السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟!

(2)

في الحقيقة كثيرة هي العوامل التي ساهمت في نشوء السلفية الجهادية بفكرها الراديكالي.

فمن تلك الأسباب ضعف المؤسسة الدينية في التوجيه وقصور التعليم عموما وكذلك واقع انهزام المسلمين أمام الإحتلال الغربي وتسلط الدول الأجنبية على ثروات الأمة وفشو البطالة وعدم نجاح مشاريع الإصلاح السياسي والدعوي…إلخ

حالات العالم الإسلامي تختلف من بلد لآخر في الدوافع والأسباب غير أنه هناك قاسم مشترك بين جميع الدول هو سوء التعامل مع المخالف فما دام هناك تعامل بشدة وعنف فطبيعي أن تكون ردة الفعل مشابهة على غرار القاعدة الفيزيائية (لكل فعل ردة فعل)

وفي الغالب كان ظهورها كردة فعل لما واجه الحركة السلفية الدعوية والسياسية الإسلامية الأم في كثير بلدان من (قمع واطهاد) في المغرب مثلا كان أول ظهورها بعد القضاء على حركة الشبيبة الإسلامية أواخر سنة 1975م وما أصاب مؤسسيها من نفي وسجن ومطارة (الشيخ عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال ورفاقهما…) مع أنهم لم يكونوا يتبنون العمل المسلح وليس من أدبياتهم، فنشأ بعدهم من يتبنى فكرة المواجهة المسلحة مع النظام وتبني أدبيات دخيلة على المجتمع المغربي ونشط لذلك مشايخ ودعاة ورطوا الشباب المتحمس ولبسوا عليهم دينهم.

(فكان آنذاك 1975\1980 بداية شرارة الجهاد الأفغاني ضد الروس مما جعل متنفس لمن يريد الذهاب للقيام بتلك الفريضة الغائبة! حتى إن الشيخ عبد الكريم مطيع يذكر أن السعودية حينها عرضت عليه الذهاب للعمل والتحريض للجهاد في أفغانستان وباكستان فرفض بسبب قناعته أن المعركة آنذاك لمصالح أمريكية، والعرب وقودها و مجرد خيول يُركب عليها !)

طبعا ذهب الكثير من سلفية المغرب الذين تبنوا الفكر الجهادي، قتل من قتل وعاد من سلم إلى المغرب وكان منهم من يريد تأسيس تنظيمات مسلحة ضد النظام، ومنهم من بدأ يعمل بشكل فردي وعشوائي _إغتيال هنا أو هناك، بعضها علني والبعض الآخرسري مثل حركة المجاهدين المغاربة التي كانت تنشط في الخارج وداخل المغرب أغتيل أميرها ومؤسسها في فرنسا (النعماني) سنة 1985في ظروف غامضة!

وهكذا توالت التنظيمات والحركات في مختلف المدن المغربية ويكتنفها الكثير من الغموض بدءا بأهدافها ومصادر تمويلها إلى المستقطبين لها، غير أنها كانت دائما ماتستهدف النظام ومفاصله من شرطة وأعوان وقضاة .!

أذكر وأنا صغير لايتجاوز عمري 6 سنوات بين 1998\2000 كنت أذهب رفقة اخي محمد إلى مسجد دوار بوجدي وكانت تسمى يومئذ (ب قندهار لكثرة الملتزمين فيها والنشاط الدعوي) بتولال مكناس وكانت المدينة بل المغرب بكامله في ذلك الوقت يشهد انفتاحا علميا ودعويا تنشط فيه كل الحركات الإسلامية وكانت هذه القرية تضم مجموعة من الملتزمين التقليديين وأغلبهم بسطاء التعليم والثقافة يرأسهم أحد الإخوة السلفيين(أبو خليل) مسؤول بالفطرة وليس القانون عن إدارة المسجد في القرية ويقوم بمجهود الدعوة و وتحفيظ القرآن الكريم، وكذلك يستدعي بعض مشايخ السلفية آنذاك لإلقاء الخطب والمحاضرات (العنترية) التي أذكر من إحداها حديث الإخوة أن الشيخ الفيزازي قبل أن يبدأ محاضرته خاطب الحضور الكريم من بسطاء التعليم وشباب يتراوح عمرهم بين 15/25سنة من امه تخاف عليه ليأخذ حذاءه ويذهب إليها !

طبعا لأن المادة لاتلائم الجيل الناشئ…! ومما لا يخفى كيف كانت هذه الطائفة من الملتزمين تشدد على الناس وتنفرهم بتصرفات طائشة في أسلوب الدعوة، لها قصص وطرائف شبيهة بالواقع السوري كما سيأتي معنا لاحقا غير أن الأول لم يتوفر لديه السلاح.!
وأيضا كان يأتيهم أسد المنابر الشيخ أبو حفص رفيقي.ومعظم وعاظ ومنظري ماعرف بالسلفية الجهادية بعد تفجيرات 16 ماي 2003 والتي أيضا لا تخلوا من الغموض لامن طرف المنفذين لها ولا من هم المخططين…!

ويبقى السؤال هل لو كان هناك خطاب وتوجيه ديني رشيد رسمي أو غير رسمي وحسن تعامل مع الأفكار الخاطئة وعلاجها بنظيرها بدل البطش والقهر هل كانت ستختلف النتيجة!؟ في نظري “نعم” وفي الجزائر حادث الإنقلاب الماكرعلى حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية الذي اكتسحت الساحة دعويا وحققت انتصارا ساحقا في الإنتخابات آنذاك .
مما جعل المناخ مناسبا لبروز أشد الجماعات تطرفا وراديكالية(محمد أمين والزوابري) أتت على الأخضر واليابس .!

وفي تونس كان للعلمانية الشرسة وممارساتها القمعية العنيفة ضد الحركة الإصلاحية الإسلامية ودعاتها الدور الرئيسي في تغلغل فكر الغلو والتكفير بين صفوف المتدينين ممن كانوا في سجون النظام وكذلك عقب خلع بن علي وفد مجموعة من الدعاة (الحازمي)ونشطوا في تلقين الشباب المبتدأ والمتحمس العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة والمنحرفة التي كان لها انعكاسا سلبيا على الجانبين الدعوي والسياسي بل وكانت بمثابة دق الإسفين وسط مجتمع حديث عهد بحرية. وليبيا ومصر قبلهم.. وكذلك كثير دول أخرى.
ومما ينبغي الإشارة إليه مسألة اقتران السلفية الجهادية بالخليج عموما وبا لسعودية خاصة سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو الفكري أو المذهبي “فقهيا” وخاصة خارج المملكة وكأنهم يدعمون أي نشاط تخريبي في العالم الإسلامي فقط لا يكون داخل مملكتهم أو يهدد مصالحهم !
طبعا الخليج يحمل أدبيات عريقة عتيقة من إرث الشيخ محمد بن عبد الوهاب والجيل الذي تلاه من أئمة نجد وإخوان من أطاع الله ولايتناسب مع هذا الإرث ويصلح له خير من السلفية الجهادية فهي كثيرا ما تعتمد على الوجبات (فتاوى) السريعة الجاهزة بدون عناء لحل أي معضلة قد تواجه الفرقة الناجية !

ولإن كانت الدعوة النجدية قدمت أفكار وفتاوى نراها ليست سليمة ولها إرتباطها السياسي وفي سياق معين يومئذ… فإن السلفية الجهادية قد ترجمت تلك الأفكار والفتاوى عمليا على أرض الواقع تحت رعاية جهات بعيدة عن حسن النوايا قبل ثورات الربيع العربي وأثنائه..!

وبالتأكيد أي فجوات إجتماعية تجعل المناخ مناسبا لتدخل جهات عديدة تعتني بتفتيت وإضعاف الدول الإسلامية لغايات عديدة.!
مثلا في حرب أفغانستان ضد الروس معلوم أن السعودية خصوصا والخليج عموما كانوا يدعمون بشكل مباشر وبعد خروج الروس، كذلك استمر الدعم للحرب الأهلية فيها وللجماعات هناك إلى أن دخل الامريكان لإسقاط حكم طالبان المتمردة على المصالح الأمريكية. أوقفت السعودية دعمها وألغت اعترافها بشرعية حكمها!

ثم في العراق كذلك كان الدعم السعودي للجماعات السلفية بشكل مباشر وغير مباشر يعمل على قدم وساق. ثم في ثورة سوريا دعمت السعودية وساهمت في إنشاء العديد من الجماعات السلفية الجهادية وغيرها عبر أموالها الرسمية وداعميها المحسنين.!

والقائمة تطول بذكر نماذج العلاقة بين الخليج والسلفية الجهادية من شمال إفريقيا إلى جنوبها ثم البوسنة والهرسك إلى الشيشان مرورا بألبانيا ثم كشمير ودول شرق أسيا وأسيا الوسطى. ومما لاشك فيه أن من وراء دول الخليج دول أجنبية لها مصالحها مثل إسرائيل …أزالها الله وكسر جبروتها… ثم أمريكا ثم بريطانيا ثم فرنسا كل يدلي بدلوه خلف ستار الداعم الخليجي _السعودي وهو أيضا يجند لمهامه مشيخات (مأجورة )ودعاة تكون حلقة وصل بينه وبين شباب الأمة مما يعني إن أحسنا الظن مع استبعاد ذلك أن السلفية الجهادية قد تكون مجرد مطية (بغال التحميل) تخدم مصالح الأسياد خدم الغرب الذي يعدهم ويمنيهم ومايعدهم الشيطان إلا غرورا…
والضحية دائما الشباب اللاهث خلف السراب مغمض العينين يقوده أعمى .!

بينما جيوشهم المتمرسة والصاعقة أثخنتهم (الكبسة وشرب البيبسي) ولعل هذا ما خلصت إليه حركة حماس في قطاع غزة حينما استأصلت (جند أنصار الله ) السلفية.!

وفي تصوري أن السلفية الجهادية ما دخلت بلدا أو ثورة إلا أفسدتها وزادت طينتها بلة… وهذا يعد من عظيم انجازاتها.!

يقول د. فريد الأنصاري رحمه الله (وعليه فقد كان لهذا وذاك مما ذكرنا من موازين مُختلَّة أثرٌ بالغٌ على انحراف التيار السلفي وانزلاقه إلى اتجاهات أخرى وُظِّفَت أحيانًا لضرب الإسلام نفسه، فمع أواخر القرن العشرين الميلادي لم يلبث جيل الخلف من المدرسة السلفية أن تغيَّرتْ أحوالُه، واضطرب اتجاهه بسبب تعرضه لفتن مذهبية وأخرى سياسية، فشطّت به رياح الأهواء إلى ضربٍ من الانحراف المنهجي، والتعصّب المذهبي، واستصنام المشايخ والزعماء، مما أدى فيما بعد إلى أن تكونت منه تيارات وفرق شتى، كان لها أكبر الأثر في توتر الساحة الدينية بالمغرب وإرباك مسيرة الصحوة الإسلامية إرباكًا شديدًا). الأخطاء الستة للحركة الإسلامية في المغرب (ص122)

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

السلفية الجهادية صحوة أم كبوة ؟! (2)




حركة طالبان أمام تحدي تطوير " قواعد الاشتباك "

لمقاومة سياسة الاحتلال في إبادة السكان جماعيا : حركة طالبان أمام تحدي تطوير ” قواعد الاشتباك “

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 158 ) | شعبان 1440 هـ / أبريل 2019 م .                  

19/04/2019

لمقاومة سياسة الاحتلال في إبادة السكان جماعيا:

حركة طالبان أمام تحدي تطوير “قواعد الاشتباك”

– لن يتحمل الشعب الأفغاني أن يكون وحيدًا في تحمل سياسة الإبادة الجماعية.

– حركة طالبان واقعة تحت ضغط شعبي للدفاع عسكريًا عن أرواح السكان وممتلكاتهم، أو الذهاب إلى التفاوض بحثًا عن حل. لهذا يماطل الأمريكيون للحصول على تنازلات  جوهرية في المفاوضات.

– مطلوب قواعد جديدة للاشتباك تسمح بردع العدوّ، وإظهار عجزه عن حماية النظام العميل والرموز السياسية للاحتلال.

– التنازل في المفاوضات هو طريق للهزيمة المؤكدة، والحل يكمن في تطوير قواعد الاشتباك، واستلهام تجربة جروزني، وإعلان كابل منطقة حرب مفتوحة ضد الاحتلال.

دروس من معركة جروزني في الشيشان، لتجديد قواعد الاشتباك في أفغانستان:

1- الهجوم على العاصمة يؤدي إلى تخفيف الضغط الوحشي للعدوّ على الأطراف.

2- هجوم مجاهدي الشيشان على العاصمة جروزني أوقف المجازر ضد المدنيين، وأدى إلى فتح العاصمة وهزيمة العدو.

– لن يحصل عملاء الاحتلال في كابل على ما حصل عليه زملاؤهم في سايجون بالهروب جوًّا من فوق سطح السفارة الأمريكية أثناء سقوط العاصمة في أيدى الثوار. وهذه هي الأسباب.

– حدثت طفرة في الوضع السياسي لحركة طالبان في وسطها الأسيوي، مع قبول لحقيقة أنها مستقبل أفغانستان القادم. وينبغي أن تسعى الحركة إلى طفرة تسليحية طبقا لمعادلة (الصديق وقت الضيق). وهناك أرضية واقعية للتعاون الاستراتيجي مع الجميع.

 – سيهرب جيش الاحتلال بدون أن ينقذ سوى عدد محدود من كبار العملاء، على رأسهم حكمتيار .. لماذا ؟؟.

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 

سياسة الاحتلال الأمريكي في إبادة المدنيين الأفغان وتدمير مصادر رزقهم وهدم بيوتهم وقتلهم جماعيا بدم بارد، هي درجة من الوحشية لم يصل إليها الاحتلال السوفييتي في أوج جبروته. فالقصف المدفعي يترافق مع الغارات الجوية في وقت واحد، لإزالة قرى كاملة بسكانها من فوق سطح الأرض. والمداهمات الليلية بالقوات  الخاصة المحمولة جوًّا (فرق الموت) تمارس تفجير البيوت وقتل السكان بدم بارد، وخطف العديد منهم على اختلاف أعمارهم ومهنهم، والطيران بهم إلى المجهول، حيث يختفون إلى الأبد، ونادرًا ما يظهر منهم أحد مرة أخرى إما نتيجة للتعذيب حتى الموت، أو لاستخدامهم كقطع غيار في تجارة الأعضاء البشرية.

وتدمير المدارس الدينية يحظى بأولوية خاصة، سواء بالاغتيال الفردي للطلاب والمدرسين والعلماء أو بالقصف الجوي لحفلات التخرّج التي يحضرها وجهاء القوم وأولياء أمور الطلاب، فيسقط المئات ما بين قتيل وجريح. وهناك استهداف زائد لمواد الرزق سواء بنهب وإحراق الدكاكين التجارية أو قتل المزارعين في حقولهم بواسطة طائرات “الدرون”. أمّا تجمعات السكان في الأعراس والمآتم فهي هدف ثابت للطيران الأمريكى منذ اليوم الأول للعدوان. ونفس الشيء يقال عن استهداف الطائرات لسيارات المسافرين على الطرقات العامة بشكل عشوائي ومستهتر، وكأنه ممارسة لنوع من الرياضة أو التسلية التي لا تتاح لهم في بلادهم.

 

 

الهيئات الدولية والإبادة الجماعية للأفغان:

تواطؤ الهيئات الدولية مع الاحتلال الأمريكي هو أمر مشهور ومعروف للجميع. لذا لا يمكن التعويل على تلك الهيئات لإنقاذ مسلمي أفغانستان، أو أي مسلم صاحب حق في أي مكان. وتلك الهيئات مهنتها في أفغانستان التغطية على جرائم الاحتلال ، واتّهام المجاهدين بقتل شعبهم. وفي أفضل الحالات تقدم تلك الهيئات احتجاجا باهتا على جرائم كبرى ارتكبها الاحتلال ويصعب التستر عليها.

لا يمكن أيضًا التعويل على دعم ” إنساني” أوروبي حيث أن حلفهم العسكري “الناتو” هو شريك أصيل في جرائم الاحتلال. ولا داعي للحديث عن دعم إسلامي حكومي أوحتى شعبي، فالكل مشغول بصراعات مع نفسه ومع غيره، صراعات لا تنتهي ولا أصل لمعظمها.

 

هزيمة الروس في جروزني وقواعد الاشتباك الجديدة في أفغانستان

في بداية حرب الشيشان الأولى (1994 ـ 1996) تمكن الروس من طرد المجاهدين الشيشان من العاصمة جروزني ثم ملاحقتهم حتى أطراف الشيشان والتنكيل العنيف بالسكان لقطع تعاونهم مع المقاومة. وبالفعل خرج الكثير من المجاهدين والسكان من الشيشان ولم يتمكنوا من البقاء فيها، إلى أن عثروا على الحل، وهو التجمّع في هجوم على العاصمة، التي كانت القوات الروسية فيها غير جاهزة معنويًا لصد هجوم. فنجح المجاهدون في الاستيلاء على العاصمة جروزني بعد قتال شرس، وانتهت الحرب الأولى بانتصارهم على الروس.

 

 

من دروس معركة جروزني :

– إذا نشط العدوّ في الانتقام من الأطراف لإرهاب السكان وطرد المقاومة فإن الحل هو الهجوم على العاصمة، ليضطرّ العدوّ إلى وقف نشاطه في الأطراف أو تقليله إلى أقصى حد.

– لا يستطيع العدوّ تحمّل تهديد خطير على العاصمة، ولكن يمكنه تحمل تهديد أو حتى سقوط أي مدينة أخرى. لذا يركز كل تفكيره وقوته للدفاع عن العاصمة ومنع سقوطها.

– الهجوم على العاصمة كما أنه تطوير لقواعد الاشتباك، فإنّ مداه الطبيعي هو الاستيلاء على العاصمة وإعلان الانتصار النهائي في الحرب.

– الهجوم العنيد على العاصمة يصيب النظام بالرعب وفقدان الثقة في النفس وفي الحكومة المحلية العميلة، فتزداد النزاعات والإنشقاقات في كافة الاتجاهات. وكثيرون من رؤوس النظام يفكرون في حلول خاصة بهم، إما بالفرار إلى خارج البلاد أو بمحاولة الالتحاق بالنظام القادم.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 كابل هي الحل :

– إعلان كابل منطقة قتال مفتوح مع الاحتلال، هو المدخل الصحيح لوضع قواعد جديدة للاشتباك، تتيح للمجاهدين الخروج من المعضلة الحالية، ومن مأزق العجز عن توفير الحماية لجميع المدنيين في ثلاثة أرباع البلد حيث السيادة لحركة طالبان، ناهيك عن تعرض المدنيين في الأراضي الخاضعة لسلطة الاحتلال وعملائه لنفس المعضلة، وليس أمامهم سوى الاستنجاد برحمة الخالق وبنجدة حركة طالبان. هذا بينما العدوّ يفاقم تلك المشكلة حتى يرغم طالبان على أمرين أحلاهما مُرّ: فإما تقديم تنازل جوهري عن أهداف جهادهم، أو أن تنهار العلاقة بينهم وبين الشعب الذي يعاني القتل والخراب  بشكل متواصل.

– في الوضع الجهادي الحالي في أفغانستان فإن الضغط على كابل سيريح سكان الأطراف كثيرًا ويرفع عنهم معظم الضغط. وتلك ميزة ليست متوفرة لأي مدينة أخرى. فقد هاجم المجاهدون مدينة غزني واستولوا عليها لعدة أيام، وأثناء احتدام معاركها شنت “عصابات الموت” المنقولة جوًّا غارات في عدة مناطق خاصة في ولاية فراه، حيث ارتكبوا مجزرة هناك للضغط على المجاهدين في غزني وإجبارهم على التراجع.

– كابل الآن تحت حصار فعلي باعتراف جنرالات الاحتلال الذين يرون استحالة تحقيق نصر عسكري على حركة طالبان. وخوفًا من هجمات طالبان لا يجرؤ جيش الاحتلال على نقل جنوده على طرقات العاصمة ويعتمد في تنقلاته على الطائرات. ويرى مسئول رفيع في كابل أن الحكومة تعجز عن عقد أيّ اجتماع خارج القصور كثيفة الحماية.

– يمتلك طالبان أرضية عمليات قوية للغاية داخل كابل، وتواجد متنوع ما بين عسكري ومدني ولوجستي. مع نفوذ عميق داخل دوائر النّظام الحاكم وأجهزته العسكرية والأمنية والإدارية، وذلك في كافة المستويات العليا والدنيا والمتوسطة. والبنية التحتية للمجاهدين في كابل إضافة إلى قوتها الذاتية، فإنها مستندة إلى دعم مجموعات جهادية قوية في الولايات المحيطة بالعاصمة.

 

الضغط المتدرج على العاصمة:

1ـ الخطوة الأولى هي الإعلان بأنّ العاصمة أصبحت ميدانًا لحرب مفتوحة بين المجاهدين وبين الاحتلال ومعه الحكومة العميلة.

2ـ الخطوة الثانية: المطالبة بإخلاء الأحياء الهامّة في العاصمة من النّشاط الدبلوماسي والمالي والتجاري ومن السكان، خلال مهلة محددة قد تكون شهرًا واحدًا.

مع ضمان حرية التنقل صوب المدن الأخرى لمن أراد مواصلة أعماله أو إقامته. وكل من يتخلف عن الرحيل خلال المهلة المذكورة يتحمّل هو نفسه مسئولية أي مخاطر يتعرض لها.

3 ـ العمليات العسكرية في العاصمة تكون طبق خطة متدرجة مُحَضَّرَة سلفاً وتتصاعد طبقا للتطورات العسكرية والسياسية. مع عدم استبعاد إمكانية الاجتياح الشامل للعاصمة عند ترنح النظام العميل، وحماته الأمريكيين. وكلما اشتدّ الضغط على العدوّ في العاصمة تراخت هجماته على المدنيين في الأطراف.

4 ـ مطالبة جميع المنتسبين للحكومة العميلة وفي أجهزتها المختلفة (عسكرية ـ أمنية ـ ادارية ـ اقتصادية) بالالتحاق بالإمارة الإسلامية، وتسجيل أسمائهم ومكان إقامتهم في أقرب تجمّع لطالبان، لتوفير الأمن لهم ولعائلاتهم، والتمتّع بإمكانية العفو العامّ طبقًا لقوانين الشريعة. ومن يصر على البقاء حتى فتح المدينة فسوف يتعرض للعقوبات الشرعية  الخاصة بالخونة والقتلة المتعاونين مع العدوّ. ولن يستطيع شيء إنقاذهم من ذلك المصير، كما حدث قبلًا لأعوان النظام الشيوعي عند فتح كابل على يد طالبان. ومن المشكوك فيه أن تتمكن مروحيات العدوّ من إنقاذهم من فوق سطح السفارة الأمريكية في كابل. أولا لأن السفارة نفسها قد لا تكون قائمة في ذلك الوقت، كما أنّ البحر ليس قريبًا من كابل كما كان قريبًا من سايجون، حيث تواجد الأسطول الأمريكي، ليلتقط أفواج العملاء الهاربين جوًا والسابحين بحرًا. أما من يقرر منهم البقاء في كابل واختيار طريقة الرئيس الماركسي نجيب الله، فإن أعمدة الإنارة في كابل كثيرة وتكفي لتعليق الجميع. فقط على كل منهم / وبكل ديموقراطية / أن يختار العمود الذي يناسب مقامه ومركزه في النظام العميل .

 

طفرة في الوضع السياسي لطالبان :

استضافت موسكو مؤتمر لمناقشة الوضع في أفغانستان بحضور حركة طالبان. وكانت خطوة كبيرة من موسكو نحو الاقتراب من الحركة. ولكن مازال الطريق طويلًا نحو تطبيع كامل للعلاقات وعبور حفرة النيران التي تركتها الحرب السوفيتية في العلاقات الروسية الأفغانية.

بكين بدورها اعترفت بحركة طالبان كطرف سياسي فاعل في أفغانستان. وهذه خطوة كبرى في مسيرة الألف ميل لتطبع العلاقات بين بكين وكابل.

إيران بدورها استقبلت وفد طالبان وتفاوضت مباشرة معه في خطوة غير مسبوقة، ويمكن اعتبارها مجرد بداية لعصر جديد من العلاقات الإيجابية بين طهران وكابل.

الهند لم تحسم موقفها بعد، وربما هي في شك في استجابة طالبان لفتح صفحة جديدة في علاقات لم تكن مزدهرة، بل كانت أقرب للعداء الهندي النشط تجاه لتلك الحركة. عبور أزمة الثقة ممكن من بوابة طهران التي اندمجت مع نيودلهي في مشاريع استراتيجية لربط الهند بوسط آسيا عبر أفغانستان بواسطة ميناء تشابهار وشبكة خطوط سكة حديد طموحة تمر عبر أفغانستان من أجل تبادل تجاري نشط بين الهند وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى وأفغانستان.

وذلك كان دافعا لبكين أن تقترب أكثر من حركة طالبان حتى لا تنفرد الهند بمشاريع طموحة شبيهة بالحلم الصين المسمى (الحزام والطريق) أي طريق الحرير سابقًا.

** إذن أسهم حركة طالبان هي العليا عسكريا وسياسيا، وينبغي السهر على دفعها قدمًا وتحديدًا في وسط نادي عمالقة آسيا الأربعة ( الصين روسيا إيران الهند)، خاصة مع إسناد مهمة السياسة الخارجية في الإمارة الإسلامية إلى الملا عبد الغني برادر البطل العسكري المغوار وفارس العمل السياسي للإمارة حاليا. وتلك مهمّة كبرى للجهاز السياسي في الحركة في طوره الفعال الجديد. وحيث أن غاية السياسة والحرب واحدة. فإن ذلك الانطلاق السياسي الضخم يجب تحويله إلى مكاسب تسليحية كعربون لصداقة حقيقية تتخطى المجاملات الدبلوماسية، تطبيقا لقاعدة (الصديق وقت الضيق) .

وليس هناك أفضل من الشعب الأفغاني في العرفان بالجميل والوفاء للأصدقاء الحقيقيين.

ومعلوم بأن الطفرة السياسية في وضع حركة طالبان، مع الإمكانات التسليحية التي يمكن أن تنتج عنها، هي ظروف مواتية لعملية (تجديد قواعد الاشتباك) التي نتحدث عنها.

فالمناخ السياسي مناسب للغاية، وإمكانية تطوير القوة التسليحية متوافرة، وذلك عنصر مساعد. كما أن فتح كابول وفرار الاحتلال، سيفتح المجال على مصراعيه أمام أفغانستان لاحتلال مكانه (جيوسياسية) نادرة المثال في العالم المعاصر.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

أسئلة هامة:

لماذا لن ينقذ الاحتلال جميع عملائه؟ 

ومن هم الأوفر حظًا في البقاء ؟؟.

ولماذا حكمتيار على رأس هؤلاء المحظوظين ؟؟.

يخطئ من يظن أن الولايات المتحدة سوف تترك أفغانستان وشأنها، أو أن تلك الدولة الشيطانية ستترك أحدًا مستريحًا على ظهر هذا الكوكب طالما أن فيها عرق ينبض.

وعروق أمريكا وقلبها النابض هو البنوك اليهودية الكبرى. ومعظم الدماء التي يشتغل عليها قلب ذلك الشيطان هو المال المعتصر من دماء فقراء ومظاليم هذا العالم. وفي المقدمة شعب أفغانستان الذي يزود تلك الآلة الشيطانية بترليون دولار سنويا أو يزيد، هي عائدات بيع الهيروين حول العالم، والذي يستخرجه الجيش الأمريكي من أفيون أفغانستان، مقابل عدة ملايين من الدولارات يذهب معظمها لتجار وسماسرة ومرابون محليون ، وتبقى الديون تتزايد على رأس المزارع الأفغاني الذي لا يجد مخرجاً من جحيم زراعة الأفيون.

– لم تتكلم الولايات المتحدة عن مغادرة أفغانستان إلا بعد أن استكملت بالفعل الأدوات التنفيذية لخطتها البديلة من أجل ضمان مصالحها، وعلى رأسها الأفيون .

ــ الجيش الأمريكي (15000 جندي) سوف ينسحب، ولكن ماذا عن جيش المخابرات المركزية الأمريكية وروافدها المحلية، وشركات المرتزقة الدوليون من بلاك ووتر وأخواتها.

ــ وماذا عن الدواعش الذين اندمجوا ـ حرفيا ـ في جيش المخابرات الأمريكية تدريباً وتسليحاَ وعملياتياً؟؟. فالقوات الخاصة الأمريكية وقوات المخابرات الأمريكية المرافقة لها يشنون الغارات لتحرير الدواعش من سجون طالبان، أو لإنقاذهم من الحصار. بينما يقوم الطيران الأمريكي والعميل بدكّ السجون المحتجز بها جنود الجيش والشرطة لدى حركة طالبان، كما حدث في موسى قلعة، رغم أن الحركة تفرج عن معظمهم وتسلمهم إلى عائلاتهم وقبائلهم بعد أخذ التعهدات عليهم بعدم القتال ضد المجاهدين مرة أخرى. فلماذا تخشى الحكومة من سياسة طالبان الإفراج عن الجنود الأسرى؟.

ــ للدواعش دور هام في السياسة الجديدة للتدخل الأمريكي في شئون أفغانستان، ونزح ثرواتها وعلى رأسها الأفيون ومعادن أخرى نادرة. وما دمنا نتحدث عن دواعش أفغانستان فإننا نتكلم بالضرورة عن عراب الدواعش الأفغان وأبيهم الروحي “حكمتيار”، خاصة وأن معظمهم قادمون من معسكرات المهاجرين التابعين له في باكستان.

 ــ لذا فإننا نتكلم بالضرورة عن باكستان كقاعدة خلفية لدواعش أفغانستان ـ وحتى للحركة الداعشية الدولية ـ التي وضعت باكستان لبناتها الأولى من تدريب وتجميع وتلقين المذهبي في مناطق الحدود الباكستانية قبل سنوات من ظهور دواعش العراق ومن تلاهم، وحتى قبل سنوات من بدء كارثة الربيع العربي.

ــ ونتكلم بالضرورة عن (حنيف أتمر) مستشار الأمن القومي للرئيس الأفغاني. وهو/ كمندوب عن الاحتلال /  مهندس مشروع داعش الأفغاني. وكان لابد له أن يدفع ثمنا في مقابل تعاون باكستان مع مشروع داعش الذي هو أحد أساسيات الوضع القادم في أفغانستان برعاية المخابرات الأمريكية.

لذا أهدى حنيف أتمر لباكستان جميع المناطق القبلية التي استولى عليها الاحتلال البريطاني لفترة مئة عام إنتهت عام 1993. قال حنيف إنه وقع مع باكستان اعترافا بخط “ديوراند” كفاصل للحدود الدولية بين البلدين. وكان من الفترض أن تعود مساحات شاسعة من الأرض المسروقة  إلى الوطن الأفغاني الأم . ولكن من لا يملك (حنيف أتمر) أهدى أرض أفغانستان لمن لا يستحق (نظام عمران خان). الذي بدأ مشروعا عملاقا لتسوير الحدود بين البلدين بالأسلاك الشائكة ومخافر الميليشيات، لتثبيت أمر واقع جائر وغير قانوني، وجعله أبديا.

دور باكستان القادم في مرحلة التدخّل التخريبي لأمريكا في أفغانستان هو دور محوري للغاية، يشمل حكمتيار وداعش، كما يشمل الترتيبات الجديدة لتجارة الهيروين الدولية، بداية من مراكز التصنيع الجديدة في أفغانستان، وصولا إلى طائرات النقل العسكري التابعة للقوات الأمريكية في باكستان، وأسطولها في كراتشي.

ــ يدير حكمتيار في أفغانستان عمليات نسف وتدمير واغتيالات بواسطة أبنائه الدواعش.     لقد ضمن ـ تقريبًا ـ نصيبًا بارزًا في برنامج أمريكا الجديد لتخريب أفغانستان ونهب ثرواتها بعد انسحاب الجيش الأمريكي وتولي الإمارة الإسلامية زمام الحكم، لتجد نفسها في مواجهة مرحلة تخربية تديرها الولايات المتحدة بمخابراتها وعملائها. وبالتالي فإن مخاطر حكمتيار بعد الانسحاب الأمريكي مرشحة للتزايد وليس التناقص. وذلك قد يضعه في مرتبة متقدمة من بين أعداء الشعب الخطرين. لهذا سيكون حكمتيار على رأس قائمة المحظوظين الذين سيحافظ عليهم الاحتلال لإعادة استخدامهم في المرحلة القادمة. وهناك قلائل من رجال النظام الحالي يتمتعون بهذا القدر من “الحظ السعيد”!!. فأكثرهم قد انتهت أدوارهم وسيكونون عبئا في المرحلة القادمة التي تحتاج إلى مهارات وإمكانات لا يتمتعون بها. لهذا سيتركهم الاحتلال خلف ظهره، أو سيرميهم بنفسه إلى سلة القمامة مع من سبقهم من عملاء انتهى عمرهم الافتراضي.

 ومع كل هذا القدر من “الحظ السعيد” والحظوة لدى الاحتلال ومخابراته، فإنّ الزعيم المتحول (حكمتيار) ، لن يكون أصعب منالا ممن سبقوه من العتاة ، من أمثال “عزيز كاروان” أو”جبار قهرمان” أو الجنرال “عبد الرازق” وغيرهم كثيرون، سقطوا من علياء سلطانهم وجبروتهم إلى الطين ، مُضَرَّجين بدماء الخيانة والعار .

 ولكلِ أجلٍ كتاب .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المقاومة سياسة الاحتلال في إبادة السكان جماعيا : حركة طالبان أمام تحدي تطوير " قواعد الاشتباك "

 




قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر ( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (149) | ذوالقعدة 1439 هـ / يوليو 2018 م. 

24/7/2018

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

 – العمامة وحدها لا تصنع من الجاهل عالما . ومجاورة البيت الحرام لا تجعل من الفاسق ناسكا .

– كيف يسمع بوجود الإحتلال الأمريكى لأفغانستان من أصم سمعه رنين الذهب وأعشى بصره بريقه .

– حاقت بالمسلمين فتنة لا تزول ، إلا بفضل من الله وجهاد الأفغان ، ومن سارعلى دربهم من المخلصين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 (فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام ) . فكيف هو حال الأمة إذا كان الحكام والعلماء الذين على أبوابهم هم من مروجى الفساد والمنافحين عنه ؟؟.

ألم يسمع “علماء” الزور بأن الجيش الأمريكى إجتاح أفغانستان عام 2001 بناء على وعد من الرئيس الامريكى (بوش)، قطعه على نفسه فى كنيسة بالعاصمة واشنطن مهددا أفغانستان بحرب صليبية ؟؟ . يبدو من أحاديثهم أنهم لم يسمعوا أصلا بوجود إحتلال أمريكى فى أفغانستان . هل فقدوا الذاكرة أم أنساهم بريق الذهب تلك الحقيقة الرهيبة التى تعيشها أفغانستان منذ 17 عاما ويعرفها العالم أجمع فيما عداهُمْ !!. حقيقة وجود جيش كافر صائل يقتل وينهب ويعتدى ، وينشر الرذيلة والفساد ويسفك دماء المسلمين .

نسى هؤلاء أم سقط سهوا من بياناتهم وفتاويهم وجود آلاف من جنود الإحتلال الأمريكى ومن دول تابعة لتلك الدولة الكافرة بلغت حوالى الخمسين دولة ، غير آلاف أخرى من مرتزقة الشركات الدولية التى تتعاطى تجارة الحروب والهلاك . إضافة إلى عدة آلاف أخرى من سقط متاع المجتمع الأفغانى سلحتهم أمريكا ودربتهم ليكونوا رأس حربة فى خراب البلاد وهلاك العباد . ومن بين تلك الجيوش الغازية كانت ثلاث جيوش (إسلامية !!) هى تركيا والإمارات والأردن ، ناهيك عن باكستان التى وضعت كافة إمكاناتها وطاقاتها ومعلوماتها فى خدمة حملة بوش الصليبية على شعب أفغانستان .

بلغت جيوش الحملة الصليبية أكثر من 150 ألف جندى ، مزودين بأشد أسلحة العالم فتكا ، وسلاح طيران لا نظير له فى دول اليوم . وذخائر لا حصر لها ما بين ذكى وإشعاعى ، ومن جميع الأوزان والأحجام وصولا إلى (أم القنابل) التى تزن 11 طنا من أنقى أنواع المتفجرات، لتكون أقوى القنابل خارج الترسانة النووية الأمريكية .

ألم يسمع السادة العملاء بذلك ؟؟. أم أن بريق الذهب يعشى الأبصار ورنينه يصم الآذان ؟؟. أم أن الإرتشاء فضيلة لمنعدمى الفضيلة ؟؟.

إن العمامة وحدها لا تصنع عالما .. والتواجد فى البلد الحرام لا يجعل من الفاسق ناسكا .. وإلا لما حفظ لنا القرآن إسم أبا لهب ، وحفظ التاريخ إسم أبا جهل ضمن أسماء فطاحل الكفر .. فالكفر ملة واحدة منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير فى حياة البشرية.

“وبلعام بن باعوراء” له أحفاد مستنسخون ، تجدهم فى شتى الأماكن من أندونيسيا إلى كابول إلى البلد الحرام ـ ولاحول ولا قوة إلا بالله .

وكذلك هو أبا رغال وأبا جهل ومسيلمة الكذاب . كلها شخصيات تختفى حينا وتظهر أحيانا لتؤدى نفس الأدوار فى عصور مختلفة وبأسماء مستعارة ـ قد يتمسح بعضها نفاقا بالإسلام وشخصياته النورانية .

هلك فرعون وأخزاه الله فى الدنيا والآخرة . لكن أحفاده المستنسخون ، والمنبثون فى أرجاء المعمورة ، مازالو يتناوبون على حكم البشر . يسومونهم سؤ العذاب ويرشدونهم سبل الضلال ، ثم يلاقى فرعون وجنوده ـ نفس المصير ، ولا من معتبر . فأكثر الناس ينسون ولا يتذكرون ، بل يستخفهم الباطل بدعايته المبهرجة التى يطرب لها ضعاف العقول ، بأنهم كانوا قوما فاسقين .

– إن المشكلة فى أفغانستان والتى تعامى عنها من طمس الله قلوبهم هى الإحتلال الأمريكى للبلاد . وشعب أفغانستان / وإن كان من أكرم الشعوب وأنبلها / إلا أن به من أصناف البشر مثل ما فى كل شعوب العالم . فهناك ضعاف النفوس وفيه من تعاون مع المحتل وعمل إلى جانبه وقاتل من صفوفه طمعا فى متاع الحياة الدنيا . كما تميز الشعب الأفغانى بكثرة علمائه ومجاهديه الذين يبذلون الأرواح من أجل دينهم ، فقاتلوا أعداء الدين من الغزاة والمتعاونين معهم من أهل البلاد مهما كانت قبائلهم أومكانتهم الإجتماعية ـ عملا بقوله تعالى:

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة ـ 22 ـ

ـ فلدى الأفغان أيضا (أبا رغال) و(بلعام بن باعوراء ) ومسيلمة الكذاب ، تماما كما أن لدى العرب خائنين للأمة ودينها من الذين أدخلوا الكفار أعداء الدين إلى البلاد المقدسة والأراضى التى طردهم منها رسول الإسلام . بل ويتباهون بصداقتهم ، ويهبونهم أراضى جزيرة العرب التى طردهم منها رسول الإسلام بقوله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، يبتغون عندهم العزة .  فأنشأوا فيها أكبر الكنائس وأكبر القواعد العسكرية وأعظم الموانئ لأساطيل دول الكفر . بل وأدخلوا اليهود لحماية قصورهم ، وتثبيت أركان حكم وهمى زائل وبلا كرامة فى الدنيا ولا ثواب فى الآخرة . وتنازلوا لهم ومنحوهم الحق فى إحتلال أراضى الإسلام فى فلسطين وكأن تلك الأرض ومقدساتها هى من أملاكهم الخاصة . فوصل بهم الأمر إلى التنازل لهم عن القدس ومسجدها الأقصى .

   يقول بعض الضالين المضلين ، بضرورة التطبيع مع قتلة الأنبياء مغتصبى أرض الإسراء والمعراج ، وأن تفتح لهم السفارات فى بلاد جزيرة العرب . بل وقنصليات فى مكة  والمدينة !! ، إلى جوار بيت الله الحرام ، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

ــ إلى هذا الحد بلغ الفجور فلا تختبئوا تحت العمائم فهى ليست لكم ، بل هى للرجال العلماء المجاهدين ، ولأطفال العلوم الشرعية الذى يقتلهم الجيش الأمريكى يوميا فى أفغانستان ، فما توقفوا عن الذهاب إلى مدارسهم لتلقى علوم القرآن والشريعة رغم قصف الطائرات وغارات القوات الأمريكية الخاصة ورغم رحيل الشهداء قوافل تلو القوافل ، من أطفال مدارس الشريعة وشيوخها وطلابها من الشباب المجاهدين المنافحين حقا وصدقا عن الإسلام .

ــ يا من جسدوا العار فى جيبن المسلمين ، هل سمعتم فرعون العصر وهو يقول :{ إن للإسرائيلين الحق فى العيش بسلام على أرضهم (فلسطين!) ولا مشكلة لنا مع اليهود ، وتجمعنا مصالح مشتركة مع تل أبيب }.

فيتبارى السلطان وكلابه  فى التمسح بأحذية اليهود ، ولعق أحذية الأمريكان . كتبت عليهم الذلة والمسكنة ، وعليكم يا آكلى السحت وشهود الزور . أعجزتم أن تقولوا كما يقول بعض المنصفين فى بلاد الأعداء؟؟ .

قال الموقع الأليكترونى الأمريكى (آنتى وور) ، فى تقرير مطول ، أن الجيش الأمريكى قتل فى العراق 2,5 مليون إنسان . (فكم قتل من الأفغان خلال 17 عاما من القصف الجوى والبرى على المدنيين؟؟ ). يقول الموقع المذكور فى تقريره { إقتنع الجمهور بالصفات شبه السحرية “للأسلحة الدقيقة” فكان سهلا على القادة العسكريين والمدنيين الأمريكان تبرير إستخدامها لتدمير قرى وبلدات بأكملها ومدن فى بلد بعد آخر ، كما فى الفلوجة والرمادى والموصل فى العراق ، أو فى سانجين وموسى قلعة فى أفغانستان . ومدينة سرت فى ليبيا ، ومدن كوبانى والرقة فى سوريا } .

–  يا كلاب أهل النار .. هل أصابكم الصمم عن أن تسمعوا قول باحث أكاديمى من سادتكم اليهود وهو يقول عن مضيفكم ـ وبصريح العبارة ـ أن بلاده بدون عون إسرائيل لا تستطيع أن تحمى {{مؤخرتها!}} حتى فى العاصمة . ناهيك عن طلبها للعون الإسرائيلى فى حروبها فى بلاد عربية متنوعة . فإذا كان هذا رأى ذلك الخبير فى “مؤخرة” مولاكم . فماذا عنكم أنتم ؟؟ هل تستطيعون حماية أى شئ؟ ، أم أنكم كما قال حكيم : لا تأخذون حقا .. ولا تدفعون باطلا.  وكيف تدفعون باطلا وأنتم الباطل نفسه ، وعنه تدافعون بشرفكم وكرامتكم ، وتشترون به الدنيا وتبيعون من أجله الآخرة ؟ .

– { فى أفغانستان (خلاف) بين (إخوة فى الدين) يجب أن يتصالحوا فيما بينهم ليعم السلام والوئام } . وهكذا كانت بداية قصيدتكم كفرا .. ونهايتها أيضا كانت كفرا .. فبهذه المقدمة لمؤتمر الشياطين ، لابد أن تكون التوصيات هادية إلى النار .

فى أفغانستان معركة بين الكفر والإسلام . بين كافر غزى بلاد المسلمين وبين شعب مسلم يدافع عن دينه وعرضه وأرضه وماله . فكيف يكون التصالح ؟؟. فليس هناك إلا طريق واحد للحل ، هو أن يخرج المعتدى ويسحب كل قواته معه . { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ـ النساء 76 ـ

أما من ساندوا الغزاة الكافرين من أهل البلاد ، فإنهم فسخوا العهد مع الله والدين والأمه وتلزمهم التوبة ، أو العقوبه المناظرة لجناياتهم التى إرتكبوها . فالخيانة جريمة عظمى ، وليست وجهة نظر تُقدَّر حسب المبلغ المدفوع .

وطبقا لتلك القاعدة الشيطانية التى يرسيها كلاب أهل النار ، بمؤتمراتهم ومؤامراتهم وفتاويهم جاهزة الإعداد ومدفوعة الأجر ، سوف يكون على المسلمين جميعا أن يتنازلوا عن دينهم ، ويتصالحوا مع اليهود المحتلين لفلسطين ، بل ويتعاونوا معهم ويتحالفون سويا للقتال ضد أى مسلم يعترض على(السلام!!) الذى يموهون به على المسلمين ، بتسميه الأشياء بغير مسمياتها. فالخيانة والردة لن تكون أبدا سلاما واستقرارا ، بل أن الجهاد سوف يستمر ، إلى أن يأتى الله بالنصر أو بأمرٍ من عنده .

فقد أنبأنا رسولنا الكريم قائلا : { لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة } ــ رواه مسلم ــ فمن أعظم من الأفغان صبرا أو أقوى منهم شكيمة أو أشد منهم بأسا ؟؟. هم الطائفة الراسخة على الحق ، وبهم يلحق الصادق من المسلمين .

 ــ يا عملاء الزور !! .. لقد حذر الله فى كتابه الكريم بشرا من أمثالكم بقوله تعالى :

{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } ـ الأحزاب 60 ـ

وفى هذا تحذير لأمثالكم من المنافقين ، بأن هناك قصاص لابد منه ، ومؤمنون فى بطن الغيب قادمون لإقامة الدين وإتمامه ولوكره الكافرون .

ذلك وعد الله .. فأين لكم منه المفر ؟؟ إلا بالتوبة قبل القصاص العادل .

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

علماء البنتاجون و بغال الإفتاء :

شاع مصطلح علماء البنتاجون بعد هزيمة السوفييت فى أفغانستان وظهور دور المتطوعين المسلمين من أنحاء العالم ، بعد فتاوى بلا حصر تؤكد فرضية الجهاد فى أفغانستان ضد الإحتلال السوفيتى .

وبعد إنتهاء الحرب وإنقلاب الموقف الأمريكى والغربى ضد المتطوعين المسلمين ـ خاصة العرب منهم ـ أفتى نفس العلماء بأن هؤلاء المتطوعين هم من المتطرفين والإرهابيين . ولكن ما لبثوا أن أخرجوا فتاوى أخرى تدعو الشباب للتطوع للقتال ضد الروس فى الشيشان ، وفى البوسنة والهرسك ضد الصرب والكروات ـ فكانت بوصلة فتاوى هؤلاء “العلماء” متجهة إلى حيث المصالح الأمريكية الحيوية ومتطلباتها العسكرية . فإذا كان الجهاد لغير صالح الولايات المتحدة كأن يكون ضد اسرائيل أو ضد الجيش الأمريكى وحلفائه/ كما حدث فى غزو أفغانستان / فإن الآيه تنقلب تماما ، ويصبح الجهاد فى فتاويهم جريمة نكراء والمجاهد ينقلب إلى إرهابى يهدد الأمن والإستقرار . فيعقد علماء البنتاجون وعبيد الدولار حلقات الفتوى ومؤتمرات الضرار ، يتجولون بها من بلد إلى آخر ومن محطة فضائية إلى أخرى ، يحذرون من (جريمة الجهاد) ، وفوق ظهورهم يحملون فتاويهم جاهزة التزوير حسب طلب الكافرين. فصدق فيهم وصف (بغال الإفتاء) .. ولا كرامة لفاسق .

ومع ذلك فإن وجود بغال الإفتاء لم يمنع وجود علماء البنتاجون بل وحتى علماء الكنيست . فكلهم مشغولون الآن فى الإفتاء لصالح مولاهم الأمريكى ، ورفع راية إسرائيل وتثبيت أركانها إمبراطوريتها فى بلاد المسلمين والعرب . ومصادقة من يصادقها ، ومعاداة من يعاديها، والجهاد دونها بالكلمة والمال والسلاح ـ أولئك هم أولياء الشيطان .

 بغال الإفتاء لن يستطيعوا إحراز النصر لمن عجزت جيوشهم عن تحقيقه فى أرض المعركة. إنهم جزء من محاولة الجيش الكافر اليائس الذى يرغب فى الفرار السريع قبل أن يسقط على أرض أفغانستان مُحَطّماً ساقط الهيبة والكرامة ، فيسقط على مستوى العالم كله.

 ـــ  فى الوقت الراهن يريد الأمريكى أن يحارب بجيشه ـ أو أن يهدد به فقط ـ كى يرسى قواعد دولة اليهود فى بلاد العرب ، ويضع تحت يدها (جميع) مقدسات المسلمين ، وجميع جزيرة العرب من الشام إلى اليمن ـ وجميع بلاد العرب من المحيط إلى الخليج . ولكن المجاهدين الأفغان يعرقلون كل ذلك وربما أسقطوا معبد الكفر فوق رؤوس الأوثان وعبيد الشيطان . فتنتهى على أيديهم ردة واسعة النطاق وإنهيار شامل لا أمل فى وقفه إلا بعناية من الله وجهاد عباد الرحمن من أبطال الأفغان . ولهم فليدع كل مسلم ، وليعترف بما لهم من فضل يطوق رقاب الأمة جميعا . ولهم النصر المبين بإذن الله .

{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز } ﴿٢١﴾ المجادلة

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/7/2018

www.mafa.world




مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

ظهر لنا من خلال المقال السابق أن السياسة الخارجية الأمريكية مرتبطة بمصلحتها القومية، وجاء اعتمادها لقانون الارهاب بعد 11 سبتمبر مندرجا في هذا الإطار، مما يدفعنا في هذا الورقة إلى طرح سؤال عن كيفية استجابة وتعاطي دول العالم مع هذا الوضع الجديد. فهل كانت استجابة الدول مع الموقف الامريكي في وضع هذا القانون استجابة شراكة أم استجابة تبعية؟؟؟

مما لا شك فيه أن التركيبة السياسية للدول المتقدمة والصاعدة تنسجم مع التوجه العام لشعوبها، مما يحصنها تلقائيا من المغامرة في عمل قد يرتد سلبا على مصلحة بلدانها، فكان مبدأ الشراكة هو الأنسب لدخولها في المنظومة القانونية لمكافحة الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا مع الامتيازات التي يوفرها هذا الغطاء في شرعنة ضرب حركات التحرر وإذانة معارضيها….

فمثلا :أدرجت الصين بموجبه حركة الإيغور التركستانية على لائحة الإرهاب ووظفت ذلك في تمزيق نسيجه الثقافي والديني، وتعرضهم للحرمان من حقوقهم الأساسية….وبنفس الأسلوب تعاملت روسيا الاتحادية مع المقاومة الشيشانية، وكذلك إسرائيل في توصيفها لحركة المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وأمريكا بغزوها لأفغانستان والعراق تحت ذريعة مكافحة الارهاب….

من الملاحظ أن هذه التدخلات التي تمت عبر غطاء مكافحة الإرهاب لم تؤثر على النسق الداخلي لهذه البلدان ومصلحة شعوبها، بل كانت فرصة في تثبيت استقرارها وزيادة تماسكها، على عكس ما جرى للدول العربية التي استجابت للموقف الامريكي في اعتمادها هذا القانون دون منطلقات تتماشى مع طبيعة المجتمعات العربية ثقافيا ودينيا وتاريخيا، وتجاهل ما ينطوي عليه هذا الملف من ابعاد استعمارية بصوره المتنوعة….

لقد كانت وتيرة اتخاذ هذه الخطوة في الموقف العربي غير مدروسة ولم تنل حظها من المناقشة مع كافة الفعاليات السياسية وغير السياسيية، كما لم تأخذ الوقت في توسيع دائرة النظر فيها لاستخلاص قرار يتماشى مع تطلعات شعوب المنطقة ومصالحها، فلم توظف السياسة العربية مثلا هذا الملف على المستوى الخارجي في إدراج الكيان الصهيوني على لائحة الإرهاب، بل وظفته في داخل مجتمعاتها الأمر الذي زاد في تعقيد المشهد الداخلي : فزادت على إثر ذلك السطوة الأمنية و تم تبريرها، وازدادت من خلاله الرقابة على الاعلام والحقوقيين وكافة المؤسسات. والوقوف أمام المبادرات المنادية بالإصلاح اذ انعكس ذلك في ضرب علاقة الثقة بين المجتمع والأجهزة السياسية. والوقوف

وفي هذا السياق ذكر “التقرير الاستراتيجي العربي”عن مركز الأهرام : أن العرب في ظل هذا التغير العالمي الكبير لا زالوا خارج دائرة الزمان بخصوص التأثير في قضاياهم المصيرية.

يتبع…………

بقلم :

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (3)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (3)

 كيف ينحرف العمل الجهادى ؟؟.  

البحث عن الطريق

( 3 من 3  )

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) : www.mafa.world 

 

تواجه أمتنا الإسلامية تحديات غير مسبوقة ، تجعلها على حافة الإنهيار، ومهددة بإستبدال دينها ( بشئ يشبه الإسلام )  يصنعه الأعداء.    

ــ ومعلوم أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام ، ولا نجاة للمسلمين مما هم فيه إلا بالجهاد . وهناك طيف كبير من أنواع الجهاد الضرورية لكى تكون معارك السلاح ناجحة.

فالعلم الشرعى يمثل القاعدة الأساسية للجهاد المسلح . فإن كانت القاعدة الفقهية مختلة فسوف ينهار العمل الجهادى وينتكس ، بل قد يعطى عكس المطلوب منه كما نرى حاليا.

وهناك العلوم (الدنيوية) وهى أيضا طيف واسع من العلوم لابد منها لبناء المجاهد والإنسان المسلم عموما . وهناك الإنتاج بأنواعه والتطور العلمى والتقنى فى كافة المجالات . فتضييق الفجوة المعرفية التى تفصلنا عن العصر ، ليست من الكماليات وغالبا ما تكون فاصلة على أرض المعركة .

ــ كما أن التصدى لقيادة عمل جهادى ، أو لقيادة مجتمع مسلم أو دولة مسلمة ، بلا ذخيرة كافية من المعرفة السياسية ، هو فشل مؤكد وسقوط حتمى فى يد الأعداء مهما كانت نتائج الميدان مبهرة وفى صالح المسلمين .

ــ والإقتصاد من التحديات العظمى . ويكاد أن يكون هو السلاح الرئيسى الذى يطحن به أعداء البشرية المجتمعات والدول . وبدون بناء كتلة إسلامية واسعة متعاونة إقتصاديا للنجاة من شبكة الإقتصاد الصهيونى الدولى ، فسوف يضيع الإستقلال وتنحرف الثقافات حتى الثقافة الدينية نفسها . لهذا لا بد أن يكون العمل الإسلامى وحدوى الطابع ـ أمميا ـ وليس وطنيا مغلقاً ولا طائفيا أو مذهبيا .

فبدون الوحدة لن يكون هناك دفاع عسكرى كفء ، ولا إستعادة للأراضى المحتلة أوالمقدسات. ولن يوجد إقتصاد يحفظ كرامة المسلم ودينه وإستقلاله وحريته.

 

بهذه الكتابات ، وغيرها الكثير من مساهمات لشخصيات إسلامية شتى ذات رؤى قيمة ومتنوعة ، نحاول البحث عن مخرج من الهاوية ، أو الخروج من النفق المظلم الذى إنحشرنا فيه . فإذا كان العمل الجهادى عليلا  فكيف يمكن لأمتنا النجاة؟؟ .

فتجاربنا الإسلامية فى كافة الميادين ، خاصة ميادين الجهاد، فيها الكثير من الدروس المفيدة فيما نحن بصدده من تحديد الإنحراف وتصويب المسار. ناهيك عن تجارب الأمم والشعوب الأخرى التى يجب دراستها بإهتمام وتمعن .

ــ فالمسألة ليست نقدا لمجرد النقد ، بل نقد بهدف الإكتشاف والتصحيح . وليست تحميلا ظالما للمسئولة لهدف إنتقامى، بل تبصرة بمواطن الضعف والخلل ومصادرالإنحراف.

ــ نتكلم عن تجربة العرب فى أفغانستان ، وتطوراتها الفكرية والعملية ، بدءا من تجربة بن لادن (رمز الجهاد العربى فى أفغانستان) وصولا إلى خطاب والزرقاوى والبغدادى (أى من الشيشان وصولا إلى سوريا). ومن السلفية الجهادية (فى أفغانستان) التى تطورت إلى الوهابية الجهادية ثم الفوضوية القتالية وصولا إلى الداعشية . ثم نسأل هل آن لهذا الإنحدار أن يتوقف؟؟. وما هى الأسباب التى أدت إلى كل هذا الإنحراف؟؟. وما هى العوامل الداخلية التى أدت إليه ؟؟ ، وما هى التأثيرات الخارجية؟؟.

ــ إذن نحن بصدد نقد الذاتى لتحرك جهادى جمعتنا الأحداث ، بل والمعارك أحيانا ، بعدد من أهم قياداته ورموزه الذين هم فى معظمهم أفضل الأصدقاء والإخوة ، بل هم القدوة خلقاً وسلوكاً وتديناً . ولا أظن أنه يمكن تعويضهم كأصدقاء بأى حال .

ــ فلماذا لا نتحدث ـ كما يقول أحد الإخوة فى رسالة له ـ عن { المجازر ومصائب الشيعة وفصائلهم من فاطميين وأحزاب قاسم سليمانى المسلحة والطائفية من مصاصى دماء العراق وسوريا وأفغانستان}؟؟.

 فأقول له: ذلك لأننا بصدد عملية بحث فى مسيرتنا الجهادية (الخاصة) بما لها وما عليها ، فى عملية نقد ذاتى كما ذكرنا ، سعيا نحو تصحيح المسار الجهادى كله . وللخروج به من الصراع الطائفى والمذهبى والتدمير الذاتى للأمة ، ليعود كما كان تاريخيا ، جهادا إسلاميا تؤديه الأمة ، دفاعا عن دينها وأرواحها وبلادها ومصالحها ، وقبل ذلك طاعة لخالقها الذى فرض عليها الجهاد تكريماً لها وحفاظاً على عزتها. فلسنا بصدد إتهام الآخرين أو تعداد أخطائهم، أو التراشق معهم بالإتهامات ، بل يجب البحث عن وسائل لتوحيد الصفوف ، والتوجه نحو جهاد فعال ضد الأعداء الحقيقيين للأمة ، ضمن بنيان إسلامى مرصوص ومتلاحم بقوة.

فإذا حددنا مواضع الخلل (عندنا) ثم قررنا أن نوحد الصفوف ، عندها فلنجلس مع التيارات الجهادية الأخرى ، ولنبحث عن مواضع الخلل المشتركة لتحديد المسئوليات وإعادة تصويب المسار الجماعى ، ونخرج من دائرة الصراع الداخلى الذى دمر الأمة وكان خير معين لأعدائها.

ــ إذن غالب حديثنا يخص حركتنا (السلفية الجهادية) وما إرتكبته من أخطاء خلال مراحل تطورها فى مسيرتها ، من أفغانستان وصولا إلى سوريا ، مرورا بمواقع عربية وإسلامية عديدة . لنصلح طبيعة جهادنا ، ثم نلتقى مع باقى المسارات الإسلامية على أسس صحيحة نرجو أن نهتدى إليها . مع التسليم بأن الكثير من المآسى قد حدثت على كلا الجانبين . وتلك هى طبيعة الفتنة الملعونة.. فمن الذى أيقظها ؟؟.

والذى يزرع الشوك يحصد الحنظل … فمن منا زرع الورد؟؟ .

نحن فى حاجة إلى ركيزة فقهية للجهاد ، مبنية على المذاهب الإسلامية الأربعة ، وبعيدة عن الشطط الوهابى أو الجمود السلفى . فى حاجة إلى مرجعية فقهية من العلماء ، المستقلين عن الحكومات ونفوذها المالى والسياسى . تلك المرجعية تتميز بالمتانة العلمية والأخلاقية والماضى الجهادى .

ــ العلم السياسى ، مع أساسيات الفهم الإقتصادى، روافد هامة للغاية من أجل دقة وموضوعية الفتوى الدينية ، نظرا لخطورة الإقتصاد والسياسة فى مسيرة الدول وحياة الأفراد فى العالم المعاصر. ومن غير المتصور وجود فتوى دينية ذات قيمة ولا تضع فى إعتبارها تلك العوامل الحيوية المؤثرة فى حياة البشر. فجزء صغير من الفتوى موجود فى باطن الكتب ، ولكن معظمها موجود فى الواقع المعقد والتشابك والمتطور دوما وبسرعة خاطفة. وهذا يجعل مهمة العلماء فى الإفتاء عسيرة جدا، وربما تحتاج إلى أجهزة متعاونة ومتكاملة ومتخصصة للحصول على فتوى دقيقة. واضح أن ذلك لا ترتبطه أى صلة بما يحدث حاليا داخل الجماعات الإسلامية من إستخراج الفتاوى من بطون الكتب القديمة.

 ــ  ونعلم القول المأثور (كاد الفقر أن يكون كفرا). وقال آخرون أن الفقر هو أبشع أنواع الإرهاب ، وأكبر إهدار لآدمية البشر. ومعلوم أن غالبية المسلمين يعانون من الفقر المدقع.  إن الحفاظ على حياة المسلمين ودينهم وعقائدهم وسلامة مجتمعاتهم يتطلب معالجة معضلة الإقتصاد بشكل صحيح.

 والأمر هنا لا يتعلق بضخامة الثروات بقدر ما يتعلق بعدالة التوزيع وكفاءة الإدارة والشفافية والمساواة فى تحمل الأعباء وعدم إحتكار الثروة أو السلطة. وإلا فأى كلام عن مجتمع مسلم أو دولة مسلمة سيكون أقرب إلى اللغو الفارغ ، مهما كانت كمية التدين المظهرى التى  تغطى سطح ذلك المجتمع.

توحيد المسلمين غاية عليا لكل تحرك إسلامى ، والبدء بتوحيد صفوف المجاهدين هو البداية الطبيعية . وتوحيد المسلمين فى مجالات الفهم المشترك للإسلام ، وتوحيد مواقفهم الجماعية إزاء أعدائهم للحصول على حرياتهم وإستقلالهم وسلامة أراضيهم وثرواتهم الطبيعية . وتوحيد رؤاهم المشتركة فى السياسة والإقتصاد ، النابعة من معتقداتهم وحرصهم على العدالة والمساواة بين البشر(كلكم لآدم وآدم من تراب).

العمل على إيجاد هيئة قيادية عليا للعمل الإسلامى عامة ، والجهادى بوجه خاص / ليست حزبية ولا قومية ولا طائفية / تشرف على نشاط الإفتاء، ووضع السياسات وتحديد الأولويات ، وتوجيه الجهود وتدبير الموارد وتحشيد الطاقات.

فمن الواضح إفتقار العمل الإسلامى عامة والجهادى بشكل خاص إلى القيادة المركزية ، وبالتالى وقوعه فريسة لتنظيمات إحترافية ذات منحى إلى التربح الإقتصادى والإنتهازية السياسية. أو مجموعات (المراهقة الجهادية) من المغامرين الفوضويين المفتقرين إلى الخبرة والمعارف الضرورية ، فينتهى بهم المطاف لأن يكونوا مطية للأعداء  يستخدمونهم ضد شعوبهم وضد أمتهم ، ثم يتخلصون منهم فور إستنفاذ الفائدة منهم .

تنظيم عمل المتطوعين الإسلاميين فى الجبهات الجهادية خارج أوطانهم الأصلية ، لتلافى ما حدث من سلبيات خطيرة ظهرت فى التجارب السابقة . مع الحفاظ على ميزات ومعانى الإخوة الإسلامية والأمة الواحدة ، وتبادل الخبرات وسد فجوات العجز لدى المجاهدين المحليين . مع تأمين عمليات الإمداد والتموين والإخلاء والحماية.

الإهتمام بتثقيف المجاهد بالعديد من المعارف الرصينة ، الدينية والتاريخية والسياسية والإقتصادية والعسكرية . وإشراكه فى البحث والحوار المعمق ، والبعد عن المهاترات المجدبة والصياح العصبى. وتحصينه بالمعارف الضرورية التى تعصمه من الإنجراف خلف السيل الإعلامى الذى يسلطه الأعداء على عقول المسلمين. وتقليل الإعتماد على الخطاب السطحى والإنفعالى الهادف إلى التعبئة والإستقطاب على حساب الإدراك الصحيح والتدبر. والتركيز على معانى الأمة الواحدة بعيدا عن التعصب التنطيمى أوالمذهبى أو القومى. والإهتمام بترتيب الأولويات بشكل صحيح ، وتبنى القضايا الكبرى للأمة . وإحياء معانى الإنحياز إلى الحق والعدالة والكرامة الإنسانية بأوسع معانيها لجميع البشر، بل والدفاع عنها قولا وفعلا بكافة السبل والقوة المتاحة.

ــ هذا ما أردت أن أختم به تلك المجموعة من المقالات المعنونة ( كيف ينحرف العمل الجهادى؟؟) . ولا شك أن هناك الكثيرين ممن لديهم وجهات نظر أخرى يمكن أن تثرى هذا النقاش وتضيف إليه ما هو أفضل .

التفكير ينبغى أن يسبق العمل ، فإذا إنتهينا من عملية البحث والتفكير، فمن الضرورى أن تبدأ مرحلة العمل ، ولعل البعض قد بدأ ذلك بالفعل ، بل قطع فيه أشواطا لا بأس بها. وفى ذلك فليتسابق المسلمون .

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




بيان جمعية مغاربة سوريا

بيان جمعية مغاربة سوريا

بيان جمعية مغاربة سوريا

مقدمة  ابو الوليد المصري :

هذا بيان للناس

بيان (جمعية مغاربة سوريا ) يرسم نفس صورة المشكلة التى مرَ بها جيلنا بعد حرب أفغانستان ضد السوفييت (1979 ـ 1992). لقد ذهبنا إلى هناك لدوافع مماثلة لتلك التى يشرحها البيان المذكور ، ثم واجهنا نفس الإنقلاب الوحشى من ذات القوى التى شجعت وسهلت وأيدت . فتحول المجاهد ـ أو “المقاتل فى سبيل الحرية” ، حسب التعبير الأمريكى وقتها ، إلى “إرهابى” مطارد فى أصقاع الأرض أو محاصرا مطلوب دمه وأهدار كرامته وآدميته فى كل مكان .

ما أشبه الليلة بالبارحة !! . وربما تتكرر المآساة مرات كثيرة طالما ظل المسلمون لا يتعلمون من تجارب أجيالهم السابقة ، ولا يدركون حقيقة الأخطار المحيقة بهم . ولا داعى للتذكير بأن ذلك نفسه هو ما حدث لمجاهدى الإخوان المسلمين فى حرب 1948 بعد مشاركتهم البطولية فيها ، والتى أدت إلى نكبتهم واتهامهم بالإرهاب ، ثم إغتيال مؤسسى الجماعة وحل تنظيمهم، واعتقال جميع أفراده ماعدا قلة تمكنت من النجاة . ومن يومهما بدأت التجربة تتكرر مع (العائدون من … ) ــ حسب تعبير الأمن العربى ــ وعليك أن تكمل الجملة وتضع أسماء بلدان ذهب إليها الشباب رغبة فى التضحية وإنقاذ إخوانهم ، مثل أفغانستان ، والبوسنة والشيشان ، … والآن سوريا وليبيا .. وغدا .. ؟؟ .

لابد من أن يعمل المسلمون على حماية وإنقاذ زهرة الأمة من شبابها الأطهار المجاهدين . وإلا فإن المطلوب هو ردع شباب المسلمين عن الدفاع عن دينهم وأوطانهم ، وإفساح المجال لإسرائيل حتى تبنى إمبراطوريتها ، ليس فقط من النيل إلى الفرات ، بل من طنجة إلى جاكرتا.

مصطفي حامد

نسخة من  بيان جمعية مغاربة سوريا :

 

تفاصيل اكثر عن جمعية مغاربة سوريا:

النظام الداخلي للجمعية

– ترتكز الجمعية على جملة من الأفكار والرؤى:

1- نعمل في سوريا على التفاعل مع أبناء الشعب والسير معه نحو تطلعاته المشروعة لرفع الظلم عنه والتعريف بقضيته.

2- نؤكد على انتمائنا المغربي ولا نرضى بغيره بديلا.

3- نتبادل الاحترام مع  شعوب العالم ونتطلع لأفضل العلاقات معها.

4- نحن منفتحون على التعاون مع كل القوى السياسية في الداخل السوري والخارج للدفع بقضيتنا نحو الحل.

 

أهداف جمعية مغاربة سوريا:

1- التصدي لسياسات التشويه الإعلامي.

2- رفض أسلوب عزل الشعب: عن بقية مكوناته.

3- العمل بجميع الوسائل القانونية لفتح هذا الملف سعيا نحو حله دون ضرر.

4- تسليط الضوء على حيثيات ما يعرف بملف الارهاب الذي يعتبر عائقاً كبيراً أمام أي مشروع إصلاحي.

5- نناهض كل الدعوات التي تؤثر على وحدة المغاربة ونسيجهم الإجتماعي.

6- نرى من الواجب على الدولة المغربيةخدمة الشعب المغربي والارتقاء به على شتى المجالات

– وسائل تحقيق أهداف الجمعية

1 – الاتصال المباشر مع الحكومة وعموم الشعب بمختلف فئاته.

2-  العمل على نشر رسائلنا من خلال شبكات التواصل الإجتماعي.

3- عقد ندوات ولقاءات حول  قانون الإرهاب واثره في المستويين الداخلي والخارجي.

 4-  التواصل مع المغاربة في الداخل والخارج المتضررين من قانون الإرهاب أو المتعاطفين مع قضيتنا

5-  العمل على توسيع دائرة الأصدقاء في المنطقة والعالم بهدف كسب تأييدهم ودعمهم لقضيتنا وتعزيزها

الفصل الثاني:    ” البنية التنظيمية وشروط الانتساب”

المادة الأولى:

تتكون الجمعية  من مجموع أعضائها المنتسبين إليها وفق الشروط المطلوبة و لا تقوم على مسألة: اللون أو العرق أو الجنس أو فئة مجتمعية دون غيرها.

المادة الثانية:

تقوم تشكيلات الجمعية واختيار ممثليها على مبدأ الشورى الكفاءة، ولا تنطوي  على تشكيل عسكري، أو تنظيم سري.

جمعية مغاربة سوريا

…………..

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى ؟؟

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (1)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى ؟؟

( 1 من 3 )

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world 

 

لماذا يهزم التيار الجهادى فى كل المواجهات ؟؟.

هذا السؤال كرره العديد من الشباب ، خاصة بعد فشل ذلك التيار، معطيا أسوأ النتائج فى محنة (الربيع العربى) ، وتحديدا فى كل من العراق وسوريا وبشكل نموذجى . فزاد الأمتين العربية والإسلامية ضعفا وتراجعا ، حتى فقد ذلك التيار وأمته أى قدرة يحسب لها حساب لمواجهة اليهود فى فلسطين الذين إبتلعوا فعليا كل من مدينة القدس ومسجدها الأقصى . بل أن هؤلاء اليهود أصبحوا فى بلاد الحرمين بشكل شبه علنى تتكلم عنه إسرائيل بلا وجل ، فلا نجد حتى مجرد نفى من أولياء الأمر فى بلاد الحرمين الشريفين .  جيش إسرائيل يعمل بتنسيق كبير مع جيش “المملكة” ، فى التدريب والإستخبارات وفى العمليات الجوية لقصف الشعب اليمنى ، وفى الحفاظ على أمن الملك داخل القصور متعاونا مع المخابرات الأمريكية ، فى خدمة (خادم الحرمين الشريفين وولى عهده الأمين .. جدا).

 

فلماذا كل هذه الهزائم؟؟.

يمكن تسطير كتب بكاملها للإجابة على هذا السؤال الصغير . إختصارا.. وسريعا ، نقول أننا أمة لا تقرأ حتى تاريخها القريب ولاتستفيد من عِبَرَه . أى أننا أمة بلا تاريخ . ومن لا تاريخ له ، فلا حاضر له ، ولا مستقبل ينتظره . ثم إننا فى خصومة مريرة مع التفكير ، وفى مصالحة أشد مرارة مع الكفير . أوتينا الجدل وحرمنا العمل . والدين الرحب الذى هو رحمة للعالمين تحول على أيدينا إلى سوط عذاب لكل البشر وأولهم المسلمين أنفسهم . فكل مشاكلنا العويصة نحيلها إلى أبحاث(فقهية) باردة ومعزولة تخوض بنا فى غمار التيه. وبدلا من أن يكتسب الفقه غنى بالواقع وإندفاعه ، نرى الفقه يحاول تكبيل ذلك الواقع وصبه فى قوالب إسمنتيه تفرض على المسلم أحد خيارات ثلاث : إما الجمود ، وإما الفتنة ، وإما التحلل من الدين كله .  فيمضى الواقع بعيدا عنا ، ولكن فوق جثث أوطاننا ومقدساتنا ودماء أمتنا ، مدمرا أفضل ثروات المسلمين من شباب مخلص يتقد حماسا وفدائية ، سخره تجار الدماء وقودا لمعارك لا تخدم سوى أعداء المسلمين وناهبى أوطانهم وثرواتهم .

ثم نسأل عن هزائم المجاهدين فى كل مكان ؟؟.. إنها ليست كذلك إلا فى عالمنا العربى بسبب (وهابيتنا) التى أكلت الدين والمقدسات والأوطان .. وأخيرا تحالفت جهارا نهارا مع إسرائيل . وإلا فمجاهدينا ينتصرون فى أفغانستان الظافرة أبدا على جميع الغزاة ، وقريبا تخرج منها آخر الجنازات لآخر الإمبراطوريات وأكثرها وحشية منذ أن خلق الله الأرض وما عليها. وأفغانستان لها شأن كبير قادم مع الإسلام . نسأل الله أن يحفظ كل جهاد إسلامى ناجح من شر حركاتنا الجهادية العربية ، التى تحبط الجهاد أينما كان .

فهل قرأنا تجربتنا الجهادية فى أفغانستان ؟؟ وهى مازالت شاخصة ولم تندرس معالمها ؟؟. لو فعلنا لتجنبنا الكثير من النكبات العربية ، وحقنا الكثر من الدماء . هل نقرأ أم نظل فى ذات الإطار الذى يرانا عدونا اليهودى فيه ؟؟ حيث قال أحد جنرالاتهم الكبار : إن العرب لا يقرأون ، وإذا قرأوا فإنهم لا يفهمون ، وإذا فهموا لا يعملون .

دعنا نكسر تلك القاعدة المشؤومة ، ولنقرأ سويا بعض أوراق تجربتنا الأفغانية ، وإنعكاستها فيما تلاها من تجارب جهادية فى العالم العربى خاصة فى العراق وسوريا .

 

عناوين الجزء الاول : 

1- جماعة جلال آباد

– “مدرسة جلال آباد” أهم موروثات الحرب الأفغانية التى أثرت فى الجماعات الجهادية السلفية .

–  تدنى الكفاءة وعدم الفعالية والفساد ، تسببت فى إنفصال “بن لادن” عن مكتب الخدمات مكونا

تنظيم القاعدة ـ كما إنفصل “أبو الحارث الأردنى” مكونا مجموعته فى خوست .

–  الفساد  تسبب فى نشؤ التنظيمات ثم إنشقاقها . ومجهودات الإصلاح ، ثم مقاومة محاولات الإصلاح ، كانت تؤدى إلى ظهور جماعات جديدة .

–  تدفق المعونات أدى إلى الفساد والرغبة فى الإستقلالية ،  وهو عامل مشترك بين الأزمتين الأفغانية والسورية .

–  إمدادات المال والسلاح ، وتوفر ساحة للقتال ، تصنع الزعماء .

–  إتاحة الفرصة للقتال أدت إلى زيادة فى التجنيد ، حتى أكثر من الشعارات الأيدلوجية .

– الزعيم بين المتطوعين هو من يعطى إنطباعاً بالكفاءة . وهذا أمر يتغير بسرعة بين العرب الأفغان.

– زعماء (مدرسة جلال آباد) معظمهم كانوا شبابا فى العشرينات ، وخبراتهم قليلة، مع فهم سياسى ضعيف . كانوا يعلمون شيئا عن القتال ، ولكن الحرب ليست قتالا فقط .

– ما كان الشباب ليتوقفوا عن القتال حتى ولو كانت الحرب فاشلة . ولن يقبلوا بقائد يرى غير ذلك.

–  كان هناك الكثير من الشعارات البراقة ، والقليل من السياسة والتعليم السياسى .

–  لم تكن هناك برامج حقيقية ، ولا استرتيجية فعالة ، ولا شئ حول التفكير العملى والسياسى .

–  بين العرب فى أفغانستان كان لدينا الكثير من الجنود وصف ضباط ، ولكن لم يظهر أى جنرال .

–  لم يكن هناك إنتباه إلى الاستراتيجية أو السياسة ، أو الجانب الإجتماعى للحرب ، الذى هو أكثر أهمية حتى من الجانب العسكرى .

–  ظن العرب أن الهدف من الحرب هو الاستشهاد وليس الدفاع عن الوطن أو كسب الحرب .

–  بحث الشباب عن المعجزات فى أرض الجهاد ، وعندما لم يجدوها عادوا إلى بيشاور غاضبين .

– فى السلفية يمكن لأى شخص أن يجد طريقة الدينى المستقل ، لذا يمكن أن يظهر القادة فى أى مكان ، فصارت القياده لدى العرب غير ثابتة .

– رأينا كيف رفضوا القيادات التاريخية : (عزام ، بن لادن) ، ومعظم التنظيمات تنشق وتنقسم .

– قبل حرب 2001 كان بن لادن يربح ، وهو الحصان الوحيد المتبقى على الساحة الجهادية العربية.

– أبوعبد الله أدار القاعدة كما أدار شركاته للمقاولات . فهو المالك الذى يحتاج إلى الإنجاز السريع . ولكن الحروب لا تدار هكذا . لأنها فى حاجة إلى تعاون الجميع وقناعة الناس بالذهاب إلى الحرب وتحمل تكاليفها.

– “خصخصة الجهاد” بدأت مع بن لادن . والآن تحول إلى ما يشبه الشركات الأمنية الدولية ، مثل (بلاك ووتر). وسوريا أصبحت مثالا واضحا .

– فى المجتمع الأفغانى يحترمون ويطيعون كبار السن ويتبعون قياداتهم . لذا مجتمعهم أكثر إستقرارا حتى أثناء الحرب . فالأفغان يرتبطون بالأرض والقبيلة ، بعكس العرب الغرباء المفتقرين إلى الكبراء.

–  فقد العرب الأفغان إرتباطهم مع بلادهم وشعوبهم وليس مع أفغانستان فقط .

– مشكلة شائعة : عدم الكلام عن الأشياء السيئة أو السلبيات . فيظهر كل شئ فى حالة جيدة ومشرقة إلى أن تقع الكارثة .

 

الحوار الأخير فى كتاب” العرب فى حرب أفغانستان”ــ الصادر فى عام2005ــ كان تحت عنوان ” تأملات”، نقتبس منه عددا من الأفكار.  و”مدرسة جلال آباد” من الأفكار الهامة التى وردت فى ثنايا ذلك الكتاب الذى كتبه مصطفى حامد بالإشتراك مع الدكتورة  الإسترالية ” ليا فارال” .

قبل رحلة التأملات نعرض هذا التعريف بمدرسة جلال آباد. فماذا يعنى ذلك الإصطلاح ؟؟.

 

تعريف ــ  مدرسة جلال آباد :    

هى مدرسة المراهقة الجهادية العربية . تشكلت من مجموعات سلفية مسلحة غير منضبطة ، ومتمردة على أى نظام أو تنظيم أو قيادة . تسعى وراء (الحركة) ،أى المعركة ، ولا تفكر فى نتائج أى عمل مسلح (فكل شئ ممكن فى القتال ). ويناسبها أكثر المنحى الوهابى ( الذى يمكنه إمدادها بالمسوغ “الشرعى” لأى عمل كان . ويناسبها أثر التوجه التكفيرى الذى تؤسس له الوهابية بتوسعها فى تعريف (الكفر) و(البدعة) . وبالتالى يمكن إهدار دم من تشاء.

ظهرت تلك المدرسة فى معسكرات تدريب جلال آباد ، بعد إنسجاب بن لادن منها وفشل المجاهدين الأفغان ومعهم العرب فى محاولة فتح المدينة ، بعد خسائر كانت هى الأفدح لهم فى أى معركة خلال تلك الحرب .

من مدرسة جلال آباد تخرج قائد مجموعة الشيشان (خطاب) ، وقائد المجموعة التى عملت فى شرق آسيا لخطف الطائرات الأمريكية (أسامة أزمراى) ، والمجموعة(بقيادة خالد الشيخ) التى تبنت فكرة 11سبتمبر وقدمتها إلى القاعدة . وتأثر الزرقاوى بذلك التيار وصار من أعلامه رغم أنه لم يعرف عنه تواجدا فى جلال آباد .

إنتشرت روح (مدرسة جلال آباد) فى معظم العمل الجهادى السلفى خاصة بعد إحتلال أفغانستان ، حتى صارت هى المدرسة الرسمية لدى المجموعات السلفية القتالية . تلك المجموعات التى تطورت إلى الوهابية القتالية ثم التكفيرية القتالية ، ثم الفوضوية التكفيرية المقاتلة ، حتى وصلت الى قمة تطورها مع تنظيم (داعش) ، الذى صَدَّر بضاعته تلك حول العالم ، خاصة إلى أوروبا .

 

حول تلك النقطة الهامة المتعلقة بمدرسة جلال آباد ، وغيرها من محاور عمل المجاهدين العرب فى أفغانستان ، والتى أثرت بشدة فى تجارب قتالية جاءت فيما بعد ، ننقل أجزاء من الحوار المذكور.

 

فارال  :   رغم أن تواجد العرب الأفغان إنتهى تقنيا فى ذلك البلد منذ  إنسحابهم من هناك فى عام 2001 ، فإن ميراث ذلك البقاء قد إستمر حتى اليوم . ويمكن رؤية ذلك فى عدد من التنظيمات السلفية الجهادية التى ظهرت خلال جهاد الأفغان ، والمشكلات التى شاركوا فيها فى مناطق آسيا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط .

فى الواقع فإن مصير الكثير من تلك المجموعات وكذلك طبيعتها قد إرتبط بشكل فطرى بميراث العرب الأفغان كما يظهر بوضوح من التنافس بين القاعدة ومدرسة جلال آباد فى سوريا.

 حتى الآن ، فإن أهمية الدور الهام الذى لعبة العرب الأفغان وميراثهم منذ الأحداث التى أعقبت 11ستبمبر ، وتأثيرها المستمر على أجواء الجهاديين ، كل ذلك تحجبه تلك الحكمة التقليدية وحالة الجمود التى تقول بأن كل مايلزم معرفته عن تاريخ العرب الأفغان قد تمت معرفته بالفعل . وكتابنا هذا أظهر أن القضية ليست كذلك ، لقد أوضح أن ليس فقط  تاريخ العرب الأفغان مختلف كثيرا عما أوردته الحكمة التقليدية، ولكنه أوضح أيضا ما هو أعقد . أوضح أن ميراث ذلك التاريخ أعمق تأثيرا عما كان يفترض بشكل واسع .

عدم حل قضية العرب الأفغان ألقى أضواء جديدة على جذور نشأة طالبان ، على الرغم من أهميتها لذاتها والفائدة منها ، فإن تلك التفاصيل التاريخية لها علاقة كبيرة فى توضيح تطور الفهم لجهاد العرب الأفغان وكيف وضعنا سياقه .

ــ  لا توجد فى مكان آخر أدلة أكثر ، تشير إلى التشابه  بين التفاعلات التى أوجدت “جينات” حركة طالبان / ضمن مجهودات الإصلاح التى بذلها مولوى نصرالله منصور / وبين النقاشات من أجل بناء منظمة للعرب الأفغان تشرف على إمدادا+ت المؤن للمجاهدين الأفغان .

على الرغم من مجهودات الإصلاح التى قام بها مولوى منصور ، وتلك التى رسمت الخطوط لمنظمة عربية مطلوبة ( أدت فى النتيجة إلى ظهور مكتب الخدمات) ، إختلفت بشدة فى مجالاتها وفى ممارساتها المستهدفة . إلا أنه من الصادم أنهما جوبهتا بمقاومة مضادة منشأها هؤلاء الذين لا يهتمون بالإصلاح .

بالنسبة لمنصور فان القوة المناوئة للإصلاح نجحت فى حشد مجهودات أدت إلى استبعاده . بالنسبة للمبادرة العربية فقد بذلت مجهودات للتأثيرعلى كيفية تشغيل المنظمة وأبقاء العرب بعيدين عن الجبهات ، وتحجيم دورهم فى نطاق التمويل وإدارة الإمدادات من الخطوط الخلفية . الزيارات للجبهة ، خاصة من جانب العرب المؤثرين ، كانت ممنوعة أو تحت السيطرة ، فتؤدى إلى فقر فى الرؤية ، الذى عانى منها أيضا مكتب الخدمات الذى سقط  ضحية للفساد / الشئ الأهم الذى جاء المكتب لمكافحته/  .

ــ   نفس ديناميكية الإصلاح التى أوجدت طالبان ومكتب الخدمات فى بدايته يمكن ملاحظتها فى  جينات إنشاء القاعدة . إنفصال بن لادن عن مكتب الخدمات عام 1986 حتى يبدأ مجهوداته الخاصة فى تمويل ودعم الأفغان  كانت فى البداية بدوافع إصلاحية . زيارته للجبهة بعيدا عن السيطرة فى حال عدم تواجد أحد من القادة الأفغان هناك ، كانت أساسية فى إتخاذ قراره بالإنفصال عن مكتب الخدمات . فى الجبهة رأى بن لادن أن الأموال والإمدادات كانت لا تصل إلى غايتها المطلوبة ، ولكن مجهوداته من أجل إصلاج الموقف جوبهت أيضا بمقاومة .

ـ  بينما إنفصال بن لادن عن مكتب الخدمات قد نسبت إلى سؤ الإمدادات والفساد الذى أصاب المكتب ، فإن روعة هذا العمل لم تكن موضع تقدير كامل ، هذا لأن مكتب الخدمات فى الأساس لم يكن مفهوما بأنه مجهود إصلاح لجهاد الأفغان ، بل كان ينظر إليه كنوع من تسهيل مشاركات العرب فى جهاد الأفغان .

لم يكن مكتب الخدمات قد أنشئ من أجل ذلك الغرض فقط ، ولكن الأهم كان إعتباره مجهودا إصلاحيا ضد فساد منظمات الأفغان ، وذلك يجعل إستسلامه للقصور الإدارى والفساد أمرا مدهشا أكثر من أى شئ آخر . وتسبب ذلك فى رؤية  أكثر أهمية لقرار بن لادن الإنفصال عن مكتب الخدمات .

بن لادن لم يكن الشخصية الأساسية التى تركت مكتب الخدمات بسبب تدنى الكفاءة وعدم الفالية والفساد . كما لم تكن تلك هى المحاولة العربية الوحيدة لبدء الإصلاحات .

كما أن كتابنا يكشف العرض الذى أدى لاحقا إلى ظهور مكتب الخدمات بتهيئة من مصطفى حامد ومجموعة صغيرة من الأصدقاء .

واحد آخر من أصدقاء حامد هو أبو الحارث الأردنى بذل هو الآخر جهدا إصلاحيا ، تمثل فى إنشقاقه عن مكتب الخدمات وتكوين مجموعته العربية فى خوست .بينما مجموعتا بن لادن وأبوالحارث سلكتا طرقا مختلفة جدا ، فان السبب الأساسى لإنفصالهما كان واحدا وهو الفساد وانعدام الكفاءة.

وهذا يدل على أن تلك الديناميات التى بدت محصورة فى الماضى بالمجموعات الأفغانية ، مثل دور الفساد فى تشكيل المجموعات وتزايد المجموعات المنشقة ، توسعت فى الحقيقة . وبتفحص أدق ، كانت موجودة فى المجموعات العربية .

ظهرت إذن صورة أكثر إكتمالا لنشؤ التنظيمات فى جهاد الأفغان والعرب الأفغان ، وبواسطتها ، فإن الدور البارز للفساد ومجهودات الإصلاح المضادة له ، ثم المقاومة لتلك المجهودات، لعبت دورا فى تلك العملية(أى عملية نشؤ التنظيمات أو إنشقاقها).

تلك الرؤية الداخلية قد تكون قيمة لكيفية فهم الديناميات فى الأزمة السورية ، خاصة أن ما تزودنا به الصورة الكاملة وفهم المشكلة الأفغانية قد كشفت أنه ليس من الضرورى أن تكون طبيعة المشكلة أو المجموعة هى التى تحدد درجة الفساد القائم ، أو دورها فى تشكيل النشؤ التنظيمى  والديناميات والتفاعل الداخلى للتنظيم   .

  ــ  لتدفق المعونات الخارجية والمساعدات دوره كعامل حساس ، وهو الشئ المشترك فى الأزمتين الأفغانية والسورية ، خاصة وأن نفس اللاعبين قد إنخرطوا فى توزيع المعونات والمساعدات . الفساد ظهر كمشكلة منذ وقت مبكر ، حتى قبل أن يتزايد عدد المجموعات بشكل ملحوظ ، حين بدأ العون الخارجى .

فى السياق الأفغانى فإن ذلك قد يفسر لماذا لم تسقط القاعدة أو مجموعة أبو الحارث كضحايا للفساد ، ذلك لأن عملهما لا يتعلق بتوزيع المعونات ، وأنهم إنفصلوا لأجل العمل باستقلالية وفى سياق محدود وليس متسعاً .

 ــ   محاولة إيجاد رؤية أوسع فى تركيز إدارة المعونات ـ كما إنعكس فى المجهودات المتعددة لإيجاد كيان أفغانى مركزى لإستلام المعونات وتوزيعها ، أو لإيجاد منظمة عربية لمراقبة ذلك النشاط ـ كانت قليلة النتائج فى منع الفساد . وبدلا عن ذلك فإن الفساد تسلل إلى الكيانات الجديدة . تلك المحاولات ظهر أنها قد أدت إلى المزيد من الإنشقاقات ، وفى كل مرة وضعت فيها مبادرة للوحدة أو الإصلاح بواسطة إنشاء مجموعة جديدة ( سواء من العرب الأفغان أو من الأفغان ) فإن الإنشقاقات تظهر حتما .

بشكل عام تظهر الإنشقاقات كنتيجة لتلك المجهودات ـ ربما لأن بعض تلك الآليات التى أوجدت الفساد قد أثرت أيضا فى ممارسة القيادة ، خاصة بين العرب الأفغان . فالأموال  والإمدادات  والأسلحة ، بالإضافة إلى أن فرصة القتال ، ” تصنع” الزعماء .

ورغم أن ذلك قد  يبدو تصريحا من السهل فهمه ، فى سياق كيف تم فهم جهاد العرب الأفغان ، ولكنه ليس كذلك . عادة ما تتم دراسة جهاد العرب الأفغان بمصطلحات أيدلوجية ، ونرى إنضمام الناس إلى الجهاد بسبب الأيدلوجية . أو بشكل أكثر تحديدا ، ينضمون إلى بن لادن أو عزام بسبب معتقداتهم أو دروسهم أو أفكارهم . ولكن ورغم أن القناعات الدينية يمكن أن تدفع الناس إلى التطوع للجهاد ، فإن الكثيرين ساروا خلف هذين القائدين ليس بسبب الأيدلوجيه ولكن بسبب الرغبة فى القتال ، وعزام وبن لادن يوفران أفضل الفرص لرؤية معركة .

ببساطة ضع على أرضية عملية موضوعات تملى وتفرض من يكونوا زعماء يتبعهم الرجال، وكيف تكونت المجموعات ثم تفككت. الزعيم من بين هؤلاء كان هو من يعطى الشعور بالكفاءة ، الأمر الذى يمكن أن يتبدل بسرعة فى أجواء العرب الأفغان .

الغالب الأعم أن الكفاءة كانت تفهم من جانب الشباب على ضوء الإنتصارات والمشاركة فى المعارك ، ومن لديه أفضل الفرص لرؤية المعركة . وهذا شئ فهمه بن لادن متأخراً بعد معركة جلال آباد ، عندما إنخفض تعداد القاعدة بشكل كبير حيث أنها لم تعد نشطة أو ناجحة ، ولا تعطى تلك الفرص .

أول إنصراف للشباب عن مكتب الخدمات وإلتحاق أتباعة بالقاعدة كان بعد إنتصار بن لادن فى جاجى . ويعزى إلى تلك الآلية أيضا نجاح أبو الحارث فى إجتذاب  متطوعين فى أعقاب نشاطاته العسكرية الناجحة فى خوست .

كان السبب وضحا فى تغير مزاجية الشبان بعد هزيمة جلال آباد ، ورفضهم القيادة التاريخية ليس فقط لإبن لادن ولكن أيضا لعزام ، لأن كلا الرجلين نظر إليهما الكثير من الشباب كغير كفئين وكعقبات فى وجه إندفاع الشباب صوب القتال ، هذا رغما عن مشاركاتهما البارزة ، وفى حالة بن لادن هناك إنتصاره المشهور والكبير فى جاجى  .

فى المناخ الذى أعقب هزيمة جلال آباد فى يوليو 1989 فإن تلك المساهمات لم يهتم بها الشباب . بن لادن إنسحب من جلال آباد . هو وعزام  لم  يعودا يدعمان إنخراطا إضافيا فى القتال من جانب العرب الأفغان . وفى النتيجه تطلع الشباب إلى مكان آخر فوجدوا ” قادة ” مازالوا يقاتلون أو يفكرون فى القتال ، فاتبعهم الشباب ، ورأوهم  ليس فقط  فعالين بل أيضا ملتزمين .

هؤلاء “القادة” وطدوا أنفسهم فى محيط  جلال آباد ، وأنشأوا معسكراتهم الخاصة واتبعوا قاعدة (أى شئ ممكن) كوسيلة نحو المعركة . مدرسة ” كل شئ ممكن ” ولدت فى جلال آباد بعد الهزيمة ، ويمكن المجادلة بأنها فى الزمن الحاضر عادت كموجة ضخمة ، بل عادت كقوة مسيطرة فى أجواء السلفية الجهادية .

 

حامد   :   فى مدرسة جلال آباد ، حتى القيادات كانوا من صغار السن جدا ، وأكثرهم كانوا فى العشرينات من العمر . لم يكونوا فقط  صغارا فى العمر بل أيضا فى الخبرة . وفهمهم السياسى كان ضعيفا . ذلك الفهم كان نادرا فى الوسط الإسلامى وخاصة بين الجهاديين ، ولكنه عمليا لم يكن موجودا بين شباب جلال آباد فقط  . يعلمون شيئا عن القتال ، والحرب ليست القتال فقط . كثيرون لم يكونوا ذوى خبرة تكتيكية كما لم يكن لديهم فهم سياسى أو استراتيجى وتركيزهم الوحيد كان القتال . بالنسبة لهم كان الأمر كما قلت : ” أى شئ ممكن فى القتال” . ومازال الحال كذلك فى الأماكن التى تعمل فيها تلك المجموعات .

عندما تحقق أبو عبدالله  من أنه إرتكب خطأ فى جلال آباد وأنها فى الحقيقة كانت فخاً للمجاهدين ، عندها إنسحب . كان الشباب غاضبين من قراره هذا ، وكانوا غاضبين من عزام الذى فى البداية شجع بشدة الإنخراط فى المعركة . ظن الشباب أن أبوعبدالله  وعزام أصبحا ضعيفين وغير جديرين بالإستمرار ، وظن الشباب أنهم لو استمروا فى القتال فى جلال آباد فإنهم سوف يكسبون الحرب . ذلك لأنهم لا يفهمون الجانب العسكرى أو السياسى ، فهم يتجاهلون تلك العوامل . فى نفس الوقت قالوا : “إنها الحرب الصحيحة طبقا للشريعة” .

 فى حقيقة ، كانوا ينظرون إلى إستمرار المعركة والقتال ، ولم يعترفوا بأن أبو عبدالله قد إتخذ القرار الصحيح بالإنسحاب من جلال آباد ،  ومع ذلك إعتبروه ضعيفا لتركه ميدان المعركة ، وجادلوا قائلين بأن القتال ينبغى أن يستمر . رغم أن ذلك كان أمرا خاطئا جدا .

قلة خبرتهم بالحرب وبالسياسة جعلهم يفكرون بهذه الطريقة وجعلهم غاضبين ومصرين على الإستمرار فى جلال آباد . ما كانوا ليتوقفوا حتى ولو كانت حربا فاشلة ، ولن يقبلوا بأى قيادة ترضى بغير ذلك . هذا الأمر مستمر حتى اليوم ، لهذا فإننى أظن ولأسباب كثيرة أن مدرسة جلال آباد يمكن أن نطلق عليها مدرسة الشباب أو “مدرسة المراهقين الجهادية” .

فارال  :  أتعجب مِنْ رفض الشباب لقرار بن لادن ، ورفضهم لقيادته وقيادة عزام ، فهل يعود ذلك فى جزء منه إلى نقص التعليم فى الأجواء العربية ؟ . لقد تكلمنا كثيرا عن التدريب والعجز فيه . يبدو لى أن هناك نقصا مفجعاً فى تعليم الشباب الذين سافروا للإنضمام إلى الجهاد فى أفغانستان أثناء الحرب ضد السوفييت وفى وقت طالبان . على إمتداد تاريخ العرب الأفغان  فى أفغانستان ، كان هناك الكثير من الشعارات البراقه التى تناثرت ، ولكن لم يكن هناك الكثير عن السياسة الإسلامية أو التعليم السياسى أو حتى مناقشة بعض الموضوعات حول التدريب العسكرى .

حامد :  كان هناك القليل من التعليم فى تلك المجالات ، والقليل من الأبحاث . فى التدريب وفى النشاطات العسكرية للعرب لم تكن هناك برامج حقيقية ، ولا استراتيجية فعالة ، وتقريبا لا شئ حول التفكير العملى والسياسى . أحد أسباب ذلك أن معظم العرب الذين قدموا للجهاد ضد السوفييت لم يكونوا يمكثون طويلا ، فتراتهم كانت قصيرة لهذا كان من الصعب الحديث عن الاستراتيجية والتخطيط أو التنظيم ، وكان من الصعب تدريب الشباب فى ظل تلك الظروف ، خاصة  وأن أكثرهم  يريد الخروج والقتال بأسرع ما يمكن  .

فارال  :  هذا النقص فى التعليم يبدو أنه وبشكل ملموس قد عرقل المجهودات التى بذلتها المنظمات لأجل الجهاد . الشباب جاء لأجل القتال وذهب حيث القتال والحركة . كانوا متقلبين للغاية ، هذا التقلب كان له تأثير كبير على جهاد العرب الأفغان . لقد أنتجت تركيزا قصير المدى ، وديناميكية عمل فردى فى مجال يتطلب مجهودا جماعيا . هذه الطريقة فيما أظن ساهمت فى تشكيل فكر الشباب حين رفضوا القيادات عندما شعروا بأنهم يعيقون طموحاتهم نحو القتال .

فمن الواضح أنه برنامج قصير الأجل . ولأنها دوافع فردية فطرية ، فلا أتصور أنها يمكن أن تتمخض عن أى استراتيجيين أو مخططين أو حتى مقاتلين صبورين . كان هناك على ما يبدو الكثير من جنود المشاة متشوقين للمعركة ويرحبون بالموت ، ولكن لم يظهر الكثير من القادة المهرة .

حامد  :   تماما ، ومنذ البداية ، كانت تلك الحقيقة معروفه لدى الكثير من العرب . وأتذكر صديقا كان ضابطا فى الجيش المصرى ، وكان معنا فى أفغانستان ، حين قال : “لدينا الكثير من الجنود والكثير من صف ضباط ، ولكن لم يبرز أى جنرال من بين العرب ” . العرب الذين تدربوا قليلا وتطوروا كانوا مثل الرقباء ، لم يكن لدى العرب جنرالات ، بينما كان لدى الأفغان القليل منهم. هذا لأن أكثر العرب ظنوا أن أداء التدريب الأساسى ثم حمل البندقية يعنى الجهوزيه لخوض حرب . لم يكن هناك إنتباه للإستراتيجية والسياسة ، ثم بوجه خاص الجانب الإجتماعى من الحرب ، الذى كان أكثر أهمية . جنرال شيوعى أوضح تلك النقطة أمامى بعد أنتهاء الحرب مع الشيوعيين ، وكان أسيرا لدى الأفغان . تكلمت معه وسألته عن إستنتاجاته من تلك الحرب التى إنتهت الآن . فقال الجنرال ” لقد تأكدت الآن أن الجانب الإجتماعى من الحرب أهم من الجانب العسكرى” . وذلك صحيح ، وهى الحقيقة الغائبة عن العرب ، ومازالت غير مفهومة ، وذلك واضح من المشكلات التى خاضت فيها المجموعات الجهادية ومدى الضرر الذى أحدثته .

المجتمع ينبغى أن يكون جاهزا للحرب ، إذا كنا عازمين عليها ، وينبغى علينا التأكد من أن الناس سيقبلون بها ، ينبغى أن نتأكد من جدواها وإمكان نجاحها وأن الجمهور لا يعتقد باستحالتها . المقاتلون أيضا ينبغى تعليمهم وتجهيزهم للقتال . ينبغى تعليمهم تلك العناصر إلى جانب التدريب الأساسى ، وعلى وجه الخصوص التدريب على حروب العصابات ، وإلا فإن حركتهم سوف تؤدى إلى خراب كبير كما شاهدنا .

فارال :  هل تظن أن السبب هو كون العرب الأفغان كانوا غرباء فى أفغانستان وكانوا مقتلعين من بلادهم فلم يكونوا مقدرين لتلك العناصر لذا لم يستطيعوا إستخراج قادة كما فعل الأفغان .

حامد  :  الكثير من العرب ظنوا أن مهمة الجهاد هى الإستشهاد والذهاب الى الجنة ، وليس الدفاع عن الأرض . أو حتى كسب الحرب . خلال الحرب ضد السوفييت قلت ” لقد جئت إلى أفغانستان لكى أنتصر وأهزم الغزاة وليس لكى أموت ” ، وسبب ذلك صدمة لهؤلاء الذين جاءوا لهدف الإستشهاد .

فارال  :  أظن أنهم جاءوا بسبب الشعارات التى حفزتهم على التفكير بهذه الطريقة . يبدو أن الشعارات كانت هامة جدا فى تاريخ العرب الأفغان ـ كما قلتَ أنت كثيرا ـ الشعارات والأفكار اللامعة . وذلك جعل الشباب مترددين بشأن الزعيم الذى ينبغى عليهم إتباعه ، والقادر على خوض غمار الحركة التى شجعتهم وحفزتهم عليها الشعارات . أما دراسة الإستراتيجية وبناء برنامج جيد وأساسات للعمل ، فلم تكن أشياء مفضلة .

حامد:  نعم ، أتذكر أنه أثناء الجهاد ضد السوفييت . فإن الشباب كانوا يعودون من أفغانستان إلى بيشاور غاضبيين صارخين ” أين هى المعجزات ؟؟ ” . لقد قرأوا عن المعجزات فى المجلات التى كانت تنتشر وقتها ، ولكن عندما ذهبوا إلى الجبهة لم يجدوا شيئا .

سبب آخر لفقدان النظام كان عدم إستقرار العرب ، فلم يكونوا كذلك بسبب تلك العناصر التى ذكرتى بأنها كانت تصنع الزعماء ، ولكن أيضا بسبب أن السلفية كانت تجعل كل شخص قادر ـ على الأقل نظريا ـ على أن يختار لنفسه طريقا  لممارسة  الدين .

وذلك يعنى أن القادة يمكن ظهورهم فى أى مكان ، وذلك جعل القيادة لدى العرب غير مستقرة ، كما رأينا فى رفضهم للقيادات التاريخية لأبوعبدالله  وعزام ، ويمكننا رؤية معظم التنظيمات العربية تنشق أو تنقسم . كانت مشكلة كبيرة ، مازالت مستمرة إلى اليوم ، ومازالت قيادات جديدة تظهر وانقسامات وانشقاقات تحدث ، كما يجرى اليوم فى سوريا ، وفى كل مكان .

فارال :  القاعدة لم تشهد إنشقاقا خلال تلك الفترة ؟ .

حامد :  نعم . لم يحدث أن إنشق أحدهم وأخذ معه إسم القاعدة ـ لأنهم لا يستطيعون ذلك فى حياة أبوعبدالله وقيادته للجماعة . ولكن فى الحقيقة شهدت القاعدة عدة إنشقاقات . بعد معركة جلال آباد  وخلال الفترة الممتدة من جلال آباد حتى وقت مغادرة السودان .

حين إنكمشت القاعدة من حوالى عشرة آلاف إلى مجرد  خمسين فردا . كل هؤلاء إنشقوا وكونوا مجموعات أخرى ، مجموعات وطنية لكن ليس تحت إسم القاعدة .

بعض التكفيرين إنشقوا عن القاعدة ، مثل أبوحامد الليبى الذى كان سابقا عضوا فى القاعدة وعمل معى فى مشروع  مطار خوست ، كان هناك أمثله كثيرة مثل ذلك .

مجموعة أخرى من اللبيين إنشقوا عن القاعدة وهاجموا مضافة تابعة لها فى ميرانشاه الحدودية وأخذوا بعض المال . تلك الأموال كانت فى الحقيقة مرصودة لمشروع فى مدينة جرديز عام 1992 كانت القاعدة وافقت على دعمه . قبل ذلك بيوم كان الليبيون قد ذهبوا إلى بيت الضيافة وقالوا للناس هناك أنهم مازالوا فى تنظيم القاعدة . وفى الليل حاولوا أخذ المال الذى كانوا يعرفون مكانه  حاولوا فتح الخزينة الحديدية ولكنهم فشلوا ، فأخذوا الخزنة وحاولوا الفرار بها . وعندما حاولوا القفز من فوق جدار عال تمت مطاردتهم والإمساك بهم .

فارال  :   يمكن القول إذن أن القاعدة لم تعان من ذلك النوع من الإنشقاقات الشهيرة التى عانت منها التنظيمات الأخرى؟ . واضح من كلامك أن الإنشقاقات حدثت ، ولكن تم التحفظ عليها بحيث لم تعرف فى الخارج . حتى أحداث فبراير 2014 التى كانت الأولى من نوعها لإنشقاق علنى تحت ذريعة عدم كفاءة قائد القاعدة أيمن الظواهرى ، قام بالإنشقاق فرع القاعدة فى العراق الذى أدت عملياته فى سوريا إلى مشكلة كبيرة ونزاع .

حامد :  عندما كان بن لادن حيا لم يكن أحد يستطيع أن يقول أنا أمثل القاعدة الحقيقية لأنه مازال هناك . فمن كانوا يستطيعون القول بأنهم القاعدة وأن أبو عبدالله ليس كذلك بينما هو المؤسس التاريخى ، وأبوحفص كان هناك وأبو عبيدة البنشيرى مازال هناك ؟. لم يكن أحد يستطيع أن ينشق بهذا الشكل ، ولكن يمكنهم ترك التنظيم وأن يحاولوا إنشاء تنظيم جديد كما فعل أبو مصعب السورى , لقد إنشق حوالى عام 1990 بمجموعة من السوريين .

وفى عام 2000 فى كابول كون السورى مجموعة أخذ بعضها من الجدد الملتحقين بالقاعدة وكانوا فى بيوت الضيافة التابعة لها . لهذا كانت القاعدة غاضبة منه .

فى عصر طالبان كان لأبوعبدالله أتباعا أكثر من أى تنظيم آخر . الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد كانوا قد إنتهوا فى مصر عمليا . وفى أفغانستان زاد عددهم قليلا . للجماعة الإسلامية ربما ما بين عشرة إلى ثلاثين . معظم المجموعات الأخرى إما أنها إنهارت تماما أو بقيت صغيرة جدا . كان ذلك يعنى أن أبا عبدالله يربح ، فى ذلك الوقت كان هو الحصان الوحيد المتبقى فى ساحة السباق .

فى الماضى قاتل ضد السوفييت ، والأن يقاتل فى كابول ضد مسعود ودوستم . ويقاتل ضد أمريكا ، وله معسكرات تدريب كبيرة ، وقام بنشاط إعلامى داعيا إلى الجهاد . ذلك يعنى أنه يعمل شيئا ما ، بينما الآخرون قد توقفوا أو أنهم لم يبدأوا فى الأصل ، لذا بدا ناجحا . المجموعات الضعيفة أو المهزومة هى التى عانت من الإنشقاقات خلال تلك الفترة .

فارال :   كنت أفكر فى ذلك فى سياق الإنقسام الحالى فى القاعدة من جانب فرعها فى العراق الذى بدأ فى الأصل مع أبومصعب الزرقاوى ، والذى دعمته القاعدة رغم إنتمائه إلى مدرسة جلال آباد . من أجل إستعارة إسم بن لادن ، تحولت القاعدة من كونها الحصان القوى بعد 11 سبتمبر لتصبح مجموعة ظاهرة الضعف فى وجه تمرد مدرسة جلال آباد وجبهة جديدة للجهاد ، ومن الواضح غياب معظم قياداتها .

حامد :   عودة إلى بن لادن فى ذلك الوقت ، إنه لم يكن مهزوما ولا فاسداً ولأنه ضرب أمريكا فقد بدا كبطل قادم على حصانه . ولكن فى الحقيقة كان العرب فى أفغانستان مثل من يركبون باصاً ليس به كوابح ، يهبط على طريق وعر من فوق جبل . كل الشباب كانوا يصيحون به يشجعونه على السير بسرعة أكبر . وفى النهاية فإن الجهاد ضد أمريكا إنتهى بكارثة : كارثة على أفغانستان ، كارثة على طالبان ، كارثة على العرب الأفغان كارثة على القاعدة . ويمكن أن نلاحظ أن الكارثة التى حلت بالعرب فى أفغانستان لم تكن مسئولية بن لادن منفردا ، بل مسئولية من حوله الذين أمكنهم رؤية الخطر القادم . فلو أن كل شخص قد إعترض مبكرا ربما لم تقع تلك الكارثة.

فارال :   أظن أن تلك النقطة حقيقية ، فالأمور كانت ستصبح مختلفة جدا لو إعترض أناس أكثر . على الرغم أننى أسأل : من كان سيكبح أو متى سيتم كبح نفوذ مدرسة جلال آباد ؟؟ .

هذا سؤال ليس له عندى إجابة ، وأعتقد أن الإجابة تعتمد فى جزء منها على قدرة  أحد ما أن يكبح تهور هؤلاء الشباب . ذلك التهور الذى تسبب بشكل مباشر فى تلف شديد فى أجواء الجهاديين وحتى فى الآلة الجهادية .

عند بن لادن إذا وضعنا فى الإعتبار مسارة المستقل القوى ، وخلفيته كمتطوع شاب فى جهاد أفغانستان ، نجد ذلك مناقضا لكونه وقع ضحية ترك برنامجه حتى يملى عليه طبقا لنزوات مجموعة من الشباب “المتصايحين ، والمطالبين بالمزيد من الإندفاع والسرعة هبوطا من فوق الجبل ” حسب وصفك . كان بن لادن مشهورا ، ولديه ماله الخاص ، وعندما فرغ منه المال كان له متبرعونه الخاصون .

من المعقول أن أفترض أنه كان محصنا من نزوات هؤلاء الشباب ، خاصة بعد خبرته المبكرة فى جهاد أفغانستان . ومع ذلك مازال الشباب يهيمنون ، ولهم تأثير كبير على تفكيره وحركته .

حامد :  فى ذلك الوقت لم يكن لدى القاعدة جبهة قتال حقيقية خاصة بها ، والشباب يحبون المشاريع الكبيرة مثل ضرب أمريكا ، وكذلك كان متبرعو أبوعبدالله ، ذلك أيضا شجعه على مشروعات مثل هذه . إنهم يحبون تلك المشروعات بصرف النظر عن إمكان تحقيق النصر فيها، وأعنى هنا الإنتصار الاستراتيجى / وليس التكتيكى مثل تنفيذ هجوم ناجح/ . ويبقى السؤال هو : هل يمكنك كسب الحرب؟.

أنهما شيئان مختلفان جدا ، ولكن الشباب لا يفكرون فى مثل هذه الأشياء . إذا أعطاهم القائد فكرة كبيرة ومشروع كبير فسوف يسيرون خلفه ويعطونه دماءهم من أجل المشروع . وبهذه الطريقة أصبح الشبان مهمون جدا للمشروع ، ومزاجياتهم لها تأثير كبير على الرغم من أن الكثير منهم ليسوا متعلمين جيدا ولا خبرة لديهم ، أنهم يريدون مشاهدة الحركة فقط . كانت القاعدة كذلك فى ذلك الزمن وأظن أنها مازالت كذلك حتى الآن .

فارال :   كانت تلك أيضا هى المشكلة أثناء جهاد الأفغان . فى الواقع كان بن لادن واحدا من الشباب المتعجلين على الرغم أنه كان يتمتع بإرتباطات أفضل وتمويل أفضل ولديه شباب متعلم . ولكنه مازال متهورا ، مثلما الشباب الذين وجدهم فيما بعد يملون عليه برنامجه .

حامد :   نعم ، أبوعبدالله كان تحت تأثير كبير من مهنته السابقة كصاحب شركة مقاولات ، يحتاج فى عمله إلى الإنجاز بسرعة  قدر الإمكان ، ولكى يفعل ذلك عليه أن يخاطر . ويحتاج إلى أموال و قوة عمل وإلى معدات . أدار أبوعبدالله القاعدة بنفس الطريقة . ولكن الحرب لا تدار هكذا ، فهى تحتاج إلى تعاون بين الجميع ، وأن يكون الناس مقتنعين بقرار الذهاب إلى الحرب ، وقابلين بدفع تكلفتها .

كان ذلك واحدا من المشاكل الكبرى التى نتجت عن خصخصة الجهاد ، وهى العملية التى بدأت مع أبوعبدالله وتنظيم القاعدة . ونتج عنها أن تحول الجهاد الآن إلى شئ يشبه مقاولات الشركات الأمنية ، تحول إلى شئ مثل (بلاك ووتر) ولكن جهادية . جذور ذلك ترجع إلى عملية خصخصة الجهاد التى بدأها أبوعبدالله وآخرون ، وما حدث فى جلال آباد فى مدرسة ” كل شئ ممكن ” . وتأثير الخصخصة يمكن مشاهدته فيما حدث فى العالم العربى بعد موجة “الربيع العربى” وفى سوريا التى أصبحت مثالا واضحا .

فارال :  ميراث جهاد العرب الأفغان ربما يمكن تصور أنه تشكل عن طريق دكتاتورية ومزاج الشباب . وعقلية ” كل شئ ممكن” التى أثرت فى برامج أزمات ظهرت فى أعقاب سقوط أفغانستان ، خاصة فى موجة الثورات التى إكتسحت العالم العربى ، التى يبدو أن طالبان لم تتأثر بها ، أو إستقلت عنها . ولكن تلك المزاجية ظهرت فى حركة طالبان باكستان وبعض العنف الذى حدث بإسم طالبان أو نسب إليهم  .

حامد :  فى المجتمع الأفغانى هناك إعتقاد قوى فى إحترام كبار السن ونصائحهم والإستماع إليهم وطاعتهم وإتباعهم .فليس لديهم مزاجية الصياح والإنفعال مالم يكن الدين أو الأعراض فى خطر ، ولكن فى العادة فإنهم يجلسون معاً ويفكرون ثم يأخذون القرارات ويتبعون قياداتهم  .

المجتمع الأفغانى أيضا ، حتى فى زمن الحرب ، كان أكثر استقرارا ، والناس لهم إرتباط بالأرض والعائلة والقبيلة والمجتمع ، بعكس العرب . العرب كانوا غرباء وليس لديهم كبراء فى أفغانستان على طريقة الأفغان .

كان لدي العرب عزام وأبوعبدالله ، فمن كانا ؟ ، فمن كان يمتلك المال كان يمتلك السلطة ، وأى شخص يمكنه إطلاق فتوى . وقد رأينا عواقب ذلك بعد جلال آباد ، ونرى تلك العواقب الآن أيضا بتحويل الجهاد إلى نشاط إرتزاقى مثل الشركات الأمنية على غرار (بلاك ووتر) بالذات على المستويات العليا فى القيادة .

فارال :   نعم ، يبدو ذلك ، وتأثيرها تزايد بسبب إنقطاع أكثر العرب الأفغان والمجموعات التى كونوها ، أو التى عملوا خلالها . من الواضح أن تلك المجموعات كانت على مسافة جغرافية بعيدة عن تكوينها ومزاجيتها ، ولكن تبدو المشكلة أعمق من مجرد البعد الجغرافى ، لقد أزيحوا بعيدا عن الأحداث ، ومزاجية بلادهم . ونتيجة لذلك إحتفظوا بمعتقدات وحاولوا أو خططوا لفرض حلول غير مقبولة فى بلادهم ، وفى البلاد الإسلامية بشكل أوسع .

حامد :  لقد فقد العرب الأفغان إرتباطهم مع بلادهم وشعوبهم ، وليس الإرتباط  بأفغانستان فقط . أيضا ، هم لا يعرفون شعوبهم ولا يفكرون فى أفغانستان . كانو أيضا قليلوا العدد جدا فى أفغانستان ، ولا يتمتعون فى بلادهم سوى بتأييد ضيق للغاية ، رغم أن قليلون ممن هم خارج ساحة العرب الأفغان يعلمون ذلك .

فارال :  يبدوا أنه طابع مكتسب مطبوع على المجموعات التى استقرت فى أفغانستان فكانت تبدو أقوى مما هى عليه فى الواقع ، كان هناك ميلا لدى بعض من العرب الأفغان بعدم الإعتراف بالأخطاء أو الحديث عنها ، أو حتى عن الخلافات فى وجهات النظر ، وذلك شجع على ظهور المجموعات بمظهر الوحدة ، على الرغم من الخلافات العميقة فيما بينها على الأرض . نتيجة لذلك على ما يبدو أن تلك الدروس لم يستفد منها ولم تتوقف التصرفات المدمرة . فإذا لم يتكلم أحد عن هذه الأشياء فإن لا شئ يمكن أن يوقف تكرار نفس التصرفات ، أو حتى يتأكد أن الدروس قد تم إستيعابها .

حامد :   نعم ،   كانت مشكلة شائعة ، وهى عدم الكلام عن الأشياء السيئة . كان بعض الكلام يدور ولكن فى الدوائر الضيقة ، وليس خارجها . ولا أحد يحب أن يتكلم عن السلبيات . لهذا يظهر كل شئ فى حال جيدة وإيجابيا ومشرقا إلى أن تقع الكارثة .

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

إجابات تفصيلية على إستفسارات مفصلية

ــ داعش خصم أم عدو ؟؟.

ــ هل تغيرت حركة طالبان بإختفاء قادتها المجاهدون ؟؟.

ــ مكتب حركة طالبان فى قطر : من صناعة الفشل إلى الوقوع فى خطر !!.

رسالة من ريبال رسول 2017/08/05 :

 أستفسارات مفصلية

ــ لماذا تجزم يقينآ بأن داعش “شر مطلق“!.
ــ لماذا تعتقد بأنها صناعة مخابراتية أيآ كان صانعوه ومشرفوه “.! في أفغانستان على أقل التقدير.       هل من دلائل وشواهد ما تثبت صحة تلك اﻷدعاءات ..؟

ــ لماذا لا ننظر مثلا الى خصمها حيث طالبان ” والتي فتحت لها مكتبا في قطر (بلد أكبر قاعدة أمريكية ) والتي صرح بترايوس مدير سي أي أيه بأن استضافة طالبان في الدوحة كان بطلب أمريكي !
ألم يكن حريا بطالبان أغلاق مكتبها وقطع العلاقات مع قطر على أثر تلك التصريحات العلنية!؟
ما هي أسباب الصراع الحقيقة واﻷساسية بين داعش وطالبان ..!؟
 ــ سألت احد الرموز المهمة المبايعين للدولة عن سبب الخلافات مع طالبان اجابني ( بما يعلمه ) ان الحركة اي طالبان لم تعد طالبان بعد موت رؤوساء الجهاد فيها وانقلبت الى حركة تهادن العدو من أجل المناصب فهل توافق على كلامه ..؟ وهل ذلك صحيح .؟
ولكم الشكر و التقدير

 

 

إجابات مصطفي حامد ابوالوليد المصري:

الأخ رسول ، السلام عليكم ..

لم يكد الجيش الحمر السوفيتى ينسحب من أفغانستان حتى خرج علينا حلف شمال الأطلنطى (الناتو) بأهم تصريحاته التى تعنينا، حين قال سكرتيره العام ما معناه ( لقد هزمنا خلال هذا القرن عدوين خطيرين هما النازية والشيوعية وتبقى أمامنا عدو واحد هو الإسلام ) .

بالطبع لم يكن ذلك ناتجا عن حماسة أو زلة لسان ، بل جاء عن دراسة وإعدادا لعمل على إتساع الكرة الأرضية ضد الإسلام كدين ، وضد معتنقيه أينما كانوا ، بدءا بالأكثر نشاطاً والأقل قابلية للخضوع .

وجميع ما عصف بالمنطقة العربية (قلب الصراع) ، وما حولها من عمق إسلامى يشهد بأن إستهداف الإسلام كدين ، وأمة الإسلام كتكتل بشرى يحمل هذا الدين ـ أو بقاياه ـ وأنه المستهدف الحقيقى من وراء ما تشهده المنطقة كلها من حروب وثورات .

وأمة تواجه هذا التحدى الخطير يكون أول إجراءاتها الدفاعية هو التمسك بما بين يديها من تعاليم دينها ، ثم رص صفوفها واستجماع قواها للمواجهة .

ــ فى حربه على الأمة المسلمة إستخدم العدو أمضى ما لديه من أساليب ، لتكون خسائره بأقل قدر من الأرواح والأموال . فاستخدم طاقات وقوة المسلمين ضد المسلمين أنفسهم ، فحقق أهم إنتصاراته بدون إستخدام قوة جيوشه إلا فى الحد الأدنى الضرورى .

ــ فاستخدم الخلافات الموجودة فى صفوف المسلمين ، مع تصعيدها إلى درجة الصراعات المسلحة والحروب الأهلية . فكان سلاحه الأول هو الوهابية وما تفرع عنها من تيارات مسلحة (جهاديه !!) لضرب الصف الإسلامى من الداخل وشغله بنفسه .

والخطوات التى تقدمتها الشعوب بجهادها فى ( أفغانستان ـ العراق ـ الشيشان ) نجحت الوهابية المسلحة فى تحطيمها وإعادتها إلى نقطة الصفر من جديد .

وكذلك الخطوات التى أحرزتها الشعوب فى الربيع العربى التعيس كانت السلفية والوهابية بتنظيماتها المسلحة والسياسية ، عاملا أساسيا فى إنتكاسات أعادت بعض هذه الشعوب إلى حضارة العصر الحجرى .

ــ  التنظيمات السلفية والوهابية ـ المسلح منها والسياسى ـ بدلا من أن تجعل الدين عاملا لتوحيد الأمة فى المعركة المحتدمة ـ جعلت حتى أبسط المسائل الخلافية موضوعاً للصراع المسلح .

ــ  تلك التنظيمات تلقت دعما ماليا بمليارات الدولارات ، ودعما تسليحيا منقطع النظير خلال فترة قصيرة جدا (لم يشهد مثله مجاهدو أفغانستان طوال مدة قتالهم ضد السوفييت).

ــ  وتلقت تلك التنظيمات دعماً إعلاميا لم تشهده أى حركة مسلحة فى العالم قبل ذلك وحتى الآن ـ فامتلكت فضائيات أو تمكنت من الحصول على دعم إعلامى ثابت من فضائيات قوية تابعة أو ممولة لدول الخليج وتركيا .

ــ  حتى داخل الميدان تلقت تلك المجموعات دعما إستخباريا ولوجستيا من دول الخليج ودول حلف الناتو وحتى من إسرائيل ، التى قدمت دعما لوجستيا وتسليحيا واستقبلت جرحى (المجاهدين!!) وقدمت طلعات جوية مساندة لهم، وكذلك فعل الطيران الخليجى والأمريكى.

ـ أمثال ذلك الدعم لقيته داعش فى أفغانستان من قبل أمريكا وحلف الناتو ـ ومن باكستان التى تولت نقلهم جوا إلى داخل افغانستان بالمروحيات . وأمدتهم بالسلاح والمال .

(أنظر مقال : داعش وحكمتيار ،مشروع واحد للفتنة ــ  فى مجلة الصمود العدد رقم 136 )

ــ  فى أفغانستان كان مهندس تواجد داعش هو الشيوعى (حنيف أتمر) المستشار الأمنى للرئيس الأفغانى أشرف غنى .

ومن جانبه وضع حكمتيار كل ما تبقى له من ثقل فى أفغانستان خلف (داعش). وفى بعض الأماكن رفع قطاع من ميليشيات دوستم رايات داعش وعملوا بإسم التنظيم .

ــ داعش فى أفغانستان تمارس نفس الدور الذى تدربت عليه فى العراق ـ على أمل أن تصل بالوضع إلى ما هو عليه فى سوريا والعراق .أى تحويل الجهاد ضد المحتل إلى فتنة طائفية عرقية تفتت المجتمع وتقسم الدولة. وهذا واضح من قائمة تفجيراتها فى أفغانستان التى إستهدفت مواطنين أفغان على أسس طائفية ، وعلى أسس عرقية ، أو قتل عام يخلط الأوراق ويضرب الجميع بالجميع ، مثل تفجير التجمعات المدنية .

ــ بالطبع هناك دلائل على كل ماسبق ، ويمكن مراجعة البيانات الصادرة عن حركة طالبان أو حتى داعش ، حتى تتبين صحة ذلك التوجه العملياتى التخريبى .

طالبان وداعش : خصومة أم عداوة :

داعش ليست خصما بل عدوا مؤكدا . وعمليا هى فى أفغانستان جزء من القوات الأمريكية وقوات حلف الناتو ، تؤدى بإسم الإسلام ما عجز عنه الغزو الصليبى ، الذى بدأ حملته العظمى من أفغانستان عام 2001 ثم تلاها بغزو العراق (صليبيا) عام 2003 ثم سلسلة متتابعة من الحروب والفتن مازالت تتوسع مثل رقعة الزيت على سطح بركة الماء الراكد. وفى كل تلك الكوارث كانت داعش ونظائرها من جماعات الوهابية القتالية جزءا مكملا لأعمال المحتل ومفجرا لصفوف الأمة من الداخل .

ــ داعش إقتحمت المجال الأفغانى عام 2015 عندما تأكد للأمريكيين إستحالة قهر جهاد الشعب الأفغانى الذى تقوده حركة طالبان . ودخلت داعش بمزايداتها الفقهية واستنفزازتها المتبجحة ، وكأنها قد إمتلكت أفغانستان ، أو أنها جاءت (لتنقذ) الشعب الذى تجمع فى معظمه خلف حركة طالبان ، وأحرز نجاحات لا جدال فيها لدرجة أن العدو حدد منذ عام 2009 موعدا لإنسحابه من أفغانستان بنهاية 2014 ، مقرا بشكل عملى وبتصريحات كثير من النافذين فى النظام الأمريكى أن أفغانستان قد أفلتت من أيديهم وأن لا سبيل إلى الإنتصار فى الحرب هناك .

فلماذا حضرت داعش على جناح السرعة ؟؟. لقد حضرت لتشن الحرب منذ الوهلة الأولى على حركة طالبان القائدة ، وتشكك فى عقائد الأفغان .

ــ  يقول لك من وصفته فى رسالتك ( بأحد الرموز المبايعين للدولة ) بأن حركة طالبان لم تعد كما هى بعد موت رؤساء الجهاد فيها، وإنقلبت إلى حركة تهادن العدو من أجل المناصب .

وكأنه لم يسمع ما قاله ( ماكين) رئيس اللجنة العسكرية والأمنية فى مجلس الشيوخ الأمريكى بعد زيارته الأخيرة لأفغانستان ، من أن بلاده غير قادرة على الفوز فى تلك الحرب ، وأن المشكلة هى فى البيت الأبيض . ثم وعد منذ أيام بأنه سوف يصدر(استراتيجية خاصة بأفغانستان) فى شهر سبتمبر القادم ( لماذا سبتمبر؟؟).

ــ  لا أدرى أن كان هذا الكلام الداعشى يستحق مجرد المناقشة .

فأولا : إستشهاد القاده أو موتهم لا ينهى أى حركة . والجهاد ضد السوفييت تداول على قيادته الميدانية عدة أجيال خلال عقد واحد من الزمان . ولم يتبق من الجيل الأول للقادة سوى أفراد قلائل . ومع ذلك هزم السوفييت وانهارت إمبراطوريتهم .

ثانيا : إين هى مهادنه العدو ؟ .. وأين هى المناصب ؟ .

فالعمليات دائرة فى أفغانستان على مدار الساعة . والعدو يقر بضياع أكثر من نصف أفغانستان من بين يديه . والواقع أن حوالى ثلاثة أرباع البلاد توجد فى قبضة حركة طالبان .

ومازالت الحركة تعارض مقاسمة السلطة مع الحكومة العميلة ، رغم ضغوط (الأصدقاء!!) والأعداء . ولم تشارك الحركة بأى عضو فى الجهاز الحاكم . وهناك من أسروا أو إنشقوا عن الحركة وهم لا يمثلون إلا أنفسهم . ولم يصل منهم أحد إلى مرتبة ذات وزن ، سوى لجؤ معيشى لدى العدو فى كابول .

وأخيرا نصل إلى مكتب حركة طالبان فى قطر:

    منذ أول وهلة للإعلان عن ذلك المكتب ، كتبت معربا عن معارضتى له . ثم إعترضت على صفقة تبادل الأسرى التى كانت أكبر وأول “إنجازات” المكتب الكارثى.

وأوضح المكتب عمليا عجز الحركة عن إدارة العمل التفاوضى ( والسياسة الخارجية بشكل عام) ــ مع الإعتراف بانها الطرف الأكثر براعة فى إدارة العمل السياسى الداخلى بدليل نجاح حربها الجهادية بشكل إعجازى .

ــ  ومن ناحية المبدأ فإن المفاوضات غالبا ما ترافق العمل العسكرى عندما يشتد عوده ويقف على قدميه صلباً يستحيل هزيمته . أما فى بداية نشؤ العمل الجهادى فإن العدو يطالب المجاهدين بالإستسلام غير المشروط . ثم يتطور العرض إلى عفو عن كبار القادة ثم فى الأخير يطلب التفاوض على قاعدة “الصلح لا الجلاء” بمعنى حكم مشرك بين الضحية والجلاد. وعندما ييأس تماما يطلب ضمانات لمصالحه كلها أو لأهمها داخل البلاد .

لذا فإن التفاوض معركة كبرى وخطيرة ، بأكثر من خطورة أى عملية عسكرية كبرى . وهى معركة لا يمكن لحركة طالبان أن تديرها من مكتب قطر الذى يمثل فى حد ذاته مصدرا للخطر على المستقبل السياسى لأفغانستان ، بل وضياع ثمرات هذا الجهاد الشاق والمرير.

ــ قطر لم تكن موضعا مناسبا لفتح مكتب سياسى أو حتى لإجراء أى نوع من التفاوض . فى الحقيقة كانت مقرا لعملية خداع سياسى كبرى يمارسها العدو على حركة طالبان بأيدى عملائه الخليجيين . ومؤخرا قطر سربت معلومات عن أن الإمارات كانت تطالب بإنشاء المكتب فيها (بالطبع لتقديم خدمة أكبر تقربها من السيد الأمريكى على حساب مستقبل أفغانستان). ومعلوم أن تاريخ الإمارات فى دعم الجهاد ضد السوفييت كان أكبر من الدور القطرى بكثير. ولكن أمريكا لها الآن رأى آخر، فهى التى تصدر القرارات وليس تلك الدمى من القش والقابعة فوق عروش من ورق فوق آبار من النفط سريع الإشتعال.

ــ ومازال من واجب حركة طالبان إغلاق مكتبها فى قطر بأسرع ما يمكن ، خاصة وأن قطر والخليج كله قد دخل منعطفا خطيرا فى علاقته مع إسرائيل ، وفى حربه ضد الإسلام والشعوب الإسلامية . كما أن الحركات الإسلامية التى تحتضنها قطر هى حركات من نوع خاص ، لا تتفق من بعيد أو قريب مع حركة طالبان عمليا أو فكريا .

ــ وقبل بدء أى عملية تفاوض مع العدو يجب تحديد موضوع التفاوض مسبقا ، والمدى الزمنى لكل جولة التفاوض على حده ، حتى لا يصبح تفاوضا من الطراز الذى تديره السلطة الفلسطنية مع اليهود، أى تفاوض من أجل التفاوض وإلى الأبد ، أو إلى أن ينتهى العدو من تهويد فلسطين كلها .

ــ ويجب تحديد مكان للتفاوض يتصف بالحياد (وهذا أبعد ما يكون عن قطر ونظامها . إلى جانب القواعد العسكرية الأمريكية فى قطر ودورها الفاعل فى الحرب الدائرة فى أفغانستان وفى سوريا والعراق).

ــ وقبل كل شئ حركة طالبان تحتاج إلى إعادة صياغة لمنهجها السياسى وخطوطه الأساسية (الاستراتيجية) ومراحل التنفيذ وأساليبه (التكتيك). فالعشوائية فى العمل السياسى أخطر من العشوائية فى العمل العسكرى . وبالنسبة للحركات الجهادية ـ والتحررية بشكل عام ـ لا يصح لغير المقاتلين أن يتولوا حقيبة العمل السياسى خاصة أثناء فترة الجهاد وبدايات حكم الدولة.

ــ  وخطوط العمل السياسى سواء فى الاستراتيجية أو فى التكتيك ـ يضعها أولا المقاتلون المختصون بالعمل السياسى . ثم تقوم القيادات الدينية بمراجعة صحتها الشرعية طبقا للتوضيحات المقدمة إليها من المختصين . والعكس غير صحيح أبدا .

وشكرا على إسئلتكم المفصلية ، راجيا أن تكون الأجوبة على نفس المستوى .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 




إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

نص أهم الأسئلة:

نظمى :

 ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

ساخى:

مرة أخرى :

 ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

 ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

شيرزاد :

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

نظمى :

_ من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

 

********************************************

 

إجابة مصطفي حامد ابو الوليد المصري :

 

 

ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

نص سؤال نظمي 2017/07/12 :

حياكم الله
ما موقف كل من الروس والصين وايران مما يحدث بافغانستان – أليس من المنطقى ان يساعدوا مجتمعين او منفردين حركة طالبان مرحليا ولو بشكل غير مباشر ..لاسيما الاخيره اذ اضحى اللعب على بابها بعد ازمة الخليج مؤخرا وانزال الاتراك لجنودها فى قطر على دفعات اخرها الخامسه من يومين تقريبا ..

************

كثيرا ما تخالف السياسة المنطق المباشر للأشياء . فعناصرها كثيرة ومتداخلة ومتغيرة . والحسابات السياسية فى منطقة ما أصبحت مترابطة بشدة مع ما يجرى فى ساحات قريبة أو حتى بعيدة .

ما تقوله صحيح تماما وهو أنه من مصلحة روسيا والصين وإيران أن يقفوا إلى جانب حركة طالبان لطرد الأمريكيين وحلف الناتو من أفغانستان . ولكل منهما أسباب غاية الأهمية لفعل ذلك . ولكن أيضا الحسابات فى أفغانستان ترتبط بإجمالى الصراع أو التنافس بين كل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة فى ساحات أخرى كثيرة . ومع ذلك فإن موقفهم السلبى ـ تقريبا ـ مما يحدث فى أفغانستان شئ غير خاضع للمنطق المباشر للأشياء .

– ولابد من القول أن لكل منهم تحفظات على تولى نظام إسلامى زمام الحكم فى أفغانستان خوفا من تأثير ذلك على الواقع الداخلى أو المجموعات الإسلامية التى تعيش داخل تلك الدول ، وتغلب المفاهيم الوهابية على المفاهيم الإسلامية فى العالم الإسلامى”السنى!!” فيما يتعلق بشكل الدولة ودورها الداخلى والخارجى . ثم ذلك المفهوم (السلفى / الداعشى) لفريضة الجهاد الذى تحول بين أيديهم إلى سلاح دمار شامل ، يبيد المسلمين وجيرانهم الأقربين والأبعدين .

– سبب آخر هام هو قصور التحرك السياسى لحركة طالبان ، ووقوعه أسيرا للكثير من موروثات العمل السياسى للمجاهدين فى الحقبة السوفيتية . صحيح أن طالبان يتولون هذه المرة زمام عملهم السياسى ولم يعطوه مجانا لباكستان والسعودية يفعلان به ما يشاءون فى سياق إسترضاء الولايات المتحدة وخدمة مصالحها.

–  ومع ذلك مازالت حركة طالبان إلى حد كبير أسيرة فكرة حصر العمل السياسى (الجهادى) فى دول الخليج أساساً ثم باكستان كأكبر حاضنه للمهاجرين الأفغان منذ العهد السوفيتى .

البعد الإقليمى والدولى لأزمة أفغانستان الحالية تحت الإحتلال الأمريكى . تختلف كثيرا عنها فى الحقبة السوفيتية . وفهم تلك الخريطة بشكل جيد ، والتحرك بفهم وجَسَارة سوف يغير الكثير من مواقف الدول خاصة تلك الدول التى ذكرتها فى كلامك .

–  ولكن حركة طالبان فى حاجة إلى أن يتولى حقيبة السياسة الخارجية فيها شخصية جَسورة من القادة الميدانيين . وهذا ماكتبته منذ سنوات عديدة . فالسياسة مثل الحرب تحتاج الى فهم عميق وتحرك شجاع ومقدام .. فهكذا تتغير الموازين .

– تقول أن إيران عليها أن تساعد حركة طالبان بعد أن وصل اللعب على بابها بوصول القوات التركية إلى الدوحة . ولا أرى أن تلك القوات تشكل خطرا على إيران ، بل ربما تحمل قدرا من الفائدة ، على إعتبار أنها مسمار أخير فى نعش إتحاد دول التعاون الخليجى الذى أنشئ خصيصا لمواجهة الثورة الإيرانية فى الثمانينات  . فالحرب الآن أصبحت / خليجية ـ خليجية/ . وتركيا تدافع عن مصالحها فى قطر:( إحتاطات مالية ضخمة ، غاز، إخوان مسلمون ، قاعدة ونصرة وآخرون) .

قطر لها أمريكان يحموها ، وليست فى حاجة حقيقية لتركيا ، لولا شئ من عدم الثقة الكاملة فى القوات الأمريكية التى قد تنحنى أمام إنقلاب مخملى متفق عليه مع آل سلمان .

أما عن دعم إيران لحركة طالبان فهو أمر يستدعيه المنطق السليم . ولكن منذ متى يتطابق المنطق السليم مع منطق السياسة؟؟.

فالشئ الوحيد الذى يتعاون فيه الطرفان بجدية ، هو إقتراف الخطأ السياسى الجسيم .

 

********************************************

 

 

مرة أخرى :

ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

نص سؤال ساخي 2017/07/13 :

السلام عليكم
١- هل حكمتيار له دور إيراني في أفغانستان ؟.
٢- ما موقف حركة طالبان من الأزمة القطرية السعودية ؟ و مع من تقف سياسيا ؟.
٣- بما ان طالبان لهم مكتب في الدوحة . هل يتاثر علاقة الحركة بالخليج بسبب الأزمة العربية العربية و العربية الصهيونية؟.
٤- لما لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟.
٥- لماذا الصين و روسيا و ايران لا يدعمون الحركة لإنهاء الاحتلال لمصلحة شعوب المنطقة و استقرار الاقتصاد ؟.
شكرًا

************

  

السؤال الاول : هل حكمتيار له دور إيرانى فى أفغانستان ؟؟.

المهمة الجديدة لحكمتيار فى أفغانستان ، ذات ثلاث شعب هى :

1 ـ حرب نفسية على حركة طالبان والشعب عموما لتوهين عزيمتهم فى الجهاد ومقاومة المحتلين .

2 ـ إذكاء الحرب الطائفية بين البشتون وباقى الفئات خاصة الطاجيك .

3 ـ تثبيت أركان داعش فى أفغانستان وتقديم الدعم اللازم لها فى المناطق التى عمل فيها حزبه قديما خاصة حول كابول .

# ذلك البرنامج المتشعب مرتبط بالإحتلال الأمريكى، وتشارك فيه باكستان وتموله السعوديه خاصة ما يتعلق بتنظيم داعش .

السؤال الثانى : ما هو موقف حركة طالبان من الازمة القطرية السعودية ؟؟ ومع من تقف سياسيا ؟؟.

# من واقع البيانات الصادرة عن الحركة فهى تقف على الحياد ، وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل المشاكل بينهما سلميا .

السؤال الثالث : بما أن طالبان لهم مكتب فى الدوحة ، هل تتأثر علاقه الحركه بالخليج بسبب الأزمة العربية ، والعربية الصهيونية ؟؟ .

#  واضح أيضا من البيانات الرسمية لحركة طالبان أنها تحاول تعويم علاقتها بدول الخليج ، وعدم إقحام نفسها فى مشاكلهم . فمصلحتها الأولى هم مئات الألاف من الأفغان العاملين هناك ويعولون أسرهم فى أفغانستان وفى المهجر .

–  أما عن تأثر علاقة حركة طالبان بدول الخليج بسبب الأزمة العربية الصهيونية . فذلك سؤال متفجر لا أظن أحدا يود مجرد التفكير فيه . لأن الإجابة عليه تعنى تحولا جوهريا فى مسيرة حركة طالبان . فإما أن تتواكب مع دول الخليج فى تحالفها مع إسرائيل عسكريا وأمنيا واقتصاديا وفى هذه الحالة لن يكون هناك فرق بينها وبين حكومة كابول الحالية . وإما أن تخالف تلك المسيرة الخليجية فتتحول إلى عدو من الدرجة الأولى لتلك الدول، فتتلقى نصيبها من التنكيل الخليجى على جميع المستويات.

 

السؤال الرابع : لماذا لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟ .

#عبر سيطرتها على معظم الثروة النفطية فى العالم تسيطر الولايات المتحدة على موارد مالية ضخمة ونفوذ سياسى غير محدود وعملة قوية هى الدولار، الذى أصبح عملة دولية بفضل تسعير النفط بالدولار الأمريكى .

الأفيون هو أكبر مورد مالى فى العالم ، وأكبر بمراحل كثيرة من النفط . وهو إحتكار أمريكى خالص ، مضاف إليه أنواع المخدرات الطبيعية الأخرى مثل الكوكايين ، ثم المخدرات الكيماوية التى لا حصر لها .

للحفاظ على النفط العربى ، فوضت أمريكا أمر المشاركة حراسته ،كقوة محلية، لأنظمة قبلية فى لقاء أجرة مناسبة ، وتفويض مشروط بالحكم وفق مواصفات أمريكية محددة .

ولن يكون الأفيون أقل من ذلك . ونظام كابول الحالى يتطابق تماما مع الشروط الأمريكية للحفاظ على ثروة الأفيون وباقى مكتسبات الإحتلال فى أفغانستان .

ــ يستدعى ذلك من حركة طالبان إعلان سياسة واضحة تجاه قضية الأفيون كونها ( أم المشاكل) فى أفغانستان . فلأجلها ــ وليس لأجل تنظيم القاعدة ــ أرسلت أمريكا الجيوش ، حتى تفرض زراعة الأفيون بقوة السلاح بعد أن أوقفتها الإمارة الإسلامية .

الحل المطلوب لمعضلة الأفيون ينبغى أن يكون أقليميا تنفذه الإمارة الاسلامية (بعد زوال الإحتلال) بالتعاون مع دول الإقليم الكبرى ــ وعلى رأسها الصين و روسيا وإيران والهند ــ أو من يقبل منهم المشاركة فى إنشاء صناعة دوائية عملاقة على أرض أفغانستان ، تستهلك محصول الأفيون ، وتورد المنتجات لدول آسيا والعالم . وهناك تفاصيل أخرى يمكن الإطلاع عليها فى كتاب (أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) على موقع مافا .

ــ أما عن”ضمان” حصة من أفيون أفغانستان لأمريكا حتى توافق على الإنسحاب من أفغانستان ، فهو مستحيل كتصور إمكان أن توافق أمريكا على الإنسحاب من السعودية ودول الخليج إذا ضمنت لها تلك الدول ” نصيب معلوم” من النفط . فما هى فائدة الجيوش الأمريكية إن لم تحرس الثروات الحيوية المنهوبة من الدول المحتلة ؟؟.

السؤال الخامس : لماذا الصين وروسيا وإيران لا يدعمون الحركة لإنهاء الإحتلال لمصلحة شعوب   المنطقة واستقرار الاقتصاد ؟.

# فى ظنى أن السبب الأساسى يعود إلى ضعف الأداء السياسى لحركة طالبان، خاصة فى المجال الدولى . ومكتبهم السياسى إذا كان هو ذلك الموجود فى الدوحة ، فمن واقع أدائه فى السنوات التى مضت منذ إنشائه و(الإنجازات!!) التى قام بها ، فإن مستقبل قضية أفغانستان سيكون فى خطر كبير. فالدول التى ذكرتها من الصعب عليها / بمثل هذا الحال/ أن تأخذ حركة طالبان مأخذ الجد كشريك يقود أحد أهم دول المنطقة وهى أفغانستان .

فالمكتب السياسى عادة يعطى صورة للفكر السياسى للحركة ، وشكل الدولة التى تسعى إلى إنشائها، وخريطة السياسات الداخلية والخارجية التى سوف تتبعها .

ومن جانب آخر فمن غير المتخيل أن حركة تقاوم الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ثم تقيم مكتبها السياسى فوق حاملة طائرات أمريكية هى قطر!!. وأفضل إنجازات ذلك المكتب كانت تسليم الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة إلى الولايات المتحدة .. وبلا مقابل تقريبا !!.

أظن أن أفضل مكان يمكن أن يقام به المكتب السياسي للحركة بحيث يعكس بحرية ووضوح شكل الدولة الإسلامية القادمة وتوجهاتها الداخلية والخارجية هو المناطق المحررة فى داخل أفغانستان .

فى أى مكان هناك .. وكل مكان هناك .

 

********************************************

 

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

 

نص سؤال شيرزاد 2017/07/15 :

مرحبا
الاستاذ مصطفي حامد
هل دخول حكمتيار و ازدهار الدواعش في افغانستان له صلة بسياسات آل سعود الجديدة محمد بن سلمان ؟ .
ما الفرق بين التدخل السعودي و الايراني في شؤون افغانستان ؟ كلاهما لهم ميول طائفية وتنافسهم علي النفوذ يؤدي الي التهلكة .
يقول الطلبة لا نتاجر بالمخدرات لانه حرام ! ولكن هناك تجار يسهل و يأمن لهم الطرق في سبيل الافيون. اذا لماذا الكذب ؟
شكرا

************

ليس لآل سعود سياسيات لأنهم مجرد ممولين لسياسات الولايات المتحدة، ويشاركون أحيانا فى تنفيذ تلك السياسات بدرجة محدودة . وعندما حصلوا على تفويض أكبر فى مجال التنفيذ، خربوا كل شئ وورطوا أمريكا وورطوا أنفسهم فيما لا قبل لهم به كما يحدث فى اليمن .

ــ التدخل فى شئون أفغانستان هو أمر مرفوض فى أى طرف كان ، سواء السعودية أو إيران أو غيرهما . والشعب الأفغانى مسئول عن نفسه وعن بلاده ويجب عليه حماية نفسه من أى تدخل . وأخطر أنواع التدخل هو الإحتلال العسكرى ، فهو يلغى إرادة وحقوق الشعب ، ويفتح الباب لجميع أنواع التدخلات الخارجية . ولنا فيما يحدث فى العراق وسوريا خير دليل . ولم يكن الحال أفضل فى باقى دول(الربيع العربى).

والشعب المستقل هو الذى يتولى زمام أموره بنفسه ويتعامل مع الدول الخارجية من موقع الندية والمساواة وتبادل المصالح . وبهذا ينتفى التدخل الخارجى الضار ، لصالح التعاون المثمر والإيجابى مع الدول الأخرى .أما إذا تحارب المجتمع مع نفسه فلا يحق له أن يلوم من يهرعون من كل حدب وصوب لحجز أمكنة لأنفسهم ولمصالحم . فمن يقتل نفسه بيده ليس له أن يلوم يأكل لحمه .

ــ بالنسبه للأفيون فقد كان أداء الإمارة الاسلامية فى مكافحته نادر المثال ، ولم يكن مسبوقا ولا ملحوقا من أى نظام حكم فى أى بلد .

لقد أوقفوا زراعة الأفيون تماما بشهادة الجهات الدولية المختصة التى هى معادية بطبيعتها لحركة طالبان والإمارة الإسلامية (( يمكن مراجعة ما كتبته حول ذلك الموضوع فى كتاب حرب الأفيون الثالثة )) .

والآن حركة طالبان خارج السلطة ، وتعمل كحركة جهادية مقاومة للإحتلال . بينما أدوات الدولة بالكامل واقعة فى أيدى المحتلين وحكومتهم فى كابول . ولا يمكن فى تلك الوضعية أن تكافح حركة طالبان ضد زراعة الأفيون أو أن تقدم أى بدائل أخرى للمزارعين . والإحتلال يبذل كل قواة فى زيادة إنتاج الأفيون فى أفغانستان ، حتى قفز به إلى أرقام فلكية . ومشهود أنه حول قواعده الجوية إلى مصانع للهيروين .

ــ عندما تتحرر أفغانستان وتعود الإمارة الاسلامية إلى الحكم فعندها يمكنها وضع برنامج جذرى لحل مشكلة المخدرات ، بالتعاون مع الدول الكبرى فى المنطقة . وقبل ذلك لا يمكن أن نتهم الحركة بالكذب لمجرد أن هناك من يتحركون فى مجال المخدرات . فاللوم يجب أن يتوجه إلى الإحتلال وسلطات كابول الخاضعة له .

 

********************************************

 

من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

نص سؤال نظمى 2017/07/13 :

السلام عليكم
سؤال وان لم يك له علاقة بالمقال لكنه خطر لى بعد دمار الموصل.
بمناسبة ما حدث ويحدث للعراق وقد اتضح انه مخطط طويل المدى على مراحل من ايام صدام للان
هل تتكرمون بالقاء الضوء على دور السلفيه الجهاديه وتحديدا الزرقاوى رحمه الله وعفا عنه – وكيف انه استغل لايصال البلد للحاله التى جعلتها مهيئة لاى شئ مما يحدث الان .
وذلك فى ضوء الراى المقابل القائل بان افعال الزرقاوى كانت ردود افعال على شنائع وفظائع ميليشيات الشيعه والقتل على الهويه الذى كان يحدث – حتى وان كان رد فعله اعنف بالتفجيرات العمياء التى لا تميز فانه يبقى رد فعل على كل حال .
فمن الذى يمكن ان توجه له اصابع الاتهام بكونه كان اداة لهذا المخطط – بعلم او بغيره – فنامل بما لكم من خبره وباع طويل ان تلقوا الضوء على هذا.

************

الأستاذ نظمى ،

جميعنا مسئولون عما حدث للعراق ، وكلنا شارك بكيفية أو بأخرى . نحن العرب ونحن المسلمون نحن السنة ونحن الشيعة، ونحن كل مسلم على سطح الأرض . لذا لن تكون العراق آخر مآسينا . فقبلها كانت أفغانستان .. ولعلنا نسينا فلسطين، ولكن لعنة تفريطنا فيها باقية تطاردنا إلى يوم الدين . نحن جميعا كنا أدوات غبية فى يد المخطط اليهودى . وكلنا خدمنا السيد الأمريكى المتجير .

وما فعله الزرقاوى كان خطوة صغيرة على طريق الإنهيار . وقبله كانت خطوات ، ومن بعده جاءت مئات الخطوات . لا أبرئ سنة ، ولا أبرئ شيعة .. وأدين الجميع .

# أتمنى لو أنك تمتلك الوقت الكافى لقراءة الفقرة التالية من كتاب صليب فى سماء قندهار الذى نشر على الإنترنت فى آواخر عام 2006 . وما يمكن أن أقوله الآن هو تكرار لما جاء فى الفقرة التالية ولكن بصياغة أخرى . (صفحة 131 من كتاب صليب فى سماء قندهار).

هيا إلي الفتنة !!

.. بعكس التحرك الرادع والسريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا, فإنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعاً فى دلالته وهوية فاعلية.

ولكنه فى حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح فى أفغانستان.. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى.. سهلة وميسرة.. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد.. وتكوينه الفكرى.. إنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة..

والفتاوى جاهزة منذ قرون, فى المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون ( تحت طلب البنتاجون فى كل الأوقات) وما أسهل جمع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة.. وبدلاً عن أمريكا البعيدة جداً.. وإسرائيل صعبة المنال..هناك شيعة قريبون جداً.. فى أفغانستان وإيران(1) .وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود, والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها فى مزار شريف, كل ذلك جعل المناخ مثالياً لتزكية الفتنة ودفع نيرانها قدماً.  { في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن , إلي جانب عوامل الفتن , لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد , علي حطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلي( هندسة )بمعنى الكلمة … لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي (هندسة)  الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحياناً إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء} .                        ــ ( عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص( 17و18) ــ .

 

 (1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي . السلفي منها أو الإخوانى الدولى .

وقد دخل ” الدوليون ” مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية . فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ، حيث يقول: (.. فشكَلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بيِّن ، وهكذا تشكلت  لجنة فتح إيران. وجعلوا عمان (الأردن) مقراً لها وعينوا لها رئيساً وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أُنفقت ، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء ! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة – بل إحدى مهامها – تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة ، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامی علی أفتراض إمکانيته, ألم يکن من الأولی أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى ؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة ) .  ( مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ )- كتاب الحركة الاسلامية : رؤيه مستقبلية ص  249

 

#  فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى, وبالأحرى جعلتها مواربة أكثر, لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان, ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير, وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة (بالبترودولار) وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

 بعض الشباب جاءوا من المملكة..وقالوا أنهم قدموا خصيصاً لقتال الشيعة فى باميان وعندما سألهم أحد البلهاء : ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم فى المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم فى باميان.؟ نظروا إليه بدهشة وإحتقار أبلغ من كل تعليق. ( الشخص نفسه قدم بلاهته فى صورة مشروع غريب قائلا : لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط ، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار ، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض فى الحكمة البلها‌‌ء.. وكانت الأحداث أسرع من الجميع).

 

# المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة.. بل أحضروا معهم أيضاً الأحلام والرؤى.. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

.. حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون.. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم .

والآن ندرك درجة إنحراف (الرؤيا الموثقة) مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين, وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن (هندسة الفتنة).

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار, أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى.. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة.. وذلك طبقاً لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل فى سياسات القصف بالصواريخ.الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة.. بل هددوا بإحضار “خطاب” نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام ( 2000م) كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها “خطاب” وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(ربما كان الشيوخ متعجلين فى نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب فى الشيشان متطابقة فى نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها.حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان, فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية.. ومن رعايا المملكة ذاتها. لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (4 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (4 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الرابعة :

# يقول قادة القاعدة أنهم نجحوا فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق ، فلماذا لا نقول أن حكام العرب نجحوا فى إستدراج اليهود إلى فلسطين، وإلى تحالف مشترك ضد القوى الإسلامية فى العالم ؟؟.

# أيضا ظهر فى إيران من يقول أنهم نجحوا فى توريط أمريكا فى العراق وأفغانستان فزادت مشاكلها وتخلصت إيران من نظامين معاديين لها !!! .

# النقد ، ولو كان قاسيا أو فى غير محله ، هو أفضل من الصمت عن الإنحراف أو مودة المنحرفين للإستفادة من قوة مناصبهم .

# ماذا منعكم من مشاورة أمير المؤمنين فى عملية 11 سبتمبر ؟؟ هل هو الغرور والكبر ؟؟ أم عقائدكم الصحيحة ؟؟ أم فصاحتكم السياسية ؟؟.

# هناك تقديس وعصمة تحيط بها كل جماعة نفسها وقائدها ، فتخرج إلى نطاق (ما فوق الشريعة) و          (ما فوق المساءلة والحساب) .

# كنت معارضا لسياف ، وأقف منفردا ومنبوذا ومعرضا للقتل ، ومصنفا عدوا ( للجهاد الأفغانى) ، فأين يقف سياف الآن ؟؟.

# كررتم ما أحدثه “خطاب” فى الشيشان، لأنها مدرسة فكرية واحدة وتقاليد راسخة فى العمل الإسلامى.

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

الإهمال فى تأمين العاصمة قبل الحرب :

     تستمر رسالتكم فى إستعراض ما قمت به من “طعن فى الصميم ” لحركة طالبان وتعرض مثالا آخر هو تلك الفقرة من نفس الكتاب :

(إهمال الأمارة الإسلامية قضية تأمين العاصمة السياسية للبلاد يصل الى مرتبة الجريمة المتعمدة ).( كتاب الصليب ص 190)

ثم تختم بتلك الجملة الدرامية المؤثرة :

(نكتفى بهذا القدر عن طالبان من الأمثلة الكثيرة التى حفل بها الكتاب).

أقول: وهكذا أصبح الكاتب “العبد الفقير الى الله ” هو العدو الأول لطالبان والإمارة ـ وهو الذى نصح وحذر ـ أما الذى أشعلوا الحرب وخربوا البلاد وأسقطوا الحكم الإسلام فى أفغانستان، فهم الآن الغيورين الغاضبين المتحمسين ضد ” الكذب والإفتراء” الذى أورده الكاتب. وتدعى فى رسالتك أن هناك أمثله لا تحصى، وكأن ماجاء فيها مجرد نماذج “!!”.

حسنا أيها الغيور ـ والإخوة أسود الإسلام الذين أسقطوا حكم الإسلام فى أفغانستان ـ إليكم قصة كابول التى كنتم فى شغل شاغل عنها من أجل التحضير لكارثة 11 سبتمبر والتى ستحاسبون عليها يوما أمام محاكم الإمارة الإسلامية، هذا إن كان حظكم سعيدا، ولم نذهب جميعا قبل ذلك إلى جوانتانامو نحن وعائلاتنا حتى نستريح من إضطهاد “المخابرات الإيرانية” وننعم بالضيافة الأمريكية.

لقد إكتفيت فى كتاب (صليب فى سماء قندهار) على مجرد الإشارة ولم أتوسع فى التفاصيل. حتى لا أفقد السياق العام للكتاب. وفى موضوع تأمين العاصمة كان المفتاح الرئيسى هو ما أوردته فى الفقرة الأخيرة من الموضوع، وتقول : (وضعت الإمارة تلك المنطقة الحساسة تحت إدارة وزارة الدفاع مباشرة. التى بدورها مارست سياسات عسكرية وإدارية عقيمة ومكلفة أدت إلى عكس المطلوب وفاقمت الأزمة ووطنت المقاومة المسلحة ).

وذلك ليس طعنا بأى حال بل هو توصيف دقيق وموجز لما كان واقعا بالفعل. والآن عند الإخوة الغيورين شخصا يعلم يقينا صحة ذلك ولديه تفاصيل كثيرة جدا ربما أن بعضها ليس عندى. بحكم عمله وإشرافه الطويل على مقاتلى القاعدة فى الخط الأول. والأخطاء فى العاصمة كانت بالإختصار كالتالى :

1 ـ فصل إدارة العاصمة عن إدارة خط الدفاع عن العاصمة فى الشمال.

2 ـ وزارة الدفاع تولتها عناصر قوية وشجاعة ولكن دون مستوى العمل والمهام المفترض أن تقوم بها فى ذلك الوقت.

فقد حدث خلط بين القدرة على قيادة مجموعة قتالية فى الميدان وبين إدارة وزارة دفاع تعمل على مستوى الوطن. فكل مهمة منهما تتطلب مهارات مختلفة، ولا يشترط أن من ينجح فى أحدهما يمكنه النجاح فى الآخر.

3 ـ إنخرطت الأجهزة الخدمية والإدارية فى العاصمة فى عملها قدر طاقتها ولكن بدون ربط ذلك بإحتياجات عاصمة مهددة بالإجتياح من قوات مسلحة لمعارضة على مسافة غير بعيدة.

كان الحل الأمثل وقتها هو ما إقترحه حقانى على وزارة الدفاع وكل من إستطاع الوصول إليه من مسئولين فى كابول ـ وقد كان يشغل وقتها منصب وزير القبائل والحدود ـ كان من الواضح أن الدفاع عن كابول ركيكا ويحتاج الى دعم، بل إلى خطة متكاملة، لتقوية الدفاعات وتعميقها إذ كانت تعتمد على خط طويل بدون عمق كاف، وأيضا بدون خطة لأزالة المعارضة المسلحة من الشمال. وقد تكلمت فى كتابى عن إقتراحات كانت مطروحة من البعض لأجل ذلك، ولكنها جميعا رفضت بدون تقديم بديل.

وطلب حقانى من المسئولين فى كابول أن توضع العاصمة كلها تحت إدارة عسكرية واحدة، إلى أن يتم تطهير الحزام الشمالى الذى تمركز فيه رجال التحالف الشمالى المعارض والذى يقوده عسكريا وسياسيا أحمد شاه مسعود.

ولكنهم فى وزارة الدفاع ردوه ردا غليظا إضطره فى النهاية إلى ما يشبه الإعتكاف، وترك أمر العمل العسكرى عند المضيق المقابل لبجرام على طريق صحراء ” ده سبز” لشقيقاه خليل وإبراهيم. واكتفى بزيارتهم من وقت لآخر.

( إن هذا ليس من شأنك ) قالوها فى وزارة الدفاع لحقانى. وهكذا أغلقوا باب النصيحة والخبرة إلى أن حلت الكارثة بالجميع.

ولم يكن ذلك هو الوضع الأمثل للإستفادة من تلك الشخصية الكبيرة الذى كان يعتبر وقتها أفضل القيادات العسكرية فى أفغانستان.

ومع ذلك أكرر لك أخى الغيور على الإمارة الإسلامية ـ أن الخط الأول للدفاع عن كابول لم تحطمه قذائف الطائرات الأمريكية، لدرجة أن قادة تحالف الشمال إشتكوا علنا فى وسائل الإعلام من أن القاذفات الأمريكية بطيئة “!!!” وان قوات طالبان يسمعون صوتها مبكرا فيختبؤن فلا يؤثر فيهم القصف. وقد أكد بعض من كانوا فى خط الدفاع وقتها أن القصف الجوى بالفعل لن يكن يؤثر عليهم بشئ إلى أن حدثت خيانات من باعوا الخط الدفاعى وانسحبوا من مواقعهم ـ وقد عرف منهم ذلك الموظف الكبير فى وزارة الداخلية وقد يكون هناك غيره أيضا.

ومع ذلك أخى الغيور فإن ذلك لا يقلل من جريمة الخيانة التى إرتكبها خاتمى وأبطحى ورفسنجانى وكل من تعاون مع الكافرين فى إحتلال بلاد المسلمين، ونضيف أيضا مسئولية الأخ العزيز أسامه بن لادن وكبار مساعديه من كانوا يعلمون بأنه يجهز لعملية كبيرة مخالفة لأوامر الحاكم الشرعى للبلاد والذى أدوا إليه البيعة الشرعية. فتلك أيضا جريمة وخيانة عظمى للإمارة الإسلامية ولشعب أفغانستان الذى آوانا ونصرنا. وعلى كل مجرم أن يتحمل مسئولية جرمه وينال عقابه الشرعى أمام محاكم الإمارة الإسلامية العائدة إلى الحكم بعد النصر بإذن الله.

فهل تعتبر أن قولى هذا يتعارض مع صداقتى ومحبتى لإخوانى هؤلاء ؟؟.

أنا لا أراه كذلك. لأن المحبه للحق يجب أن تكون أكبر من المحبة للأشخاص. فليس هناك من هو فوق الحق والمحاسبة. فلماذا إذا كان حكم الحق لنا هجمنا لنأخذه، وإن كان علينا إعترضنا واعتبرناه باطلا ؟.

    ولماذا إذا أنزل “الحكام الطواغيت” الكوارث بأمتنا عمدا إعترضنا وشنعنا عليهم، ولكن نمدح أنفسنا وقادتنا إذا فعلوا نفس الشئ عن عمد أيضا ؟.

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

ألم يقل عدد عن قاده القاعده علنا : ( إننا نجحنا فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق)!! فما معنى ذلك ؟؟. معناه فيما أفهمه خيانة عظمى للمسلمين وفتحا لثغور الإسلام ليدخل منها الكافرون، وفوق كل ذلك إعتبار ما نقوم به خدمة لدين الله وبراعة فى فقه” الجهاد” !!.

فكم إذن هى المسافة الفارقة بين القاعدة وخاتمى وبرويز مشرف وملوك السعودية والخليج وغيرهم؟؟..ما دام الجميع يفعل نفس الشئ من موقعه وإجتهاده الخاص.

ولماذا لا نعتبر أن طواغيت العرب نجحوا فى إستدراج اليهود لإحتلال فلسطين فى عام 48، ثم الأراضى العربية فى عام 67 ثم استدرجوهم إلى سلام شامل وتطبيع سرى وعلنى من المحيط إلى الخليج ؟؟. ثم إستدرجوهم إلى تحالف مشترك ضد القوى الإسلامية فى المنطقة والعالم.. ومازال الإستدراج مستمرا !!.

ثم لماذا الغضب فى خيانات “خاتمى” ومن معه ؟.

هو قدم النصح والخطة الاستراتيجية للأمريكين كما قال فى حديثه التلفزيونى. ولكن أيضا أحد قادتكم البارزين وأمام عدسة التلفزيون أيضا قال مفاخرا أن “القاعدة ” نجحت فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق حتى تقاتلها فى ميادين مفتوحة ، تغنيها عن الذهاب إليهم فى أراضيهم.

هذه أيضا عبقرية نادرة المثال ولكنها تسير مع نفس خط “خاتمى”. بل أن خاتمى هو الذى عمل فى نفس إتجاه القاعدة من موقعه وإمكاناته كرئيس جمهورية. كما عملت “القاعدة” من موقعها كتنظيم جهادى عالمى “متشعب فى كل مكان!!!” إستدرج أمريكا إلى إحتلال بلاد المسلمين

 بل إننا وجدنا فى إيران من يتحدث بنفس لهجه ذلك القيادى فى القاعدة فيقول بأنهم نجحوا فى توريط أمريكا فى أفغانستان والعراق فزادت مشاكل أمريكا وأعبائها، بينما كانت إيران أكبر المستفديدين على الجبهتين إذ تخلصت من نظامين معاديين لها هما وطالبان فى أفغانستان، وصدام فى العراق.

إذن الطرفان رابحان القاعدة وإيران. فلماذا الغضب أخى الغيور؟. مادام الجميع قد ربح ماعدا الإمارة الإسلامية والشعب الأفغانى الذى يعانى منفردا وتحت حصار دولى من حرب تحاول أمريكا أن تجعلها حرب إباده، ولكن الإمارة الإسلامية إستطاعت أن تقود شعبها فى حرب تحرير جهادية لم يسبق لها مثيل.. ونتائجها المتوقعة تفوق أى تصور.

#  بينما نلاحظ الآن محاولاتكم “إستدراج ” أمريكا إلى ميادين جديدة فى بلاد العرب.

فإلى أى مدى تنوون المسير فى تلك الخطة ؟؟.

إشارة أخرى إلى خاتمى : إنه كان يمتلك من “الشجاعة” وصفاقة الوجه فاعترف أمام عدسات التلفزيون أنه نسق مع الأمريكين من أجل نجاح حملتهم على أفغانستان.

وتلك فى وجه من الوجوه نوع من “الشجاعة الأدبية!!”. فهل نجد من بينكم يوما شجاعا يعترف بأن هناك تنسيقا حدث مع الأمريكين من أجل إستدارجهم إلى أفغانستان. وكما كانت “مجزرة مزار شريف” هى “بيرل هاربر” التى غالبا رتبها خاتمى ” مع الأمريكيين ” من أجل تبرير التحالف معهم ضد طالبان. فهل هذا هو نفس المنطق الذى حكم عمليه 11 سبتمبر لتكون بيرل هاربر تبرر لأمريكا استدراج نفسها إلى أفغانستان والعالم الإسلامى ؟. فمع من جرى تنسيقكم فى عملية 11 سبتمبر ؟؟.

كم ميزانا نمتلك لوزن الأمور والأعمال والقادة ؟؟

هل الولاء للإمارة الإسلامية يتمثل فى الصياح والتصفيق لها، ثم مخالفتها/ بل خيانتها/ بعد ذلك وتوريطها فى الحروب المهلكة ؟.

أم الولاء يتمثل فى النصح والإرشاد، والإشارة إلى نواحى التقصير والإنحراف ؟.

 إن النصح ولو كان قاسيا وحتى لوكان وفى غير محله لهو أفضل من الصمت عن الإنحراف. لكن عند مودة المنحرفين والإستفادة من قوة مناصبهم، فإن المصائب الكبرى تحل بالجميع من جراء ذلك.

كما فعلتم مثلا فى تستركم على ذلك الكبير الفاسد فى وزارة الداخلية فى كابول رغم المعلومات الخطيرة التى كانت بحوزتكم. فماذا لو أنكم ابلغتم أمير المؤمنين بذلك ؟. ألم تكن كابول فى وضع أفضل الآن ؟ ماذا لو أنكم ناقشتم الإمارة مباشرة فى عروض التسليح التى جاء بها الشماليون من الروس.. ألم يكن الآن بأيدى المجاهدين ما يردعون به العدو وطائراته ؟؟. لقد وصلتكم العروض معا.. وكان ينبغى مناقشتها معا.. فكل طرف كان يخشى من نظرة الآخر إليه وشكوكه فيه. وكان البحث المشترك فى الأمن المشترك هو الأولى وليس التسابق نحو مناطق القبائل لشراء مخلفات باليه لحرب سابقة.

وقبل كل شئ : ماذا لو أنكم شاورتم أمير المؤمنين فى عملية 11 سبتمبر؟ .

ألم يكن ذلك أولى بصفته الحاكم الشرعى للبلاد ؟.

ماذا منعكم من ذلك ؟؟.. هل هو الغرور والكبر؟؟. أم أن عقائدكم الصحيحة لا تسمح لكم بمشاورة المشركين ؟؟.فالسلفى صحيح المعتقد ما كان له أن يشاور، ناهيك أن يستأذن، صوفى مشرك؟؟.

أم أن بعد نظركم وفصاحتكم السياسية تمنعكم من مشاورة “الأغيار” الذين لم يصلوا إلى درجة علمكم ببواطن الامور ؟.

#  ألم يقل الأخ أسامه بن لادن أكثر من مرة لمن حوله، ومشيرا إلى الأفغان فى كلامه (لأدخلنهم حربا هى خير لهم من الدنيا وما فيها ).. بعض من حولك سمع ذلك الكلام فدعهم يشرحون لنا معناه !!.

أفيدونا.. ولا تتركوا الأجيال القادمة فى حيرة.. بل لا تتركوا الأجيال الحالية يتخبطها الغموض والتيه.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

المصــداقية :

تطرقت إلى مسألة ” المصداقية ” فى عبارتك التالية :

( والملاحظة الثانية، هى حرصك عن التعريف بنفسك فى كتبك على أن تصف نفسك بأنك صديق شخصى للشيخ أسامه، فهل حرصك على هذا الأمر نابع عن صداقة فعليه يشهد عليها ما تضمنته هذه الكتب، أم أن المراد منه إعطاء نوع من المصداقيه لما تكتب ضد الرجل بحق وبغير حق ).

ـ أقول لك أخى الغيور الغاضب أن صداقتى للأخ أسامه هى صداقة حقيقية، وتعلم أننى ساندته كثيرا ضد معارضين عديدين أثناء تواجدنا الأخير فى أفغانستان. حتى بعض من بايعوه بعد 11 سبتمبر كان يسألنى ـ وأحدهم من الكبارـ ( ألا تعتقد أن هذا الرجل يعمل مع العدو) فنفيت ودافعت. وكان إعتقادى ومازال يحكم معرفتى القريبة به أنه رجل مخلص ويتمتع بمزايا أخلاقية فريدة. ولكننى ومنذ وقت مبكر جدا بل حتى عند تأسيس “المأسدة” فى جاجى 1987،وأنت كنت قريب جدا منى فى ذلك الوقت، أننى كنت معارضا لقدراته القيادية سواء العسكرية أو السياسية. وكان هو يعرف عنى ذلك الرأى فيه، وكذلك كان يعرفه كبار معاونيه. ولا أظن أنك فى حالة تسمح لك بأن تعترف بشئ الآن أو أن تنطق بأى حق، ولكن إلى جوارك الآن شخص قيادى يعرف عنى جيدا جدا ذلك الموقف.

ومازال موقفى على حاله إلى الآن.

ومن آخر الطرائف بينى وبين أبو حفص رحمه الله أننى قلت له قبل 11 سبتمبر بأسابيع قليلة جدا: (إن أبوعبدالله يتصرف بغرابة لا يطيقها أحد، وحتى أكثر غرابة من تصرفات الخضر عليه السلام التى لم يتحملها نبى الله موسى وهو من الرسل أولى العزم ). فضحك أبو حفص ووعد أن يبلغ أبوعبدالله بذلك. وما غضب أبو عبد الله منى يوما ـ كما تفعل أنت الآن أيها الغيور والملكى أكثر من الملك. ورغم إنضمامك المتأخر جدا لتنظيم القاعدة أراك أكثر حماسا فى الدفاع عن ذلك التنظيم وبالذات عن خطاياه، أكثر من قائد التنظيم وكبار كوادره ومؤسسيه…فهل تسمح لى بالسؤال: لماذا؟؟.

هل ذلك خوفا من أن تتوجه دفة المساءلة والحساب عليكم فى تنظيم الجهاد المصرى  (وعليك تحديدا) فى الكارثة العظمى التى تسببت بها لمصر كلها وللعمل الإسلامى هناك؟؟.

لماذا لم تكتبوا عن تجربتكم الجهادية فى مصر وعوامل فشلها حتى لا تتكرر المأساة فى مواضع أخرى؟؟. وبدلا عن ذلك ساهمتم بنشاط فى توريط القاعدة فى هاوية الإنحراف التى وصلت بها إلى كارثة سبتمبر، ولهذا تدافعون عنها الآن بكل إستماته ونشاهد من فضيلتك كل ذلك الهوس غير المنطقى فى الدفاع عن باطل واضح، وإدانة أى محاولة للبحث أو التنبيه إلى الأخطاء أوالمطالبة بالمناقشة والمحاسبة؟؟.

كنت أقول ـ ومازلت ـ أن أباعبدالله يناسبه دور القيادى الجامع لأشتات الأمة، والذى يعامل الجميع على قدم المساواة، ويراعى الأهداف العليا للأمة، وليس التنظيم.

ولكن لا يناسبه أبدا دور القائد الميدانى أو زعيم التنظيم، وكتبت له فى ذلك مذكرة (عام 1999 على ما أعتقد ) وأسميتها “النصائح الوردية فى المسألة الاستراتيجية” كان من ضمنها نصيحة قديمة قدمتها له سابقا عند إصداره بيان “إعلان الجهاد على المشركين المحتلين لجزيرة العرب” وقلت له أن يحل تنظيم القاعدة أو أن يتخلى عن قيادة التنظيم لأحد مساعديه /ولم يكن بالطبع غير أبوحفص هو المتبقى من المؤسسين الأوائل / وكان مشروع الجهاد فى جزيرة العرب مشروعا عظيما أيدته فيه، بل طالبته وبإلحاح أن يكون مشروع الأمه وليس مشروع التنظيم ولا مشروع زعيم فرد. ولكن أبوعبدالله سار بعكس ما نصحت به تماما، رغم أنه كعادته الكريمة كان يستمع لى باحترام وتقدير وكنت أبادله ومازلت نفس الإحترام والتقدير.

ولكن أخى الغيور فإن الصداقة ليست مانعة لقول الحق، ولا هى أهم من مصالح المسلمين، والشريعة لا تطبق فقط على من نكرههم بل تطبق قبل ذلك علينا وعلى كل من نحب.

وأبوعبد الله كان ـ ومازال ـ شخصية قيادية كبيرة وقام بدور تاريخى سيظل محفورا فى ذاكره الزمن ـ ومثله تكون أخطائه على نفس المقدار ـ أى كبيرة وخطيرة ـ وذلك لا يقلل من قدره ولا من دوره التاريخى كما لا يعفيه من المساءلة أوالحساب. وهذا المبدأ الذى يجب أن نركز عليه ونحفره فى ضمير الأمة. ليس فقط بالنسبة للأخ أبوعبدالله بل بالنسبة لجيع القيادات الإسلامية أينما كانوا وأيا كان دورهم.

ذلك لأن هناك نوعا من التقديس والعصمة تحيط به كل جماعة نفسها وتحيط به قائدها، فيخرجون إلى نطاق “مافوق الشريعة” وما “فوق الحساب المساءلة”.

ـ أما قولك أننى أبحث عن المصداقيه بقولى أننى صديق لابن لادن.. فلو أن غيرك قالها!!.

لقد بدأت صداقتنا معا عام 1986 فى إسلام آباد. وأنت تعرف وضعى فى تلك الأيام بالنسبة لسياف الذى كان بطل المشهد الجارى فى العالم “كما هو بن لادن الآن وأكثر” وحول سياف مئات العرب فى بشاور ومئات الآلاف فى العالم الإسلامى.ومن خلفه من الدولة السعودية بكل جبروتها المالى والاستخبارى فى باكستان آنذاك. وخلفه من الجماعات الإسلامية التنظيم الدولى للإخوان المسلمين وكانوا فى ذروه تحالفهم مع حكام السعودية للعمل المشترك فى قضية أفغانستان. وخلفه أيضا الجماعة الإسلامية الباكستانية وكانت فى أقصى درجات القوة منذ تأسيسها نظرا لتحالفها مع نظام ضياء الحق. وكانت الجماعة تضع حكمتيار فى صدارة الإهتمام مداراه لضياء الحق، ولكنها تضع بعده مباشرة من حيث الإهتمام سياف لمداراة السعودية والتنظيم الدولى للإخوان.

وكان خلف سياف الشيخ عبد الله عزام وما أدراك من هو فى ذلك الوقت ـ وكان غالبية التيار العربى فى عام 1986 خلفه بحماس وإيمان.

وأمام كل ذلك ـ وأنت تعلم جيدا ـ أننى كنت أقف منفردا ومعارضا ومهددا بالقتل ـ ومنبوذا ومصنفا عدوا أول “للجهاد الأفغانى”، هل تذكر ذلك أم تراك نسيت فى خضم فقدانك الواضح للذاكرة ؟. تذكر أننا كنا عصابة صغيرة مكونة منى ومنك ومن أبوحفص وعبد الرحمن المصرى، وزاد البعض وذهب البعض. ولكن الجميع وقعوا تحت ضغط، وأنكم جميعا تلقيتم تحذيرات قوية من العمل معى. ووصلكم تشكيك عنيف فى شخصى الضعيف، حتى إنسحب البعض ممن أوشكوا أن يكونوا معنا، ثم إنسحبتم جميعا ماعدا عبدالرحمن المصرى وإلتحقتم بالتنظيمات العربية التى ظهرت فجأه على الساحة وكانت طوق إنقاذ لكم من حرج العمل معى، الذى لم يكن مقنعا لكم وأيضا مشكوكا فى دوافعه.

وما أشبه الليلة بالبارحة !!.

#  كان سياف صديقى. بل أكاد أزعم أننى كنت ونفر قليل جدا من أصحابى الأقربين فى عام 1980 أول من سانده وروج أشرطته واتصلنا بالصحف وكتبنا، بل وكنا السبب الأساسى فى الدفع بأول بعثه صحفية عربية زارت أفغانستان والتقت بالمجاهدين عام1979، قبل الغزو السوفيتى، وكانت بعثة صحيفة الإتحاد الإماراتية. وكانت مجموعتتنا أول من كسر الحصار عن المجاهدين الأفغان وجلب أول وفد خارجى لهم زار أبو ظبى ثم منطقة الخليج فكانت بداية الإنطلاق الكبير لأسطورة “الجهاد الأفغانى” والدعم الشعبى العربى له.

ولكن عندما ثبت لى بالدليل المادى الملموس أن سياف كذاب ومنحرف ومضلل وأن الأحزاب كلها فاسدة وضارة بالجهاد فى أفغانستان، بل ستؤدى إلى الإضرار بمصير الإسلام فى المنطقة وإعطاء نموذج سيئ وفاشل للجهاد، عندها ناصبت سياف العداء علنا ووحيدا ووصفت أحزاب بشاور”الجهادية” فى أحد مقالاتى وقتها بأنها (المسخ ذو السبعة رؤوس ) وكان عددها 7 أحزاب ولم أحاول إكتساب المصداقية بقولى أن سياف ” كان” صديقى فلماذا أفعل ذلك الآن مع أبوعبد الله؟ .

لقد أثبت الأيام صدق موقفى من سياف ومن “الأحزاب الجهادية” الفاسدة فى بيشاور. وظللت معارضا لهم إلى أن سقط النظام الشيوعى فى أبريل 1992ـ وعندما دخلت حكومة تلك الأحزاب إلى كابول قادمة من بيشاور بعد أن شكل وزير الاستخبارات السعودى حكومتهم ظللت معارضا لهم. بل طالبت حقانى أن يقف مع المجاهدين فى وجه تلك الحكومة ويمنعوا وصولها إلى كابول وأن يعتقلوا جميع من فيها. لكنه ضحك لأن الأمر بدا له مستحيل التنفيذ وربما مبالغا فيه.

وقد صدق إستنتاجى وأغرقت تلك الحكومة الفاسدة البلاد كلها فى الفوضى والفساد. إلى أن إنبعثت حركة طالبان وأصلحت المسار وأقامت الحكم الإسلامى للإمارة الاسلامية. وكانت تلك الحركة تجسيدا لصحة موقفى الذى ظللت صامدا عليه منذ عام 1984 حين إكتشفت فساد سياف وحتى 1994حين إنبعثت حركة طالبان.

إذن أيها الغيور الغاضب لست (أنا العبد الفقير إلى الله) من يحتمى بصداقته لأشخاص بحثا عن مصداقية. فقد إكتسبت تلك المصداقيه بفضل الله ثم إلتزامى بالصدق والدفاع عنه. فمن الحق نكتسب المصداقيه وليس من الأشخاص أو الجماعات أو الدول مهما علا شأن هؤلاء جميعا فى لحظه من اللحظات.. ثم شئ آخر :

إن صديقى ـ وزعيمك ـ أسامه بن لادن هو من يجب أن يهتم الآن بموضوع المصداقية فهناك أسئلة كبيرة عليه أن يجيب عليها، ونراه إلتزم الصمت الرهيب وضرب عنها صفحاً  بينما تولى قارعى الطبول / من شاكلة فضيلتكم/ صرف الأنظار عن كوارث تسبب فيها الرجل متوجهين بالضوضاء فى كل صوب حتى ينسى الناس ما حدث.

ولكنه فى يوم ما، لابد أن يجلس الجميع للحساب فى الدنيا قبل الآخرة. وهناك أسئلة هامة لابد أن يجيب عنها الجميع. فى مقدمتهم الأخ العزيز أسامه بن لادن ـ ثم كبار أركان حربه من أمثالك وآخرين حولك الآن أو بعيدين عنك.

فمعيار قياس الناس والحكم عليهم هو الحق ” إعرف الحق تعرف أهله ” ولا يقاس الحق بالناس أبدا. فالناس دوما عرضه للخطأ والإنحراف والغواية، مهما علا قدرهم وأحاطت بهم أضواء الشهرة أو بهرجة السلطان.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

 

أفغانستان على خطى الشيشان :

كان ما حدث فى الشيشان على يد الأخ الشهيد “خطاب” هو صورة تكاد تكون طبق الأصل مما حدث فى أفغانستان على يد الأخ “أسامه” حفظه الله.

وقد حذرته كثيرا، وبنفس هذا النص (لا تكرر فى أفغانستان ما فعله خطاب فى الشيشان ). ولا أدرى أن كنت أنت فقط من فقد الذاكره أم باقى أعضاء “مجلس شورى” التنظيم ممن حولك هم أيضا أصبحوا كذلك. وإلا فإن أحدا ممن حولك وليس أنت / لأنك فى الواقع فقدت أشياء كثيرة/ لا بد أن يذكر قولى هذا. وأحمد الله أن الأخ أسامة مازال حيا وأتمنى له طول العمر والسلامة. فحسب تجربتى معه لم أجرب عليه قول الكذب، لذا سيكون شاهدا على كل مانسبته إليه من قول أو فعل فى كتابى هذا وكل كتبى، وعندها سوف تبيض وجوه وتسود وجوه أخرى.

فى لقائى الأخير مع بن لادن والذى ورد فى ” كتاب صليب فى سماء قندهار” ذكرت له نفس عبارة التحذير مع زيادة كنت أذكرها له أحيانا فى مناسبات آخرى أقول له فيها ” فلا تكونا شخصين تحملان نفس الجنسية وتقومان بنفس العمل “.

تقول فى فقرة من رسالتك حول هذا الموضوع:

{{ وننتقل إلى أمثلة أخرى مما ورد فى الكتاب من الأمور المجافية للحقيقة، بإخصار، فمن ذلك :

1ـ ماورد فى الكتاب فى أكثر من موضع من تهم للأخ المرحوم الشهيد خطاب نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا. وهى من جنس التهم ذاتها الموجهه للشيخ أسامه. وكان من الواجب على الكاتب أن يذكر الأدله التى تثبت ما يقول.

2ـ ما جاء فى الحديث عن شيخ المسجد الجامح فى مشهد…

إلى أن تقول : وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجبهة أخرى رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك. إنها الروايه الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم }}.

نبدأ بقصة الشهيد خطاب فأقول :

 أن ما حدث فى الشيشان لا أحسبه سراً على العرب الكبار فى قندهار تحديدا. لأنه بعد أن أعاد الروس إحتلال الشيشان وأداروا عجلة المجازر الجماعية مرة أخرى عاد إلى أفغانستان مجموعة من أقرب مساعدى خطاب واستأجروا مقرا لهم فى قندهار. ثم مالبثوا أن أصبحوا قريبين من أبوعبدالله. ولا أدرى إن كانوا قد إنضموا إليه أم لا ولكن المهم هو أن ما حدث هناك فى الشيشان بات معروفا وتحدث به بعضهم. بل وآخرون أيضا جاءوا من هناك يطلبون سلاحاً للدمار الشامل يستخدمونه لكبح جماح المجازر الروسية ضد المدنيين (وظهر لى وقتها أنها صفة جديدة تجمع بين الزعيمين خطاب فى الشيشان وبن لادن فى أفغانستان وهى النظرة غير المبالية بهذا الموضوع، مع إختلاف بسيط فى حالة بن لادن سنتحدث عنها بالتفصيل فيما بعد ).

ما حدث فى الشيشان هو أن خطاب قرر/طبقا لحساباته الخاصة/ أن يغزو داغستان المجاورة مرتكزا على تنظيم سلفى مسلح موجود هناك بالفعل.

وعليه قرر التحرك ولو منفردا. وبدافع الحياء أو الشهامة أو أى شئ آخر قرر القائد الشيشانى ” شامل باسييف” المشاركة معه. ورفضت باقى القيادات الكبيرة المشاركة.

وقتها قرر الروس أن الفرصة المواتية للقيام بحملة جديدة ضد الشيشان التى كانت قد حصلت بعد حربها الأولى مع الروس على مقدار كبير من الإستقلال فى إدارة شئونها. بدأت الحملة الروسية فطردت من كانوا فى داغستان وبدأت حملة إنتقامية على الشيشان وسلبت منها كل مكاسب حربها الماضية، وشردت حوالى نصف السكان إلى خارج البلد، وتحطمت هياكل المقاتلين الشيشان وعاد وضعهم إلى نقطة الصفر تقريبا. وأحكم الروس قبضتهم وبكل قوة على الشيشان مرة آخرى… وتلك هى القصة.

تطلب دليلا كونك فقدت الذاكرة أو لأنك كنت مشغولا عن أفغانستان ومن فيها من عرب وعجم بمشاريعك الدولية مع تنظيمك “الجهادى العالمى”، لذا لم تستمع إلى ماقاله الإخوة العائدون من الشيشان.

ودليلى هو ما أذيع فى كل وسائل الإعلام عن خطوات تحرك تلك القوة العربية الشيشانية التى ضمت خطاب وشامل باسييف نحو داغستان، ثم الحمله الروسية التى تلت ذلك، وصولا إلى النهاية المأساوية التى ما زالت تعيشها الشيشان إلى الآن.

وأقول أن لك الحق فى القول بأن كل ذلك إفتراء وأكاذيب لم تحدث. ليس فقط لأنكم كررتم فى أفغانستان نفس القصة المأساوية، بل لأنها مدرسة فكرية واحدة، وتقاليد راسخة فى العمل “الإسلامى الحركى”. فقيادة مطلقة الصلاحية، ومجالس شورى لا ضروره لها، ويستوى إن كانت بشرا أو أخشابا، وقرارات تنبع من حيث تنبع الدولارات، وكوارث تحدث ثم توصف بأنها إنجازات خارقة للعادة وعبقرية قيادية منقطعة النظير. والقضاء والقدر والإبتلاء والتمحص جميعها شماعات جاهزه لتعليق الجرائم وإلصاقها بعوامل غيبية.

ثم كلمة “شهيد” البراقه تلصق فوق جثث من ضحوا بأرواحهم طبقا لأوامر قيادات تجمع توليفة هائلة من صفات شتى مثل الجهل والغرور والغموض التام والتبجح المطلق، وإدعاء البلاهة وفقدان الذاكرة.. إلخ.

ثم لا أحد يكتب عن تجاربنا أو يشير إلى أخطائنا. فيأتى كل جيل وهو بلا تجربة ولاخبرة، وهو يظن أن من سبقوه قد بلغوا ذرى التقوى والكمال والحكمه فيقلد ما سمعه عن أفعالهم، فيقع فى نفس الكوارث. وهكذا تدور الأمة حول نفسها وهى تنزف حتى الموت فى مكانها بدون أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

بل أن “الجهاد” الذى هو سبيلها الوحيد للإنعتاق من العبودية للجبابرة، تحول إلى سكين إنتحار  تقطع به الآن أجزاء من جسدها فى فتن داخلية ، أو تنتحر به وتنتكس عشرات السنين إلى الخلف. ولو شئت تكلمنا فى ذلك وضربنا الأمثال لساعات طوال.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 14/06/2017

www.mafa.world