المسلمون والدولة التوراتية في إسرائيل (1من 2)

0

المسلمون والدولة التوراتية في إسرائيل

الجزء (1من 2)

 

– ما حدث في إسرائيل هو تحويل الدولة إلي حكم توراتي مطلق ، والتخلص من قشور الرياء التي اضطر إليها اليهود والادعاء بأنها دولة ديمقراطية.

– الجيش الإسرائيلي يعترض على التحول التوراتي الجديد لأنه سيتحمل عبء الصدام مع الفلسطينيين في مرحلة هدم الأقصى، ومرحلة تصفية قطاع غزة وطرد سكانه إلى سيناء . وعند طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن.

– الأردن،  سيصبح أضخم معسكر لجوء في العالم، وغابة من الممرات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل.

– يريد الجيش الإسرائيلي أن يتواجد ميدانيا على أرض المدينة المنورة كعاصمة للتواجد اليهودي في جزيرة العرب، ورمز للسيطرة اليهودية على المسلمين والدين الإسلامي.

– اليهود يمسكون بأمن مكة الداخلي وأمن مواسم الحج، و بالشركات الدولية الكبرى التي تحاصر الحرم المكي بسلسلة من المطاعم والفنادق العملاقة.  ولا يملك أحد غير اليهود السيطرة علي العاملين في تلك الأبراج أو النشاط التجاري(والترفيهي) فيها.

– قادة اليهودية العالمية (حكماء صهيون) لهم مقرات برية في مدينة جدة، وأخرى بحرية على يخوت فاخرة، هي في الحقيقة مقار للكثير من الأعمال الخفية حول العالم.

– قضية فلسطين أصبحت تمتد من المحيط الأطلنطي إلى الخليج الفارسي ومن البحر الأبيض إلى المحيط الهندي في اليمن. وسوف تتحول رغماً عن الجميع إلي قضية إسلامية عالمية عابرة للقارات والشعوب .

– إجراءات  تأمين الجناح الشرقي للحملة الإسرائيلية على المدينة.

– جميع استراتيجيات المقاومة الفلسطينية يجب أن يعاد النظر فيها، وأن توضع استراتيجيات أخري تتوافق مع الواقع الجديد .

– من يحمل البندقية ويستخدمها ضد الاحتلال وأعوانه فهو في معسكر المجاهدين . أما من يحمل البندقية ويطلقها على صدور الشعب والمجاهدين، فذلك هو العدو مهما كان اسمه، أو ادعاءاته الدينية .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

ما يحدث في إسرائيل من اضطراب حول (التعديلات القضائية) هو موضوع يمس المسلمين ويتعلق بأمورهم الدينية والدنيوية بنفس القدر أو أكبر الذي يمس به اليهود. فالمسلمون هم الضحية الكبرى المستهدفة من الجميع بينما هي لا تدرى عن حقيقة الأمر. ويخدعها العدو وتخدع نفسها بأكثر مما يفعل العدو.

المسألة أكبر بكثير من موضوع (إصلاح قضائي) فما يحدث هو مرحلة دينية يدخلها يهود العالم بقيادة صهيونية.

لقد أطلقت الآلة الدعائية الصهيونية سيلا من التعريفات المضللة لما يحدث حتى لا يهتدي المسلمون إلى الحقيقة لارتباطه الشديد بالإسلام ومصير جزيرة العرب. وارتباطه بأوضاع العرب السياسية وتفكك دولهم ومجتمعاتهم، وذوبان التحرك الإسلامي الشعبي داخل إطار رسمته الصهيونية العالمية .

وهو مرتبط أيضا بإحراق نسخ القرآن الكريم في السويد والدنمارك ضمن مسلسل له ماض طويل، وأمامه مستقبل لا يعرقله شيء، وربما يأخذ شكلا متصاعدا ضد الرموز الإسلامية ،ومعادي للمسلمين وأجيالهم الشابة وحتي أطفالهم في أوربا.

فأوروبا تريد أن تصبح ناديا مسيحيا، وهي مُصِرَّة على ذلك وتسير فيه بخطوات ثابتة. ولكنها غير متعجلة وتتصرف بروية توافق حساسية أوضاعها الداخلية .(وبنفس الأسلوب تسير إسرائيل نحو التحول إلى دولة توراتية لليهود فقط) .

– حرق نسخ القرآن الكريم في أوربا أمر يسهل على اليهود افتعاله في أي وقت وفي أي مكان وبأي كمية من نسخ القرآن. وهُمْ في مأمن من ردود فعل ما يسمي بالعالم الإسلامي أو ما كان يسمي قديماً بالعالم العربي، وهو حاليا (الشرق الأوسط اليهودي الجديد) .

أما مسلمو أوروبا فهم كالأيتام، وقد اجْتُثَت جذورهم من أوطانهم الأصلية التي يعيش مواطنوها في غُرْبَة عن الإسلام مثل التي يعيشها المسلمون في أوروبا .

– حرق المصحف الكريم في أوروبا جاء في أعقاب انتهاء موسم الحج وبداية اعتراضات إسلامية على ما حدث من عدوان علي قدسية مكة المكرمة وتحقير لم يحدث له مثيل في التاريخ لمكانة واحترام وقدسية الكعبة المشرفة.

 هذا إضافة إلى عسكرة موسم الحج، وتحويل الحجاج إلى ما يشبه المساجين في ساحة سجن مركزي، يحيطهم الحراس يراقبونهم ويوجهون إليهم الأوامر ويتحكمون في حركتهم أثناء طوافهم حول الكعبة، وخلال سيرهم داخل الحرم المكي وباقي المناسك في منى وعرفات.

 أما الكعبة نفسها فهي مثل أسير يحيط به الجنود خشية فراره . أو كأنها قفص مغلق على وحوش يُخْشَى منها الانطلاق ومهاجمة الطائفين حول الكعبة.

وفي جزيرة العرب نفسها بدأ من تَبَقَّى من مسلمين يرفعون الصوت ولو همسا للاعتراض علي ما يحدث . وكالعادة دوماً يكون الاعتراض أقوي كلما كان بعيداً عن مركز حكم الطاغوت وحشود عساكره.

– ومن أهداف حملة حرق المصاحف في أوروبا هو تشتيت انتباه المسلمين عما يحدث في إسرائيل، وأنه بالدرجة الأولي أمر يمس المسلمين وسلامة دينهم وأراضيهم.

دأب الإعلام على تصوير ما يحدث في إسرائيل على أنه مشكلة داخلية بين جناحين رئيسيين في البلاد أحدهما (ديمقراطي) والآخر (غير ديمقراطي) ، بينما الأمر غير ذلك بالمرة. فالوهم المسمى “ديمقراطية” غير موجود في إسرائيل حتي بالمواصفات التي وضعها اليهود لأنفسهم وللعالم الغربي “الديمقراطي” .

وأجتهد الإعلام الخليجي في نقل ما يحدث في إسرائيل بكافة تفاصيله المملة، على أنه شأن إسرائيلي داخلي وبالغوا في التغطية الإعلامية حتى انتاب المشاهد العربي إحساس بأنه أصبح مواطنا إسرائيليا يتابع شأنا يخصه في داخل وطنه إسرائيل.

– قليلة جداً هي الكلمات المفيدة التي اقتربت من الحقيقة في تلك التغطيات الإعلامية. فما حدث في إسرائيل هو تحويل الدولة إلي حكم توراتي مطلق ، والتخلص من قشور الرياء التي اضطر إليها اليهود منذ إنشاء الدولة إلى الآن، والادعاء بأنها دولة ديمقراطية. وكأن إسرائيل قد أقيمت عبر انتخابات حرة قرر فيها الفلسطينيون التخلص من بلادهم.

– الآن لا توجد سلطة قضائية مستقلة في إسرائيل بعد إقرار القوانين المتعلقة بالنظام القضائي. أو بالأحرى نقل سلطة القضاء إلي السلطة التنفيذية التي تقبض بيدها أيضا علي السلطة التشريعية “الكنيست” بواسطة نفس الطبقة من التوراتيين المتطرفين الذين يقبضون علي إسرائيل الآن بيد من حديد ،تمهيداً لخطوات دراماتيكية قادمة بعد تهدئة المعارضة التي تهدد بحرب أهلية . ويبالغون بالقول أن تلك الحرب قد تقوِّض إسرائيل من الداخل، خاصة وأنها تضم قطاعات هامة، من بينهم عسكريين في قوة الاحتياط ،الذين هم أساس الجيش الإسرائيلي. والكثير منهم ذوي اختصاصات عُليا مثل الطيارين وأطقم الدفاع الجوي والحرب السيبرانية والصواريخ إلي آخره . الجزء الثاني هم مستثمرون وأصحاب رؤوس أموال ، وانسحابهم من البلاد يحرمها من أرباح تقدر بمليارات الدولارات. وثالثاً هناك مثقفون وسياسيون علمانيون ويساريون.

– تحويل إسرائيل إلي دولة توراتية ،تضع النصوص والنبوءات الدينية في المقدمة قبل المصالح الاقتصادية والسياسية وتعطيها الاعتبار الأول، وكل شئ يأتي بعدها من حيث الأهمية. نتيجة لذلك فإن الوضع في الدولة التوراتية الجديدة يمثل خطرا على الفلسطينيين  في الضفة الغربية والأرض المحتلة عام 1948 .

– الجيش الإسرائيلي تظاهر ضد التحول إلي دولة توراتية لا يكبحها دستور أو نظام قضائي، لأنها سوف تُعَرِّض أرواح الجنود للخطر. فالحكومة التوراتية سوف تعمل على تهويد إسرائيل بشكل كامل، بطرد غير اليهود منها. وتلك ستكون مهمة الجيش في الأساس. وبالطبع سوف يتعرض إلى خسائر في الأرواح ، كان في غني عنها لو أن النظام القضائي استمر علي ما كان عليه، ومَنَعَ التهويد الكامل للدولة وطرد الفلسطينيين.

– أهم إجراءات النظام التوراتي الجديد ستكون إحكام القبضة علي القدس كاملة (الشرقية والغربية)، ثم هدم المسجد الأقصى لإقامة الهيكل اليهودي مكانه (هيكل سليمان). ويتوقع الجيش الإسرائيلي أنه هو الذي سيدفع ثمن تلك الخطوة . ولهذا يتظاهر قطاع منه ضد تحويل الدولة اليهودية من العلمانية إلى التوراتية.

رد الفعل الأكبر علي هدم الأقصى وبناء الهيكل سيأتي من داخل فلسطين ، وستخرج أسلحة فلسطينية لمواجهة الإسرائيليين في الشوارع. كما ستُخْرِج غزة مخزونها الإستراتيجي من الصواريخ، باعتبار أن تلك هي لحظة الذروة في الصدام مع اليهود. وسيخوض الفلسطينيون ــ نيابة عن الأمة الغائبة والمُغَيَّبَة ــ معركتهم بكل الأسلحة.. ومهما كانت النتائج.

{ وهنا ستظهر أهمية “مصر السيسي” كحليف استراتيجي لإسرائيل، من المرجح أن يتولى معظم المعركة ضد الفلسطينيين في غزة. أو أنه سيتحمل معظمها بالشراكة مع الجيش الإسرائيلي }.

الجيش الإسرائيلي يشهد حركة معارضة للتحول الجديد في مسيرة إسرائيل، لأنه سيتحمل العبء الأكبر والمباشر في الصدام مع الفلسطينيين في مرحلة هدم الأقصى، ومرحلة تصفية قطاع غزة لإبادة سكانه وطرد من يتبقى منهم إلى أراضي سيناء في مصر .

والصدام الثالث والأوسع سيكون لإخراج الفلسطينيين من الضفة الغربية ومن أراضي عام 1948، وطردهم إلي الأردن ليكونوا تحت الملاحظة المَلَكية هناك .

وربما شهدت الأردن تغييرا سياسيا لنظام الحكم، ليتناسب أكثر مع التطورات الجديدة، سواء التحول التوراتي في إسرائيل أو التحول الديموجرافي داخل الأردن نفسها بنزوح عدة ملايين من الضفة الغربية، وأراضي 48 ، إلي الأردن الذي سيتحول بحكم الواقع إلي دولة فلسطينية.

 الأهم هو تنفيذ واجبات الأردن في ثوبه الجديد “نظامه الجديد” ومهما كانت التسمية(مملكة أو دولة) فتلك مجرد شكليات. فالحقيقة هي أن الأردن ملحق إستراتيجي لإسرائيل منذ ظهورها “كدولة جيش”، عنصرية وفاشية و”ديمقراطية”.

 

 

الأردن، اضخم معسكر لجوء في العالم

وغابة من الممرات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل:

من أهم واجبات الأردن الجديد بعد استيعاب الملايين من المهاجرين الجدد (على نفقة مشيخات النفط) هي أن يكون مَعْبَراً لمشاريع البنية التحتية التي تريدها إسرائيل كي تربط بها جزيرة العرب، بواسطة سكك حديد وطرق سيارات وخطوط نقل الطاقة من الخليج والعراق الي موانئ إسرائيل (حيفا وأخواتها ) .

والأهم من كل ذلك أن يكون الأردن ممراً لقوات “جيش الدفاع الإسرائيلي” الجديد (الجيش التوراتي) في قفزته الكبرى صوب المدينة المنورة، كنقطة أولى علي الطريق إلى مكة، وفي الأخير إلى جدة على شاطئ البحر الأحمر .

– وإذا تكلمنا معتبرين أن الموانئ مجرد معالم على الطريق، فإننا نقول أن الطريق الإسرائيلي سيكون ممهداً ومحمياً بقوة إسرائيلية أرضية، يشاركها (أصدقاء أو حلفاء أو أتباع أو عملاء علي الأرض) أهمهم جيوش الحبشة والسودان جنوباً، والجيش التركي كأهم حليف إستراتيجي لإسرائيل في هذه المرحلة خاصة في غياب حلف الناتو وأمريكا الذين استوعبهم المستنقع الأوكراني.

{ وذكرنا أن “جيش مصر السيسي” الذي قد يصبح واجبه الأول تصفية قطاع غزة، ونقل سكانه إلي سيناء لإقامة شبة دولة فلسطينية مركزها ميناء ومطار العريش ومصدر مائها كنز من المياه الجوفية، سرقت إسرائيل ما تيسر منه، وسممت جزءً آخر، ويعتقد أن الجزء الأساسي منه مازال سليماً }.

في الجنوب لن يكون ميناء جدة هو الميناء الوحيد المستهدف إسرائيليا، رغم أنه يحمل قصة تطال البحر الأحمر وشواطئ القرن الأفريقي .

ولا ننسي أن ميناء عدن مستهدف هو الآخر من الحرب التي شنتها إسرائيل علي اليمن بواسطة السعودية والإمارات واستغرقت حوالي 8 سنوات حتى الآن .

ويعتقد أن ميناء عدن لن يكون واجباً عسكرياً للجيش الإسرائيلي وحده، بل سيشاركه علي الأغلب قوات حليفة من الحبشة والسودان .

 

 

الجيش الإسرائيلي في الطريق إلي المدينة المنورة

مهمات الجيش الإسرائيلي التوراتي داخل فلسطين محورها الرئيسي هو طرد الفلسطينيين من كامل فلسطين المحتلة، وإعلان دولة يهودية توراتية خالصة عاصمتها القدس ومقر الحاكم فيها “هيكل سليمان”، الذي يريدون حكم العالم منه. وهناك قوى في إسرائيل سوف تتضرر مصالحها من ذلك التحول، وقسم آخر سوف يكون مهدداً في حياته وسلامته الشخصية يأتي الجيش في صدارتهم، ثم المستوطنون ثم الطبقة السفلى من اليهود السفرديم(الملونين) وليسوا من الإشكناز (البيض).

تكلمنا أيضا أن الخطوة التالية لإسرائيل التوراتية ستكون خارج حدود إسرائيل الحالية . وأهم خطوة علي الإطلاق هي التوجه بالجيش اليهودي صوب المدينة المنورة لاحتلالها، وتثبيت الأمر الواقع القائم حاليا علي الأرض ، ولكنه غير معلن رسميا وغير محمي بقوات عسكرية يهودية ، بل محمي بقوات سعودية، وبقوة الاستخبارات الإسرائيلية، وقوة رؤوس الأموال اليهودية، والقوة السياسية لأمريكا وأوروبا التي تحمي اليهود في إسرائيل وجزيرة العرب. هذه المرة يريد الجيش الإسرائيلي أن يتواجد ميدانيا علي أرض المدينة المنورة كعاصمة للتواجد اليهودي في جزيرة العرب، ورمز للسيطرة اليهودية علي المسلمين والدين الإسلامي.

بالطبع كانوا يرغبون في أن تكون مكة هي ذلك المركز. ولكنهم في حذر شديد من ذلك خشية من استفاقة إسلامية غير متوقعة، أو صحوة إعجازية في جزيرة العرب نفسها، تربك كافة الحسابات والموازين.

 لهذا يفضل يهود إسرائيل أن يضعوا في مكة “قوات إسلامية” ستكون غالبا من السودان الشقيق، وربما أيضا من الأتراك، خاصة إذا رفعوا وشعاراً يقول أن المقدسات الإسلامية يهددها خطر (إيراني/شيعي) يستدعي دفاعا مشتركا بين الجيش السعودي وقوات إسلامية (سُنيَّة) من السودان وتركيا . وربما تظهر دول أخرى مثل باكستان.

– من غير المرجح أن يتواجد اليهود عسكريا في مكة المكرمة. ولكنهم موجودون هناك بكثافة في المجال الاستثماري والتجاري والاستخباري. فاليهود يمسكون بأمن مكة الداخلي وأمن مواسم الحج، وبالعمرة طوال العام. وفي يدهم نهاية الخيط الذي يرتبط بالشركات الدولية الكبرى التي تحاصر الحرم المكي بسلسلة من المطاعم والفنادق العملاقة  ولا يملك أحد غير اليهود السيطرة علي العاملين في تلك الأبراج أو النشاط التجاري(والترفيهي) فيها. أو حركة التنقل منها وإليها من خارج وداخل المملكة .إنها بالفعل دولة يهودية كاملة السيادة في مكة، وسط دولة سعودية منعدمة السيادة، إلا من البطش بالمستضعفين من الأهالي والزوار.

– أما جدة فقصَّتُها كبيرة للغاية. فهي ليست مجرد ميناء إسرائيلي علي البحر الأحمر، وعاصمة لشواطئ العراة في المملكة، بل هي مركز لإدارة التواجد الإسرائيلي في شرق أفريقيا وعلى طول شواطئ البحر الأحمر والقرن الأفريقي .

– ليس هذا فقط ، بل أن جدة هي مركز ليهود العالم العاملين في مشروعات كبري داخل المملكة وجزيرة العرب، وفي الساحل الأفريقي على طول البحر الأحمر. وأحياء جدة زاخرة بالمقرات اليهودية التي يشغلها رجال أعمال و استخباريون يهود من كافة أرجاء العالم .

– أما ميناء جدة فهو عاصمة لتواجد اليهود على شواطئ المملكة السعودية. ويعتقد أن قادة اليهودية العالمية (حكماء صهيون) لهم مقرات برية في مدينة جدة، وأخرى بحرية على يخوت فاخرة، هي في الحقيقة قاعات مؤتمرات ومقار للكثير من الأعمال الخفية حول العالم.

– تقوم تركيا بدور كبير لتأمين وتنفيذ أهداف للجيش الإسرائيلي في شواطئ شرق أفريقيا والسودان . وسلاحها الأشهر حتي الآن هو طائرات (بيرق دار) التي تستخدمها في إدارة وضبط إيقاع الحرب الدائرة في السودان بين عساكر الخراب السريع بعضهم البعض. كما تستخدم نفس الطائرات في ضرب مجاهدي الصومال، وفي مهام أخري داخل الحبشة.

 

 

إجراءات  تأمين الجناح الشرقي للحملة الإسرائيلية على المدينة المنورة

الولايات المتحدة تستخدم طائرتها المقاتلة، وطائرات بدون طيار، إلى جانب قطع من الأسطول، في مهام سرية على الشواطئ الأفريقية. وأيضا لتأمين جناح إسرائيل من جهة الخليج الفارسي .والغاية هنا معنوية أكثر منها عسكرية. حتي لا تشعر إسرائيل بالخوف من الغياب الكامل للغرب عن خطوتها الكبرى للسيطرة علي الإسلام في جزيرة العرب وشواطئ القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

– وتعزز الولايات المتحدة قواتها العسكرية في الخليج الفارسي بهَدَف تجميد إيران ومنعها من اتخاذ أي “إجراء عدائي” يهدد التقدم البري لإسرائيل صوب المدينة المنورة وميناء جدة (الذي تتوقع فيه إسرائيل دعما من جيوش خراب السودان الشقيق و الجيش السعودي المضياف).

– تجميد إيران هدف إستراتيجي تحسب له إسرائيل ألف حساب. ولا تكفي فيه تركيا ولا حلف الناتو التي أصبح عبارة عن تركيا فقط خاصة في التدخلات والحروب خارج قارة أوروبا ، حيث أصبحت تركيا هي من يمثل الناتو في المهام الخارجية الخطرة والقذرة ، أو تلك التي تحتاج إلى تمويه إسلامي.

لهذا لابد من التواجد الأمريكي العسكري المباشر في الخليج الفارسي.

 أما فوق الأرض الإيرانية نفسها فإن الخنق الاقتصادي مستمر على إيران بالعقوبات والقرصنة البحرية والسطو علي حساباتها في الخارج وتطبيق العقوبات عليها حول العالم بلا اعتبار لسيادة الدول الأخرى.

– ومن الناحية العسكرية تدير إسرائيل ضد إيران حربا كاملة ، بواسطة المئات من المجموعات الإرهابية عالية التدريب والتجهيز والإسناد. والتي تنطلق من خلف حدود دول مجاورة لإيران، وبالذات من كردستان العراق(حيث تعتبر كردستان ولاية إسرائيلية غير رسمية ).

وقاعدة أخرى هي آذربيجان التي تنطلق منها مجموعات مماثلة، إضافة إلى قواعد ثابتة للمخابرات الإسرائيلية.

– المملكة السعودية، ورغم إعادة العلاقات مع إيران، إلا أنها حققت نجاحا في تحريك جماعات دينية موالية لها في إقليم بلوشستان، تعمل من أجل انفصال الإقليم و الاستحواز علي ثرواته. وتورطت تلك الجماعات في حرب أهلية مع مواطنيها البلوش السنة بسبب رغبة عملاء السعودية في عدم اقتسام الكعكة البلوشية مع مواطنيهم ، فسيطرت عليهم بميلشيات طائفية يقودها نجوم محسوبون على التيار الديني السعودي القديم، فيما قبل “مسار الترفيه والخلاعة” الذى يقوده الأمير “منشار الدين” ولي عهد الردة في جزيرة العرب. ذلك التيار الديني السعودي انضم إلى نساء الرذيلة والشواذ ، أثناء محاولة الثورة الملونة في إيران، والتي دعمتها أمريكا والغرب ودول الخليج وأنصار السعودية.

وهذا جعل الحكومة(في طهران) تتعامل بحذر بالغ مع الجماعات المسلحة، حتي لا يستدرجونها إلي مستنقع الحرب الطائفية.

– يمكن القول أن الحملة التوراتية علي المدينة المنورة قد بدأت طلقاتها الأولي في طهران، ثم في مناطق الشمال الشرقي والغربي من إيران ، قبل أن تبدأ في احتلال السلطة القضائية داخل إسرائيل.

– ويمكن القول أيضا أن ملك بني إسرائيل الذي يتهيأ لحكم إسرائيل وبلاد العرب والعالم الإسلامي والعالم كله من “هيكل سليمان” في القدس الشريف ،هذا الملك (المسيخ الدجال) قد أصدر أول قرارته داخل إسرائيل بإلغاء النظام القضائي ووضعه في يده مباشرة حتي يتمكن من تنفيذ برنامجه الداخلي والخارجي بدون أي سفسطة من اليهود الذين اخترعوا وَهْم الديمقراطية ثم صَدَّقَ بعضهم أنها كائن حقيقي.

 

 

الفلسطنيون والدولة التوراتية

كان الفلسطينيون يتوقعون أن تتحول إسرائيل إلى دولة توراتية. ولكن ما يترتب عن ذلك من ردود فعل من داخل وخارج فلسطين سوف يحمل الكثير من المفاجآت .

خاصة أن قضية فلسطين أصبحت تمتد (من المحيط إلى الخليج) أي من المحيط الأطلنطي إلى الخليج الفارسي . وتمتد أيضا (من البحر إلى المحيط) ، أي من البحر الأبيض إلى المحيط الهندي في اليمن.

قضية فلسطين سوف تتحول رغماً عن الجميع إلي قضية إسلامية عالمية عابرة للقارات والشعوب .

وبعد وقت غير طويل لن يتقبل أحد تلك البلاهة التي تقول أن قضية فلسطين هي للفلسطينيين فقط ، أو للعرب فقط ، لأن فلسطين أصبحت قضية إسلامية شاملة. وساحة الصراع المباشر سوف تمتد ــ عربيا ــ علي اتساع المثلث ذو العلامات البحرية ما بين موانئ : حيفا / جدة /عدن

أما المعركة غير المباشرة وميادينها، فجميع احتمالاتها مفتوحة. ولا شك أنه منذ إقرار (التغير القضائي في إسرائيل) فإن جميع استراتيجيات المقاومة الفلسطينية يجب أن يعاد النظر فيها، وأن توضع استراتيجيات أخري تتوافق مع الواقع الجديد بما فيه من إيجابيات. (وتلك مفارقة أن توجد إيجابيات في هذا الطوفان الكارثي بالنسبة للمسلمين).

– وأهم الإيجابيات هو الانشقاق الرأسي فى المجتمع الإسرائيلي بكاملة. وهذا يتيح فرصة لم يحدث مثلها في تاريخ الصراع الإسلامي اليهودي في فلسطين .

والفرصة هي إمكانية حقيقية لاختراق العدو وضربة من الداخل واستغلال تناقضاته الداخلية وتضارب مصالح مكوناته وانقسام كلمة قياداته.

 (بكلمة أخرى: لقد أنتقل وضع الاحتلال الأمريكي قبل هزيمته في أفغانستان إلى الكيان الإسرائيلي، بحيث يمكن اقتباس الكثير من جوانب التجربة الأفغانية بعد إجراء التعديلات الضرورية عليها).

 لقد اتضح الآن أن العدو الإسرائيلي قابل للاختراق والتحطيم من الداخل. وبلا شك أن التجربة الأفغانية توحي بالكثير من الأفكار وترشد إلي طريق لم يسبق أن اسْتُخْدِم من قبل .

ولا يعني ضرب العدو من داخله أن البندقية لن تستخدم بل العكس فإنها عنصر لا غني عنه لإحداث الانشقاقات وتسريعها وتوجيه مسارها والاستفادة ميدانيا من ثمارها.

يجب منع الاقتتال الداخلي بين المجاهدين، وبين كافة طوائف المقاتلين على اختلاف عقائدهم. والقبول من كل طرف بما يمكن أن يؤديه في هذه المرحلة، سواء بتدمير العدو بالاصطدام المباشر، أو بالتفجير من الداخل. فلا نجعل من ذلك سبباً في اختلاف داخلي ناهيك ان يكون سبباً لاقتتال. (حتى في أفغانستان وقعت حالات من الانحراف المسلح استدعت قرارا من القيادة العليا بإزاحتها بالقوة المسلحة . ومن أشهرها كان انحراف الدواعش ).

محاولات تخريب الصف الداخلي للمجاهدين هو عمل لا يمكن التسامح معه. والحل هو إتاحة سبل العمل للجميع بحيث يمتنع التصادم ويكون المسار والقيادة العليا واحدة . وبعد توحيد الصف الجهادى والقيادة العليا، يحظر بتاتا أي تعددية أخرى, ولا ينبغي الخلط بين أسلوب اللامركزية في العمل تحت قيادة عامة واحدة / واستراتيجية شاملة تقرها تلك القيادة/ فذلك أمر مختلف عن الانشقاق وتعدد التنظيمات الذي هو عمل محظور ينبغي مقاومته بكل السبل الممكنة، ومنذ بدايته الأولى).

يجب أن يعمل المجاهدون علي تعريف الصفوف والتمييز بينها بشكل واضح وقاطع وغير قابل للالتباس .

فهناك صف المجاهدين، والصف الآخر هو صف الأعداء والمنافقين التابعين لليهود. وذلك كان أحد مفاتيح النصر الأساسية في يد حركة طالبان في جهادها الذي استمر عشرون عاما، ضد احتلال أمريكا وإسرائيل وحلف الناتو لأفغانستان .

وكان المقياس سليماً لا غموض فيه ويسهل علي المواطن العادي استخدامه بلا خطأ . والمقياس هو (إتجاه البندقية ) .

فمن يحمل البندقية ويستخدمها ضد الاحتلال وأعوانه فهو في معسكر المجاهدين وأصدقائهم .أما من يحمل البندقية ويطلقها على صدور الشعب والمجاهدين، فذلك هو العدو مهما كان اسمه، أو صفته وادعاءاته الدينية

– فقد ادعي قادة سابقون لأحزاب جهادية أنهم مسلمون ويعملون لمصلحة أفغانستان بينما كانوا ضمن أجهزة الاحتلال الدعائية (والاستخبارية أيضا!!). وتم رفض أقوالهم وقاتلهم المجاهدون كما يقاتلون الاحتلال.

– وحاول الجيش التركي الادعاء بأنه جيش مسلم لا يقاتل المجاهدين. رغم أن قواته كانت هي الأكبر من بين قوات حلف الناتو في أفغانستان . وكان الجنرالات الأتراك هم قادة قوات الناتو لسنوات من عمر الاحتلال .

و أثناء مرحلة تحرير الأرض واستيلاء حركة طالبان عليها بعد طرد المحتلين . قال الرئيس التركي أن ما تقوم به حركة طالبان ليس عملاً إسلامياً (لأنه احتلال لأراضي الغير!!! ) .

أي جماعات عرقية أو مذهبية التزمت بالحياد ولم ترفع السلاح ضد المجاهدين وانشغلت بأمورها الخاصة، يُتْرَكون أحرارا، ويحافظ المجاهدون على حقوقهم وأمنهم وكرامتهم.

ويجب الانتباه جيداً إلى أن مجرد الاختلاف في الدين أو في المذهب أو في العرق أو في الرؤية السياسية، لا يبرر إطلاقاً استخدام السلاح، طالما أن الطرف الآخر يتصرف بشكل سلمي ومحايد .

والعكس صحيح، فالطرف المتوافق معنا في العرق أو المذهب أو حتي الشعارات السياسية ولكنه يعمل مع العدو لتدمير قدرات المجاهدين وإسقاط شرعيتهم الدينية والسياسية، يعتبر عدوا، وتجري معاقبته بدرجة مناسبة من العنف تحددها قيادة الجهاد .

ولا عبرة لتاريخ أي شخص أو أي مجموعة مهما كان جهادياً ناصعاً ،إذا كان قد تغير والتحق بالعدو وقاتل إلى جانبه بالسلاح أو بالدعاية والإعلام أو بالمجهود الاقتصادي الذي يضر بالمجاهدين ومناطقهم والسكان الذين تحت قيادتهم، كأن يمنع التعامل التجاري أو يوقفه أو يرفع الأسعار بشكل غير معقول في المناطق المحررة. كل ذلك يعتبر جرائم في القانون الجهادي. وعليها عقوبات معروفة.

أعضاء الحكومة العميلة وأعضاء البرلمان والمجالس الاستشارية للحكم وخبراء الأمن والحرب والإعلام المتعاونون مع العدو ،هؤلاء في قائمة الأعداء، تماماً مثل جنود وقيادات العدو وخبرائه (إلا إذا انخرطوا في دوائر التعاون السري مع المجاهدين).

(لا تَزِرُ وازرةٌ  وزْرَ أخرى) أي أن مسئولية الانحراف هي مسئولية شخصية بحتة، يتحملها الشخص المنحرف، ولا تطال عائلته أو بني قومه أو إتباع مذهبة الديني أو ديانته إن كان غير مسلم . فلا تنسب الجريمة إلا لشخص واحد فقط هو الجاني، ولا تنسحب لأكثر من ذلك حتي لا تُفْتَح أبواب الفتن والفوضى والظلم .

اقتصاد الفساد هو: أن يتحول كل شيء إلي سلعة، بلا اعتبار لأي مبدأ أو دين أو حتي كرامة أو شرف. فهكذا هي الحضارة التي صنعها اليهود بأنفسهم ونشروها بين الأمم .

كل شيء في هذه الحضارة وبين هؤلاء الأقوام قابل للبيع والشراء مهما كان. وبالتالي في أوقات الحروب والأزمات مثل تلك التي تمر بها إسرائيل الآن ينفتح باب البيع والشراء لكل شيء، على مصراعيه.

– أهم الأشياء التي يركز عليها المجاهدون عادة هي الأسلحة والذخائر والمعدات الحديثة ذات التقنية العالية .

فتلك هي أدواتهم في الجهاد والعمل لأجل النصر.

– أما العدو فإن تركيزه هو الحصول علي العملة الصعبة والذهب والمخدرات بأنواعها .(الجنس له شركات مرتزقة تعمل بالتوازي مع شركات المرتزقة المقاتلين. وينظم المحتل شبكات محلية ودولية يديرها للجنس والاستخبارات معا. وينشرها في الأوساط الصديقة والمعادية على السواء).  

– تلك هي وسائل المواطن الإسرائيلي ليشق لنفسه  طريقا في حياته الجديدة، خارج ميدان الحرب فى إسرائيل، أو لقضاء ما تيسر له من وقت في داخلها .

– في البداية قد لا يمتلك المجاهدون ما يكفي من رأس مال للخوض في غمار تلك المبادلات التجارية . فيكتفون بعملية الوساطة بين طرفين أحدهما يمتلك ما يريده المجاهدون والآخر يملك ما يريده العدو. وبالتدريج يمتلك المجاهدون زمام تلك العملية الاقتصادية من أساسها .ومنذ البداية يمكن للمجاهدين الاعتماد على قدراتهم في نقل الأشياء عبر الحدود ، مثل نقل الأموال والسلع والأفراد، و إمكاناتهم في تصنيع الوثائق وبناء شبكة متعاونة داخل الأجهزة الحكومية. كل ذلك يمثل قدرة أولية على الاستفادة من سوق الفساد داخل النظام بمنظوماته المختلفة.

هناك أيضا نشاطات تظهر في تلك الظروف مثل تهريب الأموال والأفراد إلي خارج البلاد وتسهيل حصول الفقراء (من كل صنف ونوع بلا اشتراطات أيدلوجية ) على الأموال في مقابل تقديم خدمات للمجاهدين خاصة في مجال اللوجستيك والمعلومات ، وحتى زرع العبوات البسيطة، أو نشر الإشاعات). وهناك الكثير من الأفكار الأخرى والتي لا تخفى على أصحاب النوايا الطيبة .

9 ـ في حال نجاح المجاهدين في إدارة ذلك النشاط التجاري فإنهم يمتلكون زمام قدرة مالية تمكنهم من عمل الكثير جداً. كما يمتلكون شبكة من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية تمكنهم من مضاعفة تأثيرهم .

10ـ النشاط الاقتصادي يتيح للمجاهدين قلب قواعد اللعبة. وهذا ما حدث في أفغانستان حين وصل المجاهدون إلى درجة قلب خطط العدو و إرغامه على الفرار غير المنظم .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المسلمون والدولة التوراتية في إسرائيل (1من 2)

 



ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا