اتفاق إحلال السلام في افغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 4

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

( 4 ــ الأخيرة )

 

 

– نصوص الإتفاقية يلغى بعضها بعضاً ، وتحوى خداعاً محضاً ، وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

– سيبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول .

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

 *  وماذا سيفعلون فى مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم قد رحلوا خلال 120 يوماً الأولى؟؟.

 *  وهل إنسحاب 2000 جندى عن طريق الجو يستدعى 120 يوما ، أو 14 شهرا ؟؟.  أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام ؟؟ . هذا بينما تخلو إتفاقية الوهم من ذكر أيه آليه للتحقق من أى شئ .

– إذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

* الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى . وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان”.

– الإتفاق يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية. التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى .

 و بمعنى آخر : إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى .

فالقوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– كبير مفاوضى طالبان “ستانكزاى” ، آن له أن يستقيل ـ وأن يُحاكَم ـ بعد إنجازه التاريخى ، بأن  كسب فى الدوحة حربا لأمريكا كانت قد خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

أسمته قطر : مؤتمر إحلال السلام فى أفغانستان . فكان أول القصيدة كذب . والعنوان يعكس المفهوم الأمريكى لما يسمونه سلاماً . فقالوا أن ذلك السلام هو ما كانت تبحث عنه أفغانستان، سلام جاء بعد سنوات من(العنف) .

تلك هى حرب المصطلحات والمفاهيم المغلوطة ، التى تشوه قضايا الشعوب وتلوث العقول وتعيد صياغتها حسب ما تريد أمريكا.

شعب أفغانستان جاهد لما يزيد عن 18 عاما لتحرير بلاده من الإحتلال ولطرد جيوش المعتدين ، ولإستعادة نظامه الإسلامى . جاهد الشعب الأفغانى لإستعادة حريته ودفاعاً عن دينه  وذلك يسمى جهادا ولا يسمى عنفاً . والسلام هو نتيجة تترتب على طرد المحتلين وإستعادة الحرية وإقرار العدل بين الناس ، وقطع أيدى التدخل الخارجى . فبدون العدل لن يوجد سلام. أما المناداه بالسلام كوسيلة لإقرار الإحتلال واستمرار الظلم فذلك تدليس ومراوغة.

– لم ينشر نص رسمى للإتفاق. ولم نعثر إلا على ما جاء فى الإعلام القطرى . وهو ما نعتمد عليه ـ رغم عدم إكتماله ـ فى نقاش (ملامح) الإتفاق الذى قالوا أنه سيجلب السلام إلى أفغانستان .

والنصوص المنشورة يلغى بعضها بعضاً ، أو أنها تحوى خداعاً محضاً وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

 

نورد فيما يلى ما قال عنه الإعلام القطرى أنه أهم بنود الإتفاق بين واشنطن وطالبان :

1 ـ تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق .

2 ـ تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوما .

3 ـ تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شؤون أفغانستان الداخلية .

4 ـ تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت .

5 ـ تحترم الولايات المتحدة الأميركية سيادة أفغانستان .

6 ـ تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى .

7 ـ تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار .

8 ـ تلتزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر .

9 ـ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة .

10 ـ تلتزم حركة طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيمى القاعدة والدولة وسائر التنظيمات الإرهابية .

11 ـ تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد .

 

 

ثم نبدأ جولة سريعة فى مناقشة البنود سابقة الذكر .

1ـ ( تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق ) .

– ويقفز مباشرة سؤال يقول: ولماذا 14 شهرا بالتحديد ؟؟. حارت الأفهام واختلف المفسرون. وزير خارجية باكستان كان من دعاة المزيد من التمهل فى إخراج القوات الأمريكية معرباً عن رغبة بلاده فى (إنسحاب مسئول) للقوات الأمريكية من أفغانستان. وبالمناسبة فإن بلاده لم تطالب الولايات المتحدة “بإحتلال مسئول” لأفغانستان عام2001 ، بل ساعدتها بكل قوه لإنجاز”إحتلال سريع وشامل” . ثم كيف عملت بلاده مع الولايات المتحدة من أجل إتمام إنسحاب سريع لقوات الجيش الأحمر السوفيتى ، فسحب حوالى 120,000 جندى مع معداتهم الثقيلة من أفغانستان خلال ستة أشهر فقط ؟؟. والآن تتحدث أمريكا عن إنسحاب 13,000 من قواتها خلال 14 شهر”!!” ، وإذ باكستان منزعجة من هذا الإستعجال وتطالب بإنسحاب مسئول (حتى لا تعم البلاد الفوضى والحرب الأهلية ) حسب زعمه ، أو حسب تمنياته !! .

ــ وبالنسبة لمهلة 14 شهرا فهى مهلة لتنفيذ برامج جديدة وخطيرة فى أفغانستان. ولكن من ناحية رمزية فإنها تصادف نهايات شهر إبريل عام 2021 ، وربما توافق يوم 27 إبريل ، وهى ذكرى الإنقلاب الشيوعى عام 1978 .

والتاريخ الجديد لهذا اليوم من 2021 سوف يكون بداية لإنقلاب أكثر خطورة بسيطرة الشركات العظمى العابرة للقارات على أفغانستان بثرواتها أولا، وبسيادتها وثقافتها ثانيا . وسيتم ذلك تحت سراب السلام ، وبدون جهاد مسلح ، (أو فوضى وحرب أهلية) حسب الرؤية الأمريكية / الباكستانية .

 

2ـ ( تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوماً ) .

– وتلك واحدة من الأكاذيب العظمى التى يروجها الإحتلال الأمريكى ، للتغطية على واحدة من أخطر بنود (لعبة الخراب) أو (إتفاقية السراب) فى أفغانستان .

فقيادات جهادية فى ميدان القتال تؤكد أن القوات الأمريكية فى أفغانستان لا تزيد عن 2000 جندى ، أو 3000 جندى كحد أقصى على سبيل الإحتياط .

ولكن الولايات المتحدة تتحكم فى كافة المعلومات الصادرة عن أفغانستان ، فى كافة المجالات ، خاصة المجال العسكرى . وعلى باقى العالم أن يستخدم تلك البيانات والأرقام والمعلومات ، رغما عنه، لعدم توافر أى بديل آخر .

وبالنسبة لمجاهدى طالبان فإن أى جندى أجنبى هو(جندى أمريكى) فلا يستطيعون تمييز إن كان من دول حلف الناتو ، أو من شركات المرتزقة. ومعروف أن جنود شركات المرتزقة هم الأكثر عددا من بين القوات الأجنيبة .

لهذا قد يتصور بعض المجاهدين صحة الأعداد التى تذيعها الولايات المتحدة . والمجال الأوسع للخداع والتدليس هو ما يتعلق بقوات المرتزقة . إذا أنهم غير مشمولين بأى بند فى الإتفاق. والوفد المفاوض عن طالبان ربما يفترض أن الحديث عن إنسحاب القوات الأمريكية يشمل بالضرورة قوات المرتزقة . وذلك غير صحيح .

 فمن ناحية قانونية تدعى الولايات المتحدة أن المرتزقة مجرد (مقاولون) يؤدون مهام لصالح الجيش ولكنهم ليسوا جنودا رسميين فى الجيش .

 وحيث أن إتفاقية الوهم تخلو من ذكر أيه آليه للتحقيق من أى شئ ، فسوف يبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول . التى تضمن إتفاقية (إحلال السراب) بقائها طرفاً شرعيا، بإعتراف ضمنى من مفاوضى طالبان.

– فمثلا : ذكر الأمريكيون ـ من خارج الإتفاقية ـ أنهم سوف ينسحبون من خمس قواعد عسكرية. فتوقع كثيرون أنها القواعد الجوية الأساسية فى البلاد . لكن لم يتم رسميا تحديد شئ فى الإتفاقية . ويقول المجاهدون أن القوات الأمريكية أقامت أكثر من مئة قاعدة مؤقتة كانوا يخلونها أو يستخدمونها حسب تطورات عابرة . فهل تلك القواعد هى المعنية ؟. ثم قال الأمريكيون أنهم إنسحبوا من قاعدتين، واحدة فى غرب البلاد والأخرى فى الجنوب (قاعدة لشكر جاه) فى هلمند . فهل حدث ذلك فعلا؟؟ ، وكم سحبوا وكم أبقوا ؟؟.. لا أحد يعلم ولا أحد يمكنه التحقق من شئ أو الجزم بشئ. وهكذا كل بنود إتفاقية السراب.

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

وماذا سيفعل الأمريكيون فيما تبقى من مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم جميعا قد رحلوا خلال 120 يوم الأولى ؟؟ .

ومن سيحصى المنسحبين ، ويتأكد من عدد الموجودين ؟ . ما هى طرق إنسحاب تلك القوات حتى لا يتم التعرض لهم أثناء الإنسحاب؟ . أم أن إتفاقية السراب تضمن أمن القوات الأمريكية فى أى مكان وكل وقت خلال 14 شهراً ؟؟ .

أم أنهم سينسحبون بالطائرات جوا ؟. وهل سحب 2000 عن طريق الجو يستدعى 120 يوم .. أو 14 شهر ؟؟. أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام قليلة ؟؟ . وإذا إنسحبوا جوا فما هو مصير معداتهم وأسلحتهم الثقيلة؟ . وهى كميات هائلة تكفى لإستخدام 130 ألف جندى أو أكثر جاءوا مع الغزو . هل تلك المعدات ستكون فى المخازن كى تستخدمها القوات الأمريكية عند عودتها مرة أخرى ؟. فالرئيس ترامب قال بعد توقيع الإتفاق (إن واشنطن قد تعيد قواتها إلى أفغانستان سريعا إذا لزم الأمر). وقد أعادت بلاده قواتها سريعا إلى العراق وسوريا بعد أن أعلنت إنسحابها . فلماذا لايعود مرة أخرى إلى أفغانستان التى يربح من إحتلالها ثروات خيالية من صناعة وتهريب وغسيل أموال الهيرويين ؟. بل أنه قال فى نفس التصريح ( إن الإتفاق سيسمح لبلاده بتقليص عدد القوات الأمريكية الموجودة فى أفغانستان من 13 ألفا إلى 8600) نافيا إمكانية الإنسحاب أكثر من ذلك . إذن أمريكا تنوى إستمرار إحتلالها لأفغانستان وبقاء معظم قواتها هناك تحت إدعاء مكافحة الإرهاب ومطاردة تنظيمى القاعدة والدولة كما سيأتى لاحقا . إن الإتفاقية فى جوهرها هى مجرد إعادة توصيف لفظى لكلمة “إحتلال” مع دوام بقائه بعد أن يكون المجاهدون قد إنصرفوا إلى بيوتهم ، وفاز عدد من السياسيين بمناصب رفيعة فى نظام كابل ورفعت عنهم العقوبات والمنع من السفر، فتحرروا بينما بقى الوطن محتلا !!.

هل أن تلك الثغرات الواضحة مرَّ عليها المفاوضون مرور الكرام ، أم أن هناك بنودا سرية غير منشورة؟؟ . لقد نفت الإمارة الإسلامية وجود بنود سرية فى إتفاق السراب، ولكن مواضع عدة فى الإتفاق تصرخ بغير ذلك . فهل هناك بنودا أخفيت حتى عن الإمارة نفسها ؟؟.

– فإذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

– الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى .

وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– يبدو أن المَخْرَج الوحيد من مصيدة إتفاق السراب هو أن يطبق المجاهدون فى الميدان فهمهم الخاص لذلك الإتفاق .. وأن يفرضوا بقوة السلاح الواقع الذى يريدونه لأفغانستان .

فى حديث ترامب مع الملا برادر عبر الهاتف قال له {أعلم أنك تقاتل من أجل أرضك }. وهو لا يجهل أن الملا برادر والشعب الأفغانى إنما يقاتلون من أجل أن يضمهم حكم الإسلام . وهذا ما لا يطيقه ترامب وحلفاؤه.

 

3ـ ( تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شئون أفغانستان الدخلية) .

– لا تلتزم الولايات المتحدة بتعداتها . كما أنها تفسر أى إتفاق طبقا لما تقتضيه مصلحتها فقط . وهى تمزق أى إتفاق فى أقرب فرصة عندما تتغير الظروف وتسمح بالمزيد من إبتلاع حقوق الغير . ولم تكن حركة طالبان فى حاجة إلى مثل تلك المفاوضات فى الدوحة والتى أفضت إلى ذلك الإتفاق الملغوم الذى يبيع أوهام السلام، ويتحايل على ديمومة الإحتلال.

فالإنسحاب لا يتطلب أى مفاوضات. لأن التفاوض يعنى إعطاء المحتل ثمناً لإنسحابه ، وهذا واضح تماما فى الموقف الأمريكى . سواء فى تلك الشذرات التى نشرها الإعلام القطرى ، أو فى تصريحات ترامب وكبار مسئوليه ، فهى أوضح وأكثر بلاغة وأقل دلوماسية من تلك الصياغات الملتبسة التى يحفل بها (إتفاق أحلال السراب ).

تم توقيع الإتفاق يوم السبت ، وفى يوم الأربعاء مزقت أمريكا ذلك البند “الثالث”، بأن قامت طائراتها بقصف قوات لحركة طالبان فى هلمند .

 

الناطق الرسمى للقوات الأمريكية قال عن الحادث :

{ ان الولايات المتحدة نفذت ضربة جوية أمس الأربعاء ضد مقاتلين من حركة طالبان فى إقليم هلمند بجنوب أفغانستان ، وهى أول ضربة منذ توقيع إتفاق بين الجانبين يوم السبت } .. وقال: (( مقاتلو طالبان كانوا يهاجمون نقطة تفتيش لقوات “الأمن الوطنى” الأفغانية ، وكانت هذه الضربة لإحباط الهجوم )). إذن القوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحكم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة .

 

وهنا ملاحظات :

– أن إتفاق السراب لم يشمل وقف إطلاق نار أو هدنة مع حكومة كابول .

– أن العلاقة بين طالبان وحكومة كابول هى شأن أفغانى لا ينبغى أن تتدخل فيه الولايات المتحدة ، طبقا للنص الذى يقول بأنها ستمتنع عن إستخدام القوه والتدخل فى شئون أفغانستان الداخلية . ولكن إتفاقية السراب يلغى بعضها . فهذا البند (الثالث)، يلغيه بند يأتى بعدة (أعطيناه رقم 4) وينص على التالى :

{ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان ، وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة} .

 

وفى ذلك البند”الرابع” عدة إشارات خطيرة منها :

ــ ان الولايات المتحدة لا ترى فى حركة طالبان سوى(حركة متمردة) تحاول تهدئتها بإتفاق مخادع . بينما تواصل الإعتراف بالنظام العميل فى كابول كنظام (شرعى) ، تعمل على ترسيخ وتقوية شرعيته داخليا ودوليا .

داخليا عن طريق إستيعابه لحركة طالبان ، برشوتها سياسيا بمناصب تلحقها بالنظام الحاكم ــ أو كما جاء فى الإتفاقية (البند رقم 11 ) الذى فيه { تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد} .

ذلك بدون إشتراط أن يتم إنسحاب قوات الإحتلال قبل إجراء أى تفاوض مع حكومة كابل التى هى عمليا ظل الإحتلال ومن صنع يديه وبالتالى تزول تلقائيا بزواله . لكن الإحتلال يرغب فى تثبيتها داخليا ، وإزاحة الحركة الجهادية التى تهددها .

وبدون تأكيد الإنسحاب قبل بدء التفاوض مع حكومة كابل ، إعتبر الإحتلال أن التفاوض مع الحكومة هو إلتزام من حركة طالبان . بمعنى أنه يمكن أن يلغى جميع التزاماته فى المعاهدة بدعوى أن طالبان لم تلتزم بالتفاوض مع حكومة كابول تحت ظلال بنادق الإحتلال . بل أنه يعتبر نفسه حكما بين أطرافاً أفغانية متحاربة ، وأنه ليس محتلا ، بل ضامنا لمباحثات سلام وحكما بين أطرافها .

فتتحول أفغانستان إلى عراق ثانية.. تتنافس معظم مكوناتها وساستها على التقرب من الإحتلال ، معترضين على مجرد فكرة إخراجه من البلاد ، خشية (الفتنة الداخلية) وعوده الدواعش إلى القتل العام . بينما الإحتلال يمتلك فى بغداد أضخم سفاراته فى العالم . يدير منها ثورات ملونة وكافة أنواع التآمر الإنفصالى. حتى صارت بعض أجزاء العراق منفصلة عمليا ولا يمنعها من إعلان إستقلالها سوى توازنات أقليمية تهدد بإندلاع حروب.

 

4 ـ ( تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت ) .

– من السياق العام للمفاوضات ، يمكن إستنتاج أن ذلك البند هو من صياغة الطرف الأمريكى ، ماعدا الإستدراك المتلهف: {فى أسرع وقت} ، فيبدو أنه من إنجازات وفد طالبان التفاوضى.

فمنذ بداية رحلة التفاوض ـ وحتى قبلها ـ أبدى إعلاميون وسياسيون من طالبان أهمية فائقة بموضوع الرفع من القوائم السوداء والعقوبات التى فرضتها أمريكا على بعض القيادات .

علما بأن أمريكا تضع دولاً ومسئولين حول العالم على قوائم العقوبات وحظر السفر ، ثم تطالبهم بالثمن حتى ترفع تلك العقوبات .

 

بعد ثلاثة أو أربعة أيام من توقيع إتفاقية الدوحة جاء فى وكالات الأنباء .. ما يلى:

( كشف تقرير إسرائيلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط على الخرطوم ، إجراء تطبيع كامل مع تل أبيب ، ودفع مبلغ 5 مليارات دولار قبل النظر فى طلب الرفع من قائمة الإرهاب”… وذكرت صحيفة “ها ارتس” الإسرائيلية أن رفع إسم السودان من قائمة الارهاب مرتبط بإكمال خطوات التطبيع مع إسرائيل . وقالت الصحيفة أن رفع الولايات المتحدة لمعظم العقوبات الإقتصادية والتجارية عن السودان فى أكتوبر 2017 جاء بطلب من تل أبيب) . تلك هى القصة الواقعية لمهزلة العقوبات والإبتزاز المالى والسياسى ، بل والعدوان على سيادة الدول والأفراد .

فكم من المليارات ستطالب بها أمريكا حركة طالبان فى مقابل إلغاء تلك القائم السوداء ؟؟. وما أن ينفتح ذلك الباب حتى يتدفق منه “الإبتزاز الشعبى” الأمريكى متمثلا فى أقارب ضحايا11 سبتمبر الذين يطالبون السعودية بمليارات الدولارات (بالعشرات أو بالمئات لا أحد يدرى). وحيث أن وفد طالبان المفاوض لم يُظهِر إصرارا على عدم صلة الإمارة بالحادث ، بل وافق على مبدأ تقديم “ضمانات أمنية” للجانب الأمريكى . وفى موافقته على قطع علاقة طالبان بالقاعدة وداعش إشارة إلى وجود تلك العلاقة ، وبالتالى وجود صلة بحادث 11 سبتمبر .

سيكون منطقيا أن يطالب(الإبتزازالشعبى) الأمريكى بتعويضات تعادل ما يطالبون به السعودية ، التى تجد صعوبة فى بيع شركة ارامكو العملاقة ، حتى تتمكن من تسديد تعويضات سبتمبر ، وتلبية إلتزامها تجاه إسرائيل ببناء مشروع “نيوم” .

ولكن ماذا عن الإمارة الإسلامية ، وما هى مواردها لسداد ذلك الإبتزاز؟. ماذا غير التخلى عن الثروات الطبيعية لأفغانستان؟. وماذا غير التطبيع مع التواجد الإسرائيلى القائم حاليا فى أفغانستان؟. ومعروف أن الرئيس”أشرف غنى” يتمتع بدعم إسرائيلى مطلق، وأن جناحاً إسرائيليا متطرفاً يدعمه ، ليس فقط فى مواجهة طالبان ، بل أيضا فى مواجهة الولايات المتحدة نفسها .

*  أمريكا هى التى صنعت القوائم السوداء وفرضت العقوبات، فلماذا تحيل طالبان إلى حكومة كابل  لترفع عنهم تلك الغمة ؟؟. الهدف هو جعل كفة حكومة كابل هى الأعلى، وإرغام طالبان على الإعتراف بها عمليا عبر التفاوض معها من موقف المسترحم الراجى.

فحكومة أشرف غنى فى كابول ــ وطبقا لإتفاقية الدوحة ــ أصبح لها اليد العليا ، سياسيا وشرعيا ، على حركة طالبان . بينما الإمارة الإسلامية فى موقف المنكسر صاحب الحاجة ، أمام “الحكومة العميلة”، تطلب منها الوساطة لدى ـ مجلس الأمن الدولى ـ كى يتكرم برفع العقوبات وحظر السفر عن قيادات من طالبان (فى أسرع وقت)!!!!. وتتمنى الإمارة من حكومة كابل الإفراج عن عشرة آلاف أسير من طالبان فى مقابل ألف من أسرى الحكومة. وتلك حاجة أخرى وضعف آخر أمام الحكومة ، التى هى مجرد ظل للإحتلال الذى يمتلك القرار فى كل شئ حتى فى موضوع الأسرى .

فالقوات المحتلة/ طبقا للإتفاقية/ تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان!! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– (البند التاسع من بنود الإتفاق) يؤكد بكل وضوح إعتراف حركة طالبان بشرعية حكومة كابول وجدارتها بمنح القوات الأمريكية تفويضا بتوجيه ضربات (لعرقلة تنظيمى القاعدة والدولة ) وفى الواقع فإن أول ضربة جوية أمريكية بعد توقيع الإتفاق كانت ضد حركة طالبان نفسها !!.

وما دامت حكومة كابول لها شرعية طلب تدخل قوات الإحتلال وتفويضها بتوجيه الضربات فإن مجاهدى طالبان سيكونون فى طليعة المستهدفين ، حيث لا وجود أصلا لتنظيم القاعدة . أما تنظيم الدولة (داعش)، فهو عمليا جناح عسكرى ملحق بقوات الإحتلال الأمريكى ويحظى بدعمه وتمويلة .

بإختصار : القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان” . أى تتغير الأسماء وتبقى المسميات على حالها !! . مع التفريط فى ثروات البلاد تحت طائلة تعويضات متضررى 11 سبتمبر ، وفى مقابل الرفع من قوائم العقوبات والمنع من السفر ، فلكل شئ منها ثمنا باهظا ينبغى دفعه للأمريكيين وإخوانهم الإسرائيليين.

– الإصرار على رفع العقوبات عن بعض قيادات الإمارة ، سوف يؤدى إلى التراجع أمام إسرائيل والإعتراف بها رسميا ، مع دفع جزية مالية فى صورة تنازل عن الثروات الطبيعية لصالح الشركات الأمريكية ( والإسرائيلية) . أو تمرير إستثماراتهم المالية والإستراتيجية عبر الأراضى الأفغانية ، مثل خط أنابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند وميناء جوادر فى باكستان.

 

5 ـ ( تحترم الولايات المتحدة الأمريكية سيادة أفغانستان).

– تلك كذبة كبرى يضحك منها العالم . لأن أمريكا لا تحترم سيادة أحد سوى إسرائيل ـ فهى تنتهك سيادة كافة الدول ، بما فيهم أقرب حلفائها وجيرانها .

والبنود الثلاثة التالية ، أرقام (6/7/ 8)، جميعها تنقض الإدعاء بإحترام سيادة أفغانستان . كما سيأتى شرحة .

 

6ـ  (تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى ) .

– بتوقيع مفاوض طالبان على هذا البند فإنه يعترف بشرعية ذلك التدخل الأمريكى السافر. وحيث أنه تدخل غير محدد بمدة زمنية ولا أوضاع سياسية بعينها ـ فهو مطلق ويصلح للتطبيق حتى فى حالة قيام حكومة الإمارة الإسلامية (وهو الأمر الذى تَحُول الإتفاقية دون تحقيقه).

وبالتالى أى رفض مستقبلى لذلك البند سوف يعتبر إخلالا بإتفاقية، العالم شاهد على توقيعها .

ومعروف أن التمويل الأجنبى لأجهزة دولة ما ، يعنى إنتقال ولاء تلك الأجهزة إلى جهة التمويل التى ترفع وتخفض وتأمر وتنهى كما تشاء. وهناك أمثلة كثيرة . فأى دولة فى العالم تتلقى عونا ماليا ، عسكريا أو إقتصاديا ، تنتقل تبعيتها تلقائيا لمصادر”المعونة” الخارجية .

 

7 ـ ( تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) .

– بهذا تعمل واشنطن على توسيع قاعدة التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية لأفغانستان . فهى تعمل حاليا لخلق كيانات إنفصالية على طول الحدود الشمالية . ولهذا تستجلب دولا مثل تركيا والهند . وإستجلبت قبلا تنظيم داعش وأسست له تواجدا عسكريا بمعونة “الجيش الوطنى”. كما أسست عددا من الميليشيات القبلية على أسس عرقية تمهيدا لإشعال حرب أهلية عند الضرورة . فتعود الميلشيات إلى طلب الإسناد من خلف الحدود ، كما كان الحال فى الحرب الأهلية (1992 ـ 1996 ).

فى أفغانستان مشكلة إحتلال أمريكى يجب ان يرحل . أما “السلام الداخلى” فهو بخير إذا إبتعدت عنه أمريكا . فقد لقيت دعوة أمير المؤمنين الملا هبه الله إستجابة واسعة بعد إعلانه العفو العام . فحدثت عمليات إنضمام من قوات الجيش والشرطة إلى صفوف الإمارة أو تركوا الخدمة نهائيا . أما الجهاز الإدارى للنظام فهو فى حالة شلل وفرار غير معلن ، تسبقه عمليات قتل ونهب وتهريب أموال لا حصر لها .

المشكلة أولا وأخيرا هى الإحتلال الأمريكى ، وأن يرفع يده عن أمور أفغانستان الداخلية وعن علاقات أفغانستان مع دول الجوار ، وباقى دول العالم .

الحديث فى هذا البند عن ( خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) ينقضه البند التالى له (الثامن فى حيث الترتيب) :

 

8 ـ  ( تلزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر ) .

– وهكذا تخلق أمريكا المشكلة ثم تعرض نفسها وسيطا لحلها . وهدفها الحقيقى هو إستمرار تدخلها وبقاء المشكلة مشتعلة ، لضمان إستمرار الدور الأمريكى التخريبى .

فى هذا البند من الإتفاق، خلق الإحتلال مشكلة ـ لم تكن موجودة بهذه الحدة قبل ذلك. وهى مشكلة بين باكستان وأفغانستان تستدعى “إلتزاما!!” أمريكيا بوضع ترتيبات وضمانات. فكيف جاءت هذه المصيبة المزمنة ؟. فالمشاكل بين البلدين كانت متواجدة دائما ، وكان حلها سهلا وفى المتناول بتدخل القبائل من الطرفين . فلماذا الآن “تلتزم” أمريكا وتريد وضع ضمانات ؟؟ ومن ألزمها بذلك؟؟ فهى التى ألزمت نفسها ، ثم ألزمت الطرفين المعنيين بقبول ذلك الإلتزام الإجبارى !!.

كانت باكستان تُتَّهَم دوما بمساندة حركة طالبان . والآن تتحدث أمريكا عن مشكلة كبيرة تستدعى تدخلها ، فهل تتحدث عن بلد تحكمه طالبان أم بلد يحكمه نظام (أشرف غنى)؟؟ .

واضح إنها تقصد الأخير وليس طالبان .. فلماذا يوقع وفد طالبان على بند لا يخصهم بل يعنى علاقة المحتل بالحكومة العميلة ، ولماذا إقحام ذلك فى (إتفاق السراب) وكأنه إنتصار؟؟.

 

9 ـ ( الولايات المتحدة وفقاً للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية ، لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة ) .

أ ـ قلنا أن هذا النص ـ وبموافقة حركة طالبان عليه ـ يعطى القوات الأمريكية حق توجية الضربات داخل أفغانستان .

ب ـ هذا النص يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى.

ج ـ بموجب هذا النص تعترف حركة طالبان بوجود تنظيم القاعدة فى أفغانستان رغم تصريحات أمريكية عديدة تباهت بالقضاء على تنظيم القاعدة ، خاصة بعد إغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن وإلقاء جثته فى بحر العرب ( طبقا للشريعة الإسلامية!!، حسب تصريح الرئيس الأمريكى أوباما) . وقد أصرت الإمارة فى مناسبات كثيرة على أن ذلك التنظيم لم يعد موجودا على الأرض الأفغانية ، فلماذا الآن تضع توقيعها على وثيقة ــ من المفروض أنها ذات أهمية كبيرة ــ بأن القاعدة موجودة فى أفغانستان ، وأن الإحتلال الأمريكى له الحق فى ضربها ؟؟.

د ـ بالمثل تنظيم الدولة ، كيف يعطى وفد طالبان المفاوض الحق لأمريكا بتوجيه ضربات لذلك التنظيم ، الذى لم يحاربه أحد فى أفغانستان سوى حركة طالبان ؟؟ .

ورغم علم مفاوض طالبان أن أمريكا هى الداعم الأساسى لذلك التنظيم . ومع ذلك فإن توقيعه رسميا على ذلك البند ، يعنى إعترافه بصحة الموقف الأمريكى وعدم صحة المواقف السابقة لحركة طالبان .. فهل هذا ما أراده المفاوض الجهادى ؟؟ .

 

11ـ ( تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد) .

– يؤكد ذلك النص الرسمى من إتفاقية السراب على ما يلى :

أ ـ موافقة حركة طالبان على التفاوض مع حكومة كابول تحت ظل سلاح الإحتلال. وهو ما يشكل إذعانا للضغوط ، وتراجعاً عن إصرار الحركة على عدم شرعية تلك الحكومة وأنها جزء سياسى وعسكرى من الإحتلال الأمريكى .

ب ـ رفع ذلك النص الإحتلال إلى مكانة الحَكَم والقوة الصديقة التى تساعد حكومة شرعية فى كابول (إعترفت بشرعيتها حركة طالبان من خلال عدة نصوص فى إتفاقية إحلال السراب).

ج ـ إتفاق السراب يعطى إنطباعا مخالفاً للواقع  بأن حركة طالبان فى حالة تراجع سياسى ، وهى على وشك الدخول فى قفص الطاعة الحكومى ، تحت إشراف القوات الأمريكية “الصديقة”، والتى عرضت تصوراً زائفاً لإنسحاب عسكرى ليس له أساس .

 فالإحتلال باق بقوات رسمية ــ كما قال ترامب ــ أو غير رسمية (مرتزقة دوليين، وميلشيات محلية ، وقوات سرية من العناصر المحلية أنشأتها وتديرها المخابرات المركزية للعمل فى أفغانستان وباكستان معاً ). إنه تواجد عسكرى صريح لأداء “رسالة محترمة” هى مكافحة الإرهاب ، يضاف إليه تواجد إستخبارى قوى حسب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى . فأين هو الإنسحاب؟؟. وماهو تعريف الإحتلال ؟؟. ولماذا كان الجهاد فى السابق ؟؟ هل كان لمجرد تغير الأسماء القديمة بأسماء جديدة ، ليصبح الحرام “سابقا” .. حلالاً “الآن”.

 

وبمعنى أوضح : إن إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى لأفغانستان.

– وصفت قطر الإتفاق الكارثة بأنه (إتفاق لإحلال السلام فى أفغانستان) والأصح أنه كان إتفاقاً لإحلال السراب ــ أو إحلال الخراب ــ فى ذلك البلد المنكوب . الذى ينتصر مقاتلوه دوما .. وينهزم سياسيوه على طول الخط .

ذلك الإتفاق جدير بأن يكون نتاجاً لتفاوض حصرى بين الولايات المتحدة وقطر . أو أن الرئيس الأمريكى ترامب كان يفاوض ترامب فى الدوحة .. برعاية قطرية .

– ويزول الإلتباس برؤية اللقطة الشهيرة عند إفتتاح المهرجان ، والسيد “ستانكزاى” ـ كبير مفاوضى مكتب الدوحة ـ قادما من الصفوف الخلفية مهرولا ، ليصافح وزير الخارجية الأمريكى ” بومبيو ” مخترقا الزحام أمام الوزير الأمريكى الجالس منتفخاً فى صدارة الصف الأول . ثم بعد المصافحة المتلهفة يلقى إليه بكلمات سريعة وكأنها “موعد” لقاء!!.

 فمن أين أتت كل تلك الصداقة ؟؟ ، وهل هذا مكان أو توقيت مناسب لإظهار تلك المشاعر الحميمة تجاه عدو محتل ؟؟ . أم أن كبير المفاوضين يود التذكير بأنه كسب لأمريكا فى الدوحة حربا خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

الكثير فى الأسرار المخفية تقف خلف كارثة إتفاق الدوحة (لإحلال الخراب فى أفغانستان) .

 والمسئولية الأولى فى الكارثة تقع على كاهل المفاوض الأول ـ وكبير المفاوضين ـ السيد “ستانكزاى” ، ولا تعفى الباقين .

ومن الإنصاف للإجيال القادمة ، ولدماء الشهداء ، أن يقال له :

يا سيد “ستانكزاى” عليك أن ترحل ــ ولأن تُحَاكَم ، هو أقربُ للتقوى !! ــ فبمجهودك المبارك جاهد الأفغان 18 عاما .. لكى تنتصر قطر !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

13-3-2020

 

اتفاق إحلال السلام في افغانستان

 




إتفاق إحلال السلام في افغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 3

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(3)

– ورقة الأسرى الأمريكيين يمكن أن تقلب رأسا على عقب المشهد السياسى فى أفغانستان والولايات المتحدة . وإستخدامها كفيل بتغيير مسار”السراب القطرى”، وإيجاد مسار حقيقى نحو تحرير أفغانستان وإستقلالها .

– فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية .

– عقوبات متاحة ضد الهند إذا تحركت ضد الشعب الأفغانى :

– منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

–  إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان”،الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى للطرق البرية والسكة الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

– يمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وذلك سيربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

– فى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى ، والحصول منها على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

– للنشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العراقى الذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند .

– يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

 

من يعاقب من ؟؟

ورقة الأسرى يمكن أن تغير كل شئ :

لا يكف النبيه ترامب ـ والضخم بومبيو ـ عن إطلاق التهديدات بالعقاب ، ومراقبة السلوك ، وتوزيع الضربات أو الصدقات والهدايا .

وإستطاع الثنائى ” ترامب / بومبيو” تمرير إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان بمجهود قطرى متميز . وهو إتفاق لا يضمن سلاماً على الإطلاق بل يصنع حربا جديدة . بمهارة سياسية أتاحت له تغيير شكل الحرب بأسلوب رشيق ، أوقع إرتباكا أكبر فى صفوف الأفغان ، وغير خريطة الجغرافيا السياسية لأفغانستان بعد تلاعب فج للغاية بحقائق الجغرافيا والتاريخ وواقع المنطقة وقواها العظمى . فكان إتفاق إحلال السراب فى أفغانستان محاولة أمريكية لإجهاض المستقبل الافغانى والآسيوى بعملية قيصرية تراعى جميع معايير الفشل .

فى إمكان الإمارة الإسلامية ردع ترامب وإفشال مسعاه نحو فترة رئاسية ثانية وهو دافع أساسى يحرك نشاطه السياسة كله .

فالإمارة الإسلامية لم تشهر ورقة الأسرى الأمريكيين لديها . وذلك من الأعاجيب غير المفهومة. فهى ورقة غاية القوة كان إستخدامها كفيلا بتغيير مسار السراب الحالى وتحويله إلى مسار حقيقى نحو حرية أفغانستان وإستقلالها .

من المحتمل أن يكون لدى الامارة مجموعة نادرة من الأمريكين الأسرى من ضباط الإستخباراتCIA كانوا فى طائرة أسقطتها حركة طالبان فى ولاية غزنى، قيل وقتها أن عددهم 17 موظفا إستخباريا !!. وهناك أسير آخر إعتقلته الحركة فى منطقة خوست جنوب شرق البلاد .

ـ ذلك الفوج النادر من الأسرى ، يمكن أن يقلب المشهد السياسى رأساً على عقب ، سواء فى أفغانستان أو فى الولايات المتحدة المشتعلة بنيران السباق الرئاسى المحموم بين ترامب الجمهورى وبين منافسيه الديموقراطيين .

 

تفاوض جديد حول الأسرى :

يمكن أن تعلن الإمارة الإسلامية أنها ستفتح ملف التفاوض حول هؤلاء الأسرى الأمريكيين بشرط أن يتم جلاء القوات المحتلة لأفغانستان بشكل كامل توافق عليه لجان التفتيش التابعة لقوات الإمارة الإسلامية . ويشمل الإنسحاب أنواع القوات التالية:

1 ـ القوات الأمريكية (مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكن تواجدها) .

2 ـ قوات الناتو وباقى الحلفاء ( مع الإفصاح عن عددها الحقيقى وأماكنها) .

3 ـ قوات داعش العاملة مع الإحتلال والسلطات الأفغانية، ممن جلبهم الإحتلال من خارج أفغانستان .

4 ـ فك جميع الميليشيات المحلية ، ووقف التمويل والتسليح الأمريكى لها .

5 ـ وقف التمويل الأمريكى للجيش والأمن التابعين للحكومة كابل .

6 ـ سحب قوات ” المتعاقدين”ــ المرتزقة ــ بجميع أنواعهم ، وعدم قبول تحويل تعاقداتهم من تعاقدات مع المحتل الأمريكى إلى تعاقدات مع الحكومة العميلة . مع إيضاح عدد تلك القوات .

 

أما عن الشروط السياسية لبدء مفاوضات الأسرى فهى :

1 ـ إعلان الولايات المتحدة مسئوليتها عن شن الحرب على أفغانستان .

2 ـ التعهد بدفع تعويضات حرب للإمارة الإسلامية ، بحد أدنى يساوى التكلفة الفعلية لتلك الحرب حسب ما أعلنت عن المصادر الأمريكية حتى الآن ـ أى حوالى ترليون دولار ـ أو حسب ما تقدره لجان تقدير الخسائر التى تشكلها الامارة مع مندوبين عن سلطات الإحتلال .

3 ـ تقدم الولايات المتحدة إعتذارا رسميا للإمارة الإسلامية وشعب أفغانستان عن شن عدوانها الغادر على ذلك البلد .

4 ـ يتعهد الجانب الأمريكى بالعمل على إعداد خرائط بالاماكن الموبؤة بالاشعاعات الذرية ، والإصابات البكتيريه والجرثومية والسموم . والتكفل بتنظيفها وعلاج المتضررين خاصة الاطفال ، والمزارعين .

5 ـ يفرج الجانب الأمريكى فورا وبلا ابطاء عن جميع المسلمين الذى إعتقلهم ظلما فى أعقاب حادث 11 سبتمبر . وأن يعلن تصفية معتقل جونتامو وباقى السجون السرية التى وزع فيها المعتقلين وعذبهم فيها . مع تعويضهم وتقديم إعتذار رسمى إليهم .

 

وسطاء عملية التفاوض حول الأسرى الأمريكيين :

إعلان أسماء الجهات المقبولة لعملية التفاوض . وهم الصين وروسيا وإيران من دول المنطقة ، إضافة إلى شخصية أو أكثر تمثيل الحزب الديموقراطى الأمريكى أو السيدة نانسى بيلوسى زعيمة الديمومقراطيين فى الكونجرس . أو أحد مرشحى الحزب الديموقراطى فى إنتخابات الرئاسة .

 

والهدف من تحديد تلك الجهات للتفاوض هو :

1 ـ إشراك الدول الأساسية المحيطة بأفغانستان فى متابعة الإتفاقات المتعلقة بتصفية الإحتلال وكسر الإحتكار الأمريكى فى تحديد الدول التى تتابع عن قرب أو تشارك فيما يجرى من مباحثات أو إتفاقات ، وجميعها دول تابعة لسياسة الولايات المتحدة .

2 ـ الهدف من إشراك الحزب الديموقراطى الأمريكى فى مباحثات الأسرى هو إضعاف موقف ترامب والعمل على إسقاطه فى الإنتخابات ، كعقوبة على الجرائم التى إرتكبها فى أفغانستان والعالم طمعاً فى تجديد مدة حكمة فى البيت الأبيض .

ولا يعنى ذلك أن الحزب الديموقراطى سيكون أفضل من الجمهورى فى كافة القضايا بما فيها أفغانستان .

 

ثانيا ــ عقوبات ضد الهند :

من مصلحة أفغانستان والهند والمنطقة كلها ان يسود التفاهم والسلام بين دول المنطقة لخدمة شعوبها وتحقيق الرخاء المشترك .

أما إذا انساقت الهند فى جبروتها المتعصب ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وفى أفغانستان ، فيجب أن يكون لذلك تبعات تطال المصالح الهندية .

ولكن من الأفضل دوما أن تكون العلاقات طبيعية بين أفغانستان والهند لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة . وسيظل ذلك الهدف ثابتا إلى تقتنع حكومة الهند بتطبيقه ولا تتبع السياسات الخطيرة التى تمليها عليها إسرائيل والولايات المتحدة لإثارة العداوة بين الهند والمسلمين، وبين الهند والصين .

– أخبار من الهند ، تبحث عن مزيد من التأكيد ، تشير إلى أن الحكومة الهندوسية المتعصبة قد باعت موقفها تجاه أفغانستان (ومسلمى الهند) فى مقابل حزمة من الرشاوى الإقتصادية والإستراتيجية . من أهمها منح الهند مكاسب دائمة فى مناطق المشيخات الخليجية ، على شكل سيطرة دائمة سياسية وإقتصادية . المكان الأكثر ترجيحاً هو إمارة دبى كلها أو على الأقل المنطقة الصناعية وميناء جبل على . يستدعى ذلك بالضرورة تواجدا عسكريا على الأرض وبحرياً مسلحاً فى مياه الخليــج .

{ حصلت تركيا على حزمة رشاوى إقتصادية وإستراتيجية لقاء بيع موقفها فى أفغانستان والمنطقة العربية لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ــ سنتحدث عن ذلك فى موضعه } .

 

لدى الإمارة الإسلامية عقوبات يمكن إستخدامها لموزانة العدوان الهندى وردعه .. ومنها :

1 ـ منع الهند من إستخدام الأراضى والأجواء الأفغانية من أجل نقل تجارتها إلى روسيا ودول آسيا الوسطى .

2 ـ منع مرور أنابيب نقل الطاقة من دول آسيا الوسطى إلى باكستان حتى لا يتم تحويلها إلى الهند . مثل خط انابيب تابى ، أو أى خطوط طاقة تتجه إلى ميناء جوادر فى باكستان .

3 ـ إعلان التآخى بين بحر الصين والخليج الفارسى عبر “ممر واخان” الذى يربط أفغانستان بالصين . ذلك الممر الموحش ينبغى تحويله إلى ممر دولى عالى المستوى من الطرق البرية وخطط السكه الحديد وأنابيب نقل الطاقة من أفغانستان وإيران إلى المراكز الصناعية فى الصين .

تلك الشبكة من الإتصالات تربط بين ميناء شنغهاى على بحر الصين وميناء جوادر المطل على بحر العرب فى إيران ، وأيضا ميناء بندرعباس الإيرانى على الخليج الفارسى . يستلزم ذلك بناء موانئ حديثة لتجارة الدول الثلاث الصين وأفغانستان وإيران . ومراكز للتجارة الحرة مع العالم الخارجى .

روسيا تعتبر الموانئ الإيرانية ، خاصة ميناء تشبهار، منفذا هاما إقتصاديا وإستراتيجيا. وفى العام الماضى قامت إيرانمع الصين و روسيا بمناورات بحرية كبيرة فى المحيط الهندى لتأمين خطوط التجارة الدولية . ولا شك أن تواجدا تجاريا كبيرا للصين بالشراكة مع إيران وروسيا سيكون جارا متوازنا مع التواجد الهندى فى جبل على ، وأراضى دبى . وسيزيد ذلك من أهمية الخليج الفارسى تجاريا ويجعل منه أكثر إستقرارا بعيدا عن إستفراد أمريكا ودول الناتو. أو أى هواجس هندية بالتسلط الإمبراطورى على دول تلك المنطقة .

– ويمكن أن تتفاهم الإمارة مع الحكومة الصينية على إعطاء وضع متميز لمسلمى إقليم سنكيانج فى إطار تلك المشاريع العظمى المشتركة . وسيفيد ذلك فى ربط مسلمى الصين بالعمق الإسلامى فى أفغانستان ، ويخفف من الإحتقان الدينى والسياسى فى أوساط مسلمى الصين .

وفى حال تعقلت الحكومة الهندية وأحجمت عن عدوانيتها فيمكن الدخول معها فى مشاريع كبرى مشابهة ، والحصول على وضعية متميزة لمسلمى الهند وكشمير داخل تلك المشروعات.

4 ـ يمكن لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تقدم دعما ثقافيا وإعلاميا لمسلمى الهند بإقامة إذاعة ومحطة فضائية لنشر الثقافة الدينية والسياسية ونشر أخبار المسلمين فى الهند والعالم باللغات المشهورة فى الهند .

 

تركيا العدوانية فى أفغانستان :

كما فعلت الهند ، باعت تركيا موقفها إزاء شعب أفغانستان ، لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل فى مقابل مكاسب إقتصادية وإستراتيجية .

المكاسب الإقتصادية التى ستجنيها تركيا ليست موجودة على الأرض الأفغانية بل موجودة فى الأساس فى حقول غاز البحر الابيض المتوسط . لقد حجزت تركيا لنفسها مكانة جيدة فى حصص غاز شرق المتوسط بموافقة إسرائيلية أمريكية. وسيكون ذلك ثمنا فى مقابل أدوار عسكرية لتركيا فى أفغانستان وسوريا وليبيا. وبشكل ما أصبحت تركيا هى كل حلف الناتو بالنسبة لأمريكا وإسرائل،لأن أعضاء الحلف الأوربيين يطالبون بالمزيد من الإستقلالية العسكرية والإستراتيجية عن الولايات المتحدة ، فتقدمت تركيا أردوجان كى تسد الفراغ  وتظهر خضوعا أكبر ومطواعية كاملة لخطط أمريكا وإسرائيل فى منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان .

– المنطقة المرشحة لدور تركى فى شمال أفغانستان تشهد منذ فترة مجهودا أمريكيا لتكوين كيان إنفصالى مكون من الأوزبك ، والطاجيك الذين أعرب عدد من قادتهم البارزين رغبتهم فى تكوين (حكومة) موازية لحكومة كابول ـ فى مشروع إنفصالى واضح يحظى بموافقة أمريكية إسرائيلية . وتم تركيز قوات الدواعش على ذلك الشريط الشمالى ، إضافة إلى وحدات جديدة لصناعة الهيروين بإشراف أمريكى طبقا لخطة توزيع لتلك الصناعة بما يتماشى مع المرحلة الجديدة فى أفغانستان كما يتصورها الأمريكى . أى كدولة مجزأة متصارعة فى كيانات منفصلة أو شبه منفصلة على أسس عرقية ومذهبية . ولعل العراق حاليا هو النموذج الأقرب فى التحول إلى مجرد دولة فاشلة تصارع نفسها فى وجود قوة إحتلال أمريكية يطلب الجميع رضاها وحمايتها، مع تواجد إسرائيلى كثيف لا يطرحه أى طرف كمشكلة ، بل يتظاهر الجميع تجاهه بالعمى والصمم .

 

 ثالثا ــ عقوبات ضد تركيا فى أفغانستان :

إذا نفذت تركيا بالفعل الخطوط الأمريكية على أرض أفغانستان . سيكون من حق الإمارة الإسلامية عند سيطرتها على كامل أراضى أفغانستان ، وهزيمة برنامج الإنفصال الذى ترعاه الولايات المتحدة . سيكون من  حق الإمارة معاقبة تلك الدول الخارجية التى ساندته .. ومن بينها تركيا ، وأن تتخذ من الإجراءات ما يكفل إغلاق أخطار التقسيم .. ومنها :

1 ـ منح الشركات الروسية حق التنقيب عن النفط والغاز فى المناطق الحدودية الشمالية الموازية لأوزبكستان وتركمانستان . وهى المناطق سبق أن إستخرج منها السوفييت الغاز الطبيعى ، ونقلوه بالانابيب إلى جمهوريات آسيا الوسطى . فالمهمة الروسية فى الإستكشاف والإستخراج ستكون أسهل وأسرع وهو ما تحتاج إليه الإمارة لإختصار الوقت اللازم لإعادة بناء وتنمية شمال أفغانستان ، وباقى المناطق .

2 ـ شركات النفط الصينية يمكنها مواصلة الإستكشاف والتنقيب و شرق الشريط الحدودى الشمالى مقابل طاجيكستان. وهى منطقة كان الأمريكيون منحوا الصين تصريحا بالتنقيب فيها. والشركات الإيرانية يمكنها التنقيب فى شرق الشريط الحدودى الشمالى و مناطق أخرى على الحدود المشتركة بين إيران وأفغانستان .

لهذا النشاط النفطى عائداته المالية والإقتصادية الكبيرة ، إلى جانب فائدته فى إغلاق منافذ التقسيم العرقى فى تلك المنطقة والذى تسعى إليه الولايات المتحدة بإستخدم تركيا والهند.

– الثروة المائية الأكبر أفغانستان تتمثل فى منابع نهر جيحون التى يقع منبعه داخل أراضيها . ويمكنها بالتعاون مع الدول الثلاث المنقبة على النفط فى الشمال أن يسير بالتوازى مع النفط مشروع زراعى كبير فى شمال أفغانستان يمكن تحويل أرض الشمال إلى مستودع للقمح والطعام لأفغانستان، وحتى للتصدير الخارجى.

ومع الدول الثلاث يتم بحث ـ والتنفيذ فى الوقت المناسب ـ لتمديد أنابيب طاقة من إيران وأفغانستان صوب الصين عبر ممر واخان ـ وعند الإتفاق على شروط مناسبة ، وإنتهاء مرحلة البحث ، وتقدم مرحلة التنقيب، يمكن البدء فى تمديد أنابيب الطاقة من أفغانستان . أما عن تمديدات الطاقة من إيران إلى الصين عبر ممر واخان فيمكن البدء فيها فور إتفاق الطرفين على المسائل المالية والفنية والسياسية . ومكاتب الإمارة (الإقتصادية والسياسية والعسكرية) تنخرط فى أبحاث تلك المشاريع، وتتابع عملية التنفيذ .

– على المستوى السياسى يمكن للإمارة تقديم الدعوة للسيد عبد الله جولن المعارض الإسلامى التركى ، لزيارة أفغانستان . ومنحه فرصة لبناء جهاز إعلامى إسلامى ثقافى موجه إلى تركيا وآسيا الوسطى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

9-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان3

 

 




الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

الإمارة الإسلامية والاقتصاد

– أمريكا خسرت حرب أفغانستان، ولكنها عاجزة عن الانسحاب بدون حدوث انهيار لاقتصادها ولهيمنة إسرائيل على الشرق الأوسط.

– القوة الاقتصادية تضمن تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

– الظروف الداخلية والدولية تضع (المكتب الاقتصادي) في طليعة الأدوات لانطلاق الإمارة الإسلامية  نحو بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات.

 

 

لا يرتبط الانسحاب الأمريكي في أفغانستان بالموقف العسكري للقوات الأمريكية في هذا البلد، ولو كان ذلك هو المعيار الوحيد لانسحبت أمريكا من أفغانستان قبل وصول أوباما إلى الرئاسة في عام 2009م . ولكن الورطة الأمريكية في أفغانستان امتدت لأنها متشابكة مع عدة معضلات إقليمية وعالمية. بداية من الوضع الدولي المعقد الذي تجد نفسها فيه، ومحاولتها إدارة شئون عالم تعاظمت مشاكله وتداخلت، في وقت يفتقد فيه إلى أي مرجعيات قانونية أو مؤسسات دولية تدير الصراعات أو تلجمها تحت مستوى الحرب.

– فأمريكا بنفسها دمرت النظام الدولي وعجزت عن إقامة نظام فردي تدير به العالم. ومشاكل اقتصادها أجبرتها على الانسحاب من مبدأ العولمة إلى شعار(أمريكا أولا)، بسياسات حمائية، وجمارك تحرس منتجاتها من المنافسة الخارجية.

اتخذ صراع أمريكا ضد العالم منحى اقتصاديًا في الأساس، مدعوم أحيانا بسباق التسليح، أو الحروب المباشرة التي لا مندوحة عنها كما حدث في أفغانستان و العراق. أو حروب بالوكالة وبالمرتزقة كما في (سوريا ـ واليمن ـ وليبيا).

 إن مكانة أمريكا في العالم يحددها الاقتصاد متمثلا في:

1 ـ قوة الدولار كعملة عالمية.

2ـ نظام بنكي ومصرفي عالمي مسيطر على حركة التجارة الدولية.

والآن يواجه الدولار والنظام البنكي الأمريكي تحديات أكثرها ناتج من السياسات الأمريكية نفسها، والتي جلبت لها كراهية كل العالم، وعداوة الكثيرين، وسعيًا متعدد الأطراف للابتعاد عن الدولار، والابتعاد عن النظام البنكي الأمريكي، واعتماد نظام المقايضة، واستخدام العملات المحلية وليس الدولار، أو العودة إلى التعامل بالذهب. مع  حلول بديلة تقلل من الأهمية الاقتصادية لأمريكا، وبالتالي دورها السياسي، لصالح كتلة عالمية جديدة على رأسها الصين وروسيا الاتحادية. وقد يعود العالم إلى النظام الدولي ثنائي القطبية، في ظل علاقات تعاون أو تنافس وربما صراع حسب المزاج الأمريكي العدواني بطبيعته.

وكثير من الدول الراغبة في الابتعاد عن التوحش الأمريكي في الاقتصاد والسياسة والابتزاز العسكري سوف تنضم إلى ذلك المحور الصاعد. وأهم تجلياته الاقتصادية  الآن هو المشروع الصيني (حزام واحد ـ طريق واحد ) وهو النسخة العصرية من طريق الحرير القديم.

ورغم أن أمريكا متورطة في مواجهات اقتصادية مع أقرب الحلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، وحتى مع كندا والمكسيك جارتيها في الشمال والجنوب، إلا أن مصير أمريكا (والعالم) سيتحدد في مواجهتها مع الصين : تفاهما .. أو تقاسما للنفوذ والمصالح .. أو الحرب!! .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

أفغانستان في حروب الاقتصاد القادمة:

فما هو دور أفغانستان في هذه المعمعة الاقتصادية، التي تطحن عالم اليوم، وتتسارع وتيرتها في رسم صورة لعالم الغد القريب؟.

أولا : تعتبر أفغانستان من الدول الغنية جدا بمواردها الطبيعية، في المناجم والطاقة (نفط وغاز)، وستجد أفغانستان نفسها من كبار منتجي الطاقة، وهناك مصادر المياه (نهر جيحون) والمعادن النادرة والأحجار الكريمة . إضافة إلى موقعها المتوسط بين الأسواق الكبرى في قارة آسيا (بما يعطيها مناعة خاصة تجاه أي محاولات للحصار الاقتصادي الذي من المرجح أن تفرضه أمريكا عليها بعد التحرير) .

ثانيًا ــ علينا البحث في موضع أفغانستان في حرب الطاقة بين القوى الكبرى: حول منابع الطاقة (غاز ـ بترول) خاصة في آسيا الوسطى وحتى في أفغانستان نفسها.  وحول خطوط أنابيب نقل الطاقة عبر الدول ومنها أفغانستان. وفي الناقلات البحرية، عبر ممرات استراتيجية مثل: مضيق هرمز ـ مضيق باب المندب ـ قناة السويس ـ مضيق جبل طارق ـ بحر الصين الجنوبي(وهو مشكلة عالمية تتصدر الصراع بين الصين وأمريكا، وأحد المشاكل المزمنة المتبقية من حروب الأفيون التي شنها الغرب على الصين).

– لقد كان خط أنابيب “تابى” سبب ظاهر لشن الحرب على أفغانستان بسبب تأثيره على توازن القوى بين الهند والصين . وأيضا لعزل إيران وروسيا عن خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى ، وتقليل نصيب الصين من تلك الطاقة .

– لهذه الدوافع الاستراتيجية عملت أمريكا على تمرير خط أنابيب تابى عبر أفغانستان وباكستان وصولا إلى الهند . وعندما لم تتمكن من خداع الإمارة الإسلامية بعروض واتفاقات جائرة ، قررت شن الحرب على أفغانستان لاستبدال نظام الحكم فيها بنظام آخر يستجيب لأطماعها، وخططها في المنطقة والدول المحيطة بها .

– مشاكل أمريكا مع الإمارة لم تكن محصورة في “أنابيب تابى”، بل الأساس كان منع الإمارة زراعة الأفيون، الأمر الذي تسبب في خسارة سنوية لأمريكا مقدارها 60 مليار دولار في أضعف التقديرات، وتتخطى 600 مليار في تقديرات أقرب إلى الصواب .

ولم تكن تلك بالخسارة التي يمكن أن تتحملها الولايات المتحدة ونظامها المالي الذي يسيطر على العالم. وأكبر من أن تتحمله عملتها ــ الدولار ــ الذي يستمد قوته من تقييم أسعار النفط ، فما بالك بتقييم أسعار المخدرات (أكثر من 3 ترليون دولار)، وهي أهم مورد مالي لدى أمريكا والغرب منذ اكتشاف القدرة المالية للأفيون ومشتقاته أيام الاستعمار البريطاني للهند في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ويومها قررت بريطانيا تحويل الهند إلى مزرعة أفيون وتحويل الصين إلى سوق مستهلك له .

ولما كانت أمريكا تستمد عظمتها المالية من عائدات أفيون أفغانستان . فإن فقدان هذه الثروة الآن يعني ضياع مركزها الدولي المهيمن، وهبوط اقتصادها وعملتها، لصالح الصين و روسيا، إضافة إلى أن تصدع الإمبراطورية الإسرائيلية في الشرق الأوسط الإسلامي. ولهذا تقاتل إسرائيل [مباشرة] معركتها الكبرى على أرض أفغانستان.

و بإيجاز شديد وغير مخل : فإن  أمريكا مازالت باقية في أفغانستان رغم خسارتها للحرب، لأنها عاجزة عن الانسحاب بدون انهيار مراكزها المالي والاقتصادي، وانحسار مكانة إسرائيل في الشرق الأوسط الإسلامي.

لقد انتهت أمريكا من ترتيب نظام جديد للتدخل في أفغانستان، يحافظ على أكبر قدر من مكاسبها من الأفيون ومشتقاته . ولكنه نظام لم يختبر بعد بشكل كاف، وربما تكتشف فشله بعد فوات الأوان، فتتورط في موقف يصعب علاجه، ومن أخطر تبعاته انهيار اقتصادي عالمي، قد  يتطور إلى فوضى دولية.

 أمريكا منفردة ممكن أن تقود العالم إلى الهاوية نتيجة لتناقضات جوهرية في تركيبتها الاقتصادية. فهي تجمع بين الثروة الفاحشة كأكبر إقتصاد في العالم ، وبين كونها أكبر دولة مدينة في تاريخ البشر، بدين يبلغ حاليا 23 ترليون دولار، وبلغت فوائده الربوية المستحقة 376 مليار دولار في العام الماضي 2019 . و العالم كله مدين إلى درجة يستحيل معها سداد ديونه البالغة 253 ترليون دولار .

ــ أكبر الكتل الصناعية /مثل الصين/ تعتمد على السوق الأمريكية الضخمة في تسويق منتجاتها وبهذا ترتبط مصائر اقتصاديات العالم الكبرى بالاقتصاد الأمريكي.

حتى أن الحكومة الأمريكية تبتز تلك الدول وتهددها بفرض رسوم جمركية إن هي لم تنصاع لإملاءاتها السياسية. ونادرا ما يخيب ذلك السلاح . ومؤخرا رأينا دولا أوروبية كبرى تستسلم للموقف الأمريكي بمجرد التلويح بفرض رسوم جمركية عالية (25% ) على صادرتها من السيارات إلى السوق الأمريكية ـ وهذا الموقف المخزى رأيناه في مواقف ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في أزمة العقوبات الأمريكية على إيران .

ومع ذلك تتسابق الدول على استثمار أموالها في السوق الأمريكية طمعا في مكاسب مضمونة. فدول العالم تستثمر في سندات الخزينة الأمريكية بمبلغ 674 مليار دولار . منها 275 مليار لدول النفط العربية .

يقول أحد خبراء الاقتصاد: إنه لا يمكن تصور ما يمكن أن يحدث للعالم إذا توقفت الولايات المتحده عن سداد ديونها الخارجية .

إن الاقتصاد هو السلاح الأول في حملات العدوان الأمريكي على الشعوب . وهو في صدارة أسلحة الهجوم في حروبها سواء منها ” الباردة” أو” المشتعلة”.

وبالحصار الاقتصادي قتلت أمريكا نصف مليون طفل عراقي بدعوى عقاب نظام صدام . حتى أضعفت العراق إلى الحد الأقصى قبل الهجوم عليه في عام 2003 . وهي تمارس نفس السياسة ضد إيران حاليا ـ ولكن في ظروف و ردود فعل مختلفة .

– الولايات المتحدة تهدد العراق / إن حاولت حكومته إخراج قوات الاحتلال الأمريكي/ بفرض عقوبات لم يسبق لها مثيل في التاريخ . وهناك 35 مليار دولار للعراق في البنوك الأمريكية تهدد بمصادرتها ، إضافة إلى عائدات نفط العراق التي تذهب إلى البنوك الأمريكية مباشرة . لهذا فقد يتعرض شعب العراق لمجاعة ، ودولته للإفلاس ، إن حاول نيل حريته وطرد المحتلين من بلاده .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

(مكتب اقتصادي) لتحديات المستقبل :

وهنا يأتي موضع العبرة للإمارة الإسلامية في أفغانستان لاستخلاص أهم الدروس المتعلقة بمكانة الاقتصاد في معارك اليوم . وفي حياة الشعوب من حيث رفاهية المعيشة وإستقلال القرار السياسي الداخلي والخارجي، وقوة التماسك الاجتماعي داخل الدولة .

وهذا يستدعي التفكير جديا بأن تبدأ الإمارة الإسلامية في إعداد رؤية لاقتصاد أفغانستان في المرحلة القادمة بعد زوال الاحتلال .

وأن يتولى(مكتب اقتصادي) إعداد دراسات للبناء الاقتصادي القادم ، بما يحقق أهداف الإمارة، ومراعاة القواعد الإسلامية ، مثل تجنب الربا، ومراعاة العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات العامة التي هي ملك لجميع رعايا الإمارة على قدم المساواة . وعدم حصر ملكية ومنافع تلك الثروات لصالح فئات داخلية قوية ومسيطرة سياسيا ، أو شركات دولية “عابرة للقارات” مهمتها إفقار الشعوب والسطو على ثرواتها والتدخل في أمورها الداخلية إلى درجة تعيين الحكومات أو تغييرها . أو شن الحروب والغزوات للاحتلال والسيطرة مباشرة على منابع الثروة .

– المعلومات والدراسات التي يعدها المكتب الاقتصادي للإمارة ستكون دليلا لحكومتها القادمه في تأسيس اقتصاد إسلامي قوي ومنتج . يحفظ حقوق وكرامة المواطنين ، ويبسط العدالة بينهم ، ويحفظ الإمارة من الاحتياج إلى معونات خارجية قد تطيح باستقلالها ، وحتى بقدرتها على تطبيق القوانين الإسلامية تحت ضغط المقرضيين ، كما يحدث في أكثر الدول “الإسلامية” ، التي لا إسلام طبقت ولا استقلال نالت .

ومن هذه الناحية يمكن اعتبار أن القوة الاقتصادية هي ضامن للقدرة على تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي الصحيح .

“المكتب الاقتصادي” للإمارة سيجد في مقدمة مهامة دراسة الاقتصاد الأفغاني بشكل دقيق، وعلاقاته باقتصاديات الدول المجاورة ، والدول الإقليمية بشكل عام ، والإقتصاد العالمي، حتى يمكن مستقبلا اختيار المسار الاقتصادي والسياسي الصحيح الذي ينبغي أن تسلكه الإمارة.

من المهام العاجلة للمكتب الاقتصادي تكوين كوادر بشرية من الخبراء والفنيين لقيادة اقتصاد المستقبل. وسيحتاج بالتالي اتباع نظام للبعثات الدراسية الخاصة بالاقتصاد والتجارة . ويلزم أيضا تنظيم بعثات تعليمية في أفرع : البترول والمناجم، والعلوم النووية ، والري والسدود والطرق والغابات ، والطب ، والإلكترونيات .

( المكتب الاقتصادي) سيجد نفسه مسئولا عن تقديم المشورة للإمارة فيما يختص بالهجمات الاقتصادية التي ستوجهها الولايات المتحدة الى اقتصاد الإمارة . مثل ضرب العملة الأفغانية وتهديم قيمتها . وإغراق الأسواق بالتضخم المالي، وزيادة المعروض من العملة التي لا غطاء لها من ذهب ، أو قوة اقتصادية أو إسناد الدولار الذي تتمتع به حاليا .

ــ والمكتب الاقتصادي يقدم توصيات (أو برامج) لتسهيل اتخاذ القرارات والسياسات الاقتصادية أمام الإمارة . إذ من المرجح ان تتعرض الإمارة لحرب اقتصادية من جانب الولايات المتحدة . التي ترغم حلفائها وباقي دول العالم على اتباع خطواتها العدوانية ضد ضحاياها .

ــ فماذا لو تعرضت الإمارة لعقوبات اقتصادية وتوقفت المعونات المالية الأمريكية، وهي حتما لن تستمر؟. وبالمثل المعونات المقدمة للجيش العميل وقوات الأمن الحكومية سواء في التمويل أو التسليح ؟؟ .

ــ  وما هو شكل الاقتصاد الأفغاني القادم ومرتكزاته في التصنيع والزراعة والمناجم وموارد الطاقة والمياه؟؟ . وكيفية توفير الاستثمارات المالية لبناء الاقتصاد بدون التورط في قروض ربوية تطيح بالأساس الإسلامي للاقتصاد وبالركيزة الإسلامية للاستقلال السياسي بعيدا عن القوى المالية المتحكمة في العالم ، خاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ــ تقديم مقترحات لعملية إعادة إعمار افغانستان بعد الدمار الهائل الذي حاق بها من جراء حروب طويلة ضد القوى الاستعمارية العظمى في العالم، من السوفييت إلى الولايات المتحدة وقبلهما بريطانيا “العظمى” .

ــ  ما هي أهم مجالات إعادة الإعمار(والبنية التحتية الصناعية والزراعية ، والبنية التعليمية والصحية ، والبنية الاجتماعية والأخلاقية والثقافية .. الخ )؟؟.

ــ  لدى الإمارة الآن ركيزة كافية لانطلاق كبير في مؤسسات هامة مثل الدفاع والأمن ، والعمل السياسي الذي اكتسب خبرة كبيرة خلال السنوات الماضية من عمليات التفاوض الطويلة والخطيرة . وخبرات في مجالات الإعلام  الجهادي، وفي اقتصاد الحرب الجهادية ودعم العمل المدني في المناطق المحررة .

إن تحديات الاقتصاد في بناء المستقبل ستكون هائلة وأكثر خطورة . وطبيعة الظروف الداخلية والدولية بعد تحرير افغانستان تجعل من (المكتب الاقتصادي) طليعة لإنطلاق الإمارة الإسلامية  في بناء أفغانستان كمجتمع ودولة .. قوية وفعالة في كافة المجالات .

تحميل مجلة الصمود عدد 168 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-03

الإمارة الإسلامية والاقتصاد




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (2)

نقدم لكم المجموعة الثانية من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(2)

 

عناوين :

–  لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟ .

–  أسباب محاولات الإطاحة بالرئيس الفنزويلى .

– تركيا هل تقوم بدور باكستان فى الحرب السوفيتية ؟ . وهل طالبان صناعة باكستانية ؟

– دور قطر فى المفاوضات الأفغانية ، ولماذا إشترك فى التفاوض الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو ؟ .

– ما سبب الضغط على إيران؟ . وهل تنشب حرب فى مضيق هرمز ؟ .

وما هو شكل الحرب إذا نشبت ؟ .

– قتل خاشقجى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان.

– أمير المرتزقة ، لماذا الإمارات وليس المغرب أو مصر ؟.

– لدى بن زايد مؤهلات شخصية وقدرات مالية تؤهله لدور طموح فى مجال العمالة لأمريكا وإسرائيل.

– إهانات ترامب للعائلة السعودية طالت كرامة جميع  المسلمين ، الذين فى يدهم تغيير ذلك العار فى موسم الحج القادم ، واختيار حاكم يرضاه المسلمون لتلك الأراضى المقدسة.

 

سؤال 1 :

– لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟؟.

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

كنت أود أن تناقش ماجاء فى كلامى عن مصر ونعرف رأيك فيه كى نستفيد . ولكنك تركت الموضوع ودخلت بنا فى مسارب مجدبة لا جدوى من الكلام فيها ، فهى مجرد تشويش على المضوع مورد البحث ألا وهو الشئون المصرية .

ولعلك سمعت إدعاءات إعلام عساكر مصر ضد معارضيهم فى الخارج بما يشبه حجتك هذه ، فيقولون لهم “لا يحق لكم المعارضة والنقد من خارج مصر وأنتم تعيشون فى دول أجنبية”.

أما كون إيران”شيعية” ، فإن بها من “السنة” ما يفوق عددهم فى العديد من بلاد العرب .

 ثم كيف تفهم أن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها)؟ . أو (أطلبوا العلم ولو فى الصين)؟، وقد قيل ذلك فى وقت لم يكن فى الصين أى مسلم ولا أى دين . يبدو أننا نبحث فقط عن التعصب والجهل . فهنيئا لكل متعصب جاهل ، فلا لوم عليه .

 

 

سؤال 2 :

– محاولات الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس مادورو فى فنزويلا هل هى على أساس تدخل إيران وحزب الله فى أمريكا الجنوبية ؟؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الأسباب الأخرى هى أساس المشكلة. فالولايات المتحدة تشن حرب على إتساع العالم لإستعادة هيبتها والقبض على الإقتصاد العالمى ومنابع الثروة والمواد الخام ، وعلى الأخص موارد الطاقة من نفط وغاز .

وذلك هو سبب هام من حصارها لفنزويلا والتهديد بإجتياحها . هناك أيضا موارد من خامات تفيسه مثل الذهب . لكن فنزويلا هى أكبر منتج للنفط فى أمريكا الجنوبية . وأمريكا تريد نفط فنزويلا لأنه أحد المناجم النفطية التى مازالت بعيدة عن متناول يدها ـ وبالمثل نفط إيران .

وفنزويلا هى الموَّرِد الرئيسى للنفط إلى كوبا ، التى تحاصرها أمريكا منذ عقود . فنزويلا وكوبا هما أكبر عقبتين أمام الولايات المتحدة لإستكمال عملية أعادة السيطرة على شعوب وأنظمة الحكم فى أمريكا الجنوبية لإعادة القارة إلى وضعها التاريخى كحديقة خلفية للولايات المتحدة .

وذلك يشبه محاولة واشنطن إعادة طهران إلى الحظيرة الأمريكية ، حتى ينفتح المجال الإستراتيجى /أمامها وأمام إسرائيل / للوصول إلى حدود الصين وروسيا ، بمعنى سقوط معظم قارة آسيا فى يد الدولتين . العقبة أمامهما هما إيران وأفغانستان ،وهما فى وضع مشابه ـ مع الفارق ـ مع وضع فنزويلا وكوبا فى أمريكا اللاتينية .

 

 

سؤال 3 :

 -هل ترى دور تركيا أفضل من دور باكستان أيام السوفييت وحربهم فى أفغانستان ؟.

وما هو ردك على من يقول أن طالبان هم من صناعة باكستان ؟

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

التشابه كبير جدا فى الدورين التركى(فى سوريا حاليا) والباكستانى(فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية) ، ولكن الدور التركى أكثر تعقيدا وأشد خطورة ، لأنه يتصل بإعادة تشكيل المنطقة العربية وتسليمها لإسرائيل . وهى المنطقة الأكثر حساسية وتعقيدا وتشابكات عرقية ودينية ، وصراعات إقليمية ودولية .

هل طالبان صناعة باكستانية ؟

القول أن حركة طالبان صناعة باكستانية هو قول غير صحيح ، ومحاولة للتقليل من شأن الحركة. التى منذ بداية حكمها الأول ، عام 1996 ، كانت على تناقض كبير مع النظام الباكستانى من ناحية أيديولوجية ، كما أنها رفضت عملية السمسرة الفظة التى حاولت باكستان من خلالها تمرير خطوط أنابيب الطاقة الأمريكية القادمة من أسيا الوسطى فى مقابل عمولة هائلة تستلمها باكستان من الشركات النفطية مع تقديمها مبلغ زهيد يدفع لمرة واحدة لحركة طالبان التى رفضت تمرير خطوط الطاقة بهذه الشروط المجحفة ، فكان ذلك أحد أسباب حرب2001 ضد أفغانستان ، كما شهد بذلك أحد سفراء باكستان .

وفى الحرب الأمريكية على أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ، عام 2001 ، فقد كانت باكستان هى صاحبة الدور الأكبر فى تلك الحرب بعد الولايات المتحدة . ومازالت هى القاعدة الأساسية للعدوان الأمريكى وخطوط إمداد قواته .

يجب ألا ننسى أن هناك عدة ملايين من المهاجرين الأفغان مازالوا يعيشون فى باكستان منذ الحرب السوفيتية على بلادهم . ربما كان العدد 4 ملايين أو خمسة ملايين مهاجر . ومن الطبيعى أن تنشط حركة طالبان فى أوساط هؤلاء الفقراء المهاجرين ، فهم من نفس قبائلهم ونسيج مجتمعهم رغم وجودهم فى باكستان طوال تلك السنين . ولكنهم لن يكونوا باكستانيين بأى حال ، حتى لو حصل بعضهم على أوراق هوية باكسانية .

والأصح ان نقول أن معظم البشتون فى باكستان هم من مؤيدى حركة طالبان الأفغانية ، لأنهم جميعا مواطنون أفغان تاريخيا ، لم يفصلهم عن وطنهم غير الغزوات الإستعمارية من بريطانيا إلى السوفييت إلى الولايات المتحدة .

 

 

سؤال 4 :

 – ماهو الرأى فى دور قطر فى تسهيل التفاوض بين الأفغان ؟ .

وما هو الرأى فى المفاوضين الأفغان ، وموضوع الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو وإشراكهم فى التفاوض ؟ .

4 ) جواب ابو الوليد المصري : 

قطر والإمارات والسعودية ، أدخلتهم الولايات المتحدة كعنصر ضغط على مفاوضى الإمارة الإسلامية لإجبارهم على القبول بالشروط الأمريكية. كما أن تلك الدول لها مصالح مالية مباشرة فى إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

وهم منقسمون إلى فئتين هما (عرب تابى) وعرب(بجرام) . الفئه الأولى لهم شركات تعمل ضمن مشروع خط انابيب تابى المار من أفغانستان صوب الهند عبر باكستان .

وعرب بجرام مشاركون فى الحرب مباشرة بواسطة شركات المرتزقة التى أسسوها خصيصا لخوض حروب أمريكا وإسرائيل فى البلاد العربية والإسلامية .

أما وفد التفاوض الأفغانى فقد كان أداؤه جيدا واكتشف الألغام التفاوضية وحقيقة مواقف “الوسطاء العرب” ، وأنهم أطراف معادية وأصحاب مصالح مالية فى دوام الإحتلال ، إضافة من خشيتهم من نجاح جهاد الشعب الأفغانى فى طرد الإحتلال الأمريكى وإسقاط الحكومة العميلة وتفكيك أجهزتها القمعية من جيش ومخابرات وشرطة ، لأن ذلك قد يصبح(سُنَّة حميدة) تتبعها باقى الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك يعنى نهاية إنظمة النفطيين العرب ، بل وغير النفطيين ، وقبلهم الإحتلال اليهودى لفلسطين ، ونهاية سيطرتهم اليهود على بلاد العرب .

 قادة الوفد التفاوض أظهروا الكثير من المهارة فى الجولات الحاسمة. وبالنسبة للخمسة الذين كانوا أسرى جونتانامو والذين إشتركوا فى التفاوض بإقتراح ـ أو بترحيب أمريكى ـ فلا تعدو قضيتهم مناورة نفسية ، لأن دورهم إستشارى ، وليس هناك ما يشكك فى إخلاصهم لقضية بلادهم التى بذلوا لأجلها الكثير .

 

 

سؤال 5 :

ما هو السبب فى الضغوط على إيران؟ . تكلمت سابقا على مضيق هرمز ما هو رأيك فى الوضع الحالى؟ . وما هو رأيك فى موضوع الحرب ، هل تكون حرب فعلية أم علمية ؟؟

5 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سبب الضغوط على إيران هو موقفها من إسرائيل والمعارض لمبدأ وجودها بناءً على موقف عقائدى . وتقف إيران وحيدة تقريبا فى ذلك الميدان الصعب، ولهذا يراها اليهود خطرا على(شرق أوسطهم الجديد) الخاضع بكامله لهيمنتهم السياسية والإقتصادية وإرهاب قوتهم العسكرية .

إسرائيل تعتبر إيران أخطر أعدائها . وبالتالى تعتبرها الولايات المتحدة أخطر أعدائها ـ لذا ستظل إيران فى وضع صراع غير متكافئ / ماديا على الأقل/ مع العالم أجمع الخاضع لسطيرة اليهود المالية والسياسية عبر العصا الأمريكية الغليظة .

الوضع الحالى بين إيران وبين الكتلة اليهودية الأمريكة الخليجية المتحدة ، يقف على حافة الهاوية الذى تجيد أمريكا دفع العالم إليها منذ الخمسينات على يد (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أمريكا . ثم أضيف إليه تصعيد إضافى وهو إستراتيجيه الرجل المجنون المستعد لفعل أى شئ وإستخدام جميع قدراته التدميرية حتى يحصل على ما يريد ويفعل ما يشاء .

الحرب التقليدية المباشرة بين الجانبين تبدو مستبعدة نسبيا نتيجة لتكاليفها التى لا يمكن أن يتحملها الطرفان . وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر نتيجة لضيق مساحتها ، فى مقابل قوة صاروخية كبيرة ودقيقة تمتلكها إيران وحزب الله . تعمل إسرائيل فى المدى المتوسط لعلاج تلك المشكلة عبر مضاعفة مساحتها على حساب الدول الثلاث السعودية والأردن ومصر ومشروع نيوم الذى يضيف إليها مساحة تعادل مساحتها الحالية تقريبا .

وإسرائيل بواسطة دول الخليج تعمل على تحويل مسار نفط وغاز المشيخات بواسطة أنابيب تصب فى ميناء حيفا ، تلافيا للمرور فى مضيق هرمز، فتنزع تلك الورقة الإستراتيجية من يد إيران ، فلا تلجأ إلى التهديد بإغلاق ذلك المضيق دفاعا عن حريتها فى إستخدامه لتصدير نفطها وباقى تبادلها التجارى مع العالم .

   – (الحرب العلمية) ربما تقصد بها الحرب السيبرانية ، التى تستهدف أنظمة الكومبيوتر بالإختراق أو التشويش أو سرقة المعلومات أو إعطاء أوامر خاطئة للأنظمة التى تتحكم فيها . على غرار ما حدث فى فنزويلا من هجمات سيبرانية على نظام الطاقة فأحدثوا أزمة طاقة ومياة شديدة ، على أمل دفع الناس إلى الثورة على النظام الحاكم وتغييره بنظام آخر خاضع للمطالب الأمريكية .

تستخدم أمريكا أنواع عديدة من الحروب (ما دون الساخنة) لتحطيم مناوئيها . وأهمها الحصار الإقتصادى وحرب التجويع ، مع قائمة تطول من الحروب الفتاكة التى تهدف إلى إرهاب الشعوب ودفعها إلى الثورة على أنظمتها .

والأرجح أن تلتزم أمريكا ومحور حلفائها بذلك الأسلوب فى حربهم على إيران تفاديا لما لا يحمد عقباه من خسائر الحروب الساخنة .

 

 

سؤال 6 :

– هل قتل خاشفجى تم تسهيلة لإسقاط هيبة آل سعود بعد سقوط الوهابية، وحتى تصعد الإمارات على حساب السعودية ؟ . وفى نفس المسار إستخدام الإمارات لمصر فى نقل الثقافة الغربية إلى السعودية؟  .

6 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سقطت هيبة آل سعود قبل مدة من إغتيال خاشقجى . فالمعلومات أصبحت كثيرة وسريعة الوصول . وإكتشاف حقيقة المواقف والأوضاع الداخلية للدول لم تعد صعبة. أما الوهابية فقد سقطت منذ أن فشلت الحركة الإسلامية السلفية بأفرعها الدعوية والجهادية فى تحقيق أى شئ سوى الهزائم فى جميع المجالات والمواجهات التى إقحمت نفسها فيها . فضاعفت من يأس الشعوب ، وأثبت الفقه الوهابى عجزه عن التعامل مع الواقع، خاصة مع تحوله إلى مطية للحكام الطغاة ، وأداة للسياسة السعودية والخليجية بشكل عام وتدخلاتها المسلحة والسياسية لتخريب قضايا “وثورات” الشعوب المسلمة والشعوب العربية بشكل خاص .

    ولي العهد (بن سلمان) لم يكن مخرجاً لأزمة الأسرة السعودية ، بل كان وبالاً على ما تبقى من سمعتها ونفوذها . فالشاب أحمق ومغرور، ومفتون بسلطة مطلقة وقعت بين يديه ليحكم أرض النفط والمقدسات حكماً مطلقا فى ظل والده الملك الميت الحى ، بعد سلسلة من الملوك المعلولين وطاعنى السن ، وعائلة مالكه تملك كل شئ ، ولم تترك فضيحة لم ترتكبها ، ولا نقيصة إلا وتمتعت بها .

 – السعودية هينة لينة فى يد أمريكا وإسرائيل ، فاقدة تماما لأى قدرة على ممانعة ما يفعلونه بها وبحكامها، أو يفرضونه عليهم من جزية سياسية ومالية ، لهذا لا يعملون لها أى حساب . ويكيلون الإهانات صباح مساء وعلى مرأى مسمع من العالم ، لبقايا مليكها المحطم ، ولولى عهده الأرعن غير الأمين ، حتى صارا أضحوكة الدنيا ومادة سخرية للمخنث ترامب، يرفه بها عن جمهوره النهم لسماع نكاته التى تنال من كرامة المسلمين فى شخص حامى حمى الحرمين الشريفين !! . تلك الفضيحة طالت بلا شك سمعة المسلمين وكرامتهم .

فمن يحكم بلاد الحرمين يجب أن يكون بإختار ورضا الشعوب المسلمة. وليس ذلك من خصوصيات أسرة فاسدة . وفى متناول المسلمين تصحيح ذلك الخطأ خلال مؤتمرهم فى موسم الحج القادم . يجب على المسلمين عدم ترك زمام الأمور فى جزيرة العرب فى أيدى أمريكا وإسرائيل . فتلك أراضى المسلمين ومهد الإسلام فمن واجب المسلمين الدفاع عنها وتولى شئونها.وذلك أهم فروض الأعيان ، دفاعا عن الدين والمقدسات .

  –  تحجرالمملكة الفكرى وعجز الأسرة الحاكمة وعلى رأسها ( أحمق آل سلمان) لا يتيح فرصة لأداء دور جيد وخلاق فى مجالات العمالة الخارجية ، عربيا وإسلاميا ودوليا .

بينما بن زايد يوفر فرصة أكبر، نتيجة إمكاناته الشخصية الجيدة وطموحه واندفاعه ، مع قدرات مالية كبيرة . وجميعها مؤهلات تجعله عميلا أكثر إعتمادية لدى إسرائيل وأمريكا ، كما أنه رغم قدراته وإمكانياته إلا أنه حتى الآن لا يعصى لهم أمرا ، ولا ينحرف عن المرسوم له قيد أنملة.

   – عن نقل الثقافة الغربية إلى السعودية ، فمصر لها دور كبير فى إفساد الذوق والثقافة العربية والإسلامية ،عبر إعلامها الفاسد وفنونها المنحطة ، التى تلاقى قبولا سعوديا وخليجيا كبيرا منذ سنوات طويلة.

وأحمق آل سلمان لا يبخل بمال لشراء جميع أنواع الفساد ونثره على تربة جزيرة العرب لإتلاف دين الناس ومعتقداتهم ، وتخريب أجيال الشباب من الجنسين . وفى هذا حقق نجاجاً مشهودا فى بلاد الحرمين الشريفين . ولديه مستشارون يهود يهدونه سبل الفساد بأنواعها ، فيستوردها أنى وجدها ، من الغرب أو من الشرق .

  – إغتيال خاشقى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان ، فالمجنون عدو نفسه ، وهو أخطر من أعدائه على نفسه. وأحمق آل سلمان ليس فى حاجة إلى أى مصدر كى يرشده إلى إرتكاب كافة أنواع الحماقات ، فهو كاف لتدمير نفسه بنفسه ، بل وتدمير مملكته أيضا .

 

 

سؤال 7 :

هناك دول لها تاريخ عريق فى إستخدام المرتزقة ، فلماذا الإمارات هى المرجحة وأمسكت زمام حروب المرتزقة ، رغم أن قدماء هذا “الفن” مثل الفرنسيين الذين لهم جيوش من المرتزقة فى أفريقيا ؟ .

وبأى شئ إمتاز الإماراتيون حتى إستطاعوا أن يمسكو بحروب المرتزقة وعقد المواصلات البحرية والجوية ؟ . هل هو تراجع دور السعودية أم أنه إنتقال ملكية المنطقة العربية من أمريكا إلى إسرائيل ؟؟ .

ولماذا لا يستخدمون مصر التى جيشها قطاع خاص ، وتشرف على ممرات البحر الأبيض إلى تركيا واليونان حتى أوروبا ، وطريق البحر الأحمر إلى أفريقيا .

7) جواب ابو الوليد المصري : 

    الأنظمة العربية تعرف سيدها الجديد ، وتدرك أن بقاؤها فى الحكم متوقف على تفانيها فى خدمته . وإسرائيل تستخدم تلك الأنظمة كما كانت الأمبراطوريات الإستعمارية الغابرة تستخدم أنظمة الحكم فى المستعمرات . فتستخدم جيوشها وأموالها فى حروبها . وتستثمر خيرات وموارد أراضيها ومزايا مواقعها الإستراتيجية براً وبحراً وجوا .

الإمارات مثل باقى المستعمرات النفطية فى الخليج ، والنظام العسكرى المصرى ، والأردن والمغرب والباقون جميعهم ، يشكلون القوة الإسرائيلية عملاً وقولا .

شركات المرتزقة أسسها ” مناحيم بن زايد” للقتال فى حروب إسرائيلية فى عدة بلدان أهمها الآن أفغانستان واليمن وليبيا وشرق أفريقيا. وذلك مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية عليا تتحول بها إلى قوة عالمية عظمى بعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة العربية تقريبا. وذلك الطموح عبرعنه صراحة رئيس وزراء إسرائيل ، ولا أظنه يبالغ لأن خريطة حروبه على الأرض مستعينا بخبرائه وبمرتزقة بن زايد تشير إلى أنه يسير فى ذلك الطريق .. وبنجاح .

   –  إن مرتزقة فرنسا هم مرتزقة فرنسا . وإسرائيل تريد مرتزقتها الخاصين بها ، لهذا تستخدم (بن زايد) كستار لها فى بناء قوات المرتزقة . كما تستخدمه كحصان طرواده فى أكثر من مكان ـ أو فى كل مكان ينشط فيه ـ مثل السودان ومصر وليبيا واليمن وأفغانستان ….الخ.

   –  إن جيش مصر، هو جيش إسرائيل فى واقع الأمر . ويعمل بنظام الإرتزاق أيضا ، ويؤجره الجنرال الحاكم بالقطعة لخدمة حروب إسرائيل لقاء أموال (مثل الرُز) تدفعها له أبقار الحليب فى السعودية والإمارات.

  – جيش السودان هو أيضا من جيوش مرتزقة المستعمرات الإسرائيلية ـ والإيجار تدفعه الإمارات والسعودية. وميادين القتال تحددها مصالح إسرائيل بالطبع وعلى رأسها يأتى الميدان اليمنى الذى قد يأتى منه الخطر على الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب. فالشعب اليمنى مقاتل ومتدين غيور ، لذا يصعب حشره فى حظيرة الأبقار فى جزيرة العرب وساحل الخليج “العبرى” ، لذا فإن القضاء عليه ضرورة أمنية لإسرائيل.

   – الجيش الأردنى سبق الجميع ومنذ تأسيسه على يد الجنرال البريطانى جلوب باشا . مع خصوصية شديدة فيما يتعلق بحماية أمن إسرائيل المباشر، وحماية ظهيرها المتمثل فى “العرش” الأردنى . وهو جيش لا يمتلك فائضا بشريا كبيرا للعمل بعيدا عن قواعده . لذا ينشط فيما حوله من بلدان ، خاصة فى برنامج تدمير سوريا والعراق . وتأمين عروش الخليج بما يمكن توفيره من مجهود إستخبارى وربما عسكرى أحيانا قليلة، كما حدث فى ثورة جهيمان .

   –  من ناحية العدد والعدة فإن “جيش مصر السيسى” هو أكبر جيوش المرتزقة التى تديرها إسرائيل . ويعمل لحسابها فى البحرين الأبيض والأحمر لتوسيع سيطرتها وتأمين إغتصابها لحقول النفط والغاز فى البحر الأبيض/ بما فيها الحقول المصرية التى وهبها لها السيسى / والمساعدة فى عملياتها فى التهريب بكافة أنواعه ، ما بين آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا .لهذا  أمدته فرنسا بحاملتى طائرات هيلوكبتر وطائرات مقاتلة ، بإجازة إسرائيلية وتمويل خليجى سعودى.

ويرسل السيسى طيرانه إلى ليبيا لدعم توأمه “حفتر” . ويرسل قواته إلى حرب اليمن للقتال البحرى وربما الجوى ، ولن تكون المفاجأة كبيرة إذا تم إكتشاف قوات له على أرض اليمن . ولكن نظرا لتدنى القدرات القتالية الحقيقية للجيش المصرى فهو يتجنب العمل الأرضى الواسع ، فيما عدا العمل كجهاز شرطة غاشم .

وعموما ليس المطلوب إسرائيليا ، وليس من مصلحة النظام العسكرى الحاكم فى مصر ، أن يتحول الجيش المصرى إلى قوة قتالية حقيقية . فبصعوبة تمكنوا من تصفية جيش “عبور 1973” ولا يريدون تجربة إمتلاك مصر لجيش مقاتل مرة أخرى .

فالآن الجيش هو قوة شرطة ثقيلة التسليح مهمتها حفظ أمن النظام ومصالح إسرائيل فى مصر ، تحسبا لأى “عدوان” من الشعب المصرى يستهدف إستعادة إمتلاك بلاده وقدراته وقراره المستقل . إنه الكابوس الأكبر الذى لا يفارق مخيلة إسرائيل التى صنعت العشرات من (خطوط بارليف) الدفاعية الحصينة لصد مثل ذاك العدوان الشعبى المحتمل على حقوق إسرائيل فى إمتلاك مصر تمهيدا لطرد المصريين من بلادهم فى خطوة لاحقة.

 

 

سؤال 8 :

  و رسالة من المغرب حول المرتزقة :

{{ قرأت موضوع ( أمير المرتزقة ) وتوقعت أن نقول المغرب هى سيدة المرتزقة . وخاب أملى عندما أعطيت اللقب للإمارات ، مع العلم أن أكثر المرتزقة العاملين مع CIA هم من المغاربة .

 –  ماذا تتوقع من دور المغاربة المرتزقة فى هذه القصة ؟.

 – وهل أن إسم الثورة أصبح سئ السمعة بعد ما حدث فى مصر وليبيا وغيرهما ؟ .

 –  هل تقترح أن أكون ثوريا أم مرتزقاً ؟ }}.

8) جواب ابو الوليد المصري : 

–  رسالتك مريرة كما هو الواقع المر الذى نحياه . فجميع طرق التغيير قد شوهوا سمعتها، فأصبحت مخيفة ومكروهة جماهيريا . ليس فقط مصطلح “ثورة” بل ومصطلح”جهاد” أيضا. فكل عمل قام تحت أى من هذين الشعارين أفشلوه ثم لوثوا سمعته . فإذا قلت ثورة قالوا(العراق وسوريا). إذ أصبحت أسماؤهما أداة فى يد النظام المصرى لترويع الشعب وإرغامه على الإقتناع بما هو فيه من ذل ومهانة حتى لا يتكرر معه ما حدث فى هذين البلدين . وإذا قلت “جهاد” قالو لك “داعش” وقصصها الوحشية المرعبة ، التى ردعت المسلمين عن مجرد التفكير فى أدء أحد فرائض دينهم . وأصبح “الجهاد” هو قرين ” الأرهاب” و”العنف” .. إلخ .

وعن العالم العربى غابت تماما القدوة العملية عن كلا العملين “الثورة” و”الجهاد” وتصدت لهما مجموعات وقيادات إما أنها فاشلة أو عميلة أو كلاهما معا .

  – الكتلة اليهودية فى المغرب قوية ومؤثرة فى الإقتصاد والسياسة وفى الثقافة . ولا شك أن ثقافة الإرتزاق وتحويله إلى مؤسسة قانونية منظمة ، تحترف الحروب هو إنجاز يفخر به اليهود ومن تحالف معهم .

 ويهود المغرب أقوياء فى إسرائيل ومؤثرين فى سياستها . فالرابط البشرى موجود بين كل ما يحدث فى المغرب وبين الإستراتيجيات الإسرائيلية .والمؤسسات العسكرية هى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى . ومرتزقة المغرب ومصر والسودان واليمن  جميعهم فى ترابط مع تلك الإستراتيجيات .

  –  طبعا أنصح نفسى وأنصحك كذلك، أن نكون مجاهدين فى سبيل الله . وإذا كانت الثورة تعبيراً فنياً لتعريف التغيير الجذرى فى بناء المجتمع عقائديا وثقافيا ودفاعيا، فإن الجهاد ينبغى أن يكون ثوريا وفق ذلك المفهوم ، أى مفهوم الثورة فى التغيير الجذرى الشامل للمجتمع .

ولكن ..هل يمكن أن يكون هناك “جهادا” بغير ذلك المفهوم الثورى؟ .

نعم يوجد ، ولن أضرب مثلا بما يحدث فى المنطقة العربية ، فهو واضح للبعض ولكن البعض مازالوا فى حالة إلتباس . لذا سننتظر بعض الوقت إلى أن تتضح الرؤية للجميع .

سننظر إلى تجربة إكتملت وزالت عنها كل غُمَّة . إنها تجربة أفغانستان بعد إنتصارها على الغزو السوفيتى ، ثم تولى زمام الحكم قادة الأحزاب ، الخونة عملاء الإستعمار الأمريكى، فأغرقوها فى بحار من الدماء والفساد . حتى إزاحتهم حركة طالبان عن الحكم الذى عادوا إليه مرة أخرى وهم فى مقدمة صفوف الجيش الأمريكى وشكلوا تحت إمرته مؤسسات دولة الإحتلال العسكرية والأمنية والإقتصادية (إقتصاد المحصول الواحد وهو الأفيون ، والصناعة الواحدة وهى صناعة الهيروين ). لقد كانت الشعارات كبيرة وبراقة وإسلامية خلال الحرب ضد السوفييت . وما أن زال ذلك الإحتلال ، حتى جاء مدير المخابرات السعودية ليشكل (الحكومة الإسلامية) لتحكم كابول بالدماء والفساد .

ذلك (جهاد حزبى) لم يصلح ولم يغير ، أى لم يكن ثورياً ، بل كان منافقاً ومدلساً . وقادته هم الآن خدم نشيطون تحت حكم إستعمار أمريكى مباشر.

فالجهاد لا يكون حقيقيا إلا إذا كان جذريا وطال أعماق الحياة وفروعها طبقا لعقائد وقوانين الإسلام . وهكذا يكون الجهاد ثوريا . وليس مجرد طقوس وشعارات ، أو قتل عشوائى بلا حساب ولا رادع من دين أو خلق .فذلك جهاد مزيف يمكن تعريفه بأنه جهاد أمريكى/ وهابى .

 

 

سؤال 9 :

–  التسابق فى إنشاء الكنائس والمعابد فى جزيرة العرب : السعودية/ الإمارات / قطر، نقول نحن أنها محاولة لضرب الإسلام .. فهل لك رأى آخر؟ .

ترافق ذلك مع كثرة المراقص . والأماكن المكروه التوقف فيها أقيم بها مطاعم ومراقص ومهرجانات .وشركات إماراتية تستورد راقصات مصريات يرقصن نصف عرايا فى مطاعم وكازوينهات سعودية .فالحريه إنصرف مفهومها إلى فعل الفواحش والمحرمات .

9) جواب ابو الوليد المصري : 

 المطلوب إسرائيليا هو إخراج الإسلام من جزيرة العرب ، فى مجهود دينى مشترك بين اليهودية والمسيحية الصهيونية . والأنظمة هناك لا تملك موافقة ولا رفضا، فهى منصاعة تماما طالما أن “الشيوخ” جالسون على كراسيهم . فلا الإسلام يعنى لهم شيئا ولا المسلمين لهم قيمة لديهم .

معابد الهندوس والبوذيين تتوسع أيضا . من أجل مزيد من الضعف للإسلام فى الجزيرة العربية . وفى النهاية ـ وفى الوقت المناسب ـ سوف تتكرر مأساة الأندلس ، فيخرج المسلمون من جزيرة العرب ، ولا يبقى فيها من العرب إلا من يغير دينه إلى شئ آخر .

– ” الحرية مفهومها إنصرف إلى فعل الفواحش والمحرمات” .. هذا صحيح ، فما هو مفهومنا نحن للحرية ؟ وكيف نحققه على أرض الواقع ؟ .

الحرية منبعها التوحيد . حيث العبودية لإله واحد لا غير .. وليس لأحد من البشر .. نحن لسنا أحراراً لأننا لسنا موحدين حقيقيين ، لهذا يجلس فوق رؤوسنا مئات الأصنام . فالحرية بمعناها الشائع هى عبادة الأهواء بصرف النظر عن أحكام الدين أو حتى الفطرة السليمة . وكل واحد من تلك الأهواء هو صنم جديد يُعْبَد من دون الله ، وللتحرر منه تلزم مجاهدة النفس التى هى أشق أنواع الجهاد . كما تنصرف عبادتنا الفعلية إلى كل صنم نراه أقوى منا ، سواء كان حاكما قزما أو كان دولة عظمى . وللتحرر من هؤلاء تلزم فى غالب الأحوال المجاهدة بالسلاح، جهادا فى سبيل الله ، ونيل الحرية والعزة فى الدنيا ، أو الشهادة ونيل نعيم الآخرة ، جزاءً لرفض العبودية لغير الله ــ أى جزاء التوحيد الحقيقى ــ

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (2)

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (1)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (1)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(1)

# سؤال برئ  من مفاوض أفغانى إلى خليل زاد: ( خبرنى ياسيد خليل ، هل مهارتك فى البيت هى نفس مهارتك على طاولة المفاوضات ؟؟ ).

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تجاذب يمزق الدولة الأمريكية بين إتجاهين متضادين تجاه ورطتها الكبرى فى أفغانستان :

1 ـ الإتجاه الأول تقوده لوبيات المخدرات والنفط والسلاح ، ومعهم CIA  وشركات المرتزقة. ويضغطون فى إتجاه البقاء فى أفغانستان وديمومة إحتلالها حربا أو سلماً .

2 ـ إتجاه الخروج من أفغانستان ، ويقوده الجيش الذى أعلن عجزه عن تحقيق النصر منذ حملة الخنجر فى هلمند فى بداية عهد أوباما فى عام (2009) .

وبين أطماع البقاء وإستمرار شلال الأرباح التى لا نظير لها فى أى مكان آخر .

وبين إحباط الهزيمة فى مواجهة حرب جهادية ليس لها نظير فى عالم اليوم .

تظل المعضلة التى تواجه الأمريكيين هى أن نفخ نيران الحرب وتسعيرها ، لا تسانده قوة عسكرية قادرة على إنجاز المهمة المطلوبة بإخضاع الشعب الأفغانى وتحطيم مقاومته الجهادية.

 

 

كمين تفاوضى من نسيج خليل زاد :

ضمن خطة خداع صممها المفاوض الأمريكى خليل زاد ومعه 25 خبيرا من مختلف الأجهزة الإستخبارية والسياسية ومعهم قائد القوات الأمريكية ، وكانوا جميعا هم الوفد المفاوض لطالبان فى الدوحة .

تفاصيل الكمين التفاوضى الذى عرضه الأمريكيون على وفد حركة طالبان :

1 ـ إنسحاب أمريكى من أفغانستان بعد ـ أو خلال ـ 6 سنوات .

2 ـ وقف إطلاق نار خلال هذه المدة .

3 ـ مفاوضات بين طالبان وحكومة كابول لإقرار “السلام” فى البلاد. ( أى وقف الجهاد مع بقاء قوات الإحتلال ومعها نظام الحكم الذى أسسته والدستور الذى وضعته لحكم البلاد).

4 ـ إشراك طالبان فى حكومة كابول.( بما يعنى إلتزامها بجميع المعاهدات التى وقع عليها نظام كابل ، بما فيها الإتفاقية الأمنية مع الإحتلال الأمريكى).

5 ـ ضمانات تقدمها حركة طالبان لضمان (أمن أمريكا وأصدقائها) من أخطار مصدرها أفغانستان إذا صارت مركزا للجماعات الإرهابية .

 

 

النتائج المتوقعة ، إذا قبلت حركة طالبان بذلك العرض :

– النتيجة العاجلة ستكون  فقدان حركة طالبان ـ والإمارة الإسلامية ـ لثقة الشعب الأفغانى  إذا إستسلمت بعد كل تلك التضحيات الشعبية الهائلة لسنوات كثيرة متوالية .

– خلال مدة (السلام) الطويلة سوف تتفكك القوة العسكرية لطالبان ، وينصرف المجاهدون لمعالجة مشاكلهم المعيشية ومشاكل أسرهم.

– إشراك طالبان فى حكومة كابول يلزمها بجميع إتفاقات تلك الحكومة، العسكرية والإقتصادية مع الإحتلال الأمريكى .

– فى أجواء السلم سوف يُسْتَأنَف تمديد خط أنابيب غاز (تابى) المتوقف على الحدود التركمانية ليصل إلى باكستان فى طريقه إلى الهند . وبهذا يتحقق أمل (لوبى النفط) فى الولايات المتحدة . وهو من أقوى المعارضين للإنسحاب من أفغانستان بعد حرب طويلة فشلت فى تحقيق هدفه الأساسى بتمديد خطوط الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان .

– إستعادة زمن أمجاد امريكا فى صناعة الهيروين ، بعد الحصول على حرية الوصول إلى أغنى مناطق زراعة الأفيون فى هلمند وغيرها فى مناطق سيطرة طالبان. وبذك يتحقق أمل لوبى المخدرات الذى ضاقت عليه أفغانستان بما رَحُبَتْ.

– ضمان عدم ظهور حركة جهادية مرة أخرى ولمدة طويلة جدا من الزمن بعد تلك التجربة المريرة الطويلة. والتى فشلت فى إخراج المحتل ، بل إكتفى قادتها بنصيب لهم فى كراسى الحكم .

إعرف عدوك “، لايبدو أن الأمريكيين عرفوا الأفغان بعد  تسعة عشر عاما من الحرب . وإلا لما إفترضوا فيهم درجة من الغفلة تجعلهم يقبلون هذا الهراء الأمريكى .

أحد دهاة الوفد الأفغانى مال على أذن خليل زاد بعد أن فهم مراده من ذلك الكمين . وقال له: ــ (خبرنى ياسيد خليل ، هل أن مهارتك فى البيت مثل مهارتك على طاولة المفاوضات) .
إرتبك خليل زاد وهمس له :

( سأقول لك ، ولكن عدنى أولا ألا تخبر أحدا من وفد طالبان ) .

من حسن الحظ أن الجانب الأفغانى لم يعط ذلك التعهد لخليل زاد ، وإلا ما وصل الحوار إلى متابعينا على موقع مافا السياسي . وفى الواقع لم يفز الوفد الأمريكى المهيب والمتمرس بأى تعهد من حركة طالبان ، التى إكتشفت الكمائن التفاوضية تفادتها برشاقة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (1)

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 2

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   15/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 2 من 2)

 

تلك سابقة نادرة فى تاريخ المفاوضات التى يُطْلَب فيها أن يقدم الطرف المنتصر كل تلك التنازلات للطرف المعتدى المنهزم ، المتلهف على سحب قواته الفاشلة ، وذلك تحت مسمى مخادع هو”ضمانات”.

وبمنطق كاذب يقول المعتدى أن التفاوض هو عملية تنازلات متبادلة ــ وهو ما كان ينبغى للطرف المنتصر ألا يتورط فيه ــ ولكن واقع الحال أنه تورط موافقا على فكرة تقديم تنازلات أو ضمانات ، كفيلة إذا وَقَّع عليها ، بصورتها المعلن عنها إعلاميا ، أن تصبح سلاحاً فى يد المعتدى الأمريكى ليستمر فى السيطرة عن أفغانستان ، سواء كان يحكمها نظام كرزاى وأشرف غنى أو نظام الإمارة الإسلامية .

–  تكلمنا عن أن الضمانات المقترحة ليست سوى إعادة صياغة للإحتلال والحرب المسلحة على أفغانستان بصورة جديدة ، تتوافق أكثر مع الظروف الأمريكية ، وحقيقة وقوع جيشها فى مأزق حرج فى أفغانستان جعله عاجزا مشلولا سوى عن تدمير حياة الأفغان الإجتماعية والإقتصادية ، حتى يشكلون ضغطا على طالبان لوقف مقاومتهم الجهادية للإحتلال.

لقد أصبح المدنيون هم الهدف الأساسى والأول لحروب أمريكا العسكرية والإقتصادية حول العالم لإخضاع الشعوب أو الإنظمة المنافسة والمناوئة لها .

المفاوض الأفغانى أعطى إنطباعاً بأن ذلك المسعى الأمريكى قد نجح ، فتَعَجْلْ بالموافقة على فكرة تقديم “ضمانات” على طبق من ذهب ، قد يذهب بكل إنجازات أطول وأقسى حرب جهادية مرت بها أفغانستان . وفى ذلك إستعجال غير محمود ، لأن العدو أكثر لهفة على سحب قواته ، وليس أمامه إلا أن يسحب جيشه الذى فككته حرب بهذا الشكل الذى يضر بالتماسك النفسى والتنظيمى لأعتى الجيوش.

مع إدراك حقيقة أن أمريكا تريد إنقاذ جيشها لكنها فى نفس الوقت لا ترغب أبدا فى إيقاف حربها فى أفغانستان ، بل ستخوضها بصورة أخرى . وبدلا عن الجيش النظامى سوف تستخدم جيوش المرتزقة من شركات (برنس/ بن زايد/ إسرائيل) الذين إختبرتهم وألِفَتْ العمل معهم فى عدة ميادين عربية وحول العالم ، خاصة فى اليمن وسوريا والعراق وسيناء.. إلخ.

 أمريكا ــ هيروين .. ونفط :

–  سوف تستمر حرب الهيروين ، وستقاتل أمريكا فيها إلى النفس الأخير ، وإلا سقط إقتصادها ، والأهم هو سقوط البنوك اليهودية الكبرى التى تدير ذلك الشلال الهادر من أموال المخدرات حول العالم الذى تعادل عائداته ثلث عائدات التجارة الدولية الشرعية.

–  شركاء أمريكا لهم نسبة فى كنوز الهيروين الأفغانى تتناسب مع أحجامهم وأدوارهم. وتعتبر بنوك إسرائيل من أكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم ( بدون أن ننسى بنوكاً عملاقة فى كل من أمريكا وبريطانيا). وهناك بنوكاً فى السعودية والإمارات ومشيخات نفطية أخرى ، وثيقة الصلة بأبناء سعود وزايد وباقى صفوة المشايخ النفطيين ، لهم نصب معلوم من غسيل المال القذر يغرقهم فى الذهب ، رغم تواضعه الشديد بالنسبة للتدفق الإجمالى لذهب الهيروين.

–  ولا ننسى عمالقة النفط فى أمريكا وهم ضمن أعمدة النظام الأساسية . وقد جن جنونهم أن تصل الحرب إلى مشارف عامها الثامن عشر بدون أى تقدم فى مشروعهم لأنابيب النفط (تابى) عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند . وعمالقة النفط هؤلاء مستعدون لدفع بلادهم إلى حرب عالمية خامسة فى سبيل الإستحواز على نفط آسيا الوسطى الذى أختنق على حدود أفغانستان مع تركمانستان ، ولم يتمكن من المرور أكثر من ذلك شبرا واحدا . ومفتاح المشروع فى يد مجاهدى حركة طالبان ، الذين أغلقوا بإحكام كافة المنافذ أمام المشروع النفطى الإستعمارى الكفيل بشكله المطروح أن يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية أمريكية ، إلى جانب كونها مستعمرة هيروين أمريكية.

 

 

الضمانات لمن ؟؟

الطرف الأفغانى هو فى الحقيقة المستحق لضمانات يقدمها الأمريكى المعتدى الذى قتل مئات الألوف من الشعب الأفغانى ، ودمر مئات القرى وأغرق البلاد فى مشاكل إجتماعية وإقتصادية تكاد تستعصى على الحل . ويريد أن يفلت بجرائمة تلك ، وكأنها إمتياز مجانى للوحوش الأمريكية ، بدون أن يدفع الثمن إنتقاما أفغانيا داميا ، أو أن يدفع تعويضات حرب.

على المفاوض الأفغانى ألا يُكَبِل نفسه وبلاده بتقديم “ضمانات” للمعتدى القاتل. فيذكرنا ذلك بنوبة كرم إنتابت (برهان الدين ربانى ) رئيس وفد المجاهدين إلى موسكو قرب نهاية الحرب مع السوفييت . حيث قال هناك (إن الشهامة الأفغانية تمنعه من المطالبة بتعويضات حرب ). فإذا كان ربانى شهما يتنازل عن حقه ، فهل كان من حقه أن يتنازل عن حقوق عائلات مليونى شهيد بذلوا دماءهم فى تلك الحرب؟؟ ، ودمار آلاف القرى ، وأرض أفغانستان المشحونة بما يتراوح ما بين عشرة ملايين إلى مئة مليون لغم ، قال عنها جنرال سوفيتى ( أن الأرض ستظل تحاربهم لأجيال)؟؟ .

ــ الخطر الماثل هو أن  يتكرر الموقف الآن ، وإلى جانب التنازل عن حق الشعب فى تعويضات من المعتدين ، ربما نجد عندنا من يقبل بتقديم (ضمانات) لذلك المعتدى!! . ضمانات سوف تؤدى حتما إلى شلل يصيب نظام الحكم القادم ، وتكبلة عن أى حركة سوى الإنجرار وراء الإملاءات الأمريكية.

 –  لحسن الحظ لم يتم حتى الآن التوقيع على أى إتفاق بين الإمارة الإسلامية والمعتدى الأمريكى . وبالتالى فإن الفرصة مازالت متاحة للنظر فى الإتفاقية كلها بشقيها القتالى الخاص بإنسحاب جيوش المعتدين ، وبالجانب السياسي المتصل بالضمانات المشئومة التى تحدث عنها الإعلام ـ ولعلها مجرد فرقعات صوتية ـ بلا تأثير واقعى .

 

ملاحظات حول الضمانات :

العدو كاذب ومُدَّعى ، فلم يصله من أرض أفغانستان أى ضرر. وكذلك جميع جيران أفغانستان . بل العكس هو الصحيح.

وما يصل هؤلاء الجيران ـ حاليا من ضرر المخدرات ـ هو من صنع وترتيب العدو المحتل . لذا فإن مصالح هؤلاء الجيران ومصالح الشعب الأفغانى متطابقة فى هذا المجال . وهذا يستدعى تعاون فعلي وليس مجرد تسجيل تلك الحقيقة على الأوراق.

– الضمانات المذكورة هل تشمل “تنظيم داعش” الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان وزودته بعناصر باكستانية إضافة إلى أفغان حكمتيار ، وتنظيمات تكفيرية من وسط آسيا والصين؟؟.

وماذا لو رتبت أمريكا لهم عملا إرهابيا مدويا داخل الولايات المتحدة ، حتى لو كان أقل حدة من أحداث سبتمبر 2001 ، أليس ذلك عدوان منطلق من الأراضى الأفغانية يستدعى شن حرب جديدة على أفغانستان وإرسال الصواريخ والطائرات ، ويستدعى الحصار الإقتصادى والسياسى وإشعال العداء الدولى ضد النظام الحاكم فى أفغانستان ؟؟.

– إذا كان هناك ضرورة لوجود ضمانات لإعطاء شكل رسمى للمفاوضات ، ولتوفيرغطاء يحفظ شيئا من الكرامة المهدرة للجيش الأمريكى المندحر ، فلابد أن تتوافر فيها شروط ، منها:

1 ـ أن تكون متوازية على كلا الطرفين .

2 ـ أن تكون مناسبة لمسئولية كل طرف عن إشعال الحرب وارتكاب الجرائم فيها .

3 ـ أن يرافقها إتفاق بتعويضات الحرب المترتبة على مشعلى الحرب . وتعويضات عن الجرائم ضد الإنسانية التى أرتكبتها القوات الغازية ضد الأبرياء من الشعب الأفغانى.

فالأمريكيين ، متكفلون أيضا بالجرائم الكثيرة التى إرتكبها حلفاؤهم الذين يريدون هم أيضا أن  يكونوا مشمولون بالحصول على(ضمانات) أفغانية بحمايتهم من أى (عدوان) يأتيهم من أفغانستان !! .

 

ضمانات يمكن أن يقدمها الطرف الأفغانى :

يمكن أن يقدم المفاوض الأفغانى ضمانات على الشاكلة التالية :

1ـ تضمن الإمارة الإسلامية إتباع سياسة متكافئة وعادلة مع الجيران والدول الصديقة ، على أساس إحترام السيادة والإستقلال وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وضمان تبادل إقتصادى عادل ومتكافئ يراعى مصالح الطرفين .

2ـ عدم اللجوء إلى سياسة القوة والإستفزاز أو الحملات الدعائية أو الإنخراط فى أى تحالف يفرض الحرب أو الحصار الإقتصادى على أى دولة أخرى .

3ـ إحترام الإتفاقات الدولية والقانون الدولى فى الحالات التى لا يتعارض فيها مع الشرائع الإسلامية المطبقة فى أفغانستان.

3 ـ رفض عمليات حظر تنقل الأفراد والعدوان على ممتلكاتهم داخل وخارج بلادهم .

4ـ رفض عمليات الإختطاف والتعذيب والإرهاب كوسائل للعمل السياسى لتحقيق منافع إقتصادية أو سياسية ، أو أن يكون ذلك جزء من سياسات الدول .

 

 

ضمانات مطلوب أن يقدمها الطرف الأمريكى :

1 ـ تقديم إعتذار للشعب الأفغانى بسبب العدوان عليه بحرب ظالمة غير مبررة سوى بظنون وادعاءات لم يثبت صحة شئ منها .

2 ـ تقديم تعويضات حرب للأفغان الذين تضرروا من الحرب فى الأرواح والممتلكات .

3 ـ دفع تكاليف علاج المعاقين والمرضى بسبب الهجمات الأمريكية.

4 ـ تطهير المناطق التى أصيبت بتلوث إشعاعى وكيماوى نتيجة القنابل الأمريكية التى إستخدمت المواد المشعة والكيماوية. وتسليم خرائط لحقول الألغام والمناطق الملوثة إشعاعيا أو كيماويا، ودفع تكاليف تطهيرها.

5 ـ سحب جميع القوات التى شاركت فى الحرب وإسناد الأمريكيين ، بما فيهم قوات المرتزقة الدوليون ، والدواعش .

6 ـ رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على أى أفغانى بشكل تعسفى وغير قانونى.

7 ـ الإفراج عن جميع أسرى المجاهدين المحتجزين فى سجون أفغانستان .

8 ـ الإفراج عن من تبقوا فى معتقل جوانتانامو من المحتجزين على حساب الحرب على أفغانستان ، سواء كانوا أفغانا أو من أى جنسية أخرى.

9 ـ أن يسمح الطرف الأمريكى بقيام لجنة محايدة من القضاة والقانونيين والإنتربول بإجراء تحقيق محايد حول أحداث 11 سبتمبر ، ونشر النتائج فى الإعلام الدولى ، وضمها إلى وثائق الأمم المتحدة.

 ـــ وأن تقوم لجنة مماثلة بتفتيش القواعد الأمريكية فى أفغانستان للتأكد من عدم وجود سجون سرية تمارس التعذيب بداخلها، وتحرير من تجده منهم.

 ـــ كما تتأكد من خلو تلك القواعد من نشاط تصنيع الهيروين على نطاق واسع ومتطور للغاية ، ومصادرة المعدات والمواد المخدرة المضبوطة.

ـــ وللتأكد أيضا من خلوها من السلاح النووى أو تحضير صوامع سرية لإطلاق تلك الأسلحة.

–  بتلك الضمانات المتوازية السارية على كلا الطرفين: المعتدى الأمريكى ، والأفغانى المجاهد المدافع عن وطنة ودينه ، يمكن أن نحصل على إتفاق يضمن السلام الحقيقى فى أفغانستان ، ويكون نموذجا يحتذى به فى أماكن كثيرة حول العالم تبحث عن السلام العادل الحقيقى ، فى الدول الإسلامية عامة ،  والدول العربية بشكل خاص.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 1 من 2)

 

إقتراح  الإتفاق المبدئى  فى شهر يناير 2019 بين حركة طالبان والأمريكيين إحتوى على مبدأين أكدت عليهما المفاوضات طويلة المدى التى عقدت فى الدوحة لمدة 17 يوما من 25 فبراير إلى 12 مارس 2019 . المبدآن هما :

 1 ـ خروج القوات المحتلة من أفغانستان .

2 ـ عدم إستخدام الأراضى الأفغانية لتوجيه الضرر لأحد .

ذلك الإجمال يخفى جبالا من التفاصيل التى شحنها الأمريكيون بجميع أنواع الشياطين .

فالرؤية الأمريكية لكلا المبدأين لا يفرغهما من محتواهما فقط ، بل يسير عمليا إلى عكس ما يمكن فهمه منهما للوهلة الأولى .

 

أمريكا والمبدأ الأول ـ المقصود من خروج القوات المحتلة :

فالقوات الأمريكية لا تنوى وقف الحرب فى أفغانستان حتى بعد  سحب قواتها النظامية. وأقصى ما تفكر فيه هو تغيير استراتيجية الحرب ، واستخدام نموذج جديد للحرب على أفغانستان.

ـ القوات الخاصة الأمريكية تشكل الجزء الصغير جدا والفعال من مجموع  جندى15000  يعملون فى أفغانستان مع قوات خاصة من الجيش الحكومى وبالتنسيق مع جيش ضخم من المقاتلين المرتزقة الموظفين فى شركات الملياردير الأمريكى (برنس) وشريكه (محمد بن زايد) ولى عهد أبوظبى ، وهى شركات وثيقة الصلة والتعاون مع مثيلاتها الإسرائيلية، وتحصل على عقود عمل فى اليمن وعدة دول عربية وأفريقية . وتحصل على مرتزقتها من حول العالم ، خاصة الدول التى شهدت حروبا محلية ، بما فيها الدول التى تقاتل تلك الجيوش فوق أراضيها مثل أفغانستان وكولومبيا واليمن ودول عربية أخرى. بالشكل المذكور أعلاه لا توجد ضرورة لباقى القوات الأمريكية سوى أنها مشغولة فى حماية قواعد ثابتة ضمن مهام مملة يمكن أن يضطلع بها الجيش الحكومى المحلى بتكلفة أرخص وبنفس المستوى المتدنى (يشهد على ذلك إجتياح طالبان لقاعدة شورآب الجوية ، خلال مفاوضات الدوحة ، وقتل عدد كبير من القوات الأمريكية من بينهم 15 طيارا غير الجرحى . ومن قبل ذلك إجتياح مدينة غزنى الكبيرة فى وسط البلاد، وقبلها مدينة قندوز شمالا، ومحاولات أخرى خطيرة على مدن أساسية).

واختارت شركات المرتزقة والقوات الخاصة الأمريكية نمطاً قتاليا قديما جديدا ـ هو الغارات المفاجئة (غالبا ليلية) على القرى بغرض إرهاب المدنيين وإحراج حركة طالبان وسحب تأييد المدنيين لها .

الجديد فى تلك الغارات هو الإسناد المكثف لسلاح الطيران . ليست فقط المروحيات والطائرات المقاتلة ، بل فى الأساس الطائرات عديمة الطيار(الدرون)، التى تجمع المعلومات ، وتغتال وتقصف ، وفق لائحة الأولويات المعروفة (أفراد ، مساجد ومدارس دينية، أسواق، بيوت، مستشفيات ، مزارعين ، سيارات مدنية ، ..)

والطائرات المقاتلة والقاذفة كثيرا ما تمارس نفس برامج الإرهاب والترويع منفردة ، بدون الحاجة إلى القوات الخاصة أو مرتزقة شركات(برنس/ بن زايد/ إسرائيل) .

ــ يماطل الأمريكيون فى الإنسحاب الكامل ، ويحاولون الإبقاء على تواجد ولو كان رمزيا لكى تحقق الرقابة والتوجيه على الأحداث فى العاصمة وباقى البلد فى الإطار الذى يضمن ديمومة المصالح الإقتصادية الأمريكية وعلى رأسها إنتاج الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية وعدد من القواعد الجوية غيرها ، وحتى فى منشآت سرية جديدة فى أماكن معزولة من أفغانستان فى إحتياط مبكر لإحتمال الإنسحاب من بجرام  ــ (وذلك عنوان لحديث آخر) ــ ثم مصالح الإحتكارات النفطية ومشاريعها الجيوسياسية وأشهرها خط أنابيب تابى للغاز المتوجه عبر باكستان إلى الهند ، وتفريعاته إلى ميناء “جوادر” على المحيط الهندى فى باكستان . وهو مشروع ذو أهمية جيوسياسية كبيرة ، وقد أصابته حركة طالبان بشلل كامل نتيجة سيطرتها على الأراضى اللازمة لتمريره . ذلك المشروع تحديدا يقف وراء إستماتة الأمريكيين على ضم طالبان إلى النظام القائم فى كابل للحصول على نموذج عراقى فى الحكم، يسمح لها بترسيخ وجودها العسكرى والسياسى وتمرير كافة المشاريع الإقتصادية والعبث بالجغرافيا السياسية للبلد والإقليم .

–  إختصارا : ما يحدث هو إعادة تشكيل لملامح العدوان الأمريكى على أفغانستان . وفى حال أُرْغِمَتْ أمريكا على سحب قواتها فإن جيش من مرتزقة شركات (برنس/بن زايد/ إسرائيل) سيبقى بهدف دعم وتدريب وتسليح مليشيات الهيرويين التى ستنشأ فى أماكن التصنيع الجديدة التى مازالت سِرِّيَّة حتىى الآن . ( لا يوجد سر يعيش فى أفغانستان أكثر من عدة أيام أو عدة ساعات ، لأن الأماكن باتت معروفة وكذلك أسماء معظم أباطرة الهيرويين الجدد من سياسيين ـ بعضهم جهادى سابق فى حقبة السوفييت ـ ومن قبليين طموحين . بل أن خطوط الإسناد اللوجستى والمالى للمشروع كله باتت معلومة ). أمريكا تستفيد فى أفغانستان من تجربتها فى كولومبيا من حيث تشغيل عصابات الكوكايين هناك فى التهريب والزراعة والإقتال الداخلى ، وفى السياسة الداخلية أيضا .

ولمن لا يعرف فإن مكانة كولومبيا كمستعمرة أمريكية للكوكايين تعادل أو تشبة حالة أفغانستان فى ظل الإحتلال الأمريكى الآن كمستعمر هيرويين.

 

أمريكا والمبدأ الثانى :

 ماذا يعنى التعهد بعدم إحداث ضرر لأمريكا وحلفائها ؟؟

تقديم حركة طالبان تعهدا لأمريكا ” وأصدقائها ” بعدم حدوث ضرر لهم إنطلاقا من الأراضى الأفغانية ، يعنى  إعترافاً بدَورٍ لهم فى أحداث 11 سبتمبر ، وهو مالم يثبت . فأمريكا لم تقدم دليلا واحدا على ذلك غير إدعاءاتها المتبجحة بغرور الإستقواء .

أما عن وجود “بن لادن” فى أفغانستان ـ وهو الدليل الوحيد الذى تلوح به أمريكا حتى جعلته ذريعة للعدوان ـ فهو أمر قد تم نتيجة لإتفاق بين الأمريكيين والحكومة السودانية ، حسب إعتراف “قطبى المهدى” رئيس المخابرات السودانية فى ذلك الوقت ، والذى ذكر أن الأمريكيين علقواعلى نية حكومة السودان ترحيل بن لادن إلى جلال آباد قائلين : ( إن ذلك الإتفاق هو خَيْرٌ للسودان ولأمريكا ولأسامة بن لادن نفسه “!!” ) . ثم إن الأمريكيين عارضوا بشدة مغادرة بن لادن لأفغاستان فى بداية عام 2001 وكتبوا بلهفة عندما سمعوا بإعتزامه مغادرتها مع معاونيه، طالبين برجاء ألا تسمح حكومة الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن بأن يغادر أفغانستان لأن فى مغادرته تهديد لمصالح أمريكا وأصدقائها”!!” وفى بقائه خير لأفغانستان وللجميع “!!” ــ مرة أخرى كما قالوا للسودانيين من قبل ــ  جاء ذلك فى رسالة سلموها لمندوب الإمارة فى إسلام آباد الذى حَوَّلَها بدوره إلى فرع وزارة الخارجية فى قندهار ، وقد أطلعنى عليها صديق وصلته الرسالة. ولعل الملا عبد السلام ضعيف ، المندوب السابق للإمارة فى باكستان ، يتذكر تلك الرسالة . وهو الآن عندهم تحت الإقامة الجبرية فى كابل .

إختصارا يمكن القول أن “بن لادن” كان تحت الإقامة الجبرية فى أفغانستان ، بأوامر أمريكية مشددة / تحقق مصالح الجميع/ حسب تعبيرهم المفضل الذى قالوه للسودانيين فى الخرطوم وللإمارة الإسلامية فى قندهار. وبعد ذلك شنوا عدوانهم الوحشى على أفغانستان بدعوى أن حكومتها إستضافت بن لادن الذى دبر ونفذ حادث سبتمبر فى 2001 (حسب أكاذيبهم لأن التدبير والتنفيذ كلاهما كان أمريكيا إسرائيليا حسب دلائل كثرا حاولوا طمسها ، ولكن عددا من الشجعان كشفوا منها ما يكفى لإدانة الإدارة الأمريكية ومحافظيها الجدد). ولا يمنع ذلك من إحتمال أن بعض العرب شاركوا “ببطولة” فى الضغط على بعض الأزرار لطبع بصماتهم فى مسرح الجريمة كى تستخدمها أمريكا كذريعة لغزو أفغانستان ثم العراق فى إطار حرب دينية شاملة على العرب والإسلام .

ــ والآن فإن الولايات المتحدة تتهم السعودية بتقديم دعم مالى ولوجستى لبعض رعاياها المتهمين بالمساهمة فى عملية سبتمبر. يفعلون ذلك ليس كذريعة لإحتلال السعودية ، فهى دولة محتلة منذ إنشائها كمستعمرة نفطية أمريكية ، ولكن يتهمونها كمقدمة للسطو على ما تبقى من مليارات المملكة المستباحة.

ومع ذلك ورغم تلك الغيرة على محاربة الإرهاب “الإسلامى” ، تحتفظ أمريكا ِوأوروبا فوق أراضيهما بقيادات العشرات من المجموعات الإرهابية التى إرتكبت ومازالت ترتكب فى بلادها جرائم موثقة. فمكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة إحتلالية ، تطبيق بانتقائية حسب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة وأصدقائها .

–  يتعهد المفاوض الأفغانى / فى المشروع المقترح للإتفاق/ بعدم إحداث ضرر ، لأمريكا وأصدقائها . وسيتحول ذلك فى حال إقراره إلى وثيقة دولية تستفيد منها أمريكا فى الهيمنة التامة على السياسة الخارجية لأفغانستان ، والتدخل فى شئونها الداخلية بإتهامات التحريض على العنف والكراهية . وسيجد علماء أفغانستان وخطباء مساجدها ، ومدارسها الدينية  مطالبون “بتجديد خطابهم الدينى” ، بما يعنى فعليا تغيير ثوابت الإسلام واستبدالها بنصوص أخرى يختارها الأمريكيون والأوربيون . وسيجد الشعب الأفغانى نفسه فى مرمى الإتهامات والتشنيع والعقوبات الإقتصادية وربما الضربات العسكرية والإنقلابات على الطراز الفنزويلى.

 –  والأهم هو أن الإمارة الإسلامية ستجد نفسها ملزمة بضمان أمن إسرائيل ومراعاة مطالبها وملاحظاتها على سياسة الإمارة وعلاقاتها الخارجية أو إتصالها بأى شكل من الأشكال بقضية فلسطين . أى إبتعادها تماما عن فلسطين والمسجد الأقصى ، وعن الإختراق اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها ، وبعِيدَة عن مجرد الإهتمام بأى قضية إسلامية ، لأن معظم الدول التى تضطهد المسلمين إلى حد الإبادة والتشريد هم أصدقاء مقربون من الولايات المتحدة . أى أنهم حسب ذلك البند المقترح فى الإتفاقية هم دول وكيانات مقدسة لا ينبغى جرح شعورها وإلا أعتبر ذلك نقضاً للإتفاقية يستدعى أشد العقوبات الإقتصادية والعسكرية .

 وربما تجد الإمارة نفسها مضطرة إلى مراجعة السفارة الأمريكية كل صباح لمعرفة آخر مستجدات قوائم الإرهاب الخاص بالجماعات والأفراد والدول الراعية للإرهاب وتلك الدول (المارقة) ، حتى تكون علاقاتها الخارجية متوافقة مع شرط عدم تشكيل خطر على أمريكا وأصدقائها .

–   لقد شاركت ما يقرب من 50 دولة فى غزو أفغانستان مع الجيش الأمريكى . وهناك عدد من الدول ضعف ذلك الرقم هم أصدقاء لأمريكا ويشملهم بالتالى التعهد الأفغانى بالحماية من الضرر(!!). فأى إستقلال سيتبقى لأفغانستان وهناك أكثر من 100 دولة لها حقوق بالحماية يجب أن تكفلها لهم الإمارة الإسلامية ؟؟. وتأتى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف الناتو فى صدارة من يشملهم التعهد بحمايتهم من الضرر القادم من الأراضى الأفغانية !!.

 – تلك ليست ضمانات سلام ، بل هى ضمانات لإستمرارية الإحتلال ، ودوام الحرب ولكن بصورة أخرى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

 




الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 

رغم هزيمة أمريكا فى حربها العدوانية على أفغانستان، تريد تحويلها إلى نصر كامل بواسطة الخداع السياسى ، وبمفاوضات مخادعة منذ تسميتها الأولى وقبل أن يبدأ أى تفاوض .فأسموها “مفاوضات سلام” طرفاها نظام كابل وحركة طالبان ، أما الإحتلال فهو خارج أى نقاش ، مع أنه أصل المشكلة والمتسبب فى الحرب ، ولكنه بخفة يد المخادع المحترف وضع نفسه فى موضع صانع السلام والوسيط النزيه بين الأفغان المتصارعين .

ــ تسعى أمريكا بإستماته ، ومعها حلفاؤها النفطيون ، إلى إرغام حركة طالبان بالغواية المالية تارة وبالغدر لتفتيت الصفوف تارة آخرى ، كى ينخرطوا فى نظام كابول كحزب سياسى منزوع السلاح . فى هذه الحالة تفوز أمريكا بجميع الجوائز الكبرى التى أستهدفتها من الحرب وهى تمرير خط أنابيب آسيا الوسطى (تابى) الذى يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية ، وبقاء بجرام على ما هى عليه ، أى بقاء أفغانستان كمستعمرة هيرويين .

وتحت إدارة المخابرات الأمريكية تتحول أفغانستان إلى دولة الموبقات الخمسة :

1 ـ تتحول إلى مستعمرة نفطية على الطراز العربى بتمرير خط أنابيب (تابى) من آسيا الوسطى إلى باكستان . وهو المشروع النفطى الأمريكى /الأوروبى الذى لا يخدم سوى المستعمرين وشركاتهم النفطية إقتصاديا واستراتيجيا .

2 ـ تتحول إلى مستعمرة هيروين تجلب مئات المليارات للخزينة الأمريكية ، وتفرض الفقر والإدمان على الشعب الأفغانى، كما تفرض عليه نظام حكم قائم على شريعة (ديموقراطية الهيروين) بديلا عن شريعة الإسلام التى يدين بها الشعب .

3 ـ تحويل قاعدة بجرام الجوية إلى عاصمة فعلية لأفغانستان ــ وعاصمة للعالم فى صناعة الهيروين ــ وعاصمة مسلحة نوويا تحميها جيوش المرتزقة الدوليون( شركة الهند الشرقية الحديثة) المتجسدة فى قوات الملياردير ” برنس” مؤسس بلاك ووتر ومشتقاتها.

4 ـ تحويل أفغانستان إلى عاصمة غسيل الأموال فى العالم ـ كنتيجة منطقية لكونها عاصمة العالم فى إنتاج الهيروين . وفى هذا الصدد يعتبر “بنك كابول” الذى يديره آل كرزاى، يعتبر معجزة إقتصادية أنجزتها أمريكا لخدمة (صناعة غسيل الأموال) حول العالم . ولذلك البنك الأخطبوط ، وارتباطاته الدولية حديث مشوق يحتاج إلى تفصيل مستقل .

5 ـ توطين داعش فى أفغانستان إلى جانب جيش الملياردير (برنس) على جميع الحالات ، سواء حققت أمريكا حلم الإنتصار الكامل فى الحرب بنزع سلاح طالبان وإستيعابها ضمن حكومة كابل ، أو إذا سقط النظام وتولت حركة طالبان الحكم . فى هذه الحالة الأخيرة ستعيد أمريكا التوزيع الجغرافى لصناعة الهيروين . للإنتقال بها من المركزية المفرطة فى(بجرام) إلى ” لا مركزية” مرنة فى بؤر مسلحة موزعة ، تحميها قوات برنس والدواعش وميليشيات محلية .

فى الحالة الأولى تظل مهام داعش على ما هى عليه ، فى ممارسة برامج التخريب الداخلى بالتفجيرات المعتادة ضد المدنيين والأهداف الدينية ، مع تهديد دول الجوار من الصين شرقا حتى إيران غربا ، ومن دول آسيا الوسطى وروسيا الإتحادية شمالا حتى الهند جنوبا .

 

كيفية مواجهة الموبقات الأمريكية الخمسة :

1ـ يجب ألا تتحول أفغانستان إلى مستعمرة أمريكية من أى نوع ، لا مستعمرة نفطية ولا مستعمرة هيروين ، ولا مقر دائم للمرتزقة الدوليين ، من جيش “برنس” إلى عصابات داعش المندمجة بها .

فذلك تهديد خطير لأمن جميع دول المنطقة ، وبما أن حركة طالبان فى صدارة التصدى المسلح لتلك الأخطار ، فإن من واجب الدول الأساسية الواقعة فى دائرة الخطر أن تساند حركة طالبان سياسيا وتسليحيا كنوع من دفاع تلك الدول عن نفسها ، ودفاعا عن مستقبل النظام الأسيوى الدولى القادم الذى تحاول الولايات المتحدة تلغيم مساره بشتى الوسائل ، التى منها إدخال افغانستان فى النفق المظلم القائم على تلك الموبقات الخمسة.

2 ـ تحويل أفغانستان إلى مستعمرة هيرويين هو العمود الفقرى للموبقات الخمسة. وقد تحقق ذلك إلى درجة  معينة منذ العام الأول للإحتلال . وهذا يستدعى تكاتف دول الإقليم للتصدى له ومنعه، وذلك بدعم المقاومة الجهادية الى تقودها حركة طالبان ضد الإحتلال . فتلك المقاومة لابد من دعمها ماديا ومعنويا بإعتبارها تعبر عن رفض دول آسيا لحملة تخريب كبرى تقوم بها الولايات المتحدة ضد مستقبل القارة وأمن شعوبها.

3 ـ ومعلوم أن المقاومة الشعبية الجهادية التى تقودها حركة طالبان هى التى تتصدى للقوات الأمريكية (فى المرحلة الراهنة) ثم لقوات مرتزقة “برنس” فى حال إنتقالها إلى الخطة البديلة لإعادة إنتشار صناعة الهيروين وتنظيم القوات التى تحميه أى قوات”برنس” والدواعش والميليشيات المحلية المشتراه بعائدات الهيروين .

الخطوة الأساسية لمقاومة الإحتلال الأمريكى الآن ، ثم ميليشيات الهيرويين مستقبلا، هو دعم حركة طالبان تسليحيا للإرتقاء بالمستوى التكنولوجى لأسلحتها، لمقاومة أحدث جيوش العالم المزودة بأسلحة فضائية يجرى تجربتها وتطويرها على حساب أرواح الأفغان .

الأساس الراسخ لمقاومة برنامج(مستعمرة الهيروين) الأمريكى هو تنفيذ

 برنامج للسيطرة على الأفيون يحقق عدة إشتراطات جوهرية .. منها :

1 ـ مصالح المزارع الأفغانى المتورط إجباريا فى تلك العاهة بضغط من قوى دولية جبارة ، ترفض خروجه من ذلك الطوق الذى راكم عليه الفقر مع الديون الربوية التى يعجز عن سدادها على مدار السنين .

2 ـ علاج الهيكلية المريضة للإقتصاد الأفغانى غير المنتج ، القائم على محصول واحد هو الأفيون ، ثم الريع الناتج عن الفتات التى يدفعه لصوص الثروات الطبيعية والمنجمية التى تنهبها شركات كبرى ـ ودول عظمى ـ وسماسرة مجرمون .

3 ـ التخلص من (صناعة غسيل الأموال ) المرتبطة عضويا(بصناعة الهيروين)، وإنشاء نظام بنكى جديد ـ غير ربوى ـ يرعى نظام تبادل تجارى مع دول الإقليم قائم على العملات المحلية مع نظام مقايضة ، لتلافى الإعتماد على الدولار أو اليورو، أى عملات الدول الإستعمارية المعتدية على أفغانستان والتى تفرض المجاعات على الشعوب تحت مسمى “العقوبات” الإقتصادية والمالية . وأن يرعى البنك مشاريع مشتركة بين أفغانستان ودول الإقليم على أساس (المضاربة) أى المشاركة فى الربح أو الخسارة ، وليس النظام الربوى الذى يفرض نسبة ربح ثابتة وعالية على الطرف الأضعف ، وتوريطه فى عبودية القروض الأبدية مستحيلة السداد التى وقعت فيها معظم البشرية لصالح البنوك الدولية (اليهودية) .

4 ـ تطبيق حل إقليمى شامل لمشكلة الأفيون ـ بمراعاة ما سبق ذكره من مواصفات ـ وذلك بإنشاء شركة صناعة دوائية عملاقة مهمتها الأساسية صناعة الأدوية التى يدخل الأفيون فى صناعتها ـ وتشمل جميع المسكنات المعروفة . تساهم الدول الأساسية فى الإقليم فى ذلك  المشروع وتتقاسم الرباح حسب مقدار مساهمتها فى رأس المال . لهذا يشترط ألا تقل نسبة مساهمة أفغانستان فى المشروع عن 60% ، تشمل ثمن الأرض المقام عليها المشروع وثمن الأفيون الخام الداخل فى الصناعة .

أن تكتفى الدول المشاركة فى المشروع بمنتجات ذلك المصنع فى إستهلاكها المحلى . وذلك مقدار هائل يكفى لقيام صناعة دوائية مزدهرة ـ إلى جانب ذلك تقوم الشركة بمجهودات لتوزيع منتجاتها على النطاق الدولى وبأسعار تنافسية ، وذلك ممكن نتيجة لوفرة محصول الأفيون، حتى مع دفع أسعار عادلة ومجزية للمزارعين .

يمكن أن تتمتع الدول المشاركة فى المشروع بأفضلية مشاركة مع حكومة طالبان فى مشاريع منجمية ومشاريع كبرى فى مجال التصنيع والزراعة وتنمية الثروة المائية وإعادة إحياء الغابات ، وذلك لتحديث هيكلية الإقتصاد الأفغانى ، واستيعاب الأيدى العاملة من شباب البلاد .

 

وأن تخضع زراعة الأفيون لإعتبارات منها:

1 ـ دورة زراعة تضمن راحة الأرض والمحافظة على خصوبتها وإتاحة الفرصة لإنتاج محاصيل غذائية مثل القمح والخضروات والفاكهة .

2 ـ عدالة فى توزيع عائدات الزراعة التى سترتفع كثيرا نتيجة فرض سعر عادل للمنتج . مع تداول الزراعة بين مناطق مختلفة . وإنقاذ المزارعين من التعاملات الربوية ، ومساعدتهم فى قضاء ديونهم المتراكمة .

3 ـ تحديد المساحات المرخص بزراعتها بمحصول الخشخاش كل عام . بحيث تكفى لإحتياج (المصنع الإقليمى للدواء) ، مع إضافة إلى أى طلبيات من محصول الأفيون حسب إحتياجات الشركات الدولية المعتمدة . ويتم الإعلان مسبقا عن المساحات المقررة للزراعة ومناطق وجودها . وعدم السماح بتجاوز تلك النسب .

 ــ والمساحات الزائدة بشكل غير قانونى تفرض عليها غرامات مرتفعة ، ثم يعرض إنتاجها للبيع العلنى فى حال ظهور مشترى خارجى تتوفر فيه المواصفات القانونية .

ــ يعتبر تصنيع الهيروين جناية عظمى ، تقابلها عقوبات مغلظة . وتحرق المادة المضبوطة على الفور .

الضحية .. والجلاد :

يدعى المفاوض الأمريكى أنه فى حاجة إلى تعهد من  حركة طالبان بعدم تحويل الأراضى الأفغانية إلى ملاذ آمن لإرهابيين يهددون منه الأراضى الأمريكية . وهكذا يتصنع الجلاد أنه هو الضحية ، وأن الضحية هى التى ذبحته .

فمَنْ مِنْ المجموعات التى تتهمها أمريكا بالإرهاب لم تدعمه أمريكا يوما بشتى أنواع الدعم ؟.  وبعضها صناعة أمريكية خالصة . بل أن داعش ـ عميد الإرهاب فى عالم اليوم ـ يعمل جهارا مع القوات الأمريكية والحكومية فى أفغانستان . والمرتزقة الدوليون من جيش الملياردير “برنس” يفتكون يوميا بالمدنيين لإرغام حركة طالبان على التنازل المهين وقبول الهزيمة السياسية فى حرب ربحتها الحركة فى ميادين المعارك ، بعد بذل أنهار من دماء الشهداء . تلك الحرب الوحشية التى تستهدف المدنيين فى الأساس ، هل هى إرهاب أم حرب عادلة ؟؟.

هل جيش المجرمين بقيادة المجرم الدولى”برنس” هو جيش من المقاتلين من أجل الحرية والديموقراطية؟؟ ، أم هو جيش يحارب من أجل حرية صناعة وترويج الهيرويين حول العالم ، ولأجل حرية الشركات الأمريكية فى نهب نفط العالم وإفقار الشعوب وتحويل أوطانها إلى مستعمرات للنفط أو الهيرويين ؟؟. وفى الأخير من هو الضحية ومن هو الجلاد ؟؟ ومن يجب عليه أن يقدم الضمانات إلى الآخر : جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أم الشعب الأفغانى الذى يدافع عن وطنه ودينه وحقوقه جميعا وفى مقدمتها حقه فى الحياة ؟؟ .

القانون الأفغانى : نحن باقون والمستعمر إلى زوال :

ما أسرع أن يتفق الأفغان مع بعضهم البعض ، إذا رفع عنهم التدخل الخارجى . لهذا من المستحيل أن تحل المشكلة بين النظام الفاسد وبين الشعب بقيادة حركة طالبان ، إلا بعد إنسحاب قوات الغزاة ومرتزقتهم  وإرهابييهم . ولكن المحتل الأمريكى يريد مُصالحَة تضمن مَصالحَه وليس مَصالح الأفغان . متجاهلا أن الإحتلال مرض زائل لا محالة لأن الجسد الأفغانى يطرده ويقضى عليه ، ويبقى الأفغان معاً لبناء بلادهم وتحقيق مصالح شعبهم .

     قصة واقعية تدل على ذلك المعنى العميق . تقول القصة أنه فى أحد القرى هناك شابان يافعان ، أحدهما مجاهد فى حركة طالبان والآخر جندى فى جيش الحكومة العميلة . وإذا تصادف وجود الشابان معا فى القرية فإن كل منهما يصعد بسلاحه إلى سطح بيته ويتبادلان إطلاق النار حتى تنتهى إجازتهما ويعود كل منهما إلى جبهته . إجتمع كبراء القرية لحل المشكلة المزمنة التى تهدد سلامة السكان وسلامة الشابين اليافعين . فقال لهما الكبراء فى جلسة صلح : ( نحن جميعا مسلمون ونحن جميعا أفغان وجيران جيلا بعد جيل ، وهؤلاء الأجانب الذين يحتلون بلادنا سوف يرحلون حتما كما رحل الذين من قبلهم ، فعلى أى شئ تتقاتلان وأنتما أصحاب هذه الأرض وبينكم ما بينكم من روابط ؟؟). إقتنع الشابان وتصالحا على أساس ميثاق كبراء القرية .

ومن الواضح أن شيئا مثل ذلك يدور حاليا فى أفغانستان . فالشباب يتصالحون على ميثاق كبراء أفغانستان ، القائل : (نحن مسلمون وأفغان وباقون فى هذه الأرض والمحتلون إلى زوال) . كثيرون نظموا أوضاعهم المستقبلية مع حركة طالبان على هذا الأساس . وهذا يفسر عصبية القيادة الحكومية العليا وطردها للعديد من كبار الموظفين والجنرالات . وعمليا تجرى عملية تجريف للنظام الحاكم ، فصار هيكلا فارغا غير مترابط .

 فى هدؤ .. أوشك الأفغان على إتمام تصالحهم وفق ميثاقهم الدينى والتاريخى ، ولكن المحتل مازال يتوهم الفوز سياسيا فى حرب خسرها فى ميادين القتال .

لقد فاز الأفغان فى الحرب وفى السياسة ، وعلى الإحتلال وجيوشه أن يرحلوا إلى غير رجعة.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 




الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (151) | محرم 1440 هـ / سبتمبر 2018 م.      

22/9/2018

الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

 

–  بالتفاوض يريد ترامب تحويل هزيمته فى أفغانستان إلى صفقة يحصل فيها على مزايا مستقبلية تعوض خسائر الإنسحاب.

– حتى حلفاء أمريكا لا يثقون فى تعهداتها، ويعانون من سياساتها الإقتصادية والدولية.

– تختار أمريكا للبلاد المحتلة بديلا أكثر فتكا، مثل الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية.

– تهدف أمريكا إلى إسقاط حركة طالبان فى أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة.

– أمريكا تنقض على أى صفقة أبرمتها لتسترد ما دفعته فى وقت ضعفها.. وهكذا تفعل على الدوام.

– إذا وافق الجانب الأمريكى على الإنسحاب، فما هى أهدافه المتبقية من عملية التفاوض؟

– من أهداف أمريكا الكبرى: تفريغ الحكم الإسلامى من محتواه الحقيقى، وجعل الدولة تحت وصاية الشركات العالمية كبديل للإحتلال العسكرى.

– ما هى قائمة المطالب الأمريكية من أى نظام قادم لحكم أفغانستان؟

– وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض ينزع السلاح من يد المفاوض الأفغانى، فتتحول المفاوضات إلى وظيفة أبدية، إلى أن يتوقف الجهاد.

– سقطت دوافع الحرب لدى العدو بفقدان سيطرته على معظم الأرض. فلا هو قادر على إستثمار كنوز الأفيون، ولا هو قادر على تمديد خطوط الطاقة عبر أفغانستان.

– لماذا إصرار الجانب الأمريكى على بدء المفاوضات الآن؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

يصف الأمريكيون رئيسهم ترامب بأنه الرئيس الأكثر فشلا فى تاريخ البلاد. فهو يعبر عن النظام الأمريكى، ولكن بطريقة فجة وفضائحية أثارت إستهجان العالم واشمئزاز الشعوب. رفع ترامب شعار(أمريكا أولا) والمعنى الآخر للجملة هو أن أمريكا فوق الجميع ـ وهو شعار نازى ـ لا يبالى بشعوب الأرض الأخرى، فى عنصرية فجة ذات طابع عرقى ودينى.

النظام الرأسمالى الليبرالى فى الغرب ذاهب إلى إنحلال وسقوط، وترامب يريد أن يقفز منفردا من السفينة الغارقة. فسخر كل طاقات بلاده لجمع الأموال بأى شكل ومن أى مصدر ممكن. فتراه يبتز شركاءه فى حلف الناتو حتى يزيدوا من مساهماتهم المالية فى الحلف، وأن يدفعوا له ثمن حمايته لهم. وقد فعل ما هو أبشع من ذلك مع دول نفطية غنية وسلب منهم بالقهر والتهديد مئات المليارات من الدولارات. وخرج من إتفاقات التجارة الحرة مع الحلفاء، وفرض رسوما جمركية على واردات بلاده منهم، وتوشك حرب تجارية شاملة أن تنشب بين بلاده وبين الصين وأوروبا.

كما خرج ترامب من إتفاقية المناخ التى وقع عليها (أوباما)، والسبب هو رفع أى حرج عن الصناعات الأمريكية فى تلويث البيئة كما تشاء بدون إلتزام بمعايير صحية تحافظ على كوكب الأرض وساكنيه. ويرفع ترامب توتر الأزمات إلى درجة العدوان المحدود أو الدفع نحو حافة هاوية الحرب النووية، حتى يساعد تجارة السلاح فى بلاده لتوزيع بضائعها المدمرة. لذا لا يثق أقرب الحلفاء بأمريكا ولا بقدرتها على الإلتزام بتعهداتها، ويعانون من سياساتها الإقتصادية ومن تلاعبها بالوضع الدولى وتعريضه للخطر من أجل الإبتزاز وجباية الأموال بالقوة، أى ممارسة نوع من البلطجة الدولية بأشد الأسلحة فتكا فى التاريخ، وليس بمجرد بلطة أو سكين كما يفعل البلطجية المحليون.

 

بشكل عام هناك نقاط أساسية فى سياسة ترامب:

1 ـ إنه يرغب فى سحب جيوش بلاده من جميع المناطق الملتهبة التى تتورط فيها عسكريا، وعلى رأسها أفغانستان، ومن ضمنها العراق وسوريا. ولا يعنى ذلك ترك تلك البلاد وشأنها، بل يتركها لبديل آخر أقل تكلفة وأكثر دمارا، مثل الحروب الأهلية والداعشية والحروب الإقليمية أو الرعاية الإسرائيلية ضمن منظومة إحتلال صهيونى جديد يبتلع المنطقة العربية اليوم ثم المنطقة الإسلامية غدا.

2 ـ أن يبقى الإنتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية حول العالم (300,000 جندى أمريكى فى 770 بلدا) لبسط النفوذ، والتهديد بالحرب بهدف جنى الأرباح وبيع الأسلحة. وأظهار أمريكا بمظهر القوة الأولى فى العالم والمتحكمة فى النظام الدولى كله.

3 ـ أن يواصل صناعة الأزمات فى مناطق العالم المختلفة، إلى درجة الوقوف على حافة الحرب النووية (أزمات كوريا الشمالية وإيران) وحصد المكاسب المالية، وزيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية. أو لطرد منافسين من مناطق معينة (إبعاد إيران عن الشرق الأوسط واليمن ـ وطرد روسيا من سوريا وأوكرانيا ـ وطرد فرنسا من غرب أفريقيا..) كل ذلك مع الحرص على عدم التورط فى حرب فعلية ساخنة.

تلك السياسة أفقدت ترامب وبلاده ثقة العالم، بل والثقة فى نظام المعاهدات الدولية، وبالتالى عدم الثقة فى النظام الدولى القائم الذى حول العالم إلى غابة من الفوضى، والبحث عن تكتل عالمى جديد يمكن أن يفرض نوعا من النظام على العلاقات بين الدول. وتكتل مثل دول البريكس هو الأقرب إلى أن يكون البديل فى المستقبل. وهذا يضيف الكثير إلى أهمية أفغانستان فى السياسة الدولية. لكونها فى موقع القلب من آسيا التى ستصبح مركزا للنظام العالمى القادم.

لا أحد فى العالم كله حتى أقرب الأصدقاء يثق فى أى تعهد أو إتفاق مع الولايات المتحدة. ناهيك أن الرئيس الحالى معرض لمغادرة منصبه مطرودا، أو مستقيلا، بعد الإنتخابات القادمة للتجديد النصفى للكونجرس فى خريف هذا العام.

 

الحرب والمفاوضات:

من المعروف أن معركة التفاوض أخطر من المعارك العسكرية لأنها أبعد أثرا. فمن خلالها تتحدد النتائج العملية للحرب. ومن الشائع القول بأن خطأ واحد فى عملية التفاوض قد يكون أخطر من خسارة عشرات المعارك.

بل أن المفاوض السئ قد يهدر نتائج حرب طويلة بُذِلَتْ فيها أنهار من الدماء. فالمفاوضات مليئة بالعروض (أو المشاريع) الملغمة، التى ظاهرها الرحمة وباطنها الهلاك. وصياغة الألفاظ المستخدمة فى لغة التفاوض وفى كتابة الإتفاقات هى مشكلة أخرى. فهناك خبراء فى الصياغات الملتبسة حمالة الأوجه. واللغات المستخدمة فى كتابة الإتفاق مشكلة إضافية إذ تتفاوت الترجمات (عمدا أو سهوا) فتحدث مشكلات كبيرة طويلة الأمد.

والإتفاقات السيئة غير المتوازنة هى غالبا تمهيد لحرب قادمة أشد وأدهى (بعد الحرب العالمية الأولى عقد الحلفاء المنتصرون مع المانيا المنهزمة إتفاقا جائرا، فى ” فرساى” بالقرب من باريس، بشأن الإستسلام والتعويضات. وكانت المعاهدة مهينة ومجحفة بالألمان فكانت سببا فى نشوب الحرب العالمية الثانية).

ــ وبعد حرب شعبية طويلة الأمد (جهاد شعبى) إذا كانت الإتفاقات الناتجة سيئة، فإن الحركة التى قادت الحرب يسقط إعتبارها فى أعين الشعب ولا يطيعها فى وقت السلم أو فى وقت الحرب، إذا كان هناك حرب أخرى.

ــ ولأهمية المفاوضات ونتائجها يسعى كل طرف إلى ممارسة أقصى ضغط على خصمه بهدف إيصاله إلى طاولة المفاوضات منهكا ومحبطاً. وكما نرى الولايات المتحدة تمارس ضد حركة طالبان جميع أنواع الضغوط فى نفس الوقت الذى تسعى فيه نحو المفاوضات بواساطات من كل أصدقائها. بل وتمارس ضغوطا بواسطة أصدقائها هؤلاء. فهناك مثلا:

ضغوط عسكرية: بزيادة الضربات الجوية والأرضية ضد المدنين، وضربات الدواعش ضد قطاعات عرقية ومذهبية منتقاة.

ضغوط سياسية: من داخل أفغانستان وخارجها، لعزل الحركة وإجبارها على قبول التفاوض تحت ضغوط لا تمكنها من الحصول على مطالب شعبها.

 ضغوط مذهبية: مثل تحريك (أشباه العلماء) فى الداخل والخارج لإدانة جهاد الحركة وتصويره على أنه تطرف مخالف للدين.

 ضغوط نفسية: ناتجة عن تضافر الضغوط السابقة مع بعضها، مع إطلاق الشائعات والأخبار الكاذبة والحملات الإعلامية فى الداخل والخارج.

وفى ذلك ملخص لأهداف الحرب النفسية الأمريكية ضد مجاهدى حركة طالبان لإيصالهم إلى طاولة التفاوض ـ كما يتمنى الأمريكيون ـ وهم منهكون من الحرب النفسية، وليس من الجهاد الذى يمارسونه بنشاط ونجاح وسط تأييد شعبى نادر المثال.

فى الواقع فإن ذلك التوصيف البائس ينطبق على الموقف الأمريكى منذ أن أدرك أوباما إستحالة كسب الحرب، وضرورة الإنسحاب من أفغانستان. وفى نفس الوقت زاد تعداد قواته 30,000 جندى إضافى عام 2009، وحدد موعدا للإنسحاب بنهاية عام 2014. ولكن تحت ضغوط مصالح إقتصادية داخل أمريكا { من لوبى النفط، ولوبى المخدرات، واللوبى اليهودى الذى يخشى من تأثير سلبى للإنسحاب على المشروع الإسرائيلى للهيمنة على المنطقة العربية} فجاء الإنسحاب الأمريكى محدودا، واستمرت الحرب.

وكان وعد ترامب فى الإنتخابات أن ينسحب من حرب أفغانستان. وفى الفترة الأخيرة أخذ يضغط بقوة من أجل التفاوض على أهداف أعلنها. أيضا حركة طالبان أعلنت عن إستعدادها للتفاوض وفق رؤيتها وأهدافها.

فماذا قالت الإدارة الأمريكية حول أهداف المفاوضات التى تريدها؟ قالت أن هدفها من التفاوض هو إستيعاب حركة طالبان ضمن ” النظام الجديد”. يقصدون الحكومة التى يريدون تشكيلها فى كابل بعد الإنتخابات القادمة فى أبريل (2019). بالطبع ذلك هو السقف الأعلى من المطالب الذى يريدون الدخول به إلى طاولة التفاوض، تاريكين لأنفسهم فرصة التراجع (قليلا) وتقديم تنازلات سطحية يصفونها عادة (بالتنازلات المؤلمة) حسب التعبير التفاوضى الإسرائيلى، حتى يطالبون خصمهم بتقديم تنازلات جوهرية.

– تنازلات أمريكية “مؤلمة! ” ناتجة على أقصى تقدير من عدد الوزراء من حركة طالبان الذين تسمح أمريكا بقبولهم فى الحكومة القادمة، فى مناصب غير جوهرية (وزارات غير سيادية)، وتعديل فقرة أو أكثر من الدستور الحالى، لا تمس جوهره الإستعمارى.

 

ذلك “الألم” الأمريكى فى مقابل ماذا؟

فى مقابل قبول طالبان بصيغة جديدة للإحتلال على شكل قواعد دائمة للقوات الأمريكية بشكل مكشوف أو بشكل متخفى ـ مثل بعثة دائمة للتدريب ـ أو قاعدة لحلف إسلامى/عربى تشارك فيه دول عربية ـ وإسرائيل بشكل معلن أو مستتر ـ وأمريكا بالطبع) وتدخل فيه أفغانستان، تحت إدعاءات مثل: تعزيز الدفاع المشترك ضد الأخطار”الخارجية” و”الإرهاب” الذى يهدد أفغانستان والدول المشاركة فى الحلف، أو ضمان (أمن واستقرار وتنمية أفغانستان والمنطقة). فتحتفظ أمريكا بقاعده باجرام ـ أهم قواعدها فى أفغانستان ـ وقد يضاف إليها عدة قواعد فرعية أخرى فى جلال آباد شرقا وشندند غربا ـ ومزار شريف شمالا.. وأماكن أخرى على قدر ما تسمح به ظروف ” التفاوض الحر والمتكافئ”!

إذا رفضت حركة طالبان عرض القواعد العسكرية ـ أو عرض إتفاقية الدفاع المشترك ـ أو التعاون الدفاعى والأمنى، وأصرت على الإنسحاب الأمريكى الكامل. فسوف يتسبب ذلك فى ألم بالغ للمشاعر الأمريكية الرقيقة، يستوجب أن تدفع حركة طالبان ثمناً “عادلا” فى مقابله.

الثمن الذى تريده أمريكا هو فى الإجمال إسقاط حركة طالبان من أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة لا تستطيع التملص منها وتسئ إلى سمعتها فى أعين الشعب الأفغانى على أنها كانت تسعى إلى السلطة والثروة، وتخلت عن الجهاد وأهدافه وتضحياته من أجل مشاركة فى السلطة مع عملاء الإحتلال فى ظل دستور وضعه المحتل.

فى إمكان الإحتلال تصنيع الإشاعة وترويجها عالميا. ومناخ التفاوض مناسب لأمثال تلك الشائعات. فحتى لو لم تنجح المفاوضات فإن ضرر الإشاعات سيكون قد وقع جزئيا أو كاملا لأن مجرد التفاوض يمهد الأجواء أمام شائعة محكمة النسيج يرددها العالم كله.

الفكرة الكبرى خلف المفاوضات ـ من وجهة النظر الأمريكية ـ هى تحويل إنسحابها العسكرى من هزيمة عسكرية فى أطول حرب خاضتها عبر تاريخها الدموى، إلى (صفقة) سياسية، فيظهر الإنسحاب (جزئى أو كلى) أنه كان فى مقابل ما دفعه الخصم (حركة طالبان) من أثمان وتنازلات متكافئة. وهكذا تخرج أمريكا من أفغانستان تحت غطاء صفقة سياسية وليس نتيجة لهزيمة تاريخية، وفضيحة مدوية كما هو الحال فعلا.

وبعد ذلك لا يهم كثيرا مصير الصفقة ـ التى ستنقض أمريكا عليها بكل تـأكيد فى وقت لاحق حتى تسترد ما دفعته، وتأخذ من خصمها ما سبق وأن منحته إياه. وتلك هى سياسة أمريكا على الدوام فى كل الصفقات التى تضطر إليها فى ظروف قهرية. فلا إحترام لأى إتفاق ـ حتى لو كان دوليا ومضمونا من الأمم المتحدة، كما حدث مع الإتفاق النووى مع إيران ـ فشعار ترامب وباقى الرؤساء الذين سبقوه هو (أمريكا أولا وأخيرا)، فلا أحد يأخذ منها شيئا، إلا بشكل مؤقت إلى أن تسترجعه مرة أخرى فى أقرب فرصة عندما تتحسن الظروف.

ولكن ماذا لو وافق الجانب الأمريكى المفاوض على الإنسحاب من أفغانستان، فما هى أهدافه المتبقية فى عملية التفاوض؟

الهدف هو ذاته لم يتغير، أى جعل الحكم القادم (للإمارة الاسلامية) صوريا، وتطبيقها للشريعة شكليا، فلا يصل تأثير الإسلام إلى عمق المجتمع وحياته:

فلا يصل إلى الإقتصاد على صورة عدالة فى توزيع الثروات ومنع إحتكار الثروة فى أيدى قله سياسية أو قبلية.وحماية الثروات العامة وتنميتها على أفضل وجه لصالح مجموع الشعب.

ولا يصل إلى السياسة فيقع الحكم فى يد أقلية متحكمة فى القرار السياسى وفى المال العام.

وكما سبق فى تجارب عربية فاشلة، يقتصر تطبيق الشريعة على قانون العقوبات (الحدود والتعزيرات) التى تنفذ على الضعفاء دون الأقوياء. ويترك لجماعة التنفير من الدين، والمسماة (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) كى تذل الناس بتطبيقاتها الخاطئة لمبدأ الحسبة فى الإسلام.

تريد أمريكا ترتيب (الدولة الأفغانية) على النمط الملائم لمصالح الغرب الإستعمارى فى طوره الجديد الذى هو إحتلال الشركات الكبرى العابرة للقارات كبديل لإحتلال الجيوش فى السابق.

دخول تلك الشركات إلى دولة ما، يعنى تقسيم الحكم فى تلك الدولة بين ثلاث هيئات أساسية، لكل منها تخصصه فى إدارة شئون تلك الدولة وفقا للتصور الجديد:

1 ـ الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات: لتسيطر على ثروات البلد وتستنزف موارده لصالح الغرب الإستعمارى. ومن واقع تلك السيطرة تمارس نفوذا كاملا على جميع أوضاع تلك الدولة من أكبرها إلى أصغرها.

2 ـ مؤسسات المجتمع المدنى: أو هيئات الأغاثة فى حالة أفغانستان، ودول أخرى طحنتها الحروب والكوارث. تلك المؤسسات تقدم معظم الخدمات التى كان من المفروض أن تتكفل بها الحكومة، ولكن بشكل غير مخطط ولا مُلْزِم وقابل للتوقف أو التغيير فى أى وقت. وتبدأ من التعليم إلى الصحة إلى الخدمات القانونية، وشئون الأسرة، وإدعاءات حقوق الإنسان والمرأة والطفل، كل ذلك بمنظور غربى بحت، لا يراعى الخصوصية الإسلامية والوطنية. ويراعى إخراج الحكومة تماما ــ أو إلى الحد الأقصى الممكن ــ من مجال تقديم الخدمات للمواطنين. ويكون هم الحكومة الأكبر هو حراسة تلك الأوضاع الجائرة.

3 ـ الحكومة المحلية “الوطنية”: وعليها أداء مهمتين رئيسيتين هما:

الأولى: تمكين الشركات الكبرى من السيطرة على كافة منابع الثروة فى البلد. وتوزيع مشاريع الدولة على الشركات المتعددة الجنسيات لتنفيذها بحيث تجعلها فى خدمة الإقتصاد الغربى، وتسهل كل أنشطتها التخريبة للبيئة والمجتمع وجهاز الدولة، مثل نقل المصانع الملوثة للبيئة من العالم المتقدم إلى تلك البلدان المتخلفة، والإستفادة من عوامل ضعف الأجور والتأمينات المتدنية على العمال وإنتشار الفساد الحكومى والتهرب الضريبى، والحصول على طاقة رخيصة أو مجانية. والتهرب من المتابعات القانونية فيما يتعلق بتلك المخالفات الجسيمة.

الثانية: الحفاظ على الأمن الداخلى: لهذا فتلك الحكومات تكون إستبدادية وفاسدة. لا رقيب عليها، وتحظى بحماية دولية كاملة فيما عدا الإنتقادات الشكلية التى لا تمس إستقرار تلك الأنظمة، إلا فى حالة أن يصيبها العجز عن تحقيق مهامها نتيجة أخطائها المتراكمة، وتوترعلاقاتها مع شعوبها إلى درجة الخطر (كما حدث مع أنظمة الربيع العربى ).

عندئذ تقوم الشركات الكبرى بإستخدام نفوذ دولها لإحداث تغيير فى شكل النظام بدون التأثير على وظائفه فى خدمة لتلك الشركات والدول الحامية لها.

مهمة الحكومة المحلية فى الأساس ـ هى الحفاظ على (الأمن) بأسوأ معانيه وتطبيقاته، التى تعنى قهر الشعب ونشر الظلم وحماية الطغيان والفساد وسيطرة الشركات الدولية ومصالح الدول الكبري الحامية للنظام الحاكم.

وأهم الأدوات اللازمة لذلك، هى الأجهزة المسلحة أى: جيش عميل وفاسد ـ جهاز شرطة متجبر وفاسد ـ أجهزة مخابرات منفلته ومتوحشة، تحصى على الشعب أنفاسه وتمارس تعذيبه وقهرة وتشويه أفكاره. جميع تلك الأجهزة تعى فلسفة عملها وهى: تحطيم الداخل (الوطن) لمصلحة الخارج (الشركات الدولية ـ وإسرائيل ـ والولايات المتحدة).

باقى أجهزة “الدولة الوطنية” تساند تلك الأجهزة المسلحة فى “إستتباب الأمن”. وأهم الأجهزة المساندة هى: الجهاز التشريعى (مجلس النواب) والجهاز الإعلامى، والجهاز القضائى، والجهاز الدينى(علماء النتاجون، وبغال الإفتاء) جماعات الفوضى المسلحة “البلطجية” من المجرمين والقتله المحترفين، والجماعات الدموية ذات الرداء الدينى (داعش وأخواتها ).

الثالثة: القوة الإستعمارية أى الولايات المتحدة وحلفائها ــ ودورها:

أـ ضمان أمن النظام (الوطنى) من أى تدخل خارجى من جانب قوى منافسه للولايات المتحدة.

ب ـ ضمان الأمن الداخلى عند الطوارئ ـ أى ذلك الإحتمال الضئيل بسقوط منظومات الأمن الداخلى نتيجة ثورة شعبية ـ أو إنقلاب عسكرى لمغامرين خارج السيطرة.

ج ـ ضمان توجيه المسار السياسى (للنظام الوطنى) فى الداخل والخارج بما يحفظ مصالح الولايات المتحدة والغرب عموما.

وتأتى مصالح إسرائيل فى المرتبة الأولى إذا كان ذلك (النظام الوطنى) عربيا أو إسلاميا.

– ذلك هو (الحكم الوطنى الجديد) فى أفغانستان، وفقا للمفهوم الأمريكى وأساسيات إقتصاد (الليبرالية الجديدة) للشركات متعددة الجنسيات والعابرة للقارات، والتى تقوم بدور الإستعمار الجديد، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر.

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

فما هو المطلوب من ذلك الحكم الجديد فى أفغانستان؟

المطلوب أشياء كثيرة.. أهمها ما يلى:

1 ـ تمرير خط أنابيب (تابى) لنقل الغاز من تركمانستان إلى الهند، وفقا للشروط التى حددتها الولايات المتحدة سابقا، حتى قبل إحتلال أفغانستان. وهى شروط إقتصادية وسياسية وتشريعية تقوض تماما أى توجه إسلامى فى أفغانستان كما تهدم إستقلال ذلك البلد وتهدد أمنه الداخلى، وتجعل الطرف المنفذ للمشروع وهيئة إدارة المشروع خارج سلطة الدولة. أى أن المشروع هو دولة داخل الدولة.

2 ـ ضمان عدم وقف زراعة الأفيون ـ كما فعلت الإمارة الإسلامية سابقا ـ بل تفويض مسألة الأفيون إلى الأمم المتحدة ولجنة (UNODC) التى هى منشأة إستخبارية فوق القانون وتحفظ المصالح المالية الهائلة التى تجنيها الولايات المتحدة من زراعة الأفيون وتحويله إلى هيروين. والعودة إلى السياسة الأمريكية المراوغة المسماة (السيطرة على المخدرات)، وليس حظر زراعتها، وهى فى حقيقتها سياسة لدعم وتشجيع زراعة الأفيون.

3 ـ عدم المساس بالإستثمارات الأمريكية والغربية الموجودة حاليا فى أفغانستان، وهى عمليات نهب حقيقية. وأكثرها يعمل بشكل غير قانونى فى مناطق الإحتلال وتحت حراستة. مثل عمليات نهب خام اليورانيوم من سنجين فى محافظة هلمند لصالح البريطانيين والأمريكيين ـ والنحاس والحديد والفحم الحجرى فى كابل ومحيطها. وهى إمتيازات سحبها الأمريكيون من الصين بعد أن منحتهم إياها فى بداية الحرب كرشوة لشراء الصمت، (طبقا لقاعدة أمريكا فوق الجميع، وكل شئ لأمريكا فقط، وما دفعته أمريكا فى لحظة ضعفها تسترده عند قوتها ).

وهناك النفط والغاز فى شمال أفغانستان، وهو كنز هائل مسكوت عنه حتى الآن، ومن الطبيعى أن يكون من نصيب الشركات الأمريكية مستقبلا. وعمليات نهب الأحجار الكريمة والماس من شمال أفغانستان لصالح إسرائيل ـ أكبر مراكز صقل الماس وتجارته فى العالم ـ ولها شبكة مصالح إقتصادية وأمنية هامة فى أفغانستان.

4 ـ الإبقاء على آثار الإستعمار فى الحياة الثقافية والإجتماعية والتعليم فى أفغانستان. والنخب التى أنشأها الإستعمار فى السياسة والإعلام والإقتصاد الطفيلى. مع إلزام تلك النخب بشئ من الإحترام الشكلى للدين.

5 ـ إبقاء (حق) الإرتداد عن الإسلام، والمحافظة على أقلية من عملاء إشتراهم الإحتلال تحت ستار أقلية دينية يجب حمايتها.

6 ـ الإبقاء على المناهج التعليمية والنظام التعليمى الذى أقامه الإستعمار بكل قوة خلال 17 عاما لتربية أجيال متقبلة لوجوده وثقافته. ويمكن إضافة القليل من “التوابل” الدينية على مناهج التعليم “فى تنازل مؤلم!” مثل كتابة البسملة فى الصفحة الأولى من كل كتاب دراسى.

7 ـ إبقاء أفغانستان على تحالفها الوثيق مع أمريكا والغرب فى مجالات الدفاع والأمن والتسليح والتدريب والمناورات المشتركة.

8 ـ المحافظة على (الهيئات الدولية) العاملة فى أفغانستان تحت ستار الإغاثة والخدمات الطبية والتعليمية. وهى هيئات إستخبارية فى الأساس، وأدوات غزو سياسى وثقافى.

9 ـ إصدار عفو شامل عمن تعاونوا مع الإحتلال من سياسيين وقادة ميليشيات ومجرمين ومهربين وقتلة، وكل ذلك تحت مسمى المصالحة الشاملة ودعم الإستقرار والأمن الداخلى.

10 ـ عدم المحاسبة على الثروات غير الشرعية التى كونها البعض خلال عهد الإحتلال. وعدم إسترداد المنهوب من أراضى الدولة ومن المال العام. وعدم المطالبة بإسترداد الأموال المهربة إلى خارج البلاد. والعفو عن جميع الجرائم المرتكبة فى ظل الإحتلال.

11 ـ التعهد بسداد الديون المحسوبة على النظام العميل، وهى بالمليارات وستطالب بها أمريكا كديون على الدولة الأفغانية ـ { مع العلم أن أمريكا أنفقت على حرب أفغانستان 2000 مليار دولار بما فيها نفقات العناية بالجنود المصابين بعد الحرب، فى أكثر الحروب تكلفة على أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية } ـ وستطالب أمريكا بدفع كل ذلك كديون مستحقه على النظام القادم. وهو دين مستحيل السداد ويبقى الشعب تحت عبودية الديون إلى نهاية الزمان.

12 ـ الإشتراط على النظام القادم دمج نظامه الإقتصادى فى الإقتصاد الدولى الجديد (كما يشترطون على إيران الآن) ومعنى ذلك التمكين التام للشركات الدولية الكبرى، والإلتزام بالتجارة الحرة، أى عدم حماية الصناعات المحلية، وفتح النظام البنكى أمام السيطرة المالية والإشراف الدولي. وفى النهاية بناء دولة وفق مواصفات النظام الليبرالى الدولى، حسب ما سبق ذكره.

 

لا نهائية المفاوضات:

أولا: من الأفضل من حيث المبدأ ـ ألا تحدث تلك المفاوضات ـ لسبب بسيط وهو أن الإحتلال والعدوان الأمريكى تم بدون إذن أو دعوة أو تفاوض، لذا عليه أن يغادر بنفس الطريقة. كما أن التفاوض يعنى صفقة، والصفقة إذا كانت عادلة، فهى تعنى رعاية مصالح الطرفين بدون تغليب لمصلحة طرف على آخر. بينما تحرير أفغانستان لايخضع للتفاوض أو المساومة، ولا يمكن أن تحتويه أى صفقة، فدماء الشهداء ومصير الأرض والشعب والإسلام فى ذلك البلد المجاهد هى قضايا مبدئية وعقيدية وليست للمتاجرة أو لعقد الصفقات مع المحتل، فحملته الصليبية التى إستمرت لمدة 17 عاما لم تنته بعد.

فى حالتنا هذه فإن التفاوض المسموح به يكون علنيا ويشمل نقطة واحدة فقط هى تحديد موعد الإنسحاب ومدته حتى يضمن المحتل لجنوده الفارين إنسحابا آمنا ــ هذا إن وافقت الإمارة على ذلك التنازل المؤلم بالفعل ــ فالمطلوب هو التفاوض العلنى على الملأ، وبدون حضور طرف ثالث أيا كان، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، وليس التفاوض خلف الأبواب المغلقة التى لم تأت للأفغان بخير فى جهادهم ضد السوفييت ولن تأتى بخير الآن. فليس فى هذا التفاوض أسرار لتناقش خلف الأبواب المغلقة، فالإنسحاب ليس سرا وهو واقع فى جميع الأحوال، بالتفاوض العلنى أو بدون تفاوض على الإطلاق، وهذا أفضل حتى لا يحظى الجنود الفارين على أى ضمان لسلامتهم. عندها قد يتكرر ما حدث للحملة البريطانية عام 1843 ـ وكان تعدادها (17000 جندى) ـ وكانت محظوظة بنجاة جندى واحد من سيوف القبائل الأفغانية.

ثانيا: ليس من حق الإحتلال أن يشترط على الإمارة أن يتواجد فى التفاوض بشأن الأوضاع القادمة فى أفغانستان ـ فذلك يجعله شريكا فى صناعة مستقبل البلد ـ فيخرج من باب الحرب كى يدخل علينا من نافذة التفاوض. فشئون أفغانستان الداخلية هى أمور داخلية بحتة، ليس من شأن أى طرف خارجى أن يدس أنفه فيها.

فالسلام والإستقرار والتنمية والأمن والمصالحة الإجتماعية وشكل النظام القادم ومهامه، جميعها شئون أفغانية بحتة، يجرى بحثها داخليا، وتنفيذها جماعيا، من جميع مكونات الشعب وقبائله وعرقياته، بعيدا عن التدخل الخارجى والأمريكى بوجه خاص. والأمم المتحدة تستبعد تماما من كل ذلك فهى طرف منحاز ومتآمر على الدوام.

 

ماذا لو قبلت الإمارة بالتفاوض؟

إذا وافقت الإمارة الإسلامية على عملية التفاوض، لمصالح قد تراها، فعليها عدم وقف إطلاق النار فى أى مرحلة لا قبل التفاوض ولا خلاله ولا بعده، بل ينبغى تصعيد العمليات على الدوام، إلى أن يخرج آخر جندى محتل. لأن القتال هو وسيلة الضغط الوحيدة فى يد الشعب الأفغانى من أجل طرد المستعمر خارج البلاد مذموماً مدحوراً. فالقتال قوة للمفاوض الأفغانى، بينما وقف إطلاق النار أثناء التفاوض هو بمثابة نزع سلاح ذلك المفاوض. وغالبا سيطلب الأمريكيون وقف إطلاق النار تحت أى دعوى مراوغة، مثل توفير أجواء مناسبة للتفاوض، أو (لبناء الثقة! ). أو لتوفير الأمن والطمأنينه للمواطنين… إلخ.

فإذا توقف القتال فسوف يكون ذلك غلطة قاتلة. إذ سيماطل العدو لإطالة زمن التفاوض إلى مالا نهاية. ومع طول الوقت سوف تذوب الوحدات المقاتلة وتفتر الهمم، ويعود المجاهدون إلى بيوتهم وأسرهم وأعمالهم. فتخلوا الساحات للقوة العسكرية المعادية والمكونة من قوات أمريكا وحلفائها مع قوات الجيش العميل والمليشيات.

ولن تتمكن القيادة الجهادية من العودة إلى السلاح مرة أخرى عندما تكتشف خدعة التفاوض الأبدى. وهكذا يتمكن العدو بخدعة المفاوضات المصحوبة بوقف إطلاق النار من هزيمة حركة جهادية باسلة، مزقت أوصاله طيلة سنوات. ولن يكلفه ذلك سوى مجهود عسكرى محدود.

ملاحظات حول توقيت التفاوض:

يتهالك المحتل الأمريكى على طلب المفاوضات فى وقت قريب لأسباب تتعلق بالداخل الأفغانى وأخرى بالداخل الأمريكى وثالثة تتعلق بالمنطقة العربية.

 

 

فى أفغانستان:

إنفاق 2000 مليار دولار فى أفغانستان ــ حسب منسقة مشروع كلفة الحروب فى جامعة براون الأمريكية ــ هى خسارة أمريكية يستحيل تعويضها. فالعدو فقد سيطرته على معظم الأراضى بما فيها الأراضى المنتجة للأفيون. وترتب على ذلك عودة ذئاب تجارة الأفيون، خاصة الحليف الباكستانى والمنافس الروسى، عادوا لخطف تلك المادة من أفغانستان، كما كان الوضع قبل منع زراعة الأفيون عام 2001 فى عهد الإمارة الإسلامية. وبذا أصبح الأمريكى مجرد واحد ضمن قطيع الذئاب، وإن كان هو أقواها، ولكن ذلك لا يبرر بقائه، فالذى يرضيه هو أن يكون الذئب الوحيد فى حقول الأفيون ومجال تصنيع الهيروين. وهكذا سقط الهدف الأول لإحتلال أفغانستان وهو إستثمار كنوز الأفيون.

وسيطرة المجاهدين على معظم أراضى أفغانستان يجعل من المستحيل على المحتل الأمريكى تنفيذ مشروعات تمديد خطوط النفط والغاز من تركمانستان عبر أفغانستان إلى الهند وميناء جوادر الباكستانى. وذلك كان الهدف الثانى للإحتلال وقد سقط إلى غير رجعة.

 

فى الداخل الأمريكى:

هناك إنتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب (الكونجرس). وحيازة الجمهوريين للأغلبية، عامل هام جدا لمستقبل ترامب كرئيس للبلاد. فلو خسر الجمهوريون فإنهم سينضمون إلى الديموقراطيين / منافسيهم/ فى خلع ترامب والتخلص من فشله ومشاكله.

والإنسحاب من أفغانستان (أو حتى إدارة مفاوضات لا نهائية) ستكون فى صالح ترامب والجمهوريين، لأن الشعب ومعظم الأجهزة لم تعد ترى فى تلك الحرب أية فائدة.

 

فى المنطقة العربية:

ترغب أمريكا فى تركيز جهدها فى خوض معارك إسرائيل فى المنطقة العربية، وتثبيت أركان إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب وفوق مناطق المقدسات الإسلامية كلها.

وإيران تمثل تهديدا جديا لذلك المشروع، وهى عقبة كبرى تستلزم تكتيل كل الجهد الأمريكى ـ أو معظمه ـ فى النواحى العسكرية والسياسية والإقتصادية والدبلوماسية لمعالجة تلك المعضلة. وضعف الموقف العسكرى الأمريكى فى أفغانستان لا يُمَكِّنْ أمريكا من ممارسة ضغط جدى من الأرض الأفغانية على إيران. بل أصبحت أفغانستان ساحة نزيف للقدرات الأمريكية ومعنويات جيشها ولسمعتها السياسية وهيبتها المهتزة فى العالم. لذا ترى أمريكا أنه يجب التخلص من الورطة الأفغانية بالتفاوض، مادامت الحرب قد فشلت ولم تصل لنتيجة إيجابية.

قد تكون المفاوضات هى الحل للأزمة الأمريكية وليس الأفغانية. فالمنتصر لا يعانى أى أزمة من جراء إنسحاب عدوه المهزوم.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

22/9/2018

www.mafa.world