مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[1]

لماذا بدأ الإسرائيليون الأن حربا مفتوحة على شعب مصر ؟؟ .

مؤشرات حدوث ثورة فى مصر،هل هى نتيجة أخطاء نظام العسكر فى إدارة معركته ضد شعب مصر؟؟. أم هى حرب إستباقية يشنها  العسكر، لحشر الشعب فى موقع الدفاع؟؟. وفى نفس الوقت هى معركة تسمح للنظام بالمناورة وتقديم تراجعات تكتيكية إذا سارت الأمر على غير ما يتوقع . فاختاروا أن تكون معركة الجيش مع الشعب تحت عنوان تهديم البيوت المخالفة للقانون ، الذى ينتهكه الشعب الشرير، وبالمصادفة البحتة : الفقير أيضا.

يدرك الإسرائيليون (الذين يتولون إدارة النظام العسكرى الغبى والتفكير نيابة عنه) أن الشعب سيثور بعنف عندما يشتد به العطش مع إنحسار ماء النيل بفعل السد الإسرائيلى فى الحبشة. ومع توافر مسبق لعناصر الجوع و القهر والإذلال واليأس، ستكون المواجهة حتمية . الفرق أن ثورة العطشى غير قابلة للمساومة فالمطلب الثورى بسيط وإعجازى وهو (نريد ماء). فمجال المناورة أمام نظام العسكر مغلق تماما ، فليس فى إمكانهم الوصول إلى حل وسط لمشكلة مصيرية وحاسمة ( سوى إقناع الشعب بشراء الماء من الحبشة عبر شركة “وطنية” يديرها جيش الوطن الذى سيبيع لهم ماء النيل بالأسعار العالمية التى سيوصى بها البنك الدولى ، أحد المُحَرِّكين الأساسيين لمشروع سد الحبشة ).

لقد إختارت إسرائيل خوض المعركة الأسهل لتحقيق نفس الأهداف. إختارت أن يخوض نظامها فى مصر حرب البيوت المهدمة ولقمة العيش المفقودة، مع قدرة على المناورة بتسويات مؤقتة وأنصاف حلول لإمتصاص حدة الأزمة . وبالتكرار يستسلم الشعب، خاصة مع فتح مسارب الفرار أمامه ، مثل الرحيل صوب ليبيا، ومياه البحر المتوسط ، وجزئيا إلى السودان.

 ــ يبدو التدبير الإسرائيلى مُتْقَنا . وبناء الشرق الأوسط اليهودى الجديد يسير بثبات وقوة على جثث المصريين ( أول المطبعين مع اليهود) وجثث العرب (أبطال الجدل وحمقى العمل) .

 

لهذه الأسباب تحرك السيسى الآن نحو معركة مفتوحة مع الشعب :

 1ــ نظام العسكر باع مساحات شاسعة وحيوية من أرض مصر ومرافق هامة ومنابع ثروات. ومعظم ذلك غير معلن ولكن آثاره واضحة فى عمليات الطرد والتهجير التى بدأت فى سيناء بدعوى مكافحة الإرهاب والدواعش ، والآن وصلت إلى أعماق الصعيد وحدود ليبيا.

المالكين الجدد لأرض مصر يطالبون بحقوقهم فى إستثمار ممتلكاتهم المجمدة بسبب الهاموش البشرى الذى مازال يرقد فوقها .

 2ـ فى غياب الإقتصاد الحقيقى/ الزراعة والصناعة/ أصبح الشعب غير مُنْتِج وبلا قيمة إقتصادية. والحكومة تنفق عليه بالقروض . ومجرد وجود الأغلبية الهامشية يمنع تسليم ما تم بيعه إلى أصحابه الجدد ويمنع بيع ما تبقى من أرض ومرافق ، ويمنع كشف حقيقة الأمور.

3 ـ تصر إسرائيل فى كشف علاقاتها السرية مع الأنظمة ، ليس عشقا فى الحقيقة ، بل للإنتقال إلى مرحلة بناء المشاريع الكبرى التى ترسم الواقع الجديد للشرق اليهودى الجديد. لهذا كشفت علاقتها مع الإمارات، وقريبا مع كامل أنظمة الجزيرة العربية ، فالمشاريع العظمى ستظهر من هناك ، ويتم الإنفاق عليها من ثروات تلك المنطقة.

 4 ــ  إذن لابد من كشف أوراق السيطرة اليهودية على مصر حتى تبدأ المشاريع اليهودية الكبرى هناك. وأهم تلك المشاريع هو( إستكمال سد الحبشة، وموانئ تصدير المياه على البحر الأحمر) وذلك البند الأساسى يستدعى التخلص من شعب مصر الذى قد يموت عطشا ، (إضافة إلى الجوع والقهر واليأس ) .

فلابد من معركة مكشوفة مع ذلك الشعب ـ تأخذ وقتها اللازم ـ لتنتهى بنتيجة حتمية هى إهلاكه أو طرده خارج مصر ـ لصالح إسرائيل التى صارت تمتلك كل شئ تقريبا ، إما بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر شخصيات خليجية / سعودية/ أوروبية/ مصرية .

{{ سوف تسمح إسرائيل ببقاء شعب العاصمة الإدارية الجديدة ، من الصفوة العسكرية والأمنية والمالية الذين تحكم بهم مصر. تلك العاصمة ستكون مؤهلة كعاصمة يهودية يحكمون منها الشمال الأفريقى، كقطاع غربى للإمبراطورية. وبإقتطاع سيناء من مصر ستصبح مصر دولة إفريقية بحتة، وعاصمتها الإدارية الجديدة هى الأقرب إفريقِيَّا إلى إسرائيل، وسيعطيها ذلك قيمة سياسية كبيرة . وفى ذلك بعض الشبه بدور مستعمرة نيوم التى تكفل بإنشائها “بن سلمان” لتكون عاصمة إدارية وعسكرية للجزيرة العربية واليمن . إضافة إلى ميناء حيفا ودوره كعاصمة مالية وتجارية وثقافية لجزيرة العرب}}.

5 ــ تدرك إسرائيل أن شعب مصر لا يمتلك مقومات النجاح لثورته على نظام العسكر ، أو فرض واقع جديد لنفسه ولبلاده .”الثورة” فى ظل الظروف الظاهرة حتى الآن ـ تعنى خرابا سريعا وطردا للشعب بالقوة العسكرية إلى خارج بلاده إلى أى إتجاه شاء : إلى أمواج البحرالمتوسط ، أو رمال الصحارى ، أو ليبيا الخاصة بالصديق حفتر ، أو ما يجود به عسكر الجنجويد فى السودان .

لقد نأى الشعب المصرى بنفسه عن قضية فلسطين ، وعن أمتة العربية ، وإكتفى بما لديه من نظام عسكرى، وإسلام سعودى جاء به إسلاميون سلفيون مُنَظّمون ضمن عشرات الجماعات.

  هدد السيسى شعب مصر بمصير مثل سوريا أو العراق إذا لم ينصاع لحكم العسكر. والنتيجة أن وضع مصر يتهاوى لأسوأ مما عليه الحال فى أى بلد عربى آخر . وفلسطين إنتقلت إلى مصر، فاليهود يحكمونها من خلف ستار يوفره العسكر،”الصهاينة الوطنيون”، وبنفس الأساليب التى قهر بها اليهود شعب فلسطين.

 

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[2]

تحديد مسار الثورة مقدما .. حماية لها من الإنحراف أو الإختطاف.

من السئ أن تتوفر شروط الثورة بدون أن يثور الشعب . ولكن الأسوأ أن يثور الشعب بدون أن تكون له قيادة. والأسوأ من الأسوأ هو أن لا يكون لدى تلك القيادة برنامج ثورى صحيح.

–  إرحل يا بلحة !!. ما جدوى أن يرحل بلحة بينما نخلة الإستبداد مازالت يانعة، وتضرب بجذورها فى أرض الكنانة ؟؟ تؤتى أكلها فى كل حين : جنرالاً يحكم وعصابة تسرق وتبطش. والجيش بدلا من أن يحمى الوطن يفترسه ويخرِّب بيوته ، ويبيع لأعداء الوطن الأرض والماء والثروات. وهوعلى إستعداد لدهس البلحة اليهودية الحاكمة ، وتقديم العشرات غيرها ، أردأ وأغبى وأكثر وحشية ، فى تداول عسكرى سلمى على السلطة.

– النظام هَدَمَ بيوت آلاف المواطنين . فأصبحت الأحجار متوفرة لتسليح ثورة حجارة مثل التى كانت فى فلسطين ، ولنفس الهدف ، أى طرد الإحتلال الإسرائيلى من مصر، والتى يحكمها يهود إسرائيل من وراء ستار عصابة الجنرالات: “نخلة البلح القاتل” التى يجب أن تُقْتَلَع .

– لا بد للثورة من برنامج/ وقائد/ “تنظيم ثورى”منضبط يحركه القائد فى ميادين الفعل الثورى ، يحشد وينظم ويبث الوعى ويقود من مقدمة الصفوف.

الخروج للثورة بدون تلك الأدوات الأساسية ينقلها من تعريف الثورة إلى تعريف”الهُوجَة” أو الفوضى التى غالبا ما تنتهى بمأساة وإنتكاسات أخطر مما كان موجوداً قبلها.

 

هنا ملاحظات بسيطة ولكنها هامة :

ــ ليس أى قائد جماهيرى هو قائد ثورى، له رؤية للتغيير الجذرى .

ــ ليس أى تنظيم هو تنظيم ثورى، فربما كان تنظيما دعويا أو إنتهازيا أو فوضويا.

ــ  ثورة بلا قيادة تكون مثل الجواد الجامح الذى يحتاج إلى ترويض : بالكذب والخداع والعنف. ثم سائس ماهر(سيسى) يقفز فوق ظهرها ، ويقودها بالعَصَىَ والملاينة إلى حيث يريد بعد أن يكون قد أصابها التعب وقلة الحيلة واليأس والندم . إلى آخر ما شاهده الناس بعد يناير التعيس .

 

تشخيص طبيعة العدو نصف المعركة ،

والنصف الآخر تشخيص معسكر الثورة .

الثوار الفقراء يقذفون الشرطة بأحجار مستمدة من بيوتهم التى هدمها نظام الخراب. هاتفين فى وجه الجلاوزة: [يا يهود يا كفرة] . وأخيرا توصل الشعب إلى التوصيف الصحيح لمن يحكمونه، بدون لف ولا دوران ولا فلسفات فارغة.

– أول واجب لأى ثورة هو التطهير. وأول التطهير فى مصر هو حرق الشجرة الملعونة . نخلة البلح القاتل ، التى تضرب بجذورها عميقاً فى أرض مصرالطاهرة، تسحب منها الخير والبركة وتعطى الشعب القهر والفقر واليأس. وتنمو من حولها الأشواك الشيطانية.

– الشعب يقف وحيداً هذه المرة وليس إلى جانبه أى جهاز من الدولة ليكون معه (إيد واحدة )، كما خَدَعَ ثوار التحرير أنفسهم فى تجربة يناير الفاشلة ، فجربوا الإتحاد مع الجيش ثم مع الشرطة . وتعيش مصر الآن النتيجة المريرة لذلك الإستغفال.

– معسكر الثورة هم 75% من سكان مصر الرازحين تحت خط الفقر . هدفهم الوحيد هو حياة توفر لهم الكرامة البشرية ، والأمن الغذائى ، والأمن الجسدى من عدوان السلطة المتوحشة.

أحاديث الناس الآن تكاد تخلو من أى جانب سياسى ، إلا ما يتعلق بالشئون الداخلية وبالذات حقوق المواطن. وذلك دليل على عدم وجود قيادة أو تنظيم ثورى.

يمكن القول أن التحرك الحالى فى مصر هو (ثورة مطلبية) وليست سياسية . إلا جانب داخلى واحد هو مطالبة البعض بإستبعاد الجيش عن حكم مصر . ولا ذكر للتأثير السياسى القادم من الخارج ، رغم أنه عنصر متحكم فى الوضع المصرى من كل جوانبه الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فحكم مصر هو موضوع إقليمى من عناصر ثلاثة جهات مؤثرة هى:

إسرائيل “مالك مصر” ــ مشيخات النفط “ممول الجنرالات” ــ تركيا “راعى الإسلاميين”.

 

لكى يعيش الشعب :

{ لا جدوى من ثورة شعب ميت . والشعب لا يعيش بلا ماء ــ وبلا أموال ــ وبلا حرية .. فكيف يحصل عليها .. فى حال نجحت ثورته ؟؟ } .

 

أولا ـ نريد ماءً :

1 ــ  أصرخوا فى وجه أعدائكم ( اليهود الكفرة كما إكتشفتم حقيقتهم): أوقفوا بناء سد الحبشة فى الحال ـ إفتحوا بوابات المياه ـ إهدموا الجبال الإسمنتية الجائرة ـ

هذا وإلا : طالما أن حكم مصر قد أنتزعه شعبها من اليهود الكفرة ، فإن هذا الشعب يعرف كيف يحطم سد النهضة من أساساته ، وأن يوقع أذىً بليغاً بمصالح الحبشة فى أماكن كثيرة منها الحبشة نفسها. ويوقع الأذى بمن يشترى أو ينقل مياه مصر ويسرق حق شعبها فى الحياة  ليس هناك مساومة ولا تفاوض حول حق المصريين فى مياه النيل.

2 ــ إسرائيل هى محرك  مشروع سد الحبشة  والمستفيد الأكبر منه . وشعب مصر يعرف كيف يجعل إسرائيل تتوسل لإيقاف الغَضْبَة المصرية ، وترفع حمايتها عن المجرمين الذين مولوا وساهموا فى بناء السد وتسليح دفاعاته.

سد الحبشة يمكن تحييده ، ومنع المجرمين (اليهود الكفرة) من تصدير قطرة مياه واحدة إلى خارج الحبشة . وساعتها لن يجدوا بُدَّاً من ترك المياه تعود إلى مصر . ومع ذلك لن تتنازل مصر عن إزالة السد كونه يمثل تهديدا دائما لوجودها .

 

ثانيا ــ نريد أموالا :

أموال مصر المنهوبة والمهربة فى البنوك الخارجية تفوق الحصر، وتكفي للخروج من الكثير من الأزمات. هذا الملف يجب طرحة ومتابعته بإصرار وصبر ، ولا نتوقع عودة مليم واحد بدون ضغط شديد ومنظم .

ــ مصادرة أموال وممتلكات الدول والجهات العربية التى دعمت النظام العسكرى الفاسد.

ــ إعادة أرصدة وممتلكات الجيش وما تسمى بالهيئات السيادية إلى ملكية الدولة.

ــ وقف فورى لسداد الديون الخارجية إلى حين تسوية الوضع المالى والإقتصادى واسترداد جميع الأموال المهربة إلى الخارج. وبشرط إلغاء فوائد الديون ، ثم التأكد من أنها قد صلت إلى ميزانية الدولة ولم تكن مجرد رشاوى للجنرالات.

ــ إلغاء جميع الضرائب التى أثرت على حياة الشعب. وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل.

ــ تفعيل قانون (من أين لك هذا) من أجل إسترداد الأموال المنهوبة الموجودة فى الداخل.

ــ منع البنوك الأجنبية من العمل فى مصر. وإعادة البنوك المصرية إلى ملكية الدولة حصراً.

ــ  إعادة بناء القطاعين الصناعى والزراعى ومحاسبة المسئولين عن دمارهما.

ــ ممارسة دور نشط للدولة فى الإقتصاد والخدمات والتجارة الداخلية والخارجية . مع توفير الفرص العادلة والمتكافئة أمام القطاع الخاص المصرى.

ــ وقف العمل بالإتفاقات التى عقدتها الأنظمة العسكرية إلى حين إعادة دراستها بواسطة خبراء حكوميين ومجالس الشورى . والإلغاء الفورى لجميع الإتفاقات والتعاملات مع إسرائيل .

ــ  إلغاء كافة الإمتيازات السرية والعلنية لجميع الدول الخارجية على أرض مصر فى المجالات الإقتصادية والعسكرية والأمنية.

 

ثالثا ــ نريد تنمية :

ــ إستخدام الكثافة السكانية سلاحا لبناء مصر والدفاع عن مصالحها. وتوطين عشرة ملايين مصرى فى سيناء لتعميرها والدفاع عنها . ومنحهم مورد مياه كافٍ (البنية التحتية موجودة فى ترعة السلام ) وتسهيل إستغلال أراضيها بعقود إستفادة ، ومنع تمليك أراضيها إلا تلك المملوكة سابقا لأهالى سيناء فيمكنهم توارثها ولا يمكنهم بيعها. وحظر تمليك غير المصريين أو إقامتهم الدائمة فى سيناء .

ــ الأرض مع الماء ، هما عماد الحياة فى مصر منذ بدء الخليقة، وهما ملكية عامة للجميع . وأرض مصر هى ملك لجميع شعب مصر . ويجب إسترداد حقوق الشعب من أيدى من تملكوا الأرض بغير حق، سواء كانوا أفرادا أو هيئات حكومية أو دينية . ويحظر على غير المصريين تملك أى شئ من أرض مصر. وتُمْنَح عقود (حق إستخدام محدود الأجل وقابل للتجديد) لكل قادر على إستثمار الأرض لأغراض إقتصادية.

ــ الأرض الزراعية هى ملك لجميع شعب مصر وأجياله القادمة ، ويحظر بشكل كامل إستخدامها لغير الزراعة . وتنتزع ملكيتها من المخالفين . وتلتزم الحكومة بتوسعة الرقعة المستخدمة مدنيا وإمدادها بالخدمات والمرافق حتى لا يضطر أحد إلى الجور على الأرض الزراعية .

ــ تقدم “حكومة الثورة” عرضاً إقتصادياً للدول الصديقة لإقامة إتحاد شركات “كونسرتيوم” لإعادة إعمار مصر، والنهوض بمشاريع مشتركة.

يطرح العرض على شركات كبرى ودول غير معادية لمصرمثل : الصين /روسيا/ الهند/ ماليزيا/اندونسيا / اليابان/ كوريا الشمالية / كوريا الجنوبية /جنوب أفريقيا/ فنزويلا/ البرازيل/ الأرجنتين/ تركيا/ إيران/ دول مجموعة شنجهاى .

 

 رابعا ــ نريد حرية :

إفتحوا أبواب سجون مصر فورا ، وأخرجوا الجميع ، السياسيين وغيرهم . فأحكام القضاء الفاسد ساقطة الإعتبار ، والخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة .

– إجلاء مؤسسات الإعلام الأجنبى المقيمة فى مصر. وإقامة مؤسسة إعلامية ملكيتهاعامة. ويشرف عليها مجلس نواب الشعب. ويحظر تمليك الإعلام للأجانب أو مساهمتهم فيه ، أو تمليكه لأشخاص أو عائلات. وضع قانون ينظم الإعلام ضمن وظيفته فى خدمة المجتمع .

– حل تدريجى لأجهزة الجيش والشرطة الحاليين وأجهزة المخابرات. وتشكيل أجهزة جديدة تؤمن بمبادئ شعب مصر المظلوم . عمادها خريجى الجامعات والمعاهد العليا وحملة الشهادات ما بعد الجامعية .

– إطلاق حرية الأزهر الشريف واستقلاله التام عن السلطة السياسية ، تحت إدارة علمائه بالإنتخاب وإعادة أوقافه إليه ، وإقتصار الأزهر على التعليم الدينى فقط وضم كلياته الأخرى إلى التعليم المدنى . وحصر الإفتاء وإدارة المساجد وتخريج الدعاة على الأزهر الشريف.

– حظر الحصول على أى تمويل أجنبى للممؤسات والهيئات ، المدنية والدينية ، وإلزام الجميع بالشفافية وإخضاع ميزانياتهم للفحص والمساءلة أمام نواب الشعب.

– لابد من حماية الثورة على الفور، وتسليح أفضل عناصرها من الشباب ، لحفظ الأمن وتشكيل لجان أمنية. ولجان لحل المشكلات الإدارية ضمن تسلسل إدارى شعبى يربط الدولة كلها ، إلى حين إعادة تشكيل أجهزة الإدارة الحكومية .

– إشراك الشعب فى القرار السياسى عبر سلسلة من المجالس النيابية التى تمتد من القرى وأحياء المدن والمحافظات ، وصولا إلى مجلس نيابى عام مركزه العاصمة . ولكل مستوى من تلك المجالس مستوى من الصلاحيات والممارسات . والمجلس النيابى العام يمتلك الصلاحيات الأعلى مثل إنتخاب رئيس الدولة ، والموافقة على إختيار الوزراء ، وإقرار الميزانية العامة ، والإشراف على الإعلام ومتابعة برامج السلطة التنفيذية مع صلاحية تعديل أو إقرار برامجها .

 

 الثورة .. تغيير نحو الأفضل :

قد تحدث الثورة أو لا تحدث .. قد تنجح أو لا تنجح . وفى كل الأحوال يجب إدراك المطالب الأساسية، والمسار المطلوب لإنقاذ الشعب وتحقيق مطالبه ، وترتيبها بشكل صحيح طبقا للأوضاع الدولية والإقليمية المحيطة بمصر،وطبقا لقدرة قيادة الثورة وكوادرها الفتية ، وإستعداد الشعب للتحمل والتضحية لمدى طويل . لأن الثورة مسيرة طويلة وشاقة وليست حلا سحريا وسريعا لمشاكل مصر المتراكمة منذ قرون . ومن يرى أن الثورة تصل لحلول سعيدة وسريعة فهو يعنى تحديدا تحقيق طموحاته الشخصية بالوصول إلى مراتب متقدمة فى منظومة السلطة والثروة.. أى منظومة الفساد الجديد الذى يحمل شعارات الثورة ويتكلم بلسانها . وذلك أخطر مما مضى ، ومجرد شجرة إخرى ملعونة ، جاءت للشعب بعذابات جديدة. المطلوب ليس الثورة لأجل الثورة أو التغيير من أجل التغيير بل المطلوب الصعود صوب الأفضل.

شعب مصر المتدين قبل أن يعرف البشر ماهو الدين، لابد أن يعود إلى دينه من جديد وبشكل صحيح ، وبمسيرته صوب السماء ستخضع له الدنيا، ويطأ كافة شياطين الأرض بقدميه.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

مصر : ثورة بعد فوات الأوان

 




الدور الريادى لعبيد النفط (1)

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(1)

ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

 

عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ، ليست سوى عملية إلحاق أمني وعسكري وإقتصادي وسياسي للإمارات ، ثم باقى المشيخات والسعودية فيما بعد، بالشرق الأوسط الجديد، أى إمبراطورية إسرائيل ، المقامة على أنقاض ما كان يسمى قديما بالعالم العربى .

وإلحاق إقتصادي بواسطة مشاريع إستراتيجية تربطهم بإسرائيل ،على النحو التالى :

ــ  خط سكة حديد يربط تلك المنطقة بميناء حيفا.

ــ  خطوط أنابيب لتجميع (نفط وغاز) المنطقة ونقله إلى ميناء حيفا لتصديره إلى أوروبا.

ــ  تحويل حيفا إلى نافذة إرتباط تجاري ومالي وسياحي ، وإشاع ثقافي أوروبي على جزيرة العرب لإستبدال الثقافة الإسلامية بأخرى يهودية / مسيحية . وبهذا تصبح حيفا هى العاصمة الإقتصادية والثقافية والروحية للسعودية والمشيخات. وتتحول جزيرة العرب إلى ملحق للحضارة المسيحية/ اليهودية ، فى شرق أوسط يهودى جديد .

ــ  إنشاء خطوط نقل المياه (من تركيا والحبشة ) بإشراف إسرائيلى ، وتوزيعها على دول المنطقة ، ضمن مشروع كبير لإقتسام مياه المنطقة بين جميع دولها بما فيها إسرائيل ، طبقا لمعايير إقتصادية (أى عامل الربح أساسا) وليست عوامل سياسية أو إستراتيجية، وبدون إعتبار لمصالح الدول المنفردة . تشرف على ذلك إدارة مائية تكون جزءا من هيئة مركزية لإدارة المنطقة (حكومة لها شكل جديد مستحدث) ، تحت قيادة إسرائيل كرأس للإمبراطورية .

 

 تحميل العبيد النفطيين بالتكلفة المالية لإمبراطورية إسرائيل فى جزيرة العرب :

المشروع الإمبراطوري لإسرائيل فى بلاد العرب (من المحيط إلى الخليج)، خاصة فى جزيرة العرب ، تتكفل بمعظم كلفته المالية دويلات الجزيرة ، بما تبقى لها من طاقة مالية ، مع إستكمالها بقروض من البنوك اليهودية الكبرى .

تكاليف مشروع نيوم (500 مليار دولار) ، تتجمع مما تبقى لدى السعودية من أموال ، إضافة إلى قروض من بنوك يهودية بضمانة من إسرائيل . والمشروع فى شمال وشرق السعودية، وتعادل مساحتة مساحة فلسطين كاملة تقريبا ، ويطل على حوالى 400 كيلو متر من شواطئ البحر الأحمر. وهو أولا وأخيرا مشروع إسرائيلى لتحسين مركزها الإستراتيجى فى أى حرب قد تنشب مع إيران وحزب الله . ويعتبر أكبر قاعدة إسرائيلية فى جزيرة العرب لإدارة مشاريعها وحمايتها . ومن المفترض أن يضم قواعد لقوات (حلف الناتو) الإسرائيلى العربى، الموجه ضد إيران وشعوب العرب التى قد تتمرد مستقبلا.

{{ وكما هى القاعدة الأساسية فى الأنظمة التى تقيمها الرأسمالية اليهودية المتوحشة، ستكون الإمبرطورية الإسرائيلية الجديد دولة مشاريع عظمى فى الإقتصاد ، بالتوازي مع قمع وحشى ضد عدو إسلامى داخلى (الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي) بما يبرر غياب الديموقراطية فى الداخل . يرافق ذلك حروب خارجية مفتوحة (حرب إسرائيل فى أفغانسنان ضد الأصولية الإسلامية الإرهابية لأهل السُنَّة)، وحدود ملتهبة بإشتباكات وحروب وشيكة على الدوام ضد عدو إسلامى خطير هو إيران الشيعية، التى من أجلها تتحالف مع العرب السُنَّة وتقيم معهم تحالفاً دولياً مدعوماً من الغرب. ونلاحظ أنها إمبراطورية ضد الإسلام فقط فى كافة صورة وتحت دعاوى شَتَّى . فتارة هو إسلام سنى أصولى وإرهابى ، وتارة أخرى هو إسلام شيعى يدعم الإرهاب ويهدد الإستقرار والأمن }} .

– تكاليف حصار جزيرة العرب بقواعد إستخبارية وبحرية  إسرائيلية . خاصة فى جزر اليمن والخليج الفارسى، وجزر باب المندب والبحر الأحمر.

– إلزام النفطيين بتكلفة مشاريع خطوط النفط والغاز والماء، وبناء شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة ، التى تربطهم بعاصمتهم الجديدة (حيفا) .

– تمويل ترتيبات دائمة للسيطرة والإدارة بالنسبة لمكة والمدينة بإشراف الموساد، ليدير مواسم الحج وقوافل العمرة طوال العام . بمشاركة مظهرية من السعودية ومنظمة الإدارة “أوالتعاون” الإقليمى الذى ستنشئها إسرائيل لتحكم بها المنطقة من وراء ستار .

– إلزام العبيد النفطيين بتكاليف قوة عسكرية/إستخبارية”لحماية السلام”والتصدى لأخطار”التوسع الإيرانى” و”التهديد الأصولي” وأخطار” الإرهاب الإسلامي”.. إلخ .

– تمويل إحتلال إسرائيل لجزر اليمن . وجزر شرق أفريقيا وإقامة دولة حول ميناء “بورسودان” لتصدير مياه النيل ، وتمويل أى منفذ بحرى آخر تختاره إسرائيل لتصدير ماء النيل إلى النفطيين العرب وإسرائيل والعالم .

 

حصار متعدد المجالات لجزيرة العرب :

الهدف هو جعل إسرائيل منفذا بريا وحيدا لجزيرة العرب ، والسيطرة على كامل حركتها البحرية ، بإشعال حدودها البحرية مع إيران، وجعل الخليج الفارسى ساحة ساخنة متوترة دوما وقابلة لإشعال حرب عظمى . وبهذا تنقطع الجزيرة عن المجالها الشرقى الأقرب. الإسلامي منه والأسيوي .

 الإسلامي : وهو إيران وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ، ومسلمى باكستان والهند . والمجال الآسيوي : خاصة الهند والصين، رغم العلاقات الأزلية بين جزيرة العرب وبين هاتين الكتلتين الحضاريتين العظيمتين.

– إحكام السيطرة على الإتصال البحرى بين جزيرة العرب وأفريقيا .

– السيطرة الكاملة على إمكانية الإتصال البرى بين الجزيرة وأوروبا عبر تركيا، التى ستصبح جزءاً فاعلا فى المشروع الإسرائيلى للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع المياة والطرق الدولية إلى أوروبا . وأيضا مشاريع الطاقة، خاصة بعد التوصل إلى تسوية تنهى التنافس بين إسرائيل وتركيا حول حصص الغاز فى البحر المتوسط ، ويليه بالضرورة الإتفاق على سياسة تسويق عالمية تراعى المصالح الإمبراطورية لإسرائيل والولايات المتحدة والخاصة بضرب حصة توريد الغاز الروسى إلى السوق الأوروبى وتحديدا مع ألمانيا.

 {{ رغم أن تركيا فى موقع المتعاون والمستفيد من المركز الإمبراطرى لإسرائيل فى المنطقة العربية ، إلا أن أوروبا والغرب والنفطيون العرب ، لا يشعرون بالراحة تجاهها كونها تدافع بعناد ونجاح عن حقوقها فى حقول غاز المتوسط ، وذلك يضعف نسبيا المكانة التى تسعى إليها إسرائيل لتصبح قوة كبيرة فى مجال تسويق الغاز إلى أوروبا والعالم . كما أن الموقف التركى المتشدد فى تمسكه بالحقوق الوطنية يحرج كثيرا باقى الخونة فى مصر وشرق ليبيا ودول الخليج . فهؤلاء يفضلون سيسى أخر فى أسطنبول بدلا من أردوجان}}.

– فصل دول الشمال الأفريقى عن عمق القارة الأفريقية بسلسلة أنظمة فى جنوب الصحراء الأفريقية ، تكون تحت سيطرة إسرائيل والغرب. ومنع إتصال مصر بالعمق الأفريقى بإغلاق المجال السودانى بنظام عسكرى صهيونى مماثل للنظام المصرى. إضافة إلى قطع النيل عن مصر ، وهو الرباط الطبيعى الوثيق بين مصر وعمق قارة أفريقيا وشرقها .

 ــ فى النتيجة تكون إسرائيل هى المجال الوحيد المفتوح أمام مصر والشمال الأفريقى للإتصال مع قارات آسيا  وأوروبا ، برياً على الأقل . هذا مع العلم أن إسرائيل تريد رباطاً إدارياً يضم جميع موانئ المنطقة العربية والأفريقية المطلة على البحرين الأبيض والأحمر وبهذا يوضع العرب جميعا تحت حصار بحرى يهودى ، بإدارة إمبراطورية تشرف على كل بلاد العرب ضمن إطار إستعمارى تبتكره إسرائيل، بحيث يوافق نفسية النفاق السياسي والثقافي الأوروبي.

ــ  ذلك الإطار الجديد سيشرف أيضا على الحركة الجوية فى سماء العرب بدعوى التطوير وتحقيق الأرباح ، وهى كلمة السر للمشروع اليهودى الجديد، أو الشرق الأوسط الكبير.

فى نهاية المطاف ، المشروع الإسرائيلى الإمبراطوري سيضع بلاد العرب جميعها فى الجيب اليهودي ويعزلها عن العالم (برا وبحرا وجوا) إلا عبر النافذة اليهودية وبموافقتها .

– جزيرة العرب بشكل خاص ستكون أشد عزلة وحصارا. والمنطقة العربية كلها ستكون ساحة للشركات والبنوك اليهودية ، وتحت السيطرة الأمنية اليهودية ، وتحت حراسة قوة عسكرية تقودها إسرائيل ويساهم فيها عسكر المنطقة ومرتزقتها ، وهو ماسبق وأشار الأمريكيون واليهود إليه بأنه حلف “ناتو” إسرائيلى عربى موجه ضد إيران كعدو مشترك لليهود “الصهاينة” والعرب ” السُنَّة ” يرعى الإرهاب ويزلزل الأنظمة.

إنتشار الفقر والجهل والإنهيار الثقافى والأخلاقى والدينى ، جميعها عوامل إنعاش لسوق المرتزقة والجواسيس من أبناء الشعوب العربية، للعمل كمرتزقة فى خدمة إسرائيل.

–  الكيانات الوطنية ستصبح هياكل شكلية لصالح إدارة إسرائيلية تقوم بدورالدولة (أو الحكومة المركزية) لشعوب المنطقة ، بإعتبار وحيد هو تحقيق الأرباح بعيدا عن إعتبارات التاريخ والإستراتيجية .

 مشاريع اليهود سوف تستثمرالمنطقة كملكية خاصة بها . كمنجم وسوق ومتجر ومنتجع ترفيه وفجور يجذب سياح العالم ، ويعيد للمنطقة مكانتها فى “عالم السلام”، المضاد كليا للإسلام الذى يُنْظَر إليه فى الشرق الأوسط اليهودي الجديد كعدو يجب طرده أو دفنه فى تراب المنطقة التى إنبثق منها .

– أهم دولتين إسلاميتين على حافة المنطقة العربية هما تركيا وإيران . إسرئيل إختارت تركيا لتكون شريكا فى إقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد ، تحت عنوان السلام . وإختارت إيران لتكون عدوا مصيريا وعقائديا لإمبراطوريتها الجديدة . وإختارت أن تجعل الخليج الفارسي خندق نيران ، يمنع إتصال جزيرة العرب بإيران وما خلفها (آسيا الوسطي الإسلامية والعمق الإسلامي فى أفغانستان وباكستان والهند ). هذا الخندق يكون مُبَرِّرَا لفرض حصار بحري إسرائيلي على جزيرة العرب من جهاتها الثلاث . ومبررا لتواجدها العسكري والإستخباري المسيطر على الشاطئ “العربي” من الخليج .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

 




كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

كورونا طوفان يُغرق العالم

.. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟

للصين معركة مصير قادمة ، مع النظام اليهودى “العالمى الجديد” .

 

العناوين : 

– الهند قادمة لتحتل المكانة العالمية للصين: بتجزئة أفغانستان بالقوة المسلحة / بالتعاون مع أمريكا وتركيا/ لتصل إلى غاز ونفط آسيا الوسطى عبر مشروع أنابيب “تابى”. ونقل الصناعات الأمريكية من الصين إلى الهند. ومنحها ميناء “جبل علي” لتتحدى إيران فى مياه الخليج نيابة عن إسرائيل وأمريكا ، وتهدد إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين. وتستبدل تجارتها مع روسيا عبر ميناء تشبهار فى إيران بتجارة مع أوروبا عبر ميناء حيفا وخط سكة حديد إسرائيل/ المشيخات.

– الرد على التحدى قد يدفع إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة بين إيران وكل من الصين وروسيا ــ مقرها ميناء تشبهار ــ  لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى والبحر الأحمر.

– إستعصى الشعب الأفغانى وإمارته الإسلامية على الإخضاع . بل كَسَرَ بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة.

– منطقة فلسطين وجزيرة العرب تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.
– جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية.

 وبمساعدة (حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام.

– وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشارـ كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

– روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم الجنرال حفتر رجل الإمارات ومصر.

–   لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق:

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

حضارة الكورونا قادمة ، عالم ما بعد الوباء لن يشبه شيئا مما سبق . وعلى مقدار عنف المأساة وطول أمدها يكون مقدار وحشية التغيير القادم .

لن يكون تغييرا فى بلد واحد أو إثنين ، بل يمضى على نفس مسار الوباء فيدخل فى كل بلد ، وكل بيت ، جامعاً العالم فى سلة واحدة كما جمعهم الوباء . وباء يفتح الطريق لليهود وبنوكهم العظمى لإبتلاع العالم كله دفعة واحدة ، وليس بلداً بلداً .

    كورونا زلزال ضرب العالم ، وموجاته الإرتدادية أعنف وأبعد أثرا من الزلزال نفسه . لن يكون هناك بلد بعيد عن الوباء ودَفْع فواتير التكلفة ، مع فوائد باهظة ، لمن تسبب ونشر وإستفاد من الوباء .. البنوك اليهودية .. العائلات البنكية العظمى ـ المئتى عائلة التى تمتلك 40 ترليون دولار . مبلغ سوف يتضاعف بعد طوفان الوباء، وبعد إمتصاص دماء جميع أمم الأرض ، وخراب دول وتشريد شعوب وإنقراض أجناس .

البنوك اليهودية تطبق النسخة الأصلية من(عقيدة الصدمة) بدون تحريف أو تحسينات : كارثة عظمى تتلوها تغييرات جذرية فى حياة الناس لصالح أقلية مالية ، مع قهر وحشى لمنع أى مقاومة شعبية.

الكارثة العظمى هذه المرة ليست زلزالا وليست حرباً ، أو إنقلابا عسكريا لجنرال عميل للبنوك وأصحابها، وليست فيضاناً أو حريقاً . هى أكبر من كل ذلك حتى لو إجتمع كله فى حزمة واحدة .

وما أن يفيق العالم من الصدمة حتى يكتشف أن صناع الأزمة قد أبتلعوا ثروات الأمم ، وأقاموا نظاما دولياً لم يكن ليقبل به أحد قبل طوفان الكورونا. ولكن فى ظل الرعب والألم والضياع يخضع الناس ـ بل يتمسكون طوعاً ـ بما فرضه عليهم المجرمون ، الذين يملكون ما يقولون عنه أنه المَخْرَجْ ، لأن لديهم المال كله والثروة جميعها ، ويقيمون حكومة عالمية يديرونها بأنفسم ، لفرض”النظام” و”الاستقرار” بأشد طرق العنف والجور والوحشية. لتتنازل الشعوب عن أمور كانت دافعت عنها بشراسة قبل وقوع الكارثة.

–  النظام الذى تقيمه الرأسمالية المتوحشة عبارة عن حكومات تحمى الشركات ، وتفرض على الشعوب رقابة أمنية وسجون، وتجعل من التعذيب قانونا ثابتاً، بل شعاراً للنظام الحاكم. تلك هى (دولة البنوك)، أو (عالم البنوك). حكومة تحكم العالم وتصادر أى ثروات للأمم مازالت بعيده عن يدها : (بترول إيران وفنزويلا ـ مصانع الصين ـ نفط وغاز وتكنولوجيا روسيا). وتلغى نصيب أى شركاء يقاسمونها ثروات العالم بأى نسبة ولو كانت تافهة.

الهدف الآن لدى البنوك ليس إستعمار بلاد ، بل تشكيل حكومات جديدة تبيع خدماتها العامة (تعليم ـ صحة)، وتبيع أصول وممتلكات بلادها مقابل دراهم معدودة.

حكومة عالمية ، تدير حكومات إقليمية ذات مهام محدودة لخدمة وحماية النظام الدولى البنكى الجديد. (أمريكا الماسونية) ــ وهذا هو توصيف هنرى كيسنجرــ مرشحة لتكون هى تلك الحكومة . وصهاينة البنوك هم العقل المدبر والضميرالحاكم ، ومرشد المسيرة حتى نهاية الزمان . والأهداف المحددة للإنسانية بسيطة وهى : { لا إسلام ـ لا حكومات وطنية ، أى لا سيادة وطنية على الثروات والقرار السياسى ـ ولا ثروات خارج ملكية البنوك العظمى (اليهودية) ـ ثقافة دولية واحدة تلغى الثقافات القديمة وتستبدلها بثقافة معولمة تضمن الخضوع الطوعى للنظام البنكى الجديد } .

 

مواجهة النظام اليهودى البنكى ضد الإسلام تأخذ شكلا حاداً فى منطقتين، هما :

 أولا ــ المنطقة الحيوية : أفغانستان وإيران .

 وهى منطقة حرجة جغرافيا، إذ لأفغانستان حدود مع الصين التى هى الهدف الأضخم فى المعركة البنكية اليهودية ضد العالم.

وللمنطقة حدود بحرية بين روسيا وإيران عبر بحر قزوين ، (وروسيا هى ثانى الأهداف الضخمة أمام البنكية الدولية) .

وفى المنطقة حدود بحرية لإيران عبر الخليج الفارسى مع السعودية ومشيخات الخليج والتى تشكل الآن الحدود الشرقية لإسرائيل الكبرى . القائمة بالفعل بدون إعلان رسمى .

وحدود برية لإيران مع العراق ، الواقعة ضمن المنطقة العربية المتوترة، الخاضعة لسيطرة يهودية غير مكتملة . وتساهم إيران ـ بشكل ما فى عدم الإكتمال ـ ويمتد مجهودها المعرقل هذا إلى سوريا ولبنان .

لهذا فهى تحت التأديب الأمريكى بهدف (تعديل سلوك نظامها الحاكم ) الذى ظهر إستعصائه على التحطيم بوسائل عسكرية مدعومة بالحرب الإقتصادية والنفسية .

 

ومن ملامح المعركة الدائرة فى تلك المنطقة الحيوية :

1ــ أفغانستان: تخوض أفغانستان ، جهادا مستمرا منذ 18 عاما ضد الغزو الأمريكى/ الصليبى (حسب تصنيف جورج بوش لحملته على أفغانستان). الإمارة الإسلامية التى حكمت أفغانستان لمدة خمسة سنوات فقط تقود جهادا لا هوادة فيه طوال تلك السنوات بقوة شعبية متماسكة ، رغم مجهودات أمريكا ومشيخات الخليج لتفتيت وحدتها. ولكن إستعصى الشعب الأفغانى وإماراته الإسلامية على الإخضاع . بل كسر بالفعل الآلة العسكرية الأمريكية فإضطرت للفرار تاركة الحرب لشركات المرتزقة . فمبدأ خصخصة الحرب هو أحد مبادئ الرأسمالية المتوحشة، طبقا لفلسفة اليهودية البنكية فى خصخصة الدولة ، وقَصْر عملها على حماية مصالح الشركات الكبرى . والخصخصة تشمل الحرب والأمن (داخلى وخارجى) .

وأجهزة الجيش والأمن الداخلى موجهة لإخضاع الشعب فى الأساس ، لحماية مصالح الشركات وقمع التحركات الشعبية المناوئة لها .

وذلك هو وضع أفغانستان الآن فى ظل نظام الإحتلال فى كابول . والمطلوب أن يبقى كذلك فى المستقبل ، مع إشراك الإمارة الإسلامية فيه عبر أفراد من حركة طالبان أو من المحسوبين عليها .

وخطر أفغانستان على النظام البنكى العالمى، مصدره إستقلالية نظامها الإسلامى السياسى المنبثق عن توجه دينى ، ومن محافظته على ثروات بلاده لتسخيرها لخدمة الشعب (الفقير فى غالبيته العظمى) لتطوير أوضاعه وإعادة بناء أفغانستان ، إقتصاديا وثقافيا ـ بعد سنوات الحرب وما خلفه المعتدون فى خراب مادى وثقافى.

 

أساس العداء القائم والقادم ، بين “اليهودية البنكية ” وبين أفغانستان الإسلامية:

 1 ــ حاكمية الإسلام على المجتمع والدولة .

2ــ حاكمية (الإمارة الإسلامية الأفغانية) على سيادتها وإستقلالها السياسى والسيطرة على ثرواتها لصالح شعبها وتنمية وطنها .

 

2 ــ إيران :

الجمهورية الإسلامية فى إيران ـ تواجه حرباً لم تنقطع على جميع الأصعدة. فمنذ نجاح ثورتها الإسلامية فى فبراير 1979 . والحصار عليها قائم منذ ذلك اليوم فى الإقتصاد والسياسة . من جوارها الإقليمى ـ ومن المحافل الدولية . وشهدت حرباً ضاربة لثمان سنوات مع نظام بعث العراق . وتواجه حاليا تهديداً بالغزو العسكرى أو بضربة عسكرية شاملة تقوم بها أمريكا بمعاونة إسرائيل، بإسناد وتمويل السعودية والمشيخات .

تواجه إيران عداءً مريراً من الصهيونية البنكية والغرب التابع لها ، بناء على نفس التحديات الذى تمثلها أفغانستان وهى:

1 ـ الإصرار على هوية إسلامية للدولة ـ مستندة إلى أغلبية سكانية داعمة وحماسية.

2 ـ التمسك بالإستقلال السياسى والسيطرة على الثروات الوطنية ، وإصرارها على بناء دولة قوية ، وتنمية شعب له الكلمة العليا فى بلاده . مع إستقلال ثقافى مرتكز على تراث دينى عميق ، وتراث وطنى ممتد منذ آلاف السنين .

هذا ما يضع كل من أفغانستان وإيران فى صدارة التحديات التى تواجه نظام دولى ، تسعى عبر”جائحة كورونا” أن تقيمه البنوك اليهودية لتحكم به العالم ، عبر حكومة ماسونية عالمية هى (الولايات المتحدة الأمريكية) .

 

ثانيا ــ  منطقة القلب الإسلامى المحتل ـ ونطاقه الأمنى المتزلزل .

ويشمل فلسطين وجزيرة العرب . وهى منطقة تمثل جوهر الصراع الدينى بين اليهودية “البنكية/السياسية” وأمة الإسلام.

–   وقد أحكم اليهود سيطرتهم الفعلية على أراض فلسطين بواسطة الإنتداب البريطانى على فلسطين فى أعقاب الحرب العالمية الأولى ، وصولا إلى حرب الإشهار الرسمى لقيام إسرائيل فى عام 1948 ، التى كانت “إحتفالية”عربية/ يهودية للإعلان عن دولة يهودية قائمة منذ زمن، فلا العرب كانوا يدافعون فعلا عن فلسطين ولا اليهود كانوا يخوضون فعلا (حرب تحرير) لوطن تاريخى. كانت كذبة مشتركة وخدعة كبرى تستهدف الأمة المسلمة.

–   جزيرة العرب تهودت سياسيا على يد آل سعود المتحالفين مع الوهابيين ، وانخرطوا منذ أول يوم فى حرب ضروس على الإسلام ، متمثلا فى دولة الخلافة العثمانية. وبمساعدة الإنجليز(حكومة الهند البريطانية) دانت لهم معظم جزيرة العرب ، فاقتلعوا منها الإسلام مستبدلينه بالوهابية التى أصبحت بغواية أموال النفط الوجه الغالب للإسلام. حتى وصلوا فى أوج تطورهم إلى” الترفيه الداعر” الذى يفرضه آل سعود وفارسهم بن سلمان ـ بالنار والمنشار، كما فرضوا الوهابية من قبل بالسيف.

– الآن المقدسات الإسلامية كلها تحت سيطرة اليهود . ومكة يديرون شئونها الدينية من باطن حماية أمنها وأمن بن سلمان ومملكته ، ومعها باقى المشيخات وعلى رأسهم مشيخة الإمارات ، أقوى المشيخات والأكثر إلتصاقا بإسرائيل والصهيونية الدولية .

لإسرائيل سيطرة شبه مكتملة ، مع توقعات “بإنتفاضة ما” فى جزيرة العرب تمثل بعض الجمر الجهادى المختبئ تحت جبال من الرماد والرمال.

العقبة الكبرى هى عدم وجود (شعب) فى تلك المنطقة . فهى تَجَمُّع قبلى حول آبار النفط ، ليحميها فى مقابل (جراية) يصرفها لهم الحكام المتعاقدون مع الإحتلال (بريطانى ـ ثم أمريكى –  ثم إسرائيلى )، طبقا لمعادلة : “إدفع تحكم” التى أوضحها (ترامب) بوقاحة ، لا تحتملها حتى خنازير المزرعة .

 

إقتصادياً : ما تريده اليهودية البنكية هو السيطرة الكاملة على الثروة النفطية فى جزيرة العرب. وهو واحد من أضخم المخزونات النفطية على الكوكب . وفى جزيرة العرب مخزون هائل من المعادن خاصة اليورانيوم ، وهو بالطبع تحت السيطرة الأمريكية.

 { ملاحظة: يوجد فى أفغانستان مخزون هائل من اليورانيوم ، وهبته أمريكا رشوة لتابعتها بريطانيا، التى تستخرجه بنشاط من مركز سنجين فى ولاية هلمند ، تحت ستار أمنى كامل ، وباستخدام تكنولوجيا متقدمة } .

– وتتشابه أفغانستان مع جزيرة العرب فى وجود ثروة كبيرة من النفط والغاز ـ ولكنها فى أفغانستان خارج نطاق الإعلان والإستخدام لإسباب معلومة لدى(اليهودية البنكية) التى تركز فى المقام الأول ــ وقبل أى هدف إقتصادى فى العالم أجمع ــ على أفيون أفغانستان وصناعة الهيروين. كما يركز يهود البنوك على إخراج بترول وغاز دول  آسيا الوسطى عبر أفغانستان لتسويقه عالميا ـ وإيصاله إلى الهند ضمن صفقة تعقدها الإمبراطورية البنكية اليهودية مع الهند فى دور إقليمى واسع يشمل أفغانستان ، لفصل شمالها ، بالتعاون مع تركيا وقواتها المتمركزة هناك. كما يشمل الدور الهندى المفترض منطقة الخليج الفارسى.

– تركيا يبدو أنها تحظى بصفقة مع النظام اليهودى البنكى القادم ــ تبدأ من أفغانستان وتصل إلى ليبيا، بعد ظهور دور تركيا كجندى إسلامى نشط لدى عصابة حلف شمال الأطلنطى . فقد أدت للحلف أدوارا تاريخية فى كل من أفغانستان وسوريا، ثم ليبيا حاليا ، ضمن الرؤية اليهودية فى الإستئثار بالثروة النفطية الليبية ، وإستبعاد شعبها عن أى فعل إيجابى سوى الإقتتال الداخلى ، والإلتحاق بإطراف خارجية متنافسة على النفط والموقع الإستراتيجى.

للدور التركى فى ليبيا جانبه الحرارى (نفط / غاز) . فإتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان و(حكومة الوفاق) فى طرابلس جذبت الأطماع التركية والروسية إلى نيران الصراع الليبى . فى إطار الصراع على غاز البحر المتوسط ــ حقول وأنابيب نقل الغازــ وليس من أجل الشرعية أو القانون الدولى وما إلى ذلك من خرافات يتعلق بها العجزة والأغبياء.

روسيا وتركيا يستكملان فى ليبيا صراعهما فى سوريا . ذهبت تركيا لدعم حكومة الوفاق ، وذهبت روسيا لدعم النقيض،”الجنرال حفتر”، رجل الإمارات ومصر. وطبيعى أن تقبض تركيا تعويضا مناسباً من حكومة الوفاق ، يعوض عن خسائرها فى حقول الغاز نتيجة إتفاق ترسيم الحدود البحرية بين حكومة الوفاق واليونان .

 

الهند وتركيا .. أدوات إقليمة للنظام القادم :

– الطرف الموازى لتركيا ــ وهو الهند ــ لها دور مزدوج فى كل من أفغانستان ومشيخة الإمارات . ولديها دوافعها النفطية . بتقسيم أفغانستان تفتح الهند بالقوة المسلحة مجالا لإحياء مشروع (تابى) لتمديد أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى إلى الهند عبر أفغانستان . لجعل الهند مستقله تماما عن أى إمدادات من حوض الخليج الفارسى ، سواء من إيران أو السعودية والإمارات وقطر . كما يحرم عدوها الصين من جزء هام من موارد الطاقة فى آسيا الوسطى.

 ومن أجل أن تصبح الهند فى وضع يمكنها من التحكم عند الضرورة فى إمدادات الطاقة الذاهبة إلى الصين عبر الخليج الفارسى، فهى موعودة ، بتواجد ثقيل الوزن فى دبى، بشكل مهيمن يتراوح من تحويل دبى إلى ولاية هندية (جمهورية مستقلة لرعايا الهند بديلا عن مشيخة دبى ) أو على أضعف الإحتمالات ــ السيطرة على ميناء “جبل علي” وتجارته الدولية.

ولكن إذا أكملت أمريكا عمليتها الكبرى لإخضاع الصين : بالأوبئة وتجميد الأرصدة وسحب الإستثمارات الأمريكية من الصين. فماذا لو نقلت المصانع الأمريكية من الصين إلى الهند لتحتل الهند نفس مكانة الصين الحالية فى الإقتصاد العالمى كثانى أكبر قوة إقتصادية فى العالم؟؟ . ستعود الصين قرناً من الزمان إلى الخلف وتتقدم الهند عليها بعدة قرون ، مع قوة نووية راقية واستقلال فى موارد الطاقة “مشروع تابى” ، ومكانة متقدمة فى التجارة الدولية من شواطئ “جمهورية دبى الهندية” .

– إذا تمكنت الهند من الإستقرار فى دبى أو “جبل علي”، وقتها لن تصبح فى حاجة إلى التعامل مع إيران أومشاركتها فى ميناء جوادر الذى يمثل شريان تجارى للهند مع روسيا وآسيا الوسطى ، ومنفذا تجاريا واستراتيجيا لروسيا مع الخليج والمحيط الهندى.عوضا عن ذلك وأكثر، يمكن أن تحققه الهند بتحويل تجارتها مع أوروبا إلى ميناء حيفا عبر خط سكة حديد (حيفا/ المشيخات) الواصل إلى دبى . وفى ذلك ضربة إقتصادية واستراتيجية لإيران وروسيا. والأسطول الهندى يمكنه تسديد الفواتير لإسرائيل وأمريكا بنقل جزء من قوته إلى الخليج الفارسى للإحتكاك بإيران . وعند الضرورة تهديد إمدادات النفط التى يمكن أن تتحرك من الخليج الفارسى صوب الصين.

– الرد على التحدى قد يدفع إيران إلى تكوين غرفة عمليات بحرية وجوية مشتركة ــ مقرها ميناء تشبهار ـ مع الصين وروسيا ، لتأمين سلامة شحنات النفط ، ولمكافحة الإرهاب والقرصنة وتهريب المخدرات والبشر، فى المحيط الهندى .

 

القاتل يطلب تعويضا :

( النفط والغاز ) فى السعودية والمشيخات سوف يؤمم لصالح النظام البنكى العالمى ويذهب إلى الولايات المتحدة كتعويضات عن (خسائرها) من (جائحة) أسعار النفط المجانى، الذى تسبب فيه بن سلمان، فأضر شركات النفط الأمريكية (بأوامر أمريكية بالطبع ) ـ مثلما حدثت جائحة 11 سبتمبر 2001 بترتيب أمريكى ، وتنفيذ عناصر سعودية . وستدفع السعودية تعويضات عن جائحة منهاتن ، مضافاً إليها جائحة النفط المجانى التى أضرت بشركات النفط الأمريكية ، رغم أنها صبت مئات المليارات فى الإقتصاد الامريكى وجيوب المستهلك الأمريكى ، على حساب الميزانية السعودية ، وخراب شعب المملكة الذى لا وزن  له ولا حساب. فهو كشعوب العرب كافة ، مجرد زائدة بشرية ملحقة بنظام حكم لا شئ يربطه بشعبه

الأوضاع السياسية فى جزيرة العرب ومشيخات النفط لن تبقى على ما هى عليه ، فقد أنقضى ذلك الزمان الذى صنعت لأجله . وجاءت أوضاع جديدة ونظام دولى جديد ، يستدعى أنظمة أكثر تعبيراً عن حقائقه .

فالجزيرة والمشيخات أضحت جزءاً عضوياً من الإمبراطورية الإسرائيلية، ومصادر الطاقة بكاملها ملكية للشركات الأمريكية والبنوك الصهيونية .

 

ثانيا ــ منطقة النطاق الأمنى المتزلزل.

 وتشمل العراق ، والشام ما عدا فلسطين أى (سوريا ـ لبنان ـ الأردن) .

كما تشمل اليمن ، الموضوع رهن(الإبادة الجبرية) بإدارة إسرائيلية أمريكية ، لتأمين المملكة الإسرائيلية فى سائر جزيرة العرب وشواطئها .

الحرب على اليمن نموذج للحرب الحديثة الشاملة . عسكرية /إقتصادية / نفسية / سياسية . يشارك فيها معظم دول(عرب إسرائيل) والحركة الإسلامية بشكل عام، بجاهليتها الطائفية.

لليمن أهمية خاصة فى جزيرة العرب، ومن حيث الموقع الجغرافى على البحار. مع ماضى إسلامى عريق ، وبسالة قتالية تشكل تهديدا وجديا للإحتلال اليهودى لجزيرة العرب ومقدساتها. ذلك إضافة إلى سبب آخر لا يقل أهمية وهو إشراف اليمن على باب المندب بما يجعل لها موضعاً مؤثراً على تجارة مياه النيل والقادمة بعد سنوات وستكون أكبر تجارة شرعية فى عالم الإقتصاد القادم مع النظام اليهودى البنكى.

فالحبشة  ستبيع مياه “سد النهضة” من ميناء بحرى قد يكون فى جيبوتى أو الصومال أو بورسودان، وهو الأفضل إقتصاديا والأسهل فنيا. وبعد ثورة “الجنجويد” فى السودان بات سهلا على إسرائيل فعل أى شئ هناك ، مثل إنشاء دولة حول ميناء بورسودان مهمتها حماية الميناء ومتعلقات تمديدات الماء القادمة من الحبشة .

 

 

المومياء المصرية العازلة

والمغرب العربى .. المغترب

إستمر إحتلال العسكر لمصر منذ ثورة يوليو 1952 فى عهد “البكباشى”عبد الناصر، وصولا إلى عهد المشير”الفتاح العليم”، وظلمات الفجورالعسكرى،وموت شعب مصر العظيم والدولة المصرية . وحكم يهودى مباشر بشعار(تحيا مصر) والذى ترجمته الحرفية (الفناء لمصر الحاضر والمستقبل ، وحتى الماضى). السودان الشقيق يسير على نفس الدرب ولكن بنكهة سودانية أوصلته إلى حقبة صهيونية مشابهة لتلك المصرية ، ولكن بطابع “جنجويدى” محلى.

مصر الجسد الميت العظيم .. ينتظر الدفن .. والتخلص من ملايين الجثث الفائضة عن حاجة النظام الحاكم ومطالب أمن إسرائيل . إنتظارا لبناء اليهود لمصر أخرى محدودة السكان جدا وصهيونية بالكامل.

مصر تشكل ثلث تعداد العرب تقريبا ، و سداً ركامياً يحجز خلفه بلاد المغرب العربى بعيدا عن إسرائيل ، وعن ثقافة العرب المعاصرين.

ومع ذلك فالمغرب العربى أكثر إشراقاً من المشرق الذى غابت عنه الشمس . ولكنه مغترب حضاريا ، فلا هو مندمج فى ثقافة إسلامية (لم تعد قائمة إلا فى الشكل)، ولا أوروبا قبلت به تابعاً ثقافياً ومختلف دينياً. فأوروبا نادى مسيحى متعصب مسلح جيدا وحاقد . وتلك أيضا مشاكل تركيا المعاصرة فلا هى إستمرار لثقافتها الإسلامية العريقة ، ولا هى مقبولة لدى الجار الأوربى المتفوق حضاريا وإقتصادياً وعسكرياً ويكره الأتراك أكثر من كراهيته لباقى البشر بسبب التاريخ الإمبراطورى العثمانى .

والآن تركيا ـ مثل المغرب العربى ـ مغتربة وضائعة ، تلعب على جميع الخيوط فتحقق فشلا أخطر من أى نجاحات فى جوانب ليست جوهرية .

فالحل الذى يتعامى عنه الجميع ـ من عرب وأتراك ـ هو العودة الحقيقية للإسلام وتسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية ، وتحديد العدو بشكل واضح. فالنفاق لا يفيد شيئا سوى تغييب الشعوب وإستبعاد طاقتها عن أهم المعارك المصيرية .

لا شك أن الطوفان البشرى فى المغرب العربى ، بسماته الإسلامية والحضارية والقتالية ، لو وجد منفذا نحو الشرق لعاد مرة أخرى لإعمار حى المغاربة فى القدس ،الذى أنشأه صلاح الدين لتوطين مجاهدى المغرب العربى أصحاب البصمة الجهادية المميزة للغاية .

ولكن التابوت المصرى الذى يحفظ جسد شعب عظيم ، لا زال مسجى على سطح الأرض ، وينتظر يوم الدفن فى تربة وطنه الخالد.

 

الصين .. معركة مع النظام الدولى القادم مع كورونا .

تعلن الولايات المتحدة بكل صراحة أن الصين هى”عدوها” الأول. لا سبب للعداء سوى قدرة الصين على تحقيق الأرباح . ومراكمة إحتياطى ضخم من الدولارات الأمريكية فى شراء سندات الخزينة هناك بما يزيد عن 2 ترليون دولار . وهى كتلة مالية فى يد”عدو” يمكن أن يستخدمها بشكل عدوانى يعرض الإقتصاد الامريكى إلى أشد المخاطر ـ قد تصل إلى الإفلاس ـ فى حالة بيع تلك السندات دفعة واحدة أو المطالبة بسداد قيمتها فوراً .

فى ظلال جائحة كورونا تريد الولايات المتحدة نزع تلك القنبلة المالية من يد الصينيين والإستيلاء عليها (بطريقة شرعية)، أى كتعويضات عن الأضرار التى أصابت الولايات المتحدة من جراء الفيروس الذى يدعى ترامب أنه فيروس صينى.

هناك إستثمارات أمريكية فى الصين ، وصناعات أمريكية لو نجح ترامب أو غيره فى سحبها من الصين لأفلست. والمهم هو ما يلى ذلك من إضطرابات وحروب داخلية ، ثم تقسيم الصين،  فالحلم الأكبر لليهود وأمريكا هو إضعاف العالم وبث الفوضى والحروب فى كل مكان، ليتمكنوا من وضع يدهم على كنوز الأرض ، وثروات الشعوب ، بالمعارك المباشرة أو بصفقات السلاح أو بترويج المخدرات.

– كعادتها دائما تدفع أمريكا أحد صبيانها المخلصين لإستكشاف الطريق المجهول. هذه المرة تقدمت ألمانيا لإستكشاف الطريق نحو نهب الصين وتحميلها نفقات وباء كورونا على أراضيها،  ويقال أنها تجهز رقم 130 مليار كتعويضات من الصين . ترامب قال متعجرفاً بغبائه المعهود أنه سيطالب بمبلغ أكبر بكثير ولكن لم يحدده. (بالطبع لن يقل عن مجموع الموجودات المالية للصين داخل الولايات المتحدة) .ولم يلبث أن أرسل أحد مدمراته العسكرية إلى مياه الصين فى تهديد واضح . فطردتها البحرية الصينية وسلاح الجو، وأعلنت الصين لأول مرة عن الحادث فى نفس اليوم.

وهكذا أنعش فيروس كورونا طموحات أمريكا بتركيع الصين فقراً وتجزئة . ولكن الواقع له فى الغالب مسار مختلف عن مسار الخطط .

الوهم الأكثر إحتمالا هو فوز ترامب بفترة رئاسية ثانية ـ ولكن ليس بالألعاب “الديموقراطية ” المشهورة ـ أى الإنتخابات ـ ولكن عن طريق توريط البلاد فى حرب أو دفعها إلى حافة حرب حقيقية ـ فيتم إلغاء الإنتخابات والتمديد لرئاسة (ترامب). تكلم البعض عن هذا السيناريو ـ ولمح إليه “جو بايدن” المرشح الديموقراطى المحتمل للرئاسة ، محذرا الشعب الأمريكى من ذلك .

– عزوة منهاتن فى 11 سبتمبر 2001 (وهى صناعة أمريكية ) كانت إيذانا بوضع النفط السعودى ، والمخزونات المالية السعودية ، رهن المشيئة الأمريكية وقابلة للمصادرة فى أى وقت ، تحت مظلة عسكرية أمريكية إن إستدعى الأمر .

وغزوة كورونا (وهى صناعة أمريكية أيضا) . وفَّرَت لأمريكا ذريعة لمصادرة ترليونات الدولارات المملوكه للصين داخل السوق الأمريكى .

من الإرتدادات الضارة “لغزوة منهاتن” كان إحتلال أفغانستان ومصادرة ثروته الهائلة ـ ثم إحتلال العراق ومصادرة نفطه وتغريمه نفقات الغزو كتعويضات لأمريكا عن إحتلالها لأراضيه . ثم كان “الربيع العربى” أحد تلك الإرتدادات ، فاحتلت السعودية البحرين ـ وأعلنت مع شقيقتها الإمارات حرباً أبديه على اليمن حتى فناء آخر يمنى ونفاذ آخر “بترودولار” فى خزينة البلدين .

نظام كورونا الدولى قادم .. وهو ليس متعدد الاقطاب كما يتمنى الحالمون ، بل هو متعدد البنوك اليهودية ، المجتمعة تحت راية صهيونية واحدة.

وللشعوب .. وللمسلمين خاصة.. حروب دائمة ، وتفتيت للأوطان ، وتبخر للثروات ، ويأس لا يزول. لا حل إلا بالعودة إلى الدين الحق :

بدون ربا ــ وبدون بنوك يهودية ــ وبدون نظام دولى يديره القراصنة والسفاحون.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

04-05-2020

 

كورونا طوفان يُغرق العالم .. فمن لديه سفينة النجاة ؟؟




إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟

جاء فى تقرير للبنك الدولى أن ثروة السعودية ودول النفط الخليجية معرضة للنفاذ خلال 15 عاما، وأن أسعار النفط مرشحة للإنخفاض وكذلك معدل إستهلاكه دوليا .

لقد أوشك ترامب على تجفيف أضرع “أبقار الخليج” ، كما وصف تلك المشيخات .

فحرب اليمن من جهة ، وسياسة حافة الهاوية مع إيران من جهة ثانية ، ونفقات التمكين للصهيونى فى فلسطين والجزيرة، أى مشروع “صفقة القرن” من جهة ثالثة ، هى عوامل تُسارِع بتآكل مخزون دولارات النفط العربى .

وعلى سبيل المثال فإن الإنفاق على مشروع بيع فلسطين وسداد فواتير صفقة القرن تقدر بخمسين مليار دولار ، من المفروض أن تسددها المشيخات . وذلك المبلغ لا يشمل ما تطالب به إسرائيل من تعويضات للمهاجرين اليهود الذين تركوا بلادهم العربية ليحتلوا فلسطين. كما تطالب  إسرائيل العرب بتعويضات أخرى مقابل إنفاقها على هؤلاء المهاجرين وإيوائهم فى أرض فلسطين المحتلة “!!”. وتجهز إسرائيل أرقام التعويضات المطلوبة .

وهناك (مشروع نيوم) وتكلفته 500 مليار دولار ستدفعها السعودية. وملخص المشروع هو مضاعفة مساحة إسرائيل الحالية على حساب أراضى السعودية والأردن ومصر لتشمل شريطا كبيراً على شاطئ البحر الأحمر بإمتداد 400 كم، مع كامل سواحل خليج العقبة على الجانبين .

– إن عائدات بيع حقول نفط السعودية ضمن صفقة لبيع شركة أرامكو، بالكاد ستكفى لسداد المطالبات اليهودية والأمريكية من المملكة، بما فيها تعويضات عن خسائر (غزوة منهاتن) أى عملية 11 سبتمبر، والتعويض عن الأمريكيين الذين تضرروا منها  ، وهى مليارات لا يعلم عددها إلا الله . وقد يضطر آل سعود إلى بيع قصورهم، ورهن ملابسهم، والعمل فى غسل الصحون فى المطاعم الإمريكية لإكمال أموال التعويضات .

هذا عدا المصاريف الثابتة للقوات الأمريكية والأوربية التى أنضمت إليها اليونان (!!). فقد صارت السعودية والمشيخات مرتعاً مجانياً لتلك القوات التى تعهدت بعدم الدفاع إلا عن نفسها فقط ، وربما إطلاق بعض صواريخ باتريوت الأمريكية باهظة الثمن ، على طائرات يمنية مسيرة ، قد لا تتعدى تكلفة الواحدة منها عدة مئات من الدولارات .

إذن هى 15 سنة ، مهلة لتفريغ خزائن المشيخات وتجفيف أضرع الأبقار، تمهيدا لذبحها.

بما يعنى طرد أهلها الأصليين، وإستبدل كياناتها الهشة بكيانات ، ليست عربية ولا إسلامية. بل بأقليات أسيوية وأوروبية ستنال الإستقلال عبر حق تقرير المصير . مثل ذلك الذى سلخ ميناء سنغافوره الاسترايجى عن ماليزيا الإسلامية .

فما هو المفر حتى يحتفظ سكان المشيخات بهويتهم الآدمية التى سلبها منهم (ترامب) بكل احتقار ، وبدون ردة فعل من جانبهم وكأنهم موافقون على الإهانة !!  .

إتحاد شعوب جزيرة العرب .. وأسلمة الحجاز :

ليس هناك حلاً سهلاً للنجاة ، أمام سكان جزيرة العرب بسواحلها من ضراوة الهجوم الإسرائيلى المدعوم أمريكيا.

إسرائيل ستبتلع الأرض كلها وفى مقدمتها المقدسات فى مكة والمدينة. والأهالى سيطردون ، إلى صحراء الربع الخالى ، وربما يذهبون إلى المستعمرة الليبية مع إخوانهم مطاريد مصر وسوريا . قد يفسر ذلك إندفاع بن زايد وبن سلمان للعمل مع السيسى ، لتهيئة ليبيا كمستودع بشرى أشبه بمستعمرات مَرْضَى الجذام فى العصور القديمة ، حيث يعزل المرضى تماما عن التجمعات البشرية ، إلى أن يأكلهم المرض ، أو يقتل بعضهم بعضاً .

لابد من تقديم حل آخر يثبت أن فى هذه المنطقة يعيش بشر لهم كرامة ودين وتاريخ ، وليسوا مجرد أعضاء فى حظيرة للأبقار .

– نقدم تصوراً لأحد تلك الحلول ، لمجرد تحفيز التفكير الذى هو ميزة للبشر. الحل المتخيل ينبع من نفس جزيرة العرب طبقاً لأوضاعها الراهنة التي نشر العدو بداخلها الصراعات والحروب (فى اليمن والبحرين ) ، وأحاطها بسياج من أجواء حرب محتملة مع إيران .

تعتبر السعودية والإمارات قفاز حرب ترتديه إسرائيل وأمريكا فى اليمن ومياه الخليج ، وصولا إلى سوريا والعراق ومصر (سيناء)، وليبيا “المستودع المستقبلى للمجذومين العرب” بقايا التطهير الدينى والعرقى الذى تديره أمريكا وإسرائيل لصالح المشروع اليهودى فى قطاعه العربى ، (فهناك قطاع آخر يشمل أفغانستان وحربها المستمرة منذ 18 عاما ضد أمريكا وإسرائيل ، بعد حرب 14 عاما مع الكتلة الشيوعية ) .

– سلطنة عُمان هى الجزء الوحيد الذى بقى بعيدا عن العاصفة التى أحرقت جزيرة العرب وسواحلها، وأحرقت اليمن ، أصل العرب الذى أحرقه عديمو الأصل .

وتشكل عُمان واليمن أكبر تجمعين حضاريين فى جزيرة العرب منذ آلاف السنين . وليسا مدينان فى ذلك لمجرد (مصادفة جيولوجية) أمسك الأوربيون بمقاليدها منذ البداية وإلى الآن .

فالبناء للمستقبل لابد أن يعتمد على هذين التجمعين ، المطلان على أهم السواحل الإستراتيجية والتجارية فى العالم ، على الخليج الفارسى( خاصة مضيق هرمز) وعلى مدخل البحر الأحمر (خاصة مضيق باب المندب ) .

– عُمان هى الجزء السالم من جسد جزيرة العرب الذى مزقته الحروب . لذا فمن المفترض أن تقوم (رسميا أو شعبيا .. أو كلاهما) بالخطوة الأولى فى برنامج إنقاذ ، للحفاظ على جزيرة العرب.

ولذلك خطوات :

1- أن توقف سلطنة عُمان كافة خطوات التقارب والتطبيع مع إسرائيل ، وتقطع كافة العلاقات معها،لأن أى تحرك إنقاذى تقوم به عُمان فى الجزيرة سيكون مشروعا مضادا لإسرائيل ومشروعها ، وبالتالى ضد أمريكا، بصفتها شريكا ضامناً وحامياً للمشروع الإسرائيلى.

وإذا إنصاعت عمان للمشروع الإسرائيلى ، فلن يعود لديها ما تعطيه من أجل إنقاذ جزيرة العرب، وستصبح تلقائيا جزءاً كبيراً من المشكلة وليست حلا محتملاً لها .

2- إنشاء (إتحاد لشعوب الجزيرة) . يمكن تبدأه سلطنة عمان مع الأجزاء المحررة من اليمن ، والتى تخلصت من الإحتلال السعودى الإماراتى أو حافظت بالدم على إستقلالها حتى الآن .

وعندما يستكمل شعب اليمن إستقلاله ستصبح اليمن ركنا أساسيا فى ذلك الإتحاد .

3 – تعود مشيخات ساحل الخليج (الساحل المتصالح  سابقا) إلى وضعها القانونى والتاريخى كأراضى تابعة لسلطنة عمان ، قبل أن يسلخها البريطانيون عن الوطن الأم . وتشمل تلك المشيخات الإمارات المُكوِّنَة “لدولة” الإمارات العربية ، إضافة إلى قطر والبحرين . وأن تعود واحة البريمى إلى وضعها التاريخى كأرض عمانية.

– من الطبيعى أن تعترض الأسر الخليجية الحاكمة ، وأن تستعين بإسرائيل (كفيلها الجديد) وأيضا بأمريكا وبريطانيا (الكفلاء الأصليون). ولكن مع الوقت والتصميم الشعبى / نتيجة الأخطار الوجودية والتهديد بالذبح والطرد من البلاد / تعود الأمور إلى طبيعتها وتتحد الكتلة العمانية فى شكلها التاريخى . وذلك عبر موافقة القبائل أو بالقبول الطوعى للأسر الحاكمة ـ أو بإستفتاء رسمى تشرف عليه دول التجمع الإسلامى الذى عقد فى ماليزيا .

4 – بالمثل .. ينال حق العودة إلى الوطن الأم ، سكان المناطق التى إنتزعها آل سعود من اليمن مستخدمين قوى السلاح والمال والخديعة . وللقبائل أن تختار وأن تفرض إرادتها بكافة الوسائل لإعادة إلتحامها مع دولتها الأم فى اليمن التى من المعروف أن حدودها التاريخية تصل قريبا من”الطائف” أى ليس ببعيد عن مكة المكرمة. وهذا يعطيها وضعا مستقبليا مميزا بالنسبة لقضية المقدسات فى مكة والمدينة .

5 – دول (التجمع الإسلامى الماليزى) مع إتحاد (شعوب جزيرة العرب) يقرران معا إختيار حاكم للحجاز ، بإعتبارها أرضا مقدسة للمسلمين ، وأن حكامها الحاليين من آل سعود قد إنتهكوا شروط رعاية تلك الأماكن ، وإعتدوا على قدسيتها وأهانوا الأمة الإسلامية بتصرفاتهم غير الشرعية ، بالسماح لليهود ، وغير المسلمين بتدنيسها وتحويل جزيرة العرب والمقدسات إلى مراتع للسياحية والترفيه الحرام الذى يشمل القمار والدعارة والخمور . ونقترح حاكما ينتخب كل سبع سنوات ، من بين العلماء الشرفاء المجاهدين وليكن فى البداية من (أندونيسيا أو ماليزيا أو أفغانستان ) .

الكيان الجديد المتخيل ( إتحاد شعوب جزيرة العرب) ، سيتولى عملية توحيد شعوب الجزيرة ، وإعادة إلتحام أجزائها التاريخية قبل التسلط الأروبى على المنطقة . ونشاطاته تمولها موارد الجزيرة وشعبها . ويصبح تمويل ذلك الإتحاد فى صدارة مصاريف الزكاه لدى المسلمين جميعا حيث أنه يسعى إلى تطهير جزيرة العرب وحمايتها من الزحف اليهودى .

– 15 عاما ليست زمناً بمقاييس الأمم . بعدها سيُطرَد سكان الجزيرة وشواطئها ليحل مكانهم “مستوطنون ” من الأمم الأسيوية تديرهم إسرائيل .

وكما ذكرنا ..   فخزائن النفطيين العرب سوف تنفذ بوتيرة عالية جدا ، بالإنفاق على :

– صفقات التسليح وتكاليف الحروب الخارجية وإستئجار الجيوش الأجنبية للدفاع عن الأنظمة.

– نفقات صفقة القرن (50 مليار) .

– تعويضات لليهود الذين غادروا البلاد العربية ، وتعويضات لإسرائيل نفسها لقاء الإنفاق عليهم طول السنوات الماضية!! . (مبالغ غير محددة ) .

– نفقات  مشروع نيوم(500 مليار) تدفعها السعودية.( المبلغ قابل للزيادة بفعل التضخم).

– تعويضات باهظة للأمريكيين المتضررين من حادث 11 سبتمبر. ( مبالغ غير محدده).

إن الفقر يأتى ركضا صوب سكان جزيرة العرب وشواطئها . ومع الفقر ياتى موسم (ذبح الأبقار)، أى طرد السكان الأصليين وإستبدالهم بأجناس أخرى . ولنا عبرة فى تاريخ المسلمين فى الأندلس ، وفلسطين ، وتاريخ سكان الأمريكتين واستراليا. {وهو نفس ما تتهيأ له شعوب مصر وسوريا }. وملخص مشروع الإنقاذ المقترح هو أن يربط سكان الخليج والجزيرة أنفسهم بمواطنهم الأصليه فى اليمن وعمان، قبل أن يُذبحوا أو يُطردوا ، وحتى يتمكنوا / من فوق أرض ثابتة وظهر محمى جيدا / من شن هجومهم المعاكس على الغزاة اليهود والصليبيين .

الإستكانة للذبح لا تجعله غير مؤلم .. فسكين الجزار لا ترحم الأبقار، وكذلك التاريخ.

أم سيقولون كما قال الشاعر ” أحمد مطر” :

نحن أموات

ولكن إتهام القاتل المأجور بهتان وزور.

هو فرد وعاجز

ولكننا وضعنا بيديه الأسلحة

و وضعنا تحت رجليه النحور

وتواضعنا على تكليفه بالمذبحة

أيها الماشون ما بين القبور

أيها الآتون من آتى العصور

لعن الله من يتلو علينا الفاتحة .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-09

إقترب موسم ذبح الأبقار .. فأين المفر ؟




مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع (حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

– حيفا ــ وليس مضيق هرمز ــ هى المكان الأكثر ترجيحاً لنشوب الحرب العالمية الثالثة. مشروع “نيوم” تجهيز جدى لتلك الحرب . وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة صوب برنامج نووى عسكرى ، إذا سقط الردع الصاروخى بسبب مشروع نيوم .

– السودان فى القبضة الأثيوبية :

” جمهورية بورسودان ” عاصمة تصدير المياه المصرية المغتصبة خلف سد النهضة 

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

لم تفشل صفقة القرن ـ حتى الآن على الأقل ـ طالما أن الشق الإقتصادى لا يوقفه شئ سوى العقبات الطبيعية التى تقابل أى مشروع إقتصادى عملاق ، يغير جذريا من طبيعة منطقة هى الأكثر حساسية وخطورة فى العالم .

يقول البعض أن الجانب السياسى لا يجد النجاح المناسب ، لأن عدد الدول العربية التى حضرت مائدة البحرين كان قليلا . والأهم أن الجانب الفلسطينى لم يحضر ولم تظهر أياً من مكوناته ترحيبا علنيا بالمشروع .

وكالعادة فإن سطح البحر السياسى لا يعطى صورة واقعية عما يحدث فى الأعماق . فالدول العربية فيما يشبه الإجماع مندفعة فى طريق الخضوع لإسرائيل وقبول هيمنتها على الساحة الواقعة من المحيط إلى الخليج ، والتى كانت تدعى فى غابر الزمان وطنا عربياً (!!) . أما السلطة الفلسطينية فترحب دوما بالخضوع كموقف إستراتيجى سارت فيه منذ أرسلو وحتى قادم المستقبل أيا كان مداه .

والشعب الفلسطينى المحاصر والمغدور به من أقرب الأقربين، هو فى حاجة إلى مجرد لقمة الخبز ، ولن يعارض العمل فى مشروعات إقتصادية تحميها إسرائيل فى سيناء أو الضفة أو الأردن أو لبنان ، بأموال نفط صهاينة التطبيع الخليجى . فمنذ زمن طويل والعامل الفلسطينى مضطر إلى العمل تحت حراب الصهاينة فى المستعمرات التى بناها المحتل فوق أرض فلسطين .

إن ما يبذله الفلسطينيون الآن وبكل بُطوله هو أقصى ما يمكنهم من فعله . لأن الحل الحقيقى يستدعى إنخراط المسلمين جميعا ، لمواجهة الصعود الصهيونى على مستوى العالم .

أما إلقاء العبء كله واللوم كله على شعب فلسطين ، ضحية العرب والمسلمين، لهو لؤم ليس بغريب علينا .

 

من المعالم الجديدة للظهور اليهودى الكبير :

مراكز لتحولات شاسعة فى المنطقتين العربية والإسلامية والعالم.

أربعة مراكز مرشحة للسطوع مثل شمس تعمى أبصار من تعاموا عن الزحف الإسرائيلى، وهؤلاء الذين مهدوا له بالمال والدم . أربعة مراكز ذات أدوار جديدة غير معهودة .

1 ـ حيفا : عاصمة العالم لتجارة الطاقة (الغاز ـ النفط) ، إضافة إلى أدوار مثل : أن تكون المنفذ التجارى الدولى”الوحيد” لمشيخات الخليج على الأقل فى التجارة مع أوروبا وأمريكا ــ وتصفيرالأهمية النفطية والتجارية لمضيق هرمز وللخليج الفارسى ــ والتحول إلى عاصمة للفسق الترفيهى الخليجى .

2 ـ جيبوتى : عاصمة التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا .(لإخراج دبى من قائمة مراكز التجارة الدولية).

3 ـ بورسودان : عاصمة العالم فى تجارة المياه العذبة (المياه المصرية المنهوبة خلف سد النهضة) .

4 ـ مشروع نيوم : أو مشروع الإنكشاف الإستراتيجى لإيران ، بتصفير الأهمية الإستراتيجية لسلاحها الصاروخى وقيمته كسلاح رادع . وبالتالى إطلاق يد إسرائيل فى إستخدام سلاحها النووى بهدف الإبتزاز الجماعى للعرب والمسلمين وفى مقدمتهم إيران .

أولا ـ حيفا : فى أدوارها الجديدة {عاصمة سوق الطاقة العالمية / تصفير القيمة الإستراتيجية لمضيق هرمز / تصفير القيمة الجيوسياسية لروسيا } ــ تحويل حيفا إلى عاصمة لفسق”الترفيه” الخليجيى.

– سوف يقف ميناء حيفا على رأس خط سكة حديد يمضى جنوبا وصولا إلى سلطنة عمان ، مارا على عواصم ومدن الخليج وجزيرة العرب.

خط قطار (حيفا ـ صلالة) سيضع جزيرة العرب فى السلة الإسرائيلية إقتصادياً .فهو نافذة الخليج والجزيرة على عالم البحر الأوروبى المدهش. والجنة الموعودة للفسق الخليجى فى دنيا البغاء اليهودى . وشواطئ العهر الإسرائيلى على البحر الأبيض ستنافس بجدارة مؤسسات الترفيه والرذيلة التى أبدعها بن سلمان على شواطئ البحر الأحمر بأجوائه الخانقه صيفا .

– ستصبح حيفا عاصة التجارة بين مشيخات النفط وكل من أوروبا وأمريكا. وفى ذلك إنتقاص تلقائى لقيمة دبى كمتنفس تجارى عالمى للخليج . وعموما فإسرائيل فى طريقها لمحو دبى كمركز تجارى عالمى وإعادتها مرة أخرى إلى عصر الصحراء الفسيح . ونقل دور دبى إلى موانئ فى شرق أفريقيا أهمها ميناء جيبوتى حيث تحتفظ إسرائيل بقاعدة عسكرية وبحرية.

– الأهم من كل ذلك ـ من وجهة نظر اليهود وأوروبا ـ هو تجميع غاز ونفط الخليج وجزيرة العرب ، عبر خطوط أنابيب برية ، لتصديره من ميناء حيفا إلى أسواق أوروبا تحديدا. بمعنى آخر أن تصبح حيفا مقبرة المكانة الجيوسياسية لروسيا فى أوروبا والعالم .

وحيث أن إسرائيل تضع يدها فعليا على كنوز الغاز فى مياه شرق المتوسط ، ليس فقط مقابل شواطئ فلسطين ، بل تعدتها إلى ممتلكات مصر بالكامل ، ومعظم ممتلكات لبنان وقبرص واليونان وتركيا . فسوف تتحكم فى  أسعار وحجم الإنتاج فى سوق الطاقة العالمى ، بل وتتمكن من فرض عقوبات وضرب أى دولة منتجة تحاول التمرد على قواعد السوق الجديدة للطاقة .

بالسيطرة على سوق الطاقة ستتمتع إسرائيل بقدرة خارقة على تشكيل الأوضاع السياسية لكثير من الدول ، بل وحتى التحكم فى المناخ السياسى الدولى ، والنظام العالمى ، بإذعان غربى كامل لتكتمل المشنقة الإقتصادية ” اليهودية” على رقاب البشر. وهى المشنقة التى تأخذ حاليا شكل عقوبات أمريكية و”حروب إقتصادية بالوكالة” ضد العديد من دول العالم ، فى إرهاصات لحرب إقتصادية يهودية شاملة لإخضاع العالم .

تلك الضربة القاضية لقيمة روسيا الجيوسياسية ، ستكون فى نفس الوقت ضربة خطيرة للإقتصاد الإيرانى إذ سيفقد السيطرة على ثروتة من النفط والغاز .

ولن تجد الدولتان روسيا وإيران علاجاً “سلميا”  سوى بالإتجاه شرقا نحو تجمع أسيوى تقوده الصين ويضم الهند وروسيا وإيران ـ لتعمل تلك الدول على مواجهة الهجوم اليهودى على ثرواتها ودورها العالمى .

وكما كان لخطوط نقل الغاز دورا مركزيا فى إشعال الحرب فى سوريا واندفاع عشرات الأطراف إليها بمن فيم إيران وروسيا ، فليس من المستبعد أن يتكرر السيناريو بشكل أكثر حدة ، لأن التهديد أخطر وأكثر جذرية. وبدلا من مضيق هرمز فقد تصبح حيفا هى المكان الأكثر ترجيحا لنشوب الحرب العالمية الثالثة.

وقد تندفع إيران فى صحوة متأخرة للغاية صوب برنامج نووى عسكرى ، لتغطية أمنها بعد أن تبخرت قدرة “شلالها الصاروخى” على الردع .

– تحويل مسار خطوط الطاقة (والتجارة الدولية) من مضيق هرمز ومياه الخليج (العربى!) إلى البحر المتوسط ، يسحب من إيران أحد أهم أوراق السيطرة الإستراتيجية ،المتمثل بقدرتها على التحكم فى المضيق ،وجعل المرور الحر فيه مشروط بأن تتمتع إيران بنفس الحق . وتلك ورقة فعالة فى اليد الإيرانية لأن أكثر من 30% من إمدادات النفط تمر من هرمز . أما “حيفا عاصمة الطاقة ” فى دورها الجديد فسوف تسحب تلك الورقة من يد إيران . أى أن تصفير دور هرمز فى عبور الطاقة ، سوف يضر بالإستراتيجية الإيرانية ، ويجرها نحو الإنكشاف الكامل إلى درجة الصفر الاستراتيجى ـ خاصة أذا تجمعت ورقة (حيفا الطاقة) مع مشروع نيوم ( الذى يضاعف مساحة إسرائيل) بما يبطل ورقة الردع الصاروخى ، التى هى أقوى الأوراق فى إستراتيجية إيران العسكرية فى مواجهة إسرائيل . بالورقتين معا (حيفا) و( نيوم ) إذا تم إنجازهما بنجاح ، ستصبح إيران فى وضع صفر إستراتيجية ـ و صفر ردع ـ وحالة إنكشاف كامل أمام قدرة إسرائيل النووية .

 

ثانيا / مشروع نيوم :

كالعادة هو مشروع حيوى لإسرائيل ، يبنى بأموال السعودية وعلى أراضيها وأراضى مصر والأردن . بينما يتقافز أحمق آل سلمان طربا مدعيا أن المشروع القاتل هو من بنات أفكار عقله المتخلف .

للمشروع نتائج كثيرة وكارثية على العرب والمسلمين ، ومن جميع النواحى العسكرية والإقتصادية والسياسية والإستراتيجية . فهو يغطى أرضا تعادل مساحتها مساحة فلسطين . ويطل على400 كم من ساحل البحر الأحمر . ويغطى ضفتى خليج العقبة بما فيها ألف كيلومتر مربع على طول ساحل العقبة من جهة سيناء. سيضم المشروع أهم الأهداف الإسرائيلية التى ترغب فى أبعادها عن الصورايخ المعادية (إيران / حزب الله) . وبمضاعفة ساحة إسرائيل وإنتشار أهدافها الحيوية لن يصبح الردع الصاروخى الإيرانى ساريا . سيكون مؤذيا ولكن ليس مدمراً ونهائيا ، كما هى حالته الآن .

– خطوط يافا ـ “النفطية /الغازية”ـ والحديدية ، ستقلب جذريا وضع ذلك الميناء من(كعب أخيل) ــ نقطة ضعف ــ لإسرائيل ، أشار إليه مراراً السيد حسن نصر الله ، قائلا إن إطلاق صاروخ واحد على مستودعات الأمونيا فيه، كاف لإحراق الميناء والمدينة .

بتلك الخطوط المزمع إنشاؤها ستكون يافا تهديدا خطيرا لروسيا وإيران وقيمتهما الجيوسياسية المستمد فى معظمها من قيمتهما فى سوق الطاقة كمنتجين وموردين كبار لأوروبا وأسواق آسيا الصناعية (الصين ، الهند ، كوريا ، اليابان ، تركيا ..) .

تحول نفط وغاز الخليج صوب حيفا ، سيجعل قيمة مضيق هرمز تقترب من الصفر بحيث لن يجدى إيران التلويح بإغلاقه فى وجه ناقلات النفط ، التى لن تدخل الخليج إلا لنقل نفط إيران نفسها ـ هذا إذا لم يفرض الغرب منعا كاملا عليه ، نظرا لإنتفاء قدرة إيران على تهديد شركاء أمريكا وإسرائيل ومنعهم من تصدير نفطهم عبر هرمز .

– ذلك دور يافا المتوقع لتركيع روسيا وإيران فما هو دور(دولة نيوم الجديدة) التى ستضيفها السعودية إلى إسرائيل فتضاعف مساحتها ، وتنفق فيها 500 مليار دولار على مشاريع تخدم إستيطان وإنتشار  إسرائيل فى ملحقها الجديد .

سوف تنقل إلى نيوم معظم المشاريع الإستراتيجية الإسرائيلية ، خاصة المشاريع والأسلحة النووية ، ومشاريع تطوير أسلحة دمار شامل من أنواع أخرى . كما ينتقل إلى نيوم أهم الشخصيات الإسرائيلية العلنية والسرية .

سينهى التكدس والإزدحام داخل إسرائيل ، وبنفس القدر ستنخفض قدرة الردع الصاروخى لإيران وحزب الله إلى درجة التلاشى . فتصبح إيران مكشوفة إستراتيجيا أمام التهديد النووى الإسرائيلى .

ولا ننسى أن أى ضربات إيرانية لأهداف إسرائيلية فى (نيوم)/ التى هى رسميا أرض سعودية/ سيعنى إعلان حرب على المملكة . التى يجرى تسليحها نوويا وصاروخيا ، لتشن بالوكالة عن إسرائيل حرب إبادة ضد يران وحلفائها أينما كانوا فى لبنان أو اليمن . وتبقى إسرائيل بعيدا عن الحرب ، سالمة وغانمة.

تنكشف إيران إستراتيجيا أمام إسرائيل بفقدان صواريخها لقيمة الردع الشامل وتحولها إلى مجرد مدفعية عادية . كما ستفقد حرية الحركة فى أعالى البحار حسب تهديد نتنياهو ، وحسب قرصنة بريطانيا فى جبل طارق . والخليج “العربى!” سيلحق بالبحر الأحمر وشرق المتوسط ليصبح هو الآخر بحيرة إسرائيلية .

وبالمثل يلحق مضيق هرمز بمضيق باب المندب ، ليكونا بوابات مائية تتحكم منها إسرائيل بحركة التجارة الدولية فى تلك البحار .

 

القدرة المائية لإسرائيل :

إلى جانب قدراتها النووية ، وسيطرتها على جوهرة البحار والمضائق حول الجزيرة الشهيدة {جزيرة العرب بمقدساتها التى باعها النفطيون العرب}. وبواسطة سد النهضة الأثيويى الذى مولته مشيخات البلاء النفطى ، أصبحت مياه النيل الأزرق فى قبضة إسرائيل ، وعندما تدخل مرحلة التصدير ستصبح إسرائيل صاحبة أكبر تجارة لتصدير الماء فى العالم ـ إلى جانب إمتلاكها ، بعد وصول خطوط الطاقة من جزيرة العرب والخليج إلى حيفا ، لأكبر قدرة على تصدير الطاقة فى العالم .

منفذ تصدير ذلك الماء المصرى المنهوب ، إما أن يكون فى جيبوتى المطلة على مضيق باب المندب أو أن يكون ميناء (بورسودان) فى جمهورية جيش الجنجويد والجنرال(حمدتو) .

وهذا يقربنا كثيرا من فهم الإنبعاث الجديد “للربيع العربى” سئ السمعة ، وبشكل مفتعل وأكثر إبتذالا فى السودان الشقيق .

فمثل ذلك المشروع المائى العملاق الذى إغتصب نصيب مصر والسودان من مياه النيل الأزرق يحتاج ، من أجل حمايته وتوفير الشروط الأمنية والسياسية له ،إلى جنرال مقتدر مثل السيسى . والجنرال ( حمدتو ) قدم نفسه كنموذج مكرر وأقل جودة لسيسى جديد . ولكن من المشكوك فيه أن يوجد فى السودان شعب مصرى آخر ، يستعذب ذل وعذاب الظالمين .

وفى كلا الخيارين : جيبوتى أو بورسودان ، فإن إحتلال اليمن ضرورى لتأمين منافذ تجارة المياة ، التى بالحسابات المجردة ستكون أكثر ربحا من أى تجارة دولية أخرى حتى من تجارة المخدرات نفسها .

أما حماية إحتلال إسرائيل للسعودية ومشيخات الخليج (العربى!!) فيلزمه إبادة شعب اليمن ، وهذا ما يجرى منذ خمس سنوات على يد جيوش مستعمرات الخليج النفطية .

قد يلزم تقسيم السودان لوضع ميناء تصدير الماء المنهوب فى إطار جمهورية جديدة عاصمتها بورسودان ، يرأسها أي “حمدتو” من جنرالات جنجويد السودان .

يؤكد هواجس تصدير مياه مصر المنهوبة فى خلال بورسودان ، أن أحداث (ثورتها!!) الحالية أظهرت أثيوبيا كقوة موجهة ومهيمنة ، وموضع ترحيب وإجماع من الجيش و”الثوار” وخرجت مصر من دور كان محجوزا لها تاريخيا .

الحجيج الثورى والعسكرى إلى أديس أبابا ، وكيل المديح لها بلا حساب ، يوحى أن كل طرف فى الخرطوم ينتظر “لقمة” سياسية أو مالية تأتيه من الأخت الكبرى ، ومشاريعها فى السودان وفى مقدمتها تصدير مياه سد النهضة عبر بورسودان .

لم يتحدث أحد من الإسلاميين “الحركييين أو الجهاديين” عن “المد الاثيوبى” ،  أو “الهلال الأثيوبى”، ربما لأن أثيوبيا لها شعارا غير الهلال ولا يجوز المساس به لأنه تحت الحماية الدولية. رغم أن كارثة سد النهضة التى ستحيق بشعب مصر، كافية لتستفز حتى عديمى المشاعر من أى كائنات ذوات أربع أو زواحف .

فماذا لو أن إيران أرسلت أحد الموظفين الصغار كى يتوسط بين فرقاء المهزلة الثورية فى الخرطوم ؟؟ . ما هى إسطونات الغيرة الإسلامية التى كانت سيعاد تكرارها للمرة المليون ؟؟ .

لم تتحرك المشيخات النفطية ضد دور أثيوبيا فى سودان “الثورة !!” لأنهم شركاء فى مخطط واحد يتعلق بسد النهضة وبالسودان وأفريقيا . وفى النهاية يشكل الجميع أحجار على رقعة الشطرنج الإسرائيلية . وحركتنا الإسلامية العربية لا ترتقى بالطبع إلى درجة لاعب ، وبالكاد قد تصبح بيدقا إحتياطيا مهملا إلى جانب الرقعة .

 

لماذا الحشد الأمريكى فى الخليج ؟؟.

– التواجد العسكرى الأمريكى فى مياه الخليج مهمته إضفاء الهيبة على إسرائيل و”مشروع قرنها” الطموح . فالواجب العسكري الأول للقوات الأمريكية فى مياه الخليج وشواطئه ، ليس حماية مضيق هرمز ، بل حماية النظام السعودى تحديدا . فقد يحدث شئ غير محسوب حيث لا ينبغى ترك شئ للمصادفات فيما يتعلق بسلامة نظام آل سعود الذى هو جزء عضوى من أمن إسرائيل . وهناك إحتمال له ما يبرره بوجود خطر من تجمع المسلمين فى موسم الحج الحالى .. فقد يتحول موسم “الحج والعمرة” إلى “حج وثورة” .. ضد إستعمار إسرائيل وأمريكا وآل سعود لمقدسات المسلمين .. “وما يعلم جنود ربك إلا هو” .

 

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مشاريع ( حيفا ــ نيوم ) : تصفير استراتيجى لروسيا وإيران

 




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (1)

عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الاول )

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world

 

( 1 )

تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

 

يعلم حكام العرب الحقيقة ولكنهم أبداً لم يصارحوا بها شعوبهم . يعلمون إن اتفاق سايكس بيكو عام 1916 كان أكثر من مجرد توزيع مسبق لغنائم الحرب ضد تركيا ـ إمبراطورية المسلمين ـ ورجل أوروبا المريض الذى حان ذبحه وسلخه عن وسطه الإسلامى ، وتقطيع أوصاله وتوزيع لحمه على “المحتاجين” من ذئاب أوروبا الإستعمارية الجائعة أبدا . ثم جاء الإستعمارى الانجليزى “بلفور” ليوضح بُعْداً جديدا للرؤية الإستعمارية الأوربية لمسلمى المشرق ، والعرب تحديدا ، بأن جميع الإجراءات سوف تتخذ حتى لا تلتئم الأشلاء الممزقة مرة أخرى . وبعناية تم إختيار موقع يفصل مشرق العرب عن مغربهم ، لتستوطن فيه كتلة بشرية غريبة عن المنطقة ، ومعادية لها عقائديا ومختلفة عنها حضاريا ودينيا .

إنهم اليهود الذين طمأن “بلفور” قادتهم ، أثرى أثرياء العالم ، بأن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف إلى مطالبهم بإقامة وطن قومى لهم ، فى فلسطين العربية الإسلامية ، التى كانت موضوع الصراع الإسلامى مع أوروبا طوال قرنين(1096 ـ 1291 ) هى فترة الحروب الصليبية ، التى كان للمسلمين من غير العرب الدور الأكثر محورية وحسما فيها . فالأكراد (بشخص أسطورتهم صلاح الدين )، والمماليك ، ومعظمهم جاءوا من أطراف بلاد الإسلام بأعداد لا تحصى ، ومن رموزهم الأسطورية قطز وبيبرس وقلاوون ، الذين حطموا نهائيا موجات الغزو الصليبي والمغولي . فالإسلام جمع شعوباً وقبائل ، بلا تفرقة ، ولا تمييز إلا بالتقوى ، أى بالتقرب إلى الخالق بالأعمال ومجالات العمل التى يحبها : ( العدل ـ الإحسان ـ العلم ـ الرفق ـ العبادة ـ الجهاد ـ … إلخ ). وبالمقابل البعد عن مجالات وأعمال كرهها: (الظلم ـ العدوان ـ القتل ـ الكذب ـ السرقة ـ الزنا ـ شرب الخمر ـ القمار ـ .. إلخ ). فالمسلم يرى الأمور من نقطة رصد أساسية هى الإسلام . فيرى أن السير فى مجالات الخير هو ما يطلق عليه (تقدم) نحو الخير.أما السير فى مجالات الشر فهى (إرتكاسة) أو (ردة) إلى ما كان عليه الحال قبل ظهور الإسلام .

بإختصار كل ما يراه الغرب للمسلمين ( تقدما ) ـ من نقطة رصده المنحازة أو المعادية أو الجاهلة بالإسلام ـ يراه المسلمون(إرتكاساً) أو(ردة) عن الإسلام .

ــ دفع الإسلام بعيدا عن مجالات الحياة العملية فى بلاد المسلمين هو الأداة الأولى لتفكيك المسلمين وإضعافهم وبالتالى تسهيل الإستيلاء على ثرواتهم والسيطرة عليهم. ومن السهل إشعال حروب ونزاعات داخلية لا تنتهى فى حال إضعاف رابطة الإسلام وإبعاده عن شئون الحياة العامة(خاصة فى الإقتصاد والسياسة والثقافة والعلاقات الإجتماعية) . فبدون وحدة المسلمين لا يمكن تحقيق تقدم حقيقى فى أىٍ من تلك المجالات.

 

( 2 )

إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة 

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : {الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا} 

 

 منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية ، وتفكك بلاد العرب وتحولها إلى مناطق نفوذ لدول أوروبا الإستعمارية ، فى أحد أشكال الإحتلال الجماعى للعالم العربى ـ بعد الحرب العالمية الأولى ، كجزء من عالم إسلامى تفتت بسقوط الرابطة السياسية الجامعة التى ربطته منذ ظهور الإسلام فى دولة واحدة عظمى أو عدة ممالك كبيرة ، بصرف النظر عن درجة إلتزام حكامها (المستبدين عادة) بأمور الإسلام . ولكن الدين أوجد ترابطا قويا بين السكان أنفسهم كأمة واحدة ، رغم أن العديد من الحكام (خلفاء ـ سلاطين ـ ملوك طوائف) كانوا فى حاجة إلى فتن محدوده هنا أوهناك لدواعى السيطرة والتخلص من المعترضين والثائرين والإصلاحيين .

  النظام الجديد الذى حكم المنطقة العربية بعد العثمانيين وضِعَ على أساس :

ـــ  إسرائيل جزء أساسى ومندوباً فوق العادة للإستعمار الأوروبى يضمن إضعاف المنطقة وتقسيمها وتخلفها . وذلك بأساليب عنيفة (حروب ، إنقلابات ، مؤامرات). أو بالتمييع الثقافى وإضعاف مكانة الإسلام فى الثقافة السائدة ، وتشجيع التمرد على الدين ومواجهته بالنجاح الأوروبى ، متهمين الدين بأنه سبب التخلف ، وليست سياسة محاربة الدين وتهميشه .

  ـــ  يعلم حكام العرب أنهم جزء من تلك المنظومة التى وضعها الإستعمار الغربى وأن مهمتهم متكاملة مع مهمة إسرائيل ، وهى فرض التخلف والفقر والبعد عن الدين على شعوبهم .

ــ وأن الغرب وضع إسرائيل لتبقى وتقوى وتتوسع . ويرى أن من واجباته مساعدتها على هزيمة شعوب العرب عسكريا ، بعد أن هزمتهم أنظمتهم معنويا وإقتصاديا وسياسيا . ثم ترتيب هزيمة ساحقة لجيوش العرب فى كل مواجهة مع إسرائيل ، تتبعها تنازلات وتفكك وفقدان ثقة فى النفس والدين .

القادة العرب المنهزمون ، بعد كل موقعة خاسرة تتقوى سلطتهم وعدوانهم على حقوق شعوبهم . وتعلو مرتبتهم مع كل إنتصار إسرائيلى ـ فصار همهم تقوية إسرائيل ونصرتها طالما أن ذلك يعزز سلطتهم الداخلية ، ويضمن لهم رضا الغرب وحماية إسرائيل لهم طالما هم على (العهد) ويطبقون بدقة دورهم فى إضعاف المنطقة العربية إلى درجة نهائية معلومة هى طرد الإسلام منها ، بل طرد العرب أنفسهم باعتبارهم عنصرا ضمن أقليات عديدة ، وفدوا على المنطقة واستعمروها ، وحان وقت إعادتهم / على الطريقة الأندلسية قديما ، أوالروهينجا حديثا ، أو الفلسطينية على أفضل الأحوال / ، إلى الصحارى العربية والإفريقية يتيهون فيها . أو أن يقفزوا إلى البحار فى قوارب الموت ليتحقق فيهم ما تبجح به أحد كبار كاذبيهم ، بأنه ينوى إلقاء اليهود فى البحر بعد تحريره لفلسطين .

ــ على يد الأنظمة العربية تتحول الشعوب إلى مسحوق بشرى لاحول له ولا قوة ، ويتحول الدين إلى أسطورة قديمة ، الملتزمون بها مشوهون و منبوذون .

فبعد كل هزيمة كاسحة ـ يتحول الرئيس المنهزم ببراعة تمثيلية ودعائية ـ إلى بطل الأمة . ورعاياه من الهباء البشرى يتحولون داخل بلادهم إلى مجرد عبيد ليهود إسرائيل ، الذين ينطلقون فى البلاد كالذئاب المفترسة ، تبتلع الثروات وتهلك الهباء البشرى بشتى الأوبئة الصحية ، والأمراض الثقافية والسلوكية ، مع الفقر وبطش الحكام .

الإسلاميون الحركيون المتنورون ـ إذا فهموا اللعبة ـ دخلوا فيها قابلين بشروطها وشاركوا فى السلطة بعد تقبيل الأقدام وتقديم الضمانات . والجهلة الذين لم يفهموها ، وظفوا أنفسهم مقاتلين بالإيجار لدى سلاطين النفط ، يوجهونهم حيث يأمر الأسياد فى إسرائيل أو أمريكا .

ــ السادات بعد كارثة حرب 1973 التى ببراعته التمثيلية وقدراته الدعائية المدعومة بقدرات حلفائه فى إسرائيل والغرب ، ظهر كأنه بطل الحرب ، فذهب مستسلما لإسرائيل متبجحاً ، ومدعيا بلا أدنى خجل ، أنه بطل السلام أيضا .

ثم أنعم عليه علماء البلاط ـ وحسب رغبته الأكيدة ـ بلقب الزعيم المؤمن ، لتكتمل سلسلة من الأساطير الكاذبة ، بأن ذلك الخائن المتآمر على شعبه هو(الزعيم المؤمن بطل الحرب والسلام )..هكذا دفعة واحدة .

ــ لم يتمتع أحد من زعماء العرب بكل تلك القدرات ، ولكن طريق الزحف على البطون صوب “تل أبيب” صار مفتوحاً بعد أن أسقط السادات ما أسماه بالحاجز النفسى .

سلك نفس الطريق/ زحفا/ كل من الأبطال : ياسر عرفات زعيم المقاومة الفلسطنية المزيف ، ثم ملك الأردن الأكثر زيفا . ومن تحت الطاولة مثل القطط الخجولة زحف معظم الملوك والرؤساء( أو جميعهم حسب إدعاء نتنياهو، ما عدا إيران لأنها دولة غير عربية حسب قوله للصحافة ) .

وكلما ضعفت الشعوب وتفككت ماديا وثقافيا وتعليميا ، ولم يعد لها دور فى الحياة السياسية ، وطورد الدين بعنف ودهاء ، كلما زادت سرعة الزحف غير المقدس صوب “تل أبيب”. وعندما تأكد بعض الزعماء الأقوياء أن شعوبهم قد رحلت من الميدان الذى صار خاليا أمامهم بصلاحيات مطلقة ، جاهروا بكل بطولة وجرأة ، بتلك العلاقات ، مبشرين بالمزيد من الإنتصارات فى مجال الإستسلام للعدو . حتى وصل العرب بل والمسلمين جميعا إلى ذروة كل تلك المآساة ، بوصول الزحف الإسرائيلى إلى جزيرة العرب ، بل وإلى أقدس مقدسات المسلمين فى تلك البقاع ، وهى مكة المكرمة والمدينة المنورة .

ــ تميز السادات بأنه خبيث ومخادع وقاسى . وله قدرة كبيرة على التمثيل الذى حاول إحترافه فى شبابه . وكان منغمسا بشدة فى الحياة السياسية قبل إنقلاب(ثورة) يوليو فى مصر . ودوما كان صاحب أدوار مشبوهة وتآمرية ومزدوجة الطابع . وظل كذلك حتى مصرعه بعد إنجازه التاريخى فى نكسة 1973 ، ثم الإستسلام فى كامب ديفد لجميع مطالب إسرائيل .

ــ بن سلمان الذى أخذ دور السادات فى (الهجوم) الإستسلامى على إسرائيل تحت إسم التطبيع وحتى (التحالف العسكرى معها ) ضد أعداء جدد داخل المنطقة وخارجها، حددت إسرائيل أسماءهم وهوياتهم .

ــ السادات إخترع لنفسه وجهاً دينيا ، مكونا من مؤسسة الأزهر ، وجماعة الإخوان المسلمين ، والجماعات السلفية الغاضبة الميالة إلى العنف لتحقيق النظرة الوهابية إلى الإسلام . فاستخدمهم السادات لسحق القيادات الناصرية واليسارية المتفشية فى الجامعات والنقابات والإعلام والإتحاد الإشتراكى ( التنظيم اليسارى الحكومى). وجميع تلك القوى معادية للسادات وتوجهاته المستسلمة لإسرائيل .

ــ وريث السادات وقائد مسيرة الإستسلام البطولى لإسرائيل ، ولي عهد المملكة الذهبية “بن سلمان” ــ كون لنفسه مؤسسة دينية جديدة من بقايا المدرسة الوهابية القديمة . فاستبعد الإصلاحيين والحركيين والجهاديين الذين إستخدمتهم “المملكة” فى مراحل سابقة . وأبقى من كل ذلك على ما يتلائم مع عهده الجديد المتحالف مع إسرائيل ، هذا إن كان الإستسلام يعتبر تحالفاً .

حاول “بن سلمان” أن يحقق إنجازا عسكريا شكليا كالذى حققه السادات فى كارثة حرب 1973 الذى أخذ مشهدها الإفتتاحى على أنه إنتصار تاريخي لم يسبق له مثيل، متعاميا عن باقى أحداث الحرب التى كانت أكبر هزيمة للجيش المصرى منذ بداية سلسلة هزائمه العسكرية أمام إسرائيل عام 1948.

ورغم تمتع “بن سلمان” بدعم إعلامى أقوى من الذى تمتع به السادات إلا أنه ممثل فاشل ، وجنرال أشد فشلا ، خسر كل معاركه التى حاول أن يبنى بها أمجاده . سواء حربه فى اليمن التى (إنغرز) فيها فاقدا القدرة على التملص.أو حروبه بالدواعش فى سوريا والعراق التى كانت هى الأخرى مأساوية وفاشلة . كما لم ينجح فى أى مشهد تمثيلى أعده له خبراء التسويق السياسى .

وجاءت مشاهده جميعها فشلا موثقا بالصوت والصورة والألوان . فتآكلت شعبيته بعد كل مشهد ، وزادت النقمة الداخلية عليه . ولكنه خلافا لقدوته السادات،  يتعامل هذه المرة بالصفة الإسلامية للمملكة التى تسيطر على أهم المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة . فتظهر مناورته الخطيرة تلك على أنها إجماع إسلامى ، وأن الخارجين عليها هم خارجون على الإسلام الذى إحتكرته المملكة بصبغتها الوهابية وثرائها النفطى  .

لأكثر من ثمانية عقود ظلت الوهابية يُرَوَّج لها عربيا وعالميا على أنها الإسلام السني كله ، رغم أنها لا تشغل منه سوى حيزا ضيقا للغاية بصفتها إنشقاقا عن النهج السلفى الذى أسسه إبن تيمية فى العهد المملوكى ، والذى كان إنشقاقا غير مرحبا به عن المذهب الحنبلي ، الأقل إتباعا من بين المذاهب السنية الأربعة . وأشيع أن مخالفى الوهابية هم مخالفى الإسلام ، طبقا للإحتكار السابق ، وتلقائيا هم الصوفية والشيعة ومقلدى المذاهب الأربعة ـ يضاف إليهم كل معارض للحكم السعودى حتى وإن كان وهابيا أو سلفيا .

طبقا لذلك أيضا ، فإن الملك السعودى ـ هو ولى الأمر الشرعى واجب الطاعة طبقا لعلماء الوهابية ـ وهو المصدر الأعلى للتشريع الدينى والدنيوى . والنصيحة له واجبة فى السر ، والدعاء له واجب فى العلن . والصبر على طغيانه واجب دينى وإن جلد وإن سرق . والخروج عليه بالقوة كفر بواح وخروج على الدين  .

لهذا إستراح كل طغاة العرب للوهابية . ومهما كانت درجة سحقهم للدين وللدعاة المستقلين والحركات الإصلاحية ، فإنهم أفسحوا المجال كاملا أمام الجمعيات الوهابية . وذلك معروف ومشهور حتى فى أعتى الأنظمة الملكية كما الثورية التى سفكت دماء المسلمين وألغت شرائع الإسلام ، منذ عهد عبد الناصر إلى عهد صدام.

من الوهابية إلى الهاتف النقال :

 يرى آل سعود أن أرض جزيرة العرب رزق ساقه الله إليهم على يد (أعداء الله الإنجليز) حسب رؤية علماء الوهابية .وهى ملكية خالصة لهم . ورعاياهم رهائن لإحسان الملوك الذين هم محصنون دينيا ضد أى معارضة لسلطانهم غير المحدود وملكيتهم الكاملة لكل ما فوق الأرض وما تحت الثرى . حتى أن “بن سلمان” ـ بكل ما عهد عنه من حماقة ـ يرى أن المملكة بثرواتها ، والدين ومقدساته هى ممتلكات سعودية خاصة ، له حق التصرف فيها كما يتصرف فى هاتفه النقال ـ وفى مشهد مسرحى أخرج من جيوبه هاتفين أحدهما قديم والآخر حديث . قائلا أنه سيطور مملكته لتصبح مثل الهاتف النقال الجديد .

الأمير يمتلك مليارات لا يعرف عددهها أحد ، حتى هو ، ويرى أن بإمكانه شراء أى سلعة يريد ، بل وشراء أى شخص أو جماعة أو رئيس . ولكنه لا يستطيع أن يستبدل شعبه بشعب آخر . كما أنه بالتأكيد لا يمتلك القدرة أو الصلاحية على إستبدال الإسلام وأحكامه ، أو أن يتصرف فيما تحت سلطته من مقدسات كيفما شاء وكيفما يريد . فتلك قضية تتعلق بمئات الملايين من البشر ، وتراث فقهى مستمر على إمتداد عشرات القرون  .فالمسألة أكبر بكثير جدا من أن يحتويها جيب الأمير، لأنها أكبر بكثير وأخطر من أى هاتف نقال .

ـــ  الشاعر العراقى أحمد مطر وصف السادات بالثور الفار من الحظيرة عندما قذف بنفسه تحت أقدام إسرائيل فى (بطولة) سلمية كانت الفاتحة .

وتنبأ أن باقى (القطيع) سرعان ما سيلحق به . وقد تحققت نبؤة الشاعر . وأضاف “ترامب” خلال ترشحه للرئاسة ظلالا قاتمة ومهينة ، حين وصف السعودية ومشيخات النفط بأنهم كالأبقار التى سيحلبها حتى تجف ، ومن ثم سيذبحها ، فيجب عليها أن تدفع ثمن حمايته التى بدونها لا يمكن لها أن تستمر لأسبوع واحد ، حسب قوله.

ــ أسرع “بن سلمان” فأخرج معظم مدخرات آبائه وأجداده من منهوبات النفط . وقدم ما يقارب نصف ترليون دولار، هدية القدوم المبارك للرئيس الأمريكى فى أول زيارة رئاسية له خارج بلاده ، لإحياء مؤتمر الرياض الشهير الذى يعتبر علامة هامة وفارقة فى تاريخ العرب والمسلمين  .

ــ   باقى المشيخات قدمت ما تستطيع من هبات فى صور مختلفة من صفقات سلاح لن يصلهم أبدا، أو مشاريع (تنمية) لن تحدث أبدا ، أو هبات ومكرمات قدموها لولي الأمر الأمريكى ليستعين بها على قضاء حوائجه وإصلاح شئون بلاده الداخلية ومشاكل البطالة والخدمات المقدمة لشعبه المسكين . مع بعض الهدايا لذئاب أوروبا ، كل حسب مكانته وقدرته .

 بذلك   ضمن “بن سلمان” كرسى الحكم فى المملكة العتيدة ـ ومكانة الزعيم على جميع الأبقار العربية والخليجية ، المرشحة للحلب ثم الذبح ثم التقطيع والتقسيم ، أو الحرق والنهب والتهجير .. إلى آخر ما يمكن أن تبتكره من أجلهم العقلية الصهيونية المبدعة من فنون الدمار والخراب .

 

تحميل الجزء الاول (PDF) :  إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




ميناء تشابهار فى إيران مقدمة لإنقلاب جيوسياسى في آسيا

ميناء تشابهار فى إيران

ميناء تشابهار فى إيران مقدمة لإنقلاب جيوسياسى في آسيا

الشعوب لا تختار جيرانها ، ولكنها تختار طريقة التعامل معهم .

( 1 )

أعلنت إيران فى مارس 2016 عن إفتتاح ميناء تشابهار البحرى على خليج عمان ، كميناء ترانزيت لنقل البضائع بين الهند وأفغانستان وروسيا (راجع الخرائط المرفقة) . ولا شك أن تلك الخطوة هى أكبر بكثير من مجرد مشروع عملاق (بحرى/ برى) ، بل هو بداية لإنقلاب جيوسياسى فى قارة آسيا . كما أنه يمهد لجعل أفغانستان وإيران مركزا محوريا في حركة إقتصادية عظمى بين أقطاب القارة ، خاصة بين الهند وروسيا ودول آسيا الوسطى والصين . لأن دولا كثيرة سوف يجتذبها ميناء تشابهار ، فتتسع الحلقة لتشمل معظم الدول التي تربطها مصالح تجارية مع تلك المنطقة .

     كما أن المشروع يقود إلى تبديل جوهرى فى التوازنات الإستراتيجية فى منطقة الخليج مع تواجد مصالح إقتصادية لعمالقة آسيا ، الهند وروسيا والصين ، متجمعين فى ميناء تشابهار عند بوابة الخليج العربى . كما أن ذلك الميناء يمكن أن يتحول إلى نقطة إلتقاء مصالح بين الهند والصين فيكون بداية لحلحلة مشاكلهما العالقة ، والتى تزكيها الأطماع الكونية للولايات المتحدة وتواجدها الإستعمارى فى أفغانستان الذى يهدد جميع الدول المحيطة والقريبة .

  ــ  وحيث أن النواة الصلبة لمشروع تشابهار تتكون من إيران وأفغانستان والهند ، فينبغى التفكير فى إنشاء رابطة لرجال الأعمال والتجار فى تلك الدول تحت إسم { رابطة رجال أعمال طريق حرير تشابهار} ، وفى المستقبل يمكن أن يتوسع نطاق المشاركين فى تلك الرابطة ليشمل كبار تجار قارة آسيا و روسيا . ذلك التجمع سوف يشجع ويمهد لتكوين رابطة إقتصادية ، أو سوقا مشتركة ، بين دول آسيا والعالم ، تتمحور حول طريق حرير تشابهار الذى يفتتح طريقا واسعا للتجارة والتعاون الإقتصادى الدولى أمام دول آسيا الوسطى التى تفتقر إلى موانئ بحرية.

تلك الرابطة التجارية يمكن تطويرها مستقبلا إلى سوق أسيوية مشتركة تدعم إقتصاديات الدول المشاركة وتكون عاصما لها من الوقوع تحت سطوة العقوبات الإقتصادية التى تفرضها الولايات المتحدة وشركائها الأوربيين لتحطيم إقتصاديات الدول المتطلعة إلى العدالة والعيش الكريم ، فتنتقص من سيادتها ، وربما تمهد للعدوان العسكرى عليها بعد إضعافها إقتصاديا .

(يمكن أن تلعب تلك الرابطة الإقتصادية الأسيوية دورا محوريا فى حل مشكلة المخدرات فى أفغانستان ، بشكل جذرى وإيجابى ، خارج نطاق الرؤية الأمريكية الإنتهازية المتذرعة بدعوى الأمن ومكافحة الإرهاب حتى تصادر كنوز الأفيون فى أفغانستان ، وتحتكر المخدرات العالمية لتستخدمها ضد الشعوب ، ولتنمية ثروات فلكية لمافيات المخدرات الدائرة فى فلك الدولة الأمريكية ) .

 ــ   بالنسبة للتبادل التجارى بين الهند و روسيا ، فإن إستحداث (طريق حرير تشابهار) يشابه إكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح البحرى . فميناء تشبهار يمكن الهند من تفادى العقبة الباكستانية التى تعترض التبادل التجارى البرى بين الهند من جهة وكل من دول وسط آسيا وروسيا فى الجهة الأخرى . والدول التى يمر بها الطريق سوف تستفيد كثيرا من ذلك التدفق التجارى الكبير ، وسوف تشارك فيه لتنمية تجارتها مع العالم كله وليس فقط مع القطبين الروسى والهندى . أما مشاركة أفغانستان فى الإقتصاد الدولى فسوف تحقق بالضرورة قفزة نوعية ، ليس ذلك فقط بخروجها من طوق الحصار ، بل أيضا بزيادة فى مكانتها السياسية داخل إقليمها الأسيوى والعالم . فمن المعروف أن المكانة الدولية لأى دولة تعتمد على قوة مكانتها فى الإقتصاد العالمى والتجارة الدولية . والعكس صحيح ، فالدول التى تنحط مشاركة شعوبها فى حركة الإقتصاد العالمى تكون معرضة لهيمنة الأقوياء عليها وإزاحتها خارج مسار العالم أوحتى خارج الوجود . كما حدث مع السكان الأصليين فى الأمريكتين ، وكما حدث عندنا فى فلسطين ، ويجرى الآن على أشده فى مصر .

 

 

إنفجارات إستراتيجيةمتسلسلة

عند ميناء تشابهار ينتهى دور الباخرة التى أحضرت البضائع عبر البحار وصولا إلى بداية طريق “حرير تشابهار” . ومن تشابهار إلى عمق اليابسة الأسيوية فإن شبكة القطارات هى التى ستمخر عباب الوديان والصحارى لتوزيع الخير والنماء على سكان المنطقة . وإن كان ميناء تشابهار فى إيران هو الرئة البحرية لوسط آسيا طبقا لهذا المشروع الطموح ، فإن أفغانستان هى عقدة شبكة طرق القطارات المرتبطة به ، نظرا لتمتع أفغانستان بموقع متوسط وحدود مع ثلاث دول من جمهوريات آسيا الوسطى ، إضافة إلى الصين التى ترتبط بها عبر ممر واخان .

 ــ   الصين عند إرتباطها بشبكة الطرق الحديدية تلك ، سوف تحقق لأول مرة فى التاريخ الحديث إتصالا بريا منتظما مع إيران ( و ربما تطور الأمر مستقبلا إلى تمديد خطوط لنقل النفط والغاز من إيران إلى الصين ، فتكون الطاقة التى تحتاجها الصين تمر بطرق أكثر أمنا وبعيدا عن الأساطيل المعادية التى قد تهدد طرق الملاحة الصينية فى وقت الأزمات) . وإطلالة للصين على الخليج العربى لها قيمة استراتيجية بالغة الأهمية لموازين القوى فى ذلك الخليج المتفجر، إضافة إلى القيمة الإقتصادية الكبيرة لذلك التواجد . فوضع منطقة الخليج سوف يشهد إنقلابا إستراتيجيا كبيرا حين تطل روسيا والصين والهند بشكل إقتصادى متزايد على مياه الخليج عبر ميناء تشابهار ، فينكسر الإحتكار الأمريكى لذلك الخليج الذى وضعته أمريكا بالفعل تحت هيمنتها العسكرية ، فى سيطرة شبه مطلقة  لولا صمود إيران فى المحافظة على حقوقها البحرية .

 {{ يلاحظ أن البحر الأحمر فى طريقة لأن يكون بحيرة إسرائيلية خالصة . وسوف تستكمل تلك السيطرة إذا تم تحطيم شعب اليمن وإحتلال الشواطئ اليمنية بواسطة تحالف الصهاينة العرب . فيكون البحر الأحمر خالصا لإسرائيل وجاهزا لنقل شحنات الماء المصرى المنهوب خلف سد النهضة الأثيوبى ، فى صهاريج ضخمة / غالبا من ميناء جيبوتى  فى شرق أفريقيا / والذى تحرسة قواعد بحرية إسرائيلية وإماراتية “!!” ، إلى موانئ إيلات الإسرائيلى وجدة السعودى وموانئ فى جنوب سيناء التى هى فى طريقها للعودة فعليا إلى إسرائيل . إضافة إلى فرع بحرى أخر يصل إلى الموانئ البحرية لمشيخات النفط على طول ساحل الخليج العربى !! نلاحظ أن إتمام السيطرة الأمريكية على خليج العرب ، وإتمام السيطرة الإسرائيلية على البحر الأحمر ، سوف يضعان جزيرة العرب فى حصار بحرى محكم . واضعين فى الإعتبار تهاوى الدول العربية الهامة حول جزيرة العرب من اليمن جنوبا إلى العراق والشام شمالا إلى مصر شرقا ، نرى أن المقدسات الإسلامية فى الحجاز “مكة والمدينة” أصبحتا فى حكم السقوط فى اليد الإسرائيلية المنبسطة فى بلاد العرب ، والتى تخدمها بكل إخلاص جيوش وحكومات مشيخات الخليج وجزيرة العرب }} .

 

 ( 2 )

مشروع تشابهار الاستراتيجى يتكون من جناحين بحرى وبرى ، هما :

1 ــ ميناء تشابهار . وهو القلب البحرى النابض لطريق حرير تشابهار .

2 ــ محطة سكة حديد تشابهار المركزية ، التى تعتبر بوابة الخط البرى المنطلق من الأراضى الإيرانية ، وصولا إلى أفغانستان التى تعتبر حلقة الربط الأساسية ، والقلب البرى لطريق حرير تشابهار ، ومنها تنطلق شبكة الأوعية الدموية “القطارات” التى تحمل النماء إلى الجسد الأسيوى مترامى الأطراف .

بناء وإستكمال وربط ، تلك الشبكة ، يستدعى تعاونا سياسيا وإقتصاديا بين دول المنطقة لإحكام شبكات الطرق الحديدية فيما بينها على أساس محورية إطلالتها البحرية الجديدة على العالم ومحيطاته الدافئة من ميناء تشابهار، وتحقيق أقصى إستفادة من تلك الفرصة البحرية النادرة .

 تلك النقلة الإستراتيجية الهائلة يعترضها الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الذى يمثل حجر عثرة لتطور المنطقة وترابطها وتفاعلها السلمى . ولعل من فوائد المشروع هو أنه يبلور موقفا أسيويا مشتركا معارضا لبقاء الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ويعمل على طرده وإعطاء الشعب الأفغانى حقة الأصيل فى الإستقلال وتحقيق أهدافه المشروعة بقيام نظامه الإسلامى الذى يجاهد من أجله منذ عقود .

      وربما كان إنشاء ميناء عملاق فى تشابهار بمرافق حديثة تتناسب مع طموح المشروع وأبعاده الجيوسياسية الهائلة ، هو مجرد الجزء الأسهل من المشروع لسببين :

الأول :  أنه القطاع الأقل كلفة فى المشروع رغم نفقاته الكبيرة .

الثانى : أنه يتعلق بإراده سياسية واحدة هى الإرادة السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية .

أما الجزء الخاص بالطرق الحديدية فهو الشق الأصعب والأكثر كلفة . وأصعب ما فيه هو تعدد الإرادات السياسية للدول المشاركة ، واختلاف حساباتها السياسية ، وخضوع بعضها لنفوذ دولى من خارج آسيا ، إضافة إلى الآثار المدمرة للإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

 

طرق حرير تشابهار .. ثغرة فى الجدار الحديدى :

“طريق حرير تشابهار” يعتبر إنهيارا لجزء هام من الطوق الحديدى الذى تحاول الولايات المتحدة إحكامه حول أفغانستان وإيران بل و روسيا الإتحادية أيضا .

=  وقد قاتل الأفغان ضد السوفييت وضد الأمريكيين من أجل إسلامهم وإستقلال بلادهم والخروج من العزلة والحصار المضروب حولهم منذ قرون ، والإنعتاق من نظرة الغرب إلى أفغانستان على أنها مجرد منطقة عازلة بين إمبراطوريات إستعمارية ، وليست شعبا ونظاما إسلاميا حرا متفاعلا وبانيا للحضارة . وبالمثل حاربت إيران للخروج من ذلك الحصار ونجحت فى ذلك إلى درجة معقولة ، ومازال نضالها مستمراً بوسائل عسكرية حينا وسياسية أحيانا . وحاليا تعمل السعودية ومشيخات النفط بالتحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة ضمن جبهة عربية رجعية لحصار إيران سياسيا وإقتصاديا ، والتدخل ضدها عسكريا إن أمكن ذلك ، وضرب الشعبين الإيرانى والأفغانى بعضهما ببعض ، وإستخدام تنظيمات الوهابية القتالية لضرب إيران عبر حدودها ، وضرب أفغانستان من داخلها ، ليس بقوات أمريكا والناتو فقط ، بل بواسطة داعش وأخواتها وتحت مسمى الإسلام”!!” حتى تكتمل فجيعة الأفغان والمسلمين .

{ ملاحظة عابرة: إنها نفس الجبهة التى تعمل للقضاء على مصر نهائيا عبر تمويل سد النهضة الأثيوبى وإشعال الفوضى المسلحة فى الداخل المصرى . إن مصر ليست بعيدة عن أفغانستان إلى هذا الحد . فالمشاكل واحدة ، والعدو واحد ، وكذلك الحل واحد }

مشروع تشابهار سوف يوفر لأفغانستان وإيران معا عمقا هائلا فى القارة الأسيوية مرتبط بهما إقتصاديا ومتعاون معهما سياسيا . ويشكل ذلك ليس مجرد تصدع أو ثغرة فى جدار الحصار الذى يفرضه الغرب على الشعبين ، بل سيقود إلى إنهياره مستقبلا . وسيتبع ذلك بالتأكيد ترابط إقتصادي وسياسيبين دول وشعوب آسيا ، إلى أقصى مدى تصل إليه قضبان شبكات السكة الحديد المرتبطة مع ” طريق حرير تشابهار” .

 

 

 ( 3 )

أفغانستان وإيران ، ترابط مصيرى :

بالنسبة لإيران فإن أفغانستان هى المجال الأخطر من جهة الشرق ، سواء سلباً أوإيجاباً تماما كما هى العراق من جهة الشمال الغربى .

فإمارة أفغانستان الإسلامية هى عنصر ترجيح وجودى بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. والعكس أيضا صحيح ، إذ بدون الترابط مع إيران ، والإنفتاح على العالم الخارجى عبر موانيها ، فقد يتبخر الوجود الأفغانى ويذبل داخل منطقة برية فقيرة ومحاصرة بجيران أقوياء .

ـ  طريق حرير تشابهار فى شقه البرى (السكة الحديد) يحمل فى طياته إمكانية إنقلاب جيوسياسى فى العلاقة بين البلدين إيران وأفغانستان . ولكن هناك عقبات خطيرة هى :

  • ـ الإحتلال الأمريكى ، والحكومة العميلة التى عينها فى كابل .
  • ـ تنظيم داعش الذى تكونت له هناك قوة ، بدعم من جهات معلومة .
  • ـ مرتزقة باكستان ، من أفغان وباكستانيين ، إذ يمكنهم القيام بعمليات تخريب .

تلك الأخطار يجب النظر إليها بجدية . وحركة طالبان هى القوة الأفغانية الوحيدة التى يمكنها التصدى بجدارة لتلك القوى المعادية ، بشرط وصولها إلى السلطة ، مع تمتعها بإستقلالية القرار السياسى بعيدا عن التأثيرات الخارجية من الدول القريبة أو البعيدة .

وبشكل عاجل ، يمكن إتباع استراتيجية بديلة داخل أفغانستان لإنشاء وحماية الطريق الحديدى.

وفيما يلى سيناريو تقريبى لتحقيق لذلك :

1 ـ تقوم الجمهورية الإسلامية بإنشاء خط سكة حديد داخل أراضيها يربط ما بين ميناء تشابهار إلى نقطة على الحدود فى مقابل مدينة زارانج الأفغانية .

2 ـ يتطور هذا الخط ليمتد من بلدة زارانج وصولا إلى مدينة غزنى ـ غرب كابول ـ وذلك لأسباب تتعلق بالموقع الجغرافى المتوسط وسهولة إتصالها بما حولها من مقاطعات ، مع بيئة سكانية مناسبة . وفى نفس الوقت ، يمتد الطريق الحديدى شمالا من زارانج إلى مدينة هيرات القريبة من الحدود الإيرانية .

{ ينتقل الركاب في نفس القطار من تشابهار إلى زارانج إلى غزنى أوهيرات ، وتتم الإجراءات الرسمية وهم في مقاعدهم بدون مغادرة عربات القطار مهما تكن جنسياتهم . وفى ذلك تعزيز للروابط بين الشعبين بشكل استراتيجى يصعب مستقبلا مقاومته أو التراجع عنه أو عرقلته. ويمكن إتباع نفس الأسلوبفى ربطوتوحيد شبكة قطارات دول آسيا المشاركة في طريق حرير تشابهار، بشكل يضمن سهولة وإنسيابية تدفق البضائع والأفراد . وفى ذلك تمهيد منطقى وضرورى لإنشاء الولايات المتحدة الأسيوية “الإسلامية” مستقبلا } .

 3 ـ تتعاون إيران مع أفغانستان والهند فى بناء شبكة طرق حديدية داخل أفغانستان متصلة مع شبكة تشابهار . من وجهة نظر إقتصادية سيكون ذلك مشروعا مربحاً للهند حيث أنها صانع أساسى لقطارات ومعدات السكة الحديد ، ومن المفترض أن تمد المشروع بالمعدات اللازمة بأسعار تفضيلية ، عن طريق قرض طويل الأجل يسدد من إيرادات الطريق .

 ومن وجهة جيوسياسية فإن تلك الشبكة ستدعم إستقلال أفغانستان عن الهيمنة الباكستانية ، وتدعم شخصيتها المستقلة والمتفاعلة أيجابيا مع كل قارتها الأسيوية .

4 ـ تعلن رابطة التجاريين ورجال الأعمال الأفغان والإيرانيين عن فتح إكتتاب فى مشروع السكة الحديد الجديد بإسم { طريق نقل الحجاج والأرزاق }. نسبة إكتتاب هؤلاء فى المشروع تكون فى حدود 25% من التكلفة ، والباقى تغطيه حكومتى أفغانستان وإيران فقط . التجار ورجال الأعمال سيكونون بذلك جبهة مشاركة ومدافعة عن المشروع .

يجرى التعريف بالمشروع شعبيا داخل أفغانستان على أنه مشروع ذو هدفين :

الهدف الأول : هو نقل البضائع من وإلى أفغانستان لتحسين الأحوال المعيشية للأفغان والعبور بهم من الفقر إلى الإكتفاء ورغد العيش .

الهدف الثانى : هو نقل الحجاج والمعتمرين من أفغانستان إلى ميناء تشابهار . ومن هناك تنقلهم عبارات بحرية الى أحد الموانى السعودية . ترتيب الرحلات البحرية للحجاج والمعتمرين تقوم به هيئة ميناء تشابهار ومعها هيئة سكة حديد تشابهار . بحيث يتم نقل الحجاج والمعتمرين وفق جدول سنوي معلن مسبقا .

5 ـ هيئة السكة الحديد الجديدة تقدم تسهيلات كبيرة للحجاج الأفغان والمعتمرين . منها مثلا :

ــ  نقل الحجاج والمعتمرين بتخفضات كبيرة فى سعر السفر، ( قد تصل إلى 50 % ) .

 ــ  تتكفل هيئة السكة الحديد وهيئة ميناء تشابهار ، سنويا ، بدفع تكاليف الإنتقال لعدد معين من فقراء الحجاج الأفغان ” ثلاثه آلاف حاج مثلا ” ، ومنح تذاكر سفر مجانية لعلماء الدين الذاهبين إلى الحج ، مع إستضافة مجانية فى مدينة الحجاج فى تشابهار . ويمنح نفس الإمتياز لعلماء الدين فى الدول التى تمر بها شبكة سكة حديد “طريق حرير تشابهار” .

ــ تتكفل هيئة السكة الحديد وهيئة ميناء تشابهار بتوزيع كميات من اللحوم فى عيد الأضحى ، بحيث تقوم الهيئات الدينية الأهلية الأفغانية بتوزيعها على الفقراء من سكان المديريات التى يمر بها القطار.( ويمكن بحث فتوى يصدرها العلماء الأفغان تبيح للحجاج تقديم الأضاحى أو أثمانها لمواطنيهم المعوزين). سلطات الجمارك فى ميناء تشابهار تمنح إعفاءات وتخفيفات جمركية للجانب الإفغانى ، مثلا : إعفاء الكتب الدينية من الجمارك ، وكذلك مستلزمات تأسيس المدارس الدينية . وتخفيف الجمارك عن السلع الغذائية الضرورية لقوت فقراء الأفغان ، وإعفاء جمركى للأطعمة والمهمات التى ترسلها الهيئات الإغاثية إلى أفغانستان فى أوقات الطوارئ ، وتعرفة خاصة لطلاب الجامعات والمدارس الدينية للسفر فى السكة الحديد داخل أفغانستان وخارجها .

  6 ـ تنشئإيران مدينة دائمة للحجاج الأفغان بالقرب من ميناءتشابهار ، تعمل طول العام لخدمة زوار بيت الله الحرام ، ويشارك فى تشغيلها أفغان على أسس تطوعية وتجارية .

ملاحظات على المشروع :

 

#  إرتباط المشروع بالإحتياجات المادية والروحيه للفرد الأفغانى . أى الإحتياج المادى إلى الطعام (الأرزاق)، والإحتياج الروحى إلى الدين فى أهم شعائره الإجتماعية عند الأفغان وهو (الحج) .وذلك يجعل من المشروع مطلبا شعبيا يحظى بالتأييد والدعم ، والأهم أن يحظى بالحماية من محاولات التخريب أو الدعاية المضادة للمشروع.

#  من المستبعد أن تتم عرقلة عملية الحج البحرى من تشابهار، حتى لا تجد الجهة المعتدية نفسها متورطة في مواجهة مع شعب أفغانستان ، والمنطقة كلها والعالم الإسلامى .

#  المشروع بشكله السابق يشكل ضربة ثقيلة جدا لوجود داعش والوهابية فى أفغانستان ووسط آسيا ، ويضع التنظيم بسلوكياته ومعتقداته فى موقف يصعب الإستمرار فيه ، وينتهى به حتما الى الذبول ثم الزوال .

#  المشروع يخلق الأساس المادى القوى لترابط الشعبين الإيرانى والأفغانى ، ويقوى إتجاه الشعب الباكستانى للإنعتاق من النفوذ الأجنبى : الأمريكى والسعودى والإسرائيلى ، فيجد ذلك الشعب طريقا سلميا ومستقلا للإندماج مع باقى شعوب آسيا .

#  لا ننسى أن شبكة السكك الحديدية هى التى ربطت الولايات الأمريكية ومكنتها فى النهاية من تكوين دولة متحدة وقوية. وعلى الأرجح فإن شبكة السكك الحديد المنطلقة من تشابهار سوف تصل بنا بعد سنوات إلى إتحاد ما ، يشبه الإتحاد الأوروبى .

وبما أن سكان المنطقة فى معظمهم مسلمين ، فعلى الأرجح أننا سنصل فى وقت ما إلى ولايات متحدة إسلامية تضم فى البداية جمهوريات وسط آسيا مع أفغانستان وإيران .

#  من الطبيعى أن نتصورالوحدة الإسلامية قادمة على ظهر القطار والسفينة وبناء الإنسان المسلم المتحرر من موبقات الجوع والخوف . ولا نتوقعها وهابية داعشية تأتى بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة ، تقتل الإنسان المسلم وتخرج الناس من دين الله أفواجا .

فيما يلى إستطرادا للنظرة بعيدة المدى لمستقبل أفغانستان . حيث نتطرق إلى الطموح البحرى لأفغانستان الإسلامية القادمة ، فى إطار إختراق الحصار التاريخى المفروض عليها وعلى شعبها، وتقزيم دورها الخارجى ، وحصر همها فى الصراع الداخلى أو الصراعات الحدودية مع الجيران .

أفغانستان البحرية :(من كتاب أفغانستان فى صباح اليوم التالى)

يمكن دراسة مشروع إنشاء أسطول تجارى أفغانى/ عربى مشترك للعمل فى خدمة التبادل التجارى الأفغانى مع دول حوض البحر الأبيض والأحمر والخليج العربى والمحيط الهندى . خاصة عند الحصول على إتفاقات بحرية مع باكستان على المحيط الهندى فى كراتشى أو بحر عمان فى ميناء جوادر. ومع إيران فى ميناء، مثل تشابهار، أو بندرعباس وموانئ أخرى . ومع دول الشام فى موانئها على البحر الأبيض، ثم مع مصر ودول المغرب العربى . ومن الأفضل بالطبع لو كان الإتفاق مشتركاً بين كل تلك الدول لإنشاء إسطول بحرى مشترك يخدم المصالح الإقتصادية والنقل البحرى للدول المشاركة.

ــ قد يبدو غريباً أن تمتلك دولة داخلية مثل أفغانستان لا تطل على البحر أسطولا بحريا ، لكن فى المستقبل ومع توثيق العلاقات الأفغانية مع كل تلك الدول ، والسعى الأفغانى لربطها جميعهاً فى إطار تعاونى واحد فى مجال الإقتصاد أولاً ثم مجالات أخرى سيجعل هذا التفكير منطقياً بل وضرورياً .

ــ يمكن القول أن أفغانستان ستكون فى حاجة إلى إتفاق مماثل مع تركمانستان من أجل نشاط أفغانى على بحر قزوين للإتصال التجارى وتبادل أفواج الزائرين بين أفغانستان وجميع الدول المحيطة بذلك البحر الداخلى ، وجميعها دول هامة ولها وزنها المستقبلى الكبير. مشروع “أفغانستان البحرية” يمكن أن يحقق أختراقا أسرع على البحر الأبيض المتوسط نظرا لعدم وجود مشكلات حدودية أو تاريخية بين أفغانستان والدول العربية المطلة عليه (وتركيا  مؤجلة ، ولكن غير مستبعدة تماما ، من المشروع البحرى . لأن تركيا عضو فى حلف الناتو وشاركت بقوة عسكرية كبيرة فى عملية غزو أفغانستان . ومطلوب منها تقديم إعتذار للشعب الأفغانى ، ودفع تعويضات حرب أسوة بباقى دول الحلف ) .

 

 

أفغانستان فى صباح اليوم التالى
أفغانستان فى صباح اليوم التالى

من كتاب ( أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) ــ على “موقع مافا السياسى” الإلكترونى عام  2014 .

أفغانستان فى صباح اليوم التالى

من كتاب ( أفغانستان فى صباح اليوم التالى ) ــ على “موقع مافا السياسى” الإلكترونى عام 2014 .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world