العاصمة الأنفصالية الجديدة في مصر (1 من 2)

0

العاصمة الأنفصالية الجديدة في مصر ( 1 من 2 )

نسخة مصرية فاشلة لتجربة انفصال جزيرة فرموزا عن الصين الشعبية.

 

الولايات المتحدة ومراكز البحث والاستخبارات تري أن مصر هي المشكلة الكبرى في المنطقة وليست حزب الله ولا إيران .

جاء في تقرير تسرب إلى صحف، وردده معلقون بأن النظام المصري منهار ومصر مُقْدِمَة علي ثورة حقيقية لا تشبه أي ثورة سابقة.

فقد لمسوا أن النظام المصري كما كان الحال في أفغانستان عندما كان نظام أشرف غني ساقط بالفعل (خلال السنتين الأخيرتين) والولايات المتحدة متيقنة أنها هُزِمَت فبدأت المفاوضات في قطر مستفيدة من الخبث القطري لخداع طالبان.  حتي تنتهي الحرب في أفغانستان باتفاق تفاوضي وليس بهزيمة سافرة كما حدث لهم في فيتنام .

 

المخطط الأمريكي لمصر بدأ يتضح هيكلة العام.. ومن نقاطه الأساسية :

1 ـ أن السيسي لا بديل له في مصر. إذ لا يوجد شخص يمكن أن يؤدي دوره بتلك البراعة. فقد استطاع تدمير مصر ودفعها إلي الخلف مئات السنين وبعض المجالات الحيوية في مصر تبدو وكأنها مستحيلة الإصلاح.

وهذا يرضي اليهود كثيراً لأنهم يعتبرون مصر هي الخطر الأساسي علي إسرائيل طبقا لنبوءات دينية.

بدأ التمهيد لبقاء السيسي ضمن مخطط جديد هو استقلاله في دويلة مخبرية خاصة به أسماها العاصمة الإدارية الجديدة وهي في الحقيقة الدولة الجديدة لمصر التي سوف تعترف بها أمريكا والغرب وإسرائيل في وضع يشبه وضع جزيرة فرموزا “تايوان” عندما انفصلت عن الصين.

أي أن مصر الحالية ستنقسم إلي جزيرة صحراوية منعزلة، أسماها السيسى العاصمة الإدارية الجديدة التي سيعترف بها العالم كدولة مستقلة، تأخذ مقعد مصر في الأمم المتحدة و يعترف بها العالم وتكون في حاله حرب وعداء مع باقي مصر .

أما مصر بنظامها الثوري الجديد/ بدون عاصمة السيسي المنفصلة/ سيكون في وضع أشبه بوضع الصين الشعبية عند بداية استقلالها رغم أنها تضم معظم الأراضي ومعظم السكان فلم يكن معترفا بها دوليا ومعرضة لكافة أنواع الضغوط والمؤامرات المنطلقة من الجزيرة المنفصلة، والعقوبات الدولية بدعوى أنها نظام شيوعي غير ديموقراطي بينما تايوان هي الديمقراطية.

لهذا ذهب السيسي منذ أيام قليلة إلي عاصمته الانفصالية الجديدة وجمع مجلس للنواب ثم أجري حفلا لتنصيب نفسه رئيسا حتي عام 2030 ، وأقسم اليمين القانوني على ذلك.

قد تبدو المسألة سياسية بحته في عرضنا هذا. الا أنها ذات عمق عسكري وتغيير كبير فىٍ الجغرافيا السياسية للمنطقة .

 

خطوات محتملة لدعم إنفصال جزيرة السيسي الإدارية.

أولا : أن تسمح إسرائيل بإعادة جزيرتي تيران وصنافير إلى سلطة جزيرة السيسي الإنفصالية. فيكون إنجازا يدعم شرعيتها ويدفع عنها تهمة الانفصال حيث أنها  تعيد أراضي مصر المنهوبة.

ثانيا: أن تسمح إسرائيل بتمرير كمية من مياه النيل إلي مصر من سد الحبشة (تدفع ثمنها دول  مجلس التعاون الخليجي) وان يتم تقاسم تلك المياه بين جزيرة السيسي الانفصالية وبين باقي القطر المصري. وجزء منها يذهب إلي سيناء بشرط إعلان تبعيتها  لسلطة جزيرة السيسي الانفصالية .

وقد يتوصلون إلي فرض معادلة على محافظات مصر بأن يكون حصولها علي ماء النيل في مقابل تبعيتها لنظام السيسي وجزيرته.

وأن يتم توزيع مياه النيل في مصر تحت إشراف دولي وإقليمي تتزعمه إسرائيل لضمان ألا تستخدم مصر تلك المياه بطريقة (تضر بأمن إسرائيل) أو أن يستفيد منها جهة تعارض إسرائيل.

ثالثا : إعادة  جزء من أموال مصر المنهوبة والمهربة في البنوك اليهودية خلال عهد السادات و عهد السيسي. وبذلك تفوت الفرصة علي الحكومة الثورية في مصر فلا يمكنها المطالبة بتلك الأموال لاستخدامها في بناء مصر. بينما يستولى السيسى عليها لتمويل مؤامرات جزيرته على مصر.

ومن ناحية جغرافية ستحاول إسرائيل والأساطيل الأوروبية ربط العاصمة الجديدة مع العالم الخارجي عبر البحر الأحمر بالاستيلاء علي مدينة السويس.

وعلى البحر الأبيض قد يعلنون مدينة العلمين ومنطقة راس الحكمة التى اشترتها الإمارات. وأى أراضى في الصحراء الغربية باعها السيسي لدول أجنبية ان تعلن استقلالها أو تبعيتها لانفصالية السيسي.

حيث أن الجزيرة الانفصالية الجديدة منعزلة  تماما وليس لها ميناء أو مطار دولي. وبهذا تصبح كياناً له قيمة وقدرة علي الحياة واتصال بالعالم الخارجي والقدرة علي استقبال المعونات بكافة أنواعها.

 

أمريكا  تستكمال الحملة الصليبية السابعة على مصر.

الجزء الأكبر و الأساسي من البرنامج العسكري لاحتلال مصر. سيكون مبنياً علي تصورات الملك الفرنسي لويس التاسع في حملته علي دمياط والمنصورة في محاولته احتلال مصر من ذلك المحور علي خطوات الأولي: السيطرة علي دمياط وعبور مانع المنصورة ، ثم تمر الأساطيل في النيل من فرع دمياط إلي القاهرة للاستيلاء عليها مباشرة بعد تدمير الجيش السلطاني الأيوبي بين المنصورة ودمياط .

وكان تصور لويس أن تدعم القوات الأوروبية الموجودة في الشام عملية الغزو بالتقدم نحو القاهرة، وليس إلي المنصورة التي هي من واجبات جيشة، إنما إلي القاهرة في محطتين معروفتين علي امتداد التاريخ.

الأولى : تصل جيوش أوروبا من الشام إلي غزة كآخر نقطة في الشام ثم تندفع نحو بلبيس كأول نقطة مصرية تمثل المدخل الشرقي للقطر المصري ثم تنتقل الجيوش منها إلي القاهرة مباشرة.

ثانيا : كان تشخيص الملك لويس هو أن العدو الأساسي في مصر ليس الحكم الأيوبي ولا المماليك البحرية. بل الشعب المصري هو العدو الأساسي الذي يخشي منه والذي يجب بذل الجهد لتحطيمه بكافة السبل.

أكتشف لويس ما أكتشفه الامبراطور (فريدرك) الألماني (اثناء مفاوضاته في الشام مع الملوك الأيوبيين) أن الأيوبيين المسيطرين علي الشام ومصر يحملون أشد عدواة تجاه المصريين وأن حربهم مع الصليبيين إنما هي لأجل السيطرة علي الأرض وليس لدوافع دينية حقيقية. بدليل أن الأيوبيين عرضوا عدة مرات علي الصليبين التنازل عن القدس وعن معظم أراضي الشام في مقابل أن يبقي لهم شيء مثل حكم مصر وبعض المناطق في الشام مثل الكرك والشويك كمدخل بري لمصر إلي جزيرة العرب.

وكادت الصفقة تتم لولا أن تعنت الصليبيين في نوبة غرور أحمق بعد أن وافق سلطان مصر الأيوبي على منحهم كل مايريدون من أراضي فتشددوا أكثر وطالبوه أن يدفع لهم نصف مليون دينار ليعيدوا تحصين القدس وأسوارها. فرفض السلطان واستمرت الحرب حتى حسمها الفلاحون المصريون بأن أغرقوا الجيش الفرنسي بفتح ماء فيضان النيل عليهم. وحسمها عرب مصر بعمليات الإغارة علي المعسكرات .وحسمها ضعفاء المدن بحرب كوماندو بحرية يخطفون فيها عسكر الفرنجة  من علي شاطئ النيل.

كان هؤلاء هم الذين دافعوا في الحقيقة عن أرض مصر أما المماليك البحرية أصحاب القوة والسلطان والإقطاعات، فقد كانت أهم مواقفهم هي الدفاع عن أبواب قصر السلطان الأيوبي في المنصورة .

وأكتشف لويس التاسع أن خط الإمداد الوحيد المتاح لشعب مصر ومقاومتة الشعبية هو خط القبائل المغربية التي حكمت مصر لمدة  215عام.

(راجع معارك دمياط والمنصورة، في موقع مافا. نقلا عن كتاب التاريخ لا يفيد)

بعد هزیمته في دمياط والمنصورة، حاول لويس التاسع أن يُعَدِّل خطته لإحتلال مصر فبدأ بقطع طريق الإمداد بينها وبين المغرب العربي.

فحاول احتلال تونس ولكنه فشل رغم أنه كان مدعوما بعدد من ملوك اوروبا الأقوياء منهم ملوك إنجلترا .

نفس هذه الخطة يتبعها الأمريكيون والإسرائيليون ، في برنامجهم لغزو مصر في خطوطه الأساسية مثل قطع خط الإمداد بين مصر والمغرب العربي وهي عملية بدأت قبل سنوات منذ كانوا يحاصرون غزة بقطع اتصالاتها البرية وطرد أهالي سيناء منها. وفي نفس الوقت كانوا ينفذون برنامج كبير للسيطرة علي ليبيا تحت ستار الربيع العربي .

فقتل الفرنسيون الرئيس القذافي وأحضروا جميع أنواع التكفيريين والدواعش والجهاديين المزيفين ليأخذوا ليبيا إلي المجازر والتشويش العقلي والسياسي ومازال البرنامج الإسرائيلي الأوروبي مستمرا للسيطرة علي ليبيا ومحاولة للامتداد منها  إلي تونس والجزائر والغرب .

وأرسلوا إلي ليبیا وأرجاء مصر كل ما يمتلكوه من احتياط داعشي وزادوا عليه قوات المرتزقة الدوليون والدحالنه (جماعة  دحلان) الذين أرسلوهم أيضا إلي غزة وسينا لإختراق المناطق وتدمير بنيتها التحتية الإستراتيجية من أنفاق ومخازن وقيادات . مستفيدين من اتقانهم اللغة العربية فهم عرب وفلسطينيون .

قد تم اكتشاف بعض المجموعات فی غزة فاحتجت إسرائيل بأن جواسيسها في غزة لم يكونوا سوى رجال من منظمة فتح يساعدونها في ترتيب توزيع المساعدات الإنسانية ” !!”

المعارك العسكرية الهامة ضد إسرائيل الآن وقفت في طريق مغلق غير قابل للحسم إلى أن يُعاد صياغتها من جديد.

فمعركة غزة من المستحيل على إسرائيل كسبها عسكريا ولكن يمكن كسبها بالمجاعة والأمراض. لهذا يمنعون الأطعمة ويدمرون الخدمات الطبية.

ويواصلون سرقة جثث البالغين والأجنة والأسري الأحياء لتطوير حروبهم البيولوجية بإجراء المزيد من الأبحاث المتقدمة علي كائنات بشرية حقيقية وليست فئران أو أرانب .

والذي في غزة ليس حربا بل حملة إبادة.  فالحرب التي تكسبها الجيوش أدركت إسرائيل أنها لن تكسبها علي الأرض رغم استعانتها بالمرتزقة من جميع الأنواع بما فيهم مرتزقة دحلان ومرتزقة أوكرانيا والمتطوعين المسلمين من مشيخات الخليج العربي و زعران الشام حرب ممتدة من غزة إلى لیبیا.

وفي مصر يعجز الجيش المصري بشكل عام عن مواجهة المقاومة التي عجز المستعمرون عن هزيمتها طوال العصور. خلال الحروب الصليبية علي دمياط والحرب الإنجليزية علي رشيد ثم الاحتلال البريطاني لمصر عن طريق قناة السويس سنة 1882 ثم العدوان البريطاني على مصر سنة 1956 وإحتلال بورسعيد .

ومحاولة إسرائيل (الاستيلاء علي مدينة السويس 1973 حيث أوقفت المقاومة الشعبية (بقيادة الشيخ حافظ سلامة رحمه الله ) الجيش الإسرائيلي بمعاونة من جنود الجيش الثالث المصري الذي كان محاصرا في جنوب سينا بسبب خيانة السادات الذي تواطأ مع أمريكا وإسرائيل في حرب أكتوبر .

أن ما قام به السيسي من تنصيب نفسه سلطانا مطلق الصلاحية علي الجزيرة الإدارية الجديدة الشبيهة بجزيرة فرموزا التي حاولت أمريكا أن تجعلها بديلا عن الصين. فعمليات تصنيع تاريخ مزور بلا جذور حقيقية لا تنجح طالما بقى هناك شعب. ولولا إبادتهم للسكان الأصليين في أمريكا لاستمرت مقاومتم حتى اليوم. لهذا يصر اليهود على إيادة شعب غزة ليبقى لهم أبومازن والدحالنة. و سيحاولون إبادة شعب مصر حتى يبقى لهم السيسي وشعب جزيرته الإدارية الجديدة.

ما فعله السيسي هو تكرار غبي لتزوير حقائق الحياة والتاريخ. . ستكون عواقبة وخيمة علي جميع من شاركوا فيه .

فمصر لن يعاد تقسيمها بعد أن توحدت منذ آلاف السنين قبل الميلاد .

ان مشروع العاصمة الانفصالية الجديدة التي يحتمي فيها السيسي مع عملاء إسرائيل والولايات المتحدة ودول النفط العربي. سوف تٌغْلَق عليهم وَتغْرَق في الطوفان المصري الزاخر بمئة مليون إنسان .

فهو مشروع إنفصالي فاشل حتي قبل أن يبدأ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

العاصمة الأنفصالية الجديدة في مصر (1 من 2 )



ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا