هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثالثة والأخيرة )

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر

 

(( إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية ، مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى )).
(( اليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا )) .
(( مصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين )) 

–  سد النهضة هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟ .
–  إسرائيل تدير مصر مباشرة بواسطة خبرائها فى المراكز السيادية. والهامش السيادى لنظام الجنرلات فى القاهرة لا يزيد عن الهامش السيادى للحكم الفلسطينى فى رام الله.
–  من أهداف الثورة : إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس .
–  الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى فيها .
–  ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة .
–  ثوار مصر لن يكونوا منفردين ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى .
–  ( إما بقاؤنا .. أو بقاؤكم ) . ولن يكون المصريون هم الهنود الحمر فى القرن الحادى والعشرين . وسوف تغادرون منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

إسرائيل تحكم مصر .. هذا واقع وليس مبالغة :

فالرئيس “هُبَل” بحكم القانون الإسرائيلى والشريعة اليهودية ، يعتبر مواطنا إسرائيليا يهودي الديانة ” لأنها تُوَرَّث عن طريق الأم” .{ جولدا مائير رئسة الوزراء السابقة، ومن أبرز المؤسسين لإسرائيل ، قالت وكأنها تقرأ الطالع: “سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم” !! }.

وحسب تصريحات كبار المسئولين الإسرائيليين فى أواخر حكم مبارك، فإن إسرائيل أحكمت قبضتها على مصر بعلاقات وثيقة مع الأجهزة (السيادية) وأجهزة الإعلام الوطني .

والآن إسرائيل تَحْكُم مصر بشكل مباشر “ويومى” كمستعمرة ، {غالبا.. عبر مكتب سرى هو الحكومة الحقيقة لمصر ، ويعمل من القاهرة . والعاصمة الإدارية الجديدة ستكون عاصمة حقيقية له } ، فالجنرالات الأصنام لا يمكنهم حتى إدارة بيوتهم . فالقسوة والفساد والتآمر ليست دلائل على إتقان فنون الحكم والإدارة ، خاصة فى بلد ضخم مثل مصر ـ الذى هو بدون مبالغة ـ الأهم من بين بلاد العرب وأفريقيا . ليس لقدرة مصر الإقتصادية أو لتورمها السكانى غير الحميد ، بل لقيمتها الجيوسياسية التى تؤثر حتى على مناطق شرق وجنوب أوروبا.

– فمصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين .

فلا تكتفى إسرائيل بمجرد توجيه الأوامر . بل أن هيئة من كبار خبرائها المستعربين، يديرون وبشكل مباشر أهم المراكز السيادية المصرية ، خاصة فى الجيش والمخابرات والإعلام. ويمارسون السيادة على المعتقلات ومراكز التعذيب ، ويرتبون أهم عمليات الخطف والقتل السياسى .

النظام العسكرى فى القاهرة ، تحت الإدارة الإسرائيلية ، يحظى بهامش سيادى لا يزيد بحال/ وربما يقل/ عَمَّا تتمتع به سلطة الحكم الذاتى الفلسطينية فى رام الله.

مصر تأتى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى ، فى درجة لا تقل عن أهمية فلسطين. فالولايات المتحدة لا تقرر شيئا فى المنطقة العربية ـ خاصة فى مصرـ إلا بعد إستشارة إسرائيل وأخذ موافقتها . بمعنى أوضح فإن السياسة الأمريكية فى مصر والمنطقة العربية هى تابع لسياسة إسرائيل . وذلك بشهادات من شخصيات ذات ثقل فى الخارجية الأمريكية . وحتى البنتاجون يمارس نفس التبعية للقرار العسكرى الإسرائيلى .

 

سد النهضة .. هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟

مصر فى حاجة إلى ثورة شعبية حقيقية لإنقاذها من الفناء . وجاء سد الهضة ليزيح الغطاء عن كارثية أوضاعها ، ويؤكد أن ليس ماء النيل فقط هو مسألة حياة أو موت للمصريين ، ولكن الثورة أيضا ، باعتبارها طريقاً وحيداً للنجاة ، رغم وعورتها وخطورتها وعدم تكافؤ القوى بين أطراف الصراع . لهذا نقول أن الإيمان الدينى فى مثل تلك المواجهات المصيرية عنصر حاسم فى تحقيق النصر.(قال حكيم الحرب الصينى صن تزو : إننا نكسب الحروب فى دور العبادة قبل أن نكسبها فى ميادين المعارك).

والحقيقة التى لا مفر منها هى أن مصر فى حاجة إلى إسترداد حريتها وإستقلالها من براثن الإحتلال الإسرائيلى ، المتستر خلف حكم هُبَل وجنرالات السؤ .

وكما قلنا فإن (سد النهضة) هو مشروع إسرائيلى بالكامل . وفكرته سبقت حتى قيادم إسرائيل كدولة على أنقاض فلسطين .

على شباب مصر قيادة شعبهم فى حرب تحرير لإسترداد مصر مرة أخرى . وإستعادة حقهم فى السيادة على بلادهم ، وإعادة بنائها بالشكل اللائق بتاريخها الأزلى .

إنها مهمة تقف على حافة المستحيل ، ولكنها ليست مستحيلة إذا ساندها شعب مؤمن بالله منذ أن تفتحت أعينه على مياه النيل وعظمة أرض مصر الخضراء .

الوقت ليس فى صالح مصر ومقاومة شعبها . فالخراب المحكم قادم بسرعة ( من سنتين إلى ثلاث سنوات) ، وسد النهضة اليهودى منتصب على حافة أثيوبيا مثل سوط عذاب ، مسلط على رقاب شعب وادى النيل فى السودان ومصر .

ومع ذلك تظل المقاومة الناجحة ممكنة رغم كل شئ ، حتى مع وقوع البلاء ، الذى قد يكون فى حد ذاته دافعاً إلى المقاومة والتوبة إلى الله ، واستعادة الإيمان الذى طرده العسكر واليهود من أرض الكنانة .

–  سد النهضة فكرته وبنائه وتشغيله جميعها إسرائيلية . وليس أى حل أمام شباب مصر سوى توجيه ضرباتهم إلى إسرائيل مباشرة ، وجعل(الأمن القومى الإسرائيلى) مهددا بنفس الدرجة التى هددوا بها الأمن القومى المصرى ، وأمن مصر المائى .

وكلما إشتدت ضربات شباب مصر الموجهة إلى إسرائيل ، ونهضت ثورته الجهادية الشعبية، كلما خفت قبضة الموت عن رقاب المصريين ، وتراخت قبضة سد النهضة.

 

أهداف ثورة مصر :

1 ــ مصر أولا :

– تمصير مصر(مصر للمصريين) ، فى إستمرار تاريخى لمسيرة الثورات الشعبية فى مصر . وذلك يستدعى بالضرورة إسقاط حكم جنرالات العار والخيانة . ومحاكمة كبيرهم هُبَل ، علناً وبالتفصيل بالغ الدقة ، لكشف كافة ألغاز وخفايا حكمه وغموض شخصيته وسيرته الذاتية ومؤامراته مع اليهود . قبل إعدامة .. لمرة واحدة على الأقل .

– السيطرة الكاملة على أرض مصر وثرواتها وقرارها السيادى . وبناء جيش حقيقى يليق بها وقادر على الدفاع عنها . وأجزة حكم تضمن السيادة الحقيقية للشعب صاحب القرار على أرضه وبلاده .

 

2 ــ   إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس :

– إعادة توحيد أراضى مصر بإعادة الإتصال البرى الكامل مع سيناء. وذلك بردم قناة السويس التى كانت البلاء الأكبر على مصر منذ مصرع 120 ألف مصرى فى حفرها. وسببا لضياع إستقلال مصر واحتلالها وهزيمتها فى حروبها مع إسرائيل . بل كانت من العوامل المساعدة على قيام إسرائيل واستمرار وجودها وقوتها .

–  يجب نزع أى ملكيات أجنبة فى سيناء مهما كان طابعها إقتصادي أو ديني . وحظر نقل أى ثروات من سيناء إلى غير الأراضى المصرية بما فى ذلك النفط والغاز. وتوجيه تلك الثرات فى الأساس إلى سيناء نفسها ، لإعمارها وبناء قدراتها الدفاعية ومرافقها الخدمية والإدارية. وضم مدن القناة الحالية (السويس ، الإسماعيلية ، بورسعيد) إلى قطاع شرق مصر الذى مركز ثقلة سيناء. وتوطين سكان تلك المدن فى سيناء .

ونقل 15 مليون مصرى على الأقل للإقامة فى سيناء، لتعميرها والمساهمة فى أعمال الدفاع عنها باعتبارها البوابة الشرقية لمصر. وتشكيل “جيش حماية سيناء” من شباب سيناء المدربين والمسلحين على أعلى المستويات الممكنة .

وإعادة جميع ممتلكات أهالى سيناء إليهم ودفع التعويضات العادلة عما أصابهم من أضرار على يد الإحتلال الإسرائيلى بالنيابة ، الذى مارسه “هُبَل” وجنرالات السؤ . وتمليك الأهالى ما يستحقونه من أراضى سيناء وتثبيتهم فيها.

 

3 ــ  إعادة الأمل والثقة والترابط إلى الشعب :

بمكافحة الفقر، باعتبار أن (الفقر هو الكفر الأكبر) ـ ويقول المصريون إن الجوع كافرـ

لذا فإن إطعام الجوعى وإيصال حقوقهم إليهم والإنتصار لهم، هو أهم أعمال الإيمان وشهادة عملية على صحته. وأيضا من أهم وسائل علاج الثقة الضائعة والمعنويات الشعبية المنهارة.

لإستعادة معنويات الشعب ، ونشر ثقافة الثورة: { الإيمان الدينى ـ ثقافة الجهاد والإستشهاد ـ الإيثار ـ التعاون الإجتماعى ـ التراحم ـ حسن الخلق}، ليس هناك أفضل وأكثر فعالية من الجهاد وبداية العمل الثورى الجماعى بين جميع الفئات والطوائف والمذاهب ، تحت راية المبادئ الثقافية سابقة الذكر .

والسياسة الواعية للعمل الجهادى الشعبى / المسلح والثقافى والسياسى/ هى خير معين على تحقيق الترابط بين مكونات الأمة ، وإعادة ثقتها فى نفسها وفى قادتها . فمن خلال تلك الحرب الضارية يمكن بناء الأمة المصرية من جديد ، ونفض ما علق بها من أدران. ( قال البعض: إعطنى عدوا أعطك أمة قوية).

– فاليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا .

– والمصريون على وشك أن يتم تصنيفهم دوليا شعبا إرهابيا، لأنهم يطمعون فى شربة ماء من النيل ، الذى كانوا يمتلكونه منذ ملايين السنين ، قبل أن يصبح اليهود أصدقاء لهم .

– ولم يدرك المصريون أن مصرهم ضاعت يوم ضاعت فلسطين . وأن مكة ضاعت يوم ضاعت القدس .

 

4 ــ إستعادة الأزهر .

الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى.

ومن أخطر مهام الثورة المصرية القادمة ، إسترداد الأزهر من أيدى أعداء مصر وأعداء الإسلام . وإعادته من كونه جهاز حكومى يروج لدين الحكومات المصرية والسعودية ، إلى مؤسسة علمية إسلامية / مستقلة وحرة/ ، تعمل لخدمة شعب مصر ومصالحة .

الثورة من أخطر مهامها تحرير الأزهر وإصلاح مسيرته ، بل وإصلاح المناخ الدينى فى مصر .. فتعمل على :

ــ توفير الإستقلال السياسى والحرية الدينية والفكرية للأزهر والكنيسة .

ــ تحرير الأزهر من رجس الحكومات التى تعاقبت على حكم مصر، فلا مكان للحكومة داخل الأزهر . فالسيادة داخله هى لمجلس علماء منتخب من الأزهريين ، وشيخ الأزهر منتخب من ذلك المجلس.

ــ إعادة الإستقلال المالى للأزهر ، بإعادة أوقافه إليه فهى مورده المالى الوحيد . ويجب إعتبار التمويل الخارجى للأزهر جريمة وطنية كبرى . ولا تقبل تبرعات الشركات ولا رجال الأعمال، ولا تقبل المساهمات الحكومية فى ميزانية الأزهر ولا تقبل تبرعاتها . وتقبل التبرعات الصغيرة من الأفراد العاديين والفقراء. ويمكن للأزهر أن يجمع زكاة الأموال ويصرفها فى وجوهها الشرعية.

ــ مشيخة الأزهر تكون بالإنتخاب . ومناهج الدراسة وأبحاث العلماء والطلاب هى إختاص أزهرى داخلى بحت ، لا دخل للحكومة فيه . والتعاون العلمى بين الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية لا حدود عليه من أى جهة سوى مشيخة الأزهر .

ــ التنافس بين الأزهر والكنيسة المصرية محصور فى مجال توثيق إرتباط الفرد مع خالقة . وليس فى السيطرة على الناس عبر إشعال الفتن والصراعات الدينية والمذهبية فيما بينهم . ومصر بخير مع إزدياد أعداد المؤمنين المتآخين ، وليس مع السباق المعمارى والعقارى فى بناء المساجد والكنائس . والتى كما رأينا، ترافقت زيادة عددها مع تراجع إيمان الناس ، وتوحشهم وتدنى أخلاقهم وسلوكهم الإجتماعى، وفقدان الأمن والأمان . وليس ذلك من الدين فى شئ .

 

 

ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة

أولا ــ فى مصر :

إسقاط الإحتلال الإسرائيلى لمصر . وأكبر مظاهره وأهم مرتكزاته هو نظام الجنرالات الذى يقوده حاليا الجنرال الجاسوس “هُبَل “. وأهم الوسائل إلى ذلك هى :

{ العصيان المدنى ــ الثورة الشعبية السلمية ــ أو شبه المسلحة بقوة حماية شعبية وأجهزة عمل منظمة لإدارة كافة نشاطات الثورة المعلوماتية والثقافية والسياسية والعسكرية } .

 

ثانيا ـ فى أثيوبيا :

العمل المباشر ضد سد النهضة، وامتداداته داخل أثيوبيا وخارجها. أى المشروعات التى تعتمد على المياه المصرية والمنهوبة . وكذلك وسائل نقلها فى البر أو البحر. والشركات العاملة فى تلك التجارة التى هى بمثابة تجارة فى دم المصريين .

إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية. مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى .

 

ثالثا ــ  فى إسرائيل :

العمل المباشر ضد إسرائيل . سواء من داخلها أو من جميع محيطها الجغرافى المتاح للحركة . أو باستهداف إمتداداتها العربية والدولية.

وثوار مصر لن يكونوا وحدهم ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى . ولن تستطيع إسرائيل وكلابها التهويل على كل هذا العمق البشرى الذى سوف يظهر تباعاً فوق ساحة المعركة الشاملة .

 

 إما بقاؤنا أو بقاؤكم :

الأهداف الإسرائيلية فى مصر ربما كانت هى الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل والأكثر فعالية لتحقيق أهداف الثورة، سواء فى التغيير الداخلى أو تهديد أمن إسرائيل . حيث أن أمن النظام المصرى لا يقل أهمية عن الأمن الداخلى لإسرائيل .

– جميع الإتفاقات والمعاهدات التى عقدتها أنظمة العسكر فى مصر مع إسرائيل تعتبر لاغية تلقائيا . مع فتح جميع السبل لإستعادة المنهوب من الحقوق والثروات المصرية ، سواء كانت عند إسرائيل مباشرة ، أو غير مباشرة عند عرب النفط .

–  كل متعاون مع إسرائيل فى أى مكان داخل مصر ، هو عميل للإحتلال ، ويجوزإستهدافه سواء كان عنصراً محليا أو عربيا أو أجنبيا .

– المصالح الإقتصادية لإسرائيل لها أهمية أولى بالنسبة لثوار مصر . وكذلك المصالح الإعلامية والمصالح الإقتصادية والمالية لدول القائمة السوداء الذين أسسوا ومولوا سد النهضة ، هى أهداف معادية كالأهداف الإسرائيلية تماما . ولكن ليس أفراد تلك الدول ، فهم يخضعون لتصنيف خاص يحدد خطورة كل منهم ، أو عدم خطورته .

–  وبعد نجاح الثورة يجب أن تصادر جميع ممتلكات دول القائمة السوداء فى مصر. وإلزامهم بدفع غرامات عن مخالفاتهم القانونية والمالية ، ودفع تعويضات للأهالى الذين أضيروا بمشاريعهم “السياحية” التى شردتهم وهدمت بيوتهم .

ويجب على الثورة إلغاء تمليك الأجانب أى أراضى أو عقارات فى مصر. ويجب إستعادة أى أراضى (وهبها) لهم نظام جنرالات السؤ . وتجميد أموالهم فى مصر إلى حين البت فى قضايا التعويضات . مع وقف التعامل الإقتصادى وتجميد أموال أى دولة تمتنع عن تسليم الأموال الى هربها مصريون إلى الخارج .

– إن تهديد أمن إسرائيل فى مصر لا يقل أهمية وتأثيرا من تهديد أمن إسرائيل داخل أراضى فلسطين المحتلة .

ومعادلة صراعنا مع إسرائيل هى (الأمن الوجودى لإسرائيل فى مقابل الأمن المائى للمصريين وإزالة سد النهضة وتوابعه ). لن يقبلها الإسرائيليون إلا بشكل محدود فى أوقات ضعف عابرة . لذا ستظل المعادلة الدائمة بيننا وبينهم هى (إما بقاؤنا أو بقاؤكم) . فلن يكون المصريون هم الهنود الحمر للقرن الحادى والعشرين .. فيجب أن ترحلوا قبل أن تنقلب الآية عليكم وتزولون عن منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر




کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات…

أعلن المتحدث باسم الإمارة الإسلامية ذبيح الله مجاهد قبل ثلاثة أيام عن انتهاء الجولة الثامنة للمفاوضات التي أجريت بين وفد الإمارة الإسلامية وبين الفريق الأمريكي برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان (زلماي خليلزاد) في العاصمة القطرية “الدوحة”، وأضاف بأن كلا الطرفين سيشاركون تفاصيل الجولة الأخيرة مع كبارهم وقيادتهم.

والحقيقة التي لا يمكن تغاضيها هي أن الشعب الأفغاني بسبب معاناته الكبيرة متلهف جداً لنتائج عملية المفاوضات الجارية، وفي الوقت حينه فقد جذبت المفاوضات أنظار العالم كله ويراقبون تطوراته عن كثب، وذلك لكونها مفاوضات لا مثيل لها في التاريخ المعاصر.

والعلة في مثاليتها كونها بين طرفين غير متكافئين، فالبون بينهما في الطاقة التكنولوجية والاقتصادية شاسع، فأحد الطرفين من ناحية العتاد في غاية القوة، والطرف الآخر في غاية الضعف.

والأمر الثاني أن الخلاف بين الطرفين ليس عسكرياً وسياسياً فحسب؛ بل هناك اختلافات ثقافية، وأخلاقية، وعقدية، وفكرية مما زادت القضية تعقيداً.

الأمر الثالث أن الطرف الأقوى (أمريكا) تبدوا منهزمة حتى الساعة؛ إذ لم تتمكن باستخدام القوة، والمال، والحنكة الدبلوماسية، والقوة التي لا منازع لها، من ابتزاز أو إغراء خصمها الضعيف (طالبان)، لكي تواصل معها المفاوضات بعد ذلك في ظل رغباتها ووفق شروطها.

هذه الأمور هي التي أبطأت من سير عملية المفاوضات وجعلتها تنتقل من جولة إلى أخرى مع تطورات أقل، أما تفاصيل ما تم عرضه ونقاشه في الجولات الماضية – خاصة الجولة الأخيرة – فسأعرض جملة من الحقائق عن المصادر المقربة من المفاوضات.

– سعت أمريكا في البداية بأن تلعب دور الطرف الثالث، وأن تحافظ على حيوية ونشاط من هم تحت حمايتهم في كابل، ثم تقارن بهم طالبان باعتبارهم الطرف الضعيف، لكن طالبان رفضت ذلك، وبدل أن تُخْضِع أمريكا طالبان وترغمها على موقفها، اضطرت أمريكا أن تتنازل لشرط طالبان وتستعد للدخول في المفاوضات باعتبارها الطرف الرئيسي في الحرب.

– بعدها طلبت أمريكا أن تشارك حكومة كابل في المفاوضات باعتبارها الطرف الثالث، لكن طالبان ردت هذا الطلب، وحتى بعد الوصول إلى اتفاق مع الأمريكيين فلن تفاوض طالبان حكومة كابل في المفاوضات الأفغانية باعتبارها جهة حكومية، وفي هذه النقطة أيضاً اضطرت أمريكا للتنازل عن موقفها، والموافقة على شرط طالبان.

– يقال بأن أمريكا كانت تخطط لإخراج القوات النظامية فقط، أما غيرهم من المتعاقدين فسيبقون في أفغانستان باعتبارهم مقاولين وطاقم حرس السفارة، لكن طالبان خالفت بقوة فكرة بقاء واحد منهم بأي صفة كان، وفي النهاية تم إدخال الطاقم الأجنبي بأسره في قائمة الخروج، ولن يستثنى من ذلك أي أجنبي محتل سوى الطاقم الرسمي للسفارات، وهذه من القضايا التي دارت حولها نقاشات طويلة أثناء المفاوضات.

– تقول المصادر بأن طالبان كانت تصر بأن تقدم أمريكا ضمانا مكتوباً تضمن فيه عدم تدخلها في الشؤون الأفغانية بعد خروجها، وأن عليها أن توافق على شروط تسد أي تدخل مغرض لها في المستقبل، فقبلت أمريكا هذا الطلب، وتم إدخال هذ البند أيضاً في بنود المعاهدة، وسيوقع على المعاهدة أمام شهود دوليين.

– ومن المثير أنه يقال بأن أمريكا خلال المفاوضات وافقت على أمور كثيرة أخرى لكنها تتجنب نشرها في وسائل الإعلام، كما كانت تصر أيضاً على عدم نشرها.

ويعتقد المحللون بأن هناك احتمالان في عدم نشرها، الأول: كي لا يثار مخالفي المفاوضات والسلام في أمريكا، والثاني: مخاوف الأمريكيين من انهيار معنويات إدارة كابل المحمية من قبل الأمريكيين والتسبب في سقوطها سريعا حال نشر هذه التفاصيل.

وسئل مصدر في طالبان عن علة التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بعد جولات المفاوضات؟ على سبيل المثال: صرح مسؤول في البيت الأبيض عن خروج القوات العسكرية من أفغانستان سريعا، لكن البنتاجون والجنرالات المتواجدون في أفغانستان ردوا ذلك بشدة!، فأجاب: إن الأمريكيين وقت المفاوضات يقبلون بعض الأمور لكنهم في وسائل الإعلام يدلون بتصريحات متناقضة حتى لا تتشتت إدارة كابل وتتمزق مباشرة بعد خروج القوات الأمريكية.

وبعض المحللين يشيرون إلى وجود احتمال آخر، فنظراً إلى الخلفية التاريخية لأمريكا يحتمل أنها تضع فخاً لطالبان، فبصنيعهم هذا قد يتركون باب التخلف عن الشروط في بعض الأجزاء مفتوحاً، لكن الاحتمال الأقوى هو أن أمريكا عندما تخضع لابتلاع لقمة مرة من الشروط؛ ففي البداية تنشر في الإعلام خبراً بشكل عفوي، ثم بعد لحظات تنفي ذلك الخبر عن طريق أحد المسئولين، وتعيد هذا الصنيع مراراً، وعندما تتعود أذهان العامة مع الخبر فتقوم بتطبيقه عملياً، ولعل التصريحات الأخيرة التي نشرتها صحيفة (نيوزويك) التي تقول بأن القوات الأمريكية ستوقف العمليات الهجومية على طالبان تكون من هذا القبيل.

– وحسب تصريحات مسئول في طالبان، فإن الوفد الأمريكي منذ البداية كان يسعى إلى وقف إطلاق النار مع بداية عملية المفاوضات، لكن طالبان رفضت ذلك، وأخيراً اضطرت أمريكا أن تؤجل موضوع وقف إطلاق النار إلى الجلسات المفاوضة بين الأفغان.

ولعل العلة في إصرار أمريكا على وقف إطلاق النار وفي المقابل مخاوف طالبان من ذلك؛ هي أن أمريكا كانت تريد أن تنثلم الآلة الحربية لطالبان رغم تواجدها في أفغانستان، لكن طالبان أدركت حساسية الموضوع، لذلك ترفض باستمرار وفق إطلاق النار في ظل تواجد الأجانب، وقد أوضح المتحدث باسم الإمارة الإسلامية هذا الموضوع خلال تغريدة قال فيها: “وقف إطلاق النار قبل حل القضية أو الوصول إلى الهدف بمثابة ترك المقاومة”.

 

 

مرحلة توقيع الاتفاق:

كلا الطرفين كان يُخبر عن التطورات بعد كل جولة من المفاوضات، خاصة الطرف الأمريكي حيث كان يقول بثقة بأننا على وشك الوصول إلى موافقة نهائية مع طالبان، فلماذا تأخرت مرحلة التوقيع؟!

أجاب مصدر مقرب من المفاوضات لطالبان عن هذا السؤال: إن المفاوضات في الجولة الثامنة كانت جدية ومرهقة للغاية، حتى أن النقاش والحوار كان يستمر أحياناً إلى الساعة الثانية والثالثة منتصف الليل، كما أن المفاوضات كانت مستمرة حتى في أيام العطلة كيوم الجمعة، ويوم عرفة، وأيام العيد، لكن رغم ذلك لم تُحَل القضايا بالشكل النهائي كما كان متوقعا، ولازال الخلاف قائماً حول بعض النقاط والتي بحاجة إلى مزيد من النقاش والتفاوض، ومع أن المصدر لم يحدد النقاط الخلافية، لكنه أضاف بأن تلك القضايا ستحل في الجولة القادمة على الاحتمال الراجح، وبعد ذلك سيتم الإعلان عن المعاهدة والاتفاق في حضور الشهود الدوليين وستوقع بين الطرفين.

 

 

بقلم/ الاستاذ : نعمت میوند

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

کلمات حول الجولة الأخيرة للمفاوضات




سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون

– الحرب في أفغانستان أول تجربة طويلة وكاملة تقودها المخابرات الأمريكية .

– الحرب الجهادية هي حرب كل الشعب المسلم، المسلح منه وغير المسلح.

– لا الهيئات الدولية ولا طاولات التفاوض يمكنها الحفاظ على أرواح الشعب المدني.

– سحب الجيش الأمريكي من أفغانستان هو تحصيل حاصل، لأنها حرب استخبارات ومرتزقة. و يكتفي الجيش بحماية قواعده الأساسية مع أقرب حقول الأفيون إليها.

– أهداف حيوية واستخبارية يخفيها العدو بين الأحياء السكنية لحمايتها من هجمات المجاهدين .. فما هو الحل؟؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

استهداف المدنيين هو عماد الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في أفغانستان: وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة لديهم لتحقيق بعض أهدافهم في ذلك البلد، ولديهم وسائل أخرى يأملون في أن تحقق لهم الكثير، اعتمادًا على حظ المقامرين. وليس ذلك بغريب على رئيسهم المقامر وكبار مستشاريه من المجازفين الحمقى.

الوظيفة الأساسية للقوات المحمولة جوًّا من المرتزقة والقوات الخاصة العميلة ـ ومنذ عدة سنوات كانت مهاجمة القرى والأماكن المعزولة، لارتكاب مجازرـ وأخذ أسرى، وسرقة محتويات البيوت، وإحراق مسجد القرية وقتل إمام المسجد وعدد من طلاب العلم. ثم الرحيل بالأسرى والغنائم للاحتفال “بالنصر” في قواعدهم العسكرية.

الطائرات المسيَّرة (درون) تعمل على مدار الساعة ضد الأهداف المدنية أساسًا. لقتل الزراعين في الحقول والمسافرين على الطرقات، وإحراق القرى. وما تبقى لديها من وقت وطاقة فتصرفه على برنامج اغتيالات منظم ـ أو عشوائي ـ تشرف عليه المخابرات الأمريكية التي تدير كل البرنامج الأمريكي في أفغانستان ـ العسكري منه والمدني. حتى أن حرب أفغانستان تعتبر وبجدارة أكبر تجربة عسكرية للمخابرات الأمريكية في تاريخها. لأنها حرب متكاملة طويلة الأمد، وليست عملية محدودة في الزمان والمكان مثل الكثير من تجاربهم الاستعمارية السابقة. والجيش الأمريكي العظيم منحصر داخل قواعده الكبيرة مكتفيا بمهام الحراسة لأقرب حقول الأفيون القريبة إليه، وذلك بمساعدة القوات المحلية، وكامل سلاح الجو.

– في الفترة الأخيرة زاد تركيز العمليات الاستخبارية / العسكرية على ضرب المراكز الصحية في أفغانستان ـ بوتيرة أعلى مما سبق.{فاستشهد وأصيب عدد كبير من خيرة الأطباء والممرضين، وأسر عدد آخر منهم} حسب بيان صادر عن اللجنة الصحية بالإمارة الإسلامية بيان آخر عن الإمارة كان موجزًا للغاية وبليغًا في تصوير الموقف بواقعية مريرة عندما قال: “استشهد طبيبين وطفلتين وإمام مسجد القرية على يد المحتلين في مركز ولاية غزنى”.

واضح التركيز الاستخباري العسكري على النوعيات البشرية التي يستهدفها الاحتلال: الأطباء ـ الأطفال، أئمة المساجد. ولا حاجة لتعليق أكثر.

وفي بيان صادر في نفس اليوم جاء فيه {إن جنود العدوّ والقوات المشتركة قتلوا مريضًا في زُرْمَت}. فالمريض مثل الطبيب كلاهما مستهدف والأطفال مثل أمة المساجد .. الجميع مستهدفون. زادت وتيرة استهداف المراكز الصحية نتيجة زيادة المأزق العسكري وعجز الأمريكيين عن فرض حل يناسبهم وتوافق عليه الإمارة الإسلامية. فالمفاوضات السياسية تدور حول نفسها ولا تسير إلى الأمام. والأفخاخ التفاوضية ـ والمؤمرات أحيانا ـ لم تحقق سوى القليل حتى الآن.

– تكثيف الضربات ضد المدنيين، وزيادة استهداف المراكز الصحية له علاقة بعملية التفاوض الدائرة من أجل ممارسة الضغط على الشعب فينتقل الضغط إلى المفاوضين، فيصبحون أكثر مرونة. فينتج اتفاق يوفر غطاءً لانسحاب أمريكي مريح بأقل قدر من التنازلات أو حتى بدون تنازلات إن أمكن.

 

رؤية ترامب للانسحاب :

في حديث صحفي للرئيس ترامب كرر أمنيته بالانسحاب من أفغانستان، حسب رؤيته الخاصة  التي وصفها بقوله:{ سنرحل ونترك تواجدًا استخباريًّا قويًّا جداً في أفغانستان !!}.

وذلك هو جوهر خطة ترامب، وما تبقى من تصورات هو لدعم ذلك التواجد الاستخباري القوي في أفغانستان.

فالمخابرات الأمريكية هي الجهة المسؤولة عن حرب أفغانستان وما يتفرع منها من قضايا اقتصادية (أفيون/ نفط / ثروات معدنية ..الخ) وقضايا جيوسياسية خاصة التأثير على التحرك الصيني الروسي الإيراني لإيجاد مركزية قيادية لآسيا منافسة أو موازية للنظام الدولي الأمريكي الأحادي.

وليس بغريب أن يكون وزير الخارجية الأمريكى (بومبيو) هو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات المركزية الأمريكي، ويمثل سطوة المخابرات على وزارة الخارجية. وتناظرها سطوة شركات السلاح على البنتاجون ـ وفوق الجميع إيباك واللوبي الصهيوني المشرف على الدولة كلها، ويدير حروبها المالية والاقتصادية على العالم، نيابة عن اليهود، وتمهيدًا لظهورهم الأعظم من القدس كعاصمة دولية لهم.

– بشكل عام الجيش الأمريكي دوره ثانوي في حرب أفغانستان، ويأتي في المركز الثاني في الأهمية بعد المخابرات. وما تقوم به الجيوش من مهام قتالية تقوم به شركات المرتزقة (المتعاقدين)، وشركاتهم الكبرى التي تشرف عليها إسرائيل وبن زايد.

– يريد الجيش الأمريكي أن يتخلص من وصمة الهزيمة التي لحقت به في أفغانستان. واهتزاز هيبته وسمعته في العالم، بعجزه عن إخضاع شعب صغير محاصر، تداعت عليه الأمم. وينتظر الجيش الأمريكي أن يأتيه الفرج من الدوحة التي لا تنفك تبعث فيه الأمل بتسوية سياسية ترضى (الحليف الإستراتيجي). لهذا مازال بومبيو يبشر (باتفاق سلام مع طالبان قبل حلول شهر سبتمبر المقبل) .. كيف؟؟.. لا أحد يدري ولكن كل شيء ممكن الحدوث على شواطئ النفط. فصفقة القرن التي انطلقت من المنامة تبعث أمل الأمريكان في (صفقة العمر) من الدوحة .. التي وصلت صداقتها الاستراتيجية مع واشنطن على جميع الأصعدة إلى درجات غير مسبوقة حسب قول القائم بأعمال السفير الأمريكي لدى قطر. وعلى هذا المنوال الأقوال أكثر وأعمق، ومن أعلى المستويات على الجانبين.

– إذًا لا معنى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان لأنها ومنذ سنوات وهي تقوم بدور (الضيف عديم الشرف) الذي لا يفيد وجوده في تغيير مسار الحرب، ودوره منحصر في تكرار الجرائم التي يقوم بها المرتزقة بطريقة أكثر قسوة واحترافية.

سبتقى المخابرات المركزية تدير حرب أفغانستان بنفس الوسائل المتبعة حاليا. مع تعديلات في الترتيب السياسي الداخلي حسب”مخرجات” الدوحة التفاوضية التي تدور ـ حسب وكالات الأنباء ـ حول أربعة محاور هي:

مكافحة الإرهاب ـــ {وجود!!} القوات الأجنبية ــ الحوار بين الأفغان (أي بين طالبان وأعوان المستعمر!!) ــ التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار( !!).

 أما حسب قول المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري (لمكافحة الإرهاب !!) و(رفض المنازعات!!)، فالمفاوضات تشمل حقوق المرأة والأقليات ووقف إطلاق النار.. إلخ .

– سينسحب الجيش الأمريكي وتبقى المخابرات الأمريكية، ويستمر الاحتلال في ثوبه القديم / الجديد . وتبقى معاناة المدنيين وهي موضوعنا الآن .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

أمن المدنيين .. مسئولية من ؟؟ .

مناشدة الهيئات الدولية أن توقف عدوان الاحتلال على المدنيين هو مجهود لا جدوى منه . فتلك الهيئات في أفضل الحالات تلقي المسئولية بالتساوي على الاحتلال ومجاهدي طالبان.

ــ والمناشدة اللزجة الصادرة عن طاولات التفاوض هي الأخرى لا جدوى منها، بل العكس، لأن خسائر المدنيين ودماءهم تتحول إلى (بترول) يحترق لينتج طاقة تفاوضية، تدفع نحو حل أمريكي لمشكلة أفغانستان.

– يتبقى أن الحل الحقيقي والوحيد لمعاناة المدنيين في أفغانستان وهو استكمال المرحلة النهائية من الحسم العسكري حتى يضطر العدو الأمريكي إلى سحب جميع قواته العسكرية، وجميع تواجده الاستخباري وجميع شركات مرتزقته، وجميع الدواعش الذين استجلبهم من باكستان وتركيا وبلاد العرب، ليدافع عنهم بقواته وطائراته كلما تعرضوا لحصار أو هددتهم إبادة.

– معلوم أن القواعد الجوية للعدوّ ـ خاصة قاعدة بجرام ـ هي رأس الأفعى ومقر القوة المسلحة والاستخبارية للاحتلال. ولابد من تصميم برنامج خاص لحل تلك المعضلة ـ التي تستدعي سريعا ضرورة تطوير الأسلحة المستخدمة في ذلك، والحصول إلى إمكانات تكنولوجية حديثة أصبحت متاحة لحركات مقاومة تمر بظروف شبيهة لما يمر به مجاهدي أفغانستان.

– ومعلوم أن أسلحة الفقراء أصبحت تشمل الطائرات بدون طيار، والصواريخ المصنوعة بأبسط الوسائل. وقد أثبتت تلك المعدات قدرة تكتيكية كبيرة، أدت إلى تحولات استراتيجية في صراعات كبرى في المنطقة العربية تحديداً.

– تبقى مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي أن العدو يستخدم الأهالي في المدن كدروع بشرية، فينشئ مراكزه الهامة وسط الأحياء السكنية، معطيا إياها عناوين مضللة كمدارس أو نوادي رياضية أو معاهد تعليمية أو فروع لهيئات إغاثية .. إلخ ، وجميعها فروع استخبارية وعسكرية نشطة للغاية، وهناك مراكز رسمية هامة يراعون دفنها في عمق التواجد السكاني لردع المجاهدين من استهدافها.

وبالفعل نجح العدو في تحجيم العمل العسكري على هذه الأهداف أو حتى منعه، بينما مناقشات متفاوضي الدوحة ركزت على حماية المدنيين ـ ليس خوفا على المدنيين ـ بل حرصا على سلامة تلك الأهداف الاستخبارية المدسوسة في أوساط الأحياء السكانية.

يبقى على المدنيين الابتعاد عن المعروف من تلك الأهداف حتى يسهل للمجاهدين التعامل معها. أما الأهداف غير المعروفة ـ وهي الأكثر عددا ـ فالأفضل للمدنيين الابتعاد عن مكان الهيئات الأجنبية، أو الفروع المريبة لهيئات محلية أو أجنبية. وعلى وحدات المجاهدين المنتشرة في العاصمة والمدن الكبرى تنبيه السكان إلى (مواطن الشبهات) للابتعاد عنها.

فلا الهيئات الدولية، ولا طاولات التفاوض التي تتمخض كالجبال ثم لا تلد شيئا غير كائنات ضارة لا جدوى منها. كل ذلك لن يجدي في الحفاظ على سلامة المدنيين . فقط العمل الجهادي المدروس جيدا، والترابط الوثيق بين المجاهدين وقاعدتهم السكانية، هما فقط الوسائل المفيدة.

وسلامة المدنيين هي نفسها سلامة المجاهدين. الذين هم أبناء الشعب. وأي خسائر تحيق بالمجاهدين هي خسائر لجميع الشعب، وأي خسائر في صفوف المدنيين هي خسائر للمجاهدين، فالعدوّ يستهدف كلاهما، لأن الحرب الجهادية هي حرب الشعب المسلم، سواء المسلح منه أوالمدني غير المسلح.

 

ترامب وتسييس الجيش الأمريكي :

زاد انحدار الجيش ودوره في عهد ترامب أكثر مما كان في عهد من سبقوه .إذ استكمل ترامب

استبداله بشركات المرتزقة بقيادة استخبارية لجهاز CIA .

واستخدم الجيش داخليا كورقه انتخابية للترويج لإنتخابه لولاية ثانية. رغم فشله المشهود واعتراف الجميع بأنه الرئيس الأسوأ في تاريخ أمريكا المليء بالرؤساء الفاشلين، لأن المؤسسات الاقتصادية والمالية الكبرى هي التي تدير البلد، وليس تلك العرائس الخشبية التي تأتي بها مهزلة الانتخابات الديموقراطية.

رغم أن الجيش يحظى بنصيب الأسد في اعتمادات الميزانية {733 مليار دولار} إلا أن انحداره إلى مجرد ورقه انتخابية في الداخل ترافق انحدار سمعته الدولية كقوة ضخمة وحديثة لكن فاشلة وقليلة التأثير إلا على بلدان متهالكة فاشلة في الشرق الأوسط تحديدا.

فتحول الجيش إلى ورقة ابتزاز مالي للدول الغنية الفاشلة. ولكنه فشل في أفغانستان أمام شعب فقير معزول إقليميا ودوليا، حتى أن المخابرات المركزية هي التي تقود الحرب، الأطول في تاريخ أمريكا، ومعها جيش الدولة الأمريكية الذي فقد رغبته في القتال وقدرته على تحويل طاقته النارية إلى رادع معنوي أمام أي شعب مصمم على المقاومة مهما كانت درجة ضعفه.

الجيش الأمريكي مستودع بشري للفاشلين اجتماعيا والمهمشين والشواذ، أما الطموحين فالجيش بالنسبة لهم خطوة أولى نحو مستقبل مهني مزدهر في شركات المرتزقة الدوليين.

ترامب يحتقر جيشه ويعي قيمته المتدنية، وإنه مجرد فزاعة لإرعاب الشعوب المسحوقة، والأنظمة العميلة كثيرة الأموال معدومة الكرامة.

في احتفال عيد الاستقلال الأمريكي رفض كبار قادة الجيش الحضور، في خطوه اعتبرت ازدراء بالرئيس، الذي بدوره يزدري الجيش ويحوله إلى مجرد ملصق دعائي في حملته الانتخابية، وإلى فزاعة عالمية من ورق مقوَّى، رغم أسلحته النووية.

الرئيس لا يتمتع بأي احترام إلا من قاعدته العنصريه داخل أمريكا. وفي غمرة احتفال عيد الاستقلال رفع المزدرون بالونا يمثل (ترامب الرضيع) وهو بالون مهين يصور الرئيس كطفل رضيع يرتدي حفاضة. هذا غير لافتات تصف الرئيس بالخائن (!!)، بينما أحرق آخرون علماً أمريكيا أمام البيت الأبيض في أهم مناسبة “وطنية” في البلاد.

تعدى الأمر ادعاءات الديموقراطية، ودخل في مؤشرات التفسخ الداخلي والتمزق الاجتماعي ـ عرقي وديني ـ فكأس السم الذي جرعته أمريكا للعالم حان الوقت لأن تشربه كاملا .. إنها مسألة وقت ليس إلا.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

سلامة المدنيين يضمنها المجاهدون




الفساد المالى فى البنتاجون ، CIA ، هل من علاقة مع بنك كابول ؟؟

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (5)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(5)

 

1- ” بنك كابل” .. الضلع الثانى فى حرب الهيروين .

2- الفساد المالى فى البنتاجون ، CIA ، هل من علاقة مع بنك كابول ؟؟.

3- بنك كابول .. هدف مدنى أم هدف عسكرى ؟؟ 

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

إمبراطورية الهيروين التى شيدتها أمريكا فى أفغانستان تتكون من شقين :

الأول ــ هو الشق الصناعى فى قاعدة بجرام الجوية : وفيه يتم تحويل الأفيون الخام إلى هيروين كامل النقاء بنسبة 100% ، إضافة إلى حوالى 12 نوعا آخر من المخدرات الأفيونية ، بعضها يستخدم كسلاح للتدمير السريع لصحة المجتمعات المعادية .

الثانى ـ هو صناعة غسيل الأموال فى “بنك كابول” :  وفيه يتم تحصيل جزء معتبر من الناتج المالى لصناعة الهيروين . ويستقبل الأموال القذرة الناتجة فى صفقات الهيروين أو الأفيون الخام ـ ليقوم بغسلها داخليا فى السوق الأفغانى ، ثم ينقلها للإستثمار خارج أفغانستان عبر شبكة “المغاسل” الدولية . وعلى سبيل المثال فإن “بنك كابول” على علاقة وثيقة بعدد من البنوك والصرافات الخليجية والأمريكية ، وحتى شركات كبرى عابرة للقارات منها شركات للوجبات السريعة “!!” .

   – ويقوم البنك بعمليات مالية لصالح مجموعات أرهابية تعمل لصالح المخابرات الأمريكية. وذلك أحد سبل تمويل تلك المجموعات ، لكن تظل الطريقة الأهم هى إستخدام الهيروين كعملة لتمويل تلك المجموعات فى شتى بقاع العالم .

   – يجمع (بنك كابول) كل العملة الصعبة الواردة إلى أفغانستان ليستخدمها كعملة “نظيفة” أو كمسحوق لتبييض الأموال السوداء القادمة من تجارة المخدرات أو السلاح أو أى نشاطات أخرى كثيرة . وذلك فى مقابل عمولة للبنك تصل أحيانا إلى 50% من المبلغ القذر .

  – تصب فى (بنك كابول) العملة الصعبة الواردة إلى أفغانستان بشكل قانونى عبر هيئات الأمم المتحدة ، والمؤسسات “الخيرية” غير الحكومية ، ويمكن إفتراض أن الميزانية الأمريكية لحرب أفغانستان والبالغة 45 مليار دولار سنويا ، تصب فى ذلك البنك لرفع قدرته على غسل أموال المخدرات .

  – يمتلك البنك قدرة هائلة على سرقة أراضى الدولة ، عن طريق النظام الحاكم . وعندما كان كرزاى رئيسا كانت يده مطلقة فى الإستحواز على أراضى الدولة وأملاكها لصالح (بنك كابول) الذى كان يديره أخوه غير الشقيق (أحمد كرزاى) الذى أغتالته حركة طالبان فيما بعد. والآن تتعاون إدارات الدولة مع البنك بكل حماس نظرا لكرم الهبات المالية العائدة إليهم .

  – يحرص البنك على تقليل إستخدامه للدولارات النظيفة داخل أفغانستان ، وبدلا عنها يعطى قطعا من الأرض ، وربما أقام عليها مشاريع عمرانية بواسطة شركات يمتلكها البنك أيضا ، إذا رغب العميل فى ذلك ، وفى النتيجة نشأت مدن حديثة فى أفغانستان بأموال الهيروين القذرة ، وبمجهودات بنك كابول فى غسيل الأموال .

 

 

فساد البنتاجون ، CIA ، هل من علاقة مع بنك كابول ؟؟ :

معلوم أن الفساد يسير فى ركاب المخدرات . فإذا كانت المخدرات الخام والمصنوعة تمثل طوفانا كما فى أفغانستان ، فإن الدولة كلها تغرق فى الفساد سواء الدولة الرسمية أو المجتمع نفسه ( فى أفغانستان 3 مليون شاب مدمن على الهيروين).

الجيش والإستخبارات الأمريكية أصيبا بوباء الفساد العميق ، الذى يبدأ عادة من القيادات العليا نزولا حتى مستوى الجندى المتعاطى أو المدمن للمخدرات .

ضرب الفساد البنتاجون نفسه (أى وزارة الحرب) وليس القيادات الميدانية فى أفغانستان فقط . ورد خبر فى آواخرعام 2018 يقول أن تدقيقا ماليا كبيرا فى البنتاجون يشرف عليه الكونجرس الأمريكى. وذكروا أن هناك فضيحة كبرى تمثلت فى فقدان: {واحد وعشرين ألف مليار دولار”!!”} ــ هكذا ورد الرقم فى الخبرــ بلا أصول ، تم تبديدها منذ حرب أفغانستان حتى تاريخه . ولازال التحقيق مستمراً .

وماداموا قد ذكروا أفغانستان وأن بداية الحرب هناك كان بداية ظهور تسونامى فساد فى وزارة الدفاع ، فهل لذلك إرتباط مع (بنك كابول) بصفته المرفأ الآمن للأموال القذرة والمنهوبة بكافة أنواعها ؟؟ . فمن ذلك البنك تمتد شبكة أخطبوطية حول العالم ، مكونة من بنوك كبرى وشركات متحدة فى صناعة تنظيف الأموال وما يتفرع عنها من نشاطات تدميرية مثل الأرهاب والتهريب وتمويل كافة الأعمال الإجرامية وغير المشروعة .

فضيحة البنتاجون هى الفضيحة الأكبر بلا شك ، لكن هناك أمثالها ، مثل إختفاء 80 مليار دولار من أموال العراق زمن الإحتلال . وعشرات الأطنان من الذهب المنهوب من العراق وسوريا ، وبعضها ضبط مع فلول داعش ، وهو إما مسروق من بنوك محلية فى العراق وسوريا أو هو ثمن بيع الهيروين الذى تدفعه أمريكا ثمناً لخدمات التنظيم !!.

 

 

بنك كابول .. هدف مدنى أم هدف عسكرى ؟؟ :

   خلال سيطرة قوات حركة طالبان على مدينة غزنى فى صيف 2018 ، وقع فى أيديهم فرع بنك كابول . فظهر رأيان حول التعامل مع البنك، الرأى الأول يقول : أنه غنيمة حرب ، ويجب الإستيلاء عليه كما فعل المجاهدون عندما إستولوا لفترة محدوده على مدينة قندز .

الرأى الثانى يقول : إن الأموال التى فى البنك هى أموال الناس ولا ينبغى لنا الإستيلاء عليها . وللأسف إنتصر الرأى الثانى ، وترك المجاهدون البنك سالما إلى أن غادروا المدينة .

   فبعد خمسة أيام إستعاد العدو المدينة بقصف جوى عنيف ، مركزاً على الأحياء التجارية ، فدمر15 سوقاً داخل المدينة ، منها أسواقاً للسجاد الأفغانى الثمين والمشهور عالميا ، القصف أيضا طال إلى جانب المدنيين ، البيوت وسائر الأهداف المدنية. حتى شاع فى مدينة غزنى قول: {إن طالبان أضاعوا فى خمسة أيام ما بناه تجار غزنى فى 18عاما } .

فلولا هذا الإجتهاد الخاطئ بعدم الإستيلاء على أموال فرع بنك كابول لإستطاع مجاهدوا طالبان تعويض تجار المدينة عما أصابهم من أضرار وكذلك المدنيين المضارين من العدوان الجوى. وسيكون لذلك أثر كبير فى حل أحد العقد التى تواجه عملية تحرير المدن ، إذ هاجرت الحركة التجارية من المديريات الصغيرة حيث يدور القتال من أجل تحريرها ، وتركزت فى المدن الكبيرة ، التى تشهد عمليات فدائية نادرا ما تصيب التجار بأى أضرار .

يتهيب مجاهدو طالبان من السيطرة على المدن الكبيرة تفاديا للضربات الجوية التى تركز على الأسواق التجارية ، مع الممتلكات المدنية مثل الدكاكين الصغيرة والسيارات والبيوت .

 بينما الإستيلاء على أموال بنك كابول يضع قدره مالية فى أيدى طالبان تكفى لتعويض خسائر المدنيين والتجار ، بل وتمويل عملية فتح المدينة .

    – لابد أن تدرك مجموعات المجاهدين أن بنك كابول هو الذراع المالى للإحتلال الأمريكى ، وفيه يودع جزء أساسى من دولارات التى يضخها فى أفغانستان . وينميها بغسيل أموال الهيروين فى “بنك كابل”، المرتبط بشبكة دولية كبيرة تديرها المخابرات الأمريكية لغسيل الأموال وتهريب المخدرات ، وتمويل مجموعات أرهابية حول العالم ، وعمليات المخابرات الأمريكية .

   – بنك كابول يتعامل أساسا فى جميع الأموال الأمريكية النظيف منها والقذر، فى عملية غسيل متلازمة مع عملية تصنيع الهيروين والإتجار فيه . وبالتالى فإن أموال الناس فى ذلك البنك لا تمثل إلا نسبة ضئيلة جدا ، وتكون سلطات الإحتلال ملزمة بالتعويض عن الأموال الفقودة من أى فرع من الفروع . وبالتالى لا خسائر إطلاقا تطال أموال المدنيين. فالبنك لن ينهار أو يتوقف عن العمل لمجرد فقدان أحد فروعه أو عدة فروع . وحتى لو سقط البنك بأجمعه فى يد المجاهدين فإن أموالا هائلة تعمل لحسابه حول العالم ضمن شبكة كبرى تشاطره نفس النشاط ، ويمكنها تغطية أى خسائر .

 

 

غنائم المال مضافة إلى غنائم الأسلحة:

فتح غزنى تصلح نموذجاً مفيدا فى كثير من النواحى . نكتفى منها بإشارات عن موضوع الترابط بين فتح المدينة وبين الغنائم المكتسبة ، والخسائر المصاحبة للقتال نتيجة الإنتقام الجوى للعدو .

إقتحم مجاهدو طالبان المدينة بفكرة تكتيكية رائعة ، وظهروا على أبواب مراكزه داخل المدينة بشكل مفاجئ فسيطروا على المدينة بسرعة قياسية غير متوقعة ، فيما عدا مركزان إداريان بقيا تحت الحصار . ولمدة ثلاثة أيام لم يتدخل سلاح الجو المعادى .

خلال تلك المدة تمكن المجاهدون إلى جانب أسر المئات من جنود العدو ، أن يغنموا كميات هائلة من الأسلحة بأنواعها مع معدات ثقيلة من المدرعات والشاحنات والدبابات، وإخراجها من المدينة إلى مناطق آمنة ، ومازالت سالمة وقيد الإستخدام لدى المجاهدين . وفى تلك الفترة حصل إختلاف حول”البنك” هل هو من الغنائم؟؟ أم هو من الأمانات؟؟ . وللأسف إنتصر الرأى الأخير نتيجة عدم إدراك إبعاد دَوْرَة إقتصاديات العدو فى أفغانستان ، والترابط الوثيق بين مراحل الهيروين الثلاث من إنتاج إلى توزيع إلى غسيل أموال . لعل الفكرة الأصوب الآن هى أن إحتلال المدن فى ظل الظروف الحالية / مالم يحدث تغيير كبير إستراتيجى أو تكتيكى أو سياسى/ فإن الإحتلال يجب أن يكون مؤقتا بما يكفى لنقل الأسرى والغنائم بما فيها الغنائم المالية من “بنك كابول” بإعتباره أحد المستودعات المالية للقوات المحتلة.

إن تجفيف المنابع المالية للعدو هى تخريب لمعنوياته وآلته العسكرية ، وجعل بقائه فى البلد مستحيلا . حتى أن أموال العدو فى(بنك كابول) لا فرق فى إستهدافها عن إستهداف جنوده ومعداتهم . ومهاجمة المخازن المالية للعدو فى (بنك كابول) تسفر كالعادة إما بالسيطرة على الغنائم سالمة ، أو إحراقها لحرمان العدو من إستخدامها .

 

 

سرقة أراضى الدولة :

   – إن جرائم بنك كابول لا تتوقف عند غسيل أموال الهيروين لصالح الإحتلال الأمريكى. بل يعتبر البنك أكبر ناهب لأراضى الدولة فى أفغانستان ، لإستخدامها فى عمليات غسيل الأموال ، برشوة كبار موظفى الدولة لتمرير عمليات سرقة الأراضى . فالأحياء السكنية الجديدة التى لم تكن قبلا على خريطة أفغانستان أنما بنيت لمهربى الهيروين والمرتبطين بتلك الصناعة أو بأحد أفرعها . وتلك الطبقة من الأثرياء الجدد ـ بالغى الثراء ـ قد يتحكمون بدرجة كبيرة فى رسم مصير أفغانستان المستقبل ، مستفدين من قوتهم المالية ومكانتهم الإجتماعية العالية . هذا إذا لم يتم تحجيمهم ومحاسبتهم وفقا للمعايير الشرعية، واسترداد مانهبوه من أموال الشعب ، أى من بيت مال المسلمين .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الفساد المالى فى البنتاجون ، CIA ، هل من علاقة مع بنك كابول

 




الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (151) | محرم 1440 هـ / سبتمبر 2018 م.      

22/9/2018

الفرار الأمريكي من أفغانستان.. هزيمة وليس صفقة

 

–  بالتفاوض يريد ترامب تحويل هزيمته فى أفغانستان إلى صفقة يحصل فيها على مزايا مستقبلية تعوض خسائر الإنسحاب.

– حتى حلفاء أمريكا لا يثقون فى تعهداتها، ويعانون من سياساتها الإقتصادية والدولية.

– تختار أمريكا للبلاد المحتلة بديلا أكثر فتكا، مثل الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية.

– تهدف أمريكا إلى إسقاط حركة طالبان فى أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة.

– أمريكا تنقض على أى صفقة أبرمتها لتسترد ما دفعته فى وقت ضعفها.. وهكذا تفعل على الدوام.

– إذا وافق الجانب الأمريكى على الإنسحاب، فما هى أهدافه المتبقية من عملية التفاوض؟

– من أهداف أمريكا الكبرى: تفريغ الحكم الإسلامى من محتواه الحقيقى، وجعل الدولة تحت وصاية الشركات العالمية كبديل للإحتلال العسكرى.

– ما هى قائمة المطالب الأمريكية من أى نظام قادم لحكم أفغانستان؟

– وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض ينزع السلاح من يد المفاوض الأفغانى، فتتحول المفاوضات إلى وظيفة أبدية، إلى أن يتوقف الجهاد.

– سقطت دوافع الحرب لدى العدو بفقدان سيطرته على معظم الأرض. فلا هو قادر على إستثمار كنوز الأفيون، ولا هو قادر على تمديد خطوط الطاقة عبر أفغانستان.

– لماذا إصرار الجانب الأمريكى على بدء المفاوضات الآن؟

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

يصف الأمريكيون رئيسهم ترامب بأنه الرئيس الأكثر فشلا فى تاريخ البلاد. فهو يعبر عن النظام الأمريكى، ولكن بطريقة فجة وفضائحية أثارت إستهجان العالم واشمئزاز الشعوب. رفع ترامب شعار(أمريكا أولا) والمعنى الآخر للجملة هو أن أمريكا فوق الجميع ـ وهو شعار نازى ـ لا يبالى بشعوب الأرض الأخرى، فى عنصرية فجة ذات طابع عرقى ودينى.

النظام الرأسمالى الليبرالى فى الغرب ذاهب إلى إنحلال وسقوط، وترامب يريد أن يقفز منفردا من السفينة الغارقة. فسخر كل طاقات بلاده لجمع الأموال بأى شكل ومن أى مصدر ممكن. فتراه يبتز شركاءه فى حلف الناتو حتى يزيدوا من مساهماتهم المالية فى الحلف، وأن يدفعوا له ثمن حمايته لهم. وقد فعل ما هو أبشع من ذلك مع دول نفطية غنية وسلب منهم بالقهر والتهديد مئات المليارات من الدولارات. وخرج من إتفاقات التجارة الحرة مع الحلفاء، وفرض رسوما جمركية على واردات بلاده منهم، وتوشك حرب تجارية شاملة أن تنشب بين بلاده وبين الصين وأوروبا.

كما خرج ترامب من إتفاقية المناخ التى وقع عليها (أوباما)، والسبب هو رفع أى حرج عن الصناعات الأمريكية فى تلويث البيئة كما تشاء بدون إلتزام بمعايير صحية تحافظ على كوكب الأرض وساكنيه. ويرفع ترامب توتر الأزمات إلى درجة العدوان المحدود أو الدفع نحو حافة هاوية الحرب النووية، حتى يساعد تجارة السلاح فى بلاده لتوزيع بضائعها المدمرة. لذا لا يثق أقرب الحلفاء بأمريكا ولا بقدرتها على الإلتزام بتعهداتها، ويعانون من سياساتها الإقتصادية ومن تلاعبها بالوضع الدولى وتعريضه للخطر من أجل الإبتزاز وجباية الأموال بالقوة، أى ممارسة نوع من البلطجة الدولية بأشد الأسلحة فتكا فى التاريخ، وليس بمجرد بلطة أو سكين كما يفعل البلطجية المحليون.

 

بشكل عام هناك نقاط أساسية فى سياسة ترامب:

1 ـ إنه يرغب فى سحب جيوش بلاده من جميع المناطق الملتهبة التى تتورط فيها عسكريا، وعلى رأسها أفغانستان، ومن ضمنها العراق وسوريا. ولا يعنى ذلك ترك تلك البلاد وشأنها، بل يتركها لبديل آخر أقل تكلفة وأكثر دمارا، مثل الحروب الأهلية والداعشية والحروب الإقليمية أو الرعاية الإسرائيلية ضمن منظومة إحتلال صهيونى جديد يبتلع المنطقة العربية اليوم ثم المنطقة الإسلامية غدا.

2 ـ أن يبقى الإنتشار الواسع للقواعد العسكرية الأمريكية حول العالم (300,000 جندى أمريكى فى 770 بلدا) لبسط النفوذ، والتهديد بالحرب بهدف جنى الأرباح وبيع الأسلحة. وأظهار أمريكا بمظهر القوة الأولى فى العالم والمتحكمة فى النظام الدولى كله.

3 ـ أن يواصل صناعة الأزمات فى مناطق العالم المختلفة، إلى درجة الوقوف على حافة الحرب النووية (أزمات كوريا الشمالية وإيران) وحصد المكاسب المالية، وزيادة مبيعات الأسلحة الأمريكية. أو لطرد منافسين من مناطق معينة (إبعاد إيران عن الشرق الأوسط واليمن ـ وطرد روسيا من سوريا وأوكرانيا ـ وطرد فرنسا من غرب أفريقيا..) كل ذلك مع الحرص على عدم التورط فى حرب فعلية ساخنة.

تلك السياسة أفقدت ترامب وبلاده ثقة العالم، بل والثقة فى نظام المعاهدات الدولية، وبالتالى عدم الثقة فى النظام الدولى القائم الذى حول العالم إلى غابة من الفوضى، والبحث عن تكتل عالمى جديد يمكن أن يفرض نوعا من النظام على العلاقات بين الدول. وتكتل مثل دول البريكس هو الأقرب إلى أن يكون البديل فى المستقبل. وهذا يضيف الكثير إلى أهمية أفغانستان فى السياسة الدولية. لكونها فى موقع القلب من آسيا التى ستصبح مركزا للنظام العالمى القادم.

لا أحد فى العالم كله حتى أقرب الأصدقاء يثق فى أى تعهد أو إتفاق مع الولايات المتحدة. ناهيك أن الرئيس الحالى معرض لمغادرة منصبه مطرودا، أو مستقيلا، بعد الإنتخابات القادمة للتجديد النصفى للكونجرس فى خريف هذا العام.

 

الحرب والمفاوضات:

من المعروف أن معركة التفاوض أخطر من المعارك العسكرية لأنها أبعد أثرا. فمن خلالها تتحدد النتائج العملية للحرب. ومن الشائع القول بأن خطأ واحد فى عملية التفاوض قد يكون أخطر من خسارة عشرات المعارك.

بل أن المفاوض السئ قد يهدر نتائج حرب طويلة بُذِلَتْ فيها أنهار من الدماء. فالمفاوضات مليئة بالعروض (أو المشاريع) الملغمة، التى ظاهرها الرحمة وباطنها الهلاك. وصياغة الألفاظ المستخدمة فى لغة التفاوض وفى كتابة الإتفاقات هى مشكلة أخرى. فهناك خبراء فى الصياغات الملتبسة حمالة الأوجه. واللغات المستخدمة فى كتابة الإتفاق مشكلة إضافية إذ تتفاوت الترجمات (عمدا أو سهوا) فتحدث مشكلات كبيرة طويلة الأمد.

والإتفاقات السيئة غير المتوازنة هى غالبا تمهيد لحرب قادمة أشد وأدهى (بعد الحرب العالمية الأولى عقد الحلفاء المنتصرون مع المانيا المنهزمة إتفاقا جائرا، فى ” فرساى” بالقرب من باريس، بشأن الإستسلام والتعويضات. وكانت المعاهدة مهينة ومجحفة بالألمان فكانت سببا فى نشوب الحرب العالمية الثانية).

ــ وبعد حرب شعبية طويلة الأمد (جهاد شعبى) إذا كانت الإتفاقات الناتجة سيئة، فإن الحركة التى قادت الحرب يسقط إعتبارها فى أعين الشعب ولا يطيعها فى وقت السلم أو فى وقت الحرب، إذا كان هناك حرب أخرى.

ــ ولأهمية المفاوضات ونتائجها يسعى كل طرف إلى ممارسة أقصى ضغط على خصمه بهدف إيصاله إلى طاولة المفاوضات منهكا ومحبطاً. وكما نرى الولايات المتحدة تمارس ضد حركة طالبان جميع أنواع الضغوط فى نفس الوقت الذى تسعى فيه نحو المفاوضات بواساطات من كل أصدقائها. بل وتمارس ضغوطا بواسطة أصدقائها هؤلاء. فهناك مثلا:

ضغوط عسكرية: بزيادة الضربات الجوية والأرضية ضد المدنين، وضربات الدواعش ضد قطاعات عرقية ومذهبية منتقاة.

ضغوط سياسية: من داخل أفغانستان وخارجها، لعزل الحركة وإجبارها على قبول التفاوض تحت ضغوط لا تمكنها من الحصول على مطالب شعبها.

 ضغوط مذهبية: مثل تحريك (أشباه العلماء) فى الداخل والخارج لإدانة جهاد الحركة وتصويره على أنه تطرف مخالف للدين.

 ضغوط نفسية: ناتجة عن تضافر الضغوط السابقة مع بعضها، مع إطلاق الشائعات والأخبار الكاذبة والحملات الإعلامية فى الداخل والخارج.

وفى ذلك ملخص لأهداف الحرب النفسية الأمريكية ضد مجاهدى حركة طالبان لإيصالهم إلى طاولة التفاوض ـ كما يتمنى الأمريكيون ـ وهم منهكون من الحرب النفسية، وليس من الجهاد الذى يمارسونه بنشاط ونجاح وسط تأييد شعبى نادر المثال.

فى الواقع فإن ذلك التوصيف البائس ينطبق على الموقف الأمريكى منذ أن أدرك أوباما إستحالة كسب الحرب، وضرورة الإنسحاب من أفغانستان. وفى نفس الوقت زاد تعداد قواته 30,000 جندى إضافى عام 2009، وحدد موعدا للإنسحاب بنهاية عام 2014. ولكن تحت ضغوط مصالح إقتصادية داخل أمريكا { من لوبى النفط، ولوبى المخدرات، واللوبى اليهودى الذى يخشى من تأثير سلبى للإنسحاب على المشروع الإسرائيلى للهيمنة على المنطقة العربية} فجاء الإنسحاب الأمريكى محدودا، واستمرت الحرب.

وكان وعد ترامب فى الإنتخابات أن ينسحب من حرب أفغانستان. وفى الفترة الأخيرة أخذ يضغط بقوة من أجل التفاوض على أهداف أعلنها. أيضا حركة طالبان أعلنت عن إستعدادها للتفاوض وفق رؤيتها وأهدافها.

فماذا قالت الإدارة الأمريكية حول أهداف المفاوضات التى تريدها؟ قالت أن هدفها من التفاوض هو إستيعاب حركة طالبان ضمن ” النظام الجديد”. يقصدون الحكومة التى يريدون تشكيلها فى كابل بعد الإنتخابات القادمة فى أبريل (2019). بالطبع ذلك هو السقف الأعلى من المطالب الذى يريدون الدخول به إلى طاولة التفاوض، تاريكين لأنفسهم فرصة التراجع (قليلا) وتقديم تنازلات سطحية يصفونها عادة (بالتنازلات المؤلمة) حسب التعبير التفاوضى الإسرائيلى، حتى يطالبون خصمهم بتقديم تنازلات جوهرية.

– تنازلات أمريكية “مؤلمة! ” ناتجة على أقصى تقدير من عدد الوزراء من حركة طالبان الذين تسمح أمريكا بقبولهم فى الحكومة القادمة، فى مناصب غير جوهرية (وزارات غير سيادية)، وتعديل فقرة أو أكثر من الدستور الحالى، لا تمس جوهره الإستعمارى.

 

ذلك “الألم” الأمريكى فى مقابل ماذا؟

فى مقابل قبول طالبان بصيغة جديدة للإحتلال على شكل قواعد دائمة للقوات الأمريكية بشكل مكشوف أو بشكل متخفى ـ مثل بعثة دائمة للتدريب ـ أو قاعدة لحلف إسلامى/عربى تشارك فيه دول عربية ـ وإسرائيل بشكل معلن أو مستتر ـ وأمريكا بالطبع) وتدخل فيه أفغانستان، تحت إدعاءات مثل: تعزيز الدفاع المشترك ضد الأخطار”الخارجية” و”الإرهاب” الذى يهدد أفغانستان والدول المشاركة فى الحلف، أو ضمان (أمن واستقرار وتنمية أفغانستان والمنطقة). فتحتفظ أمريكا بقاعده باجرام ـ أهم قواعدها فى أفغانستان ـ وقد يضاف إليها عدة قواعد فرعية أخرى فى جلال آباد شرقا وشندند غربا ـ ومزار شريف شمالا.. وأماكن أخرى على قدر ما تسمح به ظروف ” التفاوض الحر والمتكافئ”!

إذا رفضت حركة طالبان عرض القواعد العسكرية ـ أو عرض إتفاقية الدفاع المشترك ـ أو التعاون الدفاعى والأمنى، وأصرت على الإنسحاب الأمريكى الكامل. فسوف يتسبب ذلك فى ألم بالغ للمشاعر الأمريكية الرقيقة، يستوجب أن تدفع حركة طالبان ثمناً “عادلا” فى مقابله.

الثمن الذى تريده أمريكا هو فى الإجمال إسقاط حركة طالبان من أعين شعبها وأعين المسلمين بتوريطها فى إتفاقات سياسية ملغمة لا تستطيع التملص منها وتسئ إلى سمعتها فى أعين الشعب الأفغانى على أنها كانت تسعى إلى السلطة والثروة، وتخلت عن الجهاد وأهدافه وتضحياته من أجل مشاركة فى السلطة مع عملاء الإحتلال فى ظل دستور وضعه المحتل.

فى إمكان الإحتلال تصنيع الإشاعة وترويجها عالميا. ومناخ التفاوض مناسب لأمثال تلك الشائعات. فحتى لو لم تنجح المفاوضات فإن ضرر الإشاعات سيكون قد وقع جزئيا أو كاملا لأن مجرد التفاوض يمهد الأجواء أمام شائعة محكمة النسيج يرددها العالم كله.

الفكرة الكبرى خلف المفاوضات ـ من وجهة النظر الأمريكية ـ هى تحويل إنسحابها العسكرى من هزيمة عسكرية فى أطول حرب خاضتها عبر تاريخها الدموى، إلى (صفقة) سياسية، فيظهر الإنسحاب (جزئى أو كلى) أنه كان فى مقابل ما دفعه الخصم (حركة طالبان) من أثمان وتنازلات متكافئة. وهكذا تخرج أمريكا من أفغانستان تحت غطاء صفقة سياسية وليس نتيجة لهزيمة تاريخية، وفضيحة مدوية كما هو الحال فعلا.

وبعد ذلك لا يهم كثيرا مصير الصفقة ـ التى ستنقض أمريكا عليها بكل تـأكيد فى وقت لاحق حتى تسترد ما دفعته، وتأخذ من خصمها ما سبق وأن منحته إياه. وتلك هى سياسة أمريكا على الدوام فى كل الصفقات التى تضطر إليها فى ظروف قهرية. فلا إحترام لأى إتفاق ـ حتى لو كان دوليا ومضمونا من الأمم المتحدة، كما حدث مع الإتفاق النووى مع إيران ـ فشعار ترامب وباقى الرؤساء الذين سبقوه هو (أمريكا أولا وأخيرا)، فلا أحد يأخذ منها شيئا، إلا بشكل مؤقت إلى أن تسترجعه مرة أخرى فى أقرب فرصة عندما تتحسن الظروف.

ولكن ماذا لو وافق الجانب الأمريكى المفاوض على الإنسحاب من أفغانستان، فما هى أهدافه المتبقية فى عملية التفاوض؟

الهدف هو ذاته لم يتغير، أى جعل الحكم القادم (للإمارة الاسلامية) صوريا، وتطبيقها للشريعة شكليا، فلا يصل تأثير الإسلام إلى عمق المجتمع وحياته:

فلا يصل إلى الإقتصاد على صورة عدالة فى توزيع الثروات ومنع إحتكار الثروة فى أيدى قله سياسية أو قبلية.وحماية الثروات العامة وتنميتها على أفضل وجه لصالح مجموع الشعب.

ولا يصل إلى السياسة فيقع الحكم فى يد أقلية متحكمة فى القرار السياسى وفى المال العام.

وكما سبق فى تجارب عربية فاشلة، يقتصر تطبيق الشريعة على قانون العقوبات (الحدود والتعزيرات) التى تنفذ على الضعفاء دون الأقوياء. ويترك لجماعة التنفير من الدين، والمسماة (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) كى تذل الناس بتطبيقاتها الخاطئة لمبدأ الحسبة فى الإسلام.

تريد أمريكا ترتيب (الدولة الأفغانية) على النمط الملائم لمصالح الغرب الإستعمارى فى طوره الجديد الذى هو إحتلال الشركات الكبرى العابرة للقارات كبديل لإحتلال الجيوش فى السابق.

دخول تلك الشركات إلى دولة ما، يعنى تقسيم الحكم فى تلك الدولة بين ثلاث هيئات أساسية، لكل منها تخصصه فى إدارة شئون تلك الدولة وفقا للتصور الجديد:

1 ـ الشركات متعددة الجنسيات العابرة للقارات: لتسيطر على ثروات البلد وتستنزف موارده لصالح الغرب الإستعمارى. ومن واقع تلك السيطرة تمارس نفوذا كاملا على جميع أوضاع تلك الدولة من أكبرها إلى أصغرها.

2 ـ مؤسسات المجتمع المدنى: أو هيئات الأغاثة فى حالة أفغانستان، ودول أخرى طحنتها الحروب والكوارث. تلك المؤسسات تقدم معظم الخدمات التى كان من المفروض أن تتكفل بها الحكومة، ولكن بشكل غير مخطط ولا مُلْزِم وقابل للتوقف أو التغيير فى أى وقت. وتبدأ من التعليم إلى الصحة إلى الخدمات القانونية، وشئون الأسرة، وإدعاءات حقوق الإنسان والمرأة والطفل، كل ذلك بمنظور غربى بحت، لا يراعى الخصوصية الإسلامية والوطنية. ويراعى إخراج الحكومة تماما ــ أو إلى الحد الأقصى الممكن ــ من مجال تقديم الخدمات للمواطنين. ويكون هم الحكومة الأكبر هو حراسة تلك الأوضاع الجائرة.

3 ـ الحكومة المحلية “الوطنية”: وعليها أداء مهمتين رئيسيتين هما:

الأولى: تمكين الشركات الكبرى من السيطرة على كافة منابع الثروة فى البلد. وتوزيع مشاريع الدولة على الشركات المتعددة الجنسيات لتنفيذها بحيث تجعلها فى خدمة الإقتصاد الغربى، وتسهل كل أنشطتها التخريبة للبيئة والمجتمع وجهاز الدولة، مثل نقل المصانع الملوثة للبيئة من العالم المتقدم إلى تلك البلدان المتخلفة، والإستفادة من عوامل ضعف الأجور والتأمينات المتدنية على العمال وإنتشار الفساد الحكومى والتهرب الضريبى، والحصول على طاقة رخيصة أو مجانية. والتهرب من المتابعات القانونية فيما يتعلق بتلك المخالفات الجسيمة.

الثانية: الحفاظ على الأمن الداخلى: لهذا فتلك الحكومات تكون إستبدادية وفاسدة. لا رقيب عليها، وتحظى بحماية دولية كاملة فيما عدا الإنتقادات الشكلية التى لا تمس إستقرار تلك الأنظمة، إلا فى حالة أن يصيبها العجز عن تحقيق مهامها نتيجة أخطائها المتراكمة، وتوترعلاقاتها مع شعوبها إلى درجة الخطر (كما حدث مع أنظمة الربيع العربى ).

عندئذ تقوم الشركات الكبرى بإستخدام نفوذ دولها لإحداث تغيير فى شكل النظام بدون التأثير على وظائفه فى خدمة لتلك الشركات والدول الحامية لها.

مهمة الحكومة المحلية فى الأساس ـ هى الحفاظ على (الأمن) بأسوأ معانيه وتطبيقاته، التى تعنى قهر الشعب ونشر الظلم وحماية الطغيان والفساد وسيطرة الشركات الدولية ومصالح الدول الكبري الحامية للنظام الحاكم.

وأهم الأدوات اللازمة لذلك، هى الأجهزة المسلحة أى: جيش عميل وفاسد ـ جهاز شرطة متجبر وفاسد ـ أجهزة مخابرات منفلته ومتوحشة، تحصى على الشعب أنفاسه وتمارس تعذيبه وقهرة وتشويه أفكاره. جميع تلك الأجهزة تعى فلسفة عملها وهى: تحطيم الداخل (الوطن) لمصلحة الخارج (الشركات الدولية ـ وإسرائيل ـ والولايات المتحدة).

باقى أجهزة “الدولة الوطنية” تساند تلك الأجهزة المسلحة فى “إستتباب الأمن”. وأهم الأجهزة المساندة هى: الجهاز التشريعى (مجلس النواب) والجهاز الإعلامى، والجهاز القضائى، والجهاز الدينى(علماء النتاجون، وبغال الإفتاء) جماعات الفوضى المسلحة “البلطجية” من المجرمين والقتله المحترفين، والجماعات الدموية ذات الرداء الدينى (داعش وأخواتها ).

الثالثة: القوة الإستعمارية أى الولايات المتحدة وحلفائها ــ ودورها:

أـ ضمان أمن النظام (الوطنى) من أى تدخل خارجى من جانب قوى منافسه للولايات المتحدة.

ب ـ ضمان الأمن الداخلى عند الطوارئ ـ أى ذلك الإحتمال الضئيل بسقوط منظومات الأمن الداخلى نتيجة ثورة شعبية ـ أو إنقلاب عسكرى لمغامرين خارج السيطرة.

ج ـ ضمان توجيه المسار السياسى (للنظام الوطنى) فى الداخل والخارج بما يحفظ مصالح الولايات المتحدة والغرب عموما.

وتأتى مصالح إسرائيل فى المرتبة الأولى إذا كان ذلك (النظام الوطنى) عربيا أو إسلاميا.

– ذلك هو (الحكم الوطنى الجديد) فى أفغانستان، وفقا للمفهوم الأمريكى وأساسيات إقتصاد (الليبرالية الجديدة) للشركات متعددة الجنسيات والعابرة للقارات، والتى تقوم بدور الإستعمار الجديد، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر.

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

فما هو المطلوب من ذلك الحكم الجديد فى أفغانستان؟

المطلوب أشياء كثيرة.. أهمها ما يلى:

1 ـ تمرير خط أنابيب (تابى) لنقل الغاز من تركمانستان إلى الهند، وفقا للشروط التى حددتها الولايات المتحدة سابقا، حتى قبل إحتلال أفغانستان. وهى شروط إقتصادية وسياسية وتشريعية تقوض تماما أى توجه إسلامى فى أفغانستان كما تهدم إستقلال ذلك البلد وتهدد أمنه الداخلى، وتجعل الطرف المنفذ للمشروع وهيئة إدارة المشروع خارج سلطة الدولة. أى أن المشروع هو دولة داخل الدولة.

2 ـ ضمان عدم وقف زراعة الأفيون ـ كما فعلت الإمارة الإسلامية سابقا ـ بل تفويض مسألة الأفيون إلى الأمم المتحدة ولجنة (UNODC) التى هى منشأة إستخبارية فوق القانون وتحفظ المصالح المالية الهائلة التى تجنيها الولايات المتحدة من زراعة الأفيون وتحويله إلى هيروين. والعودة إلى السياسة الأمريكية المراوغة المسماة (السيطرة على المخدرات)، وليس حظر زراعتها، وهى فى حقيقتها سياسة لدعم وتشجيع زراعة الأفيون.

3 ـ عدم المساس بالإستثمارات الأمريكية والغربية الموجودة حاليا فى أفغانستان، وهى عمليات نهب حقيقية. وأكثرها يعمل بشكل غير قانونى فى مناطق الإحتلال وتحت حراستة. مثل عمليات نهب خام اليورانيوم من سنجين فى محافظة هلمند لصالح البريطانيين والأمريكيين ـ والنحاس والحديد والفحم الحجرى فى كابل ومحيطها. وهى إمتيازات سحبها الأمريكيون من الصين بعد أن منحتهم إياها فى بداية الحرب كرشوة لشراء الصمت، (طبقا لقاعدة أمريكا فوق الجميع، وكل شئ لأمريكا فقط، وما دفعته أمريكا فى لحظة ضعفها تسترده عند قوتها ).

وهناك النفط والغاز فى شمال أفغانستان، وهو كنز هائل مسكوت عنه حتى الآن، ومن الطبيعى أن يكون من نصيب الشركات الأمريكية مستقبلا. وعمليات نهب الأحجار الكريمة والماس من شمال أفغانستان لصالح إسرائيل ـ أكبر مراكز صقل الماس وتجارته فى العالم ـ ولها شبكة مصالح إقتصادية وأمنية هامة فى أفغانستان.

4 ـ الإبقاء على آثار الإستعمار فى الحياة الثقافية والإجتماعية والتعليم فى أفغانستان. والنخب التى أنشأها الإستعمار فى السياسة والإعلام والإقتصاد الطفيلى. مع إلزام تلك النخب بشئ من الإحترام الشكلى للدين.

5 ـ إبقاء (حق) الإرتداد عن الإسلام، والمحافظة على أقلية من عملاء إشتراهم الإحتلال تحت ستار أقلية دينية يجب حمايتها.

6 ـ الإبقاء على المناهج التعليمية والنظام التعليمى الذى أقامه الإستعمار بكل قوة خلال 17 عاما لتربية أجيال متقبلة لوجوده وثقافته. ويمكن إضافة القليل من “التوابل” الدينية على مناهج التعليم “فى تنازل مؤلم!” مثل كتابة البسملة فى الصفحة الأولى من كل كتاب دراسى.

7 ـ إبقاء أفغانستان على تحالفها الوثيق مع أمريكا والغرب فى مجالات الدفاع والأمن والتسليح والتدريب والمناورات المشتركة.

8 ـ المحافظة على (الهيئات الدولية) العاملة فى أفغانستان تحت ستار الإغاثة والخدمات الطبية والتعليمية. وهى هيئات إستخبارية فى الأساس، وأدوات غزو سياسى وثقافى.

9 ـ إصدار عفو شامل عمن تعاونوا مع الإحتلال من سياسيين وقادة ميليشيات ومجرمين ومهربين وقتلة، وكل ذلك تحت مسمى المصالحة الشاملة ودعم الإستقرار والأمن الداخلى.

10 ـ عدم المحاسبة على الثروات غير الشرعية التى كونها البعض خلال عهد الإحتلال. وعدم إسترداد المنهوب من أراضى الدولة ومن المال العام. وعدم المطالبة بإسترداد الأموال المهربة إلى خارج البلاد. والعفو عن جميع الجرائم المرتكبة فى ظل الإحتلال.

11 ـ التعهد بسداد الديون المحسوبة على النظام العميل، وهى بالمليارات وستطالب بها أمريكا كديون على الدولة الأفغانية ـ { مع العلم أن أمريكا أنفقت على حرب أفغانستان 2000 مليار دولار بما فيها نفقات العناية بالجنود المصابين بعد الحرب، فى أكثر الحروب تكلفة على أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية } ـ وستطالب أمريكا بدفع كل ذلك كديون مستحقه على النظام القادم. وهو دين مستحيل السداد ويبقى الشعب تحت عبودية الديون إلى نهاية الزمان.

12 ـ الإشتراط على النظام القادم دمج نظامه الإقتصادى فى الإقتصاد الدولى الجديد (كما يشترطون على إيران الآن) ومعنى ذلك التمكين التام للشركات الدولية الكبرى، والإلتزام بالتجارة الحرة، أى عدم حماية الصناعات المحلية، وفتح النظام البنكى أمام السيطرة المالية والإشراف الدولي. وفى النهاية بناء دولة وفق مواصفات النظام الليبرالى الدولى، حسب ما سبق ذكره.

 

لا نهائية المفاوضات:

أولا: من الأفضل من حيث المبدأ ـ ألا تحدث تلك المفاوضات ـ لسبب بسيط وهو أن الإحتلال والعدوان الأمريكى تم بدون إذن أو دعوة أو تفاوض، لذا عليه أن يغادر بنفس الطريقة. كما أن التفاوض يعنى صفقة، والصفقة إذا كانت عادلة، فهى تعنى رعاية مصالح الطرفين بدون تغليب لمصلحة طرف على آخر. بينما تحرير أفغانستان لايخضع للتفاوض أو المساومة، ولا يمكن أن تحتويه أى صفقة، فدماء الشهداء ومصير الأرض والشعب والإسلام فى ذلك البلد المجاهد هى قضايا مبدئية وعقيدية وليست للمتاجرة أو لعقد الصفقات مع المحتل، فحملته الصليبية التى إستمرت لمدة 17 عاما لم تنته بعد.

فى حالتنا هذه فإن التفاوض المسموح به يكون علنيا ويشمل نقطة واحدة فقط هى تحديد موعد الإنسحاب ومدته حتى يضمن المحتل لجنوده الفارين إنسحابا آمنا ــ هذا إن وافقت الإمارة على ذلك التنازل المؤلم بالفعل ــ فالمطلوب هو التفاوض العلنى على الملأ، وبدون حضور طرف ثالث أيا كان، وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع، وليس التفاوض خلف الأبواب المغلقة التى لم تأت للأفغان بخير فى جهادهم ضد السوفييت ولن تأتى بخير الآن. فليس فى هذا التفاوض أسرار لتناقش خلف الأبواب المغلقة، فالإنسحاب ليس سرا وهو واقع فى جميع الأحوال، بالتفاوض العلنى أو بدون تفاوض على الإطلاق، وهذا أفضل حتى لا يحظى الجنود الفارين على أى ضمان لسلامتهم. عندها قد يتكرر ما حدث للحملة البريطانية عام 1843 ـ وكان تعدادها (17000 جندى) ـ وكانت محظوظة بنجاة جندى واحد من سيوف القبائل الأفغانية.

ثانيا: ليس من حق الإحتلال أن يشترط على الإمارة أن يتواجد فى التفاوض بشأن الأوضاع القادمة فى أفغانستان ـ فذلك يجعله شريكا فى صناعة مستقبل البلد ـ فيخرج من باب الحرب كى يدخل علينا من نافذة التفاوض. فشئون أفغانستان الداخلية هى أمور داخلية بحتة، ليس من شأن أى طرف خارجى أن يدس أنفه فيها.

فالسلام والإستقرار والتنمية والأمن والمصالحة الإجتماعية وشكل النظام القادم ومهامه، جميعها شئون أفغانية بحتة، يجرى بحثها داخليا، وتنفيذها جماعيا، من جميع مكونات الشعب وقبائله وعرقياته، بعيدا عن التدخل الخارجى والأمريكى بوجه خاص. والأمم المتحدة تستبعد تماما من كل ذلك فهى طرف منحاز ومتآمر على الدوام.

 

ماذا لو قبلت الإمارة بالتفاوض؟

إذا وافقت الإمارة الإسلامية على عملية التفاوض، لمصالح قد تراها، فعليها عدم وقف إطلاق النار فى أى مرحلة لا قبل التفاوض ولا خلاله ولا بعده، بل ينبغى تصعيد العمليات على الدوام، إلى أن يخرج آخر جندى محتل. لأن القتال هو وسيلة الضغط الوحيدة فى يد الشعب الأفغانى من أجل طرد المستعمر خارج البلاد مذموماً مدحوراً. فالقتال قوة للمفاوض الأفغانى، بينما وقف إطلاق النار أثناء التفاوض هو بمثابة نزع سلاح ذلك المفاوض. وغالبا سيطلب الأمريكيون وقف إطلاق النار تحت أى دعوى مراوغة، مثل توفير أجواء مناسبة للتفاوض، أو (لبناء الثقة! ). أو لتوفير الأمن والطمأنينه للمواطنين… إلخ.

فإذا توقف القتال فسوف يكون ذلك غلطة قاتلة. إذ سيماطل العدو لإطالة زمن التفاوض إلى مالا نهاية. ومع طول الوقت سوف تذوب الوحدات المقاتلة وتفتر الهمم، ويعود المجاهدون إلى بيوتهم وأسرهم وأعمالهم. فتخلوا الساحات للقوة العسكرية المعادية والمكونة من قوات أمريكا وحلفائها مع قوات الجيش العميل والمليشيات.

ولن تتمكن القيادة الجهادية من العودة إلى السلاح مرة أخرى عندما تكتشف خدعة التفاوض الأبدى. وهكذا يتمكن العدو بخدعة المفاوضات المصحوبة بوقف إطلاق النار من هزيمة حركة جهادية باسلة، مزقت أوصاله طيلة سنوات. ولن يكلفه ذلك سوى مجهود عسكرى محدود.

ملاحظات حول توقيت التفاوض:

يتهالك المحتل الأمريكى على طلب المفاوضات فى وقت قريب لأسباب تتعلق بالداخل الأفغانى وأخرى بالداخل الأمريكى وثالثة تتعلق بالمنطقة العربية.

 

 

فى أفغانستان:

إنفاق 2000 مليار دولار فى أفغانستان ــ حسب منسقة مشروع كلفة الحروب فى جامعة براون الأمريكية ــ هى خسارة أمريكية يستحيل تعويضها. فالعدو فقد سيطرته على معظم الأراضى بما فيها الأراضى المنتجة للأفيون. وترتب على ذلك عودة ذئاب تجارة الأفيون، خاصة الحليف الباكستانى والمنافس الروسى، عادوا لخطف تلك المادة من أفغانستان، كما كان الوضع قبل منع زراعة الأفيون عام 2001 فى عهد الإمارة الإسلامية. وبذا أصبح الأمريكى مجرد واحد ضمن قطيع الذئاب، وإن كان هو أقواها، ولكن ذلك لا يبرر بقائه، فالذى يرضيه هو أن يكون الذئب الوحيد فى حقول الأفيون ومجال تصنيع الهيروين. وهكذا سقط الهدف الأول لإحتلال أفغانستان وهو إستثمار كنوز الأفيون.

وسيطرة المجاهدين على معظم أراضى أفغانستان يجعل من المستحيل على المحتل الأمريكى تنفيذ مشروعات تمديد خطوط النفط والغاز من تركمانستان عبر أفغانستان إلى الهند وميناء جوادر الباكستانى. وذلك كان الهدف الثانى للإحتلال وقد سقط إلى غير رجعة.

 

فى الداخل الأمريكى:

هناك إنتخابات التجديد النصفى لمجلس النواب (الكونجرس). وحيازة الجمهوريين للأغلبية، عامل هام جدا لمستقبل ترامب كرئيس للبلاد. فلو خسر الجمهوريون فإنهم سينضمون إلى الديموقراطيين / منافسيهم/ فى خلع ترامب والتخلص من فشله ومشاكله.

والإنسحاب من أفغانستان (أو حتى إدارة مفاوضات لا نهائية) ستكون فى صالح ترامب والجمهوريين، لأن الشعب ومعظم الأجهزة لم تعد ترى فى تلك الحرب أية فائدة.

 

فى المنطقة العربية:

ترغب أمريكا فى تركيز جهدها فى خوض معارك إسرائيل فى المنطقة العربية، وتثبيت أركان إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب وفوق مناطق المقدسات الإسلامية كلها.

وإيران تمثل تهديدا جديا لذلك المشروع، وهى عقبة كبرى تستلزم تكتيل كل الجهد الأمريكى ـ أو معظمه ـ فى النواحى العسكرية والسياسية والإقتصادية والدبلوماسية لمعالجة تلك المعضلة. وضعف الموقف العسكرى الأمريكى فى أفغانستان لا يُمَكِّنْ أمريكا من ممارسة ضغط جدى من الأرض الأفغانية على إيران. بل أصبحت أفغانستان ساحة نزيف للقدرات الأمريكية ومعنويات جيشها ولسمعتها السياسية وهيبتها المهتزة فى العالم. لذا ترى أمريكا أنه يجب التخلص من الورطة الأفغانية بالتفاوض، مادامت الحرب قد فشلت ولم تصل لنتيجة إيجابية.

قد تكون المفاوضات هى الحل للأزمة الأمريكية وليس الأفغانية. فالمنتصر لا يعانى أى أزمة من جراء إنسحاب عدوه المهزوم.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 151 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

22/9/2018

www.mafa.world




الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر ( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (149) | ذوالقعدة 1439 هـ / يوليو 2018 م. 

24/7/2018

قول الزور والفتاوى مدفوعة الأجر

( فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام )

 – العمامة وحدها لا تصنع من الجاهل عالما . ومجاورة البيت الحرام لا تجعل من الفاسق ناسكا .

– كيف يسمع بوجود الإحتلال الأمريكى لأفغانستان من أصم سمعه رنين الذهب وأعشى بصره بريقه .

– حاقت بالمسلمين فتنة لا تزول ، إلا بفضل من الله وجهاد الأفغان ، ومن سارعلى دربهم من المخلصين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 (فساد الأمة بوقوف العلماء على باب الحكام ) . فكيف هو حال الأمة إذا كان الحكام والعلماء الذين على أبوابهم هم من مروجى الفساد والمنافحين عنه ؟؟.

ألم يسمع “علماء” الزور بأن الجيش الأمريكى إجتاح أفغانستان عام 2001 بناء على وعد من الرئيس الامريكى (بوش)، قطعه على نفسه فى كنيسة بالعاصمة واشنطن مهددا أفغانستان بحرب صليبية ؟؟ . يبدو من أحاديثهم أنهم لم يسمعوا أصلا بوجود إحتلال أمريكى فى أفغانستان . هل فقدوا الذاكرة أم أنساهم بريق الذهب تلك الحقيقة الرهيبة التى تعيشها أفغانستان منذ 17 عاما ويعرفها العالم أجمع فيما عداهُمْ !!. حقيقة وجود جيش كافر صائل يقتل وينهب ويعتدى ، وينشر الرذيلة والفساد ويسفك دماء المسلمين .

نسى هؤلاء أم سقط سهوا من بياناتهم وفتاويهم وجود آلاف من جنود الإحتلال الأمريكى ومن دول تابعة لتلك الدولة الكافرة بلغت حوالى الخمسين دولة ، غير آلاف أخرى من مرتزقة الشركات الدولية التى تتعاطى تجارة الحروب والهلاك . إضافة إلى عدة آلاف أخرى من سقط متاع المجتمع الأفغانى سلحتهم أمريكا ودربتهم ليكونوا رأس حربة فى خراب البلاد وهلاك العباد . ومن بين تلك الجيوش الغازية كانت ثلاث جيوش (إسلامية !!) هى تركيا والإمارات والأردن ، ناهيك عن باكستان التى وضعت كافة إمكاناتها وطاقاتها ومعلوماتها فى خدمة حملة بوش الصليبية على شعب أفغانستان .

بلغت جيوش الحملة الصليبية أكثر من 150 ألف جندى ، مزودين بأشد أسلحة العالم فتكا ، وسلاح طيران لا نظير له فى دول اليوم . وذخائر لا حصر لها ما بين ذكى وإشعاعى ، ومن جميع الأوزان والأحجام وصولا إلى (أم القنابل) التى تزن 11 طنا من أنقى أنواع المتفجرات، لتكون أقوى القنابل خارج الترسانة النووية الأمريكية .

ألم يسمع السادة العملاء بذلك ؟؟. أم أن بريق الذهب يعشى الأبصار ورنينه يصم الآذان ؟؟. أم أن الإرتشاء فضيلة لمنعدمى الفضيلة ؟؟.

إن العمامة وحدها لا تصنع عالما .. والتواجد فى البلد الحرام لا يجعل من الفاسق ناسكا .. وإلا لما حفظ لنا القرآن إسم أبا لهب ، وحفظ التاريخ إسم أبا جهل ضمن أسماء فطاحل الكفر .. فالكفر ملة واحدة منذ اليوم الأول إلى اليوم الأخير فى حياة البشرية.

“وبلعام بن باعوراء” له أحفاد مستنسخون ، تجدهم فى شتى الأماكن من أندونيسيا إلى كابول إلى البلد الحرام ـ ولاحول ولا قوة إلا بالله .

وكذلك هو أبا رغال وأبا جهل ومسيلمة الكذاب . كلها شخصيات تختفى حينا وتظهر أحيانا لتؤدى نفس الأدوار فى عصور مختلفة وبأسماء مستعارة ـ قد يتمسح بعضها نفاقا بالإسلام وشخصياته النورانية .

هلك فرعون وأخزاه الله فى الدنيا والآخرة . لكن أحفاده المستنسخون ، والمنبثون فى أرجاء المعمورة ، مازالو يتناوبون على حكم البشر . يسومونهم سؤ العذاب ويرشدونهم سبل الضلال ، ثم يلاقى فرعون وجنوده ـ نفس المصير ، ولا من معتبر . فأكثر الناس ينسون ولا يتذكرون ، بل يستخفهم الباطل بدعايته المبهرجة التى يطرب لها ضعاف العقول ، بأنهم كانوا قوما فاسقين .

– إن المشكلة فى أفغانستان والتى تعامى عنها من طمس الله قلوبهم هى الإحتلال الأمريكى للبلاد . وشعب أفغانستان / وإن كان من أكرم الشعوب وأنبلها / إلا أن به من أصناف البشر مثل ما فى كل شعوب العالم . فهناك ضعاف النفوس وفيه من تعاون مع المحتل وعمل إلى جانبه وقاتل من صفوفه طمعا فى متاع الحياة الدنيا . كما تميز الشعب الأفغانى بكثرة علمائه ومجاهديه الذين يبذلون الأرواح من أجل دينهم ، فقاتلوا أعداء الدين من الغزاة والمتعاونين معهم من أهل البلاد مهما كانت قبائلهم أومكانتهم الإجتماعية ـ عملا بقوله تعالى:

لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } المجادلة ـ 22 ـ

ـ فلدى الأفغان أيضا (أبا رغال) و(بلعام بن باعوراء ) ومسيلمة الكذاب ، تماما كما أن لدى العرب خائنين للأمة ودينها من الذين أدخلوا الكفار أعداء الدين إلى البلاد المقدسة والأراضى التى طردهم منها رسول الإسلام . بل ويتباهون بصداقتهم ، ويهبونهم أراضى جزيرة العرب التى طردهم منها رسول الإسلام بقوله (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) ، يبتغون عندهم العزة .  فأنشأوا فيها أكبر الكنائس وأكبر القواعد العسكرية وأعظم الموانئ لأساطيل دول الكفر . بل وأدخلوا اليهود لحماية قصورهم ، وتثبيت أركان حكم وهمى زائل وبلا كرامة فى الدنيا ولا ثواب فى الآخرة . وتنازلوا لهم ومنحوهم الحق فى إحتلال أراضى الإسلام فى فلسطين وكأن تلك الأرض ومقدساتها هى من أملاكهم الخاصة . فوصل بهم الأمر إلى التنازل لهم عن القدس ومسجدها الأقصى .

   يقول بعض الضالين المضلين ، بضرورة التطبيع مع قتلة الأنبياء مغتصبى أرض الإسراء والمعراج ، وأن تفتح لهم السفارات فى بلاد جزيرة العرب . بل وقنصليات فى مكة  والمدينة !! ، إلى جوار بيت الله الحرام ، ومسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).

ــ إلى هذا الحد بلغ الفجور فلا تختبئوا تحت العمائم فهى ليست لكم ، بل هى للرجال العلماء المجاهدين ، ولأطفال العلوم الشرعية الذى يقتلهم الجيش الأمريكى يوميا فى أفغانستان ، فما توقفوا عن الذهاب إلى مدارسهم لتلقى علوم القرآن والشريعة رغم قصف الطائرات وغارات القوات الأمريكية الخاصة ورغم رحيل الشهداء قوافل تلو القوافل ، من أطفال مدارس الشريعة وشيوخها وطلابها من الشباب المجاهدين المنافحين حقا وصدقا عن الإسلام .

ــ يا من جسدوا العار فى جيبن المسلمين ، هل سمعتم فرعون العصر وهو يقول :{ إن للإسرائيلين الحق فى العيش بسلام على أرضهم (فلسطين!) ولا مشكلة لنا مع اليهود ، وتجمعنا مصالح مشتركة مع تل أبيب }.

فيتبارى السلطان وكلابه  فى التمسح بأحذية اليهود ، ولعق أحذية الأمريكان . كتبت عليهم الذلة والمسكنة ، وعليكم يا آكلى السحت وشهود الزور . أعجزتم أن تقولوا كما يقول بعض المنصفين فى بلاد الأعداء؟؟ .

قال الموقع الأليكترونى الأمريكى (آنتى وور) ، فى تقرير مطول ، أن الجيش الأمريكى قتل فى العراق 2,5 مليون إنسان . (فكم قتل من الأفغان خلال 17 عاما من القصف الجوى والبرى على المدنيين؟؟ ). يقول الموقع المذكور فى تقريره { إقتنع الجمهور بالصفات شبه السحرية “للأسلحة الدقيقة” فكان سهلا على القادة العسكريين والمدنيين الأمريكان تبرير إستخدامها لتدمير قرى وبلدات بأكملها ومدن فى بلد بعد آخر ، كما فى الفلوجة والرمادى والموصل فى العراق ، أو فى سانجين وموسى قلعة فى أفغانستان . ومدينة سرت فى ليبيا ، ومدن كوبانى والرقة فى سوريا } .

–  يا كلاب أهل النار .. هل أصابكم الصمم عن أن تسمعوا قول باحث أكاديمى من سادتكم اليهود وهو يقول عن مضيفكم ـ وبصريح العبارة ـ أن بلاده بدون عون إسرائيل لا تستطيع أن تحمى {{مؤخرتها!}} حتى فى العاصمة . ناهيك عن طلبها للعون الإسرائيلى فى حروبها فى بلاد عربية متنوعة . فإذا كان هذا رأى ذلك الخبير فى “مؤخرة” مولاكم . فماذا عنكم أنتم ؟؟ هل تستطيعون حماية أى شئ؟ ، أم أنكم كما قال حكيم : لا تأخذون حقا .. ولا تدفعون باطلا.  وكيف تدفعون باطلا وأنتم الباطل نفسه ، وعنه تدافعون بشرفكم وكرامتكم ، وتشترون به الدنيا وتبيعون من أجله الآخرة ؟ .

– { فى أفغانستان (خلاف) بين (إخوة فى الدين) يجب أن يتصالحوا فيما بينهم ليعم السلام والوئام } . وهكذا كانت بداية قصيدتكم كفرا .. ونهايتها أيضا كانت كفرا .. فبهذه المقدمة لمؤتمر الشياطين ، لابد أن تكون التوصيات هادية إلى النار .

فى أفغانستان معركة بين الكفر والإسلام . بين كافر غزى بلاد المسلمين وبين شعب مسلم يدافع عن دينه وعرضه وأرضه وماله . فكيف يكون التصالح ؟؟. فليس هناك إلا طريق واحد للحل ، هو أن يخرج المعتدى ويسحب كل قواته معه . { الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا } ـ النساء 76 ـ

أما من ساندوا الغزاة الكافرين من أهل البلاد ، فإنهم فسخوا العهد مع الله والدين والأمه وتلزمهم التوبة ، أو العقوبه المناظرة لجناياتهم التى إرتكبوها . فالخيانة جريمة عظمى ، وليست وجهة نظر تُقدَّر حسب المبلغ المدفوع .

وطبقا لتلك القاعدة الشيطانية التى يرسيها كلاب أهل النار ، بمؤتمراتهم ومؤامراتهم وفتاويهم جاهزة الإعداد ومدفوعة الأجر ، سوف يكون على المسلمين جميعا أن يتنازلوا عن دينهم ، ويتصالحوا مع اليهود المحتلين لفلسطين ، بل ويتعاونوا معهم ويتحالفون سويا للقتال ضد أى مسلم يعترض على(السلام!!) الذى يموهون به على المسلمين ، بتسميه الأشياء بغير مسمياتها. فالخيانة والردة لن تكون أبدا سلاما واستقرارا ، بل أن الجهاد سوف يستمر ، إلى أن يأتى الله بالنصر أو بأمرٍ من عنده .

فقد أنبأنا رسولنا الكريم قائلا : { لا تزال طائفة من أمتى يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة } ــ رواه مسلم ــ فمن أعظم من الأفغان صبرا أو أقوى منهم شكيمة أو أشد منهم بأسا ؟؟. هم الطائفة الراسخة على الحق ، وبهم يلحق الصادق من المسلمين .

 ــ يا عملاء الزور !! .. لقد حذر الله فى كتابه الكريم بشرا من أمثالكم بقوله تعالى :

{ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا } ـ الأحزاب 60 ـ

وفى هذا تحذير لأمثالكم من المنافقين ، بأن هناك قصاص لابد منه ، ومؤمنون فى بطن الغيب قادمون لإقامة الدين وإتمامه ولوكره الكافرون .

ذلك وعد الله .. فأين لكم منه المفر ؟؟ إلا بالتوبة قبل القصاص العادل .

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

علماء البنتاجون و بغال الإفتاء :

شاع مصطلح علماء البنتاجون بعد هزيمة السوفييت فى أفغانستان وظهور دور المتطوعين المسلمين من أنحاء العالم ، بعد فتاوى بلا حصر تؤكد فرضية الجهاد فى أفغانستان ضد الإحتلال السوفيتى .

وبعد إنتهاء الحرب وإنقلاب الموقف الأمريكى والغربى ضد المتطوعين المسلمين ـ خاصة العرب منهم ـ أفتى نفس العلماء بأن هؤلاء المتطوعين هم من المتطرفين والإرهابيين . ولكن ما لبثوا أن أخرجوا فتاوى أخرى تدعو الشباب للتطوع للقتال ضد الروس فى الشيشان ، وفى البوسنة والهرسك ضد الصرب والكروات ـ فكانت بوصلة فتاوى هؤلاء “العلماء” متجهة إلى حيث المصالح الأمريكية الحيوية ومتطلباتها العسكرية . فإذا كان الجهاد لغير صالح الولايات المتحدة كأن يكون ضد اسرائيل أو ضد الجيش الأمريكى وحلفائه/ كما حدث فى غزو أفغانستان / فإن الآيه تنقلب تماما ، ويصبح الجهاد فى فتاويهم جريمة نكراء والمجاهد ينقلب إلى إرهابى يهدد الأمن والإستقرار . فيعقد علماء البنتاجون وعبيد الدولار حلقات الفتوى ومؤتمرات الضرار ، يتجولون بها من بلد إلى آخر ومن محطة فضائية إلى أخرى ، يحذرون من (جريمة الجهاد) ، وفوق ظهورهم يحملون فتاويهم جاهزة التزوير حسب طلب الكافرين. فصدق فيهم وصف (بغال الإفتاء) .. ولا كرامة لفاسق .

ومع ذلك فإن وجود بغال الإفتاء لم يمنع وجود علماء البنتاجون بل وحتى علماء الكنيست . فكلهم مشغولون الآن فى الإفتاء لصالح مولاهم الأمريكى ، ورفع راية إسرائيل وتثبيت أركانها إمبراطوريتها فى بلاد المسلمين والعرب . ومصادقة من يصادقها ، ومعاداة من يعاديها، والجهاد دونها بالكلمة والمال والسلاح ـ أولئك هم أولياء الشيطان .

 بغال الإفتاء لن يستطيعوا إحراز النصر لمن عجزت جيوشهم عن تحقيقه فى أرض المعركة. إنهم جزء من محاولة الجيش الكافر اليائس الذى يرغب فى الفرار السريع قبل أن يسقط على أرض أفغانستان مُحَطّماً ساقط الهيبة والكرامة ، فيسقط على مستوى العالم كله.

 ـــ  فى الوقت الراهن يريد الأمريكى أن يحارب بجيشه ـ أو أن يهدد به فقط ـ كى يرسى قواعد دولة اليهود فى بلاد العرب ، ويضع تحت يدها (جميع) مقدسات المسلمين ، وجميع جزيرة العرب من الشام إلى اليمن ـ وجميع بلاد العرب من المحيط إلى الخليج . ولكن المجاهدين الأفغان يعرقلون كل ذلك وربما أسقطوا معبد الكفر فوق رؤوس الأوثان وعبيد الشيطان . فتنتهى على أيديهم ردة واسعة النطاق وإنهيار شامل لا أمل فى وقفه إلا بعناية من الله وجهاد عباد الرحمن من أبطال الأفغان . ولهم فليدع كل مسلم ، وليعترف بما لهم من فضل يطوق رقاب الأمة جميعا . ولهم النصر المبين بإذن الله .

{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز } ﴿٢١﴾ المجادلة

تحميل مجلة الصمود عدد 149 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/7/2018

www.mafa.world




إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

إجابات مصطفي حامد علي مجموعة أسئلة قراء الموقع

نص أهم الأسئلة:

نظمى :

 ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

ساخى:

مرة أخرى :

 ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

 ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

شيرزاد :

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

نظمى :

_ من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

 

********************************************

 

إجابة مصطفي حامد ابو الوليد المصري :

 

 

ــ لماذا لا تساعد (روسيا ـ الصين ـ إيران) حركة طالبان ؟؟

ــ موقف إيران من طالبان على ضوء الإنزال التركى فى قطر .

نص سؤال نظمي 2017/07/12 :

حياكم الله
ما موقف كل من الروس والصين وايران مما يحدث بافغانستان – أليس من المنطقى ان يساعدوا مجتمعين او منفردين حركة طالبان مرحليا ولو بشكل غير مباشر ..لاسيما الاخيره اذ اضحى اللعب على بابها بعد ازمة الخليج مؤخرا وانزال الاتراك لجنودها فى قطر على دفعات اخرها الخامسه من يومين تقريبا ..

************

كثيرا ما تخالف السياسة المنطق المباشر للأشياء . فعناصرها كثيرة ومتداخلة ومتغيرة . والحسابات السياسية فى منطقة ما أصبحت مترابطة بشدة مع ما يجرى فى ساحات قريبة أو حتى بعيدة .

ما تقوله صحيح تماما وهو أنه من مصلحة روسيا والصين وإيران أن يقفوا إلى جانب حركة طالبان لطرد الأمريكيين وحلف الناتو من أفغانستان . ولكل منهما أسباب غاية الأهمية لفعل ذلك . ولكن أيضا الحسابات فى أفغانستان ترتبط بإجمالى الصراع أو التنافس بين كل دولة من تلك الدول مع الولايات المتحدة فى ساحات أخرى كثيرة . ومع ذلك فإن موقفهم السلبى ـ تقريبا ـ مما يحدث فى أفغانستان شئ غير خاضع للمنطق المباشر للأشياء .

– ولابد من القول أن لكل منهم تحفظات على تولى نظام إسلامى زمام الحكم فى أفغانستان خوفا من تأثير ذلك على الواقع الداخلى أو المجموعات الإسلامية التى تعيش داخل تلك الدول ، وتغلب المفاهيم الوهابية على المفاهيم الإسلامية فى العالم الإسلامى”السنى!!” فيما يتعلق بشكل الدولة ودورها الداخلى والخارجى . ثم ذلك المفهوم (السلفى / الداعشى) لفريضة الجهاد الذى تحول بين أيديهم إلى سلاح دمار شامل ، يبيد المسلمين وجيرانهم الأقربين والأبعدين .

– سبب آخر هام هو قصور التحرك السياسى لحركة طالبان ، ووقوعه أسيرا للكثير من موروثات العمل السياسى للمجاهدين فى الحقبة السوفيتية . صحيح أن طالبان يتولون هذه المرة زمام عملهم السياسى ولم يعطوه مجانا لباكستان والسعودية يفعلان به ما يشاءون فى سياق إسترضاء الولايات المتحدة وخدمة مصالحها.

–  ومع ذلك مازالت حركة طالبان إلى حد كبير أسيرة فكرة حصر العمل السياسى (الجهادى) فى دول الخليج أساساً ثم باكستان كأكبر حاضنه للمهاجرين الأفغان منذ العهد السوفيتى .

البعد الإقليمى والدولى لأزمة أفغانستان الحالية تحت الإحتلال الأمريكى . تختلف كثيرا عنها فى الحقبة السوفيتية . وفهم تلك الخريطة بشكل جيد ، والتحرك بفهم وجَسَارة سوف يغير الكثير من مواقف الدول خاصة تلك الدول التى ذكرتها فى كلامك .

–  ولكن حركة طالبان فى حاجة إلى أن يتولى حقيبة السياسة الخارجية فيها شخصية جَسورة من القادة الميدانيين . وهذا ماكتبته منذ سنوات عديدة . فالسياسة مثل الحرب تحتاج الى فهم عميق وتحرك شجاع ومقدام .. فهكذا تتغير الموازين .

– تقول أن إيران عليها أن تساعد حركة طالبان بعد أن وصل اللعب على بابها بوصول القوات التركية إلى الدوحة . ولا أرى أن تلك القوات تشكل خطرا على إيران ، بل ربما تحمل قدرا من الفائدة ، على إعتبار أنها مسمار أخير فى نعش إتحاد دول التعاون الخليجى الذى أنشئ خصيصا لمواجهة الثورة الإيرانية فى الثمانينات  . فالحرب الآن أصبحت / خليجية ـ خليجية/ . وتركيا تدافع عن مصالحها فى قطر:( إحتاطات مالية ضخمة ، غاز، إخوان مسلمون ، قاعدة ونصرة وآخرون) .

قطر لها أمريكان يحموها ، وليست فى حاجة حقيقية لتركيا ، لولا شئ من عدم الثقة الكاملة فى القوات الأمريكية التى قد تنحنى أمام إنقلاب مخملى متفق عليه مع آل سلمان .

أما عن دعم إيران لحركة طالبان فهو أمر يستدعيه المنطق السليم . ولكن منذ متى يتطابق المنطق السليم مع منطق السياسة؟؟.

فالشئ الوحيد الذى يتعاون فيه الطرفان بجدية ، هو إقتراف الخطأ السياسى الجسيم .

 

********************************************

 

 

مرة أخرى :

ــ روسيا ـ الصين ـ إيران .. لماذا لا يدعمون حركة طالبان؟؟.

ــ موقف طالبان من الأزمات : العربية / العربية & والعربية/ الصهيونية .

ــ لماذا لا يضمنون لأمريكا حصة من المخدرات حتى ترحل عن أفغانستان ؟؟.

نص سؤال ساخي 2017/07/13 :

السلام عليكم
١- هل حكمتيار له دور إيراني في أفغانستان ؟.
٢- ما موقف حركة طالبان من الأزمة القطرية السعودية ؟ و مع من تقف سياسيا ؟.
٣- بما ان طالبان لهم مكتب في الدوحة . هل يتاثر علاقة الحركة بالخليج بسبب الأزمة العربية العربية و العربية الصهيونية؟.
٤- لما لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟.
٥- لماذا الصين و روسيا و ايران لا يدعمون الحركة لإنهاء الاحتلال لمصلحة شعوب المنطقة و استقرار الاقتصاد ؟.
شكرًا

************

  

السؤال الاول : هل حكمتيار له دور إيرانى فى أفغانستان ؟؟.

المهمة الجديدة لحكمتيار فى أفغانستان ، ذات ثلاث شعب هى :

1 ـ حرب نفسية على حركة طالبان والشعب عموما لتوهين عزيمتهم فى الجهاد ومقاومة المحتلين .

2 ـ إذكاء الحرب الطائفية بين البشتون وباقى الفئات خاصة الطاجيك .

3 ـ تثبيت أركان داعش فى أفغانستان وتقديم الدعم اللازم لها فى المناطق التى عمل فيها حزبه قديما خاصة حول كابول .

# ذلك البرنامج المتشعب مرتبط بالإحتلال الأمريكى، وتشارك فيه باكستان وتموله السعوديه خاصة ما يتعلق بتنظيم داعش .

السؤال الثانى : ما هو موقف حركة طالبان من الازمة القطرية السعودية ؟؟ ومع من تقف سياسيا ؟؟.

# من واقع البيانات الصادرة عن الحركة فهى تقف على الحياد ، وتدعو الطرفين إلى ضبط النفس وحل المشاكل بينهما سلميا .

السؤال الثالث : بما أن طالبان لهم مكتب فى الدوحة ، هل تتأثر علاقه الحركه بالخليج بسبب الأزمة العربية ، والعربية الصهيونية ؟؟ .

#  واضح أيضا من البيانات الرسمية لحركة طالبان أنها تحاول تعويم علاقتها بدول الخليج ، وعدم إقحام نفسها فى مشاكلهم . فمصلحتها الأولى هم مئات الألاف من الأفغان العاملين هناك ويعولون أسرهم فى أفغانستان وفى المهجر .

–  أما عن تأثر علاقة حركة طالبان بدول الخليج بسبب الأزمة العربية الصهيونية . فذلك سؤال متفجر لا أظن أحدا يود مجرد التفكير فيه . لأن الإجابة عليه تعنى تحولا جوهريا فى مسيرة حركة طالبان . فإما أن تتواكب مع دول الخليج فى تحالفها مع إسرائيل عسكريا وأمنيا واقتصاديا وفى هذه الحالة لن يكون هناك فرق بينها وبين حكومة كابول الحالية . وإما أن تخالف تلك المسيرة الخليجية فتتحول إلى عدو من الدرجة الأولى لتلك الدول، فتتلقى نصيبها من التنكيل الخليجى على جميع المستويات.

 

السؤال الرابع : لماذا لا تضمن الحركة حصة أمريكا من المخدرات ليرحل الجيش من أفغانستان؟ .

#عبر سيطرتها على معظم الثروة النفطية فى العالم تسيطر الولايات المتحدة على موارد مالية ضخمة ونفوذ سياسى غير محدود وعملة قوية هى الدولار، الذى أصبح عملة دولية بفضل تسعير النفط بالدولار الأمريكى .

الأفيون هو أكبر مورد مالى فى العالم ، وأكبر بمراحل كثيرة من النفط . وهو إحتكار أمريكى خالص ، مضاف إليه أنواع المخدرات الطبيعية الأخرى مثل الكوكايين ، ثم المخدرات الكيماوية التى لا حصر لها .

للحفاظ على النفط العربى ، فوضت أمريكا أمر المشاركة حراسته ،كقوة محلية، لأنظمة قبلية فى لقاء أجرة مناسبة ، وتفويض مشروط بالحكم وفق مواصفات أمريكية محددة .

ولن يكون الأفيون أقل من ذلك . ونظام كابول الحالى يتطابق تماما مع الشروط الأمريكية للحفاظ على ثروة الأفيون وباقى مكتسبات الإحتلال فى أفغانستان .

ــ يستدعى ذلك من حركة طالبان إعلان سياسة واضحة تجاه قضية الأفيون كونها ( أم المشاكل) فى أفغانستان . فلأجلها ــ وليس لأجل تنظيم القاعدة ــ أرسلت أمريكا الجيوش ، حتى تفرض زراعة الأفيون بقوة السلاح بعد أن أوقفتها الإمارة الإسلامية .

الحل المطلوب لمعضلة الأفيون ينبغى أن يكون أقليميا تنفذه الإمارة الاسلامية (بعد زوال الإحتلال) بالتعاون مع دول الإقليم الكبرى ــ وعلى رأسها الصين و روسيا وإيران والهند ــ أو من يقبل منهم المشاركة فى إنشاء صناعة دوائية عملاقة على أرض أفغانستان ، تستهلك محصول الأفيون ، وتورد المنتجات لدول آسيا والعالم . وهناك تفاصيل أخرى يمكن الإطلاع عليها فى كتاب (أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) على موقع مافا .

ــ أما عن”ضمان” حصة من أفيون أفغانستان لأمريكا حتى توافق على الإنسحاب من أفغانستان ، فهو مستحيل كتصور إمكان أن توافق أمريكا على الإنسحاب من السعودية ودول الخليج إذا ضمنت لها تلك الدول ” نصيب معلوم” من النفط . فما هى فائدة الجيوش الأمريكية إن لم تحرس الثروات الحيوية المنهوبة من الدول المحتلة ؟؟.

السؤال الخامس : لماذا الصين وروسيا وإيران لا يدعمون الحركة لإنهاء الإحتلال لمصلحة شعوب   المنطقة واستقرار الاقتصاد ؟.

# فى ظنى أن السبب الأساسى يعود إلى ضعف الأداء السياسى لحركة طالبان، خاصة فى المجال الدولى . ومكتبهم السياسى إذا كان هو ذلك الموجود فى الدوحة ، فمن واقع أدائه فى السنوات التى مضت منذ إنشائه و(الإنجازات!!) التى قام بها ، فإن مستقبل قضية أفغانستان سيكون فى خطر كبير. فالدول التى ذكرتها من الصعب عليها / بمثل هذا الحال/ أن تأخذ حركة طالبان مأخذ الجد كشريك يقود أحد أهم دول المنطقة وهى أفغانستان .

فالمكتب السياسى عادة يعطى صورة للفكر السياسى للحركة ، وشكل الدولة التى تسعى إلى إنشائها، وخريطة السياسات الداخلية والخارجية التى سوف تتبعها .

ومن جانب آخر فمن غير المتخيل أن حركة تقاوم الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ثم تقيم مكتبها السياسى فوق حاملة طائرات أمريكية هى قطر!!. وأفضل إنجازات ذلك المكتب كانت تسليم الأسير الأمريكى الوحيد لدى الحركة إلى الولايات المتحدة .. وبلا مقابل تقريبا !!.

أظن أن أفضل مكان يمكن أن يقام به المكتب السياسي للحركة بحيث يعكس بحرية ووضوح شكل الدولة الإسلامية القادمة وتوجهاتها الداخلية والخارجية هو المناطق المحررة فى داخل أفغانستان .

فى أى مكان هناك .. وكل مكان هناك .

 

********************************************

 

ــ حكمتيار وسياسات “بن سلمان” الجديدة .

ــ أبعاد التنافسات بين التدخل السعودى والإيرانى .

ــ هل تساعد حركة طالبان تجارة المخدرات؟؟.

 

نص سؤال شيرزاد 2017/07/15 :

مرحبا
الاستاذ مصطفي حامد
هل دخول حكمتيار و ازدهار الدواعش في افغانستان له صلة بسياسات آل سعود الجديدة محمد بن سلمان ؟ .
ما الفرق بين التدخل السعودي و الايراني في شؤون افغانستان ؟ كلاهما لهم ميول طائفية وتنافسهم علي النفوذ يؤدي الي التهلكة .
يقول الطلبة لا نتاجر بالمخدرات لانه حرام ! ولكن هناك تجار يسهل و يأمن لهم الطرق في سبيل الافيون. اذا لماذا الكذب ؟
شكرا

************

ليس لآل سعود سياسيات لأنهم مجرد ممولين لسياسات الولايات المتحدة، ويشاركون أحيانا فى تنفيذ تلك السياسات بدرجة محدودة . وعندما حصلوا على تفويض أكبر فى مجال التنفيذ، خربوا كل شئ وورطوا أمريكا وورطوا أنفسهم فيما لا قبل لهم به كما يحدث فى اليمن .

ــ التدخل فى شئون أفغانستان هو أمر مرفوض فى أى طرف كان ، سواء السعودية أو إيران أو غيرهما . والشعب الأفغانى مسئول عن نفسه وعن بلاده ويجب عليه حماية نفسه من أى تدخل . وأخطر أنواع التدخل هو الإحتلال العسكرى ، فهو يلغى إرادة وحقوق الشعب ، ويفتح الباب لجميع أنواع التدخلات الخارجية . ولنا فيما يحدث فى العراق وسوريا خير دليل . ولم يكن الحال أفضل فى باقى دول(الربيع العربى).

والشعب المستقل هو الذى يتولى زمام أموره بنفسه ويتعامل مع الدول الخارجية من موقع الندية والمساواة وتبادل المصالح . وبهذا ينتفى التدخل الخارجى الضار ، لصالح التعاون المثمر والإيجابى مع الدول الأخرى .أما إذا تحارب المجتمع مع نفسه فلا يحق له أن يلوم من يهرعون من كل حدب وصوب لحجز أمكنة لأنفسهم ولمصالحم . فمن يقتل نفسه بيده ليس له أن يلوم يأكل لحمه .

ــ بالنسبه للأفيون فقد كان أداء الإمارة الاسلامية فى مكافحته نادر المثال ، ولم يكن مسبوقا ولا ملحوقا من أى نظام حكم فى أى بلد .

لقد أوقفوا زراعة الأفيون تماما بشهادة الجهات الدولية المختصة التى هى معادية بطبيعتها لحركة طالبان والإمارة الإسلامية (( يمكن مراجعة ما كتبته حول ذلك الموضوع فى كتاب حرب الأفيون الثالثة )) .

والآن حركة طالبان خارج السلطة ، وتعمل كحركة جهادية مقاومة للإحتلال . بينما أدوات الدولة بالكامل واقعة فى أيدى المحتلين وحكومتهم فى كابول . ولا يمكن فى تلك الوضعية أن تكافح حركة طالبان ضد زراعة الأفيون أو أن تقدم أى بدائل أخرى للمزارعين . والإحتلال يبذل كل قواة فى زيادة إنتاج الأفيون فى أفغانستان ، حتى قفز به إلى أرقام فلكية . ومشهود أنه حول قواعده الجوية إلى مصانع للهيروين .

ــ عندما تتحرر أفغانستان وتعود الإمارة الاسلامية إلى الحكم فعندها يمكنها وضع برنامج جذرى لحل مشكلة المخدرات ، بالتعاون مع الدول الكبرى فى المنطقة . وقبل ذلك لا يمكن أن نتهم الحركة بالكذب لمجرد أن هناك من يتحركون فى مجال المخدرات . فاللوم يجب أن يتوجه إلى الإحتلال وسلطات كابول الخاضعة له .

 

********************************************

 

من المسئول عن كارثة العراق ؟؟.. السنة أم الشيعة ؟؟

نص سؤال نظمى 2017/07/13 :

السلام عليكم
سؤال وان لم يك له علاقة بالمقال لكنه خطر لى بعد دمار الموصل.
بمناسبة ما حدث ويحدث للعراق وقد اتضح انه مخطط طويل المدى على مراحل من ايام صدام للان
هل تتكرمون بالقاء الضوء على دور السلفيه الجهاديه وتحديدا الزرقاوى رحمه الله وعفا عنه – وكيف انه استغل لايصال البلد للحاله التى جعلتها مهيئة لاى شئ مما يحدث الان .
وذلك فى ضوء الراى المقابل القائل بان افعال الزرقاوى كانت ردود افعال على شنائع وفظائع ميليشيات الشيعه والقتل على الهويه الذى كان يحدث – حتى وان كان رد فعله اعنف بالتفجيرات العمياء التى لا تميز فانه يبقى رد فعل على كل حال .
فمن الذى يمكن ان توجه له اصابع الاتهام بكونه كان اداة لهذا المخطط – بعلم او بغيره – فنامل بما لكم من خبره وباع طويل ان تلقوا الضوء على هذا.

************

الأستاذ نظمى ،

جميعنا مسئولون عما حدث للعراق ، وكلنا شارك بكيفية أو بأخرى . نحن العرب ونحن المسلمون نحن السنة ونحن الشيعة، ونحن كل مسلم على سطح الأرض . لذا لن تكون العراق آخر مآسينا . فقبلها كانت أفغانستان .. ولعلنا نسينا فلسطين، ولكن لعنة تفريطنا فيها باقية تطاردنا إلى يوم الدين . نحن جميعا كنا أدوات غبية فى يد المخطط اليهودى . وكلنا خدمنا السيد الأمريكى المتجير .

وما فعله الزرقاوى كان خطوة صغيرة على طريق الإنهيار . وقبله كانت خطوات ، ومن بعده جاءت مئات الخطوات . لا أبرئ سنة ، ولا أبرئ شيعة .. وأدين الجميع .

# أتمنى لو أنك تمتلك الوقت الكافى لقراءة الفقرة التالية من كتاب صليب فى سماء قندهار الذى نشر على الإنترنت فى آواخر عام 2006 . وما يمكن أن أقوله الآن هو تكرار لما جاء فى الفقرة التالية ولكن بصياغة أخرى . (صفحة 131 من كتاب صليب فى سماء قندهار).

هيا إلي الفتنة !!

.. بعكس التحرك الرادع والسريع الذى قابل به كلنتون تفجيرات أفريقيا, فإنه ماطل وتغابى أمام تفجير عدن الذى كان ساطعاً فى دلالته وهوية فاعلية.

ولكنه فى حقيقية الأمر قد بدأ يجرب سياسة جديدة مع الجواد العربى الجامح فى أفغانستان.. أنها سياسة الإحتواء وتحويل مسار السيل العنيف إلى جهة أخرى.. سهلة وميسرة.. وأقرب إلى مزاجيه ذلك الجواد.. وتكوينه الفكرى.. إنها وجهة الفتنة المذهبية .. فكرة قتال الشيعة..

والفتاوى جاهزة منذ قرون, فى المنابع الفقهية للسلفيين.

والعلماء جاهزون ( تحت طلب البنتاجون فى كل الأوقات) وما أسهل جمع الأموال وتحريك الشباب المتحرق للجهاد والشهادة.. وبدلاً عن أمريكا البعيدة جداً.. وإسرائيل صعبة المنال..هناك شيعة قريبون جداً.. فى أفغانستان وإيران(1) .وقد خلقت أجواء التوتر وإغلاق الحدود, والحشود الإيرانية ودعوات الإنتقام داخلها إثر إغتيال دبلوماسييها فى مزار شريف, كل ذلك جعل المناخ مثالياً لتزكية الفتنة ودفع نيرانها قدماً.  { في الأزمنة الحديثة فإن صناعة الفتن , إلي جانب عوامل الفتن , لم تعد عود ثقاب يلقى بالمصادفة أو بالعمد , علي حطب . بل أن صناعة الفتن تحولت إلي( هندسة )بمعنى الكلمة … لقد كان زمن الحرب الباردة جامعة كبرى تعلمت فيها القوي (هندسة)  الفتن . وأكثر من ذلك فإن البراعة في الهندسة وصلت أحياناً إلي إعادة هندسة الماضي و تركيب تاريخ المجتماعات بما يوافق مقاصد الأقوياء} .                        ــ ( عن كتاب عام من الأزمات لمحمد حسنين هيكل ص( 17و18) ــ .

 

 (1) للتمويل أثر ضاغط على التوجيهات الفكرية والسياسية وتلك قاعدة صحيحة بالنسبة للدول كما للتنظيمات السياسية الإسلامي منها وغير الإسلامي . السلفي منها أو الإخوانى الدولى .

وقد دخل ” الدوليون ” مجال الفتنة الطائفية قبل أن تبحر فيه قوارب السلفية الجهادية . فلننظر إلى ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسى عن الإخوان الدوليون فى أواسط ثمانينات القرن العشرين ، حيث يقول: (.. فشكَلَ التنظيم الدولى للإخوان لجنة أسموها بتسمية تدل على قصور سياسى بيِّن ، وهكذا تشكلت  لجنة فتح إيران. وجعلوا عمان (الأردن) مقراً لها وعينوا لها رئيساً وأفرزوا لها العناصر ووضعوا لها الميزانية من أموال أعضاء الجماعة الذين يدفعونها ولا يعرفون كيف تصرف ولا في ماذا أُنفقت ، فالثقة بالقيادة مطلقة وعمياء ! ومن غريب الأمور أن تكون مهمة هذه اللجنة – بل إحدى مهامها – تحويل الشعوب الإيرانية إلى مذهب أهل السنة ، وكأن هذا الأمر صار من أولويات العمل الإسلامی علی أفتراض إمکانيته, ألم يکن من الأولی أن يشكل التنظيم الدولى للإخوان بقيادته التى تفتقر للشرعية والأهلية لجنة لفتح القدس وتحرير الأقصى ؟ لكنه القصور السياسي وسوء تقدير الموقف الذي يجعل صاحبه يتعامل مع الأوهام وكأنها حقيقة ) .  ( مقال الإخوان المسلمين في مصر: التجربة والخطأ )- كتاب الحركة الاسلامية : رؤيه مستقبلية ص  249

 

#  فتحت السعودية أبوابها مرة أخرى, وبالأحرى جعلتها مواربة أكثر, لعبور الشباب ومندوبو الشيوخ مع الأموال التى نالت بركتهم صوب معسكرات أفغانستان, ومعظمهم توجه إلى بن لادن والبعض توزع على باقى مراكز القوى العربية من بقايا التنظيمات المحتضرة والبائدة والناشئة إلى آخر مراحل النمو.

عادت مرة أخرى أيام الخير, وفاعلى الخير حاملى حقائب السمسونايت المحشوة (بالبترودولار) وانتعشت المعسكرات ودب النشاط فيها بعد ذبول.

 بعض الشباب جاءوا من المملكة..وقالوا أنهم قدموا خصيصاً لقتال الشيعة فى باميان وعندما سألهم أحد البلهاء : ولكن لماذا لا تقاتلون الشيعة عندكم فى المنطقة الشرقية وبعد أن تحرروها تأتون لاستكمال عملكم فى باميان.؟ نظروا إليه بدهشة وإحتقار أبلغ من كل تعليق. ( الشخص نفسه قدم بلاهته فى صورة مشروع غريب قائلا : لقد تقاتلنا مع الشيعة أربعة عشر قرنا فلا نحن أبدناهم ولا هم تخلصوا منا .. فلماذا لا نتحد معهم لمدة نصف قرن فقط ، ونتصدى معهم لأمريكا وإسرائيل ثم نعود بعدها لقتال بعضنا البعض بدون سابق إنذار ، فضحك الحاضرون .. وتأمل البعض فى الحكمة البلها‌‌ء.. وكانت الأحداث أسرع من الجميع).

 

# المتحمسون الجدد القادمون براية التوحيد الحق والعقيدة الصحيحة لم يحضروا بالدولارات فقط .. والفتاوى التى تهدر دم الشيعة.. بل أحضروا معهم أيضاً الأحلام والرؤى.. أحدهم جاء برؤية موثقة تجزم بأن إيران سوف تغزو أفغانستان وأن العرب سوف يتصدون لها ويغنمون من قواتها كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات.

.. حتى الأحلام أصبحت تصدر من البنتاجون.. لتحويل مجرى الجهاد الإسلامى ورده إلى صدور المسلمين أنفسهم .

والآن ندرك درجة إنحراف (الرؤيا الموثقة) مع الواقع الذى حدث بعد ترويجها بعام أو إثنين, وكيف أن الرؤى تم توظيفها ضمن (هندسة الفتنة).

مواربة البوابة السعودية وتسرب الأموال والشباب ونفوذ الشيوخ إلى كابول وقندهار, أبقى على شقة الخلاف بين القاعدة والجماعات الأخرى.. التى وصلها ما يكفى كى تحفاظ على إستقلالها.

وحاول الشيوخ كبح جماح بن لادن وإعادته إلى بيت الطاعة.. وذلك طبقاً لسياسة الإحتواء التى يجربها كلنتون بعد أن جرب وفشل فى سياسات القصف بالصواريخ.الشيوخ هددوا بسحب البساط من تحت أقدام زعيم القاعدة وتحجيمه داخل أفغانستان ذاتها بفتح مضافات ومعسكرات جديدة.. بل هددوا بإحضار “خطاب” نجم الشيشان اللامع إلى أفغانستان الذى يمكنه إستقطاب شباب أفغانستان بحيويته الشابة ومصداقيتة الميدانية.

مع بدايات عام ( 2000م) كانت طلائع شباب الشيشان قد عادت إلى أفغانستان بعد الهزيمة المروعة التى تسبب فيها “خطاب” وأسقط النظام الشيشانى المستقل وأعاد البلاد إلى الإحتلال الروسى.

(ربما كان الشيوخ متعجلين فى نقل تجربة خطاب إلى أفغانستان).كانت تجربة خطاب فى الشيشان متطابقة فى نقاطها الأساسية ونتائجها المأساوية مع تجربة بن لادن في أفغانستان وسابقة عليها.حتى أن البعض من العرب قبل عاصفة الطائرات بعدة أشهر حذر بن لادن من تكرار مأساة صاحبة في الشيشان, فيجتمع على المسلمين كارثتان على يد خبيران جهاديان من المدرسة السلفية السعودية.. ومن رعايا المملكة ذاتها. لكن خطاب لم يرجع إلى أفغانستان إما لأنه رفض ذلك أو لأنه لم يتمكن بسبب الظروف القاسية المحيطة به.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (5 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الخامسة :

# عندما نتحدث عن جريمة إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات إنما نتحدث عن جريمة فيها شبهة الإغتيال السياسى ، وهى مرتبطة بالملابسات السياسية وقتها .

# مقولة أن أمريكا إختارت بن لادن كى يلعب أمامها دور” قائد الإرهاب الإسلامى”، لا يعنى العمالة ، فأمريكا إختارت السوفييت عدوا دوليا قبل ان يقرر السوفييت ذلك ، ولم يكونوا عملاء لأمريكا .

# أحاديث فى : التصعيد والردع ــ أسلحة الدمار الشامل ــ إستهداف المدنيين .

# السلاح النووى هو ضمانة وجود على حد قول بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل . وهو الذى قال أيضا أن العرب بعيدون عن إدراك مفهوم الردع .

# من المتوقع إذا حازت (سلفية) من أى نوع على ذلك السلاح، أن يتحول إلى إبادة المسلمين أنفسهم .

# إستهداف المدنيين يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد. ونسبة خسائر المدنيين فى حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية بلغت 90% من إجمالى الخسائر البشرية فى الحرب .

# هذه هى أولويات أبو عبيدة البنشيرى فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا .

# حزب الله يدرك تماما ما هو التصعيد وما هو الردع ، ويمتلك فلسفة متكاملة لهذا المفهوم الخطير .

# طلبت من الشيخ أسامة بن لادن ، إن كان لديه عملية كبرى ضد أمريكا ، أن ينتظر بها حتى تبدأ حربها على أفغانستان .

 

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

أخى العزيز..

 ليست المشكلة فى أن نخطئ.. ولكن المشكلة هى أن نخفى الخطأ ونتستر عليه.والخطأ الأشد هو أن ندافع أخطائنا ونصورها على أنها عين الصواب والحكمة.

أما الجريمة الأكبر فهى أن نمنع أى أحد من أن يتكلم عن الحقيقه أو ينتقد ويشير إلى الأخطاء ويقترح وسائل الإصلاح ونصفه بالكذب والإفتراء وتزييف الحقائق وترديد أقاويل الأعداء وأجهزة المخابرات “الإيرانية” أو التآمر ضد “الحركه المباركة ” والتنظيم الذى صار مقدسا والزعيم المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

#  نعود مرة أخرى إلى شيخ المسجد فى إيران، ويحتاج إلى نقاش منفصل ليس مجاله الآن. ولكننا بصدد عملية إغتياله رحمه الله وعلى يد من تمت الجريمة. بالطبع لم يحدث تحقيق جدى فى الحادث وما نتكلم عنه الآن هو مجرد قرائن أحاطت بحادث يبدو أنه جريمة إغتيال سياسى.

وفى كلامى عن الحادث ضمن (كتاب صليب فى سماء قندهار) ذهبت إلى ربطه بقضية منع زراعة الأفيون فى عام(2001 ). وكانت قضية كبرى فى أفغانستان لأنها تتعلق بعلاقة الإمارة مع الولايات المتحدة. وبالتالى كانت أيضا قضية دولية. وكنت قد تنبأت قبلها بعام أو أكثر أن منع زراعة الأفيون ستدفع أمريكا نحو الحرب.

وكان متوقعا أن تساند إيران قرار الإمارة بمنع زراعة الأفيون. وقدمت بالفعل بعض المساعدات، وساعة إغتيال ذلك المعارض الإيرانى فى هيرات كانت شحنة من المساعدات واقفة فى ساحة القنصلية الإيرانية فى هيرات وشحنات أخرى على الحدود تنظر العبور.

ولكن أول ردة فعل “للغاضبين” على حادثة الإغتيال كانت مطلوبة لحرق تلك المعونات ووقف أى معونات تالية.

أى مزيد من الحصار للمزارعين، الذين حاصرتهم باكستان، كما شرحت فى الكتاب بمنع إستيراد الفاكهه منهم، مع إغرق السوق بالقمح الردئ الرخيص فبار محصول القمح الذى زرعه الفلاحون الأفغان بديلا عن الأفيون.

رأيت وقتها أن السلسلة مترابطة.

وذلك على أى حال مجرد تحليل للأحداث قابل للصواب أو الخطأ، ولا يستدعى ذلك الغضب الذى هو سمة رسالتك الطويلة، فهى عاصفة متربة من الغضب الأعمى المانع للرؤية أو الفهم الصحيح.

فتصف تحليلى قائلا :

{{ وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم}}.

لم أكن أعرف وقتها دور خاتمى المتعاون مع الأمريكيين. وقد ذكرت فى كتاب(السائرون نياما) أن حادث هيرات وإغتيال “الشيخ المعارض” ممكن أن يكون ضمن المسلسل الرامى إلى خلق مبررات لتحويل وجهة الدولة فى إيران من العداء لأمريكا إلى التعاون معها ضد حركة  طالبان.

ولا مانع أن يكون الإغتيال قد يتم من أجل خلق مبرر لوقف برنامج التعاون فى مجال وقف زراعة الأفيون. وعلى أى حال فقد كان غريبا جدا أن المعونات الإيرانية وقتها كانت أقل بكثيرا جدا مما كان متوقعا. وحتى ردة فعلهم تجاه منع زراعة الأفيون كانت باردة على غير المفترض. ومع ذلك فقد كان مبدأ تقديم معونات إيرانية إلى الإمارة فى ذلك الوقت، ومهما كانت ضئيلة، كانت خطوة كبيرة وتقدما ملموسا عملت الإمارة على تشجيعه.

نحن مازلنا نتحدث عن إحتمالات لبواعث سياسية تقف خلف جريمة إغتيال سياسية ضمن إطار الوضع السياسى وقتها. لهذا أضيف أن الشيخ الشهيد لم يكن يشكل تهديدا يذكر للنظام والدولة فى إيران. فلم يكن تحت تصرفه قوة ضاربة مسلحة ولا حتى إذاعة يسخدمها فى التحريض على النظام، ولا حتى عمق شعبى فى إيران يحسب له حساب. ذلك كان تقديرى على الأقل وعليه إستبعدت أن تكون “المخابرات الإيرانية” هى الفاعل. وقد أكون مخطئا، فلست سوى محلل سياسى أرجح إحتمالا على إحتمال آخر، بدون أن أجزم بشئ قطعى. فلماذا الغضب إذن ؟؟.

كان لك ملاحظتان قبل وصولك إلى الخاتمة التى سأتكلم عنها والنتائج التى توصلت إليها ومن تقول أنهم “معظم” من حولك.

الملاحظة الأولى كان فيها موضوع الأخ الكريم “أبوالغيث” الذى ذكرت فى كتابى أنه حضر الجلسه الأخيرة لى مع بن لادن ولكنه فى الحقيقة لم يكن قد حضرها. وقد تكلمنا عن تلك النقطة بالتفصيل فى موضع سابق. حيث أنك إعتبرتها من إنتصاراتك الكبيرة فى رسالتك المهزلة تلك.

كما تناولت الملاحظة الثانية ورددت عليها بالتفصيل وكانت عن “المصداقية” فى وصفى بن لادن أنه صديق، بينما أنت أعتبرت ذلك بحثا منى عن المصداقية.

ولكن فى ثنايا الملاحظة الأولى دقائق تستوجب هى الأخرى الرد والتوضيح.

 فقد قلت فى مقدمتها ما يلى :

{{ الملاحظة الأولى هى أنك فى كتاباتك عن بعض الأمور التى كانت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية فى الموضوع، وليس بالضرورة وجهه نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الإخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التى حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهى جلسة ساخنة وفيها آخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة.. الخ }}.

 سبق ذكر تلك الفقره بالكامل فى موضع سابق. إلى أن تصل إلى القول :

{{ أما حديثك عن الأمور التى كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر الدور الذى قمت به فيها }}.

ثم تضيف جمله هامة هى : {{ والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك }}.

وأجبت بأننى كنت أود خلال رسالتك الطويلة والمملة والتى لم تترك فيها حيلة ولا وسيلة إلا إتبعتها كى تصل إلى نتائج محددة سلفا هى ماجاءت فى الخاتمة التى سأناقشها معك بشكل مفصل.

وكنت أود لو أنك أوردت خلال رسالتك مثالا واحدا من تلك التى “حفل بها الكتاب” ولا أظن أنك كنت ستوفر شيئا لو أنك وجدته.

كنت أود منك بل أرجوك بشدة أن تذكر أمثلة على تلك الإنتقائية التى مارستها فى كتابى هذا أو أى كتاب آخر.

فآرائى التى كانت فى لقائى مع بن لادن هى نفسها آرائى الآن لم تتغير، وقد رجوته فى لقائى الأخير معه أن لا يورط الإمارة فى حرب. وهو شاهدى على ذلك وكذلك الدكتور أيمن الظواهرى. بل أيضا نقلت وجهه نظرى إلى وزير خارجية الإمارة “وكيل أحمد متوكل” وقد نقلها بدوره إلى أمير المؤمنين الملا عمر. وسمع أرائى تلك عدد كبير من أفراد اللجنة الإعلامية للقاعدة ممن كانوا فى قندهار وقتها. ولا أريد أن أذكر لك أبوحفص رحمه الله لأن ذلك سيفرحك وتقفز وتقول ” تجعله شاهدا لأنه رحل عنا”، وللأسف سوف أجعله شاهدا فى حادث آخر مع شهيد آخر هو أبو عبيدة البنشيرى رحمه الله.

وأحمد الله أنك لست شاهدى “الوحيد” على أى شئ. لأنك كنت حاضرا لجزء من تلك الجلسة التاريخية، كما ذكرت ذلك فى موضعه، ولكنك تجاهلت ذلك، فتكون فى الواقع ” شيطان أخرس” لا يشهد على حق شاهده وسمعه.

# أقول لك أننى فى مقدمة كتبى ذكرت بأن آرائى إزاء بعض الأشياء تغيرت مع الوقت،وذلك أعتبره طبيعيا بالنسبة لى ولكن ليس بالنسبة لآخرين. وفى ذكرى للأحداث أذكر آرائى ومواقفى وقتها، وذلك ما فعلته بالضبط.

هناك أحداث أقل أهمية ذكرتها، ولم يكن هناك ضرورة أن أقول أننى كنت هناك، أو عبارات قيلت كنت أنا قائلها، ولكن أشرت فى إشارة قد تكون مفهومة على أننى كنت القائل. ولكن لقلة الأهمية لم أركز على ذلك.

فأنا لم أكن أكتب مذكرات شخصية بل كنت أسجل مسار أحداث كبرى شارك فيها كثيرون. وعند الضرورة وعندما يقتضى السياق أن أركز على حدث هام فأشرح آراء من شاركوا وآرئى إن كنت من ضمنهم، وكانت آرائى، كالعادة، تأخذ منحى آخر مخالفا لهم.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

 

جهل أولويات المعارف الجهادية :

أخى الغيور.. رسالتك الغاضبة واعتراضاتك العاصفة أظهرت جهلا فادحاً بأوليات المعارف الضروريه لمجاهد عادى. ناهيك بقيادى كبير خاض تجربتين جهادتين كبيرتين، ولا عجب أنهما كانتا فاشلتين، فى كل من مصر ثم فى “غزوة منهاتن” كما أسميتموها أو كارثه سبتمبر كما ينبغى أن يطلق عليها.

قصوركم الشديد ” كما باقى السلفيات الجهادية” هو فى أولويات المعرفة السياسية/التى هى غير قراءة الصحف وسماع نشرات الأخبار/. ثم أولويات المعرفة العسكرية / التى هى غير فن إستخدام السلاح والمتفجرات.

ولا أتكلم عن ماهو أهم وقبل كل ذلك وهو أولويات المعرفه الدينية/التى هى غير إتقان فن الفتوى والتكفير والطعن فى العقائد، والمبارزات حول ما تسمونه بالعقائد السلفية الصحيحة..

سأبدأ بغضباتك المتصفة بالأمية السياسية:

فعند كلامى عن إختيار أمريكا لأسامه بن لادن كى يلعب أمامها دور قائد “الإرهاب الإسلامى” قلت بالنص فى كتابى :

 {{  لم يكن من وجهه نظرهم أفضل من بن لادن. فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية وقدراته التنظيمية. لقد إختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الشرس. فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهوره بحكم أن أمة كأمة الإسلام لا يمكن أن تستسلم لهذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة  والأفضل بحكم المنطق والعقل أن يختار المرء عدوه أو من يلعب أمامه هذا الدور}}.

 ،”صليب فى سماء قندهارص50″.

 ثم تعرض فضيلتكم فاصلا من هستيريا الغيرة على الشرف الرفيع الذى أصابه الأذى. واعتبرت قولى إتهاما للرجل بالخيانة. بل إعتبرتنى شريكا معه حيث أننى حسب قولك (كنت “أعمل” مستشارا مقربا!!).. وليس بعد الجهل ذنب.

فما أتكلم عنه هو ظاهرة معروفة فى عالم السياسة، من مستواه الأعلى عند القمم الكبرى وحتى مستواه الأدنى عند الحكومات العربية وأمثالها.

سأضرب لك مثلا عند المستوى الأعلى. عندما إستسلمت ألمانيا النازية للحلفاء وكانت جيوش الحلفاء مازالت فى ميادين القتال الذى إنتهى، عرض رئيس وزراء بريطانيا على الرئيس الأمريكى “ترومان” أن تقوم دولتاهما بشن الحرب فورا على الإتحاد السوفيتى وهو مازال منهكا، لإبعاده عن ساحة المنافسة الدولية حتى يتقاسماها سويا بلا شركاء، لأن باقى المنافسين الأوربين لم يعد لديهم قوة على ممارسة دور قوة إستعمارية دولية كما كان الحال فى السابق.

(لاحظ أن شيئا يشبه ذلك العرض البريطانى هو مانفذه الأمريكيون ضد المجاهدين العرب فى أفغانستان. إذ أعلنوا الحرب عليهم فور الإنسحاب السوفيتى فى فبراير1989 وكانت البدايه هى معركة جلال آباد فى مارس1989، أو حرب المعيز كما أسميتها فى أحد كتب أدب المطاريد).

لكن الأمريكيين بعد الحرب العالمية الثانية كان لهم رأى آخر وهو أن عليهم على أى حال إختيار “عدو خطير” فى نفس الوقت يكون ضعيفا لدرجة لا يشكل معها تهديدا فعليا.

ولكن وجوده يتيح لهم ذريعة تمكنهم من التدخل فى كافة أنحاء المعمورة بدعوى حماية نفسها والعالم من ذلك العدو، ويكون شعبها فى الداخل مقتنعا بضرورة إسناد حكومته فى تلك المغامرات التى تمتلك مبررا مشروعا.

لاحظ أيضا أن ذلك ما يحدث تماما مع القاعدة الآن.

الرئيس ترومان قرر أن “يلاعب” الإتحاد السوفيتى كعدو شرس وخطير على الساحة الدولية بدلا من أن يشارك بريطانيا العظمى فى إقتسام العالم. وله فى ذلك قائمة من الأسباب الذكية والمقنعة.

 { لاحظ أن أمريكا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تبحث عن عدو وليس عن شريك. فوجود العدو هو عنصر أساسى للقوى العظمى التى تسعى إلى السيطرة على شعوبها أولا بحجة الدفاع عنها ضد عدو خارجى، ثم السيطرة على الدول الأخرى بحجة الدفاع عنها ضد خطر يهدد العالم أجمع.. كل ذلك دورا ألبسته أمريكا ظلما وعدوانا للسوفييت، ولم ندرك ذلك إلا بعد أن ألبستنا أمريكا أياه فجعلت القاعدة هى العدو الدولى الخطير الذى يقود إرهابا إسلاميا دوليا يهدد أمن شعبها فى الداخل ويهدد أمن العالم كله فى الخارج }.

فبريطانيا كانت ضعيفه جدا بعد الحرب، ذلك صحيح ولكنها غير مقبولة كشريك / ولكن مقبولة كذيل حضارى ومساند سياسى/ ولاتصلح لأن تكون عدوا قوميا لأمريكا، لأنها تنتمى إلى نفس الفصيل الأمريكى، بل هى أصله السكانى والدينى والثقافى، فهل يعقل ان تقاتل أمريكا أمها الشرعية بريطانيا ؟ وهل يعقل أن يكون الصراع داخل المعسكر “الديموقراطى” نفسه وداخل الكتلة الغربية الأوروبية المتسلطة منذ قرون على العالم أجمع؟. مكان أوروبا الجديد بعد الحرب العظمى هو دور التابع للهيمنة الأمريكية، وليس الشريك فى إقتسام العالم، وليس العدو القومى للوطن الأمريكى الذى صار الأقوى بعد الحرب وبعد أن آلت إليه تركات أوروبا الإستعمارية.. الأولى أن يكون الغريم هو الإتحاد السوفييتى ـ صاحب العقيدة الشيوعية المنافية لكل الأديان، والنظام الشمولى غير الديمقراطى  وصاحب الأصول المسيحية المنفردة عن باقى مذاهب أوروبا. والأعراف التى يغلب عليها الطابع الشرقى والهمجى والمتوحش طبقا للرؤية الانجلوسكسونية.

سواء أن الإتحاد السوفيتى قبل الدور بترحيب أو أنه فرض عليه فرضا ولم يستطع التملص منه، فذلك هو ما حدث بعد نهاية الحرب الحرب العالمية الثانية وصولا إلى نهاية الحرب الباردة بين الكتلتين وهزيمة السوفييت فى أفغانستان.وعندها ألبس الدور عنوة لأسامة بن لادن والقاعدة كبديل يرث عداوة الغرب بعد الإتحاد السوفييتى السابق

وذلك لا يطعن فى الرجل ولا فى التنظيم، ولا يشير من قريب أو بعيد إلى عمالة، تماما كما أن الإتحاد السوفيتى لم يكن عميلا ولا خائنا ولا متآمرا على نفسه عندما فرض عليه ذلك الدور فرضا بعد الحرب العالميه الثانية مباشرة. وفرض على بن لادن والقاعدة فرضا بعد الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان ونهاية الحرب الباردة.

الفارق هو أن أمكانات الإتحاد السوفييتى كانت تؤهله لذلك الدور أما الأمر بالنسبة إلى القاعدة فيبدو مزحة سخيفة للغاية.

كما يعنى كلامى أن أمريكا إختارت بشكل منطقى عدوا لا يهددها فى حقيقة الأمر، أو أن تهديده محدود ومحتمل. كما أنها وقد درسته بشكل تفصيلى ومعمق أثناء سنوات “الجهاد الأفغانى”. وهذا شئ طبيعى أن يحدث من القوة الأكبر فى العالم وقتها، فقد كانت تدرس وترقب عن كثب ساحة مشعلة بأكبر معارك الحرب الباردة، أو بالأحرى أحد أكبر معارك “الحروب بالوكالة” التى ميزت حقبة الحرب الباردة، والحرب الوحيدة التى إستخدم فيها أى دين، والإسلام بشكل خاص، ذلك الإستخدام المحورى.

وإذا كانت الأمة الإسلامية فى حالة مخاض عنيف، ومرشحة للمزيد من الإستباحة على يد أمريكا وإسرائيل والغرب عموما، فمن الطبيعى أن تبرز قوى إسلامية تدافع وتقاوم تحت راية الإسلام. فهل يترك الأمر هكذا للمصادفات أم أن العقل يحتم التدخل فى عملية الإختيار، وإنتخاب الأعداء المعلومين بدلا من مجاهيل يزحفون فى ظلام الغيب فيقلبون المسرح رأسا على عقب.

تسألنى : “أين هو دليلك عن صحة تلك التهم؟؟”.

فأقول لك : إنها ليست تهم، بل هى قواعد تحكم سلوك الدول فى عالم السياسة الدولية وحتى الداخلية. والكثير من ذلك ينكشف فى مصادر عدة ومن وثائق تخرج من أرشيف دول أو معاهد أبحاث.

 وقد تعرض العالم الاسلامى “والعربى” إلى الكثير من عمليات “الإنتخاب” تلك التى لا تعنى “العمالة ” أو “الخيانة” إلا فى القليل منها. مثل “إنتخاب” أتاتورك وتجهيزه وتلميعه عسكريا بإنتصارات مصطنعة حتى يصبح “زعيما” لتركيا تنتهى على يديه الخلافة العثمانية.

كان إختيار أمريكا للتيار الوطنى العلمانى، أو الإشتراكى العلمانى أيضا، على حساب الإتجاه الإسلامى فى العالم العربى فى خضم إنقلابات، وحتى ثورات، دون أن يعنى فى بعض الحالات أن هناك إتفاقا مسبقا قد حدث بين أمريكا، التى كانت ترث المنطقة عن الإستعمار القديم، وبين القوى الإجتماعية والسياسية الصاعدة فى العالم العربى.

ولو إنتقلنا إلى السياسات الداخلية سنجد أمثلة أكثر عددا وأكثر فجاجة.

 إذن قانون الإنتخابات أو الإنتقاء موجودة فى دنيا السياسة منذ قرون طويلة، رغم نفيكم لكل ما هو خارج عن نطاق علمكم أو فهمكم الشامل.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

الردع ـ أسلحة الدمار الشامل ـ واستهداف المدنيين :

عن موضوع أسلحة الدمار الشامل وإستهداف المدنيين، أثرت فى حديثك زوبعة من الإشكاليات، نابعة من قصور معيب فى معلوماتك الأولية فى شئون الحرب كما فى السياسة. وليست تلك مشكلتك وحدك بل أيضا هى مشكلة زعيمك وصديقى، أسامة بن لادن، نزولا إلى باقى الدرج التنظيمى للقاعدة، ثم السلفيات الجهادية بشكل عام كما يتضح ذلك من نشاطها “الجهادى”… وذلك بحث طويل جدا.

وبما أنك معاق عن الفهم بالشكل المطلوب، فسأحاول التبسيط والإختصار، عسى أن يكون فى ذلك تعميما للفائدة.

وأرجو إن كان لديكم المذكرة المسماة “حروب غير تقليدية” وكانت تسجيلا شبه كامل لمجموعة محاضرات ألقيتها على بعض الإخوة فى عام 1996 ـ الفصل الثانى فى المذكرة وكان بعنوان : الردع.. والتصعيد المتبادل. وفيه شروحات تفيد كثيرا فى هذا المجال، ولكننى سألخص وسأضيف أشياء جديدة فيما يلى :

# تسعى الدول إلى تحطيم إرادة خصومها والسيطرة عليهم. فتبدأ بما يسمونه اليوم بالقوة الناعمة. أى الوسائل التى هى دون القوة المسلحة، مثل حرب الأفكار والحروب النفسية والإقتصاد والضغوط السياسية والإشاعات وتشويه الخصوم وبث الفرقة والوقيعة والحروب الداخلية لتفتيت الخصم من الداخل بإشعال الخلافات والفتن والصراعات والحروب بين مكوناته الداخلية إن أمكن.

وفى النهاية قد تلجأ الدول الأقوى إلى إستخدام قوتها المسلحة كى تجهز نهائيا على الخصم بعد أن تكون قد أضعفته إلى أقصى حد. وذلك كما يقول البعض هو الهدف الأسمى للإستراتيجية الذى هو تخفيض الحاجة إلى القوة المسلحة إلى الحد الأدنى، أو حتى عدم اللجوء إلى إستخدامها أساسا.

فإذا طال أمد الحرب المسلحة فإنها تشهد درجات من التصعيد.أى إستخدام المزيد من القوة والزج بها فى أتون المعركة. والتصعيد يكون بإستخدام قوات أو أسلحة جديدة أو توسيع نطاق الحرب ليشمل مجالات أوسع كانت مستبعدة فى بدايتها.

هذه المجالات الجديدة تكون إقتصادية وصناعية. فإذا تمت تغطية تلك الأهداف وكان الخصم مازال يقاوم فإن التصعيد يصل إلى إستهداف المدنيين بشكل منهجى منظم بعد أن كان فى مراحل الحرب السابقة يحدث بشكل ثانوى كنتيجة لإستهداف قوى العدو عسكرية أو صناعية أوإقتصادية. ولكن فى نهاية التصعيد يصبح المواطن المدنى هدفا فى حد ذاته.

     وهكذا فعلت الولايات المتحده والحلفاء مع اليابان وألمانيا. فضربت المدنيين فى اليابان بالقنابل النووية والطيران، فكانت الخسائر مليون قتيل. ثم ضربت ألمانيا بالطيران الأمريكى والبريطانى ليلا ونهارا فيما أسموه ” القصف الإستراتيجى” فكانت الخسائر ثلاثمئة ألف قتيل مدنى، إلى جانب دمار شبه كامل للبنية الصناعية.

وفى العادة يلجأ أحد الطرفين إلى التصعيد فى حالة ما كان بحوزته تفوق نسبى على خصمه فى الوسائل الهجومية، أى فى إستطاعته إيقاع قدر كبير من الأذى بالخصم فى مقابل كمية أقل من الخسائر يمكن للخصم أن يوقعها به.

فمثلا أذا كان يمتلك سلاح طيران أبعد مدى بحيث يمكنه ضرب الأهداف الصناعية والإقتصادية فى عمق أرض العدو، بينما العدو لا يمتلك إمكانية مماثلة أو يمتلك إمكانية أقل بكثير عندها يلجأ الأقوى على تصعيد الحرب.

ذلك هو ” التصعيد” فما هو الردع ؟؟.

الردع هو إمتلاك القدرة على إيقاع أذى بالخصم يحول بينه وبين التمادى فى التصعيد. أى الحفاظ على سقف متفق عليه “ضمنا” للصراع العسكرى.

قد يكون الإتفاق الضمنى هو إبقاء الصناعات الاستراتيجيه العسكرية أو غير العسكرية خارج الإستهداف. ولنفترض مثلا الصناعات الكيماوية التى قد يؤدى دمارها إلى تسميم الهواء وهلاك الآلاف من البشر.

أو يكون الإتفاق إبقاء المنشآت النوويه خارج الإستهداف. أو إبقاء السدود المائيه أو الموانئ البحرية بعيدا عن الحرب.. وهكذا.

فإذا كانت القدرات متكافئة يصبح التصعيد ودخول المجالات “المحظوره بإتفاق ضمنى” عملا أحمقا لا طائل من ورائه سوى الخراب المتبادل بلا جدوى.

أما إذا فقد أحد الطرفين القدرة على الردع فإن الطرف الأقوى يندفع بلا حدود فى مجالات التصعيد. فيتعرض الأضعف إلى الإباده الشاملة أو الجزئية ويكون إستسلامه غير المشروط نتيجة حتمية.

أما إذا إمتلك الطرفان قدرة لا نهائية على التصعيد والردع فى آن واحد، أى أنه يمتلك الوسائل لإستخدام القوة التى تؤدى إلى إفناء الخصم. سواء كان هو صاحب الخطوة الأولى فى التصعيد أو كان هو صاحب الخطوه الثانيه بالردع.

وبمعنى آخر، كل طرف لديه القدرة على إفناء الطرف الآخر سواء كان هو صاحب المبادرة بالضربة الأولى أو كان صاحب ردة الفعل فى الضربة الجوابية الثانية.

عند ذلك تتوقف الحرب تماما إذ تصبح عملا إنتحاريا لاجدوى منه ، وذلك هو ما حدث عندما حصل كل من الأمريكيين والسوفييت على السلاح النووى.

وتلك هى فلسفة الحصول على السلاح النووى لدى الدول التى تسعى إليه. أى أن تحصل على ” ضمانة وجود” على حد قول ديفيد بن جوريون أول رئيس لإسرئيل.

والذى قال أيضا أن العرب ينبغى أن يبقوا بعيدين عن إمتلاك ذلك السلاح كونه سلاح للردع وليس للإستخدام، وأن العرب بعيدين عن إدراك مفهوم الردع.

( ولا شك أن كلام صديقى الغاضب وتصرفات القاعدة فى ذلك الموضوع، ومناقشاتها فيما بعد، كلها تؤكد وبكل حزن وأسف، صحة ما ذهب إليه بن جوريون من جهل معيب عند العرب بمفهوم الردع الذى يتأتى بالحصول على السلاح النووى بعد إنتشاره وليس عند إحتكاره ).

إستهداف المدنيين :

من العرض السابق يتضح أن ذلك الإستهداف يأتى ضمن خطوات متعمدة للتصعيد.

والإستهداف العشوائى يسقط الكثير من المدنيين ولكن”الإستهداف الصرف” يهلكهم بشكل مريع خاصة إذا إستخدم السلاح النووى ” مثل حالة هيروشيما ونجازاكى”.

# وجاء فى أحد الإحصاءات أن نسبة خسائر المدنيين من إجمالى الخسائر فى الأرواح كانت 30% فى حروب القرن التاسع عشر، ثم أصبحت حوالى60% فى الحرب العالمية الثانيه، ثم حوالى 90% فى حروب نهايات القرن العشرين إلى الآن.

هذا يعطى صوره تقريبية لمدى معاناة المدنيين والمخاطر التى أصبحوا يتعرضون لها فى الحروب. وزاد من خطورة الأمر أنه بعد سقوط الإتحاد السوفيتى، ودخول الجيوش الأمريكية والأوربية واليهودية ساحات حروب ضد ضعفاء لا يملكون قدره الردع، تمادى المعتدون فى الخوض فى دماء المدنيين إلى درجة تقترب من الإبادة.

ـ فإذا كان الأفغان قد فقدوا حوالى مليونى شخص فى حربهم ضد السوفييت، فلا أحد يعلم حتى بالتقريب خسائرهم حتى الآن على يد الأمريكين وإن كانت تعد بمئات الآلاف من القتلى وأضاعفهم من الجرحى.

فإن العراقيين فقدوا على يد الأمريكين وحلفائهم منذ1991 وحتى الآن ليس أقل من 2,5 المليون شهيد وأضعاف هذا الرقم من الجرحى وأضعاف ذلك كله من المشردين داخل وخارج العراق.

ـ وشعب فلسطين يتعرض لإبادة متدرجة بالنار والجوع تهدد الآن حياة 1,5 مليون إنسان فى غزة وتهدد بالتشريد والخراب كل فلسطينى على أرض فلسطين.

ـ وضاع أكثر من ثلث شعب الشيشان فى حروب إبادة يشنها الروس عليهم منذ بداية التسعينات إلى الآن.

ـ وضاع ليس أقل من نصف شعب الصومال بالقتل والموت جوعا وتشريدا.

ـ واليمن دخلت المحرقة ولا يعلم المدى الذى ستصل إليه.

لهذا أرى أنه لابد من إمتلاك الحركات الجهادية فى العالم العربى والإسلامى لإمكانات ردع /أهمها سلاح دمار شامل/ لوضع سقف من الحماية على أروح مواطنينا.

فنحن الآن وشعوبنا كلها، إما أنها تحت محرقة إبادة شاملة، أو مهدده بذلك فى حالة عدم إنصياعها بالكامل لإسرائيل وأمريكا وأوروبا.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

أستدرك هنا بملاحظات :

1 ـ أن طبيعة الحركات السلفية الجهادية ـ وعلى رأسها القاعدة، إلى جانب عدم إدراكها لمفهوم “التصعيد والردع” غير مؤهلة لإستخدام ذلك السلاح بالشكل الصحيح الذى يجعله يؤدى المطلوب منه.

لأن المطلوب ليس مجرد الإستخدام فى حد ذاته، بل المطلوب هو إستخدامه عند الضرورة القصوى بطريقة تؤدى إلى ردع العدو عن التمادى فى إبادة المسلمين فى مناطق الصراع.

2 ـ أن طبيعة إتباع المنهج السلفى تجعلهم غير قادرين على ترتيب الأولويات بالنسبة لأى مشكلة أو صراع، ويعانون من خلط غير طبيعى بين ماهو ثانوى وما هو جوهرى. لذلك من السهل جدا أن تنطبع القرارات الهامة بالطابع الإنفعالى أو الشخصى أو المزاجى.

وهم دوما معرضون لتأثير”الخارج عليهم” والعبث بأولوياتهم طبقا لمصالح قوى”طاغوتية”. وأبرز مثال على ذلك هو ما أشرت إليه فى كتاب”حرب المطاريد” على أنه نظرية “علماء البنتاجون وبغال التحميل”. حيث تنقلب الأولويات رأسا على عقب لدى حاملى السلاح من السلفيين بمجرد فتوى من أحد “نجوم الإفتاء” أو أحد المتحمسين جدا من الغاضبين أصحاب الصوت الجهورى والخطابه المزلزلة.

وعليه فإن المتوقع أن ذلك السلاح إذا حازته “سلفية” من أى نوع، فسوف يؤدى إلى إبادة المسلمين بأيدى المسلمين. أى يتحول إلى نوع من ردع الذات بل وإبادتها.

لأن الأرضية “الإعتقادية” لدى هؤلاء تجعل مساحة الأعداء فى المعسكر الإسلامى “حتى فى القطاع السنى نفسه ” واسعة جدا. بل غالبا، مقدمة على غيرها وعاجلة بشكل لا يقبل التأجيل. وكل ذلك ملاحظ فى كل التاريخ القريب وبالتحديد منذ الحرب الأفغانية وإلى الآن.

#  إن بدء الصراع مع أمريكا وإسرائيل، إختيارا، وبدون سقف من أسلحة الردع يمنعهم من ممارسه الإبادة الشاملة ضدنا هو نوع من التقصير المريع غير المقبول، وتفريط ينبغى عدم السماح به، أو أنه جهالة فوق الحد الطبيعى الذى تعودنا عليه من قادتنا العظماء.

وأسلحه الردع لا تجدى بدون فهم دقيق ” لفلسفه الردع” بمعنى معرفة: متى وكيف وأين ولماذا تستخدم هذه الأسلحة. وليس مجرد الإمتلاك، وليس مجرد الإستخدام.

#  هكذا كنت أقول دوما، ومازلت، ولكن للأسف فإن العدو يسمع ويعمل بشكل أذكى وأسرع. أما إخواننا فمعروفة هى ردات فعلهم وطريقه تفكيرهم. وهذا واضح من خطاب “صديقى القديم”، أما كيف يتصرفون إذا تولوا زمام المواجهة فذلك أوضح من أن يشار إليه فى كل مكان حلوا به ـ بلا إستثناء ـ وقد أشرنا إلى بعض ذلك فى حديثنا هذا، وفى غيره.

لأجل ذلك أخى الغاضب العزيز، قلت للأخ الفاضل أسامه بن لادن ـ فى جلسه ضمتنى معه والشيخ سعيد وأبو محمد المصرى حفظه الله ـ وجميعهم أحياء ـ ولم يكن هناك أى شخص آخر وكانت الغرفة مغلقة فى أحد بيوت عرب خيل جنوب مطار قندهار وبعد مواجهتنا الفاشلة نحن وطالبان مع مسعود فى شمال كابول 1998 وقبل سفر أبومحمد فى رحلته إلى أفريقيا.

حذرت شيخنا العزيز من أنه قبل أن يطلق طلقة واحدة على الأمريكين لابد أن يمتلك قدرة على وضع سقف للصراع بإمتلاك سلاح دمار شامل من أى نوع ممكن. وإلا فإنهم سيمارسون علينا وعلى المسلمين حرب إبادة. فكان رده أنه سيسعى إلى ذلك. فسألته عن الميزانية التى خصصها لهذا المشروع. فكان رده أن المال مع الشيخ سعيد وسيتولى الإنفاق حسب المطلوب. فكان ردى عليه أنه يمزح ويتكلم بكلام ” فك مجالس” أى لمجرد إمتصاص أزمه طارئة فى الجلسة.

وكنت محتداً ولم أكلمه فى حياتى بمثل تلك الحدة، وإن كنت كلمته بأشياء أشد قسوة ولكن بطريقة أكثر هدوءا، وكنا منفردين تحت شجرة فى معسكر جهادوال.

كان أبو حفص وأبو عبيده كلاهما متحمس لفكرة ” إمتلاك ” ذلك السلاح ومن نقاشاتى معهما، لم يكن أبوحفص على إستعداد لمناقشة فكرة أن يكون هناك ” فلسفة” خاصة لذك السلاح.

وقال لى أبو حفص ما معناه : نمتلكه أولا ثم نفكر بعد ذلك كيف نستخدمه.

وكلاهما كان جادا فى فكرة الإستخدام، كذلك أكدت لى متابعاتى مع أبو حفص تحديدا كلما سنحت فرصة اللقاء والنقاش. وكذلك أكدت لى تلك الفرص أن أبوعبدالله كان يمارس ” فك المجالس” وتهدئته الخواطر بكلام أو بإجراءات لا تفضى إلى شئ (حتى لو حدث ما تقول بأن البعض قبض عليهم فى أثناء تجوالهم للبحث عن ذلك السلاح. فذلك فى حد ذاته يثبت عدم الجدية والإستخفاف البالغ. فليس أى أحد يبحث فى أى مكان، وبدون أرضيه تعارف سابق أو إتصال بخبراء فى تلك العوالم المظلمة والخطرة ).

ؤأكد لك أن أبوعبيده فى رحلته الأخيرة إلى أفريقيا كان مصرا على ثلاثة أشياء :

الأولى: عدم العمل مع أبوعبدالله بعد ذلك “أبدا” مع التأكيد على كلمة “أبدا”.

الثانى : البحث فى أفريقيا عن إمكانية الحصول على أسلحة دمار شامل، معتبرا ذلك هو الهدف الأول والأهم للمرحلة القادمة (وأفريقيا مكان مناسب للبحث على عكس ما تدعى أنت. فهناك عصابات دولية تنشط فى جميع المجالات غير المشروعة).

الثالث: الشروع فى عمل خاص يكفل له الإستقلال المالى عن أبوعبدالله، وكان يطمع فى أن يساعده أبوعبدالله بقرض يتيح له بناء مشروع تجارى خاص.

كذلك كان أبوعبيدة بعد آخر لقاء جمعه مع أسامة بن لادن. وقد ذكر تلك النقاط الثلاث بوضوح تام لى ولأبوحفص. صدق ذلك أو لا تصدق، أنت وشأنك، لأن شاهدى الوحيد فى ذلك اللقاء قد استشهد رحمة الله عليه.

# عن موضوع إستهداف المدنيين أراك هائجا مائجا ومتهما إياى غمزا ولمزا لمعارضتى لعمليه 11 سبتمبر وقولى أنها تفتقر إلى الغطاء الشرعى والأخلاقى بينما أشيد بعمليات “حزب الله ” عندما قصف بالصواريخ أهدافا مدنية فى حربه الأخيرة ضد إسرائيل فى (يوليو/أغسطس2006 ). ثم مطالباتى بحيازة أسلحة دمار شامل والتى ستطال حتما المدنين بتأثرها المدمر.

أقول أن ثورتك تنبع من نقطتين أساسيتين :

الأولى: وهى الأهم، تعود إلى جهلك التام بمفهموم الردع وأبعاده العسكرية والسياسية.

الثانية : مشكلتك العقائدية منذ زمن بعيد مع الشيعة، ثم ورطتك معهم فى سجنك الحالى الذى شاركك فيه كثيرون، ولكن تفاوتت حدة المعاناة بتفاوت حدة الموقف ” العقائدى” من الشيعة والدولة فى إيران.

أقول لك بالنسبة لحزب الله، فإن الإعجاب بأداء تلك المجموعة عسكريا وسياسيا شمل الأغلبية العظمى من المهتمين والمراقبين من مختلف الإتجاهات وحتى داخل اسرائيل نفسها. ولسنا هنا بصدد محاكمة العقائد وفرز الصحيح من الفاسد فتلك مسائل ممتده منذ قرون طويلة وربما تظل كذلك لقرون قادمة، وهى بطبيعتها غير قابله للحسم، أو الإباده كما يدعو بعضكم الآن. الحل الوحيد هو التعايش كما كان يحدث دوما رغم أزمات حادة تكررت عبر التاريخ.

حزب الله يفهم ماذا يريد ـ وأهدافه واضحة جدا فى ذهن قياداته وكوادره ومنتسبيه. (على العكس تماما مما هو لدينا. وأجزم بأن أعلى مستويات القيادة فى الحركات الجهادية السلفية لا تعرف تحديدا ماذا تريد. وتحسب أن مجرد شعارات هائمة عائمة هى كل مايلزمها فى ميدان الصراع ).

وحزب الله يدرك تماما ما هو الردع وما هو التصعيد، ويمتلك فلسفة متكاملة محددة لهذا المفهوم الخطير ومارسه فى معركته الأخيرة بمنتهى الدقة.

فعندما قصف حزب الله بالصواريخ تجمعات العدو السكنية وأهدافه الإقتصادية، جاء ذلك متزامنا مع قصف العدو لنفس الأهداف فى لبنان كله والجنوب بشكل خاص.

فكان مفهوما لدى العدو ولدى كل من يتابع الأحداث أن هذه بتلك، وأن الحرب دخلت مرحلة من التصعيد المتبادل، فأصبح المدنيين هدفا أساسيا فى معركة يخسرها من يصرخ أولا.

 وقد صرخت إسرائيل أولا رغم أن ضربات حزب الله كانت أقل بكثير من ضربات إسرائيل من حيث كمية الدمار وإنتشار رقعته. ولكن إسرئيل لا يمكنها أن تتحمل ضرب مدنييها حتى بأقل القليل، وذلك لسبب بسيط وهو أن حقائبهم جاهزة دوما وسوف يرحلون إلى بلدانهم الأصلية ولن يغامروا بالبقاء فى إسرائيل. وقد حدث ذلك بالفعل خاصة فى طبقة الصفوة الغنية والقادرة. ولو طالت الحرب أكثر للحقت بهم الطبقة المتوسطة.

إذن فهم العدو رسالة حزب الله، وفهمها كل العرب وكل العالم. وكان تصعيده مبرر شرعيا وأخلاقيا.. بل وموضع ترحيب وحماس من الأغلبية المطلقة من العرب والمسلمين. فماذا عن عملية 11 سبتمبر ؟.

لقد كانت خارج أى سياق، لذا بدت غير منطقية ولا مفهومة بل ومطعون فى أخلاقيتها وشرعيتها.

فالعدو لم يكن فى حالة إشتباك جارى معنا، أو مع أى طرف مسلم. والصراع كله مكتوم وغير ظاهر وإن كان يتساقط فيه قتلى وشهداء بإستمرار إنما حدة الصراع الظاهر خافته جدا فى ذلك الحين.

من أجل ذلك أثناء لقائى الأخير مع الشيخ أسامه طلبت منه إن كان لديه عملية جاهزة ضد الأمريكيين كما لمح بذلك لمراسل محطة إم بى سى، أن ينتظر بها حتى يبدأ الأمريكيون عدوانهم على أفغانستان فى حرب الأفيون الثالثة والتى كلمته عنها ورفض هو الفكرة بشدة، و قلت أنها ستبدأ فى أوائل أكتوبر وتنتهى فى أواخر ديسمبر. فإذا جاءت عملية “بن لادن” كرد على ذلك العدوان على أفغانستان فإن الوضع سختلف كليا عند ذلك لأن :

ـ ستكون العملية مبررة شرعيا وأخلاقيا.

ـ ستكون موضع ترحيب إسلامى شامل.

ـ سيرحب بها الأفغان بشكل كامل وسيقدرونها وستتقوى روابطهم مع العرب، وسيكون بن لادن بطلا قوميا لديهم.

أما إذ بدأت القاعدة، فإن عكس ذلك كله سوف يحدث. وأنت ترى أن الذى تحقق هو الذى حذرت منه، فمن العسير جدا أن تقنع معظم الناس بأن العملية كانت مبررة أخلاقيا وشرعيا، رغم أن العدو كان يستحق ما هو أكثر من ذلك ولكن طبقا لخطة آخرى مبنية على علم ودراية وفهم عسكرى وسياسى صحيح.

#  أشير لفضيلتكم أن ما سبق من شرح لمفاهيم التصعيد والردع ليست قوالب جامدة كما أنها أوسع من ذلك بكثير وتحتاج إلى متابعة دائمة لمواضيع التسليح والصراع العسكرى والسياسى والإستخبارى. وكذلك تطورات الوضع الدولى والبيئة الداخلية والأقليمية للصراع محل البحث.

#  كذلك فإن إمكانية الردع قد تتحول إلى مجرد إمكانية تصعيد، إذا إستخدمت بالفعل، ورد عليها العدو ردا مماثلا. فينتفى عندها مفهوم الردع تاركا الساحة لمفهوم التصعيد المتبادل.

كما أن قدرة التصعيد ترتقى إلى مقدره الردع إذا تمكن العدو من إيقاف قدرتنا التصعيدية، كأن يمتلك مثلا قدرة على إدخال صواريخ تصد الصواريخ فى حالة اسرائيل. عندها تصبح صواريخ أعداء إسرائيل “حزب الله، حماس، إيران، سوريا ” لاهى سلاح ردع ولا حتى سلاح تصعيد، بل مجرد قدرات معطلة. وتصبح أسلحة العدو التى كانت للتصعيد هى أسلحة ردع. بمعنى أنها تردع أعداء اسرائيل عن مجرد محاولة الإقتراب منها.

مثال آخر: تمتلك إسرائيل ترسانة هائلة من أسلحة الدمار الشامل (نووى، جرثومى، كيماوى) ونجحت فى جعل ذلك كله سلاحاً ردعيا.

ولكن إذا إستخدم المسلمون بعض هذه الأسلحة بالفعل ضد إسرائيل. فإن الترسانة الإسرائيلية من أسلحه الدمار الشامل تصبح أسلحة تصعيد لتوسيع المعركة من حيث قدرات التدمير المستخدمة أو مداه أو إمتداد رقعة الحرب، أى لم تعد أسلحة ردع لأنها لم تمنع العدو من الهجوم على المناطق المحرمة. وهنا يكون الإنتصار لمن لديه قدره أكبر على الصبر والتحمل، أى إمتصاص ضربات العدو وتحمل الخسائر الكبيرة. وهنا يمتلك المسلمون قدرات أكبر بكثير من اليهود فلدى المسلمين الأراضى الشاسعة والأعداد الهائلة من البشر ” مليار ونصف من المسلمين ” بينما لا تسطيع إسرائيل أن تتحمل خسارة مجرد عدة مئات من آلاف البشر، ويستطيع المسلمون تحمل أضعاف مضاعفة من ذلك الرقم. من هنا يمكن إعتبار القدرة على الصبر لدى المسلمين وتعدادهم الهائل ومساحة بلادهم غير المحدودة أنها أسلحة ردع رغم أنها ليست أسلحة قتال مباشر. ولولا تلك الأسلحة لدى المسلمين لمارست إسرائيل بحقهم عملية إبادة شاملة ومباشرة. وهى تمارس عمليات إبادة منخفضة الشدة ضد الفلسطينين، وضد جيرانها من العرب، خاصة الشعوب عظيمة السكان مثل مصر التى تعانى من نظام (صهيونى محلى) يحكم فى غياب أى معارضه شعبية يعتد بها.

وهناك إباده أشد بشاعة تدور فى العراق تديرها إسرئيل كما تفعل بدرجات متفاوتة فى اليمن وأفغانستان والصومال.

تحميل الرد المفقود 5 – 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/rLW2xD

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 16/06/2017

www.mafa.world

 

 

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (مقدمة)

موقع”مافا السياسي” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

 

نبدأ اولا بنشر النص الأصلى لرسالة الأخ أبو الخير (أبو جهاد) ـ رحمه الله ـ كما هى فى أوراقى، ولم أقارنه مع النص المنشور فى الموقع الأمريكى الذى نشر تسريبات من أوراق أسامة بن لادن التى إستولوا عليها من منزله فى ” أبوت آباد”.

يتبع ذلك نشر ردى كاملا على تلك الرسالة  . وهو الرد الذى إختفى بطريقة غامضة من الموقع الأمريكى. وكان من المفترض أن يكون مرفقا بالرسالة ، ولكن لم ينشر منه شئ ، كاملا أو منقوصا ، لا فى تسريبات أبوت آباد ولا فى أى موقع آخر .

سوف يأتى ذلك الرد على سبع حلقات ، مع عناوين فرعية لكل حلقة، تشير إلى أهم النقاط التى تحتويها.

مع ملاحظة أن رسالة أبو الخير مؤرخة فى أغسطس 2009 ، وأن ردى عليها جاء مباشرة وقريبا من ذلك التاريخ .

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نص رسالة أبو الخير

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ الكريم الأستاذ الفاضل مصطفى حامد حفظه الله ورعاه

السلام عليكم رحمة الله وبركاته.

نسأل الله تعالى أن تكونوا على خير حال في الدين والدنيا.

نحن بخير ولله الحمد والمنة، ونسأل الله أن يجمعنا وإياكم على خير حال في الدنيا والآخرة.

أخي الكريم:

لقد اطلعت ومجموعة من الأخوة -الذين تعرفهم ويعرفونك وتثق بهم وعايشتهم سنوات طويلة في ساحات القتال ومعامع المعارك وغبار السير في سبيل الله- على بعض ما نشر باسمكم  من كتب ومقالات عن الجهاد والمجاهدين في أفغانستان، وبالذات ما جاء في كتابي (صليب في سماء قندهار) و (حرب المطاريد).

وقد لفت انتباهنا بعض ما تضمنته تلك المنشورات، وبالأخص ما احتواه كتاب (صليب في سماء قندهار) من أمور تستحق التوقف عندها، فالكتاب إلى جانب بعض ما ذكر من الحقائق الصحيحة، فقد ضم أمورا أخرى لا صلة لها بالواقع، وليست لها أية علاقة بالحقيقة!!

وأنا ومن باب النصح الأخوي العام الذي هو حق للمؤمن على أخيه المؤمن، وبحكم علاقة الأخوة الخاصة التي ربطتني بك سنوات في أرض الجهاد، ومن باب بيان الحقيقة للجميع وتوثيقها، رأيت من الواجب علي أن أنقل لك تعليقاتي وتعليقات الإخوة على بعض تلك الأمور التي  تضمنها الكتاب، والتي تخالف الحقائق التي كنت وإياك وهم شاهدين عليها أكثر مع غيرنا من الإخوة الذين لا زالو على قيد الحياة!!

وأرجو أن يتسع لي صدرك، فأنت من مزاياك المعروفة جرأتك في النقد وحدتك فيه أحيانا، ومن منح نفسه هذا الحق، فلن يبخل به على إخوانه.

وسوف أحاول أن يكون تعليقي على بعض ما تضمنه الكتاب متمثلا في نماذج من الحقائق والوقائع التي عشتها أو أكثرها معك، وعاشها معنا إخوة كثيرون هم محل ثقتي وثقتك، ولا زالو على قيد الحياة ولله الحمد.

وقبل الشروع في صلب الموضوع أريد أن أؤكد على حقيقتين مهمتين:

– وهي أنني كنت إلى غاية قراءتي للكتاب فبل شهرين أعتقد أن الأستاذ مصطفى حامد لا يقول ولا يكتب إلا ما يعتقد هو على الأقل أنه الحقيقة، وكانت مشكلته مع بعض أصدقائه هي طريقة نشره للحقيقة، وليست عدم صدقه في نقله لها.

ولعلك تتذكر أنني قد أرسلت لك من قبل واقترحت عليك تأجيل نشر بعض الحقائق أيام (هاشم المكي) لأني أرى أن الوقت ليس مناسبا لنشرها في تلك الظروف، والمستفيد من نشرها يومئذ هم الخصوم والأعداء في رأيي، ولم أختلف معك يومها أن كثير منها حقائق .

ولكني بعد قراءة الكتب الأخيرة وخاصة (صليب في سماء قندهار) إهتزت قناعتي السابقة، واكتشفت أن حجم تشويه الحقائق الموجود في الكتاب يصعب تفسيره أو تبريره أو إيجاد مخرج لائق له!!

وكان من الصعب علي أن أقف وبقية الأخوة صامتين بينما تذبح الحقيقة ويزور التاريخ من أجل أهداف اعرف أنك أول من يكفر بها.

وهذا الأمر جعلني أشك في نسبة الكتاب إليك حقيقة، فأنا أستبعد صدور مثل هذه الأمور عن شخصك الكريم.

ولذلك فأنا في هذا التعليق أنسب الأقوال للكتاب وليس لك شخصيا ( مع أنني سأذكر كلامي بصيغة المشار إليه وهو أنت لكونه صدر باسمك الكريم)، لأنني أستبعد أن تكون أنت الذي كتبت هذه الأمور المنكرة

ومهما يكن فسوف تبقى لك شيخنا الكريم مكانتك ومنزلتك وسابقتك في الجهاد محفوظة عندي وعند الله وعند الناس إن شاء الله.

– لا أشك أن الكتاب هو كتابٌ نقدي ينقد مرحلةً من المراحل بما فيها من إيجابيات وسلبيات، ولكن من المعلوم عند النَّقاد المنصفين أن النقد لا يكون بصيغة الهدم المطلق، والتحقير والتسفيه والإتهام المباشر للبعض إلى حدٍ وصل أحياناً إلى التخوين، وكل ذلك بلا دليلٍ ولا برهان، مما يوحي للقارئ أن هناك معركة لا زالت نارها تشتعل بين جنبي الكاتب مع بعض من عاصروه وعايشوه وقد وجد الفرصة المناسبة من خلال قلمه لتصفية الحساب بينه وبينهم دون النظر إلى ما يؤديه ذلك من نتائج سلبية قاتلة -هذا فيما لو كانت الاتهامات صحيحة فكيف وهي مشكوك بها ولا دليل عليها.

– واضح أن الكاتب آذاه ما وصل إليه الحال بعد الأحداث وكأنه يريد النجاح حليفه وحليف من معه دائماً وكأنه لا يعلم أن هناك أخطاء وابتلاءات وتمحيص وتنقية واختار ليميز الله الخبيث من الطيب، ولأنني والأخوة نعرفك جيداً ونعرف صدقك لقلنا أن أبا الوليد ينتقم بكلامه ممن أدخله بهذه الورطة مع أنه (أبا الوليد) كان من أكبر وأكثر المدافعين والمؤيدين له ينتقده اليوم ويهاجمه ويتهمه، بل كان مستشاره السياسي بجدارة.

 

أخي الكريم

وقبل الدخول في في تفاصيل التعليق، وذكر الأمثلة أريد أن أذكر بعض الملاحظات العامة على الكتاب.

الملاحظة الأولى : هي  أن القارئ للكتاب من أوله إلى آخره يدرك بسهولة  أن الكتاب في جوهره هو هجوم كاسح  – بسبب وبدون سبب- على أهم شرائح المجاهدين، وفي مقدمتهم المجاهدون الذين تصفهم (بالسلفية) وتمثلهم من وجهة نظرك (القاعدة وأميرها الشيخ أسامة)، ومن على شاكلتهم من المجاهدين في الشيشان أو البوسنة…..الخ.

كما نالت حركة طالبان نصيبا مقدرا من هذا الهجوم.

ولم يسلم من هذا الهجوم الكاسح إلا قلة من الأخوة الأوزبك والطاجيك، الذين شفعت لهم علاقتهم بك وبالجمهورية الاسلامية  على ما يبدو، فسلموا من هذا الهجوم الكاسح، بل نالوا نصيبا وافرا من الإطراء والمديح!!

وما تضمنه الكتاب من أمور أخرى هي في الحقيقة سيقت لخدمة هذا الهدف.

وفي الوقت الذي اقر لك بحق النقد البناء، إلا أنني أرى أن نقدك للمجاهدين وقياداتهم لم يكن موضوعيا ولا متوازنا، بل كان ظالما متحيزا، فقد ظلمتهم حين اتهمتهم تهما باطلة لم تكلف نفسك عناء محاولة إثباتها،وظلمتهم مرة أخرى حين لم تذكر لهم حسناتهم  وتضحياتهم بما يتناسب مع حجمها، مع أنك مطلع عليها بدقة.

وسوف تأتي معنا أمثلة تفصيلية لهذا الكلام.

وفي المقابل ففي الوقت الذي حملت تيار أصحاب (العقيدة الصحيحة) على حد تعبيرك مسئولية التآمر على الجهاد والمجاهدين، والكوارث التي حلت به، لم تحمل أصحاب (العقيدة الفاسدة) مسئولية ما قاموا به من دور مكشوف كانوا ولا زالوا يفاخرون به في التآمر على الجهاد وخيانة المجاهدين، وأنت مطلع عليها بالكامل!!

فهل هذا من الإنصاف والعدل أخي الكريم؟

الملاحظة الثانية: أن الكتاب في سبيل خدمة فكرته المتمثلة في هدم هذا التيار الجهادي الذي سبق الحديث عنه وفكره، وتحميله مسئولية ماقام به وما لم يقم به، حشد كما هائلا من التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وهذا ماسنراه من خلال النماذج والأمثلة التي سنذكرها فيما يلى:

المثال الأول: حول عمليات 11 سبتمبر

تكلم الكتاب على عمليات سبتمبر من عدة نواح  وقد جاء كلامه في معظمه مخالفا للحقيقة، مليئا بالمغالطات.

فمن حيث الجهة التي قامت بالعمليات، تبنى الكتاب وجهة نظر غريبة عجيبة، فهو تارة يشكك في كون تنظيم القاعدة هو الذي قام بها، فيقول مثلا ” ولو صحت الادعاءات الأمريكية أن بن لادن نجم جلال أباد يقف وراء تدمير مباني مركز التجارة الدولي….” (الصليب  ص 46)

وتارة يعترف بحقيقة أن القاعدة هي التي قامت بالعمليات، ولكنه يحرص على أن يسلبها أي شرف في ذلك، فيدعي أن المخبرات الأمريكية هي التي استدرجتها للعمليات وسهلت مهمتها في القيام بها!!!

يقول الكتاب بالحرف: ” ولكن النظرية التى يتبناها الكاتب هى أن أمريكا كانت تجهز لعملية ” عاصفة الطائرات ” منذ عام 1997 م،وتستدرج إليها تنظيم القاعدة عبر إختراق أمنى للتنظيم بعناصر تعيش فى اوروبا و باكستان.”

وتارة يتنفل فيضيف دورا آخر في العمليات للموساد الإسرائيلي!!

(انظر ص311 من كتاب صليب في سماء قندهار.)

وتارة أخرى يرى أن الدور الأمريكي في العمليات كان مقتصرا على عدم إيقافها مع العلم بها!

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

اقرأ معي كل ذلك في النص التالي:

يقول الكتاب: “…وفى عاصفة الطائرات العربية ( 2001 م). دلائل كثيرة تشير إلى معرفة جهات أمنية أمريكية بعملية ” عاصفة الطائرات ” قبل تنفيذها. وأن تحذيرات عديدة وصلت إلى المسئولين الأمريكين على أعلى مستوى، وقد تم تجاهلها جميعًا.”

لاحظ أنه في هذا النص يثبت مجرد علم الأمريكان بالعمليات، وفي النص الذي قبله يثبت أنهم هم الذين كانو(يجهزون للعمليات)!! وتارة أخرى يرى أن الدور الأمريكي تجاوز مرحلة تجاهل التحذيرات إلى مرحلة تسهيل المهمة. تابع معي قول الكتاب:

“بل الأدهى من ذلك دلائل على أن هذه العملية قد تم إفساح الطريق لمنفذيها وتسهيل إنجازهم لها.

“الإجراء الوحيد الذى تم إتخاذه أمريكيا هو عدم ذهاب الموظفين اليهود يومها – وعددهم أربعة آلاف – إلى عملهم فى أبراج التجارة كما لم يذهب زملاؤهم اليهود إلى أعمالهم فى البنتاجون الذى صدمته طائرة أخرى، حسب إدعاء السلطات الأمريكية.

“إذن ماحدث فى 11 سبتمبر 2001 م، كان ببساطة مؤامرة حاكتها الإدارة الأمريكية على شعبها لأجل إستدراجه لتأييد مشروعها الإمبريالى “وتهويلاتها العسكرية” التى تغير بها الحقائق السياسية فى العالم. “والأعجب أنها إستدرجت وسهلت العمل لمنظمة ” إرهابية دولية” كي تدمر منشآت وتقتل مواطنين، مفروض على تلك الحكومة أن تحميهم.

هذا ما حدث لتبرير “الحرب العالمية على الإرهاب (الإسلام) ” والتى بدأت بالحرب على أفغانستان.

” وكما كانت “تهمة” حيازة أسلحة دمار شامل، تهمة جامعة بين أفغانستان ثم العراق لتبرير الحرب. نذكر بأن تهمة “الإرهاب” كانت أيضًا تهمة مشتركة، فالقاعدة ضبطت متلبسة بالجريمة التى أعدتها لها الحكومة الأمريكية وسهلت لها القيام بها بأيسر وأتم صورة.

“وإذا كان صدام حسين قد مارس إرهاب الدولة بعيون مفتوحة وإتفاق واضح مع الولايات المتحدة- فإن القاعدة مارست ” إرهاب التنظيم الدولى” بعيون مغلقة، وبإستدراج أمريكى كامل.”

(النصوص السابقة منقولة من كتاب صليب في سماء قندهار ص 280 وما بعدها)

إنه لعجب أن يتبنى كتاب يتحدث عن موضوع بهذه الدرجة من الأهمية هذه النظرية الغريبة التي تخالف رواية من قاموا بالعمليات، ومن كانوا هدفا لها، ومن كانوا شهودا عليها!!

والكتاب يبني على نظريته هذه أمورا واستنتاجات مهمة، فهو يرى أن الأمريكيين لم يردوا على تدمير مدمرتهم (كول) في عدن لأن ذلك لو تم قبل عاصفة الطائرات التي يخططون لها مع القاعدة سيلغي المخطط الأمريكي في حربه على الأرهاب  حسب زعم الكتاب.

جاء في الكتاب ما نصه: ” وكان توجيه ضربة قوية للقاعدة قبل تنفيذ “عاصفة الطائرات “، إنتقاما لضرب المدمرة كول، كان سيلغى المخطط الأمريكى في شن حرب عالمية على الإسلام بدعوى” مكافحة الإرهاب الإسلامى “. لذا مرت عملية كول بلاعقاب).” (الصليب ص181)

وأنا لن اعقب طبعا على هذا الكلام، الذي لا شك أنك تعرف جيدا أنه غير صحيح، ولكني أسأل سؤالا وهو : إذا كانت أمريكا قد استدرجت القاعدة منذ سنة 1997 لعاصفة الطائرات حسب زعم الكتاب، ولم تضرب القاعدة بعد ضرب المدمرة كول حتى لا تفوت فرصة شن حرب شاملة على الإرهاب كما يزعم الكتاب، فلماذا شنت عاصفة صواريخ كروز سنة 1998 على أفغانستان والسودان وهو تاريخ بعد سنة من بدء تحضيرها المفترض لعاصفة الطائرات  واستدراج القاعدة إليها؟!!

لماذا لم تسكت على ضرب سفارتيها في شرق إفريقيا حتى لا تفوت الفرصة الثمينة التي كانت بدأت تستدرج القاعدة لتهيئتها؟

لقد تبنى الكتاب وجهة نظر المخابرات الإيرانية تماما، وهي نظرية  يعرف الكاتب قبل غيرها أنها نظرية أقل مساوئها تعمدها اختلاق الاكاذيب وترويجها، مدفوعة بالحقد الطائفي والسياسي.

وإذا انتقلنا قليلا إلى كتاب (حرب المطاريد) وفي جانب آخر يتعلق بأحداث سبتمبر نجد الكتاب يناقض نفسه في أكثر من موضع، فالكتاب عند حديثه عن معاملة العدو في الحرب يروج لمبدأ وجوب معاملة العدو بالمثل، واستخدام أسلحة تدميرية تفوق قدرته على التحمل.

ومما جاء في الكتاب بنصه” العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”

“لقد أخطأ المسلون كثيرا عندما أهملوا ذلك القانون البسيط رغم كونه بديهيا” (المطاريد ص60)

“لن يتوقف برنامج الدمار هذا ما لم نواجه العدو بضربات تدميرية تفوق قدرته على التحمل” (المطاريد 84)

“إن امتلاك قوات المطاريد لقدرات رادعة من أسلحة متطورة اشد فتكا أضحى ضرورة ومسألة حياة او موت”  (المطاريد 84)

هذا كلام الكتاب على أهمية امتلاك المطاريد لأسلحة فتاكة ذات قدرة تدميرية تفوق تحمل العدو.

ونحن نؤيده في الجملة، ولكن الكتاب عندما علق على أحداث سبتمبر ناقض نفسه عندما قال : ” ليس من الرحمة أيضا قتل النساء والأطفال وغير المحاربين عموما” ( المطاريد ص59)

وعند تعليقه على احداث سبتمبر أشار إلى نقطة ضعف خطيرة في المسار الأخلاقي والشرعي في الأحداث ( انظر المطاريد ص77)

ونحن نتساءل  هل يمكن أن نستخدم الأسلحة الفتاكه التي تكلم عنها الكتاب أعلاه آخذين بمبدأ ” العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم” دون أن تكون هنالك ضحايا من جنس ضحايا البنتاجون وأبراج التجارة في 11 سبتمبر؟

وهل  إذا أخذنا بمنطق (العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم) الذي أكد الكتاب على ضرورة الأخذ به نبقى مع ذلك في هذا ( الحرج الأخلاقي والشرعي) ؟!

وإذا كان الكتاب يرى أن قتل غير المقاتلين فيه حرج شرعي وأخلاقي فهل شعر بهذا الحرج عند قصف حزب الله لبنان المدن اليهودية في فلسطين؟

طبعا لم يشعر به بل أشاد بذلك العمل، كحال كل منصف ينظر بموضوعية وعدل للأمور.

وليته نظر بعين الإنصاف والعدل ذاتها إلى عمليات سبتمبر، فالعدالة لا تتجزأ، والخلاف مع جهة ما لا يجوز أن يكون مسوغا للجور في تقييم أعمالها.

المثال الثاني: كيل الاتهامات جزافا للقاعدة والشيخ أسامة

لقد شحن الكتاب من أوله إلى آخره بالتهم الموجهة دون حساب لتنظيم القاعدة للشيخ أسامة دون أن يكلف نفسه البحث عن الدليل على صحة تلك التهم، التي لا يصدق أكثرها الأعداء فضلا عن غيرهم.

ومن هذه التهم على سبيل المثال:

– أن الشيخ أسامة بن لادن يعمل بتوجيه من المخابرات الأمريكية، وأن أمريكا هي التي اختارته للعب الدور الذي حددته له حتى تحقق من وراء ذلك ما تريد من أهداف!!

فعند كلام الكتاب عن اختيار الأمريكيين لعدوهم قال : ” لم يكن من وجهة نظرهم أفضل من بن لادن، فقد خبروا إمكاناته العملية والفكرية، وقدراته التنظيمية. لقد أختاروه عن وعى كى يلعب أمامهم دور العدو الإسلامى الإرهابى الشرس.

“فالعدو المعلوم إمكاناته خير من عدو مجهول المنشأ والقدرات والفكر، وذلك أمر محتم ظهورة بحكم أن أمه كأمة الإسلام لايمكن أن تستسلم لمثل هذا المخطط بدون إبداء مقاومة شرسة. والأفضل إذن بحكم المنطق والعقل، أن يختار المرء عدوة، أو من يلعب أمامه ذلك الدور.” (الصليب ص50)

وأنا أسألك أخي الكريم هل كنت على علم بهذه الحقيقة الخطيرة عندما كنت تعمل مع الشيخ أسامة بن لادن مستشارا مقربا وتلعب معه هذا الدور المحدد لكم من قبل أمريكا أم اكتشفت هذه الحقيقة  بعد أن أنهيت المهمة التي أنيطت بك من قبل الأمريكان؟

إن اتهاما بهذا الحجم كان يتطلب من صاحبه أن يقدم عليه ما يثبته من الادلة وإلاَّ فإنه شريكٌ فيه. ونحن في الحقيقة لا ندري إذا طلب من أعدى أعداء الأمة أن يطعن في مجاهد كالشيخ اسامة ماذا يستطيع أن يقول أسوأ من هذا؟[1]

كان لديك العديد من الأمور التي يمكن أن تنتقد بها (صديقك الشخصي) الشيخ أسامة، غير هذا الادعاء الباطل.

– ومما هوعلى هذه الشاكلة ما جاء في الكتاب حول سعي أمريكا لمنع مغادرة الشيخ أسامة لأفغانستان، فقد جاء في الكتاب ما نصه: “(ذكرنا أن ضعيف كان مطلعا على ضغوط أمريكا على طالبان لمنع بن لادن من مغادرة أفغانستان،وقد أوشك بن لادن أن يغادر ولم تكن الإمارة لتعارض، لكن ذلك كان سيعرقل خطة الغزو لذا عارضته أمريكا،ثم إعتقلت ضعيف حتى لايفشى السر الذى يظهر أن قرار الغزو كان سابقا على أحداث سبتمبر).(الصليب ص194)

إذا كانت أمريكا قد ضغطت على طالبان لمنع خروج بن لادن من أفغانستان، فلماذا لم تعلن طالبان هذه الحقيقة أمام العالم لترفع عن نفسها الضغوط التي وقعت عليها  بسبب إيوائها للشيخ؟ فلماذا لم تقل طالبان إن الشيخ اسامة يريد مغادرة أفغانستان باختياره، وإن أمريكا هي التي طلبت منا منعه من ذلك؟

أم أن طالبان متورطة هي الأخرى في هذا المخطط الخبيث الذي تحيك خيوطة المخابرات الأمريكية واليهودية مع قيادات المجاهدين؟

وهل كان هذا الموضوع سرا بين الأمريكان والملا ضعيف، وليس لقيادات طالبان علم به؟

أليس الملا ضعيف سفيرا للإمارة الإسلامية يطلعها على اتصالات الأمريكيين المزعومة به؟

وكيف كان الأمريكيون يتوقعون تلبية طلبهم من الإمارة في الوقت الذي كان هذا الطلب سرا بينهم وبين الملا ضعيف في إسلام أباد؟

أم أن السفير كان يستطيع القيام بالمهمة من مقر السفارة ودون علم الملا عمر؟ شيئ عجيب!!

نحن كنا وإياك خلال هذه المدة في أفغانستان، فهل يمكن أن تتفضل فتذكر لنا البلد التي كانت على وشك استقبال الشيخ عند مغادرته لأفغانستان ؟

نحن وإياك نعلم أنه لو كان هنالك مكان يمكن أن يخرج إليه الشيخ لخرج، ليرفع الحرج عن الطالبان من جهة، ويرفع القيود التي كانت على عمله من جهة ثانية.

– ومن التهم الأشد غرابة مما هو على هذه الشاكلة زعم الكتاب أن أمريكا كانت على وشك قتل الملا عمر، في الليلة الأولى من ليالي الحرب على أفغانستان، وأنها ألغت المهمة في آخر لحظة حرصا على سلامة الشيخ بن لادن الذي كان موجودا في المكان!!

لقد جاء في الكتاب: ” والسؤال الهام هنا: لماذا ضيعت أمريكا الفرصة النادرة لإنهاء الحرب.. وقتل الملا عمر داخل المسجد، فى الضربة الجوية الأولى؟.

“وهل كان لوجود بن لادن قريبًا من مجمع الإمارة.. وإحتمال أن يصادف تواجده هناك، تهاطل الصواريخ على المسجد والمجمع.. هل كان لذلك أثر فى إلغاء قرار قصف مقر الملا عمر وقتله؟.

“إذا كان ذلك صحيحًا: ألا يتناقض مع الإدعاء الأمريكى بأن بن لادن هو الخطر الأكبر الذى يواجه أمريكا فى العالم، وأنه سبب الحرب علي أفغانستان ؟

.” ألم تكن الفرصة مواتية لأن تنتهى أمريكا من أكبر خطرين يواجهانها فى أفغانستان.. بواسطة صاروخ واحد.. بينما الطائرات الأمريكية فى السماء تحمل فى بطنها عشرات الصواريخ الموجهه، وأجهزة التجسس الأرضى الحديثة والمتطورة تمدها بالمعلومات عبر الأقمار الصناعية.

“ألا يشير هذا الحادث بوضوح إلى وجود جواسيس للأمريكان ضمن الدائرة القريبة من بن لادن والملا عمر، على إتصال بالأقمار الصناعية الأمريكية بواسطة أجهزة متقدمة، لرصد تحرك الرجلين؟.

“[ من المحتمل أن تكون أمريكا قد ضحت برجلها الذى يراقب ويرافق الملا عمر، والذى قتل غالبًا فى السيارة المنتظرة أمام المسجد، لأنه منذ ذلك الوقت لم تسجل ضده محاولات مشابهة وحتى خروجه من قندهار].

“وطبقًا لنفس التحليل، على إفتراض صحته، فإن رجل أمريكا المرافق لإبن لادن، كانت مهمته دومًا تحديد موقعه حتى يتجنب الطيران قصفه، حفاظًا على سلامته.

” ولماذا هذا الإصرار العجيب والإستعجال فى قتل الملا عمر فى ثلاث محاولات متتابعة للإغتيال الجوى.. بينما لم تسجل ولا محاولة واحدة ضد بن لادن طوال مدة الحرب؟.

“وهل أن بن لادن يمثل حالة إستعصاء أمنى.. أم أنه يمثل لأمريكا ضرورة سياسية توفر لها ذرائع لسياسات يصعب قبولها دوليَا؟.” (الصليب ص225)

وظهور بطلان هذا الادعاء يغني عن الرد عليه.

ولكن مع ذلك سوف أتركك أنت ترد عليه في موضع آخر من كتابك، حيث تقول في معرض حديثك عن جنون التكنولجيا الأمريكية واستخدامها غير المسبوق في ملاحقة بن لادن ومحاولة قتله: “فكانت تقوم قاذفات (بى/ 2)الشبح التى لا يرصدها الرادار، بمطاردة مجموعة من المقاتلين الأفغان لا تزيد عن.( خمسة أفراد!! ثم تدعمها فى تلك المهمة “المعقدة” طائرة (إف- 16)  أو أن تقوم طائرات التجسس بضرب مجموعة من الأفغان لا تزيد عن خمسة عشر شخصًا بالصواريخ الموجهة، لأنها – أى الطائرة لاحظت أن المجموعة تعامل أحد أفرادها بإحترام زائد!! فإفترضت الطائرة الذكية، وصواريخها الموجهة بالليزر أن ذلك الشخص [قد] يكون بن لادن، فقتلت الجميع.” ( الصليب ص304)

فهل نفهم من هذا الكلام حرص الأمريكان على سلامة بن لادن أم حرصهم على قتله واستخدام أحدث التكنولوجيا في ذلك؟

– ومن الاتهامات الغريبة للشيخ أسامة أنه كان يعرقل مساعي الحصول على الأسلحة غير التقليدية التي كان يبذلها بعض مساعديه؟؟

جاء في الكتاب  أن الشيخ أسامة:” عرقل كل محاولات وزير دفاعه من أجل تصنيع وإمتلاك أحد تلك الوسائل.. حتى قتل وزير دفاعه فى قصف أمريكى على مقر عمله فى قندهار،كما غرق سلفه قبل خمس سنوات فى بحيرة أفريقية، وفى ظروف غامضة، وكان فى مهمة خلف تلك الأسلحة للحصول على أحدها من سماسرة يجوبون الساحل الأفريقى.” (الصليب ص186)

وغرابة هذا الاتهام لا تكمن في عدم وجود أي دليل على صحته، بل في أن كل الأدلة والوقائع تشهد بخلافه تماما، فالعديد من الإخوة الحاضرين يعلمون أن الشيخ كان أكثر الناس حرصا على الحصول على مثل هذه الأسلحة، وقد بعث عدة إخوة إلى جهات مختلفة سعيا في هذه المهمة، وقد اعتقل بعضهم ولا زال رهن الاعتقال.

ولم يكن البحث عن تلك الأسلحة في أفريقيا، فإفريقيا ليست مظنة لتلك الأسلحة كما يعلم الجميع، وأبو عبيدة البنشيري رحمه الله لم يكن في مهمة من هذا القبيل عندما توفي رحمه الله كما يعلم الإخوة المطلعون على الأمر، وعلى افتراض أنه كان في مهمة من هذا القبيل، فما كان ليقوم بذلك دون علم وموافقة وتمويل الشيخ أسامة.

ولنفترض أنك لا علم لك بكل جهود الشيخ في هذا المجال، أليست شخصية الشيخ المتخصص في ( التراجيديا الجهادية) على حسب تعبيرك شخصية يناسبها السعي في الحصول على سلاح من هذه القبيل يمكن أن يشكل استخدامه على طريقة القاعدة فصلا من فصول التراجيديا  الجهادية غير التقليدية يكمل فصول المأساة المستمرة من ربع قرن؟

ولنفترض أن الشيخ كان حصل على سلاح من هذا القبيل، فكيف كان سيستخدمه دون أن تشعر(بحرج أخلاقي أو شرعي) عندما يقتل ( بعض الأبرياء)!!!

– وقل مثل ذلك عن الاتهام الوارد في الكتاب للشيخ أسامة بأنه عرضت عليه صفقة أسلحة متقدمة من الروس وبثمن رخيص فأعرض عنها مفضلا عليها الأسلحة القديمة غير الفعالة الموجودة في السوق!!

– وهذا نص ما في الكتاب: ” لقد أهدر بن لادن فرصة نادرة عرضها عليه جنرالات روس فى طاجيكستان، لتزويده بصواريخ حديثة مضادة للطيران، محمولة على الكتف، عن طريق قيادات عسكرية من تحالف الشمال. عرضًا مماثلا وصل إلى الإمارة الإسلامية، مع إستعداد روسى، بتزويدها بطائرات هيلكوبتر عسكرية، أو أى نوع من الأسلحة ترغب فيه، بشرط أن تدفع الإمارة نصف الثمن نقدًا بالدولارات، والنصف الآخر بمسحوق الهروين.”

فهل يعقل أن يرفض مثل هذا العرض عاقل أو مجنون؟

( ونحن لا نملك أمام هذا الكيل من التهم والافتراءات لرجلٍ كنت أنت أول من شجعه وأول من وقف معه وزوده بتنظيراته السياسية والعسكرية وبارك جهوده وجعله عباءة الأمة إلا أن نقول إنها نظرية المؤامرة التي سيطرت على الكتاب بل الكتب ومن ثم روح تصفية الحساب التي انتهجها الكتاب بسبب الورطة التي وقع فيها كاتبه بعد الأحداث)

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

 

ومن التهم الموجهة للقاعدة في الكتاب قوله: ” “فالقاعدة” لم تكن لتطيق ظهور جهاد إسلامى ذى مرجعية غير سعودية.. ولم يكن بن لادن ليطيق ظهور قيادة شابة منظمة جيدًا.. لتسيطر على جزء من العالم قد يخرج عن هيمنته الدولية التى لم تكن قائمة سوى فى خياله الذى سيطر عليه الإعلام الدولى.”

“وبالفعل كانت الحركة الإسلامية واقعه تحت ضغوط لاتطاق من جانب بعض التنظيمات الجهادية العربية فى أفغانستان خاصة من القاعدة من أجل خلق أنشقاق سلفى يخرج من تحت القبضة الفولاذية (الطاغوتية!!) لمحمد طاهر.. وأن يلتحق ذلك الجناح بالقاعدة تحت إغراءات المال.. والشهرة، ومن هنا نشأت الأزمة التى أودت بروح الأخوة الجهادية بين الأوزبك والعرب.

“فقيادة الأوزبك ألقت القبض على إثنين من الجواسيس الروس وإحتجزتهم فى السجن الخاص بها للتحقيق. ولكن هؤلاء فروا والتحقوا بمضافه القاعدة فى كابول طالبين الحماية من طغيان تنظيمهم الأوزبكى الذى يضطهدهم لكونهم سلفيون”!! (الصليب ص146)

هذه اتهامات باطلة لا أساس لها من الصحة، وأنت  تعرف جيدا أن القاعدة هي التنظيم الجهادي العالمي الوحيد الذي أخذ على عاتقه مهمة دعم الحركات الجهادية في مختلف أنحاء العالم، وبغض النظر عن مذهبها الفقهي.

وأنت تعلم أن المجاهدين من طاجيكستان، وأزبكستان الذين تثنى عليهم فكريا وعسكريا وتنظيميا تدربوا في معسكرات القاعدة، وكنت أنت شخصيا تعطيهم دورات سياسية في هذه المعسكرات.

وقد استمر دعم القاعدة المالي في حدود إمكانتها المحدودة للإخوة الأوزبك وأميرهم محمد طاهر بعد ذلك، و يفترض أنك بحكم علاقاتك بالجنبين تكون مضطلعا على ذلك.

وفي المقابل فإن المخابرات الإيرانية كما تعلم هي التي كانت وراء المأساة التي انتهى إليها حزب النهضة وجهاده من خلال الدور الخبيث الذي قامت به سواء بواسطة رباني ومسعود، أو من خلال الوساطة بين الحزب والحكومة الطاجيكية التي انتهت بما عليه الوضع الآن.

فمن الأولى باللوم القاعدة التي تدربت عناصر الحزب في معسكراتها، أم الإيرانيون الذين قادوه إلى نهايته المأساوية؟

ثم من العجيب اتهامك للقاعدة بأنها تسعى لفرض سعودة الجهاد في العالم مع أنك تعلم علم اليقين أن الخلاف مع النظام السعودي وعلمائه هو من أبرز ما يميز تنظيم القاعدة في خطاباته السياسية والفكرية.

أما ما ذكرته من أن القاعدة كانت تسعى لشق صف الإخوة الأوزبك، وإغرائهم بالمال من أجل تحقيق هذا الهدف، فهذا كلام لم نسمعه إلا منك، وقد عشنا سنوات ونحن في قلب الأحداث فلم نسمع حتى من محمد طاهر جان شكوى بهذا الخصوص.

والحادث الذي سقته للدلالة على هذه الدعوى سقته بشكل محرف جانبت فيه الحقيقة عن عمد، وللأسف الشديد.

فالأخوة الازبك الذين لجؤا لمضافة القاعدة لم يكونوا جواسيس، كما ذكرت، بدليل أن محمد طاهر أرجعهم لعملهم بعد المشكلة مبشرتا، وكل المشكلة انهم اختاروا، ان يذهبوا الي الجبهه مع شباب القاعده  وأنت تعلم ذلك.

وتعلم أن القاعدة  لم تكن تروج لمذهب فقهي معين، بل كانت تدعوا أتباعها وغيرهم لمراعاة المذهب الحنفي  السائد في البلاد، وعدم أثارة الخلافات المذهبية.والمعهد الشرعي في كندهار الذي كان يتردد عليه بل ويدرس فيه كثير من طالبان شاهد علي ذلك

وكانت ترى ترك بعض السنن والمندوبات في الصلاة وغيرها إذا كان فعل ذلك يثير شقاقات وتنافرا بين المسلمين.

والطريقة التي أخذ بها محمد طاهر الأخوين من مضافة القاعدة كانت طريقة حمقاء كادت أن تؤدي إلى قتال بالأسلحة النارية لولا الله ثم تدخل بعض العقلاء الذين كانوا موجودين في المكان (ابو بلال النوبي ) رحمه الله، وتهدئتهم للأمور.

وقد أدرك محمد طاهر ذلك فاعتذر عن خطئه.

ومع الإهانة التي ألحقها هذا التصرف بالقاعدة فإن الشيخ اسامة لم يطالب بأكثر من حكم قضائي شرعي في المسألة من قضاء الإمارة الإسلامية، فمن الأحق باللوم في هذا الموضوع؟

– ومن الكلام السيئ الذي حفل به الكتاب ضد الشيخ اسامة  ما ذكره من أن معظم العرب “دخل تحت سطوته أقتناعا أو إذعانا” (الصليب ص128)

وأنا أسألك  سؤالا هل تعرف رجلا واحدا من العرب أو العجم دخل في تنظيم القاعدة  أو بقي فيه إذعانا؟

لو كان هنالك من هذا القبيل لكنت أنت على علم به، وأنت الرجل الذي عشت مع التنظيم قرابة عشرين سنة، وتربطك بقياداته وأفراده أقوى الروابط.

– ومن الكلام الجارح المشين ضد تنظيم القاعدة بصورة عامة ما تفضلت به من كرم حاتمي في وصفهم بمختلف الأوصاف المعيبة وغير اللائقة عندما قلت إنهم “ضربهم الغرور والتعالى والثقة الزائدة بالنفس، وإستصغار شأن الآخرين، أو إحتقارهم أحيانًا. وكانوا عن ثقة يعتقدون بأن الحركة الإسلامية أجمع يجب أن تنضوى تحت لوائهم.” (الصليب ص115)

– ومن جميل كرم الكاتب وصف المجاهدين الأبرار”ببغال التحميل” وغيرها من عبارات النقد الجارح الهدام

سامحك الله، ورزقك من العدل والإنصاف ما يرد بعض هذا الإجحاف!!

هذه أمثلة على بعض التهم التي كالها الكتاب جزافا ضد القاعدة والشيخ أسامة بن لادن دون أن يكلف نفسه عناء الاستدلال على صحتها.

وهنالك تهم أخرى غيرها كثير ضاق المجال عن سردها.

وإذا كانت القاعدة قد نالت نصيب الأسد من هجوم الكتاب، فإن حركة طالبان قد نالت هي الأخرى نصيبا لا بأس من ذلك.

ومن الأمثلة على ذلك.

– ما جاء في الكتاب من أنهم كانوا قد أعطوا (التزامات سرية) لبعض الدول بعدم دخول (ممر سلانك من الجنوب).

يقول الكتاب: ” وضعت أمريكا خطًا أحمر على عبور (طالبان) ممر سالانج.. وبالأحرى سلسلة جبال الهندكوش، ويتوافق ذلك مع الرؤية الروسية التى عبر عنها “ألكسندر لبيد” كما سبق ذكره.

“الإلتزام السرى من جانب حركة طالبان بعدم إقتحام ممر سالانج من طرف المدخل الجنوبى فى جبل السراج أدى إلى وجود شرخ عميق فى موقفهم الإستراتيجى على المستويين السياسى والعسكري” (الصليب ص109)

ونحن نقول: أين الدليل على وجود مثل هذا الالتزام؟ وإذا كان سريا فكيف اضطلع عليه الكاتب؟

ولمصلحة من أعطت طالبان هذا الالتزام السري؟ أم أن طالبان هي جزء من المؤامرة حتى على نفسها؟

وهل يعقل أن يعطي الملا عمر مثل هذا الالتزام  فيترك الدخول للشمال عبر ممر سالانك وهو قادر عليه، ليتكلف عناء ومشقة فتح الشمال عبر الطرق الأخرى ذات التكلفة العالية في الأرواح والمعدات والوقت والجهد؟؟

– ومن اتهم الموجهة لطالبان ايضا ما جاء في الكتاب من أنهم بعد احتلال موقع القنصلية الإيرانية في مزار شريف تلقت المجموعة التي احتلتها أوامر من باكستان بقتل الدبلوماسيي الإيرانيين.

جاء في الكتاب ما نصه: ” فعندما إقتحم “المنقمون”مبنى القنصلية الإيرانية فى المدينة قتلوا بعد فترة إنتظار قصيرة أحد عشر دبلوماسيًا.

“شهود قالوا إن فترة الإنتظار القصيرة دارت أثناءها إتصالات تلفونية جاءت فيها أوامر بقتل الدبلوماسيين- وأن هذه الأوامر كانت.. من إسلام أباد!!.” (ص100)

يا للعجب، قوات طالبان تتلقى أوامرها في أدق تفاصيلها من إسلام أباد وليس من قيادتها في كابل أو قندهار!!

إنها الرواية الإيرانية للحدث، والتي يعلم الكاتب أنها مجرد  اختلاق مخابراتي لتبرير السياسة العدوانية للجمهورية الأسلامية تجاه الإمارة الإسلامية.

والعجيب أن إيران لم تؤاخذ الحكومة الباكستانية التي أعطت الأمر بقتل دبلوماسييها، بل أقامت معها علاقات حميمة في الحرب على الإرهاب وغيرها،  وإنما عاقبت الإمارة الإسلامية التي لم تعط الأمر بقتل الدبلوماسيين!!

– وقد طعن الكتاب حركة طالبان في الصميم مرة أخرى عندما زعم أن خط كابل سقط بالدولار، وليس بالقصف الأمريكي حيث جاء في الكتاب: معلوم أن كسر الخط الدفاعى لطالبان على جبهة شمال كابول تم بالدولار الأمريكى وليس بقاذفات “بى 52 ” أو حتى قنابل الأطنان السبعة.” (ص138)

والحقيقة غير ذلك أخي الكريم، فالحقيقة هي ما صرح به الرئيس الأيراني الأسبق خاتمي عندما صرح مع مساعده محمد أبطحي وأكدا لأمريكيون تصريحاتهم تلك.

وملخص تلك التصريحات أن الحكومة الإيرانية بعد شهر من القصف المتواصل على معاقل طالبان دون جدوى قدمت للأمريكيين خريطة عسكرية للمواقع التي يتعين عليهم التركيز عليها لكسر الخط، وبالفعل لما أخذ  الأمريكيون بالنصيحة الأيرانية انكسر الخط، كما صرحت بذلك ممثلة الولايات المتحدة في اللجنة المشتركة.

وهذه الاعترافات التي يتفاخر بها المسئولون الإيرانيون والأمريكيون جاءت مفصلة في أكثر من مصدر منها برنامج (إيران والغرب ) الذي أذاعته قناة الجزيرة، وهو لدي مسجل.

ومن العجيب أخي الكريم أنك تطلع على الأسباب السرية الخفية للكوارث وتجزم بها، في حين تتجاهل الأسباب المعلنة التي يتفاخر بها أصحابها!!

– ومن هذا القبيل أيضا مما جاء في الكتاب قوله ” إهمال الإمارة الإسلامية قضية تأمين العاصمة السياسية للبلاد، يرقي إلي مرتبة الجريمة المتعمدة”.(الصليب ص191)

نكتفي بهذا القدر عن طالبان من الأمثلة الكثيرة التي حفل بها الكتاب.

وننتقل إلى أمثلة أخرى مما ورد في الكتاب من الأمور المجافية للحقيقة، باختصار، فمن ذلك:

– ما ورد في الكتاب في أكثر من موضع من تهم للأخ المرحوم الشهيد خطاب – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا_ وهي من جنس التهم ذاتها الموجهة للشيخ اسامة.

وكان الواجب على الكاتب أن يذكر الأدلة التي تثبت ما يقول.

– ما جاء في الحديث عن شيخ المسجد الجامع في مشهد الذي قامت السلطات بتهديده عدة مرات وألجأته إلى الهروب إلى أفغانستان، وهدمت مسجده، ومكتبته الضخمة بالبلدوزرات , وحولت المكان إلى حديقة عامة، ثم واصلت ملاحقة الشيخ في أفغانستان حتى قتلته في الجامع الكبير في هرات مع عدد من المصلين بعد صلاة الجمعة، بعد عدة محاولات اغتيال قبل ذلك أصيب في بعضها.

هذا الشيخ الإمام لم تزد عند ذكرك له على وصفه بأنه ” معارض إيراني سني” وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله، وألصقتها بجهة أخرى، رغم أن القرئن والشواهد تقول خلاف ذلك!!

 

إنها الرواية الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم.

– ومن الأمور العجيبة التي وردت في الكتاب أمور يتعجب القارئ لمصلحة من تم اختلاقها وتلفيقها.

ومن هذه الأمور :

– ما جاء في الكتاب من ذبح بعض العرب أمام نسائهم وأطلفالهم.(ص212)

– ما جاء عن انتحار بعض الأسر العربية حتى لا تقع في الأسر. ” كما شاعت أخبار( ثم تأكدت ) عن إنتحار جماعى لأسر عربية لتحاشى الأسر.” (ص254)

وجاء في (ص 143)أن بعض المجاهدين: ” فضل قتل عائلته وقتل نفسه حتى لا يعتقل أويعود مرة أخرى إلى حضارة الغرب..”

– ما جاء عن فقد بعض الأمهات لأطفالهن في حافلات النقل الباكستانية من شدة الهول!! ” حتى أن الباكستنيين وجدوا أطفالا عرب حديثى الولادة وقد سقطوا من أمهاتهم العربيات فى وسائل النقل العامة!! ومن شدة الهول لم تشعر الأمهات أنهن فقدن أطفالهم.. وأنهن يحملن بين أحضانهن مجرد لفافات خالية !!” (ص254)

وهذه أمور لم يقع منها أي شيء، وإنما هي اختلاق محض للتهويل والتشنيع،فمن هم الذين فضلوا قتل عوائلهم؟!

ومن هم الأطفال الذين فقدوا؟!

ومن الذين سقطوا في عربيات النقل؟! فنحن كنا في قلب الأحداث قبل و بعد خروج كل الأسر، وكانت أسرنا مع الأسر التي ذهبت لباكستان، ونعلم علم اليقين أن شيأ من هذا لم يقع.

ونحن نتمني عليك ان تذكر ولو اسم اسرة واحدة كما تعودنا منك في سرد كثير من الاحداث

إن التراجيديا الجهادية التي تقول إن بن لادن قد تخصص فيها لا يضاهيها في مأساويتها إلا التراجيديا الإعلامية التي ظهرت بها هذه الكتب

 

 أخي الكريم.

بقيت هنالك ملاحظتان سوف أختم بهما هذا الموضوع:

 

الملاحظة الأولى

هي أنك في كتابتك عن بعض الأمور التي كنت شاهدا عليها لا تذكر أنك كنت شاهدا إلا عندما يكون ذكر ذلك يدعم وجهة نظرك الحالية في الموضوع، وليس بالضرورة وجهة نظرك فيه عندما كنت شاهدا عند وقوعه مع العلم أن عندنا من الأخوة من أشركته بجلسة من الجلسات التي حاولت فيها دعم وجهة نظرك وهي جلسة ساخنة وفيها أخذ ورد كبيرين وعندما سألناه عن فحوى الجلسة أخبرنا بأنه لم يجلسها ولم يكن فيها ولم يرك إلا مرةً واحدة في جلسة عابرة لم يتخللها حديث بهذا الحجم والأهمية ( وهو من وصفته بالداعم المالي من الإخوان المسلمين لابن لادن) وليتك تجلس معه يوماً لتعرف منه كم أن ظنونك ونظرية المؤامرة التي سيطرت على الكتاب قد نحت بك بعيداً عن الواقع والحقيقة. أما عند حديثك عن الأمور التي كنت شاهدا عليها، ولكن ذكرك لشهودك عليها لا يخدم ما تريد لا تذكر أنك كنت شاهدا عليها، فضلا عن أن تذكر الدور الذي قمت به فيها. والكتاب حافل بالأمثلة على ذلك.

والملاحظة الثانية: هي حرصك عند التعريف بنفسك في كتبك على أن تصف نفسك بأنك صديق شخصي للشيخ اسامة، فهل حرصك على هذا الأمر نابع من صداقة فعلية يشهد بها ما تضمنته هذه الكتب، أم أن المراد منه إعطاء نوع من المصداقية لما تكتبه ضد الرجل بحق وبغير حق؟!

 

الخاتمة

لقد تناقشت مع الأخوة الموجدين معي وأنت تعرف أن اغلبهم في مجلس شوري القاعدة وجميعهم عاش الأحداث التي ذكرتها لحظة بلحظة والعجب كل العجب انك عشتها معنا!! فلقد هالهم حجم التزوير وقلب الحقائق وتبني النظرية الإيرانية في تفسير الأحداث. وهذه السطور التي بين يديك هي جزء يسير من  نقاش طويل مع الأخوة رأيت أن أنقل من خلالها بعض تعليقاتهم وعلى عجالة. وأما البعض الآخر منهم فقد ألجأه حجم التزوير إلى الذهول ثم الصمت. وخلاصة رأيهم فيما نشر باسمك.

أن من الأهداف التي دفعت إلى نشر هذه الكتب.

– ضرب الحركة الجهادية السنية في كل مكان.

– هدم وتدمير أي قيادة لأهل السنة ( اتهام الشيخ أسامة والملا عمر بالخيانة) وهذا ما لم تتجرَّأ أمريكا ولا الغرب على قوله أو فعله.

– إبراز وتمجيد الأحزاب التي تخرج من العباءة الإيرانية ( وقادتهم ) ( حزب الله – الأزبك – الطاجيك ).

من أجل هذه الأهداف تم التزوير علي نطاق واسع للأحداث مما أدي الى ظهور كثير من التناقضات في الكتب وكأن المخرج أعدها على عجل!!

يبقي تساءل يفرض نفسه وهو: أن القوم يدعمون حماس بكل قوة ؟

والجواب لا يخرج الأمر عن الدعاية والإعلام وإلا فأين هم من قضايا المستضعين من المسلمين التي لا تكاد تخلو منها دولة مثل ( الشيشان –كشمير- درفور- الصومال -البوسنة  )  بل أنهم تأمروا على بعضها مثل الأفغان وهذا لا يخفي على عوام الناس فضلا عن المختصين بل أن القوم شهدوا على أنفسهم صراحة في برنامج حوار مفتوح علي الجزيرة مع محمد شريعتي مسشار خاتمي حيث قال دعم حماس هو من أجل الدعاية والإعلام وذلك في معرض اتهاماته وانتقاداته لأحمدي نجاد.

ثم هل ما يفعلونه بنا الآن من خطفٍ وتغييبٍ وإيذاءٍ وحرمانٍ لأبنائنا وبناتنا من أبسط حقوقهم في التعليم والعمل والحرية هو في مصلحة المسلمين والحركة الجهادية وأبنائها؟؟ أم هو السِّر الذي حاول الكتاب إغفاله وتجاهله ؟!

بقي الكثير والكثير ولعل فيما يأتي من الأيام متسع له.

شيخنا الحبيب ارجوا أن تعذرني وبقية الأخوة إذا كنا قد أثقلنا عليك في العتاب، فرصيد الثقة بيننا يسمح لي ولهم بذلك دون أن تتأثر أخوتنا القديمة

وادعوا الله ان يُنجينا واياك من ايديهم وان يجمعنا مرة اخرى مجاهدين في سبيله رافعين لرايته مصححين ما قد انحرف في هذه المسيرة المباركة.. وإلى أن نراك في ظروف أفضل إن شاء الله استودعك الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صديقك القديم

1رمضان 1430

22 اغسطس 2009

 

تحميل ملف المقدمة ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CdczJp

 

النسخة الأصلية من نص رسالة أبو الخير المصري / 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في  06/06/2017

www.mafa.world