إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(2)

 

– الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى ترى تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية.

– أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطا فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى .

– ما يمكن للهند أن تفعله هو دعم الطاجيك فى أفغانستان ، وإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لباكستان .

– من المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان ، لأنه تهديد لأمنهم ومصالحهم .

– داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية ، تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه ، ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(جلم جم)، وبينهم رابط عرقى رغم التنافر المفترض بين شيوعية “جلم جم” وإسلام الدواعش .

– إستغلت أمريكا العلاقات المتفجرة لتجهز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب، ستكون نووية، ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية و”البيولوجية”.

 

القادمون الجدد .. والقدماء الغائبون :

ليست الهند أو تركيا من القوى الدولية الجديدة ، فهى كيانات عريقة. لكن أمريكا ــ المشرف العام على شئون العالم ــ قررت تكليف الدولتين ـ بأدور أوسع مما تمتعتا به فى العقود الماضية. والدافع هو إنتصار حركة طالبان فى أفغانستان على الغزو الأمريكى فى أطول حرب عرفتها تلك الدولة الإستعمارية ، فيما عدا حربها على سكان أمريكا الأصليين .

عودة الإمارة الإسلامية منتصرة إلى حكم أفغانستان فى ظل أمجاد الإنتصار العسكرى ودروسه العظمى ، يشكل من وجهة نظر أمريكية خطراً كبيراً على مصالحها فى المنطقة والعالم الإسلامى، لأنه يضاد الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى القائمة على تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية .

وعند عودتها إلى حكم أفغانستان ، فسوف تعمل بنشاط على إعادة إلتحام الأمة وتجميع قواها من أجل تحرير أراضيها المحتلة ، وإستعادة كرامتها وثرواتها التى نهبتها الإحكتارات الدولية ونظامها الربوى ، وبناء نظام إسلامى حقيقى عادل ومستقل .

طالبان إكتسبت مصداقية من جهادها المنتصر على الجيش الأمريكى/ أقوى جيوش العالم عبر التاريخ/ ليضاف ذلك إلى تراث الشعب الأفغانى المجيد ، فى جهاده الإسلامى ضد قوى الإحتلال منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم .

 

تجميع المسلمين تحت راية إسرائيلية :

إنصاع العرب فرادى تحت راية إسرائيل ، التى تريد للمسلمين راية شاملة تجمعهم بإسم الإسلام (الطائفى) وتدخل بهم جميعا فى طاعة إسرائيل تحت إسم تحالف ضد ما أسمته “الخطر الشيعى الإيرانى” .ولكن من الذى يجمع ذلك الشمل ويخوض بالمسلمين إلى تلك التهلكة ؟؟.

ــ فالسعودية إحترقت أقنعتها المزيفة كلها ، ولم يتبق لها إلا راية الترفيه الداعر الذى يقوده بن سلمان ، ويحكم به جزيرة العرب.

ــ وتركيا حامية التناقضات، تطمح إلى قيادة (إسلام سنى) بالمواصفات سالفة الذكر. فهى دولة “إسلامية” بمفهوم يقبل بحكم اليهود وسيادتهم على المسلمين . فتغزو شعب أفغانستان فى حرب أعلنها جورج بوش حرباً صليبية . حرب إنضمت إليها تركيا تحت راية حلف الناتو الذى يصفه أصحابه بأنه (نادى مسيحى) .

وهى دولة علمانية لا تطبق شيئا من قوانين الإسلام ، ولكنها تعتبر إنتماءها التاريخى للإسلام مصدر قوة فى تجاذباتها مع أوروبا ، كون تركيا تملك قدرة على السيطرة والتوجيه داخل بلاد العرب والمسلمين ، لذا هى فى وضع يمكنها من تقديم خدمات للغرب ، أكثر مما تستطيعه أى دولة عربية بما فيها السعودية.

وهى متحالفة مع الإخوان المسلمين ـ أكبر حركة إسلامية سنية ـ ومتحالفة مع عدد لا يحصى من المجموعات الإسلامية الجهادية (المسلحة) فى سوريا وليبيا والعراق . وذات علاقات وطيدة مع داعش ، وقد ساهمت مع باكستان فى نقله من الشام والعراق إلى أفغانستان ، خاصة عناصر التنظيم القادمين من تركستان وآسيا الوسطى .

وتنقل تركيا باقى التنظيمات الجهادية إلى حيث تظهر الحاجة الأمريكية لجهادهم “فى سبيل الله” كما فى ليبيا وأفغانستان.

لهذا ترى تركيا خطرا قادما من نظام الإمارة الإسلامية فى أفغانستان، حيث أنه أكثر صدقا وطهارة.  فتقدم تركيا نفسها منذ عام 2001 لضرب إحتمال عودة ذلك النظام الإسلامى مرة أخرى خوفا من يصبح قدوة لباقى العالم الإسلامى.

أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطاً فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، مرحلة ما بعد الهزيمة الأمريكية الكبرى فى ذلك البلد . دور تركى يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى حقيقى هناك .

– فى زيارته لباكستان فى 12 فبراير 2020 بحث أردوغان مع لاعب الكريكت و رئيس باكستان ـ عمران خان ـ ذلك التعاون”الإسلامى” فى إطار الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة وإسرائيل . الإعلام ذكر شئ أسماه (مجلس التعاون الإستراتيجى بين تركيا وباكستان). ربما فى إشارة لذلك التكتل الإسلامى المنشود لخدمة إسرائيل وأمريكا فى العالم و فى أفغانستان على وجه الخصوص .

الشاويش أوغلو وزير خارجية تركيا بعد إجتماعه مع رئيس أفغانستان أشرف غنى فى تركيا قال أن قوات بلاده ستبقى فى أفغانستان للوقت الضرورى”!!”. وقال الشاويش(إننا جاهزون للتوسع”!!” فى موضوع الحماية الأمنية والدفاع فى أفغانستان”!!” .

أردوغان والشاويش أوغلو يوضحان معاً المزيد من ملامح المشروع التركى القادم فى أفغانستان تحديدا . وقال محللون أن أردوغان يحاول إستقطاب باكستان تحت جناحه ، كبديل يعوضها عن السعودية التى يسعى عمران خان للتحرر من إملاءاتها المتغطرسة ، وإصدارها للأوامر المحرجة . كما حدث حين أخرجته من مؤتمر ماليزيا الذى كان يستعد لحضوره منذ شهرين ضمن “منتدى” إسلامى يزمع فى إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالانجليزية للدعاية للإسلام فى دول الغرب”!!” . ولكن السعودية تخشى من العدوان التركى على مكانتها المقدسة، فتستحوذ على زعامة القطاع السنى من العالم الإسلامى الممزق مذهبيا .

 

أوراق تركيا فى أفغانستان :

لتركيا الآن 500 جندى فى أفغانستان ـ {مع التحفظ الدائم على الأرقام التى تنشرها الولايات المتحدة عن أى شئ يتعلق بأفغانستان. فهى تحتكر تماما مهمة إصدار البيانات العسكرية والأرقام بأنواعها والتحليل السياسى للأحداث وتصنيف المجموعات ، وتحديد مساحات الأراضى التى يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك . ولكن لا يكاد يوجد بديل حتى الآن لإستخدامه عوضا عن المصادر الأمريكية المزورة } .

طبعا يمكن زيادة أعداد القوات المحتلة فى أى وقت بدون أى إعلان مسبق ـ سواء القوات التركية أو القوات الأمريكية والحليفة لها . وتلك النقطة هامة جدا فيما يتعلق بالإتفاقية التى وقعوها فى الدوحة ، عاصمة السراب .

الشاويش أوغلو يقول أن بلاده جاهزه للتوسع فى أفغانستان . وهو نفس التكليف الذى حظيت به الهند ضد المسلمين فيها وفى أفغانستان وكشمير وعموم شبه القارة الهندية (بشمول بنجلاديش) .

– لتركيا الآن إثنان من قادة الإخوان المسلمين المؤثرين فى نظام كابول . أحدهما (جلب الدين حكمتيار) أحد المديرين والموجهين الكبار لنشاط داعش فى أفغانستان ، إلى جانب نشاطه كمجاهد شعبى فى سبيل الحقوق النسوية . حكمتيار على علاقة تاريخية وثيقة مع باكستان ، الحليف الهام لتركيا فى دورها الأفغانى الجديد، المكمل لدورها الإمبراطورى الممتد إلى ليبيا عبر سوريا .

الزعيم الإخوانى الآخر هو(عبد الرسول سياف) الزعيم السابق لإتحاد المجاهدين فى الحقبة السوفيتية . وهو صاحب دور دبلوماسى هام لتحريض الهند وجذبها إلى الميدان الأفغانى، للعمل عسكريا ضد الإمارة الإسلامية بعد إنتصارها على الجيش الأمريكى .

الورقة الثالثة الهامة فى يد اللاعب التركى فى مقامرته الجديدة فى أفغانستان هى ورقة الزعيم الأوزبكى الأفغانى “عبد الرشيد دوستم” أشهر قائد ميليشيات شيوعية فى العهد السوفيتى ، والزعيم “المرتزق” الكبير فى خدمة الإحتلال الأمريكى .

ميلشيات دوستم الشهيرة بإسم (جلم جم) الميليشيا الشيوعية “سابقا” ذات عصبية للعرق التركى، بما يجعلها قريبة نفسيا من أوزبكستان وتركمانستان ، الجارتان للشمال الأفغانى . وبإستغلال التعصب للعرق التركى تحاول تركيا ترسيخ دورها القادم فى أفغانستان وتخطيه إلى عمق آسيا الوسطى ، بما يرفع مكانتها السياسية فى التحالف الدولى مع إسرائيل وأمريكا.

     داعش التى سربتها تركيا إلى أفغانستان ، يتمركز أكثرها فى شمال أفغانستان ، أى نفس المناطق المرشحة للتواجد العرقى لتركيا أردوغان. وأهم تكوينات الدواعش فى أفغانستان هم “التركستانيون” و”الأوزبك”ــ وهم أعراق تركية ــ ، فيمكن القول أن داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه للعمل ضد الشعب الأفغانى . ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(الجلم جم)، وبينهم رابط عرقى ، رغم التاقض المفترض بين الشيوعية وإسلام الدواعش.

– عيون الأتراك ـ مع الإحتلال الأمريكى ـ تمتد إلى مشروع إنفصالى لشمال أفغانستان. وهو مشروع سار فيه السوفيتى شوطاً ولكنهم فشلوا فى نهاية المطاف على يد طالبان وإمارتهم الإسلامية . وهو نفس المصير الذى ينتظر أى إنبعاث مشئوم لذلك المشروع على يد تركيا والدواعش.

 

الهند على مسار تقسيم أفغانستان :

ليس هناك أقلية هندوسية يمكنها بناء مشروع إنفصالى تدعمه الهند فى أفغانستان . وما يمكن للهند أن تفعله هو شغل الموقع السوفيتى القديم فى دعم الطاجيك فى أفغانستان. ومن المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان، سيكون تلقائيا مهددا لأمنهم ولمصالحهم . وأهم نشاط إنفصالى للتدخل العسكرى الهندى سيوجه لإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لحدود باكستان .

لهذا لن تكون ردة فعل باكستان على التدخل الهندى فى عمقها الإفغانى سوى رد فعل شكلى وإعلامى ، كما هو رد فعلها على إحتلال الهند لإقليم كشمير ، بل أقل من ذلك بكثير. بإعتبار أن المجهود العسكرى الهندى فى أفغانستان سيصب فى النهاية لصالح باكستان !!.

وما عدا ذلك فإن دور الهند ــ الكيان الأكبر فى آسيا بعد الصين ــ سيكون موجها ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وصولا إلى أفغانستان .

وفى ذلك نجاح غاية الخطورة لإسرائيل والولايات المتحدة فى حربهما المشتركه على الإسلام، وفى المقابل لا يوجد مشروع ، أو حتى مجرد (تصور) إسلامى لكيفية التعامل مع ذلك الخطر .

– أهم النقاط حاليا هو التناقض الشديد بين الهند والصين ـ وكلاهما قوة نووية ويمتلك إقتصادا ضخما ينمو بسرعة ـ وبينها مشاكل حدودية خاصة فى التبت . فاستغلت أمريكا تلك العلاقات المتفجرة لتجهيز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب ـ غالبا ستكون نووية ـ ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية والبيولوجية (سلسلة فيروسات كورونا المبتكرة والمعدلة وراثيا، لتستهدف أجناس بشرية بعينها ).

– توثيق العلاقات الأفغانية مع الصين سيخلق توازناً مع الدور الهندى ويكبح الميل العدوانى لدى نظامها شديد التعصب ضد المسلمين .

ومن هذه النقطة ندخل إلى الخيارات المتاحة أمام حكومة إسلامية حقيقية فى أفغانستان كى تواجه التهديدات الأمريكية بالتقسيم والحروب الأهلية ، وإدخال قوى أجنبية لتنفذ ذلك المخطط خاصة : الهند / تركيا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

8-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

 




إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

 

العناوين: 

– إنذار أمريكى لحركة طالبان :

 إضمنوا نصيبنا من المخدرات حتى نترككم ونرحل ، وإلا مَحَوْنا كابل من الوجود !! .

–  مبدأ ترامب فى أفغانستان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم .

– إقتراح لإخراج أمريكا من مصيدة الأفيون المالية والعسكرية :

 إستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان تصدير الأفيون بشكل قانونى لشركات الدواء العالمية / بما فيها الشركات الأمريكية/ كما تفعل دول مثل الهند . فى مقابل إعتراف دولى  بالإمارة وعضويتها المؤقته فى مجلس الأمن .

– بين السطو الأمريكى على نفط سوريا ، والسطو على أفيون أفغانستان .

– إندثر حلف “وارسو”، والآن مات حلف “الناتو” سريريا، لنفس السبب : أفغانستان .

–  الدفاع عن كابل يتحول إلى يد المخابرات الأمريكية مباشرة .

– إدارة كابل تبيع نفائس العاصمة .. وموسم الغنائم بدأ قبل الفتح .

– أموال مشيخات النفط تتدفق على أفغانستان لوقف فتح كابل وإحداث إنشقاق  فى حركة طالبان .

– تلاعبت قطر بالمفاوضات بين أمريكا وطالبان ، حتى صدمة إتفاق “كامب ديفد” الذى مازال محتواه مجهولاً لدى القيادة الأفغانية.

– المفاوضات فى حقيقتها كانت بين خليل زاد والخارجية القطرية ، وكذلك مؤامرة “كامب ديفد” .

– لا وجود لشئ  فى قطر إسمه (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية) . والوفد الأفغانى هناك فى وضعية الإقامة الجبرية .

 

 

حذر وزير الخارجية الأمريكية السابق “ريكس تلرسون” من أن الظروف التى تمر بها بلاده حاليا تشبه كثيرا ما كان سائدا فى الولايات المتحدة إبان الحرب الأهلية الأمريكية . وشدد تلرسون على أن الوضع يحتاج إلى البحث العميق داخل المجتمع المدنى وأن على الطرفين (الديموقراطى والجمهورى) العمل معا.

لم يكن ذلك التحذير فريداً من نوعه . ترامب نفسه حذر من حرب أهلية فى البلاد إذا تمت إزاحته. وفى إعلانه ذاك نعي صارخ لما يسمونه ديموقراطية صادرعن رئيس أقوى الديموقراطيات فى العالم . وهو أيضا أكبر مؤيد للأنظمة المستبدة ، بتأييده العلنى لأسوأ المستبدين ، من أمثال ولى العهد السعودى ، وحاكم مصر .

–  أمريكا ذات الديموقراطية الأكبر، لا يؤمن رئيسها بأكذوبة الديموقراطية . وإقتصادها الأكبر فى العالم هو صاحب أكبر مديونية فى العالم(وفى تاريخ الإنسان !!) .

فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين الحكومى قد تجاوز 23 ترليون دولار!! وقد إزداد بنسبة 17% منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير 2017.

وفى ظل ذلك السقوط المالى تخصص الدولة الأمريكية مبلغ 750 مليار دولار كنفقات دفاع وتحتفظ بوجود عسكرى لقواتها الخاصة فى 140 دولة حول العالم .

ومع ذلك.. فشل الإستعمار الأمريكى فى السيطرة على أفغانستان ومجاهديها بعد مرور 18عاما من القتال الضارى . فقال خبير عسكرى روسى ( تخوض الولايات المتحدة حملة عسكرية ميئوس منها وغيرناجحة على الإطلاق منذ 18 عاما ، وتقوم طالبان بتوسيع تواجدها وسيطرتها على الإقليم ). وإضاف الخبير ( إن بعثة حلف الناتو فى أفغانستان فشلت فى تحقيق نجاح مهم ) .

 

أفغانستان .. مرآة الإنحدار الأمريكى :

الوضع فى أفغانستان صورة مجسمة للإنهيار والتدهور الشامل الذى تعانى منه الولايات المتحدة ليس عسكريا وسياسيا فقط بل أخلاقيا وثقافيا أيضا .

وحتى إعتمادها الإستراتيجى على (الحلفاء) لتَحَمُّل صدمات الحرب ، والإنفاق عليها، تعرض هو الآخر للتصدع وإنكشفت ضحالة جدواه . وكذلك (سلاح الإرهاب الإسلامى)، متمثلا فى قوات داعش ، لم يضف الكثير ولم يغير شيئا فى مسارات السقوط الأمريكى .

الإنحدار الأمريكى يعنى إنحدارا أكبر لحلفائها فى تلك الحرب، وعلى رأسهم إسرائيل ومشيخات النفط العربى . وقبل التفصيل فى جبهة الحلفاء نتكلم على آخر تفاصيل صورة المأزق الأمريكى نفسه فى أفغانستان .

لا مجال للحديث عن سيطرة أمريكية (مباشرة أو غير مباشرة) على أراضى أفغانستان . وحتى المناطق والمدن التى ينفقون المليارات للحفاظ عليها أصبحت مثل قِرْبَة بها ألف ثقب تتسرب منها الأموال والأسلحة إلى طالبان والشعب المحيط بتلك المناطق . لذا فهى مصدر تمويل للمجاهدين ومصدر رزق للأهالى . لو توقف الأمر عند هذا الحد لهان شأنه، ولكن القتل والتدمير المستمران ضد قوات الإحتلال وحلفائها ، يحوِّلان المشهد إلى حرب إستنزاف يائسة تماما ، تهدد بخراب دولة الإحتلال، وسوف يستمر تأثيرها إلى ما بعد الإنسحاب، وإلى أن تنهار تماما ـ كما حدث للسوفييت ـ أو أن تتراجع قيمتها الدولية من الصدارة إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، كما حدث لبريطانيا بعد إندحارها النهائى من أفغانستان عام1919 .

 – وكما إنهار حلف وارسو فى أعقاب الهزيمة السوفيتية فى أفغانستان وبسببها ، نرى الآن حلف الناتو وقد توفى عمليا قبل الإعلان رسميا عن إنسحاب أمريكا من أفغانستان ، رغم أنها خسرت الحرب عمليا. والآن تشرف عليها بجهاز الإستخبارات، بينما الحرب يخوضها مرتزقة “أريك برنس” وبن زايد وإسرائيل . ولكن حلف الناتو قد تفكك عمليا ولنفس السبب الذى أودى بحلف وارسو، أى الهزيمة فى أفغانستان بعد حرب طويلة كلفت الحلف كثيرا من الأرواح والأموال والمعنويات . أو كما قال الرئيس الفرنسى مؤخرا أن حلف الناتو قد “مات سريريا”. وأكد على كلامه وزير الخارجية الأمريكى الذى قال ” حلف الناتو عفا عليه الزمن ويواجه الإنقراض”، داعيا الأوربيين إلى تحمل عبء تمويل الحلف ونفقاته. وتلك هى نظرة السمسار ترامب التى لا يرى فى أى مشكلة إلا جانبها المالى .

– تحارب أمريكا فى أفغانستان بجنود حلفائها ومرتزقتها فى عدة مواقع تعتبرها حيوية كأوراق مساومة فى أى مفاوضات قد تأتى مع الإمارة الإسلامية. وحتى فى تلك المواقع والمدن إهتز موقف الإحتلال كثيرا .

بالطبع تأتى العاصمة كابول فى الصدارة ، كونها المركز الأهم للإدارة الحكومية والسيطرة الأمريكية المعلنة والسرية . وعلى قمة كابل تتربع قاعدة بجرام الجوية ، أكبر قاعدة أمريكية فى البلاد (وأكبر قاعدة سوفيتية سابقا ــ وعاصمة العالم حاليا فى تصنيع وتصدير الهيرويين) .

فما هى الصورة الحالية لكابول . وإلى أين تأخذها دوامة الحرب التى يخسرها النظام الحاكم ، وحُماتُه الأمريكان .

 

حرب الإغتيالات :

” طالبان هم سادة كابول ، ولا ينقصهم سوى رفع أعلامهم عليها” .. هذا هو رأى أحد المقيمين فى العاصمة ، معبراً عن حقيقة يدركها الجميع هناك .

 لقد فشل النظام الحاكم فى الحفاظ على عاصمته ، أو إبعاد حركة طالبان عنها . حتى أصبح وجودهم المدنى علنيا . وبعض التواجد المسلح إتخذ طابع التحدى أحيانا ، بمرور سيارات تحمل مسلحى طالبان يعبرون العاصمة من طرف إلى طرف آخر، ولسان حالهم يقول (هل من مبارز؟؟).

العمليات الخاصة أصبحت أعقد وأخطر، ضد أهداف عسكرية وأهداف إستخبارية تعشش فى أوساط المدنيين تحت غطاء يصعب كشفه .

ومؤخراً أصبح معلوماً فى كابول أن مهمة الدفاع عن العاصمة والإشراف على إدارتها قد تحولت إلى المخابرات المركزية الأمريكية ، ولم تعد مسئولية السلطات الأفغانية. فزاد إستهداف عناصر المخابرات فى شوارع العاصمة . سواء منهم الأجانب أو المحليين العاملين مع الإستخبارات الأمريكية .

مختلف الرتب إستُهدِفَت فى شوارع كابول أو فى مكاتبهم أو حتى داخل بيوتهم . فانكمش الوجود الإستخبارى خلف جدران الرعب مفسحاً المجال لمزيد من ظهور طالبان وسط هالة من الإحترام والهيبة داخل العاصمة . رغم ذلك يواصل جهاز الإستخبارات الأمريكى توسيع أفرعه المحلية بشكل كبير ، وكما وعد ترامب فإن بلاده تعمل على الإحتفاظ بتواجد إستخبارى ضخم فى أفغانستان بعد الإنسحاب.

– لا ينقص طالبان الشجاعة أو روح الإبتكار . لكن حرب الإستخبارات تحتاج إلى ما هو أكثر وهو المعلومات ، التى توفرت وتدفقت على طالبان . فى الأساس نتيجة أخطاء الإحتلال الأمريكى والإدارة العميلة فى تعاملهم مع المجتمع الأفغانى .

–  فى ظل حرب الإستخبارات بين طالبان والمخابرات الأمريكية فى العاصمة ، زادت حدة حركة الإغتيالات على الجانبين ، حتى صارت هى الشكل الأكثر شهرة فى ذلك الصراع . ولكن كفة طالبان كانت هى الأعلى نتيجة جرأتهم وتوافر المعلومات كما ذكرنا. إلى جانب تغلغلهم الكبير فى النسيج الإجتماعى وكافة الطبقات الشعبية ، وحتى داخل الأجهزة الحكومية بما فيها الجيش والإستخبارات مستفيدين من أجواء الرعب والإنهيار وفقدان الثقة فى المستقبل داخل قيادات الأجهزة السيادية . ويأتى ذلك التفوق رغم إمتلاك العدو لطائرات “الدرون” بأعداد كبيرة وهى أداة رئيسية فى عمليات الإغتيال. ومعلوم تلك النصيحة التى وجهها بن زايد للأمريكيين لتكثيف عمليات الإغتيال ضد قادة طالبان للحصول منهم تنازلات .

 

شرط أمريكى لتسليم كابول لطالبان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم !! .

للولايات المتحدة شرط أساسى حتى تترك كابول للإمارة الإسلامية وقوات طالبان . وهو الحفاظ على “حقوق أمريكا” فى أفيون أفغانستان . هذا وإلا بالتعبير الأمريكى (سنمحو كابول من الوجود)!!. وهو تهديد نووى مبطن، يتماشى مع ما قاله ترامب عن إمكانية إبادة عشرة ملايين أفغانى ، وإنهاء الحرب خلال أيام إذا إستولى طالبان على العاصمة بدون تقديم ضمان لتحقيق ذلك الشرط .

ليس معلوماً على وجه الدقة مقدار تلك الحقوق الأمريكية فى أفيون أفغانستان ؟؟. وهل تريد أمريكا نسبة ثابتة من الإنتاج؟. أو كمية ثابتة من الأفيون مهما كانت ظروف الإنتاج؟. وهل ستقوم بتصنيعها فى أفغانستان كما يحدث حاليا ؟ وأين سيتم ذلك ؟.

وهل يكون ذلك مدخلا للحفاظ على قاعدة جوية كبيرة مثل بجرام؟، أو هى بجرام نفسها، ليستمر التصنيع، والنقل الجوى بطائرات النقل العسكرية كما يحدث حاليا ؟.

الكثير من الأسئلة تتفرع من ذلك الشرط الشيطانى ــ ولكن التطمين الأمريكى واضح ضمناً ــ ويقول(إن فعلتم ذلك فلا مانع لدينا أن تحكموا أفغانستان) .

– ذلك المطلب يستجيب لمخاطر تهدد الأمن الداخلى الأمريكى فى حال إنقطعت عن السوق المالى مئات المليارات الناتجة من دخل هيرويين أفغانستان سنويا . وربما عجل ذلك بإنتقال  الحرب من أرجاء أفغانستان إلى أنحاء الولايات المتحدة، المحتقنة إجتماعيا وعرقيا ودينيا وسياسيا . وهذا ما يُحَذِّر منه عقلاء من أمثال تلرسون . ولهذا يهذى ترامب بحرب نووية ضد طالبان إذا لم يسلموه “حَقَّهُ” من الأفيون.

– تعلم أمريكا أن طالبان لن يتراجعوا أمام التلويح بإزالة كابول من الوجود (ضمناً هو تلويح نووى) كما لم يتراجع المجاهدون عن فتح خوست عام 1991 رغم ما قيل عن تهديد روسى بضربة نووية .

لهذا دعم الأمريكيون التهديد الأول بتهديد إضافى ، حين قالوا { لن يعترف بكم أحد إذا إقتحمتم كابل وأخذتم الحكم والسلطة السياسية . و سَنُبْقى الحرب عليكم إلى الأبد بإستخدام الميليشيات والمرتزقة}.

وفى الأساس تلك هى صورة الحرب الدائرة الآن ، حرب الميليشيات والمرتزقة . ميليشيات محلية بعضها موروث من العهد الشيوعى ، وبعضها جديد أسسه الأمريكيون على أسس عرقية وطائفية ، لتقسيم المجتمع والدولة إن أمكن .

أما المرتزقة فأبرزهم (بلاك ووتر) فى ثوبها الدولى الجديد، من تأسيس ولى عهد أبوظبى والمرتزق الدولى (أريك برنس) مؤسس بلاك ووتر وأمثالها .

أما داعش فهى فصيل قائم بذاته يجمع مزايا الميليشيات والمرتزقة، وتديره المخابرات الأمريكية بواسطة حكتيارــ الزعيم الأصولى ــ ومجموعة من كبار ضباط الأمن الأفغان. وداعش فى أفغانستان حاليا يمثل أزمة تتطور نحو أبعاد خطيرة، ولها تفصيلات حساسة تمس جميع دول المنطقة، سوف نؤجلها إلى حديث لاحق .

والقوام البشرى لداعش به أفغان ـ والبعض من الطاجيك والأوزبك ـ ولكن الأغلبية جاءوا من معسكر (شمشتو) فى بيشاور. والذى يجمع حثالة بشرية نادرة المثال من المجرمين والمدمنين والقتلة المأجورين ، وكلهم تحت سيطرة جماعة حكمتيار وإشراف المخابرات الباكستانية ISI .

 

ترامب : أحب النفط .. (أحب الأفيون؟!) .

{ نترك لكم أفغانستان ولكن إضمنوا لنا نصيبنا من الأفيون..هذا وإلا سنمحوا كابل من الوجود إذا إستوليتم عليها قبل أن تقدموا هذا الضمان .. ولن نترككم تحكموا أفغانستان بهدؤ، فسوف نفرض عليكم حربا دائمة بالمرتزقة والميليشيات.. ولن يعترف بكم أحد من دول العالم }.      هذا هو ملخص الموقف الأمريكى من حركة طالبان حتى هذه اللحظة. ولم يترك ترامب أى إلتباس فى مبدأ تعامله مع الشعب الأفغانى ، وهو : الأفيون لنا أو الدمار لكم .

إنها نهاية لمغامرة فاشلة بدأت بغطرسة عسكرية وانتهت بتسول مشفوع بتهديد نووى ، وتهديد بحروب العصر : حروب المرتزقة .. والعزلة الدولية والإعلامية .. والحرب الإقتصادية و”العقوبات المالية”.

أرادت أمريكا شيئا آخر فى بداية الأمر. أرادت سيطرة تامة على الأرض الأفغانية بثرواتها الهائلة ، وعلى رأسها محصول الأفيون. فهاجمت مناطق زراعته بمعظم طاقتها العسكرية، فصارت تلك المناطق هى مركز الحرب . فأحرزت مكاسب لكنها لم تكن حاسمة فضاعت من بين أيديها مع الوقت، فاستعاد الشعب الأفغانى السيادة على معظم أراضيه فى تلك المناطق المركزيه فى مسيرة الحرب وأهدافها . ورغم العديد من القواعد التى أقامها الأمريكيون محاولين فرض سيطرتهم على الأرض الزراعية وتجميع الأفيون بالقوة العسكرية وتصنيعة فى تلك القواعد بتحويله إلى الهيرويين. فتلك القواعد نفسها أصبحت محاصرة وبالكاد تحافظ على وجودها، وحملاتها على ما حولها من أرياف ظلت ضئيلة النتائج ومؤقتة التأثير.

الجيش الأمريكى فشل فى إخضاع معظم أراضى الأفغان . والمرتزقة الذين تولوا زمام الحرب بديلا عن الجيش ، كانو أكثر فشلا لأن فظائعهم خدمت المقاومة الجهادية لحركة طالبان وزادت من شعبيتها وتأييد الشعب لها .

– الحملة الصليبية العظمى التى شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامى بعد حادث 11سبتمبر وتوجيه ثقلها إلى العالم العربى (الشرق الأوسط!!) تحت إسم الفوضى الخلاقة، أى المجازر والفوضى التى ينبت منها (شرق أوسط جديد) تقوده إسرائيل ، وتكون ثروات النفط والغاز فى القبضة الأمريكية أولا ثم إسرائيل كشريك أول .

فى العراق إستولى الإحتلال على ثروة العراق من الذهب والأموال ، ويقال أنه يستولى إلى الآن على ثلث عائدات النفط(كثمن) لإسقاط نظام صدام .

فى سوريا أعلن ترامب مؤخرا أنه إستولى على حقول النفط والغاز فى شمال شرق سوريا ـ رغم إعلانه المسبق عن نيته الإنسحاب من سوريا (حوالى 1000 جندى !!). وفى منطقة النفط شرق سوريا يسعى الأمريكان إلى إنشاء قاعديتن عسكريتين جديدتين .

وبعد أن كان ترامب يكرر دوما كلامه عن الإنسحاب من سوريا فإذا به يطير فرحاً ويقول (قمت بتأمين النفط والغاز) ، ويتباهى قائلا بتفاهته المعهودة :(أنا أحب النفط) (قمت بتأمين النفط). ومثل رئيس عصابة من اللصوص يقول بأن داعش إستفادت سابقا من النفط وأن دوره جاء الآن ليستفيد منه!! ..ويقول:(لندع الأتراك والأكراد يتقاتلون مع بعضهم البعض، ولندع كل من على الأرض السورية يتقاتلون ، ونحن نأخذ النفط). ويواصل الجيش الأمريكى تسيير قوافل النفط السورى المنهوب تحت حراسته عبر الحدود ليتم تكريره وتسويقه فى تركيا .

وهذا يشبه ــ مع الفارق الكبيرــ رؤيتهم لنهب الأفيون الأفغانى وتهريبه بعد تكريره فى أفغانستان نفسها. ولن يتنازلوا عن حيازة قاعدة جوية (أو أكثر) لتصنيع الهيرويين وتصديره إلى العالم ، وتصدير الدولارات القذرة ليتم تنظيفها فى مغاسل حول العالم. فى أمريكا نفسها وفى إسرائيل، وفى دولة الإمارات .

 

الثلج المشتعل فى كابول :

حكومة كابول ـ وسكان العاصمة أيضا ـ يتوقعون سقوط المدينة هذا الشتاء .الإحتمال مازال قائماً ، وإلى جانبه مجموعة متلاطمة من الإحتمالات التى تغذيها أوضاع النظام وأوضاع السكان فى العاصمة وباقى البلد. وجميعها يشجع على الإعتقاد بأن هذا الشتاء فى كابول سيكون مشتعلاً، وأصعب مما واجهته العاصمة فى أى وقت حتى فى زمن السوفييت .

– قد تستسلم المدينة قبل أن تسقط بعمل عسكرى ذو طبيعة خاصة جدا ، ناجم من توازن عسكرى فريد حتى على مستوى العالم المعاصر، فيما بين جهاد شعبى حقيقى، وبين حرب حديثة من (الجيل الخامس): أى حرب التخمة التكنولوجية والإفلاس الأخلاقى .

 حرب يكون فيها أكثر الأماكن أمنا للمجاهدين هو الأقرب ما يمكن من العدو، أو على مرمى”المسافه صفر” حسب البعض . فبعضهم يقيم داخل معسكرات العدو فى إنتظار الأوامر بشن هجومه الخاص من داخل صفوف العدو. يمكن قول الشئ نفسه عن التواجد “الإنغماسى” فى باقى الأجهزة . ناهيك عن الهيمنة على شوارع العاصمة، على مسافات قريبة من دوريات العدو، بحيث يمكن الإشتباك معها بالأسلحة الخفيفة أو بالسلاح الأبيض.

حرب بلا جبهات أو خطوط فاصلة. حرب يصنفها الأمريكيون فى أدبياتهم الفارغة “بحرب الجيل الخامس”. ويصنفها المجاهدون بأنها “حرب إذلال” لآخر إمبراطوريات الحروب الصليبية.

 

إستراتيجية الحصار بالثلج :

المخابرات الأمريكية تحمى العاصمة كابول وتشرف على إدارتها . بل أنها تشرف وتدير حرب أفغانستان كلها منذ عدة سنوات . وبالذات بعد وصول الفاشل ترامب إلى البيت الأبيض. وبما أنها ومنذ لحظتها الأولى كانت حرب أفيون ، إستكمالا لحربين ضد الصين خاضتهما الولايات المتحدة تحت ظل بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر .

وترامب كان راغبا فى إستنساخ التجربة البريطانية كلها، بما فيها تجربة “شركة الهند الشرقية” البريطانية، وأسلوبها الإجرامى الإرتزاقى، بتحويل الهند إلى مزرعة أفيون عظمى.

مستشاره الإستراتيجى(ستيف بانون) زَيَّن له الفكرة ، وتولى (إريك برنس) الزعيم الروحى ومؤسس الإرتزاق العسكرى الحديث، تكوين قوة إرتزاقية بالإشتراك مع بن زايد ، للتخديم على حرب أفغانستان وباقى حروب أمريكا فى الشرق الأوسط وخاصة فى اليمن .

 – مخابرات ــ ومرتزقة ــ وأفيون ــ وأموال نفط الخليج ــ ذلك هو الهيكل العام لحرب أمريكا فى أفغانستان حاليا . وإذا تحدثنا عن المخابرات فالمعنى بها ذلك الإندماج القائم عمليا بين المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى . ويكفى ذكر أحدهما فى أفغانستان ليكون الآخر معنى أيضا .

 –  إفشال قدرة المخابرات الأمريكية على إدارة كابول أو الدفاع عنها ، من الطبيعى أن يكون هدفاً لحركة طالبان ، ولكنه أيضا مبعث سرور لقطاع هام من العسكريين والأمنيين الأفغان الذين شعروا بالإهانة من تجبر الأمريكيين وتعاليهم على نظرائهم الأفغان . وتلك ثغرة فى دفاعات كابول.

ويرى طالبان أن الثلج سيكون حليفهم فى هذه الجولة ، وسيكون أداة لحصار العاصمة . ولأول مرة يعمل (الجنرال ثلج) إلى جانبهم فى أى حرب . وهذه المرة لهزيمة الأمريكيين والإطباق على العاصمة .

لن تستطيع CIA أن تحفظ الأمن فى العاصمة ولا أن توفر متطلبات المعيشة المريحة لقواتها ولسكان العاصمة فى نفس الوقت . فأبراج الكهرباء الرئيسية أحدها محطم، وقد تصبح بمجموعها محطمة أو معطلة . وكذلك إمدادات الوقود ، وخدمات الإتصالات . وحركة التجارة ربما تصبح بطيئة جدا وتحت السيطرة المحكمة من كمائن طالبان حول العاصمة وعلى الطرق القادمة إليها من باقى المدن أو حتى من خارج أفغانستان .

دوريات الجيش والمخابرات من الآن موضوعة تحت المتابعة الدقيقة داخل العاصمة . وشل فعاليتها متاح فى أى وقت تراه حركة طالبان مناسباً .

والطيران الأمريكى ربما يلبى مطالب تموين القوات الأمريكية فى الشتاء ، ولكنه لا يستطيع إعالة عدة ملايين من سكان العاصمة الخاضعة لحكمه العسكرى ولكن الموالية لطالبان . لهذا يسارع الأمريكيون إلى التهديد بمحو العاصمة تماما .

 

غنائم ما قبل الفتح  :

ليست العجيبة الوحيدة أن يعمل(الجنرال ثلج) لصالح المجاهدين فى أفغانستان. ولكن عجيبة أخرى تعمل الآن فى أفغانستان وتحديدا فى عاصمتها كابول .

فمن المعروف ان الغنائم تأتى نتيجة للفتح . ولكن هذه هى المرة الأولى التى تكون غنائم مدينة كبيرة فى حجم العاصمة كابول تسبق عملية الإستيلاء عليها .

بشكل غير مباشر أطال ذلك عمر النظام الحاكم . فكميات الغنائم ضخمة ومتنوعة وتستفيد منها قطاعات عديدة مؤثرة ، سواء فى النظام الحاكم، أو تجار كابول ، أو القبائل المحيطة بالعاصمة ، أو تجار البلد عموما .

 بإختصار .. فإن أكابر النظام يبيعون بأرخص الأسعار كل ما يمكن أن تصل أيديهم إليه. ومن بين طالبان من يرى التمهل فى الفتح إلى أن تسنزف غنائم ما قبل الفتح ، خاصة وأن معظمها مختفى فى مسارب يصعب إكتشافها .

فالجنرالات مهوسون بالسطو على أموال الدولة ، وتحويل الممتلكات إلى دولارات تمهيدا للفرار . وإستخلاص أموال المخدرات المختفية فى مخابئ سرية ، وأخذها حتى من خزائن البنوك ، تمهيداً لفرار مريح إلى الخارج .

أما الممتلكات العقارية من أراضى وبنايات وتجمعات سكنية ــ وهى وسيلة رئيسية لغسيل أموال المخدرات ــ فقد بدأ الكبار بالتخلص مما يخصهم منها، بالبيع وتحويل أثمانها إلى حساباتهم البنكية فى الخارج .

الممتلكات والمنقولات المنزلية والتجارية يتخلص منها الكبار والنافذون فى النظام ، والذين على ثقة من أن العقوبة ستنالهم يوم الفتح .

لهذا فإن التجارـ فى معظمهم ـ من دعاة التريث فى فتح المدينة، لحين الفراغ من شراء الغنائم الكثيفة المصاحبة للسقوط المبكر للعاصمة .

 

تلاعب قطر بموضوع المفاوضات :

الإمارات وقطر والسعودية ، تعتبر من أهم أدوات العمل ضد الشعب الأفغانى وإفشال جهاده. فيشترك الجميع فى إنفاق مليارات الدولارات فى الساحة الأفغانية للتآمر السياسى ، ومحاولات أحداث إنشقاق بين الإمارة الإسلامية وقواتها الضاربة(حركة طالبان). وشق صفوف مجاهدى طالبان وبث الفرقة بينهم سواء على أساس قَبَلي، أو من ناحية المسار السياسى للجهاد.

وشراؤهم مناصرين للرؤية الأمريكية لمستقبل لأفغانستان ، وهى : بقاء الإحتلال الأمريكى، وتشكيل حكومة مشتركة بين مختلف الطوائف الأفغانية ، وفق دستور الإحتلال .

– الأموال النفطية وصلت إلى محيط كابول لشراء قوى مؤيدة لمبدأ عدم إسقاط العاصمة . ولا يمكن الإستخفاف بخطورة التدخل الإستخبارى “للمستوطنات الخليجية” ـ خاصة قطر ـ فى شئون المجاهدين الأفغان . فكمية الأموال التى دخلت أفغانستان من أجل تمويل فتنة بين المجاهدين تنذر بالخطر، مهما كان الخطر الآن ضئيلا .

فتلاعب قطر بموضوع المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية بلغ حد الإقتحام المكشوف ، وإنتهى بمؤامرة (كامب ديفد). والإتفاق الذى قالوا أنه جاهز للتوقيع هناك بين ترامب وأفراد من (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى الدوحة!! )، ظهر أن الإمارة لم تكن تعلم عنه شيئا ، ومازالت القيادة تجهل محتوياته.

– ثم الخدعة الأكبر والمسماة المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر . حيث لا مكتب هناك ولا إعتراف  قطرى بغير حكومة كابول الرسمية، التى ضغطت لنزع علم الإمارة من فوق”الفيلا” التى كان يشغلها المكتب . كما ضغطت لحذف إسم”الإمارة الإسلامية”. وبتأييد أمريكى إستجيبت جميع مطالب حكومة كابول . وإنتهى المطاف بالمكتب السياسى ليكون مجرد مضافة يجتمع فيها أفراد من حركة طالبان ، من المقيمين فى قطر أو الوافدين إليها فى مهام بعضها رسمى مرتبط بالإمارة ، وبعضها الآخر شخصى .

أما أعضاء (المكتب السياسى) المغدور به ، فقد تم تجميعهم فى مجمع سكنى تتم فيه مراسم إجتماعية أفغانية . كما إستخدم كمدرسة لتعليم أطفال الأفغان فى قطر العلوم الشرعية طبقا للمذهب الحنفى . ومؤخرا تم تخريج دفعة من الأطفال من حفاظ القرآن الكريم ، وإلباسهم العمائم فى حفل خاص . لم ينقص الحفل إلا طائرات “الدرون” الأمريكية لتقصف الحفل وتقتل الأطفال والأهالى، كما هى عادتهم فى أفغانستان.

ورغم قرب القاعدة الأمريكية الجوية فى “العديد”، لكن يبدو أنها تكن جاهزة بطائرات الدرون. وقاذفات B52 تعتبر أكبر من اللازم . إلا إذا كان المطلوب هو تدمير الدوحة كلها فى طلعة جوية واحدة ، وليس مجرد دمير روتينى لحفل تخرج لأطفال أفغان، من حَفَظَة القرآن الكريم .

– واقع مفاوضات الدوحة هو أن الخارجية القطرية هى التى إستولت فى النهاية على العملية التفاوضية وحاولت توجيهها طبقاً للأهداف الأمريكية . ولكن الإستعجال أفسد (الطبيخ السياسى) . وترامب إكتشف هو والقطريون أنهم يفاوضون أنفسهم ، وسيوقعون فى كامب ديفد على صفحة ماء، فى مقابل أشباح لا وزن لهم، أقْتُطِعوا من شجرتهم الأفغانية .

فاوض الأفغان فى قطر مع خليل زاد تحت الرقابة القطرية، ومن وضعية الإقامة الجبرية.  وتمت الإجتماعات فى الخارجية القطرية وبتدخلها المكثف.

 

التورط الخليجى فى أفغانستان :

إلى أفغانستان أرسلت المستوطنات الخليجية عناصر إستخبارية للتعاون مع CIA ، وتحديدا مع الموساد . وتخصصت مستوطنة الإمارات فى ملف المخدرات مع الموساد ، خاصة فى باكستان التى تحتل مكانة هامة فى خريطة المخدرات الجديدة، بعد أن سقط نظام كابول عملياً ، واقتراب سقوطه رسميا .

– الإمارات فى وضع متقدم داخل أفغانستان فى تحالفها مع إسرائيل والإحتلال الأمريكى على مستوى دورها الرائد فى غسل أموال الهيروين فى بنوكها، وفى سوقها المحلى، وأسواق خارجية خاصة فى شواطئ أفريقيا الشرقية ، وفى مصر حيث يدخل بن زايد فى صفقات حساسة لشراء أصول الدولة المصرية ، وإقامة المشاريع الوهمية والسياحية بمليارات الدولارات ، تذهب عمولاتها إلى جيوب “جنرالات خراب المحروسة” .

–  رأس الحكمة فى التورط الخليجى هو خشية تلك الأنظمة من إنسحاب أمريكا وإسرائيل من أفغانستان ، فيضعف بذلك مركز أنظمة المشيخات وتصبح فى مهب الريح . فإن لم تطح بها شعوبها فسوف تستبدلهم إسرائيل بحكومات من الأقليات الوافدة من خارج العالمين العربى والإسلامى، والتى أصبحت تشكل الأغلبية العددية من السكان .

والنفط سيذهب إلى شركات عملاقة متعددة الجنسيات تستقر بمعظمها فى يد اليهود وصهاينة المسيحية . وستبدأ الرحلة بالنفط السعودى الذى سيباع مع شركته العملاقة (أرامكو)، والباقى أسهل ، وصولا إلى جميع نفط وغاز المنطقة. ومصيره الوقوع فى قبضة الشركات متعددة الجنسيات والمال اليهودى. ولا عزاء لعرب أو مسلمين .

– يبدو أن الإمارة الإسلامية تتبع سياسة الصبر غير المحدود مع زعران المستوطنات الخليجية ، لأن الإمارة لديها ما يزيد عن حاجتها من الأعداء الخارجيين . فصبرت على تجاوزات الغرور الوقح الذى أشتهر به حكام المستوطنات . ولكن مقاتلو طالبان فى الداخل لا يصبرون طويلا على نشاطات الجواسيس ودعاة الفتنة وحاملو حقائب البترودولار، يشترون بها ماعجز الغزو الأمريكى عن تحطيمة .. وهو إسلام الأفغان .. وعشقهم للجهاد والإستشهاد .. وصولا إلى النصر الكامل غير المنقوص .

 وكما للخيانة سفهاء ، فللجهاد رجال لا يعرفون المستحيل .

 

إقتراح حل وسط : إعتراف دولى ، وتصدير قانونى للأفيون .

لأسباب كثيرة لن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كابول . لأن أفغانستان هى(قلب آسيا العظمى القادمة)، أسيا المستقبل القريب ذات الأغلبية السكانية والإقتصادية لعالم اليوم . وفى عضون عقدين من الزمن قد تصبح مركز القوة العسكرية أيضا.

وهناك أسباب دولية عديدة أهمها عزلة أمريكا وفقدان قيمتها المعنوية والثقة السياسية ، والتشكك فى النظام الإقتصادى الذى تفرضه على العالم بالإبتزاز السياسى تحت مظلة قوتها العسكرية الطاغية .

لن يقف أحد مع الولايات المتحدة فى أى إجراء ضد أفغانستان . لقد شاركوها عدوانها الأول على أفغانستان . والآن لا أحد سيكرر المأساة غير فلول المرتزقة من مجرمى الحرب والحثالات الإجتماعية واليائسين إقتصادياً .

– عجزت أمريكا عن إحكام بنيان المرحلة الثانية من حربها على أفغانستان . وهى مرحلة أخذت تشكلها جديا منذ 2017 فى بداية العهد “الترامبى” .

تتميز المرحلة بالتعقيد الشديد ، وعدم التركيز الجغرافى وتفكك التحالفات الداخلية التى يرتكز عليها الإحتلال . والأهم فقدان الثقة الداخلية فى معسكر الإحتلال . سواء الأمريكى أو الشركات(بلاك ووتر)وغيرها ، أو العملاء المحليين .

فى المقابل، تصاعد غير مسبوق فى قوة حركة طالبان ، وتوثيق علاقاتها الإجتماعية، وتأكيد وضعها كحركة جهادية شعبية شاملة ليس لها نظير فى العالم الإسلامى .

وخارجيا طورت طالبان علاقات مع أهم القوى الإقليمية من حولها رغم الثقل الأمريكى الذى يدعم حكومة كابل فى المجال الخارجى.

أمريكا تزداد غرقا فى(المستنقع الأفغانى) الذى يبتلعها يوما بعد يوم حتى بات خروجها مشكوكاً فيه ـ لعدم قدرتها عليه بدون كوارث قد تصيب الوطن الأمريكى نفسه “حرب أهلية”.

– زاد التورط الأمريكى نتيجة مطامع جديدة أحيت لديها أمل الإستمرار فى الإحتلال ، خاصة مع تدخل مستوطنات الخليج بمليارات النفط من أجل التأثير على الداخل الأفغانى ، بل ومحاولة غزو الأوساط الإجتماعية المنخرطة فى حركة طالبان أو المتحالفة معها . وإعطاء جرعة أكبر لتثبيت داعش على الساحة الأفغانية لتصبح هى العقبة الأهم أمام طالبان .

وأيضا تأخر قرار الفرار الأمريكى ، لإعطاء مزيد من الوقت لبرنامج الإغتيالات الذى إقترحته الإمارات وتشارك فيه بالأموال والمرتزقة، تحت قيادة سيدها الإسرائيلى الجديد .

برنامج الإغتيالات المزود بقدرات التكنولوجية متقدمة، مازال يطمع فى(ضربة حظ) تغير مسار التاريخ . وذلك إفتراض مستحيل ، لأن حركة الجهاد فى أفغانستان نجحت فى إنتاج أعداد كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية على كافة المستويات . وقيادات الصف الأول يوجد خلفها فى الصف الثانى، عشرات من القادة المحتملين الذين لا يقلون كفاءة ولا قدرة .

لهذا فإن كل عملية إغتيال مع أنها تعنى نزيفا لدماء غالية، فإنها تعنى أيضا تجديد الدماء وشحذ العزائم وتصعيد الروح الهجومية لدى المجاهدين والشعب .

–  لإخراج أمريكا من تلك الدوامة التى لا نهاية لها إلا بإنسحابهم الكامل ، مع جميع عملائهم ، يمكن تقديم طوق نجاة للأمريكى الغريق لسحبه بعيدا عن أفغانستان التى عانت كثيرا من أذاه كما لم تعان من أى إحتلال آخر . والإقتراح التالى قد يكون طوق النجاة :

1 ـ مطالبة أمريكا بحصتها من أفيون أفغانستان يجب أن تتم فى نطاق (الشرعية الدولية) التى إخترعوها وفرضوها على رقاب الضعفاء من البشر .

2 ـ من أجل تحقيق تلك (الشرعية الدولية)، على الولايات المتحدة إستخراج قرار من مجلس الأمن يقضى بالسماح لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تُصَدِّر الأفيون لشركات الدواء العالمية ، بالطرق القانونية المعتمدة لديها .

3 ـ تَحْصُل أمريكا على إحتياجاتها من الأفيون عبر شركاتها الدوائية ، وطبقا لنفس القوانين الأفغانية والدولية .

4 ـ لإثبات حسن نيتها على الولايات المتحدة أن تبدأ بقبول الإمارة الإسلامية عضوا فى منظمة الأمم المتحدة ، وعضوا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى .

5 ـ الإنسحاب الأمريكى الشامل يسبق أى إجراء لتقنين حصولها على أفيون أفغانستان عبر قنوات(الشرعية الدولية) لمجلس الأمن والأمم المتحدة .

 

أين الخطر الحقيقى على أمريكا من أفغانستان ؟؟.

– أكبر خطر ممكن أن تلحقه أفغانستان بالولايات المتحدة ، ليس تنظيم القاعدة الذى مات سريريا ، بل الخطر هو وقف زراعة الأفيون، وقطع تدفق مليارات الهيرويين من أن تصب فى النظام البنكى الأمريكى . وعندها قد تواجه أخطار الإفلاس والحرب الأهلية .

إن ما دفع أمريكا إلى العدوان على أفغانستان عام 2001 لم يكن حادث 11 سبتمبر (غزوة منهاتن) التى نفذها تنظيم القاعدة بأمر من بن لادن .

بل السبب الذى دفع أمريكا إلى الحرب بدون إنتظار، كان وقف زراعة الأفيون بأمر من(الملا محمد عمر) أمير المؤمنين وقتها .

– وإذا كانت الولايات المتحدة تطالب بضمانات من طالبان ألا تستخدم أرض أفغانستان فى عمليات تهدد أمن الولايات المتحدة ـ وحلفائها ـ فإن المعنى الحقيقى لذلك هو ضمان إستمرار زراعة الأفيون، وضمان وصوله الحر إلى اليد الأمريكية، بحيث لا تتأثر المصالح الإستراتيجية للإقتصاد الأمريكى أو إقتصاديات “الحلفاء”، خاصة إسرائيل ومستوطنات الخليج (العبرى).

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الجليد المشتعل فى كابول

 




موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

إنصاف واعتراف في حق العلامة الإمام محمد سعيد رمضان البوطي، رحمه الله.

 

صدق وأصاب العالم الرباني والرجل الزاهد فيما عند السلطان،نحسبه والله حسيبه، وكذبوا جميعا أولائك الذين خدعوا وخذلوا الشعب السوري وبلده.!

كانت بداية ماسمي (عاصفة) الربيع العربي، من حادثة بوعزيزي تونس رحمه الله، إلى ميدان التحرير في مصر مرورا بمدينة درعا السورية سنة 2011 حيث كتب بعض الأطفال على جدران مدرستهم كلمات أغاظت السلطة، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم ، وعندها بدأت القصة وانطلق المشهد السوري من أزمة إلى أخرى..!

كان الناس في بادئ الأمر مجرد معترضين على قسوة السلطة في حق الأطفال (المعتقلين) ونظموا وقفات ومظاهرات سلمية تندد وتطالب بإطلاق سراح الأطفال وبعض الإصلاحات الطبيعية والمشروعة.. فقوبلت بعنف السلاح وغباء العقل وبلادة الضمير.. مما جعل النار تشتعل وتشتد أكثر فأكثر كلما سقط قتلى وجرحى من المتظاهرين السلميين، زاد إصرار الناس على الإعتصام والتظاهر ضد القوة العسكرية من مدينة ومحافظة إلى أخرى.. وهكذا إنقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

وكل طرف  كان له رأي ومبرر يسوغ موقفه.. والآن بعد مرور ما يقارب عقد من الزمن على الثورة السورية نعود على غير المألوف لنراجع بعض المواقف ونعيد النظر فيها لعل ذلك ينبه غافل أو يوقظ حس نائم.!

الإمام القدوة، البوطي رحمه الله كان من الطرف المتحفظ على أحداث الثورة بل وكان ضد إحلال الفوضى التي إن بدأت فلن تنتهي إلا والجميع صرعى، خاسرون نادمون،!

ولست هنا أعرض سيرته ومناقبه كما يتوهم البعض، بل هي مجرد محاولة لمراجعة  فكرة وموقف راسخ من ذاك الإمام الكبير عارضه ورفضه أكثر الأطراف المتنازعة، على حد سواء، السلطوية الطائشة و الثورية البائسة بل ناله الأذى منها جميعا  فكفروا علمه، وجحدوا فضله، والله أعلم أيهما تلطخت يده الآثمة بقتله داخل محرابه شيخا أعزلا لايملك إلا الكلمة والحكمة بين دفتي صدره،!

منذ البداية كان موقف الشيخ واضحا بينا مبنيا على مبادئ راسخة وأصول علمية وفكرية ثابة، قدم روحه فداءا للحقيقة التي يراها،  غير مكترث غدر سلطة ولا حقد إيديولوجية ولا جهل وغباء من حوله، حقيقة  سقطت أمامها جل الأقنعة وافتضحت، وتعرت صارخة لعل وعسى يسمع صوتها صاغ أو يفطن له نبيه،!

كما ذكر رحمه الله خطورة الإنقياد للمشاريع الغربية داخل الدول الإسلامية كما بين الهدف ونتيجة الحرب الأهلية ستفضي إلى كارثة تدمر البلاد وتهلك العباد وتدخل المحتل لينهب الثروات ويهلك الحرث والنسل، مستدلا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ” من قاتل تحت راية عمية فقتل فقتلته جاهلية” (1)

عمية أي لايعلم غايتها وحقيقة أهدافها، فإذا كانت القيادة مجهولة لايجوز شرعا بنص كتاب الله وكلام رسول الله بأن ننقاد للمجهول أبدا مهما كانت الظروف قاسية لدينا.. النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ” (2)

روي أن الحسن البصري سمع رجل يسب الحجاج، فقال له لاتقل ذلك يرحمك الله، فإني أخشى إن يهلك الحجاج أن يتولاكم القردة والخنازير (3) ، وعنه قال روينا عن رسول الله صل الله عليه وسلم “عمالكم أعمالكم كما تكونوا يولى عليكم ” (4)

مؤكدا الخطاب لجميع الأطراف وأن مبدأه واضح من قول النبي عليه الصلاة والسلام “من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس” (5)

ذاكرا انه ليس مع طرف ضد طرف بل الموقف والمصلحة العامة تقتضي هكذا موقف. (6)

كما ذكر أن هناك مخطط شبيها لما مر به العراق يشمل مشروع شرق أوسط جديد وسوريا منه يراد لها شرا بلدا وشعبا، أي تستجر البلاد لحرب أهلية يستحر فيها القتل وتقسم بموجبها البلاد،!

وأكد أنه ينبغي على الجميع _سلطة _وشعبا أن يراجعوا تصرفاتهم الخلقية والعملية والمهنية، فإن قدر ومستوى الفساد الذي وصلته البلاد سلطة وشعبا كفيلا بأن يعمنا بالعقاب الإلهي، قال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [المؤمنون-31] وأهيب بإخواننا وشبابنا أن يضبطوا عواطفهم بالعقل، ويضبطوا عقولهم بالإسلام،  وفي هذا السياق وجه أحد الجنود (في الجيش الأسدي) سؤال للشيخ البوطي على موقعه الرسمي يقول؛ هل يجوز لي أن امتثل أمر الضابط في رمي المتظاهرين بالرصاص، فيجيب الشيخ رحمه الله بقوله لايجوز لك فعل ذلك وإن أدى إلى قتلك، فإن روحك ليست بأغلى من أرواح الآخرين وكلاهما جرم ولكن تقتل خير من تلقى الله قاتل او كما افتاه رحمه الله تعالى…

هكذا كان الإمام الزاهد ورعا صريحا ذو بصيرة واضحة فهل عقلتم الآن وأدركتم الخطأ؟!.. هاهي الثورة في تمام عقدها الأول عشر سنوات سوداء لم تبقي ولم تذر أحرقت الأخضر واليابس ولازالت،! هل وجد العلماء والمفكرون نتيجة حشدهم الطائفي والمشبوه والذي لو كرس خمسه لإصلاح القضية أو حلها داخلية بصدق وتجرد لتم لهم ذلك وخيرهم من إكتفى بخطاب أو برقية بعثها للنظام الأسدي..! بينما لحشد الحرب ودق طبولها عقدوا عشرات بل مئات المؤتمرات واللقاءات وخصت ميزانية دول لدعمها وتشجيعها ضد ما اسوها الحرب الصفوية في سوريا..! قال الله سبحانه {يخربون بيوتهم بأيديهم} [الحشر-٢] نعم النتيجة كانت سياسية وإقتصادية واجتماعية لصالح دول كبرى عدوانية إرهابية همها النفط وخيرات الدول المستضعفة.. نعم النتيجة تخريب دولة عربية مسلمة وهلاك شعب بكل أطيافه وأعراقه وسلب كل مقدراته وثرواته وتمت إعادته مائة عام إلى الخلف أو يزيد، هذه نتائج الثقة في امريكا والصهاينة عرب وعجم، فرقت الثورة إلى عدة فصائل وكتائب مختلفة الولاءات والأجندات، متناحرة فيما بينها، يسلب بعضها بعضا، مع إقتتال ونهب وسرقة لازالت قائمة حتى اللحظة من عمر هذا المقال كتائب وفصائل بأسماء الملائكة الجميلة وأفعالها فعل الشياطين القبيحة ! مايقارب 2 مليون من القتلى أو يزيد، وآلاف المعتقلين والمخطوفين، ومثلهم من المعاقين والمصابين جراء الحرب، وحوالي 10مليون بين نازح ومشرد ولاجئ، كيف ومتى ستعوض هذه الكوارث،؟!

وأستحضرهنا  أخطر محاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا و ما يخطط لها . المحاضرة ألقاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية ….

مكان المحاضرة :

– اسرائيل

التاريخ ٢٠١٨/١٢/١

المدعوّون للمحاضرة :

كبار الضباط من حلف الناتو، والجيش الصهيوني..!!!

استهل البروفسور ماكس محاضرته بالقول بأن اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب…!!!

 

وقال حرفياً ( والنص له ) :

ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: ( الإنهاك ــــ التآكل البطيء )

لكن بثبات..!!!!

فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا”..!!!

 

ويضيف حرفياً :

الهدف زعزعة الاستقرار..!!!

وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون

من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة..!!!

وهنا نستطيع التحكم…!!!

وهذه العملية تنفذ بخطوات

ببطء وهدوء وباستخدام مواطني

دولة العدو، فسوف يستيقظ

عدوك ميتاً”..!!!!

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم الاسلامي..!!!!!

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة هي عبارة :

“الإنهاك، والتآكل البطيء”..!!!

 

لكننا نسأل.. :

لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟..!!!!

هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة،،!!!

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة..!!!!

البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. ( والمكان ) في اسرائيل..!

 

وفي عبارة لافتة في المحاضرة

يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات :

في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا…!!!

علينا المضي مباشرة نحو الهدف ، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام

 

هذه المشاهد تحول دون :

تحقيق… ” الهدف”.

والاسلوب نفسه طبق و يطبق في العراق وسوريا واليمن، وفي ليبيا، وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور؟!!!!!

ومرة أخرى السؤال الأهم :

لماذا الانهاك و التآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة؟!!!!

 

الجواب :

ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.

ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع،… وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين “محليين شرسين وشريرين” كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة..!!!!

من المؤسف أن هذا المخطط الذي يعترفون به ويعلنونه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب…!!!!

فهل عرفنا الآن لماذا اسلوب استمرار ادارة الازمة بدلا من حلها ؟؟..!!!

و كيف يخططون ليظل النزاع والخلاف بين فئات الدولة… بل والاقتتال بين الدول والشعوب من أجل القضاء على مقدرات الشعوب في منطقتنا و تحويلهم الى تابعين لا حول لهم و لا قوة

يا ليت قومي يعلمون قبل فوات الاوان. (7)

 

1_صحيح مسلم [4892]

2_صحيح مسلم [1848]

3_آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص [119]

4_مسند الشهاب للقضاعي [1/336]

5_الترمذي [2414] ابن حبان [277]

6_رابط الكلمة youtu.be/jmAFtHSmIMs

7_رابط المحاضرة نقلا عن حساب الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.m.youtube.com/watch?v=jgWD8ljMFQc

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

العلامة رمضان البوطي

 




ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض :

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ــ  أهم مؤامرات التفاوض هى إستبعاد الإمارة الإسلامية عن أى دور فى أفغانستان ، وفصلها عن قوتها الضاربة ــ  حركة طالبان ــ التى سوف تفرض عليها قيادة يختارها خليل زاد وعصابته.

ــ  ترامب والدوحة يجعلان “المفاوضات” و”السلام” هما القضية الأولى ،  ويدفعان بالإنسحاب العسكرى إلى هامش مفاوضات لا نهائية قادمة .

-الإمارة رفضت من حيث المبدأ فكرة ذهاب وفد إلى الولايات المتحدة .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الثامن من سبتمبر 2019 كان يوما مميزا فى تاريخ أفغانستان الحديث، ويحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتكشف عمق الزلزال الذى فجره الرئيس الأمريكى (ترامب) بإعلانه وقف المفاوضات مع مكتب الدوحة ، والذى يمثل الإمارة الإسلامية فى أفغانستان بصفته مكتبها السياسى .

الحجة الرئيسية التى قدمها ترامب كمبرر للإنسحاب من المفاوضات هو عملية “القرية الخضراء ” التى شنها مجاهدو حركة طالبان على واحد من أكبر مراكز”التجسس والترفيه” للقوات الأمريكية والحليفة . مركز وصفته بعض مصادر الأخبار بأنه موقع أمنى يقع بالقرب من مقر (مهمة الدعم الحازم) التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان .

قال ترامب أن طالبان إعترفوا بالعملية التى ( أسفرت عن مقتل أحد جنودنا العظماء و11 آخرين ) حسب تعبيراته . ثم إنتقد ( عدم إستطاعتهم ـ أى طالبان ـ قبول وقف النار خلال مباحثات السلام المهمة ) وفى المقابل قادرون على قتل 12 بريئا (!!!) .

وختم ترامب تغريدته بالتساؤل { إلى متى سيستمرون فى القتال ؟؟} .

الفقرة الأكثر أهمية فى كلام ترامب هى قوله أنه كان مقرراً أن يلتقى ذلك اليوم الأحد (8سبتمبر) فى ” كامب ديفيد ” ـ بشكل منفصل وسرية تامة (!!) ـ كلاً من الرئيس الأفغانى أشرف غنى و”القادة الرئيسيين لطالبان”  وادَّعَى أنه ألغى الإجتماع فور سماعه عن نبأ الهجوم الإستشهادى على “القرية الخضراء” فى كابول .

كامب ديفد ” و” المفاوضات السرية ” ، و” القادة الرئيسيين لطالبان ” مصطلحات أحدثت صدمة كهربائية عالية ، فى الكثير من الأوساط الأفغانية وتلك المُتابِعَة لقضية أفغانستان ـ فهذه هى المرة الأولى التى يقترن فيها إسم أفغانستان مع إسم(كامب ديفد) سئ السمعة بين شعوب العالم الإسلامى ، والمرتبط بخيانة فلسطين والإرتماء فى أحضان أمريكا وإسرائيل ، فكان (أنور السادات ) هو الخائن الأول فى مسيرة كامب ديفد . وتساءل متابعون عن من يقصدهم ترامب “بقادة طالبان الرئيسيين”؟؟. فمن هؤلاء الذين حازوا رضا ذلك الرئيس المتعصب دينيا وعرقيا، ورائد العدوان والبلطجة السياسية فى العالم ؟؟ ، والذى أعلن رفع أى قيود من أمام قواته عند قتل الأفغان .

هذه هى كامب ديفد فأين هو “أنور” أفغانستان ؟؟. وهل سيفاجئ ترامب الجميع (بأنور سادات) من أفغانستان ويوقع معه معاهدة سلام (ملزمة للأفغان فقط)؟؟. ثم تأتى أمريكا بعدد لا يحصى من الدول والهيئات العالمية والإقليمية ، بداية من منظمة التعاون الإسلامى وصولا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة . يهرولون نحو أمريكا خوفا منها وطمعا فى ما لديها . ولن يمنع ذلك أمريكا من فرض فهمها الخاص على ذلك الإتفاق ، كما فعلت بجميع إتفاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء . فلا قانون دولى أو أخلاقى أو إنسانى يمكن أن يكبح إنفلات الأمريكا وعدوانها على الجميع . وقتها لن يقف أحد مع الأفغان ، وسوف يتبخر شهود الزور على إتفاق أمريكا مع (قادة طالبان الرئيسيين) الذين لم تتكشف أسماؤهم حتى الآن . وربما يفصح ترامب عن إسم من إختاره لإكمال مسرحية ” كامب ديفيد” والقيام بدور أنور السادات . أما “أشرف غنى” رئيس أفغانستان فقد يكون مؤديا للدور الذى قام به مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل ، والذى شارك السادات فى بطولة مسرحية السلام والمصالحة بين المصرى والإسرائيلى . وهى المسرحية التى يعيش المسلمون حتى هذه اللحظة تبعاتها الثقيلة .

هل ينتظر ترامب إنتخابات الرئاسة الأفغانية هذا الشهر حتى يحدد إسم مناحيم بيجن القادم إلى كامب ديفد؟ ، كما ينتظر إنتخابات إسرائيل لتحديد إسم ملك اليهود الذى سيلعب دور البطولة فى صفقة القرن الإسرائيلية أمام خونة الإسلام فى جزيرة العرب .

وهل يشير ذلك إلى إرتباط بين صفقة القرن الإسرائيلية وبين كامب ديفد الأفغانية ، فالمسرحيات جاهزة ، والباقى هو كشف أسماء أبطالها ؟؟ .

ترامب لم يترك مجالا للشك فى أنه يريد (نتنياهو) زعيما لإسرائيل يقود إقتحامها لجزيرة العرب كهدف أول ، وأن يحكم قبضته على أفغانستان ليخضع منها إيران وآسيا الوسطى وباقى العالم كما جاءت به نبوءات سياسيين أمريكين وأوربيين ، بأنهم يريدون تحويل أفغانستان إلى إسرائيل أخرى. “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق تنبأ أن حلف الناتو سيحكم العالم خلال القرن الحادى والعشرين من قاعدة “شورآب” العسكرية فى هلمند .

ومؤخرا .. أنباء عن كرم سعودى بتمويل نفقات حملة إنتخابات الرئاسة فى أفغانستان والتى من المفترض أن تجرى فى هذا الشهر (سبتمبر) رغم عدم وجود دلائل على نجاحها أو ثقة فى إتمامها . ولكن أموال السعودية جاهزة دوما لخدمة إسرائيل وأمريكا فى كل مكان وزمان.

طبعا الدولارات النفطية للسعودية وقطر والإمارات جاهزة لصناعة (أنور سادات) جهادى فى أفغانستان . فهم من صنعوا (أنور سادات) مصر ، وأنفقوا عليه بشكل شخصى مئات ملايين الدولارات كرشاوى ، إشتروا بها (أهم زعيم لأهم دولة عربية) فتح أبواب الدول العربية بل والعالم الإسلامى أمام إسرائيل تفعل به ما تشاء . وحقائب أموالهم هى التى جعلت من سياف (أميراً للجهاد فى أفغانستان).

– السعودية ظهرت مؤخرا على الساحة الأفغانية ، بعد أن تركت لسنوات المجال الأفغانى لغريمتها قطر ، التى ملأت فراغ التآمر بجدارة وإحترافية أفضل من الغَشَم السعودى . حتى أصبحت الدوحة التى تجتهد لتشكيل وضع سياسى جديد فى أفغانستان يجمع بين “طالبان” وبين عملاء أمريكا . كما نجحت السعودية فى الجهاد السابق ، وعلى يد مدير مخابراتها ” تركى الفيصل” الذى شَكَّلْ حكومة المجاهدين بقيادة صبغة الله مجددى والتى كانت حكومة إئتلافية بين أحزاب بيشاور “الجهادية” ، وبقايا القيادات الشيوعية فى أفغانستان.

فهل يكرر التاريخ نفسه بصورة جديدة ، فتدخل أفغانستان فى نفق أسود صنعته لها الدوحة كما دخلت قبلا نفقا صنعته لها الرياض؟؟.

إذا كان الأمر كذلك فإن ترامب لم ينسحب من المفاوضات وإنما تريث حتى تسفر إنتخابات كابول وتل أبيب عن أسماء أبطال مسرحيتي صفقة القرن الإسرائيلية وصفقة كامب ديفد الأفغانية التى ستفتتح ـ لو تمت ـ فصلا داميا فى تاريخ المسلمين ، وتحضر لهم نفقاً أشد سوادا من نفق (كامب ديفد) المصرية الإسرائيلية .

قد نجد بعض معالم الخلاص فى بيان صادر بإسم الإمارة الإسلامية جاء ردا على الرئيس المغرور دونالد ترامب الذى قال بأنه { ألغى مفاوضات السلام مع حركة طالبان } .

 

1 ـ يقول بيان الإمارة فى فقرته الأولى :

{ كانت لدينا مفاوضات مفيدة مع فريق التفاوض الأمريكى وأكتملت الإتفاقية . كما كان فريق تفاوض أمريكا راضيا عن التقدم الحاصل حتى يوم أمس ــ أى يوم السبت السابع من سبتمبر ــ وكانت الجهتان مشغولتان إستعدادا لإعلان الإتفاقية وتوقيعها } .

واضح من تلك الفقرة أن هناك إتفاقا مكتملا ينتظرالتوقيع الوشيك ، وسوف تتبعه خطوات تاليه خطيرة ومحددة بتوايخ ثابته كما سيظهر من الفقرة التالية عن التفاوض الأفغانى/ الأفغانى فى 23 سبتمبر(!!) . وسوف نناقش ذلك فى موضعه.

– يقول خليل زاد فى حواره مع قناة طلوع : { تم إطلاع المسئولين الحكوميين الأفغان على الإتفاق ، ولم يتم تسليمهم متن الإتفاق } .

وقال أيضا : { لقد وصلنا إلى إتفاق مع طالبان وننتظر موافقة ترامب عليه } .

.. { لم يتضح من سيوقع الإتفاق مع طالبان من طرف الولايات المتحدة } .

..{ هناك إمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق } .

وخلاصة ما جاء حول هذه النقطة فى بيان الإمارة وحوار خليل زاد هو :

1 ـ هناك إتفاق مكتمل بين الجانبين المتفاوضين ، ينتظر التوقيع النهائى .

2 ـ حكومة كابول ليس لديها نص الإتفاق ، ولديها إحاطه شفوية فقط .

3 ــ أمريكا هى التى ستُقِر ذلك الإتفاق .

مع العلم فإن “خليل زاد” تكلم كثيرا عن رفض بلاده لنظام الإمارة الإسلامية أوعودة الإمارة إلى أفغانستان ، ولكن بلاده تعترف بطالبان.

فهل يعنى ذلك أنه يريد من طالبان أن تتخلى عن الإمارة الإسلامية ؟؟ . وفى أى مرحلة يريد أن يتم ذلك؟؟ ومَنْ سيقود حركة طالبان إذا ما أصبح يربطها إتفاق سلام مع الولايات المتحدة ، بتوقيع من مكتب الدوحة وليس الإمارة ؟؟. ومن هى الجهة التى ستختار القيادة الجديدة لطالبان ؟؟. ومن هو “تركى الفيصل” الجديد الذى يمكنه أن يجرى عملية جراحية سياسية معقدة كهذه ؟؟. وكم ستكلف طبقا للأسعار الجديدة وحالة التضخم وتدنى سعر الدولار؟؟ وقد كان سعر حكومة مجددى ــ مثلا ـ هو 150 مليون دولار أتعابا لسياف الذى رتب العملية ميدانيا .

ولماذا لا تُنشر تفاصيل الإتفاق علنا قبل التوقيع عليه ؟؟. فتأثير الإتفاق يشمل شعبا بكامله ، بل الشعوب الإسلامية كلها. حتى يبدى قادة المجاهدين الميدانيين رأيهم فى الإتفاق قبل التوقيع عليه لضمان تأييدهم له .

 

2 ـ الفقرة الثانية فى بيان الإمارة :

وجاء فيها: { كما قررنا تاريخ 23 سبتمبر من العام الجارى ، اليوم الأول لجلسة المفاوضات بين الأفغان بعد توقيع وإعلان الإتفاقية مع الأمريكيين .

… وقد دعمت دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية هذا المشروع أيضا } .

وفى التعليق نقول :

الإمارة قد إعتبرت منذ البداية أن حكومة كابول هى جزء من الإحتلال الأجنبى . وأصرت على أن يكون أى تفاوض منحصر بالطرف الأصلى المسئول عن إشعال تلك الحرب وإستمرارها ، أى الولايات المتحدة .

وإعتبرت الإمارة أن رحيل قوات الإحتلال بكاملها من كل أفغانستان هو الخطوة الأولى لإقرار (السلام ) فى أفغانستان . وأن التفاوض مع نظام كابول هو شأن داخلى لا شأن للمحتلين به .

ولكن البيان تحدث عن مفاوضات بين الأفغان فى الثالث والعشرين من سبتمبر ، بينما الإحتلال مازال جاثما فوق أرض أفغانستان ولم يرحل .  فأمر الإنسحاب مازال معلقا . والإحتلال قائم طالما هناك جندى أجنبى واحد على أرض أفغانستان، ولا قيمة لأى إتفاق يتم التوقيع عليه مع أمريكا مالم يؤكده على الفور إنسحاب فعلى وكامل لقوات المعتدين .

والكلام فى مفاوضات الدوحة هو عن رحيل جزئى للقوات الأمريكية، مترافق مع تأكيدات تصدر من واشنطن بأن قواتها ستظل فى أفغانستان ولن ترحل عنها بشكل كامل .

– حسب الكلام الأمريكى المضلل فإنهم سوف يسحبون خمسة آلاف جندى من 15 قاعدة عسكرية فى مدة 135 يوما . ويقول الأمريكيون أن لهم  18000 جندى فى أفغانستان ــ غير قوات الحلفاء والمستأجَرين). ومع ذلك لا ذكر لأى برنامج إنسحاب لباقى القوات ، ونرى إنتقالا متسرعاً بلا مبرر صوب الحديث عن مفاوضات بين الأفغان ، فى ظل دعم دولى ، فأين كان ذلك الدعم خلال السنوات الثمانية عشر الماضية؟.

وهل أيَّد أحد من تلك الجهات جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بقوات من حوالى خمسين دولة؟؟. وهل يصلح أن يكون دعم تلك الجهات مصدرا لأى شرعية تتعلق بأفغانستان؟؟ .

–  إن توقيع إتفاقية مع الأمريكيين لا يعنى أن تلك الإتفاقية سوف تنفذ ـ ومعروف هو موقف أمريكا من جميع إتفاقات الدولية بلا إستثناء ـ فهى لا تلتزم بأى إتفاق ، بينما تُلزِم الآخرين بما ترغب فى إلزامهم به ، حتى لو كان خارج الإتفاق المشترك أو القانون الدولى .

إتمام إنسحاب قوات الإحتلال إنسحابا كاملا ، يجب أن يسبق الحديث عن أى موضوع آخر ، مثل الحوار الأفغانى الداخلى . لأن ذلك يعنى التنازل عمليا عن شرط إنسحاب قوات الإحتلال وفتح الباب أمام مفاوضات لا نهاية لها مع المحتل الأمريكى (لإقناعة بالإنسحاب الكامل) فى مقابل المزيد من التنازلات نقدمها إليه ، بما يجعل التبعية له مؤكدة وإنسحابه الكامل مستحيلا ـ كما هو الحال فى العراق ـ

فمن الضرورى عدم تجزئة مفاوضات الجلاء ، فجميع القوات المعتدية يجب أن يشملها إتفاق واحد وجدول إنسحاب واحد . فتعدد الإتفاقات هو تحايل لإستمرار الإحتلال والدخول فى مفاوضات لا نهاية لها ، تستقر خلالها أوضاع جديدة ويترسخ الإحتلال فى صورة جديدة . وأى بحث لموضوع أفغانى داخلى والبلد واقع تحت الإحتلال معناه قبول الوصاية السياسية للمحتلين على الوضع القادم فى أفغانستان . كما أن الإتفاق مع الأمريكيين حول مسائل مستقبلية هو وقوع فى شبكة الوصاية الأمريكية ، وإشرافها على سياسة أفغانستان فى المستقبل ، أى خضوع إختيارى لإحتلال سياسى وإقتصادى بدون قتال أو جيوش .

–  يقول خليل زاد: (سنخرج من 15 قاعدة عسكرية فى غضون 135 يوما) ــ وهذا يدخلنا فى لعبة خداع الأرقام التى يبرع فيها الأمريكيون ــ

فكم سوف يستغرق الإنسحاب الكلى، هذا إن كان هناك إنسحاب كلي ؟؟ .

حيث قال خليل زاد فى تصريحه { أنه لم يُحَدَّد موعد لخروج كافة القوات من أفغانستان } .

إذاً عن أى إتفاق يتحدثون؟؟ ، وعلى أى إتفاق سوف يوقعون ، طالما هناك إحتلال مستمر لأجل غير محدد؟؟ . فلماذا الغموض وتلك الهرولة بينما مجاهدونا هم الأقوى فى كابول نفسها ؟؟ . فليس فى صفوفنا من هو خائف من الإنتصار. ولا من هو متعجل لأداء فريضة الحج إلى كامب ديفد أو حتى يرغب فى سماع ذلك الإسم النكد ؟؟. وليس أفغانيا ولا مسلما من يتوق إلى جائزة نوبل للسلام ، فى مقابل الإستسلام .

ومع كل ذلك أبقى خليل زاد الباب مفتوحاً أمام ترامب كى يعبث فى بنود إتفاق يخلو من أى إتفاق حول النقطة الرئيسية للتفاوض وهى جلاء قوات الإحتلال . فقال خليل زاد ( إن هناك أمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق ). بما يعنى أن يد ترامب طليقة فى تغيير ما يشاء من بنود الإتفاق .

– وليس معلوما حتى الآن، من سيوقع ذلك الإتفاق فى الجانب الأمريكى . ومن فى الإمارة سيوقع على إتفاق تم إعداده فى أجواء الدوحة التى تفتقد تماما إلى الشفافية والمصداقية ؟؟.

فأمريكا لن توقع إتفاقا مع الإمارة الإسلامية التى لا تعترف بها ولا تريد عودتها إلى حكم أفغانستان . معنى ذلك أن التوقيع سيكون مع مكتب الدوحة بصفته ممثلا لحركة طالبان وليس ممثلا للإمارة الإسلامية . وذلك إن حدث سيجعل منه عمليا مكتبا قياديا لحركة طالبان ، ورئاسة المكتب قيادة لحركة طالبان . ومن تضعه الدوحة رئيسا للمكتب (كما وضعت السعودية سابقا سياف أميرا للجهاد ) سيكون واقعيا رئيسا لحركة طالبان وستفرضه أمريكا على المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإسلامية ، ومن السهولة أن تدخله ضمن حكومة جديدة فى كابل { حكومة برأسين أو حتى ثلاثة رؤوس حسب تعبير المجاهدين ، أى نظام حكم ممزق ومتعدد القيادات كما هو الحال الآن فى كابل } حكومة تحظى بإعتراف دولى كما حدث مع كرزاى فى بداية تسلمه لحكم أفغانستان فى مؤتمر بون بألمانيا ، الذى تبعته سلسلة من مؤتمرات “المانحين” الذين إبتزت منهم أمريكا المليارات لدعم حكومتها العميلة فى كابل . وكانت فى الواقع تجمع من “المانحين” تكلفة حملتها العسكرية على أفغانستان .

 

إنتصار بالجهاد .. وهزيمة بالسياسة :

فالإنتصار الباهر فى ساحة المعركة قد يتحول إلى هزيمة ماحقة على طاولة التفاوض كما حدث للمجاهدين فى أعقاب إنتصارهم على السوفييت . وتلك مخاوف موجودة منذ أن ظهرت فكرة التفاوض مع الأمريكيين فى غير موعدها ، وأقيم مكتب سياسى فى غير مكانه الصحيح ، ليؤدى دوراً غير الذى كان يفترض به أن يؤديه. وإذا لم تؤخذ الأمور بالدقة والعناية اللازمة ، فقد ينتهى المطاف ليصبح ذلك المكتب مدخلا خلفياً لبقاء الإحتلال الأمريكى وبديل عن الإمارة الإسلامية نفسها ، وموطنا لظهور مجددى آخر على رأس حكومة من تأليف خليجى، يوفر الأمريكيين لها تأييدا دوليا شاملا .

– إن قام مكتب الدوحة بالتوقيع على الإتفاق ــ وليس مجلس شورى الإمارة أو أمير المؤمنين ــ فيعنى ذلك عمليا إستبعاد الإمارة عن مسرح أفغانستان ، وفصل الإمارة عن مكتب قطر وعن حركة طالبان . وهكذا تتحق واحدة من أكبر الأهداف الأمريكية ، وتنجح فى أحد خدعها التفاوضية الكبرى .

أما من يرفض ذلك التخطيط الأمريكى الذى سوف تعترف به معظم دول العالم والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامى ، فسوف يواجه عزلة شاملة وربما قوات إسلامية ودولية لكسر شوكته واستخدام القوة (لإقرار السلام ، ووقف العنف !!). يرافق ذلك برنامج لإعادة الإعمار بهدف إجتذاب الشعب بعيدا عن طالبان والجهاد . وبعد إخماد جذوة طالبان سيتوقف الإعمار ويعود كل شئ إلى أسوأ ما كان عليه . وميادين الفساد الحكومى سوف تشهد وجوها جديدة كانت محسوبة على الجهاد ، كما شهدت بعد رحيل السوفييت وجوها كئيبة مغبرة من قادة “الأحزاب الأصولية” ، الذين تحولوا إلى أعوان للإحتلال وأعمدة للفساد والفوضى .

 

3 ـ الفقرة الثالثة من بيان الإمارة :

– يقول البيان :

( قدم لنا خليل زاد دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب لزيارته فى أواخر شهر أغسطس فى العام الجارى . نحن أجلنا السفر إلى حين توقيع الإتفاقية فى الدوحة ) .

{ رغم أخبار تفيد بأن الإمارة الإسلامية رفضت فكرة ذهاب وفد إلى أمريكا من أساسها } .

وكأنه من حيث المبدأ من المقبول أن يذهب ” قادة رئيسيون من طالبان” لزياة ترامب!! .  فى حين أن وقف إطلاق النار غير متفق عليه (حسب خليل زاد) والإنسحاب الكامل نفسه غير محسوم وتحول إلى قضية مائعة ، كمقدمه لتناسيه تماما والإنشغال بخطوات تالية ، منها التفاوض مع النظام العميل تحت مسمى الحوار الأفغانى . فتتحول القضية من جهاد فى سبيل الله إلى (حوار وطنى) للمصالحة و”إحلال السلام” و”نبذ العنف” تحت إشراف الولايات المتحدة ورئيسها ترامب المحب للسلام ، الذى يتحدث عن جدارته الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام ، وقد تكون المصالحة الأفغانية مضافاً إليها صفقة القرن اليهودية مدخلان لتحقيق أمنيته (حتى لا ينفرد عدوه أوباما ، الرئيس الأمريكى السابق، بذلك الشرف الذى حصل عليه مقدما فى مقابل جنايات سوف يفعلها بالمسلمين خلال حكمه الذى لم يكد يبدأ ).

وكأن ترامب لم يعط القدس هدية وعاصمة أبدية لإسرائيل ، ولم يحذف شعب فلسطين من لائحة شعوب العالم ،  ولم يمنح إسرائيل هضبة الجولان السورية ، ولا يساندها فى تهويد الخليل وجميع أراضى فلسطين ، ولم يفتح لها طريقا بطول جزيرة العرب وعرض كل بلاد العرب ، ولم يحارب اليهود إلى جانبه فى بلاد المسلمين من أفغانستان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق وليبيا .

(الزيارة) المذكورة إلى ترامب ، تفتح ملفاً مستقبلياً من العلاقات مع الولايات المتحدة . والتى تنبأ “خليل زاد” ولم يستبعد أن حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية التى لا يعترف بها ولا يطيق ذكر إسمها ) سوف تصبح صديقا للولايات المتحدة . ويقصد حركة طالبان التى يتمناها منفصلة عن الإمارة الإسلامية وتخضع لقيادة تختارها وتثق بها الولايات المتحدة ومشيخات النفط .

– ثم يكيل خليل زاد المديح بدون مناسبة لحركة طالبان ، فيقول أنه (إكتشف بعد تسعة أشهر من المفاوضات أن طالبان ليسوا تحت إمرة دولة أجنبية وأنهم ـ إلى حد كبير محبون لبلادهم) . لم يكن طالبان فى حاجة إلى تلك الشهادة التى لم تكتشف جديدا ـ غير أنها نوع من المداهنة والتزلف إلى طالبان لسحبهم لاحقا بعيدا عن الإمارة الإسلامية كى تظلهم قيادة مصنوعة بأموال النفط ، قيادة جديدة يسعدها زيارة ــ عدو الإسلام والمسلمين ــ ترامب فى وكر كامب ديفد . ولا يفصلها عن الإنخراط فى نظام كابل سوى إزاحة الإمارة عن الطريق ، فتصبح طريقهم مفتوحة ليس فقط إلى  كامب ديفد بل إلى إسرائيل نفسها .

ولكن ترامب الفظ الغليظ بدأ فى إبتزاز طالبان حتى قبل توقيع الإتفاق ، فأعلن (وقف مفاوضات السلام !!). بالتأكيد هو يطالب بالمزيد . وليس أقل من وقف إطلاق نار دائم غير مشروط بغير وقف العنف وإحلال السلام (أى بقاء الإحتلال إلى الأبد). ويأخذ على طالبان قتلهم 12 شخصا “بريئا” ــ مع أن القتلى ضباط إحتلال وليسوا تلاميذ فى حضانة أطفال ــ ومن بينهم (جندى أمريكى عظيم)ــ عظيم فى أى شئ ؟؟ــ

إنه يستدرج طالبان إلى منطقة التفاوض “من أجل السلام” ، الذى أولى خطواته وقف إطلاق النار، وثانيها تفاوض أفغانى داخلى لرسم طريق المستقبل والعلاقات مع أمريكا و(شكل التواجد العسكرى الأمريكى ) وليس التخلص منه. فيتم وقف الجهاد ، وتخطيه برشاقة ، بتغيير عدد محدود جدا من المصطلحات ، مثل : الجهاد ـ والنظام الإسلامى ـ وتحكيم الشريعة .

كل ذلك فى مقابل مكتب مكيف فى الدوحة إلى جوار أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط . لقد أعطت قطر للأفغان مكتبا للتفاوض فى الدوحة .. وتسعى إلى سلبهم وطنهم أفغانستان . فياله من إنتصار سياسى للمتفاوضين !!! .

 

من المناسب سماع مقترحات ، ربما تناسب الموقف الحالى .. مثل :

1 ــ إغلاق مكتب قطر فورا .. فمازال فى الدوحة سراديب عميقة من التآمر المتصل . و 80% من مساحة أفغانستان التى تسيطر عليها الإمارة الإسلامية فيها متسع لعمل مكتب سياسى ، إلا إذا كان الهدف هو البحث عن حل ، لا هو أفغانى ولا هو إسلامى ، كالذى نراه الآن من (إتفاقات مكتملة وجاهزة للتوقيع) بدون أن يدرى أحد عن محتواها الحقيقى شئ . وتؤدى إلى إستبعاد الإمارة الإسلامية من التواجد فى أفغانستان ، واستنساخ أشباح حديثة لحكومة مجددى ونهج أنورالسادات ، وإستكمال المؤامرة الأمريكية الخليجية على أفغانستان .

2 ــ إستدعاء جميع أعضاء المكتب إلى أفغانستان كمجاهدين عاديين . وحبذا لو تفاوضت الإمارة مع حكومة قطر من أجل إطلاق سراح معتقليها الذين تم الإفراج عنهم من جوانتانامو كى يعتقلوا فى الدوحة داخل معتقل المكتب السياسى . ومن هناك إنضموا إلى عملية التفاوض . فكيف يتفاوض أسير مع سجانيه من أجل حرية وطنه المحتل؟؟ . ونتمنى لو أتيح للإمارة إدخال ملا برادر إلى أفغانستان ، حيث بيئته الطبيعية لممارسة البطولة ، والتفاوض الصحيح مع الأمريكيين، فى ميدان الحرب باللغة التى يفهمونها.

3 ــ تعليق أى مفاوضات مع أمريكا وعملائها المحليين . والإصرار على إنسحاب كامل غير مشروط لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان ، وبدون تفاوض أو إتفاق مسبق . ورفض أى حديث مع المحتلين حول أى وضع داخلى فى أفغانستان بعد التحرير.

4 ــ نشر الإتفاق الذى كان على وشك التوقيع بين أمريكا ومكتب قطر ، للتأكد من تماثل نسخة الإتفاق الذى كان من المزمع التوقيع عليه مع الأمريكيين ، مع النسخة التى بحوزة الإمارة وتتكلم بمقتضاها. فربما كان هناك (أخطاء فى الترجمة) يخشى أن تؤدى إلى تبعات سياسية وقانونية .

ــ إن إستعجال العدو لعقد إتفاق ، والركض وراء السلام جاء فقط عندما تحققت هزيمة الجيش الأمريكى وهروب معظم قواته من أفغانستان . فتعداده هناك الآن قد لا يتعدى ألف أو ألفَي جندى. والتفاوض يدور حول سراب ، فليس هناك جيش أمريكى بالشكل المتخيل . فالمعركة على الأرض الأفغانية تديرها المخابرات الأمريكية ويقوم بها الجيش المحلى وقوات المرتزقة الذين تمولهم أبو ظبى ، التى مع باقى مشيخات النفط تتوسط وتضغط وتتآمر لأجل (سلام) هو إستسلام كامل لأمريكا ، وفتح الأبواب لليهود حتى يستولوا على أفغانستان ، لتصبح أفغانستان إمارة خليجية وليست إمارة إسلامية .

وأكبر أهداف التفاوض هو دق إسفين التفرقة بين الإمارة الإسلامية وبين قوتها الضاربة ــ حركة طالبان ــ حتى تنتهى الإمارة سياسيا وتقع طالبان فى مصيدة قيادة منتقاة ، يختارها خليل زاد وعصابته.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض : ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

 




مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.       

24/12/2018

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

– القواعد العسكرية الأجنبية وظيفتها نهب الثروات ، والسيطرة السياسية ، وتوفير نفقات الإحتلال ، ومنع تطبيق شرائع الإسلام .

– بدأت أمريكا عملية جباية وتسول مسلح لم تستثن أحدا / من الحلفاء الكبار إلى الأتباع المُحْتَقَرين/ بدعوى الحماية من الأخطار الخارجية .

– “القاعدة العسكرية” للمحتل الأجنبى تحْكُم الدولة “المُضِيفَة” ولكن من وراء ستار .

– القواعد العسكرية الأمريكية تجلب مخاطر الحرب النووية ، خاصة بعد نشر أمريكا لصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ، وتعرض أفغانستان لخطر الدمار النووى بسبب موقعها الجغرافى .

– قاعدة بجرام الجوية تنتج أنْقَى أنواع الهيرويين ، وتنشر السلاح النووى الموجه إلى جيران أفغانستان . فمن يضع المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

يعتمد الإستعمار الحديث (الإمبريالية) على السيطرة الإقتصادية ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر ـ تاركا مهمة إدارة البلاد التابعة لحكومات محلية “وطنية” تتبع سياسة المستعمر فى أمورها الداخلية والخارجية ـ لذا فهى حكومات إحتلال بالوكالة ـ أى أنها تقوم بكل ما يرغب فيه المحتل من تسخير موارد البلاد الإقتصادية لمصلحة شركاته وبنوكه ، وفى السياسة الخارجية تكون تابعة لخطاه ، تعادى من يعاديه المستعمر وتحالف من يحالفه ، وتنضم إلى مغامراته العسكرية الدولية ، وتكون تابعاً له فى حربه وسلمه .

– مازالت دول الإستعمار القديم تحتفظ بقواعد عسكرية فى الكثير من مستعمراتها السابقة ، وذلك لأسباب عديدة :

أولا ـ حماية مصالحها الإقتصادية ، ومصالح شركاتها الكبرى فى ذلك البلد من الأخطار الداخلية أو الخارجية المحتملة ، ومن أى مزاحمة ـ غير شريفة ـ من الشركات الكبرى التابعة للدول المنافسة. تلك المنافسات الشرسة تدور حتى بين الحلفاء، تزاحما على الموارد الإستراتيجية، خاصة النفط والغاز أو الماس والذهب واليورانيوم ، أو المواد الخام النادرة التى تستخدم فى الصناعات المتطورة وصناعات الفضاء.

ثانيا ـ ضبط التفاعلات السياسية فى البلد المقام فيه القاعدة العسكرية . بحيث تضمن بقاء عملائها على قمة السلطة السياسية . وتكون جاهزة للدفاع عنهم ضد أى عمل إنقلابى أو ثورة داخلية . أو العكس بأن تستخدم الجيش “الوطنى” الذى تشرف هى على تدريبه وتسليحه وإختيار قياداته العليا والتحكم فى حركة الترقيات الداخلية فيه بحيث يبقى تابعاً لها تماما. فتستخدمه للحفاظ على الحكومة المحلية العميلة ، أو تضغط به على مؤسسات الدولة المضيفة أو حتى ينقلب عليها ليقيم حكما عسكريا مباشرا لصالح أصدقاء الإحتلال المحليين الأكثر إخلاصاً له ، والأقوى فى الدفاع عن مصالحه ، والأكثر إستجابة لمطالبه ، والأقل طمعا فى تقاسم الثروات معه أو مشاركته فى شئ من القرار السياسى .

ونضرب مثلا لذلك الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 والذى جاء برئيس شيوعى جديد أكثر إخلاصاً لهم هو “بابراك كارمل” بديلا عن “حفيظ الله أمين” الذى راودته أحلاما بشئ من الإستقلالية رغم ضعفه فى السيطرة على البلد بعد إحتطافه السلطة فى إنقلاب شيوعى عسكرى ضد الرئيس السابق”نورمحمد طرقى” أول رئيس شيوعى لأفغانستان ـ وهكذا إضطرب زمام السلطة فى أيدى الشيوعيين ، وتصاعدت قوة المجاهدين المناوئين للنظام الشيوعى .

فأضطر الجيش الأحمر السوفيتى لغزو أفغانستان وتنصيب رئيس أكثر طاعة ، ولكنهم أضطروا للقتال حوالى عقد من الزمان فى محاولة إخماد الثورة الجهادية ، ولكنهم فشلوا وهُزِمَ الجيش الأحمر وإنسحب ذليلا عاجزا فانفرطت الإمبراطورية السوفيتية من بين يديه .

 

“القواعد العسكرية” هى إحتلال عسكرى رخيص الثمن :

ــ لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى عشرات الدول، ليس فيهم واحدة تتمتع بقدر معقول من الإستقلال السياسى ، أو الإقتصادى ، أو الثقافى .

وتظل “القاعدة العسكرية” هى عماد قوة الإحتلال ، وتحت تصرفها حكومة محلية “وطنية” تتبع السياسة الأمريكية ، وتُبْقى إقتصاد الدولة فى قبضة القروض الأمريكية وهيمنة الشركات الأمريكية الكبرى المتعددة الجنسيات التى لها باع طويل فى السيطرة الإقتصادية على معظم دول العالم المتخلفة .

– “القاعدة العسكرية” لدولة أجنبية، تفرض منهجا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا تابعاً لها فى الدولة “المضيفة” . ونظرة على أحوال الدول التى تجثم فوق صدورها قواعد عسكرية أمريكية، أو لأى دولة أخرى من دول الإستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا ، تثبت صحة ذلك حتى فى الدول القوية إقتصاديا مثل ألمانيا واليابان . ناهيك عن الدول التى لا وزن لها ولكن تحتوى أراضيها على ثروات من نفط أو غاز أو مواد خام هامة مثل الذهب والماس واليورانيوم ، وغيره .

–  التبعية السياسية والإستغلال الإقتصادى بواسطة القروض أو الشركات متعددة الجنسيات لم تعد تكفى الجشع الأمريكى الذى تخطى حدود المعقول نتيجة تدهور حقيقى فى وضع الإقتصاد الأمريكى رغم الثراء الظاهرى . وقد ظهر الضعف البنيوى الحقيقى فى الإقتصاد الأمريكى فى أزمة المالية الكبرى(2008 ـ 2009) والتى لم يشف الإقتصاد الأمريكى والعالمى منها حتى الآن رغم التحسن النسبى الذى لا يطال جذور المشكلة الإقتصادية .

الجشع الأمريكى تزايد مع إقتراب الإقتصاد من أزمة كبرى ، سيكون لها آثار خطيرة على المجتمع الأمريكى لدرجة قد تصل إلى حرب أهلية بين المكونات العرقية والدينية. أوروبا تعانى بدرجة مماثلة ، وإستجاب المجتمع الأوروبى بتمزقات ظهرت بوادرها فى فرنسا فى تمرد السترات الصفراء، التى تتوسع نحو دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والبقية تأتى ، ومازال الأمر محدودا ولكنه ينذر بمخاطر جَمَّة .

أمريكا بدأت عملية (تسول مسلح) لم تكد تستثنى أحدا من الحلفاء الكبار أو الأتباع المحتقرين . خطوات التسول والجباية الأمريكية بدأت من الدول التى ” تستضيف!!” قواعد عسكرية أمريكية، حتى أنها طالبت الأوروبين بدفع أموال لقاء حمايتهم . مدعية أنها كانت سابقا تحميهم بلا مقابل، وعليهم الآن أن يدفعوا الثمن كاملا . وطالبت دول حلف الناتو بزيادة مساهمتهم المالية فى ميزانية الحلف(الذى إدعى الأمريكيون أنهم يدفعون معظمها) . وفى النتيجة وجدت أوروبا أنها مطالبة بسداد نفقات المغامرات الأمريكية حول العالم والتى لا تفيد مصالحهم بشئ ، بل العكس تتمدد أمريكا على حساب مصالح الحلفاء والأصدقاء فهى دولة حمقاء مارقة لا تعرف سوى أنانيتاها.

–  فاضطر حلف الناتو إلى ضم دول نفطية إلى “ما يشبه العضوية” لتشارك فى عملياته العسكرية ، العلنية والسرية ، على أن تدفع جزءاَ يتناسب مع ثرواتها لتمويل النشاط الإستعمارى الأمريكى حول العالم بما فيه أفغانستان .

 

الإحتلال بالقواعد العسكرية :

الإحتلال بالقواعد العسكرية أقل تكلفة إقتصادياً بالنسبة للدول الكبرى المحتلة . ويوفر عليها عبء المعارك المسلحة مع الشعب الضحية . ويترك للحكومات العميلة مهمة إخضاع شعوبها بجيشها “الوطنى” وقوات الأمن المحلية والسجون والمعتقلات والتعذيب ، وجهاز (بهتان إعلامى) مهمته ترويج الأكاذيب وتضليل الشعب وصرفه إلى اللهو والمجون، وتزين القبول بالإستعمار غير المباشر وبالقواعد العسكرية للمستعمرين ، وقبول التدخل الخارجى فى شئون البلد ، والأهم هو الإستنزاف الواسع للثروات لصالح الشركات الأجنبية (خاصة شركات الدول التى تمتلك قواعد عسكرية فى الدولة المنكوبة). والوضع الطبيعى فى نظام حكم مثل هذا هو أن يكون فاسداً قاسياً عميلاً ، يتسابق فى حصد الأموال عبر التفريط فى ثروات الوطن وحقوق الشعب . ويمكن القول أنه من المستحيل قيام حكم صالح وطبيعى فى حال وجود قواعد عسكرية لدولة أجنبية.

فالدولة (الوطنية) بحكامها وأجهزة حكمها، تكون فى خدمة الدولة الأجنبية صاحبة القاعدة العسكرية. ويحرس “الوطنيون!!” مصالح المحتل، ويحرسون حتى قواعده العسكرية بأموالهم ودماء شبابهم ، ويدفعون تكلفة قهر الشعب من دماء وأموال هذا الشعب الذى يحكمونه . أما المحتل فيتجنب المعارك ويكتفى بإظهار قوته من خلال قاعدته العسكرية ـ ويستمتع بمكاسب الإحتلال كاملة بدون أن يتجشم عناء الحرب تاركا مصائبها للشعب المحلى وحكومته “الوطنية” . فيبقى المحتل فى قواعده العسكرية الحصينة ، يقوم  بدور المشرف العام ، وربما الحَكَمْ بين أطراف الحُكْمِ المتصارعين دوما. ويدير من وراء ستار كل صغيرة وكبيرة تحدث فى الدولة ” الوطنية”. أى أن “القاعدة العسكرية” هى الحاكم الفعلى للدولة المضيفة ولكن من وراء حجاب . والأمثلة أكثر من أن تحصى فى بلاد موزعة على القارات الخمس ، من مسلمين وغير مسلمين .

–  إستنزاف موارد الدول الواقعة تحت إحتلال القواعد العسكرية ، لا يتوقف على ما سبق ذكره ، من إستباحة الموارد الإقتصادية بواسطة الشركات الأمريكية ، بل تطور الأمر فى خطوتين تاليتين إتخذتهما الولايات المتحدة ، هما :

الأولى : فرض صفقات أسلحة على الدولة المبتلاة “بالقواعد العسكرية ” . صفقات باهظة الثمن لا فائدة منها، ولا ضرورة لها فى الدفاع عن تلك الدولة ، ولكن لمجرد جنى الأرباح لشركات صناعة الأسلحة فى بلاد الإستعمار الجديد .

وإذا زاد تخزين الأسلحة حتى إمتلأت جميع المخازن ، وحتى لا تتوقف عملية شراء الأسلحة وتبقى مستمرة طالما إستمرت القواعد العسكرية واستمرت حاجة الحكم الوطنى لمستعمر يدافع عن بقائه فى الحكم ، أخترعت أمريكا حرباً ــ أو عدة حروب ــ تجبر النظام العميل على خوضها لإستهلاك مخزونات السلاح وشراء المزيد ، بدون أن يؤثر ذلك على نهب باقى ثروات البلد الضحية ، من نفط وغاز مواد خام أو مقاولات فى مشاريع إقتصادية أو معمارية لا فائدة منها عمليا سوى إستهلاك المال ونزحه إلى الدولة المحتلة ، أو إلى إسرائيل .

الثانية : إذا ظل هناك مخزون مالي لدى الدولة الضحية ، تستهلكه الولايات المتحدة بعقوبات متعسفة لإخطاء فى الحكم ، رغم أن الحكم قائم أساساً على الأخطاء ، بل هو فى حد ذاته خطيئة دينية وأخلاقية . ولكن العقوبات تكون ذريعة للنهب لا أكثر . وإذا ظل هناك فائض مالى فلابد من تحويله إلى السوق الأمريكية إما بالإيداع فى البنوك ، أو بإقراض الحكومة الأمريكية بشراء سندات الخزينة . وعلى أى شكل كانت الأموال التى ذهبت إلى السوق الأمريكية فإنها لن تعود أبدا ، وبأى ذريعة مختلقة سوف تتم مصادرتها أو تجميدها ومنع أصحابها من إستخدامها .

 

دور القواعد العسكرية الأجنبية فى الحرب على الإسلام :

–  أى دولة “إسلامية” ترزح تحت الإستعمار الأمريكى بالقواعد العسكرية فإنه غير مسموح لها بأى تطبيق حقيقى لشرائع الإسلام . بل يفرض عليها فتح أبوابها لبعثات التنصير وبناء كنائس ومعابد لشتى الملل والنحل، وإجبارها على إصدار تشريعات قانونية تبيح كل ما حرمه الإسلام ، مع التضييق الحقيقى على الدعاة المسلمين غير المنافقين. أما فتح الأبواب لليهود وإسرائيل فى كافة المجالات ، فهو ومنذ البداية شرط أساسى لتولى الحكم . وتبدأ العلاقات مع الدولة اليهودية المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى بشكل سرى إلى أن يحين الوقت لإعلان ذلك بعد إضعاف الروح الإسلامية وأشاعة الإنحلال فى مجتمعات المسلمين ، فيسهل تقبل المنكر على أنه معروف ، ويستنكر الناس المعروف معتبرينه منكرا لا يُحْتَمَل .عندها يصبح التعامل والتحالف مع إسرائيل علنيا ، بل والقتال باليد واللسان دفاعاً عنها يصبح موضع فخر وتبجح وكأنه الحق المنزل من السماء .

–  الدول المبتلاة بالقواعد العسكرية، أو تقبل بالمعونات العسكرية الأمريكية لجيوشها ، أو فتحت الأبواب للشركات الإستعمارية متعددة الجنسيات ،فتفرض عليها (ديانة الديموقراطية). ورغم أن الديموقراطية وهْمٌ حتى فى البلاد التى تدعى أنها أخترعتها ، إلا أنها فى بلاد المسلمين تعنى أبشع أنواع النفاق والقهر والتحلل الأخلاقى والثقافى والحرب على الله ورسوله فى كافة المجالات . حتى أن (الديموقراطية) ثبت من تجربتها فى بلاد المسلمين أن ضررها على المسلمين ودينهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم وثرواتهم ، أشد ألف مرة من الخطر الشيوعى (المقبور بفضل الله وفضل جهاد الشعب الأفغانى المسلم ) .

ولا شك أن شعب أفغانستان (إمام المجاهدين فى العالم الإسلامى ، وعلى مر العصور) قادر بعون الله، على أن يدفن الديموقراطية الليبرالية، وينهى سيطرتها على المسلمين والجنس البشرى كله كما فعل ذلك مع الشيوعية .

إن الدعوة إلى إقامة قاعدة (أو قواعد) عسكرية أمريكية فى أفغانستان، ما هو إلا حيلة من المستعمر الأمريكى للإبقاء على الإحتلال فى صورة تُكَلِفَة أقل قدر من الدم والمال . وتتيح للمحتل أقامة سعيدة وأبدية فى أفغانستان ، مع دوام الديموقراطية الليبرالية المحاربة لله ورسوله ، والتى تذبح الدين والشعب وتنهب ثروات أفغانستان التى لا حصر لها. الثروات التى أهمها هو الشعب الأفغانى نفسه حامى حمى الدين ، الآن وعلى مر العصور.

 

القواعد العسكرية الأمريكية ومخاطر الحرب النووية :

التطورات الأخيرة فى العربدة الأمريكية على مستوى العالم ، جعلت الحرب النووية قريبة أكثر من أى وقت مضى . فالخروج الوشيك للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، جعلت الوضع الأمنى للدول القريبة من الحدود الروسية والتى “تستضيف” على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية ، فى أخطر الحالات .

فأمريكا تعتزم نشر صواريخها النووية ذات المدى القصير والمتوسط فى قواعدها العسكرية فى البلدان القريبة من الحدود الروسية ضمن مدى تلك الصواريخ ، خاصة فى أوروبا الشرقية. وخطورة أى قاعدة عسكرية نووية فى أفغانستان أنها قريبة من الحدود الصينية والروسية معاً ، ولا ترى أمريكا نفسها ملزمة بالاستئذان مع حكومات الدول التى ستنشر فيها صواريخها النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 5000 كم ) لأن تلك حكومات ضعيفة وتعيش تحت الحذاء الأمريكى ، ولولا حمايته لتلك الأنظمة لسقطت بضغط من شعوبها فى أقرب وقت .

وبالتالى فأنها ستكون الأكثر عرضة لضربة نووية روسية فى حال نشوب حرب ، وهو إحتمال قائم حتى بسبب أخطاء تكنولوجية فى أجهزة الكمبيوتر. وفى حال الإنذار خاطئ من أجهزة الكمبيوتر فإن التأكد من صحة الإنذار من عدمه يجب ألا تستغرق أكثر من 20 دقيقة فى حال إطلاق صاروخ قصير المدى ، وبعدها لابد من إطلاق الضربة النووية الجوابية مهما كان الأمر ـ حتى لا تتحطم الدولة المستهدفة بدون إنتقام نووى ـ أما فى حال إستخدام الصواريخ النووية بعيدة المدى فأمر التحقيق من صحة الإنذار يمكن أن يمتد حتى 40 دقيقة قبل إطلاق الإنتقام النووى . وبالتالى فالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى جعلت الحرب النووية أكثر قرباً ، بسبب قِصَرْ الفترة الزمنية التى لا يجب أن يتأخر عنها الرد الإنتقامى .

أفغانستان بموضعها الجغرافى تشكل خطورة وتهديدا على روسيا والصين بسبب نشر صواريخ نووية فى القواعد العسكرية الأمريكية. (نظريا يمكن لأمريكا أن تحطم معظم المراكز الإقتصادية الحيوية فى الصين بإطلاق صوارخ قصيرة ومتوسطة المدى من قواعدها العسكرية فى أفغانستان وكوريا الجنوبية ــ وأن تفعل نفس الشئ فى روسيا إنطلاقا من قواعدها القريبة من روسيا فى بولندا ومستقبلا من أوكرانيا ــ ثم من قواعدها فى اليابان شرقاــ ومن قواعدها فى أفغانستان التى موقعها أشد خطورة على الأهداف الحيوية فى روسيا ).

وهناك من يقولون أن تحت أرض مطار بجرام قد بنيت بالفعل قواذف للصورايخ النووية التى يمكن أن تطال روسيا والصين . وتحت أرض نفس القاعدة الجوية (بجرام) توجد مصانع لبلورات الهيروين الأكثر نقاوة فى العالم . وبهذا تجتمع فى أفغانستان أسلحة الدمار الشامل ، المتمثلة فى قنبلة الهيرويين والقنبلة النووية .

ولا شك أن الإحتلال الأمريكى سيفعل مع الحكومة العميلة فى كابول ما فعله مع إمثالها من العملاء فى بلاد المسلمين وغير المسلمين ، فسوف يطالبها بسداد فواتير القواعد والأسلحة النووية التى (يدافع بها عن أفغانستان مجانا) !!! .على حكومة كابل أن تدفع فواتير الدفاع عنها ضد ثورة شعبها، وفواتير الإنشاء والتشغيل والصيانة وثمن السلاح النووى ، ثم تحمل عواقب الحرب النووية ، من دمار شامل للأرض والإنسان .

فمن من الأفغان يشترى قواعد أمريكية مزودة بصواريخ نووية ، ومنتجة لأنقى أنواع الهيرويين فى العالم ؟؟ ، وكلاهما خطر يهدد أفغانستان والعالم ، فمن يقبل بوضع حبل المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world

 

 

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

 




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (3 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(3 من 3)

عناوين  :

–  إستمرت حركة طالبان فى نجاح متصاعد لمدة 17 عاما من الحرب الضروس ورغم الحصار وتجاهل القريب والبعيد لها .

–  إنتصار غزنى المبهر لا يمكن أن يتم بغير إسناد شعبى منقطع النظير .

–  قبول حركة طالبان لبيعة الحركات السلفية الجهادية خطأ ناتج عن عدم إكتمال فكرة طالبان عن تلك التنظيمات .

–  لم تلتزم القاعدة بتعهداتها مع الملا عمر، وهى تعيش تحت سلطان الإمارة ، فكيف      الآن وهى بعيدة كل البعد ، وتفرعت عنها جماعات منها داعش ؟؟ .

– فى أفغانستان ،  من يروجون الإشاعات عن حركة طالبان هم المستفيدون من دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها الإحتلال .

–  كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟؟ .

–  إسرائيل أصبحت بيننا ، وفى مواقع القرار السيادى ، والتأثير الثقافى ، والتحكم الإقتصادى ، والتوجيه التعليمى .

– اليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب . وتقوم السعودية والإمارات بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

– التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى الحرب والسياسة وحتى فى الحياة اليومية .

–  التحالف بين المسلمين يقوم على أساس الدين والمصالح المشتركة .

– التنظيم القتالى المحترف بلا أفق سياسى ، يبحث لنفسه عن مستأجر وليس حليف.

– طبيعة المعركة أصبحت واضحة والتمايز سهل ، وبالتالى تسهل عملية التحالف ، حتى أن التفرد والإستقلال يصبح مدانا .

 

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

14 ــ  نسمع أن الأستاذ مصطفي حامد من أعمدة الإعلام الجهادي و بشكل خاص في حركة طالبان . أشعر أحیانا أنه یبالغ بالدفاع عن الحركة رغم أخطائهم السياسية و ارتكابهم لمجازر متتالية . نسمع دائما عن قتلهم للأبرياء و تطبيق أحكام قمعية باسم الشريعة في مناطقهم . ما الفرق بينهم و بين القاعدة و داعش و النصرة مثلا ؟.. تهاجم القاعدة من جهة و تمدح طالبان من جهة اخري!. كيف و أنت أكثر واحد تعلم أن القاعدة و باقي السلفيات المفسدين مبايعين حركة طالبان؟ أليس هذا إنكار الواقع و تناقض كبير؟ .

 – رأيت مقالكم في مجلة الصمود، فإنه يدل على أنكم تؤيدون حركة طالبان، ولكن إني رأيت كثيرا من الوجهاء وعامة الناس لا يؤيدون هذه الحركة ويتكلمون فيها بما لا يبنغي، ويقولون إن الحركة تقتل المدنيين وعامة الناس والعزل، فما رأيكم وتعليقكم على هذه الأقاويل والمقالات، فالمرجو منكم أن تشرحوا وتوضحوا لنا ما نرى ونشاهد، وتزيلوا وترفعوا هذا الإبهام من الحركة إن كانت على الصواب.

 

 

بالنسبة للإتهامات الموجهة إلى حركة طالبان فى مجال عملها الداخلى فى أفغانستان ، فإنها مبالغات لا مكان لها من الصحة ، والدليل العملى على ذلك قدرة الحركة على الإستمرار طول هذه المدة (17 عاما) فى القتال ضد أقوى جيوش العالم (الولايات المتحدة) وضد قوات أكبر تحالف عدوانى إستعمارى فى التاريخ (حلف الناتو) ، إضافة إلى عدد من الدول الذليلة التى أرسلت قواتها نفاقا ومجاملة لإسيادها الأمريكيين.

الحركة إستمرت بنجاح متصاعد رغم الحصار الذى فرضه عليها العدو ، ورغم تجاهل القريب والبعيد لها ، وإنقلاب معظم من ساندوا شعب أفغانستان ضد السوفييت على ذلك الشعب فى جهادة ضد الأمريكيين وحلفائهم . وانكشاف وجه علماء السوء وكلاب السلاطين واستخدامهم الدين بعكس معانيه نفاقا وطمعا فى دولارات معدودات .

ــ كل هذا ليس إفتراضات نظرية أو حماسية ، ومن حسن الحظ أن الإجابة على هذا الإستفسار جاءت بعد معركة غزنى المجيده فى 11 أغسطس 2018 ، والتى إستولت فيها الحركة على تلك المدينة الهامة فى مدة قياسية ، فغنموا مالم يتخيله أحد من مكاسب مادية ومعنوية .

ولا يمكن أن يتم ذلك الإنتصار الكبير والصمود الهائل وبالامكانات الذاتية بدون إسناد شعبى كبير ، بل يمكن القول أنه دعم نادر المثال .

ـــ ومع ذلك فإن إرتكاب الاخطاء شئ وارد ، من أى حركة جهادية بل من أى إنسان . ولكن الخطأ العابر الناتج عن قصور مؤقت ، يختلف عن أن يكون الخطأ هو منهج عمل ثابت .

ولابد من الإشارة إلى الخطأ عند وقوعه ، ومن واجب الحركة إصلاحه على الفور . وذلك يختلف عن التشنيعات الى يطلقها العدو وتروجها الأوساط الموالية له بهدف طعن الحركة وصرف الناس عنها . فذلك عمل هجومى يزيد ضرره عن العمليات العسكرية.

– تقول ما هو الفرق بين طالبان والقاعدة وداعش والنصرة ؟

وتقول أننى أهاجم القاعدة وباقى سلفيات المفسدين بينما هم مبايعون لحركة طالبان وأن فى ذلك تناقض كبير .

ــ إذا كانت الإتهامات التى تقولها صحيحة فلا فرق بين طالبان وباقى سلفيات المفسدين ، ولكنها مجرد إفتراءات تكذبها الوقائع وليس الكلمات . وإستمرار الحركة ومجاهديها مع الشعب ، لأنهم جزء أصيل منه وليسوا وافدا دخيلا ، لهذا تصمد وتنتصر الحركة .

أولا: عن قبول حركة طالبان لبيعة جماعات سلفية جهادية ، فلا أظنه عملا صحيحاً ، وقد تورطت فيه الحركة بسبب عدم إكتمال فكرتها عن تلك التنظيمات ودوافعها وما تفعله على الأرض من إفساد بإسم الجهاد . وحركة طالبان تتصور أن كل من يصف نفسه بوصف مجاهد هو كذلك بالفعل . بينما الإستدلال على صحة أى حركة ينبغى أن يقوم على صحة أعمالها على الأرض وبين الناس . وأعمال السلفيات الداعشية هى أعمال إجرامية تديرها جهات معادية للإسلام والمسلمين ، بداية من مشيخات النفط وصولا إلى أمريكا وإسرائيل .

ثانيا: لقد جربت طالبان مبايعة القاعدة فى زمن الملا محمد عمر ، وأن القاعدة لم تلتزم ـ كما لم تلتزم باقى جماعات العرب فى أفغانستان ـ بأهم شروط الملا عمر عليهم وهو عدم القيام بعمليات عسكرية خارج أفغانستان إلا بعد مشاورته .

فكانت عمليات 11سبتمبر التى تمت بدون إخطاره ، وجاء العدوان على أفغانستان بتلك الذريعة التى لا دخل لأفغانستان فيها .

وكانت القاعدة متمركزة فى أفغانستان وتحت سلطان الإمارة الإسلامية فكيف إذن مبايعاتها وهى الآن بعيدة كل البعد ، وأعمالها إزدادت غرابة عما كانت من قبل ، وتفرعت عنها جماعات إجرامية مثل داعش وما تلاها من أمثالها . كيف تتحمل الإمارة مسئولية أعمال لا تعرفها ولا تسمع عنها ولم يستشرها أحد حول تنفيذها ؟.

 فى ظنى أن ذلك خطأ لا شك فيه ، ولا أدرى حجة حركة طالبان فى ذلك . فلا شئ يجمع حركة طالبان بتلك السلفيات الجهادية ، لا فى الأسس الشرعية ولا فى النشاط العملى والأهداف . فالمبايعة على ماذا إذن ؟؟، على مجرد المشاركة فى التبعات عن جرائم تنظيمات منحرفة ، أو على أحسن الأحوال تمضى على طريق السلاح بعشوائية.

فى السؤال : بعض الناس يروجون الأقويل التى تشاع حول طالبان .

نقول أن ذلك يرجع إلى أحد سببين : الأول أن من يروجون هم مجموعات من البسطاء المعزولين عن مجرى الأحداث . قد يشاهدون بعضها ثم يسمعون التفسير من مصادر الإحتلال والحكومة العميلة ، فيصدقونها وينصرفون إلى كدحهم اليومى .

والنوع الآخر ممن يصدقون ويروجون تلك التشنيعات الكاذبة هم أصحاب المصالح ممن إرتبطت مصالحهم مع الإحتلال الأمريكى ضمن دوائر الفساد الهائلة التى أنشأها . فمعلوم أن الإدارة الحكومية فى أفغانستان حاليا هى واحدة من أفسد الحكومات فى العالم. وأمريكا تنفق على (الأمن!!) فى أفغانستان مبلغ 45 مليار دولارسنويا.ولا ندرى لماذا وكيف وأين ينفقون ذلك المبلغ الجنونى .. وكل عام !! . لكن هناك المليارات تقتنصها فئات من داخل وخارج الحكومة . هؤلاء يخشون على مليارات المال الحرام من أن تعود حركة طالبان إلى الحكم وتحاسبهم على ما جنته أيديهم ، وتسألهم (من أين لك هذا؟؟) . إنهم بالإشاعات والأكاذيب يدافعون بألسنتهم عن مصالحهم . وهم أضعف من أن يدافعوا عنها بأيديهم .

 

 

15 ــ الأنظمة عميلة و الجماعات عميلة و غبية و مستعملة ! طيب نعمل إيه الآن ؟

– كيف نعرف صديقنا و كيف نعرف عدونا يا شيخ ابوالوليد ؟ . 

–  ما هو الصراع القادم و ما علينا أن نفعله ؟.

–  ماذا نفعل مع السعودية و كيف نقاوم التطبيع ؟.

أولا ــ   كيف نعرف صديقنا ونعرف عدونا ؟

أهم الأسباب المادية لكسب الحرب هى قاعدة ( إعرف نفسك واعرف عدوك ) بدون تطبيق ذلك بدقة فالهزيمة مؤكدة ، أوعلى الأقل النصر غير مضمون .

ما نريد أن نعرفه عن أنفسنا هو : من نحن ؟ ـ ماذا نريد ؟

ثم .. ما هى إمكاناتنا المتاحة لنا حاليا ؟. ماهى مكونات معسكرنا؟

وماذا نريد من كل عنصر من هذه المكونات : أفرادنا وكوادرنا ـ الأصدقاء ـ الحلفاء .

إذا أجبنا على أول سؤالين : من نحن .. وماذا نريد ؟

سيكون من السهل أن نتعرف على أصدقائنا وعلى أعدائنا .

فمن له نفس مصالحنا فهو من الأصدقاء وربما من الحلفاء . ومن له مصالح تناقض ما نريده فهو من الأعداء . ولا يكفى أن يكون له مصالح مختلفة ، فذلك طبيعى ولكن التعارض والتناقض يعنى العداوة .

وأيضا العداوة لا تستلزم الحرب دوما . فربما يمكن تجاهل طرف معادٍ لنا أو نتحاشاه . أما إذا كان ما نريده نحن ، ولا يريده هو ، ضمن مسألة حيوية جدا للطرفين ولا يمكن التفاهم أو التجاهل أو التأجيل ، فإن الصراع يصبح مؤكدا . قد نعرف الطرف الآخر بأنه عدو . لكن إذا تم حل موضوع الصراع مع الزمن ، بعد حروب أو مفاوضات ، تتحول العلاقة إلى صورة أخرى قد تكون صداقة وتعاون ـ أو صداقة وتنافس سلمى فى مجالات الإقتصاد والتجارة والثقافة .

ــ وأوضح الأمثلة هو ما حدث فى أوروبا من حروب طاحنة على طول تاريخها الدموى . وعلى الأخص الحربين العالميتين الأولى والثانية . والآن نرى أوروبا متعاونة وشبه موحدة . ومتنافسة بلا عداوة ولا إحتمال قريب لحرب مسلحة .

 وهذا ما نطالب به فى عالمنا الإسلامى . ونقول أن دواعى الوحدة ونبذ الصراع المسلح والدخول فى تحالف على أى درجة هو المطلوب دينا وعقلا . لأن التحديات التى تواجه المسلمين هى تحديات مصيرية ، على مستوى الدين والمعتقد ، وعلى مستوى الحقوق والثروات ، وحتى على مستوى التواجد المادى للأمة . ونحن نرى الطرد من الأوطان ، ومسخ الدين وتغيير شرائعه ، وزحف اليهود على مقدساتنا (مكة والمدينة) فبعد أن إبتلعوا القدس وهضموها تحولوا إلى جزيرة العرب .

وصراعهم الآن هو لتغيير الإسلام نفسه ، ومن نفس أماكن إنبعاثه فى مكة والمدينة ، بالتعاون مع المرتدين فى جزيرة العرب على إختلاف مواقعهم فى السلطة أو خارجها . بل أن أنظمة العرب التى تسير فى نفس الطريق ، بدأت عمليات تغيير للشريعة ، وليس فقط تجاهل تطبيقها .

ــ إذن الصراع القادم ، قد وصل إلينا بالفعل . فإسرائيل لم تعد داخل حدود فلسطين فقط ، ولا حجة لمن كان يقول كيف نصل إلى فلسطين حتى نجاهد اليهود المحتلين . فاليهود الآن فى بلادنا ، عندنا وسط صفوفنا ، وفى مراكز القرار السيادى (!!) والتمكين الإقتصادى والتأثير الثقافى ، والتوجيه التعليمى . ذلك بكل وضوح فى بعض البلدان ، وأقل وضوحا ـ ولكن ليس أقل قوة ـ فى بلدان آخرى .

واليهود أكثر تركيزا الآن على السعودية وجزيرة العرب ويعتبرون اليمن جزءاً من جزيرة العرب ، ولابد لهم من تأمينها حتى يُأَمِّنوا تواجدهم فى السعودية وعلى شوطئ النفط فى الجزيرة . وتقوم السعودية والإمارات عسكريا بشطب شعب اليمن من المعادلة العربية والإسلامية .

 تلك هى المعركة ، وتلك هى ميادينها ، ولكن كيف نخوض الجهاد؟ .

وهنا ندخل إلى الإجابة عن السؤال الذى يقول :

– الأنظمة عميلة والجماعات عميلة وغبية ومستعملة ، طيب نعمل إيه الآن ؟.

 كما ذكرنا فإن طبيعة المعركة تغيرت والتحديات أصبحت أخطر بكثير ، حتى أنها تطال جوهر الدين ، والوجود المادى للأمة الإسلامية .

وثبت منذ بداية الموجة الجهادية الحديثة (السلفية الجهادية) فى سبعينات القرن الماضى وإلى اليوم ، أنها لم تعالج أى مشكلة بل أضافت مشاكل وتعقيدات جديدة ناتجة من عوامل متعددة ، نابعة كلها من التكوين الفقهى للحركة ، وما نتج عنه من نشاط جهادى ودعائى وتنظيمى ومعارك خارج طاقة التنظيمات ، ونابعة من قرارات تملى عليها بحكم التبعية السياسية والمالية والعقائدية لمشيخات النفط .

ــ المطلوب الآن جهاد جديد تماما . ليواجه تحديات جديدة، واستبعاد التنظيمات القديمة وأساليبها فى العمل وبنيانها الفكرى المتيبس الجامد والمعادى للمسلمين ، والميال إلى الدموية المفرطة والفوضوية . ناهيك عن تبعيتهم الفعلية “لأمراء الإسلام” فى الخليج أو فى واشنطن وتل أبيب .

زعيم الصين الشيوعية ( ماوتس تونج) بعد 30 عاما من الحكم بدون تحقيق شئ يذكر من أهدف الثورة ، قال ما معناه (إذا مشيت 30 عاما فى طريق ولم تصل ، فإن عليك أن تغير الطريق لأنه خاطئ ) .

وطريق السلفية الجهادية إنقضى عليه أكثر من تلك المدة ولم يحقق شيئا بل أنه ونتيجة أخطائه دفعنا إلى الخلف ، إلى أسوأ ما كنا عليه فى البداية .

ــ لا ينبغى بدء العمل قبل الإعداد له جيدا ، خاصة الإعداد النظرى والفكرى . ثم العمل على توحيد العمل الجهادى على كامل الرقعة العربية والإسلامية لأن المعركة واحدة والعدو هو نفسه ، ويواجهنا بخطط موحدة . قد يستغرق ذلك منا بعض الوقت . ولكن أن تتأخر فى العمل خيرا من تبدأ بلا دراسة وأعداد فننتهى إلى كوارث جديدة .

القتال له توقيت مناسب تحدده القيادة المناسبة . ولنتأمل فى نص وتفسير الآية الكريمة { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ( 77 ـ النساء) فالقيادة الكفؤة تعرف متى وكيف يبدأ الجهاد وإلى أى مدى ينبغى أن يسير .

ولكن تنظيماتنا السلفية جعلت من القتال الدائم شعارا لها تستنفر به الشباب ، وتزج بهم إلى التهلكة فى معارك متنقلة ومستمرة من بلد إلى آخر ، ولا تخدم سوى أعداء الإسلام كما رأينا فى أكثر من بلد .

وكأن واقع حالهم يقول( أنا أقتُل إذا أنا مسلم ) . المسألة ليست قتالا من أجل القتال . بل القتال من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا . وتكون عليا بإقامة العدل ومحق الظلم والظالمين. وتكون عليا بإغاثة الملهوف والدفاع عن المظلوم ، وإعادة حقوق الأفراد إلى أصحابها ، وحقوق الأمة ممن إغتصبوها ، وأن يعيش المسلمون كاملا وفى مساواة، تحت راية وأحكام الدين الذى إرتضوه لأنفسهم وإرتضاه الله لهم .

وتحطيم إصنام الشرك الحديث ، وعلى رأسها البنوك الربوية التى أذل بها اليهود رقاب البشر إجمعين بما فيهم المسلمين .

ومؤسسات وأحلاف البغى والعدوان وسرقة أقوات الشعوب . والجور على الفقير وزيادته فقرا ، والأنحياز إلى أغنى الأغنياء ومضاعفة ثرواتهم إلى مالا نهاية ، من دماء البشر وحقهم فى الحياة .

أعرف نفسك .. وأعرف عدوك .. تلك هى بداية النجاح . أما أصل النجاح فهو المسجد والارتباط الروحى والتعبدى والسلوكى بمانح القوة والنصر ، الخالق سبحانه وتعالى. حكيم الحرب(صن تزو) منذ عدة الآف من السنين قال : إننا نكسب الحرب فى المعابد قبل أن نكسبها فى ساحات القتال .

وبالنسبة للمسلمين فإنهم يكسبون حروبهم فى المسجد قبل ميدان المعركة . فأين مساجدنا الآن .. ومع من هى ؟؟ .

وبإيجاز نقول : على شباب الأمة ، وعلى أوسع نطاق ممكن ، التأسيس لعمل جهادى جديد ، يناسب التحديات الراهنة ويتجنب أخطاء الماضى وخطاياه .

وذلك واجب على كل من له قدرة فى التأسيس الفكرى والحركى ، العسكرى والسياسى والدعوى .

هذا العرض بسيط جدا ، ولكن التنفيذ صعب للغاية ، شأن التأسيس لأى عمل خطير وجديد ، فى ظروف غاية الصعوبة على كل المسلمين ، خاصة المجاهدين منهم .

–  ماذا نفعل مع السعودية وكيف نقاوم التطبيع ؟ .

السعودية هى أهم الأدوات التى تستخدمها إسرائيل فى موجة هجومها الجديد على الإسلام كدين ، وعلى العرب كأمة واحدة رغم واقعهم الممزق .

وكما إستفاد البريطانيون من تسلط عملائهم السعوديين على الحرمين الشريفين فى إسقاط الإمبراطورية العثمانية ، والإستفراد بفلسطين وتسليمها لليهود ليقيموا فيها دولة إسرائيل ، الآن إسرائيل تستفيد من نفس العناصر ( سيطرة آل سعود على المقدسات) لبدء “علمنة ” طابع المدينتين مكة والمدينة ، كخطوة أولى لتهويد قادم لهما ، ثم تغيير شرائع الدين . مع البدء بتجريم فريضة الجهاد، كما فعلوا فى مؤتمرات تجريم جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى . ويلى فى القريب تجريم الجهاد ضد اليهود فى فلسطين أو السعودية واليمن ومصر والأردن وأفغانستان وأندونسيا والمغرب.. إلخ.

السعودية هى رأس الحربة الصهيونية حاليا . ويدعمها ويسير خلفها معظم حكومات العرب خاصة مشيخات النفط ، ودول (الإعتدال !!) مصر والأردن والمغرب . وهى الدول المرشحة قبل غيرها لتكوين تحالف عسكرى ” ناتو عربى” مع إسرائيل وأمريكا لمكافحة الإسلام ، ولتثبيت دعائم الحكم اليهودى للعالم العربى، وإعادة فتح العالم الإسلامى تحت قيادة إسرائيل .(إنظر إلى محاولة الفتح الإسرائيلى لليمن تحت راية سعودية مزيفة ، والفتح الإسرائيلى لأفغانستان تحت راية أمريكية وحلف ناتو إسلامى/صليبى، يضم عدة دو لإسلامية وعربية منها تركيا وقطر والأمارات والأردن. وهذا هو المعروف حتى الآن .. والليالى حبلى بحكومات السِفَاحْ العربية ).

إن الإقامة الحقيقية لدولة إسرائيل بدأت واقعيا عند تأسيس الدولة السعودية الأولى فى القرن الثامن عشر . وعودة إسرائيل إلى السعودية هى عودة الظل إلى الأصل . فالسعودية هى الحكم الصهيونى الأساسى والأسبق تاريخيا .

إن مقاومة السعودية وإسرائيل ، وعملية تهويد العالم العربى ، بل وتهويد المقدسات الإسلامية (القدس ـ مكة ـ المدينة) بل وتهويد شرائع الإسلام وإستبدالها بدعاوى مضللة مثل (تجديد الشعار الدينى) الذى بدأوه بتغيير ثوابت فى الشريعة الإسلامية وليست إجتهادات خاطئة أو (خطاب دينى ) متطرف .

مقاومة كل ذلك ينبغى أن يشملها مشروع جهادى إسلامى شامل ، يبدأه العرب فهم الأكثر حاجة إليه . وتبقى الأسئلة العملية : كيف.. متى .. أين ..من .. ماذا .؟؟.. الخ .

على القيادات الجهادية الجديدة أن تجيب على كل ذلك . أو على الأقل أن تحضر مشروعات الإجابات عليها ، قبل ما يلى من خطوات مثل الدعوة والتظيم والتخطيط .

 

 

 

16 ــ  ما الفرق بين التحالف مع إيران أو مع السعودية ؟ في الحالتين نصبح دمية يتلاعب به لصالحهم .

التحالف من الموضوعات الهامة جدا فى السياسة ، كما فى الحرب وحتى فى الإقتصاد والإعلام والثقافة عموما . ونادرا ما تجد مجالا من مجالات الحياة الشخصية أو الحركية أوالدولية يخلو من تحالف .

وفى السيرة النبوية يوجد موضوع التحالف رغم أنه لم يحظ بما يستحق من دراسة ، للإستفادة منه فى ظروفنا الحالية .

رسولنا (صلى الله عليه وسلم) تحالف فى المدينة مع اليهود وقبل بالتواجد المُلتَبِس للمنافقين طالما لم يظهروا العداء . وتحالف مع مشركين فى مكة التى جاء فتحها كنتيجة مباشرة لعدوان قريش على حلفاء النبى من المشركين .

للتحالف أهميتة التى قد تجعله مفيدا ـ أوضروريا ـ أو حتميا ـ طبقا لمواقف مختلفة . ومن جانب آخر قد يؤدى إلى خسائر ــ أو إنجاز لا يستحق ما تمت التضحية به. وقد يفضى إلى سيطرة أو تبعية سوف نرى أن لها ما يبيرها أحيانا ، أو تكون كارثة لا مبرر لها فى أحوال أخرى .

لعل أهم التحالفات العالمية فى العصر الحديث هو ما كان فى الحرب العالمية الثانية . فى معسكرين ، الأول تقوده أمريكا ومن تبعها من دول أوروبا وأسموا أنفسهم بالمعسكر الديموقراطى . فى مقابل تحالف ضم ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان الإمبراطورية العسكرية .

ولولا تدخل أمريكا فى الحرب لوقعت أوروبا كلها فى قبضة الألمان . فكان الأوربيون مجبرون على التحالف مع الأمريكيين ، مع ما بالأمريكان من غرور وجهل وغطرسة حتى على أقرب الحلفاء .

“ونستون تشرشل” الإستعمارى العتيد ورئيس وزراء بريطانيا فى ذلك الوقت ، لخص فى كلمة خبير مسألة التحالفات التى عاصرها فقال :

{ الأسوأ من وجود حلفاء أقوياء ، هو عدم وجودهم } .

وفى النهاية ، وبالمقارنة بين عدة خيارات ، قررت بريطانيا الرضا بتبعية شبه إندماجية مع الولايات المتحدة على أساس أنهما قادة الحضارة العالمية القائمة على العنصر الأبيض الانجلوساكسونى  البروتوستانتى ، وهى عناصر تجمع البلدين معاً بدون باقى الأوروبين . ورفع تشرشل شعار اللغة الإنجليزية كرابطة حضارية بين الشعبين ، وهى اللغة الأولى للحضارة التى تحكم العالم ، طبقا للمواصفات السابقة الذكر .

التحالف بين الدول ، أو بين حركات التحرر ودول معينة ، أو بين حركات جهادية ودول مجاورة أو صديقة ، أو حليف إجبارى بحكم مصالح مشتركة مؤقته أو دائمة .

كل ذلك ليس جمعية خيرية ، إلا فيما ندر عندما يصبح الإعتبار العقائدى هو الأساس.

السؤال يدل على أنه يدور عن تحالفات الحركة الجهادية الحالية مع الدول .

وبما أن تلك الحركة غير ناضجة فكريا . وتتخذ من القتال أسلوب حياة تريد مواصلتة بأى شكل لأنه الرابط التنظيمى ، وتوقفه سيؤدى إلى تفكك التنظيم وتوقف الطلب على خدماته ، وبالتالى توقف التبرعات من(المخلصين فى الخليج) .

فليس لدى الحركات الجهادية هدف محدد سوى شعارات عامة براقة ولكن بلا مضمون أو مفهوم عملى محدد . مثل شعار الدولة الإسلامية ، أوتطبيق الشريعة ، أومقاومة الشرك والعلمانية .

ويُفَسَّر كل شعار منها وقتيا حسب الإحتياج الدعائى والحشد الجماهيرى . لأن الجدول العملى للتنظيم يأتى من دوله خارجية تمول عملياته ومشروعه العسكرى ، فلا قدرة للتنظيم على وضع هدف محدد خاص به إلا أن يوافق عليه الممول .

بحالة مثل هذه يكون التحالف غير ممكن ، بل التبعية هى الشئ الوحيد الممكن . فأينما ذهب مثل ذلك التنظيم ، وفى أى إتجاه كان ، فإما أنه سوف يُرْفَضْ من الوهلة الأولى ، أو أن سيكون مطَّية لقوى أكبر وأقوى تستخدمه . فالتنظيم القتالى المحترف وبلا أفق سياسى ، إنما يبحث لنفسه عن مُسْتأجِرٍ وليس حليف .

لأن التنظيم لا يملك من القوى الذاتية غير دماء أتباعه ، فلا خطة ولا هدف محدد ، وتلك هى مواصفات الميليشيات المستأجرة .

فى التحالف بين المسلمين ، يكون الدين والمصالح المشتركة معا ، هما أرضية التحالف . لذا يكون ذو مدى أبعد ومجالات عمل أوسع .

وأما التحالف الإسلامى مع أطراف غير إسلامية ، فيقوم على المصالح المادية المشتركة ، وفى أحسن الإحوال قد يمتد إلى مفاهيم معنوية مشتركة ، مثل نصرة المظلوم أو تحقيق العدالة فى قضية معينة أو درء مخاطر تهدد الإنسانية عامة . والتحالف دوماً أمر أكثر صعوبة ، وفى حاجة إلى توفر إمكانات أكبر فى القيادة وقدراتها السياسية والقيادية .

ومع أن موضوع التحالف معقد وصعب ، إلا أن وجود أخطار تهدد الجميع بشكل واضح ، تسهل كثيرا قرارات التحالف ، وتختصر عملية التعريف بالمعسكرات  “معنا أو ضدنا “. مثل حالات الإحتلال الأجنبى للبلاد . كما هو وضع أفغانستان عند تعرضها للإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى .

وقتها فإن التضليل والأدعاء والكذب يسهل أن يكتشفها الموطن العادى . فمن يرفعون السلاح ضد الإحتلال هم معسكر الأصدقاء (حتى لو كانوا مجموعات متعددة). ومن يقفون مع الإحتلال بالقول أو بالفعل هم معسكر الأعداء حتى لو كانوا أيضا جماعات وفرق متعددة .

 وفى ظروفنا الإسلامية الحالية فإن التمايز أصبح سهلا بعد الإنسياح اليهودى فى جزيرة العرب وباقى الدول العربية ، فى صور متعددة تزداد وضوحا يوما بعد يوم .

وما دامت طبيعة المعركة واضحة ، وأطرافها فى معظمهم بارزون ، فإن الصفوف الإسلامية تكون واضحة والتحالفات بينها سهلة لأن المعركة كلها ورغم تشعباتها الكثيرة جدا هى دينية . فالإسلام يأتى أولا ، ومعه مصالح المسلمين العاجلة والآجلة.

وهنا فمحاولات التفرد والإستقلال تصبح مدانة ، كون الإنتماء الشامل سيكون للإسلام كدين وليس كمذاهب ، أو تقسيمات جاهلية للأجناس والأقوام .

والقيادة تكون للمسلم الأكثر قدرة على تلك المسئولية الخطيرة . أو للتنظيم الأقدر والأكثر خبرة وتمرسا بالأرض والقضية الجهادية فى منطقة الصراع .

فلو ذهبنا مثلا إلى أفغانستان للجهاد، فمن الطبيعى أن تكون القيادة لحركة طالبان لإعتبارات كثيرة ، منها الأسبقية والخبرة ، ومعرفة الأرض والأرتباط الوثيق بالوسط السكانى ، وامتلاك شبكة علاقات كفؤة للعمل العسكرى داخليا ، وخبرة مع دول الجوار .

ويمكن القياس على ذلك فى أى منطقة تستدعى دعما خارجيا من مسلمى الجوار القريب أو البعيد .

–  القضية المحورية الآن ومستقبلا هى فلسطين ، ووقف الإنسياح الإسرائيلى فى المنطقة العربية والإسلامية ، ومطاردته وتصفيته . وفى خطورة تالية ، متابعة المطاردة على الأرض الفلسطينية ذاتها ، وصولا إلى التحرير الكامل لتلك الأرض المقدسة .

وعلى ذلك فالقضية واضحة والمعسكرات واضحة “مع وضد” . والتحالفات بالتالى واضحة وسهلة وقليلة التعقيد . هذا إن صدقت النيات بالفعل .

 

 

–  ماذا نفعل ياشيخ أبو وليد بعد اللى حصل فى سوريا ؟.

–  بتقول إن المشكلة فى العقيدة السلفية !! طيب تعمل ايه إذا المذاهب السنية الأخرى متصالحة مع الطواغيت وأذنابهم ؟. 

ما يجب فعله فى سوريا واضح . فى البداية لابد من إخراج العائلات من نساء وأطفال حشروا فى تلك التهلكة بفعل جنائى من أناس يجب محاسبتهم بشدة فى وقت ما . وعلى الشباب أن ينقذ نفسه من تهلكه الحرب العالمية فى سوريا والتى تورط فيها بالخداع وبغير إطلاع صحيح على حقيقتها .

وشباب الأمة وعقلائها مطالبون برسم طريق جديد للجهاد نحو الهدف الصحيح وبتخطيط سليم ، جهاد على أساس إسلامى وليس جهادا طائفيا . فجهاد المسلمين طوال تاريخهم هو جهاد إسلامى وليس (جهادا سلفيا) كما أطلقت على نفسها تلك الموجة الطائشة ، التى إبتدعتها السعودية لهدر دماء الشباب فى معارك لا تخدم سوى أمريكا و إسرائيل ـ كما حدث فى سوريا .

ما بين موت وتشرد وضياع فقدنا فى أفغانستان وما تلاها ثلاث أجيال من المجاهدين وذرياتهم . مع أن القضية كانت عادلة وصحيحة . ولكن زمام القيادة الفعلية وتحريك الأحداث كان سعوديا .

ويجب العمل على ألا يتمادى ذلك الهدر فى سوريا أكثر من ذلك . والخروج من التيه الذى دفعتنا إليه السعودية  بتخطيط إسرائيلى أمريكى . ويجب البحث عن مسار جهادى جديد يخدم الإسلام ، ويوجه طاقات الشباب إلى وجهتها الصحيحة .

– لم أتكلم عن (عقيدة سلفية) فذلك تعبير يفهم منه الكثيرون أنها عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) ، ولكن أتكلم عن (منهج ) سلفى أسسه إبن تيمية ، ومضى به قدما إبن عبد الوهاب صوب تكفير كل من عدا أتباعه ، فأهدر دمائهم وأموالهم . ذلك التحالف بين شطط المنهج مع شطط سيوف بدو نجد الذين سفكوا أنهارا من دماء أهل جزيرة العرب والعراق والخليج .  ذلك التحالف بين سلاطين الدماء (آل سعود) مع شيوخ الدم والتكفير الوهابى ، أدى إلى سقوط الإمبراطورية العثمانية ،آخر خلافة للمسلمين ، ثم ضياع فلسطين نتيجة لذلك ، مع تفتيت بلاد العرب إلى شظايا لا قيمة لها سوى أن تكون معتقلات لأهلها ، ومطية للإستعمار ، وبردا وسلاما على اليهود المحتلين لفلسطين .

–  ترك المسلمون الجهاد/ والعرب تحديدا/ ولكن مذاهب أهل السنة لم تترك الجهاد، فمازال موجودا فى بطون الكتب الأساسية لتلك المذاهب ، لأنه فريضة إسلامية ثابتة وليس مجرد إجتهاد فقهى قابل للصواب أو الخطأ . كما أن جهاد شعب أفغانستان / وهم أحناف فى أغلبهم/ متعددوا الأعراق والمذاهب، ومن بينهم شيعة أفغان وسلفيون أفغان . ولكن أحدا منهم لم يعرف جهاد تلك البلاد تعريفا مذهبيا أو طائفيا أو عرقيا . فمن حسن حظ الإسلام والمسلمين أن أفغانستان كانت بعيدة عن السعودية وعن “كيبوتزات” الخليج .

 وليس صحيحا القول بأن (السلفية ) تجاهد ، وباقى المذاهب تركت الجهاد . فالمذاهب لا تجاهد بل إتباعها يجاهدون . وهم يتحملون تبعة نشاطهم الجهادى صواباً كان أم خطأ ، والمذاهب لا تتحمل شيئا من ذلك . لذا ينبغى إبقاء باب الإجتهاد فتوحا لإستيعاب مستجدات كثيرة وخطيرة حدثت فى ظروف الجهاد السياسية والعسكرية والإقتصادية . فكثير من العثرات التى تقابل العمل الجهادى سببها قصور العقل الإجتهادى المعاصر وليس قصور المذاهب نفسها .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




NATO And Qatar

 المختصر فى ملف “الناتو” و قطر

 المختصر فى ملفالناتو” و قطر

ملف قطر مع حلف الناتو من أهم ملفات العرب التى أفتتحت فى بدايات العقد الثانى من القرن الحالى. حين كانت قطر رابع الخليجيات النفطية المكونة لتحالف جانبى مع حلف الناتو ، أطلقوا عليه مبادرة (أسطنبول) ، حيث تركيا الحليف المروج لإسرائيل وحلف الناتو .

يبدأ الملف المختصر جدا بتقرير صدر عن السفارة القطرية فى بروكسل (بلجيكا) ويليه عدة تعليقات تلقى بعض أضواء أضافية على الملف .

قد يفيد ذلك بعض العرب : الإسلاميين ، جهاديين ، إتجاهات قومية .. الخ ــــــ وربما إستفاد منه أيضا إخواننا فى أفغانستان . ليس فى الملف أى تعليقات من جانب  موقع مافا السياسي على إعتبار أن الموضوع (يُعَلِّقْ على نفسه) أو يشرح نفسه بنفسه .

ملاحظة : للإطلاع علي المصادر ، يمكنك من خلال عنوان الخبر او التقرير البحث عنه في محرك جوجل .

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

***

 

 

العلاقات القطرية مع الناتو

تقع العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي ضمن إطارمبادرة إسطنبول للتعاون”  التي انضمت إليها دولة قطر في السادس عشر من شهر فبراير 2005م ، وذلك تعبيرا عن حرص الجانبين على تطوير وتعزيز التعاون الفعلي بينهما في مجالات تتعلق بتحقيق الاستقرار الدائم والأمن في منطقة الخليج وإصلاح القطاع الدفاعي والتعاون الأمني والعسكري وأمن الطاقة وغيرها، وكذلك تبادل الزيارات والمشاورات السياسية ، بالإضافة إلى المشاركة في الدورات الدراسية والتدريبية التي يوفرها حلف الناتو في المجالين العلمي والعسكري.

وشهد مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي تطورا بارزا  خلال السنوات الماضية  وتمثلت أهم ملامحه في الزيارة التاريخية التي قام بها سمو الأمير الوالد لمقر الحلف الأطلسي بتاريخ 2006/11/17م، كأول زيارة من نوعها لرئيس دولة من الدول الأعضاء في مبادرة إسطنبول للتعاون الى رئاسة حلف الناتو.

ومنذ ذلك الحين، زار العديد من نواب الأمين العام السابقين لحلف الناتو دولة قطر في عدة مناسبات حيث اجتمعوا خلالها مع كبار المسؤولين في الدولة.

  قام سفير دولة قطر بمملكة بلجيكا بتمثيلها لدى الحلف الأطلسي في بروكسل في مارس 2007، وشاركت دولة قطر بالندوات الأربع الخاصة بإعداد المفهوم الاستراتيجي الجديد للحلف، الذي اعتمدته قمة الحلف في لشبونة عام 2010، والتي عقدت بدوقية لكسمبورج، سلوفينيا، أوسلو وواشنطن.

   شاركت دولة قطر في العملية التي قادها حلف شمال الأطلسي التي سميتالحامي الموحدلحماية المدنيين في ليبيا، بتفويض من مجلس الأمن الدولي بموجب قراريه المرقمين 1970 1973، والتي بدأت في شهر مارس من عام 2011 وانتهت باليوم الأخير من شهر أكتوبر من نفس العام، وما برز عن هذه المشاركة من مستوى كفاءة ومهنية عاليين أبداها الجانب القطري، حسب شهادة مسئولي الحلف أنفسهم.

  قام معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السابق بزيارة لمقر الحلف بتاريخ 1 مارس 2012 حيث التقى بالأمين العام لحلف الناتو وتم بحث عدد من القضايا العربية والإقليمية.

  شهد العام 2014 تطورا بارزا في مسار العلاقات بين دولة قطر وحلف شمال الاطلسي، اذ تم الاتفاق على عقد مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج في الدوحة في شهر ديسمبر 2014 وذلك ضمن اطار الاحتفال بمرور عشر سنوات على مبادرة اسطنبول للتعاون،

  وأيضا انعقاد مؤتمر حلف الناتو لمكافحة أسلحة الدمار الشامل للعام 2015 بدولة قطر في مارس 2015 ، والذي تم عقده في الاول من شهر مارس 2015 وشارك فيه وفد رفيع المستوى من حلف الناتو ترأسه سعادة نائب الأمين العام للحلف السيد/ اليكساندر فيرشبو ،علما بأنها المرة الاولى التي تستضيف فيها دولة من دول الشرق الاوسط هذا المؤتمر، والمرة الثانية التي تستضيف فيها دولة غير عضوة بالحلف هذا المؤتمر الهام بعد ان استضافته سويسرا في العام 2014    .

وقعت دولة قطر بتاريخ 16 يناير 2018 اتفاقية أمنية مع الناتو في مقر التحالف في بروكسل. و مثل الجانب القطري سعادة العميد طارق خالد  العبيدلي رئيس إدارة التعاون العسكري الدولي بالقوات المسلحة لدولة قطر ومن جانب حلف الناتو نائبة الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي روز غوتيمويلر.

 التوقيع على اتفاق تمركز قوات وموظفي حلف الناتو  في قاعدة العديد الجوية بتاريخ 7 مارس 2018م والذي شرفه حضرة صاحب السمو تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدىحفظه الله”  .

  مشاركة سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع في اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الاطلسي المشاركة في عملية الدعم الحازم في جمهورية افغانستان الاسلامية والذي عقد في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة البلجيكية بروكسل في 9 يونيو 2018م.

 مشاركة دولة قطر في اجتماعات قمة قادة ورؤساء حكومات دول حلف شمال الأطلسي التي عقدت في بروكسل خلال الفترة 10-11 يوليو 2018م بوفد ترأسه سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

مشاركة دولة قطر في اجتماع وزراء خارجية دول التحالف العالمي لمكافحة تنظيم داعش الذي عقد بمقر حلف الناتو بتاريخ 11 يوليو 2018، وقد ترأس الوفد القطري سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع.

وقد بذلت دولة قطر جهودا كبيرة من جانبها من أجل تشجيع وتعزيز التعاون العملي بينها  ودول مبادرة اسطنبول للتعاون و حلف شمال الأطلسي وفقا لسياستها  الخارجية التي تهدف إلى تشجيع وتعزيز التعاون الدولي مع جميع الدول والمنظمات  من أجل تحقيق السلام والاستقرار في العالم وذلك من خلال العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف حيث حرصت على:

 

المشاركة في الفعاليات والاجتماعات التي ينظمها حلف شمال الأطلسي:

 

اللقاءات مع كبار المسؤولين في حلف الناتو والزيارات المتبادلة:

حيث تعتبر اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين في حلف الناتو في غاية الأهمية في عرض وجهات النظر الخاصة بدولة قطر تجاه العديد من المواضيع والأحداث الاقليمية والعالمية ، كما أنها تساعد في القاء نظرة عن قرب للسياسات والأفكار التي يتبناها حلف الناتو.

وفيما يتعلق بتعزيز العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو ، فإن الزيارات العديدة المتبادلة بين الجانبين كان لها أثرا كبيرا في توطيد العلاقات وتبادل وجهات النظر بينهما.

 

البرنامج التدريبي السنوي :

قامت سفارة دولة قطر في بروكسل  بإجراء اتصالات وعقد اجتماعات عديدة مع مسؤولي الحلف بغرض التوصل الى تفاهمات تتيح لدولة قطر الحصول على فرص التدريب في مختلف المجالات العلمية والعملية ، وأثمرت هذه الجهود عن اتفاق تم بموجبه اعتماد برنامج تدريبي سنوي للدبلوماسيين والاكاديميين والاعلاميين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل مرتين في العام على الأقل ، وبالفعل تمت خلال السنوات الاربع الماضية العديد من الزيارات التدريبية من قبل الدبلوماسيين والاكاديميين والصحفيين القطريين الى مقر الحلف في بروكسل .

 

استضافة وتنظيم فعاليات واجتماعات حلف الناتو:

أثمرت اللقاءات والاجتماعات بين المسؤولين في دولة قطر و الحلف ، بالإضافة الى المشاركة في فعاليات الحلف المختلفة ، والزيارات المتبادلة بين المسؤولين في دولة قطر وحلف شمال الأطلسي عن قيام دولة قطر بتنظيم واستضافة ثلاثة من أهم الاجتماعات والفعاليات التابعة لحلف الناتو  والتي تمثلت في التالي:

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليج الذي عقد في الدوحة في ديسمبر 2014م وشارك فيه الأمين العام لحلف الناتو ومثل احتفالية كبرى بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون.

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو الخاص بالحد من ومكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل الذي عقد في الدوحة في مارس 2015م حيث كانت المرة الاولى التي يعقد فيها هذا المؤتمر الهام خارج القارة الأوروبية وفي الشرق الأوسط ، حيث أن المؤتمر كان يعقد دائما في الدول الأعضاء في حلف الناتو.

ــــــ  الاجتماع الثالث للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي استضافته الدوحة في نوفمبر 2016م.

وبالاضافة الى تنظيم واستضافة دولة قطر لتلك الفعاليات، فقد حرصت السفارة على المشاركة في معظم الاجتماعات التي نظمها الحلف والتي كان أهمها :-

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بأسلحة الدمار الشامل في الفترة 23-24 يونيو 2014 سويسرا في مدينة Interlaken.

ــــــ  الدورة الأكاديمية والاستراتيجية التي تقوم بتنظيمها كلية الدفاع، خلال الفترة 20-24 أكتوبر 2014 في روماايطاليا.

ــــــ  الاجتماع الأول للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون في اسطنبولتركيا ديسمبر. 2014

ــــــ  مؤتمر حلف الناتو وأمن الخليجالدوحةدولة قطر ديسمبر 2014.

ــــــ  مؤتمر كلية الناتو للدفاع الذي عقد في روماايطاليا خلال الفترة من 13-14 فبراير 2014 .

 ــــــ  اجتماع التفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر الذي عقد في الدوحة بتاريخ 1 مارس 2015.

ــــــ  الاجتماع الثاني للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الكويتدولة الكويت نوفمبر 2015

ــــــ  مؤتمر ( تشكيل اوروبا الشرقيةالأولويات البديلة والنتائج ) الذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو بالتعاون مع قسم الدبلوماسية العامة بحلف الناتو، ورئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال الفترة 18-19 مايو 2015 في روماايطاليا.

ــــــ  اجتماع المجموعة الاستراتيجية المتوسطية خلال الفترة 3-5 يونيو 2015 بفلورنساايطاليا.

    المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام مارس 2015 الدوحةدولة قطر.

ــــــ  المؤتمر السنوي لحلف الناتو الخاص بنزع ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل للعام  2016في Liubijana – Slovenia خلال الفترة 9-10مايو   . 2016

ــــــ  مؤتمرمستقبل الاندماج في دول غرب البلقانالذي نظمته مؤسسة كلية الناتو للدفاع في روما خلال الفترة 7-8 اكتوبر   2014 .

ــــــ  الندوة التي نظمتها الجمعية البرلمانية لحلف الناتو خلال الفترة 26- 28 نوفمبر 2015 في فلورنساايطاليا.

ــــــ  ندوةاوبرامارغوالتي نظمها حلف شمال الاطلسي في مدرسة الناتو بمدينة اوبرامارغو الالمانية خلال الفترة 8-10 سبتمبر   . 2015

ــــــ  المؤتمر الاقليمي لكبار القادة التنفيذيينروما خلال الفترة 15-20 مايو 2016.

ــــــ  ندوة برلمان الناتو في روماايطاليا خلال الفترة 25-27 اكتوبر  2016.

ــــــ   مشاركة سعادة السفير في مؤتمرجغرافيا السياسة العربية من الاضطرابات نحو التوازن والاستقرارالذي نظمته مؤسسة كلية الدفاع التابعة لحلف الناتو في روما ، بالتعاون مع برنامج حلف الناتو للعلوم والسلام والأمن خلال الفترة 5-6 اكتوبر  . 2017

    مشاركة سعادة السفير في الاجتماع الرابع للمجموعة الاستشارية لمبادرة اسطنبول للتعاون الذي عقد في الكويت خلال الفترة 22-23 يناير  . 2018

 

برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر

 

1  الاطار التعاوني الاستراتيجي:

قرر قادة ورؤساء دول حلف الناتو خلال قمة اسطنبول في العام 2004 اطلاق مبادرة  اسطنبول  للتعاون ICI  والتي سيتم انجازها من خلال التعاون العملي على الاولويات المتفق عليها من خلال قائمة سنوية لأنشطة التعاون . وفي قمة لشبونة عام 2010 ، قرر قادة ورؤساء دول الحلف توسيع اطار الشراكة لتشمل كل الانشطة التعاونية والتمارين دول الشراكة مع الناتو وتنسيق برامج للشراكة معها . وخلال قمة شيكاغو في العام 2012 قرر قادة الحلف تعزيز الحوار السياسي والتعاون العملي مع دول مبادرة اسطنبول .

السياسة الوطنية لدولة قطر تجاه الناتو:

كان الهدف الرئيسي الذي انضمت بموجبه  دولة قطر لمبادرة اسطنبول للتعاون هو تعزيز السلام والامن والاستقرار في المنطقة ،و بموجب الاتفاقية، يقدم   ” الناتوالاستشارات للدول المشاركة في مجال الإصلاح الدفاعي، والتخطيط الدفاعي ، وزيادة التعاون العسكريالعسكري بين الطرفين، بالإضافة إلى مشاركة بعض الدول بعمليات الناتو العسكرية .ومن ثم ابتدأت أنشطة دولة قطر  الداعمة للمبادرة بما في ذلك مشاركتها في العمليات التي يتولى قيادتها الحلف.

 

3  اولويات التعاون بين دولة قطر  وحلف الناتو:

وتتمثل في تقوية وتدعيم المشاورات السياسية حول التطورات الامنية والاقليمية  ومنع  وادارة الازمات ، والتعاون في العمليات العسكرية التي يتولى حلف الناتو قيادتها  من اجل تعريف القوات القطرية بالجوانب المختلفة التي يتبعها الحلف اثناء تلك العمليات ، واصلاح مؤسسات الدفاع وبناء القدرات والتعليم والتدريب ، بالإضافة الى التشغيل البيني وذلك من اجل اتاحة الفرصة للقوات القطرية للتعرف على الطرق والاساليب والمقاييس المتبعة من قبل الحلف ، ومكافحة الارهاب ، ومنع ومكافحة انتشار اسلحة الدمار الشامل ، وتبادل الخبرات ووجهات النظر حول التحديات الامنية الناشئة ، والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية  ، وادارة الازمات.

 

4 فوائد وايجابيات العلاقات مع الناتو:

ان العلاقات مع الناتو تتيح الوصول الى دول الحلف التي يبلغ عدها حاليا 29 دولة، والميزة الكبرى في التعاطي مع الناتو من الناحيتين السياسية والعملية هي ان التعامل يتم مع مجموعة من الدول المختلفة في شتى ارجاء العالم .

 ضمان تحديث القوات المسلحة والتخطيط الدفاعي والتدريبات المشتركة ووضع معايير موحدة للأجهزة العسكرية وادارة الازمات والتخطيط لحالات الطوارئ المدنية وجهود الاغاثة وعمليات دعم السلام.

 تتيح اتفاقية الشراكة الفردية مع الناتو العديد من الفرص وذلك من خلال التعاون في المجالات الامنية والسياسية التي تختارها كل دولة بما يتناسب مع احتياجاتها.

يذكر ان الحلف يطور حاليامبادرة للتدريب والتعليمتقام في القسم الجديد الخاص بالشرق الاوسط في كلية الدفاع التابعة للناتو في العاصمة الايطالية روماوتطور حاليا عدة مجالات للتعاون . ومن اجل التحرك قدما يرغب الناتو بإرساء برامج للتعاون الفردي مع دول مبادرة اسطنبول للمزيد من تنقيح البنود العملية التي يقترحها الناتو كل عام على البلدان الاربعة المشاركة في مبادرة اسطنبول بناء على الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بكل دولة‘.

 – وبناء على ما تقدم ، تم في 21 مارس 2014  تم عقد جلسة مباحثات خاصة ببرنامج الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي(الناتو)، وضم وفد دولة قطر في عضويته مسؤولين من مختلف الوزارات والمؤسسات  ذات الصلة بالاتفاق ، وهدفت المباحثات إلى تدعيم سبل التعاون بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودولة قطر بوصفها إحدى الدول الأعضاء بمبادرة اسطنبول بالإضافة الى مباحثات اكمال اتفاق للشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو .

كما تم عقد اجتماع آخر للتفاوض حول برنامج الشراكة الفردية والتعاون بين حلف الناتو ودولة قطر في الدوحة بتاريخ  1 مارس 2015،  بالإضافة الى العديد من اللقاءات والاجتماعات والتي تم على اثرها اعداد مسودة الاتفاق من جانب السفارة وتضمنت معظم المقترحات التي تم التطرق اليها في الاجتماعات السابقة ، وراعت فيها الجوانب التي تهم دولة قطر و الاهداف المشتركة والاولويات وانشطة التعاون العملي .

 ــــــ  وبعد أن تم عرض المسودة على الجهات المختصة في دولة قطر وتمت الموافقة عليها من قبل المسؤولين الكرام ،  وعلى  اثر ذلك تم تقديم وثيقة البرنامج الى سعادة الأمين العام لحلف الناتو  في منتصف ابريل 2016 ، ومن ثم شاركت دولة قطر بتاريخ 13يونيو 2016 في الاجتماع الذى عقد بمقر حلف الناتو لمناقشة برنامج الشراكة الفردية والتعاون (IPCP) الذى تقدمت به دولة قطر الى الأمين العام لحلف الناتو.

  ــــــ  وبتاريخ 11 يوليو2016  تلقت السفارة رسالة من حلف شمال الأطلسي تضمنت ورقة عمل بشأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي بتوقيع الأمين العام للحلف السيد/ يانس ستولتنبيرج  ، تفيد بأن مجلس حلف شمال الأطلسي NAC “بالإجماع”  قد أجاز اتفاق الشراكة الفردية بين حلف الناتو ودولة قطر خلال الفترة 2016-2018م ، بالإضافة الى إفادة من الأمين العام لحلف الناتو بأن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف شمال الأطلسي تمت اجازته من قبل اللجنة العسكرية للحلف (NMC) ولجنة الشراكات والتعاون الأمني (PCSC) .

وكانت أول ثمرات اتفاق الشراكة بين الجانبين  موافقة مجلس حلف شمال الأطلسي(أعلى هيئة تنفيذية في الحلف) على قبول طلب دولة قطر بتسمية سفارتها لدى مملكة بلجيكا كبعثة معتمدة لدى حلف شمال الأطلسي ، وبالتالي اعتماد سفيرها  لدى مملكة بلجيكا رئيساً لبعثة دولة قطر لدى حلف شمال الأطلسي.

وبما أن اتفاق الشراكة الفردية بين دولة قطر وحلف الناتو يعتبر اتفاقا غير ملزم  ويتم تجديده كل سنتين ويمكن اضافة أو حذف  أحد بنوده باتفاق الطرفين ، فسوف يتم عقد اجتماع في سبتمبر 2018م في مقر حلف الناتو يضم ممثلين عن جميع الوزارات والمؤسسات  الحكومية وجميع الاطراف ذات الصلة بالاتفاق  في دولة قطر ، بغرض بحث وتقييم ما تم خلال الفترة السابقة وتقديم مقترحات الجانب القطري بما يراه مفيدا ومهما لدولة قطر ضمن اطار الاتفاق.

وقد كان للأنشطة المختلفة سواءٍ كانت في شكل زيارات ومشاورات سياسية بين كبار المسؤولين من الجانبين أو استضافة دولة قطر للفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها الحلف ، دورا كبيرا في تعزيز وتمتين العلاقات بين الجانبين بشقيها  الثنائي أو الجماعي (مبادرة اسطنبول للتعاون ) ، وبالتالي فإن العلاقات بين دولة قطر وحلف الناتو  شهدت خلال الفترة الماضية تطورا ملحوظا  وتسارعا في مجالات التعاون والتي جعلت العلاقات بين الجانبين مميزة وراسخة.

وزارة الخارجية القطرية

اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات

المعهد الدبلوماسي

 

ملاحظة :   الدول الأربعة التى تتكون منها مبادرة إسطنبول لحلف الناتو هى  :  قطر ـــــ الإمارات ـــــ البحرين ــــــ الكويت و…   

***

 

قطر وحلف شمال الأطلسي يدشنان استراتيجية عسكرية ثنائية

7 مارس 2018

وقّعت دولة قطر، اليوم الأربعاء، اتفاقية تعاون مع كل من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والاتحاد الأوروبي، بحضور الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي بدأ زيارة إلى بلجيكا يوم أمس الثلاثاء.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية( قنا )، أن أمير قطر شهد مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ،التوقيع على اتفاقية حول التعاون في المسائل العسكرية والأمنية بين حكومة دولة قطر ممثلة في القوات المسلحة القطرية، ومنظمة حلف شمال الأطلسي وذلك بمقر الحلف في بروكسل مساء اليوم“.

في سياق متصل، ذكرت الوكالة أن الأمير شهد التوقيع كذلك على ترتيبات التعاون بين وزارة الخارجية القطرية وهيئة العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي، حيث وقع ترتيبات التعاون الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وفريدريكا موغريني الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي“.

وتهدف هذه الترتيبات حسب( قنا ) إلى دعم وتعزيز العلاقات بين الجانبين، من خلال تشجيع تبادل المعلومات والمشاورات وتعزيز التفاهم المتبادل وتنمية الحوار بينهما من أجل تحقيق أهداف وغايات مشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك“.

واجتمع أمير قطر مع موغريني، حيث جرى خلال الاجتماعاستعراض سبل دعم وتنمية علاقات التعاون بين دولة قطر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول آخر التطورات في الشرق الأوسط والقضايا الدولية الملحة، ولا سيما المتعلقة بالهجرة واللاجئين، بالإضافة إلى ظاهرة الإرهاب والسبل الكفيلة بمكافحته وتجفيف مصادر تمويله“.

وفي الإطار نفسه، اجتمع أمير دولة قطر مع جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية مساء اليوم.

وتم خلال الاجتماع بحث علاقات التعاون بين دولة قطر والمفوضية الأوروبية وسبل تطويرها وتعزيزها في المجالات كافة.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

يذكر أن أمير قطر عقد أمس مباحثات مع رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل، في مقر رئاسة الوزراء،قصر إيغوموند، في العاصمة بروكسل، حيث تم التوقيع على اتفاقيتي تعاون بين البلدين.

وكانت قد أقيمت لأمير قطر مراسم استقبال رسمية، لدى وصوله إلى مقر رئاسة الوزراء، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى بلجيكا.

حلف الناتو يصدم قطر

رد حلف شمال الأطلسيالناتوعلى إعلان وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، أن بلاده تطمح للانضمام إلى الحلف على المدى البعيد.

واستبعد مسؤول في حلف شمال الأطلسي، يوم أمس الأربعاء، احتمال ضم قطر إلى الحلف، مؤكدا أنه مقتصر على الولايات المتحدة وأوروبا، وذلك وفقاً لـفرانس برس“.

وقال المسؤول، إن المادة الـ10 في وثيقة واشنطن تتيح فقط للدول الأوروبية الانضمام إلى الحلف الذي يضم 29 بلدا.

وكان وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية قال، يوم الثلاثاء الماضي: “نحن في دولة قطر يوجد لدينا تعاون فعلي وحقيقي مع منظمة الناتو ويتطور يوما بعد يوم وقد يفضي إلى استضافة قطر لإحدى وحدات الناتو أو أحد مراكزه المتخصصة“.

وأضاف: “أما العضوية فنحن حليف رئيس خارج حلف الناتو أما الطموح فهو موجود لعضوية كاملة في حال تطورت شراكات الناتو“.

 

***

 

مسؤولة في الناتو: انضمام قطر إلى الحلف مهم جدا

تاريخ النشر:12.07.2018

أكدت روز غوتيمولر نائبة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن قطر دولة حليفة للناتو وطرف فعال فيه وجزء مهم لمستقبل الناتو الذي يواجه تحديات كبيرة لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.

وأشارت غوتيمولر إلى أن قادة الحلف اجتمعوا  في مقر المنظمة في بروكسل من أجلالتوقيع على قرارات مهمة تتعلق بإعادة هيكلة الحلف بشكل أكثر حداثة لتمكينه من الاستجابة السريعة للتهديدات ، وبحث قضايا محاربة الإرهاب، وتقاسم المسؤوليات، وسياسة الباب المفتوح، والتعاون بين الناتو والاتحاد الأوروبي، وإجراء تغييرات في الهيكلية القيادية للحلف“.

وشددت غوتيمولر على أن دولة قطر تشارك لأول مرة وبشكل رئيسي في أعمال القمة الـ29 لحلف الناتو التي انطلقت الأربعاء في العاصمة البلجيكية بروكسل وتستغرق يومين بحضور 29 دولة عضوا في الحلف و20 دولة مشاركة، إضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

ورحب أعضاء الحلف بحضور قطر وانخراطها الناجع في التحالف بسبب مساهمتها في مجال مكافحة الإرهاب لا سيما خلال العامين الماضيين.

وأكدت المسؤولة أن قمة حلف شمال الأطلسي ستناقش  أهمية انضمام قطر للتحالف لثقلها الإقليمي ومكانتها الجغرافية المميزة والمهمة ما سيحقق دعماً  لدول المنطقة إلى جانب مشاركتها في وضع سياسات الردع والدفاع وتعزيز الأمن والاستقرار وآلية تقاسم الأعباء المالية ما بين الدول الأعضاء في الحلف.

وشددت المسؤولة على أهمية مشاركة قطر في مواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان التي نقل تنظيمداعشالمتطرف نشاطه إليها وجعل منها جبهة جديدة لانطلاق عملياته الاجرامية نحو أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، مستغلا الطبيعة السياسية والجغرافية لهذا البلد المضطرب والتحالف مع تنظيمات أخرى مثلطالبان“.

ويذكر أن قادة الحلف سيبحثون خلال القمة خطوات انتشار قوات التحالف ومن ضمنها القوات القطرية في جنوب غرب آسيا والتي أطلق عليها اسمالدعم الوطيد ” .

***

 

سيناتور أمريكي رفيع: قطر عضو بارز في الناتو وحليف قوي

تاريخ النشر:13.07.2018

اعتبر رئيس فريق مراقبي الناتو في مجلس الشيوخ للكونغرس الأمريكي، توم تيليس، أن قطر قدمت إسهامات مهمة في حلف شمال الأطلسي وتعبر شريكا مهما له في مكافحة الإرهاب.

وقال تيليس، في حديث لصحيفةالشرقالقطرية الرسمية، إن قطر عضومتميزفي الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب والتطرف والجهل والتخلف، وشريك جيد في جميع المبادرات الهادفة لخلق عالم مسالم ومجتمع دولي متماسك، مضيفا أن انضمام قطر إلى أعمال الناتو بصفة دولة مشاركة هو انعكاس لتقدير الحلف للدور القطري في مجال محاربة الإرهاب وتقديمها صفوف القتال بالقوات والمعدات والدعم المادي بسخاء لجميع المبادرات والصناديق الدولية المخصصة لهذا الغرض.

وأضاف تيليس في التصريحات التي أدلى بها على هامش مشاركته في اجتماع الناتو ببروكسل، أمس الخميس، بأن قطر اليوم عضو مهم في حلف شمال الأطلسي،

موضحا: “لا يهمنا توصيف العضوية أو مسماها، وإن ما يهمنا هو حقيقة عضوية قطر كطرف فعال وحليف جيد في الشرق الأوسط، ولهذا تشارك قطر اليوم في الحلف كعضو مميز قدم كل ما يمكن تقديمه لدعم الجهود الدولية للقضاء على الإرهاب“.

وتابع السيناتور الأمريكي، حسبالشرق“: “اليوم تقدم قطر عطاء مميزا من جديد، وهو المشاركة بالقوات والسلاح ضمن القوات التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان والعراق، وهذه المشاركة المميزة تجعل قطر عضوا بارزا في الناتو، عضوية دعمتها مشاركات ومبادرات خلقت نوعا مميزا من العضوية، لا يهم مسماها بقدر ما يهمنا واقعها وتقدير الدول الأعضاء في الحلف لها وإدراكهم لحجمها وحدودها“.

وفي تطرقه إلى الأزمة الخليجية، اعتبر تيليس أن الاتهامات الموجهة إلى قطر من قبل دولحصارها، أي السعودية والإمارات والبحرين ومصر،مزاعم مثيرة للسخرية، وتعلم واشنطن منذ البداية أنهاعبارات هزليةكان الهدف منها إخضاع قطر.

وأشار إلى أن قطر تشارك في العديد من المبادرات والتحالفات لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ووقف تمويلاته، وأضاف مشددا: “هذه المبادرات التي ذكرتها وغيرها من جهود التنمية والإعمار والقضاء على التخلف والفقر والجهل في العديد من الدول حول العالم، تجعل قطر عضوا مهما وحليفا قويا في حلف الناتو وفي جميع التحالفات الأخرى، ودولة صديقة لا نقبل المساس بأمنها وسيادتها، كما لا نقبل بالأمر نفسه بالنسبة لجميع الدول الأعضاء“.

واختتم تيليس بالتأكيد على أن الأزمة الخليجية في طريقها للحل بوساطة كويتية مدعومة بالحلفاء في الولايات المتحدة وأوروبا، لأنها أزمة غير مقبولة على المستوى الدولي، وهي عدوان صريح ومباشر على دولة مستقلة عضو في الأمم المتحدة، محمية بالقانون الدولي وبشراكة الدول الأعضاء.

 

 

تجميع و إعداد :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




أسطورة الإرهاب وحقيقته

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

 

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

أسطورة الإرهاب وحقيقته

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

 

1 – هل القاعدة مازالت تعتبر تهديدا للأمريكان کما کانو یدعون أم حل محلها داعش ؟.

2 –  الأمريكان يقولون أن سبب تواجدنا في أفغانستان هو محاربة  داعش, لكن الحقيقة على عكس ذلك فما هي حقيقة داعش و كيف تفسرون إدعاء الأمريكان محاربتها؟.

 

يعتمد الأمريكيون دائما على الكذب والتهويل فيما يتعلق بالأخطار التى تواجههم والأعداء الذين يهددونهم .

وذلك لتبرير سياساتهم العدوانية ـ فى الداخل والخارج ـ ولتبرير إنفاقهم المبالغ فيه على الجيش والإستخبارات ، أى تسليم أموال الشعب الأمريكى إلى كبار الرأسماليين أصحاب الصناعات العسكرية والأمنية . وأمريكا دوما فى حاجة إلى سياسة الكذب والمبالغة لتبرير تدخلاتها وحروبها الخارجية التى لا تنتهى فى أرجاء العالم .

ــ فما أن إستكمل الجيش الأحمر إنسحابه من أفغانستان حتى خرجت علينا دوائر حلف الناتو لتقول بأن الغرب تخلص من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية وتبقى أمامه عدو واحد هو الإسلام .

فكانت العداوة قرارا إتخذه الغرب لعدم قدرته على الحياة بدون عدو خارجى ، يجمع الصفوف ، ويبرر الإعتداءات على الشعوب الأخرى .

لم يكن فى الإمكان الحصول على عدو للغرب يضارع الإتحاد السوفيتى . والجماعات السلفية المسلحة لم تكن على ذلك المستوى ولن تكون كذلك لفارق الإمكانات المادية . فكان أمام الغرب طريق واحد هو الكذب والمبالغة فى تصوير قدرة تلك الجماعات والخطر الذى تمثله .

والحقيقه هى أن جميع النظيمات السلفية والوهابية المسلحة ، منذ ظهورها وحتى الآن، لم تسبب لأمريكا ودول الغرب خسائر بقدر ما تسببه حوادت الطرق كل عام ، أو تناول الخمور و جرعات الدواء الزائدة .

كما أن تلك الجماعات لم تحرر شبرا واحدا من أراضى المسلمين ، بل العكس تسببت فى سقوط عدة دول وتمزيق العديد من الشعوب وتهجير الملايين بسبب عدوانها المباشر على الناس وهدر دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، أو التترس بهم فى المعارك، أو تحدى الجيوش المعادية من داخل المدن المأهولة ، لتستجلب الدمار للمدن والهلاك الذريع للسكان ، ثم تتباكى بعد ذلك من وحشية أعدائها ، يساندها فى ذلك إعلام مموليها ومشغليها وحتى المؤسسات الدولية.

فى النهاية نجد تلك المجموعات تشكل خطرا حقيقيا على المسلمين أنفسهم ، وتصب أعمالها جميعا ـ عن سبق إصرار وترصد أو جهلا فى أفضل الحالات ـ فى مصلحة أعداء الإسلام ، وقوات الإحتلال الأجنبى ، وقوى الإستبداد الداخلى .

كان تنظيم “القاعدة” فى بدايته أخف ضررا بكثير بتأثير شخصية بن لادن . الذى بعد إختفائه إختفت “القاعدة” عمليا إلا من بعض أنصارها القدماء فى بقاع متفرقة . وهم يتناقصون لصالح التيارات الأكثر وحشية وتطرفاً مثل داعش وأمثالها .

ــ أما داعش فهى عسكريا أداة فى يد الولايات المتحدة وتنفق عليها السعودية. ومع ذلك لم تحقق نجاحات كبيرة إلا بالعون الأمريكى المكثف فى التسليح والمعلومات وحتى بالضربات الجوية ، وأحيانا يطالها العون الإسرائيلى المباشر كما فى سوريا .

ــ الإقتصاد الأمريكى والإسرائيلى معا فى حاجة ماسة إلى تضخيم أسطورة ” الإرهاب الإسلامى”. وبفضل الحرب على ذلك “الإرهاب” تطورت الصناعات الأمنية فى كِلا البلدين لدرجة يعزى إليها الخروج من حالة الركود الإقتصادى .

ــ وبفضل الحرب على”الإرهاب الإسلامى” شنت الولايات المتحدة وحلف الناتو حروبا لفتح الأسواق أمام الشركات ، وفُتِحَت الأبواب أمام إضطرابات إجتماعية (ثورات ملونة) وإنقلابات عسكرية(مصر مثالا) . كل ذلك لتمكين الرأسمالية المتوحشة والمنفلتة (الليبرالية الجديدة) من رقاب البشر وثروات كوكب الأرض بلا شريك لها . لهذا يأتى (الإرهاب) بمواصفاته الداعشية الوهابية كضرورة حيوية لأمريكا والغرب والإقتصاد العالمى الجديد .

لذلك على الشعوب التى تسعى للتحرر من عبودية الولايات المتحدة وإسرائيل وعبودية الرأسمالية المتوحشة ، عليها مواجهة تنظيمات الوهابية المتوحشة ـ لأنها طليعة المستعمر وأدواته . وهى كذلك أينما ظهرت سواء فى فلسطين أو سوريا والعراق أو أفغانستان . فهى جزء لا يتجزأ من قوة الإستعمار العسكرية .

– وتحت ستار محاربة داعش عادت قوات الإحتلال الأمريكى إلى العراق وأفغانستان بعد أن كانت قد خرجت منها جزئيا . كما دخلت سوريا وأقامت فيها قواعد عسكرية .

– وبنفس الذرائع أقام الخونة العرب تحالفات عسكرية وأمنية وتعاونا إقتصاديا وثيقا مع إسرائيل ، بل وتعاونوا معها فى بناء سد النهضة وحرمان شعب مصر (السنى!!) أكبر الشعوب العربية(90 مليون نسمة) من حق الحياة ، بحرمانه  من ماء النيل وتدمير دولته القائمة منذ آلاف السنين .

– وذريعة ” الإرهاب الإسلامى” جعلت من الولايات المتحدة منقذا وحليفا بعد أن كانت هى العدو والمستعمر . وبالمثل إسرائيل التى أعلنت نفسها حليفا (لأهل السنة والجماعة المعتدلين) لمواجهة الإرهاب الإسلامى والمقاومة الفلسطينية وإيران وحزب الله .

– نفس الذريعة أتاحت الفرصة للمستعمرين كى يضعوا المجاهدين المقاومين فى نفس الكفة مع الإرهابين الدواعش . فأصبحت طالبان وحماس وحزب الله مع داعش فى كفة ميزان واحدة . وفى ذلك خلط للأوراق وتدليس، وخداع للشعوب الغافلة ، ووضع العراقيل أمام محاولات طالبان ـ وأى حركة مقاومة أخرى ـ للتواصل مع شعوب العالم أو الشعوب الإسلامية نفسها .

القضاء على داعش مصلحة استراتيجية للدول حول أفغانستان ، حيث أن داعش معول هدم وابتزاز تحمله الولايات المتحدة وإسرائيل وتموله دول النفط الخليجية .

وأفضل من يمكنه التصدى لداعش الإجرامية هو حركة طالبان الجهادية . وذلك لإمكان خوض جهاد ناجح ضدها / إلى جانب القتال المباشر/ على المستويات الثلاث التالية :

1 ـ المستوى العقائدى والفقهى : حيث تنتمى حركة طالبان إلى الفقه الحنفى الذى بُنِىَّ عليه الفقه السنى كله ، كونه الأسبق فى الظهور . وعقائد شعب أفغانستان هى عقائد الغالبية الكاسحة من المسلمين التى شذت عنها الوهابية وكفرت على أساسها باقى مذاهب المسلمين . وعلماء الأفغان المجاهدين هم فرسان وطليعة تلك المواجهة . ولعلنا نفهم الآن المزيد من الأسباب التى من أجلها إستهدف المحتلون العلماء الأفغان المجاهدين فاغتالوهم ، تمهيدا لحقن داعش فى الجسد الأفغانى فى غياب أكبر قدر من المقاومة الدينية العلمية .

2 ــ المستوى الاستراتيجى : حيث أن حركة طالبان هى نموذج للجهاد الإسلامى الهادف إلى تحرير الأمة من المحتل وإقامه حكم إسلامى عادل ومستقل . بينما تنظيم داعش مجرد أداه هدم فى يد الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المسلمين بوجه خاص وإجبارهم على الإنصياع للإحتلال الأمريكى والصهيونى . فطالبان هم طليعة الأمة فى هذه المعركة، وقوة حماية لمسلمى آسيا الوسطى والهند والصين من وهابية تورطهم فى بحار من الدماء المسلمة ودماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، كما حدث فى العراق وسوريا وحتى باكستان وإيران وليبيا وأماكن أخرى كثيرة فى قارات شتى .

3 ـ المستوى السياسى : داعش تتبنى سياسات تملى عليها من مموليها العرب أو من يقدمون لها المآوى والدعم اللوجستى مثل تركيا وباكستان . سياسات تحقق مصالح القوى المالية العظمى فى العالم ، التى هى مصالح اليهود فى إسرائيل وأمريكا . بينما حركه طالبان تتبنى سياسات مستقلة تخدم شعبها وتحقق مطالبه فى التحرير والإستقلال وإقامة حكم إسلامى عادل ومستقر فى بلد متحد ومترابط مع أمته وجيرانه والعالم أجمع.

– لابد من توضيح تلك التمايزات التى ترسم طبيعة صراع طالبان مع الهمجية الداعشية . وعلى دول الإقليم والعالم أن تحدد الطرف الذى تدعمه .  ولا شك أن كل دول الإقليم / ماعدا باكستان/ سوف تدعم طالبان فى معركتهم ضد تنظيم داعش وسادته الأمريكيين .

 

3 –  الأمريكان وحلفائهم يدَّعون بين الحين والآخر مقتل المسؤلين العسكريين من تنظيم القاعدة في أفغانستان , برأيكم هل يوجد أفراد ومسؤلين تابعين للقاعدة في أفغانستان؟.

حركة طالبان هى الجهة الوحيدة التى يمكنها تأكيد أو نفى الأخبار التى يبثها الأمريكيون عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة فى أفغانستان ، فليس لى علم مؤكد عن ذلك . ولكنه أمرغير مستبعد على مستوى الأفراد وليس كتنظيم يعمل فوق الأرض الأفغانية ، كما تعمل داعش مثلا .

وجهة نظرى الشخصية أن وجود متطوعين أجانب من التيار السلفى أو الوهابى فى أى بلد أو ضمن صفوف أى حركة جهادية هو أمر يحمل مخاطر جمة إن عاجلا أو آجلا . وتلك حقيقه ثبتت صحتها فى أفغانستان منذ الثمانينات ، وثبتت مؤخرا بشكل أوضح وأخطر فى العراق وسوريا وليبيا .

فالتيار السلفى يدخل فى البداية بمظهر عقائدى ، ثم سريعا ما يفتعل الصراع الداخلى مع المجاهدين الآخرين ومع كافة مكونات المجتمع ـ المسلم منها وغير المسلم ـ محولا الجهاد إلى فتنة داخلية . ولم يشذ عن ذلك فى أى مكان عمل فيه .

وأظن ان حركة طالبان لديها ـ أكثر من غيرها ـ تجربة كافية فى ذلك المجال. فهى الآن تقاتل ضد الأمريكيين والدواعش والقوات العميلة . فلا داعى لأن تضيف إلى جبهة الأعداء أسماء لتنظيمات سلفية ووهابية تثير الفتنة فى المجتمع الأفغانى المسلم المجاهد  فتتهمه وتتهم مجاهديه بالشرك والكفر .. والعياذ بالله . ويكفى أن القاعدة هى المتسبب المباشر للحرب الدائرة فى أفغانستان، بتوفير الذرائع لها وحرمان حركة طالبان من التعاطف الدولى والإقليمى ، لأنها حسب الدعايات الأمريكية وفرت الملاذ الآمن للقاعدة التى (إعتدت) على الولايات المتحدة !! . لذا فإن إعادة القاعدة إلى أفغانستان مرة أخرى لا ينبغى أن تتم قبل تشاور واسع النطاق مع أصحاب الحل والعقد فى المجتمع الأفغانى المتضرر من الحرب التى أشعلتها القاعدة . وذلك التشاور حتى يكون حقيقيا لابد أن يتم بعد محاكمة ، حضورية أو غيابية، لقادة القاعدة المتسببين فى تلك الحرب ، المتمردين على أوامر الإمارة الإسلامية . فذلك حق للشعب المسلم لا تملك أى جهة كانت/ حتى الإمارة الإسلامية/ أن تتنازل عنه ، كما لا يمكنها التنازل عن المطالبة بتعويضات حرب ممن إعتدوا علي شعب أفغانستان من روس وأمريكيين .

 

الأحزاب الجهادية فى أفغانستان ، خطأ تاريخى

 

1 – كيف ترى دور المنظمات الجهادية السابقة في مستقبل أفغانستان؟.

2 –  تصالح قلب الدين حكمتيار مع حكومة الوحدة الوطنية ويعتبر تنظيمه (الحزب الإسلامي) أقوى و أكبر تنظيم عسكري في أفغانستان، ألا يعتبر تصالحه ووقوفه بجانب حكومة اشرف غني نصرا له  و هزيمة لمخالفيه (الطالبان) ؟.

 3 –  عاصرتم طويلا قادة المنظمات الجهادية السابقة من أمثال الأستاذ سياف ورباني وحكمتيار بماذا تفسرون وقوفهم حاليا مع الحكومة التي أسست تحت ظل الاحتلال؟ .

فى مرحلة الجهاد ضد الغزو السوفيتى لأفغانستان كان دور المنظمات (الجهادية) سلبيا ومخادعا للشعب الأفغانى وللمسلمين كافة الذين استنفروا لمساندة الجهاد البطولى لذلك الشعب .

ــ لم يكن جهاد قادة المنظمات جهادا فى سبيل الله ، بل كان حربا بالوكالة وجهادا فى سبيل أمريكا . لهذا فإن دور تلك التنظيمات وقياداتها فى وقتنا الراهن هو إمتداد طبيعى لدورهم القديم ، فطبيعتهم كما هى لم تتبدل . الذى تغير هو الإكتشاف المتأخر لحقيقتهم ، لذا حدثت صدمة لقطاع كبير من المسلمين داخل أفغانستان وخارجها .

ــ وأقول أن السبب فى ذلك هو أن المسلمين لم يعتادوا على قول الحقيقة ومواجهة الأخطاء بصراحة وعلانية . لقد إكتشف حقيقة هؤلاء “القادة” العديد من العلماء الأفغان( مثل مولوى يونس خالص ـ ومولوى نصر الله منصور) ، وهناك من بين قدامى المجاهدين العرب فى فلسطين من إكتشف تلك الطبيعة الزائفة والمخادعة لزعماء التنظيمات الجهادية فى بيشاور.

لسبب أو آخر صَمَتَ الجميع عن كشف الحقائق ـ تجنبا لفتن أعظم حسب تقديرهم ـ وللأسف فإن نظرتهم كانت قصيرة المدى . فلو أن المسلمين واجهوا المشكلة منذ بداية الثمانينات ، لما استمرت معنا على شكل فتن وحروب داخلية متواصلة ، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، مرورا بالحرب الداخلية زمن حكومة مجددى وربانى ، ثم الحرب الضروس التى واجهوا بها حركه طالبان الإصلاحية ، ثم حربهم ضد حكم الإمارة الإسلامية ، وصولا إلى بيع وطنهم ودينهم بحفنة دولارات أمريكية سال لها اللعاب فوق اللحى المرسلة (أنظر حالة سياف وهو يلهث أمام حقيبة الدولارات الأمريكية !!) .

ثم عملوا تحت راية الإحتلال ، سواء فى المناصب السياسية أو الأمنية أو العسكرية . ثم تطوع أحد كبرائهم لإنقاذ الإحتلال فى ساعاته الأخيرة وأخذ ينادى بوضع السلاح ، بينما أحد أساطين دولة الإحتلال (جون ماكين) ينوح لفشل بلاده وضياعها فى أفغانستان .

ــ إن حكمتيار (وتنظيمه) لم يكونوا الأقوى فى أفغانستان إلا إذا إعتبرنا القوة هى كثرة الأتباع والأموال والسلاح وإمتلاك العديد من المجلات الدعائية . أو أن القوة مصدرها المعونات التى تدفقت على ذلك التنظيم من أمريكا عبر باكستان ثم إلى حكمتيار فتى باكستان المدلل فى جميع العصور ( من بوتو، إلى ضياء الحق الذى أعدم بوتو، إلى بينظير إبنة بوتو .. وهكذا من يد إلى يد كقطعة من الأثاث المستعمل).

ــ ولكن أين هى منجزات ذلك الحزب بإمكاناته الكبيرة خلال حقبة الجهاد ضد السوفييت؟؟ . وما هى فتوحاته وانتصاراته فى تلك السنوات الطوال الدامية ؟؟.

وما هى إنجازاته فى غير القتال الداخلى ضد المجاهدين من مختلف التنظيمات؟؟. وغير تخصصه فى شق الصفوف وزع الفتنة العرقية  بين البشتون والطاجيك بإستهدافه تنظيم ربانى ، لتحويل الجهاد ضد الشيوعية ، إلى فتنة عرقية منتنة نهى عنها الإسلام؟؟. وماذا غير الغلول فى الغنائم والسطو على إنتصارات الآخرين وإدعاء الأكاذيب ونسبة الإنتصارات إلى نفسه وإلى تنظيمه بلا وجه حق؟؟. وماذا عن الحرب الأهلية فى كابول التى أهلكت الحرث والنسل ، وسوت بالتراب أحياء كاملة وصبغت العاصمة بلون الدم؟؟ . فأى زعيم ؟؟.. وأى جهاد ؟؟ .

الآن .. حكمتيار يعتبر مساهمة باكستانية فى تقوية أوضاع الإحتلال وحجز مقعد تخريبى لباكستان فى المرحلة القادمة. ومن واقع خبرات باكستان وحكمتيار فالدور الجديد هو إمتداد لما سبق من فتنة عرقية وسفك دماء وصراع وحشى على السلطة ، وإغتيالات ومؤامرات لم ينقطع عنها الزعيم منذ عرفته “الحركة الإسلامية” وهو طالب شاب . والنتيجة المتوقعة لأعماله هى الفشل المؤكد، فهذا ما أدمن عليه الزعيم ولم ينقطع عنه فى كافة المشاريع السياسية التى خاضها. لقد نجح فى شئ واحد وهو دور القاتل بالأجرة ، وقائدا لمافيا الإغتيالات . فقائمة قتلاه من كبار كوادر الجهاد ضد السوفييت يصعب حصرها . ثم مارس نفس الدور ضد كوادر حركة طالبان . فهو قاتل بالأجر وحسب الطلب ، تحت إشراف صانعيه فى جهاز ISI .

وهو وبال على وضع النظام فى كابول، وبالتالى فهو عنصر إيجابى لصالح طالبان .

سياف وحكمتيار ـ ومن قبلهم كان ربانى ـ زعماء مخلصون لمبدأهم الذى نشأوا عليه ومارسوه لسنوات طويلة وهو الجهاد فى سبيل أمريكا ، وظلوا ثابتين على مبدأهم حتى النهاية.

وكما هرب الأمريكيون من فيتنام تاركين عملائهم على سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة سايجون يتوسلون أن تنقلهم المروحيات الأمريكية ، فسوف يهرب الأمريكيون أيضا من أفغانستان تاركين عملائهم على قارعة الطريق ، وعندها سوف يصطف هؤلاء العملاء تحت أعمدة الإنارة فى كابول، تيمنا بسلفهم الزعيم الشيوعى نجيب الله .

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

www.nunn.asia 

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/ARre7C

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world