الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

الرئيس مرسى شهيدا

لا شك أن إغتيال الدكتور محمد مرسى بتلك الطريقة الوحشية الوضيعة ، لهى إهانة لكل مسلم ، وضربة للحالمين بعودة حاكمية الإسلام .

ذلك الإغتيال جزء من سلسلة طويلة قادمة من عمق التاريخ ، وماضية إلى قيام الساعة ، فى الصراع بين الإسلام وأعدائه .

حادث الإغتيال ليس منفصلا عما قبله من أحداث ، أو ما يليه من مخططات ، يبدو أن العدو يأخذ فيها زمام المبادرة .

المنطقة العربية مقبلة على عاصفة عاتية لإقتلاع ما تبقى من إسلام لفرض اليهود سادة وقادة على المنطقة وسكانها وثرواتها ومقدساتها .

لكى يكون لحركة الإخوان تواجدا إيجابيا فيما هو قادم من صراع وجودى ، لابد أن تعيد صياغة نفسها من جديد .. فى كل شئ . ولدى شباب الإخوان أفكار كثيرة قيمة فى هذا الصدد. هؤلاء ينبغى لهم أن يقودوا من أجل تغيير مسيرة الجماعة بقوة أكثر وبصيرة أعمق .

إستشهاد شخصية محورية فى حركة الإخوان المسلمين مثل شخصية الرئيس مرسى ، ينبغى أن تكون نقطة إنطلاق حقيقى للحركة التاريخية حتى تتجاوز الكثير مما علق بها من شوائب.

إنهم إن فعلوا فسوف يخدمون أمتهم خدمة عظمى فى مرحلة تحديات الوجود . وإن لم يفعلوا .. أو حيل بينهم وبين ذلك .. فسوف يمضى الإسلام قدماً ، ولكن نتمنى ألا يسأل أحد فى قادم الأيام : أين الإخوان المسلمون ؟؟ .

عزاؤنا لجميع المسلمين ، ورحم الله شهيد مصر وشهيد الإسلام الرئيس محمد مرسى .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الرئيس مرسى شهيدا

 




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (1)

أخر تحديث : الساعة 17:25 تاريخ  11/06/2019 

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(1)

عناوین : 

– لم يَقُمْ تحالف بن الإمارة الإسلامية والقاعدة فى أى وقت ، بل كانت ورطة فرضتها ظروف تاريخية غير قابلة للتكرار .

–  تنظيم القاعدة كارثة وقعت على شعب أفغانستان ، ومصيبة إبتليت بها الإمارة الإسلامية .

– محاولة القاعدة توريط الإمارة الإسلامية من جديد ،عمل غير أخلاقى ويجدد الضرر الذى أوقعته القاعدة بشعب افغانستان .

– القاعدة منحت الإمارة الإسلامية قُبْلَة الموت فى مؤامرة 11 سبتمبر . وتريد إفشال جهاد الإمارة بالإعلان عن تحالف موهوم فى شريط مصور أنتجته القاعدة لصالح مجلة أمريكية .

– القاعدة أحبطت تجربة بناء إمارة إسلامية فى أفغانستان . والآن تعمل على إفشال جهاد الإمارة فى أدق مراحلة النهائية .

– لم تخضع القاعدة يوماً واحداً لسلطة الإمارة الإسلامية . ولم تطع أوامر أمير المؤمنين إلا إذا توافقت مع ما تريده .

– القاعدة نقضت شروط بيعتها للإمارة على طول الخط . وخلقت إزدواجية فى القرار وفى القيادة ، فأضعفت الإمارة وأستجلبت الحرب.

–  أمير المؤمنين “محمد عمر” أمر القاعدة ـ وباقى التنظيمات المهاجرة ـ بعدم القيام بإى عمل خارج أفغانستان إلا بإذن منه . وكان رد القاعدة : عملية 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الولايات المتحدة .

– القاعدة و السلفية الجهادية أفشلت تجارب الشعوب المسلمة لتولى زمام أمورها ، وأكبر إنجازاتها كانت إسقاط الإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

– تحولت السلفية الجهادية إلى تحرك مذهبى تكفيرى ، دمر رسالة الجهاد لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ، لتأكيد ضياع المقدسات الإسلامية و فلسطين وجزيرة العرب واليمن .

–  يريد تنظيم القاعدة ــ بإعلانه عن تحالف موهوم مع الإمارة الإسلامية ــ منح الإحتلال الأمريكى مسوغاً للبقاء على أنه “رسالة إنسانية ” تحمى أفغانستان والمنطقة من الإرهاب .

– وهو نفس ما تقوم به داعش فى أفغانستان بإشراف وتنفيذ المخابرات الأمريكية . وهذا تحالف فى الأهداف بين القاعدة وداعش لخدمة الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان وآسيا الوسطى ، لتكرار ما نجحا فى تنفيذه فى العراق و سوريا و اليمن .

– القاعدة وداعش حاولا العمل كتنظيمين مستقلين عن الإمارة الإسلامية فى أفغانستان ، لتفتيت العمل الجهادى وابتكار صيغة للقتال الداخلى تفشل الجهاد .

– الإمارة فككت القاعدة كتنظيم مستقل فى أفغانستان ، وحربها ضد داعش مستعرة أينما وُجِدَ فى أفغانستان .

– المخابرات الأمريكية نظمت تعاونا إستخباريا إقليميا لنقل داعش من تركيا إلى أفغانستان ، بالإعتماد على العناصر التركستانية والأوزبك والطاجيك . والإسلحة نقلت إليهم من مصر .

– ” محمد دحلان ” يقوم بدور أساسى فى إدارة النشاطات الإعلامية والعسكرية واللوجستية للجماعات السلفية المسلحة ، وربطها بإستراتيجية إسرائيل لإبتلاع المنطقة العربية ، وتمديد حدودها عبر أيران وأفغانستان وصولا إلى الصين وآسيا الوسطى .

– أول مهمة للمحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير ، يجب أن تكون محاكمة من تبقى حياً من قيادات القاعدة ، ومحاكمة التنظيم كشخصية إعتبارية ، لمسئوليتهم عن إشعال الحرب التى مكنت الكافرين من إحتلال وتدمير أفغانستان .

 

 

..  الدستور غير المكتوب للحركة الإسلامية  ..

..  التغاضى أوصلنا إلى أن يكون بن دحلان والمستعربين على رأس ” الحركة الجهادية ”  ..

تحولت التظيمات الإسلامية من وسيلة لخدمة الإسلام إلى غاية  للحفاظ على مصالح، من أجلها تتم التضحية بالدين . فتَعَدُدْ التنظيمات وتكاثرها ظاهرة مرضية تزيد الأمة ضعفا وتشتتاً حيث يطال التشويش حتى مفاهيم الدين نفسه فالتنظيم أصبح صنماً يعبد ، وإتباع التنظيمات تحولوا إلى قبائل وثنية كل قبيلة منهم تتوسل بصنم تقدم إليه القرابين وتستعين به فى قتال وثنيين آخرين . والصراع بين القبائل الوثنية ، جوهره المصالح المادية ، والإستعلاء فى الأرض ، والدين هو الضحية . والأمة يتناهشها الوثنيون الجدد ، وقادة يدعون القدسية ، وطواغيت يحكمون ويفسدون فى الأرض ولا يردعهم شئ لأن الدين مُغَيَّب ، وفى مكانه إنتصب وثن التعصب الغبى ، ودعاوى جاهلية وشكليات إغتصبت أسماء دينية .

فهذا مذهب وذاك عقيدة صحيحة والثالث دعوة وجهاد ، والرابع منهج وسلف ، وآخر بناء وتنمية ، والأخير تسامح وإرتخاء .. وإلى مالا نهاية .

فهل نعجب إن كان حاخامات إسرائيل فوق الجميع يقتلون الجميع بالجميع؟؟ ، وباسم الدين وشعاراته تتسمى الشياطين بإسماء الإنبياء وعباد الله الصالحين .ويصعد “مناحيم” منهم إلى سطح الكعبة وكأنها إحدى السقالات فى شركة مقاولات!! . وخنزير آخر من كنوزهم الإستراتيجية يبارى الشياطين فى بناء معابد لعفاريت الصحراء ، تاركا المسلمين ينتهشهم الجوع والمرض وسياط جلاوزته . وآخر يُجَيِّش الجيوش ليقتل المسلمين أينما كانوا، بذلك تنمو ثروته وتعلوا مكانته بين يهود . تلك مظاهر إنحراف يندر وجودها فى أى أمة وفى أى عصر .

 

مقدمة لابد منها : أهم البنود فى الدستور

غير المكتوب لجماعات الحركة الإسلامية .

نقوم فيما يلى بعبور سريع على بروتوكولات حكماء التنظيمات المدعية .. فنجد فيها :

– عدم قول الحقيقة .. أو ذكرها ولكن محرفة وملتبسة.

– عدم مناقشة الأخطاء أو إستخلاص الدروس . فالنقد الذاتى بدعة وضلالة ومن أعمال أهل النار. فكل ما حدث كان بقَدَرْ لا يجوز الإعتراض عليه.

– عدم دراسة تاريخ الحركة (أو الجماعة) بموضوعية ـ أو التاريخ الإسلامى عموما ـ وتناول تاريخ “الجماعة” من باب ذكر الأمجاد المفترضة. وإستعراض مظلوميتها ، ونكبات التمحيص التى أبتليت بها ، وتآمر العالم عليها ، وخذلان الأمة لها.

– عدم تقديم كشف حساب للأمة / التى يَدَّعون العمل لأجل مصالحها الدنيوية والأخروية/ فلا يرون دوراً لها سوى طاعتهم . إذ ليس للأمة أن تراقب أو تحاسب أو تعترض أو تشارك فى صنع قرار، أو تطالب بشرح أو تفسير . عندنا فقط تنظيم يحكم آمراً ناهياً ، وأمَّةً تسمع وتطيع، من غير أن تفهم ماذا يجرى ، ولماذا جرى ما كان . وكأنها قطيع بلا عقل أو إرادة .

– تنزيه الحركة (أو الجماعة) وقادتها من أى عيب أو خطأ ، وإعتبار من يتكلم عن شئ من ذلك عدواً متآمراً على الجماعة والدين، ومطعون فى دوافعه، مشكوك فى قواه العقلية.

– إعتبار أن ما تقوله أو تفعله “الجماعة” هو الإسلام . وأن ” الجماعة” هى الأمة الإسلامية ـ أو البديل عنها ـ وتجسيد لحالتها المثالية النموذجية .

– قادة الحركة معصومون ، يحظر نقدهم أو الحديث عنهم كبشر عاديين . وكوادر وأفراد الحركة هم صفوة الخلائق ، بعد أنبياء الله و زعماء الحركة.

– التنظيم أو “الجماعة”، بقرة مقدسة تفعل ما تشاء ، وتعيث فسادا فى أى مكان وبأى شكل ، ويحظر المساس بها ، أو النظر إليها بإستهجان ، أو مناقشتها الحساب أو حتى مطالبتها بتفسير أو توضيح .

– من أسباب قوة الحركة الإسلامية وجماعاتها وبقائها ، هو العبث فى ترتيب الأولويات. فما هو أسفل الأولويات قد يجعلونه مسألة عقيدة وحياة أو موت . والعكس صحيح، أى جعل الإستهتار بالأرواح والأموال ومصائر شعوب الأمة ، من النوافل التى يمكن التغاضى عنها .

– المبالغة فى دَوْرِ الحسنات التى تذهب السيئات.متجاهلين حقيقة أنه ليست أى حسنات تذهب أى سيئات . فمن يفعل خيرا ، مثل السير فى جنازه القتيل أو دفع تكاليف الدفن، فذلك من أعمال الخير، ولكن ليس إذا كان ذلك المحسن هو نفسه القاتل .عندها يصبح متهماً ومطلوباً للقصاص ، وليس فاعل خير يستحق الثناء أو الغفران فى محاكم الأرض.

– وبالمثل من يحرق بيتا على ساكنيه ، ثم يسكب كوبا من الماء على الحريق ، لا يمكنه الإدعاء بأنه بطل ساهم فى إطفاء النيران .

– وأى مغرور تسبب فى إشعال نيران حرب ، لا يحق له أن يدعى أنه كان بطلا فى أحد معاركها . أو أنه كان شريكاً وحليفاً للضحايا الذين تسبب فى أحراقهم .

مما سبق ، يمكن إستنتاج أن بعض من يدعون البطولة هم فى الواقع مجرمون ينبغى محاكمتهم وتوقيع العقوبة الشرعية بحقهم. وفى رقابهم تتعلق بحار من الدماء ، وهلاك الحرث والنسل .

– هناك فارقاً كبيراً بين حسن  الإستضافة وبين حيازة عقد التمليك . فإذا إستضافك كريم ذو نخوه فى بيته ، وجعلك تشعر وكأنك فى بيتك ، فلا يعنى ذلك أنك أصبحت مالكا فعليا للبيت.

– وإذا بايعت حاكما مسلما ، فأنت تبايعه على السمع والطاعة منك له ، وليس العكس .

– وإذا إستضافك بلد كريم ، فبايعت أميرا مسلماً . فليس من حقك إشعال حرب وإحراق البلدة ومن فيها ، بإدعاء أنك أعلم بما يصلحهم .أوأنك تريد إستدراج قوة عظمى لتهزمها فوق أراضى من إستضافوك وحموك .

فإذا كانت تلك القوة العظمى تحتل بلادك وتهين مقدساتك فلماذا لا تقاتلها فوق أرضك ؟؟ . أم أن هناك شعوبا كتب عليها القتال لأنها فقيرة ، بينما شعوب آخرى معفاة من القتال لمجرد أنها غنية ولديها القدرة على دفع الجزية للكافرين المحتلين؟؟.

– وأصحاب العقائد الأصلية المتينة ، الذين يتيهون زهواً وكبراً بإيمانهم وصحة عقائدهم السلفية الخالصة ، أليس هم أولى بإقامة شرائع الدين ، وعلى ذروتها تأتى فريضة الجهاد؟ . أم أن هؤلاء يفقدون صفاء عقائدهم إذا لوث سلاح الجهاد أيديهم الناعمة المتوضئة ؟؟ .

إذا كان هناك أى إيجابية لكارثة الربيع العربى، فهى إظهار حقيقة تبعية “الجماعات” الإسلامية (عقائديا ـ سياسيا ـ دعويا ـ عسكريا ) لعنصر التمويل الخارجى .

وبالتالى فإن تلك الجماعات لا تراعى مصالح الشعوب ولا أحكام الدين ، إلا بقدر ما تتفق فيه مع مصالح الممولين . لهذا أصبحت الحركة الإسلامية ـ الدعوى منها والجهادى ـ تابعة لمشيخات النفط وما تمليه عليها فى شتى الشئون . ولا يمكن إتهام تلك المشيخات بأنها تعمل لغير مصلحة أمريكا وإسرائيل .

فأين ذهبت الحركة الإسلامية ؟؟. إنها تقف الآن فى آخر الصف الذى يبدأ بأمريكا وإسرائيل ، تتبعهما مشيخات النفط ، التى من خلفها تأتى جماعات الحركة الإسلامية .

إذن .. أين الأمة ؟ وأين الدعوة ؟ بل أين الدين؟.

وهل نستغرب الآن من حقيقة وجود أفراد ومعدات جهاز الأمن الإسرائيلى / من اليهود المستعربين وإخوانهم “مناضلى” بن دحلان/ فى حرم مكة المكرمة والحرم المدنى ، يتابعون ويراقبون ويتأهبون للتدخل بالسلاح عند الضرورة ؟؟ .

أين أولويات الحركة الإسلامية ؟ .. ومَنْ هو عدوها الأول إذا كان الصديق الأول لكفيلها النفطى هم أمريكا وإسرائيل ؟ . وأيهما أحق بالإتباع ، أحكام الدين أم أحكام الدولار النفطى؟؟ وفق قانون المرتزقة: (يأتى القرار من حيث يأتى الدولار).

ونقول أن الدولار النفطى يحمل معه أيضا الفتوى الدينية والرؤية السياسية والوجهة القتالية .

– وبما أن الأمة قد تم إستبعادها ، وحل محلها الدولار وحامليه . منذ الحرب الأفغانية السوفيتية التى شهدت أول جهاد (قطاع خاص) على يد الشيخ أسامة بن لادن . وبدلا من التنبيه على خطورة ذلك التطور تمادت فيه التنظيمات الجهادية. فالبداية وإن كانت مع بن لادن الرجل الشجاع الذى جاهد بماله ونفسه ، إلا أنها لا يمكن أن تصبح “قاعدة” تبررالملكية الخاصة للجهاد ، لأنه ليس شركة تجارية .

التمادى وصل بنا فى هذه اللحظة إلى أن يكون من الشخصيات المتحكمة فى أوسع وأقوى قطاعات العمل “الجهادى العالمى” هو( بن دحلان) العميل الإسرائيلى ، ورجل المهمات الخاصة، وكاتم أسرار” بن زايد”، أكبر أمراء المرتزقة فى العالم ، الذى تقاتل جيوش شركاته ضد الشعوب الإسلامية من أفغانستان إلى اليمن وسيناء وليبيا ، ومن شرق أفريقيا إلى غربها. دحلان لا ينفق من ماله الخاص ، بل ينفق من إعتمادات مفتوحة يزوده بها النفطيون العرب ، الذين يُنَفِّذْ لهم دحلان سياساتهم على الأرض بواسطة “المجاهدين!!” الممولين جيدا والمسلحين حتى أسنانهم.

– بهذه التركيبة أصبح العمل الجهادى المعاصر، عبارة عن شركة كبرى مكونة من عدة توكيلات فرعية ، تعمل فى مجال الإرتزاق(الجهادى!!). أى”بلاك ووتر” جهادية عابرة للقارات، تعمل فى المنطقة العربية وحول العالم .

– فهل يحق للأمة أن تسأل هؤلاء عن كشف حساب ؟ ، أو نقد ذاتى ؟ أو حتى تتجرأ بالحديث عنهم  بغير ما تشتهى أنفسهم ؟. أنهم طاغوتية (إسلامية!!) ـ جهادية ودعوية ـ الدين بالنسبة لهم سلعة وتجارة ، والقتل حرفة ورزقاً حسناً . وأجواء الفتن المحلية والأزمات الدولية والحروب، جميعها بشائر خير وبركة ، تفتح أبواب الغنى وتغلق أبواب الفقر.

إن الثورة على الأنظمة الطاغوتية ـ أينما كانت ـ يأتى ضمن مقدماتها الضرورية التخلص من ذلك الإنحراف الشنيع المنسوب ظلما وزورا إلى الإسلام وإلى الجهاد ذروة سنام الإسلام ودرع الأمة وسيفها الذى فرطت فيه حتى إستولى عليه اليهود بسواعد الوهابية التكفيرية وأموال المسلمين التى سلبها البدو ناهبى بيت مال المسلمين ، ولا غرو فهم الأشد كفرا ونفاقا .

 إنحراف شوَّه الدين وثبت أركان الظلم والطغيان .

 إنحراف أضَرَ بالمسلمين قبل أى أحد آخر .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .




هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟ 

معظم العناصر المقربة لدى الجماعات ( الجهادية ) وقياداتها وليدة السجون التعسفية والمعتقلات الغير إنسانية. وهذا مما يؤكد أن القسوة والشدة غالبا ماتنتج مثيلهما كما ونوعا…

وهذا أمر يظهر جليا في مواقف وممارسات هذه الشخصيات في واقع المجتمعات المتواجدة فيها.! نجد ضمن  أدبياتها التنديد بالظلم (الحكرة) والاستبداد ومارأته من تعذيب جسدي ونفسي وغير ذلك من معاناتها ومايعتري نفسيتها من شعور بضرورة الإنتقام والأخذ بالثأر أو المفاصلة الأبدية على أقل الأحوال حتى في الحياة الطبيعية التي من المفروض أن تكون بعيدة عن التشنجات النفسية فتجد أحدهم إذا كان هناك مسلم يود مشاركته في عمل دنيوي او أخروي سواء.

بدأ معه (سلسلة بنت سليسلة) من الإمتحانات العقدية والفكرية والمواقف السياسية ليتبين صدق عريكته… وكذلك  إحداهن إذا عرض عليها أحدهم الزواج يكون او سؤال عنه وعن حاله هل أنت صاحب ( منهج ) بمعنى هل تعاني مانعانيه ( أزمات نفسية ) فإن كان من نفس الفصيلة فبها ونعمة وإلا فلست أهلا للإرتباط. وقس على ذلك سائر المسائل  الإجتماعية ..!

يصبح المعيار عند هذه الفئة  (الموافقة او المواءمة الفكرية) ولايكفي أن تكون مجرد مسلم ينطق الشهادتين ويحافظ على الصلوات الخمس ومهذب السلوك.

بل يجب أن تحقق ركن من أركان الفكر ( السلفي الجهادي ) الكفر بالطاغوت وفق تصورهم فتعلن رأيك في كل ما يطرح لك من مسائل أي كان نوعها فقهية كانت أو عقدية أو فكرية لكي تثبت عدالتك .! أو تكون لك سابقة سجنية تدل  (تزكية) على سلامة المنهج لديك.!

أما دون ذلك فتظن بك الظنون.!

ناهيك عن النظرة الدونية للمجتمعات الإسلامية بدعوى أنهم أخلدوا للراحة على حساب الدين ( ضعف الإلتزام ) والانتصار للمظلوم.!

فهم الإخوة الخواص وغيرهم العوام!

وهم المجاهدون وغيرهم القاعدون!

وهم أنصار الشريعة وغيرهم خاذلي الشريعة !

وهلم جرة من الثنائيات العجيبة .

وإن كان هذا لا يظهر بلسان المقال صراحة ( إلا عند فئة قليلة ) ولكنه يبرز جليا على لسان حالهم عند الاحتكاك والملامسة عن قرب والله المستعان … بينما الحقيقة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار.

أن البلاء والمحن والمصائب لم تقع ولم يتضرر منها غير هاؤلاء المسلمين المساكين الذين لم تنتكس فطرتهم ولم تتلوث أفكارهم بأولئك (الوكلاء) المتطوعين (في سبيل الله) بلا مقابل ولو لحفظ اعراضهم..!

في إحدى الأيام إثر معركة من معارك ريف اللاذقية دار حديث بيني وبين قائد ( مهاجر ) من قواد جبهة النصرة آنذاك (قبيل التدخل الروسي المباشر سنة 2015) وهو الأخير حول مفهوم الأمة والعمل المشترك مع جميع أبنائها وضرورة تجاوز الحزبية وأن هذه التنظيمات جزء من الأمة السورية فلا ينبغي أن تسلب حقها في الرأي والعمل الجماعي لمصالحها ولا تمارس الوصاية عليها خصوصا أن هذا (جهاد) شعب بكامله يحمل مختلف المستويات علميا وفكريا وعسكريا واجتماعيا وفيه من الخير الكثير ..!

فقال نعم ولكن نحن طليعتها و يجب أن تكون خلفنا نوجهها لأننا أعرف بأعدائها والمنافقين فيها ..!

نحن لانقصيها

ولكن نقويها حتى يشتد ساعدها فهي لم تعتاد الجهاد ومقارعة الطواغيت أشعرني وكأننا داخلين دمشق خلال ساعتين وبعدها القدس الشريف بينما جميعنا حذر من تساقط قذائف الهاون الطائشة .!

ثم تابع حديثه هل نرضى أن يؤمنا عوام أو مرجئة  أودعاة الحداثة والدولة المدنية ؟

طبعا الجواب ….؟

أليست هذه العقلية وهذا النمط من التفكير عائق كبير في اندماج هذه الفئة ومشاركتها مع فعاليات الأمة الطامحة في التغير والإصلاح …؟

فلما سألت عن شخصه علمت انه أحد خريجي السجون العربية فعلمت من أين اتي الرجل.!

فهؤلاء حقيقة نشؤوا وتربوا في ظروف  مشحونة جدا فمن الطبيعي أن تنعكس على ممارساتهم الحياتية.. وهم في حاجة للعلاج النفسي والفكري أولا  مما يضمن سهولة  اندماجهم في المجتمع بدل تسليطهم على رقاب المسلمين بما يحملوا من عقد وصراعات نفسية.!

نذكر على سبيل المثال.

الصف الأول لتنظيم الدولة (داعش ) قد نشأ وتكون في سجن بوكا وسط صحراء أقصى جنوب العراق الذي حشرت فيه أمريكا آلاف المعتقلين السنة العراقيين كان من بينهم البغدادي نفسه…

وأبو علي الانباري وغيرهما من مجلس شوراهم فيما بعد. كما انضم لهم ضباط كبار من حزب البعث مثل أبو منصور و أبو أيمن العراقي و أبو أحمد فرقان و حجي بكر.

بل و مؤسس جماعة التوحيد التي تحولت فيما بعد الى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” أبو مصعب الزرقاوي ” كان لتجربة سجن سواقة..بالأردن الذي مكث فيه عدة سنوات رفقة شيخه ابو محمد المقدسي اميره سابقا في التنظيم (جماعة التوحيد او ماعرف ببيعة الإمام 1996) ايام الأردن قبل الإنتقال إلى العراق دور محوري في تحوله الفكري لما لاقاه ضمن المؤسسة السجنية.! وغيرهم  الكثير  كان لتجربة السجن دورا فاعلا وحاسما في تحولهم الفكري الأيديولوجي.!

فلا تسمع غير أن فلان خريج سجن صيدنايا او فرع فلسطين (سوريا)

والأخر خريج سجن غوانتناموا (أمريكا)

والأخر خريج سجن أبو غريب او بوكا او التاجي (العراق)

ثم عد ما تشاء من السجون العربية على وجه الخصوص .!

ثم تفقد أغلب الشخصيات القيادية في كل الجماعات ( الجهادية ) تجد عليها خاتم المحنة او المنحة السجنية! حتى تكاد لا تجد شخصية بارزة في الجماعات الجهادية إلا ولها قصة مع السجون والمطاردة بل يعدها أحدهم مفخرة تدل على سلامة الفكر وصفاء المنهج حتى وصفها بعضهم بالفريضة .؟!

وقرب هذا المعنى يذكر القيادي في حركة أحرار الشام ابو يزن رحمه الله؛ أنهم لم يستوعبوا سبب إخلاء النظام السوري سبيل عدد كبير من سجناء السلفية الجهادية بداية الثورة إلا بعد تحولهم إلى كيانات وجماعات مسلحة ضمن الثورة .! [اه]

وللأسف كانت السجون المحضن و المصنع عالي الجودة لتخريج الغلو والإنحراف الفكري.! بل وكثيرا ماكان يتم تجنيد المخبرين والعملاء من داخل السجون والمعتقلات.! هذا ما أكده لي محمد أحد خريجي جامعة الموصل حين إلتقيته قدرا لعدة أسابيع ( في سجن الهيئة إدلب لحادث سيأتي ذكره لاحقا…)

هو الأخير لم يسلم من الحشر الأمريكي لأبناء السنة وسط الصحراء العراقية  ؟!

والجدير بالذكر السجون العربية التي تخضع للبرنامج او النموذج  الأمريكي في التعامل مع النزلاء بالتعذيب الجسدي والنفسي نذكر منها على سبيل المثال فرع فلسطين وصيدنايا (سوريا ) وكذلك العقرب وبو زوبع (مصر) وماشهدته معتقلات و سجون المغرب بين 2003/2008 إثر أحداث “16 ماي” وما بعدها من ملاحقة لخلايا إرهابية على حد وصفهم في تمارة والمعاريف والزاكي 1\2  والقنيطرة وأذكر عن الأخير حادث هروب 9 من النزلاء (صيف سنة 2008) أصحاب الأحكام القاسية والطويلة كان نتيجة غياب برامج التأطير والتأهيل المعرفي والفكري.!

إذ لا غرابة أن تجد قائد (أمير) تنظيم جهادي لا يحسن القراءة والكتابة ! ناهيك عن إستيعاب النصوص الشرعية او فهم مقاصد الشريعة.!

وفي كثير حالات كانت الإستخبارات الأمريكية ترسل نزلائها (السجناء) الى سجون عربية لإتمام مهمة التحقيق بنجاح. كما حدث مع ابن الشيخ الليبي وأبو هاني المصري وغيرهما رحم الله الجميع…

هذا كان له الأثر و دور رئيسي وفعال في دمج الحكومات العربية بالعدو الصهيوأمريكي في مخيلة السجين مما أنتج مجموعة من الأفكار والقناعات ليس التخلص منها بالأمر السهل…

إذ يلزم ذلك برامج مصالحة مع الذات وجبر ضرر الضحايا وإدماج حقيقي…

لا أزعم أو أقول هنا كما قد يتوهم البعض أن كل سجين إسلامي هو بالضرورة مغال او منحرف متنطع أو مشروع خراب. فهذه الفئة تبقى نادرة قليلة وسط العديد من السجناء الذين لهم حصانة فكرية أو نضج عقلي يمكنهم من اجتناب هذه المزالق  لكن العبرة ليست دائماً بالأرقام والأعداد إذا علمنا أن من خرجوا من بوكا السابق الذكر او غيره من سجون  أحدثوا كل هذا الضجيج في العالم لم يكن عددهم بالكبير.

ليس بالضرورة أن يكون كل سجين او معتقل مظلوما.!

هناك أناس طيبون مظلومون

وأيضا هناك آخرون مذنبون  كما يقول المثل .. صاحب الذنب يستحق العقوبة .. لكن الإشكال أن كل طرف يفسر قضيته حسب وجهة نظره دون مراعاة نظرة الطرف الثاني ( الخصم ) وهنا يحصل اللبس والغلط في تنزيل الأحكام …!

وهذا أمر يحتاج إلى  تمعن وتبين وتحري الدقة بين الطرفين للوصول إلى الحقيقة. اما التظاهر بالمظلومية واللعب على العاطفة الإنسانية هذا قد يسلكه الظالم (دموع التماسيح) والمظلوم معا.! والتاريخ مليء بهكذا قصص ومواقف من مختلف  الجماعات والأيديولوجيات…!

مثل اليهود الصهاينة أخزاهم الله.

يتظاهرون بالمظلومية وأنهم مورست في حقهم المذابح والمحارق ( الهولوكوست ) كذبا وخداعا للناس قد يكون منهم من ظلم وعذب وطرد وحرق لكن ليس بالعدد والصورة التي يروجوها ليغطوا عن جرائمهم الشنيعة ضد خصومهم ..!

يقول أفلاطون إنه لا يعرف معنى العدالة، ولكنه يعرف معنى غياب العدالة.! ربما يبدو هذا مدخلاً فلسفياً مناسباً للحديث عن الظلم، ذلك أن المظلوم عادة ما يفكر في أشياء كثيرة عندما يتعرض للظلم .. كما يقول ابو الطيب ؛ الظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِن تَجِد ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ

إلا أن قليلاً مِن البشر مَن يعترف بأنه ظلم ذات يوم نفساً بشرية، أو طيراً، أو حيواناً، أو حجراً، ذلك أنه حتى الظالم يشعر بفداحة هذا الفعل، ويحاول إبعاد نفسه عنه.

ومع هذا فقلّ أن تجد مَن لم يباشر هذا الفعل بشكل من الأشكال، إلى درجة أن الإنسان قد يظلم نفسه أحياناً على حساب مراعاة مشاعر الآخرين، وتقديم مصلحتهم على مصلحته، إما لإحساسه بالمسؤولية عنهم، أو لتقمصه دور المخَلِّص الذي عليه أن يضحي من أجل الآخرين، مقدماً نفسه قرباناً على مذبح الفضيلة.

الإحساس بالظلم شعور ينشأ عند الإنسان منذ الطفولة، فالطفل يشعر بأن والديه يظلمانه عندما يحرمانه من اللعب طوال اليوم،  ويحددان له وقتاً للدراسة.. وآخر للعب.. وثالث للنوم.. وهكذا.

والشاب يشعر بالظلم عندما يمنعه والداه من البقاء خارج المنزل حتى أوقات متأخرة من الليل، والفتاة تشعر بالظلم عندما تتدخل والدتها في اختيار ملابسها، وتحرص على معرفة من تصاحب من زميلاتها في المدرسة، وتسأل عن أسرهن وتتحرى عن أخلاقهن وسيرتهن..

وتكون قمة الشعور بالظلم عندما يكون للأهل الرأي الأول والأخير في اختيار الزوجة للابن، أو الزوج للبنت عندها تصبح الحياة جحيماً لا يطاق، إذ يمثل هذا التدخل قمة الأنانية والظلم من وجهة نظر الأبناء.

هكذا تتكون منظومة الظلم عبر مراحل العمر المختلفة، وتنتقل مع الإنسان من مرحلة إلى أخرى، تبدأ مثل دائرة صغيرة على وجه بحيرة راكدة، ثم تكبر شيئاً فشيئاً، مكونة حولها دوائر كثيرة، حتى تغطي سطح البحيرة كله..!

هل يشعر الظالم بأنه يظلم بالقدر نفسه الذي يشعر به المظلوم عندما يتعرض للظلم؟ ربما يبدو هذا السؤال هو الآخر فلسفياً تنظيرياً أكثر منه واقعياً.

فحين يوقفك شرطي المرور، على سبيل المثال، في الشارع، بتهمة قيادة سيارتك بطيش وتهور، وتعتقد أنت أنك لم تقد سيارتك بطيش وتهور، وإنما حاولت أن تتفادى سيارة أخرى كانت على وشك أن تصطدم بك.

هنا يصبح للعدالة وجهان؛ وجه يراه شرطي المرور ولا تراه أنت، ووجه تراه أنت ولا يراه شرطي المرور الذي يخرج دفتره لمخالفتك،  ويصبح القاضي بعد أن تُحوَّل القضية إلى المحكمة، هو الفيصل الذي يحكم بين ما يراه الطرفان.

برغم أنه لم يشهد الواقعة، ويصبح تقرير شرطي المرور ودفاعك أنت عن نفسك هما ما يوجه كفة ميزان العدالة، وإلى أي ناحية تميل إلى ناحيتك أنت الذي تعتقد يقيناً أنك مظلوم، أم ناحية التقرير الذي أعده شرطي المرور الذي يعتقد هو الآخر يقيناً أنه لم يظلمك..

ولذلك فإننا كثيراً ما رأينا أناس (مجاهدين ) يتظاهرون بالمظلومية حسب وجهة نظرهم اما اذا نظرت في وجهة نظر الجهة (مجتمع او فرد ) التي تضررت جراء أفكارهم وأعمالهم قد تجدهم حقيقة “ظالمين” لهذا كان الحديث النبوي الشريف كما عند الإمامين البخاري ومسلم «قاضٍ في الجنة، وقاضيان في النار» وتعبير «قاضٍ» يصدق على كل من يكون بيده إصدار حكم يرجح كفة على كفة، مثل شرطي المرور.. والمدرس.. والمدير، وغيرهم ممن تترتب على أحكامهم نتائج يستفيد منها طرف، ويتضرر طرف…

العدالة تاج يسبح في فضاء من الأحكام المختلفة، يحاول كل حكم منها أن يضع هذا التاج على رأسه، وقليل من الأحكام من يحظى بارتداء هذا التاج، مثلما هم قلة أولئك الذين يستطيعون توجيه هذا التاج الوجهة الصحيحة.

القضاة صنف منهم، وهناك أصناف كثيرة تؤدي أدواراً تشبه أدوار القضاة، حتى لو لم تحمل أسماءهم، والله الهادي للصواب…

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

هل للسجون دور في نشأة السلفية الجهادية وهل هي سبب أزماتها الفكرية ؟

 




العشق السودانى فى أشعار صلاح جاهين

العشق السودانى فى أشعار صلاح جاهين 

 ما أغلى السودان على قلوب المصريين . وما أغلى السودان على قلوب أبنائه  الفرسان .

 لا يستكثرون عليه عزابات ولا جراحات ، فينهضون لمواجهة  المحن بصدور يكشفونها للمقسوم لهم من ألم مغموس بالصبر . فمن أحب عبلة لا يسكثر عليها أغلى المهور حتى لوكانت عقدا من النجوم .

 يقدِّم إبن شداد السودانى مهر حبه لبلاده تحت لسعات السياط ، وبدون أن يقترف عيبا بقول كلمة “آه” .. وإلا كان غير جدير بعروسه الغالية .

 ستكون عبلة من نصيب إبن شداد ، مهما ولغت ضباع المجلس العسكرى فى دماء عشاق السودان .  ويكفى أن تحتضن مياه النيل أجساد الشهداء وهم فى طريقهم إلى الجنة ، إذ يتطهرون بمياه أحد أقدس أنهارها .

من الصعب على أى شعر قد يقال الآن فى السودان ، أن يكون أجمل مما قاله منذ سنين طويلة خلت ، شاعر العامية المصرية صلاح جاهين . 

 

دماء فى نيل السودان

النيل رجع زاد، وعاد، من غير معاد مرسـوم،

كيف ابن شداد، ما طـب ف يـوم يحوم ويزوم،

مطـهوم، ينـادى:  يا عبـلة، ومـهرك المعلوم

حاضـر، وفوق مـنه عُقد من النجوم ملضوم ..

***

يـامْ الضـفاير ألـوف، ملهوف أنـا ومحروم،

يا تـمره سـمرا، يا جـمره حمرا، خلف غيوم،

لجـلك يـا حـلوة شـربـت المُـر والزقـوم،

وصبرت، وكـبرت، وانحـفرت فى وشى هموم،

العـرس دقـت طبـوله يقـولوا: هـب وقـوم!

هبّـيت ولبـيت، وعـريت صـدرى للمـقسوم،

أخو البنات .. هات . وهات جروحات ودم يعوم،

وان قلت:  آه، تحـت كربـاجك، يا عيب الشوم،

ما يقولها فـارس وحارس ع الديـار، وكـتوم،

***

والنـيل شَلَبْ دم، كيـف عنتر فى حرب الروم؟

وفـاض وخاض فى البرارى، كالقضا المحتوم ..

فايت علينا، وصـامت، صـمت مـاله لـزوم،

زايـد سـمار، والشـرار يـقدح فى أمواجـه،

سألـته:  مـالك يا نيل؟.. قال جاى م “الخرطوم .

 

 

– – –

موقع مافا السياسي 

www.mafa.world

 

دماء فى نيل السودان

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (3) الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

نقدم لكم المجموعة الثالثة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(3)

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

عناوين:

1- مسئولية الإخوان عما لم يفعلوه أكبر من مسئوليتهم عما فعلوه. والدكتور مرسى كان يجب أن يستقيل ، ولكنه فضل أن “يتمرغ فى تراب الميرى” .

2- تحرك إسلامى فى موسم الحج لتحرير الحرمين الشريفين، بداية لإنعتاق إسلامى شامل من حكم الطواغيت .

3- إذا لم ندرس علوم الثورة نكون مثل الذى إفتتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

4- للثورة قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح، بعيد عن المطالب الإصلاحية التافهة .

5- إسرائيل أصبحت هى الأمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية .

6- يجتمع المسلمون فى موسم الحج ( ليشهدوا منافع لهم ) وأى منافع أكبر من خلغ نير العبودية للطواغيت؟؟ 

7- إن لم يستطع 4 ملايين حاج تحرير مكة والمدينة، فهم كغثاء السيل ولا خير فيهم .

8- لشعب السودان وشعب مصر دور كبير فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين.

9- حركة التاريخ لم تتوقف عند الشياطين الثلاثة : إسرائيل ـ أمريكا ـ مشيخات النفط ـ فهناك بدائل للسياسة الخارجية مثل: الصين ـ روسيا ـ و إيران . وقريبا سيكون لدينا مدد من اليمن و أفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسه حتى ألِفَ السجن ، ولم يَعُدْ يتصور إبتعادا عنه .

 

 

سؤال 1 :

عمرو :

الاخوان مش شياطين و حاولوا يعملوا حاجة لصالح البلد .

العسكر و الفلول مش ادو لمرسي فرصة يتنفس عشان كده حصل اخطاء كتيرة و حضرتك كنت في مصر و اكيد شوفت الضغط و عشت الواقع  اللي كان موجود .

خليك منصف شوية يا شيخ ابوالوليد .

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

  لا نناقش مسألة الشياطين والملائكة مع الإخوان أو غيرهم ، ولكن نناقش مسألة (الثورة) فى مصر، وهل كانت ثورة بالفعل أم”ثورة” على سبيل المبالغة اللفظية . وهل الإخوان ـ أو غيرهم من جماعات إسلامية أو سياسية ـ كانوا جماعات ثورية أم مجرد مجموعات تتنافس على غنائم الحكم بدون أى إستعداد لتغيير الواقع المأساوى لمصر.

الإخوان فى الطليعة لأنهم كانوا موضع الأمل لإحداث تغيير إسلامى فى مصر وإصلاح أوضاعها من الجذور ، وليس مجرد مشاطرة الفاسدين والخونة فى غنائم السلطة .

 تقول أن  نوايا الإخوان كانت طيبة وأرادوا عمل أشياء لصالح البلد ، ربما كان ذلك صحيحا ،ولكن الحساب يكون على الخطوات العملية ونتائجها وليس على النوايا التى فى الصدور . وأخطاء الإخوان الأساسية كانت فى الأشياء التى لم يفعلوها أكثر من أخطائهم فيما فعلوه .

لقد دخلوا فى حكم (ديموقراطى) بمرجعية وشروط المجلس العسكرى . وبالتالى لم يكن حكما ديموقراطيا ، ناهيك أن يكون إسلاميا.

بينما ظلت السلطة الفعلية فى يد النظام القديم وأجهزته التى مازالت تحكم إلى اليوم . وأول بديهيات الثورة الفعلية هو تفكيك تلك الأجهزة وبناء أجهزة “سيادية” جديدة . وأى نظام جديد لا يسيطر على تلك الأجهزة فإنه يكون منزوع السيادة ومجرد(إدارة بلديات) لا يمكنها تنفيذ أى تغيير حقيقى .

الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح فى آخر حديث تلفزيونى له قبل عودته إلى مصر فيعتقل هناك ، قال أنه نصح الدكتور مرسى بأن يستقيل من الحكم طالما هو غير قادر على تنفيذ برامجه بسبب تحكم الجيش والشرطة والمخابرات وسيطرتهم على الحياة فى مصر . لكن الإخوان لم يتركوا الحكم، وفضل الدكتور مرسى أن “يتمرغ فى تراب الميرى” ولو بدون سلطات سيادية. ومع ذلك نقول أن النظام العسكرى الحالى يعامل الإخوان بإجرام وحشى ، و يتصرف وكأن شعب مصر مجرد عبيد لا وزن لهم . ولكن رجاء لا تصفوا نظام مصر الحالى بأنه نظام إنقلابى، لأن ما حدث ضد حكم الإخوان كان إعادة الأمور إلى نصابها ، فمن يملك (الجيش) إستعاد حقوقه ممن لا يستحق (الإخوان) . فالجيش هو صاحب الحق الشرعى والتاريخى فى إمتلاك مصر ومن عليها يفعل بهم ما يشاء ، حتى يغير شعب مصر من نفسه ، أو أن يذهبهم الله ويأتى بقوم آخرين يستحقون ذلك البلد الطيب .

ملاحظة أخرى هامة عن الثورات العربية وعلاقاتها الخارجية :

 فى مصر كما فى باقى الدول العربية يعتبر الدعم الخارجى هو السند الأساسى للأنظمة الحاكمة ومصدر شرعيتها الدولية . فالثلاثى الشيطانى هو المتحكم فى أنظمة العرب ، وهم بالترتيب حسب الأهمية : إسرائيل الولايات المتحدة ، مشيخات الخليج . ولابد أن نسأل القوى الثورية ، الإسلامى منها وغير الإسلامى ، عن طبيعة موقفها من الشياطين الثلاثة آنفة الذكر. فمن غير المقبول أن تستمد الثورة شرعيتها من رضا وموافقة نفس المصادر الخارجية الداعمة للنظام الطاغوتى. فما هو موقف الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى من أمريكا؟ ومن إسرائيل؟ ومن مشيخات النفط؟. وخلال فترة الثورة فى مصر كيف كانت العلاقة الإسلامية مع الشياطين الثلاثة؟. لم يتغير الحال الآن عما كان عليه وقت”الثورة” ، ولن أتكلم فى ذلك حتى لا تعتبرنى غير منصف .

 

 

سؤال 2 :

محمد :

استاذ مصطفي حامد

وجهت سيادتك مجموعة أسئله صعبة جدا لثوار مصر والعالم العربى

وبرأيي الشخصي الحل هو الدم او الجلوس في البيوت لمشاهدة مسلسلات رمضان .

الرجاء تبسيط الأمور اكثر و اكتب لنا ما هو الاهم في الوقت الحالي لنجاح ثورة حقيقية؟.

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

حكام الخيانة و العار ألغوا أحكام الشريعة ، وفرضوا علينا “الترفية”. ورمضان لم يعد شهر جهاد النفس وجهاد العدو، بل أصبح شهر المرح والمسلسلات والتخريب الأخلاقى . والشياطين التى قُيِّدَتْ فى رمضان أطلقوا سراحها فى التلفزيون .

الأسئلة التى وجهتها لثوار مصر والعرب هى أسئلة الثورة الفعلية وليس الثورة الكلامية التى لا تعدو قشور من الإصلاح الشكلى مع بقاء الطواغيت على حالهم ، بعد إعطائنا مساحة للجلوس إلى جانبهم فى صدارة الحكم .

وذلك مستحيل لأن الحكم لا يحتمل المشاركة بين متضادين . فلا هدف يجمعنا مع الشياطين التى تحكم . ومن الطبيعى أن يكونوا هم أولى بالحكم الفاسد وأقدر عليه ، من جماعات المبتدئين المزعجين الذين لا تتجاوز الثورة حدود حناجرهم .

لتبسيط الأمور نقول أن أول الخطوات هو دراسة الثورات ـ نظريا ـ والتعمق فى فهم تجاربها الناجحه والفاشلة على السواء . فإذا لم نعرف ما هى الثورة نكون مثل الذى إفتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

الثورة هى الإستيلاء على السلطة السياسية واستخدامها لإفساح الطريق أمام التغيير الجذرى فى أوضاع الدولة ، من حيث الإقتصاد والعدالة الإجتماعية وإستقلال الدولة وسيادتها وحريتها ، وبنائها على أسس صحيحة .

وذلك يستدعى بناء أجهزة دولة تؤمن بالثورة وتحافظ عليها . كما يستدعى إطلاق مبادرات الشعب وحرياته كاملة ومشاركته الميدانية فى جميع المجالات ، وتحقيق الحرية فى الداخل كما هو الإستقلال وعدم السماح بالهيمنة الخارجية . وتحديد جبهة الأعداء بدقة سواء إعداء الداخل أو أعدء الخارج .

يتضح أن الثورة ليست سلعة تحت الطلب ، تأتينا وقتما نريد على ظهر دراجة نارية من دكان متخصص يتاجر فى سلعة الثورة .

الثورة عملية صراع إجتماعى طويل وعنيف وباهظ الثمن ، وليست مجرد مهرجان فى ميادين العاصمة ، أو تجمع جماهيرى فاقد الإتجاه يستجدى الإصلاح ـ باسم الثورة ـ من “الجيش” الذى هو أعتى أجهزة القمع التى مهمتها التصدى للثورات فى الداخل والإنصياع التام للخارج ، والعمل كوكلاء محليين لقوى السيطرة الخارجية .

أى ثورة لابد أن يكون لها من قيادة قوية واحدة ، تطرح “برنامج ثورى” سياسى إجتماعى إقتصادى ، وهو شئ مختلف تماما عن المطالب الإصلاحية التافهة ( مثل محاكمة الفاسدين ، وقتلة الثوار فى الشىارع)، فتلك ليست مطالب ثورة بل هى إجراءات تتم بعد نجاح الثورة وبداية خطواتها لبناء واقع جديد للمجتمع والدولة .

فمطالب الثورة تكون على غرار:(القضاء على الطبقة السياسية الفاسدة ، وطبقة الجنرالات الخونة عملاء الأعداء . وإستعادة ثروات الدولة من أيدى المغامرين الأجانب والشركات الإستعمارية الكبرى . إعادة بناء إقتصاد منتج قائم على صناعة حديثة وقطاع زراعى يحقق المطالب المعيشية للمواطنين . بناء قاعدة صناعية تابعة للدولة تتولى التصنيع الإستراتيجى الثقيل والمتطور المدنى والعسكرى . إستعادة السيطرة على أراضى الدولة وثرواتها الطبيعية بكافة أنواعها وعدم تمليكها للأجانب تحت أى صيغة . إستعادة الأموال المهربة إلى الخارج وجعل ذلك مسألة مفصلية فى علاقاتنا الخارجية الدول “المستضيفة” لتلك الأموال المنهوبة. تحرير الأراضى المحتلة وبناء جيش عقائدى قوى وجيش شعبى مرادف له يتشارك مهه وظيفة الدفاع أمام التهديدات الخارجية وبسط سيادة الدولة على أراضيها وثرواتها . الإعلان صراحة أن فلسطين هى قضيتنا الأولى وهى أمن قومى لنا ولجميع العرب والمسلمين وشعوب العالم أجمع ، لأن الخطر الصهيونى هو الخطر الأول على البشرية جمعاء. إستعادة حقوقنا المائية فى ماء النيل بكل والوسائل المتاحة ، السهلة أو الخشنة ، لأننا لن نساوم على حقنا فى الحياة ، وأعداؤنا الحقيقيون هم من يمنعونا من حق الحياة ، حق المياة . فتح الباب على مصراعية لتحديد سياستنا الخارجية مع القوى المختلفة بما يحقق مصالحنا المباشرة مع الحفاظ على إستقلالنا وحرية قرارنا . أى عمل يمس الوحدة الوطنية وحقوق جميع الفئات العرقية والدينية يعتبر عدوانا على الأمن القومى ويواجه بأشد الحسم) .

– الثورة لها قيادة موحدة ، أو على الأقل لها قيادة أساسية تمثل الثقل الأكبر شعبيا ، ويتبعها الآخرون وفق مبادئ الثورة وأهدافها، وربما مع خلاف فى تفاصيل يمكن قبول الإختلاف حولها .

– التجهيز للثورة مسألة نضال طويل المدى ، يتصاعد تدريجيا ، لتوعية الشعب حول أهداف الثورة ، وقبول تكاليفها الباهظة .

– قد تقع أحداث كبرى تؤدى إلى الإسراع فى مسيرة التجهيز والشحن الثورى البطئ . كما فى الحروب ، كأن يلاقى النظام القمعى هزيمة كبرى فى حرب خارجية ، عندها ممكن أن تدور عجلة الثورة بشكل أسرع للإجهاز عليه وإستبداله بنظام جديد . كما حدث فى الأنظمة الإمبراطورية التى هزمت فى الحرب العالمية الأولى . أو حركة التحرر الوطنى التى إنتشرت بشدة فى المستعمرات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية فى قارات العالم القديم .

– نقول أن الظروف الحالية تتيح فرصاً لتقليص مدة الإعداد للثورات، إذا كانت لدينا قوة ذات قيادة ثورية واعية . فالشعوب العربية عانت إذلالا ، لم يسبق لها أن عاشت مثله منذ دخولها إلى الإسلام ، أو حتى قبل ذلك . وإسرائيل أصبحت هى الإمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية. ودول الخليج ليست سوى مستعمرات نفطية تتقاسمها إسرائيل مع أمريكا .

ومصر والسودان (وادى النيل) أصبح وادى الهلاك لساكنيه ، وتسلط إسرائيل عليه واستعملت جيوشه فى خدمة حروبها ـ وتحولت أجهزة الحكم فيهما إلى مجرد إدرات لحماية مصالح إسرائيل وشريكتها أمريكا .

وإقتصادنا العربى معضلة حقيقية ، وتبعيتنا لاسرائيل ـ والخارج ـ شاملة كاملة. ورؤيتنا السياسية عمياء ، يسحبنا فى دروبها أعداؤنا.

الإسلام ليس مهدداً فى أحكامه ، بل مهدد فى صميم وجوده . وكذلك شعوبنا ليست سوى عبيد للحكام ،عبيد إسرائيل .

والعمل الإسلامى لا يحمل من الإسلام سوى إسمه ، وشكليات وعصبيات حمقاء تضعف الدين ولا تخدم المسلمين . والجماعات الإسلامية إعتبرت نفسها بديلا عن أمة الإسلام وأهم منها. واتخذت من التعصب الجاهل وسيلة لإكتساب الشعبية وجنى الأرباح من أعداء الإسلام الذى ينفقون أموالهم لتقوية كل إنحراف سواء فى النظام الحاكم ، أو الجماعات الإسلامية المتنابذة التى تحتاج إلى تمويل ويحرقها الشوق إلى كرسى الحكم ولو على جثة الإسلام وبحار من دماء المسلمين .

 ليشهدوا منافع لهم :

– الإسلام هو الدين الرسمى لأكثر من مليار إنسان . لا قيادة تجمعهم ، ولكن الإسلام يجمعهم فى موسم الحج”ليشهدوا منافع لهم” . وأى منافع أهم من خلع نير العبودية للطواغيت، والذى كبلهم به عملاء إسرائيل الذين باعوا المقدسات لليهود ، وتنازلوا لهم عن ثروات المسلمين فى مقابل حماية كراسى حكمهم .

يجتمع فى موسم الحج حوالى 4 ملايين مسلم . وفى هذا العام تحديدا ـ عليهم حماية كعبة ربهم ومسجد رسولهم . وأن يختاروا من بينهم حاكما لجزيرة العرب بديلا عن عملاء اليهود من آل سعود . تحرك مثل هذا سيهتز العالم الإسلامى بل العالم كله ، وتكون ثورة إسلامية شاملة حدد الله سبحانه وتعالى مكانها وموعدها . فإذا لم يستطع 4 ملايين مسلم تحرير مكة والمدينة ، فهم غثاء كغثاء السيل ولا خير فيهم ، { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} “المائدةــ 54”

 

 

سؤال 3 :

سوداني :

 خسرنا ثورتنا و خاب املنا .

طبقوا علينا السيناريو المصري ولا حول ولا قوة إلا بالله .

هل يمكن إنقاذ ثورتنا ؟؟ .

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 لا ثورة بلا قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح يقنع الشعب ويحقق أمنياته فى حياة كريمة ودولة مستقلة ذات كرامة. وللأسف لم تمتلك “ثورة” السودان شيئا من ذلك ـ وثورة مصر عام 2011 لم يكن لديها شئ من ذلك ، سوى أقوال متناثرة بعضها جيد ولكنه لم يرق إلى درجة برنامج تعمل عليه الثورة ويسانده الشعب. فجميعها مطالب إصلاح ، ومظاهر” ديموقراطية” فارغة ، مع بقاء أساسات النظام الفاسد على ما هو عليه ، بل ويعترف الثوار بمرجعيتها ، ويرهنون كل إصلاح بموافقتها. والعجيب أنهم إذ وصلوا ـ مؤقتا ـ إلى كرسى الحكم تبججوا بأنهم فازوا ديموقراطيا بإختيار الشعب ، ولم يذكروا أن المرجعية الفعلية للثورة كانت مرجعية جيش الطواغيت وأجهزة أمنهم ومخابراتهم.

إذا خرجت الآن جماعة وطرحت برنامجا ثوريا مختصرا فى عدة نقاط لا تزيد عن خمسة ، ولكنها تلمس حقيقة أمال الشعب ، فربما تجمع الشعب حولهم بعد أن إتضح عبثية التجمع أمام بوابات وزارة الدفاع لتسول بعض المكاسب التى لن يستفيد منها سوى طبقة جديدة من الفاسدين.

قد يكون من مطالب الثورة السودانية :

1ـ إعادة الجيش السودانى إلى أرض الوطن، فهو جيش وطنى وليس جيش للإيجار (مرتزقة).وفى نفس الوقت إخراج أى قوات أجنبية من أراضى السودان .

2ـ إعادة أرض السودان إلى الملكية الوطنية وإلغاء العقود والإتفاقات التى باع بها النظام السابق أرض السودان إلى إسرائيل عبر وساطات خليجية شكلية .

3ـ إستعادة حقوق السودان المائية كاملة فى مياه النيليين الأبيض والأزرق .وتوحيد السياسة المائية والزراعية والدفاعية فى السودان مع أى نظام ثورى فى مصر والعالم العربى . ودعم زراعة واسعة النطاق وصناعة إنتاجية حديثة .

4ـ الإصرار على إستقلال وسيادة السودان على أراضيه وبحاره وأجوائه والتعامل مع القوى العالمية والإقليمية على مبدأ مصالح السودان ، والعدالة والتكافؤ فى تبادل المصالح . وتشكيل قوات دفاع وأمن جديدة .

5ـ مصادرة أموال الفاسدين وأموال الكسب غير المشروع من بيع مقدرات السودان. واستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

 – شئ آخر أكثر أهمية وهو دور شعب السودان ـ وشعب مصر -ـ فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين وتعيين حاكم مسلم لجزيرة العرب . دعم تلك الثورة من السودان سيكون قريبا وفعالا . وفى تحرير مقدساتنا تحرير لأمتنا كاملة واختصارا لطريق تجهيز الثورات الإقليمية فى كل بلد على حدة بدون مرجعية إسلامية ثورية جامعة .

 – الشياطين الثلاثة ليسوا قدرا حتميا على الثورات العربية خاصة فى السودان ومصر. فالعالم لم ينته وتتوقف حركة التاريخ عند الثلاثى الشيطانى الذى إستعبد العرب ، أى إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط . فهناك ثلاثى آخر بديل : فالصين النشطة فى أفريقيا خلف مشروعها العالمى (الحزام والطرق) وما يحتويه من مشاريع تنمية إقتصادية وقروض ميسرة بعيدا عما إشتهر به الغرب من نهب إستعمارى واحتلال . وهناك روسيا النشطة فى مجالات الطاقة والتصنيع المتقدم والسلاح المتطور . وفى ايران هناك منتجات بتروكيماوية ونفط تحت المقاطعة ولا يجد من يجرؤ على شراؤه ، إلى جانب خامات إستراتيجية وصناعات متنوعة . وفى القريب العاجل قد ينضم إلينا مدد من اليمن وأفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسة حتى ألف السجن ولم يعد يتصور إبتعادا عنه ؟؟ .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (2)

نقدم لكم المجموعة الثانية من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(2)

 

عناوين :

–  لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟ .

–  أسباب محاولات الإطاحة بالرئيس الفنزويلى .

– تركيا هل تقوم بدور باكستان فى الحرب السوفيتية ؟ . وهل طالبان صناعة باكستانية ؟

– دور قطر فى المفاوضات الأفغانية ، ولماذا إشترك فى التفاوض الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو ؟ .

– ما سبب الضغط على إيران؟ . وهل تنشب حرب فى مضيق هرمز ؟ .

وما هو شكل الحرب إذا نشبت ؟ .

– قتل خاشقجى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان.

– أمير المرتزقة ، لماذا الإمارات وليس المغرب أو مصر ؟.

– لدى بن زايد مؤهلات شخصية وقدرات مالية تؤهله لدور طموح فى مجال العمالة لأمريكا وإسرائيل.

– إهانات ترامب للعائلة السعودية طالت كرامة جميع  المسلمين ، الذين فى يدهم تغيير ذلك العار فى موسم الحج القادم ، واختيار حاكم يرضاه المسلمون لتلك الأراضى المقدسة.

 

سؤال 1 :

– لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟؟.

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

كنت أود أن تناقش ماجاء فى كلامى عن مصر ونعرف رأيك فيه كى نستفيد . ولكنك تركت الموضوع ودخلت بنا فى مسارب مجدبة لا جدوى من الكلام فيها ، فهى مجرد تشويش على المضوع مورد البحث ألا وهو الشئون المصرية .

ولعلك سمعت إدعاءات إعلام عساكر مصر ضد معارضيهم فى الخارج بما يشبه حجتك هذه ، فيقولون لهم “لا يحق لكم المعارضة والنقد من خارج مصر وأنتم تعيشون فى دول أجنبية”.

أما كون إيران”شيعية” ، فإن بها من “السنة” ما يفوق عددهم فى العديد من بلاد العرب .

 ثم كيف تفهم أن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها)؟ . أو (أطلبوا العلم ولو فى الصين)؟، وقد قيل ذلك فى وقت لم يكن فى الصين أى مسلم ولا أى دين . يبدو أننا نبحث فقط عن التعصب والجهل . فهنيئا لكل متعصب جاهل ، فلا لوم عليه .

 

 

سؤال 2 :

– محاولات الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس مادورو فى فنزويلا هل هى على أساس تدخل إيران وحزب الله فى أمريكا الجنوبية ؟؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الأسباب الأخرى هى أساس المشكلة. فالولايات المتحدة تشن حرب على إتساع العالم لإستعادة هيبتها والقبض على الإقتصاد العالمى ومنابع الثروة والمواد الخام ، وعلى الأخص موارد الطاقة من نفط وغاز .

وذلك هو سبب هام من حصارها لفنزويلا والتهديد بإجتياحها . هناك أيضا موارد من خامات تفيسه مثل الذهب . لكن فنزويلا هى أكبر منتج للنفط فى أمريكا الجنوبية . وأمريكا تريد نفط فنزويلا لأنه أحد المناجم النفطية التى مازالت بعيدة عن متناول يدها ـ وبالمثل نفط إيران .

وفنزويلا هى الموَّرِد الرئيسى للنفط إلى كوبا ، التى تحاصرها أمريكا منذ عقود . فنزويلا وكوبا هما أكبر عقبتين أمام الولايات المتحدة لإستكمال عملية أعادة السيطرة على شعوب وأنظمة الحكم فى أمريكا الجنوبية لإعادة القارة إلى وضعها التاريخى كحديقة خلفية للولايات المتحدة .

وذلك يشبه محاولة واشنطن إعادة طهران إلى الحظيرة الأمريكية ، حتى ينفتح المجال الإستراتيجى /أمامها وأمام إسرائيل / للوصول إلى حدود الصين وروسيا ، بمعنى سقوط معظم قارة آسيا فى يد الدولتين . العقبة أمامهما هما إيران وأفغانستان ،وهما فى وضع مشابه ـ مع الفارق ـ مع وضع فنزويلا وكوبا فى أمريكا اللاتينية .

 

 

سؤال 3 :

 -هل ترى دور تركيا أفضل من دور باكستان أيام السوفييت وحربهم فى أفغانستان ؟.

وما هو ردك على من يقول أن طالبان هم من صناعة باكستان ؟

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

التشابه كبير جدا فى الدورين التركى(فى سوريا حاليا) والباكستانى(فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية) ، ولكن الدور التركى أكثر تعقيدا وأشد خطورة ، لأنه يتصل بإعادة تشكيل المنطقة العربية وتسليمها لإسرائيل . وهى المنطقة الأكثر حساسية وتعقيدا وتشابكات عرقية ودينية ، وصراعات إقليمية ودولية .

هل طالبان صناعة باكستانية ؟

القول أن حركة طالبان صناعة باكستانية هو قول غير صحيح ، ومحاولة للتقليل من شأن الحركة. التى منذ بداية حكمها الأول ، عام 1996 ، كانت على تناقض كبير مع النظام الباكستانى من ناحية أيديولوجية ، كما أنها رفضت عملية السمسرة الفظة التى حاولت باكستان من خلالها تمرير خطوط أنابيب الطاقة الأمريكية القادمة من أسيا الوسطى فى مقابل عمولة هائلة تستلمها باكستان من الشركات النفطية مع تقديمها مبلغ زهيد يدفع لمرة واحدة لحركة طالبان التى رفضت تمرير خطوط الطاقة بهذه الشروط المجحفة ، فكان ذلك أحد أسباب حرب2001 ضد أفغانستان ، كما شهد بذلك أحد سفراء باكستان .

وفى الحرب الأمريكية على أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ، عام 2001 ، فقد كانت باكستان هى صاحبة الدور الأكبر فى تلك الحرب بعد الولايات المتحدة . ومازالت هى القاعدة الأساسية للعدوان الأمريكى وخطوط إمداد قواته .

يجب ألا ننسى أن هناك عدة ملايين من المهاجرين الأفغان مازالوا يعيشون فى باكستان منذ الحرب السوفيتية على بلادهم . ربما كان العدد 4 ملايين أو خمسة ملايين مهاجر . ومن الطبيعى أن تنشط حركة طالبان فى أوساط هؤلاء الفقراء المهاجرين ، فهم من نفس قبائلهم ونسيج مجتمعهم رغم وجودهم فى باكستان طوال تلك السنين . ولكنهم لن يكونوا باكستانيين بأى حال ، حتى لو حصل بعضهم على أوراق هوية باكسانية .

والأصح ان نقول أن معظم البشتون فى باكستان هم من مؤيدى حركة طالبان الأفغانية ، لأنهم جميعا مواطنون أفغان تاريخيا ، لم يفصلهم عن وطنهم غير الغزوات الإستعمارية من بريطانيا إلى السوفييت إلى الولايات المتحدة .

 

 

سؤال 4 :

 – ماهو الرأى فى دور قطر فى تسهيل التفاوض بين الأفغان ؟ .

وما هو الرأى فى المفاوضين الأفغان ، وموضوع الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو وإشراكهم فى التفاوض ؟ .

4 ) جواب ابو الوليد المصري : 

قطر والإمارات والسعودية ، أدخلتهم الولايات المتحدة كعنصر ضغط على مفاوضى الإمارة الإسلامية لإجبارهم على القبول بالشروط الأمريكية. كما أن تلك الدول لها مصالح مالية مباشرة فى إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

وهم منقسمون إلى فئتين هما (عرب تابى) وعرب(بجرام) . الفئه الأولى لهم شركات تعمل ضمن مشروع خط انابيب تابى المار من أفغانستان صوب الهند عبر باكستان .

وعرب بجرام مشاركون فى الحرب مباشرة بواسطة شركات المرتزقة التى أسسوها خصيصا لخوض حروب أمريكا وإسرائيل فى البلاد العربية والإسلامية .

أما وفد التفاوض الأفغانى فقد كان أداؤه جيدا واكتشف الألغام التفاوضية وحقيقة مواقف “الوسطاء العرب” ، وأنهم أطراف معادية وأصحاب مصالح مالية فى دوام الإحتلال ، إضافة من خشيتهم من نجاح جهاد الشعب الأفغانى فى طرد الإحتلال الأمريكى وإسقاط الحكومة العميلة وتفكيك أجهزتها القمعية من جيش ومخابرات وشرطة ، لأن ذلك قد يصبح(سُنَّة حميدة) تتبعها باقى الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك يعنى نهاية إنظمة النفطيين العرب ، بل وغير النفطيين ، وقبلهم الإحتلال اليهودى لفلسطين ، ونهاية سيطرتهم اليهود على بلاد العرب .

 قادة الوفد التفاوض أظهروا الكثير من المهارة فى الجولات الحاسمة. وبالنسبة للخمسة الذين كانوا أسرى جونتانامو والذين إشتركوا فى التفاوض بإقتراح ـ أو بترحيب أمريكى ـ فلا تعدو قضيتهم مناورة نفسية ، لأن دورهم إستشارى ، وليس هناك ما يشكك فى إخلاصهم لقضية بلادهم التى بذلوا لأجلها الكثير .

 

 

سؤال 5 :

ما هو السبب فى الضغوط على إيران؟ . تكلمت سابقا على مضيق هرمز ما هو رأيك فى الوضع الحالى؟ . وما هو رأيك فى موضوع الحرب ، هل تكون حرب فعلية أم علمية ؟؟

5 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سبب الضغوط على إيران هو موقفها من إسرائيل والمعارض لمبدأ وجودها بناءً على موقف عقائدى . وتقف إيران وحيدة تقريبا فى ذلك الميدان الصعب، ولهذا يراها اليهود خطرا على(شرق أوسطهم الجديد) الخاضع بكامله لهيمنتهم السياسية والإقتصادية وإرهاب قوتهم العسكرية .

إسرائيل تعتبر إيران أخطر أعدائها . وبالتالى تعتبرها الولايات المتحدة أخطر أعدائها ـ لذا ستظل إيران فى وضع صراع غير متكافئ / ماديا على الأقل/ مع العالم أجمع الخاضع لسطيرة اليهود المالية والسياسية عبر العصا الأمريكية الغليظة .

الوضع الحالى بين إيران وبين الكتلة اليهودية الأمريكة الخليجية المتحدة ، يقف على حافة الهاوية الذى تجيد أمريكا دفع العالم إليها منذ الخمسينات على يد (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أمريكا . ثم أضيف إليه تصعيد إضافى وهو إستراتيجيه الرجل المجنون المستعد لفعل أى شئ وإستخدام جميع قدراته التدميرية حتى يحصل على ما يريد ويفعل ما يشاء .

الحرب التقليدية المباشرة بين الجانبين تبدو مستبعدة نسبيا نتيجة لتكاليفها التى لا يمكن أن يتحملها الطرفان . وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر نتيجة لضيق مساحتها ، فى مقابل قوة صاروخية كبيرة ودقيقة تمتلكها إيران وحزب الله . تعمل إسرائيل فى المدى المتوسط لعلاج تلك المشكلة عبر مضاعفة مساحتها على حساب الدول الثلاث السعودية والأردن ومصر ومشروع نيوم الذى يضيف إليها مساحة تعادل مساحتها الحالية تقريبا .

وإسرائيل بواسطة دول الخليج تعمل على تحويل مسار نفط وغاز المشيخات بواسطة أنابيب تصب فى ميناء حيفا ، تلافيا للمرور فى مضيق هرمز، فتنزع تلك الورقة الإستراتيجية من يد إيران ، فلا تلجأ إلى التهديد بإغلاق ذلك المضيق دفاعا عن حريتها فى إستخدامه لتصدير نفطها وباقى تبادلها التجارى مع العالم .

   – (الحرب العلمية) ربما تقصد بها الحرب السيبرانية ، التى تستهدف أنظمة الكومبيوتر بالإختراق أو التشويش أو سرقة المعلومات أو إعطاء أوامر خاطئة للأنظمة التى تتحكم فيها . على غرار ما حدث فى فنزويلا من هجمات سيبرانية على نظام الطاقة فأحدثوا أزمة طاقة ومياة شديدة ، على أمل دفع الناس إلى الثورة على النظام الحاكم وتغييره بنظام آخر خاضع للمطالب الأمريكية .

تستخدم أمريكا أنواع عديدة من الحروب (ما دون الساخنة) لتحطيم مناوئيها . وأهمها الحصار الإقتصادى وحرب التجويع ، مع قائمة تطول من الحروب الفتاكة التى تهدف إلى إرهاب الشعوب ودفعها إلى الثورة على أنظمتها .

والأرجح أن تلتزم أمريكا ومحور حلفائها بذلك الأسلوب فى حربهم على إيران تفاديا لما لا يحمد عقباه من خسائر الحروب الساخنة .

 

 

سؤال 6 :

– هل قتل خاشفجى تم تسهيلة لإسقاط هيبة آل سعود بعد سقوط الوهابية، وحتى تصعد الإمارات على حساب السعودية ؟ . وفى نفس المسار إستخدام الإمارات لمصر فى نقل الثقافة الغربية إلى السعودية؟  .

6 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سقطت هيبة آل سعود قبل مدة من إغتيال خاشقجى . فالمعلومات أصبحت كثيرة وسريعة الوصول . وإكتشاف حقيقة المواقف والأوضاع الداخلية للدول لم تعد صعبة. أما الوهابية فقد سقطت منذ أن فشلت الحركة الإسلامية السلفية بأفرعها الدعوية والجهادية فى تحقيق أى شئ سوى الهزائم فى جميع المجالات والمواجهات التى إقحمت نفسها فيها . فضاعفت من يأس الشعوب ، وأثبت الفقه الوهابى عجزه عن التعامل مع الواقع، خاصة مع تحوله إلى مطية للحكام الطغاة ، وأداة للسياسة السعودية والخليجية بشكل عام وتدخلاتها المسلحة والسياسية لتخريب قضايا “وثورات” الشعوب المسلمة والشعوب العربية بشكل خاص .

    ولي العهد (بن سلمان) لم يكن مخرجاً لأزمة الأسرة السعودية ، بل كان وبالاً على ما تبقى من سمعتها ونفوذها . فالشاب أحمق ومغرور، ومفتون بسلطة مطلقة وقعت بين يديه ليحكم أرض النفط والمقدسات حكماً مطلقا فى ظل والده الملك الميت الحى ، بعد سلسلة من الملوك المعلولين وطاعنى السن ، وعائلة مالكه تملك كل شئ ، ولم تترك فضيحة لم ترتكبها ، ولا نقيصة إلا وتمتعت بها .

 – السعودية هينة لينة فى يد أمريكا وإسرائيل ، فاقدة تماما لأى قدرة على ممانعة ما يفعلونه بها وبحكامها، أو يفرضونه عليهم من جزية سياسية ومالية ، لهذا لا يعملون لها أى حساب . ويكيلون الإهانات صباح مساء وعلى مرأى مسمع من العالم ، لبقايا مليكها المحطم ، ولولى عهده الأرعن غير الأمين ، حتى صارا أضحوكة الدنيا ومادة سخرية للمخنث ترامب، يرفه بها عن جمهوره النهم لسماع نكاته التى تنال من كرامة المسلمين فى شخص حامى حمى الحرمين الشريفين !! . تلك الفضيحة طالت بلا شك سمعة المسلمين وكرامتهم .

فمن يحكم بلاد الحرمين يجب أن يكون بإختار ورضا الشعوب المسلمة. وليس ذلك من خصوصيات أسرة فاسدة . وفى متناول المسلمين تصحيح ذلك الخطأ خلال مؤتمرهم فى موسم الحج القادم . يجب على المسلمين عدم ترك زمام الأمور فى جزيرة العرب فى أيدى أمريكا وإسرائيل . فتلك أراضى المسلمين ومهد الإسلام فمن واجب المسلمين الدفاع عنها وتولى شئونها.وذلك أهم فروض الأعيان ، دفاعا عن الدين والمقدسات .

  –  تحجرالمملكة الفكرى وعجز الأسرة الحاكمة وعلى رأسها ( أحمق آل سلمان) لا يتيح فرصة لأداء دور جيد وخلاق فى مجالات العمالة الخارجية ، عربيا وإسلاميا ودوليا .

بينما بن زايد يوفر فرصة أكبر، نتيجة إمكاناته الشخصية الجيدة وطموحه واندفاعه ، مع قدرات مالية كبيرة . وجميعها مؤهلات تجعله عميلا أكثر إعتمادية لدى إسرائيل وأمريكا ، كما أنه رغم قدراته وإمكانياته إلا أنه حتى الآن لا يعصى لهم أمرا ، ولا ينحرف عن المرسوم له قيد أنملة.

   – عن نقل الثقافة الغربية إلى السعودية ، فمصر لها دور كبير فى إفساد الذوق والثقافة العربية والإسلامية ،عبر إعلامها الفاسد وفنونها المنحطة ، التى تلاقى قبولا سعوديا وخليجيا كبيرا منذ سنوات طويلة.

وأحمق آل سلمان لا يبخل بمال لشراء جميع أنواع الفساد ونثره على تربة جزيرة العرب لإتلاف دين الناس ومعتقداتهم ، وتخريب أجيال الشباب من الجنسين . وفى هذا حقق نجاجاً مشهودا فى بلاد الحرمين الشريفين . ولديه مستشارون يهود يهدونه سبل الفساد بأنواعها ، فيستوردها أنى وجدها ، من الغرب أو من الشرق .

  – إغتيال خاشقى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان ، فالمجنون عدو نفسه ، وهو أخطر من أعدائه على نفسه. وأحمق آل سلمان ليس فى حاجة إلى أى مصدر كى يرشده إلى إرتكاب كافة أنواع الحماقات ، فهو كاف لتدمير نفسه بنفسه ، بل وتدمير مملكته أيضا .

 

 

سؤال 7 :

هناك دول لها تاريخ عريق فى إستخدام المرتزقة ، فلماذا الإمارات هى المرجحة وأمسكت زمام حروب المرتزقة ، رغم أن قدماء هذا “الفن” مثل الفرنسيين الذين لهم جيوش من المرتزقة فى أفريقيا ؟ .

وبأى شئ إمتاز الإماراتيون حتى إستطاعوا أن يمسكو بحروب المرتزقة وعقد المواصلات البحرية والجوية ؟ . هل هو تراجع دور السعودية أم أنه إنتقال ملكية المنطقة العربية من أمريكا إلى إسرائيل ؟؟ .

ولماذا لا يستخدمون مصر التى جيشها قطاع خاص ، وتشرف على ممرات البحر الأبيض إلى تركيا واليونان حتى أوروبا ، وطريق البحر الأحمر إلى أفريقيا .

7) جواب ابو الوليد المصري : 

    الأنظمة العربية تعرف سيدها الجديد ، وتدرك أن بقاؤها فى الحكم متوقف على تفانيها فى خدمته . وإسرائيل تستخدم تلك الأنظمة كما كانت الأمبراطوريات الإستعمارية الغابرة تستخدم أنظمة الحكم فى المستعمرات . فتستخدم جيوشها وأموالها فى حروبها . وتستثمر خيرات وموارد أراضيها ومزايا مواقعها الإستراتيجية براً وبحراً وجوا .

الإمارات مثل باقى المستعمرات النفطية فى الخليج ، والنظام العسكرى المصرى ، والأردن والمغرب والباقون جميعهم ، يشكلون القوة الإسرائيلية عملاً وقولا .

شركات المرتزقة أسسها ” مناحيم بن زايد” للقتال فى حروب إسرائيلية فى عدة بلدان أهمها الآن أفغانستان واليمن وليبيا وشرق أفريقيا. وذلك مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية عليا تتحول بها إلى قوة عالمية عظمى بعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة العربية تقريبا. وذلك الطموح عبرعنه صراحة رئيس وزراء إسرائيل ، ولا أظنه يبالغ لأن خريطة حروبه على الأرض مستعينا بخبرائه وبمرتزقة بن زايد تشير إلى أنه يسير فى ذلك الطريق .. وبنجاح .

   –  إن مرتزقة فرنسا هم مرتزقة فرنسا . وإسرائيل تريد مرتزقتها الخاصين بها ، لهذا تستخدم (بن زايد) كستار لها فى بناء قوات المرتزقة . كما تستخدمه كحصان طرواده فى أكثر من مكان ـ أو فى كل مكان ينشط فيه ـ مثل السودان ومصر وليبيا واليمن وأفغانستان ….الخ.

   –  إن جيش مصر، هو جيش إسرائيل فى واقع الأمر . ويعمل بنظام الإرتزاق أيضا ، ويؤجره الجنرال الحاكم بالقطعة لخدمة حروب إسرائيل لقاء أموال (مثل الرُز) تدفعها له أبقار الحليب فى السعودية والإمارات.

  – جيش السودان هو أيضا من جيوش مرتزقة المستعمرات الإسرائيلية ـ والإيجار تدفعه الإمارات والسعودية. وميادين القتال تحددها مصالح إسرائيل بالطبع وعلى رأسها يأتى الميدان اليمنى الذى قد يأتى منه الخطر على الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب. فالشعب اليمنى مقاتل ومتدين غيور ، لذا يصعب حشره فى حظيرة الأبقار فى جزيرة العرب وساحل الخليج “العبرى” ، لذا فإن القضاء عليه ضرورة أمنية لإسرائيل.

   – الجيش الأردنى سبق الجميع ومنذ تأسيسه على يد الجنرال البريطانى جلوب باشا . مع خصوصية شديدة فيما يتعلق بحماية أمن إسرائيل المباشر، وحماية ظهيرها المتمثل فى “العرش” الأردنى . وهو جيش لا يمتلك فائضا بشريا كبيرا للعمل بعيدا عن قواعده . لذا ينشط فيما حوله من بلدان ، خاصة فى برنامج تدمير سوريا والعراق . وتأمين عروش الخليج بما يمكن توفيره من مجهود إستخبارى وربما عسكرى أحيانا قليلة، كما حدث فى ثورة جهيمان .

   –  من ناحية العدد والعدة فإن “جيش مصر السيسى” هو أكبر جيوش المرتزقة التى تديرها إسرائيل . ويعمل لحسابها فى البحرين الأبيض والأحمر لتوسيع سيطرتها وتأمين إغتصابها لحقول النفط والغاز فى البحر الأبيض/ بما فيها الحقول المصرية التى وهبها لها السيسى / والمساعدة فى عملياتها فى التهريب بكافة أنواعه ، ما بين آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا .لهذا  أمدته فرنسا بحاملتى طائرات هيلوكبتر وطائرات مقاتلة ، بإجازة إسرائيلية وتمويل خليجى سعودى.

ويرسل السيسى طيرانه إلى ليبيا لدعم توأمه “حفتر” . ويرسل قواته إلى حرب اليمن للقتال البحرى وربما الجوى ، ولن تكون المفاجأة كبيرة إذا تم إكتشاف قوات له على أرض اليمن . ولكن نظرا لتدنى القدرات القتالية الحقيقية للجيش المصرى فهو يتجنب العمل الأرضى الواسع ، فيما عدا العمل كجهاز شرطة غاشم .

وعموما ليس المطلوب إسرائيليا ، وليس من مصلحة النظام العسكرى الحاكم فى مصر ، أن يتحول الجيش المصرى إلى قوة قتالية حقيقية . فبصعوبة تمكنوا من تصفية جيش “عبور 1973” ولا يريدون تجربة إمتلاك مصر لجيش مقاتل مرة أخرى .

فالآن الجيش هو قوة شرطة ثقيلة التسليح مهمتها حفظ أمن النظام ومصالح إسرائيل فى مصر ، تحسبا لأى “عدوان” من الشعب المصرى يستهدف إستعادة إمتلاك بلاده وقدراته وقراره المستقل . إنه الكابوس الأكبر الذى لا يفارق مخيلة إسرائيل التى صنعت العشرات من (خطوط بارليف) الدفاعية الحصينة لصد مثل ذاك العدوان الشعبى المحتمل على حقوق إسرائيل فى إمتلاك مصر تمهيدا لطرد المصريين من بلادهم فى خطوة لاحقة.

 

 

سؤال 8 :

  و رسالة من المغرب حول المرتزقة :

{{ قرأت موضوع ( أمير المرتزقة ) وتوقعت أن نقول المغرب هى سيدة المرتزقة . وخاب أملى عندما أعطيت اللقب للإمارات ، مع العلم أن أكثر المرتزقة العاملين مع CIA هم من المغاربة .

 –  ماذا تتوقع من دور المغاربة المرتزقة فى هذه القصة ؟.

 – وهل أن إسم الثورة أصبح سئ السمعة بعد ما حدث فى مصر وليبيا وغيرهما ؟ .

 –  هل تقترح أن أكون ثوريا أم مرتزقاً ؟ }}.

8) جواب ابو الوليد المصري : 

–  رسالتك مريرة كما هو الواقع المر الذى نحياه . فجميع طرق التغيير قد شوهوا سمعتها، فأصبحت مخيفة ومكروهة جماهيريا . ليس فقط مصطلح “ثورة” بل ومصطلح”جهاد” أيضا. فكل عمل قام تحت أى من هذين الشعارين أفشلوه ثم لوثوا سمعته . فإذا قلت ثورة قالوا(العراق وسوريا). إذ أصبحت أسماؤهما أداة فى يد النظام المصرى لترويع الشعب وإرغامه على الإقتناع بما هو فيه من ذل ومهانة حتى لا يتكرر معه ما حدث فى هذين البلدين . وإذا قلت “جهاد” قالو لك “داعش” وقصصها الوحشية المرعبة ، التى ردعت المسلمين عن مجرد التفكير فى أدء أحد فرائض دينهم . وأصبح “الجهاد” هو قرين ” الأرهاب” و”العنف” .. إلخ .

وعن العالم العربى غابت تماما القدوة العملية عن كلا العملين “الثورة” و”الجهاد” وتصدت لهما مجموعات وقيادات إما أنها فاشلة أو عميلة أو كلاهما معا .

  – الكتلة اليهودية فى المغرب قوية ومؤثرة فى الإقتصاد والسياسة وفى الثقافة . ولا شك أن ثقافة الإرتزاق وتحويله إلى مؤسسة قانونية منظمة ، تحترف الحروب هو إنجاز يفخر به اليهود ومن تحالف معهم .

 ويهود المغرب أقوياء فى إسرائيل ومؤثرين فى سياستها . فالرابط البشرى موجود بين كل ما يحدث فى المغرب وبين الإستراتيجيات الإسرائيلية .والمؤسسات العسكرية هى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى . ومرتزقة المغرب ومصر والسودان واليمن  جميعهم فى ترابط مع تلك الإستراتيجيات .

  –  طبعا أنصح نفسى وأنصحك كذلك، أن نكون مجاهدين فى سبيل الله . وإذا كانت الثورة تعبيراً فنياً لتعريف التغيير الجذرى فى بناء المجتمع عقائديا وثقافيا ودفاعيا، فإن الجهاد ينبغى أن يكون ثوريا وفق ذلك المفهوم ، أى مفهوم الثورة فى التغيير الجذرى الشامل للمجتمع .

ولكن ..هل يمكن أن يكون هناك “جهادا” بغير ذلك المفهوم الثورى؟ .

نعم يوجد ، ولن أضرب مثلا بما يحدث فى المنطقة العربية ، فهو واضح للبعض ولكن البعض مازالوا فى حالة إلتباس . لذا سننتظر بعض الوقت إلى أن تتضح الرؤية للجميع .

سننظر إلى تجربة إكتملت وزالت عنها كل غُمَّة . إنها تجربة أفغانستان بعد إنتصارها على الغزو السوفيتى ، ثم تولى زمام الحكم قادة الأحزاب ، الخونة عملاء الإستعمار الأمريكى، فأغرقوها فى بحار من الدماء والفساد . حتى إزاحتهم حركة طالبان عن الحكم الذى عادوا إليه مرة أخرى وهم فى مقدمة صفوف الجيش الأمريكى وشكلوا تحت إمرته مؤسسات دولة الإحتلال العسكرية والأمنية والإقتصادية (إقتصاد المحصول الواحد وهو الأفيون ، والصناعة الواحدة وهى صناعة الهيروين ). لقد كانت الشعارات كبيرة وبراقة وإسلامية خلال الحرب ضد السوفييت . وما أن زال ذلك الإحتلال ، حتى جاء مدير المخابرات السعودية ليشكل (الحكومة الإسلامية) لتحكم كابول بالدماء والفساد .

ذلك (جهاد حزبى) لم يصلح ولم يغير ، أى لم يكن ثورياً ، بل كان منافقاً ومدلساً . وقادته هم الآن خدم نشيطون تحت حكم إستعمار أمريكى مباشر.

فالجهاد لا يكون حقيقيا إلا إذا كان جذريا وطال أعماق الحياة وفروعها طبقا لعقائد وقوانين الإسلام . وهكذا يكون الجهاد ثوريا . وليس مجرد طقوس وشعارات ، أو قتل عشوائى بلا حساب ولا رادع من دين أو خلق .فذلك جهاد مزيف يمكن تعريفه بأنه جهاد أمريكى/ وهابى .

 

 

سؤال 9 :

–  التسابق فى إنشاء الكنائس والمعابد فى جزيرة العرب : السعودية/ الإمارات / قطر، نقول نحن أنها محاولة لضرب الإسلام .. فهل لك رأى آخر؟ .

ترافق ذلك مع كثرة المراقص . والأماكن المكروه التوقف فيها أقيم بها مطاعم ومراقص ومهرجانات .وشركات إماراتية تستورد راقصات مصريات يرقصن نصف عرايا فى مطاعم وكازوينهات سعودية .فالحريه إنصرف مفهومها إلى فعل الفواحش والمحرمات .

9) جواب ابو الوليد المصري : 

 المطلوب إسرائيليا هو إخراج الإسلام من جزيرة العرب ، فى مجهود دينى مشترك بين اليهودية والمسيحية الصهيونية . والأنظمة هناك لا تملك موافقة ولا رفضا، فهى منصاعة تماما طالما أن “الشيوخ” جالسون على كراسيهم . فلا الإسلام يعنى لهم شيئا ولا المسلمين لهم قيمة لديهم .

معابد الهندوس والبوذيين تتوسع أيضا . من أجل مزيد من الضعف للإسلام فى الجزيرة العربية . وفى النهاية ـ وفى الوقت المناسب ـ سوف تتكرر مأساة الأندلس ، فيخرج المسلمون من جزيرة العرب ، ولا يبقى فيها من العرب إلا من يغير دينه إلى شئ آخر .

– ” الحرية مفهومها إنصرف إلى فعل الفواحش والمحرمات” .. هذا صحيح ، فما هو مفهومنا نحن للحرية ؟ وكيف نحققه على أرض الواقع ؟ .

الحرية منبعها التوحيد . حيث العبودية لإله واحد لا غير .. وليس لأحد من البشر .. نحن لسنا أحراراً لأننا لسنا موحدين حقيقيين ، لهذا يجلس فوق رؤوسنا مئات الأصنام . فالحرية بمعناها الشائع هى عبادة الأهواء بصرف النظر عن أحكام الدين أو حتى الفطرة السليمة . وكل واحد من تلك الأهواء هو صنم جديد يُعْبَد من دون الله ، وللتحرر منه تلزم مجاهدة النفس التى هى أشق أنواع الجهاد . كما تنصرف عبادتنا الفعلية إلى كل صنم نراه أقوى منا ، سواء كان حاكما قزما أو كان دولة عظمى . وللتحرر من هؤلاء تلزم فى غالب الأحوال المجاهدة بالسلاح، جهادا فى سبيل الله ، ونيل الحرية والعزة فى الدنيا ، أو الشهادة ونيل نعيم الآخرة ، جزاءً لرفض العبودية لغير الله ــ أى جزاء التوحيد الحقيقى ــ

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (2)

 




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم ” ربيع ” عائد ؟؟ (1)

نقدم لكم المجموعة الاولي من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(1)

 

عناوين :

– الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة وفق عقيدة الثورة ، خاصة أجهزة الجيش والأمن .

– الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لن يجلب تغييرا، ولن يأت بغير مسكنات يعقبها أبشع نواع الإنتقام . كما حدث فى التجربة المصرية .

– ما نراه ليس ثورات ، بل “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا تصور للمستقبل . فلا ثورة بلا قيادة، وتنظيم ثورى ، وبرنامج ثورى لنهضة شاملة .

– النظام الديموقراطى هو الأكثر قسوة ونفاقا، وتظهر حقيقته عندما يتعرض لأزمة إقتصادية خطيرة ، فيتحول إلى الفاشية أو النازية أو البلطجة الدولية المسلحة كما تفعل أمريكا الآن .

 إلى  ثوار مصر والعالم العربى :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة ، التى لاملجأ لها إلا المزيد من الإقتراض وبيع أصول الوطن؟؟ .

– ما هو الموقف من مئات المليارات من الدولارات المهربة إلى الخارج . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية أثناء مدة حكمهم ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة والتى تمس الأمن القومى بين دولهم وكل من أمريكا وإسرائيل ومشيخات النفط .

– ما هو الموقف من قضية فلسطين وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية وتمددها إلى العمق الإسلامى فى أفريقيا وآسيا ؟؟.

– إلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى محليتها وكأنها تعيش فى جزر معزولة عن العالم ؟؟ .

– ما هو موقف الثورة العربية من قضية إسترجاع حقوق السودان ومصر فى مياه النيل رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر من “نكبة فلسطين” ؟ .

– لماذا لا يوجه ثوار مصر” لَوْماً أخويا” إلى المجرمين الذين خططوا ومولوا بناء سد النهضة ؟؟.

– لو تصدى الرئيس مرسى لمشروع سد النهضة، وجمع الشعب خلفه لصار زعيما تاريخيا لمصر. ولكنه إكتفى بصلاحيات رئيس مجلس محلى، كى يستمر فى الحكم.

– سيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى مطالباً إياه بسداد ديونه أو الرحيل عن أرض مصر .     

ما يحدث فى السودان والجزائر أثار الكثير من التساؤلات والمشاعر المتناقضة ما بين الأمل بإنبعاث جديد للربيع العربى(!!) بينما البعض يأمل فى ثورة مكتملة تقتلع ما هو قائم وتستبدله بما هو أفضل . وآخرون غلب عليهم التشاؤم قائلين:” ما هو آت مثل ما قد  ذهب ، فلا الربيع زارنا ولا الثورة تعرف لنا طريقا” .

فى أجواء القمع يتعلق البعض بفكرة الديموقراطية على أنها سبيل الخلاص ، على الأقل الخلاص من كابوس العسكر .

فكيف نرى ما يحدث فى السودان والجزائر .. هل هو”ربيع عربى يعود مرة ثانية .. أم أنها ثورة عرفت الطريق إلينا أخيرا.

بعض الأصدقاء أرسلوا الأسئلة التالية ..

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

السؤال الأول :

ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

السؤال الثانى :

فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 مقدمة ضرورية للحديث :

لم تحدث أى ثورات فى العالم العربى فى القرن العشرين ، بالمعنى الحقيقى للثورة الذى يعنى إعادة بناء الدولة على أسس عقائدية وإقتصادية وسياسية جديدة ، تحقق مصالح الأغلبية من السكان ، ونظام إجتماعى يضع المواطن فى موضع السيادة الحقيقية فى وطنه مع تحقيق عدالة إجتماعية ومشاركة فعالة فى القرارات بأنواعها وفى نشاطات بناء الدولة الجديدة ، تلك الدولة التى يشترط فيها إمتلاك قرارها السياسى والتمتع بالإستقلال عن الهيمنة الخارجية .

وعماد الدفاع عن النظام الثورى هو جيش جديد ، مبنى على عقيدة الثورة للدفاع عن دولتها ضد الخطر القادم من الخارج . ثم أجهزة جديدة للأمن الداخلى ، مبنية على عقيدة الثورة للدفاع عنها ضد المخاطر الداخلية التى تهدد المواطن وحقوقه وسلامته وإنجازاته التى حققها بالعرق والدم .

عقيدة الثورة .. عقيدة المجتمع :

نتكلم عن عقيدة الثورة التى ستصبح عقيدة المجتمع وأجهزة الدولة خاصة الجيش وأجهزة الأمن الداخلى . فما هى تلك العقيدة ؟؟ .

إذ لا توجد ثورة بدون عقيدة تجمع الأغلبية الساحقة من المجتمع . وتلك العقيدة هى التى يعاد صياغة الدولة وأجهزتها حولها . وفى حال كتابة وثائق جامعة للدولة والمجتمع كالدستور والقوانين ، تكون هى الحاكمة على مواده وعلى روح الدستور والقوانين .

العقيدة الدينية هى أقوى رابط للمجتمعات وقوة أنظمتها وديمومتها، كما قال إبن خلدون . وهى عقيدة تستطيع إستيعاب إحلام جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين ، ومن ذوى الميول الأضيق مثل القومية أو الوطنية التى تعنى إنتماءا ثقافيا وعاطفيا وليست عقيدة  تحاول إزاحة الدين بشعارات القومية أو الوطنية فتكون النتيجة التمزق والصراع والضعف ثم التبعية للمستعمر وفقدان الأراضى والمقدسات والثروات . وتلك تجارب عاشها المسلمون والعرب وما زالوا يدفعون أثمانها دما وكرامة ومستقبل أوطان وأجيال .

معلوم مما سبق أن الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة ، فالأجهزة القائمة فى أى مجتمع مبنية وفقا لفلسفة النظام القائم . ولا يمكن إستخدامها لخدمة نظام ثورى جديد ذو عقيدة مختلفة.

– وذلك هام جدا عند تعامل الثورة مع الجيوش وأجهزة المخابرات القائمة، التى ينبغى إستبدالها بأجهزة جديدة مبنية على عقائد الثورة ، حيث أن الجيش وأجهزة الأمن الداخلى هى جزء من النظام القمعى الفاسد بل هى أقوى مكوناته وضامنة بقائة . ومن أكبر علامات فشل ما يسمى تجاوزاً بالثورات العربية هو الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لإستجداء التغيير، فلا يحصلون سوى على مسكنات من إصلاحات شكلية ، إلى أن تأتى عاصفة الإنتقام لتعصف بالشعب وقواه النشطة وبكل طموحاتة فى حاضر معقول أو مستقبل أفضل (أنظر التجربة المصرية) . ذلك أنها ليست ثورات بل مجرد “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا فهم صحيح للواقع ولاتصور متكامل للمستقبل ، لذا يسهل الركوب عليها وتسخيرها لقوى معادية وفى إتجاهات تدميرية مجدبة (أنظر تجربة سوريا) . والنتيجة الحتمية هى كارثة تحمل تغييرا أسوأ مما كان واقعا قبل تلك الثورة الكاذبة . وإذا كان القانون الوضعى لا يحمى المغفلين فإن قانون صراع الأمم يسحق المغفلين بلا رحمة .

أما الجهاز الإعلامى وهو الأقدر على تشكيل الرأى العام ونشر عقائد الثورة وأفكارها ، فيجب الإستيلاء عليه وإستخدامه بشكل فورى ومباشر منذ لحظة نجاح الثورة . ويأتى بعد ذلك تغيير الجهاز البيروقراطى للدولة. وهو الأبطأ والأصعب فى الإستجابة .

 

الفكر الثورى .. والقيادة الثورية :

– من المعلوم بالضرورة من تجارب الشعوب فى الثورات ـ مهما كانت عقائدها ـ أنها تستلزم وجود فكر ثورى ـ يحمل العقيدة الثورية للدولة القادمة .

ذلك الفكر تحمله جماعة منظمة ، لها مهام متعددة منها الدعاية للثورة وعقيدتها ، وتجميع الناس وتنظيمهم كقوة قادرة على التغيير فى اللحظة المناسبة لتفجير الثورة ، والصراع مع النظام القائم (سلميا،أوعنيفا مسلحا)، مستخدمين صورة الصدام الملائمة للمجتمع وظروفه وتاريخه القديم والحديث .

– يرأس ذلك التنظيم الثورى أو تلك الجماعة، قائد ذو مواصفات خاصة لتلك المهمة النادرة . فهو إما أنه منبع الفكرة أو المبدأ أو عقيدة الثورة . أو أنه خير من يمثل تلك الفكرة ويعرضها بشكل خلاق وملهم لأتباعه وللمجتمع.

وهو مهندس الثورة ، وقائد عملية التخطيط والتقدم على مراحل ، وصاحب توقيت المواجهة الحاسمة عندما تنضج الظروف . فللتوقيت دور حاسم للغاية ، وليس فى مقدور أى أحد تحديد اللحظة الحاسمة سوى القيادة ثاقبة الرؤية عظيمة الخبرة ، لأن الخطأ فى التوقيت يعنى نكسة قد تحتاج إلى وقت طويل للشفاء من آثارها .

يتقدم القائد وتنظيمه الثورى صوب الصراع مع النظام الفاسد على محورين :

الأول : نزع غطاء الشرعية عن النظام القائم ، والطعن فى جدارته ونزاهته وإستقلاله وإخلاصه للمبادئ والعقائد والوطن . وشرح جرائمه فى إدارة الدولة داخليا وخارجيا ، وتفريطه فى ثوابتها وعقائدها ومصالحها الإستراتيجية .

الثانى : إجتذاب الشعب إلى الثورة وعقائدها ومبادئها ، وشرح برامجها لإعادة بناء المجتمع والدولة لتحقيق مصالح وطموحات مواطنيها . فيتقدم الناس ليس لمجرد الخروج الغاضب ضد أشخاص أو نظام ، بل أيضا لأجل تحقيق برنامج ثورى واضح ، تعكسه شعارات الثورة وأدبياتها وأحاديث قياداتها وكوادرها. ويصل الناس من الإيمان بالبرنامج الثورى إلى درجة الإستعداد للموت فى سبيل تحقيقه .

فلابد من شرح موجز واضح لبرنامج الثورة السياسى والإقتصادى والإجتماعى . وتصورها للخطوط العامة التى ستعمل عليها بعد الوصول إلى الحكم من أجل الخروج من الأزمات الداخلية والخارجية وتحرير المواطن من أزماته المستحكمة . وطريقة إشراكه فى حكم الدولة وتحقيق المساواة السياسية والإجتماعية وعدالة توزيع الثروات. ويوضح رؤية الثورة لتحقيق إستقلال فعلى، وسيادة وقوة حقيقية للدولة.

فالأمر ليس مجرد تحريض الناس على إسقاط نظام فاسد ، بل إثارة حماس الناس لبناء غد وفق رؤية واضحة المعالم (فى السياسة الداخلية والخارجية، والإقتصاد والعدالة الإجتماعية).

إنها قاعدة النفى والإثبات الشهيرة : نفى الواقع الفاسد وإثبات رؤية المستقبل المشرق.

فالنفى منفردا غير كاف إذ يبقى الظلام مخيما على حياة الناس.

( مثل : لا نريد العسكر ولكن ليس لدينا بديل، فيعود الباطل مرة أخرى كبديل صورى ــ حكومة مدنية أو حكومة وفاق وطنى ــ مع بقاء جوهر الفساد والقمع والعسكرة المستترة ــ أنظر تجربة حكومة عدلى منصور فى مصر التى جاء بها العسكر بعد إسقاط حكم الإخوان وكانت غطاء لحكم العسكر وخير تمهيد لعودتهم القاسية).

والإثبات بدون نفى هو مجرد حلم بلا معنى ، وشراكة بين الحق والباطل تنتهى دوما بغلبة الباطل.

( فمن المستحيل إقامة شراكة بين الثورة وأعدائها فى إطار نظام مشترك أو حكم إئتلافى ــ أنظر إلى الشراكة بين الثوار والمجلس العسكرى فى مصرــ ومجئ الإخوان إلى الحكم بلا صلاحيات سيادية ، وتحت وصاية المجلس العسكرى ــ وعندما إستعاد المجلس العسكرى حقة الطبيعى فى الإستفراد بحكم مصر وسحب ما منحه للإخوان والثوار، وما تنازل عنه مؤقتا من صلاحيات ، نرى الإخوان يسمون ذلك الإنقلاباً “!!” . أما سفك العسكر لدماء الشعب والتغول على الحريات فذلك حق تاريخى لأى حاكم فى مصر يستخدمه وقتما يشاء ).

– يتصور معظم الناس إن نجاح الثورة هو بداية فورية للنعيم المقيم وتحقيق جميع الأحلام فى ليلة واحدة أوعدة أيام . فى الحقيقة إن نجاح الثورة هو مجرد إعلان لبدء المعارك الأصعب. فالأوضاع الإقليمية والدولية ــ فى كل بلد يحلم بالثورة والتغيير ــ قد تمت هندستها بحيث تمنع الثورة فى الأساس ، أو أن تأخذها فى مسارب خاطئة إذا إنفجرت . أو تقمعها بالقوة فى حال وصولها بالفعل إلى زمام السلطة السياسية .

– فالحفاظ على الثورة والكفاح لتحقيق أهدافها هى مرحلة أصعب بكثير من مرحلة الإعداد للثورة والوصول بها إلى النجاح.

إذاً الصعوبات موجودة ومتزايدة ، سواء قامت الثورة أو لم تقم . الفارق هو أن الشعب مع الثورة يخوض معاركه الصحيحة من أجل حريته وبناء مستقبل إجياله القادمة . فيحقق ذلك وهو يقاتل حراً طليق الإرادة ، وسيداً على أرضه وقراره وحاضره ومصيره . لأجل ذلك يتحمل الصعاب ويبنى مجتمعا جديدا ودولته القوية رغم المعارك والصراعات المريرة . فليس هناك هدنة أو رفاهية بدون عرق ودماء ودموع .

فالعبيد يعانون ويتألمون ويموتون ، والأحرار يعانون ويتألمون ويستشهدون .. ولكن البون شاسع بين الحالتين ، تماما كالفرق بين العبودية والحرية .

 

الليبرالية الديموقراطية .. النظام الأكثر توحشاً ونفاقاً :

لا أحد يمكنه أن يجادل فى حق الشعوب فى التمتع بحقوقها الطبيعية من الحرية والكرامة والحياة الكريمة التى توفر لكل مواطن كرامته وآدميته والمساواة فى فرص الحياة والحصول على خدمات كاملة فى التعليم والصحة ، وأكبر قدر من تسهلات السكن اللائق .

والتمتع بحماية الدولة لأمنه وسلامته وضمان حقوقه التى منها حق التعبير عن الرأى وممارسة العبادات والتجمع والمشاركة الحرة فى الحياة السياسية .

وحق المواطن فى محاسبة المسئولين بنفسه مباشرة أو عبر من يمثلونه فى هيئات شعبية رقابية وتشريعية . تلك الحقوق لا أحد يجادل فى ضرورة توفيرها للمواطنين .

 

ولكن أن يطلق على ذلك تعريف(الديموقراطية ) فهنا مجموعة إعتراضات :

لأن الديموقراطية لا تحقق بالضرورة ما سبق ذكره من حقوق للأفراد.

ولأن مرجعية التفسير هى حق لمن صنع تعريف(الديموقراطية)، وذلك يضع الغرب المستعمر فى موضع الريادة المعنوية والمرجعية السياسية .

فالديموقراطية نظام وضعه صفوة الأغنياء ليتحكموا فى الأغلبية الفقيرة وخداعهم بوهم الحريات الشكلية . فتبقى الثروة والقرار فى يد الأغنياء، واللغو والعبث متاحين للفقراء.

لذا فإن الغرب يضع نفسه حَكَماً على أى تجربة تَدَّعى الديموقراطية فى البلاد المتخلفة، ليعطيها ترخيصا وموافقة، أو أن يسحب منها اللقب.

فيمنح الغرب شهادة إجازة بالديموقراطية لذيوله من الدول المستسلمة، أو لدول وثيقة التحالف معه مثل إسرائيل العنصرية الفاشية . فإدعاء الديموقراطية هو إعتراف بسيادة الغرب ومرجعيته. وهو موقف المنهزم المتمتع بشعور كاف من الدونية .

ليس صحيحا أن ما ينعم به الغرب من حريات وإزدهار إقتصادى وعلمى هو نتيجة الديموقراطية . بل السبب المباشر هو إستنزاف ثروات الشعوب لعدة قرون ، وسفك دماء تلك الشعوب وإحتلال أراضيها ونهب مواردها من المواد الخام ، وتحويل دولها إلى سوق يستهلك منتجاته الصناعية .

وسريعا ما يُسْقِط الغرب قناع “الديموقراطية الزائف” عندما تَقِل موارده أو يتعرض لأزمات إقتصادية عنيفة . فيتحول إلى قوة تدميرية ضد كل من يعترض سبيله فى داخل بلاده وخارجها مظهراً وجهه الحقيقى البشع . لدينا ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية كنموذجين لذلك، وحاليا نرى الولايات المتحدة تتحول إلى نظام عنصرى فى الداخل ، وبلطجى يهدم كل ما عقده من إتفاقات أو ساهم فى صناعته من قوانين ومؤسسات دولية ، لأنه شعر أن وضعه الإقتصادى بدأ يتراجع لصالح قوى إقتصادية صاعدة فى مقدمتها الصين .

فنراه ينهب ثروات الآخرين بوقاحة ، ويبتز أقرب تابعيه ويفرغ خزائنهم من الأموال. ويفرض عليهم صفقات سلاح لا ضرورة لها . ويفرض حصارا وعقوبات على منافسيه أو أعدائه .

ويهدد الجميع بجيوشه وأسلحته التى لا نظير لها. تلك هى أكبر ديموقراطية فى العالم”!!” وهى أكبر موزع لشهادات حسن السير والسلوك ، والإقرار بالديموقراطية لمن ينصاع ويقدم خدماته بلا سؤال أو نقاش .

فى المجال الداخلى : تلك الديموقراطية العظمى تحولت إلى نظام عنصرى يعادى الأقليات العرقية والدينية خاصة المسلمين . ولا تعترف بغير الكتلة البشرية ذات المواصفات الخارقة (انجلوساكسونى / أبيض / بروتوستانتى )، وغير ذلك ليسوا بشراً بل هم مجرد حمير للركوب (أوأبقار للحلب والذبح) ، تماما كما ينظر أشقائهم اليهود إلى “الأغيار” من الأمم غير اليهودية.

(الديموقراطية) هى ذلك الطلاء البراق الزائف للنظام الرأسمالى الذى آخر تطوراته هى الليبرالية الجديدة . وموجزها إبتلاع ثروات العالم لصالح شريحة رقيقة ممتازة من البشر ، وطحن مليارات البشر الذين لا داعى لتواجدهم فوق الكوكب إلا فى حدود تقديم الخدمة الشاقة والمجانية لتلك الأقلية .

فذلك الشئ المدعو ديموقراطية ليس موجودا فى الحقيقة داخل أكبر الدول الديموقراطية سوى فى بريق زائف يخفى أشد درجات الوحشية وتَسَلُطْ الأقلية فائقة الثراء على كل مفاصل المجتمع كما تشاء وبدون رقيب ، وبدون أن تكشف وجهها صراحة. إلا أن بعض الأصوات فى الغرب بدأت تشير وتتكلم . لكن الأغلبية مازالت تسير مثل قطيع الحمير .. تماما كما أراد لهم اليهود أصحاب الليبرالية الإقتصادية الجديدة التى تنزح ثروات العالم بسرعة لصالح عدة مئات من المخلوقات اليهودية فوق البشرية .

والآن هل يعلم دعاة الديموقراطية إلى أى المهالك يسيرون؟؟. فالدعوة إلى خديعة الديموقراطية إما إنها تأتى عند جهل أو عن بيع وشراء فى بورصة للضمائر . ومَن أبرع مِن أصحاب الليبرالية الجديدة فى شراء الأفراد والأحزاب والحكومات ؟؟ .

الديموقراطية ليست ثورة . ولا يمكن أن تكون شعار ثورة للضعفاء إلا بالتدليس على الشعوب بأنها تضمن حقوقهم الطبيعية التى حرمهم منها المستبدون.

وعندما يصل الشعب إلى حيث أشار قادته المنادين بالديموقراطية فلا يجد غير الجنرالات والبيادة العسكرية والمشانق والمعتقلات والمنافى .

ونرى الموضوع يتكرر، ولأن(صرخات الألم) التى يدعونها ثورات / بلا قيادة ولا برنامج ثورى ولا رؤية مستقبلية/ فإنها بعد كل المشقه تعود إلى بيت الطاعة حيث معتقلات العسكر والمناظر الكئيبة لجنرالات العار والخيانة ، أبطال المجازر وبيع الأوطان .

بعد تلك المقدمة (المختصرة!!) لموضوع معقد بطبيعته ، يمكن بالإحتكام إليها أن ندرك معظم الإجابات عن التساؤلات الواردة فى صدر الحديث ، فنقول عن السؤال الأول :

 

 ــ ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

واضح أنها ليست ثورات فعلية حسب الشرح الوارد فى المقدمة. واستخدام وصف ثورة فى تلك الحالات هو تعبير مجازى وليس حقيقى . ويمكن البحث لها عن أى تعريف آخر سوى تعريف الثورة . كأن نقول مثلا أنها صرخة ألم طال كبته . ولكنها أبعد ما تكون عن الجاهزية لتغيير النظام الحاكم ، نظرا لإفتقارها إلى{ القائد/ وتنظيم الثورى العقائدى/ ورؤية المستقبلية المتكاملة} . فهى تدور حول الإصلاحات الشكلية والرتوش الديموقراطية الفارغة ، مثل الحكومة المدنية أو حكومة الوفاق الوطنى أو الحريات العامة. وكأنها تقول للنظام الحاكم :    ( إخدعنا لو سمحت) . أو كما قال الجنرال شفيق عن “ثوار” التحرير فى مصر، ما معناه : (إنهم أطفال فى حاجة إلى بعض حلوى” البنبون”!!). فأعطاهم الجيش بعض حلوى الديموقراطية التى فرحوا بها ، ثم أكلهم بوحشية.

 

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

هذا صحيح بالنسبة للعوامل الخارجية . إقليميا مازال هناك مشيخات الخليج والسعودية مضافا إليهم جنرالات مصر. ودوليا هناك أمريكا ، رئيس العالم ، وخلفها الإتحاد الأوروبى . ولا ننسى بالطبع إسرائيل التى أصبح لديها القول الفصل فى جميع شئون الدول العربية .

 

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

وماذا يمكن لجنرالات العار والخيانة أن يفعلوا غير ذلك؟؟.

 

 

السؤال الثانى يقول :

ــ فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

 

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الحرية لا تمنح بل تؤخذ بثمن غال من الدماء. أوكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ( وللحرية الحمراءِ بابٌ .. بكل يدٍ مُضرَّجةٍ يُدَقُ). فالأنظمة الحاكمة سرقت منا جميع الحقوق بما فيها حق الصراخ من الألم . نحن نخدمهم وهم يخدمون أعدائنا .

العسكر يبتلعون السودان كما إبتلعوا مصر . وقد جاءكم عبد الفتاح كما جاءنا عبد الفتاح ، فانتظروا بناء (مسجد الفتاح العليم) فى إيحاء بألوهية جنرال حقير.

الثورات المطلبية لا تصل إلى شئ وقد أعربت عن سذاجتها بدعواتها إلى الديموقراطية والليبرالية بينما الحل هو ثورة مكتملة الأركان ذات عقيدة وقيادة وبرنامج ثورى متكامل ، وليس مجرد شعارات فارغة أو أحزاب خاوية لم تثبت أى جدارة أو نجاحا مهما تطاول بها الزمن . أو زعامات تافهة تعرض نفسها فى سوق النخاسة السياسية، ولسان حالها يقول للدول الخارجية ذات الشأن (ضعونا فى الحكم ، تجدوا ما يسركم).

 

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

جيوشنا ليست جيوشنا .. بل هى جيوش الأعداء، ومجرد ميلشيات محلية تبطش وتقمع وتنهب لصالح المستعمر الخارجى. وعند الضرورة تعمل كقوة مرتزقة لصالح المشاريع الإسرائيلية والأمريكية كما هو حادث الآن فى اليمن وليبيا. وعندما تحتاج إسرائيل إلى أراضى إضافية أو موانئ إستراتيجية أو قواعد عسكرية ، أوحقول غاز ونفط فى البر أو فى البحر،أو أنهار جارية ، يبيعونها إياها بكل أريحية، مباشرة أوعبر وسيط خليجى نزيه يضع بصمته القذرة على أوراق الصفقة بالنيابة عن سيده الإسرائيلى.

وطبقاً للنظام الإقتصادى العالمى الجديد فإن الأغنياء جدا هم الذين من حقهم الحياة أما السيادة المطلقة فهى محجوزة للصهاينة . وطبقا لذلك النظام فلن تجد سيادتك فى مستقبل ليس ببعيد حتى طبق الفول المدمس . فالمطلوب صراحة التخلص من حوالى 95 مليون مصرى لا لزوم لهم . ليبقى حوالى خمسة ملايين من القادرين على خدمة الجنرال الصنم ومن يأتى من بعده . فهكذا يمكن أن تستقر إسرائيل على عرش العرب بدون خشية من إنبعاث المارد المصرى الذى توفى منذ زمن طويل.

الديموقراطية هى خديعة القرن ، ومجرد وهم لا وجود له ، أو أنها كما قال غاندى عن الحضارة الغربية : (إنها فكرة جيدة ، لو أنها طُبِّقَت).

 

 

وحديث مع ثوار مصر والعالم العربى

حول المسكوت عنه من قضايا أساسية :

والآن دورنا لنسأل الثوار العرب عن بعض القضايا الجوهرية التى يتجاهلونها، مكتفين بالضجة حول الفرعيات . ومهما كانت أهمية القضايا المعيشية التى تطحن المواطن ، وضياع جميع حقوقه وإهدار كرامته ، فكل ذلك نتيجة لأساسيات لا يتم الحديث عنها وطرح رؤية أو مشاريع للتصدى لها مع الشعب. فهى الأصل الذى إذا تم علاجة لتم حل باقى المشكلات المعيشة والسياسية والحقوقية  للمواطن.

وثوار مصر معنيون بذلك قبل غيرهم، نظرا لدور مصر “الطليعى” فى بناء أو تهديم العالم العربى . ولن نطيل عليهم :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة، بحيث أنها فى حاجة دائمة إلى الإقتراض لإطعام الشعب؟؟ . فوقعت مصر فى بئر لا قرار له، ونهايته هى إفلاس الدولة بعد أن تستنزف بيع أصولها، فيعيش شعب مصر فى بلد لم يعد يملكها ، وربما يطالبه اليهود (المالك الجديد لمصرعرفنا ذلك أم جهلناه) بدفع أُجْرَة عن الأرض التى يقف عليها؟؟.هذا إن سمحوا له بالبقاء فيها .

ما هو برنامجهم الإقتصادى، وأى نهج سوف يسلكون لإعادة بناء الإقتصاد؟؟ . ماهى خريطة علاقاتهم السياسية الدولية والإقليمية؟؟.كيف سيعالجون الخلل الفادح فى توزيع الثروات داخل الوطن؟؟ . وكيف سيحققون العدالة فى المجالات كافة : الإقتصادية ، الإجتماعية ، السياسية ، الحقوقية ؟؟.ماهو برنامجهم لمكافحة الفساد واسترداد مال الشعب المنهوب الذى مازال موجودا داخل البلد ؟؟ .

– ما هو الموقف من الأموال المهربة إلى الخارج بواسطة كبار المسئولين ورجال الأعمال المرتبطين بهم ؟؟ وهى تقدر بمئات المليارات من الدولارات . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية (ولو دعائيا وسياسيا) خلال مدة حكمهم القصيرة ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة مع الدول الخارجية/ إسرائل وأمريكا ومستعمراتهما الخليجية/ خاصة الإتفاقات العسكرية والسياسية والإقتصادية ، والتى تمس الأمن القومى المصرى والعربى؟؟.

– ما هو الموقف من قضية فلسطين ، وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية، وتمددها إلى كامل جزيرة العرب واليمن ،وصولا إلى العمق الإسلامى فى شواطئ أفريقيا الشرقية وأفغانستان ، والشواطئ العربية للبحر الأبيض ، وجانبى البحر الأحمر؟؟. ومتى تكون الحركة الثورية العربية معنية بشئ من ذلك ولو سياسيا ودعويا ، ولو من أجل الحشد والتثقيف الثورى لكوادرها ولشعبها؟؟.

–  وإلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى قضاياها المحلية وكأنها غير معنية بما يحدث حتى على أقرب حدودها ، أو كأن وطنها معزول بجدار غير مرئى عن أى شئ خارج حدودة الرسمية؟؟. أقوياء العالم يقولون أن العالم أصبح قرية واحدة( فى قبضتهم المحكمة) ، ولكن الثوار العرب يرون قريتهم الوطنية هى كل العالم (الذى يعجزون عن السيطرة عليه).

– ما هو الموقف من منع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة ؟؟ . وما هى الخطة لإسترجاع الحقوق المائية للسودان ومصر فى مياه النيل الزرق؟؟ ، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصرى ، رغم أن الثوار يعاملونها بمستوى أقل من أى مشكلة معيشية فرعية مثل أسعار السلع الغذائية حتى البصل والبطاطس ، رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر بمراحل من “نكبة” فلسطين، وهى المشكلة الأخطر على الإطلاق فى حياة مصر والمصريين.

ولماذا لا يعاملون الدول التى ساهمت فى المشروع الإجرامى لسد النهضة كأعداء لشعب مصر والشعوب العربية ، بإعتبار شعب مصر هو الكتلة البشرية الأكبر من بين العرب؟؟. ولماذا لا يوجه ثوار مصر لوماً “أخويا” لهؤلاء المجرمين ، أم أن المصالح المالية تمنعهم من ذلك؟؟.. وإذا كان الثوار يمكنهم بيع مصر بثمن بخس كهذا ، فلماذا يلومون الجنرالات الخونة الذين يبيعون مصر بثمن أعلى بكثير مما يرضى به الثوار؟؟.

ولماذا لم يَتَبَنْ الإخوان قضية التصدى لبناء سد النهضة الذى كانت بدايته مع بداية حكمهم للمحروسة ؟؟، حين أعلنت الحبشة شروعها فى بناء السد فى أعقاب زيارة الرئيس مرسى لها. ولكنه لم يجرؤ على طرح برنامج تصدى لأخطر قضية واجهت مصر منذ بدء الخليقة . وكان يمكنه إن فَعَل ذلك أن يحشد الشعب خلفه فى معركة حقيقية  تمكنه من عزل خونة المجلس العسكرى بقوة الحشد الشعبى وحماسته فى الدفاع عن مياه النيل التى هى وجوده كله . لو أنه فعل ذلك لتولى حكم مصر من موقع الزعامة المقتدرة كما فعل عبد الناصر عندما تبنى قضايا وطنية جماهيرية مثل الجلاء وتأميم قناة السويس فأصبح زعيما هزم كل منافسية. ولكن الرئيس مرسى آثر السلامة والصمت، مكتفيا بصلاحيات رئيس مجلس محلى، لمجرد أن يستمر فى الحكم . مع التأكيد على أنه يتعرض لظلم وحشى من جانب جنرالات العار والخيانة فى مصر.

ومازال الإخوان يتجاهلون التحدى المصيرى الذى يمثله سد النهضة ، ويحشدون شعب مصر خلف مشاكل معيشية وحقوقية و”معركة” تعديلات دستورية جعلوها معركة وهى لا ترقى إلى مستوى غبار تافه فى معركة حقيقية لايتكلمون عنها ، بل يتهربون من مجرد طرحها للبحث، ناهيك عن جعلها موضوعا للحشد الثورى . هذا إن كانوا فعلا ثوريين ، وهو زعم لا برهان عليه. وباقى قيادات الثورة فى مصر هم زعمات تسعى إلى مطالب محدودة وغير جذرية وبعيدة تماما عن التحديات الوجودية التى تتحدى مصر وشعبها. والجميع يراعى مطالب ومواقف الجهات “الراعية” لهم فى الخارج ، وحريصون على عدم تجاوز مصالح هؤلاء الداعمين . فليس لشعب مصر قيمة لدى هؤلاء الثوار، أو ثقة لهم فيه . وفى هذا يقفون على أرضية واحدة مع جنرالات العار والخيانة من الصهاينة الحاكمين لمصر .

–  يقولون أن شعب مصر لا يثور ، ربما كان ما ذكرناه واحدا من الأسباب، فالشعب يشعر أن لا فرق كبير بين الحاكمين وبين المعارضين “الثوار” ، فالكل طالب سلطة ويسعى نحو غنائم الحكم . والكل يغامر بالنيابة عن محور خارجى يدعمه . ونتيجة الصراع تقع على رأس الشعب الذى تَحَمَّل مصيبة الصراع بين العسكر والإخوان الذى نتج عنه المزيد من القيود الإسرائيلية المباشرة ، أو عبر أبقار مشيخات النفط وخنازيرها “الداشرة”.

– وسيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى يطالبه بدفع ديونه التى لا حصر لها ، أو أن يعمل لديه عبداً لتسديد ما فى رقبته من دين ، أو أن يغادر أرض مصر إلى تِيْه أبدى ، فى أى صحراء يشاء ، ماعدا صحراء سيناء التى أصبحت مِلْكاً لبنى إسرائيل ، ومليئة بمشاريع ” قرن” إسرائيلية لا حصر لها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

 

 




جلال الدين حقانى 5

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 5

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (155) | جماد الأولي 1440 هـ / يناير2019 م.            

18/01/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 5 )

– الرحلة الثانية إلى مقر حقانى (1981 ) .. ملامح الجهاد تتشكل .

– حقانى : الخطر ليس من الجيش السوفييتى ، بل من غياب الوحدة بين المجاهدين .

– حقانى يتخطى القواعد العامة لحرب العصابات ، من أجل الوصول إلى القوانين الخاصة للحرب فى باكتيا.

– حقانى : موقف الجيش السوفيتى فى أفغانستان عام 1981 أضعف من موقف القوات الشيوعية قبل الغزو السوفيتى .

– حقانى المهندس الأول للطرق العسكرية فى الجبال .

– شهدنا آخر معركة من التراث الحربى لقبائل باكتيا .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

جميع السمات الخاصة بالجهاد فى أفغانستان كانت تتشكل فى سنواته الأولى ،منذ نجاح الإنقلاب الشيوعى فى إبريل 1978 وإلى عام 1981 .جميع المزايا ، ونواحى القصور ، ومواطن القوة ، ومخابئ الضعف التى تتربص بالعمل الجهادى حتى تقضى عليه .

– خلال رحلتى الثانية لملاقاة مولوى حقانى فى مركز سرانا بالقرب من جرديز ،حيث كان لقائنا الأول ، فى صيف عام 1979 كتبت فى أوراقى عن تلك الرحلة ما يلى :

كان من السهل ملاحظة حالة إنتعاش عام بالمقارنة مع الصورة السابقة عام 1979م . كان  عدد المجاهدين أكثر ومعنوياتهم أعلى ، والقرى مازالت عامرة رغم عمليات الهجرة التي تمت، ويبدو أنها كانت هجرة إنتقائية ـ أو بقاء إنتقائي ـ بمعنى أن الذي هاجر كان من الفئات الضعيفة التي لا تتحمل الحياة في ظل حالة الحرب . وبقت عناصر قوية قادرة على العمل والقتال معا.  مضى يومان ومازلنا في منتصف الطريق بين الجبال الشاهقة ، وفي أحد المقاهى المرتجله على جانبى الطريق وتسمى “السماوات” . تمددت كمن يتهيأ للإنتقال إلى السماوات العلى . لم أكد أتذوق طعاما منذ غادرنا ميرانشاه . وإلتهاب الحلق جعلني أشرب الماء بلا حساب حتى أنهكني الضعف.كان يرافقنى فى الرحلة شابان فى مقتبل العمر ، وهما من طلاب العلوم الشرعية (طالبان) وصار لهما شأنا كبيرا فيما بعد فى معارك باكتيا ضمن مجموعات جلال الدين حقانى .الأول كان (حنيف شاه) الذى أصبح قائدا ميدانيا رائعا تميز بالشجاعة والإبتكار ، وهو من قبائل تاناى . والآخر هو سيف الرحمن والذى عمل فى قسم الإمداد العسكرى لجبهات حقانى إلى نهاية الحرب . (سيف الرحمن) أحضر لي  قليلا من التوت ـ لا أدري من أين حصل عليه ـ ودفعه لي وأنا في شبه غيبوبة . ولما علمت أنه (توت) إنتابني شيء من النشاط وإلتهمته بالسرعة الممكنة ، وطلبت المزيد ، وإستبشر الفتيان وأحضرا كمية أخرى، وتحسنت أحوالي قليلا. زاد من نشاطي ما أخبراني به أننا على وشك النزول إلى الطريق العام المؤدي إلى جرديز ومن هناك سنركب شاحنة إلى مكان قريب من سرانا .

أدهشني النبأ ودفعني الفضول إلى الحركة وأنساني آلام المرض . الشاحنة الضخمة تقف إلى جانب الطريق تحت الجبل و مغطاة بعناية خوفا من الطيران .

المسافرون تحت الأشجار وإلى جانب الصخور في إنتظار موعد الإقلاع ـ أقصد الحركة ـ وكان عند إصفرار الشمس تفاديا للطيران كما يحدث تماما في العمليات العسكرية . كنت أتوقع أن تحملنا الشاحنة الضخمة ـ وهو ما حدث فعلا ـ ولكن لم أتوقع أن أحمل كميات من المتاع ومن الإخوة المسافرين فوق رأسي وقدمي وصدري ، وكل ما تيسر من جسمي حسبما تتيحه ظروف الطريق . ولكونها التجربة الأولى من نوعها فقد أنستني الدهشة سلبيات الرحلة. وقد رأيت في السنوات اللاحقة رحلات (آلية) أسوأ من تلك بكثير ، ويمكنني الآن أن أقول بأنها كانت رحلة درجة أولى رغم أن ذلك لم يكن رأيي وقتها .  تقابلت مع الشيخ جلال الدين في سرانا وكان قد مضى عام تقريبا منذ آخر لقاء لنا في أبو ظبي أثناء زيارته مع الوفد الذي ترأسه سياف .

كان أهم ما يشغلني موضوعان : الأول ما هو الوضع العسكري؟ ..وكيف إستطاعوا الصمود إلى الآن ؟ وكان قد مضى عام ونصف على التدخل العسكري السوفييتي, فهل يعتقد بإمكانية الإستمرار؟. الموضوع الثاني : ما هو رأيه في وضع (الإتحاد) الآن وهل هناك أمل في اتحاد حقيقي بين المجاهدين؟ .. وماهو دور سياف وكيف يمكن دعمه ؟ . بالنسبة للوضع العسكري كان (جلال الدين) متفائلا ويرى أنه قد تحسن عن ذي قبل ، وأن الروس لم يكونوا مخيفين إلى تلك الدرجة التي أشيعت عنهم وأن هزيمتهم ممكنة جدا لو توافرت بعض الشروط وعلى رأسها إتحاد المجاهدين في الجبهات إتحادا حقيقيا . وأن العقبة الرئيسية أمام ذلك هم قادة  الأحزاب في بيشاور ، الذين يبذلون أقصى جهد لمنع إتحاد المجاهدين في الداخل ويهددون من يفعل ذلك بمنع المساعدات ، بل ويحرضون أتباعهم في الداخل لمقاتلة أتباع الآخرين.

وهذا أكثر ما يخشاه على مستقبل الجهاد . أما السوفييت فليسوا هم المشكلة الرئيسية. هكذا كان الموضوعان مترابطان، فالتقدم على الجبهة العسكرية مرتبط تماما  بتحقيق ترابط في

المجال السياسي . والعكس يبدو صعبا، وإن كان هو البديل الوحيد  وهو أن يكون التقدم العسكري وسيلة ومدخلا لتحقيق تماسك سياسي . سواء تم هذا التماسك في بيشاور ـ أو كما خطر في  بالنا لاحقا أن يتم تماسك سياسي داخلي ،أي إتحاد سياسي بديل في الداخل ، وإلغاء دور زعامات  بيشاور ، وهذا بدوره لم يحدث مطلقا .

عن الوضع العسكري في باكتيا  أخبرني مولوى (جلال الدين) بأن الروس لم يستطيعوا تغيير الأوضاع السابقة ، وأن المجاهدين إستطاعوا إحباط محاولات السوفييت لتغيير الموازين العسكرية في الولاية . وأهم العلامات أن الجيش الأحمر فشل في توصيل الإمدادات إلي مدينة خوست من الطريق البري . سواء عبر مناطق (زدران) وهي قبائل جلال الدين، أو عبر الطريق المار في مناطق (منجل) وهي قبائل في شمال وشرق المحافظة . إن المجاهدين ـ كما يرى حقاني ـ أصبحوا أكثر جرأة على الروس. وقد ذكر مثلا لطيفا على ذلك فقال بأن هناك قولا لدى الأفغان بأن الإنسان يجب أن يحذر من الكلب الذي يرقد صامتا، أما إذا بدأ الكلب في النباح فلا تهتم به. وضحك حقاني قائلا لقد نبح الروس ، فسقطت هيبتنهم في نفوسنا.

أخبرني حقاني بأن باكستان بدأت في إعطاء بعض المساعدات للمجاهدين. وأن أسلحة صينية و مصرية قد وصلت إلى المجاهدين عن طريق باكستان وأن من ضمن هذه الأسلحة صواريخ سام7 المضادة للطائرات وأن حقاني تسلم منها أربعة صواريخ، كما تسلم عددا من الرشاشات الثقيلة المضادة للطائرات . وقد رأيت في مركز سرانا إثنان من تلك الرشاشات أحدهما مدفع دوشكا ذو أربعة سبطانات من صناعة الصين ، ومدفع رشاش آخر زيكوياك وهو صناعة صينية أيضا .

أما المدفع البلجيكي القديم الذي كانت تنحشر فيه الطلقات فلم أعد أراه، بل أن العديد من الرجال الذين قابلتهم في العالم الأول لم يعد لهم وجود فقد لاقوا الله شهداء. غير أن وجوها جديدة في صفوف المجاهدين بعضهم شباب دون العشرين من العمر قد ظهروا في الجبهات والصفوف الأولى .  سألت عن المدافع التي تقصف جرديز فأخبرني أنها مدفعان فقط أحدهما مدفع ميدان(أوبوس) عيار 122مم  والآخر مدفع جبلي عيار 76مم . وكلاهما من الغنائم وكذلك قذائفهما.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

الضابط رشيد :

تشغيل المدافع يقوم به ضابط باكستاني متطوع ، يشارك المجاهدين في عمليات أخرى مثل التدريب على المدافع أو الهجوم على المواقع . أما عن قصة ذلك الضابط ـ وإسمه رشيد ـ قال حقانى أنه ذات يوم بينما هو في ميرانشاه  يتهيأ لعبور الحدود إلي أفغانستان أخبره بعض رجاله أنهم شاهدوا شابين باكستانيين أحدهما يقول أنه ضابط في الجيش بينما هما يساومان البائع  في أحد دكاكين الأسلحة ، لشراء بندقيتين لهما ويطالبان بتخفيض السعر لأنهم مجاهدان في سبيل الله . أرسل حقاني رجاله لإستدعاء الرجلين وتعرف عليهما ، إنهما الرائد (رشيد) وابن أخته (وحيد) وهو شاب في المرحلة الثانوية . قدم  رشيد نفسه إلى حقاني على إعتبار أنه رائد سابق في الجيش الباكستاني إستقال مؤخرا من الخدمة لرغبته الإلتحاق بالمجاهدين ، لأنه يرى أنه يخدم بذلك باكستان  ويدافع عنها أكثر من بقائه ضابطا في الخدمة وبعيدا عما يحدث في أفغانستان، وأن السوفييت إذا لم يتم إيقافهم في أفغانستان فلن يستطيع أحد إيقافهم بعد ذلك، وأن باكستان سوف تضيع لا محالة.

تعرفت على رشيد بعد ذلك ، فقد رحلت إليه في جبال (ساتي كندو) . تحدثنا كثيرا وأعتقد أننا أصبحنا أصدقاء . وكان من أكثر من إستفدت بمعرفتهم خلال سنوات الحرب . فقد ساعدتني نقاشاتي معه في تبين الكثير من أساسيات الموقف العسكري والسياسي للحرب الأفغانية .

كان موقف القوات الشيوعية واضح الحرج وشعر الأهالي بذلك فارتفعت المعنويات وزاد عدد المتطوعين في مراكز المجاهدين .

أما حقاني فقد خطر له الهجوم على جرديز والإستيلاء عليها وقد صارح رشيد بذلك الخاطر .

والعجيب أن رشيد أيده في ذلك ، ولكنه طلب أن يضع حقاني تحت إمرته ثلاثمائة مجاهد . (القوة الضاربة التى إقتحمت خوست عام 1991 كان عددها ثلاثة آلاف مجاهد تقريبا حسب تقديرى وقتها)..وأخبرني رشيد أن برنامجه للقصف المدفعي هو تمهيد لذلك الهجوم .

والهدف من القصف هو إضعاف دفاعات العدو ومعنوياته . لم يخامرني شك وقتها بأن حقاني لو حاول فسوف ينجح . ويرجع ذلك الإعتقاد إلى قلة خبرتي من ناحية وإرتفاع معنوياتي بشكل كبير من ناحية ثانية ، ثم إنتصارات المجاهدين ضد والجيش الحكومي من جهة ثالثة، وأخيرا ثقتي في جلال الدين ورجاله المؤمنين الشجعان. فكرة الهجوم على جرديز في ذلك كالوقت كانت سابقة جدا لأوانها ، والغريب إنها خطرت على ذهن حقاني في ذلك الوقت والجيش السوفييتي مازال طازجا لم تستنزف قواه أو معنوياته وغريب أيضا أن يوافق رشيد على رأيه، وهو الضابط المحترف. على أية حال لم تنفذ الفكرة وأستبدلت بالهجوم على (تعمير) وهي قرية حديثة تستخدم لإدارة منقطة واسعة والإشراف عليها وعسكريا ، وهي في الطرف الجنوبى الغربي لجرديزعلى بعد حوالي عشرة كيلومترا ويخترقها الطريق الرئيسي الواصل بين جرديز وغزني .

كان هجوم تعمير ناجحا للغاية وقلب الكثير من المفاهيم كما سيأتي شرحه. ولكن نعود إلى فكرة الهجوم علي جرديز لكون ذلك معلم من معالم التفكير العسكري لجلال الدين حقاني ، الرجل الأهم في  باكتيا حتى نهاية الحرب ، وامتدادا لتقاليد الأبطال من مقاتلي قبائل البشتون. فقد كان للبطولة والشجاعة عند حقاني مكانة عالية جدا. فالهجوم مهما كانت المخاطر ، والثبات أمام العدو مهما كانت العواقب كانت مفاهيم قوية في ذهنيته العسكرية.  الشجاعة في الهجوم ، والثبات في الدفاع صفات جيدة بلا شك إذا إستخدمت في مكانها الصحيح . وهو ما يفعله قائد ناجح مثل جلال الدين . وبالنسبة للتعامل مع الجيوش الحديثة وأسلحتها الجديدة . تطبيق مثل تلك المفاهيم ـ من جانب قائد لحرب العصابات ـ يحتاج إلي كثير من الحرص حتى تعطي تلك المفاهيم نتائج إيجابية ولا تتحول إلي العكس. فالهجوم الشجاع بدون خوف قد يكون مفيدا للغاية، وقد يكون مدمراً وذو عواقب وخيمةعلى صاحبه. والدفاع المستميت قد يكون مفيدا مهما بذل فيه من تضحية، وقد يكون وبالا وسببا في هزيمة قاتلة.

لقد تعلم المجاهدون الأفغان كثيرا من تجاربهم .وكذلك حقانى من خلال الصواب والخطأ.

تعلم الكثير وإمتلك ميزانا صحيحا لتقدير الأمور. وبالطبع كان هناك ثمنا لتلك المعرفة،  ثمنا من  الدماء قبل أي شيء آخر . مع هذا ظلت تقاليد أبطال البشتون حية في ذهنه وسلوكه، وكذلك كان معظم القادة الممتازين في أفغانستان .

 

حقانى ، يتخطى القواعد العامة لحروب العصابات ،

وصولا إلى القوانين الخاصة بالحرب فى باكتيا .

كان لجلال الدين قرارا خطيرا ــ مخالفا لمبادئ حرب العصابات ــ حين قرر الدفاع عن مكتسباته من الأرض وعدم الإنسحاب والبدء من (الصفر) حتی لا تدمره  القوات الروسية .

كما أشار عليه بذلك الرأي الرائد (جولزراك) الذى كان مساعدا عسكريا له ـ وهو من نفس القبيلة ومدرس سابق في الأكاديمية العسكرية في كابل ـ كانت تلك المشورة في عشية إستيلاء  السوفييت على كابل. ومشورة جولزراك صحيحة فنيا وأكاديميا . ولكن وجهة نظر حقاني كانت الأكثر صحة بالنسبة للواقع الأفغاني . وقد كانت مبررات رفضه لمقترحات جولزراك كما أخبرني بعد ذلك هي كالتالي : أ ـ إن فك مجموعاتنا القتالية الكبيرة وإخفاء أسلحتنا الثقيلة في مخابئ سرية ، والعودة إلى أسلوبنا الأول في الضرب والإختفاء كان سيحرمنا من مكتسبات عامين من القتال . ولم يكن مقاتلينا ليتحملوا تلك النكسة وكانت تعني بالنسبة لهم الهزيمة والإستسلام للعدو . وما كانوا لينهضوا بعدها للقتال . وهذه نقطة هامة بالنسبة لمعرفة القائد لنفسيات مقاتليه.

فالإنسحاب الواسع كان سيؤدي إلى هزيمة معنوية وإستسلام للعدو. إذن في هذه الحالة يكون خيار القتال هو الأصوب حتى لو حمل في  طياته مخاطرا الإبادة . هكذا فكر حقاني وكان مصيبا تماما . ونستنتج من ذلك أن قواعد الحرب وقوانينها ليست مقدسة بل يمكن تعديلها أو تخطيها بل يكون ذلك واجبا في بعض الحالات الخاصة، كالحالة التي نحن بصددها الآن.

ولايمكن سوى للقائد الفذ أن يستنتج “قوانين الحرب الخاصة” والتي تتعلق بأوضاع غير عادية فى أحد الحروب، كما فعل حقاني في هذه الحالة.  لا بد من الإعتراف أن العديد من القادة الأفغان المقاتلين قد طوروا قوانين الحرب بما يناسب “الحالة الأفغانية” من حيث طبيعة الشعب فكريا ونفسيا وسلوكيا.  وكان العديد من هذه التطويرات عبقريا ، وبعضه الآخر أدى إلي كوارث لأنه  كان خاطئا . وعلى وجه العموم ظل الأفغان يقاتلون (بطريقتهم الخاصة) طوال مدة الحرب ، لذلك كان عسيراجدا على غير الأفغان من المتطوعين ـ عرب أو غيرهم ـ أن يتواءم  مع الطريقة القتالية للأفغان التي لا يمكن إستساغتها أو مجاراتها في معظم الأحوال . من أجل ذلك لجأ العرب في مراحل متأخرة إلى تكوين مجموعات قتالية خاصة، تقاتل بالتعاون مع مجموعات أفغانية ، وفي أحيان قليلة قاتلوا منفردين.   ب ـ أضاف حقاني، دفاعا عن قراره، قائلا: إن الإنسحاب مرة أخرى إلى أعماق الجبال ـ كما  بدأنا أول مرة ـ  كان سيتيح للسوفييت فرصة الإستيلاء السهل على الطرق الرئيسية التي تخترق مناطقنا صوب حدود باكستان. وبالتالي سوف يقطعون خطوط إمدادنا ويعرقلون حركتنا، ويسيطرون بسهولة علي التجمعات السكانية التي سوف تكون أسيرة لديهم ، حتى أولئك الذين  تحرروا في السنتين الماضيتين.

فإذا تحقق للسوفييت ذلك فسوف يطاردوننا في الجبال ويتصيدوننا واحدا واحدا كما تصاد الوحوش البرية . إن قرار البدء مجددا من الصفر في حرب عصابات بدائية كان سيقودنا إلي هزيمة سريعة بلا مقاومة. بينما رجال القبائل أصحاب الغيرة على الدين والأعراض كانوا سيقاتلون  باستمرار ضد السوفييت إذا نحن ثبتنا في أماكننا للدفاع .

وهذا بالضبط ما حدث فنجحنا بذلك فی إحباط المجهود العسكري السوفييتي في مناطقنا. حتى أن وضع السوفييت حاليا (1981م) أضعف من موقف الجيش الشيوعي قبل تدخل السوفييت.

ــ  هذا وسوف نمر في سردنا خلال هذا الكتاب علی التجاوزات الخلاقة لقوانين الحرب،والتی كانت بحثا ملهما عن (القوانين الخاصة) للحرب على الساحة الأفغانية ، وهو ما تحتاج إليه كل حرب عصابات ناجحة . وهي مهمة القيادة وكوادرها العاملة ،  وكل من له بصيرة في القتال . ــ إن الدفاع حتى الموت عن مكتسبات المجاهدين في باكتيا والنجاح في ذلك عام(1980م) ــ ثم القرار الطموح للغاية بالهجوم على جرديز (1981م) دليل على ترسخ أسلوب قتالي لدى القادة الأفغان البارزين خاصة حالة حقاني التي نحن بصددها .

وسبب تفصيلنا فى هذه النقطة هو إدعاءات وردت في كتاب فخ الدب الذي سبقت الإشارة إليه ـ وهو كتاب خاضع لوجهات نظر صاحبه كضابط مخابرات سابق ـ وهو لم يكن يوما، ولن يستطيع،أن يكون مجاهدا يخوض حرب عصابات عقائدية ضد عدو ساحق التفوق. فقد كان العقيد محمد يوسف مجرد العبد المأمور تحت إدارة قائده الجنرال أختر عبد الرحمن رئيس جهاز الإستخبارات الباكستانية(ISI) الذي كان بدوره عبد المأمور تحت إمره رئيسه الجنرال ضياء الحق رئيس الدولة، ويمكن أن نسترسل إلى حلقه أعلى لنقول أن ضياء الحق كان أيضاً عبد المأمور لدى الولايات المتحدة،  وإن كان كما ذكرنا ـ عبدا على وشك التمرد ـ وقد دفع ثمن تمرده ،إذ دمره الأمريكان في طائرته مع أختر عبد الرحمن وغيرهم من كبار ضباط باكستان وحتى مع السفير الأمريكي نفسه.

ـــ    لقد إدعى محمد يوسف في كتابه أنه كان صاحب فكرة الدفاع الثابت عن منطقة (علي خيل) في جاجي (معرکة 1987م) ، وعن قاعدة جاور التابعة لحقاني (معرکة 1986م). والإدعاءات نابعة من الغرور والتعالي الذي يميز رجال الإستخبارات خاصة أولئك الذين قاموا  بمهام كبيرة في يوم ما . وإدعى العميد أنه خالف بذلك القواعد التقليدية لحرب العصابات فتعرض لإنتقادات مرؤوسيه. سنتعرض لاحقا لحالتي “جاور” و”جاجي” ، وكيف أن الأسباب الحقيقية للدفاع الثابت عنهما تعود في الحالة الأولى إلى حقاني شخصيا وأسلوبه القتالي ، وملابسات القتال في باكتيا والعوامل الشخصية والقبلية فيه .

أما في حالة جاجي والقتال الثابت عنها فالذي يقف خلفها هو شخص عربي هذه المرة ، وتلك ظاهرة نادرة وفريدة في الحرب الأفغانية ،ذلك الشخص هوأسامة بن لادن .  وسوف نتعرض بشيء من التفصيل للحالتين لكونهما من معالم الحرب الأفغانية وأغناها  بالدروس المستفادة. وكما أن مكتسبات الجهاد الأفغاني سقطت في أيدي غير إسلامية،  كذلك كل الميزات العسكرية التي حدثت، تحاول تلك الأطراف أن تنسبها إلى نفسها . فالأمريكان ينسبون النصر إلى أنفسهم وأموالهم وصاروخهم العجيب (ستنجر) وحتى إلى البغال الأمريكية التي أرسلوها كي تحل مشاكل اللوجستيك لدى المجاهدين !! . أما خدمهم من الباكستانيين فادعوا بأنهم هم الذين خططوا ودربوا وقادوا . ولم يتركوا للأفغان سوى التنفيذ الذي كان مليئا بالسوءات كما يدعى كتاب فخ الدب.

{ فى مسألة إبداع وإبتكار القوانين الخاصة للحرب ، خَلَفَ “سراج الدين” والده حقانى فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى ، كرئيس للجهاز العسكرى لحركة طالبان . فأضاف إلى ميراث والده فى فنون ذلك العلم ما يتناسب مع التطورات التكنولوجية والقتالية والإستخبارية لدى المحتل الأمريكى ، الذى جعل من الحرب المسلحة واحدا ضمن مجموعة حروب مجتمعة يخوضها فى نفس الوقت على نفس الساحة . يضاف إلى ذلك التطور الهائل والنوعى فى الأسلحة ، خاصة فى سلاح الطيران والطائرات بدون طيار ، والذخائر الموجهة ، و مناظير الرؤية الليلية . فأصبح على حرب العصابات المطلوبة للمواجهة أن تتمتع بدرجة أعلى من التعقيد ، وعلى إبتكارات أعمق وأشمل مما كان موجودا فى الجهاد السابق ضد السوفييت . وإلى جانب سراج الدين حقانى ، وهو الرمز الأكبر فى المرحلة الراهنة ، كما كان والده فى المرحلة السابقة ، هناك عشرات بل مئات من القيادات الشابة الموهوبة من حركة طالبان ، الذين حشروا أقوى جيوش الأرض فى زاوية الهزيمة والعجز حتى عن الفرار }  .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

حقانى المهنس الأول للطرق الجبلية  :

الطريق الذي شقه حقاني لعبور (الحائط الجبلي) خلف مركزنا في “ساتي كندو” كان هو الآخر من الإنجازات التي لا يلتفت إليها كثيرون . وكان أول طريق”غير قانوني” شقه المجاهدون  لخدمة العمليات. وأمثال تلك الطرق أدت دورا حيويا في عمليات المجاهدين ، وكان ذلك  ظاهرا للغاية في ولاية باكتيا . وقد برع حقاني في ذلك النوع من (الهندسة)  .وكنت أعتبره  أكبر (مهندس فى باكتيا) . ليست المسألة مجرد براعة فنية ، حيث أن المعدات الحديثة لشق الطرق لم تظهر إلا في وقت متأخر جدا .

وشق طريق في مثل تلك الجبال الوعرة ليس فنيا بالشيء السهل .  والأهم من ذلك إختيار مكان الطريق وخط سيره بحيث يلبي عدة متطلبات في آن واحد . أهمها بالطبع خدمة أكبر عدد من الأهداف العسكرية، ومنها عدم إكتشافه من قبل  مراكزالعدو الأرضية ، وإذا كانت المنطقة مأهولة نسبيا فإن موافقة السكان القريبين من الطريق تعتبر ضرورية . وقد تستدعي الموافقة دفع بعض الأموال للأهالي أو الإنحراف بالطريق بعيدا عن قراهم ، أو مجرد إقناعهم بأهمية الطريق للمجاهدين . والسبب هو أن التجربة أثبتت أن الطريق مهما كان بدائيا فإنه يعتبرهدفا لهجوم الطائرات .

والقرى التي يخترقها أو يمر قريبا منها تعتبر هي الأخرى أهدافا محتملة . لقد أهدر الطيران الشيوعي ألاف  الأطنان من القنابل على أمثال تلك الطرق بدون أى نتيجة ملموسة ، لأن إصلاح الطريق أو الإنحراف قليلا إلى أحد الأجناب ـ بعيدا عن حفر القنابل ـ ليس بالشيء العسير ، حتى أن بعض الحفر الضخمة للقنابل كانت تدفن بلا مجهود بواسطة الرمال والصخور التي تحملها مياه السيول والأمطار .

والملاحظ أنه لم تكن هناك إنتصارات كبيرة خاصة في مرحلة العمليات المتوسطة والكبيرة بدون وجود شبكة طرق مناسبة من ذلك الطراز (غير القانوني) . هناك ملاحظة الإرتباط المتبادل بين كثافة العمليات وكثافة شبكة الطرق (غير القانونية) وهو إرتباط جدير بالتأمل. فقد تؤدي شبكة طرق من هذا النوع إلى إعطاء أهمية عسكرية لمنطقة لم تكن مهمة سابقا ، والعكس أيضا صحيح، فقد تتحول منطقة هامة جدا عسكريا إلى منطقة خاملة لعدم وجود طرق مناسبة بها. بل إن كثافة شبكة الطرق تؤثر في التخطيط الإستراتيجي للعمليات. فقد كان ملاحظا في معركة فتح خوست أن وجود شبكة طرق جيدة في القطاع الجنوبي من الجبال(منطقة باري) قد فرض على مُخطِطْ عمليات  الهجوم ـ جلال الدين حقاني ـ أن يرتكز على ذلك القطاع في عملية الهجوم الرئيسي على المدينة. بالطبع لم تكن شبكة الطرق هي الإعتبار الوحيد . ولكنها من أهم تلك الإعتبارات التي جعلت باري منطلقا للهجوم الأخير والناجح على خوست .

 

معالم جديدة فى موقعنا القديم :

نعود إلى الطريق غير القانوني الذي كان يربط مركزنا بالعالم الخلفي، من حيث يجيء متخطيا الحائط الجبلي الرهيب . ذلك الطريق لم يجعل الإمدادات أمرا سهلا فحسب بل جعل المناورة بتحريك المدفعية أمرا ممكنا ومذهلا للعدو بحيث كان في كل مرة تحدث له مفاجأة جديدة ، من حيث مكان الرماية ومن حيث التوقيت.

فشلت مدفعيات العدو ورماياته الكثيفة في أن تنال من مدافع المجاهدين . كذلك فشلت عدة محاولات للطيران ، حتى أنه لم ينجح في مجرد تحديد أماكن إختفائها . ولكنه تمكن أخيرا  من إرسال بعض الجواسيس حددوا له مكان المدفع بدقة ، وكان يوما غير سعيد . ويمكن تخيل ما حدث لنا في ذلك اليوم ، ولكن بفضل الله لم يصب أحد ولكن مدفعنا الثقيل  (122مم) أصيب بعدة شظايا غير مؤثرة ولكنها خدشت كرامته فتوقف برنامجه لعدة أسابيع، إستخدم خلالها الهاون غرناي (120مم) والمدفع الجبلي (76مم) وكلاهما أيسر نسبيا  من حيث المناورة خاصة المدفع الجبلي ذو العجلات الكاوتشية الذي يمكن قطره بسيارة بيكاب وحتى يمكن دفعه بواسطة الأفراد .

أما الغرناي فما زلت أعتبره من أغبى الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها رجال حرب عصابات . ولم تستخلص تلك النتيجة في أفغانستان فقط ، بل في تجارب أخرى أيضا. ولما كان ذلك المركز يعتبر الأهم والأقوى في باكتيا كلها فسوف أعدد أهم الأسلحة ـ الجديدة ـ التي وجدتها فيه مقارنة بما كان موجودا في العام 1979م .

أولا :المدفعية : – مدفع واحد أوبوس عيام 122مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع واحد جبلي عيار 76مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع عديم الإرتداد عيار 82مم صيني الصنع. – هاون غراناي عيار 120مم مصري الصنع . ثانيا: المضادات الجوية : – عدد 2صاروخ أرض جو “سا م 7″من مصر . هذا بالإضافة إلى عدد من بنادق كلاشنكوف مصرية وصينية ، بحيث أصبحت البنادق

الإنجزية القديمة من طراز (لي انفيلد) قليلة التواجد في الأيدي نسبيا . ولم تكن الدفاعات الجوية تحتوي إضافة إلى صاروخي “سام” إلا على رشاش دوشكا عيار 12.7مم روسي الصنع كثير الأعطال أيضا وكالعادة . أما هاون عيار82مم الذي كان نجم 1979م في نفس المنطقة فلم أشاهده ويبدو أنه أصيب .

كان في المركز حوالي أربعين مجاهدا ، وكنا في شهر شعبان ، لذلك كان العدد مرشح اللإنخفاض  وهذا ما حدث فعلا . وقد هاجم العدو مركزنا هجوما كبيرا في اليوم الثالث من رمضان وكان هدفه الأول تدمير المدافع وهدفه الثاني دفعنا إلي الخلف لتأمين المدينة .  ولكنه أخفق في كلا الهدفين .

 

صاروخ  سام7 تلميذ بليد :

ولكننا أيضا أخفقنا في إصابة إحدى طائرات العدو المروحية بواسطة صاروخ سام7 . والأرجح أن سام هو الذي أخفق، فقد تمت الرماية في ظروف مثالية ومسافة مناسبة تماما  ضد طائرة هيلوكبتر(مي ـ24) ومر الصارخ على بعد عشرة أمتار من ذيل الطائرة  بدون أن يبذل أدنى مجهود لمتابعتها ـ والأرجح أن جهاز الصاروخ للبحث الحرارى لم يكن يعمل ـ وفي الواقع أن معظم صواريخ سام التي أرسلت إلى أفغانستان كانت تعاني من نفس العيب. كون تلك الصواريخ قديمة ومخزنة منذ فترة طويلة ، والأجهزة الدقيقة داخل الصاروخ/ الباحثة عن الحرارة/ تتلف بعد مدة محدودة .

وعلى أية حال فإن صواريخ سام أوحت إلى المجاهدين بفكرة عبقرية وهي إستخدام القاذف المضاد للدروع (RPG7 ) ضد الطائرات الهيلوكبتر بوجه خاص.  وكانت النتائج ناجحة جدا فقد أخافت تلك القذائف الطيارين، وأحرزت نفس نسبة إصابات صواريخ (سام7).. فلم تسقط أي طائرة .{ نجاح صاروخ سام7 كان نادرا طوال الحرب ، وبالمثل قاذفRPG7 ضد الهيلوكبتر المتحركة }.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

معركة من المتحف التاريخى للحروب الأفغانية :

كانت الحملة العسكرية ضد مركزنا من الطراز التقليدي ، وإستغرقت نهارا واحد من بعد  صلاة الفجر إلى قرب المغرب . بدأت بالقصف المدفعي الشديد على مركزنا وعلى المناطق التي سوف تحتلها القوة في بداية المعركة . وفي العاشرة صباحا بدأت أفواج من سكان القرى  تأتي للمساعدة في صد القوات الحكومية . وكان منظرا مؤثرا للغاية . فقد سمعوا قصف المدفعية الشديد وفهموا ـ بالتجربة ـ أنه هجوم واسع . فحضروا مع بنادقهم القديمة يسألون عن مكان العدو كي يتوجهوا إليه . وكان مقاتلوا كل قرية يتوجهون في كتلة واحدة صوب المكان المحدد. سكان بعض القرى جاؤا بالطبول يقرعونها  بقوة ويلوحون بالبنادق القديمة .

كانت صورة تاريخية للحروب الأفغانية القديمة محفوظة في المتحف التاريخي لأفغانستان .  كان تعداد مركزنا قد إنخفض قبل الهجوم بسبب مغادرة المجاهدين إلى قراهم ،  حسب تقاليدهم الثابتة ، فإنخفض عددنا إلى أقل من النصف. ولكن عند الظهر كان عددنا أكبر من مقداره الأصلي. كثيرون أخذوا مواقع أمامية للدفاع عن مركزنا ولم  نكن نعرف أكثرهم ، ولكن جميعهم كانوا من مناطق الجوار . كان مشهدا مؤثرا للغاية، وغنيا بالدلالات ولم أشهد مثله أبدا بعد ذلك.  بل شاهدت عكسه تماما في عام 1990م عندما توافد الناس من باكستان لنهب المدن المفتوحة

وقد ظنوا وقتها أن خوست على وشك الفتح . فجاءوا في عشرات من السيارات ومئات أو آلاف من البشر ولحسن الحظ فإن المدينة لم تفتح وقتها . لم يقتل أو يجرح أحد من أفراد مركزنا ـ ولكن بعض سكان القرى جرحوا .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

18/01/2018

www.mafa.world

 

جلال الدين حقانى