ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 160) | شوال 1440 هـ / يونيو 2019 م .                

20/06/2019

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان

 

 

–  طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا من تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك .

–  أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها من دول المنطقة . كما تولت الإمارة عمليا أكثر مهام الحكم داخل بلادها.

–  نظام كابول يعيش درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته لصالح صفقات تسوية لأوضاع كبار مسئوليه مع الإمارة الإسلامية .

–  فى أيام العيد جنود الجيش يحصلون من حركة طالبان على تصاريح لزيارة أهليهم في قراهم المحررة .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

( ما ترك قومٌ الجهاد إلا ذلوا ) :

يقف الرئيس الأمريكى المخنث كى يعلن منح إسرائيل ما يشاء من أراضى العرب ومقدسات المسلمين من القدس إلى الجولان المحتل . وهو ماض فى رسم خرائط دول العرب ، والسطو على ثرواتهم وتقرير حاضرهم ، وما تبقى لهم من مستقبل .

هو يفعل ما يشاء فى جغرافيا العرب وتاريخهم ، ويعيد تشكيل عقائدهم بما يخدم إمبراطورية يهودية فى طور التشكيل ، أوشكت على الإنتهاء فى بلاد العرب بمقدساتها الثلاث .  وتتكلم قيادات إسرائيل عن إمبراطورية عالمية تنطلق وترتكز على إمبراطوريتهم العربية. مجال تلك الإمبراطورية يطال أفغانستان ، لتهدد منها الصين وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى .

الجهاد فى سبيل الله كان حبل النجاه الذى عصم به الله شعب أفغانستان من الضياع والإندثار بفعل قوة الكافرين وأعوانهم .

–  فشلت مكائد عملية التفاوض التى كان من أهمها مكيدة وضع السلاح ، والخضوع لنظام الحكم الإستعمارى فى كابول تحت شرعية دستور كتبه المحتلون ليضمن مصالحهم ويضعف الإسلام ويستبعده تماما من مجالات العمل. ويترك ثروات أفغانستان فى أيدى أمريكا وشركاتها الكبرى وبعض عملائها الصغار . ويتبقى الفقر والجهل والمرض من نصيب شعب أفغانستان ، ويكفيه المئات من وسائل الإعلام التى تسحق دينه وتقاليده بهدف تحويله إلى شعب آخر، قابل للإستعمار فاقد للقيم الدينية والإجتماعية .

– النظر إلى ما يجرى فى فلسطين يرشدنا إلى طريقة عمل العدو فى أفغانستان . فالولايات المتحدة التى تقاتل الشعب الأفغانى هى إسرائيل الكبرى التى تحمى وتساند اليهود فى إحتلال فلسطين وتشريد شعبها، ثم تمارس إذلال العرب ونهب ثرواتهم وتعيد رسم حدود الفصل بين أمتهم الواحدة ، وتجزئتهم إلى أكبر عدد من الكيانات الهزيلة التى لا تصلح لشئ إلا لخوض الصراعات العقيمة فيما بينها .

–  وكما فى أفغانستان ، تطالب الولايات المتحدة الفلسطينيين بترك السلاح . على أن يتولى الجيش الإسرائيلى حماية الشعب الفلسطينى فى مقابل أموال تدفعها له الدول العربية النفطية. وأن يتفاوض العرب مع إسرائيل حول مقدار تلك الجزية .( تفاوض للإتفاق على مقدار الجزية المدفوعة لليهود ، وليس مفاوضات حول جلائهم عن فلسطين).

تفرض أمريكا فى مقترحاتها ـ صفقة قرن أو قرن الصفقات ــ  على المجاهدين الفلسطينين تسليم أسلحتهم للسلطات المصرية (التى تشارك اليهود فى حصار غزة منذ سنوات ). وبدلا عن الجهاد بالسلاح ، سوف يحصل المجاهدون (منزوعى السلاح) على رواتب شهرية من دول النفط العربية (!!) .

ترامب يطلب من العرب أن يدفعوا أموال للجيش الإسرائيلى ثمنا لحمايته للفلسطينيين . ويطلب من المجاهدين الفلسطينيين وضع السلاح فى مقابل رواتب شهرية يدفعها لهم إخوانهم العرب!!. التنظيمات الجهادية الفلسطينية التى ترفض العرض الأمريكى ، سوف يكون قادتها عرضة للإغتيال { وحسب قول الأمريكيين فسوف تدعم الولايات المتحدة إسرائيل فى إلحاق الأذى الشخصى بقادة تنظيمى حماس والجهاد الإسلامى } . وذلك يتطابق مع الموقف الأمريكى من حركة طالبان وقيادتها السياسية والعسكرية . فعندما رفضوا إلقاء السلاح فى مقابل رشاوى مالية ، أعطت الولايات المتحدة أوامرها لأصحاب شركات المرتزقة كى يطلقوا كلابهم المسعورة خلف قادة الجهاد لإغتيال من تستطيع منهم .على أمل أن يغير ذلك من موقفهم العقائدى إزاء الجهاد ، وأن يلين موقفهم التفاوضى ، أو أن تأتى قيادات جديدة تكون أكثر ليونة وإستجابة لمطالب المحتلين .

فى ذلك غباء مطلق ، لأنه خلال فترة الجهاد الماضية تم إستبدال معظم قيادات الإمارة الإسلامية فى كافة مستويات العمل الجهادى ، بسبب الإستشهاد فى غالب الحالات . فماذا كانت النتيجة ؟؟، لقد كانت إكتساب المزيد من القوة والتصميم على مواصلة الجهاد .

– والآن أصبحت الإمارة الإسلامية قوة إقليمية معترف بها كأمر واقع، ورغم أنها لم تتول بعد مقاليد الحكم بشكل رسمى ، إلا أنها تولت عمليا الكثير جدا من صلاحيات الحكم داخل بلادها، حتى أن الكثير من كبار قادة النظام الحالى وكوادره الفاعلة قد عقدوا صفقات تسوية لأوضاعهم  لما بعد رحيل جيوش الإحتلال الأمريكى . أى أن نظام كابل يعيش حاليا درجة عالية من التجريف لقواعده وأساساته.

فى أيام العيد ــ وبشكل غير معلن ــ يحصل جنود الجيش على تصاريح من حركة طالبان لزيارة أهاليهم فى القرى المحررة.

والنتيجة هى أن ولاء الجنود ينتقل تدريجيا إلى حركة طالبان ، والكثير منهم يفضلون التعاون مع الحركة من داخل وحداتهم العسكرية ، إلى حد القيام بهجمات من الداخل ضد الخبراء الأجانب أو الضباط الذين تمادوا فى التعاون مع الإحتلال .

هذا بينما الولايات المتحدة إعترفت “بعدم قدرتها على كسب حرب أفغانستان” . وتقول ذلك تفاديا لذكر كلمة (هزيمة عسكرية) التى هى واقع حالها فى ذلك البلد الذى تنفق فيه ميزانية حرب مقدارها 45 مليار دولار سنويا .

 

 

أفغانستان بداية الشرق الأوسط الجديد :

كانت حرب أفغانستان هى طلقة البداية لحملة صليبية على العالم العربى ، لبناء(الشرق الأوسط الكبير أو الجديد)، وهو كبير لأنه تخطى العالم العربى ليصل إلى الأطراف الإسلامية من حوله ، والتى تشمل إيران وأفغانستان . كما كان من المفروض أن تتحول تركيا إلى جمهورية عسكرية بإنقلاب يجعلها دولة جنرالات يخدمون إسرائيل بشكل عنيف ومباشر كما هو حادث فى عدة بلدان عربية . حرب أمريكا على أفغانستان كانت خطوة أولى وكبيرة لتحويل البلاد العربية إلى شرق أوسط جديد ، تقوده إسرائيل التى تحميها القوات الأمريكية .

فشل أمريكا فى إخضاع أفغانستان جعل “الشرق الأوسط” غير مستقر ، فأمريكا قفزت إلى مركز الأحداث فى العالم العربى بينما بشائر هزيمتها فى أفغانستان واضحة .

طالبان أفغانستان لم ينقذوا بلادهم فقط ، بل جعلوا تحقيق المشروع الإسرائيلى فى بلاد العرب موضع شك ، وقابل للإنهيار فى أى وقت ، خاصة إذا تذكر أكثر العرب أنهم معنيون بفريضته الجهاد ، وأنها لم ترفع عنهم ، ولن ترفع حتى قيام الساعة.

منذ غزو أفغانستان ، وأكثر نشاط أمريكا السياسى والعسكرى فى العالم هو من أجل التمهيد لإمبراطورية عالمية لليهود يديرونها من”القدس” .

وبالمثل فإن النشاط الأمريكى فى كل الشرق الأوسط كان لإعادة صياغة ذلك الشرق العربى وتحويله إلى شرق خاضع ليهود إسرائيل .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الضمانات :

الضمانات مجال آخر للتشابه الكبير بين السلوك الأمريكى فى مفاوضات أفغانستان ، وبين سلوك إسرائيل مع ضحاياها من العرب .

فأمريكا تطالب فى مقابل قبولها بالإنسحاب من أفغانستان ، أن تقدم لها الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تستخدم الأراضى الأفغانية منطلقاً لأعمال تهدد أمن أمريكا أو أصدقائها . أى أن المحتل الذى دمر أفغانستان وقتل مئات الألوف من شعبها ، يطالب بضمانات لأمنه إذا إنسحب بعد أطول حرب عدوانية خاضها فى تاريخة .

من جهتها ، إسرائيل فى شرقها الأوسط الجديد تطالب ضحاياها بضمانات تزيل مخاوف شعبها بأنه غير معرض للتهديد(!!) . أى أن ضحايا إسرائيل مطالبون بضمان أمنها ، وبطمأنة سكانها ، وازالة مخاوف جيشها الذى هو الأقوى من جميع دول الشرق الأوسط ، وحتى أقوى من كل الدول التى على محيط ذلك الشرق الأوسط الوسيع .

وكما فى أفغانستان عملاء يطالبون بطمأنة المحتل المعتدى . هناك بين العرب من يرى حقا لإسرائيل أن يقدم لها العرب فروض الطاعة والخضوع تحت مسمى ضمانات الأمن. ليفتح جميع المجالات أمامها من الأمن إلى الإقتصاد إلى الثقافة ، إلى المقدسات الإسلامية التى ستصبح متاحة أمام الإسرائيليين ـ كخطوة أولى ـ وبعدها تصبح ملكا خاصاً لإسرائيل ، تديرها كما تشاء وفق مصالحها السياسية وعقائدها ـ كما يحدث الآن فى المسجد الأقصى ، المرشح للإزالة والبناء فوق إنقاضه هيكل هو من أوهام نصوصهم “الدينية ” المزيفة.

ومكة المكرمة يدفعونها بالتدريج صوب الإستغلال السياسى لقيمتها الدينية والمعنوية ، لتكون منصة للدعوة إلى التطبيع مع المستعمرين اليهود وليس الجهاد لطردهم من أراضى المقدسات الإسلامية ، ومن جميع أراضى المسلمين التى يعيثون فيها فساداً .

–  بلادنا ومقدساتنا لن يحميها المستعمر ، من أن يقف رقيع مثل ترامب ليقول أنه (فقد عجيزته وهو يدافع عن الملك !!) . فيضحك ومن خلفه جمهور تزداد نشوته كلما تدفقت الإهانات من فم السفيه ترامب وهو يكيل التحقير لأذلاء يعتقدون أنهم يمثلون الإسلام الذى يكرهه ترامب ، خاصة عندما يقول فى ليونة رقيعة ( أنا أحب الملك !!) .

– ويقف وزير عربى يتمطى قائلا أن على الدول العربية أن تطمئن إسرائيل على مستقبلها ، وأن تبدد مخاوفها . ثم يسعى زملاؤه لإقناع الإمارة الإسلامية خلال معركة التفاوض أن تمنح المعتدى المحتل ما يحتاجه من ضمانات بعدم إعتدائها عليه مستقبلا . وكأن الإمارة هى التى إعتدت عليه فى البداية .

يطلبون ومن الإمارة الإسلامية العمل فى أفغانستان ، ليس وفقاً للشريعة الإسلامية ـ بل وفق الدستور الذى وضعه خبراء جيش الإحتلال ، فيما يشبه وضع العراق الذى يسير الحكم فيه وفق دستور جعل من العراق بلدا لا قرار سياسى له ، ولا إستقرار فيه ولا إجتماع حول أى شئ . وفى فلسطين نرى دستور الحكم الذى وضعة الإحتلال يجعل من العرب المقيمين هناك لا يتمتعون بحق المواطنة المنحصر فى اليهود فقط ، بإعتبار إسرائيل وطن قومى لهم دون غيرهم . تلك هى دساتيرهم لحكمنا ، فلا خير فيها عاجلا أو آجلا .

وفق صفقة أمريكا لهذا القرن فإنها تطلب من الشعب الفلسطيني بالتنازل عن أرضه ومقدساته  وكامل حقوقه ، فى مقابل مكافئات سخية يدفعها له أثرياء العرب”!!” لإنعاش إقتصاد الشعب الممزق والضائع . إنها صفقة لبيع أقدس البلاد فى مقابل أنجس الأموال .

–  فى أفغانستان فإن الضمانات الحقيقية المطلوبة هى ضمانات يقدمها المحتل الأمريكى بألا يكرر حماقته بالعدوان على أفغانستان مرة أخرى . وأن يقدم إلى جانب الإعتذار الرسمى تعويضات حرب عما لحق بالشعب الأفغانى من أضرار .

عندها  يمكن أن يحصل المحتل على ضمان من الإمارة الإسلامية بتركه ينسحب بأمان ، وفق جدول زمنى متفق عليه . فلا أحد يمكنه ضمان سلامة قوات الإحتلال أثناء فرارها من أفغانستان بدون إتفاق مسبق .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ترامب .. خطة واحدة ، من فلسطين إلى أفغانستان




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (5) إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

نقدم لكم المجموعة الخامسة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(5)

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

عناوين :

1- مايحدث فى الخليج من دق طبول الحرب وتحرك البوارج والأساطيل هو الفصل الختامى فى مسيرة صفقة القرن ، وحفل زفاف للمرابى اليهودى على بغايا (آل فلان وفلان وفلان) من حكام الخليج وجزيرة العرب .
2- أفضل قناص شهدته حدود إسرائيل الشرقية كان ناسكا باكستانيا .. ومجاهدو باكستان سيعبرون أراضى إيران الإسلامية لخوض معركة تحرير فلسطين .
3- جنرالات باكستان وسياسيوها يبيعون كل شئ . ولكن السلاح النووى الباكستانى لن ينطلق صوب طهران ، والفضل فى ذلك يعود أساسا إلى الهند !!!!.
4- رغم الوضع الإقتصادى الصعب إلا أن الجبهة الداخلية فى إيران تزداد صلابة أمام التحدى الخارجى .

سؤال من ( مجهول ) :

تحياتي

استاذي هل عندك اي تعليق بخصوص الحشد الأميركي في الخليج ؟ ماهي برأيك أهم أسباب التوتر في المنطقة  ؟ و هل امريكا متجهة لحرب إيران ؟

جواب ابو الوليد المصري : 

– أمريكا فى الخليج لسبب أساسى وربما وحيد ، وهو تأمين وصول إسرائيل إلى جميع جزيرة العرب وشواطئ الخليج ، بأمان وبدون وجود معارضة من إيران التى ترفض وجود (شرق أوسط إسرائيلى) إلى جوارها وفى مقابل سواحلها على الخليج . فالجار الإسرائيلى الجديد على الشاطئ الغربى للخليج (العربى)!! له هناك حاليا تواجد إقتصادى عسكرى أمنى واقتصادى .

–  يوشك ترامب على إعلان أسطورة صفقة القرن ، التى هى سلسلة طويلة مستمرة منذ عقود لإدخال المنطقة العربية تحت هيمنة إسرائيل كوريث شرعى للإمبراطوريات الإستعمارية الغربية ، لتكون هى الوكيل وحافظ مصالحهم ، فى إطار رؤية إسرائيل لمصالحها أولا، وفى إطار إمبرطورية يهودية عالمية يلمح إليها زعماء إسرائيل بشكل لا ينقصه الوضوح.

يريدون فى إيران حاكم يكون “سيسي” آخر ، أو “بن سلمان” شيعى ، أو حرس ثورى يكون أقرب إلى(بلاك ووتر) برئاسة مغرور قصير النظر مثل “بن زايد” .

لن يحدث شئ من ذلك ـ والنظام فى طهران مستعد لقبول أكثر من حرب عالمية ، ولا يقبل بأن يدخل الجمل الإيرانى فى سَمِ الخِيَاطْ الإسرائيلى .

أمريكا فى إنتظار مرور شهر رمضان ـ وشعوبنا مثل طيور جهنم ـ تطير من غصن قناة فضائية إلى غصن آخر ، تستزيد من ديانة الترفيه ومتعة المسلسلات الرمضانية حتى يكون(رمضان مع معاصينا أحلى).

بنهاية تلك المسلسلات تنوى أمريكا أن تسلسل المسلمين جميعا بصفقة قرن . فى خطوه نهائية لمسيرة إستمرت لعقود ، كان أهم خطواتها غزو أفغانستان بعد مؤامرة 11 سبتمبر وغزوة منهاتن . ثم غزو العراق وما تلاه من أحداث رهيبة مرت بالمنطقة العربية ما بين حروب صريحة ، وبين ربيع كان هو أسوأ الحروب .

بعد شهر رمضان المبارك ستبدأ مستعمرات النفط فى مسيرة الخيانة العظمى بخضوع إقتصادى كامل لإسرائيل ، ومشاريع تربط إقتصاد جزيرة العرب والخليج بدولة اليهود فى فلسطين(خطوط غاز ونفط وسكك حديدية) . وتُسَلْسِلْ المستعمرات اليهودية الجديدة بدولتهم الأم فى فلسطين المحتلة وشواطئ البحر الأبيض.

   وبشكل عاجل ، فإن ما تبقى من دولارات لدى بغايا الخليج، عليهم أن يدفعوها هدية زواج لإسرائيل التى تطالب بتعويض لليهود الذين تركوا البلاد العربية مهاجرين إلى إسرائيل . والمليارات المطلوبة لذلك (التعويض العادل) أكبر بكثير من الأموال المطلوب أن تدفعها البغايا لتحسين شروط حياة الفلسطينيين بعيدا عن فلسطين وتحت سيطرة يهودية كاملة ، فى غزة وسيناء والأردن والضفة وغيرها . بل ويدفعون أيضا لإسرائيل ثمن “حمايتها للفلسطينيين” فى منافيهم الجديدة ضمن تجمعات تسول إقتصادى، بلا وطن أو كرامة أو سيادة من أى نوع ، بل وأن يدفع عرب النفط رواتب للمجاهدين الذين يضعون السلاح من حركتى حماس والجهاد الإسلامى !! .

تلك هى سُبَّةْ القرن ، التى هى سُبَّةْ فى جبين كل مسلم علم بها ولم يجاهدها بالسيف.

 وبعدها .. إذا إستمر تدفق البترودولار، فبالكاد يكفى لدفع تكاليف الحشود العسكرية الأمريكية فى مياه خليج العرب(!!) وسواحله المطلة على (رافضة إيران) الذين حشدوا جيوشهم وأساطيلهم ، فى رفض لا لبس فيه للمشروع الإسرائيلى المتمركز حديثا على الشاطئ الآخر من خليجهم (الفارسى).

وحتى يحمى بغايا الخليج أنفسهم من “الرافضة” ، نراهم يسعون لتشكيل(حلف ناتو سنى) لمحاربة شعب إيران المسلم من تحت راية (أبيض أزرق) الصهيونية ، دفاعا عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة وحدودها التى إمتدت مؤخرا إلى شواطئ خليج (العرب!!). طبعا تكاليف الحلف ونفقات القوات اليهودية المدافعة عن خليج العرب وجزيرتهم سيدفعا عرب النفط وهم سعداء صاغرون . وهنيئاً لهم الذلة والمسكنة التى وضعها اليهود فوق أكتافهم … فلا نامت أعين الجبناء (وتلك كلمة مأثورة عن “الإرهابى” خالد بن الوليد .. هل سمعتم عنه؟؟ .. ويقال أنه قرشى !! ، فما أضعف ذاكرة بنى قريظة ) .

–  أمريكا ـ على المدى القصير وربما المتوسط ـ لا تسعى إلى حرب مع إيران . ولا إسرائيل راغبة فى ذلك، فالأثمان المطلوبة لذلك أكبر بكثير من قدرة بغايا الخليج على الدفع .

العقول الصهيونية فى أمريكا وإسرائيل تستخدم( الحروب المدمجة) من إقتصادية إلى نفسية إلى حشود عسكرية ثقيلة ومنوعة ، إلى حصار إقتصادى وسياسى ، عسى أن يؤدى كل ذلك إلى سقوط إيران ، بثورة داخلية مضادة .

ولكن الشواهد حتى الآن تشير إلى زيادة التماسك الداخلى واصطفاف الجميع ، أصوليون/ معتدلون / وطنيون / فى صف واحد ضد التهديد الخارجى . وتلك من سمات المجتمع الإيرانى المشهورة . وتبقى فئات خائنة ـ كما فى كل مجتمع آخر ـ وهؤلاء يراهن عليهم اليهود وخنازير الخليج .

على الشاطئ الغربى للخليج مؤتمرات للإحتلال الإقتصادى وتحالف عسكرى بإسم الناتو(السنى!!)وكلها إجراءات فى الحرب النفسية لا تعدو أن تكون جزء حفل زفاف صاخب ، لإتمام زفاف المرابى اليهودى على بغايا خليج النفط وجزيرة العرب (من آل فلان وفلان وفلان) .

{مؤتمر الخيانة فى البحرين”يونية 2019″ وصفه كاتب إسرائيلى فى صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأنه حفل زواج ينقصه حضور العروسين اللذين يراد تزويجهما ـ وكان يقصد غياب السلطة الفلسطينية ـ وكأنه لم يكتف بالعرب الحاضرين الذين قدموا أنفسهم للرذيلة مقابل مليارات لاحصر سيدفعونها لليهود كى يقبلوا بهم رسميا كبغايا معتبرين }.

ليس هناك حرب فى الخليج ، إنه إحتفال مثير للغثيان لزفاف خارج نطاق المعقول بين اليهود وبغايا من العرب ، فى شذوذ لن يدوم ذلك طويلا ، وسينتهى على أى شكل، مع نهاية اليهود وبقايا قوم لوط .

 

سؤال من ( أحوازي) :

قناة سعودية هددت ايران بقصف المدن الكبري في دقائق و تدميرها بالكامل و بعد ذلك حضر محلل سياسي علي نفس القناة و قال السعودية ل تستطيع مواجه ايران عسكريا و لكن محمد بن سلمان ذهب إلى باكستان لشراء مواقفها ودفعها للمشاركة في حماية المملكة من الخطر الإيراني ثم تابع قائلا ان باكستان دولة نووية قادرة علي مواجهة ايران . ما رأيك بهذا الكلام ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

السعودية والإمارات ألعوبتان فى مسرح العرائس الإسرائيلى ، ولا يمتلكان قراراً أو سيادة على أشد أمورهما خصوصية. فحين قررت (حكومة) أبوظبى فى ثمانينات القرن الماضى هدم كورنيش الشاطئ وبناء آخر جديد ، كان ذلك تلبية لطلب مباشر من السفير الأمريكى!! .

والذى لا يصل قراره السيادى إلى مستوى التحكم فى كورنيش المدينة ، فكيف يكون له قرار فى حرب أو سلم أو رأى فى سياسة ؟؟ . فالعرائس الخشبية تحركها أصابع الغير وتنطق بأصواتهم . والتهديد بدمار مدن إيران مسألة أبعد بكثير من قرار هدم كورنيش المدينة أو بناء سلسلة ترفيهية من دور السينما والمراقص ، وكلها قرارات أمريكية/ إسرائيلية أولا وأخيرا .

– أما عن ذهاب “مناحيم بن سلمان” لشراء موقف باكستان ، فذلك شئ طبيعى جدا ، فباكستان منذ إنفصالها عن الهند وهى دولة قائمة على الفساد والرشوة ، من أعلى المستويات إلى أدناها . وطبقة الجنرالات الفاسدون والساسة الكبار منزوعو الضمير يبيعون كل ما يمكنهم بيعه .

وحسب ما قاله أسامه بن لادن فى إحدى جلساته فى قندهار فإن السعوديين أشتروا قنبلة نووية من باكستان أثناء حكم “بى نظير بوتو” . وليس ذلك مستحيلا ، فعندما أرسلت أمريكا جيشها إلى باكستان من أجل الزحف منها صوب أفغانستان فى عام 2001 ، كان أول مافعله الأمريكيون هو السيطرة على كل ما هو نووى فى باكستان ، بداية من العلماء وصولا إلى الأسلحة . ولم يتم ذلك بقوة السلاح بل بقوة الدولار الذى لا يُقهر سحره فى باكستان .

صحف باكستانية قالت يوما أن رئيسة الوزراء “بي نظير بوتو” نسيت حقيبة كانت معها أثناء أحد جولاتها الدافئة فى أحضان مدينة لندن الباردة . الحقيبة كانت تحتوى أسرار باكستان النووية فقط !! . ولكن الأمن البريطانى الأمين عثر على الحقيبة وأعادها إلى رئيسة الوزراء المشغولة دوما بأشياء شخصية كثيرة ، ليس من بينها أمن باكستان ولا مصالحها .

لن تشترك باكستان فى أى حرب ضد إيران ليس بسبب نظافة نظامها أو وطنية الجنرالات ، بل بسبب الهند التى ترى أن موعد سقوط باكستان بين أيديها يقترب عاما بعد آخر ـ ربما بلا حرب ـ ضمن سيناريو سلمى حضارى يشبه سقوط جزيرة العرب والخليج النفطى بين أحضان الإستعمار الإسرائيلى .

الرئيس الراحل ضياء الحق رفض دخول حرب ضد إيران لدعم لحرب صدام حسين ، وذلك رغم ضغوط هائلة وإغراءات سعودية لا حد لها ، حتى أنهم إخترعوا له جماعات تكفيرية تعبث بالأمن الداخلى ، وتدفع بلاده إلى حرب أهلية طائفية (سنة/شيعة). لكنه قاوم رغم حمامات الدم التى مازالت موجودة .

 حتما إذا ظهر السلاح النووى ميدانيا فى شبه القاة الهندية فلن يسيطر عليه أحد . فمن يضمن أن الصاروخ النووى المنطلق من “اسلام آباد” سيتجه إلى “طهران”وليس “نيودلهى “؟؟ .

وما أن يرتفع ذلك الصاروخ أمتارا فوق منصة الإطلاق تكون الصواريخ الهندية قد وصلت إلى نفس الإرتفاع ولكن وجهتها ستكون “إسلام آباد”.

من يُشْهِر سلاحه النووى أولا يكتسب سبقاً إستراتيجيا . ولن تترك الهند تلك الميزة فى أيدى باكستان ، حتى لو أكد لها العالم كله أن صواريخ “إسلام آباد” تتجه نحو عاصمة إسلامية أخرى هى طهران .

– إذا كانت هناك ميولا عسكرية فى باكستان فستكون ميولا شعبية تشير إلى فلسطين والقدس والمسجد الأقصى . وهى ساحات ليست غريبة على مجاهدى باكستان قبل أن يكتسحها وباء الجماعات التكفيرية الذى زرعتها السعودية . ولكن الفهم الشعبى للإسلام فى باكستان ليس طائفيا ولا تكفيريا ، بل دينيا ، مدافعا عن الإسلام وقضايا المسلمين أينما كانت خاصة فى فلسطين .

 والذين كانوا مع المقاومة الفلسطينية فى شرق نهر الأردن خلال فترة من ستينات القرن الماضى ، يتذكرون بشوق ومحبة ذلك القناص الباكستانى وبندقيته البسيطة. وفى كل صباح يوم جديد كان له موقع جديد يكمن فيه للجنود اليهود وله قتيل جديد من بينهم . قال زملاؤه العرب أنه كان ناسكا عابدا قليل الكلام ، فارسا بالليل ، فارسا بالنهار ، عابدا ناسكا ليلا ونهارا. ذلك هو الرمز الطاهر لمجاهدى باكستان . وجيوشاً من هؤلاء الأطهار ستعبر أرض إيران الإسلامية فى طريقهم إلى فلسطين والمسجد الأقصى . لقد كانوا وسيظلون مجاهدين فى سبيل الله وليس فى سبيل عرب الخيانة والتكفير .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

 

 




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4
حقائق وخصائص الطائفة الظاهرة ودورها في فلسطين …الجزء الثاني 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

فالطائفة الظاهرة تدرك أن المعارك يجب أن لا تثنيها عن مبدأ الحفاظ على جذوة الصراع ولا تنحرف لتضخيم أرعن وأهوج نحو السلاح، ولا تندفع نحو مخطط من مخططات حرفها عن هدفها التي بنيت فكرتها عليه هو أن التحرير مهمة الأمة بكليتها وليست مهمتها، وأن دورها الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني نحو صموده الداخلي وتحديه لكافة المشاريع التصفوية والتسووية والبقاء على الحفاظ على حقه وأن لا يقايض عنه أمام مشاريع تلتف على حقه بالمقاومة وتساومه على لقمة عيشه، فيصبح أداة وظيفة لتمرير أي مشروع تصفوي تسووي تحت مساعدتها، أو تضخيم قوتها العسكرية في منطقة من مناطق فلسطين ليتم مساومتها على إبقاءها أو انهيارها، فتقف عاجزة في تفضيل اختياراتها بعدما تضخمت ترسانتها العسكرية منفصلة عن أرض فلسطين المسلوبة، فتكون النتيجة حتمية الاختيار بين السيئ والأسوأ، فتلجأ للمسارات التي يريدها منها العدو الصهيوني، فالطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية تعي حقيقة الصراع بأنها لا تعمل من أجل عمل عسكري ينحسر في بقعة من أرض فلسطين أو تقيم كيان عاجز منفصل عن الوحدة الجغرافية لكل فلسطين،  فبثبات الطائفة الظاهرة تثبت الأمة، بعد تحقيق النواة الصلبة كطليعة، لأن التواصل بين الطائفة الظاهرة والأمة لن ينقطع زمانياً ولا جغرافياً، ومن هنا سيتحقق أكبر عوامل النصر والنصرة في قيادة شعبية جماهيرية تتمثل في الطائفة الظاهرة والطلائع المقاتلة كشعب موحد، وتدافع الأمة بولائها لهذه الطائفة ومناصرتها، وتحقيق الرابطة الإيمانية التي عرفتها النواة الصلبة كطليعة للطائفة الظاهرة، لأنها أدركت أن هذه الرابطة هي صياغة ربانية، فيجب أن تتحمل كل الأجواء المناخية من التغيرات المتمثلة من قبل تحقيقها، السخرية والاستهزاء والاتهامات المزعومة والأذى؛ قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً﴾(24)، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾(25)، وقال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾(26).

 

ولكن الطائفة الظاهرة هي الأعرف لبوصلتها الاتجاهية، والتي تبقى متوجهة باستقامة دون تردد ولا انحراف عن درب المؤمنين الصادقين الصابرين الممتحنين، والثابتين على بصيرة من سبيل الجهاد،  لقوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) (27)، لأنهم عرفوا خصائصهم وطريقهم هو الجهاد ليقهروا به عدوهم، ويعلموا أن هناك من يخالفهم لسلوكهم هذا الطريق، لأنه طريق مشقة وأن الإنسان جبل على الراحة ويكره المعاناة والمشقة، وكما أن ظهورهم له فاتورة واستحقاق، فبوعيهم بل يقينهم بأن الطريق موحش ومؤلم وأن معناتهم وإصابتهم بأن اللأواء أمر حتمي، لكنهم علموا بأمر الله أن الفرج قادم لا محالة، فالطريق محفوفة بالأشواك والآلام، وطريق الجهاد محفوفة بالدماء وتقطيع الأجساد، لقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ (28).

 

فطليعة الشعب الفلسطيني تعرف ما حدث من المنتج الإجمالي للقضية الفلسطينية اليوم، وما تمر به من ضرب للمشروع التسووي (أسلو) وانكفاء المقاومة على ذاتها بقطاع غزة،  وحالة الإنذار المتأخر كمؤشر حقيقي للذل والإهانة للشعب الفلسطيني من المتسابقين المتصهينين العرب وعُباد أمريكا، والمطالبة الصارخة العلنية بالتنازل والاستسلام التامين لصالح الصهاينة؟، أليس كافياً للتصالح الجاد بين فرق التناحر، وتجميع قوى الشعب الفلسطيني بطاقاته الهائلة وصناعة برنامج يرقى للتحدي القادم ومتطلبات الصمود في وجه القرارات الصهيوأمريكية.

 

فالطائفة عرفت منهجها الإيماني؛ والذي يرسم طريق تربية المجتمع من خلال البناء الإيماني؛ و الذي يؤسس للقيم والأخلاق السامية، وعرفت أنها على فكر سياسي إسلامي يؤمن بالتسديد والمقاربة؛ تحت مبادئ الإسلام (الإخلاص، الصدق، الأمانة، الشجاعة، العدل والإحسان)،  والذي يهدف التمتع بالحكمة من أجل تحقيق الأهداف العامة لأي مشروع تتناوله الطليعة المركزية للطائفة، وبحكمتها تتجنب التجاوزات الهادمة لمشروعها حتى تحقق نتائجها المرضية لصالح عموم المجتمع حتى ولو على حساب نفسها،  وبذلك تضمن بيئة حاضنة لا تستطيع أعتى القوى تفتيتها والنيل منها، وبذلك تسير قدماً خطوة بخطوة لتحقيق الأهداف المنشودة هي وحاضنتها الشعبية، فالطليعة هي التي تؤثر المجتمع على نفسها منذ بداية تكوينها، وهي من مقتضيات سياسة المجتمع لأن مادة الإيثار هي أهم عوامل السيادة للمجتمع؛ وخاصة نحن في مواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي.

 

الطائفة الظاهرة كطلائع لا مركزية للشعب الفلسطيني لم تمارس الاستعلاء والاستكبار لأنها تعرف أنهما صفتين ذميمتين تنخر في عضد المجتمع وتبقى أسيرة العمل النخبوي النوعي الذي لن يتجاوز حدود فكر الحزب والتنظيم، فعلينا أن ندرك كل خصال الرسول r عندما بدأ العمل قولاً وممارسةً  كنواة صلبة في وجه كافة المجتمعات التي أحاطت دعوته.

 

سؤال منهجي: ماهو الفرق بين القيادة الحركية التنظيمية وبين طليعة الأمة الإسلامية؟؟؟،،،

الخلاصة: الطليعة تختلف بالكلية عن النخبوية الحزبية في قيادة الأمة…فلن تستجيب الأمة للقيادة الحزبية الإسلامية (إسلام سياسي)، فمعنى إسلام سياسي هو يقاتل بمبادئه وأفكاره وتصوراته؛ وليست بأفكار الإسلام الذي يلامس هموم الجماهير والشعوب، ويريد أن يعلو بتنظيمه مع منظومته النخبوية فوق طبقات المجتمع، لذا يبقى أسير تصوراته ويجد الكثير من الجماهير ليست متفقة معه في تصوراته، فالطليعة حاضنة لكل التصورات ما دامت تدور في حقل الدين والإسلام الفطري، ولا تنشغل كثيراً في تصورات بعض الفئات ما دام العدو المركزي يترصد الأمة، فهي تحمل رؤية كاملة وشاملة في مواجهة العدو المركزي للأمة، كما أن طليعة الأمة الإسلامية إدارية توجيهية صادقة ومخلصة لدينها، أم القيادة الحركية التنظيمية رئاسية متطلعة لنشر أيديولجيتها لتتبعها الأمة، لهذا فالفارق بَين وشاسع بين الإسلام الفطري والإسلام السياسي، فالطليعة أدركت قول الله تبارك وتعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30). نعم فأكثر التنظيمات والحركات لا تعلم أن الدين هو دين الفطرة، ودين الفطرة هو القيم ليقود المجتمعات في أسوء ظروفها وأحوالها وتمزقها وتفرقها، فالطليعة تعي حقيقة تكوينها الفطروي الذي يمثل حقيقة الدين لدى الجماهير والشعوب الإسلامية، وهي أهم حقيقة كونية يدعو لها دين الفطرة وهي وحدة مكونات الأمة ضد أعدائها وعدوها المركزي، فالطليعة تدرك الاختلافات بين طاقات وقدرات الجماهير والشعوب لكنها تدرك أيضا خطورة العدو المركزي، وأن أهم عوامل النصر في الوحدة الجهادية لمكونات الأمة لتحقيق دحر العدو الصائل.

 

فالقيادة التنظيمية الحزبية متطلعة لتحقق مصلحتها الخاصة (إسلام سياسي) أما قيادة الأمة متطلعة لتحقق مصلحة عامة (سياسية شرعية)، كما أن قيادة التنظيم والحزب مخلصة ومتجردة لتنظيمها، وقيادة الأمة مخلصة ومتجردة لربها ودينها، فقيادة الأمة تعمل بمبادئ الإسلام وأحكامه وقيادة الحزب تعمل بمباديء التنظيم وأفهامه، فلذا المسار السياسي لقيادة التنظيم الفكري يختلف بالكلية عن مسار طليعة الأمة الإسلامية، كما أن الأهداف متباينة ومختلفة، فهل تستطيع القيادة التنظيمية أن تتحرر من أيديولوجيتها الفكرية وتخرج من عنق النخبوية للتواصل مع الجماهير ملتحمة مع أمتها؟

 

فالحقيقة تقول يوم انتهاء الحركات والجماعات الإسلامية بتفكيرها التنظيمي النخبوي النوعي هو يوم ميلاد الأمة الإسلامية الواحدة الموحدة حول عقيدة وأفكار الجماهير الشعبية، وأول خطوة لبناء الدولة العادلة، فجميع الحركات الإسلامية تعمل من خلال العمل النخبوي وتركز على كسب طاقتها وقدراتها من خلال الحزب وبالتالي لا تستهدف طاقات وقدرات الجماهير، حتى لو تبنت مبادئ الإسلام وأحكامه تبقى أسيرة العمل النخبوي الذي لا تستطيع تجاوزه فتقع أسيرة المراوحة بالمكان ضمن فكر تنظيمي يكون عائق لالتحامها مع الجماهير.

 

فالأحزاب والجماعات في الإسلام ستبقى تتلمس طريق النخب والعمل التنظيمي النوعي، الذي لا يجسد الحقيقة الكونية التي خلق الإنسان من أجلها وهي دعوة الناس كافة واستيعابهم، بينما الطليعة تهتدي بما كان علية النبي وصحابته، ويتلبسون بالإسلام حكماً وعلماً ومبدءاً، ويعيشوا بهذا التلبس مع جموع المسلمين دون استعلاء أو إقصاء لطاقات وقدرات عامة المسلمين، ولهذا من فعلوا الإقصاء والاستعلاء يؤكدوا على حزبيتهم وفصيلهم المنفصل عن هموم وأفكار الجماهير، فالحزبيين لا تنطبق عليهم أن يكونوا طلائعيين، فالطلائعيون متصالحون مع ذاتهم ومع مجتمعهم ومع ربهم، كما إن الطليعة هي التي تقيم في الأمة الإسلام، وليست الأمة تقيم الحزب وتفني كل مكوناتها الأساسية من طاقات وقدرات للتنظيم أو الحزب، فالطليعة هي التي تفني حياتها من أجل الأمة ودينها الفطري، فالطليعة تدرك ما قام به الرسول r وهو يعيش ويتنفس ويدعو الناس كافة، ولم يقتصر عمله على العمل النخبوي والنوعي، لأنه يعي أن الدعوة ليست لفئة محددة بل أمر الله تبارك وتعالى أن تصل الجميع وأن نتائج الهداية بيد الله، كما أن الجماهير والشعب جله يجب أن يؤمن بالطليعة التي تقاتل بعقيدة الجماهير والشعب وهي الإسلام في ظل وجود العدو المركزي التي يتربص بالأمة، فالطليعة من نشأتها الأولى تعي أن تكون سياستها سياسة أمة وفكرها فكر أمة وجهادها جهاد أمة وأفكارها ومنهجها منهج الأمة الإسلامية ودينها دين الفطرة تعمل من أجل الأمة وليست من أجل نخبتها وأعضائها.

 

الخلاصة: يجب إيجاد النواة الصلبة والتي تؤمن بفكرتها وهي مقارعة العدو الصهيوني بكافة وأنواع الوسائل المتاحة لتبقي على جذوة الصراع في فلسطين، لا تخلط بين أساس تكوينها على هدفها أن تبقي على جذوة الصراع مع العدو المركزي، وهو من خاصيتها وهدفها الرئيس بكل ما تمتلك من أدوات، وبين التحرير ودحر اليهود وهو من خاصية وهدف الأمة بمكوناتها الكلية ملتحمة مع الشعب الفلسطيني، لذا تعمل على صناعة طليعة مركزية تنشأ الطلائع اللامركزية التي تكون جزء من بناء الطائفة الظاهرة للمجتمع الفلسطيني، لتحقق منهج الطليعة الشاملة والمؤلفة من الشعب الفلسطيني كحاضن للمشروع، ويمثل الطليعة للأمة الإسلامية متعانقة مع طلائع الأمة اللامركزية في إدارة الصراع وخاصة طلائع الأمة الإسلامية منها السياسية والثقافية والتاريخية والاقتصادية للوصول بالأمة لرصيد كافي للجهاد ضد اليهود ودحرهم من فلسطين والأمة.

 

 إلى الطليعة المؤمنة بفلسطين كمشروع كوني تحرري، والطائفة الظاهرة من الطلائع اللامركزية، وطليعة الأمة الإسلامية وهو الشعب الفلسطيني، وأولئك عموم المسلمين (الأمة المسلمة) بقيادة طلائعهم اللامركزيين، أتقدم راجياً من الله القوي العزيز، العلي العظيم، الغفور الرحيم،  الحنان المنان، أن لا يحرمني صحبتهم في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، أملي بالله كبير، أن يتحقق هذا المشروع على ثرى الأرض المقدسة فلسطين، وأن يبلغ مكانته الطبيعية؛ في نفوس المجاهدين من أبناء هذا الشعب المسلم الغيور، والمدافع والمنافح والمقاوم بكل أشكال الجهاد والمقاومة، وأملنا ببشرى حبيبينا المصطفى r؛ أن الدال على الخير كفاعله، وأن العالم والمتعلم شريكان، وأن المرء يحشر مع من أحب، فإليهم وإلى سلفهم من مجاهدي هذا الزمان, من الشهداء والأسرى الأبطال الذين رسموا لجيل الجهاد والمقاومة القادم, بدمائهم وآهاتهم وعناء نسائهم وأطفالهم أهدي معالم هذا الطريق لجهاد الأمة ضد عدوها المركزي اليهود.

 

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

النظرية السياسية لتحرير فلسطين 4

 




تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

انتصار أم أنها هزيمة

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

المقدمة: بداية العدو يعلم في توراته أن فلسطين قضية دينية وهي محور كوني، وهي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لذا يعرف أن المعركة تبدأ من الشام، وأن بقاء أي طائفة أو جماعة تقاتل سيَعُمُد بكل الوسائل لتقويضها وتدجينها من خلال الاتفاقيات الباهته، فعليه نحن اليوم بين خيارين قادمين إما تهدئة تقودونا إلى الانتصار أو تهدئة تقودنا إلى التراجع والانحسار، فيجب على المقاومة الفلسطينية الانتباه بين مخرجات الاثنتين، فيجب العمل في هذه الأوقات العصيبة على أن تكون فلسطين هي الهدف السياسي الكبير، وعليه يجب أن تجمع المعطيات السياسية للوصول لمشروع المواجهة الأممية مع تلاحم طلائع المقاومة هي رسالة مهمة وفي غاية الأهمية.

فالسؤال الذي يطرح  نفسه على الساحة وهو لفعل سياسي مكرر، هل العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة انتصار أم إنها هزيمة؟

 

 

أولاً: تشخيص حالة العدو الصهيوني:

تشخيص لما حدث في جولة القتال المؤرخة بتاريخ 12/11/2018 الموافق يوم الاثنين؛ بيننا كمقاومة فلسطينية في غزة والعدو الصهيوني، فالناظر في جولات القتال والحروب الذي شنها العدو على قطاع غزة، كانت تفضي في نهاية الأمر لوقف العدوان وتهدئة بين الجانبيين، والمتأمل في الحروب الثلاثة السابقة أن الخسائر في جانبنا وجانب المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة، وخسائر العدو لا ترقى أن تكون كبيرة، فلو نظرنا وشخصنا ما قام به العدو الصهيوني في الحروب السابقة، نجد أن عقليته العسكرية كانت تبدأ بتدمير كل الخدمات، فكان يقطع الكهرباء من عنده ثم يضرب محطة الكهرباء بغزة؛ وفي نفس الوقت كان يضرب جسري التواصل بين منطقة الجنوب وغزة (جسر غزة شارع صلاح الدين وجسر غزة شاطيء البحر)، ثم يضرب بعض الطرق الحيوية منها ضربات متفرقة لشارع صلاح الدين وبعض الشوارع الحيوية التي تقطع التواصل بين محافظات غزة؛ ثم بنفس التوقيت يضرب خطوط المياه، وبقطع الكهرباء تنشل حركة المياه المغذية للبيوت، وبذلك يكون عطل كل موارد الخدمات الحياتية للسكان، ومن ثم ينتقل إلى المقرات الأمنية والشرطية ومواقع التدريب وبعض الأهداف المحددة من قبل عملائه على الأرض؛ وبعض التكنولوجيا الحديثة، وضرب المباني المدنية، وخاصة أن العدو توعد انه سيضرب البنية المدنية من حيث انتهى بالحرب على غزة عام 2014م، وكان يتعامل بحركة طيران استطلاعية كثيفة منها للرصد؛ ومنها ضرب صواريخ استطلاعية، وتنبيهيه للبيوت والمقرات، ومن ثم يتم القصف من خلال الطيران الحربي ال إف16 أو طائرة ال إف 35 التي أدخلت على الخدمة العسكرية الصهيونية، والتي تحيل بذلك المقاتلة ال إف 16 إلى التقاعد، وتبادر بمهماتها المتعددة، ومن خلال المقارنة والمقاربة بين الحروب السابقة وجولة القتال الحالية، لم نرى في جولته القتالية ما تم ذكره في الحروب السابقة، وكان العدو الصهيوني يتسم بضبط حالة النفس لجولة القتال بشكل كبير، على الرغم أن هذه المرة تعرض غلاف غزة لأكثر من 500 قذيفة صاروخية، وعليه تعرض قادته السياسيين والعسكريين؛ للوبي صهيوني مجتمعي ضاغط، وأظهر الصهيوني نتنياهو حالة التفهم لحالة الشعور لدى مجتمعه الصهيوني الجنوبي، وانه منتبه لاحتجاجاتهم، ووضح أن المسألة أمنية وسياسية بالكلية، وقال أنه يعمل مع قادة الأمن ويرى الصورة العامة لأمن كيان العدو الصهيوني، كما أشار إلى أن الخطط السياسية لا يجب البوح بها، واسترشد بفعل سياسي سابق لابن غوريون أنه أخذ قرارات سياسية وتم الاعتراض عليها واليوم نؤيدها، وعليه قال: القيادة الحقيقة تفعل الشيء الصائب، حتى لو كان صعباً، ومن ثم استطاع إعلام العدو الصهيوني والمحللين السياسيين أن يعبروا عن تفهمهم لقرار الكابينيت، الذي فرضه نتنياهو بدعم كافة قادة الأجهزة الأمنية، بعدم تصعيد جولة القتال، التي بدأت مساء الأحد وانتهت عصر أمس الاثنين 12/11/2018، كما أن قرار نتنياهو السياسي قابَلَهُ حالة توافق في التحليلات العسكرية، فكتب المحلل العسكري في صحيفة “بسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن “القرار نفسه بالامتناع عن الحرب هو قرار شرعي، حتى لو بدا بنظر معظم الجمهور أنه خاطئ”، مشيراً إلى أنه “كانت أمام أنظار صناع القرار ما يكفي من الأسباب من أجل عدم الانجرار إلى تبادل ضربات واسع، بينها التحسب من التورط، سقوط إصابات عديدة ودمار كبير (في جانب الكيان الصهيوني)، في المقابل كان الصهيوني ليبرمان، الذي كان متفق مع الصهيوني نتنياهو لحد وقوع حادثة العملية السرية، والتي تم كشفها من عناصر المقاومة الفلسطينية، حينها بدا له الأمر مختلف، فقال:  “لقد وصلنا إلى مرحلة لا يوجد أمامنا خيار سوى توجيه ضربة ساحقة لحماس، حيث بذلنا كل جهد، وحركنا كل حجر ممكن، واستنفذنا كل الاحتمالات، ولا يوجد أي تقدم”، كما واصل ليبرمان التحريض على حماس وتحميلها مسؤولية ما يحدث في القطاع قائلا: “حماس تريد الضغط على الجمهور والحكومة الإسرائيلية، وهي مصممة على استخدام العنف حتى رفع الحصار كاملا بدون التوصل لاتفاق حول السجناء والمفقودين ودون أن تتخلى عن البند الرئيسي في ميثاقها الداعي لتدمير دولة إسرائيل، وبالطبع بدون نزع سلاحها، هذا الوضع مستحيل”.

وأضاف: “نحن نقود سياسة متسقة وثابتة تجاه غزة، لقد رأينا إسماعيل هنية على الحدود، من الواضح أنه لا توجد لديهم نية لوقف العنف على السياج، لقد وصلنا إلى اللحظة التي يجب اتخاذ القرارات فيها”.

وتابع: “لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب أن نوجه فيها أشد ضربة ممكنة لحماس، لكن ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس المصغر والحكومة وعلى الوزراء أن يقرروا ذلك”.

لكن أبدى مسؤولون أمنيون لدى الكيان الصهيوني معارضتهم لقرار ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى القطاع، بحجة انه تم الاتفاق مع الجانب المصري توقيف تدريجي لمسيرات العودة وعلى رأسها البالونات الحارقة، كما أن مال الوقود مال قطري ليس للعدو الصهيوني دخل به، وعلى إثر ما تقدم لما قاله ليبرمان؛ وعدم التعاطي لوجهة نظره ونتائج الجولة القتالية قدم استقالته، فهناك من قال من المحللين السياسيين في الجانب الفلسطيني أن غزة أجبرته على الاستقالة، وهناك من قال حتى يرجع ويكون رئيس الحكومة للكيان الصهيوني.

ثانياً: تشخيص حالة المقاومة:

كانت المقاومة في السابق تعتمد على الفكر الفصائلي في عمليات المقاومة، وعدم الالتزام بفكر المقاومة الموحد، وكانت الضربات الصاروخية أقرب للضرب العشوائي، وكانت حالة المقاومة أقرب إلى الحركة السريعة؛ ما بين هجوم نفقي متقدم لأرض العدو، وما بين قذائف صاروخية، كانت الحركة أقرب للسير على الأرض، أو في البيوت الآمنة التي تربطها الأنفاق، وكانت تتسم بنشر الوحدات القتالية على الأرض، أو في بعض الأحيان للكمائن التي تصطاد الوحدات المتقدمة للعدو الصهيوني براً أو بحراً، كانت المقاومة في أغلب الأحيان تفترق لوحداتها العسكرية، مما يضعف الخطة العسكرية الشاملة، والتي تضطر المقاومة للضرب بأقصى ما لديها، وهذا يزيد من حالة الإرباك والإسراع في حالة استنزافها، مما تضطر المقاومة للعمل الذي يخرج عن سياق الخطة الموضوعة لكل فصيل مقاوم؛ فتجده مرة يضرب صاروخ؛ وبعد قليل هجوم من الوحدات البحرية القتالية للمقاومة، إن عدم وجود خطة عسكرية كاملة وتامة وأهداف واضحة لدى الكل الفصائلي المقاوم عامل سلبي على الأرض، كما أن عدم وجود خطة لإدارة الأزمة الخدماتية مسبقا في صفوف المواطنين يزيد من حالة الإرباك للمقاومة، فالفصل في الخطط مهم جداً، فالفصل بين الخطة العسكرية والخطة الأمنية وخطة إدارة الأزمة من صحة ومياه وغذاء من أهم عوامل صمود المقاومة، ويجب أن تكون الخطط منفصلة بالكلية عن بعضها البعض، ويجب أن توضع من متخصصين في كل مجال تحتاجه الخطة العملاتية على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي.

فالخطط العسكرية المتناثرة لقوى الفعل المقاوم في غزة؛ هي الصفة الذي كانت تتسم به المقاومة، وعلى أثره كانت فصائل المقاومة تتسارع في الإعلان عن الصاروخ التي تقوم بضربه، أو عن عمليه هنا أو هناك، أعتقد أن ما يشغل بال المقاومة في تلك اللحظة إلا ما خاف ربه؛ هو كيفية تعويض ما تم فقدانه من صواريخ وعتاد؛ أمام الممول لذاك الفصيل، مما يجعله يصور ويسجل كل عمل يقوم به ليضمن التمويل، وهنا إشارة لأن العمل يجب أن يرتبط بالإخلاص ليس على صعيد الجنود، فالجنود دائما حالة الإخلاص موجودة، وإنما عند القادة الذين يتحكمون في موارد العمل العسكري والمالي، وحتى يكتب الله لنا النصر المؤزر بإذنه تعالى.

ما جاء اليوم في جولة القتال؛ كان فعل المقاومة مغاير عن أفعالها السابقة، فقد اتسم فعلها بالرصانة والاتفاق الموحد؛ والذي شمل فصائل المقاومة، وبحالة ضبط النفس، وتحديد الأهداف بدقة، كما أن الرشقات الصاروخية في هذه الجولة القتالية كانت مبدعة، وذلك بتشتيت ضربات القبة الحديدية؛ وذلك باستخدام أسلوب تكتيكي بالرشقات الموجه للعدو الصهيوني، وذلك بالضرب في أكثر من اتجاه، ومن الواضح ما قامت به المقاومة يعتبره المحللون العسكريون هو عمل تكتيكي بامتياز، وعليه في رأي المتواضع أنه  مازالت الخطة العسكرية للمقاومة في هذه الجولة لم تختبر بعد، فالنجاح الذي يسجل للمقاومة باعتقادي هو أن التكتيك العسكري من قبل العدو، قابلة تكتيك من قبل المقاومة ، والكل يعلم حجم الخسائر لدى الطرفين فهذا يحسب للمقاومة، لكن التخوف عندما ندخل في العملية العسكرية الكبرى أو الشاملة أو تغير اللغة العسكرية من جولة قتال محددة بهدف سياسي أم حرب محددة بخطة سياسية، فعلينا تقدير الموقف والإعداد لذلك.

 

التحليل للموقف:

العدو الصهيوني يبدو أنه يعرف ما يريده من جولة القتال، هو الوصول لحالة استكشاف لواقع المقاومة وقدراتها حتى يتسنى له وضع خطة تليق بعملية عسكرية شاملة، فالتحضير لعملية مباغته على غزة تكون حرب مفصلية كما كانت حرب لبنان 1982، وهو باعتقادي يحاول إن يتجنبها من خلال حرصه للوصول للتهدئة، وهو بأمس الحاجة لها لاعتبارات سياسية لم يفصح عنها وهي لربما تكون:

1- إنهاء آخر رمق لدى قادة منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لمشروع حل الدولتيين ولعب العدو على هذا التناقض والانقسام الدائر بين الضفة وغزة،

2- تكون غزة بمثابة تذكرة عبور للمنطقة على الصعيد الأمني والصناعي والتكنولوجي والثقافي، لأنها تشكل عائق حقيقي لعملية التطبيع،

3- انه يعمل وفق خطته السياسية لفصل غزة والتحول لجبهة الشمال وتقويض النووي الإيراني،

4- تخوف العدو من الغوص في رمال غزة وتكون التكلفة عالية بالنسبة له،

 

وفي تقديري أن العدو الصهيوني يسعى لتحقيق الأهداف التالية من جولته القتالية:

1- أن يضلل الرأي العام عن العملية السرية الاستخباراتية من خلال هذه الجولة.

2- الوصول لتحرير المعتقلين الصهيونيين لدى المقاومة الفلسطينية.

3- الإضرار بضرب البنية التحتية، وخاصة تم ضرب أكثر من 170 ما بين بناية سكنية وموقع عسكري ومواقع أمنية.

4- استنزاف المقاومة، واستغلال الجولة و إدراج الشيخ صالح العاروري وحركة المجاهدين على لائحة الإرهاب جزء من تقويض المقاومة.

5- تهدئة طويلة الأمد بمقاس إقليمي دولي، وتمرير التهدئة تحت ضربات المقاومة.

6- تهدئة مكتوبة ضمن اتفاق دولي ولمدة زمنية.

7- انفصال تام وكامل عن باقي الوطن وإعاقة المشروع التحرري.

أما بالنسبة للمقاومة فحققت أكبر انجازاتها، وهي كشف العملية الاستخباراتية في محافظة خان يونس، مما أعطاها الضوء الأخطر للرد على أكبر جريمة سرية تم كشفها من قبل عناصر المقاومة، كما أن المقاومة أبدعت تكتيكاً، وكانت رائعةً في عملية ضبط النفس، وما قامت من وحدة تماسكية؛ وعبرت عنه من خلال الغرفة المشتركة لدى فصائل المقاومة كان أروع، كما أن قدرة المقاومة على الردع؛ من خلال تراكم قوتها وسلاحها، وتمترسها خلف وحدة الصف المقاوم، وقدراتها لربما هي كانت الناظم في ضبط العدو؛ بعدم مواصلة أعماله العسكرية، كما استطاعت المقاومة استغلال نقاط ضعف العدو وهو تخوفه من الغوص في رمال غزة،  وتكون التكلفة عالية بالنسبة له استغلالاً يرقى لإبداعاتها، وإضافة نوعية لتكتيكها العسكري، وهي معرفة المقاومة انه سيدفع ثمن باهظ في القتال داخل غزة، و لكن نؤكد دوماً لا يجب أن يكون ثمنه تمرير أي مشروع يقود لفصل غزة عن باقي الوطن كما أن المقاومة يجب أن تحذر التالي:

1- كي حالة الوعي لدى الشعب الفلسطيني، باستخدام حالة توازن الرعب وأن قدراتنا توازنت مع القدرات التسليحية مع العدو.

2- القبول الشعبي للحلول السياسية المطروحة، ويعتبرها قمة الإنجاز (الانتصار)، وما شاهدناه من خروج عشوائي للشعب للشارع ويحتفل بالانتصار دليل على ذلك.

3- حالة ضبط النفس عند العدو الصهيوني، مؤشر قلق بالنسبة لنا ولم يستخدم كل قوته، وهذا يعكس تخوفنا لمعرفتنا به.

 

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية:

1- تعزيز عامل الوحدة؛ فإن نجاح ثورات العالم عندما قاتلت بشعبها، وفجرت طاقاته في وحدة ثورية واحدة، واستثنت الأيديولوجيات في حالة القتال المباشر مع العدو، فلهذا فإن عامل الوحدة عامل رئيس، فكان لسان حال أفراد الشعب الفلسطيني؛ أنا مع المقاومة التي تمثل إرادتي والتي تحفظ حقي بعد جولات الصراع.

2- الانتهاء من حالة الانقسام، ويجب أن ننهيه بأي ثمن والحفاظ على إبقاء الوحدة الجغرافية والوحدة بين الجسد الواحد، والتلاحم بين شقي الوطن هو الرد الحقيقي للمخططات السياسية الصهيونية.

3- يجب على المقاومة عدم استعجال قطف الثمرة… ما زلنا في الربع ثانية من الدقيقة الأولى من الشوط الأول لتحرير فلسطين… وعليه ما زلنا أمام حلول سياسية معقدة، وعلينا الصبر والثبات، وعدم استعجال الثمرة، ففلسطين ما زالت بحاجة لجهاد كلي ومقاومة أممية.

4- يجب على المقاومة العمل على وجود خطة عسكرية كاملة وشاملة؛ لجميع قدرات فصائل المقاومة، وتسمى خطة المقاومة الموحدة، فالفرصة جلية بأن نتحدث عن مفهوم مقاومة للكل الوطني والشعبي الفلسطيني حتى يتبناها الشعب، وبذلك نرقى للمصلحة العليا للكل الفلسطيني، وبهذا نحافظ على جولات الصراع وجذوته، كما أنبه المقاومة اليوم ليست بحاجة ماسة لأعداد كبيرة في المواجهة، وعليها استخدام منهج العصابات في مواجهة ظروف الحرب وذلك:

أ‌- تكوين عصابات مقاتلة، لديها فن المواجهة على صعيد دخول العدو للأرض؛ وتعتمد على خطة التلاحم مع العدو.

ب‌- الاعتماد على الوحدة الصاروخية لكل المقاومة؛ من خلال خطة موجهة لقصف وضرب العدو، وتشمل الخطة التكتيكية والإستراتيجية، فأثناء دخول العدو يتم تحريك وحدة الهجوم للأنفاق.

ت‌- أثناء الانشغال في المعارك الداخلية ممكن أن تحرك وحدات الإنزال خلف خطوط العدو على صعيد بري وبحري.

5- يجب أن يكون إعلام موحد للمقاومة؛ ليتعانق مع شرائح شعبنا العظيم، ومن هنا يأتي النصر بتملك نفسية عقلية ترقى للجمع الفلسطيني، فوجود إعلام مقاوم موحد وإعلام سياسي للمقاومة أيضاً موحد؛ نتعالى فيه عن حالة الفصائلية، ونرقى للحالة الشعبية في هذه اللحظات الفارقة، هو مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

6- يجب وواجب على المقاومة أن تؤسس لعمل إعلامي موحد للمقاومة، وذلك باتخاذ قرار في إعلام المقاومة وترشيح الناطق العام للمقاومة.

7- يجب على المقاومة تحديد ناطقين للإعلام السياسي، والذي يتم اختيارهم بالإجماع؛ للتعبير عن الواقع من خلال الناطقين الإعلاميين لفصائل وحركات المقاومة، أو ما يرتئيه إجماع المقاومة.

8- يجب تجنب الإعلام والإعلان لكل فصيل عن أي عمل مقاوم يفعله، وبذلك يتم تضليل العدو عن الفعل الجهادي والمقاوم، وبذلك نتجنب ضرب العدو لفصيل محدد.

 

الخلاصة من المشهد لجولة القتال الأخيرة:

 فعلى المقاومة الموحدة لا تقبل بالتهدئة المشروطة بزمنٍ محدد، ولا بشروطٍ يتم الاتفاق عليها مع العدو، لأن العدو قريباً سيلجأ للسلاح الحربي الثقيل، وعلى تغيير المعادلات، فهو طبعه الذي تعارفنا عليه، وعلى المقاومة أن تنتبه أن شروط التهدئة تكون بمثابة مقايضة عن حقنا الكلي  في وطننا، وان المعونة الإنسانية ما زالت في عنق الاحتلال ليوفرها للشعب الفلسطيني، لأنه في قاموس المقاومة أنه ما زال محتلاً لأرضنا، وواجبه نحونا هو تقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية لشعبنا المحتل، وواجبنا نحن أن نقاومه حتى يرحل عنا، فلتعلم المقاومة أن حق شعبها معلق بعنق محتَلِها، وعليها أن تنتبه بفعل المقايضة من قبل المحتل، وأن فك الحصار يجب أن لا يكون مطلب من مطالب المقاومة؛ لأن فك الحصار يكون بالمقايضة وتقويض المقاومة، وهذا ما تعنيه التهدئة، ففك الحصار واجب على المحتل، والمقاومة واجبة على الشعب المحتل، فيجب على المقاومة أن لا تلتفت لفك الحصار، وتضييع الأوقات الثمينة في فكه، بل الواجب على المقاومة أن تبذل كل ما في جعبتها لدحر الاحتلال، حينها كل العوالق والقضايا تتفكك بدحره، فالعدو ماكر لتصبح المقاومة شغلها الشاغل هو فك الحصار، وستكون الجولات السياسية المكوكية بدون ثمن، كما تم فعله من قبل،  وتم تجزئة مشروع التحرير لقضايا ثانوية، وتماهت الثورة الفلسطينية من قبل، لهذا فالحذر من مكر العدو ولا يسعدك ظهور أسنانه، فالتهدئة تعطي حقاً للعدو ليس بحقه بالأصل؛ وهو وجوده كمحتل، فالتهدئة في العرف الثوري والجهادي هو اعتراف غير مباشر بكيانية العدو، وهنا يتجلى الفهم الثوري والجهادي القائم على أن فلسطين قضية كونية أم فلسطين هي أرض جغرافية كما في عرف الأخوة الوطنيون، والبقاء على حالة المقاومة وإحياء جذوة الصراع، وعدم التماشي مع قواعد اللعبة السياسية منها الإقليمية والدولية في تحصين كيانية العدو الصهيوني؛ من خلال أي مشاريع سياسية تضلل في حقنا المستمد من شرعية مقاومتنا، واسترداد كافة حقنا الفلسطيني؛ والمتمثل بدحر العدو، ولا نلتفت للمشاريع المقدمة باسم تحسين الأوضاع، وما غايرها من مشاريع تعطي الحق للعدو أن يستمر في البقاء على أرضنا، فارتهان حقنا بحق العدو أن يبقى في أرضنا مرفوضة جملة وتفصيلا، فالذهاب للتهدئة أو تثبيتها هو كحالة تجريب المجرب مع العدو الصهيوني، فالمبادئ الجهادية والثورية هي الناظم في عملية تفكيك كيانية العدو ودحره وهذا المطلوب من المقاومة.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

 




من ((إسرائيل الكبرى)) إلى ((إسرائيل العظمى)) -3 و الاخير

نقلا عن موقع الحوار المتمدن 

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر

من (( إسرائيل الكبرى )) إلى (( إسرائيل العظمى)) 

( الثالث و الاخير )

 

لــكــن تطور العالم الرأسمالي العلمي والتكنولوجي الهائل في عصره الإمبريالي، وتمكنه من خلق (بيئة صناعية للمواد الأولية) بديلة عن بيئة (الأرض الطبيعية) وموادها الخام، قد قللت من قيمه الجوهرية للأرض (ولموادها الأولية الخام) في الصناعة إلى حد الصفر تقريباً!.

وبالتالي فإن هذا (التطور العلمي والتكنلوجي النوعي) للعالم الرأسمالي الإمبريالي، جعله يستغني تقريباً عن احتلال الأرض ـ إلا فيما ندر ـ أو استعمارها واستغلال استغلالاً مباشراً، إلا في السلع الاستراتيجية التي لا يمكن تعويضها صناعياً، وليس في الصناعات التقليدية!.

وتبعاً لهذا التطور النوعي، تحولت اقتصادات وصناعات الدول الإمبريالية بمجملها تقريبا، إلى اقتصاد خدمات وصناعات بتكنلوجيا عالية الدقة والتطور، توفرها لها تلك [البيئة الصناعية للمواد الخام]، وتجعلها لا تحتاج إلى أرض واسعة لتوفيرها. وبهذا تخلصت جميع الأنظمة الرأسمالية الإمبريالية من عبئ احتلال الأرض واستعمارها للبلدان الأخرى، ومن تكلفتها العالية، ودخلت جميعها في طور تقدم وازدهار وتعاظم مضطرد ومتتابع على جميع المستويات، جعلها في النهاية تستغني عن مستعمراتها القديمة وأرضها وموادها الأولية الخام.. لأنها أصبحت عديمة الفائدة وبدون جدوى تقريباً، ولا تحتاجها إلا كأسواق لتصريف منتجاتها الصناعية والخدمية!

لكن تلك المستعمرات القديمة:

كانت قد ارتبطت أو أُربطت بمستعمريها القدامى ـ خلال فتره استعمارها ـ ارتباطاً غير مرئي لكنه كان محكماً، أجبرها في النهاية على العودة إلى مستعمرها القديم طواعية وبرضا شعوبها هذه المرة، وليست بقوه السلاح كما حدث عند استعمارها أول مره!.

وبهذا أصبحت تلك القوى الاستعمارية العاتية (بريطانيا/فرنسا/أميركا وغيرها) في نظر تلك الشعوب المغلوب على أمرها، قوى للحرية والتحرير، وأصبح شبابها يخاطر بحياته يومياً، ويهاجر بــ “قوارب الموت” إلى مستعمره الأوربي القديم بالجملة “زرافات ووحدانا”!

 

****

و “إسرائيل” التي هي جزء من ذلك العالم الغربي الرأسمالي وامتداده النوعي في المنطقة العربية، قد استوعبت هذا الدرس جيداً وفهمت :

أن الأرض مع هذا التطور العلمي والتكنلوجي الهائل للعالم الرأسمالي لا تساوي شيئاً تقريباً، سواءٌ في عمليات انتاج السلع والخدمات أو في العمليات الحربية هجوما ودفاعاً، لأن تقدم الصناعات العسكرية بمختلف أصنافها قد ألغى عملياً، جميع الحدود السياسية وحتى مبادئ “السيادة الوطنية” من قبل الأمريكان خصوصاً، وجعلهما ـ أي الحدود والسيادة ـ أمام كل هذا التطور النوعي العلمي والتكنلوجي، مجرد كلمات وخطوط باهتة على الورق فقط!

فالولايات المتحدة مثلاً: بتقدمها العلمي والتكنلوجي والاقتصادي الهائل على جميع المستويات، قد فتح لها كل الحدود الدولية المعترف بها وأصبحت كأنها حكومة عالمية تدير شؤون الجميع، ولم تعد بحاجه لإذن من أحد عند دخولها أيه أرض أو بلد تريده!

و”إسرائيل” ـ حسب تصورها ـ يمكنها أن تقوم بنفس هذا الدور في المنطقة العربية، إذا ما أحرزت مزيداً من التقدم العلمي والتكنلوجي، ودون الحاجه لضم أراضي جديدة تمتد “من الفرات إلى النيل” قد تكلفها وجودها نفسه!

ولهذا تبدو “إسرائيل” ـ وفق هذه المعطيات ـ وكأنها ستستبدل “إســـرائــيــل الــكــبـــرى” التي تعني صهيونياً مساحة الأرض التي “تمتد من الفرات إلى النيل” بــ “إســرائــيــل الــعــظــمــى” التي ستبسط هيمنتها، وربما سيادتها الفعلية: سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتكنلوجياً وعسكرياً، على نفس الأرض الممتدة “من الفرات إلى النيل”، دون حاجه لضمها بتكاليف عاليه!

وإذا ما تم لها هذا، يمكنها هي الأخرى من لعب دور القوة العظمى والوحيدة في هذه المنطقة، بالتوازي مع ذلك الدور العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة، كقوة وحيدة منفردة بإدارة شؤن العالم بأجمعه!!

وبناءْ على هذا التصور ومعطياته، سيحل عند الصهاينة كتاب ” “ثروة الأمم” لآدم سميث، محل كتابي “الـــتـــوراة” و “الــتــلــمــود” وخرافاتهما، عن “أرض الــمـــعـــاد” و “إسرائيل الكبرى”.. فثروات العرب وثروات الخليجيين بالخصوص، أفضل لهئولاء الإمبرياليين الصغار وأنفع ألف مرة، من وهم تلك “الأرض الموعودة” وتكلفتها العالية!

 

****

لكن هناك معضله تواجه هذا المشروع، ولا يمكن تحقيقه إلا إذا تمت [تسويات تاريخية].. داخلية وخارجية:

داخــلــيــة: تتم بين ما مكتوب في التوراة وما مكتوب في عقول بسطاء الصهاينة، وما عبئت به عن “أرض المعاد” و “إسرائيل الكبرى” التي تمتد “من الفرات إلى النيل” على مدى قرون!

وخــارجــيــة: تتم مع العرب من خلال خطوات سياسيه وعسكريه توصلهم إلى حد اليأس التام، وتجبرهم على الاستسلام الكامل والاعتراف بـ “إسرائيل”، ليس كدوله طبيعية في المنطقة فقط، إنما كقوة إقليمية عظمى قائدة وسيدة ومهيمنة على عموم هذه المنطقة العربية وما جاورها أيضاً!.

وهذا سيكون ليس في صالح “الإسرائيليين” وحدهم، إنما لصالح والأمريكيين وعموم الغربيين وحلف الناتو، وبالتأكيد جميعهم سيعاون “الإسرائيليين” على تحقيق أحلامهم هذه!

وبالتأكيد أيضاً أن كل هذا الذي جرى وهذا الذي يجري حالياً، من عداء خليجي صريح للمقاومة وتطبيع مع العدو وعلاقات مكشوفة معه، هي في جوهرها كانت خطوات متقدمة، مؤدية إلى قيام “إسرائيل العظمى” في النهاية.. وجميعها كانت خطوات صبورة وطويلة ومدروسة ومحكمة، أفضت إلى نتائج (ربما) رسمت ملامحها الأولية في “مؤتمر لندن1907” واحتوتها “وثيقة كامبل”!

وقد بدأت تلك الخطوات بــ “كامب ديفيد” ـ وحتى قبلها سراً ـ وما تبعها في “وادي عربة” و “أوسلو” و “الحرب العراقية الإيرانية” و “احتلال الكويت” قبلهما، ثم “الربيع العربي” وتداعياته الكارثية……إلخ فأدت بجموعها إلى محطات فاصلة فككت الكيان العربي، وأدت بالنتيجة إلى تدميره ومعه النظام الرسمي العربي بمجمله، وسرعت من الخطوات التالية المرسومة مسبقاً، وفتحت بالنتيجة جميع الأبواب التي كانت موصده بوجه تلك “التسوية التاريخية” بين العرب والصهاينة، حتى وصلت إلى الباب ما قبل الأخير المسمى بــ “صفقة القرن”، واتمامها سيفتح جميع الأبواب المتبقية، والتي لا زالت موصده أمام قيام كيان “إسرائيل العظمى”!!

و “صــفـــقــة الــقــــرن” : لها ثلاثة أركان واكتمالها سيفضي إلى قيام “إسرائيل العظمى”:

أولها : القضاء على مشروع الدولتين، وإدامة الانقسام الفلسطيني وتعميقه والوصول به إلى حدود اللاعوده.. وهذا سيؤدي عملياً إلى قيام [كيانين سياسيين فلسطينيين] احدهما في غزة والآخر في الضفة الغربية.. وستعمل “إسرائيل” على قضم ما تبقى من الضفة الغربية تدريجياً ـ كما هو حاصل الآن ـ وضمها في النهاية، باعتبارها “إسرائيل التوراتية”، واعتبار غـــزة هي (أرض الفلسطينيين الحقيقية) وربما تضم أجزاء من سيناء إليها ـ كما كان متفقا مع محمد مرسي ـ وجعلها دولة للفلسطينيين، لكن تحت السيادة “الإسرائيلية” أو تحت إشرافها، بينما وهي في حقيقتها معزل لهم كـ (معازل سود جنوب أفريقيا)!

وثانيها : بالإضافة لما تقدم، العمل على إحياء وتحقيق تلك الفكرة الصهيونية القديمة، فكرة “الوطن البديل”، التي تعتبر الأردن هو (وطن الفلسطينيين الحقيقي) وبه تحل القضية الفلسطينية، وعلى أرضه يجب أن تقام دولتهم!

وهذا يعني اختفاء “المملكة الأردنية” من الوجود.. وقد تعرضت الأردن في الأشهر الماضية ـ ولا زالت تتعرض ـ لضغوط شديده، لقبول “صفقه القرن” بكل تفاصيلها، وبداياتها تكون بقبول الأردنيين لـ (مشروع الفدرالية مع الفلسطينيين) كخطوة مرحلية!

وقد مورست تلك الضغوط على الأردن بشدة، فبالإضافة إلى الضغوط السياسية كانت هناك اجراءات اقتصادية، تم من خلالها قطع المساعدات المالية الأمريكية والخليجية عن الأردن، وتعريضه للشلل التام تقريباً، مما أدى إلى قيام مظاهرات شعبية واضطرابات اجتماعية عرضته لخطر الانهيار.. فالأردن كانت دائماً في “عين العاصفة”، ولا زالت تهب عليها بعنف لاقتلاعها من الوجود ومن خارطة العالم!

وثالثها: أن تقوم علاقات طبيعية واعتراف كامل من جميع العرب ـ دون استثناء ـ بــ “إسرائيل”، ومن وجهه النظر الصهيونية والأمريكية هذا هو أفضل وقت لقيامها بعد ما تم انهاكهم، وبعد ما تبين لأغلبية العرب البون الشاسع بين ما يعتقدونه من حقوق تاريخيه لهم في “فلسطين”، وبين عجزهم التام عن استخلاص تلك الحقوق، وهذا هو الذي أجبرهم في النهاية على الرضوخ، وقبولهم للأمر الواقع الذي لا يستطيعون تغيره، وقبولهم واعترافهم بــ “إسرائيل” كجزء من المنطقة وسيده فيها وعليها.. ومن هذه الزاوية يجب أن تبدأ تلك “التسوية التاريخية” مع العرب، بدءاً من أضعف نقطة عندهم.. وهم الخليجيون!

وما هذا الذي نراه اليوم من العلاقات الصهيونية الخليجية، المنطلقة بسرعة صواريخ “توما هوك” الأمريكية الأم الراعية لـ “إسرائيل” ولتلك العلاقات، وهي خطوات ستؤدي حتماً إلى واحد من أهم بنود هذه “التسوية التاريخية” بين العرب و “الإسرائيليين”، والتي ستؤدي حتماً أيضاً إلى تسريع مشروع “إسرائيل العظمى”!!

وعظمة “إسرائيل” ستكون حسب وَصْفَاتْ (شمعون بيريز) التي وردت في كتابه: ((الشرق الأوسط الجديد))، والذي أصدره فرحاً بعد “اتفاقات أوسلو” عام 1993.. فحسب تلك الوصفات (الشمعونية):

يجب أن يتزاوج “المال الخليجي” بــ “العبقرية اليهودية!!” ـ كما وصفها بيريز ـ و “التكنلوجيا الإسرائيلية” و “العمالة المصرية” الرخيصة، وسيشتغلون جميعهم معاً، لصنع هذا “الشرق الأوسط الجديد” الموعود.. وطبعاً سيستغلون فقراء العرب ـ شعوباً ودولاً ومجتمعات ـ وأولهم المصريون!!

وإذا ما تم كل هذا بنجاح، ستتكرس “إسرائيل” قوة عظمى وحيدة في هذا “الشرق الأوسط الجديد” برمته، كما تكرست الولايات المتحدة قوة عظمى ووحيدة في هذا العالم!

وبعدها ستستلم “إسرائيل” (عـــــهــــــــــــــدة) هذا “الشرق لأوسط الجديد” من الولايات المتحدة، وتديره لحسابها الخاص، كي تتفرغ أميركا لجنوب شرقي آسيا ـ مركز العالم وصراعاته المقبلة ـ وللصين وروسيا وحلفائهما في العالم أجمع!!

 

****

أعتقد بأن هذه الضجة الشديدة التي تصم الأذان بضجيجها، حول ما يسمى بــ “الــتــطــبــيــع” والعلاقات والزيارات المتبادلة بين الخليجيين والصهاينة، لا موجب لها مطلقاً؟.. فجميعنا كنا نعرف بوجود هذه العلاقات منذ زمن طويل، أو على الأقل أن بعضنا كان يخمن وجودها بين الطرفين.. والفرق بين ما كان وما هو كائن اليوم بين الطرفين هو مجرد ظهور تلك العلاقات إلى العلن، بعد أن كانت طي الكتمان.. بل أن بعض من تلك العلاقات قد بدأ قبل إنشاء الكيان الصهيوني نفسه وخاصه مع السعوديين، قبل وبعد إنشاء مملكتهم العتيدة :

منها العلاقات والاتصالات مع الوكالة اليهودية!

ومنها تعهد (عبد العزيز آل سعود) الخطي لــ (لسير برسي كوكس) مندوب بريطانيا (العظمى سابقاً) كتابة، وبخط يده متعهداً بالآتي :

((أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن آل الفيصل آل سعود، أقر وأعترف ألف مره لسير برسي كوكس، مندوب بريطانيا العظمى، لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم، كما تراه بريطانيا، التي لا أخرج عن طاعتها حتى تصيح الساعة))…… [ويمكن الاطلاع على هذه الرسالة وصورتها بمجرد كتابه اسمها على النت!]

ومنها لقاء عبد العزيز آل سعود بالرئيس الأمريكي (فرانكلين روزفلت) عام 1945في مصر على ظهر طراد عسكري، واعطائه تعهداً مماثلاً، وتوقيعه لعقد زواج أبدي بين المملكة السعودية والولايات المتحدة، التي تعهدت بحمايه مملكة السعوديين ـ ولهذا قال ترامب أنهم لا يبقون أسيوعين بدون حماية الأمريكيين لهم ـ بينما تعهد السعوديين بالمقابل، بأنهم لا يخرجون “عن طاعتها حتى تصيح الساعة” أيضاً..

وهذا رابط يعرض وقائع ذلك اللقاء التاريخي: bit.ly/2zlu0ir   !!

وهذا رابط آخر لتقرير أجنبي يوضح بأن السعودية هي أيضاً وليدة [اتفاقيات سايكس/بيكو] وأن بريطانيا تبنت عبد العزيز واعانته على انشاء مملكته، واقصاء منافسيه عن حكم الجزيرة العربية وعن [كرسي الخلافة] المتنافس عليه أنذك، عندما تخلت عنه تركيا، فأطلقت على (عبد العزيز) لقب “حامي الحرمين الشريفي” ـ الذي يحمله خلفائه الآن ـ تمهيداً لحمله لقب

(الخليفة)..لأنه الوحيد من بين جميع الزعماء والأمراء العرب، الذي قبل بشروط بريطانيا بإعطاء فلسطين لليهود وقيام كيان “إسرائيل” في فلسطين!: bit.ly/2TL3M1u

 

****

وما دام الأمر هكذا، فعلينا إذاً ألا نستغرب هذه العلاقات والزيارات بين الجانبين الصهيوني والخليجي على الأخص، لأن جوهر وجود الطرفين يمثل [نمطين مختلفين من الكيانات الوظيفية]، اللاتي خلقهما الاستعمار في طوريه الكونيالي والإمبريالي في المنطقة العربية.. فكل منهما له وظيفة محددة في هذه المنطقة، يؤدي من خلالها خدمات متنوعة لصالح الإمبريالية العالمية ومرتبط عضوياً بمركزها العالمي في واشنطن!

فالطرف الأول : أي الصهيوني، يؤدي خدماته ضمن [بؤرة القيادة] في ذلك المركز الإمبريالي العالمي، وكرديف له في المنطقة!

في حين أن:

الطرف الثاني : أي الخليجي بما فيه السعودية، يقع ضمن [الهوامش] التابعة لذلك المركز الإمبريالي العالمي، ويؤدي له خدمات أخرى مختلفة.. فدور هذه (الكيانات الوظيفية) في الخليج العربي لا يزيد عن كونها:

o “بئر نفط” ومصدر طاقة دائمة: لأن كل منها في الأصل، كان عبارة عن “بــئــر نــفــط” تحرسه قبيله، والإمبريالية البريطانية هي التي زاوجت بين (النفط والقبيلة) وحولتهما إلى دوله وعلم ونشيد وطني.. ولهذا ترى أسمائهم كمشايخ:

آل ثاني وآل خليفه وآل نهيان وآل سعود………إلخ ولس كرؤساء لدول!!

وكونها قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية ثابتة!

وكونها “احتياط مالي” جاهز دائماً لحل أزمات النظام الرأسمالي البنيوية المتتالية!

وكونها سوق لتصريف السلاح الغربي الكاسد، وتشغيل مجمع الصناعات العسكرية، الذي يمثل قاطره تقطر ورائها الاقتصاد الأمريكي برمته، وتديم هيمنه الأمريكيين ورفاه مجتمعهم!!

وكونها أعدت للعب دور (خالق أزمات) في المنطقة وحسب حاجات الإمبريالية العالمية، وحاجات كيانها الاستيطاني الاحلالي في فلسطين المحتلة، المسمى بــ “إســـــرائــــيـــل” كالأزمة الحالية مع إيران مثلاً!

إذاً يجب علينا ألا نستغرب ولا يتملكنا العجب، من هذه العلاقات ومن عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكل ما يمكن أن يتمخض عنهما، لأن الطرفين كيانات وظيفيه، تؤمر من قبل الإمبريالية فتطيع، وليس بيدها من أمرها شيئاً.. وهي لا تعرف حتى معاني الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية:

وقد قيل قديماً : “فــاقـــد الــشـــيء لا يــعــطــيــه”.. فلا ترجوا منهم خيراً!!

ولكن لابد للشعوب من أن تنتصر في النهاية وتتملك أمرها ـ كما دلت تجارب جميع الشعوب ـ ولا يبقى استعمار دائم ولا استيطان دائم.. فالشعوب هي وحدها الباقية وهي وحدها الدائمة، وهي المنتصرة دائماً في نهاية المطاف.. وغيرها إلى زوال!

بقلم  : الاستاذ خلف الناصر
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (2من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   29/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 2 من 2 )

 

الحظرعلى النفط الإيرانى .. مكاسب متعددة الإتجاهات

يعتمد الإقتصاد الإيرانى على الدخل النفطى بنسبة 60% تقريبا. وبالحسابات الأمريكية فإن حرمان إيران من تلك النسبة من التمويل كافية لإحداث أزمة معيشية كبرى وانتفاضة شعبية تطيح بالنظام أو تأتى به إلى طاولة التفاوض مستسلما ومستجيبا لأيه شروط .

الشروط الأكبر : هو الدخول فيما دخل فيه جيرانه العرب من التسليم بالقدرة الإسرائيلية وسيطرتها المطلقة على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ومن البحر الأبيض إلى خليج عدن بما فى ذلك جزيرة العرب بمقدساتها ونفطها، واليمن بتاريخه وموقعه الاستراتيجى على باب المندب ومياه المحيط الهندى .

ومعروف أن إيران هى الدولة الوحيدة فى العالم التى لا تعترف بحق إسرائيل فى الوجود . وذلك يزعج أنظمة العرب ومثقفيهم أكثر مما يزعج حكام إسرائيل والولايات المتحدة .

 

الشرط التالى فى الأهمية : هو تفكيك عناصر القوة الذاتية فى إيران وعلى رأسها التقدم العلمى والتكنولوجى والصناعى ، والإكتفاء الزراعى والترابط الثقافى والدينى . ورمز كل ذلك والمدخل إليه هو إزالة البرنامج النووى بالكامل كمنشآت وعلماء ومعاهد بحث وتعليم . والمثال المصرى نموذج مثالى تسعى إسرائيل تطبيقه فى كل بلاد العرب والمسلمين . وإذا تم تطبيقه فى إيران ، فكل ما بعد ذلك سهل وميسور .

أزمة كبرى من هذا النوع فى تلك المنطقة التى تزود العالم بقسم هام من إحتياجاته النفطية،  سوف تؤدى على الفور ـ حتى ولو لم يغلق مضيق هرمز ـ إلى زيادة كبيرة فى أسعار النفط . والأنظار تتجه بذعر نحو سعر لبرميل النفط قد يصل إلى 200 دولار أو يزيد .

ضربة تحت الحزام :

الأزمة الأمريكية مع إيران أدت بالفعل إلى زيادة أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات للبرميل ، حسب ما جاء فى رسالة توبيخية من مسئول إيرانى كبير موجهة إلى ترامب طالبا منه التوقف عن “التغريد” الذى رفع أسعار النفط عشرة دولارات للبرميل .

محاولات ترامب تعويض السوق الدولية عن نفط إيران بزيادة إنتاج السعودية ودويلات الخليج وأعضاء أوبك ليست ممكنه عمليا وهو يعلم ذلك ، ولكنه يخدع حلفائه بأنه يضع مصالحهم فى الإعتبار . وهو فى الحقيقة يسعى للإضرار بجميع منافسيه الكبار (الإتحاد الأوروبى ـ اليابان ـ الهند ـ الصين ) وجميعهم مستورد نهم للنفط .

بينما أمريكا نفسها أصبحت من كبار المنتجين للنفط . لذا فهى من كبار المتربحين من الأزمة، لذلك فشركاتها النفطية هى من كبار داعمى ترامب وسياساته الهجومية الطائشة . وينضم إليهم مستخرجى النفط الصخرى الذى تنتعش صناعته ويصبح إقتصاديا مع الإرتفاعات الكبيرة فى أسعار النفط .

طرف غير ظاهر فى الصورة ولكنه المستفيد الأكبر من تلك الأزمة، وكل أزمه أخرى فى العالم ، ذلك هو العملاق البنكى الدولى الذى يقدم القروض لذوى الإحتياجات الخاصة من المتورطين فى أزمات إقتصادية أو حروب تقليدية أو هجينة . فالطلب على القروض يتزايد مع إرتفاع أسعار النفط وحاجة معظم المستوردين إلى تمويل . إذن القطاع البنكى الدولى هو أكبر المستفيدين فى تلك الأزمة وبالتالى الداعمين لمشعلها ترامب.

من سوء حظ ترامب ، ونتيجة غير مقصودة من حملته لتأزيم الوضع النفطى الدولى عبر حصار إيران ، أن منافسه الأكبر(روسيا الإتحادية) سوف تكون مستفيدة بشدة من الأزمة . فهى أكبر منتج للنفط خارج نطاق منظمة (أوبك)، والأزمة سوف تملأ خزائنها بالدولارات النفطية. يمكن أن نتخيل أن ذلك الموضوع كان على طاولة البحث فى(هلسنكى) بينه وبين بوتين . وحاول أن يَمُنْ عليه بتلك الفوائد من الأزمة قيد التصنيع، وفى المقابل عليه أن يدفع (فهكذا الصفقات كما يفهما السمسارالدولى) والدفع ليس دولارات بل بصفقات سياسية / استراتيجية . وليس أقل من أن ينفض يده من تحالفاته فى الشرق الأوسط ، مع سوريا وإيران تحديدا . لكن بوتين لا يقيس الاستراتيجيا بمنطق الصفقات والمغامرات .

فالرجل البارد الحاد لا يستخفه المهرج الأمريكى ، فما يحدث مع إيران وفى الشرق الأوسط هو مغامرة كبرى ومجازفة خاسرة للغاية على المدى البعيد . ولا يدرى أحد ماذا سيخرج من تحت رمال الصحراء العربية فيما بعد حريق النفط .

ومن بين مليار ونصف المليار من الإحتمالات ، كم عدد الإحتمالات الصادمة لأصحاب صفقة القرن ؟؟ . فماذا فى عمق المحيط الإسلامى ؟؟. لا أحد يدرى ، فصفقة القرن مجازفة خطيرة فى أعماق الزمن ، وأعماق محيطات من البشر الرافضين المجهولين ، الذين قد يخرجون من قمقم الحرب.

تلك المفاجئات القادمة من المحيط البشرى هل تتجمع مستقبلا حول من باع وقبض الثمن؟؟ ، أم تتجتمع حول من قاوم وحارب وضحى ودفع الثمن؟؟ .

أيا ما كان .. فلا أمريكا ولا إسرائيل ولا الحكام العرب سيكون لهم أى مكان فى خريطة المستقبل القادم من المجهول . بل أن إيران سيكون لها الورق الرابح ، والمستقبل البعيد يبدو مضمونا لها ، وربما كان القريب كذلك ، طالما أن أعداءها بهذا القدر من الغباء والغرور.

أزمة النفط  لتمويل :

 صفقة القرن .. سكة حديد الرياض حيفا .. ومشروع نيوم .

“إيران سوف تفلس ، وتأتى مذعنة إلى طاولة الإستسلام” تلك أحلام اليقظة لدى المقامر السمين . ويتصور أيضا أن الأزمة سوف تعيد إعمار الخزائن السعودية الخاوية . أى وفق تعبيراته إعادة شحن أضرع البقرات الخليجية بالحليب . فالمطلوب منها جميعا ـ ومن السعودية تحديدا ـ تمويل صفقة القرن كاملة ـ بما فى ذلك المشاريع الكبرى المتعلقه بها ـ وأهمها مشروع السكة الحديد الذى تريده إسرائيل ليربط منطقة الخليج بموانئ فلسطين .

يطلقون عليه أحيانا خط (الرياض ـ حيفا). ستكون موانئ إسرائيل إطلالة لمشيخات الرمال على نسائم البحر الأبيض ، ومنفذا للتجارة الأوربية مع الخليج ـ ومن المؤكد أن خطوط النفط والغاز الخليجية ستجد طريقها إلى موانئ فلسطين ، لتصبح إسرائيل أكبر مركز فى العالم لتوريد الطاقة من غاز ونفط ـ حيث أنها تمتلك كنوز الغاز فى البحر الأبيض، سواء تلك التى فى نطاق المياه الفلسطينية أوغيرها(لبنان، قبرص، اليونان وحتى تركيا) ، أو تلك التى وهبها جنرالات مصر العظام لإسرائيل فى صفقات سمسرة هى ضمن مفاجآت المستقبل . خط السكة الحديد (الرياض ـ حيفا) هو إندماج إقتصادى وسياسى وأمنى وعسكرى بين إسرائيل وبقرات الخليج . وهى “رؤية” و”مصلحة مشتركة” تجمع الجزار مع بقراته السمان .

مشيخات الرمال عليها توفير التمويل اللازم لصفقة القرن ، ونفقات الوضع الجديد للفلسطينيين، فى دولة (غزة وسيناء) وما يلزمها من مساكن ومشاريع للعمل، وميناء ومطار ونفقات الإدارة الذاتية الفلسطينية ، وأموال تدفع لإسرائيل فى مقابل أن تعتنى بالأمن والدفاع والسيادة المطلقة على تلك الدولة . كل تلك التكاليف من سيدفعها سوى السعودية وباقى القطيع.

هناك كيانات فى الضفة الغربية ، لها نفس الإحتياجات تقريبا . مع نفقات هؤلاء الذين إنتقلوا للإقامة فى الأردن ، مضافا إليها ما يجب دفعه لإسرائيل مقابل الدفاع والأمن والسيادة على كل هؤلاء فى الضفة الغربية والأردن . ومن سيدفع تعويضات “لليهود المساكين” الذين غادروا الدول العربية متوجهين إلى دولتهم إسرائيل ، تاركين ممتلكاتهم وثرواتهم الهائلة !!. بل ومن سيدفع للفلسطينيين الذين / قد و ربما / يثبت أنهم قد غادروا فلسطين بشكل جبرى بعد قيام “إسرائيل” ، وكان لديهم وثائق وشهود عيان ، ومبرر يقبله ” قانون القومية الإسرائيلية” الجديد. إنها السعودية ورفيقاتها الخليجيات فى كل الأحوال ، وأموال يوفرها بيع شركة أرامكو (فقط عدة ترليونات من الدولارات)، والتى/ ربما وقد/ تكفى لتعويض اليهود المساكين واسترضائهم وطلب السماح منهم على المشاكل التى سببها لهم إحتلالهم لبلادنا طول تلك السنين، وقتل أولادنا من الإرهابيين المقاومين . وبناء مشروع نيوم للتوسعة على فقراء اليهود، مشروع يحتوى على قواعد لأسلحتهم النووية ومرافئ بحرية لأسطولهم الحربى فى البحر الأحمر وخليج العقبة .

وبما أن” ولى العهد” غير الأمين، سيتولى القوامة على المسجد الأقصى، ليكون له مقام (القداسة) العليا على مقدسات المسلمين ، فسوف يكون لزاما عليه بحكم هيبة منصبه الرفيع أن يدفع لإسرائيل تكلفة هدم المسجد الأقصى ، وتكاليف بناء هيكل سليمان مكانه . ويمكن أن يتكرم نيافته ببناء مسجد طبق الأصل عن المسجد الأقصى فى العاصمة الفلسطينية فى قرية “أبوديس”، ويمكن أن يستخدم نفس (الأحجارالمقدسة) التى كانت فى المسجد الأقصى . فتكون العملية مجرد إزاحة بسيطة فى المكان لن تؤثر على قدسية المسجد، ولن تؤثر فى العلاقات الأخوية بين المسلمين واليهود، واسألوا مفتى المملكة. قال جنرال أمنى عربى ( لا فرق بين أبو ديس والقدس!! ) فوافقة عميل إعلامى على الفور، فهذه هى معالم المرحلة.

مشروع نيوم إدعى”ولى العهد” أنه من نتاج عبقريته ، وأنه سينفق عليه نصف ترليون دولار( ستتوفر من بيع 5%من أسهم شركة أرامكو النفطية ، عماد ثروة المملكة) ، ليكون من معالم (رؤيته!!) المسماة (2030) . المشروع إختصارا مشروع إسرائيلى بحت، وليس إقتصادي بقدر ما هو استراتيجى وعسكرى ـ وبعده الدينى أكثر خطورة من كل ذلك . فامتداده على البحر الأحمر (400 كم) يضعه على مرمى حجر من المدينة المنورة عن طريق البر . أما البحر فحدث ولا حرج ، فأى طراد إسرائيلى صغير يمكنه بالصواريخ تسوية الكعبة بالأرض ، وكذلك المسجد النبوى . فقد تحول البحر الأحمر إلى بحيرة إسرائيلية ، تتحكم ـ بشكل كبير ـ فى مضيق باب المندب ، خاصة من الموانى الأرتيرية ومن جيبوتى وجزر يمنية فى البحر الأحمر، بينما تستكمل السعودية والإمارات السيطرة على شواطئ اليمن ـ لصالح إسرائيل ـ فتلك الدول تعمل من الباطن كجيوش مستعمرات للتمويه على التواجد العسكرى الإسرائيلى ونفوذه السياسى والثقافى فى بلاد المقدسات الإسلامية . ويسمون ذلك أحيانا (شراكة!!) أو رؤية ومصالح مشتركة (!!) وذلك مزيج من الدهاء الدبلوماسى اليهودى والبغاء السياسى الخليجى .

الأساطيل الغربية فى المنطقة ، جميعها محسوبة لصالح المشروع الإسرائيلى ، وبالتالى (مشروع القرن) ـ وكلها تسيطر على الخليج (العربى!!) لصالح إسرائيل ومصالح الدول المشاركة فى القوة البحرية . وهنا تظهر إيران فى شكل مأزق جيوستراتيجى ـ فهى المشاكس المقيم فى المكان الخطأ .. الحساس المتفجر .

السيطرة إذن على مضيق هرمز غير كاملة لإسرائيل وحلفائها من أصحاب الأساطيل. والمضيق من السهل إغلاقه بالنسبة لإيران وما تمتلكه من وسائل كثيرة لإتمام ذلك بكفاءة . وقد أظهرت جزء من تلك القدرة ، ولكن على المضيق الآخر ـ فى باب المندب ـ بأن أصابت الصورايخ البحرية للحوثيين ناقلتى نفط سعوديتين قرب باب المندب . وتكتم الجميع على التفاصيل ولكن الرسالة واضحة ولا يمكن تغطيتها.

تقول إيران بصواريخها البحرية فى اليمن ـ كما قالت على شواطئ لبنان عام 2006 عندما ضربت حاملة الصواريخ الإسرائيلية (ساجر5) ـ بأن الصواريخ البحرية التى تطلق من البر ـ يمكنهات تحييد فاعلية سفن الأسطول الحربى الحديث . إذ أن إحتلال اليابسة المطلة على جانب المضيق ـ كما هو الحال فى باب المندب ـ لم يعد كافيا لتحقيق سيطرة وحماية ناجزة . فعلى الإحتلال أن يمضى عميقا فى اليابسة على الجهتين ـ بإحتلال أجزاء واسعة على حواف القارتين آسيا وأفريقيا . ولو فعلت إسرائيل ذلك بقواتها لأصبحت فلسطين خالية من اليهود .

وحتى قوات أذيالها فى السعودية والخليج لن تكفى لشئ من ذلك ، فحتى ميناء الحديدة فى اليمن عجزوا عنه . وميناء عدن قنبلة موقوته ستمزق جنودهم فى وقت ما . وليس هناك جنود للإيجار متوفرين لدى أشباه الدول التى تؤجر جيوشها . فالمهام أوسع بكثير من القدرات البشرية التى يمكن توفيرها .

صواريخ أرض ـ بحر سيكون لها دور هام فى حسابات حرب النفط بين أمريكا وإيران . (الصاروخ ضد ناقلة النفط ) ستكون نقلة مثيرة جدا فى أى قتال حول مضائق نقل النفط .

وإذا توسعت الحرب إلى حدها الأقصى فسوف تتصدر معادلة ( الصواريخ ضد المدن) فى إسرائيل . وتشغيل المنظومات الصاروخية لن يكون إيرانيا فقط بل سيكون لبنانيا (حزب الله) وسوريا وربما أيضا عراقيا .

والروس فى سوريا لن يكتفوا بإحصاء أعداد الصواريخ التى تمر فوق رؤوسهم من جميع الإتجاهات . فلا بد أن يوجهوا صواريخهم إلى إتجاه ما . فلن يتركوا الساحة ، التى جاءوها أصلا حتى لا تدفعهم المشيخات وتركيا وإسرائيل خارج سوق الغاز العالمى ، والأوروبى بشكل خاص . وكما حاربت روسيا فى سوريا لأجل الحفاظ على مكانتها الجيوسياسيه فسوف تحارب مرة أخرى ، إذا كان هناك حرب قادمة . وقد قالها بوتين ( نحن نحارب فى سوريا دفاعا عن روسيا .. وإذا سقطت سوريا فسوف ندافع عن روسيا من خلف أسوار الكرملين ).. إنه رجل بارد ، وحاد جدا .

العمل الإسلامى و”مأزق القرن” :

يمكن التنبؤ بمواقف جميع الأطراف فى الأزمة الحالية بين أمريكا وإيران ، ولكل منهما تحالف إقليمى ودولى معروف ـ اللغز المبهم هو الحركة الإسلامية الجهادى منها والسياسى . ماهو موقفها الآن من هذه الأزمة ؟ . وما موقفها إذا إشتعلت الحرب ؟ .. وفى أى إتجاه سوف تصوب بنادقها ؟. ولماذا لم تتكلم حتى الآن رغم أن العالم كله فى ضجيج من الكلام إلى قعقعة السلاح؟.

هل ستظل ملتزمة بالسعودية وقطر إلى النهاية ، فتواصل السير خلفهم من الإصطفاف الحالى ضد إيران وحتى القتال المحتمل ضدها ؟ . أين “الإسلاميون” من صفقة العصر؟ ومن الأزمة الكبرى بين (أمريكا وإسرائيل وإمارات الخليج) فى تكتل واحد متحفز ضد إيران ؟.

وسوى الهمهمات الخافتة لم يفصح أحد منهم عن أى رأى ، رغم أشهر من الصراع حول فلسطين والأقصى ، والنفط والمقدسات ، وصفقة العصر، والإفتاء الشرعى ضد الجهاد فى أفغانستان ؟؟؟ .

هل هم معنا .. أم أنهم ـ مازالوا ـ مع الجانب الآخر؟؟؟ . وهل حجزوا لأنفسهم أماكن فى الرحلة من الرياض لفتح حيفا من فوق المقاعد الوثيرة للقطار الإسرائيلى؟؟.

لا شك أن موقف العمل الإسلامى ـ والحركة الإسلامية ـ سيحدث دويا ضمن المفاجآت فى خِضَمْ معركة القرن الدائرة الآن .

ويبدو أن (صفقة القرن) قد وضعت العمل الإسلامى فى (مأزق القرن) .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

السلفية الجهادية جزء من الأزمة أم الحل ؟!

تحاول هذه المقالة إبراز أهم مايميز مجموعات التيار السلفي الجهادي، والقواسم المشتركة التي تجمعهم على اختلاف اماكن تواجدهم، وتعتبر تجربته في “قطاع غزة” نموذجا نقف عنده بحكم ما توفر للتيار من ظروف تؤهله بالاستمرار غير انه فشل وخرج من إطار المقاومة أهمها :
-وجود قوة احتلال.
-الطابع السني لغالبية الساكنة.
– حصار اقتصادي واجتماعي خانق.
-الاجماع بضرورة المقاومة .
-صراع وفراغ سياسي (فتح -حماس).
-صعود سهم التيار الجهادي بعد 11سبتمبر ، واعتبار تحرير القدس من واجباته.
-الترقب الشعبي الفلسطيني للإضافة التي سيدفع بها التيار(السلفية الجهادية) في الصراع الإسرائيلي .

سعى التيار السلفي الجهادي لموطئ قدم داخل فلسطين باعتبارها قضية مقدسة في الوجدان الإسلامي وذلك عبر تكثيف الخطابات وطرح سبل التحرير، وللإستفادة ايضا من حالة الإستقطاب الذي يوفره رفع هذا الشعار للمزيد من الانصار.

غير أن أول عقبة أمامه كانت افتقاره للرصيد التاريخي في المقاومة الفلسطينية والرموز النشطة في الصراع ضد الاحتلال، على عكس خصومهم من الكيانات التي أبانت عن حركية نضالية وسياسية واجتماعية مستفيدة من إرث وتجربة تنظيماتها.

وحجة التيار في تصدر المشهد ان الحركات الفلسطينية في نظرهم قد ابتعدت عن تعاليم الشريعة وفشلت في عملية الصراع ضد المحتل مع التقليل من مستوى أعمالهم، واعتبار إتفاق التهدئة المبرم بالمخزي ويصل للخيانة.

في حين أن التيار السلفي نفسه لم يبد اي احتكاك أو عمليات ضد المحتل قبل تحرير القطاع ،بل اغلب تحركاته فور ظهوره على مسرح الاحداث كانت موجهة نحو جبهة الداخل ، من هنا يظهر ان الفراغ او التغيير في هوية السلطة هو بوابة التيار للعبور، والحجة في اغلب مناطقه انهم يعكسون الوجه الصحيح للإسلام وان حركتهم مستمدة منه ، مما يجعل الناس و اغلب المتتبعين يرتابون في شأنه، خاصة ان خطابهم العام يرتكز على تراث الدعوة النجدية المصادمة في كثير من الأبواب للتراث الفقهي والعقدي السائد بالقطاع ، مما ينتج عنه استياء عام وفقدان للحاضنة.

 

التيار السلفي الجهادي في فلسطين

هذا الإستياء كان له الأثر السلبي حتى مع المتعاطفين في الخارج والتي شملت اعمال خطف للصحفيين والناشطين الأجانب من بينها قتل المتضامن الايطالي “لاريغوني”، مما يفتح الطريق بالكامل لإسرائيل من اجل تبرير قصفها للقطاع امام الراي العالمي بذريعة سلامة امنها، وان عدوانها يشمل الجماعات الإرهابية .

ومن المسائل التي تعنى بأهمية كبرى عند التيار السلفي الجهادي ويعتبرها لا تقبل التأجيل بغض النظر عن الواقع والظروف محاولة إقامة الإمارة، وغزة لم تخرج عن هذا الإطار حيث عبر عنه اعتصام جماعة “عبد اللطيف موسى” بمسجد ابن تيمية وإعلان الإمارة التي كانت من بين الأسباب المعجلة بإضعاف التيار هناك وتفرقه فيما بعد .

سمة التفرق هذه حالة ملازمة للتيار على الرغم من اعتباره للتوحد والاجتماع ضرورة شرعية، تفسير ذلك يتجلى في أمرين مهمين حب الذات وحب القيادة ، فالقطاع رغم مساحته ضم تشكيلات ابرزها : التوحيد والجهاد .جيش الامة. جيش الإسلام. جند انصار الله …

خلاصة الحديث ان التيار السلفي الجهادي ليس مؤهلا بما فيه الكفاية للدخول في صراع محلي او اقليمي، بحيث أن بنيته الفكرية والتنظيمية المرتكز عليها ،تحمل في نفس الوقت بذور ضعفه وزواله.

جمعية مغاربة سوريا :  أنور أديب

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @adybmeknassi

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

المقدمة:

قضية فلسطين والشعب الفلسطيني المغلوب على أمره سيبقى يدفع ثمن لا ناقة له ولا جمل، ولماذا الحصاد المر للشعب الفلسطيني من تشعب قضايا المنطقة إقليمياً ودولياً؟، كما تراجع عن قضيته وانحسارها والمساومة عن حقه؛ والتنازل عنها لصالح العدو الصهيوني؛ لهو أهم انجازات المشاريع الإقليمية المتصارعة عبر التاريخ الحديث، والقفز بنتائج التصارع في المنطقة للتأصيل لمشروعية وجود الكيان الصهيوني في المنطقة، والعمل على أمنه وأمانه والسعي واللهث لاستجدائه.

 

المشهد الإقليمي للقضية الفلسطينية:

 ما يحدث في المنطقة يؤكد على أن المحصلة الكلية هو الاعتراف بدولة العدو الصهيوني المسماة (إسرائيل)، وهذا يؤكد على أن مشروع الشرق الأوسط التي رسمت له السياسة الأمريكية الصهيونية منذ أمد؛ هو الهدف الأساسي من مشروع اترامب في المنطقة والتي وصفها بصفقة القرن،  وهو القبول بدولة الكيان في المنطقة، وذلك باسم إحلال السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهذه الأكذوبة صدقها الكثيرون، وعمل من أجلها الأعداء؛ والمتمثلة بقوى الشر بقيادة الحركة الصليبية الصهيونية؛ وحلفائها في المنطقة ليلاً ونهاراً، وهذا ما يفتح باب النقاش والجدل السابق بأن الكيان الصهيوني دولة أم قاعدة عسكرية بالمنطقة، لتتحكم بالأنظمة العربية، وتمثل قوة الردع؛ والعمل الإستخباراتي ونهب ثروات الوطن العربي والإسلامي لصالح الحركة الصليبية الصهيونية؟؟؟

 

الحركة الصليبية الصهيونية والمتمثلة بأمريكا وكيان العدو الصهيوني، هي العدو المركزي للشعوب العربية والإسلامية، وهي تعي ذلك، لذلك بدأت بتسمية نفسها بالإدارة الأمريكية، فبدأت خطتها بالوقوف بجانب الكيان الصهيوني؛ بمده بكل الإمكانيات التسليحية، ووقفت بجانبه للحد من الهجمات العربية، والمتمثلة بدول الطوق (مصر، سوريا، لبنان، والأردن)، فخاضت إسرائيل حروب ضارية مع مصر، والتي كان نتاجها اتفاق السلام المزعوم بين مصر وكيان العدو المسمى (كامب ديفيد)، وخاضت الحرب مع الأردن ومتمثلة بحرب الردع لفصائل منظمة التحرير، والتي سميت حرب الكرامة وعلى إثرها تم إجلاء 80 % من الثوار من الأردن للبنان، وفي لبنان كانت الحروب والغارات، والتي انتهت بحرب بيروت؛ والتي على إثرها تم خروج 90% من الثوار ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتم أيضا احتلال هضبة الجولان، وكل حرب كان العدو الصهيوني يخوضها يحقق أهدافه بتعزيز قوته؛ وإنشاء منظومته الأمنية التي تحافظ عليه، وفي هذه اللحظات تم التطبيع مع الأنظمة العربية من خلال الاتفاقيات، وبناء منظومتها الأمنية دون موافقة شعوبها.

 

هذا السرد قمنا به؛ حتى يتفهم القارئ إننا أمام أزمة حقيقية، وأن ما نحن عليه اليوم من تقويض الحروب، ونقلها من حروب كلاسيكية لحروب اتفاقيات وتحالفات إقليمية، دولية، ومعاهدات؛ ما هو إلا للحفاظ على كيان العدو، وما نحن عليه اليوم من صراعات على الصعيد الإقليمي؛ متمثل بالتحالف السني الجديد؛ وعلى رأسه السعودية، والتحالف الشيعي؛ والمتمثل بإيران، ما هو إلا في نفس سياق التطلع لتثبيت حق الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة.

 

كما ضرب الكيان الصهيوني مع حلفائه؛ الحصار على قطاع غزة، وأمام التجويع والتركيع للشعب الفلسطيني، وأمام سياسة الدمار التي كان يشنها العدو الصهيوني في ثلاثة محطات رئيسية من الحرب والدمار؛ عام 2008، عام 2011، وعام 2014، كان المشهد الإقليمي في تلك اللحظة؛ مشهد دامي بكل معنى الكلمة، ولقد استغل المشروع الصهيوني بقيادة قادة الكيان ما يحدث في الأمة؛ من تمزق واقتتال؛ وهدم جزء من حضارتها في مشاهد مروعة؛ الجزء الأكبر كان يصب في محصلة المشروع الصهيوني، فكان حريصاً على اللقاءات السرية والعلنية، ووضع الخطة مع حلفه الرئيس الأمريكي، فالأمة مغيبة؛ والوطن الإسلامي مهدد بمزيدٍ من التفتت والتمزق، فحقيقة الكيان لا يتقدم بخطة إلا أن تكون خطة مدروسة، ونتائجها تصب في صالحه، وهذا الاعتراف ليس من أجل تضخيم عدونا؛ ولكن من أجل معرفة المعادلة الكونية، وأن السنن الكونية لا تحابي أحد، أما الجهات الرسمية المتمثلة بالأنظمة؛ لا خطة ولا نهج نحو القضية الفلسطينية؛ سوى أن تعمل جاهده لدرء نتائج كوارث المشهد الدامي، والانكفاء على تثبيت ما تبقى من سلطاتهم القديمة والعميقة، فالمشهد قاد المشروع الصهيوني الأمريكي بتولي زمام قيادة مشروع الشرق الأوسط، والذي يعتبر أن ما نتج في الوطن العربي من تمزق وترهل للحالة الرسمية؛ هي ساعة الصفر لصفقة القرن متمثلة؛ بإعلان الكيان الصهيوني ممثلاً بدولته (إسرائيل المزعومة)؛ جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي، فحالة الغيبوبة التي أصابت الجهات الرسمية في الوطن العربي والإسلامي؛ أحدثت ردت فعل؛ مفاعيلها الارتماء بتحالفات مستميتة مع مشروع الحركة الصهيوأمريكية، على رأسها تصفية القضية الفلسطينية، والتي يتطلع لها مجمل الأنظمة الرسمية؛ إلا من رحم ربي، على أنها جزء من الأزمة والحالة الكارثية التي وصلوا إليها، وهي سبب رئيس في تهديد عروشهم، وعليه يريدون أن يتخلصوا منها بأبخس الأثمان، وفي أقرب وقت ممكن؛ راجين من أحلافهم اليهود والأمريكان؛ أن يفتحوا لهم بوابات الامتيازات من خلال التطبيع المريح، فكانت تتطلع لعملية السلام للمنطقة؛ والتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني لكن الوقت لم يأتي بعد، سوى أن الوقت الحاضر بدا لها ملائما للتعامل مع الكيان الصهيوني؛ بتوقيع التحالف السني للمنطقة وفيه الكيان الصهيوني (إسرائيل)، اعتقاداً منها؛ أن التحالف الأمريكي الصهيوني؛ هو الحامي لكينونتهم من أي عدو غائر.

 

في لحظات التشرذم والتمزق؛ باتت الأنظمة الرسمية تسعى جاهدة لتحالفات أكثر جدية من السابق مع الأمريكان؛ ومن خلف الكواليس الكيان الصهيوني، والمتمثل بالمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، بعدما ضربت الوطن العربي والإسلامي ثورات الربيع العربي، كما أن المشروع الصهيوني لعب على وتر الصراعات المذهبية، وبدا يروج لها؛ حتى ينال من وحدة الأمة، وهما المذهب السني بقيادة السعودية، والمذهب الشيعي بقيادة إيران، وهنا سال لعاب المشروع الصهيوني ليحقق العلو الثاني في الأرض، بعدما تفتت العراق وسوريا في حروب طاحنة ضروسة؛ نتيجتها على أقل التقدير الانكفاء على المشاكل الهائلة والكبيرة، التي أنتجتها الحروب والقتال لهم، كما عمل المشروع الصهيوني على جعل القضية الفلسطينية مصدر الإرهاب في المنطقة، ومن هنا بدا لكل الأنظمة العربية الرسمية؛ التوجه نحو الخلاص من متعلقات القضية الفلسطينية، وما نتج من مشاكلها، وهنا كان السعي حثيثاً؛ ليتقدم اترامب المشهد لقياد الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة؛ ويطرح صفقة القرن، هنا يبرز حلم الحركة الصليبية الصهيونية في تثبيت حق الصهاينة من بيت المقدس وفلسطين، وضمان الجزية المالية من العرب والمسلمين.

 

المشهد الفلسطيني الفلسطيني وتداعياته:

أولاً: مشهد السلطة الفلسطينية والتي تترأسه حركة فتح:

لا أريد أن أسهب في ما أبدعته الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير، والتي تضمنت كل القوى الثورية الفلسطينية؛ بقيادة أبو عمار في الأردن وبيروت وغيرها من مواقع الثورة الفلسطينية؛ لمشاهد النضال والبسالة ضد المشروع الصهيوني خارجياً وداخلياً، وما هو كم الشهداء والجرحى والأسرى؟، وما شكلته من حالة ثورية؛ تمددت في جميع ميادين الشعب الفلسطيني عبر عشرات السنين، كانت محصلة القتل، التشريد، النضال، والقتال؟ مشروع أسلو؛ الذي أرسى بظلاله باختزال الثورة الفلسطينية في كيان السلطة الفلسطينية؛ التي أقرت بنبذ العنف ونزع السلاح، والاعتراف بالكيان الصهيوني، والاعتراف بكل الاتفاقيات والمعاهدات مع منظمة التحرير الفلسطينية.

 

 فكانت المحصلة الإجمالية لاسترداد الحقوق عند حركة فتح في أمرين؛ المقاومة السلمية؛ والتفاوض، هذا المشهد شكل حالة التغطرس الصهيونية؛ وأنتج الابتلاع للأراضي الفلسطينية في حالة من التمدد الصهيوني السرطاني لأرض فلسطين، كما أن حالة الانفصال لدولتين، بات وراء ظهر الكيان؛ وشكل حالة من المحاكاة للقيادة الفلسطينية الدائمة؛ كيف السبيل والمخرج؟، فسعت جاهده تضرب في بطون الصخور وفي أعماق نتائج التجربة التفاوضية لتدويل القضية؛ والاعتماد على قرارات الأمم المتحدة، والتوجه نحو الإتحاد الأوروبي، واستخدام القانون الدولي؛ والمطالبة من خلاله لنيل حق الاستقلال، لعلها تخرج بدولة فلسطينية كأمر واقع؛ وهذا بعد التغول الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، والتي لم يتبقى منها في الضفة الغربية حوالي 7.9% أراضي ممزقة ومفتته من مجمل فلسطين، ومازالت قيادة السلطة تعاني في استرداد الحق العام المتمثل بالتحرير، وهذا أضحى بعيد المنال، أما على أقل التقدير تسعى قيادة السلطة دولة من طرف واحد؛ دون الاعتراف من قبل الكيان بها، فملخص المشهد الدرامي والدامي؛ الدرامي بين السلطة والكيان الصهيوني، والدامي بين فتح وحماس، إلا أن القيادة بقيادة فتح حققت الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، دون الاعتراف من قبل الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الشرعي في أرضه، وهذا من أخطاء القيادة الفلسطينية، عندما فرحت مقدماً بأن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبقت المعاهدات والاتفاقيات تعطي حق شرعية الكيان الصهيوني؛ دون التزام العدو بالحقوق التي تعطي الشعب الفلسطيني في أرضه، وهذا جعل التلاعب من قبل العدو؛ وشكل حالة الذهاب لديه بنكس الاتفاقيات، والمماطلة في إعطاء الحقوق، فالقيادة الفلسطينية تدرك بالخطأ الاستراتيجي في توقيع اتفاقية أسلو، بدليل أنها لوحت في أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق، وإلغاء المنتج الأصلي له (السلطة الفلسطينية)، الذي سببت النزاع الفلسطيني الفلسطيني، وحالة الانقسام والتشظي المر الذي حصل بين حركتي فتح وحماس لحتى اللحظة، وخاصة بعد حالة الملاكعة والملاوعة السياسية في المفاوضات المباشرة؛ بين الطرف الفلسطيني والكيان الصهيوني، والكل يعلم أن المفاوضات وصلت لسد منيع، حتى أصاب المفاوض الفلسطيني حالة من العزوف مختلطة بالصدمة لما آلت علية الأمور،  بل أصبحت أداء من أدوات الكيان الصهيوني يستعملها في تحقيق التنسيق الأمني فقط، كما أن حالة العنجهية والتغطرس الذي يستخدمها العدو في مفاوضاته، وخاصة لا يوجد طرف ثالث؛ ولا يوجد عناصر القوة للضغط من طرف قيادة السلطة على نيل الحقوق، وهذا شكل عاملاً ناجحاً و مهماً للعدو؛ وهو اللعب على عامل إطالة الزمن في فرض التغول الاستيطاني السرطاني في الضفة الغربية، وعاملاً رئيساً في فشل القيادة في تحقيق نتائج أسلو؛ وأبرزها حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني بعد أربعة سنوات من توقيعه على دولة بنسبة 23%، وذلك في دولة فلسطينية مستقلة على حدود ال67، لكني أعتقد أن القيادة في رام الله لا تستطيع إنهاء عملية أسلو بمنتجها السلطوي؛ لأسباب عده منها:

1.أنها واقعة تحت الاحتلال، فهي باعتقادي غير جاهزة للألم والعنت والتشريد والسجن مرة أخرى، فالنضال السياسي هو الهدف بعد إلغاء النضال الكفاحي، فسقوط نظرية الكفاح المسلح لدى حركة كبيرة على الساحة الفلسطينية فتح؛ هو أهم نتائج الفوز لصالح الكيان الصهيوني.

2.كما أن المكاسب السياسية والنفعية وراء كرسي السلطة بات حاضراً في الذهنية للقيادة، فالنفسية العقلية لدى قيادة السلطة لن ترضى أن تتصور سوى مقاعد في السلطة، أو في أي منصب آخر دون الالتزام الأخلاقي بتحقيق المطلوب منه التزاماً.

3.كما أن الإلغاء التدريجي لكينونة منظمة التحرير الفلسطيني وتبديله بدور السلطة الفلسطينية؛ لهو عامل مهم في تقييد وتقويض التجربة لدى فتح، بمعنى تجاهل أعضاء منظمة التحرير الفلسطيني طيلة الوقت الماضي؛ شيئاً يثير الاستغراب في مشاركتهم في إبداع حلول للمحافظة على المشروع الوطني التحرري بحد قولهم، كما انه يعني أن دور منظمة التحرير تم إلغائه بمجمل المحصلة، وبمجرد توصلت إليها المنظمة للاتفاق المشؤوم ووقعت عليه،  وكأن الدور المناط بها تم بامتياز، وعليه يجب أن تبقى في حالة من الغيبوبة السريرية؛ حتى يرتسم له دور آخر في استجلاب المناهضين من الحركات والتنظيمات الأخرى، فتدخل كل الجهات لإنعاشها مرة أخرى وهذا ما نخشاه، ومن ثم الدخول في ممارسة السياسة تحت سقف السلطة الفلسطينية، والتي باتت فاشلة في تحقيق الدور ألإدعائي لها في التحرير.

4.كما أن حالة الإهتراء والتمزق في وسط الجهات العربية الرسمية واضح، بل ذاهب للتطبيع المباشر كما ذكرنا، لكنها باعتقادي حركة فتح أنها بحاجة لتقديم كشف حساب ومراجعة وتقييم للتجربة التفاوضية بكل جدية.

5.كما أنها ما زالت بحاجة لتكتيكات جديدة، وأدوات إبداعية في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وهذا ليس سهلاً في حالة الإرتباك للمشهد الفلسطيني، وحالة التشابك الإقليمي والدولي في ظل التبعية للنظام الدولي الجديد، وحالة الاستقرار لدى الكيان الصهيوني بعدما أنتج دولة المستوطنين، وخاصة بعد إضافة عامل رئيس؛ يزيد من عبء التفكير والتحديات لدى قيادة السلطة الفلسطينية؟؛ والذي يتجلى في الانقسام الدائم والمستمر والذي يحتاج إلى أحجيات وتحليل معادلات لغوراتمية لعلها تنتج الحل وهو الانقسام البغيض وما نتج عنه من حصاد مر، فإذا ما بقي الانقسام كيف السبيل لمواجهة صفقة القرن؟.

رغم أنني ككاتب لهذا المشهد أؤكد على أن الدولة الفلسطينية بكل أشكالها على ال67، أو دولة فلسطين نتاج سياسة الكيان الصهيوني السرطاني، وفرضه لأمر الواقع لدولة فلسطينية ممزقة في كنتونات أو سمها ما شئت؛ إمبراطورية فلسطين العظمى في وجود الاحتلال الصهيوني الكولونيالي السرطاني، مرفوض جملة وتفصيلا، وعلينا كطلائع فلسطينية مواجهة كل مشاريع التصفية؛ وعلى رأسهم صفقة القرن، بالأرواح والأجساد ونسعى جاهدين بتفعيل كل أدوات النضال، وممارسة كل وسائل المقاومة لوقف صفقة القرن؛ من ضمنها كمفاعيل قوية ومجربة تؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني لدى العدو؛ هي إعلان القيادة الفلسطينية لانتفاضة شعبية ثانية؛ تجوب كل شوارع الضفة الغربية، وتجهيز قيادة واحدة لإدارة الصراع؛ دون الالتفات للبرجماتية لدى أطراف الاختلاف كفتح وحماس، فإن كان ولا بد للبرجماتية فلتجمع نحو الكل الجمعي النفعي، ولتكن الغاية المنشودة للكل الفلسطيني منها هو التحرير، ونيل الحقوق على كافة الأرض الفلسطينية، وتبقى فلسطين هي الدولة، وليست الدولة الفلسطينية بمقياس الكيان الصهيوني وحلفائه، والسعي إليه دون السعي لتحقيق مكاسب شخصية؟.

 

ما قامت به فتح من الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، وما تم من إنتاج السلطة الفلسطينية:

1.شكل حالة من إدارة الظهر من قبل الأنظمة العربية، وحقق شرعنة المشروع الصهيوني في المنطقة، إن إدارة الظهر من قبل الجهات الرسمية ليست وليدة اليوم؛ بل منذ أن تكونت منظمة التحرير، وبذلك صفقنا فرحين بأول انتصارات منظمة التحرير على أن القرار فلسطيني خالص، فمن هنا استراحت الأنظمة العربية، وأخذت نفسا عميقا بالنسبة للقضية الفلسطيني التي أصبحت في حلولها قراراً فلسطينياً خالصاً بعيد عن مجموع الأمة المكلفة بتحريرها وتوجيه طاقاتها الجمعية صوب تفتيت المشروع الصهيوني.

2.كما شكل حالة من انفصال القضية الفلسطينية؛ كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية؛ انفصالاً تاماً عن الشعوب العربية والإسلامية، فعليه انحسر العنصر الرئيس (الشعب الفلسطيني) في مواجهة التحديات أمام الكيان الصهيوني وهو أحد أبرز أهداف المشروع الصهيوني عالمياً، وانكفأ على نفسه أمام حالة الانطلاقة للمشروع الصهيوني في المنطقة، والذي مارس بكل قوته تدجين الأنظمة الرسمية والدخول في توظيفها لمشروعه، رغم ذلك تبقى الشعوب حرة لا تلين ولا تستكين أمام حالة الاستشراس للمشروع الصهيوني الذي بات مرئي لكل الشعوب العربية والإسلامية.

3.كما أن السلطة الفلسطينية تركت تحل قضاياها بنفسها في إطار سياسي فاقد لمصادر القوة، فالقيادة الفلسطينية تنعمت بالسلطة قليلاً، مقابل تركها لأعظم ميراث مسلكي وهي مبادئ الثورة والكفاح، بل اعتمدت كل الاعتماد على الوسيط الأمريكي في استرداد الحقوق، بل وذهبت إلى أبعد من الاعتماد وهي مراهنتها على أن الوسيط الأمريكي سيحمي الحقوق المتفق عليها، هذا الاستسلام كان كالميت بين يدي مغسله، فكانت النتيجة صادمة في الاصطفاف الجائر مع العدو، بل قطع المعونة جزاءً وفاقاً لها.

4.كما أن السلطة حرصت كل الحرص على الوفاء بالاتفاقيات مع العدو؛ وعلى رأسه التنسيق الأمني، فكان في المقابل التسويف والمماطلة، وتحقيق اكبر قدر من التغول الاستيطاني وقضم الأراضي.

5.كما أن السلطة في بدايتها شكلت ظاهرة في الفساد الإداري والمالي، وهذا شكل حالة تمرد في داخل حركة فتح، وتشكلت على إثر ذلك لجان المقاومة الشعبية، وهي تابعة لفتح في حين نشأتها، وأفضت متحالفة مع حماس في نهاية المطاف، فتجربة لجان المقاومة الشعبية بأجنحتها العسكرية بقيادة أبو عطايا وأبو يوسف ثرية بمسلكيات ثورية، وفعل نضالي تراكمي، ومثلت الجزء المهم في الحفاظ على جذوة المقاومة، وتطلع لتفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي بكل أدوات الصراع والمقاومة. الجدير بالذكر أنها تجربة رائدة ولكن ينقصها التدوين والتقييم والتقويم.

ما قامت به فتح في إرساء قواعد لسلطة فاقدة لمعطيات التحرير، أليس حري بها وقيادتها تقديم كشف حساب؟، ومراجعة كاملة للمشروع وتراكمية التجربة الذي أفضى إلى تصفية القضية؟؛ وأمام مشاريع خطيرة داعية لأن يكون الحاكم في المنطقة هم اليهود؟؟؟.

ثانيا، المشهد في قطاع غزة والتي تترأسه حركة حماس:

يتلخص المشهد هنا لحركة المقاومة الإسلامية من بداية نشأتها كحركة إسلامية؛ تسعى لدحر الاحتلال:

1.بدءاً من ممارسة حقها في الانتفاضة الفلسطينية لعام 1987، مروراً بالعمليات الاستشهادية، بانتفاضة الأقصى، لحالة الانتخابات وفوزها ب56% و74 مقعداً من إجمالي 134 مقعد في المجلس التشريعي،

2.وبتشكيلها للحكومة العاشرة، ومرور قطاع غزة لحالة التشظي المجتمعي والقتال بينها وبين فتح، وتوليها القطاع بعد حالة الانقسام،

3.وخوضها غمار ثلاث حروب، وإدارتها لكل القطاع الغزي، وفرض وبسط قوتها الإدارية والأمنية والشرطية والعسكرية على قطاع غزة،

4.رافعة إستراتيجية المزاوجة في الممارسة لإدارة السلطة والمقاومة، تحت شعار يد تبني ويد تقاوم،

5.وظلت رافعة شعار “لا اعتراف بالكيان الصهيوني”، ورافعة شعار على أن “اتفاقية أسلو باتت ميتة”، رغم أن الانتخابات التي جاءت حماس من خلالها هي نتائج اتفاق أسلو، وما شكل حالة القوة لدى حماس هو رفضها لعملية أسلو،

وهل حالة البناء للمقاومة تحت مظلة سلطة أسلو ناجحة؟ كما أن حالة الرفض شكلت من أجل إفشال مشروع أسلو، فهل كانت حماس صائبة أم غير صائبة في الاستفادة من نتائج منتج؛ هي تسعى في الأصل لإبادته ودفنه؟

ما نحن اليوم عليه من حصار ضارب في كل مناحي القطاع، إلا لأن الشعب في القطاع يوجد تحت سلطة حماس، فالشعب مع المقاومة، والشعب مع المقاومة أن تلبي أبسط حقوقه اليومية من أجل الصمود، كما أن حماس تعاني الانحسار الإقليمي والدولي، وغير مرغوب بها عربياً ودولياً، ولن تقبلها القوة الدولية إلا بشروط الرباعية، أو أن تبدل جلدها كما هي سلفتها فتح، وإلا مزيداً من التضور جوعاً لشعب القطاع، أو حلولا مثل دويلة بغزة أو حلولاً لربما التاريخ سيلعن ما أقدمت عليه حماس بالسيطرة على القطاع، وهنا نثبت عملية التناقض التي وقعت فيه حماس؛ بين رفضها للإطار السياسي التي أملته الاتفاقيات الناتجة عن منظمة التحرير؛ والتي نظمته السلطة الفلسطينية، والأهداف التي تسعى إليها لتحرير كل فلسطين، فهذا التناقض زاد في الكلفة لتبقى حماس أسيرة الحلول والقضايا الفرعية، والتي استنفذت كثير من عناصر قوتها ووسائلها، وكان ذلك إشغالها عن هدفها الأساسي، كما أن ولوج حماس في السلطة كلفها من الاستحقاقات الكبيرة، وقادها لبناء استراتيجيات تتماها وتتساوق مع الأنظمة العربية، والتي كانت في إستراتيجياتها التي أنشأت منها؛ رافضة لكل الاتفاقيات والمعاهدات؛ التي وقعت مع الكيان الصهيوني والأنظمة العربية، بل ذهبت في الماضي إلى أبعد من ذلك من تخوين لها، فمضت في برجماتيتها تتجاهل؛ أن الأنظمة الرسمية لديها أكبر اتفاقيات أمنية واقتصادية؛ وغيرها من مشاريع الربط والتقييد بين الأنظمة الرسمية والكيان الصهيوني، كما أن الأنظمة الرسمية لديها كل هذا التاريخ عن حماس، فذهبت إلى غض الطرف وتجاهل الماضي، وذلك بهدف الترويض والملاكعة والملاوعة السياسية لها، في وسط بيئة حمساوية فاقده لكثير من خيوط اللعبة الإقليمية البرجماتية، ومنها (احتياجها للمال السياسي، وجود قياداتها بالخارج ليس بمأمن من الأنظمة العربية، قياداتها بالداخل محاصرة من قبل الجميع، الضغط الشعبي لاحتياجاته اليومية؛ وفقدان عناصر الصمود له، المشاكل الكبيرة الناتجة عن نقصان الخدمات المجتمعية، كما أنها  ليس لها تمثيل شرعي في منظمة التحرير؛ وهذا أكبر وأهم عنصر يضعف حماس،…).

فالبرجماتية الحمساوية عانت كثيراً من الفخاخ الإقليمية والدولية والداخلية، فالداخلية متمثلة بالسلطة الفلسطينية بقيادة فتح، كما أن اللعب البرجماتي السياسي لحماس في وسط هيمنة المشروع الصهيوني على المنطقة أعتقد ضرب من الخيال.

 

يتضح لي أن حركة حماس شابها مجانبة الصوابية، وذلك:

1.في عملية التنقل في مسارات العمل النضالي والمقاوم، وذلك الانتقال من ميدان الانتفاضة – لميدان العمليات الاستشهادية – لعمليات ضرب الهاونات على المستوطنات في قطاع غزة تحديداً، إلى ميدان انتفاضة الأقصى وضرب الصواريخ؛ للدخول في الانتخابات، مروراً بفوزها؛ ثم تشكيلها وترأسها الحكومة الفلسطينية، ثم القتال الدامي والذي شكل وصمة عار على الديمقراطية الفلسطينية؛ فالانقسام، ثم إداراتها بالكلية للقطاع كما أسلفنا، ثم دخولها بالمصالحة مع حركة فتح، ثم التردد في عملية المصالحة من قبل أطراف النزاع، ثم تبديل الإستراتيجية وهي المقاومة المسلحة بالتكتيك كمسيرات العودة، وغيرها من أشكال ميادين مقاومة مفتوحة قادمة،

2.إن ما تقدم يعني بناء النظرية على الفعل التراكمي دون خطة محكمة تسبقه، هذا كله يعني أنه لا يوجد خطة إستراتيجية مسبقة؛ ولا نهج قائم كاملاً يحتوي على خطة مدروسة ومحكمة من أجل التحرير، وإنما هناك شعار كبير، هو التحرير.

3.هذه السيرورة في عملية النضال هي بالمجمل محاكاة للواقع، وعملية الاستدراج والاستجابة له لا يدل على خطة محكمة؛ ورفعت شعار أدواته الإرادة وتحقيق القوة والسير نحو المجهول؛ نعم المجهول في ظل مفاعيل القوة لإقليمية والعالمية متخصصة في البحث والدراسة للنفسية العقلية لدى الحركات والتنظيمات الفلسطينية، ومنطلق التصورات هل هو بفعل الحدث كردة فعل أم هو نتاج لأهداف محددة؟، فالأخطر على أي قضية هو تراكمية الفعل الكفاحي أو السياسي، ومن ثم العمل على استنباط التكتيكات والاستراتيجيات وعليه بناء النظرية الكفاحية أو السياسية، اعتمادا على المواقف ومفاعيل الواقع، هذا التقعيد لهذا الفكر يدلل للمرة المليون أنها أمام خطة “على البركة” مما يشكل العقلية التبريرية لمناطات العمل والفعل التراكمي له، نتيجتها الحتمية تحويلها بالجملة إلى لجنة لإدارة الكوارث والطوارئ، والدوران في فلك المفاعيل القوية، والقوة التي تبسط قوتها بالعنجهية والتجبر، لأنه القطب الواحد، وهذا التخوف قائم وبقوة، وأعتقد أن هذا لا يكفي في ظل التخطيط الاستراتيجي الدولي؛ يسانده التخطيط من قبل الكيان الصهيوني،

4.فحماس أصبحت قوة وازنة على صعيد الوطن، وما حدث من قفزات صاعدة في القوة السلاحية عندها؛ هذا كله يشكل حالة من التخوف المجتمع للخصوم في كيفية وضع رأسها على الطاولة؛ وهذا سيكلف حماس الكثير، رغم الأحجيات التي تقوم بها حماس وممارسة البرجماتية بأعلى درجاتها، لكني أعتبر برجماتيتها صغيرة؛ في وسط يسودها البرجماتية الإقليمية والدولية، والتي تمتلك اكبر أدواتها من البلطجة والاستكبار،

وألخص أن حماس فقدت لعنصر التخطيط الدقيق رغم انه جاء قليلاً ومتأخراً، وفقدت جزء من البوصلة في قيادة المشروع التحريري، عندما مازجت بين الفعل الجهادي والفعل السياسي السلطوي قبل استكمال حلقات التحرير المنوطة بكفاح عام للكل الفلسطيني، فالممارسة السياسية مطلب من مطالب التحرير، ولكن ليس كما نحن عليه ونحن نرزح تحت الاحتلال، وما زال الاحتلال يرسل الكهرباء والماء والغاز والهواء لنا، بالمفهوم الدقيق وكأن الفعل السياسي غيب الكلفة الحقيقية للعدو فأصبح احتلال ديلوكس، وما حصل من إرباك لأهداف مسيرة العودة، بات شيء واضح في فقدان عنصر البوصلة لما هو آت.

 

ومما سبق أستنتج وأعتقد أن:

1.الاستدراج لحماس في عملية التنوع في مقارعة العدو؛ حتى أضحت جيشاً نظامياً بإدعاء العدو، كانت فاقدة للدراسة الجادة من قبلها؛ لما هو عليه الإقليم والنظام الدولي من تحالفات متينة مع المشروع الصهيوني،

2.كما أن حماس تعتمد في خطتها على تغير حصري وفوري لمفاعيل القوة المحيطة بها، لذا نرى حماس دائماً تلعب على عامل الزمن وحرقه،

3.كما أن حماس تجاهلت أن مشروعها ينطلق من محدد فكري؛ لا يغفل عنه كثير من أعداء هذا المشروع وهو فكر الإخوان المسلمين، وهذا ما سارعت عليه حماس في تأيدها للإخوان المسلمين، والتي سارعت بإقامة الاحتفالات بقطاع غزة لفوز الإخوان المسلمين في الانتخابات المصرية،

4.مما أعطى إنذار موحد لكل مفاعيل القوى في المنطقة بأن حماس ليس مشروع تحرير، وإنما مشروع خلافة الإخوان المسلمين الذي يفضي لهدف إزاحة الأنظمة العربية وتولي السلطة،

5.هذا ما جعل الأجهزة الأمنية في المنطقة حاضرة في حل مشاكل قطاع غزة، واستبعاد حماس عن أي تقارب تنظيمي من التنظيمات الإسلامية الفاعلة في المجتمعات العربية،

6.كما أن حماس عانت من خصمها على صعيد وطني فتح، ففتح حركة برجماتية من طراز الأنظمة الرسمية وليست بالهينة، فهي صاحبة جولات ثورية وسياسية، وثبت ذلك ولديها خطة ووسائل سياسة تجابه فيها خصمها، كما أنها نظام كباقي الأنظمة الرسمية،

7.فكيف بأعداء الإقليم وقوى مفاعيل القوة الدولية، وكذلك العدو الأصلي الكيان الصهيوني وحليفه الأقوى سلاحاً و فكراً واستراتيجياً أمريكا،

8.كما أن حماس حركة إسلامية في الأصل، وهذا ليس عاملاً إيجابياً يتجاذب سياسياً مع مشاريع الإقليم ولا القوى العالمية التي تحارب الإسلام، مما قاد حماس لتغيير ميثاقها؛ لعل بعض مفاعيل القوى الإقليمية والدولية ترضى على التعامل السياسي معها، وبتغيير ميثاقها جعلت الباب موارباً لعل بعض من القوة الغربية تستقبلها دولياً،

9.كما أن حماس شابها الغموض بين القول السياسي وممارسة الفعل السياسي، فقولها لا اعتراف بإسرائيل؛ ولكنها تريد دولة جنباً إلى جنب إسرائيل على حدود ال67، لاستكمال مواد التحرير هذا ما قالته فتح بحذافيره، وقالت القتال الداخلي خط أحمر، فكان القتال والانقسام الذي لا يعفي حماس من ارتكاب خطيئة بحق المشروع الوطني التحريري الفاضي لحدود ال67 بحد قولها، وقالت أيضاً ولد مشروع أسلو ميتاً، فدخلت الانتخابات بناءاً عليه،

10.كما أن حماس تجاهلت أن المشاريع الإقليمية كالمشروع التركي الناهض، وكذلك المشروع الإيراني المواجه، يحتاج تأيد من مفاعيل القوة الدولية واسترضاء النهوض بشروط المشروع الصهيوأمريكي، أم تبقى المشاريع الناهضة اقتصادياً والمواجه عسكرياً والمتطلع نووياً والمؤيدة للقضية الفلسطينية في حالة الإرهاق الدولي، والملاحقة الدولية أو الصراعات الإقليمية، كما أنها مازالت لم تحقق مشاريعها وتطلعاتها،

11.كما أن مفاعيل القوة الإقليمية سعى في ربط حماس بالدور الرسمي مؤخراً، ولكن دور رسمي واحد فقط، وخصص له منه مؤسسة أمنية ضاربة بجذورها في الأمن والعمل المخابراتي الإقليمي والعالمي وهي المخابرات المصرية، ولكن دون التقدم في حل أزمات حماس، ولا حل أزمات قطاع غزة، ولا تقديم الشرعية لحماس نيابة عن فتح ومنظمة التحرير، فالدور الرسمي يبدو يعرف ما يفعله مع حماس، ويعرف سعيها للسلطة لتكن أداء في نيل حقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني،

فأعتقد أن “الكل دارس على شيخ واحد”؛ فكل ما تفعله حماس لن يشفع لها للأسباب آنفة الذكر، فالكل لها بالمرصاد من تولي السلطة، كما أن حماس تجاهلت قوى الشعوب من حركات تغيير وحركات ناهضة فكرياً، وحركات تسعي لإماطة الاستبداد والظلم، وحركات تناهض المشروع الصهيوني، وحركات فكرية سياسية، وحركات دعوية وغيرها، كان لابد من مراسلتها وتغليب التعاون بينها وبينهم؛ أفضل من السعي في لحظات الانحسار والحصار على الدور الرسمي، الذي لم يأتي بخير في كثير من الأحيان، كما التجاهل في انطلاقة حماس في تخوين النظام الرسمي، وطرح فكرها على أنها رسالة عالمية؛ أعتقد شكل حالة من إيجاد حالة التأديب لها والثأر من أفعالها السابقة من الجهات الرسمية وإن لم يتم الإعلان عنه.

 

الاستنتاج الأبرز للمشهد الوطني: 

إن ما حدث بين فتح وحماس من انقسام عام 2006؛ شكلت الاثنا عشر سنة أسوء زمن مرت في القضية الفلسطينية، ففيها كان للعدو الصهيوني أكبر قدر في ممارسة التغول الصهيوني، وتمزيق القضية واستغلال القوة العالمية المتحالفة مع المشروع الصهيوني لإظهار دولة العدو كجزء من المنطقة، وإن لم تستجب فتح وحماس لنداءات المخلصين من الشعب الفلسطيني؛ للتصالح وتمكين البرنامج الوطني على اقل تقدير في الوضع الراهن، على الحسابات التصفوية الشخصية بينهم، سيكونان أكبر الخاسرين عندما يطلع الشعب الفلسطيني على الحقيقة، ولن يرحمهما في وقت ضعفهما وتحللهما، فالسنة الكونية ماضية، فلن يكون القوي قوي فحذار أن يكونان سببا في تصفية القضية ومرور صفقة القرن، كما أن المحكمة الثورية الشعبية ليس عليها كبير إن عقدت، كما أحذر من أن يؤديان دوراً وظيفياً دون علمهما أو بتعنتهما في عدم القبول بالمصالحة الفلسطينية، والتمترس وراء مصالحهما، مما يؤدي إلى انتكاسة ونكسة جديدة تسطر تاريخياً بأيدي فلسطينية، فالمصالحة الفلسطينية هي اكبر الإنجازات الوطنية، وهي العامل الأكبر في الوقوف ضد صفقة القرن، وتأسيس برنامج على أساس الرفض لصفقة القرن الهدف الإستراتيجي منه هو انتفاضة شعبية ثانية، وتوحيد البرنامج على أساس قيادة موحدة بين فتح وحماس؛ وكل القوى الثورية في الوطن، وإدارة مشروع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، مع تفعيل كل أدوات النضال، مما يقود فعلاً لحالة من الإرباك الٌإقليمي والدولي، في غداة الكل يحضر لصفقة القرن، وينتظر امتيازاتها الكذابة، والتي سيكون من ثمارها إذا ما جاءت مزيداً من الذل والتمزق في الأمة العربية والإسلامية، فالانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثانية لعام 2018 هي الأداة الفعلية لوقف صفقة القرن، وهي الرد الطبيعي لصفقة القرن ولما حدث للقدس والقضية الفلسطينية، وهي ستعطي الأمل أمام الأحرار في الأمة للتحرك، وكل من يناهض المشروع الصهيوني، والتي ستعمل كل قوى الأرض ومعهم المتصهينين العرب، لقتل مشروع تحرير القدس مهد جميع الرسالات، وعدم تحقيق نيل الاستقلال الكامل لفلسطين.

 

الدور الأمريكي الأبرز في حل القضية الفلسطينية ونتيجته صفقة القرن:

 قامت أمريكا بتحريك المنطقة؛ وخاصة بعد دحر ما تبقى من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وانكشفت أطماع كل المتحالفين في المنطقة بقيادة أمريكيا، تمهيداً لصفقة القرن التي تحلل وجود اليهود في البنية الأساسية في الأمة العربية والإسلامية، فرفعت الفيتو عن المصالحة الفلسطينية، وتحريك الدول العربية نحو صفقة القرن، وهذا كان للسببين، الأول فسح الطريق لحماس في بسط التعامل معها رسمياً وجرها للجهات الرسمية، والهدف منه كما ذكرنا آنفا وسنذكر لاحقا،ً وخاصة ترويضها كما هو حال سلفتها فتح، والثاني لضمان حق دولة الكيان في المنطقة بكل أدواتها؛ والحل متمثل بأن يبقى الحال كما هو عليه الآن مقابل حفنة من المال السعودي والخليجي يزج به لقيادات تسعى لتقويض القضية الفلسطينية واستكمال دور البيع، فكانت العقبة أمام هذا التحالف وهذا المخطط المشين، المهين والمذل للشعب الفلسطيني وقضيته، هي المقاومة ورأسها حماس والجهاد والفصائل اليسارية منها والإسلامية، لهذا كان رفع الفيتو عن المصالحة؛ والذي يهدف استبعاد حماس عن إيران، وتقويض سلاح المقاومة من خلال هدنه طويلة الأمد، مقابل عرض مغري كدويلة غزة ( ميناء_ معبر 24 ساعة مفتوح _ مصانع ضخمة بتمويل سعودي خليجي بسيناء _ كهرباء 24 ساعة _ غاز _ أعمال حرة_ استيعاب الشباب الحر في السلطة لدويلة غزة – أموال لمشاريع ضخمة لمؤسسات السلطة في دويلة غزة، وغيرها)، أعتقد أن الغرام للشعب الغزي فاض والمناخ النفسي والاقتصادي مهيأ، والقيادة غلقت عليها الأبواب وقالت جموع الأعداء هيت لكي يا حماس، فهل ستوافق حماس في غمرة التيه والشهوة السلطوية الهاجمة من كل حدب وصوب؟، وهل سترضخ حماس للعصا والجزرة التي ستمارسها بعض الدول الإقليمية الوظيفية لتحسين الأسوأ من السيئ والقبول به؟ أومن خلال دمج حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتلجيمها بالاتفاقيات والمعاهدات الموقع عليها بعد أوسلو، والذي وقعت عليه منظمة التحرير الفلسطينية؛ على أن يكون الحل السياسي السلمي هو الأصل في حل النزاع الفلسطيني الصهيوني، ومن ثم قام الحل على الاعتراف بكيان العدو المسمى (إسرائيل)، وهذا ما يسعى إليه تحالف المصالح، والذي يحفظ البقاء على العروش، فتقاطع المشروع السعودي مع المشروع الأمريكي الصهيوني واضح وجلي، فبدءوا بأول الخطة وهي استقالة الحريري، وهي عملية النبش إلى تقويض سلاح حزب الله، وعزل حزب الله عن الكيان الرسمي اللبناني، كما أنه يمثل الذراع الطولي لإيران، والذي يمثل العدو للسعودية عندما كان جزء من منظومة الحوثيون في اليمن ومدهم بالخبرات والتدريبات وهندسة السلاح، ويمثل أيضا العصا الذي يلوح بها ضد إسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة هذا من ناحية حزب الله، أما من ناحية إيران والتي تتطلع إلى تملكها القنبلة النووية حتى تتمكن من بسط نفوذها في المنطقة بقوة السلاح؛ وبهذا يتحقق الحلم الفارسي، وهذا ما يخيف إسرائيل وأمريكيا وهي تسعى جادة لإحباط مشروع التملك النووي الإيراني، والذي يهدد مشروع الحركة الصليبية الصهيونية بالمنطقة، والتي سينتج عنه فرض الوصايا الإيرانية على الدول المجاورة وبعض الدول الإسلامية، فالمشروع الأمريكي الصهيوني كذب كذبة السلام في المنطقة؛ ليبتز العرب والمسلمين بهذه الأكذوبة، وليتسنى له الهيمنة على مدخرات ومخزون الثروات العربية والإسلامية، وعدم انهيار القاعدة العسكرية الصهيونية في المنطقة  التابعة له والمتمثلة بكيان العدو الصهيوني، والتي تمثل قوة الردع الأمريكية فكل الاستراتيجيات الأمريكية نابعة من أجل هدفين رئيسيين، أولهما: الهيمنة على المنطقة، وثانيهما: أمن الكيان الصهيوني، وذلك بقوة السياسة والإدارة للمنطقة وإنشاء الفوضى وتوكيل حلفائها أو عملائها بالوكالة، والتلويح بالأسلحة الفتاكة من حين لآخر، ليبقى العرب مصدر الثراء الأمريكي من خلال شراء تكديس السلاح وتخزينه دون المعرفة لاستخدامه، ومنع تصنيعه في بلاد العرب والمسلمين، وخوض الحروب بالوكالة عن المشروع الأمريكي، فحقيقة التحالف السعودي الأمريكي متمثل في (السعودية نيابة عن دول الخليج ومصر والدول العربية، وأمريكا ودولة الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي)، فعناصر هذا التحالف بحد زعمهم يسمى التحالف السني، وهذا المشروع السني بريء منه جملة وتفصيلا وهو بمسمى أدق تحالف المصالح والحفاظ على ملكية العروش، فتقاطع المصالح لهذا التحالف كان هدف مشروع الحركة الصليبية الصهيونية أيضاً، لتردع وتقوض حزب الله في المنطقة ومن ثم الحوثيون ومن ثم إيران، هذا أقصى ما تطمح إليه السعودية، لردع العدو الصغير الإيراني واستقطاب أكبر أعداء الأمة العربية والإسلامي بالعدو الكبير الأمريكي.

 

أما إيران مازالت معلقة بمشروعها الكبير والقديم، وهو إنشاء إمبراطورية فارس، فهي مازالت تتذكر أن من حطم حضارتها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهما، فمشروع إيران واضح نحو التوسع في الوطن العربي والإسلامي، لهذا تعتاش إيران اليوم مع خطتها الإستراتيجية على الفوضى الخلاقة في المنطقة، فهي لا تغادر مربع الفوضى حتى تتمكن من بسط نفوذها من خلال نشر المذهب الشيعي في المنطقة أو رعاية رعاياها الشيعة، فإيران وحلفائها لها مشروعها المستقل وتمتلك إيران أيضا بعض النفوذ في مناطق العرب والسنة، ولها أدواتها على المستوى السياسي والأمني والعسكري والمالي، فحزب الله قاعدة ارتكازية مهمة لها في المنطقة وجل المخططون لسياساته العليا من الحرس الثوري الإيراني، فصناعة حزب الله من طرف إيران هو الذراع العسكري لكف يد الكيان الصهيوني عن إيران، وتلهية الكيان الصهيوني به وببعض الفصائل الفلسطينية التي تدعمها في المنطقة بالمال، فهي لن تتخلى عن حزب الله بسهوله وخاصة أنه يعتنق المذهب الشيعي، فإيران لا تتطلع لعملية تحرير القدس ولا تحرير فلسطين، ولكنها تقاطعت مع عموم المقاومة الفلسطينية وهذا لا بأس به، ولكن ما يهمها إعاقة الكيان الصهيوني الذي يمثل أيضا عائقا للوصول لمشروعها الحضاري الفارسي في المنطقة، فإدراكها لذلك كان من الذكاء السياسي الإيراني خلق أدوات في المنطقة والتطلع لتحالفات عسكرية ونشر فكر التشيع السياسي موازاة مع التشيع المذهبي، لكنها قوضت بالمشروع الأمريكي الصهيوني، كما أنها تدرك أنها لن تستطيع خوض حرب حقيقية ضد العدو الصهيوني في حرب مستعرة يحطم كل تطلعاتها نحو مشروعها الأساسي الدولة الفارسية، لهذا كان لابد من خلق أدوات تنوب عنها في المنطقة حتى تتمكن من صناعة السلاح النووي، الذي تعتبره الهدف الاستراتيجي للشروع بالتوسع في المنطقة، وكذلك الحال في العراق شريحة كبيرة ولا بأس بها من الشيعة والداعمين لها كمنظمات وأحزاب، كما لإيران دولة وكيان منظم له هيبته وقوته بالمنطقة، لهذا سعت إيران لدعوة حماس لها مباشرة  بعد المصالحة، وعرض ما لا يتصور لحماس وفتح أبواب المال الإيراني على مصرعيه، وقطع القطيعة على الفور مع حماس الذي نتجت عن موقف حماس من أحداث سوريا، ولأنها المنطقة تتشكل أيضا نحو حلفين رئيسيين كما أسلفنا والشاطر منهما يستجلب حلفاء الآخر، أو على أقل تقدير تقويض الأتباع  وتحييدهم عن الصراع الدائر، فإيران تخلت عن مسماها الجمهورية الإيرانية الإسلامية، فأصبحت الجمهورية الإيرانية تأكيدا على المشروع الفارسي لها في المنطقة، والسعودية تدرك خطر الجمهورية الإيرانية، وعليه تقاطعت مصالح حلف السعودية وهدفه تثبيت العروش لأنها تخشى إيران وتدرك أنها تستطيع أن تكون بمكة المكرمة بأقل من ساعة، كما تقاطع المشروع الفارسي مع فصائل المقاومة وعلى رأسهم حماس لإشغال العدو الصهيوني في المنطقة، وتعتمد على نشر التشيع السياسي من خلال هذه العلاقة القائمة على تحالف المقاومة، وتناقض مع منهج حماس القائم على حب صحابة رسول الله وهم يعلمون بمنهج حماس قائم على معتقد أهل السنة والجماعة، لكنها السياسة القذرة التي يباح فيها كل أداة قذرة لاستخدامها وتفعيلها للوصول للمصالح، واستخدام جسور العبور من الأدوات المتاحة مما لا نهج ولا خطة لهم أو من المغرورين في سلك السياسة، لكن هذه المرة لن يكون المال إلا مقابل الاصطفاف ونزع المواقف، لأن حماس لم تكن لاعبا محليا فقط اليوم، بل لاعبا إقليميا أساسيا، فكل المعطيات تزج بحماس في خندق واحد هو خندق الولوج في منظمة التحرير الفلسطينية، أو دويلة مبتورة عن الكل الجغرافي لفلسطين، وهذا ما يلبي طموح الأحلاف والأعداء، فنهج حماس السياسي اليوم هو البرجماتية مع عدم تصور خطة واضحة وشاملة لمواجهة السيناريوهات المعدة بإتقان من قبل الأعداء، فالحلفاء أيضا سياستهم برغماتيه مع معرفتهم باستراتيجياتهم الذي ذكرناها آنفا، وهي معدة بإتقان مع الأجهزة الأمنية للمنطقة والتي لها باع طويل في رسم سياسات النظام وأنظمة الدولة، كما لها قدراتها في صياغة سيناريوهات دقيقة للتحكم في أنظمة المعارضة والمخالفين وقلب الحقائق، ولديها مكناتها الإعلامية الواسعة في تغذية شرائح المجتمع، ولها كتابها ويحملون أفكارها وبقناعة تامة، والتي تمتلك شبكة معلومات إخطبوطيه في كل المنطقة، ومن العملاء المنتشرون في الوطن العربي والإسلامي عدد لا بأس به، ولديهم اختراقات لكل الساحات والحركات الدينية والإسلامية في مناطق تواجدها، والتي تتشابك مع استخبارات الحركة الصليبية الصهيونية على مدار الساعة، والتي بات لها يد طويلة في القضية الفلسطينية اليوم، والتي تقرر مصير العمل الفلسطيني بكل توجهاته، فهل يا ترى سينصفوا الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته، فأنا ككاتب لهذه الدراسة أشك بنسبة 100%، وبناءا عليه؛ فهل حماس لها خطتها وتمتلك مقومات عدم الزج بها في نفق آخر، فالأول تملكها قطاع غزة والتي تعترف اليوم على لسان رئيسها السابق مشعل لرجل المخابرات المصرية عمر سليمان هي لم تكن تنوي على احتلال قطاع غزة لكن زج بها لهذا السبيل، ولهذا سيزج بكي يا حماس لسبيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتقويضك بسياساتها ومعاهداتها، والتي تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية في نهايتها السياسية، لأن الهدف منها تم بامتياز، واللاعب الأساسي اليوم السلطة الفلسطينية ورئاستها، فستكون منظمة التحرير سور لبناء خرب ليس له قيمة بتخلي الدول العربية عنه وتعطيل دوائره، كما هو الآن عليه بإشارة بأصبع من أمريكا لكل الأنظمة العميلة والفاسدة في المنطقة؛ وهي في الأصل تتساوق وتتماها مع المشروع الأمريكي، كما حدث الآن في إغلاق مكتب فتح والمنظمة في أمريكا كبداية حصار للحليف الأصلي  السيد أبو مازن؛ لأنه لم تعجبه الصفقة الذي دعي إليها بالسعودية، والتي تتعارض مع برنامجه السياسي وهو حل الدولتين على أساس أراضي ال67، والسعي لتبديل دورها من خلال الضغط الأمريكي على الموافقة بصفقة القرن، فيحدثوا الفراغ بين المنظمة والسلطة، وتكون القيمة اليوم في يد السلطة الفلسطينية، والسلطة جلها ترزح تحت الاحتلال الصهيوني وتحت المكبس الإقليمي المتمثل بأنظمة عميلة خائنة متواطئة والنظام الدولي، مما أنتج التنسيق الأمني بامتياز، وتعاظمت دولة المستوطنين وأحاطت بالمدن الفلسطينية، وغزة اليوم محررة كما نقول ولا تحتاج مزيدا من سفك الدماء بدون نتائج، وكل حرب ستكون بمثابة حرب استنزاف وتركيع للشعب الفلسطيني، فهل الصراع القادم على السلطة الفلسطينية، لأنها نواة الدولة الفلسطينية المستقلة المكتوبة بحبر على ورق أو مجتزئة عن مشروع أسلو، والذي كان يضمن حق 23% للدولة الفلسطينية من قيمة المشروع المنادي بحدود ال 67، والذي لم يتبقى منه 13%، وعلى فرضية أن حماس تملكت الضفة وغزة وتنادي بمشروع ال67، تكون اعترفت ضمنيا بكيان العدو الإسرائيلي، فهنا ندعو كل من حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة التريث وعدم الاستعجال، وعدم والدخول في الحركة السياسية الدائرة للقضية الفلسطينية والمحيط بها قبل التحرير، لأن هدف المقاومة التحرير وإجلاء المحتل الصهيوني عن أرضنا، كما ندعو الجميع بعدم التساوق للمشاريع الإقليمية أيا كانت، ولا يكن المال هو الموجه لبوصلة التحرير، والرجوع خطوة للوراء والانضمام لحركة الشعب الفلسطيني، ونحذر من مغبة الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية؛ لا من أجل الإصلاح ولا من أجل ترئسها وتملكها، وكذلك الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، ولا نعيد المجرب كما حدث بقطاع غزة، ونبقي على حالة جذوة الصراع كطليعة نبتغي رضا الله والجنة وليست لرئاسة هنا وكرسيا هناك، ونبقي على أهدافنا سامية نبيلة دون مواربة فالكل اجتمع ويريد إن ينال من مقاومة الشعب الفلسطيني وتدجينها، ومن ثم تفريغها لكرسي هنا باسم السياسة أو باسم الابتزاز أمام احتياجات الشعب الفلسطيني، فالبرجماتية في وسط العنجهية البرجماتية الكبرى تحتاج لمقياس رسم دقيق في تحديد البوصلة والرؤية والخطة والهدف، كما أن اللعب إقليمياً ودولياً له استحقاقاته، ففلسطين ليست طابو لأحد وشرعيتها من ديننا العظيم، كما أن اللعب في أوساط قطبية الطاحونة والمتمثلة بالحجر العلوي السعودية وحلفائها ويديره قطبها الأمريكي الصهيوني في المنطقة والتي يحتوي على ثقب، والحجر الضخم السفلي والمتمثل بالحلف الإيراني الشيعي، فعليه الحذر أن نكون الحبوب المتساقطة في الثقب لدرسنا بين رحى الطاحونة، فعلينا إن نعلن أن قضيتنا قضية مظلومة وعادلة، وعلى جميع مشاريع المنطقة أياً كان، تجنيب القضية الفلسطينية بشعبها بحركاتها الكبرى فتح وحماس والجهاد الإسلامي وجميع فصائل اليسار والمقاومة، من الصراعات الإقليمية في المنطقة، وعلى الجميع يساند القضية الفلسطينية بدون مقابل مالي أو سياسي فنحن جميعا لسنا للبيع ولسنا أدوات تسير لهذا الحلف أو ذاك التحالف، فعيونكم وعيوننا دحر العدو الصهيوني من المنطقة بدون مقابل، ومن يرتهن القضية الفلسطينية لمشروعه الإقليمي فهو عدو لله وخائن للأمة العربية والإسلامية.

فعلى جميع دول المنطقة جمعاء سنتهم وشيعتهم التخلي عن الصراعات الدائرة في المنطقة فهي صناعة أمريكية وصهيونية بامتياز وعلينا التوقف فورا ودحر مشروع الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة، وعلى إيران أن تحافظ على كيانها دون الطموح بالتعدي السافر على أراضي غيرها ولا تتدخل في الشأن العربي الإسلامي، وعلى السعودية أن تعود لدين الله وان تشرع في إماطة الظلم من كيان صهيون وأن تعطي من أموالها لكافة المسلمين لأنه ليس من مكتسباتها ولكنه عطاء من الله، فقبل ما تفوت فرصة الهبة من الله قدروا ما انتخبتم له حراس لقبر رسول الله وتقودون أكبر مؤتمر سنوي في العام متمثلا بالحج وانفضوا أيديكم من أيدي المستعمر والمستكبر، وعلى أمريكا تغادر مريع الأمة الإسلامية فكل مشاكلنا انتم السبب فيها، فتركوا الأمة العربية والإسلامية تعالج مشاكلها بعيدا عن تدخلاتكم، وكل ما يحدث فلنعتبره شأننا الداخلي، ولنعد جميعا للإسلام الذي فهمه بوش الابن وهو عندما قال أخشى ما أخشاه عودة الإسلام.

التوصيات:

1.أدعو كلاً من حركتي فتح وحماس لمراجعة شاملة ودقيقة ووازنة؛ وخاصة للفعل التراكمي للتجربة على أساس التقييم والتقويم، وليس على قاعدة الذهنية الانتقامية ومورث الفعل التراكمي في المناكفة بالنسبة للطرفين، والتحرر من النفسية العقلية لمشاهد الماضي المر الذي جسده كل طرف على طرف.

2.يجب الاعتراف الفوري بأن التساوق والذهاب لأي مشروع غير مشروع التحرير، كحل الدولتين؛ والذي بات طي الدهر، أو دولة على المقياس الأمريكي والصهيوني، أو حل يعطي الشرعية للكيان الصهيوني؛ ولو على شبر من فلسطين، أو دويلة في غزة، يجب أن يرفض رفضاً قطعياً، وترك الجماهير لتقول كلمتها في ثورة موحدة؛ قوامها الفعل التراكمي الثوري للحركة الثورية الفلسطينية، بدأً من الشيخ القسام ، عبدالقادر الحسيني، للحاج أمين الحسيني، للشقيري، لعرفات، للياسين، لجورش حبش، للشقاقي، لأبوعطايا… لكل القيادات الثورية والوطنية والإسلامية، التي دفعت أرواحها ثمناً للكفاح والبندقية في سبيل فلسطين.

3.لا مجال ولا مناص من الوحدة؛ ولو كلف الطرفين أشياء ثمينة، فليس هناك أغلى من الوطن، وعليهما الجمع بين برجماتيتهما نحو الكل الفلسطيني؛ والمشروع الوطني بحد قولهما الذي أضحي وطن بلا أرض.

4.لا مجال اليوم بناء النظرية الثورية على قتال العدو على الإيديولوجية؛ في ظل المشروع الصهيوني موحد ومتفوق بعقله وقدراته أمام حالة العجز التي كرسحت الأمة، وفي ظل الهيمنة المتغطرسة على الأمة، فذي بدأ دحر العدو من مناطقنا وتفتيت مشروعه بالكلية، لأن أي اشتباك على ساحة الثورة هو بمثابة تقديم خدمات مجانية للعدو الإستإصالي لنا بالكل، فلتكن أيديولوجياتنا كلها منصبة في التحرير والإبداع في الفعل الثوري.

5.الدخول في المصالحة والابتعاد الفوري عن السجال والمناكفة السياسية، وعدم التطلع لمن يغلب فالغالب والمغلوب هو الشعب الفلسطيني، والتعاهد على مواصلة المسير وليكن القسم دحر العدو وتفكيكه، وعلى الصدق والإخلاص للموت من أجل الاستمرارية في الثورة حتى النصر.

6.الاتفاق الفوري على قيادة بين الطرفين لإدارة الصراع، وليس من أجل القيادة السياسية، بل من أجل قيادة وازنة لإعادة جوهر الصراع وتأجيجه، وهذا مع بقاء المؤسسات الرسمية باقية على أساس النقاط العشرة، والتي من مهامها رسم استراتيجة المقاومة، بدأً من الانتفاضة الشعبية الثانية 2018م إلى كل أدوات النضال الكفاحي، لمواجهة صفقة القرن.

7.العودة لمنظمة التحرير الشقيرية، والتي تأسست على قيادة الشعب الفلسطيني بدون مسمى تنظيمي وفكري، والتي مارست بصدقية النضال والكفاح بكل أدواته، ليس لمنظمة التحرير العرفاتية؛ رغم أهميتها وتعتبر حقبة من الصراع، لكنها حقبة أخذت منحنى الشخصنة، وأظهرت هذه الحقبة جملة من التناقض التنظيمية، وأفكار مستوردة ليست لها جذور عربية ولا إسلامية، فلسطين ليست بحاجة على أن يتم الجمع الثوري على التنظيم، بقدر ما هي بحاجة لكل طاقات الشعب الفلسطيني، فلسطين هي الثورة وهي الكفاح، ونعمل سوياً كمجتمع ثوري ثائر لنيل الاستقلال ودحر اليهود من منطقتنا بالمبدأ الثوري القائل: اضرب عدوك بقبضة واحد وليس بقبضتين.

8.أملي بالله وبكل المخلصين والصادقين والأوفياء لهذا الوطن؛ ونحن في وقت دقيق وبطيء، كأنه السيف مسلط على رقابنا والعدو يذبح فينا جميعا وهو يتلذذ في ذبحنا وقتلنا وتشريدنا، إسترجاع كل أدوات الفعل الكفاحي والثوري لتفتيت المشروع الكياني الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني الإحلالي لأرض فلسطين.

9.أملي بكل أطراف النزاع وخاصة حركتي فتح وحماس، لفهم مقصودي في كل كلمة كتبتها في هذا المشهد سوى لحرقتي عليهما وعلمي أنهما قامة في حراك الثورة الفلسطينية وأن الثورة لن تقوم إلا بهما وأنهما أصل المشروع الثوري القادم وتغليب مصلحة الثورة ، كما أنني لم أتجاهل حصيلة الفعل الثوري والجهادي لكل من فتح وحماس، ولولا هذا الفعل الثوري لما قادتا الشعب الفلسطيني، وعليه يحب أن يتوازنا ويكون الوطن والتحرير هو الثمن الحقيق الذي سيقدمانه لشهدائنا الذي استحلفونا بأن الراحة لهم في قبورهم أن نكمل مسير الثورة في إجلاء الكيان الصهيوني وهي الأمانة الموكله للكل الفلسطيني.

10.تجديد مشروع أن فلسطين وقف للأمة العربية والإسلامية والتوجه للشعوب الثائرة وأحرار العالم، فلنتفق على شعار المرحلة كلنا موحدين ومجتمعين سنتنا وشيعتنا أحزابا وحركات وطنية وإسلامية وجهات رسمية وفي أصقاع الأرض على طرد المشروع الصهيوني وأدواته في المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني الكولونيالي السرطاني الاستيطاني في فلسطين.

 

كتبه/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

البرنامج العدوانى الأمريكى : مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / االسنة الثالثة عشرة – العدد 147 | رمضان 1439 هـ / مايو 2018 م .

البرنامج العدوانى الأمريكى :

مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

– أمثال مؤتمر أندونيسيا سيكون رأس رمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين وتأمين إعتراف وتطبيع شامل معها .

– لا يكاد يعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، إلا وكانت التوصيات موجهة ضد الجهاد والعمليات الإستشهادية .

– تلك الحكومات لن تعلن الجهاد إلا على الجهاد نفسه ، وعلى المجاهدين تحديدا .

– هل يعقل أن يعلن ” كرزاى” الجهاد ضد الجيش الأمريكى ، أو أن يعلن “أبومازن” الجهاد ضد الجيش الإسرائيلى ؟؟ .

– إسرائيل ترى فى جهاد أفغانستان خطرا يهدد توسعها فيما وراء إيران . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البدء فى مشروع الشرق الأوسط الكبير .

– معظم ميزانية العمليات العسكرية (60 مليار دولار سنويا)  توجهها أمريكا ضد أفغانستان.

– لا الرشاوى الشخصية ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تصلح فى أفغانستان ، لأن نيران الجهاد تضئ الأرض والعقول ، وتكشف كل زيف .

– فشلت أمريكا وإسرائيل فى تطويع أفغانستان سلما أو حربا ، ولم يدركوا أن إخضاع أفغانستان هو من المستحيلات القليلة فى عالم اليوم .

– أمثال تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها تأثير خطير، ليس على أفغانستان ، بل على فلسطين.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

منذ البداية يرتبط البرنامج العدوانى الأمريكى على أفغانستان ، مع برنامجها العدوانى على المنطقة العربية ـ الذى أطلقت عليه فى البداية إسم الشرق الأوسط الجديد ـ أو الكبير ـ

وما زال هذا الترابط قائما. وإن كان البرنامج الأمريكى فى المنطقة العربية دخل منطقة خطرة تكاد تكون حاسمة ، لأنه يشمل فلسطين وقضية إحتلالها وتشريد شعبها إضافة إلى خطط إسرائيل للهيمنة على كل بلاد العرب وحتى على جيران المنطقة الأقربين فى تركيا و إيران بوجه خاص ، فإن البرنامج فى أفغانستان إشتدت خطورته أيضا ، فوسعت أمريكا نطاق إهتماماتها العدوانية لتشمل أطراف العالم الإسلامى (الكبير) من أفغانستان وآسيا الوسطى وصولا إلى أندونيسيا ، الحافة الشرقية للعالم الإسلامى .

وعنصر الإرتباط هنا هو الإسلام الذى تتخيل الولايات المتحدة وشقيقتها الصغرى إسرائيل أنهما قد أمسكتا بمفاتيحه الأساسية واقتربتا من التوجيه والسيطرة الكاملة على إتجاهات نشطائه بل ومقدساته نفسها ، لتعزيز سيطرتها على العالم الإسلامى ، بإستخدام عنصر الدين الذى تكافح لمنع المسلمين من إستخدامه فى جهادهم السياسى والعسكرى.

ومؤخرا تجلت الكثير من ملامح ذلك الإستخدام الشيطانى فى خلال مؤتمر (علماء دين !!) من ثلاث دول لبحث مخرج سلمى تصالحى فى أفغانستان . تلك الدول هى أفغانستان وباكستان ثم أندونيسيا. ومعلوم موقف الدولتين الأولى والثانية ، فأمثال تلك المؤتمرات وتوصياتها، متطابقة تقريبا مع ما يصدر عن (علماء دين !! ) فى كلا البلدين .

فلماذا أندونسيا هذه المرة ؟؟. ولماذا (علماء الدين) من أجل السلم والتصالح بينما أفغانستان دولة تحت الإحتلال الأمريكى وباكستان هى صاحبة الباع الأطول فى تنفيذ وإنجاح ذلك الإحتلال ؟؟.

وقبلا عقد فى طشقند عاصمة أوزبكستان مؤتمرا دوليا شارك فيه الإتحاد الأوروبى ، وخرج بتوصيات لا تبتعد كثيرا عن توصيات “رجال الدين ” فى أندونيسيا . وفى طشقند وعدت مسئولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبى بالمساعدة فى رفع أسماء قادة طالبان من القائمة السوداء ، إن هم وافقوا على وضع السلاح والإنخراط فى الواقع الإحتلالى القائم . وكأن حركة طالبان تقاتل منذ سبعة عشر عاما لمجرد رفع أسماء قادتها من القوائم السوداء للممنوعين من السفر لدى الأمم المتحدة !! .

وهو نفس التوجه المريض الذى يستخدمه ترامب هذه الأيام مع كوريا الشمالية حين يعرض على رئيسها أن يبقيه فى سدة الحكم فى مقابل نزع سلاح بلاده النووى والصاروخى ، وأن يترك الشركات الأمريكية تتسلم ملفات التنمية والإعمار فى كوريا الشمالية (أى إبتلاع ثرواتها وتفكيك ترسانتها الصناعية والعلمية وإغراقها فى الديون ) .

إذن سلامة رئيس كوريا وإبقائه فى سدة الحكم هى ثمن كل ذلك . وكأن كوريا تعلن إستسلامها بدون قيد أو شرط بعد هزيمتها فى حرب ضروس . تلك هى نفسية (ترامب) التاجر اللص نهاز الفرص ، الذى يريد أن يكسب كل شئ فى مقابل لا شئ ، بل بمجرد رشوة حقيرة يقدمها لمنعدم ضمير يحكم بلدا بلا شعب .

بالطبع لا الرئيس الكورى وافق ، ولاحركة طالبان يمكن ان توافق على هذا الهراء الأوروبى /الأمريكى . فالأساليب التى نجحت فى الشرق الأوسط لا تنجح فى أفغانستان ، فلا الرشاوى (الشخصية) تنفع ـ ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تجد أذانا صاغية ــ لأن نيران الجهاد ضد المستعمر تضئ الأرض والعقول وتكشف كل زيف .

ولكن مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها دور خطير فى المستقبل القريب . ليس بالنسبة لأفغانستان ـ بل بالنسبة لفلسطين التى هى المستهدف الأساسى لتلك المؤتمرات “ومخرجاتها” الإفتائية .

فى الأساس بحث مؤتمر أندونيسيا وما قبله من مؤتمرات ، سواء إسلامية أو دولية ، فى أهمية السلام ونبذ العنف . ثم إدانة خاصة للعمليات الاستشهادية كونها (مخالفة للإسلام) .

مصطلح “العنف” فى علم النفاق الدولى يقصد به الجهاد تحديداً . والسلام والإستقرار يقصد بهما قبول الإحتلال مع الإنخراط فى منظومته السياسية الحاكمة، التى تحمى مصالحه وتنفذ برامجه الإقتصادية والأمنية .

تمرين على بيع فلسطين :

حكومات المنطقة العربية فى شبه إجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والموافقة على إلغاء القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها إلى الأبد ، وطرد الفلسطنين من داخل أراضيهم المحتلة إلى غزة وإمتداد لها فى شبه جزيرة سيناء المصرية. وحرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلادهم . وتوطين المغتربين منهم فى أى مكان يسمح لهم بذلك  . وفى الأخير ضم القدس كلها إلى إسرائيل كعاصمة يصفونها (بالأبدية !!) .

تشتكى إسرائيل من أن الشعوب العربية تعارض (صفقة القرن) التى بعض معالمها هو ما سبق ذكره . ومن المتوقع أن تكون باقى الشعوب الإسلامية معارضة بشكل أكبر . لذا إستخدام العدو ورقة المؤتمرات الإسلامية المزيفة ، وشيوخ الإفتاء المستأجرين ، ذلك من أجل تمرير صفقة القرن ولكن على المستوى الإسلامى الواسع ـ أى بدخول حكومات الدول الإسلامية فى إتفاقات الخضوع لإسرائيل ( وحتى التحالف العسكرى معها) والإعتراف بإبتلاع فلسطين وتشريد أهلها ، وهيمنة إسرائيل على البلاد العربية . ليس ذلك فقط بل ودخول بلاد المسلمين كافة فيما دخلت فيه حكومات العرب كافة ، من الإعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها . ولا بد أن يسبق ذلك مؤتمرات وفتاوى مثل تلك التى شاهدناها فى مؤتمر إندونيسيا “الإسلامى” ـ الذى يدعو بشكل غير مباشر ـ إلى الإعتراف بالإحتلال والتطبيع معه والتعايش تحت سلطانه ، ونبذ الجهاد بل وتجريمه ، بعد توصيفه بالعنف الذى لا تقره الأديان .

وهكذا تدخل إسرائيل وتسيطر على العالم الإسلامى كله . وهى تتحسب الآن لأندونيسيا وآسيا الوسطى . وتعتبر جهاد أفغانستان خطراً أكبر يهدد مستقبلها، خاصة فى وسط آسيا وجنوبها . وليس فى ذلك إكتشافا جديدا، فإسرائيل أدركت خطورة أفغانستان وشعبها على طموحاتها فيما وراء العالم العربى وإيران . لذا تشاركت مع الأمريكيين منذ لحظة الغزو الأولى وحتى الآن ، وفى شتى المجالات . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، قبل العراق ، التى كانوا يجهزون لغزوها منذ إنتهاء حربها ضد إيران عام 1988 .

ومنذ أن غزى السوفيت أفغانستان ، أدرك الأمريكيون والإسرائيلون أهمية إدماج أفغانستان فى المعسكر الغربى طوعاً أو حرباً. وقد فشلوا فى الحالتين ، فتطويع شعب أفغانستان وإخضاعه للإستعمار أو الهيمنة الخارجية هو أحد المستحيلات القليلة المتبقية فى عالم اليوم .

لأجل تلك الصعوبة الإستثنائية التى يمثلها إحتلال أفغانستان وإخضاع شعبها خصصت لها أمريكا أكبر جهد عسكرى خارجى ، كما خصصت معظم ميزانية عملياتها للحروب الخارجية.  فميزانية العمليات العسكرية فى العراق وسوريا وأفغانستان هى 60 مليار دولار حسب ميزانية 2018 . فإذا علمنا أن العمليات العسكرية فى العراق وسوريا تمول كلها تقريبا من جيوب حكومات فى المنطقة العربية ، فإن معظم ذلك المبلغ الضخم مخصص للعمليات ضد شعب أفغانستان وحركة طالبان التى تقود جهاده .

ولولا هذا المجهود الأمريكى الضخم لانهار نظام كابول فى غضون ثلاثة أيام ، حسب تقدير قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، أما فى تقدير رئيس الدولة (أشرف غنى) فالمقدر للنظام سته أشهر فقط أذا تخلى عنه الأمريكيون .(العديد من الأنظمة العربية مقدر لأعمارها نفس المدة ــ حسب تقديرات ترامب ــ لولا بقاء القوات الأمريكية لحمايتها ـ ولكن بشرط أن تدفع التكاليف) . ومع ذلك هناك إحتمال بأن أمريكا تسترد نفقاتها فى حرب أفغانستان من خزائن عربية . فقد صرح ترامب أكثر من مرة أن على تلك الدول الغنية أن تدفع تكاليف الجيوش الأمريكية فى المنطقة العربية و.. أفغانستان !! .

وقد يكون فى ذلك تفسير لنكوص أمريكا عن الإنسحاب من أفغانستان بنهاية 2014 كما كان مقررا . فما دامت الحروب مدفوعة التكاليف (مثل المؤتمرات الدينية وفتاويها) ، ستبقى الغنائم من ثروات أفغانستان تمثل ربحاً صافيا للبنتاجون . يضاف إليها توسيع نشاط مبيعات الأسلحة الذى يرافق أمثال تلك الحروب ، كما يرافق التوترات الساخنة التى تفتعلها الإدارة الأمريكية . مثل توترات حافة الهاوية مع كوريا الشمالية ، ومع الصين فى بحر الصين الجنوبى ، ومع روسيا فى أوكرانيا وسوريا .

فالحرب على الإرهاب والتى بدأت بصورتها الشرسة الحالية منذ أحداث سبتمبر 2001 ، أدت إلى تنشيط صناعات تكنولوجية متقدمة وتنشيط الإقتصاد الراكد فى أمريكا وإسرائيل معا. ومن أهم صادرات معدات مكافحة الإرهاب هى الطائرات بدون الطيار التى تأتى أمريكا وإسرائيل فى صدارة منتجيها ومصدريها . وتحاول الصين أن تنافسهم فى ذلك المجال . وتمتلك الدولتان ميزة وجود ميادين تجارب حية لذلك السلاح الفتاك ، والتباهى بأنجازاته فى قتل “الإرهابين ” فى بلدان عديدة من اليمن إلى الصومال وسوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان .

ويعمل ترامب على التوسع فى تصدير أنواع من تلك الطائرات ، وامتلاك موقع الصدارة فى ذلك السوق القاتل ، والتخفيف من أى قيود أخلاقية أو سياسية قد تقلل من أرباح شركات التصنيع العسكرى لتلك الطائرات أو غيرها من معدات الدمار ، رغم أن جمعيات حقوق الإنسان فى أمريكا تحذر ترامب من أن يؤدى ذلك إلى تأجيج الصراعات فى الشرق الأوسط وجنوب آسيا . وتصف المصادر الحكومية الأمريكية تلك الطائرات بأنها ذات دور محورى فى استراتيجية الحرب على الإرهاب .

فى نفس الوقت تسعى أمريكا وإسرائيل إلى نزع أحد الأسلحة الاستراتيجية لدى المجاهدين وهو سلاح العمليات الإستشهادية . ولا يلجأ المجاهدون إلى تلك العمليات إلا لنقص التسليح المتقدم الذى يتيح لهم الوصول إلى الأهداف الحساسه لدى العدو. فلو توافر السلاح المتطور لانتفت الحاجة إلى العمل الإستشهادى .

أما التوسع فى تصنيع ونشر أسلحة مثل الطائرات بدون طيار التى قتلت المئات من قيادات المجاهدين والآلاف من أفراد الشعب الأبرياء ، ثم المطالبة فى نفس الوقت بنزع السلاح الإستشهادى . فلا معنى له سوى دعوة المجاهدين إلى الإستسلام والتنازل عن أكثر أسلحتهم فعالية فى تحطم معنويات جنود العدو أكثر مما يحطم من أجسادهم ومعداتهم .

أما المنطقة العربية فحدث ولا حرج . وبها أكبر قدر من الحروب الفعلية ، وأكبر قدر من توترات حافة الهاوية ، وأكبر قدر من مبيعات الأسلحة الأمريكية حتى على المستوى العالمى .

وما دام  العرب يدفعون تكاليف الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، ويعترفون بإسرائيل إلى درجة التحالف ، فإن المتوقع أن يتبعهم باقى المسلمين . وإذا فعل الأفغان ذلك لأصبح أكثر سهولة أن يسقط كل من تبقى من المسلمين فى نفس الهاوية . والعكس أيضا صحيح أى أن صمود الأفغان وإنتصارهم هو فى صالح فلسطين وجميع المسلمين .

– المؤتمرات “الإسلامية” والفتاوى “الشرعية” على ذلك النمط الأندونيسى ، ومن قبله الكثير فى باكستان وأفغانستان . ماهى إلا تغليف (إسلامى) مزور لوجهات نظر أعداء الإسلام فى أمريكا وإسرائيل ، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين وعزلهم داخل مجتماعتهم وفى أنحاء العالم . على هذه الشاكلة تطمح إسرائيل فى تمدد سلطانها على بلاد المسلمين ، من إندونسيا إلى مراكش ، مروراً بأفغانستان وما حولها من الجهات الأربع .

أمثال تلك المؤتمرات ستكون رأس الرمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين ، لتأمين إعتراف وتطبيع ، بل وتحالف جماعى تقوم به حكومات تلك الدول .

وبالطبع ستكون حكومة أفغانستان فى الطليعة . ويومها سوف تتكشف الكثير من الأقنعة عن وجوه منافقة ظلت تتستر لأعوام طويلة فى إنتظار تلك اللحظة التى تنهار فيها مقاومة الشعب الأفغانى ومجاهديه . لكن هذه الخطة سوف تنقلب فى أفغانستان ، وسترتد الموجة فى صدور المعتدين والمتآمرين والصهاينة ، بفضل التوكل على الله ، وصلابة المجاهدين ، وصبر الشعب الأفغانى الذى لا حدود له .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

 

داعش وخلط الأوراق :

داعش كانت آخر المنتجات الوهابية وأسوأها على الإطلاق . أهم واجبات داعش المكلف بها كانت توطين الحروب داخل بلاد المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، تحت ذرائع مذهبية أولا أو أى ذرائع أخرى دينية أو عرقية أو حتى عشوائية .

تشويه صورة الإسلام تأتى كنتيجة منطقية لذلك ، خاصة عند ممارسة تلك النشاطات خارج نطاق العالم الإسلامى . حتى وجدت شتى الأمم ذريعة ومبررا للإتحاد ضد قضايا المسلمين وحقوقهم الضائعة فى كل مكان .

ويتسع نفس المعنى ليشمل تجريم فريضة الجهاد نفسها ، لأن الدواعش يطلقون على إجرامهم البشع كلمة جهاد . وقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون إلى درجة معينة فى إقناع قطاع من الناس ـ حتى من بين المسلمين ـ بوجهة نظرهم تلك .

فإتهام داعش بالإرهاب ، يتسع خلسة ليشمل إتهام الجهاد نفسه بأنه عمل إرهابى . فداعش فصيل منحرف دينيا وسلوكيا ، وليس من المنطقى إلغاء فريضة الجهاد أو الإسلام نفسه بدعوى القضاء على داعش ، التى بات واضحا أن الأمريكيين أنفسهم هم المؤسس والداعم والموجه لذلك الفصيل ، وللعديد من أمثاله ، لأهداف كبرى يسعون إليها . ومعروف فى أفغانستان تحديدا كيف نشأ هذا التنظيم وتوسع ، ومن يقف خلفه ويدعمه من الأمريكيين ومن كبار مسئولى الحكومة الأفغانية ومن باكستان المجاورة . ونفس الشئ فى كافة البلاد التى ينشط فيها ذلك التنظيم . فأكذوبة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود هى خدعة صهيوأمريكية نابعة مع إحتياجات إقتصادية واستراتيجيه ذات أبعاد إقليمية ـ فى العالم العربى والإسلامى ـ وأبعاد لأطماع دولية تمتد من أوروبا حتى إندونيسيا وماليزيا والصين ، مرورا بالهند وروسيا .

– قبل وبعد مؤتمر أندونيسيا ، شهدت البلاد نشاطا فريدا لداعش فى نسف الكنائس والهجمات على الشرطة . قام بالعمليات الإنتحارية (أُسَر) بأكملها بما فيها من أطفال ونساء فى تجديد فريد من نوعه وجدير بالبحث . طبعا الرأى العام الأندونيسى تم تجهيزه بتلك العمليات حتى يستقبل المؤتمر المذكور وقراراته بالترحاب . حتى الخلط والهذيان الموجودان فى البيان الختامى أصبح لهما تبريرا . وما سوف يأتى مستقبلا من قرارات من أجل “السلام ونبذ العنف مع العدو الصهيونى” سوف يطالها نفس التسامح ـ على الأقل فى حساب من رتبوا لمهزلة المؤتمر ومهزلة الدواعش ـ وهما شئ واحد متكامل .

فى أفغانستان شهد نشاط الدواعش إزديادا ملحوظا ، من قطع الرؤوس فى جلال آباد إلى تفجير تجمعات مدنية ولجان تسجيل ناخبين . وعليه فإن حكومة أفغانستان تكثف إتصالاتها مع الجيران لمكافحة (الإرهاب). وفى أندونيسيا يستعد الرئيس لإصدار قانون ” لمكافحة الإرهاب والتصدى للمتشددين الإسلاميين” . هذا هو الشكل الخارجى الذى جرت عليه العادة فى بلدان شتى لتغطية نشاط قمعى أكثر إتساعا يرمى إلى (تجفيف منابع) الإسلام نفسه ، والتمهيد للإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف العسكرى أيضا .

تجريم سلاح استراتيجى :

تضغط أمريكا بشكل خاص ـ ومنذ سنوات ـ لإستصدار فتاوى إسلامية مدفوعة الأجر يصدرها علماء السلاطين وفقهاء أجهزة الأمن ، تقضى بتجريم العمليات الإستشهادية تحديدا، والتأكيدعلى مخالفتها للدين الإسلامى والمعايير الإنسانية كونها تستهدف المدنيين . وفى ذلك خلط متعمد لتجريم سلاح ذو أهمية استراتيجية لدى المجاهدين ـ بحجة أن الدواعش يستخدمونه بشكل إجرامى .

  لذا لا يكاد ينعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، لأجل لتلاوة توصيات وفتاوى جاهزة الإعداد فى مطابخ الممولين ، إلا ويجرم الجهاد ويجرم العمليات الاستشهادية ـ وقد زاد(علماء) فى باكستان بندا جديدا لم يأخذ حقه من الشهرة ، أفتى به “علماء” تابعين لجامعة دينية واحدة أسستها وتنفق عليها حكومة خارجية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الصهاينة ، واستضافتها الأبدية للقوات الأمريكية. يقول 1800 “عالم” من تلك الجامعة ما تود أمريكا وإسرائيل قوله وهو:( لا يملك أى فرد أو جماعة سلطه إعلان الجهاد ).

ولما كانت الحكومات الشائعة فى بلاد المسلمين لا ترغب أصلا فى الإسلام ، وترى فى الجهاد خطرا يهدد مصيرها ودوامها ، فإن تلك الحكومات لن تعلن الجهاد الإ على الإسلام نفسه وعلى المجاهدين تحديدا.

فهل يعقل مثلا أن تعلن حكومة (كرازى ) الذى دخل أفغانستان على ظهر مروحية أمريكية ، أن يعلن الجهاد على جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أو أن يعلن (أبو مازن) الجهاد على الجيش الإسرائيلى الذى يحميه ويمسك بقوائم الكرسى المرتجف الذى يجلس فوقه؟؟.

فإذا إمتلك المسلمون يوما حكومات تقوم بواجباتها الإسلامية الصحيحة ، أو حتى واجبات أى حكومة ذات سيادة فى أى مكان من العالم ، لما كان هناك حاجة (للجماعات الجهادية) بشتى أنواعها النافع منها والضار . ولكن حكومات بلاد المسلمين ، وسادتهم الأمريكيين لا يريدون سوى إحتلال البلاد ونشر الحروب والفوضى فى كل مكان ، بل ويستخدمون الإسلام المنحرف لضرب الإسلام الصحيح / كما يستخدمون الدواعش لضرب جهاد الأفغان وحركة طالبان / حتى يسهل عليهم سرقة الثروات ، وبيع الأسلحة ، وتكديس الأرباح على حساب السلم والإستقرار على وجه الكرة الأرضية .

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world