ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (5) إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

نقدم لكم المجموعة الخامسة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(5)

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

عناوين :

1- مايحدث فى الخليج من دق طبول الحرب وتحرك البوارج والأساطيل هو الفصل الختامى فى مسيرة صفقة القرن ، وحفل زفاف للمرابى اليهودى على بغايا (آل فلان وفلان وفلان) من حكام الخليج وجزيرة العرب .
2- أفضل قناص شهدته حدود إسرائيل الشرقية كان ناسكا باكستانيا .. ومجاهدو باكستان سيعبرون أراضى إيران الإسلامية لخوض معركة تحرير فلسطين .
3- جنرالات باكستان وسياسيوها يبيعون كل شئ . ولكن السلاح النووى الباكستانى لن ينطلق صوب طهران ، والفضل فى ذلك يعود أساسا إلى الهند !!!!.
4- رغم الوضع الإقتصادى الصعب إلا أن الجبهة الداخلية فى إيران تزداد صلابة أمام التحدى الخارجى .

سؤال من ( مجهول ) :

تحياتي

استاذي هل عندك اي تعليق بخصوص الحشد الأميركي في الخليج ؟ ماهي برأيك أهم أسباب التوتر في المنطقة  ؟ و هل امريكا متجهة لحرب إيران ؟

جواب ابو الوليد المصري : 

– أمريكا فى الخليج لسبب أساسى وربما وحيد ، وهو تأمين وصول إسرائيل إلى جميع جزيرة العرب وشواطئ الخليج ، بأمان وبدون وجود معارضة من إيران التى ترفض وجود (شرق أوسط إسرائيلى) إلى جوارها وفى مقابل سواحلها على الخليج . فالجار الإسرائيلى الجديد على الشاطئ الغربى للخليج (العربى)!! له هناك حاليا تواجد إقتصادى عسكرى أمنى واقتصادى .

–  يوشك ترامب على إعلان أسطورة صفقة القرن ، التى هى سلسلة طويلة مستمرة منذ عقود لإدخال المنطقة العربية تحت هيمنة إسرائيل كوريث شرعى للإمبراطوريات الإستعمارية الغربية ، لتكون هى الوكيل وحافظ مصالحهم ، فى إطار رؤية إسرائيل لمصالحها أولا، وفى إطار إمبرطورية يهودية عالمية يلمح إليها زعماء إسرائيل بشكل لا ينقصه الوضوح.

يريدون فى إيران حاكم يكون “سيسي” آخر ، أو “بن سلمان” شيعى ، أو حرس ثورى يكون أقرب إلى(بلاك ووتر) برئاسة مغرور قصير النظر مثل “بن زايد” .

لن يحدث شئ من ذلك ـ والنظام فى طهران مستعد لقبول أكثر من حرب عالمية ، ولا يقبل بأن يدخل الجمل الإيرانى فى سَمِ الخِيَاطْ الإسرائيلى .

أمريكا فى إنتظار مرور شهر رمضان ـ وشعوبنا مثل طيور جهنم ـ تطير من غصن قناة فضائية إلى غصن آخر ، تستزيد من ديانة الترفيه ومتعة المسلسلات الرمضانية حتى يكون(رمضان مع معاصينا أحلى).

بنهاية تلك المسلسلات تنوى أمريكا أن تسلسل المسلمين جميعا بصفقة قرن . فى خطوه نهائية لمسيرة إستمرت لعقود ، كان أهم خطواتها غزو أفغانستان بعد مؤامرة 11 سبتمبر وغزوة منهاتن . ثم غزو العراق وما تلاه من أحداث رهيبة مرت بالمنطقة العربية ما بين حروب صريحة ، وبين ربيع كان هو أسوأ الحروب .

بعد شهر رمضان المبارك ستبدأ مستعمرات النفط فى مسيرة الخيانة العظمى بخضوع إقتصادى كامل لإسرائيل ، ومشاريع تربط إقتصاد جزيرة العرب والخليج بدولة اليهود فى فلسطين(خطوط غاز ونفط وسكك حديدية) . وتُسَلْسِلْ المستعمرات اليهودية الجديدة بدولتهم الأم فى فلسطين المحتلة وشواطئ البحر الأبيض.

   وبشكل عاجل ، فإن ما تبقى من دولارات لدى بغايا الخليج، عليهم أن يدفعوها هدية زواج لإسرائيل التى تطالب بتعويض لليهود الذين تركوا البلاد العربية مهاجرين إلى إسرائيل . والمليارات المطلوبة لذلك (التعويض العادل) أكبر بكثير من الأموال المطلوب أن تدفعها البغايا لتحسين شروط حياة الفلسطينيين بعيدا عن فلسطين وتحت سيطرة يهودية كاملة ، فى غزة وسيناء والأردن والضفة وغيرها . بل ويدفعون أيضا لإسرائيل ثمن “حمايتها للفلسطينيين” فى منافيهم الجديدة ضمن تجمعات تسول إقتصادى، بلا وطن أو كرامة أو سيادة من أى نوع ، بل وأن يدفع عرب النفط رواتب للمجاهدين الذين يضعون السلاح من حركتى حماس والجهاد الإسلامى !! .

تلك هى سُبَّةْ القرن ، التى هى سُبَّةْ فى جبين كل مسلم علم بها ولم يجاهدها بالسيف.

 وبعدها .. إذا إستمر تدفق البترودولار، فبالكاد يكفى لدفع تكاليف الحشود العسكرية الأمريكية فى مياه خليج العرب(!!) وسواحله المطلة على (رافضة إيران) الذين حشدوا جيوشهم وأساطيلهم ، فى رفض لا لبس فيه للمشروع الإسرائيلى المتمركز حديثا على الشاطئ الآخر من خليجهم (الفارسى).

وحتى يحمى بغايا الخليج أنفسهم من “الرافضة” ، نراهم يسعون لتشكيل(حلف ناتو سنى) لمحاربة شعب إيران المسلم من تحت راية (أبيض أزرق) الصهيونية ، دفاعا عن الإمبراطورية اليهودية الجديدة وحدودها التى إمتدت مؤخرا إلى شواطئ خليج (العرب!!). طبعا تكاليف الحلف ونفقات القوات اليهودية المدافعة عن خليج العرب وجزيرتهم سيدفعا عرب النفط وهم سعداء صاغرون . وهنيئاً لهم الذلة والمسكنة التى وضعها اليهود فوق أكتافهم … فلا نامت أعين الجبناء (وتلك كلمة مأثورة عن “الإرهابى” خالد بن الوليد .. هل سمعتم عنه؟؟ .. ويقال أنه قرشى !! ، فما أضعف ذاكرة بنى قريظة ) .

–  أمريكا ـ على المدى القصير وربما المتوسط ـ لا تسعى إلى حرب مع إيران . ولا إسرائيل راغبة فى ذلك، فالأثمان المطلوبة لذلك أكبر بكثير من قدرة بغايا الخليج على الدفع .

العقول الصهيونية فى أمريكا وإسرائيل تستخدم( الحروب المدمجة) من إقتصادية إلى نفسية إلى حشود عسكرية ثقيلة ومنوعة ، إلى حصار إقتصادى وسياسى ، عسى أن يؤدى كل ذلك إلى سقوط إيران ، بثورة داخلية مضادة .

ولكن الشواهد حتى الآن تشير إلى زيادة التماسك الداخلى واصطفاف الجميع ، أصوليون/ معتدلون / وطنيون / فى صف واحد ضد التهديد الخارجى . وتلك من سمات المجتمع الإيرانى المشهورة . وتبقى فئات خائنة ـ كما فى كل مجتمع آخر ـ وهؤلاء يراهن عليهم اليهود وخنازير الخليج .

على الشاطئ الغربى للخليج مؤتمرات للإحتلال الإقتصادى وتحالف عسكرى بإسم الناتو(السنى!!)وكلها إجراءات فى الحرب النفسية لا تعدو أن تكون جزء حفل زفاف صاخب ، لإتمام زفاف المرابى اليهودى على بغايا خليج النفط وجزيرة العرب (من آل فلان وفلان وفلان) .

{مؤتمر الخيانة فى البحرين”يونية 2019″ وصفه كاتب إسرائيلى فى صحيفة “هآرتس” الصهيونية بأنه حفل زواج ينقصه حضور العروسين اللذين يراد تزويجهما ـ وكان يقصد غياب السلطة الفلسطينية ـ وكأنه لم يكتف بالعرب الحاضرين الذين قدموا أنفسهم للرذيلة مقابل مليارات لاحصر سيدفعونها لليهود كى يقبلوا بهم رسميا كبغايا معتبرين }.

ليس هناك حرب فى الخليج ، إنه إحتفال مثير للغثيان لزفاف خارج نطاق المعقول بين اليهود وبغايا من العرب ، فى شذوذ لن يدوم ذلك طويلا ، وسينتهى على أى شكل، مع نهاية اليهود وبقايا قوم لوط .

 

سؤال من ( أحوازي) :

قناة سعودية هددت ايران بقصف المدن الكبري في دقائق و تدميرها بالكامل و بعد ذلك حضر محلل سياسي علي نفس القناة و قال السعودية ل تستطيع مواجه ايران عسكريا و لكن محمد بن سلمان ذهب إلى باكستان لشراء مواقفها ودفعها للمشاركة في حماية المملكة من الخطر الإيراني ثم تابع قائلا ان باكستان دولة نووية قادرة علي مواجهة ايران . ما رأيك بهذا الكلام ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

السعودية والإمارات ألعوبتان فى مسرح العرائس الإسرائيلى ، ولا يمتلكان قراراً أو سيادة على أشد أمورهما خصوصية. فحين قررت (حكومة) أبوظبى فى ثمانينات القرن الماضى هدم كورنيش الشاطئ وبناء آخر جديد ، كان ذلك تلبية لطلب مباشر من السفير الأمريكى!! .

والذى لا يصل قراره السيادى إلى مستوى التحكم فى كورنيش المدينة ، فكيف يكون له قرار فى حرب أو سلم أو رأى فى سياسة ؟؟ . فالعرائس الخشبية تحركها أصابع الغير وتنطق بأصواتهم . والتهديد بدمار مدن إيران مسألة أبعد بكثير من قرار هدم كورنيش المدينة أو بناء سلسلة ترفيهية من دور السينما والمراقص ، وكلها قرارات أمريكية/ إسرائيلية أولا وأخيرا .

– أما عن ذهاب “مناحيم بن سلمان” لشراء موقف باكستان ، فذلك شئ طبيعى جدا ، فباكستان منذ إنفصالها عن الهند وهى دولة قائمة على الفساد والرشوة ، من أعلى المستويات إلى أدناها . وطبقة الجنرالات الفاسدون والساسة الكبار منزوعو الضمير يبيعون كل ما يمكنهم بيعه .

وحسب ما قاله أسامه بن لادن فى إحدى جلساته فى قندهار فإن السعوديين أشتروا قنبلة نووية من باكستان أثناء حكم “بى نظير بوتو” . وليس ذلك مستحيلا ، فعندما أرسلت أمريكا جيشها إلى باكستان من أجل الزحف منها صوب أفغانستان فى عام 2001 ، كان أول مافعله الأمريكيون هو السيطرة على كل ما هو نووى فى باكستان ، بداية من العلماء وصولا إلى الأسلحة . ولم يتم ذلك بقوة السلاح بل بقوة الدولار الذى لا يُقهر سحره فى باكستان .

صحف باكستانية قالت يوما أن رئيسة الوزراء “بي نظير بوتو” نسيت حقيبة كانت معها أثناء أحد جولاتها الدافئة فى أحضان مدينة لندن الباردة . الحقيبة كانت تحتوى أسرار باكستان النووية فقط !! . ولكن الأمن البريطانى الأمين عثر على الحقيبة وأعادها إلى رئيسة الوزراء المشغولة دوما بأشياء شخصية كثيرة ، ليس من بينها أمن باكستان ولا مصالحها .

لن تشترك باكستان فى أى حرب ضد إيران ليس بسبب نظافة نظامها أو وطنية الجنرالات ، بل بسبب الهند التى ترى أن موعد سقوط باكستان بين أيديها يقترب عاما بعد آخر ـ ربما بلا حرب ـ ضمن سيناريو سلمى حضارى يشبه سقوط جزيرة العرب والخليج النفطى بين أحضان الإستعمار الإسرائيلى .

الرئيس الراحل ضياء الحق رفض دخول حرب ضد إيران لدعم لحرب صدام حسين ، وذلك رغم ضغوط هائلة وإغراءات سعودية لا حد لها ، حتى أنهم إخترعوا له جماعات تكفيرية تعبث بالأمن الداخلى ، وتدفع بلاده إلى حرب أهلية طائفية (سنة/شيعة). لكنه قاوم رغم حمامات الدم التى مازالت موجودة .

 حتما إذا ظهر السلاح النووى ميدانيا فى شبه القاة الهندية فلن يسيطر عليه أحد . فمن يضمن أن الصاروخ النووى المنطلق من “اسلام آباد” سيتجه إلى “طهران”وليس “نيودلهى “؟؟ .

وما أن يرتفع ذلك الصاروخ أمتارا فوق منصة الإطلاق تكون الصواريخ الهندية قد وصلت إلى نفس الإرتفاع ولكن وجهتها ستكون “إسلام آباد”.

من يُشْهِر سلاحه النووى أولا يكتسب سبقاً إستراتيجيا . ولن تترك الهند تلك الميزة فى أيدى باكستان ، حتى لو أكد لها العالم كله أن صواريخ “إسلام آباد” تتجه نحو عاصمة إسلامية أخرى هى طهران .

– إذا كانت هناك ميولا عسكرية فى باكستان فستكون ميولا شعبية تشير إلى فلسطين والقدس والمسجد الأقصى . وهى ساحات ليست غريبة على مجاهدى باكستان قبل أن يكتسحها وباء الجماعات التكفيرية الذى زرعتها السعودية . ولكن الفهم الشعبى للإسلام فى باكستان ليس طائفيا ولا تكفيريا ، بل دينيا ، مدافعا عن الإسلام وقضايا المسلمين أينما كانت خاصة فى فلسطين .

 والذين كانوا مع المقاومة الفلسطينية فى شرق نهر الأردن خلال فترة من ستينات القرن الماضى ، يتذكرون بشوق ومحبة ذلك القناص الباكستانى وبندقيته البسيطة. وفى كل صباح يوم جديد كان له موقع جديد يكمن فيه للجنود اليهود وله قتيل جديد من بينهم . قال زملاؤه العرب أنه كان ناسكا عابدا قليل الكلام ، فارسا بالليل ، فارسا بالنهار ، عابدا ناسكا ليلا ونهارا. ذلك هو الرمز الطاهر لمجاهدى باكستان . وجيوشاً من هؤلاء الأطهار ستعبر أرض إيران الإسلامية فى طريقهم إلى فلسطين والمسجد الأقصى . لقد كانوا وسيظلون مجاهدين فى سبيل الله وليس فى سبيل عرب الخيانة والتكفير .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إيران و أمريكا فوق خليج ساخن

 

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   15/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 2 من 2)

 

تلك سابقة نادرة فى تاريخ المفاوضات التى يُطْلَب فيها أن يقدم الطرف المنتصر كل تلك التنازلات للطرف المعتدى المنهزم ، المتلهف على سحب قواته الفاشلة ، وذلك تحت مسمى مخادع هو”ضمانات”.

وبمنطق كاذب يقول المعتدى أن التفاوض هو عملية تنازلات متبادلة ــ وهو ما كان ينبغى للطرف المنتصر ألا يتورط فيه ــ ولكن واقع الحال أنه تورط موافقا على فكرة تقديم تنازلات أو ضمانات ، كفيلة إذا وَقَّع عليها ، بصورتها المعلن عنها إعلاميا ، أن تصبح سلاحاً فى يد المعتدى الأمريكى ليستمر فى السيطرة عن أفغانستان ، سواء كان يحكمها نظام كرزاى وأشرف غنى أو نظام الإمارة الإسلامية .

–  تكلمنا عن أن الضمانات المقترحة ليست سوى إعادة صياغة للإحتلال والحرب المسلحة على أفغانستان بصورة جديدة ، تتوافق أكثر مع الظروف الأمريكية ، وحقيقة وقوع جيشها فى مأزق حرج فى أفغانستان جعله عاجزا مشلولا سوى عن تدمير حياة الأفغان الإجتماعية والإقتصادية ، حتى يشكلون ضغطا على طالبان لوقف مقاومتهم الجهادية للإحتلال.

لقد أصبح المدنيون هم الهدف الأساسى والأول لحروب أمريكا العسكرية والإقتصادية حول العالم لإخضاع الشعوب أو الإنظمة المنافسة والمناوئة لها .

المفاوض الأفغانى أعطى إنطباعاً بأن ذلك المسعى الأمريكى قد نجح ، فتَعَجْلْ بالموافقة على فكرة تقديم “ضمانات” على طبق من ذهب ، قد يذهب بكل إنجازات أطول وأقسى حرب جهادية مرت بها أفغانستان . وفى ذلك إستعجال غير محمود ، لأن العدو أكثر لهفة على سحب قواته ، وليس أمامه إلا أن يسحب جيشه الذى فككته حرب بهذا الشكل الذى يضر بالتماسك النفسى والتنظيمى لأعتى الجيوش.

مع إدراك حقيقة أن أمريكا تريد إنقاذ جيشها لكنها فى نفس الوقت لا ترغب أبدا فى إيقاف حربها فى أفغانستان ، بل ستخوضها بصورة أخرى . وبدلا عن الجيش النظامى سوف تستخدم جيوش المرتزقة من شركات (برنس/ بن زايد/ إسرائيل) الذين إختبرتهم وألِفَتْ العمل معهم فى عدة ميادين عربية وحول العالم ، خاصة فى اليمن وسوريا والعراق وسيناء.. إلخ.

 أمريكا ــ هيروين .. ونفط :

–  سوف تستمر حرب الهيروين ، وستقاتل أمريكا فيها إلى النفس الأخير ، وإلا سقط إقتصادها ، والأهم هو سقوط البنوك اليهودية الكبرى التى تدير ذلك الشلال الهادر من أموال المخدرات حول العالم الذى تعادل عائداته ثلث عائدات التجارة الدولية الشرعية.

–  شركاء أمريكا لهم نسبة فى كنوز الهيروين الأفغانى تتناسب مع أحجامهم وأدوارهم. وتعتبر بنوك إسرائيل من أكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم ( بدون أن ننسى بنوكاً عملاقة فى كل من أمريكا وبريطانيا). وهناك بنوكاً فى السعودية والإمارات ومشيخات نفطية أخرى ، وثيقة الصلة بأبناء سعود وزايد وباقى صفوة المشايخ النفطيين ، لهم نصب معلوم من غسيل المال القذر يغرقهم فى الذهب ، رغم تواضعه الشديد بالنسبة للتدفق الإجمالى لذهب الهيروين.

–  ولا ننسى عمالقة النفط فى أمريكا وهم ضمن أعمدة النظام الأساسية . وقد جن جنونهم أن تصل الحرب إلى مشارف عامها الثامن عشر بدون أى تقدم فى مشروعهم لأنابيب النفط (تابى) عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند . وعمالقة النفط هؤلاء مستعدون لدفع بلادهم إلى حرب عالمية خامسة فى سبيل الإستحواز على نفط آسيا الوسطى الذى أختنق على حدود أفغانستان مع تركمانستان ، ولم يتمكن من المرور أكثر من ذلك شبرا واحدا . ومفتاح المشروع فى يد مجاهدى حركة طالبان ، الذين أغلقوا بإحكام كافة المنافذ أمام المشروع النفطى الإستعمارى الكفيل بشكله المطروح أن يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية أمريكية ، إلى جانب كونها مستعمرة هيروين أمريكية.

 

 

الضمانات لمن ؟؟

الطرف الأفغانى هو فى الحقيقة المستحق لضمانات يقدمها الأمريكى المعتدى الذى قتل مئات الألوف من الشعب الأفغانى ، ودمر مئات القرى وأغرق البلاد فى مشاكل إجتماعية وإقتصادية تكاد تستعصى على الحل . ويريد أن يفلت بجرائمة تلك ، وكأنها إمتياز مجانى للوحوش الأمريكية ، بدون أن يدفع الثمن إنتقاما أفغانيا داميا ، أو أن يدفع تعويضات حرب.

على المفاوض الأفغانى ألا يُكَبِل نفسه وبلاده بتقديم “ضمانات” للمعتدى القاتل. فيذكرنا ذلك بنوبة كرم إنتابت (برهان الدين ربانى ) رئيس وفد المجاهدين إلى موسكو قرب نهاية الحرب مع السوفييت . حيث قال هناك (إن الشهامة الأفغانية تمنعه من المطالبة بتعويضات حرب ). فإذا كان ربانى شهما يتنازل عن حقه ، فهل كان من حقه أن يتنازل عن حقوق عائلات مليونى شهيد بذلوا دماءهم فى تلك الحرب؟؟ ، ودمار آلاف القرى ، وأرض أفغانستان المشحونة بما يتراوح ما بين عشرة ملايين إلى مئة مليون لغم ، قال عنها جنرال سوفيتى ( أن الأرض ستظل تحاربهم لأجيال)؟؟ .

ــ الخطر الماثل هو أن  يتكرر الموقف الآن ، وإلى جانب التنازل عن حق الشعب فى تعويضات من المعتدين ، ربما نجد عندنا من يقبل بتقديم (ضمانات) لذلك المعتدى!! . ضمانات سوف تؤدى حتما إلى شلل يصيب نظام الحكم القادم ، وتكبلة عن أى حركة سوى الإنجرار وراء الإملاءات الأمريكية.

 –  لحسن الحظ لم يتم حتى الآن التوقيع على أى إتفاق بين الإمارة الإسلامية والمعتدى الأمريكى . وبالتالى فإن الفرصة مازالت متاحة للنظر فى الإتفاقية كلها بشقيها القتالى الخاص بإنسحاب جيوش المعتدين ، وبالجانب السياسي المتصل بالضمانات المشئومة التى تحدث عنها الإعلام ـ ولعلها مجرد فرقعات صوتية ـ بلا تأثير واقعى .

 

ملاحظات حول الضمانات :

العدو كاذب ومُدَّعى ، فلم يصله من أرض أفغانستان أى ضرر. وكذلك جميع جيران أفغانستان . بل العكس هو الصحيح.

وما يصل هؤلاء الجيران ـ حاليا من ضرر المخدرات ـ هو من صنع وترتيب العدو المحتل . لذا فإن مصالح هؤلاء الجيران ومصالح الشعب الأفغانى متطابقة فى هذا المجال . وهذا يستدعى تعاون فعلي وليس مجرد تسجيل تلك الحقيقة على الأوراق.

– الضمانات المذكورة هل تشمل “تنظيم داعش” الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان وزودته بعناصر باكستانية إضافة إلى أفغان حكمتيار ، وتنظيمات تكفيرية من وسط آسيا والصين؟؟.

وماذا لو رتبت أمريكا لهم عملا إرهابيا مدويا داخل الولايات المتحدة ، حتى لو كان أقل حدة من أحداث سبتمبر 2001 ، أليس ذلك عدوان منطلق من الأراضى الأفغانية يستدعى شن حرب جديدة على أفغانستان وإرسال الصواريخ والطائرات ، ويستدعى الحصار الإقتصادى والسياسى وإشعال العداء الدولى ضد النظام الحاكم فى أفغانستان ؟؟.

– إذا كان هناك ضرورة لوجود ضمانات لإعطاء شكل رسمى للمفاوضات ، ولتوفيرغطاء يحفظ شيئا من الكرامة المهدرة للجيش الأمريكى المندحر ، فلابد أن تتوافر فيها شروط ، منها:

1 ـ أن تكون متوازية على كلا الطرفين .

2 ـ أن تكون مناسبة لمسئولية كل طرف عن إشعال الحرب وارتكاب الجرائم فيها .

3 ـ أن يرافقها إتفاق بتعويضات الحرب المترتبة على مشعلى الحرب . وتعويضات عن الجرائم ضد الإنسانية التى أرتكبتها القوات الغازية ضد الأبرياء من الشعب الأفغانى.

فالأمريكيين ، متكفلون أيضا بالجرائم الكثيرة التى إرتكبها حلفاؤهم الذين يريدون هم أيضا أن  يكونوا مشمولون بالحصول على(ضمانات) أفغانية بحمايتهم من أى (عدوان) يأتيهم من أفغانستان !! .

 

ضمانات يمكن أن يقدمها الطرف الأفغانى :

يمكن أن يقدم المفاوض الأفغانى ضمانات على الشاكلة التالية :

1ـ تضمن الإمارة الإسلامية إتباع سياسة متكافئة وعادلة مع الجيران والدول الصديقة ، على أساس إحترام السيادة والإستقلال وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وضمان تبادل إقتصادى عادل ومتكافئ يراعى مصالح الطرفين .

2ـ عدم اللجوء إلى سياسة القوة والإستفزاز أو الحملات الدعائية أو الإنخراط فى أى تحالف يفرض الحرب أو الحصار الإقتصادى على أى دولة أخرى .

3ـ إحترام الإتفاقات الدولية والقانون الدولى فى الحالات التى لا يتعارض فيها مع الشرائع الإسلامية المطبقة فى أفغانستان.

3 ـ رفض عمليات حظر تنقل الأفراد والعدوان على ممتلكاتهم داخل وخارج بلادهم .

4ـ رفض عمليات الإختطاف والتعذيب والإرهاب كوسائل للعمل السياسى لتحقيق منافع إقتصادية أو سياسية ، أو أن يكون ذلك جزء من سياسات الدول .

 

 

ضمانات مطلوب أن يقدمها الطرف الأمريكى :

1 ـ تقديم إعتذار للشعب الأفغانى بسبب العدوان عليه بحرب ظالمة غير مبررة سوى بظنون وادعاءات لم يثبت صحة شئ منها .

2 ـ تقديم تعويضات حرب للأفغان الذين تضرروا من الحرب فى الأرواح والممتلكات .

3 ـ دفع تكاليف علاج المعاقين والمرضى بسبب الهجمات الأمريكية.

4 ـ تطهير المناطق التى أصيبت بتلوث إشعاعى وكيماوى نتيجة القنابل الأمريكية التى إستخدمت المواد المشعة والكيماوية. وتسليم خرائط لحقول الألغام والمناطق الملوثة إشعاعيا أو كيماويا، ودفع تكاليف تطهيرها.

5 ـ سحب جميع القوات التى شاركت فى الحرب وإسناد الأمريكيين ، بما فيهم قوات المرتزقة الدوليون ، والدواعش .

6 ـ رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على أى أفغانى بشكل تعسفى وغير قانونى.

7 ـ الإفراج عن جميع أسرى المجاهدين المحتجزين فى سجون أفغانستان .

8 ـ الإفراج عن من تبقوا فى معتقل جوانتانامو من المحتجزين على حساب الحرب على أفغانستان ، سواء كانوا أفغانا أو من أى جنسية أخرى.

9 ـ أن يسمح الطرف الأمريكى بقيام لجنة محايدة من القضاة والقانونيين والإنتربول بإجراء تحقيق محايد حول أحداث 11 سبتمبر ، ونشر النتائج فى الإعلام الدولى ، وضمها إلى وثائق الأمم المتحدة.

 ـــ وأن تقوم لجنة مماثلة بتفتيش القواعد الأمريكية فى أفغانستان للتأكد من عدم وجود سجون سرية تمارس التعذيب بداخلها، وتحرير من تجده منهم.

 ـــ كما تتأكد من خلو تلك القواعد من نشاط تصنيع الهيروين على نطاق واسع ومتطور للغاية ، ومصادرة المعدات والمواد المخدرة المضبوطة.

ـــ وللتأكد أيضا من خلوها من السلاح النووى أو تحضير صوامع سرية لإطلاق تلك الأسلحة.

–  بتلك الضمانات المتوازية السارية على كلا الطرفين: المعتدى الأمريكى ، والأفغانى المجاهد المدافع عن وطنة ودينه ، يمكن أن نحصل على إتفاق يضمن السلام الحقيقى فى أفغانستان ، ويكون نموذجا يحتذى به فى أماكن كثيرة حول العالم تبحث عن السلام العادل الحقيقى ، فى الدول الإسلامية عامة ،  والدول العربية بشكل خاص.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 1 من 2)

 

إقتراح  الإتفاق المبدئى  فى شهر يناير 2019 بين حركة طالبان والأمريكيين إحتوى على مبدأين أكدت عليهما المفاوضات طويلة المدى التى عقدت فى الدوحة لمدة 17 يوما من 25 فبراير إلى 12 مارس 2019 . المبدآن هما :

 1 ـ خروج القوات المحتلة من أفغانستان .

2 ـ عدم إستخدام الأراضى الأفغانية لتوجيه الضرر لأحد .

ذلك الإجمال يخفى جبالا من التفاصيل التى شحنها الأمريكيون بجميع أنواع الشياطين .

فالرؤية الأمريكية لكلا المبدأين لا يفرغهما من محتواهما فقط ، بل يسير عمليا إلى عكس ما يمكن فهمه منهما للوهلة الأولى .

 

أمريكا والمبدأ الأول ـ المقصود من خروج القوات المحتلة :

فالقوات الأمريكية لا تنوى وقف الحرب فى أفغانستان حتى بعد  سحب قواتها النظامية. وأقصى ما تفكر فيه هو تغيير استراتيجية الحرب ، واستخدام نموذج جديد للحرب على أفغانستان.

ـ القوات الخاصة الأمريكية تشكل الجزء الصغير جدا والفعال من مجموع  جندى15000  يعملون فى أفغانستان مع قوات خاصة من الجيش الحكومى وبالتنسيق مع جيش ضخم من المقاتلين المرتزقة الموظفين فى شركات الملياردير الأمريكى (برنس) وشريكه (محمد بن زايد) ولى عهد أبوظبى ، وهى شركات وثيقة الصلة والتعاون مع مثيلاتها الإسرائيلية، وتحصل على عقود عمل فى اليمن وعدة دول عربية وأفريقية . وتحصل على مرتزقتها من حول العالم ، خاصة الدول التى شهدت حروبا محلية ، بما فيها الدول التى تقاتل تلك الجيوش فوق أراضيها مثل أفغانستان وكولومبيا واليمن ودول عربية أخرى. بالشكل المذكور أعلاه لا توجد ضرورة لباقى القوات الأمريكية سوى أنها مشغولة فى حماية قواعد ثابتة ضمن مهام مملة يمكن أن يضطلع بها الجيش الحكومى المحلى بتكلفة أرخص وبنفس المستوى المتدنى (يشهد على ذلك إجتياح طالبان لقاعدة شورآب الجوية ، خلال مفاوضات الدوحة ، وقتل عدد كبير من القوات الأمريكية من بينهم 15 طيارا غير الجرحى . ومن قبل ذلك إجتياح مدينة غزنى الكبيرة فى وسط البلاد، وقبلها مدينة قندوز شمالا، ومحاولات أخرى خطيرة على مدن أساسية).

واختارت شركات المرتزقة والقوات الخاصة الأمريكية نمطاً قتاليا قديما جديدا ـ هو الغارات المفاجئة (غالبا ليلية) على القرى بغرض إرهاب المدنيين وإحراج حركة طالبان وسحب تأييد المدنيين لها .

الجديد فى تلك الغارات هو الإسناد المكثف لسلاح الطيران . ليست فقط المروحيات والطائرات المقاتلة ، بل فى الأساس الطائرات عديمة الطيار(الدرون)، التى تجمع المعلومات ، وتغتال وتقصف ، وفق لائحة الأولويات المعروفة (أفراد ، مساجد ومدارس دينية، أسواق، بيوت، مستشفيات ، مزارعين ، سيارات مدنية ، ..)

والطائرات المقاتلة والقاذفة كثيرا ما تمارس نفس برامج الإرهاب والترويع منفردة ، بدون الحاجة إلى القوات الخاصة أو مرتزقة شركات(برنس/ بن زايد/ إسرائيل) .

ــ يماطل الأمريكيون فى الإنسحاب الكامل ، ويحاولون الإبقاء على تواجد ولو كان رمزيا لكى تحقق الرقابة والتوجيه على الأحداث فى العاصمة وباقى البلد فى الإطار الذى يضمن ديمومة المصالح الإقتصادية الأمريكية وعلى رأسها إنتاج الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية وعدد من القواعد الجوية غيرها ، وحتى فى منشآت سرية جديدة فى أماكن معزولة من أفغانستان فى إحتياط مبكر لإحتمال الإنسحاب من بجرام  ــ (وذلك عنوان لحديث آخر) ــ ثم مصالح الإحتكارات النفطية ومشاريعها الجيوسياسية وأشهرها خط أنابيب تابى للغاز المتوجه عبر باكستان إلى الهند ، وتفريعاته إلى ميناء “جوادر” على المحيط الهندى فى باكستان . وهو مشروع ذو أهمية جيوسياسية كبيرة ، وقد أصابته حركة طالبان بشلل كامل نتيجة سيطرتها على الأراضى اللازمة لتمريره . ذلك المشروع تحديدا يقف وراء إستماتة الأمريكيين على ضم طالبان إلى النظام القائم فى كابل للحصول على نموذج عراقى فى الحكم، يسمح لها بترسيخ وجودها العسكرى والسياسى وتمرير كافة المشاريع الإقتصادية والعبث بالجغرافيا السياسية للبلد والإقليم .

–  إختصارا : ما يحدث هو إعادة تشكيل لملامح العدوان الأمريكى على أفغانستان . وفى حال أُرْغِمَتْ أمريكا على سحب قواتها فإن جيش من مرتزقة شركات (برنس/بن زايد/ إسرائيل) سيبقى بهدف دعم وتدريب وتسليح مليشيات الهيرويين التى ستنشأ فى أماكن التصنيع الجديدة التى مازالت سِرِّيَّة حتىى الآن . ( لا يوجد سر يعيش فى أفغانستان أكثر من عدة أيام أو عدة ساعات ، لأن الأماكن باتت معروفة وكذلك أسماء معظم أباطرة الهيرويين الجدد من سياسيين ـ بعضهم جهادى سابق فى حقبة السوفييت ـ ومن قبليين طموحين . بل أن خطوط الإسناد اللوجستى والمالى للمشروع كله باتت معلومة ). أمريكا تستفيد فى أفغانستان من تجربتها فى كولومبيا من حيث تشغيل عصابات الكوكايين هناك فى التهريب والزراعة والإقتال الداخلى ، وفى السياسة الداخلية أيضا .

ولمن لا يعرف فإن مكانة كولومبيا كمستعمرة أمريكية للكوكايين تعادل أو تشبة حالة أفغانستان فى ظل الإحتلال الأمريكى الآن كمستعمر هيرويين.

 

أمريكا والمبدأ الثانى :

 ماذا يعنى التعهد بعدم إحداث ضرر لأمريكا وحلفائها ؟؟

تقديم حركة طالبان تعهدا لأمريكا ” وأصدقائها ” بعدم حدوث ضرر لهم إنطلاقا من الأراضى الأفغانية ، يعنى  إعترافاً بدَورٍ لهم فى أحداث 11 سبتمبر ، وهو مالم يثبت . فأمريكا لم تقدم دليلا واحدا على ذلك غير إدعاءاتها المتبجحة بغرور الإستقواء .

أما عن وجود “بن لادن” فى أفغانستان ـ وهو الدليل الوحيد الذى تلوح به أمريكا حتى جعلته ذريعة للعدوان ـ فهو أمر قد تم نتيجة لإتفاق بين الأمريكيين والحكومة السودانية ، حسب إعتراف “قطبى المهدى” رئيس المخابرات السودانية فى ذلك الوقت ، والذى ذكر أن الأمريكيين علقواعلى نية حكومة السودان ترحيل بن لادن إلى جلال آباد قائلين : ( إن ذلك الإتفاق هو خَيْرٌ للسودان ولأمريكا ولأسامة بن لادن نفسه “!!” ) . ثم إن الأمريكيين عارضوا بشدة مغادرة بن لادن لأفغاستان فى بداية عام 2001 وكتبوا بلهفة عندما سمعوا بإعتزامه مغادرتها مع معاونيه، طالبين برجاء ألا تسمح حكومة الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن بأن يغادر أفغانستان لأن فى مغادرته تهديد لمصالح أمريكا وأصدقائها”!!” وفى بقائه خير لأفغانستان وللجميع “!!” ــ مرة أخرى كما قالوا للسودانيين من قبل ــ  جاء ذلك فى رسالة سلموها لمندوب الإمارة فى إسلام آباد الذى حَوَّلَها بدوره إلى فرع وزارة الخارجية فى قندهار ، وقد أطلعنى عليها صديق وصلته الرسالة. ولعل الملا عبد السلام ضعيف ، المندوب السابق للإمارة فى باكستان ، يتذكر تلك الرسالة . وهو الآن عندهم تحت الإقامة الجبرية فى كابل .

إختصارا يمكن القول أن “بن لادن” كان تحت الإقامة الجبرية فى أفغانستان ، بأوامر أمريكية مشددة / تحقق مصالح الجميع/ حسب تعبيرهم المفضل الذى قالوه للسودانيين فى الخرطوم وللإمارة الإسلامية فى قندهار. وبعد ذلك شنوا عدوانهم الوحشى على أفغانستان بدعوى أن حكومتها إستضافت بن لادن الذى دبر ونفذ حادث سبتمبر فى 2001 (حسب أكاذيبهم لأن التدبير والتنفيذ كلاهما كان أمريكيا إسرائيليا حسب دلائل كثرا حاولوا طمسها ، ولكن عددا من الشجعان كشفوا منها ما يكفى لإدانة الإدارة الأمريكية ومحافظيها الجدد). ولا يمنع ذلك من إحتمال أن بعض العرب شاركوا “ببطولة” فى الضغط على بعض الأزرار لطبع بصماتهم فى مسرح الجريمة كى تستخدمها أمريكا كذريعة لغزو أفغانستان ثم العراق فى إطار حرب دينية شاملة على العرب والإسلام .

ــ والآن فإن الولايات المتحدة تتهم السعودية بتقديم دعم مالى ولوجستى لبعض رعاياها المتهمين بالمساهمة فى عملية سبتمبر. يفعلون ذلك ليس كذريعة لإحتلال السعودية ، فهى دولة محتلة منذ إنشائها كمستعمرة نفطية أمريكية ، ولكن يتهمونها كمقدمة للسطو على ما تبقى من مليارات المملكة المستباحة.

ومع ذلك ورغم تلك الغيرة على محاربة الإرهاب “الإسلامى” ، تحتفظ أمريكا ِوأوروبا فوق أراضيهما بقيادات العشرات من المجموعات الإرهابية التى إرتكبت ومازالت ترتكب فى بلادها جرائم موثقة. فمكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة إحتلالية ، تطبيق بانتقائية حسب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة وأصدقائها .

–  يتعهد المفاوض الأفغانى / فى المشروع المقترح للإتفاق/ بعدم إحداث ضرر ، لأمريكا وأصدقائها . وسيتحول ذلك فى حال إقراره إلى وثيقة دولية تستفيد منها أمريكا فى الهيمنة التامة على السياسة الخارجية لأفغانستان ، والتدخل فى شئونها الداخلية بإتهامات التحريض على العنف والكراهية . وسيجد علماء أفغانستان وخطباء مساجدها ، ومدارسها الدينية  مطالبون “بتجديد خطابهم الدينى” ، بما يعنى فعليا تغيير ثوابت الإسلام واستبدالها بنصوص أخرى يختارها الأمريكيون والأوربيون . وسيجد الشعب الأفغانى نفسه فى مرمى الإتهامات والتشنيع والعقوبات الإقتصادية وربما الضربات العسكرية والإنقلابات على الطراز الفنزويلى.

 –  والأهم هو أن الإمارة الإسلامية ستجد نفسها ملزمة بضمان أمن إسرائيل ومراعاة مطالبها وملاحظاتها على سياسة الإمارة وعلاقاتها الخارجية أو إتصالها بأى شكل من الأشكال بقضية فلسطين . أى إبتعادها تماما عن فلسطين والمسجد الأقصى ، وعن الإختراق اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها ، وبعِيدَة عن مجرد الإهتمام بأى قضية إسلامية ، لأن معظم الدول التى تضطهد المسلمين إلى حد الإبادة والتشريد هم أصدقاء مقربون من الولايات المتحدة . أى أنهم حسب ذلك البند المقترح فى الإتفاقية هم دول وكيانات مقدسة لا ينبغى جرح شعورها وإلا أعتبر ذلك نقضاً للإتفاقية يستدعى أشد العقوبات الإقتصادية والعسكرية .

 وربما تجد الإمارة نفسها مضطرة إلى مراجعة السفارة الأمريكية كل صباح لمعرفة آخر مستجدات قوائم الإرهاب الخاص بالجماعات والأفراد والدول الراعية للإرهاب وتلك الدول (المارقة) ، حتى تكون علاقاتها الخارجية متوافقة مع شرط عدم تشكيل خطر على أمريكا وأصدقائها .

–   لقد شاركت ما يقرب من 50 دولة فى غزو أفغانستان مع الجيش الأمريكى . وهناك عدد من الدول ضعف ذلك الرقم هم أصدقاء لأمريكا ويشملهم بالتالى التعهد الأفغانى بالحماية من الضرر(!!). فأى إستقلال سيتبقى لأفغانستان وهناك أكثر من 100 دولة لها حقوق بالحماية يجب أن تكفلها لهم الإمارة الإسلامية ؟؟. وتأتى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف الناتو فى صدارة من يشملهم التعهد بحمايتهم من الضرر القادم من الأراضى الأفغانية !!.

 – تلك ليست ضمانات سلام ، بل هى ضمانات لإستمرارية الإحتلال ، ودوام الحرب ولكن بصورة أخرى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

 




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!




أسئلة من كابول : شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه سبعة أسئلة إلى موقع "مافا السياسى".

موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه أسئلة إلى موقع مافا السياسى

أسئلة من كابول :    

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية

 يوجه سبعة أسئلة إلى موقع “مافا السياسى”.

العناوين :

– طالبان .. لماذا يتفاوضون مع الأجانب ولا يجلسون مع حكومة كابل ، رغم أنهم أفغان مثلهم؟؟.

– الفرق بين الحاور مع خليل زاد ، والحوار مع كرزاى .

– لماذا أنت تتهم حكمتيار وحكومة كابل بدعم تنظيم داعش ؟ وما هو الدليل ؟.

– عن أحداث 11 سبتمبر، ومسئولية طالبان عنها .

– ما هو الفرق بين حركة طالبان الملا عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟. ومن الذى يقود حركة طالبان ؟؟.

– إنتزع الله طالبان بسبب أعمالهم الشريرة، لقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات، والشعب خائف من زوال الإنترنت والحرية السياسية والرفاهية .

– هل إرتباطك بطالبان وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟؟ .

وهل تنسق لهم سياسات واستراتيجيات معينة ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

وصَلَتْ إلى موقع (مافا) عدة رسائل للسيد(شيرزاد) من كابل، قائلا أنه موظف فى دائرة سياسية ضمن حكومة كابول . أحتوت الرسائل على سبعة أسئلة ـ حسب ما إستطعنا إستخلاصه منها ـ فيما يلى تلك هى الأسئلة ومحاولة للإجابة عنها:

السؤال الأول:

لماذا حركة طالبان لا تعترف بحكومة كابل رغم أنها أفغانية ؟. إنهم يجلسون مع الأجنبى بدلا عن الحكومة التى هى فى الأخير من الأفغان ، وبها مختلف الطوائف والعرقيات .

ــ ولماذا تجلس طالبان مع خليل زاد مؤسس النظام الأفغانى والعراقى ويحاورونه .. هل كرزاى أسوأ من هؤلاء ؟ .

ـ ولماذا يجلسون (يتفاوضون) فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب ، وقطر التى بها أكبر قاعدة عسكرية تقصف أفغانستان .

جــ 1 – ابو الوليد المصري : 

لابد أن السيد شيرزاد يعلم أن المجاهدين لم يعترفوا بحكومات أفغانية ترأسها أربعة من الزعماء الشيوعيين ـ هم (نور محمد طرقى) ثم (حفيظ الله أمين) ثم(بابراك كارمل) ـ الذى دخل كابول على ظهر دبابة روسية ، أى بصحبة جيش الإحتلال الأحمر ـ وأخيرا(نجيب الله) رغم أنه السوفييت كانوا قد إنسحبوا من أفغانستان خلال حكمه ، إلا أن المجاهدون إستمروا فى قتال جيشه إلى أن سقط فى فبراير 1992 .

إذاً لم يكن المعيار هو أفغانية الحاكمين ، بل كان إلتزامهم بالإسلام ، ثم إلتزامهم بحرية وإستقلال أفغانستان .

بعد إنسحاب الجيش الأحمر المحتل ، حاول نجيب الله بكل قواه أن يستدرج المجاهدين إلى (التفاوض) للتوصل إلى (سلام) يضمن مقاسمتهم فى السلطة .

وكان مدعوما بالسوفييت. ثم دعمه الأمريكيون الذين رغم تحكمهم فى إمداد أحزاب المجاهدين فى بيشاور بالسلاح والمال ، إلا أنهم عجزوا عن وقف الجهاد حتى سقط النظام الشيوعى بالكامل .

صحيح أن مرحلة من الفوضى قد بدأت وذلك بسبب التدخل الخارجى من باكستان والسعودية اللتان شكلتا(حكومة المجاهدين) المكونه من قادة فاسدين متلهفين على السلطة.

فبدأت فوضى داخلية ، وحروب بين قُطّاع الطرق وأمراء الحرب فى طول البلاد وعرضها، إلى أن أنهت حركة طالبان كل ذلك بدخولها كابول فى أكتوبر 1996 .

– عن “خليل زاد” و”كرازاى” والمقارنه بين تحاور طالبان معهما :

معروف أن خليل زاد هو عقلية إستعمارية عتيدة ، ومن كبار منظرى سياسات الإستعمار الجديد ((الليبرالية الجديدة)) خاصة فى أفغانستان والعراق كما ذكرت .

لقد أيقَنَتْ الولايات المتحدة ـ وظهر للعالم أجمع ـ أن حملتها على أفغانستان لم تنجح فى إخضاع الشعب الأفغانى ـ وهى حرب يائسه بكل معنى الكلمة. فأعلن أوباما ومن بعده ترامب عن نيتهم الإنسحاب من أفغانستان ـ ولكنهم بالطبع يريدون إنسحابا مجانيا ـ أى وقف نزيفهم العسكرى والمالى مع بقاء مواردهم وغنائمهم من الإحتلال وعلى رأسها الأفيون الذى يحولونه إلى هيروين كامل الجودة فى قواعد جوية ـ خاصة فى قاعدة بجرام .هذا إلى جانب ثروات كثيرة أخرى مثل اليورانيوم والأحجار الكريمة وغيرها كثير .

لا أرى فائدة من الجلوس مع خليل زاد، فما عنده من أفكار معلوم وقد شاهدنا تطبيقاتها فى أفغانستان. ولكن يمكن فهم الجلوس معه على أنه إستطلاع للأفكار قبل بدء التفاوض. مع التحفظ فى ذلك ، لأنه مضيعة للوقت فيما لا يفيد بشئ .

ــ أما عن كرزاى فالوضع مختلف تماما . لأن كرزاى حَكَمَ أفغانستان التى دخلها على ظهر المروحيات الأمريكية وبحماية من عناصر المخابرات المركزية. ولأنه كان موظفا فى المخابرات الأمريكية، ومستشارا لإحتكارات نفطية أمريكية . لذا كان مجرد أداة أفغانية لحكم إستعمارى أمريكى. وفى بداية حكمة أعلن رفضة التفاوض مع طالبان وطالب بمحاكمة الملا عمر وقادة حركة طالبان بدعوى أنهم إرهابيون .

أما لماذا (يتفاوضون) ــ أى حركة طالبان ــ فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب، وقطر التى بها قاعدة عسكرية أمريكية تقصف أفغانستان. فلا شك أن ذلك خطأ لابد من تتراجع عنه حركة طالبان ، لأن التمادى فيه قد يفقد شعب أفغانستان نتائج جهاده ضد الإستعمار الأمريكى.

ولا ننسى أن مدير المخابرات السعودية (تركى الفيصل) هو الذى شكل حكومة المجاهدين ـ بالتعاون مع باكستان ـ وهى الحكومة التى أدخلت البلاد فى حرب أهلية دامية من عام 1992 حتى عام 1996 .

بإعترافى أن التفاوض فى قطر والسعودية خطأ وخطير . إلا أنه خطأ يمكن أن نفهمه إذا أدركنا الطبيعة العنيدة للشعب الأفغانى ، وأنه يصل إلى القرار الصحيح بعد أن يجرب بنفسه الكثير من الأخطاء .

وما شجع طالبان أن تطبيقهم لخبرات حربهم مع السوفييت لم تكن ناجحة بسبب التغير شبه الكامل فى معطيات الحرب ضد الأمريكين ، ومارافقها من أسلحة لم تستخدم قبلا لا فى أفغانستان ولا فى غيرها ، بمثل ذلك الإتساع الشامل .

وبعد الكثير من التجارب والأخطاء وبذل الدماء توصلوا إلى الحل الصحيح . فكانت أساليب قتالهم الجديدة ـ التى لم تستخدم قبلا ـ هى الرد المناسب على العدوان الأمريكى ، ونجحوا فى حشر أقوى جيوش العالم فى زاوية الهزيمة واليأس ،(هو وحلفاءه من 48 دولة ) .

والآن يخوضون تجارب جديدة فى ميادين سياسية لم يختبروها قبلا ، لأن التجربة السياسية التى رافقت الحرب مع السوفييت لم يمارسها المجاهدون أو أحزاب بيشاور، حيث أقصتهم باكستان عن العمل السياسى”حتى لا يشغلهم عن القتال” حسب قول شخصية إستخبارية من باكستان فى ذلك الوقت .

فهذه هى المرة الأولى التى يمارس فيها المجاهد الأفغانى السياسة المرافقة لحرب لم يسبق لها مثيل . فهو يجرب خطواته فى ذلك المجال الجديد. ولا شك أن سيجد الإستراتيجية السياسية ألأمثل ، كما عثر على الإستراتيجية العسكرية منذ سنوات.

السؤال الثانى :

لماذا تتهمنا بتبنى داعش ؟؟. ولماذا تتهم حكمتيار بداعش وما هى الدلائل على ذلك؟؟.

جــ 2 – ابو الوليد المصري : 

داعش قصة كبيرة على المستوى الدولى . وحكمتيار قصة أخرى كبيرة على المستوى الأفغانى . والعنصر المشترك بين القصتين هى الولايات المتحدة والفوضى الدولية التى ورَّطَتْ العالم فيها ، رعاية لمصالح أنانية للطبقة الأكثر ثراء فى العالم والتى تحكم ذلك البلد .

باكستان مشاركة فى كلا القصتين منذ البداية المبكرة جدا . لكن بالطبع ليس من موقع ( الدولة الشريك) بل من موقع أقلية فاسدة تحكم باكستان ، وتحقق مكاسبها من وراء خدمة الولايات المتحدة فى تلك المنطقة ، ومناطق أخرى من العالم .

بالطبع حكومة كابول تتمتع بنفس “الميزة” ـ أى خدمة المستعمر ـ ولكنها من وضع أضعف بكثير ، لأن مؤسسات الحكم الفاسد فى باكستان تمتعت بالإستقرار والرسوخ لعدة عقود من الزمن بينما فى أفغانستان فوضع تلك المؤسسات مهتز للغاية ، ولا يكاد يصمد بدون قوات الإحتلال إلى جانبها فى العاصمة كابول .

لهذا لن يتنازلوا عن وجود الإحتلال الكامل، أو الإحتلال من خلال قواعد عسكرية قوية تكون فى الجوار القريب ، وأن يقتنع الشعب الأفغانى ومجاهدوه (حركة طالبان) بأن يترسخ فى بلادهم الإستعمار الأجنبى والفساد المحلى وما يرافقه من موبقات. واضح أن أيا من تلك الشروط غير ممكن التحقيق .

–  “داعش” هو إسم لسلاح أمريكى متعدد الفوائد، سواء العسكرية أو السياسية أو الإقتصادية. ذلك السلاح تسميته الشاملة هى(الإرهاب الإسلامى) كما أطلق عليه الأمريكيون .

داعش قدمت خدمات هائلة للإحتلال الأمريكى فى العراق وسوريا ، وأخيرا فى أفغانستان. ولها خدمات هامة فى نطاق جغرافى أوسع من ذلك بكثير على خريطة العالم .

ولم تكن أمريكا هى المستفيد الأوحد، بل إستفاد من داعش العديد من حلفاء أمريكا خاصة فى المجال الداخلى الأوروبى ، لتحويل مسار السخط الشعبى ضد “الليبرالية الجديدة” ليتحول صوب المهاجرين والأقليات والمسلمين ، لخدمة أهداف اليمين الأوروبى المتطرف ، بما فيه النازيون الجدد “دواعش أوروبا” .

إستخدام داعش فى أفغانستان هو محاولة للإستفادة من خدماتها على غرار ما حدث فى العراق وسوريا . أى إرتكاب المجاز وفقا لمخطط سياسى أمريكى بما يخفف الأعباء القتالية عن الجيش الأمريكى ، ويحول مسار المقاومة صوب الفتن الداخلية .

تلك هى قصة داعش بإختصار شديد ، وإلا فإن التفاصيل تحتاج إلى كتب كاملة .

– أما حكمتيار فقد كان مشروعا باكستانيا منذ أول ظهوره فى المجال الأفغانى كواحد من الشباب العنيف المعارض لحكومة السردار محمد دواد ، رئيس أول جمهورية أفغانية.

كالعادة إستخدمته حكومة باكستان لتأجيج المشاكل أمام حكومة كابول المتنازعة معها على الحدود . وحكمتيار شخص محدود الذكاء ذو عقلية تآمرية مغرم بالسلطة المطلقة وسفك الدماء. وهى مؤهلات إستفادت منها باكستان لتجعله زعيما لأقوى منظمة (جهادية!!) أفغانية بلغت أوجها بعد الإحتلال السوفيتى.

ــ حزب حكمتيار بقيادة جهاز الإستخبارات الباكستانى(isi) كان أقرب إلى المافيا الإجرامية العاملة لمصلحة باكستان ، سواء فى أفغانستان أو فى باكستان .

ثم قدم نفس الخدمات للولايات المتحدة بوساطة من باكستان. فالكثيرمن الإغتيالات كان معلوماً أن عصابات حكمتيار هى من إرتكبتها . وكان ضحاياها شخصيات أفغانية ، وغالبا قيادات ميدانية(كومندانات) لا يروقون للمخابرات الباكستانية. وإغتيال الزعيم العربى عبدالله عزام فى بيشاور عام 1989 كان لحزب حكمتيار يد فيه بترتيب مع(isi).

 وفى داخل أفغانستان فإن معظم نشاط حزبه كان القتال ضد المجموعات الأخرى، حتى تخصص فى السنوات الأخيرة فى قتال أحمد شاه مسعود وجماعته فى ولايات الشمال . وقاتل ضد جماعة سياف عدة أشهر فى أواسط الثمانينات فى غرب كابول(ميدان وردك) .

أهم أوكار عصابات حكمتيار كان معسكر (شمشتو) القريب من بيشاور وما زالوا يستخدمونه كمأوى. ومنه خرجت مجموعات إجرامية دخلت أفغانستان تحت إسم داعش . نقلها الباكستانيون بالمروحيات إلى “لوجر” وزودوها بالأسلحة والأموال . وأسكنوهم فى مناطق كان يستخدمها حزب حكمتيار قديما ، وتقدم بعض قيادات الحزب الميدانية القديمة لقيادة الدواعش الجدد .

بالنسبة للأوساط القروية فى أفغانستان فأنهم يعرفون العديد من الدواعش الجدد وبالطبع يعرفون (كومندانات) حكمتيار العاملين معهم .

كل ذلك النشاط لم يتم بدون طلب أمريكى ، فهى المُمْسِكَة بجميع الخيوط الموصولة بداعش والموصولة بحكومة كابل التى خصصت رجلها القوى(حنيف أتمر) لرعاية المشروع تحت النظر والتخطيط الأمريكى . من الصعب أن تجد(وثائق مكتوبة) ولكن عدد الشهود كبير جدا .

السؤال الثالث:

إرتكب طالبان الكثير من الأخطاء فى حق الأفغان . وتسببوا بحدوث الإحتلال الذى يدعون أنهم يقاومونه . هم السبب فى حضور الأمريكان ثم يقولون ندافع عن بلدنا      { يقصد هنا أحداث 11 سبتمبر 2011 } .

ــ طالبان إرتكبوا أخطاء كثيرة مثل دخول الأجانب وإنشاء معسكرات تدريب للمتشددين ، فهل نعيد القصة كما كانت؟.

جــ 3 – ابو الوليد المصري : 

 إنجازان حاسمان قامت بهما حركة طالبان ، ولولاهما لإنتهت أفغانستان كدولة .

الإنجاز الأول كان الحفاظ على وحدة التراب الأفغانى . فعندما إندلعت الحرب الأهلية وإنتشرت فى كل أنحاء البلد ، كثر الحديث فى المنطقة وعالميا عن إحتمال تقسيم أفغانستان إلى أربعة أو خمسة أقسام حسب تقسيمات عرقية .

وظهرت علامات قبول للفكرة فى دول الإقليم المحيط بأفغانستان وفى داخل أفغانستان نفسها. حيث طمع قادة المليشيات المسلحة من أمراء الحرب أن كل منهم سيصبح رئيساً لدولته الخاصة.

لهذا زادوا من تسعير الحرب إلى درجة جنونية، تعدت كل ما تعارف عليه الأفغان ، حتى طالت التجاوزات الأعراض وأمن القرى والمسافرين . حركة طالبان قوبلت بغضب شديد عندما إجتاحت مجموعاتها الحدود المفترضة بين الدويلات المنشودة. فسارع الإنفصاليون إلى إطلاق صفة قبلية (البشتونية) على حركة طالبان ، لحشد القوميات الأخرى ضدها . وقد روج الإعلام الإقليمى والدولى ذلك الإدعاء حتى صارت تلك التهمة المختلقة وكأنها حقيقية ثابتة . وزاد التورط الإقليمى فى أمور أفغانستان الداخلية إلى درجة لم يسبق لها مثيل ، فقويت نزعة الإنفصال ، وبالتالى تصاعدت حدة الحرب الأهلية فى أفغانستان .

– ساهم فى إستقرار الحركة فى المناطق التى دخلتها إلتزامها بالقانون الإسلامى الذى طبقتة بدرجة عالية من النزاهة والحزم . فاطمأن الناس إلى أن إجتياح طالبان للمناطق العرقية المختلفة هو عنصر أمن وإستقرار ولم يكن غزوا قوميا متسلطا .

–  الإنجاز الثانى لحركة طالبان كان إستقرار الأمن فى المناطق التى دخلوها . وشهد الناس جميعاً بذلك سواء فى العاصمة كابل ، أو فى أشد المناطق عنفاً . وكنت شاهد عيان على قصص كثيرة تثبت ذلك .

ومرة أخرى أثبت تطبيق أحكام الشريعة بعدالة وإنصاف وحزم ، نجاحا فى إقرار الأمن والسلام بين الناس . وكان الفارق كبيرا جدا بين أحوال الناس قبل دخول حركة طالبان إلى مناطقهم ، وبعد أن دخلتها الحركة .

فقطعت الحركة دابر المجرمين من قادة المجموعات المسلحة التى تقطع الطرق وتروع المسافرين وسكان القرى . هؤلاء عبروا الحدود ، وحصل بعضهم على دعم فعادوا يقطعون الطرق على المسافرين . ولكن حركة طالبان طاردتهم بلا هوادة . فذهبت أيام مجدهم وإستقروا خلف الحدود . أو تائهين فى مجاهل أفغانستان . وجميع هؤلاء تقريبا إلتحقوا للعمل مع الإحتلال الأمريكى خاصة فى الميليشيات المسلحة ، وتلقوا دعما تسليحيا وماليا ولوجستيا لا يتوفر للكثير من جيوش العالم الثالث .

إن أفغانستان فى وجودها كدولة وشعب متماسك يرجع جزء كبير منه لتضحيات شباب حركة طالبان ، وآلاف من شباب القبائل الذين إلتحقوا بها وقاتلوا ضمن صفوفها .

 – عن معسكرات التدريب على أرض أفغانستان :

وجود المتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان ــ من عرب وغير عرب ــ بدأ فى ثمانينات القرن الماضى ـ قبل ظهور حركة طالبان بأكثر من عقد من الزمان. وعندما وصلت الحركة إلى الحكم كان فى إنتظارها ذلك الإرث المتفجر ـ فتعاملت طالبان مع من وجدتهم فى أفغانستان وقتها بما يتماشى مع القانون الإسلامى والعرف القبلى .

من ناحية إسلامية كانت المجموعات الأجنبية هم من المتطوعين الذين قاتلوا ضد السوفييت والشيوعيين ضد الإحتلال السوفيتى والحكم الشيوعى . وهذا يرتب لهم حقوقا ، على الأقل فى إستضافتهم وعدم طردهم من البلاد . من ناحية العرف القبلى فهؤلاء الشباب الأجانب فى أفغانستان يعانون من المطاردة والظلم فى بلادهم ، ومن إنحياز دولى ضدهم وقد لجأوا إلى أفغانستان طلباً للأمن. وطبقا للأعراف الأفغانية فإن الضيف المستجير لا يطرد ، بل تتاح له الإقامة الآمنة ، والحماية ، طالما هو موجود فى الوسط الأفغانى .

ورغم الضغوط الدولية فإن حركة طالبان (والملا محمدعمر) أمير الحركة، رفضوا طرد العرب أو تسليم بن لادن حسب ما طالبت به السعودية والولايات المتحدة منذ عودته مرة أخرى إلى أفغانستان عام1996 . والغريب أن عودة بن لادن كانت إجبارية ، إذ أرغمته حكومة السودان على المغادرة إلى أفغانستان ، وذلك بعد تشاور وتراضى مع الولايات المتحدة ، كما صرح بذلك مدير المخابرات السودانية فى ذلك الوقت. الكثير من العرب المطاردين بدأوا يعودون مرة أخرى إلى أفغانستان ، بعد أن ضاقت بهم الأرض وإشدت عليهم المطاردة والإعتقالات. وأكثر العرب كانوا مشتتين هاربين داخل باكستان . ومع عودة بن لادن وترحيب حركة طالبان به عاد كثير منهم مرة أخرى إلى أفغانستان .

ونتيجة للصراع الأهلى فى طاجيكستان عام(1993) تدفق آلاف الطاجيك إلى أفغانستان مع زعماء حزب النهضة الإسلامى. ووجد بعضهم طريقاً إلى معسكرات العرب فى خوست ، فأستقبلتهم ، وعاد إليها نشاط التدريب الذى كان قد توقف تقريبا بعد سقوط النظام الشيوعى عام 1992 .

وتبعهم الأوزبك الذين إصطدموا فى بلادهم مع بقايا نظام شيوعى هو الأشد بطشاً فى وسط آسيا ـ بشهادات غربية ـ وإلتحق هؤلاء بالطاجيك فى معسكرات خوست. بعض شباب الشيشان جاءوا إلى نفس المعسكرات نتيجة للحرب بين شعب الشيشان والروس .

وإلى خوست أيضا توجه(حزب إسلامى تركستان) وكان قد قاتل إلى جانب المجاهدين الأفغان ضد الإحتلال السوفيتى قرب نهاية الحرب .

– ذلك هو الموروث المتفجر من مرحلة الحرب ضد الإحتلال السوفيتى . وإنعكاسات الإضطراب السياسى فى آسيا الوسطى ومناطق تركستان الشرقية فى الصين. وهى عوامل لا سيطرة لحركة طالبان عليها . وأكثرها تمتد جذوره التاريخية إلى أبعد بكثير من ميلاد معظم شباب الحركة وشيوخها .

إذاً لا دخل لحركة طالبان من قريب أو بعيد بدخول هؤلاء (الأجانب) إلى أفغانستان . ولا إنشاء معسكرات تدريب بها .

ــ فهل نعيد القصة مرة أخرى كما كانت؟.

ذلك مستحيل منطقيا . لأن مرحلة الجهاد ضد السوفييت قد أنقضت وزالت معظم آثارها. والإحتلال الأمريكى خلق ظروفا جديدة تماما داخل أفغانستان وفى منطقة واسعة جدا من قارة آسيا . أن طبيعة الشعب الأفغانى ومجاهديه شهدت تطورا لمقابلة تحدى الإحتلال الهمجى بما يناسبه من أساليب. (فى صباح اليوم التالى) لرحيل المحتل الأمريكى، لن ترث حركة طالبان معسكرات تدريب لأجانب ، أو جالية من متطوعين ناصروها فوقعوا تحت طائلة المطاردة والقتل والإعتقال . ذلك الميراث غير موجود .. فمن يسعى إلى إستنساخه مرة آخرى؟؟.

عن أحداث 11 سبتمبر ومسئولية حركة طالبان عنها :

الكثير من الكتب والأبحاث والمقالات تناولت أحداث 11سبتمبر . الإتجاه الرسمى للسلطات الأمريكية لفق التهم لأطراف خارجية ليعطى الذريعة لغزوات إستعمارية ضد المسلمين .

فأصدر الأمريكيين على الفور وقبل أى تحقيقات إتهاماً لتنظيم القاعدة ، لأن الهدف كان إحتلال أفغانستان . وكان العراق هو المستهدف الأول لولا عدم وجود أى ذريعة لذلك . ولكن كثرة تهديدات تنظيم القاعدة وعدة ضربات سابقة وجهها ضد الأمريكيين ، جعلت أفغانستان تأخذ مركز الصدارة وتأجلت العراق إلى خطوة تالية .

ــ أفغانستان كانت مستهدفة أمريكيا قبل سنوات من العدوان . وعندما خفضت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون بنسبة الثلث(عام2000) طرح البعض إحتمال حدوث عدوان الأمريكى إذا تواصل التراجع فى زراعة الأفيون إلى نقطة الصفر ، وهذا ما حدث بالفعل .

ــ المرتكب الفعلى لعملية تدمير برجى نيويورك هى المخابرات الأمريكية والإسرائيلية . وكان البرجان ملغمان بالمتفجرات من الداخل ، وذلك سبب الإنهيار. فلم تكن الطائرات كافية لتهديم البرجين كما قال مختصون فى معمار ناطحات السحاب . وهناك برج ثالث لم تصدمه أى طائرة وإنهار فى نفس الوقت بنفس الطريقة، وكان مرشحا للإزالة بتفجيرة من الداخل قبل حادث الطائرات .

ــ دور القاعدة فى العملية كان للتمويه على الدور الأمريكى والإسرائيلى فى الجريمة. بالطبع لم تكن القاعدة تدرى أنها تُستَخْدَم فى العملية ، وظنت أنها الوحيدة المنخرطة فى تلك العملية الكبيرة المعقدة التى تساندت فيها أهم الأجهزة الأمريكة حتى تخرج بهذا الشكل الذى ظنوه كامل الإتقان . ولكن بعد وقت قصير تكشفت خيوط المؤامرة وتكلم عديدون وخرجت أراء تناقض التفسيرالرسمى للحادث. لقد وقعت القاعدة فى الفخ الأمريكى ، ضحية لغرورها وقلة خبرتها.

ــ لم تخطر القاعدة(الملا محمد عمر) بالعملية قبل حدوثها ، ولم تتبناها على الفور ، حتى تصور كثيرون من حركة طالبان أنها لم تكن خلف تلك العملية ، خاصة أن الملا عمر كان قد أصدر أوامر صريحة لكل الجماعات المتواجدة فى أفغانستان ألا تقوم بأى عمل عسكرى خارج أفغانستان دون إخطار الإمارة للحصول على أذن منها . وبشكل خاص حذر الملا عمر من أى عمل ضد الولايات المتحدة لأن رد باكستان سيكون عنيفا ، وغير محتمل فى الظروف الحالية للإمارة .

1 ـ كانت أمريكا متعنتة للغاية فى موضوع بن لادن منذ عام 1996 . وزادت تعنتا وتهديدا بعد أحداث سبتمبر2001 . وطالبهم الملا عمر بتقديم مالديهم من أدلة ضد بن لادن ، لأن قضاء الإمارة سيتولى محاكمته. ولكن أمريكا فشلت فى تقديم دليل واحد ضده.

ومازالت عاجزة عن ذلك حتى الآن ـ فليس لديها ما يكفى لتوجيه الإتهام ضده حسب قول شخصية قانونية كبيرة فى أمريكا نفسها . ولو كان لديهم أى دليل لاخذوه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته هناك عندما أختطفوه من أبوت آباد فى باكستان عام(2011). ولكن بدلا عن ذلك أخفوه فى الولايات المتحدة ـ حسب بعض الأقوال ـ أو قتلوه وقذفوه فى(بحر العرب) حسب ما إدعى أوباما .

الخلاصة : إن حركة الطالبان لم تخترع التواجد العربى والإجنبى للمتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان . وأن ذلك كان موروثا من حقبة الجهاد ضد السوفييت ـ وجزء منه عائد إلى عدم الإستقرار فى دول آسيا الوسطى والقوقاز بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى . ولا يقول عاقل بمسئولية طالبان عن أىٍ من ذلك .

# أن أحداث 11سبتمبر لا صلة لها من قريب أو بعيد بالإمارة . ولم تُخْطَر بها ولم تستشار . وأن مسئولية الحادث تقع على عاتق من فعله . وأن الولايات المتحدة ليس لديها أى دليل يكفى لإستدعاء أى شخص من المتهمين بالعملية إلى القضاء الأمريكى العادى . لذا تفضل القضاء على طراز المحاكم الإستثنائية فى العالم الثالث .

السؤال الرابع:

أرى أنك أكثر صدقا وصراحة ، فهل رأيت فرقا سياسيا وعسكريا بين طالبان عام 1994 وطالبان اليوم ، أى الفرق بين طالبان الملا محمد عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟ .

هل من يقود طالبان هو سراج الدين أم هيبة الله ؟؟ .

أم أن طالبان رأسها فى باكتيا بعد أن كان فى هلمند؟؟ .

جــ 4 – ابو الوليد المصري : 

شكرا على الإطراء . وبالنسبة للفروقات السياسية والعسكرية بين طالبان 1994 وطالبان اليوم ، فهى فروقات كبيرة جدا، وتتناسب مع الإختلاف الكامل فى ظروف أفغانستان وتحدياتها عام 1994 وبين ظروف ذلك البلد الآن عام 2019 .

كان التطور العسكرى مذهلاً .. وأظن أنه أكثر ما صدم الأمريكيين ولم يخطر لهم على بال . فالقوة العسكرية وقوة النيران التى إستخدمتها أمريكا ، كان من المتوقع أن تخضع شعب أفغانستان إلى الأبد ، وتمحو حركة طالبان من الخريطة الإجتماعية والسياسية لأفغانستان .

لقد جددت حركة طالبان فى إستراتيجيات حروب التحرير(حروب العصابات) بشكل غير مسبوق . وبما يتوافق مع مميزات فريدة لشعب أفغانستان.

التجربة السياسية لحركة طالبان لا يستطيع أحد مجاراتها فى أوساط القبائل والقوميات . وهى تجربة ممتدة منذ شروع الحركة فى التقدم نحو العاصمة ، وصادفت نجاحاً كبيراً رغم الدعايات الداخلية والخارجية التى حاولت تشويه الحركة ونعتها بالجمود والتعصب القبلى والمذهبى. ولم يكن شئ من ذلك صحيحاً .

من يقود طالبان ؟

يقود الحركة أفضل العناصر المتاحة التى رضى عنها الشعب والقبائل التى إحتضنت الحركة وضحت من أجل أهدافها الإسلامية والإجتماعية .

فى البداية كان المؤسس هو الملا عمر ، بمؤهلاته الإخلاقية والدينية وسيرته العملية وأسبقيته وشجاعته الأسطورية فى الجهاد ضد السوفييت .

كان جلال الدين حقانى ـ أفضل قائد لحروب العصابات فى أفغانستان ـ وله أفضل تاريخ من الإنتصارات العسكرية . حقانى بكل عظمته تلك كان جنديا فى جيش الملا عمر . وخدم فى سبيل الله ضمن هذا الجيش ومعه أشقائه وأقاربه وقبيلته ومناصريه جميعا .

والآن .. مازال الوضع على ما هو عليه .. ذهب إثنان من قادة الحركة الكبار ـ توفى الملا عمر،  وقتل الملا أختر منصور، ويتولى القيادة الآن مولوى هبة الله .

وفى جيش الإمارة الإسلامية ـ فإن سراج الدين حقانى ـ يكمل رسالة والده العظيم، متتبعاً خطاه قائدا موهوبا وشجاعاً ومجدداً . يعمل بكامل طاقاته كجندى فى جيش الإمارة . فهو قائد ميدانى شجاع وعبقرى ، وتلك هى مكانته فى الجيش . ومولوى هبة الله هو قائد عام للحركة وكافة أجهزتها بما فيها الجناح العسكرى، الذى من ضمن جنوده البارزين سراج الدين حقانى .

فليس فى حركة طالبان رأس أو ذيل . فالجميع قادة، والجميع جنود ومجاهدون فى سبيل الله ، والجميع يقاتلون ويستشهدون . والحركة تستبدل شهداءها من القادة ، كما تستبدل شهداءها من الجنود فالجميع قادة ـ كل فى موقعه ، والجميع جنود كل فى موقعه . فلا مجال للتشنيع أو الوقيعة .. فذلك مجهود فاشل مقدماً .

السؤال الخامس:

قرأت كتابك “أفغانستان فى صباح اليوم التالى” ، ولكننى غير واثق أن طالبان سيكون لديهم الفكر المستقبلى الواسع كما تتوقع منهم .

جــ 5 – ابو الوليد المصري : 

لا داعى لهذا القلق . حركة طالبان تمتلك الميزات الأفغانية الأصيلة والثابتة والتى ذكرنا قسما منها فيما سبق . وإستيعاب المتغيرات والإستجابة للتحديات الجديدة بحلول عبقرية ستكون موجودة فى مرحلة ما بعد إنسحاب العدو وإستقلال البلاد . وكما كانوا مبدعين فى مقاومة عدوهم بالسلاح وبالسياسية ، سيبدعون أيضا فى أساليب بناء هذا البد العظيم .

السؤال السادس:

أيام طالبان كان الشعب يضرب أكثر مما يُوَّجَّه . وبعد أن أكرمنا الله وانتزع طالبان بسبب أعمالهم الشريرة ، فقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات . عندنا الآن نساء تتعلم وأولاد تتعلم وتتطور ، كثير من الشعب خائف من زوال ذلك . أو أن يزول الأنترنت والحرية السياسية ، وهو ما يريده كل مواطن يبحث عن الرفاهية وليس متدين كثيرا .

ــ هل ترى أن عودة طالبان سيعنى عودة” أبو كُرْباج” إلى الأسواق ، وتُحْبَس النساء فى البيوت؟.عن نفسى أنا لست معجبا بأداء الحكومة الحالية ، ولكن أفضلها عن عودة طالبان لتقييد الناس .

 ــ ما هى حقيقة موقف الدين فى هذه الأشياء ، رغم أننى حنفى .

جــ 6 – ابو الوليد المصري : 

تركيزك هنا منصب على أداء (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر). وكان أداء تلك الحركة منتقدا من الأفغان . وممارساتها كانت واضحة أكثر فى العاصمة كابول ، لِمَا كان يَسْتَوْطِن العاصمة من ممارسات ومظاهر أخلاقية لم تكن مقبولة ، ومعظمها كان من موروثات الحقبة الشيوعية(1978ـ 1992 ) وحتى ما قبلها، أى منذ حكم سردار محمد داود، الذى كان رئيسا للوزارة لعشر سنوات ثم رئيسا للدولة (1973ـ 1978) .

وقد بذل طالبان مجهودا كبيرا لوقف مظاهر الفساد ، وحاولوا التعمق لإستئصال ما وراء السطح من منظمات للجريمة والفساد ، لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيرا . فعوضوا ذلك بالتركيز على (الشكليات) فتأذى الناس بدون ضرورة . فقد كان من اللازم ترك مساحة أكبر للوعظ والإرشاد بدون تلك العقوبات ، التى كانت مهينة لشعب لم يتعود على ضرب العصا .

وقد تأثرت تجربة (الأمر بالمعروف) فى أفغانستان بما كان يحدث فى السعودية من تجاوزات شنيعة فى حق الناس ، تحت نفس الشعار.

–  ومع ذلك فقد تم تضخيم ذلك الخطأ إعلامياً بحيث ظهر وكأنه الممارسة الوحيدة لحركة طالبان ، أو كأن الأذى طال كل فئات الشعب . وذلك بالتأكيد غير صحيح .

كثير من المسائل التى إنشغلت بها هيئة الأمر بالمعروف كانت مسائل خلافية تتسع لأكثر من رأى داخل المذهب الحنفى . وكان من المفروض أخذ أسهل الأحكام ، حتى لا ينفر الناس. وبالتأكيد فإن الأخطاء القديمة لن تتكررلأن الحركة صارت أكثر نضجا. كما أن النكسة التى أصابت السعودية ، كشفت للمسلمون زيف ممارساتها المنسوبة إلى الدين زورا وبهتانا .

–  عن التعليم ، فإنه لا يوجد عاقل يعارض تعليم الأولاد والبنات وهذا هو الرأى الأقوى عند أهل الفقه الإسلامى جميعاً .

فتطور المجتمع ورُقيِّة مرتبط بالعملية التعليمية وتَلَقِى الأجيال العلوم الدينية والدنيوية ، التى تحافظ على دينهم وأخلاقهم وتفتح للمجتمع أبواب الإرتقاء المادى والقوة بأنواعها .

وهنا نقطتان : الأولى أن حكم حركة طالبان لم يجد الفرصة للإستقرار إذ تدخل كثيرون لإسقاطه ومجابهته بمقاومة مسلحة .

ولم يكن لدى طالبان موارد كافية . وميزانية الإمارة حسب معلوماتى وقتها كانت فى حدود من 80 إلى 90  مليون دولار فقط !! حتى أن الوزراء كانوا لا يتقاضون مرتباتهم لأشهر طويلة ، ومعظم العاملين فى السلكين الإدارى والعسكرى كانوا متطوعين لا يتقاضون رواتب ، سوى مساعدات عينية من الأطعمة البسيطة مثل الزيت والدقيق .

لهذا فإن بناء المدارس الآن لا يعد ميزة للتباهى على فترة حكم طالبان ، ليس فقط لإختلاف الموارد المتاحة ولكن أيضا لنوعية التعليم . فمن المعلوم أن الأمريكيين فرضوا المناهج التى وضعوها بأنفسهم ، وألغوا جميع الكتب التعليمية السابقة. فالمسألة ليست علما بحتاً ولكنها عملية تربوية تثقيفية وزرع للمفاهيم . وطالما أن المحتل هو الذى وضع المناهج فإن هدفه سيكون تغيير هوية المجتمع الأفغانى ومعتقداته وأخلاقه ، وإستبدال كل ذلك بالنموذج الأمريكى . ولا يمكن إعتبار ذلك مكسبا . بل أن توسع ذلك النوع من التعليم وترسيخه خلال فترة زمنية طويلة سيقود إلى مشكلة كبرى فى هوية الشعب الأفغانى ، وربما إلى صدام مستقبلى كبير قد يكون جزء منه عنيف . ولعل تربية الشيوعيين لإجيال أفغانية طوال عدة عقود كان أحد أسباب نشوب الحرب مع السوفييت ، ودموية تلك الحرب خاصة مع الشيوعيين المحليين .

وأعقد حلقات الصراع الإسلامى مع الغرب هو تَرَسُخْ التعليم الغربى ، وتَخَرُّجْ الكثير من الأجيال المتغربة ثقافيا ، والمعادية لدينها وتقاليد شعوبها .

ربما من أجل ذلك ، ركز رجال الأمر بالمعروف على موضوع ملابس الرجال والنساء، والمظهر الإسلامى التقليدى خوفا من إنسلاخ الأفغان عن تقاليدهم العريقة التى بسببها حافظ الشعب على حريته وإستقلاله وعزته.

ــ لم تحبس النساء فى البيوت . فذلك تهويل وتشنيع . بل كان هناك المحافظة على اللباس التقليدى كنوع من الحفاظ على الهوية الإجتماعية والإحتشام . الذى يمكن أن يتوفر فى عدة صور من الملابس غير الأفغانية .

النساء العاملات كانت تصرف لهن الرواتب وهن فى بيوتهن ، لضبط السلوكيات فى الدوائر الحكومية . وقد ورثت الحركة قدرا كبيرا من التسيب فى الدوائر الحكومية التى تعمل بها نساء. حتى عندما إستلم مسئولين من حركة طالبان رئاسة تلك الهيئات كان من العسير عليهم ضبط ذلك التسيب . فلجأوا إلى منح رواتب للنساء العاملات بدون إشتراط ذهابهن إلى العمل وقد أعربت بعضهن لإذاعات أوروبية عن إعجابهن بسلوك حركة طالبان مع الموظفات.

لم يكن ممكنا القضاء على تلك المظاهر ، أوالنشاط الخفى لعصابات الجرائم الأخلاقية والسلوكية . ولكنها تراجعت فى كابول خلال حكم طالبان .

 ــ أما عن الإنترنت والحرية السياسية.. والرفاهية :

تلك الأشياء ، إضافة إلى التلفزيون لها فوائد لا شك فيها ، كما أن لها أضرار جسيمة على الأخلاق والترابط الإجتماعى وتربية الأطفال واليافعين . وتلك الإعتبارات يجب حسبان نتائجها السيئة ، ولا أظن أن دولة ما قد توصلت إلى حل مقنع لتلك المعضلات .

أما توافر الإنترنت ، أو الحريات السياسية إن كانت متوافرة فى أفغانستان . { ولا أدرى أين هى الحريات السياسية فى بلد محتل ؟؟ وأين هى نتائجها على الشعب الأفغانى”ورفاهيته!!”} .

فقد تفشى الفقر كما لم يحدث قبلاً. مضافا إليه الفساد وضياع الأمن وإنتشار الجريمة ، ونشر تعاطى المخدرات بين الشباب وحتى بين النساء(800 ألف إمرأة مدمنة حسب إحصاءات رسمية). لعلك لا تنظر إلا بعين الأقلية المرفهة التى تتمتع بمزايا السلطة وتوافر الثروة بطرق كثيرة ، لا يكاد يوجد منها وسيلة مشروعة .

  تلك القشور الطافية على سطح الحياة المرفهة فى العاصمة كابول ليست هى كل أفغانستان. إن الشعب يريد عودة طالبان إلى الحكم ولو على حساب الإنترنت والحريات السياسية التى يتمتع بها أعوان الإحتلال. ولولا أن الشعب يريد حركة طالبان ويؤيدها لما إستطاعت أن تخوض حربا ناجحة ضد أعتى جيوش الأرض المتحالف مع 48 دولة أخرى . فذلك هو المعيار الحقيقى للتأييد الذى لا يمكن دحضه .

السؤال السابع :

رأيت موقعكم الإلكترونى باللغة الفارسية ، وأتابعه بدقة وأحاول الفهم . إكتشفت أن الإعلام الطالبانى يستعين بكلامك وله تأثير فى طالبان . فهل إرتباطك هذا وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟ وهل هو تنسيق إعلامى ؟ . لا نستطيع أن نفهم سياسيا هذا الوضع الغريب .

ــ بما أن لك تأثير لدى طالبان بدليل أنهم ينشرون ويترجمون لك فى إعلامهم ، فهل يدل هذا على ما تقوله بعض الأجهزة من أنك تنسق لهم سياسات وإستراتيجيات معينة ؟ .

أعرف أنك ستنفى ، لكن يهمنى أن أسمع رأيك .

جــ 7 – ابو الوليد المصري : 

كنت أكتب فى مجلة الإمارة الإسلامية منذ بداية إصدارها من قندهار عام 2000 ، إلى أن نشبت الحرب وتوقفت المجلة .

وقبلها كتبت فى عدة مجلات فى بيشاور، منها واحدة كان يصدرها مولوى حقانى ، وأخرى كانت تصدر عن حزب جميل الرحمن السلفى من كونار ـ وقبلهم جميعا جريدة(الإتحاد) من الإمارات وكتبت فيها لعدة سنوات . وهناك صحف ومجلات مختلفة نشرت بعض مقالاتى يوم كانت الكتابة عن جهاد شعب أفغانستان عملة رائجة ومطلوبة . إنقلبت الأحوال وظللت أكتب فى نفس الإتجاه ، فحدث لى ما حدث . لم تتغير الموضوعات التى أكتب عنها لكن تشعبت التفاصيل وتغيرت . تكلمت عن الأحداث فى أفغانستان وأبعادها المختلفة وكتبت عن متعلقاتها فى السياسة والحرب . وما زلت أفعل ذلك ولم يقل أحد أننى أخطط أو أرسم إستراتيجيات . ولكن مع فشل الأمريكيين فى أفغانستان فإنهم يبحثون عن ذريعة يعلقون عليها فشلهم ، فلم يجدوا أضعف من تلك الذريعة . فأنا للأسف لست فى ساحة القتال ولا فى مجال العمل السياسى . ليس عندى سوى قلم يتجول داخل موضوعات للكتابة ألِفَها منذ زمن طويل . أما التخطيط والتنفيذ فلا بد أن يعتراف العدو أن الشعب الأفغانى الذى لا يقهر هو من يقوم بكل مستلزمات معركته ضد المحتلين ، فى وسط خذلان إسلامى شبه كامل . وسينتصر كما إنتصر دوما بفضل إيمانه واعتماده على نفسه .

ــ أنت لا تتخيل أن أكتب بهذه الحرية وأنا فى إيران ، لأنك تعودت على حرية سياسية تحت حراب الإحتلال ، فترى خلف كل كلمة حرة مؤامرة خارجية ، ومع ذلك أراك تخشى من فقدان تلك الحرية الأمريكية. ولكن الساحة الإعلامية فى إيران تشمل تيارات عديدة وآراء متصارعة ، فكان موقع “مافا” إضافة صغيرة إلى ساحة نشطة سياسيا . ومثل غيرنا يقف أمامنا معارضون أقوياء ، وآخرون يدرسون ويحللون ولم يقرروا شيئا أمام هذا الصوت النشاز. وذلك بمعايير الحريات فى كابل هو أمر غريب فعلا .. ولكن ماذا نفعل ؟؟. فربما إذا زال الإحتلال ظهرت فى كابل مواقع ألكترونية تتكلم بحرية مثل “مافا” .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه سبعة أسئلة إلى موقع "مافا السياسى".




الجهاد : إلى أين ؟؟

مع بيان الدكتور أيمن الظواهرى ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”.. الجهاد : إلى أين ؟؟

مع بيان الدكتور أيمن الظواهرى ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”

الجهاد : إلى أين ؟؟

 

العناوين:

– لم تعد تجدى الخطابات العامة ، أو الأهداف التى لا تناسب الوسائل الممكنة .

–  شعاراتنا توحد العدو وتشتت صفوفنا ، وهى خيالية وبعيدة عن المهام العاجلة .

– بعد رحيل بن لادن لم تظهر قيادة جهادية على نفس القدر . والعمل الجهادى صار شعارا للفرقة والفوضى ، ولم يعد أملا بقدر ما أصبح خطرا.

– إستمرت “القاعدة” فى تبنى العمليات الخارجية ضد الولايات المتحدة ، بدون إدراك لدوافع بن لادن فى تبنيها، أو إدراك لخطورة الأضرار التى ترتبت عليها .

– تبين دور الطائفية والمذهبية ودعاوى التفتت والصراع الداخلى ، فى إضعاف الأمة .

– ليس هناك عدو بديلا عن إسرائيل ، ويجب وقف الصراع المفتعل بين السنة والشيعة والتوجه جميعا لتحرير المقدسات وفلسطين .

– الداعشية أهم أسلحة الغرب فى “حروبه الهجينة” ضد المسلمين ، من أفغانستان إلى فلسطين ، فى “جهاد” داعشى لمنع وحدة الأمة .

– كل من يسحب المسلمين إلى صراع ثانوى بعيدا عن هدفهم الأساسى ، هو العدوالحقيقى سواء كان سنيا أو شيعياً .

–  تحولت الشعارات الإسلامية الكبرى إلى مجرد صناديق فارغة ، يعبئها من يريد بما يريد من معانى وأهداف .

–  دولة الخلافة ، هل ستكون راشدة بالفعل وسط أعاصير الموبقات الإقتصادية والثقافية والدينية التى تفترس البشرية ؟؟ .

ــ وهل ستظل راشدة وهى بلا إقتصاد أو صناعة أو سلاح متطور وتعليم حديث ، وبلا وحدة إسلامية عظمى تخلق سوقا متكاملا وإمكانية دفاع فعال ؟؟ . وهل هى نموذج مستقل وقدوة ، أم مجرد نموذج مخادع منخرط فى نفس المهزلة الدولية؟؟.

– هل يكون مجلس الشورى هيئة للرقابة والمحاسبة ، أم مجرد مجلس للأنس والظرف إلى جانب الأمير ؟؟. أم يتحول مجلس الشورى إلى نقابة لحيتان الطغيان والفساد ؟؟.

–  الشريعة هى البناء الفوقى للدولة الإسلامية ، والإقتصاد هو بنيتها التحتية . والربا أكبر التحديات أمام تطبيق الشريعة .

– النظام الربوي حول الإنسان إلى ماكينة تعمل بكد وتستهلك بجنون وتستدين بسفه. فالإنسان يعمل أجيرا لديهم ، ويستهلك منتجات مصانعهم ، وتستعبده قروض بنوكهم .

– من مستلزمات نظام الربا الدولى تعميم الظلم الفادح فى توزيع الثروات ، لخلق طبقة فاحشة الثراء ، خائنة لدينها وشعبها .

– ليست الأمم المتحدة ، بل سقوط الإمبراطورية العثمانية كان هو الضياع الحقيقى لفلسطين ، وما حدث بعد ذلك كان تحصيل حاصل .

– ليس هناك شرف أو فروسية فى مجتمع الذئاب الدولى . فكل دولة حسب قدراتها ، تدخل فى تحالفات أو تخرج منها حسب المصلحة .

– بدون الفرائس الغبية والعاجزة، لا تدوم حياة الوحوش الكاسرة فى غابة العالم المتحضر.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الجهاد : إلى أين ؟؟
اضغظ علي الصورة لتحميل المقالة PDF

 

 

 (الحلقة الأولى / من 3)

الأخ الدكتور أيمن الظواهرى .. السلام عليكم .

أكتب إليكم هذه الرسالة من أجل المزيد من البحث حول العناوين الهامة التى جاءت فى رسالتكم الأخيرة تحت عنوان “أمريكا عدوة المسلمين الأولى” ، والتى أرى فيها إقترابا ملموسا من خط الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله ، الذى حدده لتنظيم القاعدة ، والذى كان صالحا لأن يكون خطاً عاما لحركة جهادية شاملة . لولا عدة عوامل منها :

ــ أن ذلك التوجه الاستراتيجى تعرض للتبديل إلى مسارات أبعد ، ولم يسانده تخطيط لعمل دائم ومستمر فى نفس الإتجاه .

والعذر قد يكون فى ضراوة المعركة التى جابهت القاعدة ، وشتت قواها . وتعرض الشيخ نفسه لمطاردة وفترة إختباء طويلة .

ــ التوجيه الإستراتيجى الذى يمكن تسميته بالتوجيه الأول ، جاء فى بيان إعلان الجهاد الذى أطلقه الشيخ رحمه الله من جبال تورابورا فى أكتوبر 1996 ، داعيا إلى ” تحرير جزيرة العرب من المشركين”، الذى سريعا ما أصبح”تحرير المقدسات الإسلامية فى جزيرة العرب وفلسطين” . وكان تطويرا طبيعيا ومتماشيا مع التوجيه الأصلى .

ــ ثم جاءت دعوة الشيخ إلى ضرب الأمريكيين فى كل مكان ، وفتح حرب شاملة ضد الولايات المتحدة وجميع مصالحها وجميع حاملى جنسيتها حول العالم .

فبدأت مرحلة من التشتت والضياع الاستراتيجى ، لعدم واقعية الهدف من جهة ، ولعدم مناسبة الإمكانات المتاحة لتحقيق شئ ذى جدوى، ثم كان ذلك التوجيه مثار خلاف وبلبلة وعدم قبول من الرأى الإسلامى العام .

فجميع ما تحقق من عمليات ضد الأمريكيين ، من بعد عملية 11 سبتمبر وحتى الآن ، سواء داخل أمريكا أو حول العالم ، لم يؤثر بشئ على القدرات الأمريكية بل لم يحقق نجاحاً تكتيكيا يذكر . فكان التأثير المعنوى سيئا فى صفوف المسلمين لعدم قناعتهم بما يحدث وبسبب عنف الرد الأمريكى وشموله ، وهو ما تسمح به إمكاناتها الهائلة ، وقدرتها على حشد تحالفات وتحريك مؤسسات دولية ، فدمرت البنية التحتية البسيطة لمعظم التنظيمات الجهادية ، بل عرقلت حركة الإسلام كدين وأضرت بمصالح المسلمين وسمعتهم فى معظم بلاد العالم . واقترن إسم الإسلام بالتطرف ، وأصبحت كلمة (إرهاب) بديلا عن كلمة (جهاد) . والتيار الجهادى لم يتمكن من معالجة شئ من تلك الآثار السيئة ، بل ظهرت فيه المزيد من الإنحرافات الجسيمة .. منها :

ــ التطرف الفقهى الذى تحول لدى كثيرين إلى تخلى كامل عن أحكام الدين مع وحشية فى التعامل مع الخصوم والجمهور . وبعد أن كانت (القاعده) هى شعارا للجهاد السلفى فى مرحلة من (1988 حتى 2003) ، أصبح  الشعار هو تنظيم داعش ، أو الداعشية كمنهج وحشى منفلت منذ عام 2014 . وعلى نفس المنوال وتحت شعار (الجهاد) ظهرت تنظيمات كثيرة تؤدى نفس الوظيفة ، حتى صار عددها بالمئات.

ــ تحول” الجهاد ” إلى عمل إرتزاقى لدى الأغلبية من التنظيمات ، بدوافع متعددة تبدأ من البحث عن الشهرة والزعامة ، وصولا إلى البحث عن المال والسلاح والنفوذ. مع الإحتفاط بإحترام خاص لمجاهدى اليمن المدافعين عن بلادهم ضد الغزوة الصهيونية/ السعودية.

ــ فيما عدا القدرة على القتل ونشر الفوضى ، تدنى مستوى الجماعات التى تدعى الجهاد على جميع المستويات خاصة الدينية والأخلاقية ، مع جهالة سياسية شبه تامة ، حتى أضحت كيانات فارغة سياسيا يملؤها العدو وأعوانه الخليجيين بما شاءوا من تعبئة دعائية فاسدة ، تضلل الفكر ليكون ظهيرا كاملا للعمل المنحرف المسمى”جهادا” . فأصيبت تلك التنظيمات بالعمى السياسى وعجزت عن فهم وتحليل الواقع الذى تخوض فيه معاركها . والدليل الواضح هو ما حدث فى سوريا من لحظة التورط الأولى وحتى الآن ، حيث الخسائر فادحة والهزيمة الكاملة باتت قاب قوسين أو أدنى . ودول العالم الكبرى ودول الإقليم الأساسية إقتحمت المجال السورى دفاعا عن مصالحها ، وفى مقدمة الجميع كانت إسرائيل . ومع ذلك يبحث (الجهاديون) عن وَهْمٍ لم يكن مطروحا للبحث فى أى لحظة داخل سوريا ويسمى (دولة لأهل السنة فى سوريا ) وهو شعار رفعته (الجماعات المسلحة) القادمة من خارج سوريا ، بتوجيه من مشيخات النفط التى تمول حرب تلك الجماعات. وفرضت شعارها المصطنع على (الساحة الجهادية) هناك ، بلا ظهير شعبى يطالب بتلك الفرضية الهلامية ، التى تعمق طائفية الإسلام الجهادى ، الذى قاتل بطريقة كارثية فى قلب المدن ومن وسط المدنيين الذين أعتبرهم مثل أكياس الرمل فى المتاريس ، بما يجعل تلك الجماعات المسئول الأول عما لحق بالشعب السورى من مصائب وما أصاب سوريا من خراب ، وتمزق لكيانها الصغير أساساً .

 ــ تدنى مستوى القيادات (الجهادية) إلى مستوى عملاء لقوى إقليمية أو دولية ، وتحول جهادهم إلى مقاولات قتالية تخضع لمنطق الأعمال التجارية ، وليس ذلك النشاط الدعوى الجهادى العقائدى، كما كان يفترض أن يكون .

ــ منذ رحيل بن لادن ، لم تظهر أى قيادة جهادية بنفس القدر . والعمل الجهادى نفسه أصبح شعارا للفرقة الإسلامية والفوضى ، ولم يعد هو أمل المسلمين فى الخلاص بقدر ما أصبح خطرا يهدد بلادهم وأمنهم .

ويفتقد العمل الجهادى إلى شخصية جامعة وقادرة على إستيعاب طبيعة التحديات وطرح الحلول ، ومراعاة مصالح الأمة الواحدة ، وليس التنظيم المتفرد والقائد الأوحد .

ــ وقعت الحركة الجهادية “السنية !!” فى مصيدة الإستتباع الكامل لمشيخات النفط . الذى بدأ عقائديا فى السبعينات ، وإنتهى إلى إستتباع مالى وسياسى وعسكرى حاليا .

ومن الواضح للجميع أن تحالفا وثيقا يقوم بين مشيخات النفط وبين إسرائيل ، وبطبيعة الأشياء فإن التيار الجهادى (السنى) يقف فعليا فى نهاية صف المتعاونين مع إسرائيل وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة . وفى ذلك إختطاف للعمل الجهادى ، أو بالأحرى فريضة الجهاد التى هى عماد الدفاع عن الدين والأمة وأرواح العباد وسلامة البلاد .

وفات علينا منذ عقود أن الإسلام نفسه قد إختطفته بريطانيا “العظمى” بواسطة الحركة الوهابية وآل سعود . أو بمعنى أصح ، تعامى المسلمون عن تلك الحقيقة ، بعد أن أعشى أبصارهم بريق الذهب النفطى الذى نثره آل سعود بغير حساب للإضرار بالإسلام والإمساك بزمام الدين كله لمصلحة بريطانيا ، بواسطة الوهابية والذهب السعودى والحرمين الأسيرين فى مكة والمدينة .

ــ تحول الزمام الآن إلى يد إسرائيل مباشرة . التى فى يدها الآن مقدساتنا الثلاثة فى مكة والمدينة والقدس ، مع تحول التبعية الخليجية إلى إسرائيل (بمباركة ورعاية أمريكية) وتحول السعودية (ومعها أبوظبى) إلى رأس رمح للمشاريع الصهيونية فى بلاد العرب والمسلمين بل والعالم كله ، حتى فى تمويل الحملات الإنتخابية فى الولايات المتحدة . فأصبح المسلمون ومعتقداتهم وجهادهم وكامل دينهم فى أخطر الأوضاع التى مرت بهم عبر تاريخهم كله.

ولم تعد تجدى الخطابات العامة ، أو الأهداف التى لا تناسب الإمكانات الممكن توفيرها . ولم يعد يجدى مجرد رفض (وشجب واستنكار) الواقع المرير والإتجاهات المميتة فى سياسات الحكومات والجماعات الإسلامية ، والعلمانية .

ــ وقد تبين مدى ضرر الطائفية والمذهبية ودعاوى التفتت والصراع الداخلى فى إضعاف بل وتصفية مادية للأمة ومعتقداتها .

يجب وقف الصراع المذهبى ، وتحديدا الصراع المفتعل بين السنة والشيعة ، والقتال الداخلى بشتى عناوينه ، والتوجه جميعا إلى هدف أساسى واحد . فليس هناك عدو بديلا عن إسرائيل ، وكل من يسحب المسلمين إلى صراع ثانوى بعيدا عن هدف تحرير المنطقة والمقدسات الإسلامية من الإحتلال الإسرائيلى الأمريكى ، هو العدو الحقيقى مهما كان الشعار الذى يرفعه ، حتى لو بدا إسلاميا “متطرفا” فى وهابيته أو فى تشيعه.

فإذا كان الأعداء إتحدوا لإستئصالنا ــ كما جاء فى بيانكم المذكور ــ فليس أقل من أن نتجمع من أجل الدفاع عن أرواحنا وديننا وأراضينا وأجيالنا القادمة حتى لا تنشأ فى التيه الإعتقادى ، مع دين جديد يجهزه بن سلمان والصهاينة ، والضياع فى بلاد الغرب ، محتقرين ومطاردين ومكروهين ، بلا وطن ولا أمل ولا مستقبل . فكيف نقابل كل ذلك بحركة إسلامية أشد ضياعا، وحركة جهادية تابعة للعدو ، وليست قائدة للمسلمين أومدافعة عنهم ؟؟ .

ــ الفكر السلفى من أساسه يركز على المذهبية والطائفية . وجاءت الوهابية لتحدثنا عن (توحيد) عماده التكفير وتسليط السيف على رقاب المسلمين . حتى جاءت الداعشية ، فى مسار منطقى وطبيعى ضمن السياق التطورى للوهابية ، لتزيل أى عوائق من دين تحول بينها وبين كامل التوحش وإبادة الأمة ، وكأنها يد إسرائيل تعمل من خلف قفاز إسلامى رقيق . حتى صارت فى طليعة جيوش الغزو وأهم أسلحة (الحروب الهجينة) التى تشمل عناصر من مكونات حروب قديمة وحديثة ، نفسية وتكنولوجية . ليصبح الجهاد السلفى فى أعلى مراحله الداعشية ، جهادا هجينا ، وفى طليعة أدوات حروب إسرائيل وأمريكا على المسلمين من أفغانستان إلى فلسطين. جهادا يمنع وحدة المسلمين ، بل يزيد من تمزقهم . حتى جعل من إتحاد العمل الإسلامى (عموما) ، والجهادى خصوصا ، أشبه بالمستحيلات .

 

قوالب فارغة ، وشعارات كبرى بلا محتوى :

تحولت الشعارات الإسلامية الكبرى إلى مجرد صناديق فارغة ، يعبئها من يريد بما يريد من معانى وأهداف . فأصبح من الضرورى على من يريد إستخدام تلك المصطلحات أن يرفق بها مذكرة تفسيرية لما يعنيه من شعارات مثل : حاكمية الشريعة ، الشورى ، الخلافة الراشدة ، الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والتوحيد ، والدعوة ، وصولا إلى الجهاد فى سبيل الله .

فتجارب المسلمين فى العقود الثلاثة الأخيرة أظهرت سؤ إستعمال تلك المصطلحات ، واستخدمها للإثارة العاطفية ، مع تطبيقات مخالفة تماما للمقصود الحقيقى منها .

تلك العقود الثلاثة بينت أبعادا لم تكن ظاهرة بما يكفى فى تجارب إسلامية أقدم عُمْراً ، خاصة تجارب (نجد) وشبه جزيرة العرب ، والحكم (الإسلامى) لآل سعود ، وتطبيقهم للشريعة ، والتوحيد ، والجهاد فى سبيل الله . وهى تجربة ثرية عميقه الأبعاد ويظهر تأثيرها فيما نراه الآن من ضياع لفلسطين ، والردة الضاربة فى جزيرة العرب التى فتحت أبوابها للصهاينة ، ودفعت أموال المسلمين كجزية للأمريكيين لشراء الحماية للحكام وكراسى حكمهم . ومزقت المسلمين إلى معسكرين متحاربين (سنة وشيعة) . يتحد فيها (السنة) مع إسرائيل ضد الشيعة (الأكثر خطرا من أمريكا وإسرائيل !! ) حسب الأدبيات الوهابية الرائجة .

تلك هى مسيرة الوهابية وزحفها التاريخى والجغرافى ، من نجد إلى أقصى العالم الإسلامى من مشرقه إلى مغربه ، فى حملة ضياع وفتنة وتمزق ، وفقدان لهيبه الدين ، وإختلاط لمعانيه وأهدافه ، وإضطراب فى صفوف أتباعه بل وانهيارها .

فالشعارات الفارغة التى نتحدث عنها ، إستخدمتها الوهابية السعوديه طبقا لمفهوم معين ، وطبقها غيرهم فى عدة بلدان ومناسبات ، حتى وصلت الراية ، ومفاهيم الخلافة والشورى والجهاد وأحكام الشريعة إلى أيدى الدواعش .

وكل طرف يرفع نفس الشعارات بدون أن يوضح للمسلمين ماذا يقصد بكل شعار منها ، عمليا وليس بلاغياً شعراً وخطابة وعنعنات . حتى أذا أسعفته “ظروف ما” للوصول إلى الحكم والركوب فوق أعناق المسلمين ، بدأت المفاجآت والمآسى والكوارث .

ــ أما إستخدام الشعارات الإسلامية الكبرى فى عبث الصراع السياسى خلال التجارب “الديموقراطية” التى خالطت كوارث”الربيع العربى”، وفيها زاود التيار الإسلامى بتلك الشعارات على العلمانين لمجرد التنافس على الأصوات الإنتخابية ، بدون أى توجه حقيقى لتطبيقها. وعند وصوله إلى الحكم حافظ التيار الإسلامى على كل ثوابت “النظام الطاغوتى” العميل للإسرائيليين والأمريكيين ، وسيطرة أجهزة القمع وأثرياء المال الحرام ، على مفاصل الحكم والدولة والثروات العامة . فحق فيه المثل القائل ( كأنك يا أبو زيد ما غزيت ) أو كما يقول المصريون ( من “هذه” إلى “تلك”  .. يا قلب لا تحزن).

وتفوق التيار الإسلامى فى ذلك السباق “الديموقراطى الربيعى” بسبب توافر الدعم المالى من مناجم الذهب الخليجى ، مع الإلتصاق التام بالخليج فى العمالة لإسرائيل ومشاريعها فى المنطقة ، حتى فى سرقتها لمياه النيل التى تروى بلاد التنظيم الدولى للجماعة الإسلامية ” الأم” . فما معنى تلك الشعارات العظمى ؟؟ ، وما مدى جديتها لديهم ؟؟ .

–  تلك الشعارات الكبرى لابد أن تحمل موقفا إسلاميا صحيحاً تجاه التحديات الراهنة التى تهدد المسلمين وكافة شعوب الأرض ـ من تغير فى أشكال الإستعمار القديم إلى أشكال جديدة أشد خبثا وفتكا ، وأصعب فى المواجهة . فالإحتلال الإقتصادى وسيطرة الشركات عابرة القارات ، والبنوك الدولية ، والرأسمالية المتوحشة وعبودية القروض ، ونزح ثروات العالم بشكل جائر يهدد حاضر ومستقبل الشعوب التى فقدت ثرواتها وسيادتها ، بل وحتى عقائدها الدينية لصالح ثقافة غربية (متوحشة) تنحط بالإنسان إلى أدنى مراتب الحيوانية والغرائز البدائية ، لما قبل الأديان والحضارات .

أين ستكون ( دولة الخلافة ) من كل ذلك ؟؟.. من الشريعة وأحكامها: فالعبادة لمن ؟ للذهب أم للخالق الرزاق ؟؟  والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، من الذى سيميز المعروف عن المنكر؟؟ ، هل هى الحكومات “الطاغوتية” ؟؟ ، أم الشركات والبنوك الدولية (التى تدير معاهد لتخريج العلماء المسلمين) ؟؟. أم علماء أمن الدولة الطاغوتية ؟؟. أم هم الدواعش وآلاف الجمعيات الدينية المسلحة ؟؟ .

ودولة الخلافة “الراشدة” ، ماهو موقفها من الإستعباد الإقتصادى للشعوب ؟؟. وما الدليل على أنها ستكون راشدة بالفعل وسط أعاصير الموبقات الإقتصادية والثقافية والدينية التى تفترس البشرية؟؟ وهل هى نموذج مستقل وقدوة ، أم مجرد نموذج مخادع منخرط فى نفس المهزلة الدولية ؟؟.

 –  الشورى ،  لم نفرغ حتى الآن من بحث إن كان مُعلِمَة أم مُلزِمَة للأمير أو الخليفة . وكيف نحققها على مستوى شعب صغير أو أمة بمئات الملايين من الرعايا (!!) ؟؟ .

وهل يناط بالشورى وظيفة الرقابة والمحاسبة ، بما يشبه صلاحيات البرلمانات فى الدول الحديثة؟؟ أم أن مجلس الشورى عبارة عن ، مجموعة ما ، منزوعة الصلاحيات ومجرد مجلس للظرف والأنس إلى جانب “ولى الأمر” ؟؟.

وهل أهل الشورى هم نفسهم أهل الحل والعقد؟؟ ، أى كبار حيتان الطغيان والفساد ، فى الإقتصاد والأجهزة الأمنية والعسكرية؟؟ . أم هم البنك الدولى وصندوق النقد ؟؟ ، أم هيئة الدائنين والمانحين وأهل الوصاية الإقتصادية ؟؟ . ودولة الخلافة الراشدة كيف تحافظ على كيانها وسط إقتصاد عالمى تسيطر عليه دول قليلة ، بل حتى أفراد معدودين؟؟ . هل ستظل راشدة وإسلامية وهى بلا إقتصاد ، وبلا صناعة وسلاح متطور أى تعليم حديث ، وبلا وحدة إسلامية عظمى وحقيقية تخلق سوقاً متكاملاً ، يقى سكانه من العقوبات والتجويع والحصار الذى ستفرضه دول (الكفر العالمى)؟؟ ، وحدة تتيح لها إمكانيه دفاع فعال عن كيانها السياسى والعقائدى والإقتصادى . وحدة قد تضم حتى شعوبا مسحوقة ولكنها غير إسلامية ، بل تبحث فقط عن عدالة الإسلام وإنصاف المسلمين . ولذلك سوابق تاريخية عديدة ، يوم كان هناك على الأرض إسلام ومسلمين.

فهل هذه الوحدة تنعقد بالسلفيين فقط ؟؟ ، أم بالوهابيين وحدهم ؟؟ أم بالسنة بلا شيعة وزيديين وأباضية ، ولا أى مذهب ، لا يثبت براءته أمام محاكم تفتيش متعسفة يديرها مرضى عقليين ومنحرفين دينيا ؟؟ .

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

(الحلقة 2 من 3 )

 الوضع الدولى ومصائر المسلمين :

توضح فى كلمتك القيمة { أن كل دول العالم الإسلامى الأعضاء فى الأمم المتحدة قد إعترفت بإسرائيل بتوقيعها على ميثاق الأمم المتحدة ، الذى يؤكد على وحدة وسلامة أراضى كل دولة بما فيها إسرائيل ، واعترفوا أيضا بنفس التوقيع ، بترك التحاكم للشريعة ورضوا بالتحاكم لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بما فيها قرار التقسيم لعام 1941 وقرار 242 وغيرها من سلسة قرارات الهزيمة والاستسلام } .

ــ تعلمون أن ضياع فلسطين يعود إلى تاريخ أبعد من إنشاء منظمة الأمم المتحدة . فسقوط الإمبراطورية العثمانية كان هو الضياع الحقيقى لفلسطين . وما حدث بعد ذلك كان تحصيل حاصل . بما فيه موافقة الدول العربية والإسلامية على ضياع فلسطين والإعتراف الضمنى أو السرى بإسرائيل. فقيام إسرائيل واستمرار وجودها جاء نتيجة لهزيمة المسلمين أمام حملة صليبية متصلة من الهجوم الحضارى والدينى يشنها عليهم الغرب حتى الآن . واستعادة فلسطين يتم مع إستعادة الوحدة الإسلامية المتحضرة ، الجاهزة لإستعادة حقوقها ، بما فيها حق الوجود الفاعل والعادل على المسرح الدولى .

والأمم المتحدة كمنظمة ، أنشئت لإدارة شئون العالم بما يتوافق مع نتائج الحرب العالمية الثانية وموازين القوة بين المنتصرين ، ولتفادى وقوع حروب أخرى واسعة النطاق ، مع الإبقاء على الصراعات الدائرة بين الدول الكبرى تحت مستوى الحرب الشاملة ، أى تحت مظلة الحروب بالوكالة . والدول الإسلامية كلها تقريبا كانت مستعمرة أو حديثة العهد بإستقلال شكلى ، وتبعية فعلية لمستعمريها القدماء أو الجدد .

وكان التنافس على أشده بين الكتلتين الشرقية والأخرى الغربية ، من أجل الهيمنة على دول العالم الثالث ، لنقلها من نطاق تبعية إلى نطاق تبعية أخر .

والمنظمة الدولية والقانون الدولى كانت / وما زالت/ ذرائع للسيطرة على الضعفاء ولكنها لم تكن ملزمة للأقوياء إلا فى حدود تحقيق المنافع لهم .

وحتى الدول الصغيرة كانت تتملص من تلك القوانين إذا حظيت بدعم كاف من دول كبرى. كما فعلت إسرائيل نفسها بعد صدور قرار التقسيم عام 1947، فوسعت مجال إحتلالها للأرض العربية أكثر بكثير مما نص عليه القرار . واخترقت الهدنة أو إلتزمت بها وفقا للإحتياجات العسكرية لحربها ضد العرب. وحتى لحظتنا هذه فإن الباب مازال مفتوحاً لأى دوله كى تخرج على أى قرار دولى ، إذا أمنت لنفسها الظروف المناسبة لتحقيق مكاسب أكثر تحت غطاء كاف من قوتها الذاتية أو قوتها التحالفية . فليس هناك شرف أو فروسية فى الغابة الدولية ومجتمع الذئاب الدولى . فكل دولة ومهاراتها السياسية وقدراتها العسكرية وقدرتها على عقد التحالفات أو الخروج منها حسب المصلحة .

ــ حتى تطبيق الشريعة الإسلامية لا يتعلق بدخول الأمم المتحدة أو الخروج منها. وليست الشريعة بديلا عن القانون الدولى أو قرارات الأمم المتحدة ، والعكس صحيح فالقانون الدولى والقرارات الدولية ليست بديلا عن الشريعة ، فتلك المسائل كلها تتعلق بموازين القوى وصراع العقول والأظافر والأنياب . فلا ينبغى إتخاذ عذر أو تبرير لتقاعس أو عجز المسلمين عن تطبيق أى شئ من شرائع دينهم ، فالمسئولية تقع على كاهلهم أولا وأخيرا .

فالغابة الدولية لها قوانينها الإفتراسية ، أى الشريعة الدولية المناسبة لموازين القوى ومقتضيات الصراع الدولى فى لحظة معينة . وهى قوانين رهن التغيير فى أى لحظة تتغير فيها تلك الموازين ، والجميع يدرك ذلك . وللجهل عواقبه الوخيمة ، وبدون الفرائس الغبية والعاجزة ، لا تدوم حياة الوحوش الكاسرة فى غابة العالم المتحضر .

 ــ جميع دول العالم لا تحب أن تسمع كلمة (الشريعة الإسلامية) فهم لم يشاهدوها ولم يختبروها منذ قرون مضت . ولكن القرار الحقيقى هو للمسلمين أنفسهم وليس لسواهم . فعلى المسلمين أن يقاتلوا من أجل تحقيق إتحادهم ثم يقاتلو لأجل تطبيق شرائع دينهم . سوف يحاربهم من يريد حربهم ، سواء طبق فى حربه قوانين دولية أو قرارات أمم متحدة ومجلس أمن ، أو حتى خارج كل ذلك كما تفعل أمريكا الآن فى حروبها ضد المسلمين . حيث تعقد تحالفات مؤقتة خارج كل مؤسسة أو شريعة دولية ، وتشن حروبا وتحتل دول مثل أفغانستان والعراق أو ترسل قواتها الى داخل دول بدون إعلان الحرب عليها (سوريا ، اليمن ، ليبيا ) .

الإنخراط فى مجتمع الأمم المتحدة قد يفيد فى إستطلاع مواقف الدول وكواليس إتصالاتها ومناوراتها ، ولكنه لا يمنع المقدور إذا قررت قوة عظمى أبتلاع دولة صغيرة . والخروج من الأمم المتحدة أيضا لايمنع المقدور ، ولا يجعل الطريق أسهل صوب تطبيق شرائع الإسلام .

فتلك معركه طويلة جدا عسكريا وسياسيا وإقتصاديا وثقافيا ، على المسلمين وحدهم التصدى لها وتحمل تبعاتها .

 

الشريعة هى البناء الفوقى للدولة الإسلامية ،

والإقتصاد هو بنيتها التحتية .

القانون هو البنيان الفوقى لأى نظام سياسى . وهو السياج الذى يحمى بنيانه وقيمه . ويمكن تشبه القانون بالعلم الذى يرفع فوق جبل للإعلان عن هوية من يسيطر عليه .

لذا فمن غير الواقعى الحديث عن تطبيق الشريعة بينما المجتمع لم يكتمل بنائه من منظور إسلامى . فى وقت مبكر يمكن تطبيق بعض الأحكام الشرعية وليس كلها . البعض يظن أن (التعزيرات) والعقوبات الجنائية هى كل الشريعة ، وذلك ليس صحيحاً . وفى ظروف العالم حاليا فإن التحدى الحقيقى أمام تطبيق الشريعة هو الإقتصاد ، حيث يسيطر الربا على الإقتصاد العالمى . وداخل كل دولة وبدون المعاملات البنكية الربوية لم يعد ممكناً إجراء اى معاملة تجارية مهما كان حجمها . ومعلوم أن الربا هو أحد المحرمات الكبرى فى الإسلام . والربا هو كارثة إنسانية شاملة ونزف لثروات البشر إلى أيدى المرابيين الدوليين وبنوكهم الكبرى .

ذلك النظام الإقتصادى الربوى، حول الإنسان إلى ماكينة تعمل بكد وتستهلك بجنون وتستدين إلى درجة السفه. فالإنسان يعمل أجيرا لديهم، ويستهلك منتجات مصانعهم ، وتستعبده بنوكهم بالقروض الربوية .

 فأدى ذلك إلى شتى أنواع الحروب والإضطرابات الإجتماعية ، وسوف يستمر ذلك إلى أن يصبح الربا محرما فى كل الكرة الأرضية ، ويفهم البشر كافة أن الربا / وليس الإرهاب “الإسلامى” / هو العدو الحقيقى للإنسانية كلها . بل هنا تحديدا يمكن القول وبكل ثقة .. أن (الإسلام هو الحل) .

–  ولابد من لفت النظر إلى أنه بسبب الديون والفقر الذى ترزح فيه الشعوب والدول فى ظل النظام الربوى الدولى ، لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل عادل وحقيقى حتى فى مجال العقوبات ــ وهو المجال الوحيد المتاح الآن ــ لأن الفقر هو الأب الشرعى للكفر . فالقتل والزنا  والسرقة وشهادة الزور والرشوة وتعاطى المسكرات والمخدرات إلى آخر قائمة طويلة من الجرائم الكبرى سببها الأساسى هو الفقر . فكيف نطبق الشريعة فى أسهل مجالاتها ، أى العقوبات الشرعية ، من تعزيرات وحدود فى ظل الكفر البواح الناتج عن الفقر؟؟. لابد من التحرر من الفقر ومن مظالم توزيع الثروات على النطاقين الدولى والمحلى ، قبل الكلام عن تطبق كامل وحقيقى للشريعة . هذا إن كنا حقا صادقين فى ذلك الإدعاء ، ولسنا نخادع المسلمين ونتاجر بجهلهم وفقرهم ، من أجل الركوب على أكتافهم ، وإتخاذهم مطايا توصلنا إلى سلطة غشومة ، فنكون طاغوتا جديدا فى السوق السياسى الذى تديره المنظمة الربيوية  الدولية التى تدير باقى العالم .

من مستلزمات النظام الربوى الدولى تعميم الظلم الفادح فى توزيع الثروات داخل كل بلد ، بهدف خلق طبقة فاحشة الثراء، خائنة لدينها وشعبها تساند نظام الربا الدولى ومقتضياته السياسية من قهر وفساد وظلم تحت شعارات كاذبة ومخادعة عن شئ وهمى يسمى ديموقراطية ومجتمع مدنى وحقوق إنسان .

وللخروج من التعامل الربوى لابد من بناء سوق إسلامى ضخم لا يتعامل بالربا ولا يخضع لإملاءات الكتلة الإقتصادية العظمى التى تسيطر على إقتصاد العالم بما فيه البنوك .

 إذن الوحدة الإسلامية الكبرى هى فريضة دينية فى حد ذاتها، كما هى ضرورة للخروج من المحرمات الكبرى وعلى رأسها الربا . ناهيك عن حتميتها للدفاع عن أراضى المسلمين ، واستعادة أراضيهم وأوطانهم المحتلة ، وتلك فريضة إسلامية أخرى .

فالذين يسعون إلى إشعال نيران الفتنة بين المسلمين وإشعال نيران الحروب فيما بينهم ، إنما إنما هم أعداء الإسلام وأعداء الشريعة الإسلامية ومحاربون لها . بل وعملاء للقوى الربوية الدولية التى تخشى على مصيرها من تطبيق إسلامى حقيقى فى مجال الإقتصاد ، وكلنا نعلم من هى تلك القوى ومركزها الروحى فى إسرائيل .

– فبدون إقامة إقتصاد إسلامى صحيح ، فإن أى تطبيق سياسى”دولة” سيكون مجرد هذر ، أو على أهون الإحتمالات مجرد تطبيق ناقص .

ولا تطبيق إسلامى مكتمل فى الإقتصاد وفى الشريعة ، بدون وحدة إسلامية كبرى .

 – فالجهاد من أجل تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة هو جهاد من أجل تطبيق الشريعة والدولة الإسلامية الراشدة .

– نعود إلى حديثكم حول الجامعة العربية ، فنقول إنها ومثيلاتها الفاشلات ، مثل منظمة التعاون الإسلامى أو الوحدة الإسلامية . إنما أقيمت تحت إشراف مستعمرينا ، كبديل شكلى للإتحاد الفعلى تحت راية إسلامية ولو كانت مريضة مثل الدولة العثمانية .

تلك المنظمات لم تخدم يوما هدفاً عربيا أو إسلاميا ، فالأهداف دائما كانت إستعمارية ، أو تنافسية حقيرة بين أنظمة أشد حقارة . فمرة يهيمن على الجامعة العربية النظام الملكى المصرى ، ثم الجمهورى العسكرى المصرى ، والآن يسيطر عليها أقزام وقراصنة الخليج النفطى . فهيمنت قطر لفترة قصيرة ، إلى أن تعافى النظام السعودى تحت راية الردة الصريحة ، وقيادة اللوح(بن سلمان) الطفل المعجزة و” لوح” الإعلانات فى البيت الأبيض.

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

( الحلقة 3 من 3 )

 

 أين قوة أمريكا ؟ ..  

الأرض : مستقر .. ومستودع .. وموضوع صراع .

جاء فى ييانكم ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى” : { ثم لم يكتف بذلك ـ أى الشيخ أسامة ـ بل قام فعليا بضرب المثل والقدوة العملية لأمته ، فبين لها أنه ضرب أمريكا ممكن ، لمن توكل على ربه ، ثم عقد عزمه ، واستنفرغ جهده ) .. (فضرب إخوانه الأمريكان فى عدن ثم فى الصومال ثم فى نيروبى ودار السلام ، ثم فى عدن مرة أخرى بضرب المدمرة كول ، ثم كان الفتح الأكبر فى عقر دار الأمريكان} .

– إن إكتشاف إمكانية ضرب أمريكا بل وهزيمتها وإذلالها ، سبق وأن إكتشفته شعوب عدة ، أشهرها الشعب الفيتنامى . فالهزيمة العظمى التى ألحقها بأمريكا وجيشها صارت مثلا بين الشعوب ، وعلامة فى فن الحرب ودنيا السياسة الدولية .

والشعب الأفغانى يثبت فى كل ساعة إمكانية ضرب أمريكا وإذلالها . وأظن أن لجؤ الشيخ أسامه إلى العمليات الخارجية كان خطأ استراتيجيا ضمن مجموعة خطيرة من الأخطاء .

فالهدف المعلن للجهاد طبقا لبيان ” تورا بورا” عام 1996 كان إخراج المشركين من جزيرة العرب . ثم فى بيان تلاه توسع الهدف ليصبح تحريرالمقدسات الإسلامية من مكة إلى المدينة إلى القدس . ومن البديهى أن تحرير أى أرض يكون نتيجة لحرب ـ أو جهاد يخوضه الشعب على أرض وطنه ، وليس أرضا غريبة أو بعيدة . قد يحصل ذلك الشعب على إسناد من شعوب آخرى تدعمه فوق أرضه ، أو فوق أراضى بعيدة ، فى عمليات ثانوية أو دعائية ضمن حرب نفسية.

ــ أعلم أن أبا عبدالله كان متخوفاً ـ فى حال شن هجمات داخل السعودية نفسها ـ أن ينقلب عليه “المشايخ” و”طلاب العلم ” ويسحبون منه الشرعية الدينية فيضعفون موقفه داخل البلد ، خاصة إذا سقط ضحايا من “المسلمين” فى الشرطة أو الجيش . لذا لجأ إلى العمليات الخارجية تحت وهم آخر، كان يصرح به ، بأن الأمريكيين لن يتحملوا ضربتين أو ثلاث من الضربات القوية وبعدها سوف يفرون من السعودية . وقد تناقشنا سويا ومطولا حول خطأ ذلك الإفتراض لأن عظمة أمريكا مرتكزة على نفط السعودية أساسا ، ثم باقى نفط الخليج ، وتسعيره بالدولار الأمريكى الذى أصبح بذلك عملة التجارة الدولية . ولكن الرجل لم يقتنع ، وتركيزه إنصب على العمليات الخارجية . وهو التركيز الذى إستمر حتى اليوم فى القاعدة ، وبدون فهم لمبرراته أو إكتشاف لقصوره عن تحقيق أى هدف ، وخطورة ممارسته فى ميادين يجهلها المجاهدون ، ويسيطر عليها العدو بالكامل ، حتى تمكن من تحويل نتائج تلك العمليات لمصلحة سياساته الداخلية والدولية ، وبناء تحالفات عدوانية ، وتشويه صورة الإسلام وليس المجاهدين فقط .

والآن .. وإسرائيل متواجدة فى كامل الأراضى السعودية بما فيها المقدسات ، وتقوم بحماية القصور الملكية ، وتشارك بل وتدير ، حرب اليمن التى شنها آل سلمان نيابة عن الصهاينة.

فى هذا الوقت الحرج لا يكاد يوجد للقاعدة قوة على الأرض تمكنها من التصدى للغزو الصهيونى للمقدسات ، ولا لطوفان الردة الذى يغرق المملكة وجزيرة العرب.

وبشكل عام تجد القاعدة نفسها فى هذه اللحظة بعيدة عن أرض الصراع مع صهيونية إسرائيل وصليبية أمريكا ، بل أنها فى بعض الميادين وقعت بعض فروعها تحت سيطرة القوى الإستعمارية التى تمكنت من توجيه مسارها ضمن مسار مصالحها الاستراتيجية .

وليست القاعدة وحدها الواقعة فى مجال (الهيمنه الاستراتيجية ) الأمريكية/ الإسرائيلية ، حيث يوجد معها كل التيار الجهادى / تقريبا / . بل أن التيار الداعشى (الدولة الاسلامية!!) هو جزء لا يتجزأ من القوات الأمريكية فى نشاطها حول العالم وفى المنطقة العربية .

يحاول البعض التنظير لحالة الفشل التى تعانى منها الحركة الجهادية العربية ، وعدم قدرتها على تحقيق أى إنجاز فعلى على الأرض بحيث يمكن ترجمته فى صورة تقدم سياسى . ولا حتى أى إنجاز عسكرى واضح يمكن التباهى به . فيقولون أنهم حركة جهاد عالمى  ، لأنهم لايهتمون بقضايا جهادية فى وطن بعينه ، حتى فى أوطانهم الأصلية . بينما العالمية لا تأتى من فقدان الأرض وضياع الأوطان وتشتت المجاهدين فى زوايا الأرض، بحثا عما يشغلهم عن قضايا بلادهم، مدعين أن تلك هى العالمية الجهادية . بل عالمية الجهاد تأتى من التشبث بالأرض والدفاع عنها. فالدواعش مثلا يهاجمون حركة طالبان مدعين أنها حركة “وطنية ” تدافع عن وطنها فقط وليس عن كل بلاد المسلمين . واضح ركاكة ذلك المنطق . فلو ترك المسلمون الأوائل المدينة المنورة للمشركين فى غزوة الأحزاب ، لما كان هناك إسلام على ظهر الأرض اليوم . فالأرض بما عليها من بشر وكائنات وثروات وضعها الخالق لمنفعة الناس، وهى موضوع الصراع بين المسلمين وطغاة الأرض الذين تألهوا على البشر واستعبدوهم . فعمران الأرض تكليف للجنس البشرى كله  ، أما خرابها ودمارها على يد المجرمين الطغاة ، فذلك هو موضوع الجهاد الأكبر والصراع بين الإيمان والكفر . ليس لإرغام الناس على إعتناق الإسلام بل لقيادتهم صوب العدل والإنصاف والمساواة بين البشر جميعا وإعمار الأرض بقيم العدل والمساواة ، والسعى فى مناكبها بإحسان بلا إساءة للبشر أو باقى الكائنات ، أو بتخريب كوكب الأرض طمعا فى نهب ثروات بأنانية مهلكة للجميع .

وبما أن القاعدة ـ وباقى التنظيمات السلفية الجهادية ـ غير موجودة فى قلب ساحة الجهاد الأساسية ، فهى إما أنها لم تعد موجودة بشكل كاف أو أنها ضلت السبيل ـ وتاهت ـ فى غابة السياسة العربية ومتاهات الأيدلوجيا الوهابية ، والعلاقات مع وكلاء أمريكا ، الذين قلتم عنهم فى بيان ” أمريكا عدوة المسلمين الأولى”: { أن من يعتمد على دعمهم وأموالهم وتوجيههم إنما يسير نحوالهاوية إن لم يكن قد إستقر فيها } . أظن أن تلك الهاوية مزدحمة للغاية بتنظيمات ومجمواعات جهادية ودعوية ، وأخرى سياسية سلفية .

هم فى الهاوية مزدحمون ، ومازالوا يتسابقون على المال النفطى الحرام تاركين ساحات الجهاد الفعلى لتحرير المقدسات الإسلامية التى ضاعت واقعيا ، بينما التنظيمات العربية ، الجهادى منها والدعوى والسياسى ، فى سكون الموت ، أو يقظة اللص الفطن الذى ينتظر فرصة الإنقضاض على شئ من الغنيمة ، غنيمة الخيانة ، وبيع الأوطان والمقدسات . ومع ذلك مازالوا يتاجرون بشعاراتهم القديمة التى لم تعد تقنع أحدا .

 

شعاراتنا توحد العدو .. وتشتت صفوفنا.

وهى خيالية .. وبعيدة عن المهام العاجلة.

جبهة العدو هى الأخرى مليئه بالثغرات سواء فى العلاقات بين الدول وبعضها ، أو بين الطبقات الإجتماعية داخل كل بلد ، إضافة لتناقضات بين أقليات عرقية ودينية .

والكثير من أفراد تلك الطبقات يعانى من ظلم النظام الإقتصادى و السياسى الذى يحرس مصالح الأغنياء ، ضد الفقراء والمضطهدين من المجموعات المستضعفة لأسباب دينية أو عرقية .

كل هؤلاء يمثلون إحتياطيا للمسلمين ، إذا لاقوا منهم التفهم والمساعدة . لذا من الخطأ الكبير أن نعامل العدو كحزمة واحدة . حتى الدول فيما بينها ، لديها الكثير من التناقضات الداخلية. لكنها وصلت إلى درجة كبيرة من الرشد والقدرة على القفز فوق التناقضات والتعامل فى نطاق المصالح المشتركة لتحقيق أرباح ترضى الجميع حتى ولم يكن التوزيع عادلا، فذلك أفضل من التحديات والحروب التى يخسر فيها الجميع . وهذا درس من دروس كثيرة ينبغى أن نتعلمها من العدو . فنحن ندمر صفوفنا ونلغى كل مشتركاتنا الدينية الأساسية بحثا عن أى خلاف مهما كان صغيرا كى نضخمه ونحوله إلى تناقض أساسى ، وحربا تكفيرية لا تبقى ولا تذر . وللوهابية الدور الأكبر فى خلق تلك الفتن وتسعير نيرانها بين المسلمين . فتستبعد معظم المسلمين وتتهمهم بالكفر حتى لا يتبقى لدينا غير تنظيمات وهابية متصارعة متنابذة ، ومعظمها وصل إلى التعامل الصريح أو الخفى مع أعداء الأمة بما فيهم أمريكا وإسرائيل .

لذا ليس من الحكمة وصف المجنون ترامب ومن حوله بأنهم { أمته الصليبية الرعناء} و{ أمته الحمقاء الغشوم } فذلك قول غير صحيح على إطلاقه ، ويُضَيّعْ على المسلمين تحالفات قيمة مع غير المسلمين ، من الضعفاء المظلومين من أديان وعرقيات لا حصر لها .

يجب أن يكون الإسلام والمسلمين نصيرا لكل مظلوم مهما كان إعتقاده أو جنسه . وفى ذلك دعوة للإسلام يقبلها من يقبل ، أو يرفضها من يرفض ــ فلا إكراه فى الدين ــ ولا يغير ذلك من موقف الإسلام والمسلمين شيئا تجاه نصرة المظلومين ، حتى من غير المسلمين ، ومجابهة الظالمين ـ حتى لو كانوا من المسلمين.

–  وفى حين نوحد صفوف العدو بإطلاق أحكام عامة غير دقيقة ، نبذل قصارى جهدنا فى تفريق صفوف الأمة . وتصنيفها وفق أقوال ثبت خطورتها على مستقبلها. فكثرت التصنيفات التى تثير البغضاء والكراهية بين المسلمين ، تحت دعاوى باطلة تدعى الحرص على (العقائد) و(التوحيد) . وجميعها أكاذيب ،  إذ أن الأمة واحدة بكلمة التوحيد . أما الذى يرفع السلاح عليها نصرة للكافرين فهذا هو العدو الذى يجب نقاتله. فكم نزعنا صفة الإسلام عن موحدين مجاهدين ، بدافع أحقاد فقهية ، وخلافات مذهبية ، أو عصبية قبيلية منتنة.

هكذا فعلت حركتنا الجهادية ، من السلفى إلى الوهابى والداعشى . فكم من جرائم فى حق الدين والأمة إرتكبها ذلك التيار ، متوازيا مع خطاب سطحى يهاجم العدو بما يجمع صفوفه ضد المسلمين وكراهية للدين الذى جاء رحمه للعالمين ـ كل العالمين ـ وليس فقط المسلمين .

 

المبالغة فى الخيال تضر التركيز على المهام العاجلة :

المبالغه فى الخيال الجهادى ، قد تكون مقبولة فى الكتابات الأدبية أو للتعبئة العاطفية أو لتنشيط الذاكرة التاريخية .

فى واقعنا الحالى تتساقط قلاعنا الأساسية ، بسرعة قياسية لم تحدث قبلا حتى خلال الغزو المغولى لبلاد المسلمين . فالعدو إحتل القدس ، وتمكن من جزيرة العرب ، ويشن حرب إبادة على أهم شعوبها ـ بل وشعوب العرب أجمعين ـ خاصة فى اليمن وفى مصر الساقطة بالفعل، وهى خاوية على عروشها من كل أسباب القوة بفعل عصابة الخونة من الصهاينة المصريين ، فى الجيش والأمن ، وديدان الإعلام والأزهر . وهكذا ضاع نصف عدد العرب فى ضربه واحدة . وتعداد ما حدث من كوارث للعرب يصعب حصره ، ومعظمه معلوم بالضروره :

 شعب أفغانستان ـ درة الجهاد، وسادة الإسلام ـ مازالوا للعام السابع عشر فى حصار من العدو ومن الأخ والصديق . يقاومون أكبر حملة صليبية فى التاريخ  كما لم يفعل أحد قبلا .

وشعب فلسطين ـ جوهرة الإسلام وقلبه النابض بالجهاد ـ فى حصار وتجاهل ، ومقاومة منسية بل مغدورة من إخوة الجهاد . وأنصارها الحقيقيون متهمون ومحاربون ، ومتهمون فى عقائدهم وسياساتهم .

والحرمين الشريفين ــ مكة والمدينة ــ أعمدة الدين وراياته ، ينخر فيهما السوس اليهودى مستبيحاً حرماتهما ، محولا إياهما إلى مجرد آثار تاريخية ، مغيرا لأحكام الدين ولطابع المدينتين إلى نمط عمران مدن القمار والدعارة فى الولايات المتحدة وإسرائيل . وأزال آل سعود عن المدينتين معظم السمت الإسلامى الذى يظهر هويتهما الدينية. فالمقدسات أصبحت مجرد أقزام عمرانية تائهة فى بحار العمارة الغربية الباذخة بطابعها العمرانى المتحدى للدين والثقافة الإسلامية.

أمكانات الجميع لا تكفى للمواجهة ـ ومع ذلك ينشط أتباع مشيخات النفط فى بث الفرقة والتكفير وخلق عدو بديل لإسرائيل ، داعين إلى مواجهة (الفزاعة الإيرانية) بديلا عن العدو الحقيقى المدجج بالسلاح النووى والجرثومى ، وأحدث منتجات مصانع السلاح فى الولايات المتحدة وأوروبا ، ويحتل إما فعليا ، أو واقعيا من وراء ستار سعودى شفاف ، كل مقدسات المسلمين .

مع هذا العجز الفادح فى الرجال والسلاح والمال ، نجد دعواتكم لتحرير كشاغرى (فى الصين) وجروزنى (فى روسيا الإتحادية) وكشمير(فى الهند) إضافة إلى الأندلس( أسبانيا والبرتغال) وليس بهما من المسلمين سوى فئة صغيرة من المهاجرين العرب . على تلك القوى العظمى الناهضة بسرعة إلى صدارة العالم فى المدى القريب أو المتوسط ، نشن حربا من الآن . ونحن فى ورطتنا، حيث لا نتقدم لحل معضلاتنا إلا بالمزيد من الفتن وتفريق الصفوف.    – فماذا نحرر، ومتى ، وكيف ؟؟.

هل يمكن توضيح ولو الخطوط الإجمالية لكيفية فعل ذلك ؟؟. أخشى أن تكون المناداة بتحقيق الأهداف المستحيلة ، مدخلا لنا للتملص من تأدية الواجبات العاجلة والقريبة .

هذا ما يحضرنى الآن ، ودمتم فى حفظ الله ورعايته .

اضغظ هنا لتحميل المقالة PDF

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 الجهاد : إلى أين ؟؟
اضغظ علي الصورة لتحميل المقالة PDF

 

 




ترامب و محمد بن سلمان

بن سلمان الأمير المعجزة ، يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

بن سلمان : الأمير المعجزة

يسلم مفاتيح الكعبة لقيصر واشنطن

(الحلقة الاولي والثانية)

 

عناوين :

1- الأمير المتضخم صاحب سياسة ” التدخل الإنفعالى” ، يرى الإسلام بعيون إسرائيلية ، وينطق العبرية بلسان سعودى فصيح .

2- التطرف فى الكذب والصراخ .. لتغطية التطرف فى الخيانة .

3- الذليل لا يعتبره أسياده بطلا : ذهب ضخامة ولى العهد إلى واشنطن لتسليم مفاتيح الكعبة للقيصر ،  فحوله ترامب إلى مجرد “لوح” يعلق على صدره إعلانات صفقات السلاح .

4- هل يذبح ترامب البقرات الخليجية بسكين قانون “جاستا” ، عندما تعجز عن دفع تعويضات 11 سبتمبر ؟؟.

5- الإخوان(حبوب منع الثورة)، وداعش (حتمية إقتصادية واستراتيجية).

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الحلقة الأولى :

التلميذ المجتهد (بن سلمان) جلس أمام الضابط الإسرائيلى ـ الصحفى حاليا ـ (جيفرى جولد بيرج) وأخذ يتلو على مسامعه درس”المحفوظات” التى أعدها له فريق الترويج المستأجر من العالم الأول ، من أجل تسويق الملك الفعلى للمملكة المرتكسة ، ملكا بكامل المواصفات الأمريكية / الصهيونية .

– أخذ البرنس السعودى يتلو بطلاقة ما حفظ من نصوص مبهرة تحمل جميع كلمات السر التى تفتح أمامه قلوب وعقول الغرب. عارضا بضاعته على الرأى العام فيما وراء البحار على أنه الأمل القادم ليحقق لهم الفتح الأعظم لبلاد الإسلام . ويسلم لهم الثروات والأرض والمستقبل ، وقبل ذلك الدين الذى صمد خمسة عشر قرنا ، حتى جاء البرنس السعودى ليسلم مفاتيح الكعبة لقيصر روما .

لا شك أن ضخامة الأمير المعجزة قد ذاكر واجباته جيدا ، وتمرن على الأسئلة وعلى الإجابات ، وعلى طريقة الإلقاء ، وعلى إستعراض الأزياء الإفرنجية والعربية ، واستغلال (جسامته) فى إقناع الرأى العام بأنه الأمير القوى والأبدى الذى سيحكم سيطرة روما ، ليس فقط على جزيرة العرب وما تحويه من نفط ومقدسات ، بل أيضا على فلسطين مسدلاً الستار على (مشكلتها)، فاتحاً صفحة جديدة من التعاون الإقتصادى مع إسرائيل . وبحيثيته العالية كمبتكر”للإسلام الجديد” يدشن عهده كملك فعلى للمملكة المرتكسة . وبالذهب المكتنز أو المقترض من البنوك سوف يضمن خضوع ملوك الطوائف / أو الرؤساء السماسرة / فى العالمين العربى والإسلامى للدين الجديد ، وللسيد الإسرائيلى الذى يستكمل بكل نشاط بناء مملكته العالمية.

ولكن الأمير الجسيم اللحيم الذى لا ينكر الهولوكوست، ينكرعلى المسلمين أى حق مماثل لما يمنحه اليهود لأنفسهم ، ويتهم المسلمين ومحرضا عليهم كونهم يسعون بالعدوان لإقامة إمبراطورية الخلافة الإسلامية . متناسيا أن ليس لدينا دولة واحدة مستقلة . وغير المستعمر منهاعسكريا مستعمر إقتصاديا ، أو محاصر ومهدد ليلا ونهارا . الأمير الجسيم ينكر أيضا حقيقة أن قيصر البيت الأبيض هو صاحب الإمبراطورية الوحيدة فى عالم اليوم . وهى إمبراطورية تاريخها حافل بالحروب والمجازر والعدوان النووى والكيماوى .

–  الأمير يتهم المسلمين المصنفين ضمن (محور الشر) ـ وهو فخور جدا بهذه التسمية ـ بأنهم يؤمنون بأفكار الإرهابيين التى تعارض تماما مبادئ الأمم المتحدة”!!” ـ إيران تأتى على رأس ذلك المحور الذى يشمل الإخوان المسلمين وحماس والقاعدة وداعش”!!” متباهيا ضخامته بأن(محور الخراب) الذى يقوده / ويضم الركام الكرتونى المشترى بالمال السعودى/ مثل مصر والأردن ، أو الخاضع بقوة الطيران السعودى ومرتزقة الإمارات ، مثل اليمن . وفى ركابه باقى مشيخات النفط وقبائل “الساحل المتصالح” على حصار قطر والمسمى سابقا بمجلس التعاون الخليجى ، الذين لم يظهر لهم أى تعاون على غير الإثم والعدوان، فهم الأسرع إلى كل شر يصيب المسلمين وقضاياهم ، من فلسطين إلى بورما ، مرورا بكوارث الربيع العربى وجريمة تمويل سد النهضة ، أو سد دمار المصريين ” أهل السنة والجماعة”ّ !!! .

–  (محور الخراب) يدين بمبادئ الأمم المتحدة ، وأن لا شريعة إسلامية على جدول تلك الحكومات ، لأن لكل حكومة الحق فى وضع (قوانينها التى تلبى إحتياجاتها) ـ وأن لا مكان لدى (محور الخراب) لأى قضايا عامة تهم العرب أو المسلمين (قضية فلسطين مثلا) ـ أو التعاون المشترك فى أى مجال . حكومات محور الخراب تركز على مصالحها الخاصة ، وبناء علاقات جيدة مع إسرائيل على أساس مبادئ الأمم المتحدة ( ذلك الدين الجديد الذى إكتشفه ضخامة الأمير ، جامعاً خلفة أذيال محوره ) .

– يرى اللحيم الجسيم أن أعداءه فى “محورالشر” يستخدمون القوة لنشر أيدلوجيتهم المتطرفة ، خاصة إيران التى تريد أن تحكم العالم (!!) . بناء على هذا التحذير بعيد النظر لابد أن تستنفر أمريكا قواتها لشن حرب وقائية ضد إيران .

ليقف على رأس جيوشها الأمير الضخيم فاتح اليمن والشام ، قاهر الأمراء ، ومصادر الثروات ، صاحب اليخوت والقصور والقوارب ، بانى حضارة الترفيه وشواطئ العراة ، وصالات القمار”الحلال” ، وشبكات الرقيق الأبيض حول المملكة المرتكسة ، مبتكر مشروع “نيوم” الذى هو الملحق الجغرافى والأمنى لإسرائيل ، وستار إختراقها العلنى الأول لجزيرة العرب ، دافعا بالمشروع “النيومى” على شاطئ البحر الأحمر من خليج العقبة ” المصرى” وصولا إلى أعتاب المدينة المنورة .

 

التدخل الإنفعالى :

نقل عن المخابرات الألمانية تقديرها لسياسة الأمير الجسيم بأنها {سياسة تدخل إنفعالى} .

أنه تقدير سليم ولكنه غير شامل . فشخصية الأمير إنفعالية طفولية ، بفعل نشأته كأمير مدلل فى أسرة حاكمة مستبدة تستأثر بثروات خرافية من مدخولات النفط ، فهو لا يطيق أى معارضة لآرائه أو مواجهته بحقائق لا يحب ذكرها ولا يطيق رؤيتها .

– والدنيا لديه طبقتان لاغير : أسياد وخدم . وآل سعود هم سادة الجزيرة والعرب والمسلمين أجمعين . وليس فوقهم سوى سماوات الإنجليز ومشتقاتهم من أمريكان وصهاينة . هذه هى سماء آل سعود التى تحت سقفها يعملون ولسادتها عابدون . أما الدين فهو لخداع الرعاع وللركوب فوق ظهورهم التى تنحنى فى الحقيقة لآل سعود لا شريك لهم فى عالم الأرض .

– مثلا مواجهته بحقيقة أنه لص محتال وفاسد ، وذلك فحوى أسئلة الصحفى الصهيونى جولد بيرج وآخرين ، عندما سألوا الأمير عن إنفاقه المسرف على القوارب والقصور واللوحات . فغضب وقال أنه لم يحضر إلى (هنا) لكى يسمع أسئلة كهذه تتعلق بحياته الخاصة. فهكذا يرى ثروة بلاده على أنها ممتلكات خاصة ، وأن تصرفاته غير المسئولة هى حرية شخصية .

وبهذه العقلية الطفولية النزقة يكذب بسذاجة وإصرار كأنه يتحدث إلى مربيته الخاصة وليس إلى ضابط صحفى صهيونى .

فعندما سأله الصهيونى عن الوهابية ، أنكر الأمير وجودها بكل بساطة !! . سذاجته تلك صدمت حتى صديقه الصهيونى الذى جاء لتلميع صورته وتسويقه فى الغرب كزعيم إسلامى معتدل وتقدمى ، وبائع لكل شئ فى المملكة فى سبيل الحصول على كرسى الحكم .

وبعقله الطفولى المشبع بأفلام الكرتون المليئة بالعجائب والخرافات ، وسكان الفضاء الذين يغزون كوكب الأرض ، ثم البطل الخارق “سوبرمان” ، الذى يتقمص الأمير شخصيته ، لينقذ العالم من كائنات الفضاء التى تهدد العالم ( إيران ومحور الشر).

وعلى هذا الأساس يتصور سياسة العالم ، ودوره الشخصى فى الحفاظ على الكون وسلامة البشرية . فالنظام الإيرانى ، فى نظر الأمير المحب للخير والصهيونية ، نظام هتلرى يريد إحتلال العالم من طهران إلى أمريكا (!!) .

 

الأمير ” اللوح” :

أدرك ترامب بذكاء المقامر ، أن الأمير صاحب الجثة الضخمة ذوعقل ضئيل ، ونزعة إستعراضية بتزاكى تظهر فيه الغباوة بأبهى معانيها . ترامب المقامر تعمد إهانة الأمير والملك القادم بأن جعله “لوح” تعلق عليه إعلانات صفقات الأسلحة الأمريكية للمملكة المرتكسة. ومع أن الأمير شخصية لزجة منفرة ، إلا أن الكثير من العرب والمسلمين شعروا بالعار من ذلك الموقف ، حيث الأمير السعودى يبتسم ببلاهة بينما الرئيس الأمريكى الخبيث يتعمد الحط من شأنه معلقا على صدرة إعلانات ملونة عن أسلحة المصانع الأمريكية التى سوف تشتريها المملكة . كل ذلك وكاميرات الإعلام الدولى تصور وتبث مباشرة . وبعد ذلك يظن الأحمق الضخم أنه غزا قلوب الغرب وأقنعه أنه شخص طبيعى يستحق الإحترام .

فأى عداء لليهود هو هتلرية حتى لو إحتل هؤلاء اليهود كل فلسطين وأراضى العرب ، وتواجدوا فى كل دهاليز البلاد العربية وثنايا بلاط أصحاب الفخامة والجلالة والسمو والسيادة.

وينظر إلى إيران أنها أقوى من الولايات المتحدة ـ ويعكس ذلك حالة من الرهاب الطفولى ـ فأى سياسى عاقل ـ وليس عسكرى محترف ـ يمكن أن يفهم بسهولة أن لا مجال للمقارنة بين القوى العسكرية للولايات المتحدة وإيران . وأن الميزانية العسكرية السنوية لأمريكا (700 مليار دولار) تعادل الميزانية العسكرية لإيران لسنوات طويلة .

 ولا يوجد لدى إيران أى سلاح يمكنه الوصول إلى الولايات المتحدة أو حتى قريبا منها . بينما أسلحة أمريكا برا وبحرا وجوا يمكنها الوصول إلى أى نقطة على ظهر الكوكب . فمن يمكنه أن يغزو الآخر ؟؟. ذلك فى الهجوم ، أما فى حرب دفاعية عندما يكون القتال فى نطاق الأسلحة المتوفرة لدى الطرفين فالكلام يصبح مختلفاً . ولدينا أمثلة يمكن الحساب عليها فى أفغانستان وسوريا ولبنان والعراق وحتى فى اليمن المظلوم .

# بالعقلية الطفولية المبنية على الرسوم المتحركة التى شوشت عقله الصغير رغم جسمه الضخم اللحيم ، إستساغ مشروع خيالى أسماه مشروع “نيوم” بتكلفة  مليار500 دولار ، ملئ بعجائب وغرائب أكثر من (ديزنى لاند). والحقائق فيه قليلة ولكنها سوداء قاتمة وخطيرة على أمن وسلامة كل المنطقة وعلى مقدسات المسلمين وأراضيهم وثرواتهم .

فالمشروع إسرائيلى تماما ، ولا يخدم غير مصالحها العسكرية والإقتصادية فى منطقة إستسلمت لها بالمطلق من الحكومات إلى الشعوب المذهولة كأنها فى صدمة يوم الحشر، فلا تستوعب ولا تعى ما يحدث من تطورات . والأمير الجسيم يتكلم عن خيالاته الكرتونية ومشاريع علمية ونهضة سياحية مبعثرا المليارات ذات اليمين وذات الشمال ، على رؤساء دول ومديرى شركات عظمى وأصحاب مشاريع براقة صحيحة أو متوهمة .

 

الإسلام الجديد كما يريده يهوذا المتضخم:

تشخيص ضخامته للإسلام والحركة الإسلامية وما فيها من مذاهب وجماعات لا يقل تشويشا عن باقى أحاديثه . ولكن لأنه موضوع متشعب وله جذور تاريخية عميقة وكثيرة ، وله واقع معقد . وبما أن ضخامة الأمير مازال طفلا مقارنة حتى بالتاريخ المتأخر للحركة الإسلامية ، فهو من مواليد منتصف الثمانينات الماضية ، أى أنه لم يعش أيا من الأحداث التى يتحدث عنها ، وبالطبع هو لا يقرأ ـ حاشاه ـ فقط يسمع حكايات ما قبل النوم أو يشاهد أفلام الكرتون ، أو يسترق السمع إلى كلام الكبار من حوله ، وهى أحاديث أكبر من إدراكه وفهمه . لهذا جاء حديثه مع صديقه الصهيونى جولد بيرج حول موضوع الإسلام والجماعات والمذاهب غاية فى الركاكه والتشويش ـ مع القليل جدا من الحقائق التى تمكن من حفظها عن ظهر قلب تمهيدا لدخول عالم العلاقات العامة والإعلام الدولى .

وكان من الأفضل لو أن “جولد بيرج” تولى بنفسه الإجابة عن الأسئلة . فالأمير يترجم الأفكار العبرية التى تلقاها ، ثم ينطقها بلسان سعودى غير مبين . وسياسة المملكة وإعلامها قائمان على نهضة الترجمة من العبرية إلى العربية . فكل ما تريد إسرائيل قوله أو فعله يظهر فورا ، وبكل حماس وانفعال ، باللغة السعودية الركيكة وكأنه إبتكار سعودى .فالحماسة الزائدة عن الحد عند تبنى الأفكار الإسرائيلية هى وسيلة للتغطية على الخيانة . ولعلنا نتذكر وجه السادات ـ عميد الخونة العرب ـ وكيف كان وجهة القبيح يتفجر حماسة وهو يعلن فى مجلس الشعب”!!” إستعداده للذهاب إلى عقر دارالإسرائيليين فى الكنيست . وكيف إنفجر شعبنا فرحا وإعجابا بعبقرية وشجاعة “بطل الحرب والسلام” الذى خان شعبه وأمته ودينه فى كل من الحرب  والسلام .

     وملخص رؤية الأمير المشوشة للإسلام تعتبره أيدولوجية لا تخدم مصالح الشعب وتفرض قوانين تعارض”مبادئ الأمم المتحدة”!! . وكأن ضخامته ينوى فى المستقبل غير البعيد ـ إجراء مراجعة شاملة للإسلام ليحزف منه ويضيف ، إلى أن توافق عليه الأمم المتحدة . وذلك واضح من إدخاله كل ما يعارض الإسلام إلى الحياة العامة السعودية وإتباع سياسة موالية تماما لأكبر أعداء الإسلام فى إسرائيل والولايات المتحدة. واضح أنه متجه إلى فتح “مملكة أجداده” أمام (جميع الأديان بالتساوى) والمقصود طبعا هو فتح الباب للسيطرة اليهودية. وهناك برنامج كَنَسى هائل يمضى بصمت ودأب منذ عده عقود فوق أراضى الجزيرة ومشيخات النفط . و”الحَجَرْ” الذى إكتشفه أثريون فرنسيون وسعوديون ، ويثبت يهودية جزيرة العرب ونصرانيتها ، ليس إلا إشارة لما سيأتى مستقبلا من إخراج الإسلام من الجزيرة ، معكوسا عن الحديث النبوى : (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). والآن مدن مثل مكة والمدينة تتحول إلى طراز مدن القمار الكبرى فى الولايات المتحدة . وخلال سنوات ستصبح الكعبة والمسجد النبوى مجرد آثار تاريخية يرتادها السياح كما يرتادون المسارح الرومانية القديمة فى روما .

 – إرتباط السعودية بتيارات إسلامية معاصرة مثل الإخوان المسلمين والسلفية الجهادية كان حديثا فيه بعض الصحة . وهى علاقات استراتيجية لم ولن تنقطع فى المستقبل المتوسط ، ولكنها ستأخذ صورا وأشكالا أخرى (تناسب صهيونية المرحلة).

إستخلص ضخامة الأمير لنفسه فقهاء وهابيون ، إعتدلوا على يديه ، ويفتون بما يشاء من أحكام دينية تعتمد على رؤية الملك وليس ما يريده الله فى القرآن أو السنة النبوية .

وهو فى طريقه إلى إعادة النظر فى النصوص (القديمة) فى قرآن والسنة وإعادة صياغتها وتفسيرها واستبعاد ما لا يناسب مشاعر الصهاينة .

القيمة العظمى لضخامته هو أنه يقدم نفسه إلى الغرب على أنه مقتلع الإسلام من جذوره ، وليس كما فعل أتاتورك بأن حطم مجموعة من الفروع والأغصان بينما ظلت جذور الشجرة بعيدة عن متناوله . فالجذور موجودة فى مكة والمدينة حيث نزل الإسلام وقامت دولته .

وكما سقطت النازية فى مهدها ورمزها : برلين . وسقطت الشيوعية فى مهدها ورمزها : موسكو . يريدون إسقاط الإسلام فى مهده ورمزه : مكة والمدينة .

لتكتمل بذلك كامل خطة حلف شمال الأطلنطى التى عبر عنها سكرتيرة العام فى بداية التسعينات عندما قال( لقد تخلصنا فى القرن العشرين من أهم عدوين لنا وهما الشيوعية والنازية ، وتبقى لنا عدو واحد هو الإسلام ) . بن سلمان .. “يهوذا المنتظر”.. بضخامته الجسيمة ، هو خائن الشريعة والملة ، الذى يتحرق شوقا لإتمام أمنية حلف الناتو ـ بل أمنية أجداده من يهود يثرب .

 وضع بن سلمان الإسلام كله فى سلة واحدة وفى مستوى واحد ، بدءا من إيران إلى داعش مرورا بالاخوان وحماس ، رافضا الجميع ، مبقيا على خياره الشخصى الذى لم يجد له غير إسم قديم هو الإعتدال والوسطية . وتلك بضاعة إخوانية لكنه لم يعثر على تسمية مناسبة لبضاعته الجديدة.

وفى رؤيته ضمن مشروع (2030) عن مستقبل المملكة المرتكسة ، يعرض أنصاف الحقائق ولكن بشكل مغلوط . فهو يقول أنه يتخلى عن الإسلام المتطرف ، ولكن الجزء المفقود من الجملة هو اللجوء إلى الصهيونية المتطرفة . فإجلاء الإسلام عن جزيرة العرب (بدعوى الحرب على التطرف) يقابله فى نفس الوقت إدخال الصهيونية لملء الفراغ وتولى زمام كل شئ فى المملكة من منطق (أيدلوجى) صهيونى هذه المرة وليس إسلامي .

 

 

الحلقة الثانية :

إقتصاد “أمير الخراب” :

    فى رؤيته يدعو “المتورم” إلى التحرر من التبعية للنفط ـ وتلك هى ربع الحقيقة فقط أما الأرباع الثلاثة فهى أن النفط قد ذهب فعليا إلى الحليف الأمريكى . بعضه فى هيئة صفقات فلكية تغطى جوهر السرقة لأن حقيقتها لا تسفر عن شئ . فالأسلحة لن تصل ، وإذا وصلت ستكون حكرا على الجيش الأمريكى فقط ، وإن إستخدمها سعوديون فإنها ستكون منزوعة التكنولوجيا أو ناقصة التجهيز ، أو أنها لن تعمل إلا قبل المعركة مباشرة وعلى أيدى خبراء أمريكيين . وذلك قانون معمول به منذ القدم بالنسبة للأسلحة الأمريكية فى كل المشيخات .

وشركة ” أرامكو” ـ الدجاجة النفطية التى تبيض ذهبا ـ ستعرض أسهمها مستقبلا (كاملة) فى البورصة ، وستؤول فى نهاية المسيرة إلى الأمريكيين والإسرائيليين . وضخامة الأمير سيحصل على عمولة مناسبة تمكنه من أن يحيا مرفها وليس مثل غاندى أو مانديلا المعدمين .

 أما شعب المملكة فإنه سيغرق فى الديون التى بدأها ضخامة الأمير . لأن الدخل لم يعد يكفى نفقات الحكومة وسرقات الكبار . ومثل بحر الرمال المتحركة يغرق الشعب فى ديون أبدية ، كأمثال الشعوب التى سبقته فى(التطبيع) والخضوع للحكم الإسرئيلى المبطن بأيدى العسكر وأجهزتهم . فدخول اليهود إلى المجتمع يعنى تعطيل كافة أشكال الإنتاج ، والتحول إلى إقتصاد هامشى قائم على أكاذيب السياحة والخدمات والإستثمار الأجنبى وريع ما تبقى من موارد طبيعية ومواد خام ، ثم الديون والعيش على الإقتراض من البنوك الدولية .

وهذا ما حدث لدولة عربية كبرى إفتتحت لعنة التطبيع وتتستر على كوارث إرتدادية لذلك التطبيع وأهمها رواج المخدرات والدعارة كأهم موارد الإقتصاد الوطنى ، مع أفرع كثيرة من الجرائم مثل التجارة بالأسلحة فى السوق الدولية السوداء ، والتجارة بالأعضاء البشرية ، والتجارة بالبشر والتهريب الواسع للآثار ..الخ .

إنقضى عهد النفط فى السعودية مفسحاً المجال لإقتصاد الإنفتاح والتعاون مع الصهاينة (لما فيه خير الشعوب)!! واسألوا عن حال الشعب المصرى بعد أكثر من 40عاما من الغرام مع الصهاينة . فالتجربة المصرية هى أفضل المراجع النموذجية لنتائج “التعاون” مع إسرائيل . أنه تعاون الذبابة مع عنكبوت سقطت فى شباكه .

– ترامب مُصِرْ على تجفيف أضرع البقرة السعودية واستفراغ ما فى جيوب الأمير الأحمق المتذاكى . بل وإفراغ جيوب كل بدو النفط . كل ما حدث من نهب حتى الآن هو عملية متصاعدة لم تبلغ ذروتها ، التى هى تطبيق قانون”جاستا” على المشيخات التى تتهمهم أمريكا بالضلوع فى عملية 11 سبتمبر. والقانون المذكور يتيح مقاضاتهم لدفع تعويضات للمتضررين من تلك العملية ، فى دعاوى قضائية وصلت حتى الآن إلى ما يقارب خمسة ترليونات من الدولارات . وإذا حدث وحكم القضاء لهم فمعنى ذلك بيع تلك المشيخات فى المزاد العلنى ، بما فى ذلك القصور والممتلكات الخاصة . وحتى الأمراء أنفسهم قد يتحولون إلى مماليك ، (قال السيسى يوما : لو كنت أستطيع أن أبيع نفسى لفعلت من أجل الحصول على مال لمصر) . ولكن لا أحد يشترى تلك البضاعة الفاسدة ، بينما هناك من يمكن أن يشترى أمراء النفط . فكل أموال المشيخات لن تكفى لدفع التعويضات ، لأن الدعاوى ما زالت ترفع ، والقضاء الأمريكى المحايد والمحب للمسلمين سوف يحكم لصالح مواطنيه حتما .

 بينما كل الثروات السيادية لجميع الدول العربية تبلغ 3 ترليون دولار تقريبا . للسعودية فيها 697 مليار دولار فقط ، وذلك لن ينفعهم بشئ ، وللإمارات 1.3 ترليون دلار وتحتل المركز الأول بين العرب ، وللكويت 424 مليار دولار . وعد ترامب بذبح البقرة الخليجية عندما تعجز عن إعطاء الحليب . فهل تحين ساعة الذبح عندما تعجز الأبقارعن دفع التعويضات؟؟. فتصادر ممتلكاتهم وشركاتهم وعقاراتهم وأثاث المنازل والقصور ، وتخرج طوابير المطرودين صوب الصحراء الكبرى يغيبون بن رمالها ، ويصبحون قصة تاريخية بين قصص الشعوب البائدة أو المبادة ، إلى جانب إخوانهم الهنود الحمر وسكان أستراليا الأوائل .

 

قتال لنشر الإسلام ؟؟.

يطلب الأمير من الدول الإسلامية ألا تقاتل من أجل نشر الإسلام ، لأن رسالة الإسلام قد وصلت بالفعل إلى باقى الشعوب . لم يتكرم ضخامته بعقليته المسطحة فيذكر لنا شعبا واحدا من الشعوب التى تقاتل لأجل نشر الإسلام ، وليس دفاعاً شرعيا عن النفس والوطن والمعتقد؟؟.

– هل هم الأفغان الذين يقاتلون دفاعا عن أنفسهم وبلادهم ودينهم ضد هجوم وحشى لأمريكا وحلف الناتو ، ومعهما من مشيخات التعاون الخليجى “دولة” الإمارات ، و تركيا  وهى دولة إسلامية كبرى وعضو فى حلف الناتو وصديقة لإسرائيل ؟؟ .

 وفى الوقت الذى كان فيه سمو الأمير اللوح يتباهى فى أمريكا بغبائة وجسده الفخيم ، كان الطيران الأمريكى يقصف مدرسة دينية فى ولاية قندوز الأفغانية فقتل 150 من أطفال المدرسة حافظى القرآن لتختلط دماؤهم بدماء شيوخهم وآبائهم وأقاربهم الذين حضروا الحفل . لم يتمعر وجه اللوح ولم يطالب سيده ترامب بوقف استراتيجية قصف المدارس الدينية . ووقف تنصير أبناء الأفغان وفقرائهم تحت ضغط الجوع الكافر المفروض عليهم بقوة الإحتلال وحكومته . فمن هم محور الشر يا سمو اللوح ؟؟.

 – أم هو شعب اليمن ؟ التى يقاتل ضد الهمجية السعودية المسلحة أمريكيا وأوروبيا ، وذيلها الإماراتى ، أمير المرتزقة وعصابات المخدرات والأسلحة . اليمن التى يعانى 22 مليون من سكانها من الجوع والأوبئة الفتاكة ، وفقدت عشرات الآلاف من القتلى والمعوقين ، وعندها جيوش من الأيتام والمشردين . أليس ضخامة الأمير اللوح هو مشعل هذه الحرب وقائدها ، أم أن شعب اليمن المتطرف دينيا يقاتل لنشر أيدلوجيته الإسلامية المتطرفة ؟؟ .

أم ياترى هم شعب فلسطين ؟؟ ، الذى تواطأ جدك عبد العزيز مع الإنجليز والأمريكيين واليهود على تشريدهم وسرقة ديارهم ، ومتابعة إهلاكهم منذ القرن الماضى إلى قرون قادمة لا يعلم عددها إلا الله . ثم منحت (ضخامتك) أرض فلسطين هدية لليهود معتبرا أن لهم الحق فى إقامة دولة على (جزء من أراضيهم التاريخية) كما لقنك جولد بيرج . ولم تدرك أنه ترك الباب مفتوحاً لإبتلاع أراضى أخرى لا حدود لها . فإسرائيل لا تعرف الحدود ، ومدى حدودها هو أقصى مدى يصله سلاحها . ثم فتحت ضخامتك الباب لليهود ليستولوا على جزيرة العرب ، وليست جزيرة أجدادك الذين كانوا ضيوفا على يثرب قبل طردهم من جزيرة العرب غير مأسوف عليهم .

اليهود قادمون لطرد الإسلام وإحلال الصهيونية  مكانه فى جزيرة العرب . ولابد من سبب هام يكون ذريعة لحدوث ذلك . وقد وجد اليهود تلك الذريعة فى الخطر الشيعى ، الذى تحول فى لقاء جولد بيرج إلى خطر إيران ، معلنا بشكل غير مباشر تصالحه مع الشيعة كمذهب ، وليس كأيدلوجية دينية خطيرة تتبناها إيران لتغزو بها العالم ، وفى ذلك ذكاء يهودى لتقليل مساحة المواجهة وتحييد ملايين الشيعة خارج إيران من نطاق المواجهة عند حدوثها .

وحتى تتفرغ إسرائيل للدفاع عن السعودية فى مواجهة إيران ، لابد من تحريرها من القيد الفلسطينى . فتمطع ضخامته معترفا بالحقوق التاريخية لليهود فى أرض فلسطين كلها (كجزء)  ـ مجرد جزء ـ من أرضهم التاريخية !! .

لابد من تصفية القضية الفلسطينية نهائيا ـ وطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتوطينهم خارجها بأى صورة كانت ـ وجنرال مصر يهيئ لهم شمال سينا ويبيد سكانها المصريين ويجليهم عنها. والأردن ـ أرض إسرائيل الإحتياطية ـ مهيأة لتوطين عدد آخر منهم إلى الوقت المعلوم . وربما يتم توطين كل فلسطينى حيث هو متواجد / فيما عدا المشيخات النفطية المقدسة / لأنها من الآن فصاعدا أراضى إسرائيلية ، مخصص لها برنامج طويل عريض تشيب لهوله الولدان .

يجب صرف أنظار الجميع صوب إيران وخطر إيران وهتلرية نظامها الذى يهدد بإجتياح العالم بما فيه الولايات المتحدة (!!). أما (الحلفاء) اليهود الذين يرون أن كامل فلسطين لا تمثل إلا جزء من وطنهم التاريخى ، فهم الحلفاء الديموقراطيون جالبو الخير والسعادة لمن يتحالف معهم .  واسألوا شعب مصر الذى يرفل فى نعيم الخضوع لإسرائيل وجنرالات إسرائيل .

العرب لن يسعهم الساحل المتصالح ، وسيكونون فى غاية الحظ والسعادة لو سمح لهم اليهود بإستيطان صحراء الربع الخالى ، إلا إذا ظهر فيها النفط ، عندها فليبحثوا لهم عن صحراء أخرى .. ولتكن الصحراء الجليدية فى القطب الجنوبى .

 

الإخوان (حبوب منع الثورة) .. وداعش (حتمية استراتيجية وإقتصادية ) :

الإخوان فى ثوبهم السلفى المرتبط بالسعودية وقطر ، هم تراث تاريخى ليس من السهل التخلى عنه . ولكن سيدخل فى صيغة جديدة من التعاون نظرا للإحتياح المتبادل بين السعودية وقطر وربما الامارات أيضا وبين الإخوان الدوليون ، فى مصر تحديدا .

أهمية الإخوان أنهم صمام أمان لمنع التحركات الثورية للشعوب ، وحرفها صوب الإصلاحات الشكلية بشعار دينى ، ثم العودة بالأمور إلى أسوأ مما كانت عليه . إنهم أفضل (حبوب لمنع الثورة) من بين كل الحركات الإسلامية ، والحركات السياسية بوجه عام .

ومنذ أربعينات القرن الماضى ـ خرجت من عندهم أدبيات تبشر بتحالف إخوانى غربى ضد المعسكر الشيوعى ، ومهما طال الزمن ظلوا ثابتين على هذا المبدأ، يحبون ويكرهون ما يحب الغرب ويكره ، يحاربون من يحارب ويسالمون من يسالم . أفغانستان كمثال ، وهى دولة واحدة ، حارب فيها الإخوان مرتين ، مرة ضد السوفييت أعداء أمريكا ، ومرة ضد الشعب الأفغانى الذى تجرأ على رفع السلاح ضد الأمريكيين عندما غزوا بلاده .

وفى فترة الحرب الباردة تعاونوا مع الغرب ضد نظام الأسد فى سوريا ، و ضد النظام اليسارى فى جنوب اليمن ، ثم الموقعة العظمى فى الحرب الباردة بين الأفغان والإتحاد السوفيتى فكان الإخوان نجوم الساحة من مجالات التعبئة وجمع الأموال وتوزيع المعونات على المهاجرين الأفغان واكتفوا بتبعية ثلاثة من نجوم الأحزاب الجهادية ، كانوا هم تيار الإخوان الذى تولى حرف الجهاد عن مساره الإسلامى وتحويله إلى مجرد حرب بالوكالة . ثم كانوا فى طلائع جيوش الغزو الأمريكية الغربية . فالتحالف الإخوانى الغربى قائم دوما .

  وفى خماسين “الربيع العربى” تفاهم الإخوان مع الجيش المصرى لمنع تحول الإنتفاضة الشعبية إلى ثورة حقيقيه تطال جذور الحكم والإقتصاد الذى دمره اليهود ، من صناعته حتى زراعته ، وصولا إلى الأوضاع الإجتماعية الجائرة حيث السلطة والمال فى طرف أقلية من الجنرالات والفاسدين ، والفقر والضياع فى جانب أغلبية الشعب .

شوشر الإخوان بشعاراتهم الفارغة إلى أن إستعاد الجيش زمام نفسه ووجه ضربته المضادة إلى الشعب وللإخوان كشريك غير مرغوب فيه ، فكلما قل عدد المتقاسمين زاد نصيب كل منهم . فرغم أن الإخوان هم عنصر رادع للثورة إلا أنهم شريك جشع لا يطاق عند تقسيم الغنائم بعد القضاء عليها .

الأن ومصر على وشك إعصار جديد . من المفروض أن يؤدى إلى نهاية مصر وإحراقها بعد أن أصبحت ليست فقط دولة فاشلة بل دولة عاجزة عن الإستمرار نظرا لتحطم جميع مقومات الدولة من الإقتصاد إلى الخدمات إلى جميع الأجهزة التى طالها الفساد والعجز، حتى الجيش و أجهزة الأمن .

يتوقع النظام ، وسادته فى إسرائيل ، أن الشعب سيحرق ما تبقى من الدولة فيمارس إنتحارا جماعيا يكون مدخلا للهجرة العظمى صوب أمواج البحر المتوسط والصحارى المحيطة بمصر . والإحتمال الأضعف جدا ، وهو أن يتحول الإنهيار فى لحظة معينة إلى ثورة حقيقية لا يقف أمامها أحد ، وتعمل بنفسية الغريق اليائس الذى لا يخشى من البلل . والبلل هو الموت لأن حياة غالبية المصريين صارت أسوأ من الموت الذى فيه راحة وسكينة غير موجودة فى حياتهم فى ظل فاشية النظام الصهيونى الحاكم .

هنا تظهر أهمية إبقاء الإخوان على قيد الحياة ، بل وفى المتناول ، حيث يسهل الزج بهم إلى مشهد الفوضى ـ وبإستخدامهم لإسم الإسلام ـ ينعدم إحتمال التحول إلى ثورة حقيقية .

فى زوبعة الربيع العربى إنحرف الإخوان بالجماهير من الوجهة الحقيقية للثورة على جذور ومنابع الفساد فى السياسة والإقتصاد والأوضاع الإجتماعية الظالمة ، إلى ثورة ليبرالية تتعايش مع النظام السابق ، بل وتتسابق مصر فى إنتخابات حرة نزيهة يفخرون أنهم فازوا فيها برئيس شرعى “!!” ، وهى شرعية جاءت على حساب الثورة الحقيقية وبالتواطؤ مع النظام السابق ، ومنحة فرصة للبقاء والعودة مرة أخرى بصورة أقوى .

– النظام المصرى عسكرى أحمق ، قدراته محصورة فى ممارسة العنف والفساد والتآمر الوضيع لأهداف ضيقة من التنافس على السلطة والمال . ومع هذا لا يستطيع المجازفة بإستبعاد وجود الإخوان فى المشهد المصرى على أى صفة كانت ، للعمل كفريق إنقاذ من أخطار الثورة إذا إنحرف مسار الجماهير المجنونة ، من التدمير المطلق إلى مسار محدد نحو التغيير وإن بعنف لم تشهده مصر سابقا . على أى حال لن يكون الإخوان بنفس تماسكهم قبل مذبحة رابعة التى تفوق مذبحة “محمد على” للمماليك فى مصر مطلع القرن 19 .

إنقسم الإخوان بالفعل إلى عدة أقسام . بعضهم توجه صوب الثورة الفعلية على أرضية إسلامية وهم الأقلية ـ تيارات أخرى موجودة سيكون أهمها وأقواها هو ذلك التيار التقليدى الذى سينخرط مع التوجه السعودى الجديد ، وبهذا يحصل على الغطاء السياسى والدعم المالى . فالتيارات الإسلامية تعيش تحت قانون البقاء للأغنى ، فالذى يحصل على تمويل كثيف يحظى بالقوة والإنتشار وبالغطاء السياسى ، ومرونة الحركة حول العالم . والآخرون سوف يذبلون ويفقدون فعاليتهم ، و يذهب وجودهم المادى طى النسيان .

الإخوان الذين سيتفاهمون مع بن سلمان سيبقون ، وسيكون لهم دور فى العهد الجديد ، أى التحالف مع اليهود ـ ولو سراً فى البداية ـ وضد إيران كخطر عاجل وشديد اللهجة ، وضد كل من هو ضد إسرائيل . وهكذا يستمر التحالف الأبدى بين الأخوان والإستعمار الغربى .

 

داعش فى مرحلة التضخم الصهيونى :

داعش وأمثالها لهم مكانة أقوى فى الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة وإسرائيل .

لداعش فائدة جيوسياسية عظيمة الأهمية فهى أداة عسكرية مفيدة من عدة إعتبارات غاية الأهمية .. منها :

1 ـ تحوى أكثر المقاتلين “الإستشهاديين” الذين يقدمون حياتهم بكل غباء ومجانا ، إستجابة لأى إستفزاز دينى حماسى . لهذا هم فريسة سهلة يستغلها تجار الدم ومقاولو الحروب . هؤلاء يعطون عائدا كبيراً فى بعض الميادين ، ولا يسببون ضررا يذكر عند فقدانهم ، أو التخلص منهم بالقتل أو الإعتقال والمطاردة .

مثل تلك الخامة القتالية غير موجودة فى العالم سوى عند المسلمين . وهم تحت القيادة غير الأمينة لداعش وأخواتها يكون إستخدامهم أيسر وبأقل الأضرار والتكلفة .

2 ـ داعش ـ وأمثالها ـ خير وسيلة للتدخل فى ميادين الحروب الحديثة في ما بعد الحرب الباردة ، بدون أى مسئوليات أدبية أو سياسية . إذ يمكن إستغلالهم والتظاهر بمقاومتهم كما حدث فى سوريا والعراق وأفغانستان وأفريقيا شرقا وغربا ، والفلبين وبورما والصين وروسيا والهند ودول أوروبا الغنية الهامة التى تطلب خدمات إرهابية لمعالجة مواقف سياسية وإجتماعية معينة . هذا الإنتشار الواسع للأعمال المسلحة والتخريبة ، تحت شعار إسلامى داعشى بأفراد متعددى الجنسيات هو عمل مفيد جدا ومرون الإستخدام ، ويحقق مكاسب إسراتيجية كبيرة لا  تحققها أى وسيلة قتالية أخرى .

ومعلومة هى الفائدة الكبرى (للإرهاب الإسلامى) فى مجالات الإقتصاد ، فعلى أنفاسه قامت صناعات أمنية متطورة للغاية تخصص فيها الإسرائيليون والأمريكيون . فتجارة الأجهزة الأمنية والخبرات البشرية تعتبر موردا إقتصاديا لا يمكن الإستغناء عنه لإقتصاديات تلك الدول. لهذا ستظل داعش ـ ومثيلاتها ـ هامة بالنسبة لهم كأهمية البترول السعودى على الأقل .

– وتظل إيران هى شعار المعركة الذى يجمع شتات الأعداء التاريخيين (أو الذين كان يفترض نظريا أنهم كذلك) وهى ذريعة تحالف عسكرى بين إسرائيل وبين(أهل السنة والجماعة) بالتعريف السعودى ، والذى يعنى الوهابية فقط لاغير . بذلك الناتو اليهودى/الإسلامى الجديد سوف تتقدم المسيرة الصهيونية لإقتلاع الإسلام والسيطرة على جزيرة العرب واليمن وإضافتهما إلى حدود الإمبراطورية اليهودية التى لا تعترف بالحدود الثابتة أو الدائمة .

– داعش هو السلاح الأول فى الحرب منخفضة الشدة ـ أى الحرب التخريبية أو الإرهابية ـ ضد إيران . وهو منخرط منذ سنوات فى تلك الحرب ، بدون نجاح كبير ، ويأمل بن سلمان أن تتحسن حظوظ الداعشية فى تلك الحرب خلال المرحلة الصهيونية الجديدة .

واضح أن ضخامته مازال يحتفظ بمفاتيح التحرك الأساسيه لداعش وأخواتها ، سواء فى سوريا أو فى إيران ، أو فى باقى العالم . وفى ذلك جانب هام من قيمة الملك ومملكته ودورهما الوظيفى لصالح الصهاينة فى حقبة إنطلاقهم الجديدة .

دلائل عديدة تشير إلى أن ضخامة الأمير فى ورطته وفشله المتراكم فى اليمن وسوريا والعراق تنعكس طبق الأصل فى المسيرة الداعشية المتخبطة من فشل إلى فشل أكبر . ولكن الحركة الداعشية مازالت تسحب من الرصيد الوهابى المتراكم فى العقلية الإسلامية منذ عقود. والآن وقد رفع ضخامته يده عن الوهابية ، فقد يترك ذلك أثرا سلبيا كبيرا على نشاط الداعشية حتى ولو تولت أمرها مشيخة نفطية أخرى ، فالوهج العقائدى للوهابية قد بدأ يخبو بالفعل.

فالخبرات المريرة والمتواصلة مع الوهابية منذ سنوات تركت يقظة لا شك فيها ـ ليست كبيرة بما فيه الكفاية ـ ولكن من الصعب تجاهلها .

– الإخوان لهم دور كبير فى مساندة الداعشية وأخواتها . فالإخوان لهم خبرة كبيرة فى التحريض والحشد ، مع الإختباء جيدا من مرمى النيران فى الميادين المشتعلة . ولكن حيث يوجد المال والميكروفون والكاميرا والمهرجانات فهم أبطال الساحة بلا منازع .

ذلك دورهم منذ حرب أفغانستان ضد السوفييت . وصولا إلى الحرب على سوريا ـ فى عصر الدكتور مرسى ـ فشحنوا الطائرات بالمقاتلين صوب تركيا ، وصوب ليبيا عبر الحدود . وإلى سيناء ضمن برنامج الإرهاب الذى جوهرة تهيئة سيناء كوطن بديل للفلسطينين ضمن صفقة القرن .

– التنافس بين السعودية وتركيا على حيازة الطاقات الإخوانية والداعشية ، هو صراع على حيازة مقعد أكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل وبرنامجها العربى والدولى .

– ولكن الزلزال القادم عند تطبيق صفقة القرن على الأرض العربية ، سوف يهز من الجذور المعادلة الإسلامية كلها . وربما يضع الجميع أمام معادلة غير متصورة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

ظهر لنا من خلال المقال السابق أن السياسة الخارجية الأمريكية مرتبطة بمصلحتها القومية، وجاء اعتمادها لقانون الارهاب بعد 11 سبتمبر مندرجا في هذا الإطار، مما يدفعنا في هذا الورقة إلى طرح سؤال عن كيفية استجابة وتعاطي دول العالم مع هذا الوضع الجديد. فهل كانت استجابة الدول مع الموقف الامريكي في وضع هذا القانون استجابة شراكة أم استجابة تبعية؟؟؟

مما لا شك فيه أن التركيبة السياسية للدول المتقدمة والصاعدة تنسجم مع التوجه العام لشعوبها، مما يحصنها تلقائيا من المغامرة في عمل قد يرتد سلبا على مصلحة بلدانها، فكان مبدأ الشراكة هو الأنسب لدخولها في المنظومة القانونية لمكافحة الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا مع الامتيازات التي يوفرها هذا الغطاء في شرعنة ضرب حركات التحرر وإذانة معارضيها….

فمثلا :أدرجت الصين بموجبه حركة الإيغور التركستانية على لائحة الإرهاب ووظفت ذلك في تمزيق نسيجه الثقافي والديني، وتعرضهم للحرمان من حقوقهم الأساسية….وبنفس الأسلوب تعاملت روسيا الاتحادية مع المقاومة الشيشانية، وكذلك إسرائيل في توصيفها لحركة المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وأمريكا بغزوها لأفغانستان والعراق تحت ذريعة مكافحة الارهاب….

من الملاحظ أن هذه التدخلات التي تمت عبر غطاء مكافحة الإرهاب لم تؤثر على النسق الداخلي لهذه البلدان ومصلحة شعوبها، بل كانت فرصة في تثبيت استقرارها وزيادة تماسكها، على عكس ما جرى للدول العربية التي استجابت للموقف الامريكي في اعتمادها هذا القانون دون منطلقات تتماشى مع طبيعة المجتمعات العربية ثقافيا ودينيا وتاريخيا، وتجاهل ما ينطوي عليه هذا الملف من ابعاد استعمارية بصوره المتنوعة….

لقد كانت وتيرة اتخاذ هذه الخطوة في الموقف العربي غير مدروسة ولم تنل حظها من المناقشة مع كافة الفعاليات السياسية وغير السياسيية، كما لم تأخذ الوقت في توسيع دائرة النظر فيها لاستخلاص قرار يتماشى مع تطلعات شعوب المنطقة ومصالحها، فلم توظف السياسة العربية مثلا هذا الملف على المستوى الخارجي في إدراج الكيان الصهيوني على لائحة الإرهاب، بل وظفته في داخل مجتمعاتها الأمر الذي زاد في تعقيد المشهد الداخلي : فزادت على إثر ذلك السطوة الأمنية و تم تبريرها، وازدادت من خلاله الرقابة على الاعلام والحقوقيين وكافة المؤسسات. والوقوف أمام المبادرات المنادية بالإصلاح اذ انعكس ذلك في ضرب علاقة الثقة بين المجتمع والأجهزة السياسية. والوقوف

وفي هذا السياق ذكر “التقرير الاستراتيجي العربي”عن مركز الأهرام : أن العرب في ظل هذا التغير العالمي الكبير لا زالوا خارج دائرة الزمان بخصوص التأثير في قضاياهم المصيرية.

يتبع…………

بقلم :

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




محددات السياسة الخارجية الأمريكية

محددات السياسة الخارجية الأمريكية

محددات السياسة الخارجية الأمريكية

(الجزء الأول)

َأدخل حادث الحادي عشر من سبتمبرالولايات المتحدة الأمريكية في انعطافة تاريخية انعكست على سياستها اتجاه العالم الخارجي، حيث انتقلت من موقف الاحتواء بعد الحرب العالمية الثانية : ( الحرب الباردة .الانقلابات. الإبتزاز ) إلى موقف الحرب الإستباقية مع أطراف متعددة شملت دولا وحركات تحررية، مما يدفع الباحث إلى التأمل في المنهجية التي تتأسس حولها سياستها الخارجية، خصوصا أن تداعياتها على العالم الإسلامي كان له الوقع الخطير.

َُُُتعرف” السياسة الخارجية” بأنها طريقة عمل تقوم على خطط يبلورها صناع القرار في الدولة، تجاه الوحدات الدولية الأخرى سعيا في تحقيق أهداف محددة في إطار المصلحة الوطنية.

فهذا التعريف المختصر للسياسة الخارجية إذا قارناه بالسياسة الأمريكية بشكل عام، فهي نتاج مجموع خبرات تراكمية وتنافس بين مؤسساتها المختلفة التي تشترك في صنع القرار السياسي يجمعها هدف موحد وهو المصالح العليا للبلاد.

لهذا كانت المخاوف الأمنية بعد 11 سبتمبر سبب رئيس في رسم جديد للسياسة الخارجية الأمريكية من الاحتواء للمنظمات والدول إلى المبادرات العسكرية ( أفغانستان-العراق ) عبر توظيف “قانون الارهاب” لخدمة مصالحها وزيادة تكريسها وعرقلة مشاريع الدول الصاعدة وخلط أوراقها.

لا شك أن مفتاح السياسة الأمريكية في تعاملها مع باقي الدول يرتكز على جملة من المصالح، خاصة في منطقة الشرق الأوسط نذكر أهمها:

-حماية أمن إسرائيل ودعمها عسكريا .

-حماية الأنظمة المؤيدة للولايات المتحدة الأمريكية.

-الاستفادة من نفط الخليج وحمايته بإقامة قواعد عسكرية.

-محاربة النفوذ الروسي وحلفائه عبر شبكة من الشركاء.

– منع شعوب المنطقة من التعبير عن إرادتها، وتركها فريسة للتخلف والإستبداد.

لكن ماذا تحمل السياسة الخارجية من بديل للشعوب التي سقطت أنظمتها تحت مسمى الإرهاب ( نظام صدام حسين- نظام طالبان)؟؟

مما لا شك فيه أن شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان هو الغطاء المناسب لذلك، لكن الواقع خير شاهد على كذب هذه الصبغة الإنسانية و مدى تحققها،إذ تلاشت في أول اختبارلها في” باغرام” أبو غريب” غوانتاناموا

إن ازدواجية المعايير هي ما يحذو مخططي السياسة الخارجية في تعاملها مع قضايا العالم الشيء الذي يعززه” روبر كوبر” في توصيفه الدقيق لها، بقوله:

” إن التحديات التي تواجه الدول ما بعد المتقدمة تجعلها تستعمل فكرة ازدواجية المعايير، وتتعامل تلك الدول فيما بينها وفق نظم القوانين الامنية، لكن عندما يتم التعامل مع أكثر الدول تأخرا خارج دائرة الدول فوق المتقدمة تكون الحاجة إلى التحول إلى الوسائل القاسية للعصور الاولى، عبر القوة والهجوم المباغت والخداع وبكل ما هو ضروري للتعامل مع أولئك الذين يعيشون في عالم القرن التاسع عشر…إننا فيما بيننا نتمسك بالقانون، لكن عندما نعمل في غابة يجب علينا استعمال قوانين الغاب.”

يتبع….

 

بقلم :

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world