عاصفة التسريبات الأمريكية (الجزء الثاني)

0

التسريبات الأمريكية .. لماذا ؟

# يضغط الصهاينة بورقة التسريبات على رقبة أوباما ليظل ضاغطا على رقبة أعوانه فى الشرق الأوسط ، ويفرض حلا إسرائيليا على المنطقة بأسرها.
# الجيش الأمريكى منقسم بين جنرالات محترفين يطالبون بالإنسحاب من أفغانستان، وجنرالات يستثمرون الحرب فى مشاريع خاصة.
# المجاهدون الأفغان كشفوا زيف الدعايات الأمريكية حول التفوق التكنولوجى للدبابات والمروحيات والطائرات منزوعة الطيار.
# أفغانستان ما زالت تمثل منطقة إلتقاء مصالح بين إيران والولايات المتحدة.
# نكسة المروحيات الأمريكية فى أفغانستان سببها عقدة (ماما هيلوكبتر) التى أصابت الجنود.
# لباكستان مع المجاهدين الأفغان وحركة طالبان سجل حافل بالغدر.
# تقارير لجواسيس من الدرجة العاشرة، مصدرها جلسات تدخين حشيش، تصبح وثائق هامة و سرية لدى البنتاجون .
# الجنرال الأكذوبة “حميد جول” : تاريخ مخزى وإتهامات مفبركة.
# ( ألف دراجة بخارية) فى تقارير ( ألف كذبة وكذبة).
# باكستان وإيران يدفعان الآن ثمن تفريطهما فى أمن ومصالح الشعب الأفغانى، فأصبح وجودهما الآن معرضا للخطر.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

الهدف الأساسى من الوثائق الأمريكية المسربة هوالتأثير على الوضع الداخلى الأفغانى . وتحديدا فصل الشعب عن المجاهدين ، وخلط الأوراق بحيث يصبح القائد الذى دخل البلاد فوق دبابات الإحتلال هو القائد الوطنى المخلص المدافع عن مصالح البلاد ضد الجيران الأشرار. ويصح المحتل الأمريكى شريكا فى تحالف مقدس يحارب إلى جانب الأفغان إرهابا مدعوما من هؤلاء الجيران . وعلية فإن المجاهدين سيكونون هم الطرف المدان شعبيا وينبغى مقاومتهم لأنهم مدفوعون من الجيران الأعداء .

ذلك هو السبب الجوهرى من التسريبات ، أما حديث الوثائق المسربة عن قتل الجيش الأمريكى للمدنيين واستهدافهم عمدا، فذلك أمر معروف منذ أول يوم بدأت فيه الطائرات الأمريكية بالعمل فى سماء أفغانستان دعما لقوات الشمال ولمطاردة قوات طالبان . تلك الطائرات نفسها إستهدفت المدنيين فى كل مكان، وفى سيارات النقل العام والخاص، وفى البيوت. وضربت حتى مخازن الطعام التابعة للأمم المتحدة فى كابول فى تعمد لإحداث مجاعة فى العاصمة وقت كانت تقاوم هجمات المرتزقة قبل سقوطها فى أيديهم .

وحتى الآن فإن سياسة ردع السكان هى سياسة ثابته حتى يضغط السكان على المجاهدين من أجل وقف العمليات أو ترك مناطقهم والذهاب بعيدا عنها . وذلك جزء ثابت وأساسى من إستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان.

ــ تتكلم الوثائق عن ضحايا مدنيين بالمئات . وهنا الخدعة ، التى هى ذكر جانب ضئيل فى الحقيقة وأظهار الدهشة منها ، بينما ما تم ذكره لا يمثل إلا جانبا ضئيلا جدا من الواقع . ولن ينكشف الواقع كاملا إلا بعد رحيل الإحتلال ، ولكن الشواهد تشير إلى أن قتلى المدنيين يقدر بعشرات أو مئات الألوف ناهيك عن المهاجرين والمشردين داخل أفغانستان نفسها نتيجة الإرهاب الجوى الذى يمارسه الجيش الأمريكى بتحطيم القرى ودفن سكانها أحياء. هذا بينما كل دول الجوار تغلق حدودها ولا تسمح بالهجرة وذلك نوع من أنواع الدعم للإحتلال والتستر على جرائمه والضغط على الشعب للقبول بالأمر الواقع، وهو ضغط على المجاهدين للتوقف عن المقاومة، ومساعدة للأمريكيين فى إبادة شعب يطمح الجميع فى ثروات بلادة وموقعها الاستراتيجى . ولا نقول أنه أيضا مخالف للقوانين الدولية التى تطالب بفتح الحدود أمام المهاجرين فى مناطق الحرب، فذلك كلام لاجدوى منه طالما أن أمريكا هى التى قررت إنتهاك القانون الدولى ، فذلك حق لها ولإسرائيل فقط .

صراعات حزبية فى أمريكا
ـ تخدم الوثائق أهدافا فى الداخل الأمريكى وذلك شئ طبيعى، فالتوقيت يشير إلى أنها تستهدف إنتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى الثانى من نوفمبر 2010ـ ولكن ذلك هدف تالى فى الأهمية للهدف الأول .

والصرعات الصغيرة بين الحزبين المحتكرين للسياسة تستدعى ذلك، بدون أن يعنى أن السياسات الرئيسية يمكن تغييرها . فلا مقاعد الكونجرس ولا كرسى الرئاسة يمكن التصرف فيها بعيدا عن مشيئة “إيباك” وحلفائها من المحافظين الجدد أو الصهاينة المسيحيين الذين تجذروا فى المؤسسات السيادية للدولة ـ خاصة البنتاجون وأجهزة الإستخبارات ووزارة الخارجية ـ ولا ينسى أحد بالطبع الكونجرس والإعلام .

تختلف الإجتهادات فى كون التسريب يخدم من هم فى السلطة أى”الديموقراطيين ” أم من هم خارجها أى ” الجمهوريين ” فكلاهما يحاول ان يستغل الحدث لمصلحته . ولكن الإنشقاق داخل الجيش واضح وموجود فالعسكريون المحترفون يرون حرب أفغانستان خاسرة ويجب الإنسحاب منها . والعسكريون “الإستثماريون” يرونها عملا تجاريا مربحا للغاية يجب الإستثمار والاستمرار فيه إلى أقصى حد ممكن , والجيش المنقسم يتجاذب الرئيس فى البيت الابيض الواقع تحت مطرقة صهاينه إيباك وسندان جنرالات أمسكوا بتلابيب الجيش وحولوا الولايات المتحدة إلى فاشيه حديثه، تكنولوجية ومعولومه، تتجسس وتراقب وتطارد وتغتال بلا حدود أو قيود على كامل الكوكب، فى أرضه وسمائه وفضائه الخارجى .

أوباما الذى فقد الأمل فى ولاية رئاسية آخرى سيكون مرشحا لإتخاذ قرارات أكثر وضوحا بشأن أفغانستان بعد إنتخابات التجديد النصفى ، ثم قرارات أخرى قد تكون نهائيه ومصيرية بعد إنقضاء المدة التى منحها كرئيس لجنرالات الإستثمار حتى يثبتوا قدرتهم على الإنتصار فى أفغانستان بحلول شهر يوليو2011.

وعلى ذلك فإن الوثائق  المسربة لن تكون ذات تأثير حاسم فى الداخل الأمريكى وقد تؤثر نسبيا على آراء الناخبين لصالح هذا الحزب أو ذاك . ولكن من المستبعد أن ينقلب الرأى العام على الحرب ويخرج معارضا لها فى الشوارع. فالإعلام المسيطر والسائد فى الولايات المتحدة ، وهو صهيونى بالطبع،لا يرغب فى معاقبة أوباما كما عاقب نيكسون ورؤساء آخرين مثل كنيدى و”بوش الأب” على هفوات إرتكبوها فى حق إسرائيل.

لهذا نرى أوباما يجلد بقسوة الحمير التى تسحب عربة مصالحة فى الشرق الأوسط من أجل إتمام التسليم الكامل والناجز بكل مطالب إسرائيل وبمفاوضات مباشرة لا لبس فيها . ولهذا يظل الإعلام الأمريكى ملتزما بحدود العقل فى معالجة التسريبات وما تكشف عنها من فشل فى إدارة الحرب وتجاوزات جنائية فى ممارستها حتى قال أحد الكتاب الأوربيين تعليقا على الوثائق وموقف الكونجرس الأمريكى منها مقارنا ذلك بوضع مماثل فى حرب فيتنام فيقول ” لا يوجد اليوم من يريد من رجال الكونجرس الأمريكى أن يحقق فى الأمر كما حدث فى فيتنام “.

ونستنتج من ذلك أن “إيباك” التى تمسك بمفاتيح التشغيل فى الكونجرس لا ترغب فى معاقبة أوباما الآن بل هى تلوح له بالعصا “التسريبات” ولكن لا تقرعه بها على ظهره.

التلويح بالعصا مفيد طالما الرئيس يقرع بعصاه ظهور ورؤوس حمير الشرق الاوسط . أنظر مثلا هذا التلويح البليغ فى مقال منسوب إلى الكاتب ” رى ماكجفرى” حين يقول :

( لقد تمت تعرية وحشية وعبثية الحرب التى تقودها الولايات المتحدة فى أفغانستان بشكل غير قابل للجدل قبل أيام من تصويت الكونجرس الأمريكى على إلقاء 5و33 مليار دولار أخرى فى مستنقع أفغانستان وفى الوقت الذى تشتد فيه الحاجه إلى تلك النقود فى داخل البلد ). بتعبير آخر فإن العصا الصهيونيه جاهزة لإشعال ثورة شوارع ضد النظام بذريعة الفشل الباذخ فى أفغانستان بينما الشعب الأمريكى يعانى ضنك وفقر.

ــ طبعا لدى الصهاينة محاذير من تلك اللعبة الخطرة التى قد تخرج عن السيطرة فتطيح بنظام يزودهم بقوة داخلية ودولية فوق كل تصور.فالناس إذا خرجوا إلى الشوارع الآن فى ظل الأزمة الإقتصادية الكارثيه بلا أفق “تماما مثل كارثتهم فى أفغانستان ” فإنهم قد ينفلتون من كل عقال، فتشتعل حرب أهلية إنفصالية وضد الأقليات كلها بداية من اليهود وإنتهاء بمهاجرى أصغر جزيرة فى الكايبى . وربما تمكنت المكسيك من إستعادة أراضيها المسلوبة والتى تشكل ثلاثة أرباع الولايات المتحدة ، وتجتذب إليها مهاجرى أمريكا الوسطى والجنوبية ، المتواجدون بشكل قانونى أو غير قانونى ، وهم ملايين كثيرة ، فنرى تحولا غير مرغوب فيه صهيونيا بظهور ولايات متحدة مكسكية ربما هرعت إليها كل دول أمريكا الجنوبية ودخلت فيه . فأحد جوانب “حرب المخدرات المستعرة فى المكسيك هى إخماد ذلك الإحتمال . وهو ما تفعله أيضا “حروب مخدرات ” فى أمريكا الجنوبية كلها تقريبا. فمخدرات أمريكا الجنوبية إضافة إلى أفيون أفغانستان واقعة فى القبضه الأمريكية الحديدية . وعائداتها التى تقترب من المليارى دولار سنويا تصب فى الخزائن الفولاذية لحاخامات بنوك صهيون .

ــ إذن الصهاينة متوقفون عند حد الضجيج الإعلامى والضغط على أعصاب البيت الأبيض حتى يمضى قدما لتطويع الفلسطنيين وعرب الإعتدال لمطالب إسرائيل كاملة غير منقوصة ـ والرئيس الأمريكى ليس قويا إلى درجة أن يخطر على باله أن يتحدى الصهاينة ، وهؤلاء بدورهم ليسو على ثقة ، ولاهم مستعدون للمجازفة بتحريك الشارع الأمريكى فى هذه الظروف الحرجة المشحونه بعوامل الثورة الحقيقية وليس مجرد الإحتجاج .

صواريخ مضادة للطائرات
نسبة كبيرة من أعمال التزوير فى الوثائق المسربه كان مصدرها عملاء أفغان من مرتبة متدنية ويعملون مع جهاز الإستخبارات الأفغانى الذى تديرة CIA  كأحد فروعها .

هؤلاء العملاء يستشعرون الجو العام المعادى لباكستان ويكتبون كل ما يسمعونه على المقاهى وفى الأسواق العامة وجلسات تعاطى المخدرات، مع الإضافة والتعديل بحيث يحصلون على رضا رؤسائهم ورضا المحتلين , وفى النهاية تشحن تلك النفايات فى أوراق رسمية أمريكية وتوصف بأنها وثائق إستخبارية .

وكل ما جاء فى الوثائق السرية عن علاقة باكستان بالمجاهدين الأفغان ، وكل ما جاء فيها عن القاعدة أيضا يندرج تحت هذه العينة التى وصفها عضو مجلس الشيوخ الأمريكى “جون كيرى” بأنها ينبغى أن ترفض تماما ولا يمكن الركون إليها ـ وهى كذلك بالفعل ولكنها تستثمر بقوة من جانب نظام كابول المتهاوى ليعلق عليها فشله وأخطائه وجرائمه ، كما يستثمرها أصحاب المصلحة فى الولايات المتحد ة وقد أشرنا إلى بعضهم .

ـ لكن ما يتعلق “بشبكة صواريخ حديثة مضادة للطائرات ” تمتلكها طالبان هو تسريب خارج نطاق تسريبات المخبرين منخفضى المستوى، لأنه تسريب مرتفع المستوى يهدف إلى إنقاذ سمعه كارتيلات صناعه السلاح التى إفتضح أمرها فى أفغانستان .

ـ فنقطة الضعف الأكبر فى الجيش الأمريكى كانت فى سلاح المدرعات الذى منى بخسائر فادحة. وتمكنت كاميرات المجاهدين فى تسجيل جانب من ذلك . ولكن جيش الإحتلال يعمل بأقصى سرعة على إخلاء مدرعاته المدمرة وسحبها إلى داخل قواعده الكبيرة حتى يحجب الحجم الحقيقى /الكارثى/ لخسائرة فى المدرعات وأطقمها. خاصة وأن الخسائر كلها تقريبا هى بفعل عبوات “يدوية الصنع ” حسب البيانات الأمريكية ـ وتدار عن بعد حسب بيانات المجاهدين .

وبعض خسائر العدو فى المدرعات هى بفعل أسلحة عديمة الإرتداد من بقايا الحرب السوفيتية .

ولا وجود إطلاقا لأى صواريخ موجهة مضادة للدبابات فى أيدى المجاهدين، ولنا أن نتخيل وضع الأمريكين إذا حدث ذلك . ونسبة الخسائر البشرية فى أطقم المدرعات/ من دبابات وناقلات جنود وعربات إستطلاع/ هى الأعلى فى كل الخسائر البشرية .بمعنى أن الجنود راكبى تلك الآليات التى من المفروض أنها تؤمن لهم الحماية ، يكونون أكثر عرضه للقتل أو الإصابة . وذلك جعل سائقى المدرعات هم الأسوأ نفسيا وعصبيا ، بما يؤدى إلى هلاكهم ومن معهم بالسقوط فى الإنهار والآبار والجروف والمرتفعات ، بدون أى تدخل من طرف المجاهدين .

ونتيجه إحتياطات التعتيم يستطيع الأمريكيون الإدعاء بأن ماضبطته كاميرات المجاهدين هى كل خسائرهم من المدرعات .

ـ ولكن بالنسبة للطائرات خاصة تلك منزوعة الطيار أو طائرات الهيلوكبتر، فإن الذى إعترف به الأمريكيون وضبطته كاميرات المجاهدين ، وأبلغ عنه السكان المحليون هو رقم كبير بالفعل بحيث لا بد للأمريكيين أن يلجؤوا إلى سلاح الأكاذيب من أجل تغطيته . لأن الطعن موجهه إلى مصالح كارتيلات تصنيع السلاح فى أسواق دولية تقدر بمئات المليارات ، سوف تكون فى خطر إذا كشفت الحقائق كما هى بدون تدخل من “مكتب التأثير الإستراتيجى” الخاص بتلفيق الاكاذيب وإطلاق الشائعات من أجل إعطاء أسباب غير حقيقيه لتبرير الخسائر فى تلك الطائرات التى يروج لها كمفخرة تكنولوجية . وكان من المتوقع أن تكون حرب أفغانستان مجالا دعائيا لإنجازات تلك الطائرات وهزيمتها “للإرهاب والتطرف ,ودحر المتمردين ” فذلك الخطاب الإنشائى البراق يدغدغ عواطف كل حكومات الإستبداد فى العالم فتنفتح الخزائن المغلقه وتتسابق الوفود لعقد الصفقات وشراء ذلك السلاح السحرى الذى سيجعل حكم الطغاة أبديا .

وبدلا من ذلك أصيبت تلك الطائرات بما هو أكثر من نكسه أليمة فى أفغانستان . حتى إضطر الأمريكيون إلى شراء طائرات مروحية روسية لتقاتل بدلا عن الأمريكية. وذلك من أوضح الأدلة على الفشل الذى لم يجد الإهتمام الإعلامى الذى يستحق، ذلك أن الإعلام الدولى كاملا بشكل مباشر أو بالتأثير والتقليد خاضع لأموال الحاخامات.

فريق “التأثير الإستراتيجى” فى البنتاجون أطلق أكذوبه وجود ” منظومة صواريخ حديثه ” لدى المجاهدين. وكلمة منظومة تفهم عادة على أنها صواريخ تعالج مشكلة الطيران على إرتفاعات مختلفة , مرتقع ومتوسط ومنخفض . أما إذا كانت مجرد صواريخ تطلق من فوق الكتف وتواجه الطيران المخفض فقط ، فلا يمكن تسميتها “منظومة” . فالمنظومه لها منصات إطلاق ثابته ومتحركة والأهم هو أجهزة ردار للرصد والتوجيه وهو مايستحيل على المجاهدين الحصول عليه، أو إستخدامه حتى إن وجد.

هذا ولم يتأكد حتى الآن أن المجاهدين قد إستخدموا صواريخ مضادة للطائرات لإسقاط أى طائرة أمريكية، لا من خلال بيانات رسمية ولا من تسريبات مجاهدين أو سكان محليين. وكلمة صاروخ التى وردت حيانا فى بيانات المجاهدين عند إسقاط طائرة قد تعنى صاروخ مضاد للدروع وهم يستخدمونه عادة ضد الطائرات المروحية.

ومعروفة كلها قصة الصواريخ المضادة للطائرات فى أفغانستان منذ أن دخلت فى الخدمه أثناء الحرب السوفيتيه وبدأت بصواريخ سام سوفيتية الصنع / تالفة/ إشترتها المخابرات الأمريكية من حلفاء لها خاصه فى مصر .

وفى أواخر عام 1986 عندما تأكد الأمريكيون أن السوفييت قرروا الإنسحاب من أفغانستان نتيجة الخسائر وتصميم الأفغان على طردهم ، تجرأ الأمريكيون وأرسلوا صاروخهم ستنجر ونسبوا إليه كل الإنتصارات الحادثه فى أفغانستان ، وصوروا الشعب الأفغانى المجاهد على أنه شعب من العملاء ينتصر بفضل السلاح الأمريكى . وعمموا صورة زعماء أحزاب جهادية فى بيشاور باعوا أنفسهم وشعبهم للأمريكى والباكستانى على أن هؤلاء هم كل الأفغان وكل المجاهدين .

بعد نهاية الحرب السوفيتية عملت الإستخبارات الباكستانية بإيعاز أمريكى على ما تجميع ما تبقى فى أيدى الأفغان من صواريخ ستينجر بدعوى حمايتها من الوقوع فى أيدى “الإرهابين”. ولكنهم منذ ذلك الوقت المبكر كانوا يخططون لغزو قادم لتلك البلاد . فجمعوا معظم ما كان موجودا من تلك الصواريخ، ولم يتبق فى كل أفغانستان سوى عدد يقدر بالآحاد . ولا يدرى أحد تحديدا مصيرها بعد الغزو، وهل إستخدمت فى القتال أم لا .

أما صواريخ سام التى تبقت من تلك الحرب فكانت تقدر بالمئات ولكن فى أسواق السلاح القبيلية فى باكستان . وجميعها بلا إستثناء منتهى الصلاحيه منذ عقود وبطاريات الإطلاق فيها تالفة وتحتاج إلى تحايل كهربائى معقد حتى يتم إطلاق الصاروخ ، أما أجهزة البحث عن الهدف ومتابعته فهى لا تعمل إطلاقا .

صواريخ وأسلحة إيرانية !!
من المعروف أن الأسلحة الإيرانية لم تدخل إلى أفغانستان إلا فى مرحلة الحرب الأهلية وبالذات مرحلة التمرد ضد حركة طالبان بواسطة “تحالف الشمال”، فدخلت كميات هائلة من السلاح المصنوع فى إيران .

وكلها وصلت إلى قوات التحالف , وقد بقيت معظم تلك الأسلحة فى أيدى تلك التنظيمات حتى الآن ، ولم يكن من ضمنها صورايخ مضادة للطائرات ، حيث لم يكن لدى الإمارة الإسلامية سوى حفنه من الطائرات القديمة ، التى نادرا ما ظهرت فى سماء المعارك ونتائجها كلها كانت سلمية، فلم تسبب الضرر لأى أحد ، عدوا كان أم صديقا .
ومع ذلك لم يستح جنرالات البنتاجون بعد عدة أيام من القصف الوحشى المتواصل لكل ماهو قابل للتدمير فى أفغانستان أن يصدروا بيانا يقول بأن سلاحهم الجوى تمكن من إخراج سلاح طالبان الجوى من سماء المعركة “!!” وكأن هناك سلاح جو فى أفغانستان كلها يستحق ثمن الحبر الذى كتب به ذلك البيان .
لأجل ذلك لم تزود إيران ولا أى جهه أخرى تحالف الشمال بصواريخ مضادة للطائرات .

ولأجل تفادى ثغرة عدم وجود صواريخ مضادة للطائرات من صنع إيران فى أفغانستان إدعى كذابو البنتاجون أن إيران إشترت تلك الصواريخ من الجزائر وسلمتها إلى المجاهدين الأفغان .
من المدهش أن يأتى إسم الجزائر هنا ، فعلاقة إيران مع سوريا أقوى وهى أقرب إليها ، فلماذا الجزائر؟.
وقد كانت إيران من أشد الدول عداوة لطالبان وكانت عنصرا فاعلا فى إسقاط نظامهم وإعانه الإحتلال الأمريكى فى مهمته عند بداية الحرب .. فماذا تغير الآن ؟.
ورغما عن أى خلافات إيرانية مع الولايات المتحدة فإن أفغانستان مازالت تمثل ساحة إلتقاء لمصالح مشتركة، هى فى حدها الأدنى منع حركة طالبان من العودة إلى الحكم .

نكسة للمروحيات .. وعقدة (ماما هيلوكبتر)
ربما تمكنت الإمارة الإسلامية من توفير عدد محدود من الصواريخ المضادة للطائرات من أى مصدر وبأى طريقة ، وذلك من واجبات ومهام أى قيادة تواجه غزوا أجنبيا . ولكن ذلك غير مؤكد كما أنه لا يبرر ذلك الإرتفاع الذى يعتبر كبيرا/ إلى حد ما/ فى تساقط المروحيات الأمريكية .

أما الطائرات منزعة الطيار فمن الواضح أن سمعتها التكنولوجيه مبالغ فيها ـ فرغم ما يشاع عن تقدم أدوات الرصد التى تحملها إلا أن المجاهدين فى مرات كثيرة ضبطوها تحلق على ارتفاع منخفض فوق رؤوسهم فلم يستطيعوا مقاومة إغراء إسقاطها ببنادقهم . فلماذا تنخفض ؟.. أهو عطل فنى؟ أم بسبب قصر النظر؟ .
لا أحد يعلم سوى أن ذلك الأنخفاض كان نهائيا ولم ترتفع بعده أبدا .

ـ ولكن للمروحيات قصة أخرى فالأغلب أن سبب إسقاطها بهذه الكثرة غير المتوقعه كان نفسيا وليس تكونولوجيا.

فالجنود الأمريكيون تعلقوا بها كثيرا/ مثل تعلق الطفل الرضيع بأمه/ فأصبحت أكثر من مجرد وسيلة إنتقال وداعم بالنيران وسيارة جوية للإسعاف ونقل الموتى “وهى المهمة الأشهر الآن “. إنهم ينظرون إليها كأمل وحيد فى النجاه وسلاح لا يمكن إلا ستغناء عنه ولو لثوان فى أرض المعركة ، وبكمية مقنعة من الطائرات حتى تبعث الثقة فى نفسيات مهتزة .

والمخاطر الشديدة على الطرقات بفعل العبوات الناسفة التى تطيح بالدبابات وعربات نقل الجنود والمشاه جعل المروحيات وسيلة نقل إجبارية فى أحيان كثيرة فزاد عليها الضغط .

وما أن يصاب الجندى بخدش بسيط على أرض المعركة، أو حتى يصاب بالإمتعاض وعدم الرغبة فى الإشتباك، حتى ينطرح أرضا ويطلب أن تنقله (ماما هيلوكبتر) خارج ميدان المعركة .

إذن الهيلوكبتر تتحرك كثيرا جدا، أكثر من اللازم، وتهبط وترتفع كثيرا جدا ، أكثر من المطلوب، فى أوقات الإشتباكات . فمن الطبيعى أن يزداد تعرضها لنيران المجاهدين وأن تكثر حوادث إسقاطها .

كما أظهر المجاهدون براعة خاصة فى نصب كمائن لطائرات الهيلوكبتر سواء فى مسارات طيرانها فوق الجبال أو أماكن هبوطها المتوقعة فى المناطق النشطه قتاليا. وكثيرة هى بلاغات إسقاط الهيلوكبتر التى تنقل جنود صوب منطقة إنزال، أو ترفعهم من هناك .

ـ ثم هناك العنصر الأهم وهى الشجاعة الأسطورية للمجاهد الأفغانى وروح التحدى التى تجعله يتصدى للمروحيات بما لديه من سلاح خفيف أو متوسط ، بدون أى إعتبار لسلامته الشخصية. وذلك تحدى تخسره التكنولوجيا غالبا.

باكستان وحركة طالبان
منذ بداية إنطلاقها ، جوبهت حركة طالبان بحملة دعاية أمريكية تصمها بالعمالة لباكستان التى بدورها سعت بكل وسيلة لتأكيد الأتهام . والآن تستمر الولايات المتحدة فى تأكيد حملتها عبر عاصفه التسريب الملغم بالأكاذيب وأنصاف الحقائق .
من الأكاذيب إتهام باكستان بالتدخل فى المشكلة الأفغانيه لصالح حركة طالبان، وتزويدهم بسلاح وتدريب ونصائح ودراجات بخارية ” !!”. أما أنصاف الحقائق فهى الفظائع التى إرتكبها الجيش الأمريكى ضد المدنيين الأفغان، وتحتاج إلى مجلدات ضخمة لإحصائها . لكن الوثائق إختصرت وخفضت على قدر المستطاع وأخفت الجبل ولم تبقى منه إلا على بضع أحجار .

ـ ظهور حركة طالبان كحركة شبابيه لطلاب العلوم الشرعية كانت فى الأساس لفرض الأمن وإنهاء تحكم العصابات المسلحة فى الطرق والقرى والمدن تحت راية زعماء الأحزاب المؤتلفين فى حكومة فاسدة يرأسها “برهان الدين ربانى” ـ ومنذ البداية كانت حركة طالبان تنصح زعماء كابول بتطهير البلد من الفساد وتطبيق الشريعة ، يحدوهم الأمل فى أن يستمع إليهم ربانى وعصابته. ولكنهم تعرضوا للغدر بعد وعود بالاصلاح ، وقتل منهم “أحمد شاه مسعود” عدة آلاف حول كابل قبل أن تتمكن طالبان من السيطرة على العاصمة وإعلان الإمارة الإسلامية .

ظنت باكستان أن الحركة الطلابية الشبابية لا تمتلك الخبرة الكافيه لإدارة دولة . وأنه يمكن خداعها والهيمنه عليها وحكم أفغانستان من خلالها وبقبضتها. وحاولت حكومة إسلام اباد ـ وبالتحديد أكثر عناصرها فسادا وهو وزير الداخلية ، التوسط من أجل تمرير صفقة خطوط أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر فى باكستان مقابل مبلغ مقطوع مقدره 15مليون دولار وبدون تحصيل أى رسوم فى المستقبل “!!”. رفضت حكومة الإمارة الإسلامية الصفقة فبدأت حرب أمريكية دامية ولكن مستترة أعلنتها بالنيابة عنها حكومة باكستان على الإمارة . فتولت زعزعة الإستقرار الداخلى لأفغانستان وضرب علاقاتها مع الجيران بواسطة عملاء للإستخبارات الباكستانية إنتشروا بين صفوف المتطوعين المسلمين المساندين للإمارة فى معاركها مع مخالفيها.

منذ البداية كانت أهداف الولايات المتحدة من تشوية صورة حركة طالبان هى أهداف إقتصادية واستراتيجية” نفط وغاز وموقع مهيمن على آسيا الوسطى “، إلى جانب ذلك هدف دينى ثقافى يتعلق بالعنوان الأكبر الذى قام عليه النظام الدولى أحادى القطبية وهو إتخاذ الإسلام عدوا أيدولوجيا وسياسيا بديلا عن الشيوعية .
لهذا بدأت الولايات المتحده حربها على حركة طالبان فى المجال الدعائى ثم السياسى ثم العسكرى ومازالت مستمرة على ذلك الحال إلى الآن . وبالتالى فإنها تشوه صورة الحركه سواء بالأكاذيب أو نسبة أعمال بشعة إليها مثل قتل مدنيين أو إعتداءات مذهبية وعنصرية . ولما فشل كل ذلك أعادوا إحياءا الإتهام القديم بتورط باكستان فى دعم حركة طالبان التى تقود الجهاد فى أفغانستان ضد أمريكا وحلف الناتو . وذلك إتهام شبيه بأن نتهم الصين بدعم حكومة تايوان ، أو نتهم  بريطانيا بدعم جمهورية أيرلندا.

ولكن ضعف القدرة الإعلامية لدى حركة طالبان والناتج عن الحصار الدولى ، وفقدان الأرض الصديقة خارج أفغانستان جعل إنتشار الأكاذيب الأمريكية أكثر سهولة .

ــ وربما يجهل كثيرون أساليب الحرب الخفية والضربات تحت الحزام والتى وجهتها حكومة باكستان للإمارة الإسلامية قبل أن تشن عليها الولايات المتحدة الحرب المباشرة وتسقط حكمها . ولكن لا أحد يجهل الدور الباكستانى المباشر فى تلك الحرب والمستمر حتى الأن، وكيف أنه جزء عضوى مكمل للمجهود العسكرى الأمريكى الأوروبى فى أفغانستان نفسها إذ يضرب عمق الإمداد البشرى والمالى والتسليحى الشعبى الذى كان يمون جهاد الأفغان ضد الاحتلال السوفيتى . والآن يتعرض ذلك العمق لضغط عسكرى مستمر من الجيش الباكستانى بما جعله عاجزا عن أداء معظم دوره القديم .

ويمارس النظام الباكستانى وجيشه وأجهزة أمنه مهام قتل الشعب الباكسانى مقابل رشاوى وأموال وتأييد سياسى أمريكى/ أوروبى . والآن القوة العسكرية التى تستخدمها باكستان ضد شعبها فى منطقة القبائل تكاد تعادل قوة أمريكا والناتو العاملة فى أفغانستان .

ليس هذا فقط فباكستان تستثمر أوراقها القديمة فى أفغانستان لمصلحة الإحتلال الأمريكى على الأشكال التالية:

1ـ تصنيع قيادة تزاحم بها قيادة الإمارة ، من قيادات الجهاد القديم الذين ساندتهم وضخمتهم سابقا .

2ـ تصنيع مجموعات شكلية وتضخيمها إعلاميا لإظهار عدم إستفراد الإمارة ومجاهديها بقيادة الساحة الأفغانية .

3ـ غواية مجموعات قديمة كانت خاصعة لها فى الحقبة السوفيتية كى تنخرط فى ميليشيات الحكومة بدعوى أنها مجموعات من طالبان إنسلخت عن الجهاد .

وفى داخل أفغانستان صادفت باكستان فشلا ذريعا ولم يستجب لها غير عدد محدود جدا من العناصر مع قائد حزبى واحد كان مواليا لها فيما سبق، ولم يعد له أى ثقل فى أفغانستان منذ أن دخلت قوات طالبان إلى كابول فى عام 1996.

ولاية باكتيا وباكستان
تكلمت الوثائق الأمريكية السرية كثيرا عن علاقات باكستان مع حركة طالبان ولكنها ذكرت بالإسم قيادات فى بكتيا وبالذات القائد الشاب “سراج الدين حقانى ” نجل العالم والقائد العسكرى الكبير “جلال الدين حقانى” .

وبكتيا تمثل الولاية الأكثر حساسية لأمن باكستان نظرا لتواجد أكثر الممرات الطبيعية فيها ومجاورتها لتجمعات سكانية من البشتون تتبع الآن لباكستان سياسيا، رغم أنها مناطق سلخها الإنجليز عن أفغانستان طبقا لإتفاقية “ديورند ” للإستعمار المؤقت. وقد إنتهت مدة تلك الإتفاقية فى تسعينات القرن الماضى ، وكان من المفروض أن تعود المنطقة أرضا وسكانا إلى التابعية الأفغانية . وهى المنطقة التى تتعترض الآن لحرب شاملة بهدف تحطيم هامش الإستقلال النسبى لقبائلها ، وكسر شعورهم بعدم الانتماء بل والتعالى على الدولة الباكستانيه المحتلة لأراضيهم الأفغانية .

وفى فترة الجهاد ضد السوفييت كانت الإهتمام الباكستانى بولاية باكتيا يأتى فى صدارة الهواجس الأمنية خوفا من إندفاع الجيش الأحمر خلالها إلى سهول باكستان ومراكزها الحضارية .

من هنا كانت مساعدتهم لمجاهدى باكتيا تعتبر مساعدة فى الدفاع عن باكستان نفسها. وكان أهم مافى باكتيا فى تلك السنوات هو جلال الدين حقانى الذى كان الأكثر فعالية وقدرة فى ساحات القتال بحيث لجم إندفاعات السوفييت وأعوانهم فى باكتيا ، وحفظ الولاية من الوقوع فى أيدى النظام الشيوعى فى كابول والذى قام واستمر على أيدى القيادات العسكرية من الجنرالات أبناء باكتيا .

وكان إهتمام باكستان بولاية باكتيا يستدعى بالضرورة أن يجعل حقانى فى صدارة الإهتمام كونه صاحب القوة العسكرية الأولى فى الولاية . ولكن عندما تمت الصفقه السوفيتية الأمريكية بشأن أفغانستان وتقرر خروج الجيش الأحمر، لم يعد وجود حقانى مطلوبا وكان يجب منعه من تحقيق أى إنتصار جوهرى يهدد تلك الصفقة.
ـ وقبل أن يشن هجومه الأخيرة لفتح خوست تعرض حقانى فى باكستان لمحاولة إغتيال واحدة على الأقل كادت أن تنجح . كما تعرض لسيل من التهديدات المبطنه والصريحة بأن لا يمضى قدما فى فتح المدينة.

ثم حاولوا عن طريق منع تزويده بالذخائر الثقيلة المقررة ثم سحب نظريتها من أسواق القبائل أن يحبطوا برنامج الفتح. ولكنه إستطاع فى النهاية أن يفتح خوست ويفرض إرادة المجاهدين هناك . ثم حاولت الإستخبارات الباكستانية التدخل فى قيادته لمعارك جرديز عاصمة باكتيا حتى يحبطوا عملية الفتح. ونجحوا بالفعل فى إحباط محاولته الأولى بالتعاون مع مجموعات من الفاسدين جندتهم أحزاب “المجاهدين” فى بيشاور. وعندما أراد أن يعيد الكرة حاولوا التشويش عليه مرة أخرى فطردهم من المنطقة .

حاول حقانى تجميع القادة الميدانيين حول كابول لوقف القتال الداخلى بين مسعود وحكمتيار الذى تسانده باكستان، فطالب الباكستانيون حقانى بإعادة كل ما لديه من أسلحة وذخائر لأنهم سلموها له وقت الإحتلال السوفيتى ويجب الآن إعادتها إليهم بإعتبارها “أمانة” .

فقال حقانى أن تلك الأسلحة جاءت للجهاد وسوف تستخدم فى الجهاد ، ولن يسلمها إلا لبيت مال المسلمين عند إقامة دوله الإسلام وحكم الشريعة . وهو ما قام به بالفعل عندما أعلنت الإمارة الإسلامية بعد إستيلاء حركة طالبان على العاصمة كابل .

ـ فى إطار الحرب على القبائل فى الإقليم الحدودى إستهدف الجيش الباكستانى كل أصدقاء حقانى من زعماء قبليين ، وقصفت أماكن إقامة أقاربه ومدارسه الدينيه فى تلك المناطق .والعمليات العسكرية كانت بريه وجوية ، مع إسناد من الطائرات الأمريكية منزوعة الطيار. وقد قتل عدد كبير من أفراد أسرة حقانى فى تلك الضربات المشتركة ، كما إستشهد إبنه الأصغر (محمد) /وكان من قيادات المجاهدين / فى أحد تلك الضربات القريبة من مدينة ميرانشاه عاصمة شمال وزيرشتان القبلية .

والآن بعد كل هذا السجل الأسود لمخابرات باكستان هل يكن القول بأن العالم والقائد العظيم “جلال الدين حقانى ” كان خاضعا لتأثير هؤلاء المرتشين الفاسدين تجار السلاح والمخدرات من جنرالات الجيش والإستخبارات فى باكستان ؟؟ .
وهل يفرط القائد الشاب “سراج الدين ” فى تراث والده العظيم ، أو فى إنجازاته الشخصية التى قفزت به إلى الصدارة، حتى صنفه الأمريكيون كأخطر قادة حرب التحرير الجهادية فى أفغانستان وأكثرهم تمرساً ؟

وهل يفرط “سراج الدين” فى دماء أخيه وأسرته وأقاربه التى سفكها الجزارون من جنرالات الجيش المستأجرون بدولارات أمريكا؟؟ .

ـ تقارير الأمريكية المسربة ـ أو تقارير ألف كذبة وكذبة ـ والمستقاه حسب أغلب المحللين من جواسيس أفغان من الدرجة الثالثة يعملون لحساب المخابرات الأفغانية تقول بأن المخابرات الباكستانية زودت “سراج حقانى ” بألف دراجه نارية “موتورسيكل” !!عام 2007 كى يستخدمها فى عمليات إنتحارية “!!” . وبدلا من أن يعاقب المخبر التافه الذى كتب تلك الوشاية المنقوله بلا شك من داخل أحد أوكار تعاطى الحشيش نجد أن تقريره يلقى إستحسانا ويصعد إلى مستوى الوثائق السرية فى البنتاجون . ولا غرابة  فى أن تقريره  يتماشى مع أجواء مرحلة الإنحطاط الأمريكى الشامل.

فمنذ ذلك التاريخ 2007 وحتى يوم كشف هذه “الوثائق السرية !!” كم عملية “إنتحارية” وقعت فى باكتيا بإستخدام تلك الدراجات الرهيبة التى ستقلب الموازين الإستراتيجية فى أفغانستان؟.

الإجابة هى : ولا عملية واحدة . فعمليات باكتيا الإستشهادية معروفة، وليس فى بيانات الإمارة التى بين أيدينا أى ذكر لواحدة إستخدمت فيها تلك الدراجات النارية الرهيبة فى باكتيا .

وليست الدراجه النارية “سلاحا” ذو قيمة فى ولاية باكتيا الجبلية التى تكون حركة تلك الدرجات محدودة جدا وضمن مناطق قليلة ، بعكس الولايات الصحراوية المفتوحة مثل قندهار أوهلمند مثلا .

وإذا أرادت باكستان إرباك قوانين اللعبة فى أفغانستان فكان يمكنها إمداد المجاهدين بألف صاروخ ستنجر مثلا أو ألف صاروخ ميلان مضاد للدروع ولديها أكثر من ذلك بكثير من مسروقاتها من أسلحة كانت أرسلت لدعم المجاهدين فى الحرب ضد السوفيت. وكانوا قد قسموا المساعدات الخارجية من السلاح إلى ثلاثة أقسام :
1ـ جزء صودر لمصلحة الجيش الباكستانى .
2ـ جزء صودر لمصلحة الجنرالات الفاسدين لبيعه فى السوق السوداء .
3ـ الجزء الأصغر وصل إلى المجاهدين طبقا لمعايير باكستانية لا دخل فيها لمصلحة الجهاد أو الإعتبارات العسكرية إلا بنسبة ضئيلة جدا . أما أن تتناسى باكستان كل تلك الأصناف الحساسة وتكتفى بإرسال “دراجات نارية ” فذلك نوع من السخرية بالعقل الأمريكى مارسه جواسيس أفغان من الدرجة المتدنية ، وبه حاولت أمريكا أن تسخر من عقول العالم , ولكن لم يصدقها أحد وصارت هى موضع سخرية.

الجنرال الإكذوبة
من الصعب جدا أن تعترف أمريكا وأوروبا بحقيقه أن قادة الإمارة الإسلامية قد تفوقوا على قيادات الغرب فى ميادين القتال والسياسة معا ، بحيث حشروا كل جنرالات الغرب فى ركن الهزيمة محشورين فى بلد دخلوه بالخديعة ولا يستطيعون الآن الخلاص منه بالقتال .

إن الإعتراف بتفوق العقلية الأفغانية وقيادات طلاب العلوم الشرعية الفقراء البسطاء على كل البهرجة والإنتفاخ الغربى يحمل جميع سمات الإنهزام الحضارى، والإعتراف بأن الخصم الإسلامى يمتلك كل مقومات الكفاءة اللازمة للنجاح فى أعتى التحديات العسكرية والسياسية .

لذا نراهم يبحثون عن سبب خارجى لهذا النجاح لصرف الأنظار عن تلك الحقيقة ودلالاتها المستقبلية .

وإخفاء حقيقة قدرة هؤلاء القادة الأفغان الفقراء على أن يمرغوا كرامه وكبرياء جنرالات وساسة الغرب/ مجتمعين/ فى تراب أفغانستان . وقدره هؤلاء القاده الأفغان الفقراء على بناء دولة جديرة بمكانة متقدمة فى صدارة المسيرة الإنسانية على هذه الأرض . لابد إذن من أخذ الأنظار بعيدا جدا عن هذه الحقيقة والقول بأن هذا الإنتصار الباهر والتفوق الذهنى والقيادى للأفغان ليس مصدره قادة الإمارة الإسلامية ولا عبقريا ت الشعب الأفغانى ، بل أن هناك “جنرال باكستانى!!” هو الذى فعل كل شئ / خطط  وسلح وأوحى وحرك / رجال الإستخبارات الباكستانية لشن هجمات على القوات الأفغانية والدولية .

ذلك هو الجنرال حميد جول “74عاما” البعيد عن أى منصب رسمى منذ عام 1992 والذى قاد المخابرات الباكستانية ISI منذ عام 1987وحتى عام 1989 . وحسب أقوال الصحافة فإن الجنرال جول كان يعتبر نفسه “المفضل” لدى الولايات المتحدة . ورغم أنه أعطى نفسه أو أعطيت له صفه الجنرال المسلم المجاهد ، إلا أن فترة خدمته شهدت أفظع الضربات لجهاد الشعب الأفغانى . حيث أنه تولى قيادة الإستخبارات فى تلك الفترة لتنفيذ مهمة محددة هى كبح إنتصارات المجاهدين وإدخالهم فى سلسله هزائم تقنع القادة المخلصين فى داخل أفغانستان بأنه لا فائدة ترجى من الجهاد ، ولا حل غير القبول بالصفقة الدولية بين القطبين الأكبر حول أفغانستان بجعلها منطقة نفوذ مشترك . وبفضل تلك الهزائم سوف يتمكن قادة “الأحزاب الجهادية” فى بيشاور من تطبيق الصفقة الدولية على أنها حكمة وبعد نظر يتمتعون به.

من أهم النكسات والهزائم التى تجرعها المجاهدون فى عهد زعامه حميد جول لجهاز الإستخبارات الباكستانية كانت :

1 ـ (ديسمبر 1988/ يناير 1989) : فتح طريق زدران فى باكتيا لمرور القوافل السوفيتيه لتموين مدينه خوست الإستراتيجية التى أوشكت على السقوط من طول مده الحصار وشدة هجمات المجاهدين.

والمعركة المتفق على نتيجتها ساعدت السوفييت على إقناع شعبهم أنهم يتركون أفغانستان وهم ينتصرون.

وكان ذلك إتفاقا مع الأمريكيين طبقته على الأرض المخابرات الباكستانيه، بالإتفاق مع قادة الأحزاب الجهادية فى بيشاور ، ومجموعات المرتزقه الأفغان الذين جندتهم باكستان تحت إسم المجاهدين .

2ـ (مارس1989/ يوليو1989) ترتيب أكبر هزيمة  للمجاهدين طول مدة الحرب فى جلال آباد، وإستدارجهم إلى معركه مواجهة فى أرض مفتوحه ضد الجيش الأفغانى المدعوم بالطيران السوفييتى وصورايخ سكود.
فسقط أكبر عدد من الشهداء فى معركة واحدة طول مدة الحرب .
وكان من المفروض أن تكون تلك الهزيمة مدخلا إلى مفاوضات “متعقلة” بين زعماء بيشاور وزعماء كابول لتشكيل حكومة مشتركة “سوفيتيه أمريكية ” أو ” شيوعية إسلامية” بتوصيف آخر.

وشهدت تلك المعركه سلسلة من الخيانات قام بها جهاز حميد جول يحتاج التفصيل فيها الى مجال أوسع من هذا بكثير .

3ـ ( عام 1990): ترتيب إنقلاب فاشل فى كابول قام به رئيس الأركان “شاه نواز ” للإستيلاء على الحكم وتشكيل حكومة مشتركه للبلاد مع “حزب إسلامى حكتيار” الخاضع لباكستان. وكان من المنتظر أن يؤدى ذلك  الى الحل الدولى الذى فشلت معركة جلال آباد فى تمريره .

4ـ (1991) : محاولة عرقلة فتح خوست بضرب تحالف المجاهدين حولها وسحب ذخائر الأسلحة الثقيلة من الأسواق وتهديد حقانى كى يوقف الهجوم أساسا ، ومنعت أمدادات الذخائر عنه .

6ـ ( 1991/1992) محاوله عرقلة فتح مدينة جرديز . ونجحوا بالفعل فى إفشال الهجوم الأول , وكان الشتاء قد بدأ يزحف فتعطلت عملية الفتح فتأجلت إلى الربيع التالى، واستسلمت المدينة قبل بدء الهجوم الثانى .

7ـ مع إنهيار نظام كابل ، وتحالف مسعود مع دوستم ، عملت باكستان مع السعودية لتشكيل حكومه من زعامات المجاهدين فى بيشاور تكون مواليه لباكستان ، وتطبق الشروط الدولية لتقاسم السلطة مع النظام الشيوعى فى كابل وقمع أى محاوله جهاديه فى آسيا الوسطى وإغراق البلاد فى الفوضى والحرب الأهلية وفقدان الأمن .

8ـ (1992/ 1994) :  تشجيع “حزب إسلامى /حكتيار” على التمركز على أبواب كابول وبدء حرب ضد حكومة ربانى إستمرت عدة سنوات وتسببت فى خسائر هائلة وفوضى ضربت البلاد لسنوات .

ورغم أن الجنرال الأسطورة “حميد جول” يجلس فى منزله الآن بلا أى منصب رسمى إلا أن “التسريبات الأمريكية” نسبت إليه معجزات عجز عن مثلها أثناء شبابه وسلطاته المهوله فى سنوات ( 87ـ 89) .

فتقارير جواسيس الدرجه العاشرة تقول أن جول “أصدر أوامره !!” للعناصر التابعة لوكالته بشن هجمات على القوات الأفغانية والدولية فى ديسمبر 2006، لإخطاف موظفى الأمم المتحدة وإستخدامهم كرهائن ومبادلتهم بمسلحين . وتصاعدت خطورة الجنرال إلى درجه غير مسبوقه حين تبرعت المخابرات الباكستانيه بألف دراجه ناريه للقائد جلال الدين حقانى .  إلى هذه الدرجه من السخافة وصل البنتاجون ووثاقه المتسربه من جواسيسه الذين يقبضون رواتبهم لقاء تقارير هى مزيج من التأليف السئ وثرثرة تنساب مع دخان جلسات الحشيش .

ثمن التفريط فى أفغانستان :
مع كل مافعلته حكومه باكستان لأجل الولايات المتحدة فى كل من أفغانستان وباكستان، إلا أنها تدفع الثمن غاليا “كدوله” نتيجة ذلك التفريط الجنائى فى مصالحها الوطنية . وتلك التسريبات الأخيرة تحوى على أكثر من 190وثيقة “!!” تدين باكستان وتتهمها بالتدخل فى أفغانستان. فى نفس الوقت تنادى كثير من الأصوات النافذة فى الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الحرب البرية والجوية لتطال أراضى باكستان .

واستفاد كرزاى من تلك الموجه وامتطاها بسرور ليدعم موقفه الشخصى وموقف نظامه المتداعى .

ــ وبالمثل تعانى إيران من نفس المشكله ولنفس السبب ، أى تسليم أوراقها ومصالحها فى أفغانستان إلى اليد الأمريكية ، مع معارضة الإحتلال شكلا ودعم نتائجه العمليبة المتمثلة فى نظام كرزاى الفاسد والخادم المخلص للمصالح الأمريكية.

كلا البلدان / باكستان وإيران/ يدفعان الآن ثمنا غاليا جدا نتيجة تفريطهما فى أمن و مصالح الشعب الأفغانى التى هى فى حقيقتها مصالح الشعبين الباكستانى والإيرانى .
والآن بعد تفريطهما فى أفغانستان جاء الوقت لتصل آثار ذلك التفريط إلى أمنهما القومى ، بل وصميم وجودهما كدول . فكلاهما مهدد الآن بالحرب وتدمير البنى التحتيه ومن ثم تفكيك كيان الدولة وتقسيمها عرقيا وطائفيا .

أى أن ما شاركا أمريكا فى فعله بأفغانستان ، تسعى أمريكا إلى فعله بهما بواسطة جيوشها وجيوش “الناتو” وجيش إسرائيل التى ترى فى تقسيم الدول الإسلامية وتهديم بناها الإقتصادية والحضارية وإشتعال الصراع بين مكوناتها المذهبية والعرقية والسياسية هى أهم ضمانة لبقاء إسرائيل عظمى ومسيطرة على كيان جغرافى ممتد من شواطئ الأطلسى وحتى حدود الصين ـ وبهذه القدرة الجيوسياسية الهائلة، مضافا إليها كنوز العالم النهوبة والمدخرة فى بنوك الصهاينة، توفر لهم سيطرة شبه كاملة على حمير العالم، وإلى ما تبقى لهذا الكوكب من حياة .

ويظل زرداى وكرزاى وحميد جول والمالكى والسنيورة وأبو مازن ودحلان ومتكى وخاتمى وملوك ورؤساء يخطئهم الحصر مجرد أحجار من طين فوق رقعه شطرنج تسبح فوق بركه من الدم والشقاء، بحجم وإتساع العالم كله. وما التسريبات الأمريكية الأخيرة إلا مجرد أنبوب فضلات منتنه يصب فى نفس البركة.

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)- 20-8-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 عاصفة التسريبات الأمريكية (الجزء الثاني)
التسريبات الأمريكية .. لماذا ؟

# يضغط الصهاينة بورقة التسريبات على رقبة أوباما ليظل ضاغطا على رقبة أعوانه فى الشرق الأوسط ، ويفرض حلا إسرائيليا على المنطقة بأسرها.
# الجيش الأمريكى منقسم بين جنرالات محترفين يطالبون بالإنسحاب من أفغانستان، وجنرالات يستثمرون الحرب فى مشاريع خاصة.
# المجاهدون الأفغان كشفوا زيف الدعايات الأمريكية حول التفوق التكنولوجى للدبابات والمروحيات والطائرات منزوعة الطيار.
# أفغانستان ما زالت تمثل منطقة إلتقاء مصالح بين إيران والولايات المتحدة.
# نكسة المروحيات الأمريكية فى أفغانستان سببها عقدة (ماما هيلوكبتر) التى أصابت الجنود.
# لباكستان مع المجاهدين الأفغان وحركة طالبان سجل حافل بالغدر.
# تقارير لجواسيس من الدرجة العاشرة، مصدرها جلسات تدخين حشيش، تصبح وثائق هامة و سرية لدى البنتاجون .
# الجنرال الأكذوبة “حميد جول” : تاريخ مخزى وإتهامات مفبركة.
# ( ألف دراجة بخارية) فى تقارير ( ألف كذبة وكذبة).
# باكستان وإيران يدفعان الآن ثمن تفريطهما فى أمن ومصالح الشعب الأفغانى، فأصبح وجودهما الآن معرضا للخطر.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)- 20-8-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

الهدف الأساسى من الوثائق الأمريكية المسربة هوالتأثير على الوضع الداخلى الأفغانى . وتحديدا فصل الشعب عن المجاهدين ، وخلط الأوراق بحيث يصبح القائد الذى دخل البلاد فوق دبابات الإحتلال هو القائد الوطنى المخلص المدافع عن مصالح البلاد ضد الجيران الأشرار. ويصح المحتل الأمريكى شريكا فى تحالف مقدس يحارب إلى جانب الأفغان إرهابا مدعوما من هؤلاء الجيران . وعلية فإن المجاهدين سيكونون هم الطرف المدان شعبيا وينبغى مقاومتهم لأنهم مدفوعون من الجيران الأعداء .

ذلك هو السبب الجوهرى من التسريبات ، أما حديث الوثائق المسربة عن قتل الجيش الأمريكى للمدنيين واستهدافهم عمدا، فذلك أمر معروف منذ أول يوم بدأت فيه الطائرات الأمريكية بالعمل فى سماء أفغانستان دعما لقوات الشمال ولمطاردة قوات طالبان . تلك الطائرات نفسها إستهدفت المدنيين فى كل مكان، وفى سيارات النقل العام والخاص، وفى البيوت. وضربت حتى مخازن الطعام التابعة للأمم المتحدة فى كابول فى تعمد لإحداث مجاعة فى العاصمة وقت كانت تقاوم هجمات المرتزقة قبل سقوطها فى أيديهم .

وحتى الآن فإن سياسة ردع السكان هى سياسة ثابته حتى يضغط السكان على المجاهدين من أجل وقف العمليات أو ترك مناطقهم والذهاب بعيدا عنها . وذلك جزء ثابت وأساسى من إستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان.

ــ تتكلم الوثائق عن ضحايا مدنيين بالمئات . وهنا الخدعة ، التى هى ذكر جانب ضئيل فى الحقيقة وأظهار الدهشة منها ، بينما ما تم ذكره لا يمثل إلا جانبا ضئيلا جدا من الواقع . ولن ينكشف الواقع كاملا إلا بعد رحيل الإحتلال ، ولكن الشواهد تشير إلى أن قتلى المدنيين يقدر بعشرات أو مئات الألوف ناهيك عن المهاجرين والمشردين داخل أفغانستان نفسها نتيجة الإرهاب الجوى الذى يمارسه الجيش الأمريكى بتحطيم القرى ودفن سكانها أحياء. هذا بينما كل دول الجوار تغلق حدودها ولا تسمح بالهجرة وذلك نوع من أنواع الدعم للإحتلال والتستر على جرائمه والضغط على الشعب للقبول بالأمر الواقع، وهو ضغط على المجاهدين للتوقف عن المقاومة، ومساعدة للأمريكيين فى إبادة شعب يطمح الجميع فى ثروات بلادة وموقعها الاستراتيجى . ولا نقول أنه أيضا مخالف للقوانين الدولية التى تطالب بفتح الحدود أمام المهاجرين فى مناطق الحرب، فذلك كلام لاجدوى منه طالما أن أمريكا هى التى قررت إنتهاك القانون الدولى ، فذلك حق لها ولإسرائيل فقط .

صراعات حزبية فى أمريكا
ـ تخدم الوثائق أهدافا فى الداخل الأمريكى وذلك شئ طبيعى، فالتوقيت يشير إلى أنها تستهدف إنتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى الثانى من نوفمبر 2010ـ ولكن ذلك هدف تالى فى الأهمية للهدف الأول .

والصرعات الصغيرة بين الحزبين المحتكرين للسياسة تستدعى ذلك، بدون أن يعنى أن السياسات الرئيسية يمكن تغييرها . فلا مقاعد الكونجرس ولا كرسى الرئاسة يمكن التصرف فيها بعيدا عن مشيئة “إيباك” وحلفائها من المحافظين الجدد أو الصهاينة المسيحيين الذين تجذروا فى المؤسسات السيادية للدولة ـ خاصة البنتاجون وأجهزة الإستخبارات ووزارة الخارجية ـ ولا ينسى أحد بالطبع الكونجرس والإعلام .

تختلف الإجتهادات فى كون التسريب يخدم من هم فى السلطة أى”الديموقراطيين ” أم من هم خارجها أى ” الجمهوريين ” فكلاهما يحاول ان يستغل الحدث لمصلحته . ولكن الإنشقاق داخل الجيش واضح وموجود فالعسكريون المحترفون يرون حرب أفغانستان خاسرة ويجب الإنسحاب منها . والعسكريون “الإستثماريون” يرونها عملا تجاريا مربحا للغاية يجب الإستثمار والاستمرار فيه إلى أقصى حد ممكن , والجيش المنقسم يتجاذب الرئيس فى البيت الابيض الواقع تحت مطرقة صهاينه إيباك وسندان جنرالات أمسكوا بتلابيب الجيش وحولوا الولايات المتحدة إلى فاشيه حديثه، تكنولوجية ومعولومه، تتجسس وتراقب وتطارد وتغتال بلا حدود أو قيود على كامل الكوكب، فى أرضه وسمائه وفضائه الخارجى .

أوباما الذى فقد الأمل فى ولاية رئاسية آخرى سيكون مرشحا لإتخاذ قرارات أكثر وضوحا بشأن أفغانستان بعد إنتخابات التجديد النصفى ، ثم قرارات أخرى قد تكون نهائيه ومصيرية بعد إنقضاء المدة التى منحها كرئيس لجنرالات الإستثمار حتى يثبتوا قدرتهم على الإنتصار فى أفغانستان بحلول شهر يوليو2011.

وعلى ذلك فإن الوثائق  المسربة لن تكون ذات تأثير حاسم فى الداخل الأمريكى وقد تؤثر نسبيا على آراء الناخبين لصالح هذا الحزب أو ذاك . ولكن من المستبعد أن ينقلب الرأى العام على الحرب ويخرج معارضا لها فى الشوارع. فالإعلام المسيطر والسائد فى الولايات المتحدة ، وهو صهيونى بالطبع،لا يرغب فى معاقبة أوباما كما عاقب نيكسون ورؤساء آخرين مثل كنيدى و”بوش الأب” على هفوات إرتكبوها فى حق إسرائيل.

لهذا نرى أوباما يجلد بقسوة الحمير التى تسحب عربة مصالحة فى الشرق الأوسط من أجل إتمام التسليم الكامل والناجز بكل مطالب إسرائيل وبمفاوضات مباشرة لا لبس فيها . ولهذا يظل الإعلام الأمريكى ملتزما بحدود العقل فى معالجة التسريبات وما تكشف عنها من فشل فى إدارة الحرب وتجاوزات جنائية فى ممارستها حتى قال أحد الكتاب الأوربيين تعليقا على الوثائق وموقف الكونجرس الأمريكى منها مقارنا ذلك بوضع مماثل فى حرب فيتنام فيقول ” لا يوجد اليوم من يريد من رجال الكونجرس الأمريكى أن يحقق فى الأمر كما حدث فى فيتنام “.

ونستنتج من ذلك أن “إيباك” التى تمسك بمفاتيح التشغيل فى الكونجرس لا ترغب فى معاقبة أوباما الآن بل هى تلوح له بالعصا “التسريبات” ولكن لا تقرعه بها على ظهره.

التلويح بالعصا مفيد طالما الرئيس يقرع بعصاه ظهور ورؤوس حمير الشرق الاوسط . أنظر مثلا هذا التلويح البليغ فى مقال منسوب إلى الكاتب ” رى ماكجفرى” حين يقول :

( لقد تمت تعرية وحشية وعبثية الحرب التى تقودها الولايات المتحدة فى أفغانستان بشكل غير قابل للجدل قبل أيام من تصويت الكونجرس الأمريكى على إلقاء 5و33 مليار دولار أخرى فى مستنقع أفغانستان وفى الوقت الذى تشتد فيه الحاجه إلى تلك النقود فى داخل البلد ). بتعبير آخر فإن العصا الصهيونيه جاهزة لإشعال ثورة شوارع ضد النظام بذريعة الفشل الباذخ فى أفغانستان بينما الشعب الأمريكى يعانى ضنك وفقر.

ــ طبعا لدى الصهاينة محاذير من تلك اللعبة الخطرة التى قد تخرج عن السيطرة فتطيح بنظام يزودهم بقوة داخلية ودولية فوق كل تصور.فالناس إذا خرجوا إلى الشوارع الآن فى ظل الأزمة الإقتصادية الكارثيه بلا أفق “تماما مثل كارثتهم فى أفغانستان ” فإنهم قد ينفلتون من كل عقال، فتشتعل حرب أهلية إنفصالية وضد الأقليات كلها بداية من اليهود وإنتهاء بمهاجرى أصغر جزيرة فى الكايبى . وربما تمكنت المكسيك من إستعادة أراضيها المسلوبة والتى تشكل ثلاثة أرباع الولايات المتحدة ، وتجتذب إليها مهاجرى أمريكا الوسطى والجنوبية ، المتواجدون بشكل قانونى أو غير قانونى ، وهم ملايين كثيرة ، فنرى تحولا غير مرغوب فيه صهيونيا بظهور ولايات متحدة مكسكية ربما هرعت إليها كل دول أمريكا الجنوبية ودخلت فيه . فأحد جوانب “حرب المخدرات المستعرة فى المكسيك هى إخماد ذلك الإحتمال . وهو ما تفعله أيضا “حروب مخدرات ” فى أمريكا الجنوبية كلها تقريبا. فمخدرات أمريكا الجنوبية إضافة إلى أفيون أفغانستان واقعة فى القبضه الأمريكية الحديدية . وعائداتها التى تقترب من المليارى دولار سنويا تصب فى الخزائن الفولاذية لحاخامات بنوك صهيون .

ــ إذن الصهاينة متوقفون عند حد الضجيج الإعلامى والضغط على أعصاب البيت الأبيض حتى يمضى قدما لتطويع الفلسطنيين وعرب الإعتدال لمطالب إسرائيل كاملة غير منقوصة ـ والرئيس الأمريكى ليس قويا إلى درجة أن يخطر على باله أن يتحدى الصهاينة ، وهؤلاء بدورهم ليسو على ثقة ، ولاهم مستعدون للمجازفة بتحريك الشارع الأمريكى فى هذه الظروف الحرجة المشحونه بعوامل الثورة الحقيقية وليس مجرد الإحتجاج .

صواريخ مضادة للطائرات
نسبة كبيرة من أعمال التزوير فى الوثائق المسربه كان مصدرها عملاء أفغان من مرتبة متدنية ويعملون مع جهاز الإستخبارات الأفغانى الذى تديرة CIA  كأحد فروعها .

هؤلاء العملاء يستشعرون الجو العام المعادى لباكستان ويكتبون كل ما يسمعونه على المقاهى وفى الأسواق العامة وجلسات تعاطى المخدرات، مع الإضافة والتعديل بحيث يحصلون على رضا رؤسائهم ورضا المحتلين , وفى النهاية تشحن تلك النفايات فى أوراق رسمية أمريكية وتوصف بأنها وثائق إستخبارية .

وكل ما جاء فى الوثائق السرية عن علاقة باكستان بالمجاهدين الأفغان ، وكل ما جاء فيها عن القاعدة أيضا يندرج تحت هذه العينة التى وصفها عضو مجلس الشيوخ الأمريكى “جون كيرى” بأنها ينبغى أن ترفض تماما ولا يمكن الركون إليها ـ وهى كذلك بالفعل ولكنها تستثمر بقوة من جانب نظام كابول المتهاوى ليعلق عليها فشله وأخطائه وجرائمه ، كما يستثمرها أصحاب المصلحة فى الولايات المتحد ة وقد أشرنا إلى بعضهم .

ـ لكن ما يتعلق “بشبكة صواريخ حديثة مضادة للطائرات ” تمتلكها طالبان هو تسريب خارج نطاق تسريبات المخبرين منخفضى المستوى، لأنه تسريب مرتفع المستوى يهدف إلى إنقاذ سمعه كارتيلات صناعه السلاح التى إفتضح أمرها فى أفغانستان .

ـ فنقطة الضعف الأكبر فى الجيش الأمريكى كانت فى سلاح المدرعات الذى منى بخسائر فادحة. وتمكنت كاميرات المجاهدين فى تسجيل جانب من ذلك . ولكن جيش الإحتلال يعمل بأقصى سرعة على إخلاء مدرعاته المدمرة وسحبها إلى داخل قواعده الكبيرة حتى يحجب الحجم الحقيقى /الكارثى/ لخسائرة فى المدرعات وأطقمها. خاصة وأن الخسائر كلها تقريبا هى بفعل عبوات “يدوية الصنع ” حسب البيانات الأمريكية ـ وتدار عن بعد حسب بيانات المجاهدين .

وبعض خسائر العدو فى المدرعات هى بفعل أسلحة عديمة الإرتداد من بقايا الحرب السوفيتية .

ولا وجود إطلاقا لأى صواريخ موجهة مضادة للدبابات فى أيدى المجاهدين، ولنا أن نتخيل وضع الأمريكين إذا حدث ذلك . ونسبة الخسائر البشرية فى أطقم المدرعات/ من دبابات وناقلات جنود وعربات إستطلاع/ هى الأعلى فى كل الخسائر البشرية .بمعنى أن الجنود راكبى تلك الآليات التى من المفروض أنها تؤمن لهم الحماية ، يكونون أكثر عرضه للقتل أو الإصابة . وذلك جعل سائقى المدرعات هم الأسوأ نفسيا وعصبيا ، بما يؤدى إلى هلاكهم ومن معهم بالسقوط فى الإنهار والآبار والجروف والمرتفعات ، بدون أى تدخل من طرف المجاهدين .

ونتيجه إحتياطات التعتيم يستطيع الأمريكيون الإدعاء بأن ماضبطته كاميرات المجاهدين هى كل خسائرهم من المدرعات .

ـ ولكن بالنسبة للطائرات خاصة تلك منزوعة الطيار أو طائرات الهيلوكبتر، فإن الذى إعترف به الأمريكيون وضبطته كاميرات المجاهدين ، وأبلغ عنه السكان المحليون هو رقم كبير بالفعل بحيث لا بد للأمريكيين أن يلجؤوا إلى سلاح الأكاذيب من أجل تغطيته . لأن الطعن موجهه إلى مصالح كارتيلات تصنيع السلاح فى أسواق دولية تقدر بمئات المليارات ، سوف تكون فى خطر إذا كشفت الحقائق كما هى بدون تدخل من “مكتب التأثير الإستراتيجى” الخاص بتلفيق الاكاذيب وإطلاق الشائعات من أجل إعطاء أسباب غير حقيقيه لتبرير الخسائر فى تلك الطائرات التى يروج لها كمفخرة تكنولوجية . وكان من المتوقع أن تكون حرب أفغانستان مجالا دعائيا لإنجازات تلك الطائرات وهزيمتها “للإرهاب والتطرف ,ودحر المتمردين ” فذلك الخطاب الإنشائى البراق يدغدغ عواطف كل حكومات الإستبداد فى العالم فتنفتح الخزائن المغلقه وتتسابق الوفود لعقد الصفقات وشراء ذلك السلاح السحرى الذى سيجعل حكم الطغاة أبديا .

وبدلا من ذلك أصيبت تلك الطائرات بما هو أكثر من نكسه أليمة فى أفغانستان . حتى إضطر الأمريكيون إلى شراء طائرات مروحية روسية لتقاتل بدلا عن الأمريكية. وذلك من أوضح الأدلة على الفشل الذى لم يجد الإهتمام الإعلامى الذى يستحق، ذلك أن الإعلام الدولى كاملا بشكل مباشر أو بالتأثير والتقليد خاضع لأموال الحاخامات.

فريق “التأثير الإستراتيجى” فى البنتاجون أطلق أكذوبه وجود ” منظومة صواريخ حديثه ” لدى المجاهدين. وكلمة منظومة تفهم عادة على أنها صواريخ تعالج مشكلة الطيران على إرتفاعات مختلفة , مرتقع ومتوسط ومنخفض . أما إذا كانت مجرد صواريخ تطلق من فوق الكتف وتواجه الطيران المخفض فقط ، فلا يمكن تسميتها “منظومة” . فالمنظومه لها منصات إطلاق ثابته ومتحركة والأهم هو أجهزة ردار للرصد والتوجيه وهو مايستحيل على المجاهدين الحصول عليه، أو إستخدامه حتى إن وجد.

هذا ولم يتأكد حتى الآن أن المجاهدين قد إستخدموا صواريخ مضادة للطائرات لإسقاط أى طائرة أمريكية، لا من خلال بيانات رسمية ولا من تسريبات مجاهدين أو سكان محليين. وكلمة صاروخ التى وردت حيانا فى بيانات المجاهدين عند إسقاط طائرة قد تعنى صاروخ مضاد للدروع وهم يستخدمونه عادة ضد الطائرات المروحية.

ومعروفة كلها قصة الصواريخ المضادة للطائرات فى أفغانستان منذ أن دخلت فى الخدمه أثناء الحرب السوفيتيه وبدأت بصواريخ سام سوفيتية الصنع / تالفة/ إشترتها المخابرات الأمريكية من حلفاء لها خاصه فى مصر .

وفى أواخر عام 1986 عندما تأكد الأمريكيون أن السوفييت قرروا الإنسحاب من أفغانستان نتيجة الخسائر وتصميم الأفغان على طردهم ، تجرأ الأمريكيون وأرسلوا صاروخهم ستنجر ونسبوا إليه كل الإنتصارات الحادثه فى أفغانستان ، وصوروا الشعب الأفغانى المجاهد على أنه شعب من العملاء ينتصر بفضل السلاح الأمريكى . وعمموا صورة زعماء أحزاب جهادية فى بيشاور باعوا أنفسهم وشعبهم للأمريكى والباكستانى على أن هؤلاء هم كل الأفغان وكل المجاهدين .

بعد نهاية الحرب السوفيتية عملت الإستخبارات الباكستانية بإيعاز أمريكى على ما تجميع ما تبقى فى أيدى الأفغان من صواريخ ستينجر بدعوى حمايتها من الوقوع فى أيدى “الإرهابين”. ولكنهم منذ ذلك الوقت المبكر كانوا يخططون لغزو قادم لتلك البلاد . فجمعوا معظم ما كان موجودا من تلك الصواريخ، ولم يتبق فى كل أفغانستان سوى عدد يقدر بالآحاد . ولا يدرى أحد تحديدا مصيرها بعد الغزو، وهل إستخدمت فى القتال أم لا .

أما صواريخ سام التى تبقت من تلك الحرب فكانت تقدر بالمئات ولكن فى أسواق السلاح القبيلية فى باكستان . وجميعها بلا إستثناء منتهى الصلاحيه منذ عقود وبطاريات الإطلاق فيها تالفة وتحتاج إلى تحايل كهربائى معقد حتى يتم إطلاق الصاروخ ، أما أجهزة البحث عن الهدف ومتابعته فهى لا تعمل إطلاقا .

صواريخ وأسلحة إيرانية !!
من المعروف أن الأسلحة الإيرانية لم تدخل إلى أفغانستان إلا فى مرحلة الحرب الأهلية وبالذات مرحلة التمرد ضد حركة طالبان بواسطة “تحالف الشمال”، فدخلت كميات هائلة من السلاح المصنوع فى إيران .

وكلها وصلت إلى قوات التحالف , وقد بقيت معظم تلك الأسلحة فى أيدى تلك التنظيمات حتى الآن ، ولم يكن من ضمنها صورايخ مضادة للطائرات ، حيث لم يكن لدى الإمارة الإسلامية سوى حفنه من الطائرات القديمة ، التى نادرا ما ظهرت فى سماء المعارك ونتائجها كلها كانت سلمية، فلم تسبب الضرر لأى أحد ، عدوا كان أم صديقا .
ومع ذلك لم يستح جنرالات البنتاجون بعد عدة أيام من القصف الوحشى المتواصل لكل ماهو قابل للتدمير فى أفغانستان أن يصدروا بيانا يقول بأن سلاحهم الجوى تمكن من إخراج سلاح طالبان الجوى من سماء المعركة “!!” وكأن هناك سلاح جو فى أفغانستان كلها يستحق ثمن الحبر الذى كتب به ذلك البيان .
لأجل ذلك لم تزود إيران ولا أى جهه أخرى تحالف الشمال بصواريخ مضادة للطائرات .

ولأجل تفادى ثغرة عدم وجود صواريخ مضادة للطائرات من صنع إيران فى أفغانستان إدعى كذابو البنتاجون أن إيران إشترت تلك الصواريخ من الجزائر وسلمتها إلى المجاهدين الأفغان .
من المدهش أن يأتى إسم الجزائر هنا ، فعلاقة إيران مع سوريا أقوى وهى أقرب إليها ، فلماذا الجزائر؟.
وقد كانت إيران من أشد الدول عداوة لطالبان وكانت عنصرا فاعلا فى إسقاط نظامهم وإعانه الإحتلال الأمريكى فى مهمته عند بداية الحرب .. فماذا تغير الآن ؟.
ورغما عن أى خلافات إيرانية مع الولايات المتحدة فإن أفغانستان مازالت تمثل ساحة إلتقاء لمصالح مشتركة، هى فى حدها الأدنى منع حركة طالبان من العودة إلى الحكم .

نكسة للمروحيات .. وعقدة (ماما هيلوكبتر)
ربما تمكنت الإمارة الإسلامية من توفير عدد محدود من الصواريخ المضادة للطائرات من أى مصدر وبأى طريقة ، وذلك من واجبات ومهام أى قيادة تواجه غزوا أجنبيا . ولكن ذلك غير مؤكد كما أنه لا يبرر ذلك الإرتفاع الذى يعتبر كبيرا/ إلى حد ما/ فى تساقط المروحيات الأمريكية .

أما الطائرات منزعة الطيار فمن الواضح أن سمعتها التكنولوجيه مبالغ فيها ـ فرغم ما يشاع عن تقدم أدوات الرصد التى تحملها إلا أن المجاهدين فى مرات كثيرة ضبطوها تحلق على ارتفاع منخفض فوق رؤوسهم فلم يستطيعوا مقاومة إغراء إسقاطها ببنادقهم . فلماذا تنخفض ؟.. أهو عطل فنى؟ أم بسبب قصر النظر؟ .
لا أحد يعلم سوى أن ذلك الأنخفاض كان نهائيا ولم ترتفع بعده أبدا .

ـ ولكن للمروحيات قصة أخرى فالأغلب أن سبب إسقاطها بهذه الكثرة غير المتوقعه كان نفسيا وليس تكونولوجيا.

فالجنود الأمريكيون تعلقوا بها كثيرا/ مثل تعلق الطفل الرضيع بأمه/ فأصبحت أكثر من مجرد وسيلة إنتقال وداعم بالنيران وسيارة جوية للإسعاف ونقل الموتى “وهى المهمة الأشهر الآن “. إنهم ينظرون إليها كأمل وحيد فى النجاه وسلاح لا يمكن إلا ستغناء عنه ولو لثوان فى أرض المعركة ، وبكمية مقنعة من الطائرات حتى تبعث الثقة فى نفسيات مهتزة .

والمخاطر الشديدة على الطرقات بفعل العبوات الناسفة التى تطيح بالدبابات وعربات نقل الجنود والمشاه جعل المروحيات وسيلة نقل إجبارية فى أحيان كثيرة فزاد عليها الضغط .

وما أن يصاب الجندى بخدش بسيط على أرض المعركة، أو حتى يصاب بالإمتعاض وعدم الرغبة فى الإشتباك، حتى ينطرح أرضا ويطلب أن تنقله (ماما هيلوكبتر) خارج ميدان المعركة .

إذن الهيلوكبتر تتحرك كثيرا جدا، أكثر من اللازم، وتهبط وترتفع كثيرا جدا ، أكثر من المطلوب، فى أوقات الإشتباكات . فمن الطبيعى أن يزداد تعرضها لنيران المجاهدين وأن تكثر حوادث إسقاطها .

كما أظهر المجاهدون براعة خاصة فى نصب كمائن لطائرات الهيلوكبتر سواء فى مسارات طيرانها فوق الجبال أو أماكن هبوطها المتوقعة فى المناطق النشطه قتاليا. وكثيرة هى بلاغات إسقاط الهيلوكبتر التى تنقل جنود صوب منطقة إنزال، أو ترفعهم من هناك .

ـ ثم هناك العنصر الأهم وهى الشجاعة الأسطورية للمجاهد الأفغانى وروح التحدى التى تجعله يتصدى للمروحيات بما لديه من سلاح خفيف أو متوسط ، بدون أى إعتبار لسلامته الشخصية. وذلك تحدى تخسره التكنولوجيا غالبا.

باكستان وحركة طالبان
منذ بداية إنطلاقها ، جوبهت حركة طالبان بحملة دعاية أمريكية تصمها بالعمالة لباكستان التى بدورها سعت بكل وسيلة لتأكيد الأتهام . والآن تستمر الولايات المتحدة فى تأكيد حملتها عبر عاصفه التسريب الملغم بالأكاذيب وأنصاف الحقائق .
من الأكاذيب إتهام باكستان بالتدخل فى المشكلة الأفغانيه لصالح حركة طالبان، وتزويدهم بسلاح وتدريب ونصائح ودراجات بخارية ” !!”. أما أنصاف الحقائق فهى الفظائع التى إرتكبها الجيش الأمريكى ضد المدنيين الأفغان، وتحتاج إلى مجلدات ضخمة لإحصائها . لكن الوثائق إختصرت وخفضت على قدر المستطاع وأخفت الجبل ولم تبقى منه إلا على بضع أحجار .

ـ ظهور حركة طالبان كحركة شبابيه لطلاب العلوم الشرعية كانت فى الأساس لفرض الأمن وإنهاء تحكم العصابات المسلحة فى الطرق والقرى والمدن تحت راية زعماء الأحزاب المؤتلفين فى حكومة فاسدة يرأسها “برهان الدين ربانى” ـ ومنذ البداية كانت حركة طالبان تنصح زعماء كابول بتطهير البلد من الفساد وتطبيق الشريعة ، يحدوهم الأمل فى أن يستمع إليهم ربانى وعصابته. ولكنهم تعرضوا للغدر بعد وعود بالاصلاح ، وقتل منهم “أحمد شاه مسعود” عدة آلاف حول كابل قبل أن تتمكن طالبان من السيطرة على العاصمة وإعلان الإمارة الإسلامية .

ظنت باكستان أن الحركة الطلابية الشبابية لا تمتلك الخبرة الكافيه لإدارة دولة . وأنه يمكن خداعها والهيمنه عليها وحكم أفغانستان من خلالها وبقبضتها. وحاولت حكومة إسلام اباد ـ وبالتحديد أكثر عناصرها فسادا وهو وزير الداخلية ، التوسط من أجل تمرير صفقة خطوط أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر فى باكستان مقابل مبلغ مقطوع مقدره 15مليون دولار وبدون تحصيل أى رسوم فى المستقبل “!!”. رفضت حكومة الإمارة الإسلامية الصفقة فبدأت حرب أمريكية دامية ولكن مستترة أعلنتها بالنيابة عنها حكومة باكستان على الإمارة . فتولت زعزعة الإستقرار الداخلى لأفغانستان وضرب علاقاتها مع الجيران بواسطة عملاء للإستخبارات الباكستانية إنتشروا بين صفوف المتطوعين المسلمين المساندين للإمارة فى معاركها مع مخالفيها.

منذ البداية كانت أهداف الولايات المتحدة من تشوية صورة حركة طالبان هى أهداف إقتصادية واستراتيجية” نفط وغاز وموقع مهيمن على آسيا الوسطى “، إلى جانب ذلك هدف دينى ثقافى يتعلق بالعنوان الأكبر الذى قام عليه النظام الدولى أحادى القطبية وهو إتخاذ الإسلام عدوا أيدولوجيا وسياسيا بديلا عن الشيوعية .
لهذا بدأت الولايات المتحده حربها على حركة طالبان فى المجال الدعائى ثم السياسى ثم العسكرى ومازالت مستمرة على ذلك الحال إلى الآن . وبالتالى فإنها تشوه صورة الحركه سواء بالأكاذيب أو نسبة أعمال بشعة إليها مثل قتل مدنيين أو إعتداءات مذهبية وعنصرية . ولما فشل كل ذلك أعادوا إحياءا الإتهام القديم بتورط باكستان فى دعم حركة طالبان التى تقود الجهاد فى أفغانستان ضد أمريكا وحلف الناتو . وذلك إتهام شبيه بأن نتهم الصين بدعم حكومة تايوان ، أو نتهم  بريطانيا بدعم جمهورية أيرلندا.

ولكن ضعف القدرة الإعلامية لدى حركة طالبان والناتج عن الحصار الدولى ، وفقدان الأرض الصديقة خارج أفغانستان جعل إنتشار الأكاذيب الأمريكية أكثر سهولة .

ــ وربما يجهل كثيرون أساليب الحرب الخفية والضربات تحت الحزام والتى وجهتها حكومة باكستان للإمارة الإسلامية قبل أن تشن عليها الولايات المتحدة الحرب المباشرة وتسقط حكمها . ولكن لا أحد يجهل الدور الباكستانى المباشر فى تلك الحرب والمستمر حتى الأن، وكيف أنه جزء عضوى مكمل للمجهود العسكرى الأمريكى الأوروبى فى أفغانستان نفسها إذ يضرب عمق الإمداد البشرى والمالى والتسليحى الشعبى الذى كان يمون جهاد الأفغان ضد الاحتلال السوفيتى . والآن يتعرض ذلك العمق لضغط عسكرى مستمر من الجيش الباكستانى بما جعله عاجزا عن أداء معظم دوره القديم .

ويمارس النظام الباكستانى وجيشه وأجهزة أمنه مهام قتل الشعب الباكسانى مقابل رشاوى وأموال وتأييد سياسى أمريكى/ أوروبى . والآن القوة العسكرية التى تستخدمها باكستان ضد شعبها فى منطقة القبائل تكاد تعادل قوة أمريكا والناتو العاملة فى أفغانستان .

ليس هذا فقط فباكستان تستثمر أوراقها القديمة فى أفغانستان لمصلحة الإحتلال الأمريكى على الأشكال التالية:

1ـ تصنيع قيادة تزاحم بها قيادة الإمارة ، من قيادات الجهاد القديم الذين ساندتهم وضخمتهم سابقا .

2ـ تصنيع مجموعات شكلية وتضخيمها إعلاميا لإظهار عدم إستفراد الإمارة ومجاهديها بقيادة الساحة الأفغانية .

3ـ غواية مجموعات قديمة كانت خاصعة لها فى الحقبة السوفيتية كى تنخرط فى ميليشيات الحكومة بدعوى أنها مجموعات من طالبان إنسلخت عن الجهاد .

وفى داخل أفغانستان صادفت باكستان فشلا ذريعا ولم يستجب لها غير عدد محدود جدا من العناصر مع قائد حزبى واحد كان مواليا لها فيما سبق، ولم يعد له أى ثقل فى أفغانستان منذ أن دخلت قوات طالبان إلى كابول فى عام 1996.

ولاية باكتيا وباكستان
تكلمت الوثائق الأمريكية السرية كثيرا عن علاقات باكستان مع حركة طالبان ولكنها ذكرت بالإسم قيادات فى بكتيا وبالذات القائد الشاب “سراج الدين حقانى ” نجل العالم والقائد العسكرى الكبير “جلال الدين حقانى” .

وبكتيا تمثل الولاية الأكثر حساسية لأمن باكستان نظرا لتواجد أكثر الممرات الطبيعية فيها ومجاورتها لتجمعات سكانية من البشتون تتبع الآن لباكستان سياسيا، رغم أنها مناطق سلخها الإنجليز عن أفغانستان طبقا لإتفاقية “ديورند ” للإستعمار المؤقت. وقد إنتهت مدة تلك الإتفاقية فى تسعينات القرن الماضى ، وكان من المفروض أن تعود المنطقة أرضا وسكانا إلى التابعية الأفغانية . وهى المنطقة التى تتعترض الآن لحرب شاملة بهدف تحطيم هامش الإستقلال النسبى لقبائلها ، وكسر شعورهم بعدم الانتماء بل والتعالى على الدولة الباكستانيه المحتلة لأراضيهم الأفغانية .

وفى فترة الجهاد ضد السوفييت كانت الإهتمام الباكستانى بولاية باكتيا يأتى فى صدارة الهواجس الأمنية خوفا من إندفاع الجيش الأحمر خلالها إلى سهول باكستان ومراكزها الحضارية .

من هنا كانت مساعدتهم لمجاهدى باكتيا تعتبر مساعدة فى الدفاع عن باكستان نفسها. وكان أهم مافى باكتيا فى تلك السنوات هو جلال الدين حقانى الذى كان الأكثر فعالية وقدرة فى ساحات القتال بحيث لجم إندفاعات السوفييت وأعوانهم فى باكتيا ، وحفظ الولاية من الوقوع فى أيدى النظام الشيوعى فى كابول والذى قام واستمر على أيدى القيادات العسكرية من الجنرالات أبناء باكتيا .

وكان إهتمام باكستان بولاية باكتيا يستدعى بالضرورة أن يجعل حقانى فى صدارة الإهتمام كونه صاحب القوة العسكرية الأولى فى الولاية . ولكن عندما تمت الصفقه السوفيتية الأمريكية بشأن أفغانستان وتقرر خروج الجيش الأحمر، لم يعد وجود حقانى مطلوبا وكان يجب منعه من تحقيق أى إنتصار جوهرى يهدد تلك الصفقة.
ـ وقبل أن يشن هجومه الأخيرة لفتح خوست تعرض حقانى فى باكستان لمحاولة إغتيال واحدة على الأقل كادت أن تنجح . كما تعرض لسيل من التهديدات المبطنه والصريحة بأن لا يمضى قدما فى فتح المدينة.

ثم حاولوا عن طريق منع تزويده بالذخائر الثقيلة المقررة ثم سحب نظريتها من أسواق القبائل أن يحبطوا برنامج الفتح. ولكنه إستطاع فى النهاية أن يفتح خوست ويفرض إرادة المجاهدين هناك . ثم حاولت الإستخبارات الباكستانية التدخل فى قيادته لمعارك جرديز عاصمة باكتيا حتى يحبطوا عملية الفتح. ونجحوا بالفعل فى إحباط محاولته الأولى بالتعاون مع مجموعات من الفاسدين جندتهم أحزاب “المجاهدين” فى بيشاور. وعندما أراد أن يعيد الكرة حاولوا التشويش عليه مرة أخرى فطردهم من المنطقة .

حاول حقانى تجميع القادة الميدانيين حول كابول لوقف القتال الداخلى بين مسعود وحكمتيار الذى تسانده باكستان، فطالب الباكستانيون حقانى بإعادة كل ما لديه من أسلحة وذخائر لأنهم سلموها له وقت الإحتلال السوفيتى ويجب الآن إعادتها إليهم بإعتبارها “أمانة” .

فقال حقانى أن تلك الأسلحة جاءت للجهاد وسوف تستخدم فى الجهاد ، ولن يسلمها إلا لبيت مال المسلمين عند إقامة دوله الإسلام وحكم الشريعة . وهو ما قام به بالفعل عندما أعلنت الإمارة الإسلامية بعد إستيلاء حركة طالبان على العاصمة كابل .

ـ فى إطار الحرب على القبائل فى الإقليم الحدودى إستهدف الجيش الباكستانى كل أصدقاء حقانى من زعماء قبليين ، وقصفت أماكن إقامة أقاربه ومدارسه الدينيه فى تلك المناطق .والعمليات العسكرية كانت بريه وجوية ، مع إسناد من الطائرات الأمريكية منزوعة الطيار. وقد قتل عدد كبير من أفراد أسرة حقانى فى تلك الضربات المشتركة ، كما إستشهد إبنه الأصغر (محمد) /وكان من قيادات المجاهدين / فى أحد تلك الضربات القريبة من مدينة ميرانشاه عاصمة شمال وزيرشتان القبلية .

والآن بعد كل هذا السجل الأسود لمخابرات باكستان هل يكن القول بأن العالم والقائد العظيم “جلال الدين حقانى ” كان خاضعا لتأثير هؤلاء المرتشين الفاسدين تجار السلاح والمخدرات من جنرالات الجيش والإستخبارات فى باكستان ؟؟ .
وهل يفرط القائد الشاب “سراج الدين ” فى تراث والده العظيم ، أو فى إنجازاته الشخصية التى قفزت به إلى الصدارة، حتى صنفه الأمريكيون كأخطر قادة حرب التحرير الجهادية فى أفغانستان وأكثرهم تمرساً ؟

وهل يفرط “سراج الدين” فى دماء أخيه وأسرته وأقاربه التى سفكها الجزارون من جنرالات الجيش المستأجرون بدولارات أمريكا؟؟ .

ـ تقارير الأمريكية المسربة ـ أو تقارير ألف كذبة وكذبة ـ والمستقاه حسب أغلب المحللين من جواسيس أفغان من الدرجة الثالثة يعملون لحساب المخابرات الأفغانية تقول بأن المخابرات الباكستانية زودت “سراج حقانى ” بألف دراجه نارية “موتورسيكل” !!عام 2007 كى يستخدمها فى عمليات إنتحارية “!!” . وبدلا من أن يعاقب المخبر التافه الذى كتب تلك الوشاية المنقوله بلا شك من داخل أحد أوكار تعاطى الحشيش نجد أن تقريره يلقى إستحسانا ويصعد إلى مستوى الوثائق السرية فى البنتاجون . ولا غرابة  فى أن تقريره  يتماشى مع أجواء مرحلة الإنحطاط الأمريكى الشامل.

فمنذ ذلك التاريخ 2007 وحتى يوم كشف هذه “الوثائق السرية !!” كم عملية “إنتحارية” وقعت فى باكتيا بإستخدام تلك الدراجات الرهيبة التى ستقلب الموازين الإستراتيجية فى أفغانستان؟.

الإجابة هى : ولا عملية واحدة . فعمليات باكتيا الإستشهادية معروفة، وليس فى بيانات الإمارة التى بين أيدينا أى ذكر لواحدة إستخدمت فيها تلك الدراجات النارية الرهيبة فى باكتيا .

وليست الدراجه النارية “سلاحا” ذو قيمة فى ولاية باكتيا الجبلية التى تكون حركة تلك الدرجات محدودة جدا وضمن مناطق قليلة ، بعكس الولايات الصحراوية المفتوحة مثل قندهار أوهلمند مثلا .

وإذا أرادت باكستان إرباك قوانين اللعبة فى أفغانستان فكان يمكنها إمداد المجاهدين بألف صاروخ ستنجر مثلا أو ألف صاروخ ميلان مضاد للدروع ولديها أكثر من ذلك بكثير من مسروقاتها من أسلحة كانت أرسلت لدعم المجاهدين فى الحرب ضد السوفيت. وكانوا قد قسموا المساعدات الخارجية من السلاح إلى ثلاثة أقسام :
1ـ جزء صودر لمصلحة الجيش الباكستانى .
2ـ جزء صودر لمصلحة الجنرالات الفاسدين لبيعه فى السوق السوداء .
3ـ الجزء الأصغر وصل إلى المجاهدين طبقا لمعايير باكستانية لا دخل فيها لمصلحة الجهاد أو الإعتبارات العسكرية إلا بنسبة ضئيلة جدا . أما أن تتناسى باكستان كل تلك الأصناف الحساسة وتكتفى بإرسال “دراجات نارية ” فذلك نوع من السخرية بالعقل الأمريكى مارسه جواسيس أفغان من الدرجة المتدنية ، وبه حاولت أمريكا أن تسخر من عقول العالم , ولكن لم يصدقها أحد وصارت هى موضع سخرية.

الجنرال الإكذوبة
من الصعب جدا أن تعترف أمريكا وأوروبا بحقيقه أن قادة الإمارة الإسلامية قد تفوقوا على قيادات الغرب فى ميادين القتال والسياسة معا ، بحيث حشروا كل جنرالات الغرب فى ركن الهزيمة محشورين فى بلد دخلوه بالخديعة ولا يستطيعون الآن الخلاص منه بالقتال .

إن الإعتراف بتفوق العقلية الأفغانية وقيادات طلاب العلوم الشرعية الفقراء البسطاء على كل البهرجة والإنتفاخ الغربى يحمل جميع سمات الإنهزام الحضارى، والإعتراف بأن الخصم الإسلامى يمتلك كل مقومات الكفاءة اللازمة للنجاح فى أعتى التحديات العسكرية والسياسية .

لذا نراهم يبحثون عن سبب خارجى لهذا النجاح لصرف الأنظار عن تلك الحقيقة ودلالاتها المستقبلية .

وإخفاء حقيقة قدرة هؤلاء القادة الأفغان الفقراء على أن يمرغوا كرامه وكبرياء جنرالات وساسة الغرب/ مجتمعين/ فى تراب أفغانستان . وقدره هؤلاء القاده الأفغان الفقراء على بناء دولة جديرة بمكانة متقدمة فى صدارة المسيرة الإنسانية على هذه الأرض . لابد إذن من أخذ الأنظار بعيدا جدا عن هذه الحقيقة والقول بأن هذا الإنتصار الباهر والتفوق الذهنى والقيادى للأفغان ليس مصدره قادة الإمارة الإسلامية ولا عبقريا ت الشعب الأفغانى ، بل أن هناك “جنرال باكستانى!!” هو الذى فعل كل شئ / خطط  وسلح وأوحى وحرك / رجال الإستخبارات الباكستانية لشن هجمات على القوات الأفغانية والدولية .

ذلك هو الجنرال حميد جول “74عاما” البعيد عن أى منصب رسمى منذ عام 1992 والذى قاد المخابرات الباكستانية ISI منذ عام 1987وحتى عام 1989 . وحسب أقوال الصحافة فإن الجنرال جول كان يعتبر نفسه “المفضل” لدى الولايات المتحدة . ورغم أنه أعطى نفسه أو أعطيت له صفه الجنرال المسلم المجاهد ، إلا أن فترة خدمته شهدت أفظع الضربات لجهاد الشعب الأفغانى . حيث أنه تولى قيادة الإستخبارات فى تلك الفترة لتنفيذ مهمة محددة هى كبح إنتصارات المجاهدين وإدخالهم فى سلسله هزائم تقنع القادة المخلصين فى داخل أفغانستان بأنه لا فائدة ترجى من الجهاد ، ولا حل غير القبول بالصفقة الدولية بين القطبين الأكبر حول أفغانستان بجعلها منطقة نفوذ مشترك . وبفضل تلك الهزائم سوف يتمكن قادة “الأحزاب الجهادية” فى بيشاور من تطبيق الصفقة الدولية على أنها حكمة وبعد نظر يتمتعون به.

من أهم النكسات والهزائم التى تجرعها المجاهدون فى عهد زعامه حميد جول لجهاز الإستخبارات الباكستانية كانت :

1 ـ (ديسمبر 1988/ يناير 1989) : فتح طريق زدران فى باكتيا لمرور القوافل السوفيتيه لتموين مدينه خوست الإستراتيجية التى أوشكت على السقوط من طول مده الحصار وشدة هجمات المجاهدين.

والمعركة المتفق على نتيجتها ساعدت السوفييت على إقناع شعبهم أنهم يتركون أفغانستان وهم ينتصرون.

وكان ذلك إتفاقا مع الأمريكيين طبقته على الأرض المخابرات الباكستانيه، بالإتفاق مع قادة الأحزاب الجهادية فى بيشاور ، ومجموعات المرتزقه الأفغان الذين جندتهم باكستان تحت إسم المجاهدين .

2ـ (مارس1989/ يوليو1989) ترتيب أكبر هزيمة  للمجاهدين طول مدة الحرب فى جلال آباد، وإستدارجهم إلى معركه مواجهة فى أرض مفتوحه ضد الجيش الأفغانى المدعوم بالطيران السوفييتى وصورايخ سكود.
فسقط أكبر عدد من الشهداء فى معركة واحدة طول مدة الحرب .
وكان من المفروض أن تكون تلك الهزيمة مدخلا إلى مفاوضات “متعقلة” بين زعماء بيشاور وزعماء كابول لتشكيل حكومة مشتركة “سوفيتيه أمريكية ” أو ” شيوعية إسلامية” بتوصيف آخر.

وشهدت تلك المعركه سلسلة من الخيانات قام بها جهاز حميد جول يحتاج التفصيل فيها الى مجال أوسع من هذا بكثير .

3ـ ( عام 1990): ترتيب إنقلاب فاشل فى كابول قام به رئيس الأركان “شاه نواز ” للإستيلاء على الحكم وتشكيل حكومة مشتركه للبلاد مع “حزب إسلامى حكتيار” الخاضع لباكستان. وكان من المنتظر أن يؤدى ذلك  الى الحل الدولى الذى فشلت معركة جلال آباد فى تمريره .

4ـ (1991) : محاولة عرقلة فتح خوست بضرب تحالف المجاهدين حولها وسحب ذخائر الأسلحة الثقيلة من الأسواق وتهديد حقانى كى يوقف الهجوم أساسا ، ومنعت أمدادات الذخائر عنه .

6ـ ( 1991/1992) محاوله عرقلة فتح مدينة جرديز . ونجحوا بالفعل فى إفشال الهجوم الأول , وكان الشتاء قد بدأ يزحف فتعطلت عملية الفتح فتأجلت إلى الربيع التالى، واستسلمت المدينة قبل بدء الهجوم الثانى .

7ـ مع إنهيار نظام كابل ، وتحالف مسعود مع دوستم ، عملت باكستان مع السعودية لتشكيل حكومه من زعامات المجاهدين فى بيشاور تكون مواليه لباكستان ، وتطبق الشروط الدولية لتقاسم السلطة مع النظام الشيوعى فى كابل وقمع أى محاوله جهاديه فى آسيا الوسطى وإغراق البلاد فى الفوضى والحرب الأهلية وفقدان الأمن .

8ـ (1992/ 1994) :  تشجيع “حزب إسلامى /حكتيار” على التمركز على أبواب كابول وبدء حرب ضد حكومة ربانى إستمرت عدة سنوات وتسببت فى خسائر هائلة وفوضى ضربت البلاد لسنوات .

ورغم أن الجنرال الأسطورة “حميد جول” يجلس فى منزله الآن بلا أى منصب رسمى إلا أن “التسريبات الأمريكية” نسبت إليه معجزات عجز عن مثلها أثناء شبابه وسلطاته المهوله فى سنوات ( 87ـ 89) .

فتقارير جواسيس الدرجه العاشرة تقول أن جول “أصدر أوامره !!” للعناصر التابعة لوكالته بشن هجمات على القوات الأفغانية والدولية فى ديسمبر 2006، لإخطاف موظفى الأمم المتحدة وإستخدامهم كرهائن ومبادلتهم بمسلحين . وتصاعدت خطورة الجنرال إلى درجه غير مسبوقه حين تبرعت المخابرات الباكستانيه بألف دراجه ناريه للقائد جلال الدين حقانى .  إلى هذه الدرجه من السخافة وصل البنتاجون ووثاقه المتسربه من جواسيسه الذين يقبضون رواتبهم لقاء تقارير هى مزيج من التأليف السئ وثرثرة تنساب مع دخان جلسات الحشيش .

ثمن التفريط فى أفغانستان :
مع كل مافعلته حكومه باكستان لأجل الولايات المتحدة فى كل من أفغانستان وباكستان، إلا أنها تدفع الثمن غاليا “كدوله” نتيجة ذلك التفريط الجنائى فى مصالحها الوطنية . وتلك التسريبات الأخيرة تحوى على أكثر من 190وثيقة “!!” تدين باكستان وتتهمها بالتدخل فى أفغانستان. فى نفس الوقت تنادى كثير من الأصوات النافذة فى الولايات المتحدة بتوسيع نطاق الحرب البرية والجوية لتطال أراضى باكستان .

واستفاد كرزاى من تلك الموجه وامتطاها بسرور ليدعم موقفه الشخصى وموقف نظامه المتداعى .

ــ وبالمثل تعانى إيران من نفس المشكله ولنفس السبب ، أى تسليم أوراقها ومصالحها فى أفغانستان إلى اليد الأمريكية ، مع معارضة الإحتلال شكلا ودعم نتائجه العمليبة المتمثلة فى نظام كرزاى الفاسد والخادم المخلص للمصالح الأمريكية.

كلا البلدان / باكستان وإيران/ يدفعان الآن ثمنا غاليا جدا نتيجة تفريطهما فى أمن و مصالح الشعب الأفغانى التى هى فى حقيقتها مصالح الشعبين الباكستانى والإيرانى .
والآن بعد تفريطهما فى أفغانستان جاء الوقت لتصل آثار ذلك التفريط إلى أمنهما القومى ، بل وصميم وجودهما كدول . فكلاهما مهدد الآن بالحرب وتدمير البنى التحتيه ومن ثم تفكيك كيان الدولة وتقسيمها عرقيا وطائفيا .

أى أن ما شاركا أمريكا فى فعله بأفغانستان ، تسعى أمريكا إلى فعله بهما بواسطة جيوشها وجيوش “الناتو” وجيش إسرائيل التى ترى فى تقسيم الدول الإسلامية وتهديم بناها الإقتصادية والحضارية وإشتعال الصراع بين مكوناتها المذهبية والعرقية والسياسية هى أهم ضمانة لبقاء إسرائيل عظمى ومسيطرة على كيان جغرافى ممتد من شواطئ الأطلسى وحتى حدود الصين ـ وبهذه القدرة الجيوسياسية الهائلة، مضافا إليها كنوز العالم النهوبة والمدخرة فى بنوك الصهاينة، توفر لهم سيطرة شبه كاملة على حمير العالم، وإلى ما تبقى لهذا الكوكب من حياة .

ويظل زرداى وكرزاى وحميد جول والمالكى والسنيورة وأبو مازن ودحلان ومتكى وخاتمى وملوك ورؤساء يخطئهم الحصر مجرد أحجار من طين فوق رقعه شطرنج تسبح فوق بركه من الدم والشقاء، بحجم وإتساع العالم كله. وما التسريبات الأمريكية الأخيرة إلا مجرد أنبوب فضلات منتنه يصب فى نفس البركة.

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here