مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

عرب أفغانستان المنسيون فى إيران …هل بدأت رحلتهم نحو السجون الأمريكية والعربية ؟؟؟

تماشيا مع سياسة الرئيس الأمريكى “أوباما” الذى وضع الحرب على الإرهاب فى صدارة إهتماماته الدولية ، من المتوقع أن يكون السجناء العرب فى إيران فى مقدمة مفاوضات متوقعة بين البلدين بعد أن تحدد الإنتخابات القادمة فى الصيف شخصية الرئيس الإيرانى الجديد .

 لكن الضغوط بدأت مبكرا وبتركيز شديد من أجل إرغام إيران على تسليم المحتجزين العرب لديها والذبن فروا إليها من أفغانستان وباكستان فى أعقاب الهجوم الأمريكى على أفغانستان وسقوط نظام طالبان عام 2001 . وقد تعرضت الأسر العربية فى المنطقة إلى مطاردات دموية شرسة سقط فيها الكثير منهم ما بين قتيل وأسير. والمعتقد أن إيران تعتقل حوالى 300 إلى 400 ما بين رجال وأطفال ونساء ، تطالب بهم حكومات عربية لتحاكمهم بتهمة الإرهاب.

ولا يحظى هؤلاء المعتقلون بأى غطاء حقوقى أو سياسى من داخل إيران أو من خارجها.

ومؤخرا أثيرت قضية أربعة من العرب المحتجزين فى إيران بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية تجريم التعامل معهم ماليا وتجاريا من جانب الأفراد والمؤسسات الأمريكية ، ولم تحدد الوزارة إن كان لهؤلاء الأشخاص بالفعل أى تعامل مالى أو تجارى سابق داخل أمريكا، واكتـفت بإثارة سحابة من الغموض دون تقديم أى وقائع لتعاملات فعلية.

هؤلاء الأشخاص هم سعد إبن إسامة بن لادن . ومحمد ربيع وهو مصرى ، وعلى صالح اليمنى، ومصطفى حامد (أبو الوليد المصرى ) الصحفى الذى وجهت له أمريكا مجموعة من الإتهامات الخطيرة بالمعيار الأمريكى . وقد صدرت له عشرة كتب تحت عنوان ( من أدب المطاريد ـ ثرثرة فوق سقف العالم) وآخرها يتناول موضوع حروب العصابات والثورة الشعبية، ويحمل عنوان: (حروب المطاريد غير التقليدية) . نشرت تلك الكتب فى العديد من مواقع الإنترنت العربية ، وبعضها ترجم ونشر فى مواقع أفغانية. لذا أصبح حامد فى مقدمة المطلوبين أمنيا من الجانب الأمريكى .

وسوف يتحدد مصيرة وباقى العرب المعتقلين فى إيران فى جولات تفاوض قادمة سيكون هؤلاء العرب أهون مواضيع المساومات المطروحة، كون قضيتهم، لأسباب مذهبية وسياسية ، لاتحظى بأى شعبية أو تأييد فى إيران لا على المستوى الشعبى ولا الرسمى.

لذا يعتقد المراقبون أن العد العكسى لبقاء هؤلاء خارج السجون الأمريكية والعربية قد بدأ بالفعل ، أو أنه سيبدأ على الأكثر عند إنعقاد جلسة المفاوضات التساومية الأولى بين الجانبين الأمريكى والإيرانى.

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)- 8 مايو, 2009
copyright@mustafahamed.com

المصدر :
موقع مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




أوباما

تعزيزات أوباما فى الوقت الضائع أمال محبطة فى مفاوضات مستحيلة

قبل أيام من ذهابه لإستلام جائزة نوبل للسلام أعلن “أوباما” إستراتيجية الحرب فى أفغانستان . وقرر أرسال  30 ألف جندى، فوصل عدد قواته هناك مئة ألف جندى ، وإجمالى قوات الغزو إلى حوالى 120 ألف . ويلاحظ أنه يحتفظ فى العراق بنفس العدد من القتلة. وينشر فى الشرق الأوسط حوالى نصف مليون عسكرى.
وبهذا يصبح أوباما (أبو الحروب) حائزا على (جائزة أبو الديناميت) للسلام، وراعيا لأكبر إنتشار أمريكى عسكرى فى ميادين الخراب ، متفوقا بذلك على جورج بوش نفسه .

من حق العالم إذن أن يتسائل عن مفهوم الغرب للسلام .
وإن كان هو ذلك المفهوم المنحرف بل والمعكوس الذى نشاهده الآن؟؟.
فإن ذلك يوضح معنى الإرهاب الذى يطلقونه على  المسلمين المدافعين عن دينهم وأوطانهم .

ولنتأكد من أن معظم أدابياتهم تستخدم المطلحات بشكل معاكس تماما للواقع . وذلك مجال لبحث واسع ليس هنا مجاله .

لكن الملاحظ هو ذلك التشويش الكبير الذى سبق إعلان أوباما عن “استراتيجيته الجديدة ” ومازال ذلك التخبط فى تحديد الأهداف مستمرا حتى الآن . فكل عدة أيام أو أسابيع نسمع عن رزمة أهداف جديدة للحرب . وذلك ما دفع “الحلفاء” إلى التملص تدريجيا من إلتزاماتهم . فمنهم من حدد موعدا للإنسحاب النهائى لقواته ـ مثل كنداـ ومنهم من رفض زيادة عدد قواته ـ مثل تركيا وفرنسا واستراليا وإيطاليا وغيرهم .

المتابع لأقوال الأمريكين وتصرفاتهم يدرك أنهم” ضائعون تماما” لا يدرون فى أى إتجاه يسيرون . وأهدافهم الحقيقية من الحرب لايمكنهم البوح بها كما لايمكنهم التخلى عنها.

فالحرب بالنسبة لهم “ضرورة” مالية وليست ضرورة أمنية كما يدعون.
بينما الإستمرار فى الحفاظ عليها بهذا الشكل يبدو مستحيلا . فجميع الظروف تسير فى عكس إتجاه أطماعهم سواء فى العالم أو فى المنطقة أو فى أفغانستان تحديدا ، التى إنقلبت فيها الأوضاع على عكس ما كانوا يأملون .

فالإمارة الإسلامية تسيطر الآن على معظم البلد ، والشعب فى معظمه يقف خلف قيادة الإمارة وضد الإحتلال ” الأمريكى الأوربى “. وتزحف الإمارة الإسلامية بثبات صوب كابول وقندهار من جديد .

أوباما الذى يتقدم بظهره

لا أتذكر حادثا فى التاريخ أرسل فيه رئيس دولة قواته إلى الحرب وهو يبشرها بإنسحاب محدد بمواعيد مسبقة. فهو بذلك إما ان يكون مخادع كبير أو مغفل كبير.
فإن كان مخادعا فهو بعمله هذا يريد أن يعطى حقنة مخدرة كبيرة لدول الإقليم الكبيرة حتى لاتصدر عنها ردات فعل عنيفة .

ويريد أيضا إضعاف معنويات الخصم “المجاهدين” حتى يتراخوا ويبدأوا فى إحتفالات السلام والنصر ، فيفاجئهم بالهجوم الكاسح عسكريا وسياسيا .
فيقتل من يقتل ويشترى من يمكن أن يبيع نفسه .

أما إذا كان مغفلا لدرجة أنه يرسل قواته إلى الحرب معلنا فى نفس الوقت بمواعيد أولية للإنسحاب، فيتراجع فى هيئة المتقدم ، أو يتقدم فى هيئة المتراجع. فيكون شبيها بذلك الأحمق الذى أراد أن يتطفل على أحد حفلات العرس ولم يكن مدعوا إليه ، فتقدم نحو الباب وهو يسير بظهره حتى يظنه أهل الدار خارجاً وليس داخلا.

ونظره على جدول أوباما لنشر وسحب القوات . نجد أنه ينادى بإنسحاب “يبدأ” بعد 18 شهرا أى فى يوليو2011 , أى أن الفترة التى يفترض أن تلك القوات ستعمل فيها بكامل طاقتها هى عشرة أشهر فقط ، ثم ” تبدأ ” فى إنسحاب لا يعلم أحد ـ ولا حتى أوباما نفسه ـ متى ينتهى وأى مدة سوف يستغرقها . وهل هى عدة أيام أم عدة سنوات .

ويبدو أن ذلك من الأسرار التى يدخرها ” أوباما ” لمناقشتها على مائدة مفاوضات لا يدرى كيف يمكن أن يعقدها. حيث أن الطرف المقابل وهو الإمارة الإسلامية ، لا ترى لها مصلحة فى بدئها ، لأن مطالبها بسيطة ولا تستدعى تفاوضا. وتتلخص فى الإنسحاب الكامل للمعتدى أولا وقبل كل شئ . فالمعتدى لم يحضر جيوشه بالتشاور مع الإمارة لذا عليه أن يخرج بلا تفاوض معها، وإن أراد التفاوض فليجعل ذلك موضوعا تاليا للإنسحاب وليس قبله.

تفاوض إقتصادى سياسى

لا شك ان “أوباما” يرغب من الآن فى مناقشة الموضوع الأهم على قائمة إهتمامات بلاده . وهو الحفاظ على مصالحها الإقتصادية وتحديدا فى الأفيون ثم التفاوض بشأن أنابيب نقل الطاقة من آسيا الوسطى .

وبعدها تأتى قائمة من المطالب السياسية، وعلى رأسها ضمان توجيهات سياسية بعينها للنظام القادم. وهى مطالب فى الإجمال تهدف لأن يكون ذلك النظام أداة تنفيذية لسياسات أمريكا التى هى على وجه الدقة لا تخرج عن زعزة أمن واستقرار المنطقة وإشاعة الحروب فيها، ونشرعمليات التخريب ضد دول الجوار لإجبارها على تقديم تنازلات محددة للولايات المتحدة.

وهو مالخصة أحد الصهاينة الجدد بأنه ” تحويل أفغانستان إلى إسرائيل المنطقة”.
وهذا دور قد ينفذه سياسيون من أمثال كرزاى وأشباهة ، ولكن ليس الإمارة الإسلامية بأى حال وتحت أى ظروف .

فقد أعلن أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله بكل وضوح عن برنامجه السياسى القادم وسياسته الإقليمية والدولية .

وهى قائمة على مبدأ الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والبيت الواحد الذى يضم جميع دول المنطقة فى إطار معادى للإستعمار.

يتبقى إذن العنصر الإقتصادي الذى هو بطبيعته قابل للنقاش .
وأول المبادئ فيها هو تحقيق مصلحة الشعب الأفغانى حيث أن تلك الثروات هى ملك لجميع أفراده وتمثل جزءا من ثروة الأمة وبيت مال المسلمين .

وبما أن الإحتلال والنظام العميل الذى أنشأه فى كابل هى عوارض ضارة سوف تزول قريبا ، ولم يكن لها شرعية من أى نوع ،  فكذلك أيضا جميع الإتفاقات الإقتصادية التى عقدها ذلك النظام تعتبر هى الأخرى لاغية وسوف تخضع للدراسة من جديد . فما كان منها يحقق مصالح الشعب فيمكن أن تقره الإمارة . وإلا فسيكون لها رأى آخر حسب كل حالة على حدة.

وأما ما رافق تلك المشاريع من فساد ورشاوى فسوف يحاسب عليه المسئولين عنه أمام قضاء الإمارة.

أما عن المستثمرين الأجانب الذين مارسوا الإفساد ودفع الرشاوى ، فإن كان قد ترتب عليها ضياع حقوق الشعب المسلم فتكون تلك الجهات طرفا فى جريمة تستحق العقوبة التى يقررها القضاء فى الإمارة , وربما ترتب عليها فسخ تلك العقود ، أو دفع غرامات … إلى آخر الإجراءات الآخرى .

وذلك ينطبق على خطوط نقل الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى باكستان عبر الأراضى الأفغانية . فقد كانت تلك الخطوط من الأسباب الرئيسية للعدوان الأمريكى . وتحديدا كانت السبب الثانى بعد الأفيون .

وأول شئ فإن تلك الشركات مسؤولة عن إشعال الحرب. وأحد الضاغطين الرئيسيين على قرار البيت الأبيض من أجل إشعالها. وذلك ثابت من تهديدات مفاوضيهم بعد فشل مفاوضاتهم مع الإمارة وقولهم بأن السلاح هو الذى سوف يحل المشكلة.

لذا فمن المنطقى أن يكونوا متضامنين مع حكومة بلادهم فى دفع تعويضات الحرب التى ستقررها عليهم المحاكم الإسلامية فى الإمارة.

ثانيا   فإن العقود والإتفاقات التى أبرمتها تلك الشركات مع حكومة كرزاى تعتبر لاغية تلقائيا. وربما رأت الإمارة الإنسحاب كليا من المشروع ، أو إعادة التفاوض فيه مع نفس الشركات طبقا للقواعد الدولية والمشاريع المماثلة فى المنطقة والعالم ولا يمكن أن يتم أى تفاوض بذلك الخصوص إلا بعد الإنسحاب الكامل.
أما توقيع أى إتفاقات فى ظل الإحتلال وتحت رحمة جيوشة فذلك إذعان غير مقبول عقلا وشرعا .

خيار آخر متاح أمام الإمارة وهو طرح المشروع من جديد على شركات عالمية وإقليمية لإيجاد عروض أفضل إقتصاديا، وأقل خطورة من الناحية السياسية لأن شركات النفط الأمريكية تاريخها كله أسود وملئ بالمؤامرات والانقلابات وشن الحروب وبالتالى فان إستمرار تواجدها فى أفغانستان سيهدد إستقرار البلد والمنطقة كلها .

مشكلة الأفيون

معروف أن الأفيون كان السبب الرئيسى وراء هجوم أمريكا على أفغانستان بعد قرار الإمارة الإسلامية وقف زراعته فى المناطق التى تحت سيطرتها (95 % من مساحة  البلاد فى ذلك الوقت ) . وكان إنتاج أفغانستان فى عام 2001 هو185 طن حسب تقارير الأمم المتحدة بعد أن كان 3600 طن فى أوج إزدهارة . ومع ذلك فإن إنتاج 2001 كان فى معظمه من إنتاج مناطق حلفاء أمريكا من ” تحالف الشمال”  كما كان يطلق عليه سابقا .

والآن يتكلمون بشكل غير رسمى عن إنتاج قد تخطى حاجز التسعة الآف طن من الأفيون . يتحول فى معظمه داخل القواعد الجوية الأمريكية إلى مسحوق الهيرويين ويجرى توزيعة جواً فى أنحاء العالم وحيث ما توجد قواعد عسكرية أمريكية .
ويدر أفيون أفغانستان عائدا يصب فى البنوك الأمريكية ويقدر بمئات المليارات من الدولارات ، ضمن تجارة مخدرات عالمية ، تهيمن عليها الولايات المتحدة ويقدرها البعض بأكثر من 1.5 ترليون دولار .

ومن الواضح تماما أن الولايات المتحدة تريد الإطمئنان على هذا الكنز من عدة نواحى :

1 ـ إلى يد من سوف يذهب ؟
2 ـ ما هى الضمانات لضمان هيمنة أمريكية مطلقة عليه ؟ .
3 ـ أن لا تمتد إليه يد الإمارة الإسلامية أو يتحول لبناء أفغانستان .
4 ـ أن لا تقفز بعض دول الأقليم لوراثة الدور الأمريكى فى أفيون أفغانستان.
5 ـ وضع آليات جديدة تكون مقبولة أفغانيا لإستمرار الوضع الأمريكى المسيطر على ثروة الأفيون وشبكة: التحويل/ والنقل/ والتوزيع .

وبما أن الإمارة الإسلامية تعطى أولوية مطلقة لطرد جيوش الإحتلال من البلد، فإنها إلى الآن لم تطرح رؤيتها حول ذلك الموضوع الحساس التى تدرك الآن أكثر من أى وقت مضى مدى تأثيرة على القرار الأمريكى بالحرب أو السلام، وأيضا على مستقبل أفغانستان .
ولكن المتأمل فى بيانات أمير المؤمنين الملا محمد عمر حفظه الله يدرك أنه يعطى الأولوية المطلقة لمصالح الشعب الأفغانى ، طبقا لاحكام الشريعة . ثم سيعطى أولوية تالية لمصالح دول الجوار، ودول الإقليم ودول العالم ، تطبيقا للمبدأ الإسلامى المعروف “لاضرر ولا ضرار” .

تطبيق ذلك المبدأ على مشكلة المخدرات يستدعى منطقيا أن يأتى حل مشكلة الأفيون فى إطار مشاورات إقليمية أولا ثم دولية ثانيا ، للبحث عن حل يحقق المصالح المشروعة لجميع الأطراف .

ومن المنطقى أن تكون الحلول المطروحة مماثلة للقواعد المطبقة إقليميا ودوليا. فمثلا:

ـ هناك دول فى الإقليم مثل تركيا والهند يصرح لها دوليا بزراعة محدودة من الأفيون بغرض بيعة لشركات الدواء . وذلك يدر عليها مليارات الدولارات سنويا أكثر مما يصل إلى مزارعى أفغانستان الذين يزرعون أكبر محصول للأفيون فى العالم.

فإذا كان ذلك المبدأ معمولا به فشعب أفغانستان فى حاجة إلى مثل تلك الموارد كى يبدأ فى بناء حياته من حالة الدمار الشامل التى أوصلته اليها الغزوات الإستعمارية المتلاحقة من سوفيتية إلى أمريكية أوروبية .

ـ إذا رأت دول الإقليم والعالم أن تلك الزراعة غير مرغوب فيها لأسباب تمس أمن المنطقة ، ففى هذه الحالة قد يبدو معقولا أن تنشئ تلك الدول صندوقا لبناء أفغانستان ، يوضع فيه سنويا مبالغ تعادل الدخل المتحقق من زراعة الأفيون وهو مبلغ زهيد للغاية لا يتعدى الآن سنويا أربعة أو خمسة مليارات دولار.

ـ مع ذلك الصندوق قد يكون من المناسب تشكيل لجنة تعاون إقليمى لإعادة بناء أفغانستان بشكل متكامل بإعادة تأهيل القطاع الزراعى بعيدا عن زراعات الأفيون والحشيش. وأيضا تأهيل القطاع الصناعى وقطاع الخدمات . تلك اللجنة مهمتها توفير التمويل اللازم وتقديم خدمات إستشارية أو خبراء لأجهزة الإمارة المختصة التى تتولى تنفيذ تلك المشروعات أو الإشراف على الهيئات والشركات المنفذة لها .

ـ تتولى المنظمات الإقليمية تبنى مطالب أفغانستان بتحصيل تعويضات الحرب من الدول المحتلة حتى يبنى الشعب الأفغانى حياته، فلايجد نفسه أمام طريق مسدود يجعل زراعة الأفيون عملا إجباريا من أجل النجاة من الفقر والمجاعة.

التواجد العسكرى الدائم

تصريحات متناثرة أشارت إلى رغبة “أو خطة” أمريكية  فى بناء قواعد عسكرية دائمة فى أفغانستان .

وذلك أمر يتنافى مع إستقلال البلد ويهدد دول الجوار ويهدد المنطقة بأسرها ويهدد السلام العالمى برمته. وبالتالى فمن المستحل أن تقبل به الإمارة الإسلامية تحت أى ظروف ، فطالما أن هناك جندى أجنبى واحد موجود على أرض أفغانستان فإن الجهاد سيستمر وكأن البلد كلها تحت الإحتلال .

أفغانستان لن تكون مثل ألمانيا أو اليابان فتقبل بإحتلال دائم لأراضيها أوتواجد أبدى لقوات أجنبية محتلة. كما أن شعبها أكثر وعيا من أن يتمكن المحتل الأجنبى من إشعال حرب بين طوائفة تجعل كل منهم يستغيث ببقاء الإحتلال حتى يحافظ على وجوده . فالشعب الأفغانى كله متحد ومصالحة متطابقة .

أما الذين ينادون ببقاء طويل المدى للإحتلال المباشر . عسكريا أو أمنيا فهؤلاء هم الشرذمة التى أتى بها الإحتلال من مختبراته السرية كى يحكموا أفغانستان.
ويأتى على رأسهم “كرزاى” صاحب سلسلة المطاعم فى أمريكا، وصاحب سلسلة الفضائح فى أفغانستان. فضائح بدأت بتجميع الأفيون وتوريده للمحتل الأمريكى ولم تنته بفضيحة تزوير الإنتخابات .

من آخر التصريحات المثيرة للسخرية لذلك الرئيس الدمية، طلبه من وزير الدفاع الأمريكى فى زيارته الأخيرة إلى كابول، أن تواصل الولايات المتحدة الإنفاق على قواتة العسكرية لمدة   15أو 20 سنة قادمة . مدعياً أنه خلال 5 سنوات سيكون فى مقدوره السيطرة على الأمن الداخلى فى كل البلد .

وهذا كلام لا يحتاج إلى تعليق لأنه عاما بعد آخر بل يوما بعد يوم يخرج زمام السيطرة من يد القوات الأمريكية والأوروبية ، فما بالك بقوات جيش المرتزقة الذين جمعهم كرزاى من بين صفوف المدمنين والخارجين عن القانون والمطرودين من عائلتهم .

وبينما أوباما يفكر فى الفرار بعد عام ونصف فإن كرزاى يدعوه للبقاء عقدين أضافيين .

فإما أن يذهب كرزاى مع المحتلين كما جاء معهم ، أو أن يبقى عشرين عاما فى كابول ولكن معلقا فى الهواء كما علق نجيب فوق أحد أعمدة الإنارة

بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
موقع مجلة الصمود (إمارة أفغانستان الإسلامية) عدد 43
http://124.217.252.55/~alsomo2




فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 7

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 7

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر

( 7 )

إما أن يبقى النظام الفاسد ، وتنهار مصر
أو تبقى مصر ، ويسقط النظام الحاكم

 

قال البعض عن مصر مؤخرا أنها بلد منتهية الصلاحية. ويوشك ذلك الوصف أن يكون صحيحا، وهناك من الدلائل ما يشير إلى ذلك .

بينما قال أحد المثقفين المصريين أن الفساد الذى تشهده مصر حاليا لم يكن له فى تاريخها نظير منذ عهد الفرعون مينا موحد القطرين. وكلامه هذا صحيح كون مصر فى طريقها أيضا إلى التفكك إلى أكثر من قطرين، فالنظام الحاكم يعمل لأجل ذلك ويسوق البلد نحو تلك الهاوية، عن سبق إصرار وترصد.

يدرك النظام المتسلط على هذا الوطن أن القوة الدولية المسيطرة “أمريكا” قد قررت تفكيك مصر لصالح القوة الإقليمية المسيطرة إسرائيل.

النظام لم يقاوم المخطط/ حيث أنه جزء أصيل منه/ لذا شارك بنشاط فى تنفيذ البرنامج بعد إن إعتبره مشروعه الإستثمارى الخاص.

لهذا شكل رأس النظام بركة فساد كبرى عند القمة، مدت فروعها إلى كافة مناحى الحياة فى مصر طولا وعرضا ، أفقيا ورأسيا، من السياسة والإقتصاد إلى الثقافة والأخلاق، حتى إمتدت إلى قاع المجتمع حيث البلطجية والمجرمين الذين إستخدمهم النظام ضمن مكونات فعالياته المختلفة.

كانت الفرصة الأعظم لأكثر أنظمة الحكم فسادا فى التاريخ أن يستثمر أكبر فرصة وآخر فرصة فى مصر، فرصة سقوط وإندثار أقدم الأوطان فى تاريخ الإنسان .
نقول أنه فساد وتخريب منهجى ولم يكن نشاطا طارئا ظهر بالصدفة.

وقد جرى البرنامج الشيطانى، وما زال، تحت حماية أجهزة الأمن فى الدولة، والتى وفرت مظلة قمعية عنيفة للفساد المنظم والنهب الفاجر. من أجل ذلك حظيت أجهزة الأمن بالأفضلية المطلقة من حيث الإعتمادات المالية والعناصر البشرية والإسناد الخارجى ، بالمعدات والتدريب والخبراء.

من أخطر نتائج ذلك، كان النمو السرطانى لأجهزة الأمن كميا ونوعيا وسياسيا. حتى أن الدولة بأكملها صارت رهينه لتلك الأجهزة ، وأصبح النظام بوليسيا بالمعنى الحرفى للكلمة. لدرجة أن تولت الشرطة مهام سيادية كانت تناط بالجيش سابقا، مثل حماية الحدود الدولية مع عدو خارجى خطير مثل إسرائيل.

من أخطر النتائج لنشاط الدولة البوليسية الغاشمة هو كفران المواطن بوطنه وضعف إنتمائه إليه. وذلك مقصود حتى لايشعر المواطن المصرى بمجرد الأسى على إنهيار الوطن أو فقدانه . تماما كما حدث فى العراق عندما قابل شعبه جيوش الإحتلال بالزهور، قبل أن يكتشفوا لاحقا أن المحتل الأمريكى كان أسوأ من أجهزة القمع البعثية.

لهذا يلجأ الناس فى مصر إلى حلول فردية للخلاص من أزماتهم ، وليس حلا لخلاص الوطن، الأمر الذى لا يمكن أن يتم بدون مجهود جماعى من كل فئات الشعب.
إذن البحث عن حلول فردية هو توجه يدعمه النظام لأنه يضمن له الإستمرارية ويجنبه مواجه أزمة مصير.

لهذا ما زالت مجهودات الثورة الشعبية التى إنبثقت فى مصر تبحث عن مسارها الخاص المناسب لظروفها الإستثنائية. وتواجة العقبات والصعاب نتيجة نجاح النظام فى تدمير كافة مؤسسات العمل الشعبى الجماعى. بل ونجاح النظام فى زرع اليأس والكفران بالوطن فى نفوس قطاعات كبيرة من الشعب.

لهذا تأخر التحرك الشعبى كثيرا ولم يبدأ إلا عندما وقفت مصر تماما على حافة الهاوية، ولم يتبق سوى خطوة واحدة وتسقط البلد فيها، إما بتحرك واحد من النظام أو بدفعة بسيطة من الخارج .

لقد تحرك الشعب عندما وصلت الأزمة إلى رغيف الخبز نفسة، رغم أن دواعى التحرك كانت متوافرة منذ سنوات ولأسباب مصيرية خطيرة وملحة .

ولاشك أن التهرب من المواجهة مع النظام وتأجيلها كل تلك السنوات، يجعل المواجهة الحالية أكثر صعوبة. لكن الفوز فيها ليس مستحيلا، كون النظام يحمل الكثير جدا من عوامل التفكك والضعف الداخلى. وقد كشفت الموجهات الأخيرة العديد من تلك النقاط ومازال الكثير منها يتكشف مع الوقت. وبعدها سيتمكن الشعب من تسديد ضربته النهائية بنجاح لأنه يكتشف أيضا بالتدريج، ويعالج خطوة خطوة، نقاط القصور والعجز لديه أيضا.

 

الماء ضربة قاضية

من المهم أن نشير هنا إلى أن أزمة الخبز ليست هى الأسوأ ولن تكون الأخيرة فى برنامج أسياد النظام فى الخارج لتحطيم مصر. الخطوة الأسوأ والتى يجهز لها الأسياد هى حرمان المواطن المصرى من شربة الماء !!.
فالمشيئة الدولية تسعى إلى تجميع مياة النيل فى وعاء ضخم واحد، تحت إشرافها بالطبع، ثم بيع تلك المياه لمن يدفع أعلى سعر. أى التعامل مع الماء كسلعة دولية إستراتيجية مثل النفط .
بالطبع فإن شعب مصر الذى لايجد ثمن رغيف العيش لن يستطيع المنافسة فى مزاد الماء، الذى سيذهب إلى المشترين الأقوى فى العالم وعلى رأسهم إسرائيل أولا، ثم دول الغرب فائقة الثروة ثانيا، ثم السعودية ودول النفط الخليجية ثالثا.
عندها ستصبح مصر، التى هى هبة النيل، خارج السباق الرأسمالى الحر على مياه النيل، أى أنها ستصبح خارج التاريخ من أوسع أبوابه.
ولكن أين سيذهب شعب مصر عندما تقسم بلاده إلى عدة ممالك يطحنها الظمأ والبؤس والحروب ؟؟.
الصفوة التى هربت المليارات إلى البنوك الغربية، ستلتحق بأموالها هناك، ومعهم ذريتهم التى تعلمت فى الجامعات الغربية.
أما أصحاب المهارات والخبرات، فسيذهبون خلف فرص العمل أينما كانت.
ولكن الفقراء ، وهم أغلبية الشعب، أين سيذهبون ؟؟.

 

أين نذهب ؟؟

الأغلبية المعدمة لن يفتح لهم أحد أبوابة. فدول النفط الخليجية، التى هى فى وضع المحميات الأمريكية حاليا، ستتحول إلى وضعية المستعمرات الأمريكية الموضوعة تحت السيادة الإسرائيلية ، وبغالبية سكانية غير عربية وغير إسلامية. لهذا لن تفتح أبوابها لفقراء مصر المعدمين، حفاظا على السلم الإجتماعى والتوازن الدينى والديموجرافى . وليبيا النفطية ستحكم هى الأخرى إغلاق أبوابها أمام أفواج الفقر الكثيف الزاحف من أرض الكنانة. لأن ليبيا صحراء ونفط . والصحراء لن تفيد المصريين ، والنفط لن تتنازل عنه ليبيا.

ولن يتبقى إذن سوى السودان الشقيق الذى تآمر عليه النظام المصرى مع إسرائيل والولايات المتحدة ثم تركه يعانى منفردا شتى أنواع المحن .
ولكن ضمن المشيئة المذكورة أعلاه من المفترض أن يصبح السودان مزرعة لخدمة متطلبات الإقتصاد ومتطلبات الرفاهية لسكان أمريكا وإسرائيل ودول الغرب عموما . وسيحصل السودان ( وكذلك مصر ما بعد الإنهيار) على المياة الضرورية لإدارته وفق هذا المنظور فقط .

وسيذهب الفلاحون المصريون إلى السودان للعمل فى هذه المزارع الحديثة التى لن تستخدم منهم سوى الحد الأدنى لأن الآلات الحديثة تؤدى معظم العمل.
ولكن الدلائل التى تتكشف تدريجيا تشير إلى أن المسرح السودانى يجرى تجهيزة لإستقبال نتائج الإنهيار العظيم فى مصر.

من تلك الدلائل ذهاب الرأسمالية المصرية، أو من يسمون أنفسهم برجال الأعمال، إلى السودان واستئجار مساحات شاسعة من الأرض الزراعية هناك لإستقبال الفلاحين المصريين. ويشيعون أن ذلك من أجل زراعة القمح لحل أزمة الخبز فى مصر!!!.
وهذا كذب مفضوح لأن هؤلاء الغيارى كانوا ضمن ماكينة تصنيع المجاعة فى مصر، بعد أن دمروا الزراعة والصناعة واحتكروا كل شئ وكل السلع.
إذن لماذا ذهب هؤلاء السفاحون إلى السودان ؟؟.

الإجابة ببساطة هى أنهم ذهبوا لإستكمال دورهم الذى بدأ فى مصر منذ عهد جمهورية الفساد والإستبداد الثانية، جمهورية السادات،عندما أفسدوا الوضع الإقتصادى وفقا للرؤية الإسرائيلية. وربما يتضح مستقبلا أنهم كانوا فى مصر مجرد حصان طروادة للأموال الإسرائيلية، أى مجرد واجهة مصرية لأموال قادمة من إسرائيل .

هؤلاء ذهبوا إذن لإستكمال مهمتهم فى السودان و تصنيع الجزء الثانى من المأساة فى مرحلة ما بعد الإنهيار العظيم فى مصر.

ومن المنطقى أن يكون هناك تفكير أمريكى إسرائيلى على النحو التالى :

– يجب أن يكون هناك منفذ مناسب لإمتصاص الهجرات الكثيفة التى ستخرج من مصر نتيجة المجاعات والحروب والتقسيم .
– هذا التخفيف السكانى لمصر (أو حتى التهجير القسرى) سيكون ضروريا حتى تصبح عملية الإنهيار مأمونة العواقب ولاترتد فى صورة مقاومة شعبية يائسة تنفجر فى وجوههم . فربما أدت إلى عواقب سيئة جدا وغير متوقعة.
علاج ذلك الإحتمال يكون بإيجاد أمل كاذب فى الخلاص الفردى لدى المواطن المصرى الذى أدمن على الحلول الفردية لمشاكلة . وليس أفضل من وهم كاذب بالخلاص فى السودان حيث أرض بلا حدود فى بلاد تفيض بالعسل واللبن.
ضمان ألا تتحول الهجرة المصرية الواسعة إلى السودان إلى أحد إحتمالين كلاهما ضار فى المدى المتوسط :

أ ـ أن تتحول الهجرة إلى عملية إعداد لزحف معاكس لإستعادة مصر، تحت شعارات جديدة وشديدة العداء لأمريكا وإسرائيل .
ب ـ أن يظهر فى السودان مستقبلا، مجتمع جديد منصهرعرقيا، عالى الفعالية يؤثر فى القارة الأفريقية كلها، ويصبح مركز الحركة السياسية والإقتصادية والأيديولوجية، فى إجمالى القارة ، يشبة بشكل ما تأثير الهجرات الأوروبية إلى أمريكا الشمالية .
لهذا سبقت أمريكا وإسرائيل إلى المبادرة بإعداد المسرح السودانى، عبر أدواتها من الرأسمالية المصرية والخليجية، لإستقبال الهجرات المصرية المتوقعة، من أجل السيطرة مستقبلا على مسارات حركتها، وإدخالها فى مسارب عبثية تستنفذ طاقاتها، مثل الصراعات العرقية مع قبائل الشمال، وحروب تجزئة وتقسيم السودان التى منها حروب مع الجنوب الوثنى الزاحف صوب الشمال. ذلك الزحف الذى من المناسب جدا أن يتكامل فى غاياته مع الزحف الأثيوبى على الصومال والقرن الأفريقى .

 

دور جديد للحبشة

الزحف المذكور سوف يؤدى إلى تشكيل كتلة إفريقية قوية جدا تقودها الحبشة تكون مؤهلة لعبور تاريخى جديد للخندق المائى المسمى بالبحر الأحمر متوجها صوب اليمن. وبما أن الحبشة هى أحد قواعد نهر النيل فمن الضرورى إلقاء نظرة متفحصة لتحركاتها المريبة الجديدة، سواء بالنسبة لمياه النيل ومشاريع تخزينها وبيعها فى المزاد الدولى، أو التوسع الإحتلالى على أرض القرن الأفريقى المواجه لليمن.
وليس من المستبعد فى المناخ الدولى الراهن، فكريا وسياسيا، أن يجرى التجهيز لتكرار السيناريو التاريخى القديم فتتولى الحبشة طحن القبائل اليمنية شديدة المراس والتى يقوم النظام اليمنى حاليا بإضعافها إلى أقصى حد، وهو بذلك يسهل بلا شك المهمة التاريخية المتجددة للحبشة فى جزيرة العرب.

هذه المهمة المقدسة لجيوش الحبشة تتكامل بالتأكيد مع المجهود الإسرائيلى الأمريكى فى جزيرة العرب ، ويوفر مجهود تلك الجيوش البيضاء ويتكفل لهم بالجزء الأصعب من المهمة وهو إخضاع قبائل اليمن التى تشكل القوة القتالية الحقيقية والوحيدة التى يحسب لها حساب فى جزيرة العرب والتى يمكن لها أن تشكل تهديدا لبرنامجهم فى تلك البقعة الحساسة.
التجربة الحبشية فى الصومال حاليا تجدد أحلاما باتت قريبة المنال لتكرار التجربة التى فشلت سابقا فى حرب الفيل التى قام بها أبرهه الأمبراطور الحبشى منذ خمسة عشر قرنا مضت.

التجربة الجديدة، للزحف صوب الكعبة ، إن تمت، لن تكون مباشرة وفجة كما كانت قديما، بل ستتم تحت قرارات الشرعية الدولية وبواسطة تحالف دولى من دول العالم المنضوية تحت تحالف مقدس لمحاربة الإرهاب، والذى تمثل الكعبة رمزه الأكبر.

وهنا قد يقول الظرفاء: هذا هراء ، فأمريكا لا تريد إلا النفط وإسرائيل لا تريد سوى السلام وتتطبيع العلاقات مع العرب.

ونحن نقول لهم : كفاكم تنطعا، فإن الذى يأخذ مكة والمدينة فى الحجاز ، يصبح قادرا على أخذ أى شئ يريده فى كل المنطقة العربية والإسلامية جميعا. فأعيدوا قراءة تاريخ صراع بريطانيا العظمى مع الدولة العثمانية، حول المقدسات الإسلامية فى الحجاز. هذا الدرس التاريخى تدركه إسرائيل جيدا وتعلم أن سيطرتها الإمبراطورية على المنطقة لن تكتمل بغير السيطرة على مكة ، إما بشكل مباشر أو عبر عشيرة بدوية تطمئن إليها.

نقول أن الحبشة هامة جدا بالنسبة للرؤية الدولية لمياه النيل ، ومهمة أيضا لتثبيت الوضع الإمبراطورى الجديد فى الشرق الأوسط .

 

النفط ـ الماء ـ الأرض

إسرائيل ومعها أمريكا والغرب يريدون الإستيلاء على مصادر الثروة الحيوية فى العالم ، خاصة بعد الإنقلاب المناخى الوشيك على ظهر الكوكب الأرضى، تلك المصادر هى النفط والماء والأرض الزراعية.

فإذا سلبوا من أيدينا تلك العناصر الثلاث سنكون خارج مسار التاريخ وبكل جدارة.
ونحن فى مصر يجب نتدارك الأمر الآن، حيث أننا واقفون تماما على حافة الهاوية
فإما أن يدفعنا النظام إليها ونخسر كل شئ ، الوطن والثروات والمستقبل , وإما أن نقذف النظام فيها وتنجو مصر أرضا وشعبا. بل وتنجو كل المنطقة العربية بشعوبها وثرواتها ومقدساتها.

فلا يظن أحد أننا فى مصر أمام مشكلة رغيف عيش أو رواتب أو غلاء أو فساد أو بلطجة أو أى شئ آخر. إننا ببساطة أمام مشكلة وجود .. لا أقل.

بهذه النظرة يجب أن نعود لفحص واقع الثورة الشعبية فى مصر الآن. ولاشك أن ما مضى من أحداث منذ السادس من إبريل حتى الرابع من مايو قد أوضح ما يمكن تسميته بالإسلوب المصرى فى تنفيذ الثورة الشعبية السلمية. وهو الأسلوب الذى يحمل خصائص ومميزات الوضع المصرى كله. لقد أظهرت التجربة العديد من نقاط الضعف فيه، كما كشفت العديد من عورات النظام ونقاط ضعف قاتلة فى بنيته وتفكيره وأسلوب عمله.

فلقد ظهر واضحا أن التحرك الشعبى يعانى من عدم وجود قيادة مركزية. وقد تحدثنا سابقا عن هذه النقطة وما تحمله من مزايا وأضرار. وقلنا أنه فى لحظة معينة من نمو وتطور الإنتفاضة سوف تتبلور وتظهر إلى العلن قيادة لها. ولايمكن الآن التنبؤ بشكل تلك القيادة، لأنها ستنبت من وسط الأحداث وحرارة المواجهات.

ولو كانت ملامح تلك القيادة واضحه الآن لسحقها النظام على الفور. وهو يسحق الآن بالفعل كل من يشتبه فى مجرد إحتمال ظهورة كقيادة مستقبلية. بل هو يفعل ذلك منذ سنوات طويلة فى كافة المجالات وليس فى العمل السياسى وحده. وقد وصل الأمر إلى قيامه، وبدعم من حلفائه، بعمليات قتل وإغتيال داخل وخارج مصر، لعناصر قيادية يحتمل أن تقوم بدور مستقبلى . وسوف تظهر تفاصيل تلك الجرائم عندما تبدأ محاكمة أركان النظام الحالى بعد إنتصار الثورة.

ويفتقر التحرك الشعبى الحالى إلى رؤية موحدة للهدف النهائى. فهناك من يطالب بتحسين الأوضاع المعيشية وهناك من يطالب بتغيير النظام كله. وهذا التوجه الأخير لم يحدد إلى الآن رؤية متماسكة لشكل النظام القادم. ولكن الأسوأ هو مناداة البعض بإستبعاد قوى سياسية بعينها ، كالإخوان مثلا، والبعض يرغب فى إستبعاد أيديولوجيات بعينها مثل الإسلام أو الليبرالية أو العلمانية ..

غابت الطبقة المثقفة فى معظمها عن التحرك الشعبى الثورى . وكان فى ذلك إشارة إلى أن تلك الطبقة قد إختارت النوم فى أحضان النظام، أو معارضته طبقا للمواصفات الأمريكية للمعارضة المرضى عنها دوليا .

على المثقفين إعادة النظر فى مواقفهم بسرعة وتحديد إنتمائهم الحقيقى . فلذلك تأثير كبير عليهم وعلى البلد كلها.
ونفس الشئ يمكن قوله لعلماء الدين المسلمين الذين سكت معظمهم، بينما ألقى البعض بنفسه كاملا بين أحضان النظام. فإذا تحرك العلماء الشباب مع هذا الشعب المطحون فسوف يحسنون صنعا لأنفسهم أولا، ثم لبلدهم ومستقبل الإسلام فيه ثانيا.
أما الكنيسة المصرية فإن المتفحص بدقة لموقفها المعلن من الأحداث الدائرة، مع فهم الأعماق الدبلوماسية فى الخطاب الكنسى، يجد أنه موقف جيد للغاية. ولايمكن توقع المزيد نتيجة لخصوصية الكنيسة وحساسية موقفها. ولكن أى نظام شعبى قادم ستكون الكنيسة فى طليعة مؤيديه، لأن سلامة الكنيسه المصرية لاتنفصل عن سلامة مصرالوطن، والعكس أيضا صحيح .

إن رغبة البعض فى إقصاء البعض الآخر ، تتناقض مع الحاجة إلى تجميع قوى الشعب كافة للتغلب على النظام وإسقاطه عن الحكم . وهى مهمة تحتاج إلى تكاتف جميع القوى لأن مقاومة النظام المستقوى بحلفائه فى الخارج سوف تكون ضارية ، كون المعركة مصيرية بالنسبة لجميع أطرافها. فنحن أمام تحدى لم تشهد له مصر مثيلا منذ أن جعل منها مينا وطنا موحدا. وأمام تحدى كهذا لامجال أبدا للتنابذ أو الإقصاء. فالشعب مقبل على مرحلة شاقة جدا وخطيرة ، تستلزم تضحيات ضخمة، ولسنا مقبلين على مرحلة من توزيع الغنائم . فإما أن تبقى مصر قوية ويبقى شعبها عزيزا ، أو أن تتمزق مصر ويتحول شعبها إلى شرازم ضائعة جائعة وممتهنة، تفتقد لقمة الخبز وشربة الماء.

إنها معركة وجود: فإما نكون الآن .. أو لا نكون أبدا .

كتبه مصطفى حامد تحت إسم ” مختار محمود ــ مواطن مصرى” .. فى “مدونة النديم ” على موقع”مكتوب الإلكترونى “.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر




مشروع طاجيكستان

مشروع طاجيكستان

بدأت الحرب الأهلية فى كابول وما حولها ، وتقسمت إلى قطاعات على أسس عرقية وطائفية ، تجهزت للقتال ضد بعضها البعض .  و بعد كل فترة تتغير خريطة التحالفات . جماعة أبو الحارث بعد أن تخلت عن مؤسسها إنخرطت فى ذلك قتال إلى جانب حزب إسلامى حكمتيار ضد حكومة كابول .كما ظهرت مجموعة عربية آخرى أسسها سورى /أمريكي وقاتلت فى نفس الجبهة مع حكمتيار وجماعة أو الحارث. إنتشر الإضطراب وضاع الأمن فى جميع طرقات أفغانستان  والمدن والأرياف وعمت الفوضى ، وإن ظلت خوست الأكثر إستقرارا بعد أن أشرف على أمنها قوة من طالبان المنطقة وعددهم 15 شخصاً فقط . فكانت معجزة أفغانية ودليل على خط سير المستقبل إذ ظهرت حركة طالبان فى قندهار بعد ذلك بعامين فاستولت على العاصمة كابول بعد عامين أخرين من القتال.

نشأ مشروع طاجيكستان لدعم الشعب الطاجيكى الذى هاجر منه عشرات الألوف إلى شمال أفغانستان بعد أن تعرضوا إلى مجازر رهيبة على يد القوى الشيوعية القديمة والتى دعمها الجيش الروسى ، الذى ترك فى ذلك البلد فرقتين عسكريتين تحسباً لعبور الرح الجهادية الى طاجكستان عبر نهر جيحون . فقد كان الشعب هناك متحفزاً وينتظر أن يأتى لتحريره القائد الأفغانى / الطاجيكى احمد شاه مسعود . ولكن ذلك القائد خيب ظنهم بل أنه كان من مصادر شقاءهم بعد أن عبروا إلى أفغانستان التى كانت حكومتها الضعيفة فى كابول لا تمتلك من الفعالية غير تأجيج الفتنه الطائفية . فتخلت عن شعبها ومن باب أولى تخلت عن المهاجرين الطاجيك القادمين بجراحهم عبر نهر جيحون.

مشروع طاجيكستان - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريكان العرب واقعين تحت وطأة المطاردات الأمنية المكثفة فى باكستان ، فغادرها معظمهم ، والباقون تعرضوا للإعتقال ، والأبعاد أو تسليمهم لحكومات بلادهم التى كانت متشوقة لإعتقالهم وتعذيبهم للحصول على رضا أمريكا وجوائزها . وكان التركيز منصبا على الشباب المصريين والتونسيين ( هل لذلك علاقة ما بأحداث الربيع العربى بعد ذلك بعقدين من الزمان؟؟ حين تفجرت الثورة فى تونس أولاً ثم تبعتها مصر).

تبنى عدد من العرب الذين لجأوا الى جبال خوست “مشروع تدريب المجاهدين الطاجيك” وتزويدهم بما تبقى عن أسلحة وذخائر من بقايا الحرب السابقة ، تبرعت بها “القاعدة” ، كا تبرع عدد من مدربيها بالمشاركة فى تدريب “الطاجيك” من حزب النهضة الذين سرعان ما إنضم إليهم عدد من المجاهدين الأوزبك الذين إسسوا فيما بعد (جماعة إسلامى أوزبكستان) ، ثم تبعتهم دفعه يتيمة من المجاهدين الشيشان من جماعة ( شامل باسييف), وجميعهم توالوا مناصب قيادية فى بلادهم وإستشهدوا فى المعارك .

ــ  فى آخر الكتاب يوجد سرد تفصيلى لشاهد عيان على الهجوم الصاروخى الأمريكى على معسكرات المنطقة ، ومنها معسكر الفاروق الذى شهد تدريب تلك المجموعات الطاجيكية والأوزبكية والشيشانية التى أثرت فى تاريخ أسيا الوسطى والقوقاز . الهجوم الأمريكى كان ردا إنتقاميا على ضرب سفارتيها فى نيروبى ودار السلام فى أفريقا . إستشهد فى الهجدوم عدداً من العرب وكشف عن اوجه قصور عديدة فى عملهم .
( تاريخ النشر على الإنترنت  24 ـ 12 ـ 2007 )

تحميل كتاب :
مشروع طاجيكستان… إضغط هنا
https://goo.gl/fkqYJK

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 

 




جرديز وتساقط المدن

جرديز وتساقط المدن

أنهى حقانى معركتة المظفرة فى خوست ، وإنهمك بعدها فى تنظيم الأمور الداخلية فى المدينة بعد إنقشاع الحكم الشيوعى المحلى والإحتلال السوفيتى الذى إستمر لأكثر من عقد من الزمان . وقام الحكم الشيوعى للمدينة وما حولها من مناطق ، إعتمادا على قوات عسكرية كثيفة ، وميليشيات قبلية من داخل خوست وما جاورها . وعندما إشتد الخطر على المدينة تم تدعيم دفاعاتها بحوالى 8000 جندى من الميليشيا الأوزبكية من أتباع دوستم مجرم الحرب العتيد . نفس الميليشات رغم خسائرها الفاحة فى خوست ساندت الجيش الحكومى فى الدفاع عن مدينة جرديز .

  عند فتح مدينة خوست تدافعت القبائل إليها للسلب والنهب . وجاء قبليون من باكستان أيضاً للمشاركة فى حفلة “الغلول” التى لم تشهدها أفغانستان لها مثيلا من قبل ، إلا بعد فتح مدينة جرديز التى شهدت فوضى قبلية أشد . مجرد منع نشوب معارك دامية بين القبائل والمجاهدين للحفاظ على الغنائم والممتلكات الحكومية كان إنجازاً لا يقل عن فتح المدينة نفسها . لأن مجزرة من هذا النوع كان يمكن تعود بالقوات الحكومية لإحتلال المدينة ، رغم أن النظام كان أشد عجزاً من ذلك .

جرديز وتساقط المدن - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصري لقد بادر حقانى بالهجوم على جرديز فى توقيت غير متوقع فأوقع صدمة كبيرة فى القوات المدافعة عن المدينة التى تبعد عن خوست بحوالى 90 كيلومتر هى طريق زدران الشهير. ونجح حقانى فى إستثمار عنصر المباغته وتمكن من تحطيم النطاق الدفاعى الأول ثم النطاق الثانى ، كلاهما فى نفس الإندفاعة حتى وصل إلى حافة المدينة ، وتبقى أمام قواته عبور جسر فوق نهر صغير لدخولها .      ولكن مفاجأة نتجت من تواطؤ باكستانى سمحت للقوات الحكومية بتلقى إمدادات كبيرة من المشاه والدبابات ، فتوقف زحف المجاهدين، وضاعت الفرصة . ونظراً للشتاء القاسى والجليد الذى يتراكم لعدة أمتار فى أكثر المناطق ، لم يكن ممكناً شن هجوم آخر قبل ذوبان الثلوج أو على الأقل عندما يتحسن الجو قليلاً فى الربيع . فى مرحلة الهجوم الأول شارك من العرب مجموعة أبوالحارث الأردنى إلى جانب قوات حقانى ، وكجزء منها . وشاركت مجموعة صغيرة جدا من عناصر القاعدة وبعض الأفراد المستقلين إل جانب مجموعة تابعة لحزب إسلامى حكمتيار تناوش من جهة الشرق .

عند الإعداد للهجوم الثانى فى الربيع ، إنضمت مجموعة جديدة من العرب ساهمت فيها القاعدة بمجموعة كبيرة – بمقاييس ذلك الوقت – ممن تدربوا فى معسكراتها، وزودتهم بالأسلحة وبالنفقات بالمشاركة مع  متبرعين من السعودية . لم تتح الفرصة لتلك المجموعة أن تشارك فعليا ، لأنه مع تحسن الجو إستسلمت القوات الحكومية ، فيما ظهر لنا وقتها إنه إستسلام عن طريق الخطأ . فقد إستبد اليأس بالجنود من جدوى المقاومة بعد أن بدأ النظام يتهاوى . فى الشمال الأفغانى إستسلمت مدينة مزار شريف طوعا وهى – أهم مدن شمال أفغانستان – وفتحت مصراعيها لقوات أحمد شاه مسعود – نجم مجاهدى شمال أفغانستان وقتها- الذى تحالف مع عبد الرشيد دوستم نجم الميليشيات الشيوعية الأوزبكية ، فيما ظهر أنه تمهيد لحرب عرقيه كان قد سبق التجهيز لها لمنع قيام حكم إسلامى على أيدى المجاهدين الزاحفين من الجنوب ” البشتونى” صوب العاصمة كابول.

مع سقوط كابل بدأت الحرب العرقية بالفعل ، مدعومة بالنعرات الطائفية بين السنةوالشيعة . فكانت فتنة فتحت أبوب أفغانستان أمام شتى التدخلات الأجنبية ، ودشنت مرحلة دامية وكئيبة من الحرب الأهلية ، فكانت خير وسيلة لإضعاف أفغانستان تمهيدا للغزو الأمريكى الذى كان مبيتا منذ سنوات ، بل منذ أن قرر السوفييت نرك أفغانستان . فالثروات والموقع الإستراتيجى لذلك البلد ما كان يمكن للشركات الأمريكية أن تتركها لأحد حتى للشعب الأفغانى نفسه.
تاريخ النشر على الإنترنت ( 24 ـ 12 ـ 2007 )

تحميل كتاب :
جرديز وتساقط المدن .. . إضغط هنا
https://goo.gl/AV3WYC

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 

 




فتح خوست

فتح خوست

فتح مدينة خوست فى إبريل 1991 كان الحدث الأبرز فى الحرب الأفغانية كلها ، والأوحد من نوعة فى تلك الحرب . يمثل قمة تطور العمل العسكرى للمجاهدين الافغان متطورين من حرب العصابات وصولا حرب شبه تقليدية قادرة على فتح المدن المحصنة ، إلى   تأثيره فى الوضع الداخلى كان حاسماً من ناحية أنه قضى نهائيا على فكرة الحكومة المشتركة التى ترضى عنها القوتين الأعظم . بذلك الفتح خرج السوفييت تماماً من المعادلة الأفغانية ، وسقط التوازن العسكرى القائم على أن التعادل الشكلى بين المجاهدين الذين يسيطرون على الريف ولايمكنهم إقتحام المدن التى تسيطر عليها القوات الحكومية ( كما إتضح من معركة جلال آباد لعام 1989).

إفتقر المجاهدون إلى الأسلحة الثقيله بكميات كافية ، مع عجز عن توفير ذخائرها ، وغياب منظومة معقولة للدفاع الجوى . فى مقابلهم وقف الجيش الحكومى مسيطراً على المدن الرئيسية معتمدا على سلاح جو حكومى مدعوم بطيران سوفيتى يشارك فى المعارك وقت الحاجة ، إضافة إلى سلاح صاروخى عماده صواريخ سكود التى يدير بطارياتها خبراء سوفييت حول كابل ، رغما عن إنسحاب القوات السوفيتية فى العام السابق . أى أن السوفييت لم يكونوا غائبين عن معركة خوست ، فسلاحهم الجوى المزود بأحدث اجيال الطائرات شارك بشدة فى تلك المعركة ، ثم شارك فى معركة جرديز التى تلتها بعد عدة أشهر .

فتح خوست - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريكان رئيس الدولة (نجيب الله) قد تحدى المجاهدين قائلاً أنه سوف يتخلى لهم عن كابل إن هم تمكنوا من الإستيلاء على خوست . ولما كانت جيمع جبهات القتال فى أفغانستان متوقفه تقريباً عن القتال ، فيما عدا مناوشات هنا وهناك ، وذلك من تأثير التحكم الخارجى فى كميات السلاح والذخيرة وأنواعها بما يتحكم فى وتيرة المعارك ونوعها ، وأيضاً بسبب وقوع قادة الأحزاب “الجهادية!!” فى بيشاور الباكستانية فى أيدى القوى الخارجية التى لا ترغب فى إنتصار للمجاهدين الأفغان .

وكانت الولايات المتحدة قد حققت غايتها فى هزيمة السوفييت وإخراجهم فى أفغانستان . من هنا كانت معركة خوست تدور خارج السيناريو المحدد للحرب وقتها . لذا بذلت جميع القوى الخارجية والمتعاونين معها كل الجهود لإفشالها . لكن النتائج على أرض المعركة مختلفة عما يريدون ، فقد تمكن المجاهدون من إقتحام المدينة ، وحلوا مشكلة العجز فى الذخائر والأسلحة ببساطة بالغة كما كانوا يفعلون أيام الجهاد الأول قبل أن تدويل قضيتهم . لقد أخذوا إحتياجاتهم غنيمة من أيدي عدوهم ، ومعنويات الجهاد عادت إلى سيرتها الأولى .

تجلت المعنويات الإيمانية فى أبهى صورها وعلى نطاق واسع بعد غياب طويل طمست فيه المادة أعين الكثيرين . لقد بكى المجاهدون عندما وقعت فى أيديهم كميات ضخمة من السلاح والذخيرة بعد أن فقدوا الأمل فى الحصول على شئ من الخارج حتى بالشراء.

فتبرعوا بما كسبوا من عنائم وقدموها فورا إلى المعركة .  بعدها تساقطت عليهم ذخائر الدبابات من السماء كى يستخدموها مباشرة ضد العدو . وعندما فتحوا المدينة وجدوا عنائم أعظم مما تخيلوه أو تبرعوا به .

 وفى نهاية العام نفسه سقط الإتحاد السوفتى وأزيل العلم الأحمر من فوق الكرملين .. تلك هى خوست العظيمة.
( تاريخ النشر على الإنترنت  24 ــ 12 ــ 2007  )

تحميل كتاب :
فتح خوست … إضغط هنا
https://goo.gl/fajzCb

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 




حرب المطاريد غير التقليدية

حرب المطاريد غير التقليدية

تناول هذا الكتاب نظرية حرب العصابات فى شكلها الكلاسيكى ، مع تطبيقات متنوعة خاصة تجارب أفغانسان خلال الحرب ضد السوفييت ثم ضد الأمريكيين . وتجربة حزب الله خلال عدوان إسرائيل على جنوب لبنان فى شهر يوليو 2006 ، مع دروس وتجديدات مستفادة منها . فكرة الكتاب تركز على أن حروب العصابات هى قدر الضعفاء للدفاع عن بلادهم وحقوقهم ضد غزوات القوى الكبرى التى تنزع إلى إستغلال وإستعباد البشر ومنع الشعوب من تقرير مصيرها طبقا لمقتضيات مصالحها وثقافتها ودينها . وكان للمسلمين الحظ الأوفر من العدوان الإستعمارى المستمر منذ قرون ، لذا كانت “حروب المستضعفين” أو حروب العصابات قد تصبح ملجأ لا بد منه فى وقت ما ، على الأقل بالنسبه لمن يرون فى حريتهم وكرامتهم ودينهم أموراً ما زالت تحظى بأهمية لديهم .

 من المعيب جداً بل من الخطورة بمكان أن يذهب الناس إلى حروب لا يعلمون شيئاً عن طبيعتها وخصوصيتها وقوانينها العامة التى تحكم حركتها . حيث يجب أن يكون ذلك جزءا من الثقافة الشعبية العامة ، ومن ثقافة الشباب الإسلامى المتحمس الذى يعرضه جهله بأساسيات تلك الحروب إلى يكون مجرد سلعة للمتاجرة ، فيتحول من حيث لا يدرى إلى مرتزق يقبض تجار الحروب ثمن تضحياته ، و تستولى الدول الكبرى بدمه على ثروات الشعوب .

حرب المطاريـــد غير التقليــديـة - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريلم يستفد المسلمون من تلك الدروس التى دفعوا ثمنها ، وفضلوا الإنشغال بالطائفة والجماعة والحزب  بديلا عن المعرفة والعلم وأيضاً كبديل عن الإسلام نفسه . ولإسرائيل وأمريكا أن تنعما وتغنما وتسلماً إلى الأبد فى ظل ذلك الغباء نادر المثال التى يتمتع به خصومهما . فالأغبياء / قادة المسيرة والصحوة والثورة ، وجهابذة الإفتاء الجاهل أو المدفوع الأجر / هم كنوز إستراتيجية لأعدائهم.

تحدث الكتاب أيضاً عن نظرية الثورة فى شكلها التقليدى ، وأهم نماذجها الكلاسيكية فى القرن العشرين فى روسيا وإيران . وكانت بوادر التمرد قد ظهرت فى مصر فى أحداث المحلة الكبرى ضد النظام الحاكم فى أبريل عام 2008 .

ورغم مسيرة ثورية طويلة وإنقلاب الشعب على إثنين من حكامه أولهما علمانى والثانى إسلامى ( حسب التوصيفات الشائعة)  فإن علامة واحدة لم تظهر فى أى مرحلة تدل على الوعى بقوانين الثورة وأهدافها . فالنخب المتصدرة للصفوف كانت من الفساد بالقدرالذى جعلها ترى فى الثورة وسيلة للثروة ، والصعود الشخصى غير المتوقع من القاع إلى القمة ، متوسلين بالدعم الأجنبى حتى من أخطر الأعداء . وبالفعل ضاعت الحدود بين الصديق والعدو ، وتاهت كل الأهداف أو تم تزويرها بأهداف بديلة أوتفريغها من معانيها الحقيقية ، حتى باتت كل ثورة فى حاجه الى ثورة أخرى .

وكل ذلك لا فائدة منه إذا لم تصبح الثورة علماً وثقافة شعبية.
وفى هذا الكتاب خطوة صغيرة على هذا الطريق .
( تاريخ النشر على الإنترنت : يوليو2007 )

تحميل كتاب :
حرب المطاريـــد غير التقليــديـة . إضغط هنا
https://goo.gl/wiyoPD

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 

 




خيانة على الطريق

خيانة على الطريق

طريق جبلى مرصوف بعناية ويتلوى برفقه نهر صغير عذب يدعى نهر شمل بين طبيعة جبلية خلابة. إنه طريق زدران الذى كان ذو قيمة عسكرية بالغة فى تلك الحرب . فقد شهد منذ الإنقلاب الشيوعى عام 1978 مجموعة من المعارك الطاحنة كلفت القوات الحكومة آلاف القتلى ، ومعدات عسكريه لاحصر لها . فى النهاية رضخت قوات الحكومة الشيوعية للأمر الواقع وتوقفت منذ أواخر عام 1979 عن محاولة إختراق الطريق بالقوة . ولم يفكر السوفييت فى عبور الطريق إلا بمؤامرة مشتركة مع الأمريكيين من أجل تسهيل عملية الإنسحاب من افغانستان بدون أن يفقد السوفييت ماء وجههم فيتجرأ على الإمبراطورية رعاياها فى أوروبا وآسيا.

كان لا بد من (صفقة) للمرور الآمن ، وبغيرها فإن الطريق سوف يتحول إلى مقبرة تبتلع أى قدر من القوات العسكرية . تلك الصفقة كانت خيانة مكتملة الأركان متعددة الأطراف . خيوطها بدأت من القطبين الكبيرين وقتها، السوفييت والأمريكيونن وصولا إلى مجموعات قبلية تدخل فى صفقات من وقت إلى آخر لإكتساب المال . وقلب المؤامرة كانت باكستان صاحبه التأثير الأكبر على المشهد العسكرى فى أفغانستان ، وأهم أدوات باكستان كانت الأحزاب “الجهادية!!” فى بيشاور والتى تعمل فى مجال سمسرة الدماء بإسم الجهاد .

طريق زدران يصل بين جرديز عاصمة ولاية باكتيا، وبين مدينه خوست الحدودية ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة . وهى مدينة ظلت محاصرة برياً طول مدة الحرب تقريباً. وطريق زدران الذى نتكلم عنه لم تطأه أقدام السوفييت ، وتلك نقطة سوداء فى تاريخ الجيش الأحمر الذى كان مشهوراً ، على الأقل إعلامياً ، بأنه أقوى جيش برى فى التاريخ . كان السوفيت قد قرروا الإنسحاب من أفغانستان ، ولابد من تغطية الإنسحاب حتى لا يظهر وكأنه هزيمة . كانوا فى حاجة الى معركة شكلية وضجة إعلامية لتسويق نصر غير حقيقى.

  خيانة علي الطريق - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصري ساعدهم الأمريكيون على ذلك للتعجيل بالإعلان عن إنتصار أمريكى فى أهم الحروب بالوكالة فى فترة  الحرب الباردة بين الكتلتين . الإعلام الأمريكى (والعالمى!!) قدم الدعم الإعلامى للمؤامرة ، وتوالت التقارير الصحفية تغطى حرباً لم يشهدها صحفى واحد . وعملت الماكينة الدعائية لأحزاب بيشاور فى طبع بيانات عن معارك طاحنة لم تحدث ولكنها أخبارها يرتج لها العالم . ومجموعات “جهادية!!” على مجنبات الطريق تتلقى أوامر من بيشاور فتخلى مواقعها بلا قتال حتى يتقدم الجيش الأحمر . بينما جلال الدين حقانى ورجاله يقاتلون فوق جبال الجليد ضد واحدة فى أقوى الحملات البرية للجيش السوفيتى فى أفغانستان . إنكشفت مجنبات المدافعين ووجدوا السوفييت يتسللون من ممرات جبلية غير مطروقه من المفروض أنها محمية جيداً بمجموعات “جهادية!!”.
أصيب حقانى إصابه بالغة فى ركبته ، وتمكن من التراجع عن الطريق بعد أن خسر الكثير من رجاله فى المعركة التى وقعت فى شتاء 1987/1988 .
( تاريخ النشر على الإنترنت    26 ـ 12 ـ‘ 2006 )

تحميل كتاب :
خيانة علي الطريق .. إضغط هنا
https://goo.gl/Vzn1ug

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 




صليب فى سماء قندهار

صليب فى سماء قندهار

فى الغارات الأمريكية على قندهار فى أكتوبر 2001 أن الطائرات النفاثه كانت ترسم صليباً فى السماء بدخانها الأبيض ثم تنقض على ما تحته من أهداف فتدمرها تماماً . الملاحظة الثانية هى أن الغارات الأولى إتسمت بطابع دينى ، حيث دمرت عدداً كبيراً من المساجد على أطراف المدينة بدون وجود مبرر ذلك .

تكررت ظاهرة الصليب المرسوم فى السماء بدخان الطائرات الأمريكية فى أماكن كثيرة ، بما فيها جبال تورا بورا فى جلال آباد التى تمترس فيها بن لادن ومعه قوة كبيرة من المتطوعين العرب . تم رسم الصليب الأمريكى قبل الهجوم النهائى على الجبل بواسطة الميليشيات المحلية التى كانت رأس رمح لعملية غزو أفغانستان . ميليشيات تحالف الشمال الذى كان الجسم الرئيسى لمقدمة الغزو ، وهو مكون من أتباع الأحزاب ” الجهادية !! ” السابقة فى زمن الإحتلال السوفيتى ، مدعومين بالطيران الأمريكى وما قدمه من قصف ومعلومات إستطلاع .

بدأ الكتاب بتلخيص تاريخى لتواجد العرب فى القضية الأفغانية وأهم محطات نشاطهم هناك . مع تركيز على القاعدة التى كانت المتسبب الأساسى الظاهر لإشعال تلك الحرب . فبعد عودة بن لادن إلى أفغانستان عام 1996 شكلت القاعدة مصدر قلق للوضع الداخلى ، حيث أيدت حركة طالبان من جهة ثم رفضت إتباع أوامرها من جهة آخرى . تصرف بن لادن بإستقلالية كبيرة عن الامارة الإسلامية وأميرها الملا محمد عمر . كان لذلك أسوأ الأثرعلى أفغانستان وأتاح أفضل فرصة للعدوان الأمريكى موفراً له الغطاء الأخلاقى والشرعى .

صليب في سماء قندهار - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريلكن السبب الحقيقي للعدوان الأمريكى لم يكن ردا على الحرب التى أعلنها بن لادن على الولايات المتحدة . فالعمليات التى قامت بها القاعدة ، فى أفريقيا وعدن ثم أخيراُ فى نيويورك ، لم تكن سوى خدوش على الجسد الضخم للإمبراطورية العظمى ، أهانتها قليلاً ، ولكنها وفرت لها فرصة العمر لغزو أفغانستان ثم العراق . فأطماع إقتصادية وإستراتيجية كانت تنتظر الفرصه أو الذريعة لتنفيذها . وقد وفر بن لادن وتنظيم القاعدة تلك الذرائع ، والمعتدى الأمريكى ظهر مجنياً عليه مدافعاً عن نفسه وعن العالم ضد وحش “الإرهاب الإسلامى” الذى يهدد دول العالم بما فيها  بلاد العرب .

وهكذا إنقلبت الصورة رأساً على عقب ، ومازالت كذلك بفعل نشاطات متخبطة وعشوائية لما يسمى بالقاعدة { لأن تنظيم القاعدة الفعلي قد إنتهى عمليا بعد حرب أفغانستان عام 2001 ، والموجود حاليا مجرد إقتباس للإسم والإستفادة من شهرته وتاريخه ـ وهذا طبق الأصل ما حدث لجماعة الإخوان المسلمين بعد إغتيال مؤسسها } كما إستفادت أمريكا من أفعال جماعات كثيرة مجهولة أو مشبوهة أو كلا الأمرين معاً .

 هذا الإنقلاب فى المفاهيم أدى إلى تحول أمريكا وإسرائيل إلى حلفاء إستراتيجيين ، ليس فقط للأنظمة العربية والإسلامية “!!” المهترئة ، بل لقطاع هام من الشعوب ونخب مثقفة أتقنت فن الصيد والقز من حبل إلى آخر . والنخب الإسلامية لم تكن أفضل حلاً من النخب العلمانية فى إكتساب مهارات المتاجرة السياسية والعقائدية ، فبعد تجربتها فى أفغانستان أتقنت لعبة توريد ” إستشهاديين” أبرياء للقتال حول العالم ، فى سبيل أمريكا ، أينما وجدت مصلحة أمريكية يجب أن تتحقق .

 ــ  حركة طالبان إتخذت مسيرة صاعدة منذ بدء جهادها عام 1994 لإصلاح الأوضاع المنحرفة التى تعيشها البلاد . إلى أن ورطها المجاهدين العرب فى حرب ام تردها ولم تخطط لها ، وبذلك أضاع العرب أفغانستان .

 الآن وعلى أيدى حركة طالبان المدعومة بشعبها ، أوشكت أفغانستان على أن تتحرر مرة أخرى من الإحتلال الأمريكى . ولكن هذه المرة لن يكون هناك “عرب” أو معونات عربية أو غير عربية . صفحة جديدة تماماً من التاريخ بدأت بوادر نورها تشرق بالفعل منذ سنوات قليلة ، وسوف تكتمل بتحرير أفغانستان . ولكن بدون أن نعرف ما كان فى الصفحة السابقة سوف نخطى فى فهم ما هو قادم . فالتاريخ سلسلة متصلة من الأحداث الصغيرة والتغيرات العظمى ، وهذا ما يكشف هذا الكتاب عن جزء مهم منه .

تحميل كتاب :
صليب فى سماء قندهار  … إضغط هنا
https://goo.gl/q4si4x

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world




المطار 90

المطار 90

كانت مهمتنا فى تلك العملية هى إغلاق مطار خوست لمدة شهر تمهيداً لهجوم نهائى على المدينة لتحريرها . إنجزنا العملية بنجاح تام وتكبد العدو خسائر كبيرة جداً فى الطائرات التى حاولت إستخدام المطار خلال تلك الفترة ، فإحترق جزء منها وأصيب جزء آخر وخرج من الخدمة نهائياً بعد أن عاد الى كابول مثخناً بالإصابات. لم يصب منا أحد خلال العملية التى إستمرت تقريباً لمدة شهر من الإشتباكات الليلية مع الطائرات . فطائرات النقل العسكرية تحاول الهبوط تحت تغطية من طائرات مقاتلة وقاذفة للقنابل تضرب مواقع راجمات الصواريخ التى يستخدمها العرب والأفغان . أنجزنا الجزء الخاص بنا من البرنامج .

المطار 90 - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريولكن هجوم المجاهدين على المدينة لم يتم نتيجة لظروف غاية فى الصعوبة تحيط بهم لمنع فتح المدينة . ببساطة لأن ذلك يتعارض مع “الإرادة الدولية ” التى مازالت تصر على حكومة مختلطة فى كابول بين أتباع القوتين الأعظم ، أى حكومة كابول الشيوعية وأحزاب “المجاهدين!!” فى بيشاور الباكستانية . إقتحام المدينة لم يكن بالمسألة البسيطة فى ظل عجز مزمن فى ذخائر الأسلحة الثقيلة مع قله تلك الأسلحة وعدم وجود شبكة دفاع جوى ، خاصة وأن العدو منذ معركة جلال آباد 1989 بدأ يستخدم جيلاً جديداً من الطائرات السوفيتية التى تحلق على إرتفاعات شاهقة وتصيب الأهداف بدقة . وبهذا أصبحت صواريخ ستنجر التى أرسلها الأمريكيون إلى المجاهدين الأفغان مجرد سلعة دعائية لا أكثر ، خاصة ضد الطائرات القاذفة والمقاتلة ، ولكنها رغم أعدادها القليلة ظلت مفيدة فى العمل ضد طائرات الهيلوكبتر وطائرات الشحن العسكرية ، وكانت قيمتها فى الحرب النقسية أكبر من تأثيرها القتالى .

 رغم نجاح العرب فى تنفيذ مهمتهم فى الإشتباكات الليلية ضد مطار مدينة خوست ، وأنها كانت أفضل المشاركات العسكرية للعرب فى حرب أفغانستان ، كما شرحنا فى هذا الكتاب ، إلا أنهم أصيبوا بالإحباط لأن الهجوم البرى على المدينة لم يتم ، كما أن العدو أقام مطاراً جديداً أبعد عن مدى صواريخنا .

الهجوم الصاروخى على مطار خوست لم يكن له أن يتم بهذا النجاح لولا إستيلاء مجاهدى حقانى على جبل تورغار الإستراتيجى الذى كان أسطورة فى تاريخ معارك المنطقة لأهميتة ومناعته وقربة من المطار . وقد دارت فوقه واحدة من أروع معارك المجاهدين فى تاريخ حرب أفغانستان وليس فقط معارك خوست . والقصة المفصلة لإستيلاء المجاهدين على ذلك الجبل سجلها فى هذا الكتاب كما سجل تفاصيل معركة المطار 90  .

تحميل كتاب :
المطار 90 .. إضغط هنا
https://goo.gl/Yjsm2o

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world