ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض :

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ــ  أهم مؤامرات التفاوض هى إستبعاد الإمارة الإسلامية عن أى دور فى أفغانستان ، وفصلها عن قوتها الضاربة ــ  حركة طالبان ــ التى سوف تفرض عليها قيادة يختارها خليل زاد وعصابته.

ــ  ترامب والدوحة يجعلان “المفاوضات” و”السلام” هما القضية الأولى ،  ويدفعان بالإنسحاب العسكرى إلى هامش مفاوضات لا نهائية قادمة .

-الإمارة رفضت من حيث المبدأ فكرة ذهاب وفد إلى الولايات المتحدة .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الثامن من سبتمبر 2019 كان يوما مميزا فى تاريخ أفغانستان الحديث، ويحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتكشف عمق الزلزال الذى فجره الرئيس الأمريكى (ترامب) بإعلانه وقف المفاوضات مع مكتب الدوحة ، والذى يمثل الإمارة الإسلامية فى أفغانستان بصفته مكتبها السياسى .

الحجة الرئيسية التى قدمها ترامب كمبرر للإنسحاب من المفاوضات هو عملية “القرية الخضراء ” التى شنها مجاهدو حركة طالبان على واحد من أكبر مراكز”التجسس والترفيه” للقوات الأمريكية والحليفة . مركز وصفته بعض مصادر الأخبار بأنه موقع أمنى يقع بالقرب من مقر (مهمة الدعم الحازم) التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان .

قال ترامب أن طالبان إعترفوا بالعملية التى ( أسفرت عن مقتل أحد جنودنا العظماء و11 آخرين ) حسب تعبيراته . ثم إنتقد ( عدم إستطاعتهم ـ أى طالبان ـ قبول وقف النار خلال مباحثات السلام المهمة ) وفى المقابل قادرون على قتل 12 بريئا (!!!) .

وختم ترامب تغريدته بالتساؤل { إلى متى سيستمرون فى القتال ؟؟} .

الفقرة الأكثر أهمية فى كلام ترامب هى قوله أنه كان مقرراً أن يلتقى ذلك اليوم الأحد (8سبتمبر) فى ” كامب ديفيد ” ـ بشكل منفصل وسرية تامة (!!) ـ كلاً من الرئيس الأفغانى أشرف غنى و”القادة الرئيسيين لطالبان”  وادَّعَى أنه ألغى الإجتماع فور سماعه عن نبأ الهجوم الإستشهادى على “القرية الخضراء” فى كابول .

كامب ديفد ” و” المفاوضات السرية ” ، و” القادة الرئيسيين لطالبان ” مصطلحات أحدثت صدمة كهربائية عالية ، فى الكثير من الأوساط الأفغانية وتلك المُتابِعَة لقضية أفغانستان ـ فهذه هى المرة الأولى التى يقترن فيها إسم أفغانستان مع إسم(كامب ديفد) سئ السمعة بين شعوب العالم الإسلامى ، والمرتبط بخيانة فلسطين والإرتماء فى أحضان أمريكا وإسرائيل ، فكان (أنور السادات ) هو الخائن الأول فى مسيرة كامب ديفد . وتساءل متابعون عن من يقصدهم ترامب “بقادة طالبان الرئيسيين”؟؟. فمن هؤلاء الذين حازوا رضا ذلك الرئيس المتعصب دينيا وعرقيا، ورائد العدوان والبلطجة السياسية فى العالم ؟؟ ، والذى أعلن رفع أى قيود من أمام قواته عند قتل الأفغان .

هذه هى كامب ديفد فأين هو “أنور” أفغانستان ؟؟. وهل سيفاجئ ترامب الجميع (بأنور سادات) من أفغانستان ويوقع معه معاهدة سلام (ملزمة للأفغان فقط)؟؟. ثم تأتى أمريكا بعدد لا يحصى من الدول والهيئات العالمية والإقليمية ، بداية من منظمة التعاون الإسلامى وصولا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة . يهرولون نحو أمريكا خوفا منها وطمعا فى ما لديها . ولن يمنع ذلك أمريكا من فرض فهمها الخاص على ذلك الإتفاق ، كما فعلت بجميع إتفاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء . فلا قانون دولى أو أخلاقى أو إنسانى يمكن أن يكبح إنفلات الأمريكا وعدوانها على الجميع . وقتها لن يقف أحد مع الأفغان ، وسوف يتبخر شهود الزور على إتفاق أمريكا مع (قادة طالبان الرئيسيين) الذين لم تتكشف أسماؤهم حتى الآن . وربما يفصح ترامب عن إسم من إختاره لإكمال مسرحية ” كامب ديفيد” والقيام بدور أنور السادات . أما “أشرف غنى” رئيس أفغانستان فقد يكون مؤديا للدور الذى قام به مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل ، والذى شارك السادات فى بطولة مسرحية السلام والمصالحة بين المصرى والإسرائيلى . وهى المسرحية التى يعيش المسلمون حتى هذه اللحظة تبعاتها الثقيلة .

هل ينتظر ترامب إنتخابات الرئاسة الأفغانية هذا الشهر حتى يحدد إسم مناحيم بيجن القادم إلى كامب ديفد؟ ، كما ينتظر إنتخابات إسرائيل لتحديد إسم ملك اليهود الذى سيلعب دور البطولة فى صفقة القرن الإسرائيلية أمام خونة الإسلام فى جزيرة العرب .

وهل يشير ذلك إلى إرتباط بين صفقة القرن الإسرائيلية وبين كامب ديفد الأفغانية ، فالمسرحيات جاهزة ، والباقى هو كشف أسماء أبطالها ؟؟ .

ترامب لم يترك مجالا للشك فى أنه يريد (نتنياهو) زعيما لإسرائيل يقود إقتحامها لجزيرة العرب كهدف أول ، وأن يحكم قبضته على أفغانستان ليخضع منها إيران وآسيا الوسطى وباقى العالم كما جاءت به نبوءات سياسيين أمريكين وأوربيين ، بأنهم يريدون تحويل أفغانستان إلى إسرائيل أخرى. “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق تنبأ أن حلف الناتو سيحكم العالم خلال القرن الحادى والعشرين من قاعدة “شورآب” العسكرية فى هلمند .

ومؤخرا .. أنباء عن كرم سعودى بتمويل نفقات حملة إنتخابات الرئاسة فى أفغانستان والتى من المفترض أن تجرى فى هذا الشهر (سبتمبر) رغم عدم وجود دلائل على نجاحها أو ثقة فى إتمامها . ولكن أموال السعودية جاهزة دوما لخدمة إسرائيل وأمريكا فى كل مكان وزمان.

طبعا الدولارات النفطية للسعودية وقطر والإمارات جاهزة لصناعة (أنور سادات) جهادى فى أفغانستان . فهم من صنعوا (أنور سادات) مصر ، وأنفقوا عليه بشكل شخصى مئات ملايين الدولارات كرشاوى ، إشتروا بها (أهم زعيم لأهم دولة عربية) فتح أبواب الدول العربية بل والعالم الإسلامى أمام إسرائيل تفعل به ما تشاء . وحقائب أموالهم هى التى جعلت من سياف (أميراً للجهاد فى أفغانستان).

– السعودية ظهرت مؤخرا على الساحة الأفغانية ، بعد أن تركت لسنوات المجال الأفغانى لغريمتها قطر ، التى ملأت فراغ التآمر بجدارة وإحترافية أفضل من الغَشَم السعودى . حتى أصبحت الدوحة التى تجتهد لتشكيل وضع سياسى جديد فى أفغانستان يجمع بين “طالبان” وبين عملاء أمريكا . كما نجحت السعودية فى الجهاد السابق ، وعلى يد مدير مخابراتها ” تركى الفيصل” الذى شَكَّلْ حكومة المجاهدين بقيادة صبغة الله مجددى والتى كانت حكومة إئتلافية بين أحزاب بيشاور “الجهادية” ، وبقايا القيادات الشيوعية فى أفغانستان.

فهل يكرر التاريخ نفسه بصورة جديدة ، فتدخل أفغانستان فى نفق أسود صنعته لها الدوحة كما دخلت قبلا نفقا صنعته لها الرياض؟؟.

إذا كان الأمر كذلك فإن ترامب لم ينسحب من المفاوضات وإنما تريث حتى تسفر إنتخابات كابول وتل أبيب عن أسماء أبطال مسرحيتي صفقة القرن الإسرائيلية وصفقة كامب ديفد الأفغانية التى ستفتتح ـ لو تمت ـ فصلا داميا فى تاريخ المسلمين ، وتحضر لهم نفقاً أشد سوادا من نفق (كامب ديفد) المصرية الإسرائيلية .

قد نجد بعض معالم الخلاص فى بيان صادر بإسم الإمارة الإسلامية جاء ردا على الرئيس المغرور دونالد ترامب الذى قال بأنه { ألغى مفاوضات السلام مع حركة طالبان } .

 

1 ـ يقول بيان الإمارة فى فقرته الأولى :

{ كانت لدينا مفاوضات مفيدة مع فريق التفاوض الأمريكى وأكتملت الإتفاقية . كما كان فريق تفاوض أمريكا راضيا عن التقدم الحاصل حتى يوم أمس ــ أى يوم السبت السابع من سبتمبر ــ وكانت الجهتان مشغولتان إستعدادا لإعلان الإتفاقية وتوقيعها } .

واضح من تلك الفقرة أن هناك إتفاقا مكتملا ينتظرالتوقيع الوشيك ، وسوف تتبعه خطوات تاليه خطيرة ومحددة بتوايخ ثابته كما سيظهر من الفقرة التالية عن التفاوض الأفغانى/ الأفغانى فى 23 سبتمبر(!!) . وسوف نناقش ذلك فى موضعه.

– يقول خليل زاد فى حواره مع قناة طلوع : { تم إطلاع المسئولين الحكوميين الأفغان على الإتفاق ، ولم يتم تسليمهم متن الإتفاق } .

وقال أيضا : { لقد وصلنا إلى إتفاق مع طالبان وننتظر موافقة ترامب عليه } .

.. { لم يتضح من سيوقع الإتفاق مع طالبان من طرف الولايات المتحدة } .

..{ هناك إمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق } .

وخلاصة ما جاء حول هذه النقطة فى بيان الإمارة وحوار خليل زاد هو :

1 ـ هناك إتفاق مكتمل بين الجانبين المتفاوضين ، ينتظر التوقيع النهائى .

2 ـ حكومة كابول ليس لديها نص الإتفاق ، ولديها إحاطه شفوية فقط .

3 ــ أمريكا هى التى ستُقِر ذلك الإتفاق .

مع العلم فإن “خليل زاد” تكلم كثيرا عن رفض بلاده لنظام الإمارة الإسلامية أوعودة الإمارة إلى أفغانستان ، ولكن بلاده تعترف بطالبان.

فهل يعنى ذلك أنه يريد من طالبان أن تتخلى عن الإمارة الإسلامية ؟؟ . وفى أى مرحلة يريد أن يتم ذلك؟؟ ومَنْ سيقود حركة طالبان إذا ما أصبح يربطها إتفاق سلام مع الولايات المتحدة ، بتوقيع من مكتب الدوحة وليس الإمارة ؟؟. ومن هى الجهة التى ستختار القيادة الجديدة لطالبان ؟؟. ومن هو “تركى الفيصل” الجديد الذى يمكنه أن يجرى عملية جراحية سياسية معقدة كهذه ؟؟. وكم ستكلف طبقا للأسعار الجديدة وحالة التضخم وتدنى سعر الدولار؟؟ وقد كان سعر حكومة مجددى ــ مثلا ـ هو 150 مليون دولار أتعابا لسياف الذى رتب العملية ميدانيا .

ولماذا لا تُنشر تفاصيل الإتفاق علنا قبل التوقيع عليه ؟؟. فتأثير الإتفاق يشمل شعبا بكامله ، بل الشعوب الإسلامية كلها. حتى يبدى قادة المجاهدين الميدانيين رأيهم فى الإتفاق قبل التوقيع عليه لضمان تأييدهم له .

 

2 ـ الفقرة الثانية فى بيان الإمارة :

وجاء فيها: { كما قررنا تاريخ 23 سبتمبر من العام الجارى ، اليوم الأول لجلسة المفاوضات بين الأفغان بعد توقيع وإعلان الإتفاقية مع الأمريكيين .

… وقد دعمت دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية هذا المشروع أيضا } .

وفى التعليق نقول :

الإمارة قد إعتبرت منذ البداية أن حكومة كابول هى جزء من الإحتلال الأجنبى . وأصرت على أن يكون أى تفاوض منحصر بالطرف الأصلى المسئول عن إشعال تلك الحرب وإستمرارها ، أى الولايات المتحدة .

وإعتبرت الإمارة أن رحيل قوات الإحتلال بكاملها من كل أفغانستان هو الخطوة الأولى لإقرار (السلام ) فى أفغانستان . وأن التفاوض مع نظام كابول هو شأن داخلى لا شأن للمحتلين به .

ولكن البيان تحدث عن مفاوضات بين الأفغان فى الثالث والعشرين من سبتمبر ، بينما الإحتلال مازال جاثما فوق أرض أفغانستان ولم يرحل .  فأمر الإنسحاب مازال معلقا . والإحتلال قائم طالما هناك جندى أجنبى واحد على أرض أفغانستان، ولا قيمة لأى إتفاق يتم التوقيع عليه مع أمريكا مالم يؤكده على الفور إنسحاب فعلى وكامل لقوات المعتدين .

والكلام فى مفاوضات الدوحة هو عن رحيل جزئى للقوات الأمريكية، مترافق مع تأكيدات تصدر من واشنطن بأن قواتها ستظل فى أفغانستان ولن ترحل عنها بشكل كامل .

– حسب الكلام الأمريكى المضلل فإنهم سوف يسحبون خمسة آلاف جندى من 15 قاعدة عسكرية فى مدة 135 يوما . ويقول الأمريكيون أن لهم  18000 جندى فى أفغانستان ــ غير قوات الحلفاء والمستأجَرين). ومع ذلك لا ذكر لأى برنامج إنسحاب لباقى القوات ، ونرى إنتقالا متسرعاً بلا مبرر صوب الحديث عن مفاوضات بين الأفغان ، فى ظل دعم دولى ، فأين كان ذلك الدعم خلال السنوات الثمانية عشر الماضية؟.

وهل أيَّد أحد من تلك الجهات جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بقوات من حوالى خمسين دولة؟؟. وهل يصلح أن يكون دعم تلك الجهات مصدرا لأى شرعية تتعلق بأفغانستان؟؟ .

–  إن توقيع إتفاقية مع الأمريكيين لا يعنى أن تلك الإتفاقية سوف تنفذ ـ ومعروف هو موقف أمريكا من جميع إتفاقات الدولية بلا إستثناء ـ فهى لا تلتزم بأى إتفاق ، بينما تُلزِم الآخرين بما ترغب فى إلزامهم به ، حتى لو كان خارج الإتفاق المشترك أو القانون الدولى .

إتمام إنسحاب قوات الإحتلال إنسحابا كاملا ، يجب أن يسبق الحديث عن أى موضوع آخر ، مثل الحوار الأفغانى الداخلى . لأن ذلك يعنى التنازل عمليا عن شرط إنسحاب قوات الإحتلال وفتح الباب أمام مفاوضات لا نهاية لها مع المحتل الأمريكى (لإقناعة بالإنسحاب الكامل) فى مقابل المزيد من التنازلات نقدمها إليه ، بما يجعل التبعية له مؤكدة وإنسحابه الكامل مستحيلا ـ كما هو الحال فى العراق ـ

فمن الضرورى عدم تجزئة مفاوضات الجلاء ، فجميع القوات المعتدية يجب أن يشملها إتفاق واحد وجدول إنسحاب واحد . فتعدد الإتفاقات هو تحايل لإستمرار الإحتلال والدخول فى مفاوضات لا نهاية لها ، تستقر خلالها أوضاع جديدة ويترسخ الإحتلال فى صورة جديدة . وأى بحث لموضوع أفغانى داخلى والبلد واقع تحت الإحتلال معناه قبول الوصاية السياسية للمحتلين على الوضع القادم فى أفغانستان . كما أن الإتفاق مع الأمريكيين حول مسائل مستقبلية هو وقوع فى شبكة الوصاية الأمريكية ، وإشرافها على سياسة أفغانستان فى المستقبل ، أى خضوع إختيارى لإحتلال سياسى وإقتصادى بدون قتال أو جيوش .

–  يقول خليل زاد: (سنخرج من 15 قاعدة عسكرية فى غضون 135 يوما) ــ وهذا يدخلنا فى لعبة خداع الأرقام التى يبرع فيها الأمريكيون ــ

فكم سوف يستغرق الإنسحاب الكلى، هذا إن كان هناك إنسحاب كلي ؟؟ .

حيث قال خليل زاد فى تصريحه { أنه لم يُحَدَّد موعد لخروج كافة القوات من أفغانستان } .

إذاً عن أى إتفاق يتحدثون؟؟ ، وعلى أى إتفاق سوف يوقعون ، طالما هناك إحتلال مستمر لأجل غير محدد؟؟ . فلماذا الغموض وتلك الهرولة بينما مجاهدونا هم الأقوى فى كابول نفسها ؟؟ . فليس فى صفوفنا من هو خائف من الإنتصار. ولا من هو متعجل لأداء فريضة الحج إلى كامب ديفد أو حتى يرغب فى سماع ذلك الإسم النكد ؟؟. وليس أفغانيا ولا مسلما من يتوق إلى جائزة نوبل للسلام ، فى مقابل الإستسلام .

ومع كل ذلك أبقى خليل زاد الباب مفتوحاً أمام ترامب كى يعبث فى بنود إتفاق يخلو من أى إتفاق حول النقطة الرئيسية للتفاوض وهى جلاء قوات الإحتلال . فقال خليل زاد ( إن هناك أمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق ). بما يعنى أن يد ترامب طليقة فى تغيير ما يشاء من بنود الإتفاق .

– وليس معلوما حتى الآن، من سيوقع ذلك الإتفاق فى الجانب الأمريكى . ومن فى الإمارة سيوقع على إتفاق تم إعداده فى أجواء الدوحة التى تفتقد تماما إلى الشفافية والمصداقية ؟؟.

فأمريكا لن توقع إتفاقا مع الإمارة الإسلامية التى لا تعترف بها ولا تريد عودتها إلى حكم أفغانستان . معنى ذلك أن التوقيع سيكون مع مكتب الدوحة بصفته ممثلا لحركة طالبان وليس ممثلا للإمارة الإسلامية . وذلك إن حدث سيجعل منه عمليا مكتبا قياديا لحركة طالبان ، ورئاسة المكتب قيادة لحركة طالبان . ومن تضعه الدوحة رئيسا للمكتب (كما وضعت السعودية سابقا سياف أميرا للجهاد ) سيكون واقعيا رئيسا لحركة طالبان وستفرضه أمريكا على المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإسلامية ، ومن السهولة أن تدخله ضمن حكومة جديدة فى كابل { حكومة برأسين أو حتى ثلاثة رؤوس حسب تعبير المجاهدين ، أى نظام حكم ممزق ومتعدد القيادات كما هو الحال الآن فى كابل } حكومة تحظى بإعتراف دولى كما حدث مع كرزاى فى بداية تسلمه لحكم أفغانستان فى مؤتمر بون بألمانيا ، الذى تبعته سلسلة من مؤتمرات “المانحين” الذين إبتزت منهم أمريكا المليارات لدعم حكومتها العميلة فى كابل . وكانت فى الواقع تجمع من “المانحين” تكلفة حملتها العسكرية على أفغانستان .

 

إنتصار بالجهاد .. وهزيمة بالسياسة :

فالإنتصار الباهر فى ساحة المعركة قد يتحول إلى هزيمة ماحقة على طاولة التفاوض كما حدث للمجاهدين فى أعقاب إنتصارهم على السوفييت . وتلك مخاوف موجودة منذ أن ظهرت فكرة التفاوض مع الأمريكيين فى غير موعدها ، وأقيم مكتب سياسى فى غير مكانه الصحيح ، ليؤدى دوراً غير الذى كان يفترض به أن يؤديه. وإذا لم تؤخذ الأمور بالدقة والعناية اللازمة ، فقد ينتهى المطاف ليصبح ذلك المكتب مدخلا خلفياً لبقاء الإحتلال الأمريكى وبديل عن الإمارة الإسلامية نفسها ، وموطنا لظهور مجددى آخر على رأس حكومة من تأليف خليجى، يوفر الأمريكيين لها تأييدا دوليا شاملا .

– إن قام مكتب الدوحة بالتوقيع على الإتفاق ــ وليس مجلس شورى الإمارة أو أمير المؤمنين ــ فيعنى ذلك عمليا إستبعاد الإمارة عن مسرح أفغانستان ، وفصل الإمارة عن مكتب قطر وعن حركة طالبان . وهكذا تتحق واحدة من أكبر الأهداف الأمريكية ، وتنجح فى أحد خدعها التفاوضية الكبرى .

أما من يرفض ذلك التخطيط الأمريكى الذى سوف تعترف به معظم دول العالم والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامى ، فسوف يواجه عزلة شاملة وربما قوات إسلامية ودولية لكسر شوكته واستخدام القوة (لإقرار السلام ، ووقف العنف !!). يرافق ذلك برنامج لإعادة الإعمار بهدف إجتذاب الشعب بعيدا عن طالبان والجهاد . وبعد إخماد جذوة طالبان سيتوقف الإعمار ويعود كل شئ إلى أسوأ ما كان عليه . وميادين الفساد الحكومى سوف تشهد وجوها جديدة كانت محسوبة على الجهاد ، كما شهدت بعد رحيل السوفييت وجوها كئيبة مغبرة من قادة “الأحزاب الأصولية” ، الذين تحولوا إلى أعوان للإحتلال وأعمدة للفساد والفوضى .

 

3 ـ الفقرة الثالثة من بيان الإمارة :

– يقول البيان :

( قدم لنا خليل زاد دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب لزيارته فى أواخر شهر أغسطس فى العام الجارى . نحن أجلنا السفر إلى حين توقيع الإتفاقية فى الدوحة ) .

{ رغم أخبار تفيد بأن الإمارة الإسلامية رفضت فكرة ذهاب وفد إلى أمريكا من أساسها } .

وكأنه من حيث المبدأ من المقبول أن يذهب ” قادة رئيسيون من طالبان” لزياة ترامب!! .  فى حين أن وقف إطلاق النار غير متفق عليه (حسب خليل زاد) والإنسحاب الكامل نفسه غير محسوم وتحول إلى قضية مائعة ، كمقدمه لتناسيه تماما والإنشغال بخطوات تالية ، منها التفاوض مع النظام العميل تحت مسمى الحوار الأفغانى . فتتحول القضية من جهاد فى سبيل الله إلى (حوار وطنى) للمصالحة و”إحلال السلام” و”نبذ العنف” تحت إشراف الولايات المتحدة ورئيسها ترامب المحب للسلام ، الذى يتحدث عن جدارته الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام ، وقد تكون المصالحة الأفغانية مضافاً إليها صفقة القرن اليهودية مدخلان لتحقيق أمنيته (حتى لا ينفرد عدوه أوباما ، الرئيس الأمريكى السابق، بذلك الشرف الذى حصل عليه مقدما فى مقابل جنايات سوف يفعلها بالمسلمين خلال حكمه الذى لم يكد يبدأ ).

وكأن ترامب لم يعط القدس هدية وعاصمة أبدية لإسرائيل ، ولم يحذف شعب فلسطين من لائحة شعوب العالم ،  ولم يمنح إسرائيل هضبة الجولان السورية ، ولا يساندها فى تهويد الخليل وجميع أراضى فلسطين ، ولم يفتح لها طريقا بطول جزيرة العرب وعرض كل بلاد العرب ، ولم يحارب اليهود إلى جانبه فى بلاد المسلمين من أفغانستان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق وليبيا .

(الزيارة) المذكورة إلى ترامب ، تفتح ملفاً مستقبلياً من العلاقات مع الولايات المتحدة . والتى تنبأ “خليل زاد” ولم يستبعد أن حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية التى لا يعترف بها ولا يطيق ذكر إسمها ) سوف تصبح صديقا للولايات المتحدة . ويقصد حركة طالبان التى يتمناها منفصلة عن الإمارة الإسلامية وتخضع لقيادة تختارها وتثق بها الولايات المتحدة ومشيخات النفط .

– ثم يكيل خليل زاد المديح بدون مناسبة لحركة طالبان ، فيقول أنه (إكتشف بعد تسعة أشهر من المفاوضات أن طالبان ليسوا تحت إمرة دولة أجنبية وأنهم ـ إلى حد كبير محبون لبلادهم) . لم يكن طالبان فى حاجة إلى تلك الشهادة التى لم تكتشف جديدا ـ غير أنها نوع من المداهنة والتزلف إلى طالبان لسحبهم لاحقا بعيدا عن الإمارة الإسلامية كى تظلهم قيادة مصنوعة بأموال النفط ، قيادة جديدة يسعدها زيارة ــ عدو الإسلام والمسلمين ــ ترامب فى وكر كامب ديفد . ولا يفصلها عن الإنخراط فى نظام كابل سوى إزاحة الإمارة عن الطريق ، فتصبح طريقهم مفتوحة ليس فقط إلى  كامب ديفد بل إلى إسرائيل نفسها .

ولكن ترامب الفظ الغليظ بدأ فى إبتزاز طالبان حتى قبل توقيع الإتفاق ، فأعلن (وقف مفاوضات السلام !!). بالتأكيد هو يطالب بالمزيد . وليس أقل من وقف إطلاق نار دائم غير مشروط بغير وقف العنف وإحلال السلام (أى بقاء الإحتلال إلى الأبد). ويأخذ على طالبان قتلهم 12 شخصا “بريئا” ــ مع أن القتلى ضباط إحتلال وليسوا تلاميذ فى حضانة أطفال ــ ومن بينهم (جندى أمريكى عظيم)ــ عظيم فى أى شئ ؟؟ــ

إنه يستدرج طالبان إلى منطقة التفاوض “من أجل السلام” ، الذى أولى خطواته وقف إطلاق النار، وثانيها تفاوض أفغانى داخلى لرسم طريق المستقبل والعلاقات مع أمريكا و(شكل التواجد العسكرى الأمريكى ) وليس التخلص منه. فيتم وقف الجهاد ، وتخطيه برشاقة ، بتغيير عدد محدود جدا من المصطلحات ، مثل : الجهاد ـ والنظام الإسلامى ـ وتحكيم الشريعة .

كل ذلك فى مقابل مكتب مكيف فى الدوحة إلى جوار أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط . لقد أعطت قطر للأفغان مكتبا للتفاوض فى الدوحة .. وتسعى إلى سلبهم وطنهم أفغانستان . فياله من إنتصار سياسى للمتفاوضين !!! .

 

من المناسب سماع مقترحات ، ربما تناسب الموقف الحالى .. مثل :

1 ــ إغلاق مكتب قطر فورا .. فمازال فى الدوحة سراديب عميقة من التآمر المتصل . و 80% من مساحة أفغانستان التى تسيطر عليها الإمارة الإسلامية فيها متسع لعمل مكتب سياسى ، إلا إذا كان الهدف هو البحث عن حل ، لا هو أفغانى ولا هو إسلامى ، كالذى نراه الآن من (إتفاقات مكتملة وجاهزة للتوقيع) بدون أن يدرى أحد عن محتواها الحقيقى شئ . وتؤدى إلى إستبعاد الإمارة الإسلامية من التواجد فى أفغانستان ، واستنساخ أشباح حديثة لحكومة مجددى ونهج أنورالسادات ، وإستكمال المؤامرة الأمريكية الخليجية على أفغانستان .

2 ــ إستدعاء جميع أعضاء المكتب إلى أفغانستان كمجاهدين عاديين . وحبذا لو تفاوضت الإمارة مع حكومة قطر من أجل إطلاق سراح معتقليها الذين تم الإفراج عنهم من جوانتانامو كى يعتقلوا فى الدوحة داخل معتقل المكتب السياسى . ومن هناك إنضموا إلى عملية التفاوض . فكيف يتفاوض أسير مع سجانيه من أجل حرية وطنه المحتل؟؟ . ونتمنى لو أتيح للإمارة إدخال ملا برادر إلى أفغانستان ، حيث بيئته الطبيعية لممارسة البطولة ، والتفاوض الصحيح مع الأمريكيين، فى ميدان الحرب باللغة التى يفهمونها.

3 ــ تعليق أى مفاوضات مع أمريكا وعملائها المحليين . والإصرار على إنسحاب كامل غير مشروط لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان ، وبدون تفاوض أو إتفاق مسبق . ورفض أى حديث مع المحتلين حول أى وضع داخلى فى أفغانستان بعد التحرير.

4 ــ نشر الإتفاق الذى كان على وشك التوقيع بين أمريكا ومكتب قطر ، للتأكد من تماثل نسخة الإتفاق الذى كان من المزمع التوقيع عليه مع الأمريكيين ، مع النسخة التى بحوزة الإمارة وتتكلم بمقتضاها. فربما كان هناك (أخطاء فى الترجمة) يخشى أن تؤدى إلى تبعات سياسية وقانونية .

ــ إن إستعجال العدو لعقد إتفاق ، والركض وراء السلام جاء فقط عندما تحققت هزيمة الجيش الأمريكى وهروب معظم قواته من أفغانستان . فتعداده هناك الآن قد لا يتعدى ألف أو ألفَي جندى. والتفاوض يدور حول سراب ، فليس هناك جيش أمريكى بالشكل المتخيل . فالمعركة على الأرض الأفغانية تديرها المخابرات الأمريكية ويقوم بها الجيش المحلى وقوات المرتزقة الذين تمولهم أبو ظبى ، التى مع باقى مشيخات النفط تتوسط وتضغط وتتآمر لأجل (سلام) هو إستسلام كامل لأمريكا ، وفتح الأبواب لليهود حتى يستولوا على أفغانستان ، لتصبح أفغانستان إمارة خليجية وليست إمارة إسلامية .

وأكبر أهداف التفاوض هو دق إسفين التفرقة بين الإمارة الإسلامية وبين قوتها الضاربة ــ حركة طالبان ــ حتى تنتهى الإمارة سياسيا وتقع طالبان فى مصيدة قيادة منتقاة ، يختارها خليل زاد وعصابته.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض : ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

 




مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.       

24/12/2018

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

– القواعد العسكرية الأجنبية وظيفتها نهب الثروات ، والسيطرة السياسية ، وتوفير نفقات الإحتلال ، ومنع تطبيق شرائع الإسلام .

– بدأت أمريكا عملية جباية وتسول مسلح لم تستثن أحدا / من الحلفاء الكبار إلى الأتباع المُحْتَقَرين/ بدعوى الحماية من الأخطار الخارجية .

– “القاعدة العسكرية” للمحتل الأجنبى تحْكُم الدولة “المُضِيفَة” ولكن من وراء ستار .

– القواعد العسكرية الأمريكية تجلب مخاطر الحرب النووية ، خاصة بعد نشر أمريكا لصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ، وتعرض أفغانستان لخطر الدمار النووى بسبب موقعها الجغرافى .

– قاعدة بجرام الجوية تنتج أنْقَى أنواع الهيرويين ، وتنشر السلاح النووى الموجه إلى جيران أفغانستان . فمن يضع المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

يعتمد الإستعمار الحديث (الإمبريالية) على السيطرة الإقتصادية ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر ـ تاركا مهمة إدارة البلاد التابعة لحكومات محلية “وطنية” تتبع سياسة المستعمر فى أمورها الداخلية والخارجية ـ لذا فهى حكومات إحتلال بالوكالة ـ أى أنها تقوم بكل ما يرغب فيه المحتل من تسخير موارد البلاد الإقتصادية لمصلحة شركاته وبنوكه ، وفى السياسة الخارجية تكون تابعة لخطاه ، تعادى من يعاديه المستعمر وتحالف من يحالفه ، وتنضم إلى مغامراته العسكرية الدولية ، وتكون تابعاً له فى حربه وسلمه .

– مازالت دول الإستعمار القديم تحتفظ بقواعد عسكرية فى الكثير من مستعمراتها السابقة ، وذلك لأسباب عديدة :

أولا ـ حماية مصالحها الإقتصادية ، ومصالح شركاتها الكبرى فى ذلك البلد من الأخطار الداخلية أو الخارجية المحتملة ، ومن أى مزاحمة ـ غير شريفة ـ من الشركات الكبرى التابعة للدول المنافسة. تلك المنافسات الشرسة تدور حتى بين الحلفاء، تزاحما على الموارد الإستراتيجية، خاصة النفط والغاز أو الماس والذهب واليورانيوم ، أو المواد الخام النادرة التى تستخدم فى الصناعات المتطورة وصناعات الفضاء.

ثانيا ـ ضبط التفاعلات السياسية فى البلد المقام فيه القاعدة العسكرية . بحيث تضمن بقاء عملائها على قمة السلطة السياسية . وتكون جاهزة للدفاع عنهم ضد أى عمل إنقلابى أو ثورة داخلية . أو العكس بأن تستخدم الجيش “الوطنى” الذى تشرف هى على تدريبه وتسليحه وإختيار قياداته العليا والتحكم فى حركة الترقيات الداخلية فيه بحيث يبقى تابعاً لها تماما. فتستخدمه للحفاظ على الحكومة المحلية العميلة ، أو تضغط به على مؤسسات الدولة المضيفة أو حتى ينقلب عليها ليقيم حكما عسكريا مباشرا لصالح أصدقاء الإحتلال المحليين الأكثر إخلاصاً له ، والأقوى فى الدفاع عن مصالحه ، والأكثر إستجابة لمطالبه ، والأقل طمعا فى تقاسم الثروات معه أو مشاركته فى شئ من القرار السياسى .

ونضرب مثلا لذلك الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 والذى جاء برئيس شيوعى جديد أكثر إخلاصاً لهم هو “بابراك كارمل” بديلا عن “حفيظ الله أمين” الذى راودته أحلاما بشئ من الإستقلالية رغم ضعفه فى السيطرة على البلد بعد إحتطافه السلطة فى إنقلاب شيوعى عسكرى ضد الرئيس السابق”نورمحمد طرقى” أول رئيس شيوعى لأفغانستان ـ وهكذا إضطرب زمام السلطة فى أيدى الشيوعيين ، وتصاعدت قوة المجاهدين المناوئين للنظام الشيوعى .

فأضطر الجيش الأحمر السوفيتى لغزو أفغانستان وتنصيب رئيس أكثر طاعة ، ولكنهم أضطروا للقتال حوالى عقد من الزمان فى محاولة إخماد الثورة الجهادية ، ولكنهم فشلوا وهُزِمَ الجيش الأحمر وإنسحب ذليلا عاجزا فانفرطت الإمبراطورية السوفيتية من بين يديه .

 

“القواعد العسكرية” هى إحتلال عسكرى رخيص الثمن :

ــ لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى عشرات الدول، ليس فيهم واحدة تتمتع بقدر معقول من الإستقلال السياسى ، أو الإقتصادى ، أو الثقافى .

وتظل “القاعدة العسكرية” هى عماد قوة الإحتلال ، وتحت تصرفها حكومة محلية “وطنية” تتبع السياسة الأمريكية ، وتُبْقى إقتصاد الدولة فى قبضة القروض الأمريكية وهيمنة الشركات الأمريكية الكبرى المتعددة الجنسيات التى لها باع طويل فى السيطرة الإقتصادية على معظم دول العالم المتخلفة .

– “القاعدة العسكرية” لدولة أجنبية، تفرض منهجا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا تابعاً لها فى الدولة “المضيفة” . ونظرة على أحوال الدول التى تجثم فوق صدورها قواعد عسكرية أمريكية، أو لأى دولة أخرى من دول الإستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا ، تثبت صحة ذلك حتى فى الدول القوية إقتصاديا مثل ألمانيا واليابان . ناهيك عن الدول التى لا وزن لها ولكن تحتوى أراضيها على ثروات من نفط أو غاز أو مواد خام هامة مثل الذهب والماس واليورانيوم ، وغيره .

–  التبعية السياسية والإستغلال الإقتصادى بواسطة القروض أو الشركات متعددة الجنسيات لم تعد تكفى الجشع الأمريكى الذى تخطى حدود المعقول نتيجة تدهور حقيقى فى وضع الإقتصاد الأمريكى رغم الثراء الظاهرى . وقد ظهر الضعف البنيوى الحقيقى فى الإقتصاد الأمريكى فى أزمة المالية الكبرى(2008 ـ 2009) والتى لم يشف الإقتصاد الأمريكى والعالمى منها حتى الآن رغم التحسن النسبى الذى لا يطال جذور المشكلة الإقتصادية .

الجشع الأمريكى تزايد مع إقتراب الإقتصاد من أزمة كبرى ، سيكون لها آثار خطيرة على المجتمع الأمريكى لدرجة قد تصل إلى حرب أهلية بين المكونات العرقية والدينية. أوروبا تعانى بدرجة مماثلة ، وإستجاب المجتمع الأوروبى بتمزقات ظهرت بوادرها فى فرنسا فى تمرد السترات الصفراء، التى تتوسع نحو دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والبقية تأتى ، ومازال الأمر محدودا ولكنه ينذر بمخاطر جَمَّة .

أمريكا بدأت عملية (تسول مسلح) لم تكد تستثنى أحدا من الحلفاء الكبار أو الأتباع المحتقرين . خطوات التسول والجباية الأمريكية بدأت من الدول التى ” تستضيف!!” قواعد عسكرية أمريكية، حتى أنها طالبت الأوروبين بدفع أموال لقاء حمايتهم . مدعية أنها كانت سابقا تحميهم بلا مقابل، وعليهم الآن أن يدفعوا الثمن كاملا . وطالبت دول حلف الناتو بزيادة مساهمتهم المالية فى ميزانية الحلف(الذى إدعى الأمريكيون أنهم يدفعون معظمها) . وفى النتيجة وجدت أوروبا أنها مطالبة بسداد نفقات المغامرات الأمريكية حول العالم والتى لا تفيد مصالحهم بشئ ، بل العكس تتمدد أمريكا على حساب مصالح الحلفاء والأصدقاء فهى دولة حمقاء مارقة لا تعرف سوى أنانيتاها.

–  فاضطر حلف الناتو إلى ضم دول نفطية إلى “ما يشبه العضوية” لتشارك فى عملياته العسكرية ، العلنية والسرية ، على أن تدفع جزءاَ يتناسب مع ثرواتها لتمويل النشاط الإستعمارى الأمريكى حول العالم بما فيه أفغانستان .

 

الإحتلال بالقواعد العسكرية :

الإحتلال بالقواعد العسكرية أقل تكلفة إقتصادياً بالنسبة للدول الكبرى المحتلة . ويوفر عليها عبء المعارك المسلحة مع الشعب الضحية . ويترك للحكومات العميلة مهمة إخضاع شعوبها بجيشها “الوطنى” وقوات الأمن المحلية والسجون والمعتقلات والتعذيب ، وجهاز (بهتان إعلامى) مهمته ترويج الأكاذيب وتضليل الشعب وصرفه إلى اللهو والمجون، وتزين القبول بالإستعمار غير المباشر وبالقواعد العسكرية للمستعمرين ، وقبول التدخل الخارجى فى شئون البلد ، والأهم هو الإستنزاف الواسع للثروات لصالح الشركات الأجنبية (خاصة شركات الدول التى تمتلك قواعد عسكرية فى الدولة المنكوبة). والوضع الطبيعى فى نظام حكم مثل هذا هو أن يكون فاسداً قاسياً عميلاً ، يتسابق فى حصد الأموال عبر التفريط فى ثروات الوطن وحقوق الشعب . ويمكن القول أنه من المستحيل قيام حكم صالح وطبيعى فى حال وجود قواعد عسكرية لدولة أجنبية.

فالدولة (الوطنية) بحكامها وأجهزة حكمها، تكون فى خدمة الدولة الأجنبية صاحبة القاعدة العسكرية. ويحرس “الوطنيون!!” مصالح المحتل، ويحرسون حتى قواعده العسكرية بأموالهم ودماء شبابهم ، ويدفعون تكلفة قهر الشعب من دماء وأموال هذا الشعب الذى يحكمونه . أما المحتل فيتجنب المعارك ويكتفى بإظهار قوته من خلال قاعدته العسكرية ـ ويستمتع بمكاسب الإحتلال كاملة بدون أن يتجشم عناء الحرب تاركا مصائبها للشعب المحلى وحكومته “الوطنية” . فيبقى المحتل فى قواعده العسكرية الحصينة ، يقوم  بدور المشرف العام ، وربما الحَكَمْ بين أطراف الحُكْمِ المتصارعين دوما. ويدير من وراء ستار كل صغيرة وكبيرة تحدث فى الدولة ” الوطنية”. أى أن “القاعدة العسكرية” هى الحاكم الفعلى للدولة المضيفة ولكن من وراء حجاب . والأمثلة أكثر من أن تحصى فى بلاد موزعة على القارات الخمس ، من مسلمين وغير مسلمين .

–  إستنزاف موارد الدول الواقعة تحت إحتلال القواعد العسكرية ، لا يتوقف على ما سبق ذكره ، من إستباحة الموارد الإقتصادية بواسطة الشركات الأمريكية ، بل تطور الأمر فى خطوتين تاليتين إتخذتهما الولايات المتحدة ، هما :

الأولى : فرض صفقات أسلحة على الدولة المبتلاة “بالقواعد العسكرية ” . صفقات باهظة الثمن لا فائدة منها، ولا ضرورة لها فى الدفاع عن تلك الدولة ، ولكن لمجرد جنى الأرباح لشركات صناعة الأسلحة فى بلاد الإستعمار الجديد .

وإذا زاد تخزين الأسلحة حتى إمتلأت جميع المخازن ، وحتى لا تتوقف عملية شراء الأسلحة وتبقى مستمرة طالما إستمرت القواعد العسكرية واستمرت حاجة الحكم الوطنى لمستعمر يدافع عن بقائه فى الحكم ، أخترعت أمريكا حرباً ــ أو عدة حروب ــ تجبر النظام العميل على خوضها لإستهلاك مخزونات السلاح وشراء المزيد ، بدون أن يؤثر ذلك على نهب باقى ثروات البلد الضحية ، من نفط وغاز مواد خام أو مقاولات فى مشاريع إقتصادية أو معمارية لا فائدة منها عمليا سوى إستهلاك المال ونزحه إلى الدولة المحتلة ، أو إلى إسرائيل .

الثانية : إذا ظل هناك مخزون مالي لدى الدولة الضحية ، تستهلكه الولايات المتحدة بعقوبات متعسفة لإخطاء فى الحكم ، رغم أن الحكم قائم أساساً على الأخطاء ، بل هو فى حد ذاته خطيئة دينية وأخلاقية . ولكن العقوبات تكون ذريعة للنهب لا أكثر . وإذا ظل هناك فائض مالى فلابد من تحويله إلى السوق الأمريكية إما بالإيداع فى البنوك ، أو بإقراض الحكومة الأمريكية بشراء سندات الخزينة . وعلى أى شكل كانت الأموال التى ذهبت إلى السوق الأمريكية فإنها لن تعود أبدا ، وبأى ذريعة مختلقة سوف تتم مصادرتها أو تجميدها ومنع أصحابها من إستخدامها .

 

دور القواعد العسكرية الأجنبية فى الحرب على الإسلام :

–  أى دولة “إسلامية” ترزح تحت الإستعمار الأمريكى بالقواعد العسكرية فإنه غير مسموح لها بأى تطبيق حقيقى لشرائع الإسلام . بل يفرض عليها فتح أبوابها لبعثات التنصير وبناء كنائس ومعابد لشتى الملل والنحل، وإجبارها على إصدار تشريعات قانونية تبيح كل ما حرمه الإسلام ، مع التضييق الحقيقى على الدعاة المسلمين غير المنافقين. أما فتح الأبواب لليهود وإسرائيل فى كافة المجالات ، فهو ومنذ البداية شرط أساسى لتولى الحكم . وتبدأ العلاقات مع الدولة اليهودية المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى بشكل سرى إلى أن يحين الوقت لإعلان ذلك بعد إضعاف الروح الإسلامية وأشاعة الإنحلال فى مجتمعات المسلمين ، فيسهل تقبل المنكر على أنه معروف ، ويستنكر الناس المعروف معتبرينه منكرا لا يُحْتَمَل .عندها يصبح التعامل والتحالف مع إسرائيل علنيا ، بل والقتال باليد واللسان دفاعاً عنها يصبح موضع فخر وتبجح وكأنه الحق المنزل من السماء .

–  الدول المبتلاة بالقواعد العسكرية، أو تقبل بالمعونات العسكرية الأمريكية لجيوشها ، أو فتحت الأبواب للشركات الإستعمارية متعددة الجنسيات ،فتفرض عليها (ديانة الديموقراطية). ورغم أن الديموقراطية وهْمٌ حتى فى البلاد التى تدعى أنها أخترعتها ، إلا أنها فى بلاد المسلمين تعنى أبشع أنواع النفاق والقهر والتحلل الأخلاقى والثقافى والحرب على الله ورسوله فى كافة المجالات . حتى أن (الديموقراطية) ثبت من تجربتها فى بلاد المسلمين أن ضررها على المسلمين ودينهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم وثرواتهم ، أشد ألف مرة من الخطر الشيوعى (المقبور بفضل الله وفضل جهاد الشعب الأفغانى المسلم ) .

ولا شك أن شعب أفغانستان (إمام المجاهدين فى العالم الإسلامى ، وعلى مر العصور) قادر بعون الله، على أن يدفن الديموقراطية الليبرالية، وينهى سيطرتها على المسلمين والجنس البشرى كله كما فعل ذلك مع الشيوعية .

إن الدعوة إلى إقامة قاعدة (أو قواعد) عسكرية أمريكية فى أفغانستان، ما هو إلا حيلة من المستعمر الأمريكى للإبقاء على الإحتلال فى صورة تُكَلِفَة أقل قدر من الدم والمال . وتتيح للمحتل أقامة سعيدة وأبدية فى أفغانستان ، مع دوام الديموقراطية الليبرالية المحاربة لله ورسوله ، والتى تذبح الدين والشعب وتنهب ثروات أفغانستان التى لا حصر لها. الثروات التى أهمها هو الشعب الأفغانى نفسه حامى حمى الدين ، الآن وعلى مر العصور.

 

القواعد العسكرية الأمريكية ومخاطر الحرب النووية :

التطورات الأخيرة فى العربدة الأمريكية على مستوى العالم ، جعلت الحرب النووية قريبة أكثر من أى وقت مضى . فالخروج الوشيك للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، جعلت الوضع الأمنى للدول القريبة من الحدود الروسية والتى “تستضيف” على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية ، فى أخطر الحالات .

فأمريكا تعتزم نشر صواريخها النووية ذات المدى القصير والمتوسط فى قواعدها العسكرية فى البلدان القريبة من الحدود الروسية ضمن مدى تلك الصواريخ ، خاصة فى أوروبا الشرقية. وخطورة أى قاعدة عسكرية نووية فى أفغانستان أنها قريبة من الحدود الصينية والروسية معاً ، ولا ترى أمريكا نفسها ملزمة بالاستئذان مع حكومات الدول التى ستنشر فيها صواريخها النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 5000 كم ) لأن تلك حكومات ضعيفة وتعيش تحت الحذاء الأمريكى ، ولولا حمايته لتلك الأنظمة لسقطت بضغط من شعوبها فى أقرب وقت .

وبالتالى فأنها ستكون الأكثر عرضة لضربة نووية روسية فى حال نشوب حرب ، وهو إحتمال قائم حتى بسبب أخطاء تكنولوجية فى أجهزة الكمبيوتر. وفى حال الإنذار خاطئ من أجهزة الكمبيوتر فإن التأكد من صحة الإنذار من عدمه يجب ألا تستغرق أكثر من 20 دقيقة فى حال إطلاق صاروخ قصير المدى ، وبعدها لابد من إطلاق الضربة النووية الجوابية مهما كان الأمر ـ حتى لا تتحطم الدولة المستهدفة بدون إنتقام نووى ـ أما فى حال إستخدام الصواريخ النووية بعيدة المدى فأمر التحقيق من صحة الإنذار يمكن أن يمتد حتى 40 دقيقة قبل إطلاق الإنتقام النووى . وبالتالى فالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى جعلت الحرب النووية أكثر قرباً ، بسبب قِصَرْ الفترة الزمنية التى لا يجب أن يتأخر عنها الرد الإنتقامى .

أفغانستان بموضعها الجغرافى تشكل خطورة وتهديدا على روسيا والصين بسبب نشر صواريخ نووية فى القواعد العسكرية الأمريكية. (نظريا يمكن لأمريكا أن تحطم معظم المراكز الإقتصادية الحيوية فى الصين بإطلاق صوارخ قصيرة ومتوسطة المدى من قواعدها العسكرية فى أفغانستان وكوريا الجنوبية ــ وأن تفعل نفس الشئ فى روسيا إنطلاقا من قواعدها القريبة من روسيا فى بولندا ومستقبلا من أوكرانيا ــ ثم من قواعدها فى اليابان شرقاــ ومن قواعدها فى أفغانستان التى موقعها أشد خطورة على الأهداف الحيوية فى روسيا ).

وهناك من يقولون أن تحت أرض مطار بجرام قد بنيت بالفعل قواذف للصورايخ النووية التى يمكن أن تطال روسيا والصين . وتحت أرض نفس القاعدة الجوية (بجرام) توجد مصانع لبلورات الهيروين الأكثر نقاوة فى العالم . وبهذا تجتمع فى أفغانستان أسلحة الدمار الشامل ، المتمثلة فى قنبلة الهيرويين والقنبلة النووية .

ولا شك أن الإحتلال الأمريكى سيفعل مع الحكومة العميلة فى كابول ما فعله مع إمثالها من العملاء فى بلاد المسلمين وغير المسلمين ، فسوف يطالبها بسداد فواتير القواعد والأسلحة النووية التى (يدافع بها عن أفغانستان مجانا) !!! .على حكومة كابل أن تدفع فواتير الدفاع عنها ضد ثورة شعبها، وفواتير الإنشاء والتشغيل والصيانة وثمن السلاح النووى ، ثم تحمل عواقب الحرب النووية ، من دمار شامل للأرض والإنسان .

فمن من الأفغان يشترى قواعد أمريكية مزودة بصواريخ نووية ، ومنتجة لأنقى أنواع الهيرويين فى العالم ؟؟ ، وكلاهما خطر يهدد أفغانستان والعالم ، فمن يقبل بوضع حبل المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world

 

 

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

 




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(3 من 3)

عناوين  :

–  إستمرت حركة طالبان فى نجاح متصاعد لمدة 17 عاما من الحرب الضروس ورغم الحصار وتجاهل القريب والبعيد لها .

–  إنتصار غزنى المبهر لا يمكن أن يتم بغير إسناد شعبى منقطع النظير .

–  قبول حركة طالبان لبيعة الحركات السلفية الجهادية خطأ ناتج عن عدم إكتمال فكرة طالبان عن تلك التنظيمات .

–  لم تلتزم القاعدة بتعهداتها مع الملا عمر، وهى تعيش تحت سلطان الإمارة ، فكيف      الآن وهى بعيدة كل البعد ، وتفرعت عنها جماعات منها داعش ؟؟ .

– فى أفغانستان ،  من يروجون الإشاعات عن حركة طالبان هم المستفيدون من دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها الإحتلال .

–  كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟؟ .

–  إسرائيل أصبحت بيننا ، وفى مواقع القرار السيادى ، والتأثير الثقافى ، والتحكم الإقتصادى ، والتوجيه التعليمى .

– اليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب . وتقوم السعودية والإمارات بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

– التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى الحرب والسياسة وحتى فى الحياة اليومية .

–  التحالف بين المسلمين يقوم على أساس الدين والمصالح المشتركة .

– التنظيم القتالى المحترف بلا أفق سياسى ، يبحث لنفسه عن مستأجر وليس حليف.

– طبيعة المعركة أصبحت واضحة والتمايز سهل ، وبالتالى تسهل عملية التحالف ، حتى أن التفرد والإستقلال يصبح مدانا .

 

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

14 ــ  نسمع أن الأستاذ مصطفي حامد من أعمدة الإعلام الجهادي و بشكل خاص في حركة طالبان . أشعر أحیانا أنه یبالغ بالدفاع عن الحركة رغم أخطائهم السياسية و ارتكابهم لمجازر متتالية . نسمع دائما عن قتلهم للأبرياء و تطبيق أحكام قمعية باسم الشريعة في مناطقهم . ما الفرق بينهم و بين القاعدة و داعش و النصرة مثلا ؟.. تهاجم القاعدة من جهة و تمدح طالبان من جهة اخري!. كيف و أنت أكثر واحد تعلم أن القاعدة و باقي السلفيات المفسدين مبايعين حركة طالبان؟ أليس هذا إنكار الواقع و تناقض كبير؟ .

 – رأيت مقالكم في مجلة الصمود، فإنه يدل على أنكم تؤيدون حركة طالبان، ولكن إني رأيت كثيرا من الوجهاء وعامة الناس لا يؤيدون هذه الحركة ويتكلمون فيها بما لا يبنغي، ويقولون إن الحركة تقتل المدنيين وعامة الناس والعزل، فما رأيكم وتعليقكم على هذه الأقاويل والمقالات، فالمرجو منكم أن تشرحوا وتوضحوا لنا ما نرى ونشاهد، وتزيلوا وترفعوا هذا الإبهام من الحركة إن كانت على الصواب.

 

 

بالنسبة للإتهامات الموجهة إلى حركة طالبان فى مجال عملها الداخلى فى أفغانستان ، فإنها مبالغات لا مكان لها من الصحة ، والدليل العملى على ذلك قدرة الحركة على الإستمرار طول هذه المدة (17 عاما) فى القتال ضد أقوى جيوش العالم (الولايات المتحدة) وضد قوات أكبر تحالف عدوانى إستعمارى فى التاريخ (حلف الناتو) ، إضافة إلى عدد من الدول الذليلة التى أرسلت قواتها نفاقا ومجاملة لإسيادها الأمريكيين.

الحركة إستمرت بنجاح متصاعد رغم الحصار الذى فرضه عليها العدو ، ورغم تجاهل القريب والبعيد لها ، وإنقلاب معظم من ساندوا شعب أفغانستان ضد السوفييت على ذلك الشعب فى جهادة ضد الأمريكيين وحلفائهم . وانكشاف وجه علماء السوء وكلاب السلاطين واستخدامهم الدين بعكس معانيه نفاقا وطمعا فى دولارات معدودات .

ــ كل هذا ليس إفتراضات نظرية أو حماسية ، ومن حسن الحظ أن الإجابة على هذا الإستفسار جاءت بعد معركة غزنى المجيده فى 11 أغسطس 2018 ، والتى إستولت فيها الحركة على تلك المدينة الهامة فى مدة قياسية ، فغنموا مالم يتخيله أحد من مكاسب مادية ومعنوية .

ولا يمكن أن يتم ذلك الإنتصار الكبير والصمود الهائل وبالامكانات الذاتية بدون إسناد شعبى كبير ، بل يمكن القول أنه دعم نادر المثال .

ـــ ومع ذلك فإن إرتكاب الاخطاء شئ وارد ، من أى حركة جهادية بل من أى إنسان . ولكن الخطأ العابر الناتج عن قصور مؤقت ، يختلف عن أن يكون الخطأ هو منهج عمل ثابت .

ولابد من الإشارة إلى الخطأ عند وقوعه ، ومن واجب الحركة إصلاحه على الفور . وذلك يختلف عن التشنيعات الى يطلقها العدو وتروجها الأوساط الموالية له بهدف طعن الحركة وصرف الناس عنها . فذلك عمل هجومى يزيد ضرره عن العمليات العسكرية.

– تقول ما هو الفرق بين طالبان والقاعدة وداعش والنصرة ؟

وتقول أننى أهاجم القاعدة وباقى سلفيات المفسدين بينما هم مبايعون لحركة طالبان وأن فى ذلك تناقض كبير .

ــ إذا كانت الإتهامات التى تقولها صحيحة فلا فرق بين طالبان وباقى سلفيات المفسدين ، ولكنها مجرد إفتراءات تكذبها الوقائع وليس الكلمات . وإستمرار الحركة ومجاهديها مع الشعب ، لأنهم جزء أصيل منه وليسوا وافدا دخيلا ، لهذا تصمد وتنتصر الحركة .

أولا: عن قبول حركة طالبان لبيعة جماعات سلفية جهادية ، فلا أظنه عملا صحيحاً ، وقد تورطت فيه الحركة بسبب عدم إكتمال فكرتها عن تلك التنظيمات ودوافعها وما تفعله على الأرض من إفساد بإسم الجهاد . وحركة طالبان تتصور أن كل من يصف نفسه بوصف مجاهد هو كذلك بالفعل . بينما الإستدلال على صحة أى حركة ينبغى أن يقوم على صحة أعمالها على الأرض وبين الناس . وأعمال السلفيات الداعشية هى أعمال إجرامية تديرها جهات معادية للإسلام والمسلمين ، بداية من مشيخات النفط وصولا إلى أمريكا وإسرائيل .

ثانيا: لقد جربت طالبان مبايعة القاعدة فى زمن الملا محمد عمر ، وأن القاعدة لم تلتزم ـ كما لم تلتزم باقى جماعات العرب فى أفغانستان ـ بأهم شروط الملا عمر عليهم وهو عدم القيام بعمليات عسكرية خارج أفغانستان إلا بعد مشاورته .

فكانت عمليات 11سبتمبر التى تمت بدون إخطاره ، وجاء العدوان على أفغانستان بتلك الذريعة التى لا دخل لأفغانستان فيها .

وكانت القاعدة متمركزة فى أفغانستان وتحت سلطان الإمارة الإسلامية فكيف إذن مبايعاتها وهى الآن بعيدة كل البعد ، وأعمالها إزدادت غرابة عما كانت من قبل ، وتفرعت عنها جماعات إجرامية مثل داعش وما تلاها من أمثالها . كيف تتحمل الإمارة مسئولية أعمال لا تعرفها ولا تسمع عنها ولم يستشرها أحد حول تنفيذها ؟.

 فى ظنى أن ذلك خطأ لا شك فيه ، ولا أدرى حجة حركة طالبان فى ذلك . فلا شئ يجمع حركة طالبان بتلك السلفيات الجهادية ، لا فى الأسس الشرعية ولا فى النشاط العملى والأهداف . فالمبايعة على ماذا إذن ؟؟، على مجرد المشاركة فى التبعات عن جرائم تنظيمات منحرفة ، أو على أحسن الأحوال تمضى على طريق السلاح بعشوائية.

فى السؤال : بعض الناس يروجون الأقويل التى تشاع حول طالبان .

نقول أن ذلك يرجع إلى أحد سببين : الأول أن من يروجون هم مجموعات من البسطاء المعزولين عن مجرى الأحداث . قد يشاهدون بعضها ثم يسمعون التفسير من مصادر الإحتلال والحكومة العميلة ، فيصدقونها وينصرفون إلى كدحهم اليومى .

والنوع الآخر ممن يصدقون ويروجون تلك التشنيعات الكاذبة هم أصحاب المصالح ممن إرتبطت مصالحهم مع الإحتلال الأمريكى ضمن دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها . فمعلوم أن الإدارة الحكومية فى أفغانستان حاليا هى واحدة من أفسد الحكومات فى العالم. وأمريكا تنفق على (الأمن!!) فى أفغانستان مبلغ 45 مليار دولارسنويا.ولا ندرى لماذا وكيف وأين ينفقون ذلك المبلغ الجنونى .. وكل عام !! . لكن هناك المليارات تقتنصها فئات من داخل وخارج الحكومة . هؤلاء يخشون على مليارات المال الحرام من أن تعود حركة طالبان إلى الحكم وتحاسبهم على ما جنته أيديهم ، وتسألهم (من أين لك هذا؟؟) . إنهم بالإشاعات والأكاذيب يدافعون بألسنتهم عن مصالحهم . وهم أضعف من أن يدافعوا عنها بأيديهم .

 

 

15 ــ الأنظمة عميلة و الجماعات عميلة و غبية و مستعملة ! طيب نعمل إيه الآن ؟

– كيف نعرف صديقنا و كيف نعرف عدونا يا شيخ ابوالوليد ؟ . 

–  ما هو الصراع القادم و ما علينا أن نفعله ؟.

–  ماذا نفعل مع السعودية و كيف نقاوم التطبيع ؟.

أولا ــ   كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟

أهم الأسباب المادية لكسب الحرب هى قاعدة ( إعرف نفسك واعرف عدوك ) بدون تطبيق ذلك بدقة فالهزيمة مؤكدة ، أوعلى الأقل النصر غير مضمون .

ما نريد أن نعرفه عن أنفسنا هو : من نحن ؟ ـ ماذا نريد ؟

ثم .. ما هى إمكاناتنا المتاحة لنا حاليا ؟. ماهى مكونات معسكرنا؟

وماذا نريد من كل عنصر من هذه المكونات : أفرادنا وكوادرنا ـ الأصدقاء ـ الحلفاء .

إذا أجبنا على أول سؤالين : من نحن .. وماذا نريد ؟

سيكون من السهل أن نتعرف على أصدقائنا وعلى أعدائنا .

فمن له نفس مصالحنا فهو من الأصدقاء وربما من الحلفاء . ومن له مصالح تناقض ما نريده فهو من الأعداء . ولا يكفى أن يكون له مصالح مختلفة ، فذلك طبيعى ولكن التعارض والتناقض يعنى العداوة .

وأيضا العداوة لا تستلزم الحرب دوما . فربما يمكن تجاهل طرف معادٍ لنا أو نتحاشاه . أما إذا كان ما نريده نحن ، ولا يريده هو ، ضمن مسألة حيوية جدا للطرفين ولا يمكن التفاهم أو التجاهل أو التأجيل ، فإن الصراع يصبح مؤكدا . قد نعرف الطرف الآخر بأنه عدو . لكن إذا تم حل موضوع الصراع مع الزمن ، بعد حروب أو مفاوضات ، تتحول العلاقة إلى صورة أخرى قد تكون صداقة وتعاون ـ أو صداقة وتنافس سلمى فى مجالات الإقتصاد والتجارة والثقافة .

ــ وأوضح الأمثلة هو ما حدث فى أوروبا من حروب طاحنة على طول تاريخها الدموى . وعلى الأخص الحربين العالميتين الأولى والثانية . والآن نرى أوروبا متعاونة وشبه موحدة . ومتنافسة بلا عداوة ولا إحتمال قريب لحرب مسلحة .

 وهذا ما نطالب به فى عالمنا الإسلامى . ونقول أن دواعى الوحدة ونبذ الصراع المسلح والدخول فى تحالف على أى درجة هو المطلوب دينا وعقلا . لأن التحديات التى تواجه المسلمين هى تحديات مصيرية ، على مستوى الدين والمعتقد ، وعلى مستوى الحقوق والثروات ، وحتى على مستوى التواجد المادى للأمة . ونحن نرى الطرد من الأوطان ، ومسخ الدين وتغيير شرائعه ، وزحف اليهود على مقدساتنا (مكة والمدينة) فبعد أن إبتلعوا القدس وهضموها تحولوا إلى جزيرة العرب .

وصراعهم الآن هو لتغيير الإسلام نفسه ، ومن نفس أماكن إنبعاثه فى مكة والمدينة ، بالتعاون مع المرتدين فى جزيرة العرب على إختلاف مواقعهم فى السلطة أو خارجها . بل أن أنظمة العرب التى تسير فى نفس الطريق ، بدأت عمليات تغيير للشريعة ، وليس فقط تجاهل تطبيقها .

ــ إذن الصراع القادم ، قد وصل إلينا بالفعل . فإسرائيل لم تعد داخل حدود فلسطين فقط ، ولا حجة لمن كان يقول كيف نصل إلى فلسطين حتى نجاهد اليهود المحتلين . فاليهود الآن فى بلادنا ، عندنا وسط صفوفنا ، وفى مراكز القرار السيادى (!!) والتمكين الإقتصادى والتأثير الثقافى ، والتوجيه التعليمى . ذلك بكل وضوح فى بعض البلدان ، وأقل وضوحا ـ ولكن ليس أقل قوة ـ فى بلدان آخرى .

واليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب ويعتبرون اليمن جزءاً من جزيرة العرب ، ولابد لهم من تأمينها حتى يُأَمِّنوا تواجدهم فى السعودية وعلى شوطئ النفط فى الجزيرة . وتقوم السعودية والإمارات عسكريا بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

 تلك هى المعركة ، وتلك هى ميادينها ، ولكن كيف نخوض الجهاد؟ .

وهنا ندخل إلى الإجابة عن السؤال الذى يقول :

– الأنظمة عميلة والجماعات عميلة وغبية ومستعملة ، طيب نعمل إيه الآن ؟.

 كما ذكرنا فإن طبيعة المعركة تغيرت والتحديات أصبحت أخطر بكثير ، حتى أنها تطال جوهر الدين ، والوجود المادى للأمة الإسلامية .

وثبت منذ بداية الموجة الجهادية الحديثة (السلفية الجهادية) فى سبعينات القرن الماضى وإلى اليوم ، أنها لم تعالج أى مشكلة بل أضافت مشاكل وتعقيدات جديدة ناتجة من عوامل متعددة ، نابعة كلها من التكوين الفقهى للحركة ، وما نتج عنه من نشاط جهادى ودعائى وتنظيمى ومعارك خارج طاقة التنظيمات ، ونابعة من قرارات تملى عليها بحكم التبعية السياسية والمالية والعقائدية لمشيخات النفط .

ــ المطلوب الآن جهاد جديد تماما . ليواجه تحديات جديدة، واستبعاد التنظيمات القديمة وأساليبها فى العمل وبنيانها الفكرى المتيبس الجامد والمعادى للمسلمين ، والميال إلى الدموية المفرطة والفوضوية . ناهيك عن تبعيتهم الفعلية “لأمراء الإسلام” فى الخليج أو فى واشنطن وتل أبيب .

زعيم الصين الشيوعية ( ماوتس تونج) بعد 30 عاما من الحكم بدون تحقيق شئ يذكر من أهدف الثورة ، قال ما معناه (إذا مشيت 30 عاما فى طريق ولم تصل ، فإن عليك أن تغير الطريق لأنه خاطئ ) .

وطريق السلفية الجهادية إنقضى عليه أكثر من تلك المدة ولم يحقق شيئا بل أنه ونتيجة أخطائه دفعنا إلى الخلف ، إلى أسوأ ما كنا عليه فى البداية .

ــ لا ينبغى بدء العمل قبل الإعداد له جيدا ، خاصة الإعداد النظرى والفكرى . ثم العمل على توحيد العمل الجهادى على كامل الرقعة العربية والإسلامية لأن المعركة واحدة والعدو هو نفسه ، ويواجهنا بخطط موحدة . قد يستغرق ذلك منا بعض الوقت . ولكن أن تتأخر فى العمل خيرا من تبدأ بلا دراسة وأعداد فننتهى إلى كوارث جديدة .

القتال له توقيت مناسب تحدده القيادة المناسبة . ولنتأمل فى نص وتفسير الآية الكريمة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ( 77 ـ النساء) فالقيادة الكفؤة تعرف متى وكيف يبدأ الجهاد وإلى أى مدى ينبغى أن يسير .

ولكن تنظيماتنا السلفية جعلت من القتال الدائم شعارا لها تستنفر به الشباب ، وتزج بهم إلى التهلكة فى معارك متنقلة ومستمرة من بلد إلى آخر ، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام كما رأينا فى أكثر من بلد .

وكأن واقع حالهم يقول( أنا أقتُل إذا أنا مسلم ) . المسألة ليست قتالا من أجل القتال . بل القتال من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا . وتكون عليا بإقامة العدل ومحق الظلم والظالمين. وتكون عليا بإغاثة الملهوف والدفاع عن المظلوم ، وإعادة حقوق الأفراد إلى أصحابها ، وحقوق الأمة ممن إغتصبوها ، وأن يعيش المسلمون كاملا وفى مساواة، تحت راية وأحكام الدين الذى إرتضوه لأنفسهم وإرتضاه الله لهم .

وتحطيم إصنام الشرك الحديث ، وعلى رأسها البنوك الربوية التى أذل بها اليهود رقاب البشر إجمعين بما فيهم المسلمين .

ومؤسسات وأحلاف البغى والعدوان وسرقة أقوات الشعوب . والجور على الفقير وزيادته فقرا ، والأنحياز إلى أغنى الأغنياء ومضاعفة ثرواتهم إلى مالا نهاية ، من دماء البشر وحقهم فى الحياة .

أعرف نفسك .. وأعرف عدوك .. تلك هى بداية النجاح . أما أصل النجاح فهو المسجد والارتباط الروحى والتعبدى والسلوكى بمانح القوة والنصر ، الخالق سبحانه وتعالى. حكيم الحرب(صن تزو) منذ عدة الآف من السنين قال : إننا نكسب الحرب فى المعابد قبل أن نكسبها فى ساحات القتال .

وبالنسبة للمسلمين فإنهم يكسبون حروبهم فى المسجد قبل ميدان المعركة . فأين مساجدنا الآن .. ومع من هى ؟؟ .

وبإيجاز نقول : على شباب الأمة ، وعلى أوسع نطاق ممكن ، التأسيس لعمل جهادى جديد ، يناسب التحديات الراهنة ويتجنب أخطاء الماضى وخطاياه .

وذلك واجب على كل من له قدرة فى التأسيس الفكرى والحركى ، العسكرى والسياسى والدعوى .

هذا العرض بسيط جدا ، ولكن التنفيذ صعب للغاية ، شأن التأسيس لأى عمل خطير وجديد ، فى ظروف غاية الصعوبة على كل المسلمين ، خاصة المجاهدين منهم .

–  ماذا نفعل مع السعودية وكيف نقاوم التطبيع ؟ .

السعودية هى أهم الأدوات التى تستخدمها إسرائيل فى موجة هجومها الجديد على الإسلام كدين ، وعلى العرب كأمة واحدة رغم واقعهم الممزق .

وكما إستفاد البريطانيون من تسلط عملائهم السعوديين على الحرمين الشريفين فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية ، والإستفراد بفلسطين وتسليمها لليهود ليقيموا فيها دولة إسرائيل ، الآن إسرائيل تستفيد من نفس العناصر ( سيطرة آل سعود على المقدسات) لبدء “علمنة ” طابع المدينتين مكة والمدينة ، كخطوة أولى لتهويد قادم لهما ، ثم تغيير شرائع الدين . مع البدء بتجريم فريضة الجهاد، كما فعلوا فى مؤتمرات تجريم جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى . ويلى فى القريب تجريم الجهاد ضد اليهود فى فلسطين أو السعودية واليمن ومصر والأردن وأفغانستان وأندونسيا والمغرب.. إلخ.

السعودية هى رأس الحربة الصهيونية حاليا . ويدعمها ويسير خلفها معظم حكومات العرب خاصة مشيخات النفط ، ودول (الإعتدال !!) مصر والأردن والمغرب . وهى الدول المرشحة قبل غيرها لتكوين تحالف عسكرى ” ناتو عربى” مع إسرائيل وأمريكا لمكافحة الإسلام ، ولتثبيت دعائم الحكم اليهودى للعالم العربى، وإعادة فتح العالم الإسلامى تحت قيادة إسرائيل .(إنظر إلى محاولة الفتح الإسرائيلى لليمن تحت راية سعودية مزيفة ، والفتح الإسرائيلى لأفغانستان تحت راية أمريكية وحلف ناتو إسلامى/صليبى، يضم عدة دو لإسلامية وعربية منها تركيا وقطر والأمارات والأردن. وهذا هو المعروف حتى الآن .. والليالى حبلى بحكومات السِفَاحْ العربية ).

إن الإقامة الحقيقية لدولة إسرائيل بدأت واقعيا عند تأسيس الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر . وعودة إسرائيل إلى السعودية هى عودة الظل إلى الأصل . فالسعودية هى الحكم الصهيونى الأساسى والأسبق تاريخيا .

إن مقاومة السعودية وإسرائيل ، وعملية تهويد العالم العربى ، بل وتهويد المقدسات الإسلامية (القدس ـ مكة ـ المدينة) بل وتهويد شرائع الإسلام وإستبدالها بدعاوى مضللة مثل (تجديد الشعار الدينى) الذى بدأوه بتغيير ثوابت فى الشريعة الإسلامية وليست إجتهادات خاطئة أو (خطاب دينى ) متطرف .

مقاومة كل ذلك ينبغى أن يشملها مشروع جهادى إسلامى شامل ، يبدأه العرب فهم الأكثر حاجة إليه . وتبقى الأسئلة العملية : كيف.. متى .. أين ..من .. ماذا .؟؟.. الخ .

على القيادات الجهادية الجديدة أن تجيب على كل ذلك . أو على الأقل أن تحضر مشروعات الإجابات عليها ، قبل ما يلى من خطوات مثل الدعوة والتظيم والتخطيط .

 

 

 

16 ــ  ما الفرق بين التحالف مع إيران أو مع السعودية ؟ في الحالتين نصبح دمية يتلاعب به لصالحهم .

التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى السياسة ، كما فى الحرب وحتى فى الإقتصاد والإعلام والثقافة عموما . ونادرا ما تجد مجالا من مجالات الحياة الشخصية أو الحركية أوالدولية يخلو من تحالف .

وفى السيرة النبوية يوجد موضوع التحالف رغم أنه لم يحظ بما يستحق من دراسة ، للإستفادة منه فى ظروفنا الحالية .

رسولنا (صلى الله عليه وسلم) تحالف فى المدينة مع اليهود وقبل بالتواجد المُلتَبِس للمنافقين طالما لم يظهروا العداء . وتحالف مع مشركين فى مكة التى جاء فتحها كنتيجة مباشرة لعدوان قريش على حلفاء النبى من المشركين .

للتحالف أهميتة التى قد تجعله مفيدا ـ أوضروريا ـ أو حتميا ـ طبقا لمواقف مختلفة . ومن جانب آخر قد يؤدى إلى خسائر ــ أو إنجاز لا يستحق ما تمت التضحية به. وقد يفضى إلى سيطرة أو تبعية سوف نرى أن لها ما يبيرها أحيانا ، أو تكون كارثة لا مبرر لها فى أحوال أخرى .

لعل أهم التحالفات العالمية فى العصر الحديث هو ما كان فى الحرب العالمية الثانية . فى معسكرين ، الأول تقوده أمريكا ومن تبعها من دول أوروبا وأسموا أنفسهم بالمعسكر الديموقراطى . فى مقابل تحالف ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية العسكرية .

ولولا تدخل أمريكا فى الحرب لوقعت أوروبا كلها فى قبضة الألمان . فكان الأوربيون مجبرون على التحالف مع الأمريكيين ، مع ما بالأمريكان من غرور وجهل وغطرسة حتى على أقرب الحلفاء .

“ونستون تشرشل” الإستعمارى العتيد ورئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ، لخص فى كلمة خبير مسألة التحالفات التى عاصرها فقال :

{ الأسوأ من وجود حلفاء أقوياء ، هو عدم وجودهم } .

وفى النهاية ، وبالمقارنة بين عدة خيارات ، قررت بريطانيا الرضا بتبعية شبه إندماجية مع الولايات المتحدة على أساس أنهما قادة الحضارة العالمية القائمة على العنصر الأبيض الانجلوساكسونى  البروتوستانتى ، وهى عناصر تجمع البلدين معاً بدون باقى الأوروبين . ورفع تشرشل شعار اللغة الإنجليزية كرابطة حضارية بين الشعبين ، وهى اللغة الأولى للحضارة التى تحكم العالم ، طبقا للمواصفات السابقة الذكر .

التحالف بين الدول ، أو بين حركات التحرر ودول معينة ، أو بين حركات جهادية ودول مجاورة أو صديقة ، أو حليف إجبارى بحكم مصالح مشتركة مؤقته أو دائمة .

كل ذلك ليس جمعية خيرية ، إلا فيما ندر عندما يصبح الإعتبار العقائدى هو الأساس.

السؤال يدل على أنه يدور عن تحالفات الحركة الجهادية الحالية مع الدول .

وبما أن تلك الحركة غير ناضجة فكريا . وتتخذ من القتال أسلوب حياة تريد مواصلتة بأى شكل لأنه الرابط التنظيمى ، وتوقفه سيؤدى إلى تفكك التنظيم وتوقف الطلب على خدماته ، وبالتالى توقف التبرعات من(المخلصين فى الخليج) .

فليس لدى الحركات الجهادية هدف محدد سوى شعارات عامة براقة ولكن بلا مضمون أو مفهوم عملى محدد . مثل شعار الدولة الإسلامية ، أوتطبيق الشريعة ، أومقاومة الشرك والعلمانية .

ويُفَسَّر كل شعار منها وقتيا حسب الإحتياج الدعائى والحشد الجماهيرى . لأن الجدول العملى للتنظيم يأتى من دوله خارجية تمول عملياته ومشروعه العسكرى ، فلا قدرة للتنظيم على وضع هدف محدد خاص به إلا أن يوافق عليه الممول .

بحالة مثل هذه يكون التحالف غير ممكن ، بل التبعية هى الشئ الوحيد الممكن . فأينما ذهب مثل ذلك التنظيم ، وفى أى إتجاه كان ، فإما أنه سوف يُرْفَضْ من الوهلة الأولى ، أو أن سيكون مطَّية لقوى أكبر وأقوى تستخدمه . فالتنظيم القتالى المحترف وبلا أفق سياسى ، إنما يبحث لنفسه عن مُسْتأجِرٍ وليس حليف .

لأن التنظيم لا يملك من القوى الذاتية غير دماء أتباعه ، فلا خطة ولا هدف محدد ، وتلك هى مواصفات الميليشيات المستأجرة .

فى التحالف بين المسلمين ، يكون الدين والمصالح المشتركة معا ، هما أرضية التحالف . لذا يكون ذو مدى أبعد ومجالات عمل أوسع .

وأما التحالف الإسلامى مع أطراف غير إسلامية ، فيقوم على المصالح المادية المشتركة ، وفى أحسن الإحوال قد يمتد إلى مفاهيم معنوية مشتركة ، مثل نصرة المظلوم أو تحقيق العدالة فى قضية معينة أو درء مخاطر تهدد الإنسانية عامة . والتحالف دوماً أمر أكثر صعوبة ، وفى حاجة إلى توفر إمكانات أكبر فى القيادة وقدراتها السياسية والقيادية .

ومع أن موضوع التحالف معقد وصعب ، إلا أن وجود أخطار تهدد الجميع بشكل واضح ، تسهل كثيرا قرارات التحالف ، وتختصر عملية التعريف بالمعسكرات  “معنا أو ضدنا “. مثل حالات الإحتلال الأجنبى للبلاد . كما هو وضع أفغانستان عند تعرضها للإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى .

وقتها فإن التضليل والأدعاء والكذب يسهل أن يكتشفها الموطن العادى . فمن يرفعون السلاح ضد الإحتلال هم معسكر الأصدقاء (حتى لو كانوا مجموعات متعددة). ومن يقفون مع الإحتلال بالقول أو بالفعل هم معسكر الأعداء حتى لو كانوا أيضا جماعات وفرق متعددة .

 وفى ظروفنا الإسلامية الحالية فإن التمايز أصبح سهلا بعد الإنسياح اليهودى فى جزيرة العرب وباقى الدول العربية ، فى صور متعددة تزداد وضوحا يوما بعد يوم .

وما دامت طبيعة المعركة واضحة ، وأطرافها فى معظمهم بارزون ، فإن الصفوف الإسلامية تكون واضحة والتحالفات بينها سهلة لأن المعركة كلها ورغم تشعباتها الكثيرة جدا هى دينية . فالإسلام يأتى أولا ، ومعه مصالح المسلمين العاجلة والآجلة.

وهنا فمحاولات التفرد والإستقلال تصبح مدانة ، كون الإنتماء الشامل سيكون للإسلام كدين وليس كمذاهب ، أو تقسيمات جاهلية للأجناس والأقوام .

والقيادة تكون للمسلم الأكثر قدرة على تلك المسئولية الخطيرة . أو للتنظيم الأقدر والأكثر خبرة وتمرسا بالأرض والقضية الجهادية فى منطقة الصراع .

فلو ذهبنا مثلا إلى أفغانستان للجهاد، فمن الطبيعى أن تكون القيادة لحركة طالبان لإعتبارات كثيرة ، منها الأسبقية والخبرة ، ومعرفة الأرض والأرتباط الوثيق بالوسط السكانى ، وامتلاك شبكة علاقات كفؤة للعمل العسكرى داخليا ، وخبرة مع دول الجوار .

ويمكن القياس على ذلك فى أى منطقة تستدعى دعما خارجيا من مسلمى الجوار القريب أو البعيد .

–  القضية المحورية الآن ومستقبلا هى فلسطين ، ووقف الإنسياح الإسرائيلى فى المنطقة العربية والإسلامية ، ومطاردته وتصفيته . وفى خطورة تالية ، متابعة المطاردة على الأرض الفلسطينية ذاتها ، وصولا إلى التحرير الكامل لتلك الأرض المقدسة .

وعلى ذلك فالقضية واضحة والمعسكرات واضحة “مع وضد” . والتحالفات بالتالى واضحة وسهلة وقليلة التعقيد . هذا إن صدقت النيات بالفعل .

 

 

–  ماذا نفعل ياشيخ أبو وليد بعد اللى حصل فى سوريا ؟.

–  بتقول إن المشكلة فى العقيدة السلفية !! طيب تعمل ايه إذا المذاهب السنية الأخرى متصالحة مع الطواغيت وأذنابهم ؟. 

ما يجب فعله فى سوريا واضح . فى البداية لابد من إخراج العائلات من نساء وأطفال حشروا فى تلك التهلكة بفعل جنائى من أناس يجب محاسبتهم بشدة فى وقت ما . وعلى الشباب أن ينقذ نفسه من تهلكه الحرب العالمية فى سوريا والتى تورط فيها بالخداع وبغير إطلاع صحيح على حقيقتها .

وشباب الأمة وعقلائها مطالبون برسم طريق جديد للجهاد نحو الهدف الصحيح وبتخطيط سليم ، جهاد على أساس إسلامى وليس جهادا طائفيا . فجهاد المسلمين طوال تاريخهم هو جهاد إسلامى وليس (جهادا سلفيا) كما أطلقت على نفسها تلك الموجة الطائشة ، التى إبتدعتها السعودية لهدر دماء الشباب فى معارك لا تخدم سوى أمريكا و إسرائيل ـ كما حدث فى سوريا .

ما بين موت وتشرد وضياع فقدنا فى أفغانستان وما تلاها ثلاث أجيال من المجاهدين وذرياتهم . مع أن القضية كانت عادلة وصحيحة . ولكن زمام القيادة الفعلية وتحريك الأحداث كان سعوديا .

ويجب العمل على ألا يتمادى ذلك الهدر فى سوريا أكثر من ذلك . والخروج من التيه الذى دفعتنا إليه السعودية  بتخطيط إسرائيلى أمريكى . ويجب البحث عن مسار جهادى جديد يخدم الإسلام ، ويوجه طاقات الشباب إلى وجهتها الصحيحة .

– لم أتكلم عن (عقيدة سلفية) فذلك تعبير يفهم منه الكثيرون أنها عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) ، ولكن أتكلم عن (منهج ) سلفى أسسه إبن تيمية ، ومضى به قدما إبن عبد الوهاب صوب تكفير كل من عدا أتباعه ، فأهدر دمائهم وأموالهم . ذلك التحالف بين شطط المنهج مع شطط سيوف بدو نجد الذين سفكوا أنهارا من دماء أهل جزيرة العرب والعراق والخليج .  ذلك التحالف بين سلاطين الدماء (آل سعود) مع شيوخ الدم والتكفير الوهابى ، أدى إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية ،آخر خلافة للمسلمين ، ثم ضياع فلسطين نتيجة لذلك ، مع تفتيت بلاد العرب إلى شظايا لا قيمة لها سوى أن تكون معتقلات لأهلها ، ومطية للإستعمار ، وبردا وسلاما على اليهود المحتلين لفلسطين .

–  ترك المسلمون الجهاد/ والعرب تحديدا/ ولكن مذاهب أهل السنة لم تترك الجهاد، فمازال موجودا فى بطون الكتب الأساسية لتلك المذاهب ، لأنه فريضة إسلامية ثابتة وليس مجرد إجتهاد فقهى قابل للصواب أو الخطأ . كما أن جهاد شعب أفغانستان / وهم أحناف فى أغلبهم/ متعددوا الأعراق والمذاهب، ومن بينهم شيعة أفغان وسلفيون أفغان . ولكن أحدا منهم لم يعرف جهاد تلك البلاد تعريفا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا . فمن حسن حظ الإسلام والمسلمين أن أفغانستان كانت بعيدة عن السعودية وعن “كيبوتزات” الخليج .

 وليس صحيحا القول بأن (السلفية ) تجاهد ، وباقى المذاهب تركت الجهاد . فالمذاهب لا تجاهد بل إتباعها يجاهدون . وهم يتحملون تبعة نشاطهم الجهادى صواباً كان أم خطأ ، والمذاهب لا تتحمل شيئا من ذلك . لذا ينبغى إبقاء باب الإجتهاد فتوحا لإستيعاب مستجدات كثيرة وخطيرة حدثت فى ظروف الجهاد السياسية والعسكرية والإقتصادية . فكثير من العثرات التى تقابل العمل الجهادى سببها قصور العقل الإجتهادى المعاصر وليس قصور المذاهب نفسها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




NATO And Qatar

 المختصر فى ملف “الناتو” و قطر

 المختصر فى ملفالناتو” و قطر

ملف قطر مع حلف الناتو من أهم ملفات العرب التى أفتتحت فى بدايات العقد الثانى من القرن الحالى. حين كانت قطر رابع الخليجيات النفطية المكونة لتحالف جانبى مع حلف الناتو ، أطلقوا عليه مبادرة (أسطنبول) ، حيث تركيا الحليف المروج لإسرائيل وحلف الناتو .

يبدأ الملف المختصر جدا بتقرير صدر عن السفارة القطرية فى بروكسل (بلجيكا) ويليه عدة تعليقات تلقى بعض أضواء أضافية على الملف .

قد يفيد ذلك بعض العرب : الإسلاميين ، جهاديين ، إتجاهات قومية .. الخ ــــــ وربما إستفاد منه أيضا إخواننا فى أفغانستان . ليس فى الملف أى تعليقات من جانب  موقع مافا السياسي على إعتبار أن الموضوع (يُعَلِّقْ على نفسه) أو يشرح نفسه بنفسه .

ملاحظة : للإطلاع علي المصادر ، يمكنك من خلال عنوان الخبر او التقرير البحث عنه في محرك جوجل .

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

***

 

 

العلاقات القطرية مع الناتو

تقع العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي ضمن إطارمبادرة إسطنبول للتعاون”  التي انضمت إليها دولة قطر في السادس عشر من شهر فبراير 2005م ، وذلك تعبيرا عن حرص الجانبين على تطوير وتعزيز التعاون الفعلي بينهما في مجالات تتعلق بتحقيق الاستقرار الدائم والأمن في منطقة الخليج وإصلاح القطاع الدفاعي والتعاون الأمني والعسكري وأمن الطاقة وغيرها، وكذلك تبادل الزيارات والمشاورات السياسية ، بالإضافة إلى المشاركة في الدورات الدراسية والتدريبية التي يوفرها حلف الناتو في المجالين العلمي والعسكري.

وشهد مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي تطورا بارزا  خلال السنوات الماضية  وتمثلت أهم ملامحه في الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير الوالد لمقر الحلف الأطلسي بتاريخ 2006/11/17م، كأول زيارة من نوعها لرئيس دولة من الدول الأعضاء في مبادرة إسطنبول للتعاون الى رئاسة حلف الناتو.

ومنذ ذلك الحين، زار العديد من نواب الأمين العام السابقين لحلف الناتو دولة قطر في عدة مناسبات حيث اجتمعوا خلالها مع كبار المسؤولين في الدولة.

  قام سفير دولة قطر بمملكة بلجيكا بتمثيلها لدى الحلف الأطلسي في بروكسل في مارس 2007، وشاركت دولة قطر بالندوات الأربع الخاصة بإعداد المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف، الذي اعتمدته قمة الحلف في لشبونة عام 2010، والتي عقدت بدوقية لكسمبورج، سلوفينيا، أوسلو وواشنطن.

   شاركت دولة قطر في العملية التي قادها حلف شمال الأطلسي التي سميتالحامي الموحدلحماية المدنيين في ليبيا، بتفويض من مجلس الأمن الدولي بموجب قراريه المرقمين 1970 1973، والتي بدأت في شهر مارس من عام 2011 وانتهت باليوم الأخير من شهر أكتوبر من نفس العام، وما برز عن هذه المشاركة من مستوى كفاءة ومهنية عاليين أبداها الجانب القطري، حسب شهادة مسئولي الحلف أنفسهم.

  قام معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق بزيارة لمقر الحلف بتاريخ 1 مارس 2012 حيث التقى بالأمين العام لحلف الناتو وتم بحث عدد من القضايا العربية والإقليمية.

  شهد العام 2014 تطورا بارزا في مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي، اذ تم الاتفاق على عقد مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج في الدوحة في شهر ديسمبر 2014 وذلك ضمن اطار الاحتفال بمرور عشر سنوات على مبادرة اسطنبول للتعاون،

  وأيضا انعقاد مؤتمر حلف الناتو لمكافحة أسلحة الدمار الشامل للعام 2015 بدولة قطر في مارس 2015 ، والذي تم عقده في الاول من شهر مارس 2015 وشارك فيه وفد رفيع المستوى من حلف الناتو ترأسه سعادة نائب الأمين العام للحلف السيد/ اليكساندر فيرشبو ،علما بأنها المرة الاولى التي تستضيف فيها دولة من دول الشرق الاوسط هذا المؤتمر، والمرة الثانية التي تستضيف فيها دولة غير عضوة بالحلف هذا المؤتمر الهام بعد ان استضافته سويسرا في العام 2014    .

وقعت دولة قطر بتاريخ 16 يناير 2018 اتفاقية أمنية مع الناتو في مقر التحالف في بروكسل. و مثل الجانب القطري سعادة العميد طارق خالد  العبيدلي رئيس إدارة التعاون العسكري الدولي بالقوات المسلحة لدولة قطر ومن جانب حلف الناتو نائبة الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي روز غوتيمويلر.

 التوقيع على اتفاق تمركز قوات وموظفي حلف الناتو  في قاعدة العديد الجوية بتاريخ 7 مارس 2018م والذي شرفه حضرة صاحب السمو تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدىحفظه الله”  .

  مشاركة سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي المشاركة في عملية الدعم الحازم في جمهورية افغانستان الاسلامية والذي عقد في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل في 9 يونيو 2018م.

 مشاركة دولة قطر في اجتماعات قمة قادة ورؤساء حكومات دول حلف شمال الأطلسي التي عقدت في بروكسل خلال الفترة 10-11 يوليو 2018م بوفد ترأسه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

مشاركة دولة قطر في اجتماع وزراء خارجية دول التحالف العالمي لمكافحة تنظيم داعش الذي عقد بمقر حلف الناتو بتاريخ 11 يوليو 2018، وقد ترأس الوفد القطري سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

وقد بذلت دولة قطر جهودا كبيرة من جانبها من أجل تشجيع وتعزيز التعاون العملي بينها  ودول مبادرة اسطنبول للتعاون و حلف شمال الأطلسي وفقا لسياستها  الخارجية التي تهدف إلى تشجيع وتعزيز التعاون الدولي مع جميع الدول والمنظمات  من أجل تحقيق السلام والاستقرار في العالم وذلك من خلال العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف حيث حرصت على:

 

المشاركة في الفعاليات والاجتماعات التي ينظمها حلف شمال الأطلسي:

 

اللقاءات مع كبار المسؤولين في حلف الناتو والزيارات المتبادلة:

حيث تعتبر اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين في حلف الناتو في غاية الأهمية في عرض وجهات النظر الخاصة بدولة قطر تجاه العديد من المواضيع والأحداث الاقليمية والعالمية ، كما أنها تساعد في القاء نظرة عن قرب للسياسات والأفكار التي يتبناها حلف الناتو.

وفيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو ، فإن الزيارات العديدة المتبادلة بين الجانبين كان لها أثرا كبيرا في توطيد العلاقات وتبادل وجهات النظر بينهما.

 

البرنامج التدريبي السنوي :

قامت سفارة دولة قطر في بروكسل  بإجراء اتصالات وعقد اجتماعات عديدة مع مسؤولي الحلف بغرض التوصل الى تفاهمات تتيح لدولة قطر الحصول على فرص التدريب في مختلف المجالات العلمية والعملية ، وأثمرت هذه الجهود عن اتفاق تم بموجبه اعتماد برنامج تدريبي سنوي للدبلوماسيين والاكاديميين والاعلاميين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل مرتين في العام على الأقل ، وبالفعل تمت خلال السنوات الاربع الماضية العديد من الزيارات التدريبية من قبل الدبلوماسيين والاكاديميين والصحفيين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل .

 

استضافة وتنظيم فعاليات واجتماعات حلف الناتو:

أثمرت اللقاءات والاجتماعات بين المسؤولين في دولة قطر و الحلف ، بالإضافة الى المشاركة في فعاليات الحلف المختلفة ، والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في دولة قطر وحلف شمال الأطلسي عن قيام دولة قطر بتنظيم واستضافة ثلاثة من أهم الاجتماعات والفعاليات التابعة لحلف الناتو  والتي تمثلت في التالي:

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج الذي عقد في الدوحة في ديسمبر 2014م وشارك فيه الأمين العام لحلف الناتو ومثل احتفالية كبرى بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون.

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو الخاص بالحد من ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل الذي عقد في الدوحة في مارس 2015م حيث كانت المرة الاولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر الهام خارج القارة الأوروبية وفي الشرق الأوسط ، حيث أن المؤتمر كان يعقد دائما في الدول الأعضاء في حلف الناتو.

ــــــ  الاجتماع الثالث للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي استضافته الدوحة في نوفمبر 2016م.

وبالاضافة الى تنظيم واستضافة دولة قطر لتلك الفعاليات، فقد حرصت السفارة على المشاركة في معظم الاجتماعات التي نظمها الحلف والتي كان أهمها :-

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بأسلحة الدمار الشامل في الفترة 23-24 يونيو 2014 سويسرا في مدينة Interlaken.

ــــــ  الدورة الأكاديمية والاستراتيجية التي تقوم بتنظيمها كلية الدفاع، خلال الفترة 20-24 أكتوبر 2014 في روماايطاليا.

ــــــ  الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون في اسطنبولتركيا ديسمبر. 2014

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليجالدوحةدولة قطر ديسمبر 2014.

ــــــ  مؤتمر كلية الناتو للدفاع الذي عقد في روماايطاليا خلال الفترة من 13-14 فبراير 2014 .

 ــــــ  اجتماع التفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر الذي عقد في الدوحة بتاريخ 1 مارس 2015.

ــــــ  الاجتماع الثاني للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الكويتدولة الكويت نوفمبر 2015

ــــــ  مؤتمر ( تشكيل اوروبا الشرقيةالأولويات البديلة والنتائج ) الذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو بالتعاون مع قسم الدبلوماسية العامة بحلف الناتو، ورئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة 18-19 مايو 2015 في روماايطاليا.

ــــــ  اجتماع المجموعة الاستراتيجية المتوسطية خلال الفترة 3-5 يونيو 2015 بفلورنساايطاليا.

    المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام مارس 2015 الدوحةدولة قطر.

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام  2016في Liubijana – Slovenia خلال الفترة 9-10مايو   . 2016

ــــــ  مؤتمرمستقبل الاندماج في دول غرب البلقانالذي نظمته مؤسسة كلية الناتو للدفاع في روما خلال الفترة 7-8 اكتوبر   2014 .

ــــــ  الندوة التي نظمتها الجمعية البرلمانية لحلف الناتو خلال الفترة 26- 28 نوفمبر 2015 في فلورنساايطاليا.

ــــــ  ندوةاوبرامارغوالتي نظمها حلف شمال الاطلسي في مدرسة الناتو بمدينة اوبرامارغو الالمانية خلال الفترة 8-10 سبتمبر   . 2015

ــــــ  المؤتمر الاقليمي لكبار القادة التنفيذيينروما خلال الفترة 15-20 مايو 2016.

ــــــ  ندوة برلمان الناتو في روماايطاليا خلال الفترة 25-27 اكتوبر  2016.

ــــــ   مشاركة سعادة السفير في مؤتمرجغرافيا السياسة العربية من الاضطرابات نحو التوازن والاستقرارالذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو في روما ، بالتعاون مع برنامج حلف الناتو للعلوم والسلام والأمن خلال الفترة 5-6 اكتوبر  . 2017

    مشاركة سعادة السفير في الاجتماع الرابع للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي عقد في الكويت خلال الفترة 22-23 يناير  . 2018

 

برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر

 

1  الاطار التعاوني الاستراتيجي:

قرر قادة ورؤساء دول حلف الناتو خلال قمة اسطنبول في العام 2004 اطلاق مبادرة  اسطنبول  للتعاون ICI  والتي سيتم انجازها من خلال التعاون العملي على الاولويات المتفق عليها من خلال قائمة سنوية لأنشطة التعاون . وفي قمة لشبونة عام 2010 ، قرر قادة ورؤساء دول الحلف توسيع اطار الشراكة لتشمل كل الانشطة التعاونية والتمارين دول الشراكة مع الناتو وتنسيق برامج للشراكة معها . وخلال قمة شيكاغو في العام 2012 قرر قادة الحلف تعزيز الحوار السياسي والتعاون العملي مع دول مبادرة اسطنبول .

السياسة الوطنية لدولة قطر تجاه الناتو:

كان الهدف الرئيسي الذي انضمت بموجبه  دولة قطر لمبادرة اسطنبول للتعاون هو تعزيز السلام والامن والاستقرار في المنطقة ،و بموجب الاتفاقية، يقدم   ” الناتوالاستشارات للدول المشاركة في مجال الإصلاح الدفاعي، والتخطيط الدفاعي ، وزيادة التعاون العسكريالعسكري بين الطرفين، بالإضافة إلى مشاركة بعض الدول بعمليات الناتو العسكرية .ومن ثم ابتدأت أنشطة دولة قطر  الداعمة للمبادرة بما في ذلك مشاركتها في العمليات التي يتولى قيادتها الحلف.

 

3  اولويات التعاون بين دولة قطر  وحلف الناتو:

وتتمثل في تقوية وتدعيم المشاورات السياسية حول التطورات الامنية والاقليمية  ومنع  وادارة الازمات ، والتعاون في العمليات العسكرية التي يتولى حلف الناتو قيادتها  من اجل تعريف القوات القطرية بالجوانب المختلفة التي يتبعها الحلف اثناء تلك العمليات ، واصلاح مؤسسات الدفاع وبناء القدرات والتعليم والتدريب ، بالإضافة الى التشغيل البيني وذلك من اجل اتاحة الفرصة للقوات القطرية للتعرف على الطرق والاساليب والمقاييس المتبعة من قبل الحلف ، ومكافحة الارهاب ، ومنع ومكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل ، وتبادل الخبرات ووجهات النظر حول التحديات الامنية الناشئة ، والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية  ، وادارة الازمات.

 

4 فوائد وايجابيات العلاقات مع الناتو:

ان العلاقات مع الناتو تتيح الوصول الى دول الحلف التي يبلغ عدها حاليا 29 دولة، والميزة الكبرى في التعاطي مع الناتو من الناحيتين السياسية والعملية هي ان التعامل يتم مع مجموعة من الدول المختلفة في شتى ارجاء العالم .

 ضمان تحديث القوات المسلحة والتخطيط الدفاعي والتدريبات المشتركة ووضع معايير موحدة للأجهزة العسكرية وادارة الازمات والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية وجهود الاغاثة وعمليات دعم السلام.

 تتيح اتفاقية الشراكة الفردية مع الناتو العديد من الفرص وذلك من خلال التعاون في المجالات الامنية والسياسية التي تختارها كل دولة بما يتناسب مع احتياجاتها.

يذكر ان الحلف يطور حاليامبادرة للتدريب والتعليمتقام في القسم الجديد الخاص بالشرق الاوسط في كلية الدفاع التابعة للناتو في العاصمة الايطالية روماوتطور حاليا عدة مجالات للتعاون . ومن اجل التحرك قدما يرغب الناتو بإرساء برامج للتعاون الفردي مع دول مبادرة اسطنبول للمزيد من تنقيح البنود العملية التي يقترحها الناتو كل عام على البلدان الاربعة المشاركة في مبادرة اسطنبول بناء على الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بكل دولة‘.

 – وبناء على ما تقدم ، تم في 21 مارس 2014  تم عقد جلسة مباحثات خاصة ببرنامج الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي(الناتو)، وضم وفد دولة قطر في عضويته مسؤولين من مختلف الوزارات والمؤسسات  ذات الصلة بالاتفاق ، وهدفت المباحثات إلى تدعيم سبل التعاون بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودولة قطر بوصفها إحدى الدول الأعضاء بمبادرة اسطنبول بالإضافة الى مباحثات اكمال اتفاق للشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو .

كما تم عقد اجتماع آخر للتفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر في الدوحة بتاريخ  1 مارس 2015،  بالإضافة الى العديد من اللقاءات والاجتماعات والتي تم على اثرها اعداد مسودة الاتفاق من جانب السفارة وتضمنت معظم المقترحات التي تم التطرق اليها في الاجتماعات السابقة ، وراعت فيها الجوانب التي تهم دولة قطر و الاهداف المشتركة والاولويات وانشطة التعاون العملي .

 ــــــ  وبعد أن تم عرض المسودة على الجهات المختصة في دولة قطر وتمت الموافقة عليها من قبل المسؤولين الكرام ،  وعلى  اثر ذلك تم تقديم وثيقة البرنامج الى سعادة الأمين العام لحلف الناتو  في منتصف ابريل 2016 ، ومن ثم شاركت دولة قطر بتاريخ 13يونيو 2016 في الاجتماع الذى عقد بمقر حلف الناتو لمناقشة برنامج الشراكة الفردية والتعاون (IPCP) الذى تقدمت به دولة قطر الى الأمين العام لحلف الناتو.

  ــــــ  وبتاريخ 11 يوليو2016  تلقت السفارة رسالة من حلف شمال الأطلسي تضمنت ورقة عمل بشأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي بتوقيع الأمين العام للحلف السيد/ يانس ستولتنبيرج  ، تفيد بأن مجلس حلف شمال الأطلسي NAC “بالإجماع”  قد أجاز اتفاق الشراكة الفردية بين حلف الناتو ودولة قطر خلال الفترة 2016-2018م ، بالإضافة الى إفادة من الأمين العام لحلف الناتو بأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي تمت اجازته من قبل اللجنة العسكرية للحلف (NMC) ولجنة الشراكات والتعاون الأمني (PCSC) .

وكانت أول ثمرات اتفاق الشراكة بين الجانبين  موافقة مجلس حلف شمال الأطلسي(أعلى هيئة تنفيذية في الحلف) على قبول طلب دولة قطر بتسمية سفارتها لدى مملكة بلجيكا كبعثة معتمدة لدى حلف شمال الأطلسي ، وبالتالي اعتماد سفيرها  لدى مملكة بلجيكا رئيساً لبعثة دولة قطر لدى حلف شمال الأطلسي.

وبما أن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو يعتبر اتفاقا غير ملزم  ويتم تجديده كل سنتين ويمكن اضافة أو حذف  أحد بنوده باتفاق الطرفين ، فسوف يتم عقد اجتماع في سبتمبر 2018م في مقر حلف الناتو يضم ممثلين عن جميع الوزارات والمؤسسات  الحكومية وجميع الاطراف ذات الصلة بالاتفاق  في دولة قطر ، بغرض بحث وتقييم ما تم خلال الفترة السابقة وتقديم مقترحات الجانب القطري بما يراه مفيدا ومهما لدولة قطر ضمن اطار الاتفاق.

وقد كان للأنشطة المختلفة سواءٍ كانت في شكل زيارات ومشاورات سياسية بين كبار المسؤولين من الجانبين أو استضافة دولة قطر للفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها الحلف ، دورا كبيرا في تعزيز وتمتين العلاقات بين الجانبين بشقيها  الثنائي أو الجماعي (مبادرة اسطنبول للتعاون ) ، وبالتالي فإن العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو  شهدت خلال الفترة الماضية تطورا ملحوظا  وتسارعا في مجالات التعاون والتي جعلت العلاقات بين الجانبين مميزة وراسخة.

وزارة الخارجية القطرية

اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات

المعهد الدبلوماسي

 

ملاحظة :   الدول الأربعة التى تتكون منها مبادرة إسطنبول لحلف الناتو هى  :  قطر ـــــ الإمارات ـــــ البحرين ــــــ الكويت و…   

***

 

قطر وحلف شمال الأطلسي يدشنان استراتيجية عسكرية ثنائية

7 مارس 2018

وقّعت دولة قطر، اليوم الأربعاء، اتفاقية تعاون مع كل من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاتحاد الأوروبي، بحضور الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي بدأ زيارة إلى بلجيكا يوم أمس الثلاثاء.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية( قنا )، أن أمير قطر شهد مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ،التوقيع على اتفاقية حول التعاون في المسائل العسكرية والأمنية بين حكومة دولة قطر ممثلة في القوات المسلحة القطرية، ومنظمة حلف شمال الأطلسي وذلك بمقر الحلف في بروكسل مساء اليوم“.

في سياق متصل، ذكرت الوكالة أن الأمير شهد التوقيع كذلك على ترتيبات التعاون بين وزارة الخارجية القطرية وهيئة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، حيث وقع ترتيبات التعاون الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفريدريكا موغريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي“.

وتهدف هذه الترتيبات حسب( قنا ) إلى دعم وتعزيز العلاقات بين الجانبين، من خلال تشجيع تبادل المعلومات والمشاورات وتعزيز التفاهم المتبادل وتنمية الحوار بينهما من أجل تحقيق أهداف وغايات مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك“.

واجتمع أمير قطر مع موغريني، حيث جرى خلال الاجتماعاستعراض سبل دعم وتنمية علاقات التعاون بين دولة قطر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في الشرق الأوسط والقضايا الدولية الملحة، ولا سيما المتعلقة بالهجرة واللاجئين، بالإضافة إلى ظاهرة الإرهاب والسبل الكفيلة بمكافحته وتجفيف مصادر تمويله“.

وفي الإطار نفسه، اجتمع أمير دولة قطر مع جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية مساء اليوم.

وتم خلال الاجتماع بحث علاقات التعاون بين دولة قطر والمفوضية الأوروبية وسبل تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

يذكر أن أمير قطر عقد أمس مباحثات مع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، في مقر رئاسة الوزراء،قصر إيغوموند، في العاصمة بروكسل، حيث تم التوقيع على اتفاقيتي تعاون بين البلدين.

وكانت قد أقيمت لأمير قطر مراسم استقبال رسمية، لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى بلجيكا.

حلف الناتو يصدم قطر

رد حلف شمال الأطلسيالناتوعلى إعلان وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، أن بلاده تطمح للانضمام إلى الحلف على المدى البعيد.

واستبعد مسؤول في حلف شمال الأطلسي، يوم أمس الأربعاء، احتمال ضم قطر إلى الحلف، مؤكدا أنه مقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك وفقاً لـفرانس برس“.

وقال المسؤول، إن المادة الـ10 في وثيقة واشنطن تتيح فقط للدول الأوروبية الانضمام إلى الحلف الذي يضم 29 بلدا.

وكان وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية قال، يوم الثلاثاء الماضي: “نحن في دولة قطر يوجد لدينا تعاون فعلي وحقيقي مع منظمة الناتو ويتطور يوما بعد يوم وقد يفضي إلى استضافة قطر لإحدى وحدات الناتو أو أحد مراكزه المتخصصة“.

وأضاف: “أما العضوية فنحن حليف رئيس خارج حلف الناتو أما الطموح فهو موجود لعضوية كاملة في حال تطورت شراكات الناتو“.

 

***

 

مسؤولة في الناتو: انضمام قطر إلى الحلف مهم جدا

تاريخ النشر:12.07.2018

أكدت روز غوتيمولر نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن قطر دولة حليفة للناتو وطرف فعال فيه وجزء مهم لمستقبل الناتو الذي يواجه تحديات كبيرة لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.

وأشارت غوتيمولر إلى أن قادة الحلف اجتمعوا  في مقر المنظمة في بروكسل من أجلالتوقيع على قرارات مهمة تتعلق بإعادة هيكلة الحلف بشكل أكثر حداثة لتمكينه من الاستجابة السريعة للتهديدات ، وبحث قضايا محاربة الإرهاب، وتقاسم المسؤوليات، وسياسة الباب المفتوح، والتعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، وإجراء تغييرات في الهيكلية القيادية للحلف“.

وشددت غوتيمولر على أن دولة قطر تشارك لأول مرة وبشكل رئيسي في أعمال القمة الـ29 لحلف الناتو التي انطلقت الأربعاء في العاصمة البلجيكية بروكسل وتستغرق يومين بحضور 29 دولة عضوا في الحلف و20 دولة مشاركة، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

ورحب أعضاء الحلف بحضور قطر وانخراطها الناجع في التحالف بسبب مساهمتها في مجال مكافحة الإرهاب لا سيما خلال العامين الماضيين.

وأكدت المسؤولة أن قمة حلف شمال الأطلسي ستناقش  أهمية انضمام قطر للتحالف لثقلها الإقليمي ومكانتها الجغرافية المميزة والمهمة ما سيحقق دعماً  لدول المنطقة إلى جانب مشاركتها في وضع سياسات الردع والدفاع وتعزيز الأمن والاستقرار وآلية تقاسم الأعباء المالية ما بين الدول الأعضاء في الحلف.

وشددت المسؤولة على أهمية مشاركة قطر في مواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان التي نقل تنظيمداعشالمتطرف نشاطه إليها وجعل منها جبهة جديدة لانطلاق عملياته الاجرامية نحو أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، مستغلا الطبيعة السياسية والجغرافية لهذا البلد المضطرب والتحالف مع تنظيمات أخرى مثلطالبان“.

ويذكر أن قادة الحلف سيبحثون خلال القمة خطوات انتشار قوات التحالف ومن ضمنها القوات القطرية في جنوب غرب آسيا والتي أطلق عليها اسمالدعم الوطيد ” .

***

 

سيناتور أمريكي رفيع: قطر عضو بارز في الناتو وحليف قوي

تاريخ النشر:13.07.2018

اعتبر رئيس فريق مراقبي الناتو في مجلس الشيوخ للكونغرس الأمريكي، توم تيليس، أن قطر قدمت إسهامات مهمة في حلف شمال الأطلسي وتعبر شريكا مهما له في مكافحة الإرهاب.

وقال تيليس، في حديث لصحيفةالشرقالقطرية الرسمية، إن قطر عضومتميزفي الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب والتطرف والجهل والتخلف، وشريك جيد في جميع المبادرات الهادفة لخلق عالم مسالم ومجتمع دولي متماسك، مضيفا أن انضمام قطر إلى أعمال الناتو بصفة دولة مشاركة هو انعكاس لتقدير الحلف للدور القطري في مجال محاربة الإرهاب وتقديمها صفوف القتال بالقوات والمعدات والدعم المادي بسخاء لجميع المبادرات والصناديق الدولية المخصصة لهذا الغرض.

وأضاف تيليس في التصريحات التي أدلى بها على هامش مشاركته في اجتماع الناتو ببروكسل، أمس الخميس، بأن قطر اليوم عضو مهم في حلف شمال الأطلسي،

موضحا: “لا يهمنا توصيف العضوية أو مسماها، وإن ما يهمنا هو حقيقة عضوية قطر كطرف فعال وحليف جيد في الشرق الأوسط، ولهذا تشارك قطر اليوم في الحلف كعضو مميز قدم كل ما يمكن تقديمه لدعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب“.

وتابع السيناتور الأمريكي، حسبالشرق“: “اليوم تقدم قطر عطاء مميزا من جديد، وهو المشاركة بالقوات والسلاح ضمن القوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق، وهذه المشاركة المميزة تجعل قطر عضوا بارزا في الناتو، عضوية دعمتها مشاركات ومبادرات خلقت نوعا مميزا من العضوية، لا يهم مسماها بقدر ما يهمنا واقعها وتقدير الدول الأعضاء في الحلف لها وإدراكهم لحجمها وحدودها“.

وفي تطرقه إلى الأزمة الخليجية، اعتبر تيليس أن الاتهامات الموجهة إلى قطر من قبل دولحصارها، أي السعودية والإمارات والبحرين ومصر،مزاعم مثيرة للسخرية، وتعلم واشنطن منذ البداية أنهاعبارات هزليةكان الهدف منها إخضاع قطر.

وأشار إلى أن قطر تشارك في العديد من المبادرات والتحالفات لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ووقف تمويلاته، وأضاف مشددا: “هذه المبادرات التي ذكرتها وغيرها من جهود التنمية والإعمار والقضاء على التخلف والفقر والجهل في العديد من الدول حول العالم، تجعل قطر عضوا مهما وحليفا قويا في حلف الناتو وفي جميع التحالفات الأخرى، ودولة صديقة لا نقبل المساس بأمنها وسيادتها، كما لا نقبل بالأمر نفسه بالنسبة لجميع الدول الأعضاء“.

واختتم تيليس بالتأكيد على أن الأزمة الخليجية في طريقها للحل بوساطة كويتية مدعومة بالحلفاء في الولايات المتحدة وأوروبا، لأنها أزمة غير مقبولة على المستوى الدولي، وهي عدوان صريح ومباشر على دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، محمية بالقانون الدولي وبشراكة الدول الأعضاء.

 

 

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أسطورة الإرهاب وحقيقته

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

 

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

أسطورة الإرهاب وحقيقته

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

 

1 – هل القاعدة مازالت تعتبر تهديدا للأمريكان کما کانو یدعون أم حل محلها داعش ؟.

2 –  الأمريكان يقولون أن سبب تواجدنا في أفغانستان هو محاربة  داعش, لكن الحقيقة على عكس ذلك فما هي حقيقة داعش و كيف تفسرون إدعاء الأمريكان محاربتها؟.

 

يعتمد الأمريكيون دائما على الكذب والتهويل فيما يتعلق بالأخطار التى تواجههم والأعداء الذين يهددونهم .

وذلك لتبرير سياساتهم العدوانية ـ فى الداخل والخارج ـ ولتبرير إنفاقهم المبالغ فيه على الجيش والإستخبارات ، أى تسليم أموال الشعب الأمريكى إلى كبار الرأسماليين أصحاب الصناعات العسكرية والأمنية . وأمريكا دوما فى حاجة إلى سياسة الكذب والمبالغة لتبرير تدخلاتها وحروبها الخارجية التى لا تنتهى فى أرجاء العالم .

ــ فما أن إستكمل الجيش الأحمر إنسحابه من أفغانستان حتى خرجت علينا دوائر حلف الناتو لتقول بأن الغرب تخلص من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية وتبقى أمامه عدو واحد هو الإسلام .

فكانت العداوة قرارا إتخذه الغرب لعدم قدرته على الحياة بدون عدو خارجى ، يجمع الصفوف ، ويبرر الإعتداءات على الشعوب الأخرى .

لم يكن فى الإمكان الحصول على عدو للغرب يضارع الإتحاد السوفيتى . والجماعات السلفية المسلحة لم تكن على ذلك المستوى ولن تكون كذلك لفارق الإمكانات المادية . فكان أمام الغرب طريق واحد هو الكذب والمبالغة فى تصوير قدرة تلك الجماعات والخطر الذى تمثله .

والحقيقه هى أن جميع النظيمات السلفية والوهابية المسلحة ، منذ ظهورها وحتى الآن، لم تسبب لأمريكا ودول الغرب خسائر بقدر ما تسببه حوادت الطرق كل عام ، أو تناول الخمور و جرعات الدواء الزائدة .

كما أن تلك الجماعات لم تحرر شبرا واحدا من أراضى المسلمين ، بل العكس تسببت فى سقوط عدة دول وتمزيق العديد من الشعوب وتهجير الملايين بسبب عدوانها المباشر على الناس وهدر دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، أو التترس بهم فى المعارك، أو تحدى الجيوش المعادية من داخل المدن المأهولة ، لتستجلب الدمار للمدن والهلاك الذريع للسكان ، ثم تتباكى بعد ذلك من وحشية أعدائها ، يساندها فى ذلك إعلام مموليها ومشغليها وحتى المؤسسات الدولية.

فى النهاية نجد تلك المجموعات تشكل خطرا حقيقيا على المسلمين أنفسهم ، وتصب أعمالها جميعا ـ عن سبق إصرار وترصد أو جهلا فى أفضل الحالات ـ فى مصلحة أعداء الإسلام ، وقوات الإحتلال الأجنبى ، وقوى الإستبداد الداخلى .

كان تنظيم “القاعدة” فى بدايته أخف ضررا بكثير بتأثير شخصية بن لادن . الذى بعد إختفائه إختفت “القاعدة” عمليا إلا من بعض أنصارها القدماء فى بقاع متفرقة . وهم يتناقصون لصالح التيارات الأكثر وحشية وتطرفاً مثل داعش وأمثالها .

ــ أما داعش فهى عسكريا أداة فى يد الولايات المتحدة وتنفق عليها السعودية. ومع ذلك لم تحقق نجاحات كبيرة إلا بالعون الأمريكى المكثف فى التسليح والمعلومات وحتى بالضربات الجوية ، وأحيانا يطالها العون الإسرائيلى المباشر كما فى سوريا .

ــ الإقتصاد الأمريكى والإسرائيلى معا فى حاجة ماسة إلى تضخيم أسطورة ” الإرهاب الإسلامى”. وبفضل الحرب على ذلك “الإرهاب” تطورت الصناعات الأمنية فى كِلا البلدين لدرجة يعزى إليها الخروج من حالة الركود الإقتصادى .

ــ وبفضل الحرب على”الإرهاب الإسلامى” شنت الولايات المتحدة وحلف الناتو حروبا لفتح الأسواق أمام الشركات ، وفُتِحَت الأبواب أمام إضطرابات إجتماعية (ثورات ملونة) وإنقلابات عسكرية(مصر مثالا) . كل ذلك لتمكين الرأسمالية المتوحشة والمنفلتة (الليبرالية الجديدة) من رقاب البشر وثروات كوكب الأرض بلا شريك لها . لهذا يأتى (الإرهاب) بمواصفاته الداعشية الوهابية كضرورة حيوية لأمريكا والغرب والإقتصاد العالمى الجديد .

لذلك على الشعوب التى تسعى للتحرر من عبودية الولايات المتحدة وإسرائيل وعبودية الرأسمالية المتوحشة ، عليها مواجهة تنظيمات الوهابية المتوحشة ـ لأنها طليعة المستعمر وأدواته . وهى كذلك أينما ظهرت سواء فى فلسطين أو سوريا والعراق أو أفغانستان . فهى جزء لا يتجزأ من قوة الإستعمار العسكرية .

– وتحت ستار محاربة داعش عادت قوات الإحتلال الأمريكى إلى العراق وأفغانستان بعد أن كانت قد خرجت منها جزئيا . كما دخلت سوريا وأقامت فيها قواعد عسكرية .

– وبنفس الذرائع أقام الخونة العرب تحالفات عسكرية وأمنية وتعاونا إقتصاديا وثيقا مع إسرائيل ، بل وتعاونوا معها فى بناء سد النهضة وحرمان شعب مصر (السنى!!) أكبر الشعوب العربية(90 مليون نسمة) من حق الحياة ، بحرمانه  من ماء النيل وتدمير دولته القائمة منذ آلاف السنين .

– وذريعة ” الإرهاب الإسلامى” جعلت من الولايات المتحدة منقذا وحليفا بعد أن كانت هى العدو والمستعمر . وبالمثل إسرائيل التى أعلنت نفسها حليفا (لأهل السنة والجماعة المعتدلين) لمواجهة الإرهاب الإسلامى والمقاومة الفلسطينية وإيران وحزب الله .

– نفس الذريعة أتاحت الفرصة للمستعمرين كى يضعوا المجاهدين المقاومين فى نفس الكفة مع الإرهابين الدواعش . فأصبحت طالبان وحماس وحزب الله مع داعش فى كفة ميزان واحدة . وفى ذلك خلط للأوراق وتدليس، وخداع للشعوب الغافلة ، ووضع العراقيل أمام محاولات طالبان ـ وأى حركة مقاومة أخرى ـ للتواصل مع شعوب العالم أو الشعوب الإسلامية نفسها .

القضاء على داعش مصلحة استراتيجية للدول حول أفغانستان ، حيث أن داعش معول هدم وابتزاز تحمله الولايات المتحدة وإسرائيل وتموله دول النفط الخليجية .

وأفضل من يمكنه التصدى لداعش الإجرامية هو حركة طالبان الجهادية . وذلك لإمكان خوض جهاد ناجح ضدها / إلى جانب القتال المباشر/ على المستويات الثلاث التالية :

1 ـ المستوى العقائدى والفقهى : حيث تنتمى حركة طالبان إلى الفقه الحنفى الذى بُنِىَّ عليه الفقه السنى كله ، كونه الأسبق فى الظهور . وعقائد شعب أفغانستان هى عقائد الغالبية الكاسحة من المسلمين التى شذت عنها الوهابية وكفرت على أساسها باقى مذاهب المسلمين . وعلماء الأفغان المجاهدين هم فرسان وطليعة تلك المواجهة . ولعلنا نفهم الآن المزيد من الأسباب التى من أجلها إستهدف المحتلون العلماء الأفغان المجاهدين فاغتالوهم ، تمهيدا لحقن داعش فى الجسد الأفغانى فى غياب أكبر قدر من المقاومة الدينية العلمية .

2 ــ المستوى الاستراتيجى : حيث أن حركة طالبان هى نموذج للجهاد الإسلامى الهادف إلى تحرير الأمة من المحتل وإقامه حكم إسلامى عادل ومستقل . بينما تنظيم داعش مجرد أداه هدم فى يد الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المسلمين بوجه خاص وإجبارهم على الإنصياع للإحتلال الأمريكى والصهيونى . فطالبان هم طليعة الأمة فى هذه المعركة، وقوة حماية لمسلمى آسيا الوسطى والهند والصين من وهابية تورطهم فى بحار من الدماء المسلمة ودماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، كما حدث فى العراق وسوريا وحتى باكستان وإيران وليبيا وأماكن أخرى كثيرة فى قارات شتى .

3 ـ المستوى السياسى : داعش تتبنى سياسات تملى عليها من مموليها العرب أو من يقدمون لها المآوى والدعم اللوجستى مثل تركيا وباكستان . سياسات تحقق مصالح القوى المالية العظمى فى العالم ، التى هى مصالح اليهود فى إسرائيل وأمريكا . بينما حركه طالبان تتبنى سياسات مستقلة تخدم شعبها وتحقق مطالبه فى التحرير والإستقلال وإقامة حكم إسلامى عادل ومستقر فى بلد متحد ومترابط مع أمته وجيرانه والعالم أجمع.

– لابد من توضيح تلك التمايزات التى ترسم طبيعة صراع طالبان مع الهمجية الداعشية . وعلى دول الإقليم والعالم أن تحدد الطرف الذى تدعمه .  ولا شك أن كل دول الإقليم / ماعدا باكستان/ سوف تدعم طالبان فى معركتهم ضد تنظيم داعش وسادته الأمريكيين .

 

3 –  الأمريكان وحلفائهم يدَّعون بين الحين والآخر مقتل المسؤلين العسكريين من تنظيم القاعدة في أفغانستان , برأيكم هل يوجد أفراد ومسؤلين تابعين للقاعدة في أفغانستان؟.

حركة طالبان هى الجهة الوحيدة التى يمكنها تأكيد أو نفى الأخبار التى يبثها الأمريكيون عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة فى أفغانستان ، فليس لى علم مؤكد عن ذلك . ولكنه أمرغير مستبعد على مستوى الأفراد وليس كتنظيم يعمل فوق الأرض الأفغانية ، كما تعمل داعش مثلا .

وجهة نظرى الشخصية أن وجود متطوعين أجانب من التيار السلفى أو الوهابى فى أى بلد أو ضمن صفوف أى حركة جهادية هو أمر يحمل مخاطر جمة إن عاجلا أو آجلا . وتلك حقيقه ثبتت صحتها فى أفغانستان منذ الثمانينات ، وثبتت مؤخرا بشكل أوضح وأخطر فى العراق وسوريا وليبيا .

فالتيار السلفى يدخل فى البداية بمظهر عقائدى ، ثم سريعا ما يفتعل الصراع الداخلى مع المجاهدين الآخرين ومع كافة مكونات المجتمع ـ المسلم منها وغير المسلم ـ محولا الجهاد إلى فتنة داخلية . ولم يشذ عن ذلك فى أى مكان عمل فيه .

وأظن ان حركة طالبان لديها ـ أكثر من غيرها ـ تجربة كافية فى ذلك المجال. فهى الآن تقاتل ضد الأمريكيين والدواعش والقوات العميلة . فلا داعى لأن تضيف إلى جبهة الأعداء أسماء لتنظيمات سلفية ووهابية تثير الفتنة فى المجتمع الأفغانى المسلم المجاهد  فتتهمه وتتهم مجاهديه بالشرك والكفر .. والعياذ بالله . ويكفى أن القاعدة هى المتسبب المباشر للحرب الدائرة فى أفغانستان، بتوفير الذرائع لها وحرمان حركة طالبان من التعاطف الدولى والإقليمى ، لأنها حسب الدعايات الأمريكية وفرت الملاذ الآمن للقاعدة التى (إعتدت) على الولايات المتحدة !! . لذا فإن إعادة القاعدة إلى أفغانستان مرة أخرى لا ينبغى أن تتم قبل تشاور واسع النطاق مع أصحاب الحل والعقد فى المجتمع الأفغانى المتضرر من الحرب التى أشعلتها القاعدة . وذلك التشاور حتى يكون حقيقيا لابد أن يتم بعد محاكمة ، حضورية أو غيابية، لقادة القاعدة المتسببين فى تلك الحرب ، المتمردين على أوامر الإمارة الإسلامية . فذلك حق للشعب المسلم لا تملك أى جهة كانت/ حتى الإمارة الإسلامية/ أن تتنازل عنه ، كما لا يمكنها التنازل عن المطالبة بتعويضات حرب ممن إعتدوا علي شعب أفغانستان من روس وأمريكيين .

 

الأحزاب الجهادية فى أفغانستان ، خطأ تاريخى

 

1 – كيف ترى دور المنظمات الجهادية السابقة في مستقبل أفغانستان؟.

2 –  تصالح قلب الدين حكمتيار مع حكومة الوحدة الوطنية ويعتبر تنظيمه (الحزب الإسلامي) أقوى و أكبر تنظيم عسكري في أفغانستان، ألا يعتبر تصالحه ووقوفه بجانب حكومة اشرف غني نصرا له  و هزيمة لمخالفيه (الطالبان) ؟.

 3 –  عاصرتم طويلا قادة المنظمات الجهادية السابقة من أمثال الأستاذ سياف ورباني وحكمتيار بماذا تفسرون وقوفهم حاليا مع الحكومة التي أسست تحت ظل الاحتلال؟ .

فى مرحلة الجهاد ضد الغزو السوفيتى لأفغانستان كان دور المنظمات (الجهادية) سلبيا ومخادعا للشعب الأفغانى وللمسلمين كافة الذين استنفروا لمساندة الجهاد البطولى لذلك الشعب .

ــ لم يكن جهاد قادة المنظمات جهادا فى سبيل الله ، بل كان حربا بالوكالة وجهادا فى سبيل أمريكا . لهذا فإن دور تلك التنظيمات وقياداتها فى وقتنا الراهن هو إمتداد طبيعى لدورهم القديم ، فطبيعتهم كما هى لم تتبدل . الذى تغير هو الإكتشاف المتأخر لحقيقتهم ، لذا حدثت صدمة لقطاع كبير من المسلمين داخل أفغانستان وخارجها .

ــ وأقول أن السبب فى ذلك هو أن المسلمين لم يعتادوا على قول الحقيقة ومواجهة الأخطاء بصراحة وعلانية . لقد إكتشف حقيقة هؤلاء “القادة” العديد من العلماء الأفغان( مثل مولوى يونس خالص ـ ومولوى نصر الله منصور) ، وهناك من بين قدامى المجاهدين العرب فى فلسطين من إكتشف تلك الطبيعة الزائفة والمخادعة لزعماء التنظيمات الجهادية فى بيشاور.

لسبب أو آخر صَمَتَ الجميع عن كشف الحقائق ـ تجنبا لفتن أعظم حسب تقديرهم ـ وللأسف فإن نظرتهم كانت قصيرة المدى . فلو أن المسلمين واجهوا المشكلة منذ بداية الثمانينات ، لما استمرت معنا على شكل فتن وحروب داخلية متواصلة ، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، مرورا بالحرب الداخلية زمن حكومة مجددى وربانى ، ثم الحرب الضروس التى واجهوا بها حركه طالبان الإصلاحية ، ثم حربهم ضد حكم الإمارة الإسلامية ، وصولا إلى بيع وطنهم ودينهم بحفنة دولارات أمريكية سال لها اللعاب فوق اللحى المرسلة (أنظر حالة سياف وهو يلهث أمام حقيبة الدولارات الأمريكية !!) .

ثم عملوا تحت راية الإحتلال ، سواء فى المناصب السياسية أو الأمنية أو العسكرية . ثم تطوع أحد كبرائهم لإنقاذ الإحتلال فى ساعاته الأخيرة وأخذ ينادى بوضع السلاح ، بينما أحد أساطين دولة الإحتلال (جون ماكين) ينوح لفشل بلاده وضياعها فى أفغانستان .

ــ إن حكمتيار (وتنظيمه) لم يكونوا الأقوى فى أفغانستان إلا إذا إعتبرنا القوة هى كثرة الأتباع والأموال والسلاح وإمتلاك العديد من المجلات الدعائية . أو أن القوة مصدرها المعونات التى تدفقت على ذلك التنظيم من أمريكا عبر باكستان ثم إلى حكمتيار فتى باكستان المدلل فى جميع العصور ( من بوتو، إلى ضياء الحق الذى أعدم بوتو، إلى بينظير إبنة بوتو .. وهكذا من يد إلى يد كقطعة من الأثاث المستعمل).

ــ ولكن أين هى منجزات ذلك الحزب بإمكاناته الكبيرة خلال حقبة الجهاد ضد السوفييت؟؟ . وما هى فتوحاته وانتصاراته فى تلك السنوات الطوال الدامية ؟؟.

وما هى إنجازاته فى غير القتال الداخلى ضد المجاهدين من مختلف التنظيمات؟؟. وغير تخصصه فى شق الصفوف وزع الفتنة العرقية  بين البشتون والطاجيك بإستهدافه تنظيم ربانى ، لتحويل الجهاد ضد الشيوعية ، إلى فتنة عرقية منتنة نهى عنها الإسلام؟؟. وماذا غير الغلول فى الغنائم والسطو على إنتصارات الآخرين وإدعاء الأكاذيب ونسبة الإنتصارات إلى نفسه وإلى تنظيمه بلا وجه حق؟؟. وماذا عن الحرب الأهلية فى كابول التى أهلكت الحرث والنسل ، وسوت بالتراب أحياء كاملة وصبغت العاصمة بلون الدم؟؟ . فأى زعيم ؟؟.. وأى جهاد ؟؟ .

الآن .. حكمتيار يعتبر مساهمة باكستانية فى تقوية أوضاع الإحتلال وحجز مقعد تخريبى لباكستان فى المرحلة القادمة. ومن واقع خبرات باكستان وحكمتيار فالدور الجديد هو إمتداد لما سبق من فتنة عرقية وسفك دماء وصراع وحشى على السلطة ، وإغتيالات ومؤامرات لم ينقطع عنها الزعيم منذ عرفته “الحركة الإسلامية” وهو طالب شاب . والنتيجة المتوقعة لأعماله هى الفشل المؤكد، فهذا ما أدمن عليه الزعيم ولم ينقطع عنه فى كافة المشاريع السياسية التى خاضها. لقد نجح فى شئ واحد وهو دور القاتل بالأجرة ، وقائدا لمافيا الإغتيالات . فقائمة قتلاه من كبار كوادر الجهاد ضد السوفييت يصعب حصرها . ثم مارس نفس الدور ضد كوادر حركة طالبان . فهو قاتل بالأجر وحسب الطلب ، تحت إشراف صانعيه فى جهاز ISI .

وهو وبال على وضع النظام فى كابول، وبالتالى فهو عنصر إيجابى لصالح طالبان .

سياف وحكمتيار ـ ومن قبلهم كان ربانى ـ زعماء مخلصون لمبدأهم الذى نشأوا عليه ومارسوه لسنوات طويلة وهو الجهاد فى سبيل أمريكا ، وظلوا ثابتين على مبدأهم حتى النهاية.

وكما هرب الأمريكيون من فيتنام تاركين عملائهم على سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة سايجون يتوسلون أن تنقلهم المروحيات الأمريكية ، فسوف يهرب الأمريكيون أيضا من أفغانستان تاركين عملائهم على قارعة الطريق ، وعندها سوف يصطف هؤلاء العملاء تحت أعمدة الإنارة فى كابول، تيمنا بسلفهم الزعيم الشيوعى نجيب الله .

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

www.nunn.asia 

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/ARre7C

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world           

 




الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب : الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 140 | صفر 1439 هـ / نوفمبر 2017 م

 

 

 أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب :

الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون .

 

– حكمتيار نموذجا للمتحولين :

من قاتل بالجملة .. إلى مناضل نسوى .. وأخيرا “حمامة سلام” !! .

– حقوق المرأة تستخدم كمسحوق للغسيل السياسى وتبييض سيرة  المنحرفين والمجرمين ، ومن ثم تبرئة الإحتلال واتهام الإسلام .

– الزعيم “حمامة السلام” : يحمل الفتنة العرقية فى يد .. والفتنة الطائفية فى اليد الأخرى .

– رد الشعب على القادة المتحولين :فردة حذاء فى وجه الزعيم .

 

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

لا تجرؤ أمريكا على التصريح بحقيقة نواياها فى أفغانستان فهى دائما تصبغ أعمالها الإجرامية بطلاء من الإدعاءات الأخلاقية الكاذبة والدعايات البراقة .

أفغانستان واحدة من أكبرساحات الإجرام الأمريكى والسياسة غيرالأخلاقية المعادية لجميع البشر ، وللمسلمين منهم بشكل خاص .

تسحب أمريكا حلف الناتو خلفها ، ثم تدفعه ليكون فى طليعة مغامراتها العسكرية ، بما لا يناسب أمن ولا مصالح الدول الأوربية ، خاصة فى حرب أفغانستان الممتدة منذ 16 عاما،والتى لا توجد أى مصلحة لأوروبا فى خوض غمارها سوى إنصياعها للإبتزاز الأمريكى إقتصاديا وأمنيا .

وتحت الضغط فإن الدول الأوربية المشاركة فى حلف الناتو تجد نفسها مطالبة أمريكيا برفع عدد قواتها مرة أخرى فى أفغانستان لتصل إلى خمسة آلاف جندى بعد أن كانت قد خقضتها إلى ما يقرب من نصف ذلك العدد بعد عام 2014 . بل إن تلك الدول مطالبة أيضا بزيادة إنفاقها العسكرى عموما ، وفى ميزانية حلف الناتو خصوصا. وعمليا تريد أمريكا من أتباعها الأذلاء فى الحلف أن يتولوا الإنفاق على القوات الأمريكية المشاركة فيه ، والإنفاق على المغامرات التى تورط أمريكا الحلف فيها . على غرار ما يحدث فى أفغانستان أو على غرار ما يحدث مع روسيا من تصعيد للحرب الباردة معها ، وتوتير أجواء الأمن فى أوروبا بما يضع مزيدا من الأعباء الإقتصادية على دولها ويزيد من إعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية ، النووية وغير النووية .

الأمين العام لحلف شمال الأطلنطى ، وهو مثل شقيقة الأمين العام للأمم المتحدة ، كلاهما موظف أمريكى قبل كل شئ ، ويمثل السياسة الأمريكية قبل أن يمثل المؤسسة التى يعمل فيها . (ستولتنبرج) أمين عام حلف الناتو يقول أن تكلفة الإنسحاب من أفغانستان ستكون أكبر بكثير من التكلفة البشرية والمالية للمهمة نفسها .

هذا الكلام صحيح بالنسبة للولايات المتحدة التى تستثمر حوالى خمسة آلاف طن من الأفيون المزروع فى أفغانستان ، لتصنيع هيروين يكفى لإحتياجات جميع المدمنين والمتعاطين حول العالم . ثم يتبقى قدر من الإحتياط للطوارئ السياسية (!!) و للسنين العجاف الآتية بعد الإنسحاب . فماذا تستفيد دول حلف الناتو من ورطتها العسكرية فى أفغانستان ؟؟ .إنها مطالبة دوما بزيادة عدد قواتها وزيادة إنفاقها على الحملة العسكرية . أما الفتات التى تحصل عليه من كنوز الهيروين وباقى الغنائم الإقتصادية من أفغانستان فهو أقل بكثير مما تنفقه من مال ودماء . فأمريكا لا تفرط فى شئ جوائز الحرب سوى لرفاقها (البروتستانت).

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

إرهاب وفوضى .. من أين ؟؟

فى حديثه المتناقض ــ بعد إجتماعات للجمعية البرلمانية للحلف إستمرت أربعة أيام فى رومانيا فى أوائل أكتوبر 2017 ــ قال ستولتنبرج أن أفغانستان لم تعد ملاذا آمنا للإرهابين الدوليين . ويقول أيضا (نحن فى أفغانستان لحماية أنفسنا ). ثم يقول (إن أفغانستان سوف تنزلق إلى الفوضى وتصبح ملاذا للإرهابيين الدوليين فى حالة إنسحاب الناتو منها ) .

ــ فإن كانت أفغانستان خالية من الإرهابيين الدوليين ، فما هو التوصيف المناسب لقوات حلف الناتو نفسها ، وهى تمارس قتل المدنيين يوميا ، بلا سبب سوى إرهابهم للتوقف عن مقاومة الإحتلال ودعم المجاهدين ؟؟ .

ــ وأيضا .. ما هو توصيف الآلاف من المرتزقة الدوليين الذين تتعاقد معهم أمريكا والناتو لتحمل أعباء الحرب البرية فى أفغانستان ، بديلا عن القوات المرفهة القادمة من أمريكا وأوروبا ، والتى لا تجيد سوى قتل المدنيين وتعذيب الأسرى ؟؟.

ــ وأيضا .. كيف ينظر الحلف إلى إستراتيجية ترامب الجديدة ، القاضية بخصخصة حرب أفغانستان ، وتحويلها بالكامل إلى مقاولة قتل جماعى تتولاها شركات المرتزقة العالمية ؟؟ .

ــ وما هو تقييم الحلف للإستراتيجية التى وضعها الملياردير (برنس) ، الأب الروحى ومؤسس شركة (بلاك ووتر) سيئة الذكر ، والتى يبدو أنها الاستراتيجية الحقيقية التى تبناها ترامب ، وتقضى بتكرار تجربة شركة الهند الشرقية الإستعمارية التى إستمرت منذ بداية القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر ، فاستعبدت الهند وحطمت الصين معتمدة على تجارة الأفيون وقوات المرتزقة والقادة العملاء. وهو نفس الثلاثى الشيطانى الذى يجرى التركيز عليه فى أفغانستان حاليا .

ــ وإذا كانت أمريكا وحلف الناتو ليسوا بصدد حملة تقليدية من الطراز الإستعمارى القديم ، فمن أين استوردوا سياسة (فرق تسد) التى كانت دستور شركة الهند الشرقية البريطانية فى إستعمارها وحكمها للهند لقرون عديدة . أوليست هى نفس السياسة التى يطبقها الحلف فى أفغانستان حاليا ؟؟، وتطبقها أمريكا والغرب فى كل بلاد المسلمين التى نزلت فيها قواتهم ، إما كغزاة مباشرين مثل سوريا والعراق ، أو كحلفاء لهم قواعد عسكرية فى بلدان (صديقة) يحكمونها بشكل شبه مستتر؟؟ .

ــ وإذا كانت أمريكا والناتو يحاربون (الإرهاب الإسلامى) .. فمن يرعى زراعة داعش فى أفغانستان؟؟. ولماذا إستوردوا من باكستان (الزعيم الأصولى) حكمتيار الذى يدعم تواجدا فاعلا للتنظيم التكفيرى الفوضوى ، ويمده بالأوباش المقاتلين ، وبالقواعد والخبرات ، ويجهز له البرامج الدموية ؟؟ .

ــ ولماذا تساهم حكومة كابول فى ذلك البرنامج بشخص (رئيس الدولة نفسه) ومعه مستشاره الأمنى؟؟.بينما مروحيات الجيش الباكستانى تذهب وتجئ وهى تنقل أوباش معسكر”شمشتو” من عصابات حكمتيار السابقين ، وبرفقتهم الأسلحة والأموال ، والجنرالات العظام ؟؟.

إن أمريكا وحلف الناتو يؤسسون لمرحلة جديدة من الإرهاب الدولى المنظم عماده الشركات الدولية للمرتزقة ، وإلى جانبهم العملاء المحليين . ليسوا فقط  عملاء ذوى صبغة إجرامية بحتة مثل (عبد الرشيد دوستم ) رجل الميليشيات وخادم الإستعمار فى جميع العصور، من السوفيتى إلى الأمريكى . وليسوا فقط من قادة ميليشيات السفاحين ومطاريد القبائل ، ولكنهم شخصيات ذات صبغة إجتماعية مرموقة ــ أو كانوا كذلك فى وقت ما .

 فى مقابل السيد (برنس) الملياردير مؤسس الإرهاب الإرتزاقى الدولى ، المساند لجميع المغامرات الاستعمارية لبلاده ، يوجد على النطاق المحلى السيد (حكمتيار) وهو أيضا (برنس) جهادى سابق . عمل فى الإرتزاق القتالى منذ صدر شبابه إلى أن تطورت أعماله وصار قائدا لتنظيم شاسع الأرجاء ، تخصص فى القتال الداخلى ، وتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك من بداية الحرب السوفيتية وحتى مرحلة (حكومة المجاهدين ) بقيادة مجددى ثم ربانى ، حيث تحول حكمتيار إلى قتالهما معا إضافة إلى قتاله للشيعة تحت شعارات هتلرية تنادى بالاستئصال الكامل . ثم تبدلت تحالفاته مراراً ، فليس للزعيم الأصولى أى مبدأ ثابت سوى مصلحته الشخصية ، وشغفه القاتل بالزعامة.

ــ القادة (الأصوليون الثلاثة) للأحزاب الجهادية فى حقبة الحرب السوفيتية ظهرت عمالتهم للغزو الأمريكى . ولم يكن ذلك إنحرافا فى مسيرتهم “الجهادية” ، بل كان متجانساً مع عمالتهم للأمريكيين منذ البداية ، لأنهم كانوا يحاربون السوفييت فى أفغانستان نيابة عن الولايات المتحدة . وعندما وصلت الجيوش الأمريكية ، خانوا شعبهم جهارا بعد أن خانوه سراً ـ ووقفوا فى طليعة قوات الغزو ، وقادوا أتباعهم على طريق الخيانة ، فتكونت منهم ميليشيات تحارب الشعب المجاهد . وأسفر واضحا الوجه الحقيقى للقادة (الأصوليون) الذين طالما إختالوا بإنتمائهم الإخوانى .

فكبيرهم (سياف) وظف نصيبه من البلاغة والعلم الأزهرى لإصدار الفتاوى ضد المجاهدين مطالبا بشنقهم علنا على أبواب كابول !! .

وأكبرهم سنا (ربانى) إستفاد من علمه الأزهرى أيضا ، وطالب بنبذ العنف وترك السلاح والتمسك بالسلام ووحدة الصف (فى ظلال الإحتلال) وليس فى (ظلال القرآن) التى كتب عنها سيد قطب . وبمعنى آخر يقول ربانى لشعبه أتركوا الجهاد يترككم المحتل الأمريكى تعيشون بسلام . وبصياغة أمريكية فإنه يقايض الأمن بالحرية .    ويعمل الأمريكيون بكامل طاقتهم لإقناع شعب أفغانستان وحركة طالبان بالتخلى عن حريتهم للإحتلال فى مقابل أن يعيشوا بسلام تحت رايته الفاجرة . ولم يذكروا لضحاياهم من الشعوب ما قاله أحد مؤسسى الدولة الأمريكية من أن (هؤلاء الذين يضحون بالحرية فى مقابل الأمن لا يستحقون أيا منهما ) .

وهذا حرفيا ما تصنعه أمريكا بالذين يضعون السلاح ويتوقفون عن مقاومة غزوها ليعيشوا تحت ظلها المباشر أو تحت ظل عملائها ، بلا حرية وبلا أمن . وحال الكثير من الدول الإسلامية يشرح تلك الحقيقة بكل وضوح .

سياف وحكمتيار وربانى هم من العبر التاريخية ، التى ينبغى أن يستوعب دروسها المسلمون كافة لتفادى مأزق القيادات العميلة المخادعة ، والتى تتاجر بالدين وقضايا الشعوب ، فتحول الدماء إلى مكاسب شخصية من مال وشهرة ونفوذ .

حكمتيار الذى وصل إلى ساحة العمل المباشر فى خدمة الإحتلال بعد عدة سنوات من وصول زميلاه (سياف وربانى)، نراه يعوض ما فاته عن طريق بذل المزيد من الجهد فى الإفتاء لصالح الإحتلال وضد الجهاد ، ثم الخطابة ضد المجاهدين وحركة طالبان . حتى قدم مالم يقدمه الأوائل ، بأن لعب ورقه داعش التى هى من أهم الأوراق على ساحة السياسة الدولية والحروب الأمريكية العابرة للقارات .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

حقوق المرأة .. مسحوق للغسيل السياسي :

ورقه أخرى يلعب بها الزعيم ـ وقد تكون الأخيرة ـ وهى ورقة ” الجهاد النسوى” والكفاح من أجل حقوق المرأة (!!) . قد يكون ذلك غريبا على شخصية عدوانية مثله عرفت بنهج التآمر والإغتيالات واسعة النطاق . فربما رغب الأمريكيون فى غسل تاريخه الملطخ ، وتقديمه للجمهور الغربى فى ثوب مقبول . وليس أفضل لدى الغرب من الحديث عن (حرية المرأة) لتجميل الصور الشائهة للشخصيات المنحرفة ، كما أنه خطوة هامة نحو صدارة المشهد السياسى الداخلى والخارجى . وكأن الدفاع عن حقوق المرأة هو مجرد (مسحوق للغسيل السياسى) وتبييض الزعامات الإجرامية والمنحرفة ، وفى الأخير تبرئة الإحتلال والتلميح أو التصريح بأن الإسلام هو السبب فى نكبة المرأة.

فما أن فرغت ماكينة الدعاية الغربية من صناعة المناضلة النسوية (ملاله يوسف زاى) ، فرفعتها من مجرد مراهقة مشاكسة فى مناطق القبائل الباكستانية ، حتى أوصلتها إلى قمة المجد بلقاء ملكة بريطانيا وإمبراطور البيت الأبيض ، فكانت قاب قوسين أو أدنى من نيل جائزة نوبل ، لولا حداثه سنها وتفاهة حديثها سئ التلقين وبليغ الإلقاء ، حتى تحولت تلك الماكينة الدعائية لتسويق حكمتيار فى ثوبه الجديد ، كمجاهد نسوى ومناضل فى سبيل حقوق المرأة . تم تخرجه وتولى دوره الجديد فى حفل ضخم أقامه المستعمر والعملاء ، إحتفالا بالمناضل النسوى الكبير فى العاصمة (كابول) ، وبحضور السفير الأمريكى وقائد القوات العسكرية للإحتلال الجنرال نيكلسون وأيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان .

فى الحفل الضخم نادى الزعيم الأصولى بأعلى صوته داعيا إلى تحرير المرأة منتقدا الذين حبسوها داخل جدران البيت ، قائلا أن الإسلام قد كرمها بمنحها حقوقها .

ولإثبات جدية دعواه إصطحب معه فى ذلك الحفل زوجته وإبنتاه ، اللتان كان لهما دور فى الوساطات التى أعادته إلى أفغانستان .

قد يبدو كلام حكمتيار معقولا إذا كان مأخوذا خارج سياق موقفه السياسى والعملى. فبمجرد وصوله إلى أفغانستان بدأ على الفور فى أداء المطلوب منه والجهر بهويته الحقيقية التى أخفاها كل تلك السنين .  فى ولاية لغمان أصدر فتوى بتحريم الجهاد ضد الغزاة قائلا “إن الجهاد فى هذا الوقت  يصب فى مصلحة الغير وليس فى مصلحة الأفغان(!!)” . وكان من شهوده وقتها (حنيف أتمر) الجاسوس الشيوعى السابق وأحد كبار عملاء الإحتلال الأمريكى حاليا ، ثم إنه مستشار (الأمن القومى) للرئيس الأفغانى (أشرف غنى) .

فى أول خطاب ألقاه فى أفغانستان قادما من باكستان ، التى أرسلته كمساهمة منها لدعم الإحتلال ، خطب (الزعيم) فى ولاية ننجرهار مفصحاً عن هويته الجديدة ( القديمة فى واقع الأمر). وفى كابول نالت آراؤه إعجاب كبار ممثلى الإستعمار وكبار أذنابه ، ورهط من الشيوعيين السابقين والعلمانيين الحاليين .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

الفتنة العرقية فى يد والفتنة المذهبية فى اليد الأخرى :

بطل المؤامرات والإغتيالات السابق ، والمجاهد النسوى الحالى ، ظهر أمام الحشد (غير الكريم) بصورة (حمامة سلام) من الطراز الأول ، أو كأنه ناسك هبط للتو من صومعته فوق الجبال . فقال ” الزعيم ” فى أحد مآثوراته الجديدة : (نريد أن ننسى كل ما مضى ، ونقلب صفحة جديدة فى العمل السياسى يكون فيه الميدان مفتوحاً لكل من يريد أن يعمل فى سبيل إنهاء العنف وإنهاء القتال الذى يجلب كل الخراب والدمار لنا ولبلدنا ) .

هذه الدعوة موجهة فقط للمجاهدين وأنصارهم من أبناء الشعب ، وليس لجيوش الغزو التى باتت بالنسبة لهم أمرا واقعا خارج كل نقاش . فلا حديث البتة عن التصعيد الكبير للضربات الجوية الأمريكية التى بلغت مستويات فاقت أى معدلات سابقة. حتى سجل شهر سبتمبر الماضى أعلى المعدلات منذ سبع سنوات بتعداد 751 قنبلة أى بزيادة 50%عن الشهر الذى سبقه ــ حسب ما صرح به سلاح الجو الأمريكى قائلا أن ذلك يرجع إلى استراتيجية ترامب الجديدة التى رفعت المحظورات أمام الضربات الجوية الأمريكية .

  لكن “الزعيم” حمامة السلام يمتلك برنامجاً آخر ينفذه فى نفس الوقت لتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك ، والفتنة المذهبية بين السنة والشيعة . وهكذا هى حمامة السلام من طراز حكمتيار : تحمل الفتنة العرقية فى يد والفتنة  المذهبية فى اليد الأخرى ، دعما لأمن واستمرارية الإحتلال .

 إنه (مقاول فتن) وما دعوته للدفاع عن حقوق المرأه إلا وجه آخر من مشاركته فى العدوان العقائدى والثقافى على شعب أفغانستان . لأنه لو كان مخلصا لتكلم عن معاناة المرأه فى ظل الإحتلال الذى عصف بالشعب كله وعانى منه الفقراء والضعفاء أكثر مما عانى الآخرون . فكانت المرأة هى أكثر فئات المجتمع تضررا . والحديث عن ذلك مؤلم ومخجل ، ويظهر بالوقائع الدامغة من هم أعداء المرأة والمجتمع والدين . ولايمكن للزعيم أن يتطرق إلى ذلك ، ولن يسمح له الإحتلال ، حتى لو أراد .

ــ ودعوته للسلام والديمقراطية ومشاركة الجميع ما هى إلا أضغاث أحلام ، لا تقنع سكان أفغانستان الذين عايشوا الديموقراطية التى جلبها المستعمر فكانت ، ومن  جميع الوجوه ، أسوأ بكثير من الشيوعية التى جاء بها المستعمر الذى سبقه .

فى أفغانستان وحول العالم ، وحتى فى الولايات المتحدة ، بارت سوق الديموقراطية وفقدت بريقها الكاذب . وأسفرت عن وجهها الحقيقى بعد أحداث 11 سبتمر، حين ظهرت حقيقتها : فاشية بوليسية عسكرية ــ وحشية ومنافقة ــ يخجل منها حتى هتلر وموسولينى . وقد جاءت تلك الديموقراطية مؤخرا إلى البيت البيض برئيس عنصرى مختل عقليا ، يشهد حتى مواطنوه بأنه يشكل الخطر الأكبر على بلادهم والعالم .

الزعيم “حمامة السلام” ، وبعد المؤتمرات يعود إلى صورته الحقيقية ، كسفاح وقاتل بالجملة فى ساحات المدن والقرى الأفغانية . فأحيا أجواء الحرب الأهليه (1992 ـ 1994) التى كان نجمها الأسطع مع رفيقه وعدوه اللدود (أحمد شاه مسعود). إذ تعاونا من أجل تقسيم أفغانستان عرقيا بين البشتون والطاجيك وباقى القوميات والأعراق . ثم بين السنة والشيعة فى تقسيم مذهبى إضافى ، حتى تتسع المصيبة ويستحيل علاجها بدون تحطيم الوطن إلى شظايا لا حول لها ولا قوة ، سوى الإستسلام للغزاة والمحتلين.

“الزعيم” يتكلم بعنف وعدوانية ضد “تحالف الشمال” الذى أسسه مسعود ، قائلا أن أعضاء ذلك التحالف قبضوا على زمام السلطة فى كابول منذ أن دخلها الإحتلال .

وهو كلام متطابق مع عقيدة “حنيف أتمر” الذى يشارك حكمتيار ويوجه خطواته فى برامج الفتنة ، بما فيها ذلك الإقتتال الذى أخذ فى الماضى صورة الحرب الضروس غير المعلنه بين (الحزب الإسلامى) بقيادة حكمتيار وحزب (الجمعية الإسلامية) بقيادة برهان الدين ربانى ، فبدأت هذه الصورة القديمة تعود من جديد بنفس ملامحها ودمويتها ، على يد بعض رموزها الكبار الذين مازالوا على قيد الحياة .

فى شمال أفغانستان قام أحد القتلة التابعين لحكمتيار بإطلاق النار على رواد أحد المساجد فى ولايه تاخار الشمالية عند صلاة الجمعة ـ لم يكونوا شيعه كما جرت العادة ـ ولكن كانوا سنة من عرقية الطاجيك . ولكن تجرأ إمام الجمعة فانتقد الزعيم حكمتيار ، فكانت المجزرة التى قتل فيها 22 مسلما هى الجواب ـ وهذا تقليد قديم لدى القاتل المحترف قبل أن يتحول إلى صورته الجديدة كمجاهد نسوى وحمامة للسلام !! .

وتوالت المجازر التى يرتكبها أتباع الزعيم فى ولايات الشمال ، بدايه من أقصاه الشرقى فى ولايه بدخشان إلى أقصاه الغربى فى ولايه فارياب . فيما يبدو وكأنه تجهيز لفصل الشمال عن الجنوب بواسطة خندق من الدم المسفوح تحت توجيه الإحتلال ، وبمشاركة فاعلة من “الزعيم” فى طوره السلمى الجديد . وفى تلك الإشتباكات سقط مؤخرا العشرات . وشاركت داعش بهجمات ضد مساجد الشيعة فى نواحى متفرقة من أفغانستان . وبهجمات على فقرائهم العاملين فى بيع الخضروات فى كويتا جنوب غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية .

رتب حكمتيار لفتنة عرقية كبيرة فى ولايه بلخ ، بأن أرسل أحد أعوانه ويدعى (آصف مومند) الذى مكث لديه ثلاثة أشهر فى كابول ، يدلى خلالها بتصريحات عنيفة ضد حاكم بلخ (عطاء نور) ـ القائد القديم لدى الجمعية الإسلامية ـ ثم عاد (أصف مومند ) إلى بلخ كى يستقبله عطاء نور بأن قضم أذنه بأسنانه (!!) فى وحشيه مستساغه لدى أقطاب الفتن ، فمنهم مضغ القلوب والأكباد فى بلاد غير أفغانية . وبعد وجبة من الضرب العنيف والإحتجاز والتعذيب ، تم الإفراج عن (آصف مومند) بحالته المذرية وأذنه المقطوعة ، ليثير منظره حمية البشتون الذين هبوا للدفاع عنه . ولولا العقلاء من كبارالقوم لنشبت حرب ما كانت لتتوقف إلا أن تحجز بحار الدم بين المتقاتلين .

وحاول حكمتيار إثارة فتنة أخرى مع وفد من كبار زعماء قبائل الطاجيك فى ولاية بدخشان . فأهان أمامهم (أحمد شاه مسعود) متهما إياه بأنه كان عميلا باكستانيا (وماذا عن حكمتيار نفسه ؟؟) . فثارت عصبية الطاجيك من أنصار مسعود فأهانوا رموز البشتون التاريخيين وكادت أن تنشب الحرب مرة أخرى لولا العقلاء الذين هم ، ولحسن الحظ ، كثيرون فى أفغانستان .

واصل (حمامة السلام) طوافه بالولايات الأفغانية مشعلا نيران الفتنة القومية . حتى وصل إلى مدينة هيرات التى إستقبلته بمظاهرات عدائية ترفض وجه الفتنة القبيح . ويوم وصوله إلى الجامع الكبير فى المدينة كان عدد المتظاهرين المناهضين له يفوق عدد الذين حشدهم الزعيم وحشدتهم الحكومة للترحيب والهتاف له .

بصفاقته المعهودة تقدم (الزعيم) لإمامة المسلمين فى صلاة الجمعة . فتصدى له شاب من الصف الرابع للمصلين وقذفه بفردة حذاء أصابت كتفه وأصابت كبرياءه قبلها. فانهارت شجاعة الزعيم وزبانيته ، فهربوا من المسجد جمعا متخلين عن صلاة الجماعة. وفى حالة الهلع تلك ظن المصلون أن هجوما “إرهابيا ” على وشك الوقوع فغادروا المسجد فورا .

 ولكن الذى حدث فى الحقيقة كان هجوما أفغانيا جهاديا / مسلحا بفردة حذاء/ إستهدف نهج الخيانة وصناعة “المتحولين” فى أفغانستان .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 




جومل فى زمن الجهاد الجميل

جومل فى زمن الجهاد الجميل

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 139 | محرم 1439 هـ – أكتوبر 2017 م

“جومل ” فى زمن الجهاد الجميل

 عندما قاتلت الأرض والسماء مع المجاهدين فى “جومل”.

الكلب الذى فرَّ من الخدمة فى الجيش الأحمر وعمل مع المجاهدين .

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

أثناء تصفحى لأخبار “إمارة أفغانستان الإسلامية ” قرأت عن إصدار تقرير مرئى صادر عن القسم السمعى والمرئى فى اللجنة الإعلامية ، وكان عنوان الخبر: (فتح مديرية جومل ) تقرير مرئى جديد لاستديو الإمارة الإسلامية .

حاولت مشاهدة التقرير فلم أستطع نتيجة لمشكلات فنية فى شبكة الإنترنت عندى . فنادرا ما استطعت مشاهدة إنتاج ذلك القسم الإعلامى المتميز ، ولكننى هذه المرة تمكنت من مشاهدة لقطات محدودة عن التدريبات العسكرية لشباب المجاهدين . كانت نوعية التدريبات متقدمه جدا ، وملابس المتدربين مشابهة لملابس قوات الجيوش المتطورة .

لم أتمكن من مشاهدة تقرير الفيديو كاملا، وبدلا عن ذلك عمل شريط الذكريات عندى بسرعة. فتذكرت أحداث الجهاد الأول فى”جومل” وولاية باكتيكا عموما ، خاصة معركة (أورجون) التى تشرفت بحضور جزء منها تحت قيادة المجاهد الأسطورى مولوى جلال الدين حقانى. وكان قائدى المباشر هو مولوى “محمد حسن ” الذى إنقطعت عنى أخباره منذ سنوات طويلة .

وجاورنا من الشرق مجموعة يقودها مولوى أحمد جول ، الناسك المقدام رحمه الله ، وهو أيضا من الشخصيات النادرة التى غاب ذكرها تقريبا عن كتب التاريخ ، رغم أنه فى حد ذاته موسوعة تاريخية للجهاد مع تجربة عرفانية نادرة .

إستغرقت المعركة عدة أشهر من صيف إلى شتاء عام 1983 وقد كتبت عنها فى كتابى المعنون (معارك البوابة الصخرية). فذكرت الكثير من التفاصيل التى عايشتها أثناء فترة وجودى هناك . وقد إنتهت المعركة بتساقط الثلوج ، والمجاهدون قد إقتحموا المدينة إلى منتصفها تقريبا ، وبينما معاركهم تدور فى شوارعها ، وصلت فجأة قوات الإمداد السوفيتية إلى المدينة بعد أن فتح أمامها الطريق القائد (خالد فاروقى) التابع لحكمتيار، بعد “تفاهمات” مع الشيوعيين . وبصعوبة بالغة تفادى المجاهدون داخل المدينة الوقوع فى حصار تلك القوات .

وبعدها عمل الطيران السوفيتى بضراوة بالغة ضد المجاهدين . وقد صف لنا فيما بعد مولوى جلال الدين حقانى قدرة المناورة لدى الطيران السوفيتى الجديد . ولم نكد نصدق أن تلك الإمكانات موجوده بالفعل ، حتى تكررت بعد ذلك فى معركة جاور عام 1986 ثم معركة فى جلال آباد عام 1989 . وفى كل حالة كان للطيران السوفيتى وقدراته الحديثة دورا فى هزيمة المجاهدين ، ولكنه لم يكن دورا حاسما على الإطلاق ، بل فى كل مرة كان للخيانة الدور الأبرز ، سواء فى ميدان القتال أو فى بيشاور ـ مقر قيادات الأحزاب الجهادية ـ التى لم تدخر وسعاً فى إفشال معارك المجاهدين الكبرى ، وحتى فى إفشال محاولات التنسيق فيما بينهم داخل الجبهة الواحدة ، ناهيك عن العمل الموسع بين عدة محافظات داخل البلاد .

وفى ذلك الباب روايات لا تكاد تنتهى . ولا أنسى منها خيانة “أميرالجهاد فى أفغانستان” عبد الرسول سياف ودوره فى شتاء عام 1988 فى تسليم جبال “ستى كندو” المنيعة للقوات السوفيتية التى تقدمت من جرديز بغية فتح الطريق الجبلى الواصل إلى مدينة “خوست”. وقام  له بالمهمة جنرال شيوعى يدعى (نظر محمد) ، وكان ذو رتبة رفيعة فى الجيش جاء من كابول وعمل قائدا ميدانيا من طرف سياف فى جبال ستى كندو تحديدا . ولأكثر من عام قام بعمل تخريبى واسع النطاق أدى فى النهاية إلى تمكين قوات الجيش الأحمر من ركوب تلك الجبال والتحكم فى بداية الطريق الواصل إلى خوست . فى تلك المعركة أصيب مولوى حقانى إصابة بالغة فى ركبته ، نقل على أثرها إلى الخطوط الخلفية للمجاهدين فى منطقة “نقا ” فى ولاية باكتيكا.

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

شريط الذكريات فى (أورجون) عاصمة ولاية باكتيكا فى ذلك الوقت لا يكاد ينتهى. ومن معركتها عام 1983 بدأت معركتى مع “سياف” زعيم الفساد فى بيشاور، ولها فصول طويلة.

# لا أدرى كيف إرتبطت صورة الشاب المجاهد ذو القناع الأسود ، الذى رأيته فى شريط الفيديو الصادرعن الإمارة وهو يحمل معداته الحديثة ويعبر بها الموانع مستخدما الحبال ، بصورة ذلك المجاهد الجبلى الذى شاهدته فى بدايات الجهاد فى جبال باكتيا وباكتيكا ، وهو يحمل “المواريث الجهادية” لأجداده فى قتالهم ضد غزو الجيش البريطانى .

ذلك الموروث التقليدى كان عبارة عن البندقية البريطانية قديمة الطراز ـ وهى غالبا من غنائم الحملة البريطانية الأخيرة على أفغانستان عام 1919 ـ مع حزام الذخيرة المعلق بكتفه، وتلمع فيه الطلقات النحاسية المصقولة التى إشتراها مؤخرا من أحد الأسواق القبلية على الحدود .

ثم ذلك الخنجر القبلى القديم ذو النصل الرباعى الشفرات والحافة المدببة الحادة ، والذى يحرص على غمسه فى جسد جنود العدو ثم يحتفظ به كما هو فى جرابه مع بقيا الدم الأسود المتكلس على النصل من دماء الإنجليز ثم السوفييت .

تأملت ذلك الشوط الكبير من التطور . ذلك الشاب المقنَّع والمحمَّل بالأسلحة الحديثة ، والمقاتل ضمن “مجموعات الكوماندوز” للمجاهدين ، والتى صرخ منها العدو رعبا فى الكثير من المواضع التى كان من أهمها إقتحام قاعد “باستون” عام 2012 فى صحراء هلمند ، وكانت أقوى قاعدة لحلف الناتو خارج أوروبا ، وقد سيطر عليها هؤلاء الشباب وأوقعوا بها دمارا يفوق الوصف حتى أنه ألجم ألسنة الغربيين الذين تصدوا بالتحليل لتلك المعركة .

ذلك الشاب (مقاتل الكوماندوز الجهادى) هو حفيد ذلك المقاتل الجبلى الفخور بتراثه القتالى ، سواء من المعدات أو  حتى فى أساليب القتال .. فما أبعد ذلك المشوار التطورى!! .

شريط طويل من الصور والأحداث والذكريات الجهادية القديمة عن مديرية “جومل” تحديدا ، أو ولايه باكتيكا عموما ، مر بذاكرتى وأنا أقرأ من جديد إسم جومل هذه الأيام .

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

وتلك قصة كانت متداولة كثيرا بين (المجاهدين القدماء) فى مناطق باكتيا وباكتيكا ، وكانتا ولاية واحدة قبل الإنقلاب الشيوعى تحت مسمى باكتيا . حتى فتتها إداريا الحكم الشيوعى فى خدعة إنطلت على المجاهدين ، إذ قسموا مجموعاتهم حسب التقسيم الإدارى الجديد ، وكأن العامل الإدارى وليس الجغرافى هو الذى يملى تشكيل المجموعات . وقد قسم الأمريكيون ولاية باكتيا مرة أخرى إلى ولايتين هما خوست وباكتيا ـ ولا أدرى إذا كان ذلك قد أثرعلى وحدة المجموعات القتالية كما فى السابق أم لا. فلا شك أن المجاهدين قد أدركو أن الوحدة الجغرافية وليس الإدارية هى التى تتشكل على أساسها المجموعات القتالية .

زمن القصة يعود إلى الأشهر الأولى للإنقلاب الشيوعى الذى وقع فى إبريل 1978 . فبعد فترة صدمه قصيرة جدا أفاق مجاهدو الجبال على الواقع المرير ، وتصدوا بأسلحتهم “التاريخية” للقوة العسكرية الشيوعية المزودة بأسلحه لم يشاهدوها من قبل . كانت أسلحة على الأرض وفى الجو ، مرعبة الشكل مخيفة التأثير، ولها قدرات تفوق الخيال ، حتى لا تكاد أسلحة المجاهدين تجدى نفعا أمامها . فكان أملهم فى المعارك هو الإشتباك مع جندى المشاة وهو مترجل أو وهو فى مركبة غير مدرعة . وما سوى ذلك ليس إلا إهدارا لطلقاتهم القليلة جدا فيما لا جدوى منه .

سمع المجاهدون فى” جومل” أن قوات معادية تحتشد فى وادى زورمات ـ إلى الغرب من مدينة جرديزـ فى طريقها إلى جومل ، وأن معظمها عبارة عن دبابات ومصفحات ، ومعها شاحنات تحوى مؤناً وجنوداً .

بالغريزة القتالية المرهفة ، إختار المجاهدون موضعاً للكمين متفقين على إطلاق النار على الشاحنات ، لعل وعسى ، مع الدعاء والإبتهال الى الله أن تحديث تأثيرا ما .

كان طريق القافلة ترابياً ، ومعلقاً على سفح جبل على إرتفاع عدة أمتار من وادى يمر به جدول ماء وتملأه صخور صلدة مستديرة ، لا تسمح بمرور المركبات بأى حال .

الأعشاب تحيط بمجرى الماء وتملأ الوادى بكثافة متفاوتة وإرتفاعات مختلفة ، وتليها مجموعة من الهضاب مثالية لنصب الكمائن . وخلف الهضاب جبال بعيدة نسبيا ، معظمها يصلح كمراكز دائمة للمجاهدين .

أقصى تطور للمجاهدين وقتها كان زرع لغم أرضى مصنوع يدويا ، وهو عبارة عن عدة أصابع ديناميت ، ومجموعة بطاريات جافة ، والدائرة الكهربائية تغلق بواسطة  قطعة مثنية من ورق الكرتون ، وعند إنطباقها بمرور شئ فوقها يتلامس فيها سلكان نحاسيان متعامدان فيحدث الإنفجار . كانت تركيبة خطيرة على العدو والمجاهدين معا ، إذ يكفى أن يقف فوقها غراب حتى تنفجر. دفن المجاهدون لغمهم السرى فى مكان إختاروه بعناية فى الطريق الترابى الذى تمر عليه القافلة ، ثم وزعوا أنفسهم فوق الهضاب للتصويب على الجنود والشاحنات عندما ينفجر اللغم وتتوقف القافلة . كانت الخطة محكمة والإمكانات بسيطة للغاية ، والقافلة ضخمة وقوية جدا ومليئه بالمدرعات والدبابات والجنود .

يمر الزمن بطيئا فى تلك البيئة الجميلة العاتية . الوقت كان خريفاً والهواء بارد والملابس خفيفة ، والسماء تلبدت فجأة بالغيوم حتى إستحال النهار ليلاً مظلماً ، لذا لم تكن القافلة محمية بغطاء من طائرات الهيليكوبتر كما جرت العادة .

ظهرت القافلة بضجيجها المخيف ، حتى صار الرتل فى مقابل الكمين ولكن مقدمته لم تصل بعد إلى موضع اللغم المدفون الذى سيعطى إنفجاره إشارة بدء المعركة . وفجأة دوى إنفجار رهيب يصم الآذان سبقه وميض ساطع يعشى الأبصار .

تساءل المجاهدون فيما بينهم عن ماهية ما حدث ، ولم يمتلك أحد الإجابة . نفس الدهشة أصابت الرتل المدرع المعلق فى سفح الجبل . وظن من فيه أنهم توسطوا حقل ألغام أو تعرضوا لسيل من القذائف المضادة للدروع تستهدف آلياتهم ، فقفزوا منها تاركين الطريق المعلق متدحرجين بأجسادهم صوب الوادى ، فأطلق عليهم المجاهدون نيران بنادقهم على الفور .

حاول بعض سائقى الدبابات والمدرعات النزول بسرعة من الطريق إلى الوادى فتدهورت بهم حتى وصلت الوادى وهى رأسا على عقب.

كان ما حدث هو تفريغ كهربائى ضخم بين السحب المنخفضة ، أدى إلى وميض برق ثم صوت رعد مزلزل . ولم تلبث السماء أن صبت أنهارا من المياه ـ وليس قطرات من مطرـ وسرعان ما جاء السيل عنيفاً جارفاً كل مافى الوادى من جنود وآليات .

والطريق المعلق تحول إلى بركة ماء وطين فإنهارت منه أجزاء . واستولى المجاهدون على كل محتويات القافلة ، فى واحدة من أكبر الغنائم فى تاريخ جومل وأكثرها تأثيرا على مسيرة الجهاد فى ولايتى باكتيكا وباكتيا .

 تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

 # القصة الثانية فى “جومل ” وربما فى نفس المكان حدثت فى عام 1982 ، والبلد تحت الإحتلال السوفيتى ، وقوات الإحتلال فى “جومل” جرى تعزيزها . الطريق الترابى المعلق مازال كما هو ، ولكن المجاهدين زرعوه بحقول كثيفة من الألغام سوفيتية الصنع من مختلف الأنواع والأحجام ، لذا كانت التعزيزات الأرضيه قليلة وصعبة . فى ذلك العام وصلت تحت الحراسة المشددة وحدة سوفيتية من سلاح المهندسين لنزع الألغام وفتح الطريق إلى مديرية “جومل” . وقفت القافلة قبل بدايه حقل الألغام ، وتقدمت مجموعة من المهندسين ومعهم كلب ضخم مدرب على إكتشاف الألغام . قادهم الكلب الى بداية الحقل وتوقف بينما إنهمك الضباط فى تفكيك الألغام .

كان بين الأعشاب فى الوادى مجاهد يترصد ويراقب ، مجتهدا فى إخفاء نفسه بين الأعشاب وقد تغطى برداء (باتو) . ولكن الكلب الضخم إكتشف وجوده ، فانطلق مثل السهم حتى وصل إليه ووقف فى مقابل رأسه وهو يلهث مركزا نظراته الثاقبة على وجه المجاهد الذى أيقن بنهاية أجله. ظل الكلب صامتا ، فهمس إليه المجاهد بلطف أن يذهب بعيداً ، ولكنه ظل مصمما بكل هدؤ على الوقوف بتحدٍ فوق رأسه . الكلب صامت وصامد والمجاهد يحصى الثوانى المتبقية على نهاية حياته . لاحظ الضباط غياب الكلب فأخذوا ينادون عليه ، والكلب صامت وصامد لا يجيبهم بشئ والجنود لم يكتشفوا مكانه بين أعشاب الوادى . وأخيرا قرر المجاهد القيام بحركة يائسة ، فرمى (الباتو)على الكلب وسحبه إلى جانبه وإختبأ الإثنان بصمت تحت الرداء وبين الأعشاب. إرتاب الجنود فى غياب الكلب وخافوا من وقوعهم فى كمين ، فأسرعوا بالفرار بسيارتهم ومعداتهم .

حمل المجاهد الكلب معه ملفوفا بالرداء (الباتو) وعاد إلى قاعدته سالما ، حيث عرض على إخوانه أسيره الجديد . فأغرق المجاهدون فى الضحك ، وصارت نادرة تسير بها الركبان ويتسامر بها الندمان . ولكن ما حدث بعد ذلك كان أعجب.

 فالكلب الضخم قد تعلق بآسره . ولم يكن يتركه فى ليل أو نهار . وصار يمشى خلفه حتى فى أثناء العمليات بأنواعها . المجموعة كلها أحبت ذلك الكلب المخلص ، والكلب تعلق بصاحبه كثيراً ، متحملا المخاطر وشظف العيش إلى جانبه .

كانت المجوعة متمركزة فى أطلال قرية على أطراف مدينة أورجون ومنها تنطلق للعمل فى أماكن شتى . كان العدو يعلم أن القرية المهجورة ملغومة بالمجاهدين ، فكان يقصفها حينا بالطائرات وأحيانا بالمدفعية قصفا عشوائيا . ولكن فى أحد نوبات القصف إستشهد صاحبنا المجاهد ودفنه أصحابه فى مقبرة القرية . فظل الكلب منتظرا صاحبه عند القبر أحيانا ، وعند مركز المجموعة فى ذلك البيت المهدم أحيانا أخرى .

غادرت المجموعة القرية ، ولكن الكلب ظل هناك . جاءت مجموعات واستبدلتها مجموعات أخرى والكلب مواظب على عاداته القديمة وإنتظاره الدائم .

حتى مررت فى ذلك العام (1983) بتلك القرية ، ولاحظت كلاباً عديدة تنتقل ما بين أزقة القرية والمزارع التى حولها . ولكن ذلك الكلب الضخم ذو السلالة المميزة كان فريدا من هيئته ، فسألت عنه زملائى فى المجموعة . فقصوا عليًّ قصته من بدايتها . فنظرت إليه وقد إنصرفت عنه باقى الكلاب ذاهبة إلى المزارع القريبة ، بينما دخل هو إلى أطلال البيت المهدم ، عسى أن يجد صديقه القديم قد عاد من غيبته .

تلك كانت بعض صور جومل فى زمن الجهاد الجميل ، وما ظل من أمجادها عالقا بحبل الذاكرة.

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




ما يحدث فى بورما نبوءة لما قد يحدث لكل المسلمين

مصطفى حامد لمحمد عبدلله .. ما يحدث فى بورما نبوءة لما قد يحدث لكل المسلمين

داعش وأخوانه ينهزمون فى العراق وسوريا

والمنطقة تتهيأ لإستقبال التحالف السنى/  اليهودى

ما يحدث فى بورما نبوءة لما قد يحدث لكل المسلمين

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ محمد عبدالله : (نص الرسالة آخر الصفحة)

الأخ / محمد العبد الله

السلام عليكم

ما يحدث فى سوريا والعراق هو أن تنظيم داعش وإخوانه ينهزمون لذا تخلى عنهم حلفاؤهم . فقد إستهلكوا الكثير من الوقت والمال والسلاح بنتائج قليلة . فثبت أن (الوهابية القتالية) لا تحظى بحاضنة شعبية فى المنطقة رغم حواضنها الداعمة الغنية والقوية . فالإفتقار إلى الدعم الشعبى لا يعوضه الغنى بالإسناد الخارجى مهما كان سخيا .

الأطراف الأساسية فى الصراع السورى على وشك الوصول إلى إتفاقات نهائية . وفى العراق ساروا قدما على طريق الإتفاق ، فيما عدا مشكلة الاكراد التى تهدد بحرب إقليمية بين الدول .

(الوهابيه القتالية) أضرت كثيرا بحقوق السنة ووضعهم فى العراق . والخشية هى أن تتمادى التنظيمات الشيعية فى الإبتهاج بالنصر، لأن العنصر السنى باق على الدوام ، ومالم تحدث تسوية سياسية عادلة ، أو حتى شبه عادلة ، فإن الحرب الأهلية ستظل موضوعا مؤجلاً، وربما تتحول إلى موضوع ثأرى إذا تمادى المنتصر فى سلوك طريق الكبر والتعالى ، وابتعد عن روح العدل والإنصاف .

ــ وكان لا بد من تهدئة الأمور فى سوريا والعراق بسرعة لأن المنطقة على وشك أن تدخل فى منعطف أكثر أهمية بالنسبة إلى إسرئيل ، وهو التحالف “السنى / اليهودى” أو حسب تعبيرهم (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) . ورديف هذا المشروع هو ما أسماه الأمريكان وخائن حارة اليهود (مشروع القرن) وهو وطن بديل للفلسطينيين فى أرض سيناء .

 

بورما :

#  ما يحدث فى بورما من أبادة للأقلية المسلمة هو نموذج مكرر ، ونبؤة مستقبلية تحذر جميع المسلمين . وحتى العرب ينتظرهم  مهجر فى الربع الخالى وآخر فى الصحراء الأفريقية ،  فلن يصبح هناك وطن عربى ، بل سيصبح هذا الإسم جريمة . والمسلمون سيتحولون إلى “أقليات دينية” داخل بلدانهم إن لم يكن بالقتل والتهجير فبالإغتراب الداخلى والقمع الأمنى والسياسى من جانب سلطات (وطنية)، صهيونية الفكر والهوى (من جنرال حارة اليهود و أحمق آل سلمان ، وصولا إلى بغل البنك الدولى فى كابول) .

أما لماذا الآن؟؟ .. فالمجازر ضد المسلمين فى كل مكان جاهزة ، لا تنتظر سوى اللحظة المناسبة ، وقد حانت تلك اللحظة فى بورما .

ما يحدث فى بورما الآن غير متعلق بما يحدث فى بلادنا من مجازر فى اليمن والعراق وسوريا وليبيا وسيناء ، بل متعلق بظروف تلك المنطقة من جنوب شرق آسيا وما يجرى فيها من صراع محتدم ( ما تحت خط الصدام العسكرى ) فيما بين أمريكا والصين . وبورما تتأرجح فى منطقة الصراع فيما بينهما . إضافة إلى أنها من أشهر مناطق زراعة الأفيون فى العالم ، وهى أحد دول المثلث الذهبى الشهير بإنتاج الأفيون وتصنيع الهيروين، أى أنها داخلة فى صلب الإستراتيجية الأمريكية فى العالم . والمسلمون غير مرحب بهم دوما فى أى مكان تحل به أمريكا .. أو غير أمريكا .

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 

نص رسالة الأخ محمد عبدالله  :

السلام عليكم
أريد أسالك ما رأيك بما يحدث مع داعش في كلا من سوريا (القلمون و عرسال ) والعراق (تلعفر )؟
2- ما رأيك بأحداث بورما وظهورها وتسليط الضوء عليها في هذه الفترة بالذات ؟؟
جزاك الله خيرا
وكل عام وانت بخير…

 

 




حملة حوارية عن فلسطين السنة والشيعة إيران والعرب

حملة حوارية عن فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية (1)

سالم الأيوبى & المغربى & نظمى .. فى حملة حوارية عن :
فلسطين ومستقبل الجماعات الإسلامية ــ السنة والشيعة ــ إيران والعرب
إيران وحماس ــ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟؟ ــ كيف نحرر فلسطين ؟؟
العرب الصهاينة : دحلان/ بن زايد/ العتيبة
( الحلقة الأولى )

 

اجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري علي الاخ سالم ايوب: (نص الرسالة آخر الصفحة)

يقول سالم فى سؤاله الأول:
1ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايا ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

وفى الإجابة عليه أقول الآتى :

# عندما كان شاه إيران حاكما ، كان متجانساً مع حكام الخليج بشكل خاص ، وحكام العرب فى معظمهم . فقد كان خاضعاً بالكامل لمشيئة الأمريكان متنازلا عن ثروات بلاده النفطية لصالح الشركات الأمريكية . ويضع جيشه فى خدمة المصالح الأمريكية فى الخليج الفارسى ( لم يجرؤ أحدهم يومها على القول بأنه خليج عربى) وكان الشاه شرطى الخليج بلا منازع . بل أرسل قواته إلى مسقط لتقاتل فى منطقة ظفار تمردا مسلحا قاده الشيوعيون لسنوات عديدة .

لم يجرؤ أحد على تكفير الشاه بصفته المذهبية الشيعية ، ولا على أتهام جيشه بأنه ينشر التشيع أو يعتدى على دولة عمان (العربية الشقيقة) . ولم يجرؤ أشجع العربان على إتهام الشيعة العرب بأنهم عملاء لإيران ، ولا أن يتهمهم بأنهم (خلايا إرهابية) نائمة أو مستيقظة ، أو يجرؤ على القول بأن إيران تبنى إمبراطورية (فارسية .. شيعية .. صفوية ..إلخ ). فالميزة العظمى لنظام الشاه فى نظرهم كانت تلك السفارة الاسرائيلية فى طهران ، والتواجد الإستخبارى الإسرائلى فى إيران ، بل وتواجد القوات العسكرية الإسرائيلية ( التى ساهمت لاحقا فى التصدى للثورة الاسلامية عام 1979 ) . ذلك بالتوازى مع تزويد الشاه لإسرائيل بالنفط ــ الرخيص أو المجانى ــ خاصة فى حرب عام 1973 .

الثورة الإسلامية فى إيران إرتكبت إعظم الخطايا فى نظر أنظمة حكم الخليج (( الذى أسموه الخليج العربى تمهيدا لمنحه هدية لأساطيل أمريكا ودول حلف الناتو وإسرائيل )) .

تلك “الخطايا ” هى :
1 ــ إسترداد القرار السياسى للبلاد وتحقيق الإستقلال الفعلى .
2 ــ إسترداد الثروات البترولية .
3 ــ بناء نظام قائم على أحكام الشريعة طبقا للمذهب الجعفرى ـ مذهب غالبية السكان .
4 ــ الكارثه الأعظم كانت طرد السفارة الإسرائيلية ، ومنح المبنى لمنظمة التحرير ليصبح سفارة لفلسطين فى طهران .
5 ــ إعطاء الأولوية للثقافة الإسلامية فى الإعلام وفى الحياة الإجتماعية .

# بعد كل تلك (الخطايا) لماذا نستغرب أن تكون إيران فى الإعلام العربى هى الشيطان الأكبر ومشعل الفتن فى كل مكان ، ويصبح المواطنون الشيعة مستهدفون بصفتهم خلايا إرهابية تديرها إيران ؟؟.

 

2ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس المصالح المتبادلة ؟. انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

يستطيع محمد بن سلمان أن يتفاهم مع اليهود الصهاينة الذين يؤمنون بظهور ملك بنى اسرائيل الذى سيحكم العالم من أورشليم (القدس) . أما المهدى المنتظر الذى يؤمن بظهوره السنة والشيعة معا ( مع إختلاف فى التفاصيل ) فإن بن سلمان قد خرج من كل ذلك المعسكر؟.
وباع نفسه لشيطان الصهاينة ، عاملا بكل قواه لتنفيذ مخطط اليهود ، فسلم ثروة بلاده للأمريكان، والعمل دائر على قدم وساق لتقديم المدينة المنورة لإسرائيل ، وعمل ترتيبات يهودية خاصة بمكة المكرمة.

وهو متعاون معهم فى كل ما يجرى حاليا فى القدس كمقدمة لتهديم المسجد الأقصى ، ومن ثم مسيرة الجيش الإسرائيلى لإستعادة أملاك اليهود فى خيبر والمدينة المنورة ، والقفاز الأردنى جاهز ليخفى الأيدى اليهودية القذرة الممتدة صوب المقدسات . ولكن علي اليهود أولا إنهاء حزب الله كأهم قوة عسكرية على حدود إسرائيل ، وإتمام تدمير سوريا وتجزئتها . وقد تم لهم إنهاء مصر ببناء سد النهضة ومجهودات حليفهم جنرال حارة اليهود وقائد جيش كامب ديفد.

والعراق قد تمزق واقعيا . واليمن جارى إباده شعبه بالقصف الجوى وتدمير البنية التحتية ونشر مرض الكوليرا ، وإحكام الحصار البحرى وإنتاج المجاعة . هذا هو أحمق آل سلمان ، أخر منتجات الشجرة الخبيثة التى زرعتها بريطانيا العظمى فى بلاد الحجاز.

مشروع شيطنة إيران واتخاذها عدوا بديلا عن إسرائيل، وجعل المذهب الشيعى الجعفرى خطرا يفوق الأيدلوجية الصهيونية ، كل ذلك جزء من البرنامج اليهودى للمنطقة العربية والإسلامية . والإعلام الدولى يساند ذلك المخطط ، ومعلوم ثقل اليهود داخل ذلك الإعلام . أما الإعلام العربى فهو فى إجماله إعلام تابع، ومجرد ناقل لرسائل الإعلام الدولى . وتمويل أغلبه يأتى من دول الخليج (( تماما كما الجماعات الإسلامية عموما)) فإذا أضفنا إلى ذلك مناخ إنعدام الحرية فى بلاد العرب ، وضعف المستوى الثقافى للجمهور بل ومعظم (النخبة) المثقفة، فلن يدهشنا نجاح الحملة المعادية لإيران والشيعة ، لأنها جزء مكمل لنجاح المخطط الصهيونى فى الدول العربية .

– إذا نظرنا إلى سياسات إيران بمنظور سياسات الدول والعوامل الداخلية والإقليمية والعالمية التى تؤثر فيها ، فلن يصعب علينا فهم تلك السياسات . وذلك شئ مختلف عن إعجابنا أو شجبنا لتلك السياسات . فدراسة الظاهرة ـ أى ظاهرة بما فيها السياسة ـ يجب أن تنفصل عن الجوانب المزاجية والعاطفية .

– إلى حد ما أفهم شيئا من السياسات الإيرانية . ولكن يحسب لهم من جانبى الشخصى ـ تقبلهم لما قلته نقدا لبعض تلك السياسات المتعلقة بأفغانستان ـ رغم أننى كنت فى قبضتهم معظم السنوات العشر التى قضيتها هناك .

ولكنهم لم يتخذوا ضدى أى إجراء لهذا السبب تحديدا . وبشكل عام عوملت باحترام وإنسانية . سواء فى الفترة التى قضيتها فى (سجن إيفين) أوغيره ، أو إحتجازى رهن الإقامة الجبرية . فليس عجيبا أننى تمنيت فى فترات معينة من إقامتى فى مصر/ لمدة خمس سنوات / لو أننى عدت مرة أخرى إلى سجن إيفين . رغم أننى أيضا لم أتعرض لأية مضايقات أمنية فى مصر ، غير أن الظروف العامة فى البلد كانت غاية فى الكآبة والإحباط .

– وبعد عودتى إلى إيران فى أواخرعام 2016 ، لم أتعرض لأى ضغوط أو مضايقات رغم أن طريقتى فى الكتابة لم تتغير ، بل ربما صارت أكثر تركيزا نظرا لتحررى من الإحتجاز القسرى ، سوى الإعتكاف الإختيارى نتيجة لعوامل صحية .

3ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

السبب الحقيقى هو رغبة أمريكا فى نزح ما تبقى فى الصناديق السيادية التى تحتوى على مدخرات تلك الدول من عائدات النفط . فأجواء النزاع والحرب تتيح عقد المزيد من صفقات السلاح وتحصيل الإتاوات فى لقاء حماية (الأمراء) الحاكمين .
وتحصل إسرائيل على المزيد من النفوذ السياسى ، وتوسع رقعة سيطرتها الإقتصادية . وتحصل على أتعابها نظيرتعاونها الأمنى والعسكرى ، ونظير تشغيل مجموعات الضغط الصهيونى فى أمريكا لصالح هذا “العرش” أو ذاك من مشيخات النفط .
ــ وعروش المشيخات تكون أكثر ليونة واستعدادا للدفع بسخاء كلما كانت تحت ضغوط أشد وإغراءات أكثر بتوسيع النفوذ (خاصة للسعودية). فأحمق آل سلمان يتصور نفسه إمبراطورا محتملا لجزيرة العرب ، ومسيطرا على الأنظمة العربية كلها بواسطة جامعة الدول العربية عديمة القيمة ،وبالأموال النفطية ـ يرشى الكثير من الحكومات الإسلامية لحضور إحتفالاته المبتذلة ( مثل مهرجان البلورة السحرية فى الرياض) أو لتأييد حملاته النابليونية فى اليمن وسوريا والعراق، أو فى غزو إيران بالعمليات الداعشية ، أو ترويع العرش القطرى بغزو وشيك.
تسأل عن المستفيد ؟؟ : إنهما أمريكا وإسرائيل كما هو واضح .
وتسأل عن المتضرر؟؟: إنهم الشعوب الخليجية أولا والشعوب العربيه ثانيا ، وجميع المسلمين ثالثا ، وشعب فلسطين قبل كل شئ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والإخوان علي قائمة الإرهاب ؟.

معلومة هى أسباب (مجلس التعاون الخليجى الإسرائيلى) فى إعتباره “حزب الله” منظمة إرهابية . فذلك أحد مظاهر سيطرة إسرائيل على دول الخليج وجزيرة العرب . وما كان مخفيا من تلك الحقيقة بات علنيا الآن ، بل وموضع فخر تلك الأنظمة ، إما مباشرة أو عبر مندوبيها فى إسرائيل ، من أمثال السعوديين: الجنرال (أنور عشقى) والأمير ( وليد بن طلال) ، ورئيس المخابرات السعودية الأسبق (تركى الفيصل ) ، وجيوش من الإعلاميين والعسكريين ، ورجال المخابرات ، ورجال الأعمال ، وخبراء السياسة والإستراتيجية!!.

ـــ أما حماس والإخوان فتلك قصة مختلفة . فمعلوم أن السعودية فى المقام الأول ثم قطر والكويت فى المقام الثانى هى المشيخات التى لجأ إليها الإخوان من إضطهاد عبد الناصر الوحشى لهم . فإلى جانب تمتعهم بالأمن هناك فتحت أمامهم أبواب الثروة التى قدموا فى مقابلها ،عن طيب خاطر، تحولا عقائديا إلى الوهابية ، وتحولا سياسيا نحو النهج السياسى لدول الخليج الموالية للإستعمار والمفرِّطة فى الثروات ، والمعترفة والمتعاونة سرا مع إسرائيل ( منذ تعهد عبد العزيز آل سعود للرئيس الأمريكى روزفلت بالموافقة على قيام دولة لليهود المساكين على أرض فلسطين!! ـ وحتى قبل ذلك بكثير جدا).

ــ ولكن الجناح المتماثل مع الإخوان فى تركيا ، ونجاحه فى الوصول إلى السلطة ، وتداخله المتفاعل مع الغرب وإسرائيل ، جذب إلى ناحيته الإخوان الدوليين (هم مصريون فى الأساس)، فأثار ذلك حفيظة مشيخات النفط ، باستثناء قطر الأكثر مرونة وبراجماتية والتى لم تحتفظ فقط بتحالفها مع الإخوان بل الأهم والأخطر أنها فتحت أبواب قناة الجزيرة لهم ، فكان ذلك أهم عون لتحرك الإخوان فى ثورات الربيع العربى خاصة فى مصر وسوريا . إضافه إلى الدعم المالى الكثيف الذى قدمته لهم .

بالتالى فالسعودية وتابعها المخلص(الإمارات) وقفوا موقفا عدائيا متشنجا من الإخوان ومن حماس التى هى فصيل إخوانى مسلح فى فلسطين . ولكن حماس لكونها تشتبك عسكريا مع اسرائيل ، فقد نالها من جراء ذلك المزيد من الغضب الإسرائيلى وبالتالى الغضب الخليجى .

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

# اذا ظل إنصياع الأنظمة العربية لإسرائيل على هذا النحو الذى نشاهده الآن ، مع حالة الضياع واليأس التى تعانى منها الشعوب العربية ، فلا أمل لأى مقاومة فلسطينيه فى المستقبل .
ونحن فى حاجة إلى خطة للخروج من عنق الزجاجة ولإحياء فريضة الجهاد على مستوى الأمة كلها ، كمبادرة دفاعية عن المقدسات والشعوب والأوطان .
ــ أما عن دعم إيران لحماس فأعتقد أن حماس مازالت مرتبطة بشكل أعمق بالتمويل الخليجى ، فذلك تقليد للمقاومة الفلسطينية منذ إنشائها فى أواسط الستينات . ولما كان النظام فى إيران وقتها (شاهنشانيا) فإن مساعدته للمقاومة الفلسطينية لم تكن واردة بالمرة . وخياراته الصهيونية كانت مجسدة فى سفارة إسرائيلية فى عاصمة بلاده .

وبعد الثورة الإسلامية فى إيران واستنفار مشيخات الخليج ضدها للأسباب التى ذكرناها سابقا فإن حماس وغيرها من المنظمات ظلت على ولائها التمويلى السابق . مع محاولة تذاكى بمسك العصا من الوسط والفوز بكلا التمويلين، والنتيجة أن كلاهما لم يبلغ المستوى المطلوب ، خاصة بالنسبة لحماس .

ميل حماس كان نفسه هو ميل الإخوان متوجها صوب مشيخات الخليج تمويلا وفقها . وإيران كانت مستهدفة بالمناورة والخداع ، فجاء موقفها وسطا، فلا هو القبول بالخديعة ولا هو رفض شرف دعم المقاومة. ومكاسب حماس ظلت محدودة خاصة بعد الإنقلاب الخليجى على الإخوان المسلمين (باستثناء قطر بالطبع).

وإستمرار مساعدات دول الخليج لحماس مرهون بشرطين : الأول الإبتعاد عن إيران ومحورها الإقليمى والدولى ، والشرط الثانى التعامل “بإيجابية” مع مشروع الوطن الفلسطينى البديل فى سيناء ، والذى هو جزء من صفقة العصر التى يتكلمون عنها بكل غموض ، وأعتقد أن الجزء الثانى من تلك الصفقة هو تشريد شعب مصر بعد تجفيف النيل ، وتشريد شعب اليمن بحرب إبادة التى يشنها عليه اليهود بواسطة سعودية آل سلمان . وهناك أجزاء أخرى يمكن إستنتاجها من تدفق الإحداث فى مسار معين ينتهى بتهويد المنطقة العربية بالكامل .

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

الخلافات بين حماس وإيران تعود إلى إختلاف المعسكرات والخيارات الأساسية.
فحماس إختارت المعسكر الآخر (الخليجى) وهذا سيضعها مستقبلا فى مأزق أصعب عندما يتلاحم الخليج مع إسرائيل علنا، سياسيا وإقتصاديا وعسكريا (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، ثم عبر مشروع ( السكة الحديد) الذى يربط المشيخات بشواطئ إسرائيل على البحر المتوسط .

# أما عن التدخل الإيرانى فى سوريا فهو توصيف خاطئ ومخادع ، لأن ما يحدث فى سوريا هو حرب عالمية مصغرة لم يحدث مثلها حتى فى أيام الحرب الباردة . وصراع العمالقه هناك يدور حول مشاريع استراتيجية عظمى وحول موقع سوريا الاستراتيجى، وموقف سوريا من تسوية نهائية مع إسرائيل ، وإندماجها فى الوضعية اليهودية لبلاد العرب ، ومشاريع أنابيب نقل الطاقة ، ومشاريع الطرق البرية والسكك الحديدية ( مشروع طريق الحرير الصينى لربط البر الأسيوى، وربط آسيا بأوروبا) وهناك صراع بين خط السكة الحديد الصينى المار بسوريا مع خط السكة الحديد الإسرائيلى مع السعودية ودول الخليج. فإسرائيل تريد فرض نفسها كنافذة “يهودية” لآسيا على قارة أوروبا عبر البحر المتوسط ، وتكون الممرات كلها برا وبحرا تحت سيطرتها المباشرة بما فى ذلك البحر الأحمر والقناة التى تصله بالبحر المتوسط عبرقناة البحرين فى إسرائيل ، وليس عبر قناة السويس . وعلاقة كل ذلك بكارثة التجلى العملى لمملكة إسرائيل فى بلاد العرب ، التى هى مركز إمبراطورية اليهود العالمية القادمة. وقوى كثيرة تبحث عن موضعها فى شرق أوسط إسرائيلى جديد، لم تعد به دول غير إسرائيل ، ومهدد بالتبعثر إلى هباء سياسي ، وشعوب كبرى وتاريخية دخلت بالفعل مرحلة الفناء بدرجات متفاوتة (مصر سوريا العراق اليمن). والغرب يريد إحتجاز إيران خارج شواطئ البحر المتوسط ، بل وخارج المجال البرى لسوريا وخارج العراق أيضا إذا أمكن . وبالمثل يريد حجز الصين ومشروعها الاستراتيجى العملاق ( طريق الحرير) بعيدا عن اليابسة السورية وشواطئ البحر المتوسط ، وتضييق الخناق على المجال البرى الروسى نفسه ، عبر بوابة أوكرانيا.

ــ من كل ذلك الصراع الدولى الخطير فى سوريا وعليها، لا يرى العرب / والإعلام الغربى لا يريد لهم أن يفهموا / سوى وهم “التدخل الإيرانى” و”الأطماع الإيرانية”.
ولا ننسى أن إسرائيل تريد تجزئة سوريا والعراق معا وإحاطة حدودها المباشرة بمجموعات (جهادية وهابية) من طراز النصرة وداعش لتحميها من المجاهدين!! . وهكذا نحن العرب فى آخر أطوار إنحدارنا .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟.

نعلم أن إلتزامات النظام السعودى إزاء اسرائيل هى :
1 ـ المساهمة بالمال ، وبالمنظمات الوهابية المتوحشة فى تقسيم العراق وسوريا . وتوطين تلك المنظمات لحماية حدود إسرائيل . ولعزل سوريا عن العراق والأردن ، وعن تركيا بالتعاون مع المنظمات الكردية المسلحة .
2 ـ تحطيم اليمن وتصفية شعبها بالحروب والمجاعات والأوبئة . وهذا الشعب هو آخرالتجمعات البشرية الهامة بعد تصفية شعوب سوريا والعراق بالحروب الطائفية والجوع والإرهاب الوهابى . وتصفية شعب مصر ودولته بمشروع سد النهضة الأثيوبى.
3 ـ حصار اليمن بحريا بالإستيلاء على موانئه . وتأمين باب المندب كأكبر سوق فى العالم لتجارة المياه التى هى نصيب مصر من ماء النيل المنهوب بمشروع سد النهضة الذى أقامته إسرائيلى بتمويل خليجى وبمشاركة تركية وصينية .
4 ـ الإشراف على إنهاء الشعب المصرى بعد إنقطاع ماء النيل ونفاذ مخزون المياه فى بحيرة ناصر خلف السد”العالى” ، وإغراقه بقوارب الموت فى مياه البحر المتوسط ، وإقامة مستودعات بشرية بائسة فى الصحارى “للمصريين الحمر” ، على غرار ما حدث للهنود الحمر فى أمريكا.
5 ـ ربط منطقة الخليج بإسرائيل بريا بطرق حديدية وطرق مرصوفة . لتأكيد السيطرة اليهودية على بلاد المقدسات وثرواتها ، واستعباد شعبها المرفه ، أو طرده لعدم حاجتها إلى إعالته المكلفة ، واستبدالة بأجناس أرقى للإدارة وجنسيات أدنى للخدمة الرخيصة “تخدم ولا تأكل” ، من الهند والفلبين وجوعى أفريقيا ، ومن الأفضل لو أنهم كانوا روبوتات من صنع اليابان .
6 ـ فتح أسواق الخليج لرأس المال الإسرائيلى بلا حدود، لتملك أصول الدولة وثرواتها النفطية ومؤسساتها الوطنية السيادية ، على غرار ما حدث فى مصر .
7 ـ إستخدام الفقه السلفى الوهابى للتسويق إسلاميا لشرعنة دولة إسرائيل والتعاون معها . وتجريم أى مقاومة عسكرية أو مقاطعة ثقافية أوإقتصادية لها .
8 ــ الإستمرار فى شيطنة إيران، وتصعيد حروب الجماعات الوهابية ضدها عبر الحدود أو من الداخل الإيرانى . وهى الحرب التى يشرف عليها مباشرة أحمق آل سلمان ، ويلاقى فيها فشلا أعظم من فشله فى حرب اليمن الذى توقع لها أن تنتهى بإستسلام اليمنيين خلال أسبوعين ، وما زالت مستمرة بعد أكثر من عامين رغم دمار اليمن .

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟.

# بالطبع لا.. والفضل منذ البداية يعود إلى بريطانيا “العظمى” التى زرعت تلك الشجرة فى جزيرة العرب. بريطانيا ومكاتب إستخبارتها فى الهند ومصرهى المؤسس الأول للحكم السعودى والمذهب الوهابى . والوثائق البريطانية مشحونة بالمخازى السعودية .

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .

# الأيدلوجية الوهابية التى يعتنقها التيار الجهادى العربى والإخوان المسلمين ، هى السبب فى إصابة تلك المنظمات بالإعاقة الدائمة . فتلك التيارات فى نهاية المطاف ـ عن علم أو عن جهل ـ هى جزء من أنظمة مشيخات الخليج النفطى وأداة سياسية فى يدها ، وبالتالى فهى جزء من منظومة أعداء الأمة وأداة هدم لدينها وآمالها .

10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟.

هؤلاء من أبرز الصهاينة العرب، وتاج رأسهم هو أحمق آل سلمان، وجميعهم الرجل الأسوأ . والقائمة طويلة جدا .. وهناك أسماء أهم من ذلك . وأراك قد نسيت جنرال حارة اليهود ، وإخوانه جنرالات جيوش (حلف الناتو العربى الإسرائيلى) .

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

هذا من فضل الله سبحانه وتعالى . أفغانستان أعطتنا الشعور بالحرية التى لم نختبر مثلها فى غير ذلك المكان . وبشئ من الملاحظة كان من المدهش أن نرى قدرة الله العظيمة وهى تعمل من وراء الأسباب البشرية الواهية ، وكان ذلك مذهلاً بحيث تكاد ترى الغيبيات مجسدة . وليس ذلك فى شئ آخر سوى فى الجهاد .
ــ وعندما جلست فوق الجبل ، فى منطقة خوست الأفغانية ، لأكتب كتابى الأول ، لاحظت أن لا شئ فوقى إلا السماء .. ترى وتحفظ .. فعلمت أن الكتابة رسالة وحرية ومسئولية أمام الله .
ــ نعم كتبت فى جميع الأحوال . حتى فى أثناء القتال دونت ملاحظات ، وفى بعض الأوقات كتبت كوارث بالفصحى وبالعامية وأسميتها شعرا . وكان فى موضوعات سياسية وعن زمن الطفولة الجميل ، وهو الشعر الوحيد الذى كتبته وأحببته ، ليس بسبب جودته ، بل بسبب ذكريات الطفولة الساحرة .
ــ نعم .. إنتقدت رئيس الجمهورية السابق بينما أنا فى السجن ، ثم فى الإقامة الجبرية ، بسبب مواضيع سياسية تتعلق بأفغانستان وليس لأسباب شخصية .
ولو أننى فعلت ذلك فى وطنى لاكتسبت منذ زمن طويل لقب(مرحوم). فأشكر رئيس جمهورية إيران الإسلامية على صبره الجميل ، مع وعد منى بأننى سأعاود الإنتقاد ..إذا دعت الضرورة إلى ذلك ، وكنت قادرا على الكتابة.

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

نص رسالة الاخ سالم ايوب :

الاسم: سالم ايوب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
استاذي مصطفي حامد
اتمني ان تكونوا جميعا بخير و في افضل صحة و أحسن حال
كلما اردت الكتابة لك. اعجز عن التفكير و التركيز لكثرة اسئلتي .
اخيرا اوجه باختصار شديد اهم الاسئلة آمل من فضيلتكم النظر عليها

1 ــ لدى قطاع عريض من الرأى العام العربى أصبحت إيران تحتل موقع الشيطان الأكبر، هل تعتقد ذلك ؟ هل فعلا ايران تريد احتلال العالم العربي السني، لذلك اشعلت الفتنة في العراق و اليمن و البحرين و جنوب السعودية ؟ و زرعت خلايات ارهابية في البلدان التي توجد فيها أقلية شيعية؟ .

2 ــ يقول محمد بن سلمان “كيف نتفاهم مع نظام إيراني ينتظر المهدي” ايران دولة عدائية لا تفهم المنطق السلمي علي اسس مصالح المتبادلة ؟ انا شخصيا لم افهم ماذا يقصد بن سلمان و لا استطيع فهم استراتيجية ايران تجاه دول الخليج. بشكل عام العرب لا يفهمون ايران.
ماذا رأيت في ايران؟ ماذا فهمت من سياساتهم المعقدة خلال سجنك هناك ؟ اكيد لك رؤية مختلفة لانك رجعت لبلد سجنت فيها سنين !!!.

3 ــ ما هو السبب الحقيقي وراء الأزمة الدبلوماسية بين قطر ودول الحصار ؟ ومن المتضرر والمستفيد منها ؟ .

4 ــ لماذا مجلس التعاون الخليجي صنف حزب الله منظمة إرهابية و تصر السعودية و الامارات وضع حماس والاخوان علي قائمة الارهاب ؟.

5 ــ على ضوء التقارب غير المسبوق بين الاحتلال الإسرائيلي والدول العربية علي رأسها السعودية ، هل سيكون لحماس و القسام مستقبل في المقاومة ام لا ؟ و هل علاقة و دعم ايران لحماس حقيقية ام شكلية؟

6 ــ نسمع عن اختلافات كثيرة بين حماس و ايران بسبب الحرب في سوريا، هل ممكن استمرار التدخل الايراني في سوريا ينهي العلاقة بينهما بشكل كامل ؟ .

7 ــ ماذا تري في مستقبل العلاقات بين الكيان الصهيوني و آل سعود ؟ ماذا ينتظر الحرمين الشريفين ؟

8 ــ لو لم يكن هناك دعم امريكي لآل سعود، هل كنا سنسمع عن شئ بإسم السعودية ؟

9 ــ نسمع ان ايران لا تتردد في دعم محور المقاومة ، و حزب الله مدعوم بشكل كامل من ايران . لماذا الجماعات الجهادية السنية لا تأخذ دعمهم من ايران و تترك ملوك وامراء العار والرذيلة من قطعان آلا سعود؟ .
10 ــ من هو رجل اسرائيل الاقوي من العرب؟ دحلان ، محمد بن زايد او العتيبة ؟

11 ــ فضيلتك كنت مجاهد حر في افغانستان ، ثم سجنت في ايران . رغم ظروفك قلمك لم يتوقف عن الكتابة. تكتب من السجن و تأليف الكتب ثم تنتقد رئيس جمهورية سجانك. كيف يا ابو الوليد !؟.

مع خالص تحياتي
سالم ايوب / انجلترا

 




إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

ــ داعش خصم أم عدو ؟؟.

ــ هل تغيرت حركة طالبان بإختفاء قادتها المجاهدون ؟؟.

ــ مكتب حركة طالبان فى قطر : من صناعة الفشل إلى الوقوع فى خطر !!.

رسالة من ريبال رسول 2017/08/05 :

 أستفسارات مفصلية

ــ لماذا تجزم يقينآ بأن داعش “شر مطلق“!.
ــ لماذا تعتقد بأنها صناعة مخابراتية أيآ كان صانعوه ومشرفوه “.! في أفغانستان على أقل التقدير.       هل من دلائل وشواهد ما تثبت صحة تلك اﻷدعاءات ..؟

ــ لماذا لا ننظر مثلا الى خصمها حيث طالبان ” والتي فتحت لها مكتبا في قطر (بلد أكبر قاعدة أمريكية ) والتي صرح بترايوس مدير سي أي أيه بأن استضافة طالبان في الدوحة كان بطلب أمريكي !
ألم يكن حريا بطالبان أغلاق مكتبها وقطع العلاقات مع قطر على أثر تلك التصريحات العلنية!؟
ما هي أسباب الصراع الحقيقة واﻷساسية بين داعش وطالبان ..!؟
 ــ سألت احد الرموز المهمة المبايعين للدولة عن سبب الخلافات مع طالبان اجابني ( بما يعلمه ) ان الحركة اي طالبان لم تعد طالبان بعد موت رؤوساء الجهاد فيها وانقلبت الى حركة تهادن العدو من أجل المناصب فهل توافق على كلامه ..؟ وهل ذلك صحيح .؟
ولكم الشكر و التقدير

 

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

الأخ رسول ، السلام عليكم ..

لم يكد الجيش الحمر السوفيتى ينسحب من أفغانستان حتى خرج علينا حلف شمال الأطلنطى (الناتو) بأهم تصريحاته التى تعنينا، حين قال سكرتيره العام ما معناه ( لقد هزمنا خلال هذا القرن عدوين خطيرين هما النازية والشيوعية وتبقى أمامنا عدو واحد هو الإسلام ) .

بالطبع لم يكن ذلك ناتجا عن حماسة أو زلة لسان ، بل جاء عن دراسة وإعدادا لعمل على إتساع الكرة الأرضية ضد الإسلام كدين ، وضد معتنقيه أينما كانوا ، بدءا بالأكثر نشاطاً والأقل قابلية للخضوع .

وجميع ما عصف بالمنطقة العربية (قلب الصراع) ، وما حولها من عمق إسلامى يشهد بأن إستهداف الإسلام كدين ، وأمة الإسلام كتكتل بشرى يحمل هذا الدين ـ أو بقاياه ـ وأنه المستهدف الحقيقى من وراء ما تشهده المنطقة كلها من حروب وثورات .

وأمة تواجه هذا التحدى الخطير يكون أول إجراءاتها الدفاعية هو التمسك بما بين يديها من تعاليم دينها ، ثم رص صفوفها واستجماع قواها للمواجهة .

ــ فى حربه على الأمة المسلمة إستخدم العدو أمضى ما لديه من أساليب ، لتكون خسائره بأقل قدر من الأرواح والأموال . فاستخدم طاقات وقوة المسلمين ضد المسلمين أنفسهم ، فحقق أهم إنتصاراته بدون إستخدام قوة جيوشه إلا فى الحد الأدنى الضرورى .

ــ فاستخدم الخلافات الموجودة فى صفوف المسلمين ، مع تصعيدها إلى درجة الصراعات المسلحة والحروب الأهلية . فكان سلاحه الأول هو الوهابية وما تفرع عنها من تيارات مسلحة (جهاديه !!) لضرب الصف الإسلامى من الداخل وشغله بنفسه .

والخطوات التى تقدمتها الشعوب بجهادها فى ( أفغانستان ـ العراق ـ الشيشان ) نجحت الوهابية المسلحة فى تحطيمها وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد .

وكذلك الخطوات التى أحرزتها الشعوب فى الربيع العربى التعيس كانت السلفية والوهابية بتنظيماتها المسلحة والسياسية ، عاملا أساسيا فى إنتكاسات أعادت بعض هذه الشعوب إلى حضارة العصر الحجرى .

ــ  التنظيمات السلفية والوهابية ـ المسلح منها والسياسى ـ بدلا من أن تجعل الدين عاملا لتوحيد الأمة فى المعركة المحتدمة ـ جعلت حتى أبسط المسائل الخلافية موضوعاً للصراع المسلح .

ــ  تلك التنظيمات تلقت دعما ماليا بمليارات الدولارات ، ودعما تسليحيا منقطع النظير خلال فترة قصيرة جدا (لم يشهد مثله مجاهدو أفغانستان طوال مدة قتالهم ضد السوفييت).

ــ  وتلقت تلك التنظيمات دعماً إعلاميا لم تشهده أى حركة مسلحة فى العالم قبل ذلك وحتى الآن ـ فامتلكت فضائيات أو تمكنت من الحصول على دعم إعلامى ثابت من فضائيات قوية تابعة أو ممولة لدول الخليج وتركيا .

ــ  حتى داخل الميدان تلقت تلك المجموعات دعما إستخباريا ولوجستيا من دول الخليج ودول حلف الناتو وحتى من إسرائيل ، التى قدمت دعما لوجستيا وتسليحيا واستقبلت جرحى (المجاهدين!!) وقدمت طلعات جوية مساندة لهم، وكذلك فعل الطيران الخليجى والأمريكى.

ـ أمثال ذلك الدعم لقيته داعش فى أفغانستان من قبل أمريكا وحلف الناتو ـ ومن باكستان التى تولت نقلهم جوا إلى داخل افغانستان بالمروحيات . وأمدتهم بالسلاح والمال .

(أنظر مقال : داعش وحكمتيار ،مشروع واحد للفتنة ــ  فى مجلة الصمود العدد رقم 136 )

ــ  فى أفغانستان كان مهندس تواجد داعش هو الشيوعى (حنيف أتمر) المستشار الأمنى للرئيس الأفغانى أشرف غنى .

ومن جانبه وضع حكمتيار كل ما تبقى له من ثقل فى أفغانستان خلف (داعش). وفى بعض الأماكن رفع قطاع من ميليشيات دوستم رايات داعش وعملوا بإسم التنظيم .

ــ داعش فى أفغانستان تمارس نفس الدور الذى تدربت عليه فى العراق ـ على أمل أن تصل بالوضع إلى ما هو عليه فى سوريا والعراق .أى تحويل الجهاد ضد المحتل إلى فتنة طائفية عرقية تفتت المجتمع وتقسم الدولة. وهذا واضح من قائمة تفجيراتها فى أفغانستان التى إستهدفت مواطنين أفغان على أسس طائفية ، وعلى أسس عرقية ، أو قتل عام يخلط الأوراق ويضرب الجميع بالجميع ، مثل تفجير التجمعات المدنية .

ــ بالطبع هناك دلائل على كل ماسبق ، ويمكن مراجعة البيانات الصادرة عن حركة طالبان أو حتى داعش ، حتى تتبين صحة ذلك التوجه العملياتى التخريبى .

طالبان وداعش : خصومة أم عداوة :

داعش ليست خصما بل عدوا مؤكدا . وعمليا هى فى أفغانستان جزء من القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو ، تؤدى بإسم الإسلام ما عجز عنه الغزو الصليبى ، الذى بدأ حملته العظمى من أفغانستان عام 2001 ثم تلاها بغزو العراق (صليبيا) عام 2003 ثم سلسلة متتابعة من الحروب والفتن مازالت تتوسع مثل رقعة الزيت على سطح بركة الماء الراكد. وفى كل تلك الكوارث كانت داعش ونظائرها من جماعات الوهابية القتالية جزءا مكملا لأعمال المحتل ومفجرا لصفوف الأمة من الداخل .

ــ داعش إقتحمت المجال الأفغانى عام 2015 عندما تأكد للأمريكيين إستحالة قهر جهاد الشعب الأفغانى الذى تقوده حركة طالبان . ودخلت داعش بمزايداتها الفقهية واستنفزازتها المتبجحة ، وكأنها قد إمتلكت أفغانستان ، أو أنها جاءت (لتنقذ) الشعب الذى تجمع فى معظمه خلف حركة طالبان ، وأحرز نجاحات لا جدال فيها لدرجة أن العدو حدد منذ عام 2009 موعدا لإنسحابه من أفغانستان بنهاية 2014 ، مقرا بشكل عملى وبتصريحات كثير من النافذين فى النظام الأمريكى أن أفغانستان قد أفلتت من أيديهم وأن لا سبيل إلى الإنتصار فى الحرب هناك .

فلماذا حضرت داعش على جناح السرعة ؟؟. لقد حضرت لتشن الحرب منذ الوهلة الأولى على حركة طالبان القائدة ، وتشكك فى عقائد الأفغان .

ــ  يقول لك من وصفته فى رسالتك ( بأحد الرموز المبايعين للدولة ) بأن حركة طالبان لم تعد كما هى بعد موت رؤساء الجهاد فيها، وإنقلبت إلى حركة تهادن العدو من أجل المناصب .

وكأنه لم يسمع ما قاله ( ماكين) رئيس اللجنة العسكرية والأمنية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بعد زيارته الأخيرة لأفغانستان ، من أن بلاده غير قادرة على الفوز فى تلك الحرب ، وأن المشكلة هى فى البيت الأبيض . ثم وعد منذ أيام بأنه سوف يصدر(استراتيجية خاصة بأفغانستان) فى شهر سبتمبر القادم ( لماذا سبتمبر؟؟).

ــ  لا أدرى أن كان هذا الكلام الداعشى يستحق مجرد المناقشة .

فأولا : إستشهاد القاده أو موتهم لا ينهى أى حركة . والجهاد ضد السوفييت تداول على قيادته الميدانية عدة أجيال خلال عقد واحد من الزمان . ولم يتبق من الجيل الأول للقادة سوى أفراد قلائل . ومع ذلك هزم السوفييت وانهارت إمبراطوريتهم .

ثانيا : إين هى مهادنه العدو ؟ .. وأين هى المناصب ؟ .

فالعمليات دائرة فى أفغانستان على مدار الساعة . والعدو يقر بضياع أكثر من نصف أفغانستان من بين يديه . والواقع أن حوالى ثلاثة أرباع البلاد توجد فى قبضة حركة طالبان .

ومازالت الحركة تعارض مقاسمة السلطة مع الحكومة العميلة ، رغم ضغوط (الأصدقاء!!) والأعداء . ولم تشارك الحركة بأى عضو فى الجهاز الحاكم . وهناك من أسروا أو إنشقوا عن الحركة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم . ولم يصل منهم أحد إلى مرتبة ذات وزن ، سوى لجؤ معيشى لدى العدو فى كابول .

وأخيرا نصل إلى مكتب حركة طالبان فى قطر:

    منذ أول وهلة للإعلان عن ذلك المكتب ، كتبت معربا عن معارضتى له . ثم إعترضت على صفقة تبادل الأسرى التى كانت أكبر وأول “إنجازات” المكتب الكارثى.

وأوضح المكتب عمليا عجز الحركة عن إدارة العمل التفاوضى ( والسياسة الخارجية بشكل عام) ــ مع الإعتراف بانها الطرف الأكثر براعة فى إدارة العمل السياسى الداخلى بدليل نجاح حربها الجهادية بشكل إعجازى .

ــ  ومن ناحية المبدأ فإن المفاوضات غالبا ما ترافق العمل العسكرى عندما يشتد عوده ويقف على قدميه صلباً يستحيل هزيمته . أما فى بداية نشؤ العمل الجهادى فإن العدو يطالب المجاهدين بالإستسلام غير المشروط . ثم يتطور العرض إلى عفو عن كبار القادة ثم فى الأخير يطلب التفاوض على قاعدة “الصلح لا الجلاء” بمعنى حكم مشرك بين الضحية والجلاد. وعندما ييأس تماما يطلب ضمانات لمصالحه كلها أو لأهمها داخل البلاد .

لذا فإن التفاوض معركة كبرى وخطيرة ، بأكثر من خطورة أى عملية عسكرية كبرى . وهى معركة لا يمكن لحركة طالبان أن تديرها من مكتب قطر الذى يمثل فى حد ذاته مصدرا للخطر على المستقبل السياسى لأفغانستان ، بل وضياع ثمرات هذا الجهاد الشاق والمرير.

ــ قطر لم تكن موضعا مناسبا لفتح مكتب سياسى أو حتى لإجراء أى نوع من التفاوض . فى الحقيقة كانت مقرا لعملية خداع سياسى كبرى يمارسها العدو على حركة طالبان بأيدى عملائه الخليجيين . ومؤخرا قطر سربت معلومات عن أن الإمارات كانت تطالب بإنشاء المكتب فيها (بالطبع لتقديم خدمة أكبر تقربها من السيد الأمريكى على حساب مستقبل أفغانستان). ومعلوم أن تاريخ الإمارات فى دعم الجهاد ضد السوفييت كان أكبر من الدور القطرى بكثير. ولكن أمريكا لها الآن رأى آخر، فهى التى تصدر القرارات وليس تلك الدمى من القش والقابعة فوق عروش من ورق فوق آبار من النفط سريع الإشتعال.

ــ ومازال من واجب حركة طالبان إغلاق مكتبها فى قطر بأسرع ما يمكن ، خاصة وأن قطر والخليج كله قد دخل منعطفا خطيرا فى علاقته مع إسرائيل ، وفى حربه ضد الإسلام والشعوب الإسلامية . كما أن الحركات الإسلامية التى تحتضنها قطر هى حركات من نوع خاص ، لا تتفق من بعيد أو قريب مع حركة طالبان عمليا أو فكريا .

ــ وقبل بدء أى عملية تفاوض مع العدو يجب تحديد موضوع التفاوض مسبقا ، والمدى الزمنى لكل جولة التفاوض على حده ، حتى لا يصبح تفاوضا من الطراز الذى تديره السلطة الفلسطنية مع اليهود، أى تفاوض من أجل التفاوض وإلى الأبد ، أو إلى أن ينتهى العدو من تهويد فلسطين كلها .

ــ ويجب تحديد مكان للتفاوض يتصف بالحياد (وهذا أبعد ما يكون عن قطر ونظامها . إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية فى قطر ودورها الفاعل فى الحرب الدائرة فى أفغانستان وفى سوريا والعراق).

ــ وقبل كل شئ حركة طالبان تحتاج إلى إعادة صياغة لمنهجها السياسى وخطوطه الأساسية (الاستراتيجية) ومراحل التنفيذ وأساليبه (التكتيك). فالعشوائية فى العمل السياسى أخطر من العشوائية فى العمل العسكرى . وبالنسبة للحركات الجهادية ـ والتحررية بشكل عام ـ لا يصح لغير المقاتلين أن يتولوا حقيبة العمل السياسى خاصة أثناء فترة الجهاد وبدايات حكم الدولة.

ــ  وخطوط العمل السياسى سواء فى الاستراتيجية أو فى التكتيك ـ يضعها أولا المقاتلون المختصون بالعمل السياسى . ثم تقوم القيادات الدينية بمراجعة صحتها الشرعية طبقا للتوضيحات المقدمة إليها من المختصين . والعكس غير صحيح أبدا .

وشكرا على إسئلتكم المفصلية ، راجيا أن تكون الأجوبة على نفس المستوى .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world