إسلام صهيوني جديد

0

1- الجزء الاول : لهذا السبب دخل حزب الله الحرب في سوريا.

2- الجزء الثاني : مشايخ الهولوكوست والإسلام الصهيون الجديد.

3- الجزء الثالث: وجهات نظر حول دين أدرعي وكوهين .. عند العيسى إسلام حقيقي وعند عبد الحميد إسلام وسطي .

 

إسلام صهيوني  جديد (1من 3)

لهذا السبب دخل حزب الله الحرب في سوريا

– دور ومكانة خطوط الإمداد في أنواع الحروب.
– دور المجاهدين العرب في حروب خطوط الإمداد في أفغانستان   

– فى الإسلام الصهيوني الجديد : (لا فلسطين ولا أقصي بل إدلب وزعران الشام).

أول معارك العرب وأخطرها علي الإطلاق حدثت في منطقة جاجي من ولاية باكتيا عام(1987) وكان الجيش السوفيتي يهدف إلي إغلاق جاجي التي هى أهم منافذ تموين المجاهدين في معظم أرجاء أفغانستان.

كانت معركة جاجى ناجحة للغاية واعتبرت نصراً للمجاهدين وأكبر نصر للعرب في تلك الحرب فهي التي صنعت أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة.

– حروب خطوط الإمداد كانت هي المعارك الأساسية التي إنخرط فيها العرب خاصة معركتي(جاجي) و(جلال آباد) .

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

دخل حزب الله حرب سوريا ولو لم يفعل ذلك لكان جنوب لبنان قد تحول إلي ما عليه قطاع غزة الآن ولكن بمقياس كبير .

فحزب الله في حالة اشتباك دائم مع إسرائيل منذ أن تأسس عام 1982 وخاض معها الكثير من المعارك وهو الوحيد الذي حقق انتصارات عليها منذ تأسس ذلك الكيان اليهودي علي يد بريطانيا العظمي وتمكن حزب الله من تحرير أراضيه  في جنوب لبنان دون أن يخوض معها أي مفاوضات أو يقدم لها أثمانا سياسية وكان هو الوحيد الذي فعل ذلك .

فمصر التي هي أكبر وأضخم، حتي تحصل علي سيادة شكلية علي شبه جزيرة سيناء قدمت إقتصادها وثقافتها وفتحت مجتمعها أمام الغزو اليهودي .

حتي صارت علي ما نشاهده الآن من انحدار كامل في كافة النواحي حيث تتلقي من إسرائيل الأوامر للتحرك في أي صغيرة وكبيرة داخل سيناء التي من المفروض أنها أراضي مصرية .

– وقبل نشوب الحرب في سوريا بين النظام ومجموعات حلف الناتو و إسرائيل بدعم من آلتها الدعائية والعربية كان الهدف الحقيقي من تلك الحرب هو ما رسمته إسرائيل للوصول إلي تركيا ثم أوروبا بالطرق البرية والحديدية وأنابيب الطاقة والمياه .

وربط الشرق الأوسط الصهيوني الجديد الذي وضع نظريتة شيمون بيريز بأوروبا اقتصادياً وثقافياً.

وإنهاء قصة الإسلام في الدول العربية جميعا بما فيها جزيرة العرب وبلاد الحرمين الشريفين التي تحولت إلي بلاد (باربي) رمز الشذوذ والخروج عن القيم الإنسانية والدين .

– دخل حزب الله بكل قوته في حرب سوريا. ولو أنه لم يتدخل في مسار الحرب بين النظام السوري و”شطار الشام” لأصبح في سوريا الآن نظام مثل نظام السيسي الذي يضع غزة بين المطرقة اليهودية والسندان المصري الغبي .

أو أن يكون في سوريا نظام علي النمط الأردني يضع حزب الله بين المطرقة الإسرائيلية والسندان السوري . كما تضع الأردن الضفة الغربية بين المطرقة اليهودية والسندان الملكي الأردني .

– حزب الله تنظيم ذو ايدلوجية إسلامية شيعية جهادية أي أنه يجمع ما بين الإسلام بمفهومة الجهادي والوعي السياسي المتصارع علي الدوام مع الأنظمة الفاسدة الحاكمة علي طول التاريخ في بلاد المسلمين لذا أدرك بسرعة خطورة أن تصبح سوريا سندان يتعاون مع المطرقة اليهودية لطحن حزب الله في جنوب لبنان . فدخلوا الحرب فى سوريا علي أنها حربهم المصيرية .

وليس من منطق فتنة السنة والشيعة كما يصور ذلك شطار الشام ومحورهم الصهيوني الذي يقاتل أهل السنة في غزة الآن وهم إسرائيل وأمريكا وحلف الناتو ودول النفط الخليجية ” السنية” .

هؤلاء هم الجبهة التي تقاتل أهل السنة في غزة وهم الذين أنشأوا حركة جهاد (شطار الشام) الذين نصَّبوا أنفسهم زعماء لأهل السنة في العالم لصرف الناس عن فلسطين والمسجد الأقصى والترويج لنظرية أن العداء الشيعة وقتالهم هو الإسلام كله .

وأن إسرائيل يمكن أن تكون حليفا وأن يتعايش اليهود مع الفلسطنيين علي مبدأ حل الدولتين الذي أصبح من سابع المستحيلات بعد عمليات إسرائيل لضم الأراضي الفلسطنية وبناء المستعمرات وتشتيت الشعب الفلسطيني ما بين نفي ومعتقلات وقتل . ولكن وهم حل الدولتين هو مجرد ستار لتهافت موقفهم وحقيقة تآمرهم مع الصهيونية العالمية .

– حزب الله قام بما كان ينبغي أن تقوم به حركة حماس قبل أكثر من عشر سنوات بأن تمنع النظام المصري أن يحول سيناء إلي سندان لطحن المقاومة الإسلامية وشعب غزة بالتعاون مع مطرقة الجيش الإسرائيلي وهو ما يحدث الآن .

وذلك خطأ تاريخي سياسي وايدلوجي في نفس الوقت كونهم يعتبرون النظام السيسي هو (نظام سني) ويطلقون عليه (الإخوة في مصر) .

ممتماشين مع تيار من رموزه الكبرى حركة مجاهدي (شطار الشام) المدعومة من نفس الجبهة التي تحارب المقاومة الإسلامية في غزة وهي مقاومة سنية بالمناسبة. ولكن حتي يبرر حزب شطار الشام الذي هو الراية المرفوعة للصهيونية الإسلامية الجديدة حتي يبرروا خياناتهم فإنهم يقولون أن حماس هي تنظيم شيعي لأنها قبلت مساعدات من إيران .

مما دفع حماس إلي توجيه إهانة إلي حزب الله وإيران في نفس توقيت عمليات الأقصى والتبرؤ منهم مما أضعف تماسك جبهة الممانعة المؤيدة للمقاومة الفلسطنية وهي تتحسب من خيانة في منتصف الطريق تتستر بشعارات مذهبية ضد الشيعة .

بل أن كبار الحلفاء في العالم أدركوا ذلك التخلي المبكر من حماس وتراجعوا إلي درجة ملموسه عن تأييدها تحسباً بأن تلك الحركة ستنحاز إلي المعسكر الأمريكي والنفطي العربي وتقبل بالمساومات الصغيرة والترضيات الشخصية والحزبية والنفخ الدعائي.

 

مرة أخرى: الحروب وخطوط الإمداد

– نعود مرة أخري إلى موضوع العلاقة بين الحرب وخطوط الإمداد وهو ما تناولناه في عدة مرات سابقة . خطوط الإمداد هي كلمة السر وعصب الحرب سواء حرب نظامية أو حرب تحرير .

– في الحرب العالمية الثانية كان هم هتلر هو أن يحاصر بريطانيا ويمنع عنها الإمدادات القادمة من البحر . فبني أسطول غواصات آثار الرعب بين أساطيل أمريكا و أوروبا وعانت منه بريطانيا أشد المعاناه .

وكان هم الأمريكان هو بناء أسطول بحري لفك الحصار عن بريطانيا وفتح خطوط الأمداد الذاهبة من أمريكا إليها . و أهم أسباب فشل الحملة الألمانية علي الشمال الأفريقي هو نجاح أسطول الحلفاء وطيرانهم في قطع خطوط الأمداد الألمانية عن الشمال الأفريقي . فإنهزم رومل رغم أنه كان الأفضل في ميدان المعركة .

 

خطوط إمداد المجاهدين الأفغان

من أهم وسائل مكافحة حروب التحرير هي قطع خطوط إمدادتها والوسيلة الثانية هي تجفيف الوسط السكاني من حولها .

كما تحاول إسرائيل الآن في غزة من طرد السكان حتي يبقي المجاهدون منفردون بلا حاضنة شعبية .

وفي أفغانستان جرب السوفييت الطريقتين معا فقصفوا القري الموالية للمجاهدين ودفعوا السكان إلي الهجرة نحو باكستان حيث استقبلتهم منظمات الغوث الدولية واغرقت عليهم الطعام والدواء حتي لا يعودوا الي أفغانستان مرة أخري .

وجَّرب السوفييت عمليات قطع خطوط إمداد المجاهدين من داخل أفغانستان نفسها و من داخل باكستان بالتعاون مع بعض القبائل السنية والشعبية علي حد سواء. فقاموا باضطرابات داخلية وقطعوا الطرق وهددوا بالإنفصال وإشتبكوا مع القوات الباكستانية وقطعوا طرق إمداد المجاهدين ومنعوهم من المرور حتي كأفراد .

فإضطر بعض قادة المجاهدين في الجبهات إلي إرسال جزء من قواتهم لإعادة فتح طرق الإمداد هناك وكانت معارك طاحنة، لم يغطيها الإعلام الدولي كما يجب إلا بمنظور إنها اضطرابات قبلية ذات طابع مذهبي وحتي من كَتَبَ عنها من العرب في ذلك الوقت قالوا أنها اصطدام سني شيعي وتكلموا كيف أن القوات السنية  (فتحت) عدة قري شيعية حيث أن هذا النمط من الكتابة يجلب الكثير من الشهرة الدولية والأموال النفطية العربية .

وكما ذكرنا فإن أهم معارك العرب في أفغانستان كانت في بؤرة معارك خطوط الإمداد ولكنهم كالعادة لم يلتفتوا إلى ذلك.  فهم إما مأخوذون بعيدا إلى قضايا وخلافات فقهية أو أنهم في نشوة قتالية ضمن جهاد منتصر في أفغانستان فتخيلوا أنهم قاب قوسين أو أدني من تحرير العالم كله وإقامة دولة الإسلام الكبرى وكانوا غافلين عن أي مواضيع غير فقهية فلا  سياسة ولا اقتصاد ولا علاقات دولية .

وأكبر المشاكل تعقيدا في العالم يوجزونها في جملة واحدة قالها خطيب مفوَّه في خطبة أو مقال في مجلة إسلامية . وكانت الأمور مسطحة تماما بلا أي عمق أو فهم حقيقي لأي قضية من القضايا الحساسة أو قضية عسكرية .

وكل ما يفهمونه هو أن يحمل المجاهد السلاح ويتقدم حتي يستشهد بدون أي فهم سياسي أو عسكري للمعركة ليجعلها خطوة نحو النصر النهائي . النصر النهائي عنده هو الاستشهاد لا أكثر. وذلك لا يستدعي سوى التدريب علي البندقية أو أي سلاح آخر .

 

أول معارك العرب وأخطرها علي الأطلاق حدثت في منطقة جاجي في ولاية باكتيا عام (1987) وكان الجيش السوفيتي يهدف إلي إغلاق المنطقة التي هى أهم المنافذ لتموين المجاهدين في معظم أرجاء أفغانستان بالسلاح والطعام والذخائر تحت إشراف المخابرات الباكستانية والأمريكية معاً .

وكان للعرب دور مجيد وفعال في تلك المعركة وبرزت أسماء القادة الذين أسسوا تنظيم القاعدة فيما بعد وهم أسامة بن لادن وأبو حفص المصري وأبو عبيدة البنشيري . وآخرون كثيرون قاتلوا ببسالة وقدموا تضحيات بأرواحهم ودمائهم في صمت ولم ينالوا شهرة .

كانت المعركة  ناجحة للغاية واعتبرت نصراً للمجاهدين وأكبر نصر للعرب في تلك الحرب، وهي التي صنعت أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. الشهداء العرب (قد لايزيد عددهم عن 15 شهيدا. بنسبة واحد من كل عشرة مجاهدين عرب مشاركين .

المعركة الثانية للعرب حول خطوط الإمداد في أفغانستان (جلال آباد): لسبب غير مفهوم عاد أسامة بن لادن فجأة من السعودية وهو في غاية الحماس لتنشيط الجبهة في جلال آباد التي اشتعلت في مارس1989 بهدف تحرير المدينة وإقامة حكومة مؤقتة فيها وفتح طريق التقدم صوب كابل وقطع اتصال العاصمة بالطريق الدولي مع باكستان.

ولكن هذا المسعي فشل بجدارة ، فالمدينة لم تكن قابلة للسقوط ولم تكن الأحزاب جاهزة للدخول في أفغانستان وتشكيل حكومة فيها بدون أن تتلقي دعما دوليا مباشراً كالذي تلقته فيما بعد عام 1992 .

نشطت الجبهة بشدة بوصول أسامة بن لادن واستنفاره للعرب في أفغانستان وبيشاور ودفع الكثير من الأموال لمجموعات المجاهدين حول جلال آباد للإنضمام إلي جبهته

ولكن حكومة كابل تصدت للمجاهدين بحملة عسكرية كبيرة بتقدمها عبد الرشيد دوستم ومليشياته (جلم جم) الشهيرة بالوحشية والهمجية وإثارة الرعب بين السكان .

حددت الحكومة هدفا وهو إغلاق مدخل تورخم البري بين أفغانستان وباكستان وهو أهم المنافذ بين البلدين .

وهو أيضا طريق أساسي لتهريب الإمدادات إلي داخل أفغانستان ولم يستطع بن لادن تحقيق هدفه بفتح جلال آباد كما لم تستطع الحكومة تحقيق هدفها باحتلال مدخل تورخم .

والسبب كان مبادرة عفوية من شباب القاعدة الذين صعدوا جبل سمرخيل بالمصادفة وهو هيئة حاكمة تسيطر علي الطريق الواصل بين جلال أباد وتورخم .

وشباب آخرون غير تابعين للقاعدة شنوا هجمات صاعقة علي قوات دوستم المتمركزة علي هضبة واسعة منبسطة بالقرب من جبل (سمرخيل) فأحدثوا فوضي رهيبة في تلك القوات . و كان جنود عبد الرشيد دستم يعانون من شدة الحرارة وإرتفاع الرطوبة في الجو وكان صيفاً قائظاً أنهك الجميع لدرجة أن جنود دوستم كانوا يقفون عرايا منهكين في ظلال دباباتهم إلي أن ظهر أمامهم فجأة الشباب العرب حاملين قاذفات الصواريخ المضادة للدروع فأحرقوا الدبابات ومن حولها. بعض هؤلاء الأبطال العرب طاردتهم أمريكا واعتقلتهم في سجونها بتهمة الإرهاب.

– لقد كانت معركة جلال آباد أكبر وأخطر المعارك علي خطوط الإمداد في حرب أفغانستان السوفيتية .

و تكبد الطرفان فيها خسائر عالية وتكبد العرب من 300 إلي 500 شهيد وهذا يشكل معظم عدد الشهداء العرب في كل حرب أفغانستان.

وقدم الأفغان عدة آلآف من الشهداء في حرب إستمرت حوالي ثلاث سنوات من عام 1989 إلي 1992 عندما سقطت المدينة مع باقي المدن الكبرى في أفغانستان بالتتابع كأوراق الدومينو .

وهذا يعني أن حرب خطوط الإمداد كانت هي المعارك الأساسية التي إنخرط فيها العرب خاصة معركتي (جاجي) و (جلال آباد) .

هذا ما فعله المجاهدون  الأفغان والعرب من أجل أبقاء خطوط أمداداتهم سليمة وآمنة . وقدموا من أجل ذلك مئات الشهداء وخاضوا معارك ضاريه ضد أقوي جيوش الأرض وقتها وقاتلوا لسنوات عديدة متواصلة .

فلماذا يستنكر العرب أن يقوم حزب الله بالقتال في سوريا لنفس الهدف وهو إبقاء خطوط أمداداته سليمة وآمنة؟ .

وهو العمل الذي قام به العرب بكل بطولة وشجاعة فى أفغانستان وقدموا من أجله أرواح مئات الشهداء من أنبل وأشجع الشباب.

هل السبب هو أن حزب الله يتبع المذهب الشيعي فلا يحق له أن يفعل ما يفعله أهل السنة ويتفاخرون بفعلة؟!  باعتباره عملا شرعيا وضروريا للجهاد .

 أم أن السبب هو أن جهاد حزب الله متوجه ضد إسرائيل ومشاريعها في فلسطين والشام؟؟.

 

جلال الدين حقاني ومعارك خطوط الإمداد

حسب التقديرات الباكستانية التي وردت في بعض كتاباتهم أن عشرين في المائة من الإمدادات كانت تمر من منطقة جاور التي أقام فيها (جلال الدين حقاني ) واحدة من أهم قواعد المجاهدين في أفغانستان والتي لعبت دوراً كبيراً في تلك الحرب منذ أن أنشئت إلي أن سقط النظام الشيوعي .

شن السوفييت بالتعاون مع الجيش الحكومي عدة حملات لاحتلال جاور وإغلاق طريق الإمداد ومخازن المجاهدين الموجود فيها حيث كانت فيها مخازن كبيرة تخدم قوات أحمد شاه مسعود في وادى بنشير وشمال أفغانستان.

فشلت الحملة السوفيتية الأولي بعد أن دفع المجاهدون أثمانا كبيرة جدا في معاركهم عند المدخل الذاهب إلي منطقة جاور. وأستشهد في أسبوع واحد المساعدان الأهم لدي جلال الدين حقاني وكانت ضربة قاسية جدا. فقد استشهد مولوي أحمد جول القائد العسكري والمشرف علي جهاز الإمداد والتموين لدي حقاني منذ أن بدأ الجهاد .

كما استشهد مولوي فتح الله حقاني الذي كان كابوساً علي القوات الشيوعية والسوفيتية في (باكتيا وباكتيكا) .

أما الحملة السوفيتية عام 1986 فقد استمرت ما يقارب الشهر ثم منيت بالفشل هي الأخرى ودفع السوفييت أثماناً غالية وكذلك الجيش الحكومي .

وكلفت المعركة أرواح (130) شهيد وهي أكبر خسائر تكبدها حقانى في معركة واحدة حتى ذلك الوقت.

حاولت القوات السوفيتية بعد تلك المعركة التضييق علي قوافل التموين فاحتلت قواتهم الخاصة جبل (سناكي) في الشمال الغربي من جاور وهو جبل يسيطر علي عدة مفارق هامة مما جعل قوافل الإمداد تضطر إلي سلوك ممرات وعرة وخطيرة حيث يترصدها الطيران والمليشيات فدخل حقاني معهم في معركة طويلة حول كل صخرة وكل حفرة وخندق حتي استطاع اقتلاعهم من ذلك الجبل .

ولكن تلك المعركة لم تجد أصداء. وحتي معركة جاور السابقة عليها قابلها الغرب ببرود بعكس مواقفهم السابقة بالتهليل المبالغ فيه لأي عملية مهما كانت صغيرة ضد السوفييت.

 

 

إسلام صهيوني  جديد (2من 3)

مشايخ الهولوكوست والإسلام الصهيون الجديد

– لا فلسطين ولا أقصي بل إدلب وزعران الشام .

– ليست حملة إعلامية .. بل عملية ترسيخ لمفاهيم دين جديد بديل عن الإسلام.

الشيخان: كوهين وأدرعي يحددان مفاهيم الإسلام الجديد . من هم أهل الخير ومن هم أهل الشر .

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

إذا حاولنا تتبع معارك خطوط الإمداد في أفغانستان خاصة ولاية باكتيا التي تعتبر البوابة الصخرية كما يسمونها نجد أنها حدثت في أوقات غير متابعدة .

– فمثلاً حدث معركة جاور الأولي (1985).

– ثم معركة جاور الثانية (1986).

– ثم معركة جاجي (1987) ثم معركة جلال آباد (1989).

أما المعارك التي حدثت علي الأراضي الباكستانية فهي متعددة ولم تدون بشكل دقيق . والتغطية القليلة لتلك المعارك ركزت علي الطابع المذهبي وأن تلك المعارك (سنية شيعية ) . رغم أن الذين قطعوا الطرق علي المجاهدين من باكستان كانوا خليطا من السنة والشيعة .

ولكن الكُتَّاب العرب القلائل وهم من القمة لفت نظرهم أن المجاهدين الأفغان هم الطرف الأساسي في تلك الحرب. فاعتبروها حرب سنية ضد الشيعة لأن الشيعة كانوا جزءً من حركة التمرد في تلك القبائل .

ولو تمعنوا في معارك المجاهدين الأفغان لعلموا أنها حروب طرق الإمداد لمنع العدو من إغلاقها وحصار المجاهدين .

ولكنها من المنطق المذهبي الذي تلتزمه الصهيونية الإسلامية الجديدة فهى معارك بين السنة والشيعة.

وهؤلاء الصهاينة الجدد ودينهم الجديد ومنظريه الإسرائيليين الكبار من أمثال الشاويش أدرعي الناطق الرسمي للجيش الإسرائيلي .

أو ذلك الكوهين الذين عيَّن نفسه كاهناً أعظم للإسلاميين الصهاينة الجدد مستعيناً بجرأته الجاهلة علي الإفتاء باسم الإسلام وتحديد المسارات الدينية والسياسية للعرب والمسلمين في كل مرة ينطبق فيها خاصة وأن جمهوره لا يفهمون من الإسلام سوي التعصب المذهبي ولا من أمور الدنيا سوي العداء للشيعة كهدف للوجود البشري علي سطح الأرض. فلا يعنيهم أي شيء آخر بل أي شيء آخر لابد أن يربطونه بتلك النقطة تحديدا .

فكل شر يرتبط حتما بالشيعة و كل خير يرتبط حتما بأهل السنة والجماعة مهما كانوا فسقة أو مرتدين أو صهاينة أو عملاء لإسرائيل .

وعلي عكس الأجيال السابقة منذ ثلاثين عاما مضت حيث كانت المناقشات والمسجلات الفكرية تدور بإستخدام الدليل الشرعي ولكن الان لم يعد ذلك الدليل وارداً وكلمتي السنة والشيعة هما الفيصل بين الحق والباطل بدون الرجوع إلي أي أدلة شرعية أو واقعية سوي التعصب الجنوني الذي هو سلاحهم الوحيد لستر عيوبهم وانحرافاتهم وجهلهم بالدين وشرائعه. ذلك هو الإسلام البديل الذي فرضته إسرائيل علي العرب وعينت له كهنه وحاخامات مثل الشاويش (أدرعي) والكاهن (كوهين) .

أنه إسلام يختصر كل الأحكام في كلمتين أثنين فقط يحملان كل معاني التوحيد ويختصران كل الحرام والحلال في الشريعة في كلمتين فقط هما السنة والشيعة  بديلا الحرام والحلال والجنة والنار والإسلام والكفر والإسلام والشرك .

فكلمة واحدة تختصر الشر كله وليس هناك أي ضروره لاي بحث أو نقاش أو تقديم دليل سوى الصراخ الهستيري المتعصب فكل شيء في الوجود تختصره هاتان الكلمتان فقط (سنة أو شيعة).

فالأمور كلها إما أن تكون سنة أو تكون شيعة وبما أن اليهود وإسرائيل يعلنون علي الملأ طوال الوقت أنهم ضد الشيعة ويعرضون التحالف مع السنة للعمل سويا ضد الشيعة عسكريا وثقافياً وسياسياً .

فإن الإسلام الصهيوني الجديد هو الشق الطبيعي لما أسمته إسرائيل ( حلف الناتو الإسرائيلي السني ) الذي أعلنوا أنه موجه ضد إيران والشيعة والمتطرفين العرب الآخرين .

 

أي كل من يعادي إسرائيل وحتي لو لم يكن متديناً إسلاميا وهكذا أغمض التيار الصهيوني عينيه عن الإنقلاب الديني الذي حدث في جزيرة العرب وفرض عليها التهويد طردا وقتلا بالسيف وادخل عنوة اليهود إلي جميع أجزاء المملكة وخلق لهم أماكن مقدسة ومعابد وعينوا لهم حاخامات من جيش إسرائيل يقمون الصلوات في بلاد الحرمين بل ويقيمون طقوس عبادة الشيطان في مدينة العلا الي جانب المدينة المنورة ويشترون الأراضي ويزرعون النخيل ويضربون بجذورهم عميقا في مدينة الرسول (صلي الله عليه وسلم) وحتي في مكة التي يمتلكون فيها عشرات الأبراج الشاهقة التي يعمل فيها الهندوس والكفار من جميع الملل. تلك الأبراج تخنق الكعبة وتتعالي عليها لتحبط من قيمتها الدينية والمعنوية .

وقد دمر اليهود تلال مكة وجبالها وحتى بيت الرسول ( صلى الله عليه وسلم) بدعوى إزالة “العشوائيات” وتجديد العمران .

واختصار الأمر كله هو أن الصهيوني الكبير روتشيلد وعائلته هم الذين يحكمون المملكة وسائر جزيرة العرب ويمسكون  بالإقتصاد كله ويقبضون علي رقاب الإقزام الحاكمين .وعصابة روتشيلد منغمسة حتى الأذقان فيما يجرى الآن في غزة وفلسطين.

فهم من كبار مؤسسي إسرائيل على أنقاض فلسطين. روتشيلد ينتظر بناء هيكل سليمان ليس فقط لكى يدفع تكلفته من جيب تابعه بن سلمان بل ليكون له دور محرك رئيسي في أحداث آخر الزمان.

حتي أن اليهود في الحرب الأخيره علي غزة سحبوا الذخائر والأسلحة التي أشتراها العرب بأموالهم وأرسلوها مباشرة إلي إسرائيل ومعها طيارين عرب لمشاركة الطيارين الإسرائيليين في قصف أهل السنة والجماعة في غزة. ولكن التيار الصهيوني الجديد لم يرى في كل ذلك أي بأس طالما أن الجناة هم من أهل السنة والجماعة وكذلك الطيارين وأن روتشيلد مهما كان فهو من أهل الكتاب وحليف لأهل السنة والجماعة ضد الشر الشيعي.

 

أما الجريمة الأكبر التي يراها التيار الصهيوني الجديد فهي أن حزب الله لم يدخل حربا مفتوحة مع إسرائيل لنصرة غزة واعتبروا أن ذلك دليل علي أن محور المقاومة  كله وعلي رأسه إيران وحزب الله ليسوا مخلصين لقضية فلسطين والمسجد الأقصى بل أنهم يتاجرون بها . وعلماء التيار الصهيونى هم من أفتوا بحُرْمة الدعاء لمجاهدى حزب الله أثناء قتالهم ضد الغزو الإسرائيلي عام 2006 .

أما ما يفعله محور الخير الذي تمثله الصهيونية الإسلامية الجديدة من إرسال الأسلحة والقنابل والصواريخ والطيارين لقصف غزة فهو من الأمور الواجبة حيث أن حركة حماس حركة شيعية ولا تعادي إيران بالدرجة المناسبة بل تلقت منها المعونات أحياناً .

ولم تهتم الصهيونية الإسلامية بحصار الجيش المصري لقطاع غزة ومنع الإمدادات من الدخول اليها طبقاً لأوامر إسرائيل التي تفتش تلك القوافل وتحتجز ما تشاء بحيث لا يصل إلي الفلسطنيين إلا الفتات الذي لا تستفيد منه غزة بشئ فلا يصل وقود ولا ماء ولا طعام سوي البسكويت المصري الفاسد منتهي الصلاحية .

فالسيسي هو من أهل السنة والجماعة وكذلك جيشه الذي يقوم بدور سندان يطحن الفلسطينين (السنة ) في غزة بالتعاون مع المطرقة الصهيونية الثقيلة التي تساندها مشيخات الخليج العربي وأساطيل أمريكا وحلف الناتو في البحر الأبيض. والدعم المفتوح بلا حدود من الغرب لصالح إسرائيل وضد فلسطين وحركة حماس وغزة .

 

لا فلسطين ولا أقصي بل إدلب وزعران الشام

طبقت إسرائيل بكل نشاط سياسة خلق عدو بديل يتوجه إليه العرب والمسلمين بدلا من توجهم صوب إسرائيل .

فاختاروا عدوا بديلا لإسرائيل هم إيران والشيعة ودخلوا في برنامج مكثف وطويل استمر منذ حرب العراق ضد إيران وصولا إلي حرب إسرائيل وأمريكا ضد غزة اليوم.

و نجحت في تلك الحرب بشكل ملموس واستقطبت اليها معظم التيار الجهادي السني الذي عانى من فشل متواصل منذ السبعينات وحتي اليوم ولم ينجح في أي مشروع من مشاريعه . حتي قدَّمت اليه إسرائيل مشروعا في الشام عام 2011 .

واسفر المشروع عن تاسيس  حركة جهاد  “شطار الشام”  وقدمت أمريكا مشروعا في العراق عام 2003 بأن يتقاتل السنة مع الشيعة بدلا من يتقاتلوا مع الاحتلال الأمريكي وأسفر المشروع الأمريكى عن تـأسيس جهاد الدواعش وكادت الحركتان الجهاديتان (الداعشية وشطار الشام) أن تسيطرا علي سوريا كلها ثم إنكمشتا إلي شريط صغير في إدلب علي الحدود التركية وإلي جانبهم قوات الاحتلال الأمريكي في شرق سوريا في انتظار أن تقيم لهم  إسرائيل دولة هناك تكون ضمن طوق الحصار المضروب حول سوريا لاستنزافها وإبعاد خطرها عن إسيرائيل.

عملية طوفان الأقصى أصابت مشروع إسرائيل وجهاد (شطار الشام) بنكسه نتيجة تعاطف الشعب العربي الكبير مع عملية طوفان الأقصى والتهديدات التي تحيط بالمسجد الأقصى الذي هو قبلة المسلمين الأولي، وقضية فلسطين التي يعتبر تحريرها من أهم فروض الأعيان علي المسلمين (كما كتب الشيخ عبد الله عزام في كتابه الشهير الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الاعيان) .

والشيخ هو من أهم رموز الإسناد الإسلامي وقت الإحتلال السوفيتي وقد اغتالته باكستان عام 1989  في مدينة بيشاور.

هب اليهود دفاعا عن المحور الإسلامي الحليف لهم وهاجموا معا محور المقاومة لأنه لم يدخل مباشرة إلي الحرب وكأنهم حريصون علي هزيمة إسرائيل التي لم يطلقوا عليها طلقة واحدة بل كانوا إلي جانبها يخلقون عدوا بديلا عنها يتجه إليه المسلمون وقبلة جهادية في سوريا بديلا عن فلسطين .

وخرج سلاح الإفتاء الصهيوني يحذر المسلمين من التوجه إلي فلسطين والأقصي و خطر نسيان إدلب وجهاد (شطار الشام) وادعوا أن النظام السوري قد قصفهم في نفس توقيت عملية طوفان الأقصى أي أنهم وإسرائيل ضحايا لتلك العملية التي تعتبر فخرا لكل مسلم غير صهيوني .

وكأن عملية طوفان الأقصى جزء من مؤامرة ضد جهاد (شطار الشام) في إدلب وخرج مفتيهم من أقصي أقطار الأرض شرقا وغرباً يحذرون من نسيان ادلب (البديل عن الأقصى) ويحذرون من نسيان جهاد شطار الشام (البديل عن جهاد فلسطين).

حتي شعر الناس أن اليهود علي  وشك إدخال تعديل جديد علي القرآن الكريم يضاف علي ما يقوم به النظام السعودي بحذف الآيات التي يعتبرونها تسئ إلي اليهود وأوشكوا في بداية عملية طوفان الأقصى بتغيرمطلع (سورة الإسراء) ليصبح كالتالي: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي مسجد إدلب }. وهكذا يحصل المسلمون علي قرآن بديل كما حصلوا على جهاد بديل ومسجد أقصي بديل.

لم يشارك أتباع الإسلام الصهيوني الجديد بأي جندي أو طلقة واحدة في الحرب ضد إسرائيل لا أثناء حرب غزة ولا قبلها مكتفين بإطلاق الأراجيف واختراع الأكاذيب كعادة اليهود منذ نشأتهم .

ومع ذلك يملؤون الفضاء سبا وتشنيعاً علي محور المقاومة لأنه لم يدخل الحرب المفتوحة مباشرة ضد إسرائيل وكأنهم قد بذلوا غاية الجهد والتضحية في سبيل فلسطين .

فصدق عليهم ما قاله القرآن الكريم علي بني إسرائيل (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (سورة البقرة – 44)

هم يطبعون فقط ويأمرون الناس بالتطبيع مع إسرائيل ويعتبرون الأعمال الجهادية ضد الاحتلال اليهودي أعمالا أرهابية يجب الوقوف ضدها ومنعها. ويدعون إلي السلام مع المحتلين.

 

مشايخ الهولوكوست والإسلام الصهيون الجديد

(قال الرئيس الأمريكى بايدن أنه صهيونى وأنه ليس من الضروري أن تكون يهمديا لتصبح صهيونيا. ولدينا الآن تيار إسلامي/ صهبونى على نفس مبدأ بايدن وإن كان وجوده سابق على ظهور بايدن كرئيس بسنوات طويلة).

ولا يتكلم أحد منهم مطلقاً علي الجهاد وأحكامه مكتفين فقط  بمصطلحات الإرهاب والتطرف والتشيع التي يصفون بها الجماعات الجهادية في فلسطين وغيرها ويعتسفون لآيات القرأن الكريم تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان ولا يعودون بها إلي أي مرجع معتمد لدي المسلمين في تفسير القرآن أوالفقه سوي علماء الصهيونية الجدد من اليهود مثل (الشاويش أدرعي والكاهن كوهين).
وقد ذهب وفد إسلامي عام 2020 لزيارة مقابر اليهود في معسكر نازي سابق قيل أنهم قتلوا هناك في محرقة الهولوكوست التي يدّعون أنها وقعت في أواخر الحرب العالمية الثانية .

كان الوفد بقيادة أمين عام منظمة التعاون الإسلامي (محمد العيسي) وزير العدل السابق في السعودية والذي ترأس وفدا من علماء المسلمين تعدادهم أكثر من 50 شخص قوبلوا بترحاب صهيوني كبير وإهتمام دولي بالغ تمجيدا لما يتمتعون به من ( تسامح ومرونة ) وكتب أحد مشجعي التيار الإسلامي الصهيوني الجديد أن زيارة العيسي والصلاة التي كان إمامها ومن خلفه علماء المسلمين من مختلف المذاهب الذين سجدوا بكل خشوع فوق مقابر اليهود في ذكري محرقة الهولكوست قال : تلك الزيارة كانت مصداقا لقوله تعالي (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) – سورة التكوير).

إلي هذه الدرجة وصل الإسلام الصهيوني من وقاحة في تأويل القرآن تآويلا يهودياً صرفاً علي رغبة الحاخامات أدرعي وكوهين ومع ذلك في أحداث غزة لم ينطق أي شيخ من مشايخ الهولوكوست بأي تصريح عن غزة . وربما أن العيسي إستنكر علي إستحياء باسم منظمته العالمية التابعة لروتشيلد وولى العهد.

في وقت تلك الزيارة جاء في التواصل الاجتماعي :

(زار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسي، الخميس معسكر اوشفيتز النازي في بولندا للمشاركة في الذكري ال75 لتحرير سجنائه . ورافق العيسي الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل السعودي وفدا بمناسبة ذكري تحرير أسري يهود من المعسكر . وفي أعقاب الزيارة إنتشر عبر مواقع التواصل تسجيل فيديو لعيسي وهو يؤم صلاة الجماعة مع وفد في المعسكر) .

 

ومن جهته قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي افيخاي أدرعي :

( هذا هو الإسلام الحقيقي ) رجل الدين السعودي محمد العيسي وبعثته يصلون لذكري ضحايا هولكوست اليهود في معسكر (اوشفتير) . شاهدوا الفيديوا واتعظوا ، فالتآخي بين الديانات علة كل خير . وأدرعي أحد أعمدة الإسلام الصهيوني الجديد والناطقين باسمه لتعريف المسلمين “بالإسلام الحقيقي” الذي تريده إسرائيل والذي يمثله محمد العيسي و يحض المسلمين علي الاتعاظ .

يتجاهل ادرعي أن المشكلة هى بين المسلمين وإسرائيل وليست عداوة مع الديانة اليهودية. فحقيقة العداوة هي مع العدوان اليهودي وإحتلالهم لفلسطين والمسجد الأقصى وطرد المسلمين من ديارهم .

– أحد المتابعين العرب وهو من رواد الديانة الصهيونية الجديدة قال واصفاً صلاة الهولوكوست (خطوة مباركة لبناء جسور السلام والمحبة لأتباع الديانات السماوية ما قامت بها رابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ العيسي وبعض علماء الأمة الإسلامية وجميعنا يدين تلك المجازر التي كان ضحيتها أبرياء سواء من اليهود أو المسلمين فنحن بحاجة لبناء السلام وإدانة العنف والإرهاب.

ورغم من سقوط أكثر من 11 ألف شهيد حتي الآن في غزة تلك المجزرة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد الأطفال والنساء واستشهد فيها أكثر من 4 الآف طفل وجرح، اكثر من 18 ألف مسلم سني من غزة . ولكن هؤلاء الصهاينة الجدد لا يرون في ذلك إرهابا بل مجرد دفاع شرعي من حق إسرائيل ضد حماس والشعب المسلم في غزة .

والمقابر التي إزدحمت بها أراضي غزة من جثث الشهداء لم تحرك ضمير هؤلاء الأنجاس ولم يتحرك منهم أحد لقراءة الفاتحة علي أرواح الشهداء المسلمين هناك .

 

و أحد المنافقين الصهاينة المسلمين قال في حسابه (ان الزيارة التاريخية للشيخ الدكتور محمد العيسي توضح للعالم مدي تسامح الإسلام (الحقيقي) مع جميع الأديان وهذه المعسكرات قضي فيها أكثر من مليون و200 ألف طفل يهودي وإستنكار الدكتور محمد هو تطبيق لآية القرآن الكريم (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) – سورة التكوير) . نلاحظ أن ذلك المسلم الصهيوني الغيور قد استخدم تعبير الإسلام (الحقيقي) الذي استخدمه الإمام (أدرعي) أمام الديانة الجديدة كما أنه أخترع كذبة لم يخترعه مثلها اليهود حين قال أن معسكرات الاعتقال قتل فيها مليون و200ألف طفل يهودي .

ونقلت صحيفة ذا تايم اوف إسرائيل ان العيسي كتب في مقال له (أحث جميع المسلمين علي تعليم تاريخ المحرقة وزيارة النصب التذكارية والمتاحف لهذا الحدث المروع لتعليم دروسه لأطفالهم ) .

هذا ولم يتكلم العيسي عن ضرورة أن يتعلم المسلمين تاريخ فلسطين والمجازر التي إرتكبها اليهود حتي قبل تأسيس دولتهم وبعدها وخلالها مثل مجازر (كفر قاسم) و (دير ياسين) في فلسطين و (بحر العرب) في مصر وجرائم قتل الأسري المصريين علي يد الجنود اليهود بعد أسرهم وقد وصل الأمر بالشيخ العيسي إلي اعتبار المقاومة الفلسطنية ضد الإسرائيلين (عنفاً غير مشروع) في إسرائيل .

 

 

إسلام صهيوني  جديد (3 من 3)

وجهات نظر حول دين أدرعي وكوهين

عند العيسى إسلام حقيقي وعند عبد الحميد إسلام وسطي

 

صحيفة (معاريف) الإسرائيلية نقلت عن العيسي قوله أن (أي عمل عنف أو إرهاب باسم الإسلام غير مبرر في أي مكان حتي في إسرائيل وذلك خلال محاضرة له في الأكاديمية الدبلوماسية الدولية في باريس خلال شهر نوفمبر تشرين الأول 2017.

في عام 2009 تم تعين العيسي وزيرا للعدل في السعودية وبعد إعادة تشكيل مجلس الوزراء تم تعينه مستشارا بالديوان الملكي بمرتبة وزير ، وهو عضو في هيئة كبار العلماء في السعودية وعضو في المجلس الأعلى في الشؤون الإسلامية .

وقالت صحيفة (ذا تايم) الإسرائيلية أن العيسي يُعَد حليفاً مقرباً من ولي العهد وتم تعينه عام 2016 أميناً عاماً لرابطة العالم الإسلامي ورئيساً لمجلس هيئة علماء المسلمين وليس غريبا إذا ما قاله أحد السعوديين البارزين في حديث له جاء في شبكة التواصل الاجتماعي (نحن لسنا مسلمين ولا حتى عربا بل نحن قبائل والإسلام هو الذي جاء إلينا ونحن لم نختاره) .

واضح أنها رِدَّه كاملة لا لبس فيها إنتشرت في المملكة وسائر جزيرة العرب ولا غرو ان يكون العيسي أمينا عاما لمنظمة تعاون العالم الإسلامي وعضو في هيئة كبار العلماء .

على الطرف الآخر فإن مولانا عبد الحميد إمام مسجد مكى في مدينة زاهدان شرق إيران. وهو حسب ما تدل علي تصريحاته أحد أتباع مدرسة هولوكوست الشيخ العيسى .

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: صرَّحت سابقاً أن هناك وجهات نظر مختلفة عن الدين الإسلامي وأفضل رؤية هي الإسلام (الوسطي) .

ونقول هنا:  إن تعبير الإسلام الوسطي يحمل ذات المعني الذي يقصده الشاويش أدرعي حاخام الاسلام الصهيوني الجديد حين وصف ما قام به العيسي بأنه الإسلام الحقيقي فالإسلام الوسطي والإسلام الحقيقي هما تعبيران مختلفان لحقيقة واحدة لدين إسلامي أخترعه اليهود للمسلمين .

كما أن فضيلة الشيخ في قوله: أن هناك وجهات نظر عن الدين الإسلامي قد شرح بإيجاز ولكن بدقة عن ماهية الدين الصهيوني الجديد الذي يقوده الآن كوهين وأدرعي ومن خلفهم العيسي وعبد الحميد وعشرات آخرين من أقصي المغرب مثل ولد الددو، إلي أقصي المشرق إلي حيث يمكن أن تصل أموال ولي الأمر في السعودية لشراء ضمائر علماء السلطان وأقلام الكتاب المرتزقة .

إن الدين الإسلامي تضعه أحكام شرعية واردة في القرآن والسُنَّة النبوية الشريفة وليست وجهات نظر وأهواء لمرضي نفسيين وعملاء اليهود .

حتي أصبح الإرتداد عن الإسلام مجرد وجهة نظر كما قال أحد زعماء الثورات في القرن الماضي (أخشي ما أخشاه أن تتحول الخيانة إلي وجهة نظر) وهذا ما فعله الشيخ عبد الحميد والعيسي أن جعلوا الكفر وجه نظر وسعة أفق وان التمسك بالدين وأحكامة إرهاب وغلو وتطرف .

يواصل الشيخ قوله : نحن نعتقد بالإسلام الوسطي الذي لا مكان فيه للغلو والتفريط ، كان الغلو موجودا في جميع الأديان السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية وفي الإسلام أيضا أبتلي البعض من المسلمين بالغلو لكن رؤية الإسلام الوسطي هي الطريقة الصحيحة .

وأكد عبد الحميد قائلاً : (نعتقد أن الإسلام الذي جاء به النبي صلي الله عليه وسلم كان منزها من الأفراط والتفريط)

الإسلام الذي ورد ذكره في القرآن هو الإسلام وسطي قال تعالي: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) . وهنا يلجأ الشيخ عبد الحميد كما لجأ أسلافه من مسلمي الهولوكوست إلي التأويل الفاسد الذي يخدم أغراض اليهود ولا يحقق الهدف الشرعي الصحيح.

فقد جعل الآية القرآنية تدعو إلي إسلام أدرعي وليس الإسلام الذي أنزله الله تعالي علي نبيه الأكرم (صلي الله عليه وسلم ) ويتابع الشيخ الوسطي قوله: التطرف أضر بالإسلام والمسلمين في جميع أنحاء العالم . إبتليت اليهود بالغلو ، و نحن ننصح اليهود خاصة الذين وصلوا إلي الحكومة بتبني الإعتدال .

لقد تجاوز الشيخ الوسطي بكل رشاقة جميع أحكام الإسلام والقرآن الكريم والسنة المشرفة بقتال المشركين.

فقد جاء في القرآن الكريم :

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)( التوبة – 36) . 

(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) (سورةالبقرة – 191).

أنه بدلا عن جهاد الكفار ومغتصبى أراضي المسلمين ومرتكبي الفظائع والجرائم الجماعية يكتفي بنصحهم ” خاصة الذين وصلوا إلي الحكومة ” بأن يتبنوا الإعتدال ولم يسأل كيف وصلوا إلي الحكم وأي شعب يحكمون وعلى أى أرض؟

لكن سيادته لايرى نفسه مطالبا بذلك لأنه من أتباع ديانة مشمولة بالعناية اليهودية وليست معنية بالدليل الشرعي المستمد من القرآن والسنة . فقط وجهات نظر شخص يري أنه أحد منظري الديانة الجديدة ولا يقل شأنا عن العيسي وأدرعي أو كوهين.

يقول فضيلته مواصلا نصيحته للحكومة اليهودية في إسرائيل بالإعتدال وألا تفكر بقتل الآخرين وإضطهادهم . ويقول أن العالم كله يجب أن يسعي إلي السلام فالإسلام الوسطي هو إسلام (صلح وسلام).

وهكذا وصل فضيلته إلي بيت القصيد فهدف الإسلام الصهيوني الجديد الذي صنعه اليهود بديلاً عن الإسلام. هو أن يستسلم المسلمين لليهود وحقهم في إغتصاب أراضي المسلمين وفرض الثقافة الفاجرة علي أجيالهم لتأسيس أجيال جديدة لا تعرف سوي الإسلام الصهيوني الوسطي بتعبير الشيخ أو الحقيقي بتعبير الحاخام (العيسى) .

ثم يواصل فضيلته التدليس في تفسير أيات القرآن وجعل كتاب الله مجرد تأيد لليهود ودعواهم لدينهم الحقيقي .

ويقول أن الإسلام دين من يرغبون في السلام .

ولا مكان للإرهاب في الإسلام الوسطي الإسلام دين التفاوض والخطاب ودين الحكمة والبصيرة ، الإسلام دين يحترم كرامة الإنسان وحقوقه ، ولا يجوز تجاهل حقوق السجين وإنتهاك حرمته وتضييع حقوق أي إنسان في الإسلام ، الإسلام الوسطي قريب من (الديمقراطية) وله كثير من القواسم المشتركة معها .

– لقد فهم المسلمون تلك القواسم المشتركة مع الديمقراطية من خلال إحتلال دول الغرب للعالم الإسلامي خاصة أفغانستان التي ظلت عشرين عاما تجاهد ضد أكبر دول الديمقراطية في أوروبا وأمريكا .

ولعل فضيلة الشيخ قد سمح له إسلامه الوسطي الحقيقي بأن يشاهد الأحداث التي تجري في غزة وقصف الأساطيل وأسلحة الطيران الديموقراطي لسكان غزة حتي دمروا تماماً نصف مبانيها وقتلوا 11 ألف من السكان الأبرياء ويبدو أن اليهود الحاكمين لفلسطين لم يستمعوا إلي النصائح القيَّمة للشيخ الوسطي صاحب الإسلام الحقيقي.

بل أن ذلك (الإسلام الوسطي الحقيقي) ما هو إلا سلاح فعال في يد اليهود لمحاربة المسلمين .

وعند الكلام عن المساجين فإنه يقصد المساجين الذين خرجوا في إيران في ثورة ملونة ساندها الشيخ الوسطي فأيدهم وطالب بعدم إعتقالهم وأتهم الحكومة بأنها تعذبهم ، وكان هو أحد الدعاة الأساسين وما زال من أجل إشعال ثورة ملونة ضد النظام الحالي الذي يعتبره الشيخ الوسطي نظاماً متطرفاً لا يؤيد السلام مع إسرائيل ويعتقل المجرمين وأنصار الثورة المضادة والفجور الأخلاقي ويضعهم في السجون .

 

العودة إلى فلٍسطين

– عودة إلى غزة وفلسطين فنقول : أن ما يحدث هناك هو حرب بين الحق والباطل، بين الإسلام والكفر اليهودى وصلييية أوروبا المجرمة حرب بين إسلام أتى به رسولنا صلى الله عليه وسلم وحمله إلينا الصحابة الكرام باذلين أرواحهم فداءً له .

ومن جهة أخرى إسلام جديد ابتدعة اليهود ونشرته المحافل الماسونية في العالم الإسلامي ويرفع رايته بين المسلمين أئمة سوء ضالين مضلين دعاة على أبواب جهنم . بعضهم تكلمنا عنه و أكثرهم مختفين إلى حين أوامر إسرائيلية جديدة.

 

قال حكيم أفغاني مجرِّب لمن حوله من شباب:  

إن الإسلام الآن مثل نسر قوي وقع في شبكة الصياد وهو مهدد بالموت أو القتل.

ولكي ينجو من شباك الأسر عليه أن يناضل ويحلق عاليا بجناحيه معاً ، هذين الجناحين هما السنة والشيعة. وبينهما من الاختلاف كالذي يوجد بين اليد اليمني واليد اليسري لدي الإنسان العادي . والإسلام بشرائعة وأخلاقياتة قادر علي أن ينظم العمل بين هذين الجناحين .

ولكن أعداء الإسلام من الكافرين يخشون ذلك ويرغبون أن يبقي النسر الإسلامي مكبلاً في الشباك وضعيفاً بسبب الصراع بين جناحيه ويريدونه صراعا دمويا ممتد إلى الأبد.

وكل من يشعل هذا الصراع ويزكيه فهو إما كافر أصلي أو منافق يعمل لصالح الكافرين.

وأضاف : ( إن الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها ).

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إسلام صهيوني جديد

 



ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا