جلال الدين حقانى 5

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 5

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (155) | جماد الأولي 1440 هـ / يناير2019 م.            

18/01/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 5 )

– الرحلة الثانية إلى مقر حقانى (1981 ) .. ملامح الجهاد تتشكل .

– حقانى : الخطر ليس من الجيش السوفييتى ، بل من غياب الوحدة بين المجاهدين .

– حقانى يتخطى القواعد العامة لحرب العصابات ، من أجل الوصول إلى القوانين الخاصة للحرب فى باكتيا.

– حقانى : موقف الجيش السوفيتى فى أفغانستان عام 1981 أضعف من موقف القوات الشيوعية قبل الغزو السوفيتى .

– حقانى المهندس الأول للطرق العسكرية فى الجبال .

– شهدنا آخر معركة من التراث الحربى لقبائل باكتيا .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

جميع السمات الخاصة بالجهاد فى أفغانستان كانت تتشكل فى سنواته الأولى ،منذ نجاح الإنقلاب الشيوعى فى إبريل 1978 وإلى عام 1981 .جميع المزايا ، ونواحى القصور ، ومواطن القوة ، ومخابئ الضعف التى تتربص بالعمل الجهادى حتى تقضى عليه .

– خلال رحلتى الثانية لملاقاة مولوى حقانى فى مركز سرانا بالقرب من جرديز ،حيث كان لقائنا الأول ، فى صيف عام 1979 كتبت فى أوراقى عن تلك الرحلة ما يلى :

كان من السهل ملاحظة حالة إنتعاش عام بالمقارنة مع الصورة السابقة عام 1979م . كان  عدد المجاهدين أكثر ومعنوياتهم أعلى ، والقرى مازالت عامرة رغم عمليات الهجرة التي تمت، ويبدو أنها كانت هجرة إنتقائية ـ أو بقاء إنتقائي ـ بمعنى أن الذي هاجر كان من الفئات الضعيفة التي لا تتحمل الحياة في ظل حالة الحرب . وبقت عناصر قوية قادرة على العمل والقتال معا.  مضى يومان ومازلنا في منتصف الطريق بين الجبال الشاهقة ، وفي أحد المقاهى المرتجله على جانبى الطريق وتسمى “السماوات” . تمددت كمن يتهيأ للإنتقال إلى السماوات العلى . لم أكد أتذوق طعاما منذ غادرنا ميرانشاه . وإلتهاب الحلق جعلني أشرب الماء بلا حساب حتى أنهكني الضعف.كان يرافقنى فى الرحلة شابان فى مقتبل العمر ، وهما من طلاب العلوم الشرعية (طالبان) وصار لهما شأنا كبيرا فيما بعد فى معارك باكتيا ضمن مجموعات جلال الدين حقانى .الأول كان (حنيف شاه) الذى أصبح قائدا ميدانيا رائعا تميز بالشجاعة والإبتكار ، وهو من قبائل تاناى . والآخر هو سيف الرحمن والذى عمل فى قسم الإمداد العسكرى لجبهات حقانى إلى نهاية الحرب . (سيف الرحمن) أحضر لي  قليلا من التوت ـ لا أدري من أين حصل عليه ـ ودفعه لي وأنا في شبه غيبوبة . ولما علمت أنه (توت) إنتابني شيء من النشاط وإلتهمته بالسرعة الممكنة ، وطلبت المزيد ، وإستبشر الفتيان وأحضرا كمية أخرى، وتحسنت أحوالي قليلا. زاد من نشاطي ما أخبراني به أننا على وشك النزول إلى الطريق العام المؤدي إلى جرديز ومن هناك سنركب شاحنة إلى مكان قريب من سرانا .

أدهشني النبأ ودفعني الفضول إلى الحركة وأنساني آلام المرض . الشاحنة الضخمة تقف إلى جانب الطريق تحت الجبل و مغطاة بعناية خوفا من الطيران .

المسافرون تحت الأشجار وإلى جانب الصخور في إنتظار موعد الإقلاع ـ أقصد الحركة ـ وكان عند إصفرار الشمس تفاديا للطيران كما يحدث تماما في العمليات العسكرية . كنت أتوقع أن تحملنا الشاحنة الضخمة ـ وهو ما حدث فعلا ـ ولكن لم أتوقع أن أحمل كميات من المتاع ومن الإخوة المسافرين فوق رأسي وقدمي وصدري ، وكل ما تيسر من جسمي حسبما تتيحه ظروف الطريق . ولكونها التجربة الأولى من نوعها فقد أنستني الدهشة سلبيات الرحلة. وقد رأيت في السنوات اللاحقة رحلات (آلية) أسوأ من تلك بكثير ، ويمكنني الآن أن أقول بأنها كانت رحلة درجة أولى رغم أن ذلك لم يكن رأيي وقتها .  تقابلت مع الشيخ جلال الدين في سرانا وكان قد مضى عام تقريبا منذ آخر لقاء لنا في أبو ظبي أثناء زيارته مع الوفد الذي ترأسه سياف .

كان أهم ما يشغلني موضوعان : الأول ما هو الوضع العسكري؟ ..وكيف إستطاعوا الصمود إلى الآن ؟ وكان قد مضى عام ونصف على التدخل العسكري السوفييتي, فهل يعتقد بإمكانية الإستمرار؟. الموضوع الثاني : ما هو رأيه في وضع (الإتحاد) الآن وهل هناك أمل في اتحاد حقيقي بين المجاهدين؟ .. وماهو دور سياف وكيف يمكن دعمه ؟ . بالنسبة للوضع العسكري كان (جلال الدين) متفائلا ويرى أنه قد تحسن عن ذي قبل ، وأن الروس لم يكونوا مخيفين إلى تلك الدرجة التي أشيعت عنهم وأن هزيمتهم ممكنة جدا لو توافرت بعض الشروط وعلى رأسها إتحاد المجاهدين في الجبهات إتحادا حقيقيا . وأن العقبة الرئيسية أمام ذلك هم قادة  الأحزاب في بيشاور ، الذين يبذلون أقصى جهد لمنع إتحاد المجاهدين في الداخل ويهددون من يفعل ذلك بمنع المساعدات ، بل ويحرضون أتباعهم في الداخل لمقاتلة أتباع الآخرين.

وهذا أكثر ما يخشاه على مستقبل الجهاد . أما السوفييت فليسوا هم المشكلة الرئيسية. هكذا كان الموضوعان مترابطان، فالتقدم على الجبهة العسكرية مرتبط تماما  بتحقيق ترابط في

المجال السياسي . والعكس يبدو صعبا، وإن كان هو البديل الوحيد  وهو أن يكون التقدم العسكري وسيلة ومدخلا لتحقيق تماسك سياسي . سواء تم هذا التماسك في بيشاور ـ أو كما خطر في  بالنا لاحقا أن يتم تماسك سياسي داخلي ،أي إتحاد سياسي بديل في الداخل ، وإلغاء دور زعامات  بيشاور ، وهذا بدوره لم يحدث مطلقا .

عن الوضع العسكري في باكتيا  أخبرني مولوى (جلال الدين) بأن الروس لم يستطيعوا تغيير الأوضاع السابقة ، وأن المجاهدين إستطاعوا إحباط محاولات السوفييت لتغيير الموازين العسكرية في الولاية . وأهم العلامات أن الجيش الأحمر فشل في توصيل الإمدادات إلي مدينة خوست من الطريق البري . سواء عبر مناطق (زدران) وهي قبائل جلال الدين، أو عبر الطريق المار في مناطق (منجل) وهي قبائل في شمال وشرق المحافظة . إن المجاهدين ـ كما يرى حقاني ـ أصبحوا أكثر جرأة على الروس. وقد ذكر مثلا لطيفا على ذلك فقال بأن هناك قولا لدى الأفغان بأن الإنسان يجب أن يحذر من الكلب الذي يرقد صامتا، أما إذا بدأ الكلب في النباح فلا تهتم به. وضحك حقاني قائلا لقد نبح الروس ، فسقطت هيبتنهم في نفوسنا.

أخبرني حقاني بأن باكستان بدأت في إعطاء بعض المساعدات للمجاهدين. وأن أسلحة صينية و مصرية قد وصلت إلى المجاهدين عن طريق باكستان وأن من ضمن هذه الأسلحة صواريخ سام7 المضادة للطائرات وأن حقاني تسلم منها أربعة صواريخ، كما تسلم عددا من الرشاشات الثقيلة المضادة للطائرات . وقد رأيت في مركز سرانا إثنان من تلك الرشاشات أحدهما مدفع دوشكا ذو أربعة سبطانات من صناعة الصين ، ومدفع رشاش آخر زيكوياك وهو صناعة صينية أيضا .

أما المدفع البلجيكي القديم الذي كانت تنحشر فيه الطلقات فلم أعد أراه، بل أن العديد من الرجال الذين قابلتهم في العالم الأول لم يعد لهم وجود فقد لاقوا الله شهداء. غير أن وجوها جديدة في صفوف المجاهدين بعضهم شباب دون العشرين من العمر قد ظهروا في الجبهات والصفوف الأولى .  سألت عن المدافع التي تقصف جرديز فأخبرني أنها مدفعان فقط أحدهما مدفع ميدان(أوبوس) عيار 122مم  والآخر مدفع جبلي عيار 76مم . وكلاهما من الغنائم وكذلك قذائفهما.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

الضابط رشيد :

تشغيل المدافع يقوم به ضابط باكستاني متطوع ، يشارك المجاهدين في عمليات أخرى مثل التدريب على المدافع أو الهجوم على المواقع . أما عن قصة ذلك الضابط ـ وإسمه رشيد ـ قال حقانى أنه ذات يوم بينما هو في ميرانشاه  يتهيأ لعبور الحدود إلي أفغانستان أخبره بعض رجاله أنهم شاهدوا شابين باكستانيين أحدهما يقول أنه ضابط في الجيش بينما هما يساومان البائع  في أحد دكاكين الأسلحة ، لشراء بندقيتين لهما ويطالبان بتخفيض السعر لأنهم مجاهدان في سبيل الله . أرسل حقاني رجاله لإستدعاء الرجلين وتعرف عليهما ، إنهما الرائد (رشيد) وابن أخته (وحيد) وهو شاب في المرحلة الثانوية . قدم  رشيد نفسه إلى حقاني على إعتبار أنه رائد سابق في الجيش الباكستاني إستقال مؤخرا من الخدمة لرغبته الإلتحاق بالمجاهدين ، لأنه يرى أنه يخدم بذلك باكستان  ويدافع عنها أكثر من بقائه ضابطا في الخدمة وبعيدا عما يحدث في أفغانستان، وأن السوفييت إذا لم يتم إيقافهم في أفغانستان فلن يستطيع أحد إيقافهم بعد ذلك، وأن باكستان سوف تضيع لا محالة.

تعرفت على رشيد بعد ذلك ، فقد رحلت إليه في جبال (ساتي كندو) . تحدثنا كثيرا وأعتقد أننا أصبحنا أصدقاء . وكان من أكثر من إستفدت بمعرفتهم خلال سنوات الحرب . فقد ساعدتني نقاشاتي معه في تبين الكثير من أساسيات الموقف العسكري والسياسي للحرب الأفغانية .

كان موقف القوات الشيوعية واضح الحرج وشعر الأهالي بذلك فارتفعت المعنويات وزاد عدد المتطوعين في مراكز المجاهدين .

أما حقاني فقد خطر له الهجوم على جرديز والإستيلاء عليها وقد صارح رشيد بذلك الخاطر .

والعجيب أن رشيد أيده في ذلك ، ولكنه طلب أن يضع حقاني تحت إمرته ثلاثمائة مجاهد . (القوة الضاربة التى إقتحمت خوست عام 1991 كان عددها ثلاثة آلاف مجاهد تقريبا حسب تقديرى وقتها)..وأخبرني رشيد أن برنامجه للقصف المدفعي هو تمهيد لذلك الهجوم .

والهدف من القصف هو إضعاف دفاعات العدو ومعنوياته . لم يخامرني شك وقتها بأن حقاني لو حاول فسوف ينجح . ويرجع ذلك الإعتقاد إلى قلة خبرتي من ناحية وإرتفاع معنوياتي بشكل كبير من ناحية ثانية ، ثم إنتصارات المجاهدين ضد والجيش الحكومي من جهة ثالثة، وأخيرا ثقتي في جلال الدين ورجاله المؤمنين الشجعان. فكرة الهجوم على جرديز في ذلك كالوقت كانت سابقة جدا لأوانها ، والغريب إنها خطرت على ذهن حقاني في ذلك الوقت والجيش السوفييتي مازال طازجا لم تستنزف قواه أو معنوياته وغريب أيضا أن يوافق رشيد على رأيه، وهو الضابط المحترف. على أية حال لم تنفذ الفكرة وأستبدلت بالهجوم على (تعمير) وهي قرية حديثة تستخدم لإدارة منقطة واسعة والإشراف عليها وعسكريا ، وهي في الطرف الجنوبى الغربي لجرديزعلى بعد حوالي عشرة كيلومترا ويخترقها الطريق الرئيسي الواصل بين جرديز وغزني .

كان هجوم تعمير ناجحا للغاية وقلب الكثير من المفاهيم كما سيأتي شرحه. ولكن نعود إلى فكرة الهجوم علي جرديز لكون ذلك معلم من معالم التفكير العسكري لجلال الدين حقاني ، الرجل الأهم في  باكتيا حتى نهاية الحرب ، وامتدادا لتقاليد الأبطال من مقاتلي قبائل البشتون. فقد كان للبطولة والشجاعة عند حقاني مكانة عالية جدا. فالهجوم مهما كانت المخاطر ، والثبات أمام العدو مهما كانت العواقب كانت مفاهيم قوية في ذهنيته العسكرية.  الشجاعة في الهجوم ، والثبات في الدفاع صفات جيدة بلا شك إذا إستخدمت في مكانها الصحيح . وهو ما يفعله قائد ناجح مثل جلال الدين . وبالنسبة للتعامل مع الجيوش الحديثة وأسلحتها الجديدة . تطبيق مثل تلك المفاهيم ـ من جانب قائد لحرب العصابات ـ يحتاج إلي كثير من الحرص حتى تعطي تلك المفاهيم نتائج إيجابية ولا تتحول إلي العكس. فالهجوم الشجاع بدون خوف قد يكون مفيدا للغاية، وقد يكون مدمراً وذو عواقب وخيمةعلى صاحبه. والدفاع المستميت قد يكون مفيدا مهما بذل فيه من تضحية، وقد يكون وبالا وسببا في هزيمة قاتلة.

لقد تعلم المجاهدون الأفغان كثيرا من تجاربهم .وكذلك حقانى من خلال الصواب والخطأ.

تعلم الكثير وإمتلك ميزانا صحيحا لتقدير الأمور. وبالطبع كان هناك ثمنا لتلك المعرفة،  ثمنا من  الدماء قبل أي شيء آخر . مع هذا ظلت تقاليد أبطال البشتون حية في ذهنه وسلوكه، وكذلك كان معظم القادة الممتازين في أفغانستان .

 

حقانى ، يتخطى القواعد العامة لحروب العصابات ،

وصولا إلى القوانين الخاصة بالحرب فى باكتيا .

كان لجلال الدين قرارا خطيرا ــ مخالفا لمبادئ حرب العصابات ــ حين قرر الدفاع عن مكتسباته من الأرض وعدم الإنسحاب والبدء من (الصفر) حتی لا تدمره  القوات الروسية .

كما أشار عليه بذلك الرأي الرائد (جولزراك) الذى كان مساعدا عسكريا له ـ وهو من نفس القبيلة ومدرس سابق في الأكاديمية العسكرية في كابل ـ كانت تلك المشورة في عشية إستيلاء  السوفييت على كابل. ومشورة جولزراك صحيحة فنيا وأكاديميا . ولكن وجهة نظر حقاني كانت الأكثر صحة بالنسبة للواقع الأفغاني . وقد كانت مبررات رفضه لمقترحات جولزراك كما أخبرني بعد ذلك هي كالتالي : أ ـ إن فك مجموعاتنا القتالية الكبيرة وإخفاء أسلحتنا الثقيلة في مخابئ سرية ، والعودة إلى أسلوبنا الأول في الضرب والإختفاء كان سيحرمنا من مكتسبات عامين من القتال . ولم يكن مقاتلينا ليتحملوا تلك النكسة وكانت تعني بالنسبة لهم الهزيمة والإستسلام للعدو . وما كانوا لينهضوا بعدها للقتال . وهذه نقطة هامة بالنسبة لمعرفة القائد لنفسيات مقاتليه.

فالإنسحاب الواسع كان سيؤدي إلى هزيمة معنوية وإستسلام للعدو. إذن في هذه الحالة يكون خيار القتال هو الأصوب حتى لو حمل في  طياته مخاطرا الإبادة . هكذا فكر حقاني وكان مصيبا تماما . ونستنتج من ذلك أن قواعد الحرب وقوانينها ليست مقدسة بل يمكن تعديلها أو تخطيها بل يكون ذلك واجبا في بعض الحالات الخاصة، كالحالة التي نحن بصددها الآن.

ولايمكن سوى للقائد الفذ أن يستنتج “قوانين الحرب الخاصة” والتي تتعلق بأوضاع غير عادية فى أحد الحروب، كما فعل حقاني في هذه الحالة.  لا بد من الإعتراف أن العديد من القادة الأفغان المقاتلين قد طوروا قوانين الحرب بما يناسب “الحالة الأفغانية” من حيث طبيعة الشعب فكريا ونفسيا وسلوكيا.  وكان العديد من هذه التطويرات عبقريا ، وبعضه الآخر أدى إلي كوارث لأنه  كان خاطئا . وعلى وجه العموم ظل الأفغان يقاتلون (بطريقتهم الخاصة) طوال مدة الحرب ، لذلك كان عسيراجدا على غير الأفغان من المتطوعين ـ عرب أو غيرهم ـ أن يتواءم  مع الطريقة القتالية للأفغان التي لا يمكن إستساغتها أو مجاراتها في معظم الأحوال . من أجل ذلك لجأ العرب في مراحل متأخرة إلى تكوين مجموعات قتالية خاصة، تقاتل بالتعاون مع مجموعات أفغانية ، وفي أحيان قليلة قاتلوا منفردين.   ب ـ أضاف حقاني، دفاعا عن قراره، قائلا: إن الإنسحاب مرة أخرى إلى أعماق الجبال ـ كما  بدأنا أول مرة ـ  كان سيتيح للسوفييت فرصة الإستيلاء السهل على الطرق الرئيسية التي تخترق مناطقنا صوب حدود باكستان. وبالتالي سوف يقطعون خطوط إمدادنا ويعرقلون حركتنا، ويسيطرون بسهولة علي التجمعات السكانية التي سوف تكون أسيرة لديهم ، حتى أولئك الذين  تحرروا في السنتين الماضيتين.

فإذا تحقق للسوفييت ذلك فسوف يطاردوننا في الجبال ويتصيدوننا واحدا واحدا كما تصاد الوحوش البرية . إن قرار البدء مجددا من الصفر في حرب عصابات بدائية كان سيقودنا إلي هزيمة سريعة بلا مقاومة. بينما رجال القبائل أصحاب الغيرة على الدين والأعراض كانوا سيقاتلون  باستمرار ضد السوفييت إذا نحن ثبتنا في أماكننا للدفاع .

وهذا بالضبط ما حدث فنجحنا بذلك فی إحباط المجهود العسكري السوفييتي في مناطقنا. حتى أن وضع السوفييت حاليا (1981م) أضعف من موقف الجيش الشيوعي قبل تدخل السوفييت.

ــ  هذا وسوف نمر في سردنا خلال هذا الكتاب علی التجاوزات الخلاقة لقوانين الحرب،والتی كانت بحثا ملهما عن (القوانين الخاصة) للحرب على الساحة الأفغانية ، وهو ما تحتاج إليه كل حرب عصابات ناجحة . وهي مهمة القيادة وكوادرها العاملة ،  وكل من له بصيرة في القتال . ــ إن الدفاع حتى الموت عن مكتسبات المجاهدين في باكتيا والنجاح في ذلك عام(1980م) ــ ثم القرار الطموح للغاية بالهجوم على جرديز (1981م) دليل على ترسخ أسلوب قتالي لدى القادة الأفغان البارزين خاصة حالة حقاني التي نحن بصددها .

وسبب تفصيلنا فى هذه النقطة هو إدعاءات وردت في كتاب فخ الدب الذي سبقت الإشارة إليه ـ وهو كتاب خاضع لوجهات نظر صاحبه كضابط مخابرات سابق ـ وهو لم يكن يوما، ولن يستطيع،أن يكون مجاهدا يخوض حرب عصابات عقائدية ضد عدو ساحق التفوق. فقد كان العقيد محمد يوسف مجرد العبد المأمور تحت إدارة قائده الجنرال أختر عبد الرحمن رئيس جهاز الإستخبارات الباكستانية(ISI) الذي كان بدوره عبد المأمور تحت إمره رئيسه الجنرال ضياء الحق رئيس الدولة، ويمكن أن نسترسل إلى حلقه أعلى لنقول أن ضياء الحق كان أيضاً عبد المأمور لدى الولايات المتحدة،  وإن كان كما ذكرنا ـ عبدا على وشك التمرد ـ وقد دفع ثمن تمرده ،إذ دمره الأمريكان في طائرته مع أختر عبد الرحمن وغيرهم من كبار ضباط باكستان وحتى مع السفير الأمريكي نفسه.

ـــ    لقد إدعى محمد يوسف في كتابه أنه كان صاحب فكرة الدفاع الثابت عن منطقة (علي خيل) في جاجي (معرکة 1987م) ، وعن قاعدة جاور التابعة لحقاني (معرکة 1986م). والإدعاءات نابعة من الغرور والتعالي الذي يميز رجال الإستخبارات خاصة أولئك الذين قاموا  بمهام كبيرة في يوم ما . وإدعى العميد أنه خالف بذلك القواعد التقليدية لحرب العصابات فتعرض لإنتقادات مرؤوسيه. سنتعرض لاحقا لحالتي “جاور” و”جاجي” ، وكيف أن الأسباب الحقيقية للدفاع الثابت عنهما تعود في الحالة الأولى إلى حقاني شخصيا وأسلوبه القتالي ، وملابسات القتال في باكتيا والعوامل الشخصية والقبلية فيه .

أما في حالة جاجي والقتال الثابت عنها فالذي يقف خلفها هو شخص عربي هذه المرة ، وتلك ظاهرة نادرة وفريدة في الحرب الأفغانية ،ذلك الشخص هوأسامة بن لادن .  وسوف نتعرض بشيء من التفصيل للحالتين لكونهما من معالم الحرب الأفغانية وأغناها  بالدروس المستفادة. وكما أن مكتسبات الجهاد الأفغاني سقطت في أيدي غير إسلامية،  كذلك كل الميزات العسكرية التي حدثت، تحاول تلك الأطراف أن تنسبها إلى نفسها . فالأمريكان ينسبون النصر إلى أنفسهم وأموالهم وصاروخهم العجيب (ستنجر) وحتى إلى البغال الأمريكية التي أرسلوها كي تحل مشاكل اللوجستيك لدى المجاهدين !! . أما خدمهم من الباكستانيين فادعوا بأنهم هم الذين خططوا ودربوا وقادوا . ولم يتركوا للأفغان سوى التنفيذ الذي كان مليئا بالسوءات كما يدعى كتاب فخ الدب.

{ فى مسألة إبداع وإبتكار القوانين الخاصة للحرب ، خَلَفَ “سراج الدين” والده حقانى فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى ، كرئيس للجهاز العسكرى لحركة طالبان . فأضاف إلى ميراث والده فى فنون ذلك العلم ما يتناسب مع التطورات التكنولوجية والقتالية والإستخبارية لدى المحتل الأمريكى ، الذى جعل من الحرب المسلحة واحدا ضمن مجموعة حروب مجتمعة يخوضها فى نفس الوقت على نفس الساحة . يضاف إلى ذلك التطور الهائل والنوعى فى الأسلحة ، خاصة فى سلاح الطيران والطائرات بدون طيار ، والذخائر الموجهة ، و مناظير الرؤية الليلية . فأصبح على حرب العصابات المطلوبة للمواجهة أن تتمتع بدرجة أعلى من التعقيد ، وعلى إبتكارات أعمق وأشمل مما كان موجودا فى الجهاد السابق ضد السوفييت . وإلى جانب سراج الدين حقانى ، وهو الرمز الأكبر فى المرحلة الراهنة ، كما كان والده فى المرحلة السابقة ، هناك عشرات بل مئات من القيادات الشابة الموهوبة من حركة طالبان ، الذين حشروا أقوى جيوش الأرض فى زاوية الهزيمة والعجز حتى عن الفرار }  .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

حقانى المهنس الأول للطرق الجبلية  :

الطريق الذي شقه حقاني لعبور (الحائط الجبلي) خلف مركزنا في “ساتي كندو” كان هو الآخر من الإنجازات التي لا يلتفت إليها كثيرون . وكان أول طريق”غير قانوني” شقه المجاهدون  لخدمة العمليات. وأمثال تلك الطرق أدت دورا حيويا في عمليات المجاهدين ، وكان ذلك  ظاهرا للغاية في ولاية باكتيا . وقد برع حقاني في ذلك النوع من (الهندسة)  .وكنت أعتبره  أكبر (مهندس فى باكتيا) . ليست المسألة مجرد براعة فنية ، حيث أن المعدات الحديثة لشق الطرق لم تظهر إلا في وقت متأخر جدا .

وشق طريق في مثل تلك الجبال الوعرة ليس فنيا بالشيء السهل .  والأهم من ذلك إختيار مكان الطريق وخط سيره بحيث يلبي عدة متطلبات في آن واحد . أهمها بالطبع خدمة أكبر عدد من الأهداف العسكرية، ومنها عدم إكتشافه من قبل  مراكزالعدو الأرضية ، وإذا كانت المنطقة مأهولة نسبيا فإن موافقة السكان القريبين من الطريق تعتبر ضرورية . وقد تستدعي الموافقة دفع بعض الأموال للأهالي أو الإنحراف بالطريق بعيدا عن قراهم ، أو مجرد إقناعهم بأهمية الطريق للمجاهدين . والسبب هو أن التجربة أثبتت أن الطريق مهما كان بدائيا فإنه يعتبرهدفا لهجوم الطائرات .

والقرى التي يخترقها أو يمر قريبا منها تعتبر هي الأخرى أهدافا محتملة . لقد أهدر الطيران الشيوعي ألاف  الأطنان من القنابل على أمثال تلك الطرق بدون أى نتيجة ملموسة ، لأن إصلاح الطريق أو الإنحراف قليلا إلى أحد الأجناب ـ بعيدا عن حفر القنابل ـ ليس بالشيء العسير ، حتى أن بعض الحفر الضخمة للقنابل كانت تدفن بلا مجهود بواسطة الرمال والصخور التي تحملها مياه السيول والأمطار .

والملاحظ أنه لم تكن هناك إنتصارات كبيرة خاصة في مرحلة العمليات المتوسطة والكبيرة بدون وجود شبكة طرق مناسبة من ذلك الطراز (غير القانوني) . هناك ملاحظة الإرتباط المتبادل بين كثافة العمليات وكثافة شبكة الطرق (غير القانونية) وهو إرتباط جدير بالتأمل. فقد تؤدي شبكة طرق من هذا النوع إلى إعطاء أهمية عسكرية لمنطقة لم تكن مهمة سابقا ، والعكس أيضا صحيح، فقد تتحول منطقة هامة جدا عسكريا إلى منطقة خاملة لعدم وجود طرق مناسبة بها. بل إن كثافة شبكة الطرق تؤثر في التخطيط الإستراتيجي للعمليات. فقد كان ملاحظا في معركة فتح خوست أن وجود شبكة طرق جيدة في القطاع الجنوبي من الجبال(منطقة باري) قد فرض على مُخطِطْ عمليات  الهجوم ـ جلال الدين حقاني ـ أن يرتكز على ذلك القطاع في عملية الهجوم الرئيسي على المدينة. بالطبع لم تكن شبكة الطرق هي الإعتبار الوحيد . ولكنها من أهم تلك الإعتبارات التي جعلت باري منطلقا للهجوم الأخير والناجح على خوست .

 

معالم جديدة فى موقعنا القديم :

نعود إلى الطريق غير القانوني الذي كان يربط مركزنا بالعالم الخلفي، من حيث يجيء متخطيا الحائط الجبلي الرهيب . ذلك الطريق لم يجعل الإمدادات أمرا سهلا فحسب بل جعل المناورة بتحريك المدفعية أمرا ممكنا ومذهلا للعدو بحيث كان في كل مرة تحدث له مفاجأة جديدة ، من حيث مكان الرماية ومن حيث التوقيت.

فشلت مدفعيات العدو ورماياته الكثيفة في أن تنال من مدافع المجاهدين . كذلك فشلت عدة محاولات للطيران ، حتى أنه لم ينجح في مجرد تحديد أماكن إختفائها . ولكنه تمكن أخيرا  من إرسال بعض الجواسيس حددوا له مكان المدفع بدقة ، وكان يوما غير سعيد . ويمكن تخيل ما حدث لنا في ذلك اليوم ، ولكن بفضل الله لم يصب أحد ولكن مدفعنا الثقيل  (122مم) أصيب بعدة شظايا غير مؤثرة ولكنها خدشت كرامته فتوقف برنامجه لعدة أسابيع، إستخدم خلالها الهاون غرناي (120مم) والمدفع الجبلي (76مم) وكلاهما أيسر نسبيا  من حيث المناورة خاصة المدفع الجبلي ذو العجلات الكاوتشية الذي يمكن قطره بسيارة بيكاب وحتى يمكن دفعه بواسطة الأفراد .

أما الغرناي فما زلت أعتبره من أغبى الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها رجال حرب عصابات . ولم تستخلص تلك النتيجة في أفغانستان فقط ، بل في تجارب أخرى أيضا. ولما كان ذلك المركز يعتبر الأهم والأقوى في باكتيا كلها فسوف أعدد أهم الأسلحة ـ الجديدة ـ التي وجدتها فيه مقارنة بما كان موجودا في العام 1979م .

أولا :المدفعية : – مدفع واحد أوبوس عيام 122مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع واحد جبلي عيار 76مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع عديم الإرتداد عيار 82مم صيني الصنع. – هاون غراناي عيار 120مم مصري الصنع . ثانيا: المضادات الجوية : – عدد 2صاروخ أرض جو “سا م 7″من مصر . هذا بالإضافة إلى عدد من بنادق كلاشنكوف مصرية وصينية ، بحيث أصبحت البنادق

الإنجزية القديمة من طراز (لي انفيلد) قليلة التواجد في الأيدي نسبيا . ولم تكن الدفاعات الجوية تحتوي إضافة إلى صاروخي “سام” إلا على رشاش دوشكا عيار 12.7مم روسي الصنع كثير الأعطال أيضا وكالعادة . أما هاون عيار82مم الذي كان نجم 1979م في نفس المنطقة فلم أشاهده ويبدو أنه أصيب .

كان في المركز حوالي أربعين مجاهدا ، وكنا في شهر شعبان ، لذلك كان العدد مرشح اللإنخفاض  وهذا ما حدث فعلا . وقد هاجم العدو مركزنا هجوما كبيرا في اليوم الثالث من رمضان وكان هدفه الأول تدمير المدافع وهدفه الثاني دفعنا إلي الخلف لتأمين المدينة .  ولكنه أخفق في كلا الهدفين .

 

صاروخ  سام7 تلميذ بليد :

ولكننا أيضا أخفقنا في إصابة إحدى طائرات العدو المروحية بواسطة صاروخ سام7 . والأرجح أن سام هو الذي أخفق، فقد تمت الرماية في ظروف مثالية ومسافة مناسبة تماما  ضد طائرة هيلوكبتر(مي ـ24) ومر الصارخ على بعد عشرة أمتار من ذيل الطائرة  بدون أن يبذل أدنى مجهود لمتابعتها ـ والأرجح أن جهاز الصاروخ للبحث الحرارى لم يكن يعمل ـ وفي الواقع أن معظم صواريخ سام التي أرسلت إلى أفغانستان كانت تعاني من نفس العيب. كون تلك الصواريخ قديمة ومخزنة منذ فترة طويلة ، والأجهزة الدقيقة داخل الصاروخ/ الباحثة عن الحرارة/ تتلف بعد مدة محدودة .

وعلى أية حال فإن صواريخ سام أوحت إلى المجاهدين بفكرة عبقرية وهي إستخدام القاذف المضاد للدروع (RPG7 ) ضد الطائرات الهيلوكبتر بوجه خاص.  وكانت النتائج ناجحة جدا فقد أخافت تلك القذائف الطيارين، وأحرزت نفس نسبة إصابات صواريخ (سام7).. فلم تسقط أي طائرة .{ نجاح صاروخ سام7 كان نادرا طوال الحرب ، وبالمثل قاذفRPG7 ضد الهيلوكبتر المتحركة }.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

معركة من المتحف التاريخى للحروب الأفغانية :

كانت الحملة العسكرية ضد مركزنا من الطراز التقليدي ، وإستغرقت نهارا واحد من بعد  صلاة الفجر إلى قرب المغرب . بدأت بالقصف المدفعي الشديد على مركزنا وعلى المناطق التي سوف تحتلها القوة في بداية المعركة . وفي العاشرة صباحا بدأت أفواج من سكان القرى  تأتي للمساعدة في صد القوات الحكومية . وكان منظرا مؤثرا للغاية . فقد سمعوا قصف المدفعية الشديد وفهموا ـ بالتجربة ـ أنه هجوم واسع . فحضروا مع بنادقهم القديمة يسألون عن مكان العدو كي يتوجهوا إليه . وكان مقاتلوا كل قرية يتوجهون في كتلة واحدة صوب المكان المحدد. سكان بعض القرى جاؤا بالطبول يقرعونها  بقوة ويلوحون بالبنادق القديمة .

كانت صورة تاريخية للحروب الأفغانية القديمة محفوظة في المتحف التاريخي لأفغانستان .  كان تعداد مركزنا قد إنخفض قبل الهجوم بسبب مغادرة المجاهدين إلى قراهم ،  حسب تقاليدهم الثابتة ، فإنخفض عددنا إلى أقل من النصف. ولكن عند الظهر كان عددنا أكبر من مقداره الأصلي. كثيرون أخذوا مواقع أمامية للدفاع عن مركزنا ولم  نكن نعرف أكثرهم ، ولكن جميعهم كانوا من مناطق الجوار . كان مشهدا مؤثرا للغاية، وغنيا بالدلالات ولم أشهد مثله أبدا بعد ذلك.  بل شاهدت عكسه تماما في عام 1990م عندما توافد الناس من باكستان لنهب المدن المفتوحة

وقد ظنوا وقتها أن خوست على وشك الفتح . فجاءوا في عشرات من السيارات ومئات أو آلاف من البشر ولحسن الحظ فإن المدينة لم تفتح وقتها . لم يقتل أو يجرح أحد من أفراد مركزنا ـ ولكن بعض سكان القرى جرحوا .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

18/01/2018

www.mafa.world

 

جلال الدين حقانى

 




نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ، و المقدسات الإسلامية ، و الجزيرة العربية

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين ،

والمقدسات الإسلامية ، والجزيرة العربية .

 أربع خطوات إستراتيجية مقترحة من أجل تحرير فلسطين :

1 ـ العودة إلى الأصول .

2 ـ فتح المجال الجغرافى والبشرى { كل البلاد فلسطين ، وكل مسلم مجاهد}.

3 ـ أسلمة ثروات المسلمين .

4 ـ تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

– الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ، والتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

– الوحدة الإسلامية أكثر قربا الآن ، مع حماقة أمريكا وأزمة الغرب ، وتشكيل نظام دولى أسيوى، المسلمون من كبار صانعية . 

ــ المثلث الحديدى : الإقتصاد ـ السياسة ـ الحرب .

ــ الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية .

ــ الإقتصاد فى موجة الجهاد الجديدة .

ــ قطاعات جهادية فرعية لجهاد أممى شامل .

ــ الصليبى .. والداعشى .

–  العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جهاد مسلمى فلسطين حفظ تلك القضية من الإندثار فى زمن الإنحطاط العربى والتمزق الإسلامى . وقد دفع الفلسطينيون أثمانا باهظة لقاء جهادهم العظيم . إلا أنه غير كاف لتحرير فلسطين . حيث أن معركة فلسطين هى الشكل الأخير للحروب الصليبية بين الغرب والعالم الإسلامى ، الذى إنهزم وتفكك للمرة الأخيرة بعد الحرب العالمية الأولى .

إسرائيل هى رأس رمح الإستعمار الغربى . بينما شعب فلسطين لا يمثل إلا نفسه منعزلا أو متآمراً عليه من إخوانه العرب منسيا من أمته الإسلامية .

ستتحر فلسطين بمجهود طويل مستمر وجماعى . والمعركة الحاسمة ستكون فى ظل موازين دولية مختلفة (نظام دولى قادم ) لا يشكل فيه الغرب الإستعمارى قوة ساحقة مهيمنة دوليا . كما أن المسلمين سيكونون فى تحرك نحو الأعلى بمزيد من التلاحم والقوة المادية والدينية الصحيحة (غيرالوهابية) .

وتلك المسيرة طويلة وشاقة، وهى ضمن جهاد طويل صوب المعركة الفاصلة لتحرير كل فلسطين . وهى معركة مرتبطة عضويا بمعركة تحرير جزيرة العرب وما تحتوية من مقدسات أساسية للمسلمين ، ونعنى بها مكة والمدينة المنورة .

بعد وصول قضية فلسطين إلى وضع التصفية الشاملة الذى تقوده اسرائيل ، بإسناد من الولايات المتحدة وحمايتها العسكرية والسياسية ، وبتآمر علنى غير مسبوق من معظم الحكام العرب ، وبشكل خاص حكام السعودية ودول الخليج وعمان . الذين ظهر إنخراطهم الحماسى لتصفية القضية الفلسطينية ، وفتح أبواب السعودية والخليج أمام إسرائيل ، وسحب العرب والمسلمين إلى حرب بديلة مع إيران والشيعة العرب . ليس هذا فقط ، بل وتجريم ومعاداة ومحاربة كل أعداء إسرائيل، وكل من يهدد أمن الدولة اليهودية خاصة المجاهدين المقاومين .

 

الخطوة الإستراتيجية الأولى ــ العودة إلى الأصول .

المؤامرة على فلسطين مرت بخطوات مدروسة متتالية، حتى وصلت إلى مرحلتها الحالية التى من المفروض أن تكون نهائية بالنسبة لفلسطين ، وفتح ملف الضياع أمام الأمة الإسلامية جميعا بسيطرة إسرائيل على مكة والمدينة ، وبالتالى على الإسلام كدين ، وإحكام القبضة اليهودية على عقيدة الأمة ، بعد أن أحكموا قبضتهم على ثروات المسلمين ومزقوا وحدتهم السياسية وسيطروا على أنظمة الحكم لديهم .

أول المؤامرة على فلسطين كان بعزلها عن (الأمة الإسلامية) والإدعاء بأنها “قضية العرب” الأولى . وإنحدر الوضع فى خطوة تالية من القومية العربية إلى (الوطنية القطرية) فى كل بلاد العرب ، وأصبحت قضية فلسطين (قضية وطنية) للفلسطينيين (يتعاطف) معهم فيها إخوانهم المفترضون (العرب) .

وفى الأخير أصبحت فلسطين قضية شخصية مرتبطة بالزعيم ـ كما هى حال بلاد العرب الأخرى ـ فلا قومية ولا وطنية ، ولكن الذاتية المتورمة لدكتاتور يقف على قدميه بفضل الدعم الإسرائيلى والغربى . فأصبح الوطن يعنى الزعيم الأوحد الذى وضع كل شئ فى جيبه ــ كل الثروات وكل السلطات وجميع القرارات ــ وجميع الحاضر والمستقبل ، بقرار ذاتى لا شريك له من شعب ولا وازع من دين ، أوعقيدة من أى نوع .

 

الخطوة الإستراتيجية الثانية ــ فتح المجال الجغرافى والبشرى :

{ كل البلاد فلسطين ـ وكل مسلم مجاهد} .

ذلك هو الوضع المثالى ـ وهو غير موجود حاليا ـ ولكنه سيبدأ مهما كان محدودا، متجها صوب الشمول بمضى الوقت واحتدام الصراع .

ولو أن المسلمين تمسكوا بأوامر ربهم (تلك أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) لما وصلنا إلى هذه الحالة المناقضة تماما للأمر الإلهى . فمزق وحدتنا كل متجبر طاغية ، يخدم أعداء الأمة ويبطش بأبنائها ويحارب دينها .

إنحدرنا من القومية إلى الوطنية ثم إلى الفردية الطاغوتية ، بكل يسر وسهولة . وآن الوقت لوقف الإنحدار . ولا نتوقع نتائج سريعة حاسمة . بل نعمل على تغير بطئ متراكم . يتسارع بتصاعد الجهاد واحتدام المواجهات ،  ويهدأ أو حتى يتوقف إذا توقفت عملية الصراع .

 

–  كيف تصحو الشعوب ؟؟:

تصحوا بفعل قيادة جامعة . أو قيادات ميدانية مؤقته تفرضها ظروف المعركة . وبفعل طليعة مؤمنة واعية ـ تدرك أبعاد رسالتها وتدرك الخطوط العامة لحركة إنبعاث الأمة حول فريضة الجهاد .تسعى نحو هدف أعلى هو تحرير المقدسات الإسلامية . مرورا بتوحيد الأمة تحت قيادة شرعية ذات دين ودراية ، قوة وأمانة (القوى الأمين) .

 

 

الخطوة الإستراتيجية الثالثة ــ أسلمة ثروات المسلمين .

المال المنهوب من الشعوب الإسلامية (الأمة الإسلامية) بواسطة الإستعمار الغربى المباشر أو غير المباشر(الإمبريالية)، أو بواسطة الإحتلال بالنيابة (الحكم الوطنى ـ للطاغوت الفرد المتورم ـ العسكري أو الملكى) ، كل ذلك المال ومهما كانت مساراته يصب فى النهاية فى خزائن البنوك اليهودية .

ونخص بالذكر الثروات الكبرى وفى مقدمتها النفط والغاز والمواد الخام الإستراتيجية مثل الحديد واليورانيوم والنحاس والماس..الخ . وفى صدارة كل ذلك الأفيون المنهوب من أفغانستان بقيمة غير محددة رسميا ، ولكنها مقدره بما يفوق الترليون دولار من قيمة الهيرويين المباع فى الشوارع بالتجزئة .

–  ما توفر من أموال لشعوبنا ينفق على شراء منتجات المستعمرين وفى مقدمتها السلاح (ضد من؟؟) . ثم الكماليات للأقلية المترفة ، ثم طعام للأغلبية العاجزة عن إطعام نفسها بفعل سياسات النظام الحاكم . كل المصروفات تذهب إلى البنوك العالمية مضافا إليها مدخولات الحيتان المحلية من نشاطات إقتصادية ضارة ، من التصدير والإستيراد مع المستعمر فى مبادلات عقيمة وغير متوازنة. إلى الإنفاق على إستيراد شبه رسمى للمخدرات (تعادل أحيانا ميزانية الدولة)، ونشاطات الإقتصاد المدمر والمنظم بتدخل حكومى فى مجالات ، مثل الدعارة والتهريب بأنواعه ، والإتجار فى البشر والأعضاء البشرية ، وسرقة الآثار وبيعها .. إلخ .

– ذلك النزيف المالى المتواصل يتوجب العمل على وقفه : إما بالاستيلاء على تلك الأموال ــ أو بمنع العدو من الحصول عليها بأى صورة ــ أو بإتلافها وتدميرها .

 

–  أسلمة الثروات الإسلامية ، وتعنى :

أولا ــ وقف إستيلاء الأعداء عليها بدون وجه حق .

ثانيا ــ توجيهها لبناء المجتمع على أساس العدالة والإكتفاء الذاتى فى الإحتياجات الحيوية ، كالطعام والدواء والسلاح والتعليم والصحة .

ثالثا ــ التبادل الإقتصادى مع الأمم الأخرى على قاعدة العدالة والتكافؤ .

رابعا ــ إيجاد مخارج للمأزق الربوى الذى وقعت فيه الإنسانية بفعل سيطرة اليهود على الإقتصاد والتجارة الدولية { وبالتالى السياسة الدولية ، أو ما يسمى بالنظام الدولى ، وما يستصحبه من حروب وتوترات لا تنقطع لأنها تجلب الربح للبنوك الحاكمة } .

– لا توجد معاملة إقتصادية صغرت أم كبرت ، ( سواء تمت فى الفاتيكان أو فى تل أبيب أو فى مكة المكرمة) ، تتم بمعزل عن الأساس الربوى ، الذى هو من الذنوب العظام فى الإسلام. ومع ذلك تأقلم عليه المسلمون وأصبحوا يتنفسون الربا مع كل درهم ، كما يتنفسون الكذب مع كل جملة “مفيدة” يسمعونها . ولا يفكر قادتهم الدينيين أو الدنيويين ، فى الخروج من التعامل الربوى حتى فى منامهم . وأقصى ما يمكنهم فعله هو تبريره أو التمويه عليه بشتى الحيل الشرعية والمصلحية .

 

الوحدة الإسلامية شرط أساسى لتحرير المقدسات ،

وللتحرر من الربا والتبعية الإقتصادية ، ولأسلمة ثروات المسلمين .

شعار الوحدة الإسلامية أصبح مستهلكا من كثرة الترديد ، بدون نية لفعل شئ . ومع ذلك فإن الظرف الدولى الراهن مع كل مساوئه ومخاطره يبدو مناسبا أكثر من أى وقت مضى منذ الحرب العالمية الأولى ، وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية ، ثم ما تلاها من كوارث بدأت بضياع فلسطين ولم تنته بتسلط أسوأ أنظمة الكون على بلاد العرب ، بشعارات كاذبة من قومية ثم وطنية . وظلت بلاد العرب مستعمرة بالنيابة ، ومعظم بلاد المسلمين كانت كذلك وما زالت .

حماقة القوة الأمريكية تدفع ، بدون قصد ، نحو نظام دولى جديد ـ آسيوى ـ عماده الصين ومعها الفريق المكون من روسيا والهند وإيران .

ثم دول أخرى مرشحة للإلتحاق من خارج آسيا . وحيث أن إيران من القوى الأساسية بصراعها مع الولايات المتحدة من أجل الإستقلال السياسى والقوة الإقتصادية والعسكرية ، فإنها عضو مؤسس للنظام القادم . وأفغانستان تأتى جغرافيا فى مركز ذلك التكتل كما أن صراعها المرير ضد الإحتلال الأمريكى ، جعل شعبها هو “المجاهد الأكبر” فى الصراع مع إسرائيل التى تعتمد أساسا على القوة الأمريكية ، بحيث أن أى هزيمة لأمريكا أو ضعف فى مكانتها، تحسب تلقائيا لحساب جهاد المسلمين لتحرير فلسطين . وجهاد شعب أفغانستان هو عنصر حيوى زلزل المكانة الأمريكية دوليا ، وكشف تهافتها العسكرى والسياسى والأخلاقى .

وجود أفغانستان وإيران فى مكانة متقدمة من التكتل الأسيوى / الدولى القادم ، يجعل منهما معاً نواة قوية لتجميع مسلمى وسط وجنوب آسيا فى إطار قوة إسلامية أو تكتل إسلامى ـ له آليات عمل وتنسيق مستقل ـ ومتناغم مع النظام الجديد (الأسيوى /الدولى) .

من إيران وأفغانستان ومسلمى آسيا الوسطى يمكن بلورة “كونفدرالية ” ـ إتحاد أوَّلي ـ يفعل الكثير للسير قدما بالوضع الإسلامى العام ، بما فيه الجهاد من أجل تحرير المقدسات الإسلامية المغتصبة .

تلك “الكونفدرالية ” يمكنها أن تطور نظاما إقتصاديا إسلاميا متكاملا . وتنسيقا سياسيا يمكن أن يتطور إلى تعاون أمنى ودفاعى إسلامى، يكون التخلص من التبعية للربوية الدولية على رأس الأولوياته الإقتصادية ، والتخلص من تحكم العملات الإستعمارية وإستبدالها بعملة إسلامية موحده أو حتى آسيوية موحدة ـ مع نظام مقايضة للسلع بعيدا عن العملات جميعا إلى حين الإستقرار على وضع مالى ثابت وعادل ، وغير ربوى داخل النظام الأسيوى الكبير .

–  بحكم التطور الدولى يقترب شعار التوحيد الإسلامى من إطاره الواقعى . ولا ننسى أن إنشاء إسرائيل جاء نتيجة تطور الوضع الدولى لصالح الغرب الإستعمارى الرازح تحت الهيمنة الإقتصادية الربوية لليهود . ولم يكن ممكنا للمسلمين مقاومة ذلك الزحف الإستعمارى /اليهودى بعد هزيمتهم الكبرى فى الحرب العالمية الأولى وتنامى صعود الغرب وقدراته العسكرية والإقتصادية والسياسية وتنامى الضعف العربى والإسلامى بشكل مضطرد، وتخبط محاولات الصحوة بحيث تحولت إلى كبوات وكوارث متلاحقه ، وسقوط فى هوة لا قرار لها ، بعد أن هيمنت السعودية بدولاراتها النفطية على جميع التحرك الإسلامى تقريبا . فقادته إلى مهاوى الفشل حتى أصبحت الوهابية هى(الإسلام السنى). وبضغط من الإحتياجات الأمريكية حملت الوهابية السلاح ، فصارت الداعشية الإجرامية هى أعلى مراحل تطور الوهابية.

وغنى عن القول ، أن المعلوم بالضرورة لدى المسلمين الآن هو أن التحرر من “الوهابية ” ومشتقاتها يعد الشرط الأساسى للنهضة الإسلامية القادمة ، والسعى نحو الوحدة والتحرير .

فلدى المسلمين الآن معركة كبرى من أجل إسترداد المقدسات الثلاث : مكة والمدينة والقدس. ويَلزَم ذلك بالضرورة إسترداد جزيرة العرب وتحريرها من الصهاينة الحاكمين (أشباه العرب/ أشباه المسلمين/ أشباه الرجال)، ومن أنظمة هى رمز الذل والفساد والولاء لليهود .

 

الخطوة الإستراتيجية الرابعة ــ

تحديد مسارح العمليات ، وترتيب أولوياتها ، ونوعيات النشاط فيها .

من المفترض أن تكون بلاد المسلمين جميعا مسرحاً لعمليات من أجل تحرير المقدسات. بنشاطات تبدأ بالدعوة والتوعية وتصل إلى الجهاد بالسلاح .

عملياً ستكون بعض البلاد ذات أهمية عاجلة أكثر من غيرها . فمثلا البلدان المعنية مباشرة بالمقدسات ستكون ذات أولوية وأهمية قصوى : مثل فلسطين نفسها وجزيرة العرب كلها من حدود الشام إلى شواطئ المحيط الهندى جنوب جزيرة العرب .

ويمكن تقسيم ذلك المسرح الكبير إلى ثلاث قطاعات فرعية :

الأول : فلسطين .

الثانى : الحجاز وجزيرة العرب .

الثالث : اليمن وعمان ( ومن المنطق السليم أن تضاف الصومال أيضا ، الذى هو إستراتيجيا الجناح الأفريقى لليمن ، التى هى الجناح الأسيوى للصومال . وتاريخيا الشرق الأفريقى كان معظمه جزءا من إمبراطورية عمانية ).

ولكل قطاع فرعى برنامجه الخاص ، الذى يبدأ بالتوعية والدعوة ، ويرتفع وصولا إلى الجهاد المسلح طبقا لإستراتيجية عسكرية متدرجة .

 

 

المثلث الحديدى : الإقتصاد ، السياسة ، الحرب :

المؤرخ العسكرى كلاوزفتز هو مكتشف العلاقة بين السياسة والحرب وأنهما شئ واحد ذو صورتين مختلفتين ، فقال { إن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة }. كان ذلك فى أعقاب حروب نابليون فى أوروبا . ولكن حروب أوروبا الإستعمارية فى العالم منذ ذلك الحين ، أكدت بعداً ثالثا يقول : { إن الحرب والسياسة والإقتصاد ، ثلاث تعبيرات لحقيقة واحدة } .

فحروب الإستعمار لم تنفصل أبدا عن الإقتصاد . فهى عموما إما للحصول المجانى على المواد الخام ، أو لفتح أسواق للصناعات الغربية . أو لمجرد جنى مكاسب مالية كبيرة كما هى حربى الأفيون الأولى والثانية ، ضد الصين ، ثم حرب الأفيون الثالثة ضد أفغانستان .

هناك العنصر أيدلوجى فى الحرب ، يقف خلف إستيلاء الغرب على فلسطين والخليج وجزيرة العرب . ولكن الأيدلوجية عندهم هى / بوابة مخفية /لأطماع إقتصادية واسعة .

– بالنسبة لشخصية اليهودى فإن الهدف الإقتصادى يأتى على رأس أولويات الحياة لديه. فهو يفضل أن تزهق روحه ، على ألا تؤخذ محفظة نقوده . والغرب الإستعمارى ـ خاصة الولايات المتحدة ـ له ذهنية صهيونية ـ لذا يأتى عندهم المال أولا. كما أن الحروب بالوكالة سهلت لهم خوض حروب إقتصادية بدماء الآخرين من المرتزقة ومحترفى الإجرام ، أمثال الدواعش وإخوانهم من شركات المحترفين على منوال “بلاك ووتر” .

ــ بالنسبة للمجاهدين فى ميادين المواجهة مع اليهود والأمريكيين وباقى القطيع الإستعمارى ، فإن العنصر الإقتصادى يجب أن يحظى بأولوية ، بحيث يكون الصدام الدامى وسيلة لإغلاق مورد إقتصادى فى وجه العدو ، أو الإستيلاءعليه لصالح المسلمين .

–  ولدرجة كبيرة يصلح جهاد الشعب الأفغانى بقيادة حركة طالبان لأن يكون نموذجا لفهم دور العنصر الإقتصادى فى الحرب . ونضرب مثالا مختصرا للتعامل الجهادى مع الأهداف الإقتصادية للإحتلال الأمريكى .

الأول ــ هدف تمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان ومنها إلى الهند أو إلى ميناء جوادر على بحر العرب لتصديرها دوليا .

الثانى ــ هدف الإستيلاء على محصول الأفيون ، وتحويله إلى هيروين عالى النقاوة فى القواعد الجوية . ثم بالطائرات ، مع وسائل أخرى ، يتم تصديره إقليميا ودوليا .

الهدف الأول تم ضربه بتحرير الأراضى الضرورية لتمرير خطوط الطاقة ، وبذلك إستحال تمديدها . كما تم الإستيلاء على جزء كبير من الأراضى المزروعة بالأفيون ـ {حسب تقارير للأمم المتحدة من 20% إلى 80% منها تقع فى قبضة طالبان }. إذن إستحال تقريبا الإستفادة من محصول تلك المناطق لصالح الإحتلال . وما تبقى من أراضى تجرى معارك عنيفة لإستكمال تحريرها .. إضافة إلى :

1 ـ مصادرة محصول الأفيون من أيدى التجار الوسطاء المتصلين بالإحتلال .

2 ـ  إعتراض الطرق البرية للتهريب وإحراق الهيروين ـ كون المستعمر وكبار أعوانه هم القادرون فقط على إنتاجه لإحتكارهم المواد الكيماوية اللازمة .

3 ـ  ضرب المطارات حيث مصانع الهيروين . وحيث عمليات نقله جوا .

4 ـ  ضرب الإتصال البرى مع القواعد الجوية ـ لمنع وصول خام الأفيون إليها .

5 ـ تجنب الإضرار بمصالح المزارعين وقراهم . بتأجيل الحل الجذرى لمشكلة الأفيون إلى حين عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم ، لتطرح حلولا إقليمية ودولية لتلك المشكلة العالمية.

ذلك الدليل الأفغانى فى التعامل مع الجانب الإقتصادى للحرب يصلح للإسترشاد به كفلسفة عمليات ـ عند التصدى لعمليات نهب النفط الإسلامى من الخليج وجزيرة للعرب .

 

الإقتصاد والإستراتيجية العسكرية :

تجدر الإشارة إلى الجوانب الإستراتيجية كدوافع للقتال . كأن يستولى العدو على ممرات بحرية أو موانئ هامة أو مواقع برية متحكمة . كل ذلك رغم أهميته الظاهرة إلا أنه عديم القيمة مالم يرتبط  بمردود إقتصادى ذى أهمية . فإحتلال رأس الرجاء الصالح أو قناة السويس ، أو مضيق جبل طارق ، أو مضائق البسفور والدردنيل ، قيمتها الحقيقية ليست إستراتيجية صرفة ، بل فى تحكمها فى شرايين التجارة الدولية ، ومرور أنهار الذهب القادم من المستعمرات ، و بضائع المستعمِرين ، والمواد الخام من البلدان المستعمَرة .

وكان إحتلال ذئاب الغرب لجزر الصين ، ليس للأهمية الإستراتيجية البحتة ، بل لدورها كمرتكز لتجارة الأفيون فى شبه القارة الصينية .

–  إذن الأهمية الإستراتيجية ليست مقياساً عسكرياً بحتاً ، إلا بقدر ما تمثله من أهمية إقتصادية ، فذلك هو المقياس الحقيقى .

–  السياسة أيضا لا تستحق وصف سياسة مالم تمثل المصلحة الإقتصادية . فهى ليست مجرد مؤامرات أو إستعراض للقدرات الشيطانية . فلا توجد سياسة منفصلة عن الإقتصاد ، بل هى تابع ومجرد ظل للمصلحة الإقتصادية ، وغير ذلك مجرد عبث ، أو مجرد غباء يؤدى إلى التهلكة . (ظهور جانب أخلاقى للسياسة الدولية ، متوقف على عودة الإسلام إلى الحكم).

تجسيد السياسة للمصلحة الإقتصادية ، لا ينحصر فى العلاقات بين الدول فقط ، بل أيضا فى داخل كل دولة على حده . فليس هناك سياسة داخلية لا تمثل مصالح إقتصادية لكتل إجتماعية معينة . والأقوى إقتصاديا هو من يفرض سياسته الداخلية . والثورات هى مخاض إجتماعى عنيف ليس لإستعادة السلطة السياسية فقط ، بل فى الأساس لإعادة توزيع الثروات . فالإستلاء على السلطة السياسية هو عمل ضرورى للإستيلاء على الثروة وإعادة توزيعها إجتماعيا . وبالتالى تتغير السياسات الداخلية ، وبالتأكيد تتغير السياسات الخارجية للدولة المعنية بالثورة .

 

ملخص ما سبق :  الإقتصاد هو وقود المعارك ، والسبب الأول لإشعالها ، والموجه الأول لإستراتيجيات الحرب والسياسات المرافقة لها .

ــ بإستهداف أعمدة الإقتصاد المعادى ، نعثر على إستراتيجية الحرب وسياساتها .

ــ كما قلنا فإن أعمدة إقتصاد الحرب الأمريكية على أفغانستان هى الأفيون والنفط ، وقد رأينا كيف أن حركة طالبان قد إستهدفتهما ، فشيَّدَت جوهر إستراتيجيتها العسكرية الناجحة والناجعة. حتى أوشك الإحتلال الأمريكى على الموت إختناقاً أو الفرار لا يلوى على شئ .

 

الإقتصاد فى مَوْجَة الجهاد الجديدة :

فى مواجهة الإحتلال اليهودى /الأمريكى لفلسطين وجزيرة العرب ، يجب تحديد الأعمدة الإقتصادية للحرب { رغم طبيعتها العقائدية الجذرية }. وسنجد فى المقدمة الغاز تحت قاع المياه العربية والتركية فى البحر الأبيض ، كما فى مياه الخليج بالنسبة للعرب وإيران .

ونجد النفط والغاز فى جزيرة العرب وشواطئها . وما يتصل بها من وسائل نقل الطاقة برا وبحرا . أى الإنابيب والناقلات البحرية .

ــ وهناك مشروع ربط جزيرة العرب بإسرائيل بواسطة قطارات ، فى الأساس لنقل البضائع . أى أنه نهر من الذهب يتدفق فوق عجلات قطار . ومن المؤكد أن جزءاً أساسياً من أنابيب نقل الطاقة سوف تأخذ نفس مسار القطار نحو حيفا لترسيخ قيادة إسرائيل لسوق الطاقة الدولى .

ــ وهناك مشاريع إستنزاف إقتصادى كبرى فى البر الأفريقى . خاصة مشروع “سد النكبة” الأثيوبى الذى أنهى فعليا كيان الدولة المصرية ، أو إمكانية تغيير ثورى فيها ، أو إقامة نظام يتمتع بأدنى درجات الإستقلال ، أو تمكين المصريين من مجرد العيش بدون هلاك واسع لأعداد ضخمة منهم ، وخضوع تام للأوامر الإسرائيلية المباشرة أو عبر نظام أثيوبى متعفن ، ونظام مصرى الشكل ، يهودى الجوهر ، مختزل فى (الفرعون ، وجيش الفرعون) فقط ، بلا شعب أو مياه أو قيمة إنسانية . وكأنها محمية طبيعية لكائنات ممسوخة تمثل إنتكاسة فى تطور الجينات البشرية.

ولأجل إستراداد مصر ، ودفاعاً عن الحياة البشرية فوق أرض ذلك البلد الكريم لابد من إزالة سد النهضة وأى سدود أخرى تعترض مجرى النيل الأزرق وروافده . والعمل على إيجاد وحدة تبدأ من الصومال لتشمل إرتيريا والحبشة والسودان ومصر . ومن الأفضل توسيعها فيما بعد لتشمل كل أرض يمر فيها رافد من روافد النيل . وتخليص الجميع من النفوذ الإستعمارى القديم ، والسرطان الإسرائيلى الجديد .

 

قطاعات إستراتيجية لجهاد أممى شامل :

–  مستقبلا ومع تعمق الإستراتيجية الجهادية ، ربما يسعى المسلمون إلى إنشاء عدة قطاعات إستراتيجية قائمة على مهام متخصصة ، تتكامل فى صنع القوة الإسلامية الشاملة على المسرح العالمى . قد يكون هناك القطاعات التالية :

1 ــ قطاع فى القلب (الجغرافى/ السياسى) للنظام الدولى القادم (الأسيوى/ العالمى) .

ومركز هذا القطاع يتكون من أفغانستان وإيران معا .كقوتين مؤسستين للنظام الأسيوى/ الدولى ، وبعملهما المشترك يتجمع التواجد الإسلامى فى آسيا الوسطى (الجمهوريات الخمس) ، ومعهم لاحقا مسلمى شبه القارة الهندية . لتشيكل ثقل إسلامى إقتصادى وسياسى وثقافى له تأثير عالمى ، بحكم موقعه الجغرافى والسياسى فى مركز النظام الدولى ، وبحكم القِيَمْ الروحية والأخلاقية التى يمثلها الإسلام لجميع البشر ، أيا كانت ديانتهم ومعتقداتهم .

2 ــ قطاع المقدسات ، ويشمل جزيرة العرب (بما فيها اليمن وعمان) والشام الكبير، والعراق. فلسطين هى مركز ذلك القطاع ، نظرا للقيمة القدسية والموقع الجغرافى والمحيط الديموغرافى الكبير ، من بغداد إلى دمشق إلى القاهرة .

وهذا القطاع يرعى المقدسات ويحميها . ويفعل نفس الشئ بالنسبة للطاقة وممراتها المائية والبرية . وإعادة البحر الأحمر إلى طبيعته التاريخية ، كبحيرة إسلامية داخلية متاحة عالميا للمرور السلمى لغير الأعداء ، وتحت سيادة المسلمين .

3 ــ القطاع الأفريقى ــ ومركزه مصر .

ويشمل النطاق الإفريقى للإسلام ، الممتد من مصر إلى الصومال جنوبا وإلى مراكش غربا .

ومهامه حماية مياه النيل وتعمير سيناء وربطها بريا مع الأرض المصرية بلا حواجز مائية ، وحماية مقدسات فلسطين والجزيرة وإعادة مصر إلى الحياة من جديد ، وربط المغرب العربى كله بفلسطين وبالمشرق العربى والشرق الأفريقى ، بالطرق الجوية والبحرية والبرية.

إضافة إلى دورالمغرب التاريخى كنافذة حضارية وتجارية مع أوروبا ، جنوبها وغربها ، وإتصاله الحضارى والتاريخى مع غرب القارة الأفريقية .

4 ــ قطاع شرق آسيا والمحيط الهادى ـ ومركزه أندونيسيا.

ومهامه دعوية وسياسية فى الأساس ، لتجديد البنيان الفكرى والعقائدى للإسلام ، ثم إشراك مسلمى ذلك القطاع فى القضايا الجهادية للأمة وحمل رسالة الإسلام إلى الشرق الأسيوى الذى مازال يجهل الإسلام ، أو يحمل عنه أفكارا غير واقعية .

5 ــ قطاع شرق المتوسط ، ومركزه إسطنبول .

ومهمتة حماية منابع مياه دجلة والفرات ، وتوزيعها بعدل ، وأسلمتها بالكامل، والتوقف عن بيعها ـ ومواجهة التمدد اليهودى فى الأناضول ـ وتنمية العلاقات الإيجابية مع البلاد الروسية والترابط مع مسلميها وتطوير العلاقات العلمية والتكنولوجية والإقتصادية مع روسيا الإتحادية.

وإعادة التعريف بالإسلام فى شرق أوروبا ، وحماية حقوق المسلمين فى البلقان ، والدفاع عن مصالح تركيا ولبنان وفلسطين ومصر فى الطاقة الغازية الكامنة تحت سطح البحر المتوسط . وحرمان إسرائيل وأمريكا وضباع أوروبا من السيطرة عليها .

وعدم تصدير مياه (دجلة والفرات) إلى إسرائيل ، وقطع التعاون العسكرى والأمنى معها ، وتجهيز المجاهدين الأتراك والأكراد لخوض المعركة الفاصلة لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى . وإشراكهم فى تحرير مكة والمدينة ، وتأمين جزيرة العرب عسكريا .

 

العلاقة بين القتال فى فلسطين ، والقتال فى جزيرة العرب ، والقتال فى العمق الإسلامى :

طلقة واحدة فى فلسطين ضد اليهود المحتلين قد تعادل عدة صواريخ تطلق عليهم فى ميادين أخرى . لذا يجب العمل على إستمرار الجهاد المسلح فى فلسطين ( فى الضفة وفى غزة حتى عند توسيعها نحو سيناء).

ومن الواجب فى نفس الوقت فتح المعركة مع يهود الإحتلال على كامل الرقعة الإسلامية ، خاصة فى الميادين المحتدمة حاليا فى أفغانستان واليمن . أو تلك التى قد تندلع فى أى وقت ، فى مناطق الأكراد مثلا ، حيث تعتبر إسرائيل أراضيهم هى مجرد إمتداد لفلسطين المحتلة .

وكما ذكرنا فأى إشتباك مسلح مع الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، هو إشتباك لتحرير فلسطين ، وإن كانت خارج النطاق الجغرافى لفلسطين .

فالتواجد الإسرائيلى فى حرب أفغانستان قوى ودائم ولكنه متستر تحت جنسيات مختلفة . فهم مشاركون بقوة فى الجو وعلى الأرض ، وبتشغيل التكنولوجيات العسكرية .

– وفى اليمن اليهود متواجدون أيضا ، مع القوات السعودية والإماراتية ، وضمن مجهود الدعم والإسناد الأمريكى للحرب الخليجية على شعب اليمن . وبالتالى فإن المجهود الإسلامى فى حرب اليمن يطال مباشرة القوة اليهودية المحتلة لفلسطين ، كما يطال التواجد الإستعمارى اليهودى والصليبى فى جزيرة العرب .

– وكما أن يهود الإحتلال يقاتلون من أجل أطماعهم فى أفغانستان واليمن ، فإن على المسلمين واجب القتال إلى جانب إخوانهم فى أى ميدان يقاتل فيه الإسرائيليون أو الأمريكيون .

–  والعمل الجهادى فى شرق أفريقيا خاصة فى الصومال ، أى خاصرة الحبشة ، يعتبر تهديدا للحبشة كقاعدة إسرائيلية عسكرية ، وتهديدا لمشروع إنهاء مصر بنهب نصيبها من ماء النيل. فمشروع (إستعادة مصر من أنياب إسرائيل) وتحريرها من نظام الإحتلال اليهودى بالنيابة ، يعتمد على التضييق العسكرى على الحبشة ، وتهديد مصبات تهريب المياه المصرية عبر موانى سودانية أو صومالية . فالتجارة فى مياه مصر المنهوبة ، ستكون المورد الأعلى من بين جميع التجارات الدولية غير الشرعية ، وعلى رأسها المخدرات .

والسوق الدولى لتلك التجارة سيتمحور حول باب المندب . وهذا واحد من أهم مسببات حرب اليمن . أى تأمين تجارة المياه المنهوبة فى أول تجربة عالمية راح ضحيتها شعب مصر  ودولتة ، ويضيع شعب اليمن ودولته ، من أجل تأمين مصبات تجارة المياه المنهوبة ، فى البحر الأحمر وباب المندب. ( يلاحظ أن دول الخليج هى الممول الرئيسى لبناء سد النهضة ، وهو مشروع إسرائيلى فى الأساس).

لهذا فالجهاد فى شرق أفريقيا والصومال تحديدا ، وتوسعته فى إتجاه الحبشة هو خطوة لإسترداد مصر وفلسطين معاً من أيدى يهود الإحتلال .

 

 

الصليبى .. والداعشى .

يثير الحديث عن الإسلام والجهاد ، حساسية لدى قطاع من غير المسلمين . بل ويثير حساسية عملاء اليهود من بين المسلمين .

وكلمة “صليبى” يعتبرها البعض موجهة ضد المسيحيين ، وذلك إلتباس ناتج عن أحداث دامية عصفت بأكثر من بلد عربى ومسلم .

مع أن علاقة ” الصليبى” بالمسيحية ، تعادل تماما علاقة ” الداعشى” بالإسلام . فالصليبى يمارس الإجرام والتوحش الإستعمارى تحت ستار الدين المسيحى . وفى ذلك تدليس وإفتراء على الدين المسيحى .

وبالمثل فإن”الداعشى” يمارس إعمالا إجرامية تحت ستار الإسلام و(الجهاد فى سبيل الله) وذلك إفتراء وكذب بنفس المقدار الموجود فى الحالة الأولى ـ أى الإجرام الصليبى ـ فالإجرام الداعشى ليس له علاقة بالإسلام ، بل هو إجرام بحت يتم إستخدمه سياسيا من جهات غير إسلامية .

ــ والإجرام الصليبى هو إجرام بحت ، ولا صلة له بالمسيحية ، وتستثمره أنظمة لا تؤمن بالمسيحية كدين ، بل تتخذ منها غطاءً لإرتكاب جريمة (الصليبية) الإستعمارية .

ــ والجهة التى إخترعت الصليبية واستفادت منها ، هى نفسها التى إخترعت الداعشية واستفادت منها . وهى جهة تعادى الإسلام والمسيحية معا .

ــ (الجهاد الإسلامى) هو جهاد فى سبيل الله ، أى فى خدمة الإنسان الذى هو أفضل خلق الله . والظلم محرم على الجميع ، لأن الله حرمه على نفسه . والإجبارعلى إعتناق الدين ممنوع ، فتلك علاقة ضمير بين الإنسان وخالقه الذى منع (الإكراه فى الدين).

ويجب أن تخدم السلطات الإسلامية جميع رعاياها على السواء ، وتؤدى إليهم حقوقهم كاملة ، مجانا وبكل يسر وسرعة . وأى إنحراف أو ظلم هو خروج على مبادئ الإسلام سواء كان ضد مسلم أو أى إنسان آخر غير مسلم .

والسلطة المنحرفة يجب أن يتحداها المسلم باليد أو باللسان ، أو بالقلب فى أضعف الحالات . وإنحراف السلطة لا يتوقف على إنسان دون آخر . فالطغيان يطغى على الجميع ــ مسلمين وغير مسلمين ــ لذا (فالجهاد) من أجل العدالة ومن أجل إستراد الحقوق المغتصبة من مال أو أرض أو حقوق معنوية ، هو جهاد يجب أن يمارسه الجميع . وهو على المسلم فريضة دينية وعلى غير المسلم فريضة إنسانية ، كون الإنسان الذى كرمه الله لا يجوز أن يسمح لأى إنسان آخر أن يظلمه . والجهاد لنصرة المظلوم ـ سواء كان مسلما أو صاحب ديانة آخرى ، أو أنه بدون ديانة ـ هو فريضة يتقرب بها المسلم إلى خالقه. أى أن الجهاد فريضة دينية على المسلم ، وفريضة إنسانية بحكم التكوين البشرى الكريم ، مفروضة على كل إنسان آخر .

حتى أن ظلم الكائنات الأخرى هو عمل يستدعى التصدى له بقدر من القوة الكافية لمنعه. سواء كان المظلوم حيوانا أوطائرا ، أو عناصر طبيعية هى ملكية عامة للبشر أجمعين . (لاحظ مثلا أن إبادة الغابات تؤدى إلى هلاك البشر، لذا فهى ملكية إنسانية عامة يجب الحفاظ عليها ولو بالقوة . وتجب حماية حتى الغلاف الجوى، الذى يحمى كوكب الأرض ، يظلل ويحفظ ما خلق الله على سطحها) .

– عبادة المال وما تقود إليه من حروب ومن إستهلاك مسرف لموارد الأرض ، وتخريب للمناخ يؤدى إلى كوارث ومجاعات وهلاك واسع للكائنات الحية ، هى من أبرز شواهد الإفساد فى الأرض وإهلاك الحرث والنسل . وذلك من أكبر دواعى الجهاد الإسلامى والإنسانى العام ، لمقاومتها واستبدالها بنظام إسلامى لا يحابى جنسا أو فئة من الناس ، ويرى الجميع سواسية بمعيار الحقوق كافة . والتفاضل يكون فقط بالتقوى التى لا يَطَّلِع عليها إلا الله ، وهو الذى يحاسب عليها يوم الحساب.

فالأرض خلقها الله ـ للأنام ـ أى لكل البشر ـ وليس لأصحاب دين معين أو جنس معين . وبالتالى فللجميع حقوق متساوية فى كل خيرات هذه الأرض ، حتى يبقى الإنسان كريماً لا يهينه فقر ، ولا يحتقره أو يستعبده إنسان آخر هو نظير له فى الخلق .

–  فالجهاد بمعناه الأوسع ، يأتى لرفع كافة أنواع ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، ولدرء كافة المخاطر عن البشر . إنه فريضة دينية إسلامية ، وفريضة فطرية لجميع الخلق. ولأنه فريضة دينية على المسلمين ــ يبتغون بها وجه الله فقط بدون إنتظار لعائد شخصى دنيوى ــ فهى عندهم (جهاد فى سبيل الله). وهو شعار إنسانى لمصلحة جميع البشر ، لتجميعهم إنسانيا  ورعاية مصالحهم دنيويا . لهذا فإن الجهاد فى سبيل الله هو شعار إسلامى إنسانى جامع ، تتآلف حوله قلوب البشر المستضعفين الباحثين عن العدل . وليس موجها ضد أى أحد سوى الطواغيت المستبدين . هؤلاء حقا عليهم أن يموتوا رعبا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول (1)

الأمة بين الواقع والمأمول

(1)

ان تحصيل المنفعة ودرء المفسدة هي عماد حركة الانسان وخلاصة ما يسعى اليه، ندلف من هذا المعنى الى أبرز نشاط اجتماعي يمارسه البشر وهو النشاط السياسي اذ به تنتظم أمور الناس في معاشهم وبالنسبة للمسلمين في معادهم (السياسة الشرعية)، فالأرضية التي يرتكز عليها خط السياسة تتوافق مع قاعدة الشريعة الكبرى: جلب المصالح ودرء المفاسد. نركز على الشأن السياسي كونه عصب المجتمع والمؤثر الرئيس، حيث ان صلاح الاجتماع البشري متوقف عليه سلبا وايجابا. والتاريخ يؤيد ذلك فلقد زخر العالم الاسلامي بالعلوم المتنوعة والمولفات الكثيرة والمكتبات المتعددة ولكن ذلك لم يشفع له من دخوله في دوامة من الازمات الداخلية التي اخذت مناحي من الصراعات الدموية والمؤامرات الداخلية واستقلال كل طرف عن اخر مما كان له الاثر الكبير في انحدار الحضارة الاسلامية التي كانت المسيرة العثمانية اخر حلقة في عقدها الممتد على مدار قرون طوال، كل ذلك نتيجة الاضطراب والانحراف في المسار السياسي .

لا يمكن استيعاب الحاضر الا بالرجوع الى صفحات الماضي ونتوءاته كونه من المؤثرات في تشكيل الراهن ورسم اطاراته، ان التعدد في الكيانات الاسلامية منذ العباسيين في بغداد والامويين في الاندلس، وبعدها كيانات التغلب التي استندت الى شوكتها وقدرتها على الاستيلاء على السلطة وارتباطها الرمزي بمسمى الخلافة، وتعددت هذه الامارات تبعا لجنس وعرق فضلا عن اتباعها مذاهب دينية شتى، افرز ذلك اشكالات مهمة على الواقع في السياسات والعلاقات. لتجيء الدولة العثمانية في نموذج لتحقيق جامعية الامة حتى لو أتاحت التعدد داخلها، ليس على نمط التعدد المتغلب وامارات الاستيلاء والارتباط الرمزي، بل صهر تلك الكيانات من خلال حروب جمعتها في منظومة الخلافة العثمانية انطلقت بعدها فاتحة لأجزاء من اوربا والتي حملت هذا الهاجس العثماني في طيات سياساتها في فترة وجوده وحتى بعد تفكيكه.

 

وبغض النظر عن فشل هذا النموذج في النهاية سولء جاء تفسيره لأسباب داخلية تتعلق باالكيان العثماني ذاته، أم في علاقاته المتعددة مع كيانات أخرى انتظمت داخل منظومته، أو لأسباب خارجية داخلية تشكلت فيما سمي “بالثورة العربية” واتفاقات وعلاقات مع الدول الاوربية حملت قدرا من الخداع الذي كان مقدمة لتقسيم مناطق نفوذ استعمارية كانت تحت سلطانها..

 

فرض الواقع الجديد بعد انفراط الحلقة الاخيرة في عقد الحضارة الاسلامية وهي الدولة العثمانية النقاش حول المشروع الاسلامي خصوصا مع سقوط معظم الدول العربية والاسلامية تحت الاحتلال، فتفاوتت الاجابات أحيانا وتناقضت أخرى. ووقع هذا النقاش تحت تأثيرين: هزيمة الدولة العثمانية(المشروع الاسلامي) وغلبة النموذج الاوربي(الغربي). اي : أن مرتكز التفكير في المشروع لم يكن مستقلا عن هذين المتغيرين. كانت السلفية احدى تلك الاجابات التي رأت في التمسك بالتراث مشروعا”اسلاميا” لحفظ الدين والهوية. كما كان التوفيق بين التراث( الدين) وبين منجزات الغرب اجابة اخرى عن هذا التحدي. في حين ذهب اخرون الى الاقتداء بالنموذج الغربي بديلا للمشروع الاسلامي الذي سقط بسقوط الخلافة.

 

لكن على مستوى آخر كان المشروع الاسلامي هو في الوقت نفسه مشروع التباين التاريخي بين السنة والشيعة. بين نموذجي الخلافة والامامة.الا ان هذا التباين في الواقع  لم يترك اي تأثير على “المشروع الاسلامي” قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران .فقد كانت الحركات الاسلامية لا تزال اسيرة التنظير لهذا المشروع .أي انها لم تكن في موضع الابتلاء بتقديم النموذج العملي التطبيقي للمشروع الاسلامي . فقد كانت الحركة الاسلامية إما في موقع التبشير والدعوة ونشر الكتب،وإما في موقع المعارضة السياسية، أوفي المنافي والسجون…أما النموذج السعودي فلم يكن موضع اعتراف من قبل مفكري الحركات الاسلامية ومنظريها باعتباره مشروعا  اسلاميا”.. باستثناء التجربة التركية التي عملت تحت سقف العلمانية باعتباره خطا لا يسمح بتجاوزه. على الأقل في بداية تقدم المشروع الاسلامي الذي جاء به حزب العدالة والتنميةونوعا ما حتى الان.

قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران كأول نموذج لمشروع اسلامي معاصر استطاع ان يصبح في الحكم ويؤسس دولة،كانت الرؤى الاسلامية لهذا المشروع تتراوح بين رؤية الاخوان المسلمين ، وبين رؤية الجماعات الاسلامية (في مصر)التي اعتبرت ان المشروع الاسلامي تنقصه الفريضه الغائبة(الجهاد) ضد الحاكم.(اغتيال السادات)

وعندما نقول قبل انتصار الثورة في ايران فالمقصود بذلك ان الاسلاميين لم يشهدوا اي تجربة عملية لمشروع اسلامي ينقل افكارهم وتصوراتهم الى واقع الحكم والادارة وممارسة السلطة.طالما ان التجربة السعودية لم تكن تمثل بالنسبة الى المنظرين والمفكرين والحركيين الاسلاميين (السنة والشيعة) نموذجا” عمليا” لهذا المشروع .

 

شهد الواقع العربي والاسلامي في العقود الماضية نموذج الدولة القومية التي كانت نشاتها نتيجة تفاعلات تاريخية ودينية وسياسية وفكرية في بلاد اوربا، كما تزامن مع وجودها دخول تيارات فكرية ومذهبية للعالم الاسلامي فالعلمانية والشيوعية والليبرالية والبعث والناصرية لتفرض نفسها كمشاريع تتضمن  ملىء الفراغ الذي تركه سقوط العالم الاسلامي.!

 

كما عاش الوسط الاجتماعي الذي تزامن مع عصر الدولة القومية تجاذبات بين اتجاهات متعددة من الالحاد الى العلمانية  الى الدين وانقسم بذلك غلى نفسه وتنافرت اجزاءه، ناهيك عما احدثه التدخل الغربي في شؤون العالم العربي والاسلامي وزرع دولة اسرائيل في قلب فلسطين؛ لننتهي بحصاد اقل ما يمكن ان نصفه به أنه حصاد مر.

ان مفهوم الدولة القومية ونشأتها المشوهة والواهنة وسيطرتها الاستبدادية وحالتها الفاسدة وبلوغها عتبات الدول الفاشلة ، تجعلنا نبحث عن معادلة الدولة القوية الفاعلة والراشدة والعادلة ،هذا البحث عن هذا النموذج لا بد أن يكون ضمن الاهتمامات للمشروع الإسلامي الكبير..فهل يمكن أن يسهم الاجتهاد من قبل من يؤمنون بهذا المشروع ضمن هذه الساحات التي لا تقبل الانتظار أو الإرجاء.

 

لقد خلف واقع الحكم الذي ساد المنطقة جملة من الازمات ياتي في مقدمتها ما يعرف بالبيئة النابذة للسياسة وهي متباينة الأشكال؛ منها ما يكون في شكل بيئة مغلقة على السياسة بالكلية ولا تكون فيها الا شأنا خاصا مخصوصا(فئويا) لا شأن للناس والمجتمع به.السياسة في هذه البيئة محرم من المحرمات التي لا تقبل الانتهاك والمشاركة. لذلك لا قوانين في مثل هذه البيئة تنظم الشأن السياسي، ولا دساتير تحيطه بالضمانات، لانه باختصار شأن غائب لا يوجب تشريعا مناسبا. ان ما يطبع عذه البيئة هو انعدام المجال السياسي لتحتكرها فئة محدودة من المجتمع، ويترتب على ذلك ليس فقط منع تكوين مجتمع سياسي بل لا يسمح بتكون مجتمع مدني. فينتهي نموذج هذه البيئة المغلقة الى انتاج قطبية تنابذية حادة بين السلطة والمجتمع..

 

ومن هذه البيئة ما يكون في ظاهره مفتوحا فيما يشبه الأول في انغلاقه؛ فمن حيث الشكل ثمة برلمانات وأحزاب ونقابات وجمعيات حقوقية وصحافة معارضة…، غير أن عذه جميعها مكبلة بقوانين تقييدية تحد من قدرتها على العمل وممارسة وظائفها أو محاصرة ومراقبة بطرق غير قانونية، والمنتسبون اليها معرضون في أي وقت للاعتقال والتوقيف.فهذا النموذج تتحول فيه كلفة السياسة عند من يغامرون بممارستها الى الحدود التي لا تكون فيها الغرامة منعا لممارسة الحقوق فحسب، بل تصبح انتهاكا للحرية -النفسية والبدنية- ومسا بالحق في الحياة في احيان كثيرة.

 

هذا التوصيف من الانسداد السياسي هو القائم في قسم كبير من البلاد العربية، والذي أتت أحداث الربيع العربي في وجه رئيس من وجوهها، تفصح عنه وتمثل في الوقت عينه احتجاجا عليه وعلى ما يلقيه من تبعات ونتائج كارثية على الحياة العامة والخاصة؛ على الحقوق والحريات. فمنذ فرض الانسداد في النظام السياسي أحكامه فقضى باعدام السياسة كامكان من امكانات الفعل الاجتماعي المنظم وبالتالي قضى بأن يسلك الفعل الاجتماعي مسالك غير سياسية؛ عسكرية مسلحة..

 

ما كان «الربيع العربيُّ»، في حساب السياسة، شيئًا إلاّ أنه تنزَّل منها بمنزلة المخْتَبَر الذي تختبر نفسها فيه. وفي المختبر هذا تبيَّن، بأسطع البيّنات، أنها ( السياسة) كانت مهترئة، ومؤسساتُها الحزبيّة متهالكة.

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الخامس)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الخامس)

 

ان نصوص الوحي وحقائق التاريخ و كلام دارسي الحضارات يبشر الأمة المسلمة بمستقبل واعد، رغم بشاعة المرحلة وصعوبتها، حيث أن المستقبل والتطلع اليه هو الانعتاق من ضيق اللحظة والخلاص من الارتهان للأني والمزعج من المشكلات. وحجر الزاوية يكمن في دور الدين في قدح شرارة التطور الأولى باحياء الروح ثم تقوم السياسة بتنظيم الطور الثاني ثم الاقتصاد في الطور الثالث. ان منبع الغضب  والخوف الذي يشعر به الغرب نحو المسلمين سببه انهم يمثلون مشروعا وتحديا روحيا وثقاقيا وحضاريا لا يستسلم للحتمية الليبرالية كما لم يستسلم للجبرية الشيوعية من قبل مع وجود شخصية رافضة للذوبان وفهم اخر للحياة الانسانية…

 

أبتدئ هذه المقالة بمقولة يمكن أن تكون مدخلا لقراءة ما تمر به المنطقة، في شباط/فبراير٢٠٠٣ أخبر “شارون”وفدا من الكونغرس بأنه بعد تدمير نظام “صدام”فمن الأهمية بمكان تجريد سوريا و ايران و ليبيا من الاسلحة…مصلحتنا كبيرة في تشكيل الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق. هذا ما قاله “شاؤول موفاز” وزير الدفاع الاسرائيلي لمؤتمر المنظمات  اليهودية الأمريكية_ان سوف يحدث_ بعد أن تدخل أمريكا الى بغداد. فنحن أمام مشهد يعكس ما قيل بين أساطين الشر في العالم، للأسف يمكن القول أن الحروب التي اندلعت  في المنطقة وخصوصا سوريا تصب في مصلحة الصهاينة فكلا الطرفين إن كان المعارضة أو النظام السوري خاسر فلابد أن يبحث الخصماء عن مساحة مشتركة توقف هذا الاستنزاف الداخلي والذي  يتم باسم شعارات متعددة إن كان الحرية أو الشريعة أو حرب الارهاب، ويلتفتوا الى الخطر الحقيقي الذي قارب استكمال نفسه ليقوم باكتساح الشرق الأوسط و الجزيرة العربية ( اسرائيل).

ان خلق عدم الاستقرار في المنطقة مما يخدم اسرئيل حيث ما يعنيها هو التوتر والاضطراب وخلق الفرقة. فاسترتيجية التوتر هي التي تتفق مع سياساتها، لأنها تحقق هدفين:

– تسمح لها بالصيد في الماء العكر.

– تخلق مناخا معينا يسمح لها بالتوسع المتدرج. فمنذ وجود اسرائيل في الشرق الأوسط حتى اليوم، لم يمض يوم واحد دون صراع بلغ حد الصدام المسلح. والواقع أنه من الناحية التاريخية هذا الواقع يخالف التقاليد التي غرفتها المنطقة. فهذه الأرض التي توجد بها اسرائيل لم تكن في أي مرحلة من التاريخ مصدرا للقلاقل والاضطرابات وهي اليوم تقوم بتفجير قلب منطقة الشرق الأوسط.

 

ثاني هذه التهديدات في خلق القطيعة المكانية، فالتواصل المكاني بين المشرق العربي و المغرب العربي عبر شبه جزيرة سيناء وشمال الدلتا ظل طيلة تاريخ المنطقة- وبصفة خاصة منذ فتح مصر في عهد عمر بن الخطاب- قاعدة مطلقة. حتى في فترة الحروب الصليبية، فان الاستعمار الهارجي ظل متمركزا على الشاطئ دون أن يتوغل في العمق، فقط منذ الاستعمار الاسرائيلي حدثت تلك القطيعة، بل ان القيادة التاريخية الاسرائيلية كانت تضع ذلك في حسبانها من البداية. انها تريد أن تخلق على حدود مصر الشرقية دولة تعزلها عن باقي العالم العربي فيما هو أبعد من منطقة سيناء.

 

ثالث تهديد: مرتبط باقتطاع أجزاء من الوطن العربي باسم ” أرض اسرائيل” وهي تستند في ذلك الى الوعد الالهي، على أن الواقع أن اسرائيل وقيادتها حتى اليوم لم تعلن أو تحدد حدودها الدولية، لأن هذه الحدود لن ترسمها الا لغة القوة، ولنتذكر بهذا الخصوص أمرين:

اولا- في الوقت الذي تمت فيه تصفية الاستعمار في جميع أنحاء العالم تقريبا، تبرز اسرائيل كتعبير عن المفهوم الاستعماري التقليدي رغم جميع المسميات.

ثانيا- ان الاستيلاء على أرض الأخرين بقوة السلاح هو مخالفة صريحة لجميع المواثيق الدولية.

رابع تهديد: يدور حول تجزئة الوطن العربي، فاسرائيل دولة صغيرة، ورغم جميع عناصر القوة الحقيقية أو المصطنعة التي اكتسبتها تظل كذلك، وهي لتضمن بقاءها أولا وسيطرتها على المنطقة ثانيا، واستيعابها في النظام الاقليمي ثالثا، ولتستطيع أن تتحدث وتتعامل مع القوى الدولية الكبرى باسم المنطقة أو لتوظيف وجودها في المنطقة رابعا، ليس أمامها سوى أسلوب واحد وهو بلقنة المنطقة. ان توحيد العالم العربي- وعلى مستوى التعامل الدولي، بل كل خطوة نحو التعاون الحقيقية في العالم العربي- هو مسمار يدق في نعش الدولة اليهودية.

 

إن المؤشر الحقيقي على صحة الاتجاه هو ما نحصده من قطعنا للمراحل نحو الهدف الذي من خلاله نرفع سقف متطلباتنا ولا يكون إلا بالتركيز على مقدساتنا التي باتت بأيدي جيوش الاحتلال، فالقدس جزء لا يتجزأ من هوية أمة تمتد على كل الخارطة العالمية والتي شرفها الله تعالى بمعجزة الاسراء لرسولها الكريم، فمهمة تحرير القدس ستضعنا بوضوح امام  معادلة نتبين من خلالها من هم الأعداء الذين لم يعد يؤرقهم ما تعانيه تلك البقعة الاسلامية الشريفة من تدنيس وعدوان، بل سارعوا للتطبيع مع ذلك الكيان، ومن لا يزال رافعا برأسه شعار المقاومة لمشروع و صفقة القرن بمباركة زعيم  البيت الأبيض “ترامب” قولا وعملا أيا كان انتمائهم أو هويتهم.

 

إن المعضلة التي يجب معالجتها في المنطقة هي استبدال واقع الاستبداد وأسبابه حتى تنقطع نتائجه التي تعكر صفو حال الشعوب، ومن حق الناس السعي إلى تغييره بالوسائل التي تنطلق من تقييم صحييح للواقع، وأعتقد أن الوسائل السلمية قد تكون ناجعة مع رفع مستوى الوعي بالتعليم الجيد والإعلام الهادف، وبالمقابل فالنخب عليها العمل على نشر الأفكار حتى تصبح مشاعر وثقافة عامة وبالتالي ستصبح مصلحة الحكام الحاضرة في انتصار الفكرة السائدة التي أصبحت إرادة شعبية، مع تفادي تخيل المستقبل وفق شكل سابق لأنه نوع من تقييد الفكرة في جعل المستقبل البعيد على شكل الماضي البعيد.

 

إن الانظمة العربية التي لاتزال تتبنى خط المقاومة هي أمام مفترق طرق إما أن تحشد حولها شعوبها من خلال تغيير بعض مواقفها وسلوكياتها إزاء الناس كتفعيل ثقافة الحوار وتوفير ما تحتاجه من هوامش للحرية والتوعية الصحيحة التي يبدو فيها النظام  مثالا في التضحية -حقيقة-لأجل قضاياها الحيوية. لا ننكر أن المقاومة يدفع في مقابلها ابهض الأثمان كالحصار والعقوبات الاقتصادية والمؤامرات لزعزعة كياناتها واختراق شعوبها لجعلها أداة ضدها، ولكن شرف الغاية يتطلب تصرفا دقيقا محسوبا حتى يتم قطع الطريق على الخصوم.

 

كما أن الشعب السوري الذي قام بثورة نبيلة في غايتها أن يقف وقفة للتأمل حول ما انتهت اليه الأمور، فان غاية الفهم التنبؤ وهو فن في الانفصال عن أسر موقف أو رغبة إلى رؤيته من الخارج قدر الطاقة، لا ننكر ان الوضع الذي تشهده سوريا هو مسؤولية مشتركة بين النظام السوري والمعارضة، فعلى الجميع أن يجلسوا على طاولة للوصول إلى صيغة تحفظ البلد من نار لا تكاد تطفئ يكون وقودها الخزان البشري المسلم الذي يجب ان يكون على جبهات اليهود، والتاريخ لن يرحم أحدا وسيروي للأجيال نبأ ما حدث ومن تقدم لحفظ المصالح المشتركة بين الطرفين.إن الهدف الحقيقي للمحافظين الجدد وحلفائهم من الصهاينة هو إعادة تشكيل الشرق الأوسط بواسطة القوة العسكرية، أملا في جعله مواليا لأمريكا و اسرائيل وذلك بخلق ظروف كي تفرض اسرائيل إرادتها على الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.

 

 

بقلم:  أديب أنور

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

إيران و القاعدة .. أمريكا والإرهاب ، طالبان و المشاكل فى العمل السياسى

اهم العناوين :

– إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

– طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

– عسى أن نخرج من هذا التيه

– أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

– لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

– نعم أنا فى إيران

 

(1) إيران والقاعدة .. أمريكا والإرهاب

عماني مهتم :

بارك الله فيك شيخنا الحبيب

انتظر باقي الحوارات

تكلمت عن علاقة القاعدة بإيران أكثر من مرة و نفيت تلك العلاقة كما يصورها الإعلام الغربي العربي .

مع ذلك يا شيخ هذه الأيام الإعلام يأكد و يكرر باستمرار أن العلاقة بين المخابرات الإيرانية و قيادات القاعدة بما فيهم سيف العدل و حمزة بن لادن والظواهري حقيقية و قوية.

تقول في هذا الجزء من الحوار أن المخابرات الباكستانية عندهم صداقة مع بن لادن و نتيجة لتلك العلاقة سكن في أبوت آباد. إذا هناك علاقة و دعم من باكستان.

الجميع يعرف ان اغلب قيادات القاعدة كانت في إيران ومازال البعض منهم مقيم هناك.

الا تعتقد أن اقامتهم في ايران تقوي نظرية العلاقة بين الطرفين؟ انت ايضا مقيم في إيران و تكتب ما تشاء بحرية كاملة. أليس هذا نوع من العلاقة يا شيخ (لا اقصد انك من القاعدة و لكن شخصية جهادية و لها تاريخ عملاق) ؟

السوال الثاني.. ما مدي دعم أمريكا المباشر و غير المباشر للقاعدة رغم حربهم المعلنة على الإرهاب!!!؟

لماذا الجميع يدعم تنظيم القاعدة و يحاربه في نفس الوقت . مثلا باكستان و ايران و امريكا ووو

كيف افهم هذه العلاقة و سياسات تلك الدول مع تنظيم القاعدة؟

جزاكم الله خيرا

 

ج) ابوالوليد المصري :

هناك تعدد فى المعايير يتعامل بها الغرب مع المصطلحات التى يشغل بها العالم، مثل: الإرهاب ـ والديموقراطية ـ وحقوق الإنسان ـ والإقتصاد الحر ـ وأسلحة الدمار الشامل ـ وحقوق الإنسان ـ وحقوق الأقليات ـ وحق تقرير المصير .. الخ

ويتفادى الغرب أى تعريف محدد لذلك القاموس الملتبس والمصطلحات الزئبقية ، حتى يحتفظ بحريته فى التفسير وفقا لمصالحه فى كل حالة ، فيضمن أن يده طليقة فى التدخل فى المكان والوقت الذى يريد .

لكل مصطلح حقيقة يحاول الغرب إخفائها ، ومظهر خارجى (دعائى) يروجه . فيحول المصطلح إلى سلاح للإبتزاز السياسى والتشهير بالخصوم كجزء من الحرب النفسية ، التى تسبق حروباً أثقل منها ، مثل الحرب الإقتصادية من حصار ومقاطعة وعقوبات .

فإن كان ذلك كافيا لردع الخصم ـ “وتعديل سلوكه” ـ بمعنى الإنصياع للمطالب الأمريكية تحديدا ، وإلا فإن الحرب بالوكالة موجودة وفعالة . فهى تنهك الخصم إقتصاديا ومعنويا وسياسيا . وفى الأخير فإن الضربات العسكرية المتدرجة أو الصاعقة متوفرة ، ولا تحتاج إلا للتمهيد السياسى وتجهيز الرأى الدولى بالدعاية والإشاعات والشكاوى لمجلس الأمن وإستخدام المؤسسات الدولية .

–  والآن من العموميات إلى التخصيص . تسأل عن موضوع (الإرهاب) وهو الذى يجتهد الغرب على إتهام إيران بالتعامل معه وتشجيعه . وعند ذكرهم للقاعدة فهم يبيعون الوهم ويخفون الحقيقة التى تدينهم .

فالجماعات الجهادية السلفية بتدرجات إستخدامها للعنف ، واقعة تحت السيطرة الأمريكية/ الخليجية، وتُسْتَخْدَم فى نطاق المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها.

وهى إلى هذه الساعة خاضعة للتمويل الخليجى النفطى ، وتخضع لتوجيهات تلك المشيخات . والأساس العقائدى المشترك مازال قائما ، رغم الصدمة التى أحدثها ولى العهد السعودى بالتحول عن الوهابية كشريك فى الحكم ، ولكنه يحتفظ بها كأيدلوجية شعبية حفاظا على الولاء الداخلى القائم تاريخيا على الشراكة بين النظام الحاكم وبين مشايخ المنهج الوهابى . ودخلت إسرائيل على الخط ولها نفوذ كبير على العديد من”الوهابيات القتالية”. وسوريا أوضحت جزءً من هذه العلاقة . وكذلك سيناء فى مصر . وأسماء رجال إسرائيل العاملين فى ذلك المجال بات بعضها معروفا ، وأشهرهم محمد دحلان .

–  تعتبر القاعدة هى التنظيم “الأم” بالنسبة للتيار الجهادى السلفى . ومنها خرجت تنظيمات صارت أشهر وأقوى وأكثر مشاركة فى اللعبة الدولية المسماة بالإرهاب الإسلامى . تنظيمات مثل داعش ، والنصرة ، ومجموعات فى أفريقيا شمالا وشرقا وغربا .

معلوم أن القاعدة أصبحت راية أو شعارا يفيد دعائيا وليس تنظيما . بعد أن فقدت القاعدة عنصر القيادة فى داخلها . والفروع مستقلة بشكل شبه كامل . والرباط شكلى يقتصر على (بيعة) ثبت بالقطع أنها لا تفيد و ربما تضر . وبعد إختفاء الشيخ أسامة بن لادن فإن القيادة المركزية للقاعدة تصدعت وإختفت أو ضعفت إلى حد كبير . رغما عن بيانات تصدر على فترات ، فلا تأثير لها على الأرض سوى إثبات البقاء على قيد الحياة.

–  فليس فى مصلحة أحد الإعلان عن وفاة القاعدة . فذلك لا يخدم مصالح مستخدمى إسم التنظيم ، ولا يخدم المخطط الأمريكى العام . فالقاعدة هى الرمز الأكبر، فلا يطمح أحد فى الوصول إلى 11 ستبمبر أخرى تهز العالم كما فعلت القاعدة (مع التحفظ). وداعش رغم أنها قتلت أضعاف ما فعلت القاعدة وأثَّرَتْ فى أوضاع المنطقة العربية بشكل أوسع وأخطر، إلا أنها قوبِلَتْ بإشمئزاز عام ، ولم تحظ بهالة البطولة التى حازتها القاعدة بعد 11 سبتمبر .

فالقضاء على القاعدة (فى المجال الجهادى) يعادل القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين (فى المجال السياسى) . أى أنه سيخلق فراغا قد يملأه كيان إسلامى صحيح البنيان تصعب السيطرة عليه. ومسيرة تنظيم الإخوان منذ تأسيسه عام 1928 حتى الآن توضح مدى التراجع الذى أصاب النهوض الإسلامى نتيجة لأخطاء التنظيم فى قيادة المسيرة نحو الهدف الذى قام لأجله ، وهو إحياء الخلافة الإسلامية . بالمثل لو قسنا مدى التدهور الذى أحدثته القاعدة ومشتقاتها / من داعش وحتى النصرة/ نجد أنها حققت إنهيارا غير مسبوق فى مسيرة المسلمين صوب النهضة عبر إحياء فريضة الجهاد .

– ومن باب أولى ليس من المصلحة أن يتم القضاء على الإرهاب ، لأنه أحد عناصر النظام الدولى الحالى ، وأحد أهم مفردات الإستراتيجية الأمريكية فى العالم .

بل وركن أساسى فى الإقتصادات الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الأوربية ـ من واقع مئات المليارات المستثمرة فى الصناعات والخبرات الأمنية ، ثم تسويقها تجاريا بالتوازى مع حالة الرعب من الإرهاب التى تنميها أجهزة الدعاية الأمريكية وحلفائها ، مستفيدين لأقصى حد من الممارسات الحمقاء لدواعش العمل الخارجى فى الغرب .

وبدون “الإرهاب الداعشى” و”الإرهاب الإسلامى” كيف يمكن أن يستمر الإحتلال الأمريكى لسوريا والعراق بل وأفغانستان أيضا ؟؟ ، ونشر عشرات ومئات القواعد العسكرية فى آسيا وأفريقيا . وما يترب على ذلك من دعم للرأسمالية الغربية المتوحشة والنفوذ الجيوسياسى لأمريكا وعصابة المستفيدين ؟؟

–  الإدعاء بوجود (قيادات القاعدة) فى إيران هو إبتزاز سياسى وحرب نفسية ضد إيران لدعم الحرب الإقتصادية الدائرة ، والحروب بالوكالة المشتعلة عليها ـ سواء حولها أو فوق أرضها . وذلك لسبب بسيط هو أنه ليس للقاعدة قيادة مركزية ، فلديها قيادات محلية وموضعية تتخذ من الإسم شعارا . وعندما تكبر تلك التنظيمات ولا تعود فى حاجة إلى وصاية ذلك الإسم ، وتبعاته السلبية عليها ، فإنها تسارع إلى خلعة .

–  إذن فالقيادات المشهورة للقاعدة ، هى مجرد أسماء كبيرة أو رمزية ولا تأثير عملى لها ، والتخلص منها بالسجن او بالإغتيال لا يفيد حاليا وقد يترك فراغا فى القيادة يحفز على ظهور عناصر أخرى تحمل مخاطر التجديد .

والفروع القاعدية أصبحت أقوى من الأصل التاريخى ، الذى خرج عن مسيرة التاريخ ويعانى من العزلة والجمود الفكرى والشلل الحركى . فى نفس الوقت تمتلك الفروع إتصالاتها السياسية ، الإقليمية والدولية، ومصادر التمويل ، وعندها لجانها الشرعية للإفتاء بما يلزم . فما حاجتها لقيادة تاريخية بلا تأثير أو فعالية ؟؟ .

– إتهامات أمريكا وفريقها لإيران لن تتوقف ، وكذلك كافة الحروب الممكنة من النفسى إلى الإقتصادى إلى الدموى ـ وسوف تستخدم كافة الأدوات والأساليب .

إتهام إيران بالتعاون مع القاعدة المقصود به ضرب التعاون الذى لا تنكره إيران مع حزب الله والمقاومة الفلسطينية والحشد الشعبى فى العراق . وبدون إعتراف إيرانى بإسرائيل والتسليم (بصفقة القرن) أو هيمنة إسرائيل على كامل بلاد العرب . فلن ترى إيران راحة من تلك الحروب . وهى بدورها لن تترك أعداءها يستريحون ، ولن ترضى بإسرائيل جاراً متشاطئاً معها على الخليج (العربى!!) أو ممسكا بجميع العواصم العربية ـ أوبأهمها حاليا ـ متحكما فى ثرواتها ، حارسا لمصالحه ومصالح أتباعه فى الغرب .

 

العلاقات ليست أبدية :

–  أى علاقة سياسية أو مصلحية مقيدة بأهداف محددة ، تنتهى العلاقة عند تحقيقها . وقد تتحول إلى أى شئ آخر، ربما العداء أو حتى الحرب .

وهكذا كانت علاقة القاعدة مع باكستان . والتى بلغت ذروتها فى معركة جلال آباد عام 1989 ـ كما ذكرت فى مقال سابق .

وكان ذلك تلبية لمصالح أمريكية أكثر منها باكستانية ـ والدليل أنه بعد أن إستفذت أمريكا أغراضها من تواجد (العرب الأفغان) طاردتهم بوحشية . وبعد أحداث 11سبتمبر أعلنت حربا عالمية عليهم تحت شعار محاربة القاعدة بشكل خاص (والإرهاب الإسلامى) عموما .

فانقلبت باكستان على العرب ، وكان بطشها أشد من بطش الأمريكيين ، لأن أمريكا كانت تدفع مبالغ كبيرة مقابل كل (رأس) عربى ، فتسابق الأمن الباكستانى على قطف رؤوساً عربية قد أينعت وحان قطافها . فباعوهم وعذبوهم وقتلوهم . لهذا فرت قيادات القاعدة وتنظيمات أخرى إلى إيران . ليس حباً فى إيران ـ ولا تقريبا بين المذاهب ـ ولكن فرارا من الجحيم الباكستانى . وفى تسريبات وثائق(أبوت آباد) التى نشرها الأمريكيون ، يتضح فى الكثير منها مشاعر الضغينة والشك التى طفحت بها المراسلات العربية ، رغم إعترافهم بحسن المعاملة التى عوملوا بها .

لم تنكل إيران بالعرب ، فإعتبرت أمريكا والسعودية ذلك تواطئا إيرانيا مع القاعدة، واعتبرته القاعدة مكرا وتقية من إيران؟؟ … فما هو المطلوب إذن ؟؟ .

–  لجؤ بن لادن إلى أبوت آباد كان عبر أصدقاء له من الفتره الذهبية لجلال آباد . وذلك هو تحليلى للأمر. ولكن ليس هناك من إشارة عن إستمرار علاقة خاصة بين باكستان والقاعدة .

– والصحيح أن باكستان تواطأت (منذعام 2002 تقريبا) مع نشاطات كبيرة لمعسكرات تدريب تكفيرية توافد عليها شباب عرب وغير عرب . وذلك على ما أعتقد كان تصنيعا للحركات الدموية من أمثال داعش وما تلاها .

وكان ذلك النشاط قبل ظهور داعش بسنوات ، ومنه خرجت حركة وهابية دموية التحقت بداعش ، وأفرادها من آسيا الوسطى ومن قومية الأوغور الخاضعين للصين .

إذن تواجدت حركتان متناقضتان فى نفس الوقت لأجهزة الأمن الباكستانية : تنكيل وحشى (بالعرب الأفغان) من جانب ، والتأسيس لنشاط تكفيرى مسلح فى منطقة القبائل الموازية لأفغانستان من جانب آخر .

لا أحد يذكر ذلك لأنه لا يخدم المصالح الأمريكية الحقيقية ، أما التشنيعات والتهويلات الإعلامية فهى مطلوبة ، وينفقون عليها بسخاء نفطى كبير .

ولو توافرت دلائل حقيقية على وجود قيادات للقاعدة فى إيران لأبرزوها على الفور  رغم علمهم أن الأسماء المذكورة أصبحت خارج الحلبة ومنتهية الصلاحية ، ولا يرغب فى إقتنائها أحد ، لكونها مغرما لا مغنم فيه . والأجيال الجديدة لا تريدهم بعد أن شبت عن الطوق ، ويرون أن القدماء من القادة غير مفيدين .

 

العلاقة !! .. ما هى ؟؟

فى رسالتك تتكلم عن العلاقة بشكل مربك وغير محدد . نعلم أن أى تعامل ـ مهما كان ـ هو علاقة . وعلى هذا فإن جميع العلاقات مشروعة ومطلوبة فيما عدا جزء قليل ضار ومستهجن فى الدين أو الأعراف ، فتلك علاقات غير مشروعة .

ونرى جميع التنظيمات السلفية والوهابية تهاجم إيران قولا أو فعلا .. وتلك علاقة .

ونرى تنظيمات من نوع مختلف تقيم علاقات تعاون أو صداقه أو حتى تحالفات مع إيران .. وتلك أيضا علاقة .

–  تقول : “أنت أيضا مقيم فى إيران وتكتب ما تشاء بحرية كامله” ثم تسأل : “أليس هذا نوع من العلاقة ؟؟” .

ــ نعم هو نوع من العلاقة . وبالنسبة لى أراها نعمة كبيرة أن أجد مكانا على سطح الأرض يسمح لى أن أكتب بحرية . فإن كنت تعلم أن هناك مكانا آخر يتحمل ما أكتبه فأرجو أن تذكره لى ، لعلى أذهب إليه يوما .

لم يكن لى أى مشكلة فيما أكتبه فى إيران ، حتى وأنا فى السجن .

وفيه كتبت معظم كتاب صليب فى سماء فندهار. وفى الإقامة الجبرية كتبت عدة كتب عن أفغانستان وكتاب عن حرب العصابات ، وكتاب(السائرون نياما) لنقد الحركة الجهادية العربية وتحديدا القاعدة ، وفيه أعنف نقد لسياسة إيران تجاه حركة طالبان. وليس عندى حتى الآن ما يتخطى ذلك السقف النقدى لإيران وقد كررته عدة مرات إحداها كانت قريبة من وقتنا هذا .

ولم يؤاخذنى أحد على ذلك ، سواء وأنا سجين أو محاصر فى الإقامة الجبرية . ثم كررت نفس الإنتقادات للسياسة الإيرانية فى أفغانستان عندما كنت فى مصر خلال نكبة الربيع العربى . ثم كررتها حديثا وأنا متواجد هنا بشكل قانونى ، أتمتع بكامل قواى العقلية ـ حتى الآن على الأقل ـ وبكامل حريتى ، ولم يطرق أحد بابى أو يزورنى فجرا أو حتى ظهرا . ومع ذلك هناك أقوياء لا يعجبهم ما أكتب فى بلادهم . وهذا طبيعى ، وأنا أترك لهم الحرية لأن يعترضوا بما شاءوا .

فتلك علاقة .. علاقة الأحرار . وهى ما نفتقده فى العالم العربى والإسلامى .

 

****

 

(2) طالبان .. مشاكل فى العمل السياسى

متابع افريقي:

طالبان تتعامل مع الاحداث في المنطقة كاي حركة او تنظيم جهادي . حتي هذه اللحظة رغم قدراتهم العسكرية و تفوقهم علي الاحتلال و الضغوط المحلية و الدولية . لم اشعر للحظة انهم نظام قادم !.

ج) ابوالوليد المصري :

هناك بالفعل قصور فى العمل الإعلامى نتيجة الحصار الإقليمى والدولى . وهناك أيضا قصور فى العمل السياسي الخارجى لحركة طالبان ، الذى يعانى من القيود المفروضة على سفر القيادات .  كما تفتقر الحركة  إلى حليف خارجى .لهذا فالحركة ممنوعة من توضيح مواقفها بالشكل الكافى .

 

****

 

(3) عسى أن نخرج من هذا التيه .

المصري التائه:

ابوالوليد سلام الله عليك

لم تترك لك صديق لا من قريب و لا من بعيد ! حتي البلد المقيم فيه لم ترحمهم من نيرانك .استعجب كيف عايش بهذه الطريقة .بجد كل شئ ينسب بعبارة )اسلامية( سواء جماعة او اشخاص بارزين تشكك فيهم !! .

هل فعلا يا شيخ الامر وصل لهذه الدرجة ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

تسألنى كيف أعيش بهذه الطريقة ، فأقول أعيش بهذه الطريقة ما استطعت ، وحتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .

وأنا لا أشكك فى الإسلاميين ، بل أناقش أحداث ، وأتأمل فى نتائج مجهودات إستمرت لسنوات ، وأسأل عن دماء سالت ، وعن بلاد خربت، وثروات نهبت ، وحاضر تعيس ومستقبل مظلم .

كيف كان ذلك ونحن مسلمون ؟ .. وما هى مسئوليتنا عما حدث ويحدث ؟ .

أين الخطأ ؟ ومن المسئول ؟ .. وما هو المخرج ؟ .. وماذا بعد ؟؟.

ليس فى طرح الأسئلة أى خطأ . قد نخطئ فى قراءة الحدث أو فى إستخراج النتائج منه . ولكننا نرتكب جرما عندما نغلق أعيننا ونتجاهل ما يحدث ، ونحاول صرف الأنظار عنه بإفتعال أزمات غير حقيقية ، وإلقاء التهم على الآخرين لتبرئه أنفسنا . ونخون حين نأكل الدنيا بالدين ، وحين نجعل من الدين تجارة وارتزاقا ، ووسيلة إلى الجاه والسلطان والشهرة . ونرتكب جرما أفدح إذا صار القتل مهنة ، وتجارة الدماء وسيلة للإثراء وإظهارا للقوة .

الإسلام فى خطر .. هذا ما أقوله .. والحركة الإسلامية يجب أن تُنَاقَشْ علنا .. والكل يجب أن يقدم كشف حساب .. ويتحمل النقد .. بل وأن يعترف بأخطائه ويوضح كيف سيصلح نفسه .

لم نسمع عن حاكم عربى ترك كرسى الحكم بمحض إرادته { فيما عدا سوار الذهب فى السودان } ، وأيضا لم نسمع عن فصيل إسلامى إعترف بفشله ، فقدم إعتذارا ـ على الأقل ـ هذا إن لم ينسحب من العمل العام إعترافا بعجزه .

مع كل ما نراه من كوارث متزايدة ، فلا أحد يقول شيئا سوى الهتاف وتكرار الشعارات الكبرى ، التى صارت بلا معنى ، بعد أن أصبحت مستهلكة من كثرة التكرار، حتى جعلتنا ندور حول أنفسنا إلى أن أغشى علينا .

أنت مصرى تائه .. وأنا أيضا .. وإلا قل لى :

ماذا يحدث فى سيناء ؟ .. أين ماء النيل ؟.. ما هى قصة سد النهضة ؟ ماذا سيحدث لنا مستقبلا عندما لا نجد ماء نشربه ولا أرضا نزرعها ؟.. هل سيفنى الشعب المصرى ولا يبقى منه سوى رئيس وجيش ؟.. أين النفط والغاز ؟.. ماذا يحدث لأرض مصر ومِلْكُ مَنْ تلك الأرض؟. ومياه البحار وما تحتها مع مَنْ؟. ولماذا تتسرب ممتلكاتنا إلى خارج أيدينا بإستمرار؟ ولماذا ثرواتنا تبخرت ولم تعد معنا ؟.

سيجد الفلسطينيون وطنا بديلا فى سيناء ، فمن سيعطى 100 مليون مصرى وطنا بديلا عن مصر التى خربت؟. لماذا حاضر المصريين بائس إلى هذه الدرجة ؟. ولماذا مستقبلهم يخلو من نقطة ضوء ؟.

لا أشُكْ .. بل أحاول رؤية الواقع؟؟ وأن أفهمه إن إستطعت . أو أن أسأل أصحاب الحل والعقد وولاة الأمر .

أين الإسلام فى مصر؟.. وما هى مسئولية تياراته العتيدة؟ .. سواء منهم من فى السجون أو فى المنافى أو على موائد السلطان أو فى جبهات الجهاد الداعشى؟ .

تسألنى : كيف أعيش بهذه الطريقة ؟ فأقول أننى أيضا أتعجب ، كيف إستطعت أن أعيش إلى الآن . بل كيف يستطيع أى مسلم أو أى إنسان من أى دين أو حتى بلا دين أن يتحمل كل ذلك ؟ .

ليس لدينا أى برنامج للإصلاح ، أو أى جماعة تسعى لغير مصلحة نفسها والمشاركة فى تصنيع المصائب ؟.

لا أحد يسأل ولا أحد يعترف .. والقافلة تسير !!. فأى تشكيك فى كل ما سبق؟ .

….. أخى المصرى التائه دعنا ندعو الله أن يخرجنا وإياك من هذا التيه .

 

****

 

(4) أقل المتوقع من حركة طالبان هو إغلاق مكتبها فى قطر

عماني مهتم:

السلام عليكم ورحمة الله

رد الشيخ علي سوال رقم 11 يوضح لنا جزء مهم جدا و هو السبب الرئيسي الذي يعيد صياغة العلاقات بين الجماعات السلفية و الانظمة العربية تلقائيا .

قبل ان يبرم تنظيم القاعدة اتفاق مع الامارات ، كان التنظيم علي علاقة جيدة و حميمة مع دولة قطر . طالما ان الانظمة العربية سنية او سلفية بشكل خاص سيظل التنظيم علي علاقة مع الانظمة كلها حسب الاتفاق.

ماذا عن علاقة حركة طالبان بقطر يا شيخ ابوالوليد ؟

بعد ما نشر موقع مافا السياسي موضوع باسم( المختصر فى ملف “الناتو” و قطر )، فهمت ان الموقع بداء يجهز هجوم شرس علي مكتب طالبان في قطر.

ياترى ماهو سبب هذا الهجوم و لماذا في هذا التوقيت ؟

دمتم بخير وعافيه

 

ج) ابوالوليد المصري :

فى عام  2011 وافقت قطر وبطلب من الولايات المتحدة على فتح مكتب لحركة طالبان من أجل البدء فى مفاوضات معها . أسفرت المفاوضات عن إتفاق لتبادل الأسرى وتمت الصفقة ، وكانت الإفراج عن الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة فى مقابل الإفراج عن خمسة من قيادات طالبان من معتقل جوانتانامو ، على شرط إبقائهم محتجزين فى قطر تحت إشراف أمريكى .

ومن مصر كتبت فى فبراير عام 2012 ضمن سلسلة مقالات تحت عنوان (نهاية العالم فى مضيق هرمز) محذرا من أن قطر ليست بالمكان المحايد الذى تجرى فيه حركة طالبان مفاوضات مع الأمريكيين .

# موقع مافا لا يجهز لأى حملة على مكتب طالبان فى قطر ، فما كتبته سابقا مازال على حاله ، بل زاد تأكيدا بعد كشف العلاقة بين قطر وحلف “الناتو”، والتى تعود إلى عام 2005 أى قبل إفتتاح المكتب المذكور بحوالى سِتْ سنوات .

وبعد تكشف العلاقات الفعالة والنشطة بين الناتو وقطر، إضافة إلى العلاقات التاريخية بين قطر والأمريكى المحتل لأفغانستان ، وعلاقات قطر الرائدة مع الكيان الإسرائيلى المحتل لفلسطين . وحقيقة أن قطر ضمن أهم الناشطين فى تكوين حلف عسكرى عربى إسرائيلى أمريكى طالب به ترامب / وسيعلن دستوره لاحقا / وذلك الحلف ينشط منذ سنوات فى أكثر من جبهة حرب عربية وإسلامية ، رغم عدم إفتتاحه رسميا .

أظن أن الوقت مناسب الآن لسماع توضيح من حركة طالبان . وربما كان أقل ماهو متوقع ، بعد كل ذلك الوضوح ، هو أن يُغْلَقْ ذلك المكتب فى قطر .

 

****

 

(5) لا أهاجم .. بل أناقش الوقائع

عصام:

الشيخ هاجم تنظيم القاعدة علي اساس معلومة اعلامية مشبوهة !

اذاً فسر لنا علاقة طالبان و قطر بعد ما نشر موقعك هذا الموضوع ؟

ج) ابوالوليد المصري :

أرجو أن تكون المعلومة غير صحيحة . وأنا لم أهاجم تنظيم القاعدة ، بل شرحت رؤيتى لإرتباطات التنظيمات السلفية والوهابية بمشيخات النفط ، سواء من الناحية الفقهية ( المنهج الوهابى) أو الرابط التمويلى، وقلت أن ذلك يجعلهم فى صف واحد مع السعودية والمشيخات بحيث أن الخلاف يكون هو المستغرب وليس التحالف . ويمكن لهم أن يشرحوا وجهة نظرهم فى ذلك . فليس كل نقد أو حوار يوصف بأنه هجوم .

ـــ بالنسبة لعلاقة طالبان مع قطر فهو أمر ملتبس ويتعذر عليَّ فهمه ، وأرجو منهم توضيحه .

 

****

 

(6) بيان نفى منسوب إلى القاعدة

احمد:

هل من بيان رسمي بعد فضيحة تعاون الإمارات مع القاعدة في اليمن ؟.

ج) ابوالوليد المصري :

نعم صدر بيان نسب إى القاعدة ينفى الخبر .

 

****

 

(7) نعم أنا فى إيران

عربي:

هل انت في ايران ؟

 

ج) ابوالوليد المصري :

نعم أنا فى إيران

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(3 من 3)

عناوين  :

–  إستمرت حركة طالبان فى نجاح متصاعد لمدة 17 عاما من الحرب الضروس ورغم الحصار وتجاهل القريب والبعيد لها .

–  إنتصار غزنى المبهر لا يمكن أن يتم بغير إسناد شعبى منقطع النظير .

–  قبول حركة طالبان لبيعة الحركات السلفية الجهادية خطأ ناتج عن عدم إكتمال فكرة طالبان عن تلك التنظيمات .

–  لم تلتزم القاعدة بتعهداتها مع الملا عمر، وهى تعيش تحت سلطان الإمارة ، فكيف      الآن وهى بعيدة كل البعد ، وتفرعت عنها جماعات منها داعش ؟؟ .

– فى أفغانستان ،  من يروجون الإشاعات عن حركة طالبان هم المستفيدون من دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها الإحتلال .

–  كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟؟ .

–  إسرائيل أصبحت بيننا ، وفى مواقع القرار السيادى ، والتأثير الثقافى ، والتحكم الإقتصادى ، والتوجيه التعليمى .

– اليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب . وتقوم السعودية والإمارات بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

– التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى الحرب والسياسة وحتى فى الحياة اليومية .

–  التحالف بين المسلمين يقوم على أساس الدين والمصالح المشتركة .

– التنظيم القتالى المحترف بلا أفق سياسى ، يبحث لنفسه عن مستأجر وليس حليف.

– طبيعة المعركة أصبحت واضحة والتمايز سهل ، وبالتالى تسهل عملية التحالف ، حتى أن التفرد والإستقلال يصبح مدانا .

 

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

14 ــ  نسمع أن الأستاذ مصطفي حامد من أعمدة الإعلام الجهادي و بشكل خاص في حركة طالبان . أشعر أحیانا أنه یبالغ بالدفاع عن الحركة رغم أخطائهم السياسية و ارتكابهم لمجازر متتالية . نسمع دائما عن قتلهم للأبرياء و تطبيق أحكام قمعية باسم الشريعة في مناطقهم . ما الفرق بينهم و بين القاعدة و داعش و النصرة مثلا ؟.. تهاجم القاعدة من جهة و تمدح طالبان من جهة اخري!. كيف و أنت أكثر واحد تعلم أن القاعدة و باقي السلفيات المفسدين مبايعين حركة طالبان؟ أليس هذا إنكار الواقع و تناقض كبير؟ .

 – رأيت مقالكم في مجلة الصمود، فإنه يدل على أنكم تؤيدون حركة طالبان، ولكن إني رأيت كثيرا من الوجهاء وعامة الناس لا يؤيدون هذه الحركة ويتكلمون فيها بما لا يبنغي، ويقولون إن الحركة تقتل المدنيين وعامة الناس والعزل، فما رأيكم وتعليقكم على هذه الأقاويل والمقالات، فالمرجو منكم أن تشرحوا وتوضحوا لنا ما نرى ونشاهد، وتزيلوا وترفعوا هذا الإبهام من الحركة إن كانت على الصواب.

 

 

بالنسبة للإتهامات الموجهة إلى حركة طالبان فى مجال عملها الداخلى فى أفغانستان ، فإنها مبالغات لا مكان لها من الصحة ، والدليل العملى على ذلك قدرة الحركة على الإستمرار طول هذه المدة (17 عاما) فى القتال ضد أقوى جيوش العالم (الولايات المتحدة) وضد قوات أكبر تحالف عدوانى إستعمارى فى التاريخ (حلف الناتو) ، إضافة إلى عدد من الدول الذليلة التى أرسلت قواتها نفاقا ومجاملة لإسيادها الأمريكيين.

الحركة إستمرت بنجاح متصاعد رغم الحصار الذى فرضه عليها العدو ، ورغم تجاهل القريب والبعيد لها ، وإنقلاب معظم من ساندوا شعب أفغانستان ضد السوفييت على ذلك الشعب فى جهادة ضد الأمريكيين وحلفائهم . وانكشاف وجه علماء السوء وكلاب السلاطين واستخدامهم الدين بعكس معانيه نفاقا وطمعا فى دولارات معدودات .

ــ كل هذا ليس إفتراضات نظرية أو حماسية ، ومن حسن الحظ أن الإجابة على هذا الإستفسار جاءت بعد معركة غزنى المجيده فى 11 أغسطس 2018 ، والتى إستولت فيها الحركة على تلك المدينة الهامة فى مدة قياسية ، فغنموا مالم يتخيله أحد من مكاسب مادية ومعنوية .

ولا يمكن أن يتم ذلك الإنتصار الكبير والصمود الهائل وبالامكانات الذاتية بدون إسناد شعبى كبير ، بل يمكن القول أنه دعم نادر المثال .

ـــ ومع ذلك فإن إرتكاب الاخطاء شئ وارد ، من أى حركة جهادية بل من أى إنسان . ولكن الخطأ العابر الناتج عن قصور مؤقت ، يختلف عن أن يكون الخطأ هو منهج عمل ثابت .

ولابد من الإشارة إلى الخطأ عند وقوعه ، ومن واجب الحركة إصلاحه على الفور . وذلك يختلف عن التشنيعات الى يطلقها العدو وتروجها الأوساط الموالية له بهدف طعن الحركة وصرف الناس عنها . فذلك عمل هجومى يزيد ضرره عن العمليات العسكرية.

– تقول ما هو الفرق بين طالبان والقاعدة وداعش والنصرة ؟

وتقول أننى أهاجم القاعدة وباقى سلفيات المفسدين بينما هم مبايعون لحركة طالبان وأن فى ذلك تناقض كبير .

ــ إذا كانت الإتهامات التى تقولها صحيحة فلا فرق بين طالبان وباقى سلفيات المفسدين ، ولكنها مجرد إفتراءات تكذبها الوقائع وليس الكلمات . وإستمرار الحركة ومجاهديها مع الشعب ، لأنهم جزء أصيل منه وليسوا وافدا دخيلا ، لهذا تصمد وتنتصر الحركة .

أولا: عن قبول حركة طالبان لبيعة جماعات سلفية جهادية ، فلا أظنه عملا صحيحاً ، وقد تورطت فيه الحركة بسبب عدم إكتمال فكرتها عن تلك التنظيمات ودوافعها وما تفعله على الأرض من إفساد بإسم الجهاد . وحركة طالبان تتصور أن كل من يصف نفسه بوصف مجاهد هو كذلك بالفعل . بينما الإستدلال على صحة أى حركة ينبغى أن يقوم على صحة أعمالها على الأرض وبين الناس . وأعمال السلفيات الداعشية هى أعمال إجرامية تديرها جهات معادية للإسلام والمسلمين ، بداية من مشيخات النفط وصولا إلى أمريكا وإسرائيل .

ثانيا: لقد جربت طالبان مبايعة القاعدة فى زمن الملا محمد عمر ، وأن القاعدة لم تلتزم ـ كما لم تلتزم باقى جماعات العرب فى أفغانستان ـ بأهم شروط الملا عمر عليهم وهو عدم القيام بعمليات عسكرية خارج أفغانستان إلا بعد مشاورته .

فكانت عمليات 11سبتمبر التى تمت بدون إخطاره ، وجاء العدوان على أفغانستان بتلك الذريعة التى لا دخل لأفغانستان فيها .

وكانت القاعدة متمركزة فى أفغانستان وتحت سلطان الإمارة الإسلامية فكيف إذن مبايعاتها وهى الآن بعيدة كل البعد ، وأعمالها إزدادت غرابة عما كانت من قبل ، وتفرعت عنها جماعات إجرامية مثل داعش وما تلاها من أمثالها . كيف تتحمل الإمارة مسئولية أعمال لا تعرفها ولا تسمع عنها ولم يستشرها أحد حول تنفيذها ؟.

 فى ظنى أن ذلك خطأ لا شك فيه ، ولا أدرى حجة حركة طالبان فى ذلك . فلا شئ يجمع حركة طالبان بتلك السلفيات الجهادية ، لا فى الأسس الشرعية ولا فى النشاط العملى والأهداف . فالمبايعة على ماذا إذن ؟؟، على مجرد المشاركة فى التبعات عن جرائم تنظيمات منحرفة ، أو على أحسن الأحوال تمضى على طريق السلاح بعشوائية.

فى السؤال : بعض الناس يروجون الأقويل التى تشاع حول طالبان .

نقول أن ذلك يرجع إلى أحد سببين : الأول أن من يروجون هم مجموعات من البسطاء المعزولين عن مجرى الأحداث . قد يشاهدون بعضها ثم يسمعون التفسير من مصادر الإحتلال والحكومة العميلة ، فيصدقونها وينصرفون إلى كدحهم اليومى .

والنوع الآخر ممن يصدقون ويروجون تلك التشنيعات الكاذبة هم أصحاب المصالح ممن إرتبطت مصالحهم مع الإحتلال الأمريكى ضمن دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها . فمعلوم أن الإدارة الحكومية فى أفغانستان حاليا هى واحدة من أفسد الحكومات فى العالم. وأمريكا تنفق على (الأمن!!) فى أفغانستان مبلغ 45 مليار دولارسنويا.ولا ندرى لماذا وكيف وأين ينفقون ذلك المبلغ الجنونى .. وكل عام !! . لكن هناك المليارات تقتنصها فئات من داخل وخارج الحكومة . هؤلاء يخشون على مليارات المال الحرام من أن تعود حركة طالبان إلى الحكم وتحاسبهم على ما جنته أيديهم ، وتسألهم (من أين لك هذا؟؟) . إنهم بالإشاعات والأكاذيب يدافعون بألسنتهم عن مصالحهم . وهم أضعف من أن يدافعوا عنها بأيديهم .

 

 

15 ــ الأنظمة عميلة و الجماعات عميلة و غبية و مستعملة ! طيب نعمل إيه الآن ؟

– كيف نعرف صديقنا و كيف نعرف عدونا يا شيخ ابوالوليد ؟ . 

–  ما هو الصراع القادم و ما علينا أن نفعله ؟.

–  ماذا نفعل مع السعودية و كيف نقاوم التطبيع ؟.

أولا ــ   كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟

أهم الأسباب المادية لكسب الحرب هى قاعدة ( إعرف نفسك واعرف عدوك ) بدون تطبيق ذلك بدقة فالهزيمة مؤكدة ، أوعلى الأقل النصر غير مضمون .

ما نريد أن نعرفه عن أنفسنا هو : من نحن ؟ ـ ماذا نريد ؟

ثم .. ما هى إمكاناتنا المتاحة لنا حاليا ؟. ماهى مكونات معسكرنا؟

وماذا نريد من كل عنصر من هذه المكونات : أفرادنا وكوادرنا ـ الأصدقاء ـ الحلفاء .

إذا أجبنا على أول سؤالين : من نحن .. وماذا نريد ؟

سيكون من السهل أن نتعرف على أصدقائنا وعلى أعدائنا .

فمن له نفس مصالحنا فهو من الأصدقاء وربما من الحلفاء . ومن له مصالح تناقض ما نريده فهو من الأعداء . ولا يكفى أن يكون له مصالح مختلفة ، فذلك طبيعى ولكن التعارض والتناقض يعنى العداوة .

وأيضا العداوة لا تستلزم الحرب دوما . فربما يمكن تجاهل طرف معادٍ لنا أو نتحاشاه . أما إذا كان ما نريده نحن ، ولا يريده هو ، ضمن مسألة حيوية جدا للطرفين ولا يمكن التفاهم أو التجاهل أو التأجيل ، فإن الصراع يصبح مؤكدا . قد نعرف الطرف الآخر بأنه عدو . لكن إذا تم حل موضوع الصراع مع الزمن ، بعد حروب أو مفاوضات ، تتحول العلاقة إلى صورة أخرى قد تكون صداقة وتعاون ـ أو صداقة وتنافس سلمى فى مجالات الإقتصاد والتجارة والثقافة .

ــ وأوضح الأمثلة هو ما حدث فى أوروبا من حروب طاحنة على طول تاريخها الدموى . وعلى الأخص الحربين العالميتين الأولى والثانية . والآن نرى أوروبا متعاونة وشبه موحدة . ومتنافسة بلا عداوة ولا إحتمال قريب لحرب مسلحة .

 وهذا ما نطالب به فى عالمنا الإسلامى . ونقول أن دواعى الوحدة ونبذ الصراع المسلح والدخول فى تحالف على أى درجة هو المطلوب دينا وعقلا . لأن التحديات التى تواجه المسلمين هى تحديات مصيرية ، على مستوى الدين والمعتقد ، وعلى مستوى الحقوق والثروات ، وحتى على مستوى التواجد المادى للأمة . ونحن نرى الطرد من الأوطان ، ومسخ الدين وتغيير شرائعه ، وزحف اليهود على مقدساتنا (مكة والمدينة) فبعد أن إبتلعوا القدس وهضموها تحولوا إلى جزيرة العرب .

وصراعهم الآن هو لتغيير الإسلام نفسه ، ومن نفس أماكن إنبعاثه فى مكة والمدينة ، بالتعاون مع المرتدين فى جزيرة العرب على إختلاف مواقعهم فى السلطة أو خارجها . بل أن أنظمة العرب التى تسير فى نفس الطريق ، بدأت عمليات تغيير للشريعة ، وليس فقط تجاهل تطبيقها .

ــ إذن الصراع القادم ، قد وصل إلينا بالفعل . فإسرائيل لم تعد داخل حدود فلسطين فقط ، ولا حجة لمن كان يقول كيف نصل إلى فلسطين حتى نجاهد اليهود المحتلين . فاليهود الآن فى بلادنا ، عندنا وسط صفوفنا ، وفى مراكز القرار السيادى (!!) والتمكين الإقتصادى والتأثير الثقافى ، والتوجيه التعليمى . ذلك بكل وضوح فى بعض البلدان ، وأقل وضوحا ـ ولكن ليس أقل قوة ـ فى بلدان آخرى .

واليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب ويعتبرون اليمن جزءاً من جزيرة العرب ، ولابد لهم من تأمينها حتى يُأَمِّنوا تواجدهم فى السعودية وعلى شوطئ النفط فى الجزيرة . وتقوم السعودية والإمارات عسكريا بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

 تلك هى المعركة ، وتلك هى ميادينها ، ولكن كيف نخوض الجهاد؟ .

وهنا ندخل إلى الإجابة عن السؤال الذى يقول :

– الأنظمة عميلة والجماعات عميلة وغبية ومستعملة ، طيب نعمل إيه الآن ؟.

 كما ذكرنا فإن طبيعة المعركة تغيرت والتحديات أصبحت أخطر بكثير ، حتى أنها تطال جوهر الدين ، والوجود المادى للأمة الإسلامية .

وثبت منذ بداية الموجة الجهادية الحديثة (السلفية الجهادية) فى سبعينات القرن الماضى وإلى اليوم ، أنها لم تعالج أى مشكلة بل أضافت مشاكل وتعقيدات جديدة ناتجة من عوامل متعددة ، نابعة كلها من التكوين الفقهى للحركة ، وما نتج عنه من نشاط جهادى ودعائى وتنظيمى ومعارك خارج طاقة التنظيمات ، ونابعة من قرارات تملى عليها بحكم التبعية السياسية والمالية والعقائدية لمشيخات النفط .

ــ المطلوب الآن جهاد جديد تماما . ليواجه تحديات جديدة، واستبعاد التنظيمات القديمة وأساليبها فى العمل وبنيانها الفكرى المتيبس الجامد والمعادى للمسلمين ، والميال إلى الدموية المفرطة والفوضوية . ناهيك عن تبعيتهم الفعلية “لأمراء الإسلام” فى الخليج أو فى واشنطن وتل أبيب .

زعيم الصين الشيوعية ( ماوتس تونج) بعد 30 عاما من الحكم بدون تحقيق شئ يذكر من أهدف الثورة ، قال ما معناه (إذا مشيت 30 عاما فى طريق ولم تصل ، فإن عليك أن تغير الطريق لأنه خاطئ ) .

وطريق السلفية الجهادية إنقضى عليه أكثر من تلك المدة ولم يحقق شيئا بل أنه ونتيجة أخطائه دفعنا إلى الخلف ، إلى أسوأ ما كنا عليه فى البداية .

ــ لا ينبغى بدء العمل قبل الإعداد له جيدا ، خاصة الإعداد النظرى والفكرى . ثم العمل على توحيد العمل الجهادى على كامل الرقعة العربية والإسلامية لأن المعركة واحدة والعدو هو نفسه ، ويواجهنا بخطط موحدة . قد يستغرق ذلك منا بعض الوقت . ولكن أن تتأخر فى العمل خيرا من تبدأ بلا دراسة وأعداد فننتهى إلى كوارث جديدة .

القتال له توقيت مناسب تحدده القيادة المناسبة . ولنتأمل فى نص وتفسير الآية الكريمة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ( 77 ـ النساء) فالقيادة الكفؤة تعرف متى وكيف يبدأ الجهاد وإلى أى مدى ينبغى أن يسير .

ولكن تنظيماتنا السلفية جعلت من القتال الدائم شعارا لها تستنفر به الشباب ، وتزج بهم إلى التهلكة فى معارك متنقلة ومستمرة من بلد إلى آخر ، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام كما رأينا فى أكثر من بلد .

وكأن واقع حالهم يقول( أنا أقتُل إذا أنا مسلم ) . المسألة ليست قتالا من أجل القتال . بل القتال من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا . وتكون عليا بإقامة العدل ومحق الظلم والظالمين. وتكون عليا بإغاثة الملهوف والدفاع عن المظلوم ، وإعادة حقوق الأفراد إلى أصحابها ، وحقوق الأمة ممن إغتصبوها ، وأن يعيش المسلمون كاملا وفى مساواة، تحت راية وأحكام الدين الذى إرتضوه لأنفسهم وإرتضاه الله لهم .

وتحطيم إصنام الشرك الحديث ، وعلى رأسها البنوك الربوية التى أذل بها اليهود رقاب البشر إجمعين بما فيهم المسلمين .

ومؤسسات وأحلاف البغى والعدوان وسرقة أقوات الشعوب . والجور على الفقير وزيادته فقرا ، والأنحياز إلى أغنى الأغنياء ومضاعفة ثرواتهم إلى مالا نهاية ، من دماء البشر وحقهم فى الحياة .

أعرف نفسك .. وأعرف عدوك .. تلك هى بداية النجاح . أما أصل النجاح فهو المسجد والارتباط الروحى والتعبدى والسلوكى بمانح القوة والنصر ، الخالق سبحانه وتعالى. حكيم الحرب(صن تزو) منذ عدة الآف من السنين قال : إننا نكسب الحرب فى المعابد قبل أن نكسبها فى ساحات القتال .

وبالنسبة للمسلمين فإنهم يكسبون حروبهم فى المسجد قبل ميدان المعركة . فأين مساجدنا الآن .. ومع من هى ؟؟ .

وبإيجاز نقول : على شباب الأمة ، وعلى أوسع نطاق ممكن ، التأسيس لعمل جهادى جديد ، يناسب التحديات الراهنة ويتجنب أخطاء الماضى وخطاياه .

وذلك واجب على كل من له قدرة فى التأسيس الفكرى والحركى ، العسكرى والسياسى والدعوى .

هذا العرض بسيط جدا ، ولكن التنفيذ صعب للغاية ، شأن التأسيس لأى عمل خطير وجديد ، فى ظروف غاية الصعوبة على كل المسلمين ، خاصة المجاهدين منهم .

–  ماذا نفعل مع السعودية وكيف نقاوم التطبيع ؟ .

السعودية هى أهم الأدوات التى تستخدمها إسرائيل فى موجة هجومها الجديد على الإسلام كدين ، وعلى العرب كأمة واحدة رغم واقعهم الممزق .

وكما إستفاد البريطانيون من تسلط عملائهم السعوديين على الحرمين الشريفين فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية ، والإستفراد بفلسطين وتسليمها لليهود ليقيموا فيها دولة إسرائيل ، الآن إسرائيل تستفيد من نفس العناصر ( سيطرة آل سعود على المقدسات) لبدء “علمنة ” طابع المدينتين مكة والمدينة ، كخطوة أولى لتهويد قادم لهما ، ثم تغيير شرائع الدين . مع البدء بتجريم فريضة الجهاد، كما فعلوا فى مؤتمرات تجريم جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى . ويلى فى القريب تجريم الجهاد ضد اليهود فى فلسطين أو السعودية واليمن ومصر والأردن وأفغانستان وأندونسيا والمغرب.. إلخ.

السعودية هى رأس الحربة الصهيونية حاليا . ويدعمها ويسير خلفها معظم حكومات العرب خاصة مشيخات النفط ، ودول (الإعتدال !!) مصر والأردن والمغرب . وهى الدول المرشحة قبل غيرها لتكوين تحالف عسكرى ” ناتو عربى” مع إسرائيل وأمريكا لمكافحة الإسلام ، ولتثبيت دعائم الحكم اليهودى للعالم العربى، وإعادة فتح العالم الإسلامى تحت قيادة إسرائيل .(إنظر إلى محاولة الفتح الإسرائيلى لليمن تحت راية سعودية مزيفة ، والفتح الإسرائيلى لأفغانستان تحت راية أمريكية وحلف ناتو إسلامى/صليبى، يضم عدة دو لإسلامية وعربية منها تركيا وقطر والأمارات والأردن. وهذا هو المعروف حتى الآن .. والليالى حبلى بحكومات السِفَاحْ العربية ).

إن الإقامة الحقيقية لدولة إسرائيل بدأت واقعيا عند تأسيس الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر . وعودة إسرائيل إلى السعودية هى عودة الظل إلى الأصل . فالسعودية هى الحكم الصهيونى الأساسى والأسبق تاريخيا .

إن مقاومة السعودية وإسرائيل ، وعملية تهويد العالم العربى ، بل وتهويد المقدسات الإسلامية (القدس ـ مكة ـ المدينة) بل وتهويد شرائع الإسلام وإستبدالها بدعاوى مضللة مثل (تجديد الشعار الدينى) الذى بدأوه بتغيير ثوابت فى الشريعة الإسلامية وليست إجتهادات خاطئة أو (خطاب دينى ) متطرف .

مقاومة كل ذلك ينبغى أن يشملها مشروع جهادى إسلامى شامل ، يبدأه العرب فهم الأكثر حاجة إليه . وتبقى الأسئلة العملية : كيف.. متى .. أين ..من .. ماذا .؟؟.. الخ .

على القيادات الجهادية الجديدة أن تجيب على كل ذلك . أو على الأقل أن تحضر مشروعات الإجابات عليها ، قبل ما يلى من خطوات مثل الدعوة والتظيم والتخطيط .

 

 

 

16 ــ  ما الفرق بين التحالف مع إيران أو مع السعودية ؟ في الحالتين نصبح دمية يتلاعب به لصالحهم .

التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى السياسة ، كما فى الحرب وحتى فى الإقتصاد والإعلام والثقافة عموما . ونادرا ما تجد مجالا من مجالات الحياة الشخصية أو الحركية أوالدولية يخلو من تحالف .

وفى السيرة النبوية يوجد موضوع التحالف رغم أنه لم يحظ بما يستحق من دراسة ، للإستفادة منه فى ظروفنا الحالية .

رسولنا (صلى الله عليه وسلم) تحالف فى المدينة مع اليهود وقبل بالتواجد المُلتَبِس للمنافقين طالما لم يظهروا العداء . وتحالف مع مشركين فى مكة التى جاء فتحها كنتيجة مباشرة لعدوان قريش على حلفاء النبى من المشركين .

للتحالف أهميتة التى قد تجعله مفيدا ـ أوضروريا ـ أو حتميا ـ طبقا لمواقف مختلفة . ومن جانب آخر قد يؤدى إلى خسائر ــ أو إنجاز لا يستحق ما تمت التضحية به. وقد يفضى إلى سيطرة أو تبعية سوف نرى أن لها ما يبيرها أحيانا ، أو تكون كارثة لا مبرر لها فى أحوال أخرى .

لعل أهم التحالفات العالمية فى العصر الحديث هو ما كان فى الحرب العالمية الثانية . فى معسكرين ، الأول تقوده أمريكا ومن تبعها من دول أوروبا وأسموا أنفسهم بالمعسكر الديموقراطى . فى مقابل تحالف ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية العسكرية .

ولولا تدخل أمريكا فى الحرب لوقعت أوروبا كلها فى قبضة الألمان . فكان الأوربيون مجبرون على التحالف مع الأمريكيين ، مع ما بالأمريكان من غرور وجهل وغطرسة حتى على أقرب الحلفاء .

“ونستون تشرشل” الإستعمارى العتيد ورئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ، لخص فى كلمة خبير مسألة التحالفات التى عاصرها فقال :

{ الأسوأ من وجود حلفاء أقوياء ، هو عدم وجودهم } .

وفى النهاية ، وبالمقارنة بين عدة خيارات ، قررت بريطانيا الرضا بتبعية شبه إندماجية مع الولايات المتحدة على أساس أنهما قادة الحضارة العالمية القائمة على العنصر الأبيض الانجلوساكسونى  البروتوستانتى ، وهى عناصر تجمع البلدين معاً بدون باقى الأوروبين . ورفع تشرشل شعار اللغة الإنجليزية كرابطة حضارية بين الشعبين ، وهى اللغة الأولى للحضارة التى تحكم العالم ، طبقا للمواصفات السابقة الذكر .

التحالف بين الدول ، أو بين حركات التحرر ودول معينة ، أو بين حركات جهادية ودول مجاورة أو صديقة ، أو حليف إجبارى بحكم مصالح مشتركة مؤقته أو دائمة .

كل ذلك ليس جمعية خيرية ، إلا فيما ندر عندما يصبح الإعتبار العقائدى هو الأساس.

السؤال يدل على أنه يدور عن تحالفات الحركة الجهادية الحالية مع الدول .

وبما أن تلك الحركة غير ناضجة فكريا . وتتخذ من القتال أسلوب حياة تريد مواصلتة بأى شكل لأنه الرابط التنظيمى ، وتوقفه سيؤدى إلى تفكك التنظيم وتوقف الطلب على خدماته ، وبالتالى توقف التبرعات من(المخلصين فى الخليج) .

فليس لدى الحركات الجهادية هدف محدد سوى شعارات عامة براقة ولكن بلا مضمون أو مفهوم عملى محدد . مثل شعار الدولة الإسلامية ، أوتطبيق الشريعة ، أومقاومة الشرك والعلمانية .

ويُفَسَّر كل شعار منها وقتيا حسب الإحتياج الدعائى والحشد الجماهيرى . لأن الجدول العملى للتنظيم يأتى من دوله خارجية تمول عملياته ومشروعه العسكرى ، فلا قدرة للتنظيم على وضع هدف محدد خاص به إلا أن يوافق عليه الممول .

بحالة مثل هذه يكون التحالف غير ممكن ، بل التبعية هى الشئ الوحيد الممكن . فأينما ذهب مثل ذلك التنظيم ، وفى أى إتجاه كان ، فإما أنه سوف يُرْفَضْ من الوهلة الأولى ، أو أن سيكون مطَّية لقوى أكبر وأقوى تستخدمه . فالتنظيم القتالى المحترف وبلا أفق سياسى ، إنما يبحث لنفسه عن مُسْتأجِرٍ وليس حليف .

لأن التنظيم لا يملك من القوى الذاتية غير دماء أتباعه ، فلا خطة ولا هدف محدد ، وتلك هى مواصفات الميليشيات المستأجرة .

فى التحالف بين المسلمين ، يكون الدين والمصالح المشتركة معا ، هما أرضية التحالف . لذا يكون ذو مدى أبعد ومجالات عمل أوسع .

وأما التحالف الإسلامى مع أطراف غير إسلامية ، فيقوم على المصالح المادية المشتركة ، وفى أحسن الإحوال قد يمتد إلى مفاهيم معنوية مشتركة ، مثل نصرة المظلوم أو تحقيق العدالة فى قضية معينة أو درء مخاطر تهدد الإنسانية عامة . والتحالف دوماً أمر أكثر صعوبة ، وفى حاجة إلى توفر إمكانات أكبر فى القيادة وقدراتها السياسية والقيادية .

ومع أن موضوع التحالف معقد وصعب ، إلا أن وجود أخطار تهدد الجميع بشكل واضح ، تسهل كثيرا قرارات التحالف ، وتختصر عملية التعريف بالمعسكرات  “معنا أو ضدنا “. مثل حالات الإحتلال الأجنبى للبلاد . كما هو وضع أفغانستان عند تعرضها للإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى .

وقتها فإن التضليل والأدعاء والكذب يسهل أن يكتشفها الموطن العادى . فمن يرفعون السلاح ضد الإحتلال هم معسكر الأصدقاء (حتى لو كانوا مجموعات متعددة). ومن يقفون مع الإحتلال بالقول أو بالفعل هم معسكر الأعداء حتى لو كانوا أيضا جماعات وفرق متعددة .

 وفى ظروفنا الإسلامية الحالية فإن التمايز أصبح سهلا بعد الإنسياح اليهودى فى جزيرة العرب وباقى الدول العربية ، فى صور متعددة تزداد وضوحا يوما بعد يوم .

وما دامت طبيعة المعركة واضحة ، وأطرافها فى معظمهم بارزون ، فإن الصفوف الإسلامية تكون واضحة والتحالفات بينها سهلة لأن المعركة كلها ورغم تشعباتها الكثيرة جدا هى دينية . فالإسلام يأتى أولا ، ومعه مصالح المسلمين العاجلة والآجلة.

وهنا فمحاولات التفرد والإستقلال تصبح مدانة ، كون الإنتماء الشامل سيكون للإسلام كدين وليس كمذاهب ، أو تقسيمات جاهلية للأجناس والأقوام .

والقيادة تكون للمسلم الأكثر قدرة على تلك المسئولية الخطيرة . أو للتنظيم الأقدر والأكثر خبرة وتمرسا بالأرض والقضية الجهادية فى منطقة الصراع .

فلو ذهبنا مثلا إلى أفغانستان للجهاد، فمن الطبيعى أن تكون القيادة لحركة طالبان لإعتبارات كثيرة ، منها الأسبقية والخبرة ، ومعرفة الأرض والأرتباط الوثيق بالوسط السكانى ، وامتلاك شبكة علاقات كفؤة للعمل العسكرى داخليا ، وخبرة مع دول الجوار .

ويمكن القياس على ذلك فى أى منطقة تستدعى دعما خارجيا من مسلمى الجوار القريب أو البعيد .

–  القضية المحورية الآن ومستقبلا هى فلسطين ، ووقف الإنسياح الإسرائيلى فى المنطقة العربية والإسلامية ، ومطاردته وتصفيته . وفى خطورة تالية ، متابعة المطاردة على الأرض الفلسطينية ذاتها ، وصولا إلى التحرير الكامل لتلك الأرض المقدسة .

وعلى ذلك فالقضية واضحة والمعسكرات واضحة “مع وضد” . والتحالفات بالتالى واضحة وسهلة وقليلة التعقيد . هذا إن صدقت النيات بالفعل .

 

 

–  ماذا نفعل ياشيخ أبو وليد بعد اللى حصل فى سوريا ؟.

–  بتقول إن المشكلة فى العقيدة السلفية !! طيب تعمل ايه إذا المذاهب السنية الأخرى متصالحة مع الطواغيت وأذنابهم ؟. 

ما يجب فعله فى سوريا واضح . فى البداية لابد من إخراج العائلات من نساء وأطفال حشروا فى تلك التهلكة بفعل جنائى من أناس يجب محاسبتهم بشدة فى وقت ما . وعلى الشباب أن ينقذ نفسه من تهلكه الحرب العالمية فى سوريا والتى تورط فيها بالخداع وبغير إطلاع صحيح على حقيقتها .

وشباب الأمة وعقلائها مطالبون برسم طريق جديد للجهاد نحو الهدف الصحيح وبتخطيط سليم ، جهاد على أساس إسلامى وليس جهادا طائفيا . فجهاد المسلمين طوال تاريخهم هو جهاد إسلامى وليس (جهادا سلفيا) كما أطلقت على نفسها تلك الموجة الطائشة ، التى إبتدعتها السعودية لهدر دماء الشباب فى معارك لا تخدم سوى أمريكا و إسرائيل ـ كما حدث فى سوريا .

ما بين موت وتشرد وضياع فقدنا فى أفغانستان وما تلاها ثلاث أجيال من المجاهدين وذرياتهم . مع أن القضية كانت عادلة وصحيحة . ولكن زمام القيادة الفعلية وتحريك الأحداث كان سعوديا .

ويجب العمل على ألا يتمادى ذلك الهدر فى سوريا أكثر من ذلك . والخروج من التيه الذى دفعتنا إليه السعودية  بتخطيط إسرائيلى أمريكى . ويجب البحث عن مسار جهادى جديد يخدم الإسلام ، ويوجه طاقات الشباب إلى وجهتها الصحيحة .

– لم أتكلم عن (عقيدة سلفية) فذلك تعبير يفهم منه الكثيرون أنها عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) ، ولكن أتكلم عن (منهج ) سلفى أسسه إبن تيمية ، ومضى به قدما إبن عبد الوهاب صوب تكفير كل من عدا أتباعه ، فأهدر دمائهم وأموالهم . ذلك التحالف بين شطط المنهج مع شطط سيوف بدو نجد الذين سفكوا أنهارا من دماء أهل جزيرة العرب والعراق والخليج .  ذلك التحالف بين سلاطين الدماء (آل سعود) مع شيوخ الدم والتكفير الوهابى ، أدى إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية ،آخر خلافة للمسلمين ، ثم ضياع فلسطين نتيجة لذلك ، مع تفتيت بلاد العرب إلى شظايا لا قيمة لها سوى أن تكون معتقلات لأهلها ، ومطية للإستعمار ، وبردا وسلاما على اليهود المحتلين لفلسطين .

–  ترك المسلمون الجهاد/ والعرب تحديدا/ ولكن مذاهب أهل السنة لم تترك الجهاد، فمازال موجودا فى بطون الكتب الأساسية لتلك المذاهب ، لأنه فريضة إسلامية ثابتة وليس مجرد إجتهاد فقهى قابل للصواب أو الخطأ . كما أن جهاد شعب أفغانستان / وهم أحناف فى أغلبهم/ متعددوا الأعراق والمذاهب، ومن بينهم شيعة أفغان وسلفيون أفغان . ولكن أحدا منهم لم يعرف جهاد تلك البلاد تعريفا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا . فمن حسن حظ الإسلام والمسلمين أن أفغانستان كانت بعيدة عن السعودية وعن “كيبوتزات” الخليج .

 وليس صحيحا القول بأن (السلفية ) تجاهد ، وباقى المذاهب تركت الجهاد . فالمذاهب لا تجاهد بل إتباعها يجاهدون . وهم يتحملون تبعة نشاطهم الجهادى صواباً كان أم خطأ ، والمذاهب لا تتحمل شيئا من ذلك . لذا ينبغى إبقاء باب الإجتهاد فتوحا لإستيعاب مستجدات كثيرة وخطيرة حدثت فى ظروف الجهاد السياسية والعسكرية والإقتصادية . فكثير من العثرات التى تقابل العمل الجهادى سببها قصور العقل الإجتهادى المعاصر وليس قصور المذاهب نفسها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج ( 1 من 3 )

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج (1 من 3)

عودة إلى  ساحة الحوار فى موقع مافا السياسى

عمليات القرصنة على موقع مافا السياسى كانت ومازالت مكثفة وعلى درجة عالية من التقنية ، وقد كلفنا ذلك الكثير جدا . وقد إستهدفت القرصنة بشكل خاص التواصل بين الموقع وزواره ، فيما يتعلق بالحوارات والأسئلة .

المشرفون على الموقع إستطاعوا إستخلاص القليل من الأسئلة التى ضاع معظمها فى عمليات السطو . سنعرض الإجابات عنها خلال ثلاث حلقات متتابعة .

وعدم وجود إجابة عن أى سؤال تعنى أن ذلك أن السؤال لم يصل إلى الموقع ، أو أنه فُقِدْ فى عمليات القرصنة ، فنرجو محاولة إرساله مرة أخرى إن أمكن ذلك .

مشرف موقع مافا السياسي

…   …   …   …

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج .

(1 من 3)

– ماهو موقف القاعدة من التطبيع بين السعودية وإسرائيل ؟.

– شباب الحركة الجهادية غير مهتمين بالتطبيع أو سد النهضة .. لماذا ؟؟.

– عن الإعتقالات الداخلية فى إدلب .. وماذا بعد سوريا ؟؟ .

– ماهى علاقة القاعدة بالجيش الباكستانى ؟؟.

– هل يدخل حمزة بن لادن تحسينات جديدة فى الساحة الجهادية ؟؟.

– دول التطبيع تدعم ثوار الشام ،هل الحركات الجهادية أدوات للمتصهينين ؟؟.

– كيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح؟؟ وهل إخوان سوريا مثل إخوان مصر؟؟.

– سؤال إستنكارى : طالبان فقط منفردون بخيراتهم على الأمة ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

1 –  ما هو موقف تنظيم القاعدة في الشام و اليمن و جزيرة العرب من التطبيع بين الكيان الصهيوني ومملكة آل سعود ؟ .

للأسف لم أسمع حتى الآن أى شئ صادر عن تنظيم القاعدة ، أو غيره ، تعليقا عن هذا الموضوع الخطير . والمطلوب ليس مجرد رفض كلامى ، لأننا لا نتوقع أن يعلن أى تنظيم إسلامى عن موافقته على التطبيع مع إسرائيل ، ولكن ما هو موقفه العملى من دخول إسرائيل إلى البلاد العربية خاصة بلاد الحرمين الشريفين ؟ . وما هو تقدير التنظيمات الجهادية لهذا الخطر ؟ وهل لهم أى دور فى التصدى له ؟ وبأى صورة ؟. ولكن الواقع يبعث على الشك فى التوجهات العملية لتلك التنظيمات ، فرغم مرور أشهر كثيرة على التحركات السعودية خاصة والعربية عامة، لم تظهر أى تعليقات أو ردود فعل على ما يحدث . ولكن ما يذاع عن تعاون عسكرى بين القاعدة والإمارات والسعودية فى اليمن ، رغم أن نفيا ضعيفا لذلك قد نسب إلى القاعدة ، ومن قبلهم على نفس الطريق الإخوان المسلمين ، فإن ذلك لا يبشر بأى خير ، وربما يشير إلى أن التيار الإسلامى قد إصطف عمليا ، وبدون إعلان ، إلى جانب التحالف العسكرى الإسرائيلى / العربى .  أى حلف الناتو العربى “!!” الذى يؤسسه ترامب ، وهو حلف قائم وفعال ولكن لم يتم الإعلان عنه رسميا إلى أن يتم وضع دستوره ، فيذاع على المسلمين فى وقت مناسب للحسابات الإسرائيلية والأمريكية، وهى حسابات تتعلق بمواعيد الإنتخابات فى البلدين ، وإنتظارا لنتائجها التى قد تكون مؤثرة جدا على أوضاعهما الداخلية .

 

2  ــ هل يوجد تفاصيل أكثر حول مقالة ( من تورا بورا إلى أبوت آباد)؟ .

لم أستطع الحصول على معلومات أكثر مما نشر بالفعل ، سوى تفاصيل صغيرة لا تفيد فى إلقاء ضوء أكثر على تلك الرحلة المثيرة والخطيرة .

 

3 ــ ركزت كثيرا علي موضوع التطبيع و سد النهضة. بذلت جهدا كبيرا و كتبت كتاب رائع عن حرب المياه و مقالات كثيرة عن التطبيع مع الكيان الصهيوني و حوارات علي الموقع بخصوص هذين الموضوعين .  الجيل الجديد من الحركات الجهادية غير مهتمين بالماء و التطبيع !. ما المشكلة ؟ هل المشكله فيك أم فيهم ؟ هل مازلت تعيش في قمم جبال خوست  أم الحركات الجهادية يعيشون في غيبوبة ؟.

–  المشكلة فينا جميعا ، وخاصة التنظيمات الجهادية الهائمة من بلد إلى بلد، ومن حرب إلى حرب . هذا التيار  يعانى من قصور كبير فى التكوين الفقهى والثقافى والتنظيمى . ويحتاج إلى ثورة وجهاد حقيقى على نفسه وداخل صفوفة .

وأكبر مشكلة وأخطرها هو البنيان الفقهى الذى يمثل العائق الأكبر أمام تيار  جهادى قائم فى الأساس على الفقه الشائع ، وهو الفقه السعودى الوهابى . وحتى أن تصورهم( للدولة الإسلامية ) ، وهو الموضوع الأساسى لديهم ، لا يخرج خطوة واحدة عن ما تم تطبيقه عند  تأسيس الدولة الدموية الأولى لآل سعود فى نجد والحجاز .

وكان تطبيقهم فى العراق والشام مجرد نقل حرفى لتلك التجربة فى دمويتها وهدرها لدماء المسلمين وأموالهم بلا وجه حق ، سوى إتهامات جاهلة بالشرك والكفر . وقد رأينا ما صارت إليه الأمور مؤخرا ، ورفض المسلمين لهذا التطبيق الجاهلى ومعاناتهم الشديدة منه .

التطبيق الوهابى للجهاد لا مكان فيه للفقه الدينى الصحيح ، أو الفهم السياسى الحقيقى ، ولا حتى الفهم العسكرى، كما إتضح من أدائهم فى سوريا والعراق . فالتيار الجهادى العربى يدار من خارجه . وتحديدا من الدول الخليجية التى أنتجت الوهابية والتى تملك المال اللازم لحياة تلك التنظيمات واستمراريتها . وجهاز الإفتاء الوهابى الذى يمد التنظيمات بالوقود الإفتائى ، بات معلوما أنه يشير دوما صوب مصالح البنتاجون والسياسة الأمريكية، ولاعلاقة له بالدين أو واقع المسلمين أو مصالحهم .

– الجماعات الجهادية لا تهتم إلا بما تهتم به مشيخات الخليج ولا تفهم إلا ما تشرحه لها فضائيات المشيخات التى تسيطر على 80% من الإعلام العربى . ولما كان سد النهضة الذى يدمر مصر وسكانها المئة مليون/ ومعظمهم من (أهل السنة والجماعة)/هو من تمويل المشيخات النفطية خاصة قطر والسعودية والإمارات ومعهم وتركيا ،كما أنه مشروع تعمل عليه إسرائيل منذ بداية التسعينات من القرن الماضى . إذن فلا مجال لأن تهتم به الجماعات الجهادية ، لأنه خارج عن نطاق إهتماماتهم التى تركز فقط على “فريضة” الفتنة الطائفية وترويج مذابحها بين المسلمين كبديل عن الجهاد لتحرير فلسطين . كما أن مشروع سد النهضة يفضح حقيقة إجرام مموليهم وتآمرهم مع إسرائيل ضد مصر وشعبها ، وعلى المسلمين كافة .

التطبيع أيضا هو خيانة عظمى ترفع لواءها مشيخات النفط بقيادة السعودية لإنهاء قضية فلسطين ورفع راية إسرائيل كدولة يهودية من المحيط إلى الخليج (مؤقتا) ، ثم من طنجة إلى جاكرتا فى أقرب فرصة . وكما نرى، فإن التطبيع مع إسرائيل هو أيضا خارج إهتمامات الجماعات الجهادية الوهابية .

 

4 ــ ما رأي الشيخ عن الإعتقالات العشوائية التي تقوم بها هيئة تحرير الشام والحركات الأخري بحق المهاجرين في إدلب . بحجة أنهم  مروجون لفكرة الإستسلام ؟.

وماذا نفعل بعد ما حصل فى سوريا ؟؟.

سلسلة الأخطاء متراكمة فى سوريا منذ القرار الخاطئ بالدخول فى تلك الحرب . والآن ضاعت المبادرة بالكامل من المجموعات المقاتلة ، التى ظهر أنها أقل من أن تكون (أحجار على رقعة الشطرنج )، وتُسْتَخْدَم علانية لمصحلة الدول المشغلة لها . ليس فقط الخليجية أو التركية أو الأردنية بل أيضا الأمريكية والإسرائيلية بكل إفتضاح .

الأَوْلى هو ترك الساحة السورية للقوى الأساسية كى تتواجه قتالا أو تفاوضا بشكل مباشر . ونحقن دماء الشباب التى ذهبت وتذهب هدرا ، عن سبق إصرار وتخطيط.

–  ونقطه أخرى ، أو جريمة أخرى ، تتعلق بالعائلات التى إصطحبوها معهم فى ميادين الحرب . فبأى عقلية وبأى جهالة فعلوا تلك الجريمة ؟؟ .

وبأى ضمير يمنعون الناس من المغادرة حفاظا على أرواح عائلات الشباب المجبر على الإستمرار فى حرب خاسرة . حرب بدأت بجريمة وانتهت بجرائم .

– تلك التنظيمات ينبغى محاكمتها وإسقاط أهليتها بين المسلمين . ومحاكمة تلك الحرب كلها حتى يستفيد المسلمون من نتائجها المأساوية فلا يكررونها.

فتلك التجربة فى سوريا لم تستفد بشئ من تجربة حرب أفغانستان السوفيتية ، بل كرروا كل أخطائها .. وأضافوا إليها مستجدات كارثية جديدة .

 

5 ــ أسامة بن لادن رحمة الله عليه إستشهد في أبوت آباد . يعني في منطقة عسكرية !!.. ما علاقة الجيش الباكستاني بالقاعدة يا شيخ ابوالوليد؟. قيادات القاعدة و جهازهم الإعلامي  عليهم سكوت عجيب. ولا كأن الشيخ قتل في داخل أرض العدو يعني في معسكر العدو!!.

هل فعلا ممكن أن يكون الدكتور أيمن الظواهري في نفس الوضع ؟.

– لا علم لى بأوضاع الدكتور أيمن الظواهرى ، سوى أنه فى أوضاع أمنية صعبة نسأل الله له السلامة .

فى وقت الجهاد ضد السوفييت ، وتحديدا خلال معارك جلال آباد (1989 ) ، كان للمخابرات الباكستانية تدخلا عميقا (راجع كتاب الحماقة الكبرى) . وكان تنظيم القاعدة أحد أهم المجموعات المقاتلة فى جلال آباد . ومع حلول شهر ذو الحجة من ذلك العام كانت القاعدة هى الأهم فى المنطقة لأن الباقين كانوا قد إنسحبوا بشكل كبير ، تاركين القاعدة شبه منفردة . كان لابد أن تجذب القاعدة إهتمام المخابرات الباكستانية التى هى أهم عنصر خارجى يتدخل ويرسم الأحداث فى حرب أفغانستان ، فكان من الطبيعى أن يكون لهم علاقات مع القاعدة ، حتى أنهم خصصوا لها نصيبا من أمدادات الأسلحة والذخائر مثل باقى الجماعات الأفغانية المقاتلة فى جلال آباد . وكانت تلك ذروة العلاقة بين الطرفين . ومن الطبيعى أن يتقرب العديد من رتبهم الكبيرة من الشيخ أسامة . وفى ظنى أن ذلك وفر له أرضية لأن يتخذ قرارا باللجوء إلى أصدقائه القدماء فى المخابرات الباكستانية فى رحلته (من قندهار إلى أبوت آباد).

فاستطاع بشكل ما أن يجد مأوى فى أبوت آباد التى هى منطقة عسكرية ـ ومن يسكن بها من المدنيين لهم غالبا علاقات بضباط الجيش . إلى أن كانت نهاية القصة التى نعرفها جميعا .

 

6 ــ  هل من رد علي أبو الوليد من حمزة بن لادن و أيمن الظواهري بعد نشر موضوعات  موجهة لهم ؟.

–  للأسف لم يصلنى أى شئ . نرجو أن يكون المانع خير ، ونتمنى لهم السلامة .

 

7 ــ هل هناك إحتمال أن الشاب حمزة بن لادن حفظه الله يعمل تحسينات جدية علي الساحة الجهادية ؟ .

الأخ حمزة شاب ممتاز ومجتهد . ولكن الساحة الجهادية تحتاج إلى ثورة شاملة لتجديد التيار الجهادى نفسه وإعادة بنائه ، وتحديد مسار وفلسفة عمل جديدة ، وتغيير شامل للمرتكزات الفكرية بعيدا عن التأثيرات السعودية والخليجية . مرتكزات قائمة على الفقه السنى التقليدى ، فتراثنا الفكرى ثرى جدا ومازال موجودا ، وإن كان محجوبا عن الأعين . لأن الجامعات العلمية فى العالم الإسلامى أصبحت تحت طائلة الدولار الخليجى وأجهزة الأمن الدولية .

والشخصية الجهادية فى حاجة إلى ثورة فكرية وثقافية . فالمجاهد العربى محدود الإطلاع ومعزول عن واقعه وعن حقائق العالم وحتى عن تاريخه ، لدرجة لا تليق به كمواطن عادى ناهيك عن جهادى صاحب رسالة تحرير وتنوير.

وأظن أن تسطيح معارف المجاهد العربى أمر مقصود حتى تسهل السيطرة عليه وسَوْقَهُ صوب أى إتجاه ، بدون أن يستطيع فهم الملابسات المعقدة للقضايا التى يقحموه فيها.

هذا الإصلاح يحتاج إلى مجهودات كبيرة وزمن طويل ، وتقوم بالعمل فيه مجموعة كبيرة من الرواد فى مجالات متعددة . شخص واحد لا يكفى مهما كان موهوبا ، ولكن يمكنه أن يساعد لدرجة ما فى إتجاه معين . ولكن الجهد الجماعى والمدى الزمنى لابد من توافرهما .

 

8 ــ طالما أن داعمي الثوار في الشام هم دول التطبيع!!. هذا يعني أن الثوار أو الحركات الجهادية و الإسلامية أدوات للأنظمة  (المتصهينة).

هل يا شيخ أبو الوليد يوجد إستثنائات في ذلك أم لا ؟. من فضلك أكتب لنا أمثلة تاريخية عشتها حول الدعم و انحراف المجموعات و شكرا .

– حسب ما أعلم فإن  الإستثناء الوحيد فى العالم السنى هو جهاد حركة طالبان فى أفغانستان ، فليسوا خاضعين لهيمنة خارجية ، ونتج ذلك عن حالة الحصار التى فُرِضَتْ عليهم حتى قبل الغزو الأمريكى لبلادهم .

ومع ذلك تحاول دوائر خليجية نفطية تحقيق إختراق للحركة ، وفرض درجة من السيطرة عليها ، ولكن نجاحهم يظل محددا وغير فعال .

والحصار الذى فرض على جهاد حركة طالبان ظهرت له فوائد كبيرة، ما كان أن تتحقق بغير الحصار .( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) .

–  بالنسبة للإنحراف فى الحركات الإسلامية ( الجهادية)، فقد بدأ بالإخوان المسلمين فور وفاة مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا ، وتدخل الحكومة والقصر الملكى فى أهم شئون الحركة التنظيمية والقيادية وهوتعيين المرشد الجديد .

فبدأ بداخلها شقاق ونفاق لم يتوقف حتى اليوم . ثم فرارهم إلى مشيخات النفط فى الخليج ، والتغير المنهجى والسياسى والمالى الذى أخضعهم تماما لتلك المشيخات . وهذا مازال مستمرا حتى الآن ، وتوارثته عنهم جميع الحركات الجهادية السلفية حتى اليوم .

كما ورثته منظمات المجاهدين الأفغان ، وأهم أجنحتها كان أخوانيا ومكونا من ثلاث منظمات تحظى بمعظم الدعم الباكستانى والسعودى ، بموافقة أمريكية بالطبع ، حيث أن أمريكا هى المصدر الأول لجميع الدعم سواء كان على نفقتها / وهذا نادر جدا / أو من جيوب”الحلفاء النفطيين ” وذلك هو الغالب دوما .

أما أدوات الانحراف فهى دوما ثابتة فى أغلبها ، وهى :

الإغراء بالمكانة والنفوذ والشهرة لإجتذاب القيادات وأصحاب المؤهلات القيادية . إستخدام المال لشراء الولاء والذمم ، سواء القيادات أو المراتب الأدنى .

إستخدام معونات السلاح فى شراء التنظيمات بالكامل أو القيادات وكبار مسئوليها العسكريين . فالسلاح يعنى القوة والنفوذ والإستعلاء والشهرة ، وقد يعنى المال أيضا إذا كانت هناك عمليات فساد وبيع للأسلحة والمعدات . حدث ذلك فى أفغانستان داخل المنظمات وحتى داخل قيادات ميدانية نتيجة الحاجة للمال لشراء مستلزمات أخرى غير السلاح مثل الطعام والملابس أو لمجرد الفساد وشراء العقارات والتجارة فى الخارج .

التوسع فى إمدادات السلاح الفردى الخفيف ، حتى يتزايد عدد المسلحين فى داخل البلد فتصعب السيطرة عليهم ويتحولون إلى عصابات مسلحة فى الداخل ضد المدنيين ، أويبيعون خدماتهم لمن يدفع أكثر حتى لو كان العدو نفسه ، أو أى جهة كانت ، مادامت تدفع جيدا . وبعد التحرير (فى أفغانستان بعد السوفييت ) تحولت البلد كلها إلى ساحة كبرى للعصابات المسلحة والفوضى الدموية الضارية فى كل مكان نتيجة لإنتشار السلاح فى أيدى الجميع . والمجال كان مفتوحاً لجميع أنواع النفوذ الخارجى بواسطة هؤلاء المسلحين المرتزقة والمجرمين .

إستمر ذلك حتى ظهور حركة طالبان ، فقمعت كل ذلك الفساد بسرعة قياسية مدعومة بمعظم أبناء الشعب ومعهم العلماء ـ وكان للواعز الدينى دوره الأكبر ، وكذلك كان للنزاهة والعدل الحاسم فى تطبيق العقوبات الشرعية أثرا عجيبا فى إستقرار الأوضاع الأمنية . لكن الأوضاع السياسية لم تكد تستقر حت وقع العدوان الأمريكى عام2001 .

– هناك تجارب جهادية أقل شهرة وقعت فيها الإنحرفات . وعجزت عن تحقيق أى شئ  لشعوبها . والذى إستمر منها حتى الآن أصبح لا يشكل خطرا على أنظمة الحكم فى بلاده ، بل تستفيد من وجوده فى تدعيم سلطاتها القمعية بدعوى (مكافحة الارهاب ) التى أصبحت دينا جديدا للأنظمة ، بل دين دولى جديد إختلط فيه الحابل والنابل ، وتفشى القتل والإرهاب على أيدى الأنظمة التافهة ، والنظام الدولى بشياطينه الكبرى ، فخنقوا صوت الحق حتى كاد أن يضيع ، وسالت دماء الأبرياء فى كل بلد وكل مكان.

و(مكافحة الإرهاب) هو مصطلح تحريفى لمعنى حقيقى هو نشر الإرهاب وممارسته بواسطة قوى عالمية ، لتحقيق مصالح الشركات الكبرى والبنوك اليهودية العظمى التى تمسك بخناق العالم كله ، بلا مبالغة أو تهويل .. بل بتبسيط مُبَالَغ فيه .

–  من أهم أمثلة الإنحراف الجهادى هو ما جرى للمنظمات الفلسطنية (الثورية) منذ تشكيل منظمة فتح فى منتصف الستينات ، وحتى ظهور جناح إسلامى فى المقاومة هو حماس.

الأنظمة العربية كانت سيدة مشهد الإتلاف والإفساد داخل المنظمات الفلسطنية ، فكانت تلك المنظمات ألعوبة فى يد حكومات عربية متهافتة ،عميلة وقمعية، حتى وصلت القضية الفلسطنية إلى ما هى عليه الآن . ولم تتخلص لا من نفوذ مشيخات الخليج ولا من أقزام الإرهاب الحكومى فى مصر والأردن .

وجاء ترامب ليجهز على قضية فلسطين (مرة واحدة والى الأبد ). ولكن الذى سيحدث عاجلا أو آجلا هو أن فلسطين ستعود إلى مكانتها الطبيعية ، قضية جامعة للمسلمين كلهم فى مشارق الأرض ومغارها ، وهدفا مركزيا لجهادهم من أجل تحرير فلسطين المسلمة ، هدفا سوف يلخص جميع الأهداف المحورية الأخرى مثل الإستقلال والسيادة والوحدة والبناء القوى والعادل للإقتصاد والنظام السياسى .

وإحياء الدين ، فقها وشريعة ونشاطا ثوريا ، لتغيير الواقع البائس للمسلمين إلى نهضة شاملة فى الأفكار والجهاد والبناء الإنسانى والحضارى العالمى، ( رحمة للعالمين ) وليس ( جئتكم بالذبح ) ، شعار الدواعش والمراهقين الفوضويين .

 

9 ـ  لماذا وكيف خرج الإخوان عن المسار الصحيح ؟.

وهل جميع فروع الإخوان المسلمين بما فيهم سوريا مثل إخوان أفغانستان ومصر ؟.

الهدف الأعلى للإخوان المسلمين كان إحياء الخلافة الإسلامية. فبعد سقوط الدولة العثمانية عام 1924 وجد المسلمون أنفسهم لأول مرة فى تاريخهم بدون دولة واحدة تجمعهم بإسم الدين وتحت مظلة شرائعه (كان ذلك المعلن دوما ولكن ولم يتحقق منه إلا القليل). نجحت الحركة بقياده الشيخ حسن البنا ـ فاستقطبت جمهورا واسعا بإرشاداتها الأخلاقية والتعبدية والنماذج النقية التى قدمتها فى أوساط الشباب فى زمن إنهيار أخلاقى فى مصر(مازال يتفاقم). ولكن عندما إقتربت الجماعة من السياسة إحترقت بنارها ومازالت . واكتشف المؤسس أن الجماعة لا تقدم تربية سياسية لكوادرها ، وأنه هو نفسه تورط فى مكائد السياسة والسياسيين بدءاً من رجال القصر إلى رجال الأحزاب إلى رجال الإنجليز . فضاع الشيخ وتخبط ، وتخبطت معه الجماعة وبعد جهادها المشرف فى فلسطين عام 1948/ ولكن بدون أدنى فهم سياسى لملابسات قضية فلسطين وحربها الملغومة / فتعرض مجاهدو الإخوان للإعتقال وهم فى الجبهات  وأرسلوا إلى منافى سيناء ثم سجون مصر حتى إغتيل الشيخ المؤسس فى 12 فبراير 1949 .

وإذا نظرنا إلى تلك السيرة الإجمالية سنجد أن نفس السِمَات مازالت متوارثة وصولا إلى الأجيال الحالية من المجاهدين السلفيين . فهناك تَعَبُدْ وأخلاقيات وفدائية (أحيانا)، مصحوبة بجهل فاضح فى أمور السياسة ، يؤدى إلى الإستغفال فالإستغلال فالتصفية فالمطاردة ، ثم إعادة الكرَّة مثنى وثلاث ورباع .. وألف .. ولا من يعتبر أو يتغير ، أو يغيروا ما بأنفسهم .

الضربة القاضية للإخوان لم تأت من عبد النصر وطغايانه الغاشم ، بل جاءت من لجوئهم إلى مشيخات النفط فرارا من جبروت عبد الناصر فى مصر . فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار ـ لأن القسوة تولد العناد والمقاومة ، أما العسل المغموس بالسم ، فيصعب على الجائع مقاومته .

وما زالت الحركة الدولية للإخوان ، سلفية منهجا ، وغربية (إستعمارية ) الهوى { من جهاد أفغانستان 1980 ، إلى سوريا عام 1980 ، ومرة أخرى سوريا فى 2013 ، ثم ربيع مصر الأسود2011 ، ودمار اليمن فى 2015) .

حاولت حركة حماس  فى غزة  أن توفق بين طابع إخوانى جديد وبين التقاليد الجهادية المندثرة للإخوان فى فلسطين عام 1948 ، ونجحت بشكل محدود ، ولم تستطع النجاح فى الجمع بين المتناقضات . فلم تأخذ أى موقف قاطع/ وثابت لفترة معقولة/ من أى قضية سياسية . فهى تتغير بسرعة وتتقلب وتحاول ممارسة إنتهازية سياسية (برجماتية)، خاصة فى محاولة مسك العصى من المنتصف بين السعودية وإيران ، فتفشل وتخسر تحالفات وتكتسب عداوات ، وتراوح مكانها ثم تتراجع نتيجة عجزها الذاتى ونتيجه تحالف العالم مع اليهود ، ضد الشعب الفلسطينى ، وبالتحديد ضد حماس التى تتجرأ على ذكر الإسلام بينما هى تحمل البندقية ، ذلك المزيج يخشاه العالم ويحاربه بضراوة ، فهو يرى أن لا بندقية مع الإسلام ، ولا إسلام مع البندقية .

والجهاد المعقول هو تفاوض وتسول على موائد الدول اللئيمة. حماس غير الحاسمة وغير الواضحة سياسيا ، و البرجماتية المبتدئة ، لا يبدو أنها ستحقق الكثير. أما عن سوريا ، (فإخوانها المسلمين) أسوأ من إخوان مصر بعدة درجات . وأنظر إلى نتائج أعمالهم منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ، فلهم كارثة كبرى مع كل محاولة “جادة” ومشروع جديد ، تماما مثل تنظيمات السلفية الجهادية .

أما الإخوان فى سوريا فمسيرتهم الجهادية خير شاهد عليهم . من جهاد  أوائل الثمانينات إلى جهاد 2003 ، والمسيرة فى جوهرها لم تتبدل ، من كونها ركوب على موجة صاعدة لأحداث لم يصنعوها بأنفسهم ( لاحظ أنهم فعلوا نفس الشئ فى إنتفاضة يناير فى مصر) ثم بيع الحدث بمن فيه للسعودية وأخواتها النفطيات. أحد كبار الإخوان  المصريين ممن شاركوا فى العمل العسكرى لإخوان سوريا فى الثمانينات ، قال لى يوما : ( إخوان سوريا تجار شاطرين ) … وهذا يكفى .

 

10 ــ القاعدة وأى تنظيم جهادى كارثة على الموحدين .. وطالبان منفردين بخيراتهم على الأمة ! .. معادلة غريبة .

نعم هذا هو الواقع . ونتمنى أن يصلح الجميع مسارهم الخاطئ . وإذا أردنا التحقيق من خيرات طالبان على الأمة علينا أن نقارن بين تاريخهم الجهادى ( منذ عام 1994 وحتى عام 2018 ..) وبين تاريخ القاعدة والسلفيات الجهادية ، والوهابية المتوحشة والداعشية الدموية ، التى سطرت للمسلمين سلسلة من الخراب والدمار والفشل .

لابد من الإعتراف بالحقيقة ، ثم التحول من العناد والمكابرة والإنكار ودفن الرؤوس فى الرمال إلى أحد حلين: إما اصلاح جذرى داخل تلك المنظمات ، إن كان ذلك ممكنا، أو أن الأمة تحدد لنفسها صيغة جهادية جديدة ، ضمن إطار جهادى يتلافى الأخطاء السابقة ولا يكررها ، كما حدث فى السابق ، منذ الشيخ حسن البنا ، إلى دواعش العراق وسوريا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

توصيف المشهد وقراءة في الوضع القائم لإعلان صفقة القرن

المقدمة:

قضية فلسطين والشعب الفلسطيني المغلوب على أمره سيبقى يدفع ثمن لا ناقة له ولا جمل، ولماذا الحصاد المر للشعب الفلسطيني من تشعب قضايا المنطقة إقليمياً ودولياً؟، كما تراجع عن قضيته وانحسارها والمساومة عن حقه؛ والتنازل عنها لصالح العدو الصهيوني؛ لهو أهم انجازات المشاريع الإقليمية المتصارعة عبر التاريخ الحديث، والقفز بنتائج التصارع في المنطقة للتأصيل لمشروعية وجود الكيان الصهيوني في المنطقة، والعمل على أمنه وأمانه والسعي واللهث لاستجدائه.

 

المشهد الإقليمي للقضية الفلسطينية:

 ما يحدث في المنطقة يؤكد على أن المحصلة الكلية هو الاعتراف بدولة العدو الصهيوني المسماة (إسرائيل)، وهذا يؤكد على أن مشروع الشرق الأوسط التي رسمت له السياسة الأمريكية الصهيونية منذ أمد؛ هو الهدف الأساسي من مشروع اترامب في المنطقة والتي وصفها بصفقة القرن،  وهو القبول بدولة الكيان في المنطقة، وذلك باسم إحلال السلام الشامل والعادل في المنطقة، وهذه الأكذوبة صدقها الكثيرون، وعمل من أجلها الأعداء؛ والمتمثلة بقوى الشر بقيادة الحركة الصليبية الصهيونية؛ وحلفائها في المنطقة ليلاً ونهاراً، وهذا ما يفتح باب النقاش والجدل السابق بأن الكيان الصهيوني دولة أم قاعدة عسكرية بالمنطقة، لتتحكم بالأنظمة العربية، وتمثل قوة الردع؛ والعمل الإستخباراتي ونهب ثروات الوطن العربي والإسلامي لصالح الحركة الصليبية الصهيونية؟؟؟

 

الحركة الصليبية الصهيونية والمتمثلة بأمريكا وكيان العدو الصهيوني، هي العدو المركزي للشعوب العربية والإسلامية، وهي تعي ذلك، لذلك بدأت بتسمية نفسها بالإدارة الأمريكية، فبدأت خطتها بالوقوف بجانب الكيان الصهيوني؛ بمده بكل الإمكانيات التسليحية، ووقفت بجانبه للحد من الهجمات العربية، والمتمثلة بدول الطوق (مصر، سوريا، لبنان، والأردن)، فخاضت إسرائيل حروب ضارية مع مصر، والتي كان نتاجها اتفاق السلام المزعوم بين مصر وكيان العدو المسمى (كامب ديفيد)، وخاضت الحرب مع الأردن ومتمثلة بحرب الردع لفصائل منظمة التحرير، والتي سميت حرب الكرامة وعلى إثرها تم إجلاء 80 % من الثوار من الأردن للبنان، وفي لبنان كانت الحروب والغارات، والتي انتهت بحرب بيروت؛ والتي على إثرها تم خروج 90% من الثوار ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتم أيضا احتلال هضبة الجولان، وكل حرب كان العدو الصهيوني يخوضها يحقق أهدافه بتعزيز قوته؛ وإنشاء منظومته الأمنية التي تحافظ عليه، وفي هذه اللحظات تم التطبيع مع الأنظمة العربية من خلال الاتفاقيات، وبناء منظومتها الأمنية دون موافقة شعوبها.

 

هذا السرد قمنا به؛ حتى يتفهم القارئ إننا أمام أزمة حقيقية، وأن ما نحن عليه اليوم من تقويض الحروب، ونقلها من حروب كلاسيكية لحروب اتفاقيات وتحالفات إقليمية، دولية، ومعاهدات؛ ما هو إلا للحفاظ على كيان العدو، وما نحن عليه اليوم من صراعات على الصعيد الإقليمي؛ متمثل بالتحالف السني الجديد؛ وعلى رأسه السعودية، والتحالف الشيعي؛ والمتمثل بإيران، ما هو إلا في نفس سياق التطلع لتثبيت حق الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة.

 

كما ضرب الكيان الصهيوني مع حلفائه؛ الحصار على قطاع غزة، وأمام التجويع والتركيع للشعب الفلسطيني، وأمام سياسة الدمار التي كان يشنها العدو الصهيوني في ثلاثة محطات رئيسية من الحرب والدمار؛ عام 2008، عام 2011، وعام 2014، كان المشهد الإقليمي في تلك اللحظة؛ مشهد دامي بكل معنى الكلمة، ولقد استغل المشروع الصهيوني بقيادة قادة الكيان ما يحدث في الأمة؛ من تمزق واقتتال؛ وهدم جزء من حضارتها في مشاهد مروعة؛ الجزء الأكبر كان يصب في محصلة المشروع الصهيوني، فكان حريصاً على اللقاءات السرية والعلنية، ووضع الخطة مع حلفه الرئيس الأمريكي، فالأمة مغيبة؛ والوطن الإسلامي مهدد بمزيدٍ من التفتت والتمزق، فحقيقة الكيان لا يتقدم بخطة إلا أن تكون خطة مدروسة، ونتائجها تصب في صالحه، وهذا الاعتراف ليس من أجل تضخيم عدونا؛ ولكن من أجل معرفة المعادلة الكونية، وأن السنن الكونية لا تحابي أحد، أما الجهات الرسمية المتمثلة بالأنظمة؛ لا خطة ولا نهج نحو القضية الفلسطينية؛ سوى أن تعمل جاهده لدرء نتائج كوارث المشهد الدامي، والانكفاء على تثبيت ما تبقى من سلطاتهم القديمة والعميقة، فالمشهد قاد المشروع الصهيوني الأمريكي بتولي زمام قيادة مشروع الشرق الأوسط، والذي يعتبر أن ما نتج في الوطن العربي من تمزق وترهل للحالة الرسمية؛ هي ساعة الصفر لصفقة القرن متمثلة؛ بإعلان الكيان الصهيوني ممثلاً بدولته (إسرائيل المزعومة)؛ جزء لا يتجزأ من الوطن العربي والإسلامي، فحالة الغيبوبة التي أصابت الجهات الرسمية في الوطن العربي والإسلامي؛ أحدثت ردت فعل؛ مفاعيلها الارتماء بتحالفات مستميتة مع مشروع الحركة الصهيوأمريكية، على رأسها تصفية القضية الفلسطينية، والتي يتطلع لها مجمل الأنظمة الرسمية؛ إلا من رحم ربي، على أنها جزء من الأزمة والحالة الكارثية التي وصلوا إليها، وهي سبب رئيس في تهديد عروشهم، وعليه يريدون أن يتخلصوا منها بأبخس الأثمان، وفي أقرب وقت ممكن؛ راجين من أحلافهم اليهود والأمريكان؛ أن يفتحوا لهم بوابات الامتيازات من خلال التطبيع المريح، فكانت تتطلع لعملية السلام للمنطقة؛ والتطبيع العلني مع الكيان الصهيوني لكن الوقت لم يأتي بعد، سوى أن الوقت الحاضر بدا لها ملائما للتعامل مع الكيان الصهيوني؛ بتوقيع التحالف السني للمنطقة وفيه الكيان الصهيوني (إسرائيل)، اعتقاداً منها؛ أن التحالف الأمريكي الصهيوني؛ هو الحامي لكينونتهم من أي عدو غائر.

 

في لحظات التشرذم والتمزق؛ باتت الأنظمة الرسمية تسعى جاهدة لتحالفات أكثر جدية من السابق مع الأمريكان؛ ومن خلف الكواليس الكيان الصهيوني، والمتمثل بالمشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، بعدما ضربت الوطن العربي والإسلامي ثورات الربيع العربي، كما أن المشروع الصهيوني لعب على وتر الصراعات المذهبية، وبدا يروج لها؛ حتى ينال من وحدة الأمة، وهما المذهب السني بقيادة السعودية، والمذهب الشيعي بقيادة إيران، وهنا سال لعاب المشروع الصهيوني ليحقق العلو الثاني في الأرض، بعدما تفتت العراق وسوريا في حروب طاحنة ضروسة؛ نتيجتها على أقل التقدير الانكفاء على المشاكل الهائلة والكبيرة، التي أنتجتها الحروب والقتال لهم، كما عمل المشروع الصهيوني على جعل القضية الفلسطينية مصدر الإرهاب في المنطقة، ومن هنا بدا لكل الأنظمة العربية الرسمية؛ التوجه نحو الخلاص من متعلقات القضية الفلسطينية، وما نتج من مشاكلها، وهنا كان السعي حثيثاً؛ ليتقدم اترامب المشهد لقياد الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة؛ ويطرح صفقة القرن، هنا يبرز حلم الحركة الصليبية الصهيونية في تثبيت حق الصهاينة من بيت المقدس وفلسطين، وضمان الجزية المالية من العرب والمسلمين.

 

المشهد الفلسطيني الفلسطيني وتداعياته:

أولاً: مشهد السلطة الفلسطينية والتي تترأسه حركة فتح:

لا أريد أن أسهب في ما أبدعته الثورة الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير، والتي تضمنت كل القوى الثورية الفلسطينية؛ بقيادة أبو عمار في الأردن وبيروت وغيرها من مواقع الثورة الفلسطينية؛ لمشاهد النضال والبسالة ضد المشروع الصهيوني خارجياً وداخلياً، وما هو كم الشهداء والجرحى والأسرى؟، وما شكلته من حالة ثورية؛ تمددت في جميع ميادين الشعب الفلسطيني عبر عشرات السنين، كانت محصلة القتل، التشريد، النضال، والقتال؟ مشروع أسلو؛ الذي أرسى بظلاله باختزال الثورة الفلسطينية في كيان السلطة الفلسطينية؛ التي أقرت بنبذ العنف ونزع السلاح، والاعتراف بالكيان الصهيوني، والاعتراف بكل الاتفاقيات والمعاهدات مع منظمة التحرير الفلسطينية.

 

 فكانت المحصلة الإجمالية لاسترداد الحقوق عند حركة فتح في أمرين؛ المقاومة السلمية؛ والتفاوض، هذا المشهد شكل حالة التغطرس الصهيونية؛ وأنتج الابتلاع للأراضي الفلسطينية في حالة من التمدد الصهيوني السرطاني لأرض فلسطين، كما أن حالة الانفصال لدولتين، بات وراء ظهر الكيان؛ وشكل حالة من المحاكاة للقيادة الفلسطينية الدائمة؛ كيف السبيل والمخرج؟، فسعت جاهده تضرب في بطون الصخور وفي أعماق نتائج التجربة التفاوضية لتدويل القضية؛ والاعتماد على قرارات الأمم المتحدة، والتوجه نحو الإتحاد الأوروبي، واستخدام القانون الدولي؛ والمطالبة من خلاله لنيل حق الاستقلال، لعلها تخرج بدولة فلسطينية كأمر واقع؛ وهذا بعد التغول الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية، والتي لم يتبقى منها في الضفة الغربية حوالي 7.9% أراضي ممزقة ومفتته من مجمل فلسطين، ومازالت قيادة السلطة تعاني في استرداد الحق العام المتمثل بالتحرير، وهذا أضحى بعيد المنال، أما على أقل التقدير تسعى قيادة السلطة دولة من طرف واحد؛ دون الاعتراف من قبل الكيان بها، فملخص المشهد الدرامي والدامي؛ الدرامي بين السلطة والكيان الصهيوني، والدامي بين فتح وحماس، إلا أن القيادة بقيادة فتح حققت الاعتراف بمنظمة التحرير كممثل للشعب الفلسطيني، دون الاعتراف من قبل الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني الشرعي في أرضه، وهذا من أخطاء القيادة الفلسطينية، عندما فرحت مقدماً بأن منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبقت المعاهدات والاتفاقيات تعطي حق شرعية الكيان الصهيوني؛ دون التزام العدو بالحقوق التي تعطي الشعب الفلسطيني في أرضه، وهذا جعل التلاعب من قبل العدو؛ وشكل حالة الذهاب لديه بنكس الاتفاقيات، والمماطلة في إعطاء الحقوق، فالقيادة الفلسطينية تدرك بالخطأ الاستراتيجي في توقيع اتفاقية أسلو، بدليل أنها لوحت في أكثر من مرة بإلغاء الاتفاق، وإلغاء المنتج الأصلي له (السلطة الفلسطينية)، الذي سببت النزاع الفلسطيني الفلسطيني، وحالة الانقسام والتشظي المر الذي حصل بين حركتي فتح وحماس لحتى اللحظة، وخاصة بعد حالة الملاكعة والملاوعة السياسية في المفاوضات المباشرة؛ بين الطرف الفلسطيني والكيان الصهيوني، والكل يعلم أن المفاوضات وصلت لسد منيع، حتى أصاب المفاوض الفلسطيني حالة من العزوف مختلطة بالصدمة لما آلت علية الأمور،  بل أصبحت أداء من أدوات الكيان الصهيوني يستعملها في تحقيق التنسيق الأمني فقط، كما أن حالة العنجهية والتغطرس الذي يستخدمها العدو في مفاوضاته، وخاصة لا يوجد طرف ثالث؛ ولا يوجد عناصر القوة للضغط من طرف قيادة السلطة على نيل الحقوق، وهذا شكل عاملاً ناجحاً و مهماً للعدو؛ وهو اللعب على عامل إطالة الزمن في فرض التغول الاستيطاني السرطاني في الضفة الغربية، وعاملاً رئيساً في فشل القيادة في تحقيق نتائج أسلو؛ وأبرزها حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني بعد أربعة سنوات من توقيعه على دولة بنسبة 23%، وذلك في دولة فلسطينية مستقلة على حدود ال67، لكني أعتقد أن القيادة في رام الله لا تستطيع إنهاء عملية أسلو بمنتجها السلطوي؛ لأسباب عده منها:

1.أنها واقعة تحت الاحتلال، فهي باعتقادي غير جاهزة للألم والعنت والتشريد والسجن مرة أخرى، فالنضال السياسي هو الهدف بعد إلغاء النضال الكفاحي، فسقوط نظرية الكفاح المسلح لدى حركة كبيرة على الساحة الفلسطينية فتح؛ هو أهم نتائج الفوز لصالح الكيان الصهيوني.

2.كما أن المكاسب السياسية والنفعية وراء كرسي السلطة بات حاضراً في الذهنية للقيادة، فالنفسية العقلية لدى قيادة السلطة لن ترضى أن تتصور سوى مقاعد في السلطة، أو في أي منصب آخر دون الالتزام الأخلاقي بتحقيق المطلوب منه التزاماً.

3.كما أن الإلغاء التدريجي لكينونة منظمة التحرير الفلسطيني وتبديله بدور السلطة الفلسطينية؛ لهو عامل مهم في تقييد وتقويض التجربة لدى فتح، بمعنى تجاهل أعضاء منظمة التحرير الفلسطيني طيلة الوقت الماضي؛ شيئاً يثير الاستغراب في مشاركتهم في إبداع حلول للمحافظة على المشروع الوطني التحرري بحد قولهم، كما انه يعني أن دور منظمة التحرير تم إلغائه بمجمل المحصلة، وبمجرد توصلت إليها المنظمة للاتفاق المشؤوم ووقعت عليه،  وكأن الدور المناط بها تم بامتياز، وعليه يجب أن تبقى في حالة من الغيبوبة السريرية؛ حتى يرتسم له دور آخر في استجلاب المناهضين من الحركات والتنظيمات الأخرى، فتدخل كل الجهات لإنعاشها مرة أخرى وهذا ما نخشاه، ومن ثم الدخول في ممارسة السياسة تحت سقف السلطة الفلسطينية، والتي باتت فاشلة في تحقيق الدور ألإدعائي لها في التحرير.

4.كما أن حالة الإهتراء والتمزق في وسط الجهات العربية الرسمية واضح، بل ذاهب للتطبيع المباشر كما ذكرنا، لكنها باعتقادي حركة فتح أنها بحاجة لتقديم كشف حساب ومراجعة وتقييم للتجربة التفاوضية بكل جدية.

5.كما أنها ما زالت بحاجة لتكتيكات جديدة، وأدوات إبداعية في تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، وهذا ليس سهلاً في حالة الإرتباك للمشهد الفلسطيني، وحالة التشابك الإقليمي والدولي في ظل التبعية للنظام الدولي الجديد، وحالة الاستقرار لدى الكيان الصهيوني بعدما أنتج دولة المستوطنين، وخاصة بعد إضافة عامل رئيس؛ يزيد من عبء التفكير والتحديات لدى قيادة السلطة الفلسطينية؟؛ والذي يتجلى في الانقسام الدائم والمستمر والذي يحتاج إلى أحجيات وتحليل معادلات لغوراتمية لعلها تنتج الحل وهو الانقسام البغيض وما نتج عنه من حصاد مر، فإذا ما بقي الانقسام كيف السبيل لمواجهة صفقة القرن؟.

رغم أنني ككاتب لهذا المشهد أؤكد على أن الدولة الفلسطينية بكل أشكالها على ال67، أو دولة فلسطين نتاج سياسة الكيان الصهيوني السرطاني، وفرضه لأمر الواقع لدولة فلسطينية ممزقة في كنتونات أو سمها ما شئت؛ إمبراطورية فلسطين العظمى في وجود الاحتلال الصهيوني الكولونيالي السرطاني، مرفوض جملة وتفصيلا، وعلينا كطلائع فلسطينية مواجهة كل مشاريع التصفية؛ وعلى رأسهم صفقة القرن، بالأرواح والأجساد ونسعى جاهدين بتفعيل كل أدوات النضال، وممارسة كل وسائل المقاومة لوقف صفقة القرن؛ من ضمنها كمفاعيل قوية ومجربة تؤدي إلى عدم الاستقرار الأمني لدى العدو؛ هي إعلان القيادة الفلسطينية لانتفاضة شعبية ثانية؛ تجوب كل شوارع الضفة الغربية، وتجهيز قيادة واحدة لإدارة الصراع؛ دون الالتفات للبرجماتية لدى أطراف الاختلاف كفتح وحماس، فإن كان ولا بد للبرجماتية فلتجمع نحو الكل الجمعي النفعي، ولتكن الغاية المنشودة للكل الفلسطيني منها هو التحرير، ونيل الحقوق على كافة الأرض الفلسطينية، وتبقى فلسطين هي الدولة، وليست الدولة الفلسطينية بمقياس الكيان الصهيوني وحلفائه، والسعي إليه دون السعي لتحقيق مكاسب شخصية؟.

 

ما قامت به فتح من الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني، وما تم من إنتاج السلطة الفلسطينية:

1.شكل حالة من إدارة الظهر من قبل الأنظمة العربية، وحقق شرعنة المشروع الصهيوني في المنطقة، إن إدارة الظهر من قبل الجهات الرسمية ليست وليدة اليوم؛ بل منذ أن تكونت منظمة التحرير، وبذلك صفقنا فرحين بأول انتصارات منظمة التحرير على أن القرار فلسطيني خالص، فمن هنا استراحت الأنظمة العربية، وأخذت نفسا عميقا بالنسبة للقضية الفلسطيني التي أصبحت في حلولها قراراً فلسطينياً خالصاً بعيد عن مجموع الأمة المكلفة بتحريرها وتوجيه طاقاتها الجمعية صوب تفتيت المشروع الصهيوني.

2.كما شكل حالة من انفصال القضية الفلسطينية؛ كقضية مركزية للأمة العربية والإسلامية؛ انفصالاً تاماً عن الشعوب العربية والإسلامية، فعليه انحسر العنصر الرئيس (الشعب الفلسطيني) في مواجهة التحديات أمام الكيان الصهيوني وهو أحد أبرز أهداف المشروع الصهيوني عالمياً، وانكفأ على نفسه أمام حالة الانطلاقة للمشروع الصهيوني في المنطقة، والذي مارس بكل قوته تدجين الأنظمة الرسمية والدخول في توظيفها لمشروعه، رغم ذلك تبقى الشعوب حرة لا تلين ولا تستكين أمام حالة الاستشراس للمشروع الصهيوني الذي بات مرئي لكل الشعوب العربية والإسلامية.

3.كما أن السلطة الفلسطينية تركت تحل قضاياها بنفسها في إطار سياسي فاقد لمصادر القوة، فالقيادة الفلسطينية تنعمت بالسلطة قليلاً، مقابل تركها لأعظم ميراث مسلكي وهي مبادئ الثورة والكفاح، بل اعتمدت كل الاعتماد على الوسيط الأمريكي في استرداد الحقوق، بل وذهبت إلى أبعد من الاعتماد وهي مراهنتها على أن الوسيط الأمريكي سيحمي الحقوق المتفق عليها، هذا الاستسلام كان كالميت بين يدي مغسله، فكانت النتيجة صادمة في الاصطفاف الجائر مع العدو، بل قطع المعونة جزاءً وفاقاً لها.

4.كما أن السلطة حرصت كل الحرص على الوفاء بالاتفاقيات مع العدو؛ وعلى رأسه التنسيق الأمني، فكان في المقابل التسويف والمماطلة، وتحقيق اكبر قدر من التغول الاستيطاني وقضم الأراضي.

5.كما أن السلطة في بدايتها شكلت ظاهرة في الفساد الإداري والمالي، وهذا شكل حالة تمرد في داخل حركة فتح، وتشكلت على إثر ذلك لجان المقاومة الشعبية، وهي تابعة لفتح في حين نشأتها، وأفضت متحالفة مع حماس في نهاية المطاف، فتجربة لجان المقاومة الشعبية بأجنحتها العسكرية بقيادة أبو عطايا وأبو يوسف ثرية بمسلكيات ثورية، وفعل نضالي تراكمي، ومثلت الجزء المهم في الحفاظ على جذوة المقاومة، وتطلع لتفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي بكل أدوات الصراع والمقاومة. الجدير بالذكر أنها تجربة رائدة ولكن ينقصها التدوين والتقييم والتقويم.

ما قامت به فتح في إرساء قواعد لسلطة فاقدة لمعطيات التحرير، أليس حري بها وقيادتها تقديم كشف حساب؟، ومراجعة كاملة للمشروع وتراكمية التجربة الذي أفضى إلى تصفية القضية؟؛ وأمام مشاريع خطيرة داعية لأن يكون الحاكم في المنطقة هم اليهود؟؟؟.

ثانيا، المشهد في قطاع غزة والتي تترأسه حركة حماس:

يتلخص المشهد هنا لحركة المقاومة الإسلامية من بداية نشأتها كحركة إسلامية؛ تسعى لدحر الاحتلال:

1.بدءاً من ممارسة حقها في الانتفاضة الفلسطينية لعام 1987، مروراً بالعمليات الاستشهادية، بانتفاضة الأقصى، لحالة الانتخابات وفوزها ب56% و74 مقعداً من إجمالي 134 مقعد في المجلس التشريعي،

2.وبتشكيلها للحكومة العاشرة، ومرور قطاع غزة لحالة التشظي المجتمعي والقتال بينها وبين فتح، وتوليها القطاع بعد حالة الانقسام،

3.وخوضها غمار ثلاث حروب، وإدارتها لكل القطاع الغزي، وفرض وبسط قوتها الإدارية والأمنية والشرطية والعسكرية على قطاع غزة،

4.رافعة إستراتيجية المزاوجة في الممارسة لإدارة السلطة والمقاومة، تحت شعار يد تبني ويد تقاوم،

5.وظلت رافعة شعار “لا اعتراف بالكيان الصهيوني”، ورافعة شعار على أن “اتفاقية أسلو باتت ميتة”، رغم أن الانتخابات التي جاءت حماس من خلالها هي نتائج اتفاق أسلو، وما شكل حالة القوة لدى حماس هو رفضها لعملية أسلو،

وهل حالة البناء للمقاومة تحت مظلة سلطة أسلو ناجحة؟ كما أن حالة الرفض شكلت من أجل إفشال مشروع أسلو، فهل كانت حماس صائبة أم غير صائبة في الاستفادة من نتائج منتج؛ هي تسعى في الأصل لإبادته ودفنه؟

ما نحن اليوم عليه من حصار ضارب في كل مناحي القطاع، إلا لأن الشعب في القطاع يوجد تحت سلطة حماس، فالشعب مع المقاومة، والشعب مع المقاومة أن تلبي أبسط حقوقه اليومية من أجل الصمود، كما أن حماس تعاني الانحسار الإقليمي والدولي، وغير مرغوب بها عربياً ودولياً، ولن تقبلها القوة الدولية إلا بشروط الرباعية، أو أن تبدل جلدها كما هي سلفتها فتح، وإلا مزيداً من التضور جوعاً لشعب القطاع، أو حلولا مثل دويلة بغزة أو حلولاً لربما التاريخ سيلعن ما أقدمت عليه حماس بالسيطرة على القطاع، وهنا نثبت عملية التناقض التي وقعت فيه حماس؛ بين رفضها للإطار السياسي التي أملته الاتفاقيات الناتجة عن منظمة التحرير؛ والتي نظمته السلطة الفلسطينية، والأهداف التي تسعى إليها لتحرير كل فلسطين، فهذا التناقض زاد في الكلفة لتبقى حماس أسيرة الحلول والقضايا الفرعية، والتي استنفذت كثير من عناصر قوتها ووسائلها، وكان ذلك إشغالها عن هدفها الأساسي، كما أن ولوج حماس في السلطة كلفها من الاستحقاقات الكبيرة، وقادها لبناء استراتيجيات تتماها وتتساوق مع الأنظمة العربية، والتي كانت في إستراتيجياتها التي أنشأت منها؛ رافضة لكل الاتفاقيات والمعاهدات؛ التي وقعت مع الكيان الصهيوني والأنظمة العربية، بل ذهبت في الماضي إلى أبعد من ذلك من تخوين لها، فمضت في برجماتيتها تتجاهل؛ أن الأنظمة الرسمية لديها أكبر اتفاقيات أمنية واقتصادية؛ وغيرها من مشاريع الربط والتقييد بين الأنظمة الرسمية والكيان الصهيوني، كما أن الأنظمة الرسمية لديها كل هذا التاريخ عن حماس، فذهبت إلى غض الطرف وتجاهل الماضي، وذلك بهدف الترويض والملاكعة والملاوعة السياسية لها، في وسط بيئة حمساوية فاقده لكثير من خيوط اللعبة الإقليمية البرجماتية، ومنها (احتياجها للمال السياسي، وجود قياداتها بالخارج ليس بمأمن من الأنظمة العربية، قياداتها بالداخل محاصرة من قبل الجميع، الضغط الشعبي لاحتياجاته اليومية؛ وفقدان عناصر الصمود له، المشاكل الكبيرة الناتجة عن نقصان الخدمات المجتمعية، كما أنها  ليس لها تمثيل شرعي في منظمة التحرير؛ وهذا أكبر وأهم عنصر يضعف حماس،…).

فالبرجماتية الحمساوية عانت كثيراً من الفخاخ الإقليمية والدولية والداخلية، فالداخلية متمثلة بالسلطة الفلسطينية بقيادة فتح، كما أن اللعب البرجماتي السياسي لحماس في وسط هيمنة المشروع الصهيوني على المنطقة أعتقد ضرب من الخيال.

 

يتضح لي أن حركة حماس شابها مجانبة الصوابية، وذلك:

1.في عملية التنقل في مسارات العمل النضالي والمقاوم، وذلك الانتقال من ميدان الانتفاضة – لميدان العمليات الاستشهادية – لعمليات ضرب الهاونات على المستوطنات في قطاع غزة تحديداً، إلى ميدان انتفاضة الأقصى وضرب الصواريخ؛ للدخول في الانتخابات، مروراً بفوزها؛ ثم تشكيلها وترأسها الحكومة الفلسطينية، ثم القتال الدامي والذي شكل وصمة عار على الديمقراطية الفلسطينية؛ فالانقسام، ثم إداراتها بالكلية للقطاع كما أسلفنا، ثم دخولها بالمصالحة مع حركة فتح، ثم التردد في عملية المصالحة من قبل أطراف النزاع، ثم تبديل الإستراتيجية وهي المقاومة المسلحة بالتكتيك كمسيرات العودة، وغيرها من أشكال ميادين مقاومة مفتوحة قادمة،

2.إن ما تقدم يعني بناء النظرية على الفعل التراكمي دون خطة محكمة تسبقه، هذا كله يعني أنه لا يوجد خطة إستراتيجية مسبقة؛ ولا نهج قائم كاملاً يحتوي على خطة مدروسة ومحكمة من أجل التحرير، وإنما هناك شعار كبير، هو التحرير.

3.هذه السيرورة في عملية النضال هي بالمجمل محاكاة للواقع، وعملية الاستدراج والاستجابة له لا يدل على خطة محكمة؛ ورفعت شعار أدواته الإرادة وتحقيق القوة والسير نحو المجهول؛ نعم المجهول في ظل مفاعيل القوة لإقليمية والعالمية متخصصة في البحث والدراسة للنفسية العقلية لدى الحركات والتنظيمات الفلسطينية، ومنطلق التصورات هل هو بفعل الحدث كردة فعل أم هو نتاج لأهداف محددة؟، فالأخطر على أي قضية هو تراكمية الفعل الكفاحي أو السياسي، ومن ثم العمل على استنباط التكتيكات والاستراتيجيات وعليه بناء النظرية الكفاحية أو السياسية، اعتمادا على المواقف ومفاعيل الواقع، هذا التقعيد لهذا الفكر يدلل للمرة المليون أنها أمام خطة “على البركة” مما يشكل العقلية التبريرية لمناطات العمل والفعل التراكمي له، نتيجتها الحتمية تحويلها بالجملة إلى لجنة لإدارة الكوارث والطوارئ، والدوران في فلك المفاعيل القوية، والقوة التي تبسط قوتها بالعنجهية والتجبر، لأنه القطب الواحد، وهذا التخوف قائم وبقوة، وأعتقد أن هذا لا يكفي في ظل التخطيط الاستراتيجي الدولي؛ يسانده التخطيط من قبل الكيان الصهيوني،

4.فحماس أصبحت قوة وازنة على صعيد الوطن، وما حدث من قفزات صاعدة في القوة السلاحية عندها؛ هذا كله يشكل حالة من التخوف المجتمع للخصوم في كيفية وضع رأسها على الطاولة؛ وهذا سيكلف حماس الكثير، رغم الأحجيات التي تقوم بها حماس وممارسة البرجماتية بأعلى درجاتها، لكني أعتبر برجماتيتها صغيرة؛ في وسط يسودها البرجماتية الإقليمية والدولية، والتي تمتلك اكبر أدواتها من البلطجة والاستكبار،

وألخص أن حماس فقدت لعنصر التخطيط الدقيق رغم انه جاء قليلاً ومتأخراً، وفقدت جزء من البوصلة في قيادة المشروع التحريري، عندما مازجت بين الفعل الجهادي والفعل السياسي السلطوي قبل استكمال حلقات التحرير المنوطة بكفاح عام للكل الفلسطيني، فالممارسة السياسية مطلب من مطالب التحرير، ولكن ليس كما نحن عليه ونحن نرزح تحت الاحتلال، وما زال الاحتلال يرسل الكهرباء والماء والغاز والهواء لنا، بالمفهوم الدقيق وكأن الفعل السياسي غيب الكلفة الحقيقية للعدو فأصبح احتلال ديلوكس، وما حصل من إرباك لأهداف مسيرة العودة، بات شيء واضح في فقدان عنصر البوصلة لما هو آت.

 

ومما سبق أستنتج وأعتقد أن:

1.الاستدراج لحماس في عملية التنوع في مقارعة العدو؛ حتى أضحت جيشاً نظامياً بإدعاء العدو، كانت فاقدة للدراسة الجادة من قبلها؛ لما هو عليه الإقليم والنظام الدولي من تحالفات متينة مع المشروع الصهيوني،

2.كما أن حماس تعتمد في خطتها على تغير حصري وفوري لمفاعيل القوة المحيطة بها، لذا نرى حماس دائماً تلعب على عامل الزمن وحرقه،

3.كما أن حماس تجاهلت أن مشروعها ينطلق من محدد فكري؛ لا يغفل عنه كثير من أعداء هذا المشروع وهو فكر الإخوان المسلمين، وهذا ما سارعت عليه حماس في تأيدها للإخوان المسلمين، والتي سارعت بإقامة الاحتفالات بقطاع غزة لفوز الإخوان المسلمين في الانتخابات المصرية،

4.مما أعطى إنذار موحد لكل مفاعيل القوى في المنطقة بأن حماس ليس مشروع تحرير، وإنما مشروع خلافة الإخوان المسلمين الذي يفضي لهدف إزاحة الأنظمة العربية وتولي السلطة،

5.هذا ما جعل الأجهزة الأمنية في المنطقة حاضرة في حل مشاكل قطاع غزة، واستبعاد حماس عن أي تقارب تنظيمي من التنظيمات الإسلامية الفاعلة في المجتمعات العربية،

6.كما أن حماس عانت من خصمها على صعيد وطني فتح، ففتح حركة برجماتية من طراز الأنظمة الرسمية وليست بالهينة، فهي صاحبة جولات ثورية وسياسية، وثبت ذلك ولديها خطة ووسائل سياسة تجابه فيها خصمها، كما أنها نظام كباقي الأنظمة الرسمية،

7.فكيف بأعداء الإقليم وقوى مفاعيل القوة الدولية، وكذلك العدو الأصلي الكيان الصهيوني وحليفه الأقوى سلاحاً و فكراً واستراتيجياً أمريكا،

8.كما أن حماس حركة إسلامية في الأصل، وهذا ليس عاملاً إيجابياً يتجاذب سياسياً مع مشاريع الإقليم ولا القوى العالمية التي تحارب الإسلام، مما قاد حماس لتغيير ميثاقها؛ لعل بعض مفاعيل القوى الإقليمية والدولية ترضى على التعامل السياسي معها، وبتغيير ميثاقها جعلت الباب موارباً لعل بعض من القوة الغربية تستقبلها دولياً،

9.كما أن حماس شابها الغموض بين القول السياسي وممارسة الفعل السياسي، فقولها لا اعتراف بإسرائيل؛ ولكنها تريد دولة جنباً إلى جنب إسرائيل على حدود ال67، لاستكمال مواد التحرير هذا ما قالته فتح بحذافيره، وقالت القتال الداخلي خط أحمر، فكان القتال والانقسام الذي لا يعفي حماس من ارتكاب خطيئة بحق المشروع الوطني التحريري الفاضي لحدود ال67 بحد قولها، وقالت أيضاً ولد مشروع أسلو ميتاً، فدخلت الانتخابات بناءاً عليه،

10.كما أن حماس تجاهلت أن المشاريع الإقليمية كالمشروع التركي الناهض، وكذلك المشروع الإيراني المواجه، يحتاج تأيد من مفاعيل القوة الدولية واسترضاء النهوض بشروط المشروع الصهيوأمريكي، أم تبقى المشاريع الناهضة اقتصادياً والمواجه عسكرياً والمتطلع نووياً والمؤيدة للقضية الفلسطينية في حالة الإرهاق الدولي، والملاحقة الدولية أو الصراعات الإقليمية، كما أنها مازالت لم تحقق مشاريعها وتطلعاتها،

11.كما أن مفاعيل القوة الإقليمية سعى في ربط حماس بالدور الرسمي مؤخراً، ولكن دور رسمي واحد فقط، وخصص له منه مؤسسة أمنية ضاربة بجذورها في الأمن والعمل المخابراتي الإقليمي والعالمي وهي المخابرات المصرية، ولكن دون التقدم في حل أزمات حماس، ولا حل أزمات قطاع غزة، ولا تقديم الشرعية لحماس نيابة عن فتح ومنظمة التحرير، فالدور الرسمي يبدو يعرف ما يفعله مع حماس، ويعرف سعيها للسلطة لتكن أداء في نيل حقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني،

فأعتقد أن “الكل دارس على شيخ واحد”؛ فكل ما تفعله حماس لن يشفع لها للأسباب آنفة الذكر، فالكل لها بالمرصاد من تولي السلطة، كما أن حماس تجاهلت قوى الشعوب من حركات تغيير وحركات ناهضة فكرياً، وحركات تسعي لإماطة الاستبداد والظلم، وحركات تناهض المشروع الصهيوني، وحركات فكرية سياسية، وحركات دعوية وغيرها، كان لابد من مراسلتها وتغليب التعاون بينها وبينهم؛ أفضل من السعي في لحظات الانحسار والحصار على الدور الرسمي، الذي لم يأتي بخير في كثير من الأحيان، كما التجاهل في انطلاقة حماس في تخوين النظام الرسمي، وطرح فكرها على أنها رسالة عالمية؛ أعتقد شكل حالة من إيجاد حالة التأديب لها والثأر من أفعالها السابقة من الجهات الرسمية وإن لم يتم الإعلان عنه.

 

الاستنتاج الأبرز للمشهد الوطني: 

إن ما حدث بين فتح وحماس من انقسام عام 2006؛ شكلت الاثنا عشر سنة أسوء زمن مرت في القضية الفلسطينية، ففيها كان للعدو الصهيوني أكبر قدر في ممارسة التغول الصهيوني، وتمزيق القضية واستغلال القوة العالمية المتحالفة مع المشروع الصهيوني لإظهار دولة العدو كجزء من المنطقة، وإن لم تستجب فتح وحماس لنداءات المخلصين من الشعب الفلسطيني؛ للتصالح وتمكين البرنامج الوطني على اقل تقدير في الوضع الراهن، على الحسابات التصفوية الشخصية بينهم، سيكونان أكبر الخاسرين عندما يطلع الشعب الفلسطيني على الحقيقة، ولن يرحمهما في وقت ضعفهما وتحللهما، فالسنة الكونية ماضية، فلن يكون القوي قوي فحذار أن يكونان سببا في تصفية القضية ومرور صفقة القرن، كما أن المحكمة الثورية الشعبية ليس عليها كبير إن عقدت، كما أحذر من أن يؤديان دوراً وظيفياً دون علمهما أو بتعنتهما في عدم القبول بالمصالحة الفلسطينية، والتمترس وراء مصالحهما، مما يؤدي إلى انتكاسة ونكسة جديدة تسطر تاريخياً بأيدي فلسطينية، فالمصالحة الفلسطينية هي اكبر الإنجازات الوطنية، وهي العامل الأكبر في الوقوف ضد صفقة القرن، وتأسيس برنامج على أساس الرفض لصفقة القرن الهدف الإستراتيجي منه هو انتفاضة شعبية ثانية، وتوحيد البرنامج على أساس قيادة موحدة بين فتح وحماس؛ وكل القوى الثورية في الوطن، وإدارة مشروع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، مع تفعيل كل أدوات النضال، مما يقود فعلاً لحالة من الإرباك الٌإقليمي والدولي، في غداة الكل يحضر لصفقة القرن، وينتظر امتيازاتها الكذابة، والتي سيكون من ثمارها إذا ما جاءت مزيداً من الذل والتمزق في الأمة العربية والإسلامية، فالانتفاضة الشعبية الفلسطينية الثانية لعام 2018 هي الأداة الفعلية لوقف صفقة القرن، وهي الرد الطبيعي لصفقة القرن ولما حدث للقدس والقضية الفلسطينية، وهي ستعطي الأمل أمام الأحرار في الأمة للتحرك، وكل من يناهض المشروع الصهيوني، والتي ستعمل كل قوى الأرض ومعهم المتصهينين العرب، لقتل مشروع تحرير القدس مهد جميع الرسالات، وعدم تحقيق نيل الاستقلال الكامل لفلسطين.

 

الدور الأمريكي الأبرز في حل القضية الفلسطينية ونتيجته صفقة القرن:

 قامت أمريكا بتحريك المنطقة؛ وخاصة بعد دحر ما تبقى من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وانكشفت أطماع كل المتحالفين في المنطقة بقيادة أمريكيا، تمهيداً لصفقة القرن التي تحلل وجود اليهود في البنية الأساسية في الأمة العربية والإسلامية، فرفعت الفيتو عن المصالحة الفلسطينية، وتحريك الدول العربية نحو صفقة القرن، وهذا كان للسببين، الأول فسح الطريق لحماس في بسط التعامل معها رسمياً وجرها للجهات الرسمية، والهدف منه كما ذكرنا آنفا وسنذكر لاحقا،ً وخاصة ترويضها كما هو حال سلفتها فتح، والثاني لضمان حق دولة الكيان في المنطقة بكل أدواتها؛ والحل متمثل بأن يبقى الحال كما هو عليه الآن مقابل حفنة من المال السعودي والخليجي يزج به لقيادات تسعى لتقويض القضية الفلسطينية واستكمال دور البيع، فكانت العقبة أمام هذا التحالف وهذا المخطط المشين، المهين والمذل للشعب الفلسطيني وقضيته، هي المقاومة ورأسها حماس والجهاد والفصائل اليسارية منها والإسلامية، لهذا كان رفع الفيتو عن المصالحة؛ والذي يهدف استبعاد حماس عن إيران، وتقويض سلاح المقاومة من خلال هدنه طويلة الأمد، مقابل عرض مغري كدويلة غزة ( ميناء_ معبر 24 ساعة مفتوح _ مصانع ضخمة بتمويل سعودي خليجي بسيناء _ كهرباء 24 ساعة _ غاز _ أعمال حرة_ استيعاب الشباب الحر في السلطة لدويلة غزة – أموال لمشاريع ضخمة لمؤسسات السلطة في دويلة غزة، وغيرها)، أعتقد أن الغرام للشعب الغزي فاض والمناخ النفسي والاقتصادي مهيأ، والقيادة غلقت عليها الأبواب وقالت جموع الأعداء هيت لكي يا حماس، فهل ستوافق حماس في غمرة التيه والشهوة السلطوية الهاجمة من كل حدب وصوب؟، وهل سترضخ حماس للعصا والجزرة التي ستمارسها بعض الدول الإقليمية الوظيفية لتحسين الأسوأ من السيئ والقبول به؟ أومن خلال دمج حماس بمنظمة التحرير الفلسطينية، وتلجيمها بالاتفاقيات والمعاهدات الموقع عليها بعد أوسلو، والذي وقعت عليه منظمة التحرير الفلسطينية؛ على أن يكون الحل السياسي السلمي هو الأصل في حل النزاع الفلسطيني الصهيوني، ومن ثم قام الحل على الاعتراف بكيان العدو المسمى (إسرائيل)، وهذا ما يسعى إليه تحالف المصالح، والذي يحفظ البقاء على العروش، فتقاطع المشروع السعودي مع المشروع الأمريكي الصهيوني واضح وجلي، فبدءوا بأول الخطة وهي استقالة الحريري، وهي عملية النبش إلى تقويض سلاح حزب الله، وعزل حزب الله عن الكيان الرسمي اللبناني، كما أنه يمثل الذراع الطولي لإيران، والذي يمثل العدو للسعودية عندما كان جزء من منظومة الحوثيون في اليمن ومدهم بالخبرات والتدريبات وهندسة السلاح، ويمثل أيضا العصا الذي يلوح بها ضد إسرائيل، وتهديد استقرار المنطقة هذا من ناحية حزب الله، أما من ناحية إيران والتي تتطلع إلى تملكها القنبلة النووية حتى تتمكن من بسط نفوذها في المنطقة بقوة السلاح؛ وبهذا يتحقق الحلم الفارسي، وهذا ما يخيف إسرائيل وأمريكيا وهي تسعى جادة لإحباط مشروع التملك النووي الإيراني، والذي يهدد مشروع الحركة الصليبية الصهيونية بالمنطقة، والتي سينتج عنه فرض الوصايا الإيرانية على الدول المجاورة وبعض الدول الإسلامية، فالمشروع الأمريكي الصهيوني كذب كذبة السلام في المنطقة؛ ليبتز العرب والمسلمين بهذه الأكذوبة، وليتسنى له الهيمنة على مدخرات ومخزون الثروات العربية والإسلامية، وعدم انهيار القاعدة العسكرية الصهيونية في المنطقة  التابعة له والمتمثلة بكيان العدو الصهيوني، والتي تمثل قوة الردع الأمريكية فكل الاستراتيجيات الأمريكية نابعة من أجل هدفين رئيسيين، أولهما: الهيمنة على المنطقة، وثانيهما: أمن الكيان الصهيوني، وذلك بقوة السياسة والإدارة للمنطقة وإنشاء الفوضى وتوكيل حلفائها أو عملائها بالوكالة، والتلويح بالأسلحة الفتاكة من حين لآخر، ليبقى العرب مصدر الثراء الأمريكي من خلال شراء تكديس السلاح وتخزينه دون المعرفة لاستخدامه، ومنع تصنيعه في بلاد العرب والمسلمين، وخوض الحروب بالوكالة عن المشروع الأمريكي، فحقيقة التحالف السعودي الأمريكي متمثل في (السعودية نيابة عن دول الخليج ومصر والدول العربية، وأمريكا ودولة الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي)، فعناصر هذا التحالف بحد زعمهم يسمى التحالف السني، وهذا المشروع السني بريء منه جملة وتفصيلا وهو بمسمى أدق تحالف المصالح والحفاظ على ملكية العروش، فتقاطع المصالح لهذا التحالف كان هدف مشروع الحركة الصليبية الصهيونية أيضاً، لتردع وتقوض حزب الله في المنطقة ومن ثم الحوثيون ومن ثم إيران، هذا أقصى ما تطمح إليه السعودية، لردع العدو الصغير الإيراني واستقطاب أكبر أعداء الأمة العربية والإسلامي بالعدو الكبير الأمريكي.

 

أما إيران مازالت معلقة بمشروعها الكبير والقديم، وهو إنشاء إمبراطورية فارس، فهي مازالت تتذكر أن من حطم حضارتها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهما، فمشروع إيران واضح نحو التوسع في الوطن العربي والإسلامي، لهذا تعتاش إيران اليوم مع خطتها الإستراتيجية على الفوضى الخلاقة في المنطقة، فهي لا تغادر مربع الفوضى حتى تتمكن من بسط نفوذها من خلال نشر المذهب الشيعي في المنطقة أو رعاية رعاياها الشيعة، فإيران وحلفائها لها مشروعها المستقل وتمتلك إيران أيضا بعض النفوذ في مناطق العرب والسنة، ولها أدواتها على المستوى السياسي والأمني والعسكري والمالي، فحزب الله قاعدة ارتكازية مهمة لها في المنطقة وجل المخططون لسياساته العليا من الحرس الثوري الإيراني، فصناعة حزب الله من طرف إيران هو الذراع العسكري لكف يد الكيان الصهيوني عن إيران، وتلهية الكيان الصهيوني به وببعض الفصائل الفلسطينية التي تدعمها في المنطقة بالمال، فهي لن تتخلى عن حزب الله بسهوله وخاصة أنه يعتنق المذهب الشيعي، فإيران لا تتطلع لعملية تحرير القدس ولا تحرير فلسطين، ولكنها تقاطعت مع عموم المقاومة الفلسطينية وهذا لا بأس به، ولكن ما يهمها إعاقة الكيان الصهيوني الذي يمثل أيضا عائقا للوصول لمشروعها الحضاري الفارسي في المنطقة، فإدراكها لذلك كان من الذكاء السياسي الإيراني خلق أدوات في المنطقة والتطلع لتحالفات عسكرية ونشر فكر التشيع السياسي موازاة مع التشيع المذهبي، لكنها قوضت بالمشروع الأمريكي الصهيوني، كما أنها تدرك أنها لن تستطيع خوض حرب حقيقية ضد العدو الصهيوني في حرب مستعرة يحطم كل تطلعاتها نحو مشروعها الأساسي الدولة الفارسية، لهذا كان لابد من خلق أدوات تنوب عنها في المنطقة حتى تتمكن من صناعة السلاح النووي، الذي تعتبره الهدف الاستراتيجي للشروع بالتوسع في المنطقة، وكذلك الحال في العراق شريحة كبيرة ولا بأس بها من الشيعة والداعمين لها كمنظمات وأحزاب، كما لإيران دولة وكيان منظم له هيبته وقوته بالمنطقة، لهذا سعت إيران لدعوة حماس لها مباشرة  بعد المصالحة، وعرض ما لا يتصور لحماس وفتح أبواب المال الإيراني على مصرعيه، وقطع القطيعة على الفور مع حماس الذي نتجت عن موقف حماس من أحداث سوريا، ولأنها المنطقة تتشكل أيضا نحو حلفين رئيسيين كما أسلفنا والشاطر منهما يستجلب حلفاء الآخر، أو على أقل تقدير تقويض الأتباع  وتحييدهم عن الصراع الدائر، فإيران تخلت عن مسماها الجمهورية الإيرانية الإسلامية، فأصبحت الجمهورية الإيرانية تأكيدا على المشروع الفارسي لها في المنطقة، والسعودية تدرك خطر الجمهورية الإيرانية، وعليه تقاطعت مصالح حلف السعودية وهدفه تثبيت العروش لأنها تخشى إيران وتدرك أنها تستطيع أن تكون بمكة المكرمة بأقل من ساعة، كما تقاطع المشروع الفارسي مع فصائل المقاومة وعلى رأسهم حماس لإشغال العدو الصهيوني في المنطقة، وتعتمد على نشر التشيع السياسي من خلال هذه العلاقة القائمة على تحالف المقاومة، وتناقض مع منهج حماس القائم على حب صحابة رسول الله وهم يعلمون بمنهج حماس قائم على معتقد أهل السنة والجماعة، لكنها السياسة القذرة التي يباح فيها كل أداة قذرة لاستخدامها وتفعيلها للوصول للمصالح، واستخدام جسور العبور من الأدوات المتاحة مما لا نهج ولا خطة لهم أو من المغرورين في سلك السياسة، لكن هذه المرة لن يكون المال إلا مقابل الاصطفاف ونزع المواقف، لأن حماس لم تكن لاعبا محليا فقط اليوم، بل لاعبا إقليميا أساسيا، فكل المعطيات تزج بحماس في خندق واحد هو خندق الولوج في منظمة التحرير الفلسطينية، أو دويلة مبتورة عن الكل الجغرافي لفلسطين، وهذا ما يلبي طموح الأحلاف والأعداء، فنهج حماس السياسي اليوم هو البرجماتية مع عدم تصور خطة واضحة وشاملة لمواجهة السيناريوهات المعدة بإتقان من قبل الأعداء، فالحلفاء أيضا سياستهم برغماتيه مع معرفتهم باستراتيجياتهم الذي ذكرناها آنفا، وهي معدة بإتقان مع الأجهزة الأمنية للمنطقة والتي لها باع طويل في رسم سياسات النظام وأنظمة الدولة، كما لها قدراتها في صياغة سيناريوهات دقيقة للتحكم في أنظمة المعارضة والمخالفين وقلب الحقائق، ولديها مكناتها الإعلامية الواسعة في تغذية شرائح المجتمع، ولها كتابها ويحملون أفكارها وبقناعة تامة، والتي تمتلك شبكة معلومات إخطبوطيه في كل المنطقة، ومن العملاء المنتشرون في الوطن العربي والإسلامي عدد لا بأس به، ولديهم اختراقات لكل الساحات والحركات الدينية والإسلامية في مناطق تواجدها، والتي تتشابك مع استخبارات الحركة الصليبية الصهيونية على مدار الساعة، والتي بات لها يد طويلة في القضية الفلسطينية اليوم، والتي تقرر مصير العمل الفلسطيني بكل توجهاته، فهل يا ترى سينصفوا الشعب الفلسطيني وتحقيق تطلعاته، فأنا ككاتب لهذه الدراسة أشك بنسبة 100%، وبناءا عليه؛ فهل حماس لها خطتها وتمتلك مقومات عدم الزج بها في نفق آخر، فالأول تملكها قطاع غزة والتي تعترف اليوم على لسان رئيسها السابق مشعل لرجل المخابرات المصرية عمر سليمان هي لم تكن تنوي على احتلال قطاع غزة لكن زج بها لهذا السبيل، ولهذا سيزج بكي يا حماس لسبيل منظمة التحرير الفلسطينية، وتقويضك بسياساتها ومعاهداتها، والتي تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية في نهايتها السياسية، لأن الهدف منها تم بامتياز، واللاعب الأساسي اليوم السلطة الفلسطينية ورئاستها، فستكون منظمة التحرير سور لبناء خرب ليس له قيمة بتخلي الدول العربية عنه وتعطيل دوائره، كما هو الآن عليه بإشارة بأصبع من أمريكا لكل الأنظمة العميلة والفاسدة في المنطقة؛ وهي في الأصل تتساوق وتتماها مع المشروع الأمريكي، كما حدث الآن في إغلاق مكتب فتح والمنظمة في أمريكا كبداية حصار للحليف الأصلي  السيد أبو مازن؛ لأنه لم تعجبه الصفقة الذي دعي إليها بالسعودية، والتي تتعارض مع برنامجه السياسي وهو حل الدولتين على أساس أراضي ال67، والسعي لتبديل دورها من خلال الضغط الأمريكي على الموافقة بصفقة القرن، فيحدثوا الفراغ بين المنظمة والسلطة، وتكون القيمة اليوم في يد السلطة الفلسطينية، والسلطة جلها ترزح تحت الاحتلال الصهيوني وتحت المكبس الإقليمي المتمثل بأنظمة عميلة خائنة متواطئة والنظام الدولي، مما أنتج التنسيق الأمني بامتياز، وتعاظمت دولة المستوطنين وأحاطت بالمدن الفلسطينية، وغزة اليوم محررة كما نقول ولا تحتاج مزيدا من سفك الدماء بدون نتائج، وكل حرب ستكون بمثابة حرب استنزاف وتركيع للشعب الفلسطيني، فهل الصراع القادم على السلطة الفلسطينية، لأنها نواة الدولة الفلسطينية المستقلة المكتوبة بحبر على ورق أو مجتزئة عن مشروع أسلو، والذي كان يضمن حق 23% للدولة الفلسطينية من قيمة المشروع المنادي بحدود ال 67، والذي لم يتبقى منه 13%، وعلى فرضية أن حماس تملكت الضفة وغزة وتنادي بمشروع ال67، تكون اعترفت ضمنيا بكيان العدو الإسرائيلي، فهنا ندعو كل من حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة التريث وعدم الاستعجال، وعدم والدخول في الحركة السياسية الدائرة للقضية الفلسطينية والمحيط بها قبل التحرير، لأن هدف المقاومة التحرير وإجلاء المحتل الصهيوني عن أرضنا، كما ندعو الجميع بعدم التساوق للمشاريع الإقليمية أيا كانت، ولا يكن المال هو الموجه لبوصلة التحرير، والرجوع خطوة للوراء والانضمام لحركة الشعب الفلسطيني، ونحذر من مغبة الدخول في منظمة التحرير الفلسطينية؛ لا من أجل الإصلاح ولا من أجل ترئسها وتملكها، وكذلك الحال بالنسبة للسلطة الفلسطينية، ولا نعيد المجرب كما حدث بقطاع غزة، ونبقي على حالة جذوة الصراع كطليعة نبتغي رضا الله والجنة وليست لرئاسة هنا وكرسيا هناك، ونبقي على أهدافنا سامية نبيلة دون مواربة فالكل اجتمع ويريد إن ينال من مقاومة الشعب الفلسطيني وتدجينها، ومن ثم تفريغها لكرسي هنا باسم السياسة أو باسم الابتزاز أمام احتياجات الشعب الفلسطيني، فالبرجماتية في وسط العنجهية البرجماتية الكبرى تحتاج لمقياس رسم دقيق في تحديد البوصلة والرؤية والخطة والهدف، كما أن اللعب إقليمياً ودولياً له استحقاقاته، ففلسطين ليست طابو لأحد وشرعيتها من ديننا العظيم، كما أن اللعب في أوساط قطبية الطاحونة والمتمثلة بالحجر العلوي السعودية وحلفائها ويديره قطبها الأمريكي الصهيوني في المنطقة والتي يحتوي على ثقب، والحجر الضخم السفلي والمتمثل بالحلف الإيراني الشيعي، فعليه الحذر أن نكون الحبوب المتساقطة في الثقب لدرسنا بين رحى الطاحونة، فعلينا إن نعلن أن قضيتنا قضية مظلومة وعادلة، وعلى جميع مشاريع المنطقة أياً كان، تجنيب القضية الفلسطينية بشعبها بحركاتها الكبرى فتح وحماس والجهاد الإسلامي وجميع فصائل اليسار والمقاومة، من الصراعات الإقليمية في المنطقة، وعلى الجميع يساند القضية الفلسطينية بدون مقابل مالي أو سياسي فنحن جميعا لسنا للبيع ولسنا أدوات تسير لهذا الحلف أو ذاك التحالف، فعيونكم وعيوننا دحر العدو الصهيوني من المنطقة بدون مقابل، ومن يرتهن القضية الفلسطينية لمشروعه الإقليمي فهو عدو لله وخائن للأمة العربية والإسلامية.

فعلى جميع دول المنطقة جمعاء سنتهم وشيعتهم التخلي عن الصراعات الدائرة في المنطقة فهي صناعة أمريكية وصهيونية بامتياز وعلينا التوقف فورا ودحر مشروع الحركة الصليبية الصهيونية في المنطقة، وعلى إيران أن تحافظ على كيانها دون الطموح بالتعدي السافر على أراضي غيرها ولا تتدخل في الشأن العربي الإسلامي، وعلى السعودية أن تعود لدين الله وان تشرع في إماطة الظلم من كيان صهيون وأن تعطي من أموالها لكافة المسلمين لأنه ليس من مكتسباتها ولكنه عطاء من الله، فقبل ما تفوت فرصة الهبة من الله قدروا ما انتخبتم له حراس لقبر رسول الله وتقودون أكبر مؤتمر سنوي في العام متمثلا بالحج وانفضوا أيديكم من أيدي المستعمر والمستكبر، وعلى أمريكا تغادر مريع الأمة الإسلامية فكل مشاكلنا انتم السبب فيها، فتركوا الأمة العربية والإسلامية تعالج مشاكلها بعيدا عن تدخلاتكم، وكل ما يحدث فلنعتبره شأننا الداخلي، ولنعد جميعا للإسلام الذي فهمه بوش الابن وهو عندما قال أخشى ما أخشاه عودة الإسلام.

التوصيات:

1.أدعو كلاً من حركتي فتح وحماس لمراجعة شاملة ودقيقة ووازنة؛ وخاصة للفعل التراكمي للتجربة على أساس التقييم والتقويم، وليس على قاعدة الذهنية الانتقامية ومورث الفعل التراكمي في المناكفة بالنسبة للطرفين، والتحرر من النفسية العقلية لمشاهد الماضي المر الذي جسده كل طرف على طرف.

2.يجب الاعتراف الفوري بأن التساوق والذهاب لأي مشروع غير مشروع التحرير، كحل الدولتين؛ والذي بات طي الدهر، أو دولة على المقياس الأمريكي والصهيوني، أو حل يعطي الشرعية للكيان الصهيوني؛ ولو على شبر من فلسطين، أو دويلة في غزة، يجب أن يرفض رفضاً قطعياً، وترك الجماهير لتقول كلمتها في ثورة موحدة؛ قوامها الفعل التراكمي الثوري للحركة الثورية الفلسطينية، بدأً من الشيخ القسام ، عبدالقادر الحسيني، للحاج أمين الحسيني، للشقيري، لعرفات، للياسين، لجورش حبش، للشقاقي، لأبوعطايا… لكل القيادات الثورية والوطنية والإسلامية، التي دفعت أرواحها ثمناً للكفاح والبندقية في سبيل فلسطين.

3.لا مجال ولا مناص من الوحدة؛ ولو كلف الطرفين أشياء ثمينة، فليس هناك أغلى من الوطن، وعليهما الجمع بين برجماتيتهما نحو الكل الفلسطيني؛ والمشروع الوطني بحد قولهما الذي أضحي وطن بلا أرض.

4.لا مجال اليوم بناء النظرية الثورية على قتال العدو على الإيديولوجية؛ في ظل المشروع الصهيوني موحد ومتفوق بعقله وقدراته أمام حالة العجز التي كرسحت الأمة، وفي ظل الهيمنة المتغطرسة على الأمة، فذي بدأ دحر العدو من مناطقنا وتفتيت مشروعه بالكلية، لأن أي اشتباك على ساحة الثورة هو بمثابة تقديم خدمات مجانية للعدو الإستإصالي لنا بالكل، فلتكن أيديولوجياتنا كلها منصبة في التحرير والإبداع في الفعل الثوري.

5.الدخول في المصالحة والابتعاد الفوري عن السجال والمناكفة السياسية، وعدم التطلع لمن يغلب فالغالب والمغلوب هو الشعب الفلسطيني، والتعاهد على مواصلة المسير وليكن القسم دحر العدو وتفكيكه، وعلى الصدق والإخلاص للموت من أجل الاستمرارية في الثورة حتى النصر.

6.الاتفاق الفوري على قيادة بين الطرفين لإدارة الصراع، وليس من أجل القيادة السياسية، بل من أجل قيادة وازنة لإعادة جوهر الصراع وتأجيجه، وهذا مع بقاء المؤسسات الرسمية باقية على أساس النقاط العشرة، والتي من مهامها رسم استراتيجة المقاومة، بدأً من الانتفاضة الشعبية الثانية 2018م إلى كل أدوات النضال الكفاحي، لمواجهة صفقة القرن.

7.العودة لمنظمة التحرير الشقيرية، والتي تأسست على قيادة الشعب الفلسطيني بدون مسمى تنظيمي وفكري، والتي مارست بصدقية النضال والكفاح بكل أدواته، ليس لمنظمة التحرير العرفاتية؛ رغم أهميتها وتعتبر حقبة من الصراع، لكنها حقبة أخذت منحنى الشخصنة، وأظهرت هذه الحقبة جملة من التناقض التنظيمية، وأفكار مستوردة ليست لها جذور عربية ولا إسلامية، فلسطين ليست بحاجة على أن يتم الجمع الثوري على التنظيم، بقدر ما هي بحاجة لكل طاقات الشعب الفلسطيني، فلسطين هي الثورة وهي الكفاح، ونعمل سوياً كمجتمع ثوري ثائر لنيل الاستقلال ودحر اليهود من منطقتنا بالمبدأ الثوري القائل: اضرب عدوك بقبضة واحد وليس بقبضتين.

8.أملي بالله وبكل المخلصين والصادقين والأوفياء لهذا الوطن؛ ونحن في وقت دقيق وبطيء، كأنه السيف مسلط على رقابنا والعدو يذبح فينا جميعا وهو يتلذذ في ذبحنا وقتلنا وتشريدنا، إسترجاع كل أدوات الفعل الكفاحي والثوري لتفتيت المشروع الكياني الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني الإحلالي لأرض فلسطين.

9.أملي بكل أطراف النزاع وخاصة حركتي فتح وحماس، لفهم مقصودي في كل كلمة كتبتها في هذا المشهد سوى لحرقتي عليهما وعلمي أنهما قامة في حراك الثورة الفلسطينية وأن الثورة لن تقوم إلا بهما وأنهما أصل المشروع الثوري القادم وتغليب مصلحة الثورة ، كما أنني لم أتجاهل حصيلة الفعل الثوري والجهادي لكل من فتح وحماس، ولولا هذا الفعل الثوري لما قادتا الشعب الفلسطيني، وعليه يحب أن يتوازنا ويكون الوطن والتحرير هو الثمن الحقيق الذي سيقدمانه لشهدائنا الذي استحلفونا بأن الراحة لهم في قبورهم أن نكمل مسير الثورة في إجلاء الكيان الصهيوني وهي الأمانة الموكله للكل الفلسطيني.

10.تجديد مشروع أن فلسطين وقف للأمة العربية والإسلامية والتوجه للشعوب الثائرة وأحرار العالم، فلنتفق على شعار المرحلة كلنا موحدين ومجتمعين سنتنا وشيعتنا أحزابا وحركات وطنية وإسلامية وجهات رسمية وفي أصقاع الأرض على طرد المشروع الصهيوني وأدواته في المنطقة وعلى رأسها الكيان الصهيوني الكولونيالي السرطاني الاستيطاني في فلسطين.

 

كتبه/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




معالم النجاح والفشل في المسار الثوري

الثورات من الظواهر التي صاحبت الإنسانية في تاريخها الطويل، حيث عكست الأوضاع والظروف التي كانت ترزح تحتها هذه المجتمعات ودفعت بها إلى المطالبة بالتغيير بحثا عن واقع أفضل غير آبهة بما سيترتب عليه هذا التحول من تضحيات بشرية ومادية.

ومن الملاحظ أن سعي الشعوب في التغيير لا يأخذ صورة واحدة بل تتعدد ، لكن تظل العدالة وتحسين الأوضاع الداخلية وطرد المحتل هي الصورة المشتركة التي تجمعهم، ومن صور التغيير المعروفة والمتنوعة نجد:

– الثورة الشعبية السلمية العامة كالتي استهدفت ضبط نزاعات المماليك في عصر العز بن عبد السلام وقامت بتعبئة مصر لقتال المغول.

– الثورة الشعبية المسلحة العامة كالثورة البلشفية والفرنسية

– الثورة المسلحة طويلة الأمد حيث تؤول إلى اكتساح العاصمة قادمة من الأرياف كالثورة الكوبية 1959

– الاسلوب الذي يبدأ بحركة مقاومة للاحتلال ثم يتحول إلى ثورة شعبية مسلحة تستولي على السلطة كما حدث في فييتنام 1945

– حرب الغزو الخارجي بداية والانتهاء إلى حرب اهلية كالثورة الصينية 1929-1949

–  التغيير التي يحدث من هرم السلطة ثم تكتسب الدعم الشعبي كثورة يوليو في مصر 1952

– ثورات انبثقت من البرلمان ثم تحولت إلى مسلحة كالثورة الأمريكية

– ثورات جاءت بها صناديق الاقتراع كثورة أليندي ف تشيلي.

و تبقى الثورات رغم فشلها ،مجالا للدراسة واستخلاص العبر وتلافي الأخطاء، خاصة أن الفشل هو ما صاحب أكثر الثورات في التاريخ  إلا أن عدالة القضية لا يسلب منها هذا التوصيف كونها ثورة. وتتسم الثورات المنتصرة بمشترك عام يتمثل في عبورها بمرحلة انتقالية بالغة الصعوبة كالفوضى والثورة المضادة والانقسامات المذهبية والدينية والجهوية والقومية، فيتولد الاضطراب الأمني وتسوء الأوضاع المعيشية. فالحالات الانتقالية بعد الثورة الفرنسية والأمريكية والروسية كانت قاسية من جهة الوضع الانساني والحروب الأهلية والارتباك السياسي، وكمثال حروب الردة التي أعقبت فتح مكة، لهذا لا يجب اللجوء إلى ما يصاحب الفترة الانتقالية من محن للطعن في الثورة والتشكيك في ماهيتها.

 وتشترك الثورات في تنوع الأطر والأشكال القيادية التي قادت الثورات في فترة اندلاعها كما في المرحلة الانتقالية( الزعيم أو الحزب القائد أو القادة المتكافئين). والتعدد الواسع لنماذج الثقافة والفكر والعقيدة لقادة الثورات، (عسكريين، فلاحين …)

والثورات لا تصلح للتقليد والمحاكاة بل يجب التقاط المنهجية في الوصول إلى التقدير الصحيح للموقف ومنه إلى طرح الخط السياسي الصحيح. لقد كانت المرجعية في النظرية الثورية(مقاومة، جهاد..) الأساس والقاعدة لكن وحدها لا تقرر النصر أو الهزيمة، فصحة التقدير للموقف العام وموازين القوى والخط العسكري والسياسي والفكري الصحيح هو الذي من شأنه تحقيق النصر.

 لهذا يجب مراعات الشروط الحاكمة لتفادي الهزائم ولو كانت المرجعية تمثل الحق… فالمحافظة على المبدأ في الاتفاقيات لا يعني عدم المرونة في التكتيك التي توصل للأهداف. مع الاحتفاظ بأن يكون القرار الثوري داخليا وربط كل النشاطات برابطة واحدة…

إن الانتشار الواسع لحركة المقاومة والقيادة المباشرة والشرح الواضح لمسألة الاستقلال والتجاوب مع مطامح الشعب  وآماله من شأنه أن يقوي الحركات الثورية حيث تصبح حركة جماهيرية حقيقية، مع اجتناب النظرة الضيقة واللاموضوعية بتشكيل جبهة موحدة تضم كافة مكونات الشعب تحت شعار التحرير من كل مظاهر التدخل الأجنبي، فهذه الوحدة الشعبية العريضة والسياسة الصحيحة والمثابرة على الحرب والاعتماد على الذات هي السبب في انتصار فيتنام على الاستعمار الفرنسي (ديان بيان فو) رغم الدعم البريطاني والأمريكي وما يصاحبه من دعوة التقسيم التي يجب رفضها إلا في حالة تيقننا بأننا سنوحد البلاد بعد خروج المحتل الاجنبي، أما التفاوض مع العدو أو رفضه فمرهون بالظروف، ومعياره هو تقريب انتصار الثورة في النهاية.

لهذا فالبرنامج الوطني يجب أن يكون موجودا باعتباره الرهان نحو توحيد جميع الطبقات والفئات الاجتماعية والقوميات والأحزاب السياسية والطوائف الدينية والشخصيات الوطنية من أجل إسقاط السيطرة الأجنبية وإقامة حكومة ائتلاف وطني مستقلة تسير نحو إعادة التوحيد السلمي للبلاد، مع ربط علاقات دبلوماسية بالبلدان  الخارجية خاصة التي رافقتنا في المسار الثوري.

 يلعب الوعي السياسي دورا حاسما في الصراعات، إذ يتيح    للإنسان معرفة العدو وتحديد نقاط ضعفه وقوته ويدفعه إلى التمسك بفكرة الاستقلال وعدم الرضوخ لأي توجيهات تحيد عنه، وأهمية أن يتقرر الوضع الداخلي بعيدا عن أي اعتبارات خارجية بل الشعب وقيادته الثورية هي صاحبة القرار في ذلك، والسعي من القوى الثورية لبناء حكومة.  كما يجب الاعتماد على النفس: (إطلاق مبادرات الشعب في حل كل المعضلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية) فهو شرط حاسم لانتصار الشعب على الاستعمار وعملائه، فالصراع بين الثورة والعدو صراع شديد التعقيد وشديد الحركة والتغيير بحاجة إلى خط سياسي صحيح في إدارة الصراع تكتيكيا واستراتيجيا من خلال تقدير صائب للوضع ولموازين القوة  وطرح السياسات التي من شأنها كسب الحلفاء وعزل العدو.

دراسة التجارب الثورية يتطلب فهما أصيلا بعيدا عن التقليد والمحاكاة والتقاط الجوهر والتركيز على الوضع العام في البلاد ليكون بالإمكان تطبيق القوانين العامة فيها تطبيقا خلاقا، وطرح الخط السياسي  الصحيح النابع من الظروف المعطاة في كل مرحلة، كما لايكفي رفع الشعارات وإعلان المرجعية(إسلامية…) لكي تفتح جميع الأبواب، فتبني المرجعية الإسلامية والاهتداء بها إن هو إلا الخطوة الأولى الأسهل، وما يزال الطريق طويلا ومعقدا يحتاج إلى الكثير من التدقيق والتحليل لمعرفة الموقف الصحيح تكتيكيا واستراتيجيا عند كل منعطف. فالاستعاضة عن الدقة في التحليل والاستنتاج عند اتخاذ أي موقف أو عند دراسة التجارب بالهروب إلى التعميمات  كتفسير نهائي لكل معضلة من الاخطاء التي يجب تجنبها، وترك الشعارات البعيدة عن فهم الناس وعن واقعهم الملموس، بل يجب تحسس نبض الجماهير بحيث الابتداء بسماع مشاكله ثم الحديث معه بلغته بمحتوى ثوري يسير باتجاه الخط الاستراتيجي.

وللخروج من العزلة عن عموم الناس يجب معالجة قضايا الخلافات الدينية أو القومية أو العرقية والإقليمية بأساليب جديدة تنبع من دراسة موضوعية، والإبتعاد عن الأدلجة سواء مثلها حزب او جماعة لأن هذه الخلافات لها خطورة حاسمة على الثورة إذا لم توجد الأساليب الناجعة لحلها.

 إن تجنب وإغفال مساعي الثورة المضادة في إفشال المسار هو بمعرفة تحركاتها لإفشال مناوراتها ويبقى أهم شيء عزلها في تكوين رأي عام محلي.

ختاما : إن جوهر الفكرة الأمبريالية هو إيجاد متنفس دستوري وشكلي وإصلاحي تحت قيادة موالية تتمتع بتأييد شعبي وعليها مظاهر المعارضة، ثم مفاوضتها لنيل استقلال صوري بينما تظل المصالح الاقتصادية الامبريالية على حالها، بل يزداد النهب الاقتصادي.ومن ثم ضم البلد المستقل إلى شبكة الأحلاف العسكرية لإحكام الطوق سياسيا وعسكريا.

إعداد : جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

أسلمة الحرب على الإسلام : ( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/5/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أسلمة الحرب على الإسلام :

( الصهيوإسلام ) الخطر الجديد

 

 – الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية

– إعادة توزيع قوات ( الوهابية الجهادية )

– الصهيونية الإسلامية 

– الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة 

 

 معظم الأنظمة العربية متوافقة مع اسرائيل ـ برعاية أمريكية ـ على دخول العصر الإسرائيلى الجديد ، الذى يدشن رسميا فى المنطقة تحت شعار ( صفقه القرن) . وإشارة البدء فيها تصفية القضية الفلسطنية نهائيا  وإقامة منفى فلسطينى فى سيناء لتوسيع معتقل غزة .

وعلى الفلسطينيين قبول هذا الإنسحاق والضياع الأبدى ، وأن يوقعوا على وثيقة القبول ، أو يخرسوا إلى الأبد ويقبلوا ما يملى عليهم ،  ويكفى ما فقدوه من فرص السلام . وهكذا صرح ولى العهد السعودى،نجم هذه المرحلة السوداء التى لا نظير لها فى تاريخ العرب أو المسلمين .

فالعرب إلى ضياع كامل ، وليس مجرد تجزئة بلدانهم التى فرض حدودها المستعمر الأوروبى. أما المسلمون فسوف يواجهون إسلاماً جديداً يصاغ فى السعودية بعقول صهيونية وأيدى( بنى سلمان). هذا فى وقت يعانى فيه العرب ليس فقط من التمزق ، بل ومن فقدان أى إمكانية للمقاومة ، أو أى تيار قادر على قيادة المواجهة . فقد فشلت العلمانية بكافة صورهاً ، وفشلت الجيوش الإنقلابية فى الإبقاء على أى شئ لدى شعوبها ، فبدأت بإلغاء الحريات وانتهت ببيع الأوطان بالتجزئة لإسرئيل وصبيانها الخليجيين .

للإسلام تاريخيا دور محوري فى مقاومة الغزو الأجنبى على بلاد المسلمين ، ولكن الإسلام الأن لا يكاد يوجد فى المنطقة العربية ، فقد خنقته الوهابية التى لها النصيب الأوفى فى الكارثة الحالية ، لأنها حرمت الشعوب من فرصة التجمع والمواجهة . فالوهابية تهتم بالقتال الداخلى ضد (الكفر والشرك) بين المسلمين ، حسب المقاييس الوهابية المرنة التى يمكن أن تشمل جميع المسلمين .

المال النفطى كان فى خدمة نشر الوهابية حول العالم ، وفى المنطقة العربية خصوصاً ، فمزق الصف الإسلامى ، ومزق الوحدة الداخلية لأى مجتمع عربى ، أو أى تجمع بشرى متعدد الديانات والمذاهب .

النتيجة هى أن المد الإستعمارى بلغ مداه . بل صارت إسرائيل حليفا لما أسموه “أهل السنة والجماعة” !! ضد عدو مشترك هو الآن إيران ، وغدا سيكون روسيا والصين والهند (قوى المستقبل الدولى القادم ) والتى تكمن فيها حاليا مجموعات من الوهابية المسلحة .

ومصطلح ” أهل السنة والجماعة ” يقصدون بها تحديدا الوهابية وليس المذاهب السنية التى تتبعها الأغلبية الكاسحة من المسلمين . فقد إغتصب الوهابيون مصطلح ” أهل السنة” كما إغتصب الأمريكيين الكثير من المصطلحات مثل “المجتمع الدولى” و”الشرعية الدولية” و”العالم الحر” وكلها تعنى أمريكا تحديدا .

وتمثيل الوهابية للإسلام كله ، هو أكذوبة كبرى لا تقل بشاعة عن أكذوبة “الهولوكوست” أو أن فلسطين هى أرض الميعاد لليهود . صحيح أن الوهابية لا تقبل غير نفسها ، أما أنها تمثل جميع الإسلام فهذه فرية كبرى ، لأنها التيار الأضيق فهماً والأقل أتباعاً بين المسلمين . ولولا مليارات النفط التى إشترت كل ما هو قابل للبيع ، لما إنتشر المذهب وكثر دعاته وجماعاته ومطبوعاته وإعلامه ، بإمكانيات لا تتوفر لأكثر دول المسلمين .

 إكتشفت الوهابية الطاقة الجهادية فى المسلمين خلال حرب أفغانستان ، فقفزت على الموجة العالية التى ظهرت وتوافد عليها شباب المسلمين أملا فى الإنعتاق من أنظمة الفساد والقهر .

ولكن السعودية كدولة راعية للوهابية ، أرسلت مدير مخابراتها لتشكيل حكومة جديدة فى كابول بعد سقوط الحكومة الشيوعية هناك . وكان يؤسس فى الحقيقة لحقبة الحرب الأهلية ، وضياع أفغانستان نفسها بالتعاون مع تجار الدماء من قادة الأحزاب “الجهادية” الأفغانية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين !!.

بالضبط كما فعلوا فى كل مكان دخلت فيه قواتهم (السلفية القتالية) كمقاتلين مباشرين (ليبيا ـ سوريا ـ العراق ـ اليمن ) . وفى مصر ، تيارات السلفية بأطيافها السياسية والجهادية والدعوية ، أكملت الإجهاز على آمالها فى الثورة . والراغبون فى الجهاد تحت راية (محمد دحلان) فى سيناء ذهبوا إلى هناك ، للتشويش وإفشال مجهودات قبائل سينا للتخلص من فاشية النظام المصرى وقواته الأمنية المتخمة بالقتلة الأغبياء .

أينما يوجد أمل ذهبت (السلفية) فى صورها المختلفة للقضاء عليه وتضليل مساره . وأعادته إلى بيت الطاعة ، للغرب أو لإسرائيل.

 

 

الإسلام الجديد .. وإلغاء السلفية :

 

إلغاء السلفية :

يتخيل البعض أن بن سلمان ألغى السلفية بخطواته (التحررية) الجديدة . فى الواقع أن الذى حدث هو إعادة إنتشار دعاة السلفية ، ولكن فى مشيخات أخرى على رأسها قطر ثم الكويت . ، مع فتح المجال السعودى لإسلام جديد يناسب مرحلة السيطرة الصهيونية على المنطقة العربية. وإعداد(الوهابية القتالية) لمرحلة جديدة ، تشمل إعادة إنتشار “القوات التكفيرية”، والدخول بها فى مرحلة من المركزية فى التخطيط والقيادة.

 

الإسلام الجديد :

جرى تصنيع الوهابية على يد الإستعمار البريطانى بتوليفة من فقه (محمد بن عبدالوهاب) وسيوف إبن سعود وذهب بريطانيا . أدت الوهابية / بكل كفاءة / ما كان مطلوبا منها .. وأهم تلك الإنجازات :

1 ـ طرد الدولة العثمانية من جزيرة العرب وسقوط المقدسات الإسلامية فى يد بريطانيا عبرموظفيها من “آل سعود” .

2 ـ فتح الباب واسعا لتأسيس إسرائيل على أرض فلسطين بأدنى مقاومة عربية أو إسلامية . حيث القيادات “الوطنية” التى جاء بها الإستعمار كانت خاضعة له تماما ، علاوة على ضعفها وفسادها .

3 ـ إنفراط عقد الشعوب العربية وتشرذمها فى كيانات تافهة ، فلا هى قادرة على النهوض ، ولا هى قابلة للتلاحم مرة أخرى على غير رابطة الإسلام .

4 ـ إنفصال الإسلام ” الحركى” الجديد عن حركة الشعوب العربية فى قضايا التحرر أو القضايا السياسية والإقتصادية والأزمات الإجتماعية ، مكتفيا بالعبادات والخلافات والتطاحن مع ” الآخر” الإسلامى التقليدى أو الوطنى الناشئ . ساعد على ذلك التمدد السريع للوهابية التى رفعت شعار العقيدة ـ والجهاد ضد الكفر والإلحاد ـ فى مواجهة كل التوجهات غير المتوافقة مع مصالح المستعمر.

ــ ومنذ إلتجاء الإخوان إلى السعودية وقطر والكويت فرارا من بطش عبد الناصر ، تحولت الجماعة إلى الأيدلوجيه الوهابية ، والتحقت بالخط السياسى الرجعى للمشيخات النفطية ، ومازالت هكذا حتى الآن .

أما الجماعات التى ولدت سلفية ، مثل التيار الجهادى عموما ــ فهو حتى الآن ــ يمسك بذيل السعودية أو قطر فى طابور يقف على رأسه أمريكا وإسرائيل ، سواء عرف الجهاديون ذلك أو جهلوه ، وسواء أعترفوا به أو كابروا . فإذا كانت القطار ينتهى بدولة (إسلامية)، فإن ذلك لايعنى أنه قطارا إسلاميا ، طالما أن القاطرة المحركة هى إسرائيل أو أمريكا .

ورغم أن (الجهادية الوهابية) جاءت متأخرة زمنيا ، إلا أنهأ الأعظم أهمية فى الإقتصاد والسياسة الإقليمية والدولية لإسرائيل والغرب . لأنها تقدم الدم المجانى الممزوج بالحماسة الدينية والإيمان الأعمى ، الذى يعرف طريقه إلى الموت ولا يقدر على إيجاد طريق يقوده إلى الفهم الصحيح للدين ، ناهيك عن السياسة.

الإسلام الجديد هذه المرة لا تصنعه بريطانيا ـ وإن كان يستفاد كثيرا من تجربتها مع الوهابية ـ فالإسلام الجديد تصنعه إسرائيل / برعاية أمريكية ، شأن كل المرحلة الجديدة / إلى أن تقف السيطرة الإسرائيلية على قدميها بثبات، كقوة إستعمارية جديدة تسيطر على السعودية وكل بلاد العرب/ ـ ماعدا اليمن التى يجرى إبادة شعبه ، بإشراف إسرائيل وأمريكا ، وأموال السعودية والإمارات .

ــ بن سلمان ألغى العائلة السعودية مستبدلا إياها بالعائلة السلمانية . وألغى الوهابية التى هى الإنجاز العقائدى الأكبر لآل سعود ، لتاتى الدولة السلمانية بإنجازها العقائدى الخاص وهو الإسلام الصهيونى الجديد. فألغى بن سلمان دور(المطاوعة) وهيئة (الأمر بالمعروف). كما ألغى المناهج الدينية القديمة واستبعد مدرسيها . وهو موافق على تعديل القرآن ، فى البداية تحذف الآيات التى بها ذكر للجهاد أو بها ما يغضب إسرائيل وأصدقائها فى الغرب .

مفاهيم الإسلام عموما سيجرى (تعديلها) لتناسب مصالح إسرائيل التى تدير حركة الإسلام من الأراضى المقدسة ، حيث مكة والمدينة ، وأيضا من القدس “عاصمة إسرائيل الأبدية” بإعتراف معظم الأنظمة العربية ، ومعارضة الشعوب المذهولة التى ستكون أمام دين جديد ليس له من الإسلام سوى الإسم . دين يناصر إسرائيل ويدعو إلى الإلتحاق الثقافى والأخلاقى بالغرب ، مع الحفاظ على جهلنا وتخلفنا الشرقى .

ويبقى لنا (الجهاد فى سبيل إسرائيل) لمحاربة كل من يعارضها أو يعرقل مسيرة حلفائها الغربيين خاصة أمريكا . فالجهاد ضد إيران أولا ، ثم ضد كل شعب عربى يحاول أن يتململ تحت قبضة مصاصى الدماء . ثم محاربة (النظام الدولى القادم) الذى قد ينشأ من إلتحام الصين مع روسيا والهند وآخرين . فنجاهد فى سنكيانج والشيشان وكشمير ، ليس لنصرة المسلمين هناك بل لإحراج دول بعينها سياسيا ، وللقضاء على الأقليات المسلمة فى صدامات لا أفق لها ولا قيادة ، غير قيادة الدولار الخليجى والأوامر الصهيوأمريكية .

 

إعادة توزيع قوات (الوهابية الجهادية) :

1 ـ  من الواضح الآن وجود قياده رئيسية (مركزية)،هى القائد الفاشل دوما (محمد بن سلمان ) الذى يقود بالفعل قطاعا مهما من الوهابية الجهادية . وهو معروف بغبائه الفطرى الذى تجلى فى قيادته لحرب اليمن التى لا يعرف كيف ينجو منها. والحرب ضد سوريا التى أضحت نموذجا مثاليا على غباء الأمير وتبعية الجهاد الوهابى . الأمير يقود المجموعات العاملة ضد إيران ، وستظل هى وسيلته الأساسية لوقت طويل ، فى إنتظار أن تتمكن داعش من السيطرة على الميدان الأفغانى كى تتفرغ من بعدها لإيران . وتلك مهمة أصعب بألف مرة من حرب اليمن.

2 ـ محمد دحلان : الذى يقود دواعش سينا بالتعاون مع إسرائيل والسيسى . ويقودهم فى غزه (فى الإستطلاع والتخريب) . ويقود قطاعات فى سوريا والعراق واليمن بالتعاون مع محمد بن زايد وبأمواله .

3 ـ باكستان : وتقود دواعش أفغانستان بالتعاون مع السعودية (بن سلمان) . وفريق للعمل الميدانى على رأسه يقف جلب الدين حكمتيار ذراع باكستان فى جهاد أفغانستان . كما يقف معه رئيس الدولة أشرف غنى ومستشاره الأمنى حنيف أتمر .

4 ـ هناك محور للعمل ضد روسيا ، وآخر ضد الصين ، وثالث ضد الهند ، ستشهد جميعها إعادة صياغة، وتطويرا مناسبا لمهام مرحلة جديدة من صراع دولي أقرب إلى مناخ الحرب الباردة ، التى تساعد على تسويق السلاح وحلب الأبقار السمينة البلهاء.

5 ـ  محور لا يقل أهمية ولكنه أقل قوة ، وهو محور العمل ضد أوروبا وضد الولايات المتحدة . وتشرف عليه الولايات المتحدة والناتو وبن سلمان . والمجهود العسكرى هنا منخفض الشدة ، لكن أهدافه السياسية غاية فى الأهمية وأكثر إلتصاقا بالصراع الحضارى والدينى ، وسيطرة اليمين المتطرف على أوروبا بالتحالف مع الصهيونية الدولية ، لتفادى ثورات إجتماعية متوقعة إثر إفلاس النظم الرأسمالية إقتصاديا وإجتماعيا، والتركيز المتزايد للثروات مع إزدياد الفقر، وانكماش الطبقات المتوسطة نتيجة توجهات الرأسمالية المتوحشة. والمطلوب هو حرف بوصلة الصراع فى أوروبا وأمريكا ، من صراع شعبى ضد الرأسمالية المتوحشة إلى صراع شعبى ضد الإسلام والمهاجرين . وهل هناك أفضل من الوهابية المسلحة فى حرف مسار الصراع الشعبى أينما كان ، فى بلاد (الكفار) من المسلمين أو من أهل الكتاب؟؟.

 

الصهيونية الإسلامية :

(الصهيونية الإسلامية) هى جوهر الديانة الجديدة التى سيروجون لها من مكة والمدينة ، كما روجوا للوهابية من قبل . والمليارات السعودية ستفتح الطريق أمامها، فى ظروف أدت فيها الوهابية خلال ثمانية عقود تقريبا إلى إضعاف المناعة الدينية ، لدى العرب خاصة والمسلمين عامة . مع إنحدار شديد فى مستويات التعليم والثقافة مع الفساد والفقر . فتصدعت الأخلاق فى أماكن وانهارت فى أماكن أخرى . وتفشت الدعارة وتجارة المخدرات حتى أصبحتا أهم مصادر الدخل القومى فى دول عربية كبرى . والفقر الذى هو الأب الشرعى للكفر، تتسع رقعته بفضل الأنظمة الحاكمة وبفضل الوهابية التى تعترض بالسلاح وبالفتوى الدينية أى محاولة للإصلاح الإقتصادى والإجتماعى . وما حدث فى مصر خلال “زوبعة الربيع العربى” هو ملحمه كاملة تستحق الدراسة الجادة لكشف الدور السلفى / من الإخوان إلى الدعوة السلفية إلى الجهادية / فى إسقاط مصر فى بئر لا قرار له ، وتسليمها لفاشية الجيش ، بل والمشاركة فى مؤامرة ضياع النيل ، لأن الذين مولوا سد النهضة ، هم من يمولون ذلك التيار الوهابى، أى قطر والسعودية وتركيا .

–  ردات الفعل على (الصهيونية الإسلامية) طبيعية وضرورية. والحرب أولها كلمة. وعلى المدى البعيد ستسقط السلمانية والصهيونية والإمبريالية ، فى العالمين العربى والإسلامى ، ولكن بأثمان فادحة لا يمكن تحملها بغير وعى ، وإيمان دينى راسخ .

وسينشأ عمل إسلامى جديد (صحيح وجهادى) ، يرى العالم كما هو ، لا كما يتخيله “مطاوعة” نجد المضطربون عقليا . لذا سيقف الإسلام فى مقدمة حشد إنسانى كامل ، ضد الظلم بكافة أنواعه ، ليحقق العدل كما أراده الخالق وتمناه البشر .

 

الوهابية : تحول المطالب الصهيونية إلى دين وعقيدة :

وذلك من المزايا الفريدة للوهابية ، بل هو تحديدا واجبها الوظيفى . فعلى سبيل المثال :

–  تطلب إسرائيل مواجهة إيران كعدو يهدد وجودها ، فرأت السعودية فى إيران عدوا يهددها ويهدد المقدسات . وحولتها الوهابية المسلحة إلى (عدو عقائدى) يجب إبادته .

فالحروب التقليدية تسعى لحلول سياسية ، بينما الحروب العقائدية لها حل واحد ، هو إستئصال أحد الفريقين، أو إستسلامه التام واعتناق عقائد الطرف الآخر .

–  والحرب على اليمن (التى هى حرب إبادة لإقتلاع جذور العروبة والإسلام من اليمن ) تراها السعودية حرب على حليف سياسى لإيران . وتراها الوهابية القتالية حربا عقائدية لا حل سياسى لها، بل الإستئصال هو الحل .

– والشيعة تراهم إسرائيل وأمريكا رديفا للنظام الإيرانى . فرأتهم السعودية ومعها الوهابية القتالية عدوا عقائديا، والحرب معهم ومع إيران التى تساندهم ، غايتها الإستئصال .

– أمريكا (وإسرائيل) تريان حركة طالبان الأفغانية عدوا إرهابيا ، وتراها الوهابية القتالية (فرع داعش) عدوا عقائديا / لأنها حركة من الصوفيين الأحناف/ وتخوض داعش ضدهم حرب إستئصال فى أفغانستان بدعم أمريكى باكستانى سعودى مباشر ، حرب تطال الشيعة الأفغان لإستئصالهم ، (قطاع من الشيعة الأفغان فى تحالف جهادى مع حركة طالبان ضد الإحتلال الأمريكى) .

فإذا كانت تلك هى الوهابية البائدة ، فكيف سيكون دين بن سلمان الجديد ، أو الديانة ( الصهيوإسلامية) ؟؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world