المأساة الأمريكية فى أفغانستان : أكثر من مجرد حصار .. وأكبر من مجرد هزيمة

المأساة الأمريكية فى أفغانستان : أكثر من مجرد حصار .. وأكبر من مجرد هزيمة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 172 ) | شوال 1441هـ / يونيو 2020م .

05-06-2020

المأساة الأمريكية فى أفغانستان : أكثر من مجرد حصار .. وأكبر من مجرد هزيمة

لسان حال الإمارة الإسلامية يقول :

 دعهم ينسحبون بهدؤ ، وإلا فإننا نعرف كيف نرميهم خارج بلادنا.

– للاحتلال ثلاث مناطق استراتيجية في أفغانستان، تخَلِّيه عنها يعتبر اعلاناً للهزيمة الكاملة.

– تسيطر قوات الإمارة الإسلامية على ولايتي كابل وبروان، وهذا يعني حصار العاصمة وحصار قاعدة بجرام الجوية.

– بعد توقيع اتفاق الدوحة بساعات توجهت أول ضربة جوية أمريكية ضد الإمارة الإسلامية في ولاية هلمند .. لماذا؟.

–  فرق الموت في أفغانستان: التكوين .. والمهام .

–  الدرونز الإسرائيلية: أفغانستان أكبر ميدان لمجازرها، وهي أداة الاغتيال رقم واحد.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 172 : اضغط هنا

 

منذ توقيع اتفاق الدوحة سارت الأمور على أرض أفغانستان على عكس ما أراده من أحكموا مصيدة سياسية، تكون القاضية على جهاد شعب أفغانستان. والإجهاز الهادئ على الإمارة الإسلامية، التي نظمت ذلك الجهاد وجمعت الشعب في بوتقة واحدة وبرنامج موحد لإعادة حكم الشريعة ونيل الحرية.

توقع ( بومبيو وخليل) أن المجاهدين وقياداتهم سوف يركضون صوب مواقع السلطة السياسية، ويتقاتلون ويسفكون دماء بعضهم بعضًا. ويتشرذم الشعب إلى قبائل وأعراق ومذاهب، في سباق محموم صوب غنائم متوقعة. ويلتفّون حول سقط المتاع من قيادات دموية تعبد ذواتها، وتعبد الذهب الذي يتدفق بغير حساب، من خارج أفغانستان إلى داخلها، لإطفاء نور الجهاد بنيران حرب الأطماع والأحقاد.

– التشابه التاريخي كبير بين ما يحدث في أفغانستان على يد المحتل الأمريكي وما حدث على يد المحتل السوفيتي، مع فوارق لابد منها. وشرح ذلك يطول جدًا. لكن أهم فارق يعمل لصالح الشعب الأفغاني هو قيادة الإمارة الإسلامية لجهاده وتوحيد صفوفه والمحافظة علي المثل الإسلامية في القتال كما في التعامل السياسي والإنساني في الداخل والخارج .

لا يمكن مقارنة ذلك بالفوضى والارتهان للقوى المعادية، ذلك الفساد الذي تسببت فيه الأحزاب المستقرة في بيشاور .

– وقَّع السوفييت مع الأمريكيين اتفاقا لانسحاب الجيش الأحمر من أفغانستان (130ألف جندي) خلال ستة أشهر ، في مقابل تقاسم السلطة في كابول بين أعوان الطرفين: الشيوعيين في طرف السوفييت، وأحزاب بيشاور وأنصار الملك السابق في الطرف الأمريكي.

– انسحب الجيش الأحمر من المدن، وقلص الجيش الحكومي خطوط دفاعاته عنها تاركا مساحات كبيرة حولها كان يتخذها مراكز عسكرية واستخبارية .

تَعَثَّر الجيش الحكومي أثناء تلك المناورة . وإختلت الدفاعات عن معظم المدن الهامة لأن الجيش الروسي كان كثيف العدد وله قوات أرضية كبيرة. بعكس الأمريكيين الذين وفَّروا جنودهم واعتمدو على المرتزقة (محليين ودوليين) وعلى سلاح الطيران حتى صارت الطائرات بدون طيار(درونز) هي نجم الحرب بلا منازع . كما كانت طائرات الهليكوبتر الروسية (مي 24) . مع فارق كبير في التأثير لصالح “الدرونز” التي مازالت متفوقة على الأسلحة المضادة لها. إضافة إلى ندرة هذه الأسلحة وصعوبة الحصول عليها وإحجام القوى المعادية لأمريكا عن تحديها صراحة في الساحة الأفغانية، كما تحدى الأمريكيون السوفييت في ثمانينات القرن الماضي.

– نتج عن الانسحاب السوفيتي توسع مناطق المجاهدين وتمددهم في الأرياف. ولم تكن الميليشيات كافية لمنع تقدمهم في المناطق التي يعمل فيها قادة مجاهدين أقوياء. ولم تكن هي المناطق الأوسع، لأن الفساد الحزبي كان مستشريًا فضاعت فرصًا نادرة من أيدي المجاهدين للاستيلاء على العديد من المدن الكبرى.

– والآن ثغرة الفساد الحزبي لم تعد موجودة لتفعل فعلها المدمر. وارتد سهم التآمر إلى صدور المحتلين الأمريكيين وأعوانهم داخل أفغانستان وخارجها. فقد أعلن الأمريكيون عن نيتهم في الانسحاب وقدموا جدولا زمنيا لذلك. ورغم تنوع وجهات النظر لم يحدث صراع داخلي في صفوف الإمارة الإسلامية، ولا شقاق بين مجاهديها، ولا انفصال بين الشعب والإمارة ـ وكل ذلك كان من أحلام الأمريكيين الكبرى. والعكس تمامًا حدث بتقدم غير المسبوق على الأرض والسيطرة عليها وتحرير سكانها.

كما حدث إقبال غير مسبوق للشباب بالتطوع في صفوف المجاهدين، وتسابقوا على التطوع في “القوات الخاصة” التي نمت بشكل كبير جدا من حيث النوع والكم. وتنافسوا على الالتحاق بفرق الاستشهاديين التي صارت عملياتها أكثر براعة وارتباطا بالأعمال التكتيكية الكبرى واستراتيجية الإمارة في كل قطاع .

كل ذلك برهن على ارتفاع المعنويات، وثقة شعبية متصاعدة في الإمارة الإسلامية ومجاهديها.

–  في مقابل ذلك كان مشهودًا انهيار الدولة وجهازها العسكري والأمني وجهازها الإداري وصولا إلى أعلى مستوياته في كابول. فتواجدت الإمارة، في كل وحدة عسكرية أمنية وإدارية للنظام . تواجُد عناصر الإمارة الإسلامية في كابول يبدأ من القصر الجمهوري وصولا إلى آخر زقاق فقير في العاصمة، مرورا بقيادات الجيش والاستخبارات.

–  يقول المجاهدون: لا ينقصنا في كابول سوى رفع أعلام الإمارة الإسلامية . وحتى جهاز أمن العاصمة لا يمكنه فعل شيء إلا بعد استئذان المكتب العسكري للإمارة الإسلامية، أو إخطارهم مسبقاً على الأقل، هذا وإلا تحمل عواقب ثقيلة. وقد نشرت الإمارة الإسلامية على سكان العاصمة أرقام هواتفها الخلوية للاتصال بها عند احتياجهم إلى مساعدة . وأذاعت اللجنة العسكرية البيان التالي بين سكان العاصمة وتم تطبيقه: { إن كنت من سكان العاصمة كابول وتواجه أي مشكلة أمنية أو حقوقية أو اجتماعية، فما عليك إلا أن تتصل هاتفيا بأحد أرقام اللجنة العسكرية للإمارة الإسلامية في العاصمة. كما نرجو الإبلاغ عن أي شخص يدَّعي أنه من أفراد الإمارة الإسلامية ويقوم بمضايقة الأهالي أو يطلب منهم أموالاً }.

 

أكثر من مجرد حصار .. وأكبر من مجرد هزيمة:

هذا الخطاب لا يسري على “فرق الموت”، التي سنتكلم عنها لاحقا، والتي أسستها المخابرات الإسرائيلية بالتعاون من CIA لتكون هي القوة الضاربة للاحتلال المشترك الإسرائيلي /الأمريكي لأفغانستان. خاصة بعد الاكتساح السياسي والعسكري الذي حققته الإمارة داخليا وكسرها للكثير من أطواق العزلة مع الخارج، خاصة مع القوى الإقليمية الأساسية والقوى الدولية التي تريد لنفسها مكاناً مستقبلياً في أفغانستان يحترم رؤية وسيادة الإمارة الإسلامية.

–  للاحتلال الأمريكي/ الإسرائيلي ثلاث مناطق استراتيجية في غاية الحيوية

بحيث أن تخليه عنها يعتبر إعلانا نهائيا للهزيمة الكاملة.. وهي:

1 ـ ولاية  كابول .. وتمثل النطاق السياسي والإداري ومركز الدولة الأفغانية المحتلة.

2 ـ ولاية بروان .. و تحتوي على قاعدة بجرام الجوية الأضخم في أفغانستان وفيها أهم قوات الاحتلال الجوية، وأخطرالمشاريع الاستراتيجية. منها ما هو شبه معلن مثل مصانع الهيروين الحديثة. ومنها ما هو سري للغاية مثل معامل الحرب البيولوجية، والصواريخ النووية قصيرة المدى ـ والقيادة المركزية للعمل الاستخباري المشترك في أفغانستان والمنطقة.

3 ـ منطقة الأفيون .. في ولايات الحزام الجنوبي. ومركزها ولاية هلمند. وتمتد المنطقة لتشمل قندهار وأرزجان ويمكن اعتبار ولايتي زابل وفراه ضمن هذا التجمع ليصبح خماسي الأضلاع.

الوضع الحالي في تلك المناطق هو كالتالي :

1 ـ ولاية كابول: واقعة تحت سيطرة الإمارة الإسلامية. وتبقى مدينة كابول العاصمة تحت الحصار من جميع الجهات ـ مع تواجد قوي جدا للمجاهدين بداخلها لمراقبة العدو وتوجيه ضربات نوعية عند الضرورة. إلى جانب رعاية المواطنين . باعتبار الإمارة الإسلامية سلطة شرعية تسيطر على العاصمة ولو بشكل جزئي.

2 ـ ولاية بروان: واقعة تحت سيطرة الإمارة الإسلامية، وتبقى مدينة بروان، وفيها القاعدة الجوية الأمريكية، وهي تحت الحصار والمراقبة الشديدة من داخل القاعدة وخارجها. ونتيجة لعدم ثقة المجاهدين في نوايا الأمريكيين وقدرتهم على الإيفاء بالعهود، فإن المجاهدين يراقبون جدية انسحابهم من أفغانستان من خلال مراقبتهم الداخلية لقاعدة بجرام، ومحيطها الخارجي ورصد تحركاتها الجوية والأرضية .

فمن الوارد جدا أن يغدر الأمريكيون . وهُمْ على أي حال سوف يستأنفون الحرب بشكل آخر وطرق جديدة. وسيظهر ذلك جليا بعد محطات أهمها الانتخابات الأمريكية في خريف هذا العام . ونظرًا لأزمتها المالية المتفاقمة فمن المستبعد أن تنسحب الولايات المتحدة بهدوء من أفغانستان، تاركة كنوز الهيروين.

3 ـ منطقة الأفيون: وهي أول منطقة انتهك الأمريكيون فيها ما أسموه (اتفاقية السلام) مع الإمارة الإسلامية. والسبب كان هجومًا للمجاهدين على موقع عسكري للجيش المحلي وهو أمر لا يتعارض مع اتفاقية الدوحة، وكانت الضربة الجوية الأمريكية تحمل رسالة معناها: ” نتهاون في كل شيء ما عدا أفيون أفغانستان”. فكان رد الإمارة الثابت دومًا، من خلال ضرباتها العسكرية المتنوعة: ” لن نترك لكم حبة رمل في أفغانستان”.

– الآن يلتزم الأمريكيون بالهدوء، وخمد نشاط طيرانهم التقليدي غير المسيَّر. والموعد النهائي لانسحابهم معلوم طبقا لاتفاقية الدوحة. والجبهات التي مازالت نشطة ضد العملاء والمرتزقة وفرق الموت. ولسان حال الإمارة الإسلامية يقول: دع الأمريكيين ينسحبون بهدوء، وإلا فإننا نعرف كيف نرميهم خارج بلادنا.

تحميل مجلة الصمود عدد 172 : اضغط هنا

 

فرق الموت: لماذا .. وكيف ؟؟

استخدمت الولايات المتحدة ما أسمته (فرق الموت ) بإدارة مخابراتها المركزية ، لقهر شعوب أمريكا الجنوبية والوسطى، وإرغامها على قبول السطو الأمريكي على الثروات والاستبداد بالقرار السياسي بواسطة حكومات عميلة وجيوش إجرامية مدعومة بعصابات من القتلة. تكونت (فرق الموت) من مجموعات منتقاة من الجيش الوطني، ومن مجرمين محترفين. وتخصصت تلك الفرق في مجال يشمل اختطاف واغتيال المعارضين والقادة الاجتماعيين والدينيين والمثقفين من كتاب وصحفيين أحرار.

كما يشمل إحراق القرى وتدمير ممتلكات المعارضين. وبثّ الرعب الجنوني في نفوس السكان، لإخماد قابليتهم للمقاومة، وإصابتهم بصدمة مذهلة تتيح للشركات الأمريكية أن تنفذ ما تريد، بدون أي معارضة. (فرق الموت) تعمل بشكل غير رسمي، يمكن أن تتبرأ منه الحكومة العميلة.

–  في بداية احتلالها لأفغانستان استخدمت أمريكا قواتها النظامية كفرق موت عظمى للقتل الجماعي والإرهاب المذهل حتى يرتدع الشعب الأفغاني العنيد عن مجرد التفكير في المقاومة. فضربوا بشكل منهجي القرى الآهلة، وهاجم الطيران الأمريكي حفلات الزفاف والمآتم.

ودمر وسائل النقل العام والخاص على الطرق الرئيسية والفرعية. وهاجمت قواتهم الخاصة القرى ليلا، وأقاموا فيها حفلات من الرعب والقتل والتعذيب باستخدام الكلاب المتوحشة. وأعطوا أولوية لقتل علماء الدين وطلاب المدارس الدينية، وتفجير المدارس الدينية وإحراق كتبها بما فيها القرآن الكريم. وقتلوا الأطقم الطبية ودمروا مخازن التجار ومحلاتهم، وأتلفوا المحاصيل في الحقول ـ وأخفوا قسريًا عددًا كبيرًا من السكان، وزجوا بهم في سجون مجهولة  ثم باعوا أعضاءهم ضمن تجارة دولية مربحة، إلى جانب اتجارهم في المخدرات.

 

تكوين فرق الموت:

في أفغانستان  تشكلت فرق الموت في بدايتها من القوات الأمريكية الخاصة وقوات الحلفاء، واشتهر من بينهم البريطانيون والكنديون والأستراليون، مع عناصر إسرائيلية منتشرة بين تلك القوات، ولم تظهر بهويتها الصريحة تفاديا لاستفزاز الشعب الأفغاني الغيور. ولاحقا انضمّت عناصر محلية إلى تلك الفرق، ومن مختلف دول العالم.

– عصابات داعش تمارس تلك الأعمال منذ لحظتها الأولى، كوظيفة أساسية. ولكن تضاعف خطرها وصارت أكثر تنظيماً في أفغانستان منذ تولي أمرها حكمتيار بالمشاركة مع “حنيف أتمر” عندما كان مستشارًا رئاسيا لشؤون الأمن القومي، ومازال يمارس نفس المهمة مع داعش وهو في وظيفة “وزير خارجية” جامعاً بين وظيفة الاستخبارت والمهام السرية والإرهابية في الداخل والخارج ، متشابها في ذلك مع “بومبيو” وزير خارجية أمريكا . حتى أسماه البعض “بومبيو” أفغانستان .

في بدايتها نشأت داعش كقوة مرتزقة ذات تخصص طائفي. وما زالت ثابتة على ذلك التخصص، وأضافت إليه في أفغانستان الفتن العرقية تحت إشراف قائديها (حنيف وحكمت).

– أنشأ الإسرائيليون في أفغانستان مجموعات حديثة من”فرق الموت”، مارست عدداً من العمليات التي تعتبر تجديداً نوعيا في بشاعة الاستهداف غير المسبوق. فهذه المرة ليس المطلوب فقط بث الرعب في الشعب ــ فقد انقضت تلك المرحلة بعد الإقبال الحالي على التطوع الجهادي والتدريب المتطورــ فالمطلوب الآن بث الفرقة بين الشعب والإمارة الإسلامية، وإفقاد الشعب ثقته في قدرة المجاهدين على حمايته. وتوقعوا أن يتحقق ذلك بعد ظهور اللمسات الإسرائيلية في التنكيل بأضعف فئات المواطنين بما يتجاوز أعراف الحيوانات.

– وأنشأت المخابرات الأمريكية فرقاً أفغانية خاصة منتسبة إلى الأمن وتحت مسميات تليق بأفلام المغامرات، مثل صفر واحد، صفر اثنين وهكذا، أصفار تعقبها أرقام، لماذا ؟؟. لأنها العقلية الأمريكية المريضة والمسطحة والمتوهمة.

إجمالا تخصص الدواعش في تفجير المساجد والمواكب الدينية والجنائز والاحتفالات. وتخصص الباقون في تفجير المستشفيات والمدارس والمهرجانات والمواصلات.

ومؤخراً انخرط الطرفان في (النشاط الخاص) خارج الخطة المحددة رسميا. مثل انشغال جزء من فرق الموت في عمل إضافي لزيادة الدخل، بالقتل لصالح أطراف داخلية تدفع أكثر. فاغتالوا ونسفوا لصالح مسئولين كبار، ضمن تصفية حسابات، أو لحسم منافسات مالية أو سياسية. أو لسرقة بعض ما سرقه آخرون، أو لاعتراض أموالهم المنقولة والمهربة أو حتى أموالهم في البنوك .. إلخ.

– حالة الفوضى العارمة التي تجتاح الطبقة المسيطرة في أفغانستان جعلت سوق المرتزقة بجميع أنواعهم معروضة للاستخدام الشخصي لمن يدفع أكثر . فأصبح المشهد مأساويا ومربكا لأي متابع .. فمن يقتل من ؟ .. ومن يعمل ماذا ؟ ولماذا ؟. إنها أجواء السقوط لا أكثر .

ومن الطبيعي أن تستفيد الإمارة الإسلامية من تلك الفوضى التي أغرق فيها العدو نفسه، بسياساته التي ظن أنها سَتُكسِبَهُ الحرب. وإذا بالمكر السيء يحيط بأهله ويبتلعهم في ظلماته.

الدرونز الإسرائيلية: أفغانستان أكبر ميدان لمجازرها.

من أهم مساهمات إسرائيل كان الطيران المُسَيَّر(بدون طيار ــ درونز) الذي معظمه من صناعتها. وتعتبر حرب أفغانستان أكبر ميدان استخدمت فيه تلك الطائرات بكثافة نادرة، وحققت أعلى خسائر في صفوف المدنيين بما لم يسبق أن حققت مثله في أي مكان.

وكان لها دور كبير في تنفيذ عمليات اغتيال نوعية لقادة ميدانيين، بهدف إحداث خلل في سلسلة القيادة لدى المجاهدين، ودفعهم إلى التنازل سياسيًا ـ حسب نصائح قدمها نفطيون من أصحاب شركات المرتزقة ــ ولكن شيئًا من تلك الأهداف لم يتحقق. وتظل الدرونز الإسرائيلية هي أداة الاغتيال رقم واحد في أفغانستان.

ويعتقد البعض أن تلك الطائرات لا تنقطع عن التحليق في جميع الأماكن والأوقات ـ وأن أنواعها كثيرة وذات قدرات متنوعة. بعضها يستطيع التحليق لساعات طويلة وعلى ارتفاعات شاهقة يصعب رصدها، وتنتظر فريستها بصبر لأوقات طويلة قبل أن تضرب ضربتها القاتلة. اختصارا تجربة الدرونز في أفغانستان تجربة نادرة وغير مسبوقة في تاريخ الحروب . تماما كما كانت تجربة الذخائر الحديثة والمحرمة دوليا والتي تحتوي على اليورانيوم المخصّب والمنضب . وكذلك استخدام ترسانة كبيرة ومنوعة من الأسلحة البيولوجية والكيماوية.

لم يسبق أن شاهد العالم شيئا من ذلك. وهذا واحد من الأسباب التي دفعت الاحتلال الأمريكي كي يمنع كافة المعلومات التي تخرج من أفغانستان عن غير قنواته العسكرية والاستخبارية.

 

القفز من السفينة الغارقة

بسبب تلك الفوضى التي وقع فيها الاحتلال ونظامه العميل، توسعت سلطة الإمارة الإسلامية على أرض أفغانستان، وفي صفوف الأجهزة الحاكمة، وبين الطبقات الميسورة التي استفادت من الحرب ولكن لا تنوي الرحيل، أو تنوي الرحيل ولكن بدون إحراق الجسور من خلفها. أصحاب رتب عليا ومتوسطة في النظام الحاكم قدموا عمليا براهين الولاء للإمارة الإسلامية. ورغم أن نظام كابل يمتلك رئيسان للجمهورية في وقت واحد بل في قصر جمهوري واحد، فإن ذلك لم يعد كافيا . فرغم أن رئيس واحد منهما يستطيع إغراق النظام، فإن وجود رئيسين يغرقه أسرع . وفي نهاية الشارع الذي يقع فيه القصر الجمهوري مازال عمود الإضاءة الذي شنق علية الرئيس الشيوعي نجيب الله قائما، وبجانبه عمود آخر، بل وأعمدة كثيرة بطول شارع العملاء.

– جهاز”الدعوة والإرشاد” أصبح من أكثر أجهزة الإمارة انشغالا. إذ يتهافت عليه المئات من جنود الجيش والشرطة والميليشيات، وموظفي الدولة، معلنين ولاءهم للإمارة متبرئين من الاحتلال ونظامه الحاكم في كابول. فالسياسة العسكرية الخرقاء التي مارسها جيش الاحتلال الأمريكي، ساعدت على حشد الشعب خلف إمارته الإسلامية وخلف مجاهدي طالبان .

وتزدحم ملفات جهاز “الدعوة والإرشاد” بقوائم المستسلمين للإمارة والمبايعين الجدد لها . أما في الأرياف فلا يحتاج الأمر إلى تجديد بيعة، فالسكان منذ البداية هم مع الإمارة سراً أوجهراً. وعندما فُتِحَت المزيد من الأراضي أمام الإمارة فإن كل ما يفعله السكان هو الترحيب بقوات طالبان، وبأجهزة الإمارة المدنية والعسكرية . ومساعدتها على السيطرة وبسط الأمن .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 172 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المأساة الأمريكية فى أفغانستان : أكثر من مجرد حصار .. وأكبر من مجرد هزيمة




بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم ” ربيع ” عائد ؟؟ (1)

نقدم لكم المجموعة الاولي من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(1)

 

عناوين :

– الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة وفق عقيدة الثورة ، خاصة أجهزة الجيش والأمن .

– الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لن يجلب تغييرا، ولن يأت بغير مسكنات يعقبها أبشع نواع الإنتقام . كما حدث فى التجربة المصرية .

– ما نراه ليس ثورات ، بل “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا تصور للمستقبل . فلا ثورة بلا قيادة، وتنظيم ثورى ، وبرنامج ثورى لنهضة شاملة .

– النظام الديموقراطى هو الأكثر قسوة ونفاقا، وتظهر حقيقته عندما يتعرض لأزمة إقتصادية خطيرة ، فيتحول إلى الفاشية أو النازية أو البلطجة الدولية المسلحة كما تفعل أمريكا الآن .

 إلى  ثوار مصر والعالم العربى :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة ، التى لاملجأ لها إلا المزيد من الإقتراض وبيع أصول الوطن؟؟ .

– ما هو الموقف من مئات المليارات من الدولارات المهربة إلى الخارج . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية أثناء مدة حكمهم ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة والتى تمس الأمن القومى بين دولهم وكل من أمريكا وإسرائيل ومشيخات النفط .

– ما هو الموقف من قضية فلسطين وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية وتمددها إلى العمق الإسلامى فى أفريقيا وآسيا ؟؟.

– إلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى محليتها وكأنها تعيش فى جزر معزولة عن العالم ؟؟ .

– ما هو موقف الثورة العربية من قضية إسترجاع حقوق السودان ومصر فى مياه النيل رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر من “نكبة فلسطين” ؟ .

– لماذا لا يوجه ثوار مصر” لَوْماً أخويا” إلى المجرمين الذين خططوا ومولوا بناء سد النهضة ؟؟.

– لو تصدى الرئيس مرسى لمشروع سد النهضة، وجمع الشعب خلفه لصار زعيما تاريخيا لمصر. ولكنه إكتفى بصلاحيات رئيس مجلس محلى، كى يستمر فى الحكم.

– سيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى مطالباً إياه بسداد ديونه أو الرحيل عن أرض مصر .     

ما يحدث فى السودان والجزائر أثار الكثير من التساؤلات والمشاعر المتناقضة ما بين الأمل بإنبعاث جديد للربيع العربى(!!) بينما البعض يأمل فى ثورة مكتملة تقتلع ما هو قائم وتستبدله بما هو أفضل . وآخرون غلب عليهم التشاؤم قائلين:” ما هو آت مثل ما قد  ذهب ، فلا الربيع زارنا ولا الثورة تعرف لنا طريقا” .

فى أجواء القمع يتعلق البعض بفكرة الديموقراطية على أنها سبيل الخلاص ، على الأقل الخلاص من كابوس العسكر .

فكيف نرى ما يحدث فى السودان والجزائر .. هل هو”ربيع عربى يعود مرة ثانية .. أم أنها ثورة عرفت الطريق إلينا أخيرا.

بعض الأصدقاء أرسلوا الأسئلة التالية ..

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

السؤال الأول :

ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

السؤال الثانى :

فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 مقدمة ضرورية للحديث :

لم تحدث أى ثورات فى العالم العربى فى القرن العشرين ، بالمعنى الحقيقى للثورة الذى يعنى إعادة بناء الدولة على أسس عقائدية وإقتصادية وسياسية جديدة ، تحقق مصالح الأغلبية من السكان ، ونظام إجتماعى يضع المواطن فى موضع السيادة الحقيقية فى وطنه مع تحقيق عدالة إجتماعية ومشاركة فعالة فى القرارات بأنواعها وفى نشاطات بناء الدولة الجديدة ، تلك الدولة التى يشترط فيها إمتلاك قرارها السياسى والتمتع بالإستقلال عن الهيمنة الخارجية .

وعماد الدفاع عن النظام الثورى هو جيش جديد ، مبنى على عقيدة الثورة للدفاع عن دولتها ضد الخطر القادم من الخارج . ثم أجهزة جديدة للأمن الداخلى ، مبنية على عقيدة الثورة للدفاع عنها ضد المخاطر الداخلية التى تهدد المواطن وحقوقه وسلامته وإنجازاته التى حققها بالعرق والدم .

عقيدة الثورة .. عقيدة المجتمع :

نتكلم عن عقيدة الثورة التى ستصبح عقيدة المجتمع وأجهزة الدولة خاصة الجيش وأجهزة الأمن الداخلى . فما هى تلك العقيدة ؟؟ .

إذ لا توجد ثورة بدون عقيدة تجمع الأغلبية الساحقة من المجتمع . وتلك العقيدة هى التى يعاد صياغة الدولة وأجهزتها حولها . وفى حال كتابة وثائق جامعة للدولة والمجتمع كالدستور والقوانين ، تكون هى الحاكمة على مواده وعلى روح الدستور والقوانين .

العقيدة الدينية هى أقوى رابط للمجتمعات وقوة أنظمتها وديمومتها، كما قال إبن خلدون . وهى عقيدة تستطيع إستيعاب إحلام جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين ، ومن ذوى الميول الأضيق مثل القومية أو الوطنية التى تعنى إنتماءا ثقافيا وعاطفيا وليست عقيدة  تحاول إزاحة الدين بشعارات القومية أو الوطنية فتكون النتيجة التمزق والصراع والضعف ثم التبعية للمستعمر وفقدان الأراضى والمقدسات والثروات . وتلك تجارب عاشها المسلمون والعرب وما زالوا يدفعون أثمانها دما وكرامة ومستقبل أوطان وأجيال .

معلوم مما سبق أن الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة ، فالأجهزة القائمة فى أى مجتمع مبنية وفقا لفلسفة النظام القائم . ولا يمكن إستخدامها لخدمة نظام ثورى جديد ذو عقيدة مختلفة.

– وذلك هام جدا عند تعامل الثورة مع الجيوش وأجهزة المخابرات القائمة، التى ينبغى إستبدالها بأجهزة جديدة مبنية على عقائد الثورة ، حيث أن الجيش وأجهزة الأمن الداخلى هى جزء من النظام القمعى الفاسد بل هى أقوى مكوناته وضامنة بقائة . ومن أكبر علامات فشل ما يسمى تجاوزاً بالثورات العربية هو الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لإستجداء التغيير، فلا يحصلون سوى على مسكنات من إصلاحات شكلية ، إلى أن تأتى عاصفة الإنتقام لتعصف بالشعب وقواه النشطة وبكل طموحاتة فى حاضر معقول أو مستقبل أفضل (أنظر التجربة المصرية) . ذلك أنها ليست ثورات بل مجرد “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا فهم صحيح للواقع ولاتصور متكامل للمستقبل ، لذا يسهل الركوب عليها وتسخيرها لقوى معادية وفى إتجاهات تدميرية مجدبة (أنظر تجربة سوريا) . والنتيجة الحتمية هى كارثة تحمل تغييرا أسوأ مما كان واقعا قبل تلك الثورة الكاذبة . وإذا كان القانون الوضعى لا يحمى المغفلين فإن قانون صراع الأمم يسحق المغفلين بلا رحمة .

أما الجهاز الإعلامى وهو الأقدر على تشكيل الرأى العام ونشر عقائد الثورة وأفكارها ، فيجب الإستيلاء عليه وإستخدامه بشكل فورى ومباشر منذ لحظة نجاح الثورة . ويأتى بعد ذلك تغيير الجهاز البيروقراطى للدولة. وهو الأبطأ والأصعب فى الإستجابة .

 

الفكر الثورى .. والقيادة الثورية :

– من المعلوم بالضرورة من تجارب الشعوب فى الثورات ـ مهما كانت عقائدها ـ أنها تستلزم وجود فكر ثورى ـ يحمل العقيدة الثورية للدولة القادمة .

ذلك الفكر تحمله جماعة منظمة ، لها مهام متعددة منها الدعاية للثورة وعقيدتها ، وتجميع الناس وتنظيمهم كقوة قادرة على التغيير فى اللحظة المناسبة لتفجير الثورة ، والصراع مع النظام القائم (سلميا،أوعنيفا مسلحا)، مستخدمين صورة الصدام الملائمة للمجتمع وظروفه وتاريخه القديم والحديث .

– يرأس ذلك التنظيم الثورى أو تلك الجماعة، قائد ذو مواصفات خاصة لتلك المهمة النادرة . فهو إما أنه منبع الفكرة أو المبدأ أو عقيدة الثورة . أو أنه خير من يمثل تلك الفكرة ويعرضها بشكل خلاق وملهم لأتباعه وللمجتمع.

وهو مهندس الثورة ، وقائد عملية التخطيط والتقدم على مراحل ، وصاحب توقيت المواجهة الحاسمة عندما تنضج الظروف . فللتوقيت دور حاسم للغاية ، وليس فى مقدور أى أحد تحديد اللحظة الحاسمة سوى القيادة ثاقبة الرؤية عظيمة الخبرة ، لأن الخطأ فى التوقيت يعنى نكسة قد تحتاج إلى وقت طويل للشفاء من آثارها .

يتقدم القائد وتنظيمه الثورى صوب الصراع مع النظام الفاسد على محورين :

الأول : نزع غطاء الشرعية عن النظام القائم ، والطعن فى جدارته ونزاهته وإستقلاله وإخلاصه للمبادئ والعقائد والوطن . وشرح جرائمه فى إدارة الدولة داخليا وخارجيا ، وتفريطه فى ثوابتها وعقائدها ومصالحها الإستراتيجية .

الثانى : إجتذاب الشعب إلى الثورة وعقائدها ومبادئها ، وشرح برامجها لإعادة بناء المجتمع والدولة لتحقيق مصالح وطموحات مواطنيها . فيتقدم الناس ليس لمجرد الخروج الغاضب ضد أشخاص أو نظام ، بل أيضا لأجل تحقيق برنامج ثورى واضح ، تعكسه شعارات الثورة وأدبياتها وأحاديث قياداتها وكوادرها. ويصل الناس من الإيمان بالبرنامج الثورى إلى درجة الإستعداد للموت فى سبيل تحقيقه .

فلابد من شرح موجز واضح لبرنامج الثورة السياسى والإقتصادى والإجتماعى . وتصورها للخطوط العامة التى ستعمل عليها بعد الوصول إلى الحكم من أجل الخروج من الأزمات الداخلية والخارجية وتحرير المواطن من أزماته المستحكمة . وطريقة إشراكه فى حكم الدولة وتحقيق المساواة السياسية والإجتماعية وعدالة توزيع الثروات. ويوضح رؤية الثورة لتحقيق إستقلال فعلى، وسيادة وقوة حقيقية للدولة.

فالأمر ليس مجرد تحريض الناس على إسقاط نظام فاسد ، بل إثارة حماس الناس لبناء غد وفق رؤية واضحة المعالم (فى السياسة الداخلية والخارجية، والإقتصاد والعدالة الإجتماعية).

إنها قاعدة النفى والإثبات الشهيرة : نفى الواقع الفاسد وإثبات رؤية المستقبل المشرق.

فالنفى منفردا غير كاف إذ يبقى الظلام مخيما على حياة الناس.

( مثل : لا نريد العسكر ولكن ليس لدينا بديل، فيعود الباطل مرة أخرى كبديل صورى ــ حكومة مدنية أو حكومة وفاق وطنى ــ مع بقاء جوهر الفساد والقمع والعسكرة المستترة ــ أنظر تجربة حكومة عدلى منصور فى مصر التى جاء بها العسكر بعد إسقاط حكم الإخوان وكانت غطاء لحكم العسكر وخير تمهيد لعودتهم القاسية).

والإثبات بدون نفى هو مجرد حلم بلا معنى ، وشراكة بين الحق والباطل تنتهى دوما بغلبة الباطل.

( فمن المستحيل إقامة شراكة بين الثورة وأعدائها فى إطار نظام مشترك أو حكم إئتلافى ــ أنظر إلى الشراكة بين الثوار والمجلس العسكرى فى مصرــ ومجئ الإخوان إلى الحكم بلا صلاحيات سيادية ، وتحت وصاية المجلس العسكرى ــ وعندما إستعاد المجلس العسكرى حقة الطبيعى فى الإستفراد بحكم مصر وسحب ما منحه للإخوان والثوار، وما تنازل عنه مؤقتا من صلاحيات ، نرى الإخوان يسمون ذلك الإنقلاباً “!!” . أما سفك العسكر لدماء الشعب والتغول على الحريات فذلك حق تاريخى لأى حاكم فى مصر يستخدمه وقتما يشاء ).

– يتصور معظم الناس إن نجاح الثورة هو بداية فورية للنعيم المقيم وتحقيق جميع الأحلام فى ليلة واحدة أوعدة أيام . فى الحقيقة إن نجاح الثورة هو مجرد إعلان لبدء المعارك الأصعب. فالأوضاع الإقليمية والدولية ــ فى كل بلد يحلم بالثورة والتغيير ــ قد تمت هندستها بحيث تمنع الثورة فى الأساس ، أو أن تأخذها فى مسارب خاطئة إذا إنفجرت . أو تقمعها بالقوة فى حال وصولها بالفعل إلى زمام السلطة السياسية .

– فالحفاظ على الثورة والكفاح لتحقيق أهدافها هى مرحلة أصعب بكثير من مرحلة الإعداد للثورة والوصول بها إلى النجاح.

إذاً الصعوبات موجودة ومتزايدة ، سواء قامت الثورة أو لم تقم . الفارق هو أن الشعب مع الثورة يخوض معاركه الصحيحة من أجل حريته وبناء مستقبل إجياله القادمة . فيحقق ذلك وهو يقاتل حراً طليق الإرادة ، وسيداً على أرضه وقراره وحاضره ومصيره . لأجل ذلك يتحمل الصعاب ويبنى مجتمعا جديدا ودولته القوية رغم المعارك والصراعات المريرة . فليس هناك هدنة أو رفاهية بدون عرق ودماء ودموع .

فالعبيد يعانون ويتألمون ويموتون ، والأحرار يعانون ويتألمون ويستشهدون .. ولكن البون شاسع بين الحالتين ، تماما كالفرق بين العبودية والحرية .

 

الليبرالية الديموقراطية .. النظام الأكثر توحشاً ونفاقاً :

لا أحد يمكنه أن يجادل فى حق الشعوب فى التمتع بحقوقها الطبيعية من الحرية والكرامة والحياة الكريمة التى توفر لكل مواطن كرامته وآدميته والمساواة فى فرص الحياة والحصول على خدمات كاملة فى التعليم والصحة ، وأكبر قدر من تسهلات السكن اللائق .

والتمتع بحماية الدولة لأمنه وسلامته وضمان حقوقه التى منها حق التعبير عن الرأى وممارسة العبادات والتجمع والمشاركة الحرة فى الحياة السياسية .

وحق المواطن فى محاسبة المسئولين بنفسه مباشرة أو عبر من يمثلونه فى هيئات شعبية رقابية وتشريعية . تلك الحقوق لا أحد يجادل فى ضرورة توفيرها للمواطنين .

 

ولكن أن يطلق على ذلك تعريف(الديموقراطية ) فهنا مجموعة إعتراضات :

لأن الديموقراطية لا تحقق بالضرورة ما سبق ذكره من حقوق للأفراد.

ولأن مرجعية التفسير هى حق لمن صنع تعريف(الديموقراطية)، وذلك يضع الغرب المستعمر فى موضع الريادة المعنوية والمرجعية السياسية .

فالديموقراطية نظام وضعه صفوة الأغنياء ليتحكموا فى الأغلبية الفقيرة وخداعهم بوهم الحريات الشكلية . فتبقى الثروة والقرار فى يد الأغنياء، واللغو والعبث متاحين للفقراء.

لذا فإن الغرب يضع نفسه حَكَماً على أى تجربة تَدَّعى الديموقراطية فى البلاد المتخلفة، ليعطيها ترخيصا وموافقة، أو أن يسحب منها اللقب.

فيمنح الغرب شهادة إجازة بالديموقراطية لذيوله من الدول المستسلمة، أو لدول وثيقة التحالف معه مثل إسرائيل العنصرية الفاشية . فإدعاء الديموقراطية هو إعتراف بسيادة الغرب ومرجعيته. وهو موقف المنهزم المتمتع بشعور كاف من الدونية .

ليس صحيحا أن ما ينعم به الغرب من حريات وإزدهار إقتصادى وعلمى هو نتيجة الديموقراطية . بل السبب المباشر هو إستنزاف ثروات الشعوب لعدة قرون ، وسفك دماء تلك الشعوب وإحتلال أراضيها ونهب مواردها من المواد الخام ، وتحويل دولها إلى سوق يستهلك منتجاته الصناعية .

وسريعا ما يُسْقِط الغرب قناع “الديموقراطية الزائف” عندما تَقِل موارده أو يتعرض لأزمات إقتصادية عنيفة . فيتحول إلى قوة تدميرية ضد كل من يعترض سبيله فى داخل بلاده وخارجها مظهراً وجهه الحقيقى البشع . لدينا ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية كنموذجين لذلك، وحاليا نرى الولايات المتحدة تتحول إلى نظام عنصرى فى الداخل ، وبلطجى يهدم كل ما عقده من إتفاقات أو ساهم فى صناعته من قوانين ومؤسسات دولية ، لأنه شعر أن وضعه الإقتصادى بدأ يتراجع لصالح قوى إقتصادية صاعدة فى مقدمتها الصين .

فنراه ينهب ثروات الآخرين بوقاحة ، ويبتز أقرب تابعيه ويفرغ خزائنهم من الأموال. ويفرض عليهم صفقات سلاح لا ضرورة لها . ويفرض حصارا وعقوبات على منافسيه أو أعدائه .

ويهدد الجميع بجيوشه وأسلحته التى لا نظير لها. تلك هى أكبر ديموقراطية فى العالم”!!” وهى أكبر موزع لشهادات حسن السير والسلوك ، والإقرار بالديموقراطية لمن ينصاع ويقدم خدماته بلا سؤال أو نقاش .

فى المجال الداخلى : تلك الديموقراطية العظمى تحولت إلى نظام عنصرى يعادى الأقليات العرقية والدينية خاصة المسلمين . ولا تعترف بغير الكتلة البشرية ذات المواصفات الخارقة (انجلوساكسونى / أبيض / بروتوستانتى )، وغير ذلك ليسوا بشراً بل هم مجرد حمير للركوب (أوأبقار للحلب والذبح) ، تماما كما ينظر أشقائهم اليهود إلى “الأغيار” من الأمم غير اليهودية.

(الديموقراطية) هى ذلك الطلاء البراق الزائف للنظام الرأسمالى الذى آخر تطوراته هى الليبرالية الجديدة . وموجزها إبتلاع ثروات العالم لصالح شريحة رقيقة ممتازة من البشر ، وطحن مليارات البشر الذين لا داعى لتواجدهم فوق الكوكب إلا فى حدود تقديم الخدمة الشاقة والمجانية لتلك الأقلية .

فذلك الشئ المدعو ديموقراطية ليس موجودا فى الحقيقة داخل أكبر الدول الديموقراطية سوى فى بريق زائف يخفى أشد درجات الوحشية وتَسَلُطْ الأقلية فائقة الثراء على كل مفاصل المجتمع كما تشاء وبدون رقيب ، وبدون أن تكشف وجهها صراحة. إلا أن بعض الأصوات فى الغرب بدأت تشير وتتكلم . لكن الأغلبية مازالت تسير مثل قطيع الحمير .. تماما كما أراد لهم اليهود أصحاب الليبرالية الإقتصادية الجديدة التى تنزح ثروات العالم بسرعة لصالح عدة مئات من المخلوقات اليهودية فوق البشرية .

والآن هل يعلم دعاة الديموقراطية إلى أى المهالك يسيرون؟؟. فالدعوة إلى خديعة الديموقراطية إما إنها تأتى عند جهل أو عن بيع وشراء فى بورصة للضمائر . ومَن أبرع مِن أصحاب الليبرالية الجديدة فى شراء الأفراد والأحزاب والحكومات ؟؟ .

الديموقراطية ليست ثورة . ولا يمكن أن تكون شعار ثورة للضعفاء إلا بالتدليس على الشعوب بأنها تضمن حقوقهم الطبيعية التى حرمهم منها المستبدون.

وعندما يصل الشعب إلى حيث أشار قادته المنادين بالديموقراطية فلا يجد غير الجنرالات والبيادة العسكرية والمشانق والمعتقلات والمنافى .

ونرى الموضوع يتكرر، ولأن(صرخات الألم) التى يدعونها ثورات / بلا قيادة ولا برنامج ثورى ولا رؤية مستقبلية/ فإنها بعد كل المشقه تعود إلى بيت الطاعة حيث معتقلات العسكر والمناظر الكئيبة لجنرالات العار والخيانة ، أبطال المجازر وبيع الأوطان .

بعد تلك المقدمة (المختصرة!!) لموضوع معقد بطبيعته ، يمكن بالإحتكام إليها أن ندرك معظم الإجابات عن التساؤلات الواردة فى صدر الحديث ، فنقول عن السؤال الأول :

 

 ــ ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

واضح أنها ليست ثورات فعلية حسب الشرح الوارد فى المقدمة. واستخدام وصف ثورة فى تلك الحالات هو تعبير مجازى وليس حقيقى . ويمكن البحث لها عن أى تعريف آخر سوى تعريف الثورة . كأن نقول مثلا أنها صرخة ألم طال كبته . ولكنها أبعد ما تكون عن الجاهزية لتغيير النظام الحاكم ، نظرا لإفتقارها إلى{ القائد/ وتنظيم الثورى العقائدى/ ورؤية المستقبلية المتكاملة} . فهى تدور حول الإصلاحات الشكلية والرتوش الديموقراطية الفارغة ، مثل الحكومة المدنية أو حكومة الوفاق الوطنى أو الحريات العامة. وكأنها تقول للنظام الحاكم :    ( إخدعنا لو سمحت) . أو كما قال الجنرال شفيق عن “ثوار” التحرير فى مصر، ما معناه : (إنهم أطفال فى حاجة إلى بعض حلوى” البنبون”!!). فأعطاهم الجيش بعض حلوى الديموقراطية التى فرحوا بها ، ثم أكلهم بوحشية.

 

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

هذا صحيح بالنسبة للعوامل الخارجية . إقليميا مازال هناك مشيخات الخليج والسعودية مضافا إليهم جنرالات مصر. ودوليا هناك أمريكا ، رئيس العالم ، وخلفها الإتحاد الأوروبى . ولا ننسى بالطبع إسرائيل التى أصبح لديها القول الفصل فى جميع شئون الدول العربية .

 

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

وماذا يمكن لجنرالات العار والخيانة أن يفعلوا غير ذلك؟؟.

 

 

السؤال الثانى يقول :

ــ فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

 

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الحرية لا تمنح بل تؤخذ بثمن غال من الدماء. أوكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ( وللحرية الحمراءِ بابٌ .. بكل يدٍ مُضرَّجةٍ يُدَقُ). فالأنظمة الحاكمة سرقت منا جميع الحقوق بما فيها حق الصراخ من الألم . نحن نخدمهم وهم يخدمون أعدائنا .

العسكر يبتلعون السودان كما إبتلعوا مصر . وقد جاءكم عبد الفتاح كما جاءنا عبد الفتاح ، فانتظروا بناء (مسجد الفتاح العليم) فى إيحاء بألوهية جنرال حقير.

الثورات المطلبية لا تصل إلى شئ وقد أعربت عن سذاجتها بدعواتها إلى الديموقراطية والليبرالية بينما الحل هو ثورة مكتملة الأركان ذات عقيدة وقيادة وبرنامج ثورى متكامل ، وليس مجرد شعارات فارغة أو أحزاب خاوية لم تثبت أى جدارة أو نجاحا مهما تطاول بها الزمن . أو زعامات تافهة تعرض نفسها فى سوق النخاسة السياسية، ولسان حالها يقول للدول الخارجية ذات الشأن (ضعونا فى الحكم ، تجدوا ما يسركم).

 

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

جيوشنا ليست جيوشنا .. بل هى جيوش الأعداء، ومجرد ميلشيات محلية تبطش وتقمع وتنهب لصالح المستعمر الخارجى. وعند الضرورة تعمل كقوة مرتزقة لصالح المشاريع الإسرائيلية والأمريكية كما هو حادث الآن فى اليمن وليبيا. وعندما تحتاج إسرائيل إلى أراضى إضافية أو موانئ إستراتيجية أو قواعد عسكرية ، أوحقول غاز ونفط فى البر أو فى البحر،أو أنهار جارية ، يبيعونها إياها بكل أريحية، مباشرة أوعبر وسيط خليجى نزيه يضع بصمته القذرة على أوراق الصفقة بالنيابة عن سيده الإسرائيلى.

وطبقاً للنظام الإقتصادى العالمى الجديد فإن الأغنياء جدا هم الذين من حقهم الحياة أما السيادة المطلقة فهى محجوزة للصهاينة . وطبقا لذلك النظام فلن تجد سيادتك فى مستقبل ليس ببعيد حتى طبق الفول المدمس . فالمطلوب صراحة التخلص من حوالى 95 مليون مصرى لا لزوم لهم . ليبقى حوالى خمسة ملايين من القادرين على خدمة الجنرال الصنم ومن يأتى من بعده . فهكذا يمكن أن تستقر إسرائيل على عرش العرب بدون خشية من إنبعاث المارد المصرى الذى توفى منذ زمن طويل.

الديموقراطية هى خديعة القرن ، ومجرد وهم لا وجود له ، أو أنها كما قال غاندى عن الحضارة الغربية : (إنها فكرة جيدة ، لو أنها طُبِّقَت).

 

 

وحديث مع ثوار مصر والعالم العربى

حول المسكوت عنه من قضايا أساسية :

والآن دورنا لنسأل الثوار العرب عن بعض القضايا الجوهرية التى يتجاهلونها، مكتفين بالضجة حول الفرعيات . ومهما كانت أهمية القضايا المعيشية التى تطحن المواطن ، وضياع جميع حقوقه وإهدار كرامته ، فكل ذلك نتيجة لأساسيات لا يتم الحديث عنها وطرح رؤية أو مشاريع للتصدى لها مع الشعب. فهى الأصل الذى إذا تم علاجة لتم حل باقى المشكلات المعيشة والسياسية والحقوقية  للمواطن.

وثوار مصر معنيون بذلك قبل غيرهم، نظرا لدور مصر “الطليعى” فى بناء أو تهديم العالم العربى . ولن نطيل عليهم :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة، بحيث أنها فى حاجة دائمة إلى الإقتراض لإطعام الشعب؟؟ . فوقعت مصر فى بئر لا قرار له، ونهايته هى إفلاس الدولة بعد أن تستنزف بيع أصولها، فيعيش شعب مصر فى بلد لم يعد يملكها ، وربما يطالبه اليهود (المالك الجديد لمصرعرفنا ذلك أم جهلناه) بدفع أُجْرَة عن الأرض التى يقف عليها؟؟.هذا إن سمحوا له بالبقاء فيها .

ما هو برنامجهم الإقتصادى، وأى نهج سوف يسلكون لإعادة بناء الإقتصاد؟؟ . ماهى خريطة علاقاتهم السياسية الدولية والإقليمية؟؟.كيف سيعالجون الخلل الفادح فى توزيع الثروات داخل الوطن؟؟ . وكيف سيحققون العدالة فى المجالات كافة : الإقتصادية ، الإجتماعية ، السياسية ، الحقوقية ؟؟.ماهو برنامجهم لمكافحة الفساد واسترداد مال الشعب المنهوب الذى مازال موجودا داخل البلد ؟؟ .

– ما هو الموقف من الأموال المهربة إلى الخارج بواسطة كبار المسئولين ورجال الأعمال المرتبطين بهم ؟؟ وهى تقدر بمئات المليارات من الدولارات . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية (ولو دعائيا وسياسيا) خلال مدة حكمهم القصيرة ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة مع الدول الخارجية/ إسرائل وأمريكا ومستعمراتهما الخليجية/ خاصة الإتفاقات العسكرية والسياسية والإقتصادية ، والتى تمس الأمن القومى المصرى والعربى؟؟.

– ما هو الموقف من قضية فلسطين ، وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية، وتمددها إلى كامل جزيرة العرب واليمن ،وصولا إلى العمق الإسلامى فى شواطئ أفريقيا الشرقية وأفغانستان ، والشواطئ العربية للبحر الأبيض ، وجانبى البحر الأحمر؟؟. ومتى تكون الحركة الثورية العربية معنية بشئ من ذلك ولو سياسيا ودعويا ، ولو من أجل الحشد والتثقيف الثورى لكوادرها ولشعبها؟؟.

–  وإلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى قضاياها المحلية وكأنها غير معنية بما يحدث حتى على أقرب حدودها ، أو كأن وطنها معزول بجدار غير مرئى عن أى شئ خارج حدودة الرسمية؟؟. أقوياء العالم يقولون أن العالم أصبح قرية واحدة( فى قبضتهم المحكمة) ، ولكن الثوار العرب يرون قريتهم الوطنية هى كل العالم (الذى يعجزون عن السيطرة عليه).

– ما هو الموقف من منع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة ؟؟ . وما هى الخطة لإسترجاع الحقوق المائية للسودان ومصر فى مياه النيل الزرق؟؟ ، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصرى ، رغم أن الثوار يعاملونها بمستوى أقل من أى مشكلة معيشية فرعية مثل أسعار السلع الغذائية حتى البصل والبطاطس ، رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر بمراحل من “نكبة” فلسطين، وهى المشكلة الأخطر على الإطلاق فى حياة مصر والمصريين.

ولماذا لا يعاملون الدول التى ساهمت فى المشروع الإجرامى لسد النهضة كأعداء لشعب مصر والشعوب العربية ، بإعتبار شعب مصر هو الكتلة البشرية الأكبر من بين العرب؟؟. ولماذا لا يوجه ثوار مصر لوماً “أخويا” لهؤلاء المجرمين ، أم أن المصالح المالية تمنعهم من ذلك؟؟.. وإذا كان الثوار يمكنهم بيع مصر بثمن بخس كهذا ، فلماذا يلومون الجنرالات الخونة الذين يبيعون مصر بثمن أعلى بكثير مما يرضى به الثوار؟؟.

ولماذا لم يَتَبَنْ الإخوان قضية التصدى لبناء سد النهضة الذى كانت بدايته مع بداية حكمهم للمحروسة ؟؟، حين أعلنت الحبشة شروعها فى بناء السد فى أعقاب زيارة الرئيس مرسى لها. ولكنه لم يجرؤ على طرح برنامج تصدى لأخطر قضية واجهت مصر منذ بدء الخليقة . وكان يمكنه إن فَعَل ذلك أن يحشد الشعب خلفه فى معركة حقيقية  تمكنه من عزل خونة المجلس العسكرى بقوة الحشد الشعبى وحماسته فى الدفاع عن مياه النيل التى هى وجوده كله . لو أنه فعل ذلك لتولى حكم مصر من موقع الزعامة المقتدرة كما فعل عبد الناصر عندما تبنى قضايا وطنية جماهيرية مثل الجلاء وتأميم قناة السويس فأصبح زعيما هزم كل منافسية. ولكن الرئيس مرسى آثر السلامة والصمت، مكتفيا بصلاحيات رئيس مجلس محلى، لمجرد أن يستمر فى الحكم . مع التأكيد على أنه يتعرض لظلم وحشى من جانب جنرالات العار والخيانة فى مصر.

ومازال الإخوان يتجاهلون التحدى المصيرى الذى يمثله سد النهضة ، ويحشدون شعب مصر خلف مشاكل معيشية وحقوقية و”معركة” تعديلات دستورية جعلوها معركة وهى لا ترقى إلى مستوى غبار تافه فى معركة حقيقية لايتكلمون عنها ، بل يتهربون من مجرد طرحها للبحث، ناهيك عن جعلها موضوعا للحشد الثورى . هذا إن كانوا فعلا ثوريين ، وهو زعم لا برهان عليه. وباقى قيادات الثورة فى مصر هم زعمات تسعى إلى مطالب محدودة وغير جذرية وبعيدة تماما عن التحديات الوجودية التى تتحدى مصر وشعبها. والجميع يراعى مطالب ومواقف الجهات “الراعية” لهم فى الخارج ، وحريصون على عدم تجاوز مصالح هؤلاء الداعمين . فليس لشعب مصر قيمة لدى هؤلاء الثوار، أو ثقة لهم فيه . وفى هذا يقفون على أرضية واحدة مع جنرالات العار والخيانة من الصهاينة الحاكمين لمصر .

–  يقولون أن شعب مصر لا يثور ، ربما كان ما ذكرناه واحدا من الأسباب، فالشعب يشعر أن لا فرق كبير بين الحاكمين وبين المعارضين “الثوار” ، فالكل طالب سلطة ويسعى نحو غنائم الحكم . والكل يغامر بالنيابة عن محور خارجى يدعمه . ونتيجة الصراع تقع على رأس الشعب الذى تَحَمَّل مصيبة الصراع بين العسكر والإخوان الذى نتج عنه المزيد من القيود الإسرائيلية المباشرة ، أو عبر أبقار مشيخات النفط وخنازيرها “الداشرة”.

– وسيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى يطالبه بدفع ديونه التى لا حصر لها ، أو أن يعمل لديه عبداً لتسديد ما فى رقبته من دين ، أو أن يغادر أرض مصر إلى تِيْه أبدى ، فى أى صحراء يشاء ، ماعدا صحراء سيناء التى أصبحت مِلْكاً لبنى إسرائيل ، ومليئة بمشاريع ” قرن” إسرائيلية لا حصر لها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

 

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 1 من 2)

 

إقتراح  الإتفاق المبدئى  فى شهر يناير 2019 بين حركة طالبان والأمريكيين إحتوى على مبدأين أكدت عليهما المفاوضات طويلة المدى التى عقدت فى الدوحة لمدة 17 يوما من 25 فبراير إلى 12 مارس 2019 . المبدآن هما :

 1 ـ خروج القوات المحتلة من أفغانستان .

2 ـ عدم إستخدام الأراضى الأفغانية لتوجيه الضرر لأحد .

ذلك الإجمال يخفى جبالا من التفاصيل التى شحنها الأمريكيون بجميع أنواع الشياطين .

فالرؤية الأمريكية لكلا المبدأين لا يفرغهما من محتواهما فقط ، بل يسير عمليا إلى عكس ما يمكن فهمه منهما للوهلة الأولى .

 

أمريكا والمبدأ الأول ـ المقصود من خروج القوات المحتلة :

فالقوات الأمريكية لا تنوى وقف الحرب فى أفغانستان حتى بعد  سحب قواتها النظامية. وأقصى ما تفكر فيه هو تغيير استراتيجية الحرب ، واستخدام نموذج جديد للحرب على أفغانستان.

ـ القوات الخاصة الأمريكية تشكل الجزء الصغير جدا والفعال من مجموع  جندى15000  يعملون فى أفغانستان مع قوات خاصة من الجيش الحكومى وبالتنسيق مع جيش ضخم من المقاتلين المرتزقة الموظفين فى شركات الملياردير الأمريكى (برنس) وشريكه (محمد بن زايد) ولى عهد أبوظبى ، وهى شركات وثيقة الصلة والتعاون مع مثيلاتها الإسرائيلية، وتحصل على عقود عمل فى اليمن وعدة دول عربية وأفريقية . وتحصل على مرتزقتها من حول العالم ، خاصة الدول التى شهدت حروبا محلية ، بما فيها الدول التى تقاتل تلك الجيوش فوق أراضيها مثل أفغانستان وكولومبيا واليمن ودول عربية أخرى. بالشكل المذكور أعلاه لا توجد ضرورة لباقى القوات الأمريكية سوى أنها مشغولة فى حماية قواعد ثابتة ضمن مهام مملة يمكن أن يضطلع بها الجيش الحكومى المحلى بتكلفة أرخص وبنفس المستوى المتدنى (يشهد على ذلك إجتياح طالبان لقاعدة شورآب الجوية ، خلال مفاوضات الدوحة ، وقتل عدد كبير من القوات الأمريكية من بينهم 15 طيارا غير الجرحى . ومن قبل ذلك إجتياح مدينة غزنى الكبيرة فى وسط البلاد، وقبلها مدينة قندوز شمالا، ومحاولات أخرى خطيرة على مدن أساسية).

واختارت شركات المرتزقة والقوات الخاصة الأمريكية نمطاً قتاليا قديما جديدا ـ هو الغارات المفاجئة (غالبا ليلية) على القرى بغرض إرهاب المدنيين وإحراج حركة طالبان وسحب تأييد المدنيين لها .

الجديد فى تلك الغارات هو الإسناد المكثف لسلاح الطيران . ليست فقط المروحيات والطائرات المقاتلة ، بل فى الأساس الطائرات عديمة الطيار(الدرون)، التى تجمع المعلومات ، وتغتال وتقصف ، وفق لائحة الأولويات المعروفة (أفراد ، مساجد ومدارس دينية، أسواق، بيوت، مستشفيات ، مزارعين ، سيارات مدنية ، ..)

والطائرات المقاتلة والقاذفة كثيرا ما تمارس نفس برامج الإرهاب والترويع منفردة ، بدون الحاجة إلى القوات الخاصة أو مرتزقة شركات(برنس/ بن زايد/ إسرائيل) .

ــ يماطل الأمريكيون فى الإنسحاب الكامل ، ويحاولون الإبقاء على تواجد ولو كان رمزيا لكى تحقق الرقابة والتوجيه على الأحداث فى العاصمة وباقى البلد فى الإطار الذى يضمن ديمومة المصالح الإقتصادية الأمريكية وعلى رأسها إنتاج الهيروين فى قاعدة بجرام الجوية وعدد من القواعد الجوية غيرها ، وحتى فى منشآت سرية جديدة فى أماكن معزولة من أفغانستان فى إحتياط مبكر لإحتمال الإنسحاب من بجرام  ــ (وذلك عنوان لحديث آخر) ــ ثم مصالح الإحتكارات النفطية ومشاريعها الجيوسياسية وأشهرها خط أنابيب تابى للغاز المتوجه عبر باكستان إلى الهند ، وتفريعاته إلى ميناء “جوادر” على المحيط الهندى فى باكستان . وهو مشروع ذو أهمية جيوسياسية كبيرة ، وقد أصابته حركة طالبان بشلل كامل نتيجة سيطرتها على الأراضى اللازمة لتمريره . ذلك المشروع تحديدا يقف وراء إستماتة الأمريكيين على ضم طالبان إلى النظام القائم فى كابل للحصول على نموذج عراقى فى الحكم، يسمح لها بترسيخ وجودها العسكرى والسياسى وتمرير كافة المشاريع الإقتصادية والعبث بالجغرافيا السياسية للبلد والإقليم .

–  إختصارا : ما يحدث هو إعادة تشكيل لملامح العدوان الأمريكى على أفغانستان . وفى حال أُرْغِمَتْ أمريكا على سحب قواتها فإن جيش من مرتزقة شركات (برنس/بن زايد/ إسرائيل) سيبقى بهدف دعم وتدريب وتسليح مليشيات الهيرويين التى ستنشأ فى أماكن التصنيع الجديدة التى مازالت سِرِّيَّة حتىى الآن . ( لا يوجد سر يعيش فى أفغانستان أكثر من عدة أيام أو عدة ساعات ، لأن الأماكن باتت معروفة وكذلك أسماء معظم أباطرة الهيرويين الجدد من سياسيين ـ بعضهم جهادى سابق فى حقبة السوفييت ـ ومن قبليين طموحين . بل أن خطوط الإسناد اللوجستى والمالى للمشروع كله باتت معلومة ). أمريكا تستفيد فى أفغانستان من تجربتها فى كولومبيا من حيث تشغيل عصابات الكوكايين هناك فى التهريب والزراعة والإقتال الداخلى ، وفى السياسة الداخلية أيضا .

ولمن لا يعرف فإن مكانة كولومبيا كمستعمرة أمريكية للكوكايين تعادل أو تشبة حالة أفغانستان فى ظل الإحتلال الأمريكى الآن كمستعمر هيرويين.

 

أمريكا والمبدأ الثانى :

 ماذا يعنى التعهد بعدم إحداث ضرر لأمريكا وحلفائها ؟؟

تقديم حركة طالبان تعهدا لأمريكا ” وأصدقائها ” بعدم حدوث ضرر لهم إنطلاقا من الأراضى الأفغانية ، يعنى  إعترافاً بدَورٍ لهم فى أحداث 11 سبتمبر ، وهو مالم يثبت . فأمريكا لم تقدم دليلا واحدا على ذلك غير إدعاءاتها المتبجحة بغرور الإستقواء .

أما عن وجود “بن لادن” فى أفغانستان ـ وهو الدليل الوحيد الذى تلوح به أمريكا حتى جعلته ذريعة للعدوان ـ فهو أمر قد تم نتيجة لإتفاق بين الأمريكيين والحكومة السودانية ، حسب إعتراف “قطبى المهدى” رئيس المخابرات السودانية فى ذلك الوقت ، والذى ذكر أن الأمريكيين علقواعلى نية حكومة السودان ترحيل بن لادن إلى جلال آباد قائلين : ( إن ذلك الإتفاق هو خَيْرٌ للسودان ولأمريكا ولأسامة بن لادن نفسه “!!” ) . ثم إن الأمريكيين عارضوا بشدة مغادرة بن لادن لأفغاستان فى بداية عام 2001 وكتبوا بلهفة عندما سمعوا بإعتزامه مغادرتها مع معاونيه، طالبين برجاء ألا تسمح حكومة الإمارة الإسلامية لأسامة بن لادن بأن يغادر أفغانستان لأن فى مغادرته تهديد لمصالح أمريكا وأصدقائها”!!” وفى بقائه خير لأفغانستان وللجميع “!!” ــ مرة أخرى كما قالوا للسودانيين من قبل ــ  جاء ذلك فى رسالة سلموها لمندوب الإمارة فى إسلام آباد الذى حَوَّلَها بدوره إلى فرع وزارة الخارجية فى قندهار ، وقد أطلعنى عليها صديق وصلته الرسالة. ولعل الملا عبد السلام ضعيف ، المندوب السابق للإمارة فى باكستان ، يتذكر تلك الرسالة . وهو الآن عندهم تحت الإقامة الجبرية فى كابل .

إختصارا يمكن القول أن “بن لادن” كان تحت الإقامة الجبرية فى أفغانستان ، بأوامر أمريكية مشددة / تحقق مصالح الجميع/ حسب تعبيرهم المفضل الذى قالوه للسودانيين فى الخرطوم وللإمارة الإسلامية فى قندهار. وبعد ذلك شنوا عدوانهم الوحشى على أفغانستان بدعوى أن حكومتها إستضافت بن لادن الذى دبر ونفذ حادث سبتمبر فى 2001 (حسب أكاذيبهم لأن التدبير والتنفيذ كلاهما كان أمريكيا إسرائيليا حسب دلائل كثرا حاولوا طمسها ، ولكن عددا من الشجعان كشفوا منها ما يكفى لإدانة الإدارة الأمريكية ومحافظيها الجدد). ولا يمنع ذلك من إحتمال أن بعض العرب شاركوا “ببطولة” فى الضغط على بعض الأزرار لطبع بصماتهم فى مسرح الجريمة كى تستخدمها أمريكا كذريعة لغزو أفغانستان ثم العراق فى إطار حرب دينية شاملة على العرب والإسلام .

ــ والآن فإن الولايات المتحدة تتهم السعودية بتقديم دعم مالى ولوجستى لبعض رعاياها المتهمين بالمساهمة فى عملية سبتمبر. يفعلون ذلك ليس كذريعة لإحتلال السعودية ، فهى دولة محتلة منذ إنشائها كمستعمرة نفطية أمريكية ، ولكن يتهمونها كمقدمة للسطو على ما تبقى من مليارات المملكة المستباحة.

ومع ذلك ورغم تلك الغيرة على محاربة الإرهاب “الإسلامى” ، تحتفظ أمريكا ِوأوروبا فوق أراضيهما بقيادات العشرات من المجموعات الإرهابية التى إرتكبت ومازالت ترتكب فى بلادها جرائم موثقة. فمكافحة الإرهاب هو مجرد ذريعة إحتلالية ، تطبيق بانتقائية حسب المصالح الإقتصادية والإستراتيجية للولايات المتحدة وأصدقائها .

–  يتعهد المفاوض الأفغانى / فى المشروع المقترح للإتفاق/ بعدم إحداث ضرر ، لأمريكا وأصدقائها . وسيتحول ذلك فى حال إقراره إلى وثيقة دولية تستفيد منها أمريكا فى الهيمنة التامة على السياسة الخارجية لأفغانستان ، والتدخل فى شئونها الداخلية بإتهامات التحريض على العنف والكراهية . وسيجد علماء أفغانستان وخطباء مساجدها ، ومدارسها الدينية  مطالبون “بتجديد خطابهم الدينى” ، بما يعنى فعليا تغيير ثوابت الإسلام واستبدالها بنصوص أخرى يختارها الأمريكيون والأوربيون . وسيجد الشعب الأفغانى نفسه فى مرمى الإتهامات والتشنيع والعقوبات الإقتصادية وربما الضربات العسكرية والإنقلابات على الطراز الفنزويلى.

 –  والأهم هو أن الإمارة الإسلامية ستجد نفسها ملزمة بضمان أمن إسرائيل ومراعاة مطالبها وملاحظاتها على سياسة الإمارة وعلاقاتها الخارجية أو إتصالها بأى شكل من الأشكال بقضية فلسطين . أى إبتعادها تماما عن فلسطين والمسجد الأقصى ، وعن الإختراق اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها ، وبعِيدَة عن مجرد الإهتمام بأى قضية إسلامية ، لأن معظم الدول التى تضطهد المسلمين إلى حد الإبادة والتشريد هم أصدقاء مقربون من الولايات المتحدة . أى أنهم حسب ذلك البند المقترح فى الإتفاقية هم دول وكيانات مقدسة لا ينبغى جرح شعورها وإلا أعتبر ذلك نقضاً للإتفاقية يستدعى أشد العقوبات الإقتصادية والعسكرية .

 وربما تجد الإمارة نفسها مضطرة إلى مراجعة السفارة الأمريكية كل صباح لمعرفة آخر مستجدات قوائم الإرهاب الخاص بالجماعات والأفراد والدول الراعية للإرهاب وتلك الدول (المارقة) ، حتى تكون علاقاتها الخارجية متوافقة مع شرط عدم تشكيل خطر على أمريكا وأصدقائها .

–   لقد شاركت ما يقرب من 50 دولة فى غزو أفغانستان مع الجيش الأمريكى . وهناك عدد من الدول ضعف ذلك الرقم هم أصدقاء لأمريكا ويشملهم بالتالى التعهد الأفغانى بالحماية من الضرر(!!). فأى إستقلال سيتبقى لأفغانستان وهناك أكثر من 100 دولة لها حقوق بالحماية يجب أن تكفلها لهم الإمارة الإسلامية ؟؟. وتأتى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول حلف الناتو فى صدارة من يشملهم التعهد بحمايتهم من الضرر القادم من الأراضى الأفغانية !!.

 – تلك ليست ضمانات سلام ، بل هى ضمانات لإستمرارية الإحتلال ، ودوام الحرب ولكن بصورة أخرى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 1

 




بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل :

هيروين وصواريخ نووية 

– القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، تتحول إلى قواعد نووية إضافة إلى سلاح الهيروين للدمار الشامل .

– النشاط تحت أرض قاعدة بجرام الجوية أكبر وأهم من الذى فوق سطحها .

– لابد من تحريك طلاب الجامعات والمدارس فى مسيرات راجلة وراكبة صوب القواعد الجوية الأمريكية لإجبارها على الرحيل .

– الإنغماسيون يُدْخِلون جنرالات العدو إلى القوقعة ، ويجبرونهم على ترك الإتصالات المباشرة ، وقريبا قد يلجئونهم إلى إستخدام الحمام الزاجل .

– المواجهات على الأرض ناجحة ، ومواجهات الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد . 

– متى يرحل الإحتلال الأمريكى عن أفغانستان؟؟ ، وهل هو قادر على النزول من فوق الحراب الأفغانية؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

لماذا تتحمل الولايات المتحدة رحلة الآلام والهزيمة فى أفغانستان،وبدون أى أمل فى الإنتصار؟. حتى أوهام النجاحات الجزئية والإبقاء على شئ من مكاسب الإحتلال تتباعد وتتلاشى يوما بعد يوم ، بحيث أن الإنسحاب سيكون مصحوبا فقط بعبارة : ( إلى الجحيم بدون قيد أو شرط) . وقد صف مسئول روسى كبير حرب الأمريكيين فى أفغانستان بأنها (حرب يائسة) .

جورج بوش هنأ نفسه مبكرا جدا بإنتصار ساحق فى أفغانستان لمجرد نجاحه فى رشوة بعض المتحولين والمرتدين والأوباش ونهازى الفرص . وبكل نزق أبدى إستغرابه من تورط الروس فى ذلك البلد لمدة عشر سنوات فى حرب طاحنة . ولم يدرك وقتها أنه نزل ليسير فى طريق ممهد على قاع بحر عميق ــ كما فعل فرعون ــ ولم ينظر إلى الأمواج على جانبيه إلا بعد أن أطبقت عليه وعلى جيشه ، فصار عبرة على مر الزمن تتكرر مع أى فرعون مغرور .

 

نظرية حبة الكرز الإسرائيلية :

فى صحيفة إسرائيلية أورد أحد الكتاب نظرية لتفسير تناقضات السياسة الأمريكية ـ موضحا أن كلمة السر فى ذلك هو(إسرائيل) ــ التى تُستَخدَم لتبرير أى قرار سياسى يتخذه ترامب ويكون متناقضا وغير مفهوم . يقول الكاتب أن مصالح إسرائيل هى (حبة الكرز)، فوق طبق القشدة الذى هو الكتلة الأكبر من المصالح الشخصية للرئيس ترامب وعصابته الأقرب. وضرب الكاتب مثلاً بما أسماه بموقف ترامب المتسامح من تصفية الصحافى السعودى المعارض ، بعد إستخدام ما أسماه(مبيض الغسيل) الإسرائيلى الذى هو ناجح وفعال فى تمرير المواقف غير الأخلاقية فى سياسات ترامب . ولكن المصالح الشخصية موجودة دوما. وتحدث الكاتب عن التواجد الأمريكى فى سوريا قائلا أنه يحقق مصلحه أولى لإسرائيل ، كما يحقق ذخرا إستراتيجيا لأمريكا نفسها لأن الإنسحاب الأمريكى من سوريا سيكون(هدية باهظة الثمن وعديمة المنطق لبوتين وإيران ) .

– فى أفغانستان أيضا توجد كرزة(إسرائيلية) وطبق قشدة للحاكم الأمريكى والعصابات الداعمة له . ولولا تلك التركيبة لما إستطاع ترامب أو سابقيه أن يبرروا جلوسهم ، بشكل غير مريح ، فوق حراب البنادق فى أفغانستان . فهجمات مجاهدى طالبان أزدادت حدة فتوسعت مساحات الأرض المحررة ، كما إزدادت أعداد السكان المنعتقين من نيران المحتل وأعوانه.

والهجمات النوعية بلغت حدا خطيراً وصل إلى إغتيالات جماعية لكبار القادة الأمنيين والعسكريين. وكاد قائد قوات الإحتلال نفسه ( جنرال ميلر) أن يكون ضحيه لهجوم “إنغماسى” فى قندهار .

ومعسكرات التدريب الحكومية أصبحت غير آمنة ، والمدربون مرشحون على الدوام للتحول إلى ضحايا على يد المتدربين الأفغان ، أو نتيجة لهجمات صاعقة قادمة من خارج ميدان التدريب . والنتيجة أن فقدت القوات الأمريكية روحها الهجومية على الأرض ، وأهم ما يشغلها هو الحفاظ على حياة الجنرالات وكبار الضباط .

 

المواجهات على الأرض ناجحة ..

والمواجهات فى الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد .

 وبشكل كبير فقدت القوات البرية للعدو قدرتها على الحركة ، إلا بمصاحبة سلاح الطيران الذى مازال يحظى بقدرة كاملة على الحركة (ماعدا المروحيات التى تقلص نفوذها إلى حد ما) ويرجع ذلك إلى تخاذل فى الإرادة السياسية لدول الإقليم فى مواجهة عربدة الإحتلال الأمريكى ، مع ضعف فى الأداء السياسى للأجهزة المختصة فى الإمارة ، وتراجعها بكثير وراء التطور الكبير للجهاز الجهادى المقاتل. وينبغى أن تعيد حركة طالبان البحث فى موضوع الإنفصال بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، والعمل على دمجهما معا فى جهاز واحد يتولى المقاتلون كل مهامة ، بلا سياسيين محترفين سوى فى مجال الإستشارات غير الملزمة . فتكون اللجنة العسكرية ذات شعبتين : شعبة العمل العسكرى ، وشعبة العمل السياسى . وكلاهما بقيادة القائد العسكرى للحركة. واللجنة العسكرية هى التى ترسم الإستراتيجية العسكرية وتشرف على متابعة تنفيذها ، وتفعل نفس الشئ لإستراتيجية العمل السياسى ، فتتابع تنفيذها على الجبهة السياسية ، بحيث تتكامل مع الشق العسكرى ولا تنفصل عنه .

ومعلوم أن العمل السياسى الناجح يزيد العمل العسكرى نجاحا ، والعكس صحيح ، فالعمل السياسى المتخلف والمتخبط يعرقل العمل العسكرى ويهدد نجاحاته ، وينعش آمال العدو فى الإنتصار النهائى رغم وضعه المتهاوى فى الجبهات . فالمعركتان العسكرية والسياسية ملتصقتان ويشكلان معركة كبرى واحدة . لذا تحتاج السياسة إلى حيوية المقاتلين ، ويقتلها جمود “القواعد” من السياسيين . فليس فى الجهاد روتين مكتبى لموظفين كسالى ، بل هناك جبهات للقتال السياسى كما أن هناك جبهات للقتال بالسلاح . فالقائد المجاهد يذهب إلى التفاوض كما يذهب إلى مهمة عسكرية ، ينتهى منها ثم يعود إلى إشتباك آخر بالسلاح فى جبهة القتال ، وليس إلى قاعة الإنتظار فى موقف دائم للتفاوض الأزلى ، بلا جدول ولا خطة استراتيجية طويلة المدى ، ولا تقييم متواصل للأداء وتصحيح المسار إذا إنحرف . التغيير المستمر لقيادات العمل السياسى ضرورى لتجديد الدماء فى عروقه فلا يتجمد . ولا يتم ذلك إلا بإعادتهم إلى جبهات القتال بعد كل فترة غياب عنها. ودائرة العمل السياسى هى دائرة مكونة من المقاتلين العاملين فى السياسة . فلا مجال للعمل السياسي الوظيفى الغارق فى الروتين . فالعمل السياسى رغم أنه فى الغالب يتم فى بيئة مدنية ، إلا أنه ليس عملا يدور داخل مضافات للثرثرة ، تدير شبكة علاقات عامة تضر ولا تنفع ، بل ترشح من خلالها الأسرار .

 

الإنغماسيون يدخلون العدو إلى القوقعة :

بعد العمليات “الإنغماسية” الأخيرة تقوقع جنرالات أمريكا ، وأصبح مجرد ظهورهم يشكل تهديدا لحياتهم ، كما إقتصرت إتصالاتهم مع رعاياهم من جنرالات الجيش الأفغانى على الإتصالات المؤمَّنَة عبر الإنترنت وغيره ، وربما يضطرون مستقبلا إلى إستخدام الحمام الزاجل .

تقلصت مساحة الأرض المحتلة ، فتحررت أكثر من 70% من أراضى البلاد رغم إصرار المحتل لأسباب معنوية وسياسية على تكرار أن النسبة هى 50% فقط . وتوسعت مساحة الأرض المحررة فتقلصت مساحات نهب الإستعمار من المناجم . وضياع مساحات كبرى من مزارع الأفيون ، إضافة إلى وضع مصانع الهيروين فى القواعد الجوية الأساسية (خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل) تحت الضغط العسكرى ، ما جعل الأرباح تتدنى كثيرا ، وجعل عمليات التصنيع والنقل تعانى من الصعوبات والإختزال .

 زاد الطين بِلَّة أن الهزائم المتوالية والكبيرة لجيش الإحتلال والجيش العميل شجع ذئاب المخدرات من إستعادة مواقعهم القديمة فى أفغانستان ، وينتزعون المزيد من غنائم الأفيون من بين براثن الذئب الأمريكى النازف والمثخن بالجراح .

–  وهنا نعود إلى سؤال : لماذا لا يرحل الأمريكيون من أفغانستان ؟. فإما أنهم يستمتعون بالجلوس فوق الحراب الأفغانية ، أو أن الحراب وصلت إلى أحشائهم ، وأصبح إنتزاعها صعبا ويعنى الموت .

فالإقتصاد الأمريكى الذى هو فقاعة عظمى سوف تنفجر فى أى أزمة حقيقية قادمة . وذلك محتمل فى ظل الإضطراب الدولى الذى تسبب فيه أمريكا بمقامرة خطرة لإبتزاز العالم وسرقته تحت ظل القوة العسكرية الأمريكية المتورمة ، مثل ورم سرطانى خبيث لا يدل على قوة بقدر ما يدل على ضعف حقيقى وتهديد بموت الجسد الأمريكى نفسه .

ــ الحروب والتهديد بها وترويج السلاح الأمريكى من خلالها ، تعتبر مصدرا أساسيا لموارد الدولة الأمريكية ، التى أصبحت حياتها معلقة بالحروب وبيع السلاح تحت لهيب الحرب أو التهديد بها ، إلى جانب ترويج الهيروين كمصدر للموارد المالية هو الأهم ، تستفيد منها الأجهزة العسكرية والإستخبارية الأمريكية . فإذا رحل الأمريكيون من أفغانستان فماذا سيعوض(دولة الشيطان) عن موارد الهيروين المقدرة بمئات المليارات من الدولارات ؟؟. فى هذه النقطة تحديدا تندمج المصلحة الأمريكية مع المصلحة الإسرائيلية . فالكرزة الإسرائيلية مع القشدة الأمريكية تتحدان فى أفغانستان ويشكلان طبخة واحدة فى مصلحة لا تنفصم . فكما أن نهاية مسار أموال الهيروين تصب فى البنوك اليهودية ، سواء فى أمريكا أو فى إسرائيل . فمن المعلوم أن أكبر البنوك المخصصة لغسيل أموال المخدرات موجودة فى كلا البلدين مضافا إليهما بريطانيا . وذلك ركن متين لإقتصاد تلك الدول .

ــ تنسكب القشدة الأمريكية فوق الكرزة الإسرائيلية فى موضوع آخر هو سباق التسليح النووى والحرب الباردة التى بدأت تشتعل تدريجيا. فأمريكا تتملص من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى(500 ــ 5500 كم) التى عقدتها سابقا مع الإتحاد السوفيتى. وتحت سلطة الإحتلال يسهل نشر تلك الصواريخ المزودة برؤوس نووية فى مواقع سرية داخل أفغانستان ، لتهديد الدول الثلاث الصين وروسيا وإيران . ومن المرجح أن قواعد إطلاق تلك الصواريخ قد تم الإنتهاء من بنائها فى ملاجئ تحت الأرض فى قواعد جوية أفغانية، خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل . وذلك يعرض أفغانستان لرد فعل نووى من الدول التى قد تقصفها أمريكا نوويا. حتى أوروبا تعترض على برنامج أمريكا لإشعال حرب باردة والتهديد بأخرى نووية ضد روسيا ، وذلك سيجعل أوروبا مرة أخرى ميدانا لحرب عالمية بعد أن ظنت أنها أصبحت آمنة بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك تحتج حكومات أوروبا على إلغاء أمريكا لإتفاقية الأسلحة النووية قصيرة ومتوسطة المدى . أما حكومة الإحتلال فى أفغانستان فهى سعيدة ، ترتع وتلعب فى حقول الفساد المنتنة .

 

إزدحام تحت أرض بجرام :

يبدو أن عمق الأرض فى قاعدة بجرام أكثر إزدحاما من سطحها . فهناك معامل الهيروين المتطورة والتى تنتج أفضل ما يمكن تصنيعه من هيروين بنقاوة مئة بالمئة . ومعلوم أن كمية الهيروين المنتجة فى بجرام تزيد عن إستهلاك العالم كله من تلك المادة القاتلة ، لذا فهناك مخزون إستراتيجى يكفى العالم لعدة سنوات موضوع تحت الحماية المشددة فى بجرام وخارج بجرام ، ومن أفغانستان وصولا إلى الأراضى الأمريكية . لذا تحظى قاعدة بجرام بسرية بالغة وإجراءات أمن مشددة ، حتى أن الكثير من أجزاء القاعدة محظور على معظم العاملين الأمريكيين ، سوى قلة قليلة من أصحاب العلاقة بنشاطها السرى، من تحت الأرض ومن فوقها . وليس مستغربا فى هذه الحالة أن تجتمع الصواريخ النووية مع الهيروين فى قاعدة جوية واحدة تمتلك قُبَّة صاروخية لوقاية تلك الكنوز الإستراتيجية .

هناك قواعد أقل أهمية من بجرام تشهد نفس النشاطات أوبعضها . ولكن على أقل تقدير لابد أن تتضافر جهود الدول المحيطة بأفغانستان من أجل إرغام الإحتلال الأمريكى على قبول تفتيش دولى على القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، وفى مقدمتها قاعدة بجرام .

فإذا عجز ” الضمير الدولى ” ومصالح الدول الكبرى فى الإقليم عن إرغام الإحتلال بالجلاء عن أفغانستان ، فعلى الأقل لابد من ضمان ألا تتحول القواعد الجوية للإحتلال إلى مصادر تهديد وجودى بقنابل نووية وقنابل الهيروين ضد تلك الدول . ولعل ذلك يكون مجالا لعمل (المكتب السياسى) للإمارة عندما يتحسن موقعه الجغرافى والسياسى ، ويصبح أقرب إلى أفغانستان فى دوره الوظيفى المفترض .

 

طلاب الجامعة ضد قواعد الدمار الشامل :  

لابد من الإستفادة من دور طلبة الجامعات والمدارس الثانوية فى التحرك المدنى ضد الإحتلال ، بالتظاهرات والإضرابات والمسيرات الراكبة أو الراجلة ، صوب القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان . هناك بالطبع تهديد العمل الإرهابى من داعش ورعاتها فى كابل من ضباط جيش الإحتلال والمخابرات الأمريكية ، ومؤسسيها المحليين ، مثل حنيف أتمر وحكمتيار وأشرف غنى . ولكن قوات طالبان يمكنها تأمين تلك المسيرات وتسهيل عملها والتجهيز لها والإستفادة من تأثيرها السياسى داخليا وخارجيا .

نزول الولايات المتحدة من فوق الحراب الأفغانية ، قد يعنى لها نزيفا وموتا سريعاً ، فأمريكا تعانى من أزمة فى أساس بنيانها الإقتصادى والإجتماعى والأخلاقى ، وشعور بحتمية السقوط جعل القوى الحاكمة (البنوك اليهودية ، الجيش والمخابرات ، والصناعات العسكرية والإحتكارات النفطية وإحتكارات المخدرات ) أكثر وحشية وحماقة .

ما يعانية نظام الهيمنة الغربى بقيادة الولايات المتحدة على العالم ، أكبر من مجرد أزمة ، بل هو إحتضار ناتج عن الوصول إلى نهاية الشوط ، والعجز عن التملص من النهاية الحتمية وموت الحضارة الغربية ـ التى كبلت العالم أجمع بحبال من السيطرة الإقتصادية والمالية والثقافية ـ بحيث ذاب معظم العالم فى( أَسِيدْ) حضارة الغرب فاقدا مزاياه الأصلية ، ولم يشكل شيئا آخر سوى ضخ ما تبقى فى عروقه من عصارة حياة إلى عروق الغرب ، كى يحافظ على رفاهيته وقوته. والآن حان وقت الحساب . فلا الغرب بقيادة أمريكا قادر على الإستمرار . ولا باقى حضارات العالم تمتلك أقداما خاصة بها تمكنها من الوقوف ومتابعة السير .

فقط المسلمون هم من يمتلكون هذه الفرصة إذا ثبت أنهم مسلمون حقا، ودافعوا عن دينهم وأوطانهم وإستقلالهم وثرواتهم . هنا يأتى شعب أفغانستان فى مقدمة الجميع . يفهم الأمريكيون ذلك ، لذلك لا يرغبون فى النزول من فوق الحراب الأفغانية( فى الحقيقة يعجزون عن فعل ذلك). كلبهم المسعور ووزير دفاعهم (متيس) قال نكتة لا ينطبق بها إلا مجنون فقد ميزان العقل، إذ يقول أن بلاده تعمل على حل(القضية الأفغانية) ولكنها لا ترغب فى ترك أفغانستان. إنه كالمصاب بشظية قاتلة فى بطنه ويرغب فى الشفاء بدون إجراء عملية جراحية . لقد إختار الموت فى حقيقة الأمر.

الهروب صوب الحروب بشتى أنواعها الساخنة والباردة ـ الإقتصادية والنفسية والثقافية ــ هو الحل الوحيد المتاح أمام دولة الشيطان (فى الولايات المتحدة)، وإلا فالبديل الأوحد هو السقوط  ولا شئ آخر غيره .

تلك مجازفة مجنونة وحمقاء ( أى الحروب الدائمة وتأزيم أوضاع العالم) ، لذا أختاروا لها ترامب ـ المؤهل بغبائه وجنونه أن يقود بلاده نحو كل الحروب ، ويقود نظام العالم إلى السقوط . وقد يكون ذلك هو السبيل الأوحد لتحرير الإنسانية التى عذبها الغرب “وحضارته” المنحطة لعدة قرون سوداء من تاريخ البشر .

إن حراب الأفغان لن ترفع جثة الإحتلال الأمريكى لفترة أطول ـ فلابد من طمره فى التراب الأفغانى ليكون فى ذلك بداية تحرير أفغانستان والعالم ، وإشراق إنسانية الإسلام من جديد ، بعيدا عن ” أنظمة” العبودية للغرب ، تتابع من نظام قديم إلى نظام جديد ، حيث لا جديد فيه سوى نوع القيد الذى يكبلنا به .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

 




ثورة العطش في مصر

مصر العطشى .. ماذا لو غضب المصريون ؟؟ .

مصر العطشى .. ماذا لو غضب المصريون ؟؟ .

ثــورة الـعـطـش فـي مـصـر

تواجه مصر خطرا وجوديا لم يسبق لها أن واجهت مثله طوال تاريخها.

فقد تمكنت إسرائيل من السيطرة على ماء النيل ببناء ” سد النهضة ” في أثيوبيا، وتعتزم بيع تلك المياه بواسطة شركة دولية، وسيحقق ذلك لإسرائيل أرباحاً مالية يصعب تخيلها، كما يحقق لها سيطرة تامة ونهائية على مصر، التي تحكمها الآن بقبضة جنرالات الجيش والمخابرات.

ــ   في شهر يونية من عام 2017 يكتمل بناء سد النهضة ، ويبدأ ملء البحيرة التي خلفه. ومن المتوقع أن يصل العجز في نصيب مصر من المياه إلى أكثر من 80% من الحصة المقررة وهي 55.5 مليار متر مكعب سنويا. وعليها مستقبلا أن تشترى إحتياجاتها المائية من الشركة الدولية التي تتولى بيع مياه النيل ( أو/ بنك المياه/ حسب تسمية رئيس وزراء إسرائيل)، وهو أمر مستحيل ماليا ، ناهيك عن فقدان الإستقلال السياسي بتحكم إسرائيل بواسطة ذلك المشروع على القرار السيادي المصري ، وسقوط مصر بشكل نهائي في قبضة إسرائيل .

ــ  في نفس الوقت ، تنتظر مصر ثورة جياع يمكن أن تندلع في أي لحظة ، ويسعى النظام الحاكم إلى تحويلها إلى فوضى شاملة مصحوبة بفتنة طائفية بين المسلمين والأقباط لضمان تقسيم مصر إلى عدة دويلات على أسس دينية وعرقية ( مثلا : دولة نوبية فى جنوب مصر يقع السد العالى فى نطاق “سيادتها” فتحتجز القليل النادر من المياه الذى قد يتسرب إلى مجرى النهر ويتبقى الجفاف التام لما تبقى من مصر ) . ناهيك عن مخطط خاص لسيناء بأن تصبح وطنا بديلا للفلسطينيين يتم نفيهم فيه. فإذا أضيفت مأساة العطش القادم إلى مأساة الجوع الحالية ، إلى مأساة الفوضى المسلحة المنتظرة ، كان منطقيا أن يتوقع كثيرون وقوع أكبر عملية هجرة في تاريخ مصر، وأن تتوجه فى معظمها صوب أوروبا عبر البحر الأبيض .

بل يتوقع البعض هجرة أكثر من ثلاثة أرباع سكان مصر إلى خارجها لاستحالة العيش فيها، بينما سيموت عدة ملايين من السكان بسبب الجوع والأمراض الوبائية والحروب الأهلية ومجازر الجيش والأجهزة المسلحة الأخرى ضد الفقراء لطرد وتهجير أكبر عدد منهم بناء على رؤية إسرائيل لمستقبل مصر , لذا ندرك مدى الرعب الأوروبي من سيل الهجرات المصرية المرتقبة ولهذا لجأوا إلى السيسي الذي يتعهد لهم في أي مناسبة بالتصدي للهجرة غير الشرعية .

فأمدته فرنسا بحاملتي طائرات هيليكوبتر إضافة إلى دعم سلاح الطيران لتدمير قوارب المهاجرين وقوافلهم الشاردة .

::::::::::::

ثورة العطش : مصرية شاملة ( الهلال مع الصليب) :

ثورة العطش هي ثورة يحتاجها الواقع المصري الحالي بجمع مكونات الشعب وطوائفه للتصدي لمؤامرة إخراج مصر من التاريخ وتهجير شعبها . إنتقاما لطرد بنى إسرائيل من مصر حسب قول اليهود . وإبادة ملايين المصريين عطشا وجوعا وقتلا حتى تأخذ إسرائيل مصر وهى بلا شعب، أو بأقل قدر من السكان الأغنياء المرتبطين إقتصاديا بالوضع الجديد .

أقباط مصر جزء حيوي وعضوي من ثورة العطش ، فالمسلم والمسيحي كلاهما يجوع ويعطش ويموت بنفس الطريقة ، وعلى يد أعداء الداخل والخارج أنفسهم . فمن واجب أقباط مصر أن يثوروا، ومن حقهم أن يطالبوا بما يطالب به المسلمون من حقوق في الحياة وبنفس الشروط. وبالتأكيد فإن أقباط مصر هم الأقدر على التواصل مع المسيحيين في أثيوبيا، الذين هم أغلبية السكان هناك، من أجل الوصول إلى حل عادل وسريع يصون حياة الجميع ويحفظ حقوقهم. والحل الحقيقى لن يكون أقل من إزالة ذلك السد ، لرفع التهديد عن شعب مصر بشكل نهائى .

::::::::::

أهــداف (ثــورة الـعــطــش) :

1 ـ إزالة سد النهضة بأى وسيلة ممكنة، ومساعدة الشعب الأثيوبى علي الإطاحة بنظام الأقلية الحالي ، الموالى لإسرائيل والمعادى لشعبه وشعوب الجوار فى مصر والسودان ، إضافة إلى شعوب أرتيريا وكينيا .

2 ـ إسقاط النظام العسكرى المصرى، واستبداله بنظام تفرزه ثورة العطش .

نظام جديدتكون أهم أهدافه :

إقامة العدل وتحقيق المساواة والكفاية وإستقلال القرار الوطنى واستعادة الثروات والأراضى المنهوبة ، وتمكين الشعب من حكم نفسه ومراقبة ومحاسبة جميع المسئولين فى جميع درجات السلطة بصفتهم موظفين لدى الشعب ويخدمون مصالحة . ورعاية الدولة لمصالح الفقراء الذين هم غالبية الشعب وتمكينهم من الحصول على كافة حقوقهم العادلة والإنسانية ، وإلغاء الصفقات المشبوهة والفاسدة وما ترتب عليها ، ومعاقبة الأطراف الداخلية والخارجية التى شاركت فيها ، إستخدام كافة الوسائل والطرق من أجل استرداد المال العام المنهوب سواء المهرب خارج مصر أوالموجود داخلها، وإقامة إقتصاد قوى قائم على الصناعة والزراعة والبحث العلمى والتكنولوجيا ، والبحث عن حل جذرى لمعضلة الديون التى ورطتنا فيها أنظمة الفساد العسكرى ، وبناء جيش شعبى حقيقى وكفء ، والحفاظ على كامل التراب المصرى والثروات الطبيعية المصرية واستقلال الدولة المصرية ، بعيدا عن إسرائيل وأمريكا ومشيخات الخليج ، وبعيدا عن هيمنة الرأسمالية الدولية المتوحشة وشركاتها العملاقة وبنوكها الدولية وعملائهم من السماسرة المحليين ،  وإتباع سياسة خارجية إيجابية ومستقلة نابعة فقط من مصالح مصر والمنطقة ، والتعاون مع العالم الخارجى الصديق .

3 ـ إحياء الجهاد ضد إسرائيل ومقاطعتها فورا. حيث ثبت للمصريين (مسلمين ومسيحين) ومن قبلهم الفلسطينيين أن إسرائيل خطر وجودى لا يمكن مهادنته او التعايش معه ، وأنالجهاد ضد إسرائيل فريضة دينية وحتمية وجود لكل مصري وعربى ومسلم .

:::::::::::::

أعداء مصر وثورة شعبها “ثورة العطش” :

  • ـ أهم الأعداء هم إسرائيل والولايات المتحدة كحليفان لا ينفصلان في العمل ضد مصر والدول العربية والعالم الإسلامى أجمع .
  • ـ الجنرالات الخونة والقوى المحلية المتورطة في مخططات هدم مصر .
  • ـ أنظمة النفط فى السعودية والإمارات وقطر ، وهم نشطون في قضية تمويل وبناء سد النهضة ، وفى إغتصاب أراضى مصر وثرواتها ورشوة الجنرالات والإعلاميين ، والهيمنة على سياسة مصر الخارجية ، والتدخل فى شئونها الداخلية ، واستقطاب التيار الإسلامى فيها .
  • ـ النظام الأثيوبى المعادى لشعبه ، ورأس الحربة فى برنامج إسرائيل لإنهاء مصر .
  • ـ النظام التركى ، كأحد أعمدة مؤامرة سد النهضة على مصر ، ومتدخلا فى شئونها الداخلية ، بإستقطاب تيارات إسلامية مصرية للعمل وفق سياساته الإقليمية والدولية .

::::::::::::

جبهة حلفاء ثورة العطش :

بمعرفة أهداف الثورة يتحدد تلقائيا جبهة الحلفاء وهم :

1 ـ جميع القوى الشعبية العربية والإسلامية المعادية لإسرائيل وداعميها .

2 ـ الشعوب العربية التى تعرضت لنهب ثرواتها المائية. وهى شعوب مصر والسودان والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن ، الذين نهبت ثرواتهم المائية بواسطة تركيا وإسرائيل وأثيوبيا  تلك الشعوب وقواها الثورية والوطنية هم حلفاء طبيعيون  لمصر الثائرة عطشا وقهرا.

3 ـ في اليمن تأتى القوى المعادية لتحالف أمريكا وإسرائيل ودول النفط الخليجية ، في مرتبة هامة جدا لثورة العطش المصرية ، نظرا لموقع اليمن الاستراتيجي الذى يمكنها من العمل كمرتكز ضد مؤامرة سرقة مياه النيل ونقلها إلى الأسواق الخارجية من شواطئ شرق أفريقيا  وباب المندب والبحرالأحمر وخليج عدن .

4 ـ القبائل الإسلامية في القرن الأفريقى ، وبعضها منذ سنوات في حالة إشتباك مسلح مع المعسكر الأمريكى الإسرائيلى في الصومال وكينيا . كما أن منطقة أوجادين التى إغتصبتها الحبشة من الصومال فى حاجة إلى دعم المصريين والعرب وكافة المسلمين حتى تعود إلى وطنها الأم .

5ـ القوى المعادية لأثيوبيا في كل من أرتيريا والسودان والصومال وكينيا.

6ـ الأغلبية الشعبية في أثيوبيا (مسلمين ومسيحيين) المعادية لنظام بلادها ، فالتعاون معهم وإمدادهم بكافة الإحتاجات المناسبة لطبيعة نضالهم ، هو أمر حيوى للغاية لإزالة سد النهضة ماديا ، واستبدال النظام الأثيوبى بنظام وطنى صديق لمصر والسودان وشعوب حوض النيل .

7ـ شعب السودان له دور كبير في ثورة العطش ، لأن سد النهضة قريب جدا من حدود السودان التي ستعانى نقصا ملموسا في إمدادات المياه من النيل الأزرق القادم من أثيوبيا . فالسودان منطلق مثالى للنشاط الميدانى للثورة المصرية في المجال الإفريقى .

ولكن النظام العسكرى السودانى الحالى أقرب لأن يكون عدوا محتملا لفكرة الثورة ، فهو مساند لمؤامرة سد النهضة منذ زمن .

8 ـ شعوب أمريكا وأوروبا التى تتعرض حقوقها المعيشية والدستورية لعدوان حكوماتها الضعيفة الواقعة تحت سلطة الشركات العظمى العابرة للقارات .

فالمصلحة المشتركة والعدو المشترك تجمع شعوب العرب والمسلمين والشعوب الغربية لأول مرة فى التاريخ . وتلك فرصة حقيقية للتضامن من أجل تحقيق الحرية والسلام والتنمية العادلة لجميع شعوب الأرض ، ومن أجل أن تعود الأرض كوكبا نظيفا قابلا للحياة فيه ، وليس مجرد فريسة تنهشها وحوش عابرة للقارات تستثمر ثرواتها فى إشقاء البشرية بالحروب المتواصلة وتلويث الكوكب الوحيد الذى نمتلكه جميعا .

::::::::::::

تطورات مستقبلية لثورة العطش :

إنشاء تحالف شعبى عربى لمقاومة عمليات سرقة المياه ، وتجريم الحكومات والدول التي تقوم بتنفيذها أو تمويلها ، أو تشترى الماء المنهوب .

المطلوب هو جبهة تضم حركات شعبية وطنية وجهادية في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر والسودان ، وهى الشعوب التي تعرضت لعمليات نهب مياه بالحرب أو بالإكراه من دول أخرى في المنطقة هي بالتحديد تركيا وإسرائيل والحبشة .

ذلك مع الدعوة لحل مشاكل المياه مع تركيا بالوسائل السلمية والحوار ، والتأكيد على أن الحوار بالسلاح هو الوسيلة الوحيدة الممكنة مع إسرائيل بصفتها كيان إستيطانى مغتصب للأرض والمقدسات ، تستلزم مجابهته قيام تحالف جهادى شعبى يضم كافة الأطياف الإسلامية ، والقوى الشعبية والدينية المتحالفة معها .

مصداقية الثورة :

لن ينظر الشعب المصرى نظرة جدية إلى ” ثورة العطش” إلا باستهدافها سد النهضة الذى يمثل التهديد الوجودى المباشر لشعب مصر ، بل ويمثل بندقية مصوبة على رأس شعب مصر ودولته.فلا يمكن القبول ببقاء ذلك السد حتى مع تصفية بحيرة الماء التي خلفه ، لأن تواجد السد في حد ذاته يمثل تهديدا خطيرا لمصر يمكن أن يصرعها في أي لحظة .

تكتسب الثورة مصداقيتها أيضا من خلال مجهودها التنويرى والتثقيفى .

فالمجهود التثقيفى للثورة يشرح لشعب مصر أن إسرئيل هي الخطر الوجودى الأساسى لمصر والمنطقة . وأن سد النهضة ليس خطرا عاديا يشبه المصائب الكثيرة التي تعصف بمصر حاليا مثل غلاء الأسعار وتدهور قيمة العملة والبطالة وباقى الكوارث المعيشية ، وأن الفرق كبير ونوعى بين المخاطر الوجودية مثل سد النهضة وإسرائيل وبين المشاكل المعيشية والأمنية الأخرى التى يتسبب فيها أو يفتعلها النظام العسكرى الحاكم .

ذلك مع تثقيف وإرشاد الشعب إلى مبادئ الثورة وفنونها وأهدافها والمخاطر المحيطة بها وحقيقة القوى المضادة والمنافقة والإنتهازية ـ وطبيعة المعركة القائمة وخطورتها على مستقبل مصر والمنطقة .

وأيضا توضيح أهداف الثورة والمصالح الحقيقية للشعب التي على ضوئها يجب تحديد من هم الأعداء ومن هم الأصدقاء ، وذلك يكشف زيف الكثيرين في العمل الإسلامى وغير الإسلامى ممن يخلطون الأوراق تضليلا للشعب بخلقهم لأعداء متوهمين ، قد يكون أكثرهم أصدقاء أو أصحاب مصالح مشتركة معنا .

وصل التضليل الإعلامى إلى درجة أن النظام العسكرى صور للمصريين أن أمريكا وإسرائيل ومشيخات الخليج هم قوى صديقة تنقذ مصر من أزماتها ، ويعرض إسرائيل كصديق وسيط يمكنه أن يحل مشكلة مصر مع أثيوبيا حول سد النهضة (!!).

::::::::::::::

 

تحذير قبل طوفان العطش :

يجب تحذير الجميع وبصوت مرتفع من أن حرمان شعب مصر من حق الحياة ، وحقه الطبيعى في مياه النيل بتحويلها إلى سلعة دولية تدر المليارات على وحوش الرأسمالية الدولية وإسرائيل وشركائها من مشيخات الخليج وتركيا الذين يمولون سد النكبة وما يتفرع عنه من مشاريع ، ودفع شعب مصر إلى الهجرة من أرضه ليهلك في الصحارى ويغرق في البحار ، وتسليط جنرالات خونة وفاسدون على رقاب الشعب يفتكون به ويمنعونه حتى من الصراخ ،كل ذلك لن يكون في مصلحة أحد بل سيجلب الدمار والفوضى إلى كل مكان . فربما تحول ذلك الشعب المسالم إلى وحوش فتاكة ، فيتتبع آثار حقه المنهوب من مياه النيل كما يتتبع سمك القرش رائحة الدم في مياه البحر. وليس فقط سد النهضة سيصبح هدفا عسكريا يتحتم تدميره ، بل أيضا وسائل نقل الماء المنهوبة عبر أنابيب في البر أو فى وسائل نقل عبر البحار ، أو بأى وسيلة كانت ، ستصبح هدفا ، وحتى المياه النهوبة وتلك التي وصلت إلى أراضى المشترين ، والمشاريع المنبثقة عن سد النهضة من مشاريع كهرباء أو زراعة ، فجميعها من دماء شعب مصر ودمار بلاده ، وحرمان أصحابها الشرعيين منها ، قد تصبح هدفا فى أى مكان تكون فيه .

ــ لا شيء يفسر كل ذلك الخراب إلا كون حضارة الغرب لا ترى للفقراء حقا سوى حق الموت عطشا وجوعاً . تلك نظرة لا تخدم العالم بل تعرضه لأشد الأخطار ، لأن فقراء العالم لن يكونوا الوحدين الذين يموتون .

فهذا العالم سيدرك في النهاية أن البشرية كتلة واحدة ، إما أن تعيش جميعها بعدل وكرامة ومساواة أو تموت جميعها . وأن الرأسمالية المتوحشة ودولها الإمبريالية هي الخطر الأكبر الذى يهدد الإنسانية على سطح الأرض . وتأتى إسرائيل في صدارة ذلك التطور الإمبريالى ، فالصهاينة هم القوة الأعظم داخل الأقلية الرأسمالية التي تتحكم في العالم وتعمل على دمار مصر.

#  إن شعب مصر المسالم والحضارى إذا تلاعب المستعمرون وأذنابهم بمصيره إلى هذه الدرجة من الوحشية والإستهتار ، فقد يغضب ويثور ثورة حقيقية ، حتما ستغير العالم إذا قدر لها النجاح .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




البورصة

البورصة العسكرية

منذ فجر التاريخ والبشرية تعرف أن مهمة الجيوش هى الدفاع عن تراب الوطن ، أو ضم المزيد من الأراضى إليه . فى العصر الحديث أكتشف أحد الشعوب مهمة أخرى للجيش ، وهى العمل كبورصة لبيع أراضى الوطن وممتلكاته فى المزاد السرى ، أو إهدائها للغير بالأمر المباشر . فى النتيجة تعاظمت ثروات الجيش ، وتسول الشعب ثمن رغيف الخبز , فصار شعار الدولة : “عواد خربها وقعد على تلها ” .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world




تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

تأملات في الأمن القومى المصرى ) مقال كتبته في الإسكندرية عام 2012 قبل انتخاب الرئيس مرسى . منذ ذلك الوقت أحداث جسام وقعت ودماء كثيرة تدفقت فوق أرض الوادى . يتفق الجميع على أن الأمور منذ 25 يناير 2011 وحتى اللحظة (ديسمبر2016 ) تسير من سئ إلى أسوأ، فاليوم دائما أفضل من الغد ، أما الأمس ـ مهما كان أسودا وبغيضا ـ فهو بالتأكيد أفضل من لحظتنا الكارثية وغدنا الغامض المخيف .

يظل المقال المذكور صالحا وسارى المفعول ، إلا أنه يحتاج إلى إضافات تستفيد من الأحداث الرهيبة التي وقعت في مصر منذ كتابته وحتى الآن ، إضافات سوف تثرى /توضح / تؤكد / ما به من أفكار .

سأحاول مستقبلا كتابة بعض هذه الإضافات ـ والأعمار بيد الله ـ

***

 

 

تأملات فى الأمن القومي المصري ( 3 من 3 )

الخطر الداخلى على الأمن القومى المصرى : نظام التبعية السياسية .

فقدان الإستقلال السياسى بشكل كامل جعل مصر مكبلة بشتى أنواع القيود التى تربطها بالإمبراطورية الأمريكية ، حتى بات الإستقلال الوطنى قضية غير مطروحة فى مصر حتى فى أوساط ثوار يناير بإستثناء عدد محدود جداً من الكتاب الذين أشاروا الى تلك النقطة بشكل عابر لا يكاد يتكرر .
وثيقة الإذعان المسماة (بإتفاقية السلام) مع إسرائيل أصبحت أشد رسوخاً فى الأدبيات السياسية للمعارضة والنظام معا ، وذلك من النوادر فى بلد يشهد خلافاً صاخباً حول الثوابت الدينية بما فيها مقاصد وأحكام الشريعة الإسلامية نفسها.
لقد ترسخت فى الوجدان المصرى / خلال أربعة عقود متصلة / القابلية للتبعية فى كافة المجالات ، وضعف الإحساس بأهمية الإستقلال فى أى شئ ، حتى أنه بعد سقوط رأس النظام تصدت رموز من النخبة المعارضة كى تختار لمصر (نظاماً ديمقراطياً ) مناسباً من نماذج عديدة حول العالم الخارجى بما فيها النموذج الإسرائيلى!! ، وكأن مصر التى أخترعت الدولة المركزية منذ بدء الخليقة باتت عاجزة الآن عن إيجاد نظام حكم يلبى مطالب المصريين فى الكرامة والحرية ومعها مطالب مصر كوطن ودولة تحمل مسئوليات تاريخة وحضارية لا فكاك منها إلا على أيدى نظام متهافت ذليل أمام سادة الخارج ، ولكنه باطش جبار على شعبه ، وتتبادل معه الأدوار نخبه معارضة ذات ضجيج لكنها أسوأ منه حالا.
ثانيا :
من جرائم نظام التبعية:

 

  1 ـ تلويث مياه النيل :
إستكمالا للمجهود الإسرائيلى فى مشروع تعطيش مصر وحجز مياه النيل خلف سدود فى دول المنبع الأفريقية ، نظامنا فى القاهرة ( نظام شرم الشيخ فى حقيقة الأمر) تساهل بشكل متعمد مع كل مجهودات تلويث مياه النيل بالفضلات الآدمية وفتح مجارى الصرف الصحى , ومجارى الفضلات الصناعية السامة ، التى تصب على مدار الساعة فى نهرنا الخالد الذى قصف عمره نظام التبعية وعبدة بقرة ” السلام” المقدس مع إسرائيل .

 

2 ـ  تجويع مصر :
أطلق نظام التبعية العنان لعمليات العدوان على الأراضى الزراعية لصالح البناء بأنواعة .أما وزارة الزراعة نفسها فصارت وكرا إسرائيليا للتآمر على الزراعة لتخريبها بشكل منهجى فتولى أمرها عملاء واضحين لإسرائيل، إستوردوا منها كل المواد التى تؤدى إلى تخريب الأرض والمحاصيل وصحه البشر والحيوانات .
الزراعة هى أهم ركائز الأمن القومى المصرى وهى عنصر متلازم مع مياه النيل . فالماء والأرض تأتى على قمة ضرورات الأمن القومى لهذا البلد ويأتى بعدهما فى الأهمية عناصر الإدارة المدينة والوحدة الوطنية والأمن والدفاع . والجميع يعلم جرائم نظام التبعية فى حق هذه العناصر الحيوية لأمننا القومى .

 
3 ـ  إخراج الجيش من معادلة الأمن القومى  :
( حرب 1973 هى آخر الحروب ) . كلمة قالها السادات فصارت دستورا غير مكتوب . وبما أن الحدود المصرية صارت محصنة بإتفاقية “سلام مقدس” مع عدونا الوجودى الذى لايحترم شيئا سوى أطماعة العدوانية ، فقد خرج الجيش بموجب تلك الكلمة من سياق الدفاع عن حدود الوطن منشغلا بمهام إقتصادية داخل الحدود بما يجعله أقرب إلى ” قوة إستثمار مسلحة” .
إن عدم قدرتنا على إسترداد الحقوق بالقوة لا يستلزم أن نركع تحت أقدام العدو ونتباهى بجعله صديقا إستراتيجيا نعقد معه سلاما أبديا مقدسا . فهناك حلولا كثيرة أخرى لمن أراد حلا ولم تعجبه رياضة الركوع أمام عدوه .
خروج الجيش المصرى من ساحة المواجهة مع إسرائيل أخرجه فى حقيقة الأمر من معادلة الأمن القومى لمصر وترك الباب مفتوحاً على مصراعيه كى تصول إسرائيل وتجول فى المنطقة العربية وبالذات الدول المجاورة لها . فإستباحت لبنان ودخل الجيش الإسرائيلى عاصمتها بيروت وإحتل جزءاً من الجنوب لسنوات.  أما الشعب الفلسطينى فقد نكل به الجيش الإسرائيلى وابتلع أراضيه وقمع تحركاته المدنية ومقاومتة , ومدينه القدس المقدسة قد تهودت عملياً .

ولا نتكلم عن نفاذ إسرائيل إلى عمق الدول العربية بعد إتفاقية ” السلام” .ولا نتكلم عن أفريقيا وما حدث فيها ، ولا عن الكثير من الدول الإسلامية ونشاط إسرائيل الدائر فيها على قدم وساق. لقد حضرت إسرائيل فى كل مكان بينما غابت مصر حتى أن أخطر المناطق تأثيرا على أمنها القومى وهى السودان والقرن الفريقى ودول منابع النيل. بل غاب قادة نظام التبعية عندنا عن كل شئ سوى قهر الشعب وتنمية شئ واحد فى مصر وهو أجهزة “الأمن” وتوسيع صلاحياتها حتى المطلق ، وبيع مصر وضخ الثمن فى أرصدتهم الخاصة فى بنوك العالم . ذلك هو نظام التبعية السياسية الذى أهدر مصر وأفقدها أمنها القومى فى الداخل والخارج .
إختصارا لقد خرجت مصر من المشرق العربى إستراتيجيا لصالح إسرائيل . فالمصالح الإقتصادية والسياسية لا تتحرك بدون قوة ناعمة وأخرى خشنة التى هى القوة المسلحة القادرة على الإستثمار السياسى لقوتها العسكرية وليس فى مجرد الإستثمار الريعى لتلك القوة .
المشرق العربى إنطلقت فيه إسرائيل بلا حسيب أو رقيب . و شاركت فى غزو العراق عام2003 واستثمرت نتائجه لمصالحها . وعلى عكس مقتضيات مصالحنا الوطنية والقومية شارك جيشنا فى الحرب على العراق الشقيق عام 1991 تحت راية الجيش الأمريكي وقائده اليهودى الجنرال “شوارتزكوف” الذى قاد عملية الغزو .
فى سيناء بوابة مصر الشرقية التى تصلنا بقارة آسيا ، تحركاتنا العسكرية والأمنية فيها متوقفة على موافقات إسرائيل وإحتياجاتها الأمنية . وتواجد مصر العسكرى فى سيناء موزون بميزان إسرائيلى دقيق وحساس للغاية . وعمليا يمكن للإسرائيليين إستخدام سيناء كما يشاؤون فى أعمالهم الإستخبارية حتى تحولت سيناء إلى برميل بارود يهدد الأمن القومى لمصر بأشد الأخطار ، وكان من المفترض أن تكون سيناء حصنا لمصر ومنطلقا لقوتها المتدفقة شرقا ، كما كانت دوما عبر التاريخ . إن العرب جميعا يفتقدون ذلك الدور المصرى الحيوى والمتوثب ، ولكن النظام المستذل للخارج يهين شعبة ويهبط إلى الحضيض بالدور التاريخى العظيم لبلاده.
المعونة العسكرية الأمريكية لمصر لا يمكن أن تهدف إلى تقويه الجيش أو النهوض بمستواه فنيا وقتالياً , فذلك يتعارض مع أمن إسرائيل ، لذا فأول أنواع المعونات الأجنبية التى يجب وقفها هى المعونة الأمريكية للجيش المصرى , وبالمثل أى معونة مماثلة للأجهزة الأمنية بأنواعها لأنها معونات تخدش الكرامة المصرية وتمس سيادة مصرعلى تلك الأجهزة الحيوية , وتعتبر تدخلا خطيرا يهدد أمننا القومى .
وكما فى أمريكا وإسرائيل (حلفاء النظام المصرى الإستراتيجيون) يجب أن يكون جيشنا قاطرة قوية بل أساسية فى تطوير العلوم والتكنولوجيا متعددة الإستخدامات فى الصناعات العسكرية والمدنية. فى تلك الدول تزود الجيوش مجتمعاتها بالقوة العلمية والتطور التكنولوجى الرفيع ، ولا تقرض المال لحكوماتها مثلما تفعل الدول المستقلة الصديقة مع بعضها البعض . فالجيش ليس شركة إستثمار ، كما أنه ليس بنكا ، بل هو درع للدفاع وسيف للهجوم وهو أقوى عناصر الأمن القومى والثقل السياسى الخارجى لبلاده .

فمن الضرورى أن تعود الحيوية إلى التصنيع العسكرى والأبحاث والمشاريع النووية والصاروخية ، وفقا لمفهوم دفاعى جديد يضعه مختصون ويناقشه الرأى العام . ذلك المفهوم الدفاعى ينبغى أن يكون دليله نظرية الأمن القومى المصرى وليس الأمن القومى لأى دولة أخرى خاصة إذا كانت عدوا تاريخياً لمصر والعرب والبشرية جميعاً.

 

 

4 ـ  الإلتحاق الأمنى :
بمعنى أن الأمن الداخلى والخارجى لمصر أصبح ملحقا بالأمن الإمبراطوري ومجرد فرع محلى له . الوطأة الأمنية فى الداخل والتى أدت الى ركود سياسى آسن وإضطهاد وإذلال المواطن وتجريف الوطن من عناصر قوته البشرية والمعنوية ، كانت تلبية لمصالح الإمبراطورية المسيطرة لمنع أى تفكير فى تغيير داخلى حقيقى سوى الإصلاحات الهامشية فى ديكورات النظام .

 
5ـ  الإنهيار الإقتصادى :
ـ تم تفكيك الجسم الرئيسى للصناعة المصرية عبر سياسة الخصخصة وتفكيك القطاع العام ونهبه ، وإدارة عملية رشاوى وعمولات وفساد قل نظيرها فى العالم .
ـ الزراعة كانت تهدم بشكل منهجى حتى صارت مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم , وفى ذلك تهديد خطير لأمنها القومى .
– السياحة والعمولات وبيع أصول الدوله والإقتصاد الهامشى أصبحت هى الصور الأساسية لإقتصاد مصر . وهو إقصاد لا يلبى مطالب أمة لديها إلتزامات حضارية وتاريخية وتعانى من تدهور خطير فى أوضاعها كافة ومخاطر تهدد صميم وجودها .

 
 6 ـ  الإنهيار التعليمى :
سقطت العملية التعليمية فى مصر منذ زمن . فمدارس الدولة لا تربية فيها ولا تعليم . ومشاريع التعليم الخاص أصبحت إستثمارا تجارياً لا يقدم تعليما حقيقياً. وفى ذلك طعنة قاتلة لمستقبل مصر . ومشاريع التعليم الخارجى ساهمت فى إنقسام المجتمع ثقافيا وطبقيا ، وزادت من “أزمة الهوية” وتشتت ولاء الأجيال الجديدة سياسيا وثقافيا ما بين الوطن وأعداء الوطن .

 
 7 ـ  الإنهيار الصحى :
ـ الخدمات الصحية نالها ما نال غيرها من خدمات أساسية ، فارتفعت أسعار العلاج والأدوية , وإنسحبت الدولة من مجال الخدمات الطبية لصالح تجارة العلاج .
ـ الإنتشار الوبائى للأمراض الخطيرة ثبت أنه يأتى بفعل إسرائيلى متعمد إلى درجة ترقى إلى درجة الحرب البيولوجية غير المعلنه ضد مصر .
جزء من تلك الحرب يتم عبر المبيدات والأسمدة المستوردة من إسرائيل ومصادر أخرى ، وجزء عبر الأدوية ، وجزء آخر يتم نشره بشكل متعمد للقضاء على الزراعة والثروة الحيوانية أو جعلها مصدر عدوى بأمراض مهلكة للإنسان .

ـ تشجيع تلويث مياه النيل عبر سياسات إهمال متعمدة لصرف النفايات الصناعية ومياه الصرف الصحى فى النيل . وتلويث مياه البحر بما يجعل الأسماك البحرية والنيلية وسيلة لنشر الأمراض المزمنة والخطيرة .

 
 8 ـ  الإنهيار القيمى والثقافى :
شيوع ثقافه العنف الشخصى والأسرى وتفش الأمراض الاجتماعية والأخلاقية ، وتسهيل جميع السبل التى تؤدى إلى التخريب الأخلاقى بشتى الذرائع بما فيها الوسائل الحكومية ، وإستخدام أموال الدولة وإمكانتها الإعلامية فى سبيل ذلك.

 
9 ـ   إنهيار المؤسسة الدينية :
ضاع دور الأزهر تماماً, وأصبح أحد مؤسسات دعم سلطة الدولة وتبرير تجاوزاتها والدعاية للحاكم الفرد وتقديسه . ذلك فتح المجال واسعاً لإنتشار الدعوات الدينية الأشد تخلفا وعنفاً . كان ذلك مصحوباً بنفوذ مالى كبير قادم من دول نفط الخليج . بدأ ذلك منذ عقود مع بداية إرهاب دولة عبد الناصر حيث آلاف الشباب تأثروا سلبا بتلك الموجة الدامية فتحولوا إلى التكفير معتمدين على أنفسهم وقدرتهم العلمية المتواضعة فى إستصدار أخطر الأحكام الدينية .
فظهر (الإفتاء الخاص) مع الكثير من الجماعات الإسلامية التى زادت الوضع الدينى تشويشا, والوضع الطائفى توتراً وميلاً إلى العنف وعدم التسامح باستبعاد العقل وإحياء الحماس الغاضب ، فسالت الدماء وعرفت مصر الفتن الطائفية التى زكتها / وكثيرا ما افتعلتها / أجهزة الدولة .
المؤسسة الكنسيه فى المقابل صارت أكثر إنعزالية , وأتباعها أكثر شعوراً بالخطر وإحساساً بالغبن . فطرح البعض مراراً أفكاراً عنفية أو إنفصالية ، لاقت دعماً من عناصر قبطية تعيش فى الولايات المتحدة ومدعومة بنفوذ كل من يهمه أمر إضعاف مصر وضرب أمنها القومى.

إن قيام الأزهر والكنيسة بعملهما الدينى بحرية وفعالية وشفافية وإستقلالية فى المجتمع المصرى هو دعامة أساسية للأمن القومى ، والعكس أيضاً صحيح .

 
 10 ـ   إنتشار وباء المخدرات :
إنتشرت المخدرات بشكل وبائى فى أوساط الشباب . وكمية المخدرات المتداولة فى الشوارع تؤكد أن الأمر يتعدى كثيراً مسألة التهريب لتصبح عملية إستيراد تجارى منظم يشرف عليها الأقوى فى درجات السلطة السياسية والسيادية فى مصر . كما أنها عملية (تصدير) تشرف عليها إسرائيل لتحطيم المجتمع المصرى . فيجب ممارسة البحث “الثورى” الحر للتأكد من ذلك. وهى خطوة أولى للمقاومة والدفاع عن ثروتنا البشرية.  فترويج المخدرات عبر شبكات داخلية مدعومة بأجهزة قوية جداً داخل الدولة وشخصيات لا يطالها القانون ولاتجرؤ حتى الصحافة “الحرة” على الإقتراب منها ، كل ذلك يشكل خطرا من الطراز الأول على أمننا القومى .

 

 

 11 ـ  الفساد الإدارى :
الرشوة والمحسوبية والعمولات وغيرها من أمراض الجهاز الإدارى تهدد أى مشروع للنهضة حيث أن الجهاز البيروقراطى هو أداة أى حكومة لتنفيذ مشروعاتها ، وذلك الفساد كان وراء تبديد ثروات مصر وبيع أصولها الصناعية والعقارية والأثرية.

 
12 ـ   تفشى البطالة :
وهذا نتيجة الإنهيار الإقتصادى الذى أصاب القطاعات الأساسية فى الزراعة والصناعة ، ومع إنتشار المخدرات والتخريب الثقافى والأخلاقى وخروج المؤسسة الدينية من مجال الفعل الإجتماعى ، من هذا كله يمكن أن نتعرف على مصدر وباء البلطجة والدعارة وتفشى المخدرات والجريمة والجاسوسية لصالح من يدفع أكثر سواء كان من الداخل أو الخارج .

 
13 ـ    مأساة التمويل الخارجي :
يتناسى أكثر الناس أن التمويل الخارجى ، بما فيه القروض واجبة السداد ، يستجلب معه نفوذا وتأثيراً خارجيا على القرار السياسى .
ولا توجد دولة أو هيئة تنفق أموالها بلا هدف خاص تسعى إليه . القروض الخارجية فى مصر أصبحت سياسة دولة بل ثقافة سياسية لا تثير حتى التساؤل . والمساعدات الخارجية يكون أول ضحاياها الإستقلال السياسى والإقتصادى , والمساعدات الخارجية للهيئات (السيادية) يعنى خدش تلك السيادة ، ومع الإدمان عليها تضيع السيادة ويحل الفساد والتبعية للخارج مكانها . ولا يخفى الخطر الجسيم الذى يلحق بالأمن القومى من جراء ذلك .
كما أن التمويل الخارجى للأحزاب وهيئات ما يسمى “المجتمع المدنى” والجمعيات الدينة لا يقل ضررا عن التمويل الخارجى للحملات الإنتخابية بأنواعها ، فجميعها عمليات بيع للسيادة الوطنية للممول الخارجى . كما أن تعارض مصالح جهات التمويل الخارجى ينعكس فورا على شكل تصادم بين القوى والجهات المحلية المتلقية للدعم . إننا فى مصر كثيرا ما نعيش حروبا بالوكالة بين الممولين الأجانب تظهر أمامنا فى شكل مهاترات سياسية أو حتى دينية ، وإنقسامات حادة لا تعكس حقيقة الواقع المصرى ومصالحه .
ونخص بالذكر هنا الخلافات بين العلمانيين والإسلاميين الذين لا تعكس خلافاتهم بحال إنقساما فعليا فى المجتمع . فجميع من يتلقون الدعم لا ينطلقون فى مواقفهم من مصالح مصر وأمنها القومى بل ينطلقون من مؤشرات حساباتهم البنكية ورغبات السادة الممولين سواء القاطنين فى الخليج أو فى دول الغرب .
وغنى عن القول أن التمويل الخارجى يحمل بالتأكيد عناصر الإختراق الأمنى وتجنيد العملاء لقوى الخارج ، ولكن يبدو أن ذلك لم يعد يثير مشاعر سيئة ، وربما نظر إليه كثيرون على أنه عمل مباح يتماشى مع سياسة الإنفتاح الأخلاقى والأمنى وسيولة المبادئ بل وإستهجان وجودها أصلا ، على إعتبار أنها حفريات أيدلوجية لعصور مضت  .
إن الإنقسام السياسى وحتى الأيدلوجى على الساحة المصرية يحمل إلى درجة كبيرة سمات “تنوع” مصادر التمويل وصار لكل تيار” تقريبا” جهات تمويله المعروفة .
فبينما التيارات الدينية السياسية تتجه صوب “جزيرة العرب” نرى العلمانيين بأنواعهم تتجه بوصله التمويل عندهم صوب أوروبا والولايات المتحدة.
وطالما إستمر الوضع كذلك فمن المستحيل أن نصل إلى توافق وطنى على أى أساس ، ولا يمكن أن يكون الأمن القومى لمصر موضع إعتبار من أحد هؤلاء .

 
ثورة لا شأن لها بالإقتصاد .. لا شأن لها بالأمن القومى  .
من العجائب ونوادر التاريخ أن “الثورة” المصرية لم تقدم ، حتى الآن ، أى تصور إقتصادى متكامل يحقق لمصر أمنها القومى . وما زال ما يقدمونه يدور حول ما كان قائما وعلى نفس الأسس الإقتصادية لنظام التبعية السياسة والجور الإجتماعى . أى أننا لن نحقق ثورة إقتصادية ولا إجتماعية . فليس هناك عبرة لمشاريع جذابة يعرضها ذلك الطرف الحزبى أو ذاك ، لأن أى مشروع مهما كان ، لا إعتبار له بدون إرتباطه بخطة إقتصادية متكاملة بوصلتها الأساسية هى تحقيقق الأمن القومى المصرى فى مجال الإقتصاد الذى هو البنية التحتية للأمن القومى كله . ذلك الأمن لا يحققه مشروع أو مشروعات منفصلة السياق لا تربطها خطة متكاملة وإستراتيجية إقتصادية وطنية . وغنى عن القول أن النهضة الإقتصادية والإجتماعية للدول العظيمة لا يقوم بها الإقتصاد الهامشى القائم على السياحة والقروض والإستثمار الخارجى ، فذلك هو بالتحديد إقتصاد التبعية السياسية والإرادة المرتهنة للأعداء فى الخارج .
فكما أن للتبعية والإستبداد أساسهما الإقتصادى ، فإن للإستقلال والحرية أساسهما الإقتصادى أيضا، ولكنها أسس مختلفة بقدر إختلاف التبعية والإستبداد عن الإستقلال والحرية

 
وأخيرا : نظرية الأمن القومى .. مشروع لوحدة وطنية حقيقية وعملية

الحل لكل تلك المعضلات وخروجا من كل ذلك التشويش والإضطراب هو أن تجتمع قوى الشعب خلف الإحساس بالخطر للدفاع عن وجودها وحقها فى لقمة عيش كريمة فى وطن كريم ، وحياة حرة فى وطن حر . بلا فاصل بين إحتياجات الفرد وإحتياجات الوطن ، فكلاهما كائن حى يحتاج إلى الحرية كما يحتاج إلى الكرامة والعدالة ولقمة العيش .
فلا يمكن بأى حال أن يتواجد موطن حر كريم فى وطن لا يتمتع بالحرية ولا بالكرامة ، ولن يحصل مواطن على لقمة عيش كافية فى وطن يعجز عن إنتاج القمح لأنه بكل بساطة ممنوع من فعل ذلك بسبب سطوة الخارج وقمع النظام المحلى التابع الذى كبل شعبه بكافة إتفاقات الذل والهوان مع أعدائة.
يجب توضيح تلك الأخطار الحقيقية التى تحيق بنا وتهددنا بالفعل . أى يجب طرح نظرية جديدة للأمن القومى المصرى الحقيقى ، تكون دليلا هاديا للعمل الشعبى كى يجد طريقة للدفاع الفطرى عن الوجود والحقوق الخاصة والعامة لمصر الوطن وللمصريين جميعا . نظرية أمن قومى يحكم بها الشعب على الأحداث الداخلية والخارجية ، ويتمكن بها من تقييم كل من يمارس السياسة أو العمل القيادى فى أى مجال كان وعلى أى مستوى من مستويات المسئولية فى العمل العام .
نظرية حقيقة للأمن القومى المصرى سوف تجمع قوى الشعب للدفاع عن أساسيات الوجود البشرى التى تتخطى الخلافات السياسية والأيدلوجية.

إن كثرة إنشاء الإحزاب ليس إلا حيلة لتمزيق قوى الشعب وإرباك تفكيرة بكثرة الطروحات وتناقضها . ولكن نظرية واحدة للأمن القومى كفيلة بتجميع كل القوى دفاعا عن بقاء الجميع وحرية الجميع وكرامة الجميع .

 
الإستجابة للتحدى = برنامج الثورة
بالإنتهاء من تحديد الخطر ومصادره على أمننا القومى ، فإن الخطوة التالية هى تحديد أدوات وأساليب المواجهة ، وذلك بالضبط هو برنامج عمل الثورة . بمعنى أن برنامج أى ثورة يجب أن يكون إستجابة لتحديات كبرى تجابة أمن ومصير شعب من الشعوب . وأى برنامج للثورة المصرية غير ذلك سيكون قصورا أو عجزا أو سيرا متعمدا بالثورة فى طريق خاطئ ، كل خطوة فيه تأخذ شعب مصر بعيدا عن أهدافه ومصالحه وتعرض مصر نفسها إلى أفدح أخطار الدمار والتخريب التى قد تحولها إلى بقايا دولة ومستنقع صحراوى للفقر والبؤس  .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 




من نسائم البيادة !! .. { 1 } مسالة أولويات

شفا الله الجيش

الشعب المصرى عبارة عن ورم سرطانى فى جسد الجيش وسيجرى إستئصاله عام 2017 ــ أدعوا لجيشنا بالشفاء العاجل من شعب مصر و” سنينه السوداء” .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world

 




الإخــوان الــمـسـلـمـون

رياح السموم .. الإخــوان الــمـسـلـمـون : ( 2 من 6)

رياح السموم .. من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان : ( 2 من 6)
الإخوان المسلمون
الإحتلال الأمريكى يستنجد بعصابات داعش لإستكمال سلسلة الفوضى فى أفغانستان . وهى فوضى متعددة الأذرع والأدوات ، بعضها تكلف إنشائه مليارات الدولارات ـ ولكنها تتصدع بسرعة مع تصدع قوات الإحتلال بفعل المقاومة الجهادية لقوات طالبان .

ولمجرد التذكير : فلقد أنشأ الإحتلال عددا من التشكيلات المسلحة لتكون ركائزا لخلق الفوضى العاصفة فى البلاد . ولكن تأكد له بعد سنوات من الفشل ، عجزها عن فرض الإذعان على الشعب وقبول الإحتلال ، أو فرض الهدؤ بعد رحيله وخلق بيئة مستقرة وآمنة لعمليات النهب الإقتصادى الذى تقوم به المافيات الإجرامية والشركات الدولية لثروات أفغانستان .

ـ الجيش بالطبع على رأس تلك القوى ، وهو يكلف الإحتلال ستة مليارات دولار سنويا ، ويراعى فيه التركيب العرقى لحفر أخاديد الصراع فى المجتمع ، فكلما زاد نشاط الجيش تصدعت الوحدة الوطنية والعرقية . وفى ذلك تكرار لتجربة الجيش العراقى الذى أكد إنقسام العراق طائفيا ، ولم يساهم فى ترابط مكوناته ، ولم يقم بالدفاع عن الوطن ، بل كان له دور كبير فى تقوية داعش وتسليحها وإمدادها بقيادات عسكرية خبيرة .

ولن يكون مفاجئا لو قام الجيش الأفغانى بدور مشابه فى تقوية ميليشيات الفتنة سواء داعش ، أو أى فصيل آخر ربما ينشأ فى أى وقت إذا سنحت له الظروف .
المنظمة العالمية لحقوق الإنسان ـ رغم طبيعتها المنحازة للإحتلال ـ إلا أنها تستغيث ولو ظاهريا من الطبيعة الوحشية لذلك الجيش “الوطنى” وهى وحشية تكتسى بطابع عرقى أو مذهبى حسب طبيعة مسرح نشاطها . فهذا هو رئيس أركان الجيش ” قديم شاه شهيم ” يصرح بأن قواته لن تخضع لقوانين الحرب ، وأنها غير مقيدة بأى حدود فى إستخدم القوة ضد المدنيين ، ولن يتعرض أفرادها لأى مساءلة أو تحقيق من أى جهة كانت “!!” .

ومن المعلوم أنه طبقا للتقسيم المعتمد أمريكيا فإن وزير الدفاع ينبغى أن يكون من البشتون الموالين للرئيس الليبرالى ” أشرف غنى ” أما رئيس الأركان فهو من تحالف الشمال وتحديدا من حزب الجمعية الإسلامية ” الإخوانى” .

ــ  أما قادة الأمن فى المحافظات فهم الشق الثانى لمنظومة الإنقسام الداخلى وإثارة الفتنة خدمة لمصالح الأطماع الخارجية فى ثروات البلاد الطبيعية وقيمة أفغانستان الاستراتيجية . قادة الأمن الأقوياء بما فيهم وزير الداخلية ” نورعلومى” يطالبون جنودهم بعدم إعتقال أحد من المعارضين بل قتلهم على الفور “!!” .

العديد من قادة الأمن الداخلى الكبار ينتمون إلى تنظيمات الإخوان المسلمين من جماعتى سياف وحكمتيار .

ــ    هناك أيضا جهاز الإستخبارات ذو الطبيعة الوحشية القابع خارج السيطرة ، بقيادتة الإخوانية حيث ترأسه (أسد الله خالد) وهو من رجال عبد الرسول سياف زعيم إخوان ذلك البلد ، وأحد أعمدة نظام كابول الموالى للإحتلال الأمريكى .
ــ    يضاف إلى كل ذلك عدد كبير من شركات المرتزقة المحلية ، والمنظمة على هيئة شركات أمنية يشرف عليها مجرمو حرب سابقين من إنتماءات عرقية ومذهبية وسياسية متنافرة . منها الشيوعى والإخوانى ، ومنها السنى والشيعى ومنها الطاجيكى والأوزبكى والبشتونى .هذا غير شركات “الأمن” الدولية العاملة لصالح الإحتلال فى ذلك البلد ويبلغ عدد مرتزقتها حوالى الخمسين ألف من القتلة المحترفين .
إلى جانب ميليشيات محلية أسسها الأمريكيون ويشرف عليها الجيش والسلطات الحكومية للأقاليم ، ومشهورة محليا باسم ” الأربكية ” وهم لصوص وقتلة محليون من مطاريد القبائل .

ذلك الركام من الأجهزة المسلحة الضخمة وعالية التكلفة لم تكن ذات تأثير حاسم فى وجة المقاومة الشعبية بقيادة حركة طالبان ، خاصة بعد فرار معظم قوة الإحتلال ومغادرتها البلاد .

نتيجة لفشل تجربتهم مع كل هذا الخليط الضخم من أجهزة العنف المنظم والإجرام البدائى ، وجد الأمريكيون أن الأمر يحتاج إلى قوة عالية الصوت منعدمة الرحمة ذات صبغة عقائدية ، فكان لابد من إستيراد داعش من الشرق الأوسط العاصف بالعنف والفوضى .

فلبت الدعوة وأعلنت إنشاء ولاية خراسان ، وتحدت وجود حركة طالبان وإمارتها الإسلامية فى أفغانستان. الفارق مع العراق هو أن داعش لا تتمتع بأى إمتداد عقائدى أو فكرى بين شعب أفغانستان ، وليس لها قاعدة قبلية يعتد بها . كما أن الكتلة السلفية فى ذلك البلد متواجده فى حيز جغرافى ضيق وشديد الوعورة فى شرق البلاد ، ومعظمهم متعاون مع حركة طالبان . وبشكل عام لا يجنح سلفيو أفغانستان إلى التطرف العقائدى ، وهم منخرطون بقوة فى الجهاد ضد قوات الإحتلال والقوات المحلية الموالية له .

بوصول داعش إلى أفغانستان وإعلانها (ولاية خراسان) ، وتعيين “والى” من طرفها لذلك البلد ، يكون قد إكتمل “القصف الحركى” لأفغانستان ، والذى يقوم به الإسلام العربى السياسى فيما نطلق عليه رياح السموم العربية التى تهب على أفغانستان .
ذلك القصف الذى بدأ ـ فى ثوبه الحديث ـ بحركة الإخوان المسلمين . وأهم تحرك لها كان فى سبعينات القرن الماضى ، من دارسين أفغان فى الأزهر الشريف ، إنتقلوا الى كابول لتأسيس حركة إسلامية تواجه التحرك الطلابى الشيوعى فى الجامعات والدوائر الحكومية خاصة فى الجيش والأمن . كثيرون فى قيادات الإخوان قتلوا فى تلك الصراعات ، وحاول الباقون تأسيس حزب يجمعهم لمواجهة التنظيمات الشيوعية المدعومة من موسكو . ومع الإنقلاب الشيوعى فى أبريل 1978 ثم الغزو الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 ، وبحلول عام 1980 كان للإخوان المسلمين ثلاثة تنظيمات (أحزاب) جهادية إستقرت فى مدينة بيشاور الباكستانية القريبة من الحدود مع باكستان .
منذ عام 1980 وإلى الآن كانت مسيرة التيار الإخوانى فى أفغانستان مليئة بالعبر والدروس ليس للأخوان فقط بل لجميع المسلمين . ولو أن تلك الدروس تم إستيعابها والإستفادة منها لتمكن الإخوان والعرب من تفادى الكثير جدا من الكوارث التى حاقت بمسيرتهم فى مرحلة الإضطرابات المشهورة أمريكيا بإسم “الربيع العربى” ، وأفضل توصيفاته أنه كان عبارة عن “عملية إجهاض متعمد لحالة ثورية لم يكتمل نضجها” . وقد ساهم الإخوان المسلمون /عمدا/ فى عملية الإجهاض تلك . وشاركهم فى ذلك تيارات السلفية بأنواعها من الدعوى إلى الملكى ، وصولا إلى الجهادى التكفيرى ، الذى رمزه الأشهر حاليا هو حركة داعش التى تطلق على نفسها عنوان الدولة الاسلامية .

ــ    يمكن قول نفس الشئ عن تجربة التنظيمات السلفية الجهادية العربية فى تلك المرحلة من تاريخ أفغانستان ، أى مرحلة الجهاد ضد الإحتلال السوفيتى ، وأشهر تلك التنظيمات وأبلغها أثرا هو تنظيم القاعدة بقيادة مؤسسه ” أسامة بن لادن” . تلك التنظيمات أظهرت منذ ذلك الوقت جميع مؤهلاتها وقدراتها وعيوبها .

قبل الدخول فى مرحلة تنظيم القاعدة فى أفغانستان نشير إلى ملامح تجربة الإخوان بشكل سريع وموجز :

ــ  مرحلة تأسيس المجموعات الإخوانية وصدامها مع التنظيمات الشيوعية فى الجامعات ، كانت مرحلة المثالية العقائدية ، وفيها دفع شباب الإخوان أثمانا باهظة من الدماء والسجون والمطاردات حيث كان الشيوعيون فى وضعية قوية جدا داخل الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ودعم السفارة السوفيتية فى كابل.

ــ     فى عام 1973  وقع إنقلاب رئيس الوزراء “محمد دواد ” إبن عم الملك ، فاستولى على السلطة وأعلن البلاد جمهورية . حاول الإخوان الصدام المسلح مع الدولة ، ورتبوا أكثر من إنقلاب عسكرى ، جميعها فشلت نتيجة إنعدام الخبرة أو الدعم الخارجى . وحتى محاولة بدء جهاد مسلح فى الجبال فشلت أيضا لأن العلماء التقليدين فى معظمهم لم يكونوا مقتنعين بضرورة ذلك .

فالشعب الأفغانى بوجه عام كان يحترم دواد الذى ترأس الوزارة لحوالى عقدين من الزمان ، رغم أنه المؤسس الحقيقى للتواجد الماركسى فى البلاد بتركه المجال كاملا للتنظيمات الشيوعية ، واقترابه الشديد من جيرانه السوفييت.

كان الإخوان المسلمون هم الأسرع إلى التصدى ، سابقين تيار العلماء التقليدين فى أفغانستان ، الذين كانوا مطمئنين كثيرا بالحكم الملكى ، متغاضين عن تجاوزات رئيس الوزراء داود طالما أن الملك ظاهر شاه على رأس الدولة . القبائل كانت فى عزلتها لا يكدر صفو حياتها المتوارثة أى تدخل يذكر من الحكومة المركزية ، وللقبائل القول الفصل فى مصير أى نظام فى كابول .

الإخوان المسلمون تصادموا بعنف مع نظام دواد الجمهورى فأرغمهم على الفرار نحو باكستان ، فكانت فرصة لمحاولة تنظيم صفوفهم . القليل من العلماء التقليديين إنخرطوا فى جهاد مسلح ضد جمهورية داود وحلفائه الشيوعيين ، لكن القبائل فى الجبال لم تتجاوب معهم ولم توفر لهم الحماية الكافية من مطاردات الجيش والأمن ، التى كانت مفرطة العنف ، ومزودة بأسلحة حديثة لم تسمع بها القبائل من قبل .

ــ    فى باكستان تعرض المهاجرون الجدد من الإخوان لتيارات السياسة الإقليمية والدولية ، وبادرت باكستان بإستثمار الوضع لصالحها وضد جارتها اللدود فى أفغانستان .

فشل قادة الإخوان المسلمين فى إيجاد كيان واحد لجماعتهم ، لخوض حرب مسلحة ضد نظام داود الجمهورى ، أو النظام الشيوعى الذى أعقبه فى إنقلاب 27 أبريل 1978 .

توالت الإنشقاقات وعظم التدخل الباكستانى فى أمور الإخوان ، خاصة بعد وقوع الغزو السوفيتى . فلم يكن من مصلحة باكستان وجود جبهة أفغانية قوية وموحدة تنطلق من فوق أراضيها ، وفضلت دوما أحزابا متناحرة ضعيفة يسهل توجيهها . واختارت الإخوانى (حكمتيار) كشخصية أولى بالرعاية وزودته بالجانب الأهم من المساعدات التى جاء معظمها من الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج . باكستان أحكمت خيوطها حول جميع التنظيمات الجهادية ولم تفرط فى أحد منهم .

السعودية بدورها فضلت الإخوانى “سياف” ، الذى على حد وصف الصحفى والمؤرخ الأفغانى عبد الرحيم ثاقب :

          {{ تمكن من النجاة  والهروب بطريقة  مريبة وعجيبة من سجن بول تشرخي الشهير وذلك بمساعدة حفيظ الله أمين  الذي استلم زمام السلطة قبيل مقتل نور محمد تراقي مؤسس الحكم الشيوعي في أفغانستان . حفيظ الله أمين كان من ضمن الشيوعيين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية ، واغتاله السوفييت في ديسمبر 1979 بحجة عمالته لوكالة الاستخبارات الأمريكية في أفغانستان ، بعد أن حكم البلاد لمدة تزيد قليلًا عن ثلاثة أشهر.


كان حفيظ الله أمين تربطه العلاقة القومية وعلاقة الجوار بسياف حيث كانا من عائلة واحدة ومنطقة واحدة (عائلة خروتي في مديرية بغمان) فلذلك ساعده حفيظ الله أمين في الخروج من السجن . لكن بعض الكتاب من الأفغان يشيرون إلى وجود علاقة سياسية بين سياف و بين حفيظ الله أمين حيث كان سياف قد إستلم منحة دراسية في برنامج Legal Training “التدريب القانونى” من أمريكا ، وبينما كان يسافر إلى أمريكا عام 1974  قبضته السلطات الأمنية ، وحكمت عليه بالسجن 6 سنوات . ومع وصول الشيوعين إلى الحكم حكموا عليه بالإعدام  وتم بالفعل تنفيذ الحكم على كل من كان من رفاق سياف من تنظيم الإخوان لكنه أخرج من السجن رغم كونه محكوما بالإعدام وذلك بإيماء أمريكي ومساعدة حفيظ الله أمين الذي كان حاكما لأفغانستان في ذاك الوقت ثم اغتاله السوفيت .


إن تأييد ووقوف سياف بجانب الأمريكان بعد مرور 36 سنة من إخراجه من السجن بمساعدة حفيظ الله أمين يؤكد رأي الكتاب الذين يرجحون وجود إيماءة ومساعدة أمريكية في إخراج ونجاة سياف من تنفيذ حكم الإعدام عليه و إرساله إلى بيشاور و جعله من أشهر قادة المنظمات الجهادية ، رغم وصوله متأخرا إلى الساحة الجهادية في ذاك الوقت}}.

وراهنت السعودية عليه بمعظم معوناتها المالية ، ودفعت الإخوان المسلمين الدوليين لدعمه كزعامة أولى وإن حاولوا بلا نجاح لجعلها زعامة مطلقة ، أو على الأقل زعيما لتيار الإخوان الأفغان الذين تشققوا إلى ثلاثة أحزاب متناحرة وشخصيات كبرى متنافسة ( سياف ـ حكمتيار ـ ربانى ). ذلك التيار الإخوانى المتصارع فشل فى إحتواء تيار العلماء التقليديين الذين مثلتهم أربعة أحزاب ضعيفة ، لم تكن متصارعة كما هو الحال لدى الإخوان ولكنها تنظيميا وإداريا أكثر ضعفا ، والمعونات الخارجية المتوجهة إليهم كانت أقل بكثير من نظيرتها لدى الإخوان . وكان ذلك قرارا أمريكيا فى الأساس ، وتنفذه باكستان .

كان الإخوان أكثر إتصالا بالعالم الخارجى نظرا لدعم التنظيم الدولى ، فكان وجودهم الإعلامى كبيرا فى العالم العربى والإسلامى والغربى عموما . العلماء التقليديون كانوا هم الأكثر فعالية فى حشد القبائل وخوض الصراع المسلح ضد السوفييت ، ولكن صدى ذلك فى الإعلام يذهب لأصحاب القدرات الإعلامية وهم الإخوان ، فنالوا أمجادا دفع تكلفتها غيرهم من المجهولين فى شتى أرجاء أفغانستان .

لم يظهر هؤلاء المجهولون إلى العلن إلا فى عام 1994 عندما أعلنت حركة طالبان عن تشكيل صفوفها لتنطق بصوت من لا صوت لهم ، وفرض إرادة من قمعت إرادتهم طوال فترة هيمنه الإخوان على ” الجهاد الأفغانى” ، فأعلنوا إمارتهم الإسلامية التى نجحت فى السيطرة على الحكم بدخولها العاصمة فى أكتوبر عام 1996 بعد قتال عنيف مع التنظيمات الإخوانية التى كانت تسيطر على الحكم متحالفة مع الميليشيات الشيوعية الأوزبكية ، وميليشيات أخرى بشتونية .
ــ  وفى عام 2001 كان الإخوان المسلمون / خاصة سياف وربانى / هما رأس تحالف الشمال الذى تعاقد على غزو أفغانستان مع الولايات المتحدة فى مقابل خمسة ملايين دولار مع ضمان مكانة سياسية عالية ضمن السلطة القادمة فى ظلال الإحتلال ( وليس فى ظلال القرآن ) . وهو ما تم بالفعل ، فحصل الإخوان على مواقع مؤثرة على رأس الهيئة التشريعية وفى أجهزة الجيش والأمن والميليشيات . وسياف / رأس الإخوان/ يعتبر السلاح الإسلامى الأول فى يد الأمريكيين لنقض الأسس الدينية للجهاد القائم ضد جيوش الإحتلال ، وله أقوال مشهورة تطالب بشنق المجاهدين على أبواب مدينة كابول .
ــ  يمكن القول أن معركة الإخوان المسلمين مستمرة ضد شعب أفغانستان ولصالح الإحتلال الأمريكى ، وذلك منذ وصولهم إلى الحكم فى أبريل 1992 وحتى الآن . وتاريخيا تعتبر حركة طالبان هى الرد الشعبى على إنحرافات الإخوان وخيانتهم للوطن تحت شعار الدين . وقد فرطوا فى الوطن والدين معا فى سبيل المزيد من المال والسلطة التى يجود بها الإحتلال الأمريكى .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري ــ الإسكندرية ـ ( 20 /9 / 2015 )

copyright@mustafahamed.com

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world