الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   14/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 

رغم هزيمة أمريكا فى حربها العدوانية على أفغانستان، تريد تحويلها إلى نصر كامل بواسطة الخداع السياسى ، وبمفاوضات مخادعة منذ تسميتها الأولى وقبل أن يبدأ أى تفاوض .فأسموها “مفاوضات سلام” طرفاها نظام كابل وحركة طالبان ، أما الإحتلال فهو خارج أى نقاش ، مع أنه أصل المشكلة والمتسبب فى الحرب ، ولكنه بخفة يد المخادع المحترف وضع نفسه فى موضع صانع السلام والوسيط النزيه بين الأفغان المتصارعين .

ــ تسعى أمريكا بإستماته ، ومعها حلفاؤها النفطيون ، إلى إرغام حركة طالبان بالغواية المالية تارة وبالغدر لتفتيت الصفوف تارة آخرى ، كى ينخرطوا فى نظام كابول كحزب سياسى منزوع السلاح . فى هذه الحالة تفوز أمريكا بجميع الجوائز الكبرى التى أستهدفتها من الحرب وهى تمرير خط أنابيب آسيا الوسطى (تابى) الذى يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية ، وبقاء بجرام على ما هى عليه ، أى بقاء أفغانستان كمستعمرة هيرويين .

وتحت إدارة المخابرات الأمريكية تتحول أفغانستان إلى دولة الموبقات الخمسة :

1 ـ تتحول إلى مستعمرة نفطية على الطراز العربى بتمرير خط أنابيب (تابى) من آسيا الوسطى إلى باكستان . وهو المشروع النفطى الأمريكى /الأوروبى الذى لا يخدم سوى المستعمرين وشركاتهم النفطية إقتصاديا واستراتيجيا .

2 ـ تتحول إلى مستعمرة هيروين تجلب مئات المليارات للخزينة الأمريكية ، وتفرض الفقر والإدمان على الشعب الأفغانى، كما تفرض عليه نظام حكم قائم على شريعة (ديموقراطية الهيروين) بديلا عن شريعة الإسلام التى يدين بها الشعب .

3 ـ تحويل قاعدة بجرام الجوية إلى عاصمة فعلية لأفغانستان ــ وعاصمة للعالم فى صناعة الهيروين ــ وعاصمة مسلحة نوويا تحميها جيوش المرتزقة الدوليون( شركة الهند الشرقية الحديثة) المتجسدة فى قوات الملياردير ” برنس” مؤسس بلاك ووتر ومشتقاتها.

4 ـ تحويل أفغانستان إلى عاصمة غسيل الأموال فى العالم ـ كنتيجة منطقية لكونها عاصمة العالم فى إنتاج الهيروين . وفى هذا الصدد يعتبر “بنك كابول” الذى يديره آل كرزاى، يعتبر معجزة إقتصادية أنجزتها أمريكا لخدمة (صناعة غسيل الأموال) حول العالم . ولذلك البنك الأخطبوط ، وارتباطاته الدولية حديث مشوق يحتاج إلى تفصيل مستقل .

5 ـ توطين داعش فى أفغانستان إلى جانب جيش الملياردير (برنس) على جميع الحالات ، سواء حققت أمريكا حلم الإنتصار الكامل فى الحرب بنزع سلاح طالبان وإستيعابها ضمن حكومة كابل ، أو إذا سقط النظام وتولت حركة طالبان الحكم . فى هذه الحالة الأخيرة ستعيد أمريكا التوزيع الجغرافى لصناعة الهيروين . للإنتقال بها من المركزية المفرطة فى(بجرام) إلى ” لا مركزية” مرنة فى بؤر مسلحة موزعة ، تحميها قوات برنس والدواعش وميليشيات محلية .

فى الحالة الأولى تظل مهام داعش على ما هى عليه ، فى ممارسة برامج التخريب الداخلى بالتفجيرات المعتادة ضد المدنيين والأهداف الدينية ، مع تهديد دول الجوار من الصين شرقا حتى إيران غربا ، ومن دول آسيا الوسطى وروسيا الإتحادية شمالا حتى الهند جنوبا .

 

كيفية مواجهة الموبقات الأمريكية الخمسة :

1ـ يجب ألا تتحول أفغانستان إلى مستعمرة أمريكية من أى نوع ، لا مستعمرة نفطية ولا مستعمرة هيروين ، ولا مقر دائم للمرتزقة الدوليين ، من جيش “برنس” إلى عصابات داعش المندمجة بها .

فذلك تهديد خطير لأمن جميع دول المنطقة ، وبما أن حركة طالبان فى صدارة التصدى المسلح لتلك الأخطار ، فإن من واجب الدول الأساسية الواقعة فى دائرة الخطر أن تساند حركة طالبان سياسيا وتسليحيا كنوع من دفاع تلك الدول عن نفسها ، ودفاعا عن مستقبل النظام الأسيوى الدولى القادم الذى تحاول الولايات المتحدة تلغيم مساره بشتى الوسائل ، التى منها إدخال افغانستان فى النفق المظلم القائم على تلك الموبقات الخمسة.

2 ـ تحويل أفغانستان إلى مستعمرة هيرويين هو العمود الفقرى للموبقات الخمسة. وقد تحقق ذلك إلى درجة  معينة منذ العام الأول للإحتلال . وهذا يستدعى تكاتف دول الإقليم للتصدى له ومنعه، وذلك بدعم المقاومة الجهادية الى تقودها حركة طالبان ضد الإحتلال . فتلك المقاومة لابد من دعمها ماديا ومعنويا بإعتبارها تعبر عن رفض دول آسيا لحملة تخريب كبرى تقوم بها الولايات المتحدة ضد مستقبل القارة وأمن شعوبها.

3 ـ ومعلوم أن المقاومة الشعبية الجهادية التى تقودها حركة طالبان هى التى تتصدى للقوات الأمريكية (فى المرحلة الراهنة) ثم لقوات مرتزقة “برنس” فى حال إنتقالها إلى الخطة البديلة لإعادة إنتشار صناعة الهيروين وتنظيم القوات التى تحميه أى قوات”برنس” والدواعش والميليشيات المحلية المشتراه بعائدات الهيروين .

الخطوة الأساسية لمقاومة الإحتلال الأمريكى الآن ، ثم ميليشيات الهيرويين مستقبلا، هو دعم حركة طالبان تسليحيا للإرتقاء بالمستوى التكنولوجى لأسلحتها، لمقاومة أحدث جيوش العالم المزودة بأسلحة فضائية يجرى تجربتها وتطويرها على حساب أرواح الأفغان .

الأساس الراسخ لمقاومة برنامج(مستعمرة الهيروين) الأمريكى هو تنفيذ

 برنامج للسيطرة على الأفيون يحقق عدة إشتراطات جوهرية .. منها :

1 ـ مصالح المزارع الأفغانى المتورط إجباريا فى تلك العاهة بضغط من قوى دولية جبارة ، ترفض خروجه من ذلك الطوق الذى راكم عليه الفقر مع الديون الربوية التى يعجز عن سدادها على مدار السنين .

2 ـ علاج الهيكلية المريضة للإقتصاد الأفغانى غير المنتج ، القائم على محصول واحد هو الأفيون ، ثم الريع الناتج عن الفتات التى يدفعه لصوص الثروات الطبيعية والمنجمية التى تنهبها شركات كبرى ـ ودول عظمى ـ وسماسرة مجرمون .

3 ـ التخلص من (صناعة غسيل الأموال ) المرتبطة عضويا(بصناعة الهيروين)، وإنشاء نظام بنكى جديد ـ غير ربوى ـ يرعى نظام تبادل تجارى مع دول الإقليم قائم على العملات المحلية مع نظام مقايضة ، لتلافى الإعتماد على الدولار أو اليورو، أى عملات الدول الإستعمارية المعتدية على أفغانستان والتى تفرض المجاعات على الشعوب تحت مسمى “العقوبات” الإقتصادية والمالية . وأن يرعى البنك مشاريع مشتركة بين أفغانستان ودول الإقليم على أساس (المضاربة) أى المشاركة فى الربح أو الخسارة ، وليس النظام الربوى الذى يفرض نسبة ربح ثابتة وعالية على الطرف الأضعف ، وتوريطه فى عبودية القروض الأبدية مستحيلة السداد التى وقعت فيها معظم البشرية لصالح البنوك الدولية (اليهودية) .

4 ـ تطبيق حل إقليمى شامل لمشكلة الأفيون ـ بمراعاة ما سبق ذكره من مواصفات ـ وذلك بإنشاء شركة صناعة دوائية عملاقة مهمتها الأساسية صناعة الأدوية التى يدخل الأفيون فى صناعتها ـ وتشمل جميع المسكنات المعروفة . تساهم الدول الأساسية فى الإقليم فى ذلك  المشروع وتتقاسم الرباح حسب مقدار مساهمتها فى رأس المال . لهذا يشترط ألا تقل نسبة مساهمة أفغانستان فى المشروع عن 60% ، تشمل ثمن الأرض المقام عليها المشروع وثمن الأفيون الخام الداخل فى الصناعة .

أن تكتفى الدول المشاركة فى المشروع بمنتجات ذلك المصنع فى إستهلاكها المحلى . وذلك مقدار هائل يكفى لقيام صناعة دوائية مزدهرة ـ إلى جانب ذلك تقوم الشركة بمجهودات لتوزيع منتجاتها على النطاق الدولى وبأسعار تنافسية ، وذلك ممكن نتيجة لوفرة محصول الأفيون، حتى مع دفع أسعار عادلة ومجزية للمزارعين .

يمكن أن تتمتع الدول المشاركة فى المشروع بأفضلية مشاركة مع حكومة طالبان فى مشاريع منجمية ومشاريع كبرى فى مجال التصنيع والزراعة وتنمية الثروة المائية وإعادة إحياء الغابات ، وذلك لتحديث هيكلية الإقتصاد الأفغانى ، واستيعاب الأيدى العاملة من شباب البلاد .

 

وأن تخضع زراعة الأفيون لإعتبارات منها:

1 ـ دورة زراعة تضمن راحة الأرض والمحافظة على خصوبتها وإتاحة الفرصة لإنتاج محاصيل غذائية مثل القمح والخضروات والفاكهة .

2 ـ عدالة فى توزيع عائدات الزراعة التى سترتفع كثيرا نتيجة فرض سعر عادل للمنتج . مع تداول الزراعة بين مناطق مختلفة . وإنقاذ المزارعين من التعاملات الربوية ، ومساعدتهم فى قضاء ديونهم المتراكمة .

3 ـ تحديد المساحات المرخص بزراعتها بمحصول الخشخاش كل عام . بحيث تكفى لإحتياج (المصنع الإقليمى للدواء) ، مع إضافة إلى أى طلبيات من محصول الأفيون حسب إحتياجات الشركات الدولية المعتمدة . ويتم الإعلان مسبقا عن المساحات المقررة للزراعة ومناطق وجودها . وعدم السماح بتجاوز تلك النسب .

 ــ والمساحات الزائدة بشكل غير قانونى تفرض عليها غرامات مرتفعة ، ثم يعرض إنتاجها للبيع العلنى فى حال ظهور مشترى خارجى تتوفر فيه المواصفات القانونية .

ــ يعتبر تصنيع الهيروين جناية عظمى ، تقابلها عقوبات مغلظة . وتحرق المادة المضبوطة على الفور .

الضحية .. والجلاد :

يدعى المفاوض الأمريكى أنه فى حاجة إلى تعهد من  حركة طالبان بعدم تحويل الأراضى الأفغانية إلى ملاذ آمن لإرهابيين يهددون منه الأراضى الأمريكية . وهكذا يتصنع الجلاد أنه هو الضحية ، وأن الضحية هى التى ذبحته .

فمَنْ مِنْ المجموعات التى تتهمها أمريكا بالإرهاب لم تدعمه أمريكا يوما بشتى أنواع الدعم ؟.  وبعضها صناعة أمريكية خالصة . بل أن داعش ـ عميد الإرهاب فى عالم اليوم ـ يعمل جهارا مع القوات الأمريكية والحكومية فى أفغانستان . والمرتزقة الدوليون من جيش الملياردير “برنس” يفتكون يوميا بالمدنيين لإرغام حركة طالبان على التنازل المهين وقبول الهزيمة السياسية فى حرب ربحتها الحركة فى ميادين المعارك ، بعد بذل أنهار من دماء الشهداء . تلك الحرب الوحشية التى تستهدف المدنيين فى الأساس ، هل هى إرهاب أم حرب عادلة ؟؟.

هل جيش المجرمين بقيادة المجرم الدولى”برنس” هو جيش من المقاتلين من أجل الحرية والديموقراطية؟؟ ، أم هو جيش يحارب من أجل حرية صناعة وترويج الهيرويين حول العالم ، ولأجل حرية الشركات الأمريكية فى نهب نفط العالم وإفقار الشعوب وتحويل أوطانها إلى مستعمرات للنفط أو الهيرويين ؟؟. وفى الأخير من هو الضحية ومن هو الجلاد ؟؟ ومن يجب عليه أن يقدم الضمانات إلى الآخر : جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أم الشعب الأفغانى الذى يدافع عن وطنه ودينه وحقوقه جميعا وفى مقدمتها حقه فى الحياة ؟؟ .

القانون الأفغانى : نحن باقون والمستعمر إلى زوال :

ما أسرع أن يتفق الأفغان مع بعضهم البعض ، إذا رفع عنهم التدخل الخارجى . لهذا من المستحيل أن تحل المشكلة بين النظام الفاسد وبين الشعب بقيادة حركة طالبان ، إلا بعد إنسحاب قوات الغزاة ومرتزقتهم  وإرهابييهم . ولكن المحتل الأمريكى يريد مُصالحَة تضمن مَصالحَه وليس مَصالح الأفغان . متجاهلا أن الإحتلال مرض زائل لا محالة لأن الجسد الأفغانى يطرده ويقضى عليه ، ويبقى الأفغان معاً لبناء بلادهم وتحقيق مصالح شعبهم .

     قصة واقعية تدل على ذلك المعنى العميق . تقول القصة أنه فى أحد القرى هناك شابان يافعان ، أحدهما مجاهد فى حركة طالبان والآخر جندى فى جيش الحكومة العميلة . وإذا تصادف وجود الشابان معا فى القرية فإن كل منهما يصعد بسلاحه إلى سطح بيته ويتبادلان إطلاق النار حتى تنتهى إجازتهما ويعود كل منهما إلى جبهته . إجتمع كبراء القرية لحل المشكلة المزمنة التى تهدد سلامة السكان وسلامة الشابين اليافعين . فقال لهما الكبراء فى جلسة صلح : ( نحن جميعا مسلمون ونحن جميعا أفغان وجيران جيلا بعد جيل ، وهؤلاء الأجانب الذين يحتلون بلادنا سوف يرحلون حتما كما رحل الذين من قبلهم ، فعلى أى شئ تتقاتلان وأنتما أصحاب هذه الأرض وبينكم ما بينكم من روابط ؟؟). إقتنع الشابان وتصالحا على أساس ميثاق كبراء القرية .

ومن الواضح أن شيئا مثل ذلك يدور حاليا فى أفغانستان . فالشباب يتصالحون على ميثاق كبراء أفغانستان ، القائل : (نحن مسلمون وأفغان وباقون فى هذه الأرض والمحتلون إلى زوال) . كثيرون نظموا أوضاعهم المستقبلية مع حركة طالبان على هذا الأساس . وهذا يفسر عصبية القيادة الحكومية العليا وطردها للعديد من كبار الموظفين والجنرالات . وعمليا تجرى عملية تجريف للنظام الحاكم ، فصار هيكلا فارغا غير مترابط .

 فى هدؤ .. أوشك الأفغان على إتمام تصالحهم وفق ميثاقهم الدينى والتاريخى ، ولكن المحتل مازال يتوهم الفوز سياسيا فى حرب خسرها فى ميادين القتال .

لقد فاز الأفغان فى الحرب وفى السياسة ، وعلى الإحتلال وجيوشه أن يرحلوا إلى غير رجعة.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الموبقات الأمريكية الخمسة وكمين المفاوضات المخادعة

 




ملا عبدالغنی برادر

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   06/02/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

المفاوضات الأمريكية الأفغانية : فاصل سياسى بين حربين 

ستة أيام والمفاض الأمريكى “خليل زاد” يصلى جماعة مع مفاوضى طالبان .. ولكن بدون وضوء .. ومع ذلك لم يحصل على ما يريد من تعهدات .

 

لدى الرئيس ترامب أمل ضعيف فى نجاح مفاوضاته مع حركة طالبان . كان رهانه الأكبر من مقامرة التفاوض هو غواية حركة طالبان بدخول (بيت الطاعة) والإنخراط فى بوتقة الفساد ضمن نظام كابل ، فلا تخرج منها أبدا وتنشغل مع الآخرين فى معارك الفاسدين حول تكديس الأموال الحرام والسلطة ، وتحالفات الإفساد ، والجميع مرتكز على دعم الإحتلال وتلاعبه بموازين القوى بين حيتان النظام الآسن .

ذلك الرهان الكبير يبدو أنه سقط بشكل لم يتوقعه المقامر الأمريكى، لأن ثورة داخلية فى حركة طالبان أطاحت بالوساطات المتواطئة التى تتظاهر برعاية المفاوضات لتتسلل إلى داخل الضمير التفاوضى وتؤثر على بعض النافذين .

قمة التواطؤ كانت عند (الراعى) الخليجى ، الذى لم يكن سوى ذئب متمرس على إفتراس الثورات ، وقتلها ، أو أخذها بعيدا عن مراد الثائرين . كما حدث مع آخر محاولة للشعوب العربية للإنعتاق ، حتى أجهض ثورتها (إبن آوى) النفطى ، وحولها إلى (ربيع عربى) ، هو مأساة كاملة ، أحبطت أمال التغيير لأجيال كثيرة قادمة ، نرجو ألا تكون أبدية .

وبدلا عن أمال عريضة (بالعيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانسة ) أخذنا (إبن آوى) النفطى إلى ما هو أكثر من التطبيع مع إسرائيل ، فباعنا بالكامل(حاضراً ومستقبلاً ـ دنيا ودينا ـ كرامة وشرفا) إلى المرابى اليهودى .

المجاهدون الأفغان فى الداخل يتساءلوا : لماذا نفاوض؟؟ .. نحن ننتصر وهم ينسحبون، والجيش والشرطة لا كفاءة لهم فى القتال سوى قتل المدنيين ، وأجهزتهم تذوب بالتدريج .  والأمريكيون دخلوا بلادنا بلا تفاوض ولا طلب ، وعليهم أن يخرجوا بنفس الطريقة .

القيادة الجهادية جعلت الجهاز السياسى جزءا من القوة القتالية . وأختير وزير الخارجية من الجنرالات الكبار ، تعبيرا عن أن المعركة السياسية ليست منفصلة عن العمل العسكرى بل مندمجة معه بالكامل.

 * جنرال يقود فى الميدان ، ومن الميدان يذهب جنرال آخر للتفاوض ويدير معركته السياسية وسط كمائن التفاوض والوسطاء الملغومين .

جاء إلى صدارة الجهاز السياسى ، وكبيرا للمفاوضين ، ذلك القائد الصلب(ملا برادر) بطل معارك ولاية هلمند عام2009 الذى تصدى لحملة الرئيس أوباما ، التى أسماها “الخنجر” وضمت 30,000  جندى أمريكى غير البريطانيين والأفغان .

ولكن (ملا برادر) كسر نصل الخنجر وحوله إلى خيبة أمل ويقين بأن الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان أضحت قدراً مقدورا . “ملا برادر” أعْتُقِلْ وسُجِنْ فى باكستان لمدة ثمان سنوات، خضع خلالها للتعذيب المعتاد . ولما خرج من سجنه أراد التوجه إلى جبهة القتال ، ولكن القيادة العليا عيَّنَتْه جنرالا فى معركة التفاوض . وكما قلب موازين هلمند على رأس جيش أوباما، قلب موازين موائد القمار السياسى فوق رأس المقامر ترامب ورؤوس( أبناء آوى) النفطيون .

 يقول المقامر الأمريكى: فليتفاوض الأفغان مع بعضهم البعض ، وليتفقوا على حل سياسى(أى تقاسم للسلطة) . فدستور تلك السلطة قائم على محورية الإحتلال والتحالف الإستراتيجى معه ، وفقا لديموقراطية الهيرويين ، حيث كابل عاصمة الألاعيب الصغيرة وبهرجة السياسة والإعلام . أما عاصمة المال والحرب والسياسة فهى قاعدة بجرام الجوية ،  عاصمة أفغانستان الفعلية، وعاصمة صناعة الهيرويين فى العالم بلا منازع .. وبلا حسد أو ضغينة .

وليس الهيرويين هو أداة الدمار الشامل الوحيدة فى بجرام ، بل أن الصواريخ النووية المتوسطة المدى ستتواجد لتهديد الجيران (الصين روسيا إيران) أى تهديد العالم بحرب نووية.  وقتها سيقتنع العالم أن الموت بالهيرويين أهون وأسهل ، ومن الأفضل القبول بوضعية بجرام كمصنع دولى للموت الرحيم .

تصدى ملا برادر للمؤامرة الأمريكية ، فقلب طاولة المقامرة السياسية الدائرة فى عَبَقْ من التآمر النفطى، وحولها إلى ساحة لمعركة سياسية حقيقية . مدركا أنها مجرد فاصل سياسى بين حربين ، مختلفتين فى الطابع ومتحدتين فى الأهداف .

إستراتيجية التفاوض أصبحت أكثر تحديدا بإزالة العديد من نقاط التشويش.الطرح التفاوضى لطالبان يقول بأن المحور الأساسى للتفاوض هو الإنسحاب الأمريكى الكامل ، وما سوى ذلك هو نقاط فرعية . أما التفاوض مع حكومة كابل فهو مستحيل فى وجود الإحتلال ، لأن تلك الحكومة مشكلة داخلية بحتة سيتم حلها لاحقا وفقا للأساليب الأفغانية التقليدية وبدون تدخل خارجى من أى طرف.

المفاوض الأمريكى من أصل أفغانى “زلماى خليل زاد” طلب من المفاوض الجهادى وقف إطلاق النار أثناء عملية التفاوض كلها / مع الأمريكى أو مع الطرف الحكومى/ ولكن الجنرالات الجهاديون يكتشفون الخدعة بسهولة . فإذا توقفت لغة البنادق لصالح لغة التفاوض فلن يخرج جيش الإحتلال أبدا ، ولن ينتهى التفاوض ، وسيبقى الوضع الإحتلالى على ما هو عليه . وتننتهى أسطورة أفغانستان كصخرة تتحطم عليها الغزوات والإمبراطوريات ، وتتحول إلى مجرد جمهورية هيرويين تديرها المخابرات الأمريكية .

مطالب أمريكية مرفوضة، وعقاب للمفاوض الأمريكى :

 “خليل زاد”طالب الوفد الأفغانى أن يتعهد بعدم جعل أفغانستان “ملاذا للمتمردين” الذين يهددون الولايات المتحدة . فتعهد الأفغان بألا تكون أراضى بلادهم منصة لتهديد الجيران ، أما التعهد لأمريكا بشئ من ذلك فمعناه تحمل المسئولية عن عمليات الحادى عشر من سبتمبر ، وهو الشئ الذى عجزت الولايات المتحدة عن تقديم أى دليل بشأنه . كما أن تقديم أى تعهد مثل ذلك للأمريكيين سيكون ذريعة دائمة لتدخلهم فى الشئون الداخلية للأفغان ، ومادة للتشنيع وفرض عقوبات وربما ضربات عسكرية كما حدث فى تسعينات القرن الماضى ، وبدون أن يقدموا أى دليل سوى (كلمة شرف) أمريكية معززة بصواريخ كروز وطائرات الدرون.

  *    لم يوافق وفد طالبان على الطلبات الأمريكية ولكنهم فى المقابل عاقبوا “خليل زاد” على تذاكيه فاعتمدوا على تكتيك الإطالة فى جلسات التفاوض حتى دخول وقت الصلاة . فينهضون لأدائها فى جماعة ، فيضطر “خليل زاد” إلى الإنضمام إليهم ، إثباتا لإسلامه وأفغانيته الأصيلة. ولمدة ستة أيام صلى “خليل زاد” معظم  فرائض الصلاة اليومية مع الوفد الأفغانى الذى كان أعضاؤه يضحكون فى أكمامهم على الورطة التى وقع فيها المندوب الأمريكى . والغريب أنه عند كل صلاة كان يدعى أنه مازال على وضوء “!!”.

لاحظ الوفد الأفغانى المفاوض أن تلك لم تكن الورطة الوحيدة التى أوقعوا فيها المفاوض الأمريكى . ولكن الأشد منها أنه كمدمن تغريد  على “تويتر”، لم يتمكن من إرسال تغريدة واحدة لمدة ثلاثة أيام متواصلة . وكان وفد طالبان متعمدا قد وضعه فى أجواء تفاوضية ساخنة ومتلاحقة أنسته التغريد كما أرغمته على صلاة الجماعة ، ولو بدون وضوء.

الوقت اللازم لسحب القوات الأمريكية :

أجاد الأمريكيون إستغلال “حادثة التفاوض” فى إطلاق سيل من الإشاعات للتأثير على الوضع الداخلى فى أفغانستان لغير صالح طالبان.

قالت إحدى الإشاعات أن هناك إتفاقا على فترة إنسحاب للقوات الأمريكية مدتها 18 شهرا . وفى ذلك تحايل حتى يضع المجاهدون السلاح تحت وَهْمْ سلام قادم بعد تلك المهلة، ثم يصحون بعد إنتهائها على نقض الأمريكيين للإتفاق كالعادة ، واستمرار الإحتلال بعد أن  تراخى المجاهدون وانصرفوا إلى حياتهم العادية .

إن الجيش السوفيتى بتعداد 150 ألف جندى غادروا أفغانستان فى ستة أشهر أو أقل بعدة أيام. فكيف يحتاج الجيش الأمريكى  بتعداد 15 ألف إلى 18 شهرا ؟؟. وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الأمريكيين فى حاجة إلى 18 يوما فقط لإتمام الإنسحاب . مع العلم أن المعدات الأمريكية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة وليس الأعداد الكبيرة والأحجام الضخمة كما كان حال السوفييت. الأمريكيون يحتاجون عمليا إلى ثلاثة أيام أو أربعة على أبعد تقدير للإنسحاب من أفغانستان . فقدراتهم على النقل الجوى تتخطى بمراحل قدرات السوفيتت فى الثمانينات ، الذين كان معظم إنسحابهم يتم بريا مصطحبين معهم آلاف المعدات والأسلحة الثقيلة ، التى كانت عبئا فى الحركة ، وبشكل ما كانت من أسباب هزيمتهم فى أفغانستان .

لم يعد التفاوض ساحة للمقامرة الأمريكية ، بعد أن دفعت حركة طالبان بأحد جنرالاتها العظام إلى ساحة التفاوض ، فمن المستحيل خداعة أو إستدراجه إلى كمين أو تطويقه . ويمكن للأمريكيين إستشارة رئيسهم السابق أوباما حول طبيعة ” الملا برادر” وإمكاناته .

وعلى الأغلب فإن أى جولة تفاوض قادمة لن تتقدم كثيرا. وسيتجه الطرفان صوب الإحتكام إلى الميدان . لا سبيل أمام ترامب سوى الإنسحاب من أفغانستان ، وقد يحصل فى المقابل على ضمان لسلامة الجنود الذين سينسحبون طبقا لخطة معلنة سلفا . هذا وإلا فإن أى عملية إنسحاب لم يتم إخطار طالبان بها ربما تتعرض لهجمات سيكون هو المسئول عن نتائجها .

الجيش الأمريكى ينسحب ، وجيش المرتزقة يبدأ حربا جديدة :

هناك خطر كبير يلوح فى الأفق . ذلك أن قوات المرتزقة فى أفغانستان ظلت هى الحاضر الكبير فى تنفيذ إستراتيجية ترامب التى أعلنها فى العام الماضى ، ومع ذلك لا يجرى ذكرها فى جدول التفاوض ، ويجرى تجاهل بحث مستقبلها ، تماما كما يتجاهل الأمريكيون ذكرالمرتزقة فى قائمة الخسائر البشرية. كما يتجاهلون ذكر عملياتهم الإجرامية ضد المدنيين.

هناك من الدلائل ما يشير إلى أن هؤلاء المرتزقة قد يستأنفون حربا غير معلنة فى أفغانستان ، تستكمل أهداف الحرب الحالية ، أو معظم أهدافها على الأقل . وأعداد المرتزقة غير معلومة بدقة ، ومن الطبيعى أن يعتبرها الأمريكيون أحد أسرارهم العسكرية . ولكن يعتقد أن أعدادهم قد تخطت ضعف القوات الأمريكية ، أى أنهم ومنذ فترة يشكلون القوة الضاربة الأساسية للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان.

سبق أن دار حديث فى الولايات المتحدة عن خصخصة الحرب فى أفغانستان لصالح جيش من المرتزقة يقوده الملياردير (إريك دين برنس) المؤسس الدولى لشركات المرتزقة ومن بينها “بلاك ووتر” سيئة الذكر . برنس ومشروعه الأفغانى يستلهم تجربة الإستعمار البريطانى مع شركة الهند الشرقة التى إستولت على الهند لمصلحة التاج البريطانى ثم حولتها إلى مزرعة ضخمة للأفيون ، الذى فرضت إستخدامه على الصين ، واحتاج ذلك إلى حربين طاحنتين ساهمت فيهما معظم الدول التى شاركت فى الحرب الأخيرة على أفغانستان ، والتى أسميناها حرب الأفيون الثالثة !!.

قال ترامب أنه سينسحب من أفغانستان تاركا هناك وحدة عسكرية صغيرة ووحدة من المخابرات الأمريكية . ومعلوم أن المخابرات الأمريكية هى التى تقود الحرب فى أفغانستان ، وتدير برنامج الإغتيالات بواسطة الطائرات عديمة الطيار . وأن الجيش الأمريكى يأتى فى وضعية المساعد ، بينما المرتزقة الدوليون هم القوة الضاربة الأساسية فى المعارك الأرضية وفى الغارات على القرى بالقوات المنقولة جوا . أما القوات المحلية فتوضع فى مقدمة العمليات الأرضية لتتلقى الضربات الأساسية .

جيش الملياردير “برنس” حدد معظم ملامح حربه فى سبيل الهيرويين لمرحلة ما بعد إنسحاب الجيش الأمريكى الذى لم يعد له دور يذكر فيما يدور الآن من معارك فى أفغانستان ، ولن يكون له فى المستقبل أى دور سوى الإشراف من قريب على ما يجرى من معارك على يد جيش الملياردير “برنس” المدار بواسطة المخابرات المركزية .

إذا أصرت حركة طالبان على موقفها الحالى ــ وهى حتما ستفعل ــ فربما يتم تفكيك مصانع الهيرويين العملاقة فى مطار بجرام ، للتتوزع الصناعة على عدة مناطق تحميها  مليشيات محلية مدعومة بقوات “برنس”، ويتصدر واجهة كل منطقة أحد لوردات الحرب المحليين . ولذلك أبعاد لاشك فيها على السياسة الداخلية لأفغانستان ، وانعكاس على الوضع الأمنى للبلاد وردود فعل من الدول المحيطة . أى أنها حرب هيرويين أخرى فى ثوب جديد.  ومن المرجح أن أمبراطورية “برنس” للهيرويين ستلامس نهر جيحون ، وتصل خطوط عملها اللوجستى إلى ميناء كراتشى فى باكستان ، وهى إمبراطورية لابد أن تكون مقسمة إلى قطاعات إنتاجية وإدارية منفصلة ، لكن تحت إدارة واحدة للمخابرات الأمريكية . وبنادق مرتزقة الملياردير “برنس” ، وقوات من ميليشيا محلية ستدعم عسكريا وتتصدى للمخاطر العاجلة.

أفغانستان: مستعمرة نفط أم مستعمرة هيرويين ؟؟.

قال أحد حيتان النفط فى الولايات المتحدة قبل أن تشن بلاده حربا على أفغانستان ، أنهم سيحولون أفغانستان إلى (مستعمرة نفطية)، فأين ذلك الحلم الآن ؟؟ . لقد نجحوا فى تحويل أفغانستان إلى (مستعمرة هيرويين) وعملوا على ذلك منذ لحظة إحتلالهم الأولى، بما يشير إلى أن ذلك كان الأولوية المتقدمة لحربهم، رغم عدم إعلانهم عن ذلك . وفى العادة فإن الأهداف الكبرى لايعلن عنها أبدا ، أو يعلن عنها فى الأخير جدا بعد أن يتم إنجاز المهمة . ولكنهم لم يتنازلوا تماما عن  فكرة المستعمرة النفطية . فمفاوضهم الرئيسى الحالى “زلماى خليل زاد” كان يفاوض طالبان فى بداية عهدهم فى الحكم حول خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى باكستان عبر أفغانستان . ولكن فشلت عمليات التفاوض الذى شارك فيها العديدون ومنهم حميد كرزاى أول رئيس عينه الإحتلال الأمريكى، وقد كان مستشارا لشركة “يونيكال” النفطية الأمريكية ، كما هو حال “خليل زاد”.

الفارق بين المشروعين هو أن مشروع الهيروين لا يستلزم أكثر من السيطرة على العاصمة وعدد محدود جدا من الولايات الجنوبية / خاصة قندهار وهلمند/ التى ركز فيهما الأمريكيون أكثر قوتهم الضاربة ومعهم أقرب الحلفاء من بريطانيين واستراليين وكنديين وإماراتيين .

وبإستخدام التكنولوجيا المتقدمة / التى لا يمتلكها غير الأمريكيين/ فإن الآلات الحديثة المحدودة الحجم تنتج بلورات الهيرويين كامل النقاء ، الأغلى سعرا والأسهل من حيث النقل والتهريب.

لكن مشروع أنابيب النفط يحتاج إلى إحتلال مساحات كبيرة جدا من الأرض عبر عدد من الولايات . وذلك واضح الإستحالة الآن وسابقا . لهذا نشاهد أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى وهم يصدرون قانونا بمنع الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان . وهؤلاء هم “شيوخ” النفط الأمريكيون الذين خرج سادتهم فى شركات النفط صفر الأيدى من حرب إستمرت 17 عاما ولم يظهر فيها أى أمل على خط أنابيب قادم من آسيا الوسطى .

الأمريكى “خليل زاد” مازال يحتل موقعه على طاولة المفاوضات ، فهل ضاع أمله فى إيجاد مستعمرة نفطية فى أفغانستان ، بعد أن تحولت المفاوضات من مقامرة أمريكية إلى ساحة حرب أفغانية ، يقودها واحد من أكثر جنرالات المجاهدين صلابة وعنادا ؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ملا عبدالغنی برادر

 




الإحتلال الأمريكى : إستراتيجية ماقبل الرحيل .

الإحتلال الأمريكى : إستراتيجية ماقبل الرحيل

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (155) | جماد الأولي 1440 هـ / يناير2019 م.            

18/01/2019

الإحتلال الأمريكى : إستراتيجية ماقبل الرحيل .

– تتشابه الصورة فى العراق مع ما يسعى إليه المحتل فى أفغانستان .

– من القواعد العسكرية يتحرك المحتل لتقسيم البلد “المُضيف” والتآمر على جيرانه .

– الدستور الذى وضعه المحتل يمنع ظهور حكومة قوية ، ويُبْقى على الصراع الداخلى ،

ويضمن للإحتلال وجودا مريحا رخيص الثمن .

– الإتفاقية الأمنية مع المحتل تزوده بالغطاء القانونى لجميع تجاوزاته ، وتتحول (القاعدة العسكرية) إلى مندوب فوق العادة لدولة الإحتلال .

– يريد الإستعمار الأمريكى منع تحول أفغانستان إلى مركز جغرافى وإقتصادى يتواصل ثقافيا مع كل آسيا لصالح المسلمين ، وحصرها فى مفهوم (إسرائيل جديدة) فى وسط آسيا، وقاعدة للعدوان والتخريب ضد الجيران .

–  قاعدة بجرام الجوية ــ إمبراطورية الهيروين المسلحة نوويا ــ يسعى المحتل لجعلها العاصمة الفعلية لأفغانستان ، ليهدد منها المنطقة والعالم .

–  إستيعاب حركة طالبان فى النظام الحاكم ، شرط أساسى لنجاح المخطط الأمريكى الجديد.

– بينما المجاهدون يقاتلون ضد النظام الشيوعى، كان سياسيون حزبيون فى بيشاور يشترون بذلات من أوروبا، تمهيدا لمقاسمة السلطة مع النظام الحاكم !! .

– أساسيات خطة العدو التفاوضية :

1 ـ  وضع التواجد العسكرى الأمريكى خارج أى نقاش .

2 ـ حصر التفاوض فقط بين الطالبان وحكومة كابول ، مع وساطات من أصدقاء أمريكا .

3 ـ تقسيم حركة طالبان ـ إن أمكن ـ وإدخال أحد الأقسام فى حكومة كابول ومنحهم الجوائز وإعلان الأخرين (إرهابيين) مطلوبين دوليا .

– المخطط الأمريكى محكوم عليه بالفشل ، لأن لله جنود .. منهم طالبان .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

ترامب الرئيس المضطرب ، هو أفضل ما فى حقيبة الأقلية الحاكمة فى الولايات المتحدة . واضعوا الأستراتيجات فى ذلك البلد يعملون بعقلانية مختلطة بقدر من المغامرة والتهور . وذلك يتماشى مع شخصية رئيس مخبول وتجعله تجسيدا مناسبا للجانب المجنون فى استراتيجية بلاده .

إستراتيجية “الرجل المجنون” إتبعها أكثر من رئيس أمريكى كان منهم جورج بوش الإبن الذى شن حربا صليبية بدأت بأفغانستان وإمتدت بعدها إلى العراق ، ثم عدد من بلاد العرب، فصنعت مأساة أحرقت عدة دول عربية بمساعدة من أمريكا وإسرائيل ومحور عربى موال لهما . فاحترقت ليبيا ثم سوريا ثم اليمن . وهنا يتضح الترابط الوثيق بين مصير أفغانستان ومصير العالم العربى ، رغم الإختلاف الكبير فى طبائع الشعوب وقوة الإسلام فى الأوساط الشعبية والإستعداد للتضحية والفداء ، عندما يكون المَستهدف هو الإسلام أو الوطن أوالقيم الإجتماعية الراسخة .

ــ وتتشابه الصورة السياسية للعراق(شبه المحتل) مع ما يسعى إليه الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان ، من عدة نواحى منها :

ــ تحويل الإحتلال إلى صورة مستترة ، بدلا من الإحتلال المباشر الذى يستفز الشعب ويدفعه نحو المقاومة المسلحة . فمن الأفضل للمحتل أن يكتفى بالقواعد العسكرية للسيطرة على أمور الدولة كلها ، فيحولها إلى دولة صورية تابعة له فى كل شئ ، ومنها يؤثر على القرار السياسى والأمني، وفى تسليح وتدريب الجيش ، وفى علاقات الدولة الخارجية، منتهكا سيادة الدولة فوق أراضيها نفسها . فمن القواعد العسكرية للمحتل يتحرك لتقسيم البلد “المضيف” والتآمر على جيرانه، وخلق بؤر توتر تتيح له تسويق أسلحته وجباية الإتاوات فى مقابل الحماية من أخطار هو صانعها.

ــ  فى مقدمة الأولويات الأمريكية تأتى مصالح إسرائيل وخدمة مشروعها للهيمنة على بلاد العرب ، خاصة المشرق العربى ، وجنوبا إلى اليمن وذلك، ضمن مشروع أكبر للهيمنة اليهودية على العالم العربى بمقدساته الإسلامية (والمسيحية أيضا) وإخضاع المنطقة بثرواتها وسكانها ودينها وثقافتها لإسرائيل كممثل للصهيونية الدولية والإمبريالية الغربية .

ــ  من القواعد الأمريكية فى العراق ، قصفت الطائرات الأمريكية الأراضى السورية فقتلت المئات من المدنيين، وعملت على إنشاء كيانات سياسية جديدة تقطع إتصال العراق مع جارتها سوريا ، فلا تنتقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله ومنظمات فلسطينية جهادية .

ــ الدستور الذى وضعه المحتل للعراق يمنع ظهور حكومة قوية ، ويبقى حالة الصراع والتمزق الداخلى، لتظل إرادة المحتل طليقة يقرر ويفعل ما يشاء.

ــ مؤخرا، ترامب وزوجته زارا سراً وبدون إخطار مسبق ـ قاعدة “عين الأسد” فى غرب محافظة الأنبار، وتقابل مع جنوده هناك لتهنئتهم بعيد الميلاد . فوقعت حكومة بغداد فى ورطة وتصنعت الغضب ونادى عديدون بإستعمال القوة لإخراج المحتل وطالبوا بإلغاء إتفاقية التعاون الإستراتيجى مع الولايات المتحدة . ولكن لم تجرؤ حكومة البلد المستقل على الإحتجاج رسميا على الإهانة.

ــ جاهد العراقيون يدا واحدة فى بداية الإحتلال الأمريكى . ولما نجح المحتل فى تحويلهم إلى القتال الطائفى ، فتت قواهم وحول نيرانهم إلى صدورهم . كثيرون رأوا فى الإحتلال صديقا وحليفا ضد الإخوة فى الدين والوطن ، فوضع المحتل دستورا ونظام حكم ضمن له تواجدا فى العراق، ممتدا ورخيص الثمن.

“الإحتلال بالقواعد العسكرية” هو الأفضل للمحتل إقتصاديا وسياسيا . وتكفى إتفاقية أمنية بينه وبين الحكومة الشكلية فى العاصمة حتى يتمتع بالتغطية القانونية لجميع تجاوزاته ومشاريعه الإجرامية. وتتحول قاعدتة العسكرية فى البلد المنكوب إلى “مندوب فوق العادة” يمثل المحتل ، ويمتلك القدرة العسكرية على فعل أى شئ تأمر به دولة الإحتلال .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

أحزاب لدعم الإحتلال :

لا يمكن أن تتم مقاومة الإحتلال بينما الأحزاب مزقت الوحدة بين فئات الشعب على أسس طائفية وحزبية. وصارت الوطنية شعارا يستخدمه المستعمر وأتباعه لمعارضة الإسلام ومقاومته داخل المجتمع، إلا إذا كان إسلاماً “أمريكيا / إسرائيليا” يرى فى الإحتلال جزءاً من نسيج الوطن. وأن مصالح الطرفين مندمجة معا، فإذا زال الإحتلال ضاع الوطن . فإرادة الإحتلال هى إرادة الوطن . والوطنى عندهم هو من يدافع عن الإحتلال باليد واللسان كما يدافع عن وطنه . والإسلام عندما يتعارض مع الإحتلال فيجب تنحيته تحت شعارات ربما كان أشهرها”تجديد الخطاب الدينى”، وتعديل المناهج الدراسية ، وتأميم المعاهد الدينية وتخصيصها لتخريج (علماء جدد). وإنشاء أحزاب وجماعات إسلامية ، قانونية أو خارج القانون ، قِبْلَتَهم الكنيست وغايتهم البيت الأبيض، والفوز بكراسى الحكم أسمى أمانيهم .

وهكذا يصبح للمسلمين دين جديد “وطنى إحتلالى صهيونى” ، وإسلام جديد يضع الدين والوطن فى خدمة الإحتلال الصهيونى/الصليبى . فتنتهى مشكلة التعارض والتطاحن بين (الوطنى) و(الإسلامى). فإسرائيل تُقَسِّم الدول والشعوب ، ولكنها توَّحِد الأيدلوجيات فى إطار صهيونى يسع الجميع .

إنسحاب لإعادة توزيع القوات :

إعلان أمريكا سحب قواتها من سوريا(2200 جندى) هو أقرب إلى عملية أعادة الإنتشار وليس الإنسحاب الحقيقى . فتتراجع تلك القوات إلى الخلف داخل الأراضى العراقية لتشديد القبضة على العراق ، وتجزئة أراضيها وتكثيف تواجدها العسكرى فى شمال العراق لدعم نزعة الإنفصال الكردية هناك . وتشديد الضغط النفسى والسياسى على تركيا ، كل ذلك بدون التوقف عن محاولة تقسيم سوريا وتجزئتها . وإذا لم تصل إلى ذلك الهدف فعلى الأقل إبقاء سوريا ضعيفه مهلهلة ، لتبقى السيادة والأمن مزايا خاصة بإسرائيل فقط لا يشاركها أى شعب فى المنطقة من النيل إلى الفرات، وعلى الأصح ما بين المحيط إلى الخليج ، فيما كان يسمى قديما بالعالم العربى . وفى مستقبل لا يرونه بعيدا قد يسيطر اليهود على المساحة والسكان ما بين طنجه إلى جاكرتا ، فيما كان يسمى قديما بالعالم الإسلامى .

أفغانستان والعراق فى رؤية واحدة :

فى أفغانستان أيضا تتبع أمريكا خطة شبيهة بما يحدث فى العراق . بإعادة صياغة أسلوب الإحتلال وتجديد العناصر التى يستخدمها فى تحقيق أهدافه، بدون تغيير تلك الأهداف. الإحتلال باق والأهداف الكبرى باقية(رغم الزعم بسحب نصف القوات الأمريكية من أفغانستان  خلال عام 2019). ولكن مع إحداث تغييرات تناسب الخصوصية الأفغانية، مثل ضعف المحتل ويأسه ، وقوة بأس الحركة الجهادية ، وإلتفاف الشعب خلف حركة طالبان التى بدفاعها عن الإسلام حافظت على وحدة المسلمين ووحدة التراب الوطنى لأفغانستان.

فى جعبة الإحتلال هذه المرة :

ــ  أفكار جديدة لتجديد إس

تراتيجيته .

ــ أسلوب لتنفيذ الإستراتيجية الجديدة، مع بقاء الأهداف الثابتة للإحتلال منذ البداية .

فى الإستراتيجية الجديدة للإحتلال :

تغيير الطبيعة السياسية لإفغانستان ، المتولدة من وضعها الجغرافى الفريد ، ومنع تحول دورها (الجيوسياسى) فى المنطقة إلى وسيط جغرافى إقتصادى متواصل ثقافيا مع كل آسيا، لصالح المسلمين فى تلك المنطقة التى ستصبح فى غضون سنوات (ربما عقد واحد من الزمن) مركزا للعالم وقدراته الإقتصادية وقوته السياسية والعسكرية.

بديلا عن ذلك الإشراق الحضارى والإسلامى لإفغانستان ، يريد الأمريكان تحويلها إلى (إسرائيل جديدة فى وسط آسيا ) لتقوم بمعظم ما تقوم به إسرائيل من وظائف ، لتدمير جيرانها وتهديم للإسلام وتشتيت شمل المسلمين فى أفغانستان نفسها ثم ما جاورها .

أفغانستان فى إستراتيجية الإستعمار الجديد المقترح : تعادى جميع الجيران وتكون مركزا للتخريب الإرهابى، خاصة ضد أعمدة النظام الدولى القادم، الذى من المفترض أن أفغانستان مركزه الجغرافى ، وعاصمة طرقه اللوجستية ، ومنارة الهداية الإسلامية فيه. الدول المستهدفة فى الأساس هى الصين وروسيا وإيران ، وربما الهند أيضا فى حال إنحرف مسارها بعيدا عن الإرتباط الإستراتيجى بإسرائيل والولايات المتحدة .

كشف عضو فى الكونجرس الأمريكى قبل غزو بلاده لأفغانستان أن النية تتجه لجعل أفغانستان “إسرائيل المنطقة”. وهذا يعنى ربط أفغانستان بمحور”إسرائيل/ أمريكا” فى العالم العربى، فتطبع العلاقات مع إسرائيل عسكريا وأمنيا وإقتصاديا، وتعترف بشرعية إحتلالها لفلسطين والمسجد الأقصى . وتستبدل الجهاد بالفتن الداخلية (عرقية ومذهبية) والحروب الإقليمية التى تحقق أطماع المحتل الأمريكى على حساب أفغانستان ودول الإقليم .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

أدوات تنفيذ الإستراتيجية الجديدة للإحتلال :

أولا ــ قاعدة بجرام الجوية :

يريد الأمريكيون تحويلها إلى العاصمة الفعلية لأفغانستان(كما هى القواعد العسكرية فى العراق وأى دولة أخرى ) فتتمركز القوات والسيادة والقرار داخل أسوار القاعدة العسكرية الرئيسية. وتبقى العاصمة لشكليات السلطة وألاعيب السياسات الحزبية والفئوية فى أدنى حالاتها .

قاعدة بجرام تعززت قدرتها العسكرية بتزويدها بقاعدة سرية للصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى ، تهدد عمالقة النظام الأسيوى القادم، وروسيا أولهم بالطبع، ويليها إيران ثم الصين .

قد يسحب ترامب قواته المنتشرة فى عدة مناطق من أفغانستان، ويركزها فى بجرام ، كما فعل فى العراق بسحب قواته من سوريا إلى قواعده فى العراق التى سينشئ فيها ثلاث قواعد جديدة على الأقل . سيحاول ترامب الحصول على أكثر من قاعدة جوية فى أفغانستان لدعم السيطرة الأمريكية على البلاد ودعم إمبراطورية الهيروين القائمة على أكتاف بجرام التى يقويها وجود أكثر من قاعدة جوية أخرى ، خاصة فى مناطق زراعة الأفيون أو بالقرب منها .

وفى ظل سياسته الإستعمارية الجديدة فإن نصف تلك القوات يكفى لإنجاح برنامجه فى أفغانستان، نظرا للمدد الذى توفره قوات المرتزقة الخارجيين والداخليين .

فى بجرام تركيزهائل للقوة تكفى للسيطرة على أفغانستان ، وتهديد الإقليم الأسيوى من حولها، بل والعالم أجمع ، فالقاعدة تحتوى على :

1 ـ قوة نيران ، من طيران حديث ومعدات وأسلحة نوعية أرضية وجوية .

2 ـ قوة صاروخية نووية وتقليدية .

3 ـ هيروين نقى ومتنوع الأصناف ، ويلبى إحتياجات السوق العالمى لمدة عام مع إحتياط إستراتيجى يستخدم عند الطوارئ السياسية أو الكوارث المناخية التى قد تؤثر على زراعة الخشخاش.

ثانيا : قوات المرتزقة :

المرتزقة يشكلون القوة الأساسية لحراسة مصالح أمريكا فى أفغانستان وتواجدهم فيها ربما كان هو الأكبر عالميا بعد اليمن . ويمارسون قمع الشعب بأقصى عنف ممكن ، لإخضاعة لشروط الإستعمار فى صورته الجديدة.

أهم أنواع المرتزقة هم الشركات الأمنية الخارجية (بلاك ووتر وأخواتها). وهؤلاء تكاليف إستئجاهم عالية جدا . ويقومون بمهام عسكرية مختلفة بداية من العمليات الأرضية ضد المدنيين والمنافسين والمقاومين . وصولا إلى إدارة برامج الطائرات بدون طيار . وأعمال التجسس بالأقمار الصناعية ، وإدارة وتدريب شبكات الجواسيس على الأرض .

ثالثا : إعادة صياغة إمبراطورية الهيروين :

حماية مزارع الأفيون ، وتجميع المحصول من المزارع والتجار المحليين، ونقله إلى قاعدة بجرام الجوية . تلك السلسلة تحتاج إلى تعديلات تناسب حقيقة إنسحاب القوات الأمريكية من مناطق الأرياف .

فلابد من الإعتماد بشكل أكبر على المتعاونين المحليين ، وهؤلاء يعتمدون على إمكاناتهم الذاتية لحماية أعمالهم. فلديهم قوة من الميليشيات ، وتاريخ من الثقة والتعاون المشترك مع الإحتلال. هؤلاء سيزدادون قوة ، ونسبة أرباحهم سترتفع ، وتسليحهم سيكون أكثر تطورا لتحقيق قدرة ذاتية على الردع . وسيكونون أشبه بجيوش محلية صغيرة ، تحمى مصالحها الكبيرة ومصالح أسيادهم القابعين خلف المتاريس فى بجرام.

رابعا : إستيعاب حركة طالبان فى النظام الحاكم :

ذلك هو الشرط الأساسى والأهم فى نجاح البرنامج الإستعمارى فى المرحلة القادمة ، وبدونه ينهار كل المخطط سابق الذكر. فلا إختطاف لأفغانستان من وسطها الأقليمى، ولا أمبراطورية هيروين تدار من بجرام ، ولا مرتزقة يفتكون بأفغانستان وشعبها ويفرضون عليها مصيراً مظلما .

أساسيات الخطة التفاوضية للعدو:

ــ إخراج التواجد الأمريكى من أى نقاش . بإعتباره حقيقة ثابتة وغير قابلة للتغيير ، بذريعة أنه ضرورى للإستقرار والأمن والتنمية والرخاء .. الخ

ــ حصر المشكلة فى مجرد التفاهم بين حكومة كابل وبين حركة طالبان ، للوصول إلى تفاهم وحل وسط لتقاسم للسلطة . وتُقْبَل وساطة أصدقاء أمريكا فى هذا الخصوص.

لتصبح طالبان أحد المكونات فى حكم مشترك بين الليبرليين والمسلمين..{ مثلما إقترح السوفييت والأمريكين على المجاهدين تكوين حكومة مشتركة فى كابول بعد إنسحاب الجيش الأحمر. لكن مجاهدى الجبهات رفضوا، وإستمروا فى القتال حتى سقط الحكم الشيوعى. بينما سياسيون حزبيون فى بيشاور وافقوا سراً، وتجهزوا للمشاركة فى السلطة مع الشيوعيين وبعضهم إشترى لنفسه بذلات إفرنجية من أوروبا إستعدادا لممارسة السلطة السياسية!! } .

–  إن لم يكن ممكنا أن تدخل حركة طالبان كلها فى مخطط الإستيعاب بالمشاركة فى حكومة (ليبرلية / إسلامية )، فبمساعدة من دول صديقة للمحتل ، يجرى العمل على تقسيمها إلى أفرع مختلفة تتصارع . وينضم أحد أجنحتها إلى الحكم المشترك ويصبح الجناح الآخر(مارقا) تتجمع ضده الكثير من القوى المحلية والإستعمارية. وبالطبع سوف يصنف إرهابيا ، خصوصا من الحكومة المشتركة فى كابل ، وسوف يتلقى سيلا من الفتاوى الحارقة من علماء البنتاجون وعبيد الدولار.

بينما الجناح (المعتدل)(الواقعى)ــ إن وجِدْ ــ فسوف يحظى بنصيب من المال والسلطة السياسية والقبول الدولى ، والتجوال حول العالم فى مؤتمرات كبرى ، وجوائز عالمية قد يكون منها “نوبل للسلام” أو حتى “الأوسكار”. فالحركة الجهادية مطلوب منها أن تتحول إلى حزب سياسى ، وتنافس الآخرين على مقاعد البرلمان ومناصب الحكومة ، فى سباق ديموقراطى مع شخصيات ملوثة عملت مع المستعمر، وأهلكت الحرث والنسل ، وإرتكبت شتى الموبقات .

هذا ما يريده المستعمر الأمريكى ، ويزيّنه جنود الشيطان . ولكنه مخطط محكوم عليه بالفشل ، لأن لله جنود .. منهم طالبان .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

18/01/2018

www.mafa.world

الإحتلال الأمريكى : إستراتيجية ماقبل الرحيل .




جلال الدين حقانى 5

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 5

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (155) | جماد الأولي 1440 هـ / يناير2019 م.            

18/01/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 5 )

– الرحلة الثانية إلى مقر حقانى (1981 ) .. ملامح الجهاد تتشكل .

– حقانى : الخطر ليس من الجيش السوفييتى ، بل من غياب الوحدة بين المجاهدين .

– حقانى يتخطى القواعد العامة لحرب العصابات ، من أجل الوصول إلى القوانين الخاصة للحرب فى باكتيا.

– حقانى : موقف الجيش السوفيتى فى أفغانستان عام 1981 أضعف من موقف القوات الشيوعية قبل الغزو السوفيتى .

– حقانى المهندس الأول للطرق العسكرية فى الجبال .

– شهدنا آخر معركة من التراث الحربى لقبائل باكتيا .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

جميع السمات الخاصة بالجهاد فى أفغانستان كانت تتشكل فى سنواته الأولى ،منذ نجاح الإنقلاب الشيوعى فى إبريل 1978 وإلى عام 1981 .جميع المزايا ، ونواحى القصور ، ومواطن القوة ، ومخابئ الضعف التى تتربص بالعمل الجهادى حتى تقضى عليه .

– خلال رحلتى الثانية لملاقاة مولوى حقانى فى مركز سرانا بالقرب من جرديز ،حيث كان لقائنا الأول ، فى صيف عام 1979 كتبت فى أوراقى عن تلك الرحلة ما يلى :

كان من السهل ملاحظة حالة إنتعاش عام بالمقارنة مع الصورة السابقة عام 1979م . كان  عدد المجاهدين أكثر ومعنوياتهم أعلى ، والقرى مازالت عامرة رغم عمليات الهجرة التي تمت، ويبدو أنها كانت هجرة إنتقائية ـ أو بقاء إنتقائي ـ بمعنى أن الذي هاجر كان من الفئات الضعيفة التي لا تتحمل الحياة في ظل حالة الحرب . وبقت عناصر قوية قادرة على العمل والقتال معا.  مضى يومان ومازلنا في منتصف الطريق بين الجبال الشاهقة ، وفي أحد المقاهى المرتجله على جانبى الطريق وتسمى “السماوات” . تمددت كمن يتهيأ للإنتقال إلى السماوات العلى . لم أكد أتذوق طعاما منذ غادرنا ميرانشاه . وإلتهاب الحلق جعلني أشرب الماء بلا حساب حتى أنهكني الضعف.كان يرافقنى فى الرحلة شابان فى مقتبل العمر ، وهما من طلاب العلوم الشرعية (طالبان) وصار لهما شأنا كبيرا فيما بعد فى معارك باكتيا ضمن مجموعات جلال الدين حقانى .الأول كان (حنيف شاه) الذى أصبح قائدا ميدانيا رائعا تميز بالشجاعة والإبتكار ، وهو من قبائل تاناى . والآخر هو سيف الرحمن والذى عمل فى قسم الإمداد العسكرى لجبهات حقانى إلى نهاية الحرب . (سيف الرحمن) أحضر لي  قليلا من التوت ـ لا أدري من أين حصل عليه ـ ودفعه لي وأنا في شبه غيبوبة . ولما علمت أنه (توت) إنتابني شيء من النشاط وإلتهمته بالسرعة الممكنة ، وطلبت المزيد ، وإستبشر الفتيان وأحضرا كمية أخرى، وتحسنت أحوالي قليلا. زاد من نشاطي ما أخبراني به أننا على وشك النزول إلى الطريق العام المؤدي إلى جرديز ومن هناك سنركب شاحنة إلى مكان قريب من سرانا .

أدهشني النبأ ودفعني الفضول إلى الحركة وأنساني آلام المرض . الشاحنة الضخمة تقف إلى جانب الطريق تحت الجبل و مغطاة بعناية خوفا من الطيران .

المسافرون تحت الأشجار وإلى جانب الصخور في إنتظار موعد الإقلاع ـ أقصد الحركة ـ وكان عند إصفرار الشمس تفاديا للطيران كما يحدث تماما في العمليات العسكرية . كنت أتوقع أن تحملنا الشاحنة الضخمة ـ وهو ما حدث فعلا ـ ولكن لم أتوقع أن أحمل كميات من المتاع ومن الإخوة المسافرين فوق رأسي وقدمي وصدري ، وكل ما تيسر من جسمي حسبما تتيحه ظروف الطريق . ولكونها التجربة الأولى من نوعها فقد أنستني الدهشة سلبيات الرحلة. وقد رأيت في السنوات اللاحقة رحلات (آلية) أسوأ من تلك بكثير ، ويمكنني الآن أن أقول بأنها كانت رحلة درجة أولى رغم أن ذلك لم يكن رأيي وقتها .  تقابلت مع الشيخ جلال الدين في سرانا وكان قد مضى عام تقريبا منذ آخر لقاء لنا في أبو ظبي أثناء زيارته مع الوفد الذي ترأسه سياف .

كان أهم ما يشغلني موضوعان : الأول ما هو الوضع العسكري؟ ..وكيف إستطاعوا الصمود إلى الآن ؟ وكان قد مضى عام ونصف على التدخل العسكري السوفييتي, فهل يعتقد بإمكانية الإستمرار؟. الموضوع الثاني : ما هو رأيه في وضع (الإتحاد) الآن وهل هناك أمل في اتحاد حقيقي بين المجاهدين؟ .. وماهو دور سياف وكيف يمكن دعمه ؟ . بالنسبة للوضع العسكري كان (جلال الدين) متفائلا ويرى أنه قد تحسن عن ذي قبل ، وأن الروس لم يكونوا مخيفين إلى تلك الدرجة التي أشيعت عنهم وأن هزيمتهم ممكنة جدا لو توافرت بعض الشروط وعلى رأسها إتحاد المجاهدين في الجبهات إتحادا حقيقيا . وأن العقبة الرئيسية أمام ذلك هم قادة  الأحزاب في بيشاور ، الذين يبذلون أقصى جهد لمنع إتحاد المجاهدين في الداخل ويهددون من يفعل ذلك بمنع المساعدات ، بل ويحرضون أتباعهم في الداخل لمقاتلة أتباع الآخرين.

وهذا أكثر ما يخشاه على مستقبل الجهاد . أما السوفييت فليسوا هم المشكلة الرئيسية. هكذا كان الموضوعان مترابطان، فالتقدم على الجبهة العسكرية مرتبط تماما  بتحقيق ترابط في

المجال السياسي . والعكس يبدو صعبا، وإن كان هو البديل الوحيد  وهو أن يكون التقدم العسكري وسيلة ومدخلا لتحقيق تماسك سياسي . سواء تم هذا التماسك في بيشاور ـ أو كما خطر في  بالنا لاحقا أن يتم تماسك سياسي داخلي ،أي إتحاد سياسي بديل في الداخل ، وإلغاء دور زعامات  بيشاور ، وهذا بدوره لم يحدث مطلقا .

عن الوضع العسكري في باكتيا  أخبرني مولوى (جلال الدين) بأن الروس لم يستطيعوا تغيير الأوضاع السابقة ، وأن المجاهدين إستطاعوا إحباط محاولات السوفييت لتغيير الموازين العسكرية في الولاية . وأهم العلامات أن الجيش الأحمر فشل في توصيل الإمدادات إلي مدينة خوست من الطريق البري . سواء عبر مناطق (زدران) وهي قبائل جلال الدين، أو عبر الطريق المار في مناطق (منجل) وهي قبائل في شمال وشرق المحافظة . إن المجاهدين ـ كما يرى حقاني ـ أصبحوا أكثر جرأة على الروس. وقد ذكر مثلا لطيفا على ذلك فقال بأن هناك قولا لدى الأفغان بأن الإنسان يجب أن يحذر من الكلب الذي يرقد صامتا، أما إذا بدأ الكلب في النباح فلا تهتم به. وضحك حقاني قائلا لقد نبح الروس ، فسقطت هيبتنهم في نفوسنا.

أخبرني حقاني بأن باكستان بدأت في إعطاء بعض المساعدات للمجاهدين. وأن أسلحة صينية و مصرية قد وصلت إلى المجاهدين عن طريق باكستان وأن من ضمن هذه الأسلحة صواريخ سام7 المضادة للطائرات وأن حقاني تسلم منها أربعة صواريخ، كما تسلم عددا من الرشاشات الثقيلة المضادة للطائرات . وقد رأيت في مركز سرانا إثنان من تلك الرشاشات أحدهما مدفع دوشكا ذو أربعة سبطانات من صناعة الصين ، ومدفع رشاش آخر زيكوياك وهو صناعة صينية أيضا .

أما المدفع البلجيكي القديم الذي كانت تنحشر فيه الطلقات فلم أعد أراه، بل أن العديد من الرجال الذين قابلتهم في العالم الأول لم يعد لهم وجود فقد لاقوا الله شهداء. غير أن وجوها جديدة في صفوف المجاهدين بعضهم شباب دون العشرين من العمر قد ظهروا في الجبهات والصفوف الأولى .  سألت عن المدافع التي تقصف جرديز فأخبرني أنها مدفعان فقط أحدهما مدفع ميدان(أوبوس) عيار 122مم  والآخر مدفع جبلي عيار 76مم . وكلاهما من الغنائم وكذلك قذائفهما.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

الضابط رشيد :

تشغيل المدافع يقوم به ضابط باكستاني متطوع ، يشارك المجاهدين في عمليات أخرى مثل التدريب على المدافع أو الهجوم على المواقع . أما عن قصة ذلك الضابط ـ وإسمه رشيد ـ قال حقانى أنه ذات يوم بينما هو في ميرانشاه  يتهيأ لعبور الحدود إلي أفغانستان أخبره بعض رجاله أنهم شاهدوا شابين باكستانيين أحدهما يقول أنه ضابط في الجيش بينما هما يساومان البائع  في أحد دكاكين الأسلحة ، لشراء بندقيتين لهما ويطالبان بتخفيض السعر لأنهم مجاهدان في سبيل الله . أرسل حقاني رجاله لإستدعاء الرجلين وتعرف عليهما ، إنهما الرائد (رشيد) وابن أخته (وحيد) وهو شاب في المرحلة الثانوية . قدم  رشيد نفسه إلى حقاني على إعتبار أنه رائد سابق في الجيش الباكستاني إستقال مؤخرا من الخدمة لرغبته الإلتحاق بالمجاهدين ، لأنه يرى أنه يخدم بذلك باكستان  ويدافع عنها أكثر من بقائه ضابطا في الخدمة وبعيدا عما يحدث في أفغانستان، وأن السوفييت إذا لم يتم إيقافهم في أفغانستان فلن يستطيع أحد إيقافهم بعد ذلك، وأن باكستان سوف تضيع لا محالة.

تعرفت على رشيد بعد ذلك ، فقد رحلت إليه في جبال (ساتي كندو) . تحدثنا كثيرا وأعتقد أننا أصبحنا أصدقاء . وكان من أكثر من إستفدت بمعرفتهم خلال سنوات الحرب . فقد ساعدتني نقاشاتي معه في تبين الكثير من أساسيات الموقف العسكري والسياسي للحرب الأفغانية .

كان موقف القوات الشيوعية واضح الحرج وشعر الأهالي بذلك فارتفعت المعنويات وزاد عدد المتطوعين في مراكز المجاهدين .

أما حقاني فقد خطر له الهجوم على جرديز والإستيلاء عليها وقد صارح رشيد بذلك الخاطر .

والعجيب أن رشيد أيده في ذلك ، ولكنه طلب أن يضع حقاني تحت إمرته ثلاثمائة مجاهد . (القوة الضاربة التى إقتحمت خوست عام 1991 كان عددها ثلاثة آلاف مجاهد تقريبا حسب تقديرى وقتها)..وأخبرني رشيد أن برنامجه للقصف المدفعي هو تمهيد لذلك الهجوم .

والهدف من القصف هو إضعاف دفاعات العدو ومعنوياته . لم يخامرني شك وقتها بأن حقاني لو حاول فسوف ينجح . ويرجع ذلك الإعتقاد إلى قلة خبرتي من ناحية وإرتفاع معنوياتي بشكل كبير من ناحية ثانية ، ثم إنتصارات المجاهدين ضد والجيش الحكومي من جهة ثالثة، وأخيرا ثقتي في جلال الدين ورجاله المؤمنين الشجعان. فكرة الهجوم على جرديز في ذلك كالوقت كانت سابقة جدا لأوانها ، والغريب إنها خطرت على ذهن حقاني في ذلك الوقت والجيش السوفييتي مازال طازجا لم تستنزف قواه أو معنوياته وغريب أيضا أن يوافق رشيد على رأيه، وهو الضابط المحترف. على أية حال لم تنفذ الفكرة وأستبدلت بالهجوم على (تعمير) وهي قرية حديثة تستخدم لإدارة منقطة واسعة والإشراف عليها وعسكريا ، وهي في الطرف الجنوبى الغربي لجرديزعلى بعد حوالي عشرة كيلومترا ويخترقها الطريق الرئيسي الواصل بين جرديز وغزني .

كان هجوم تعمير ناجحا للغاية وقلب الكثير من المفاهيم كما سيأتي شرحه. ولكن نعود إلى فكرة الهجوم علي جرديز لكون ذلك معلم من معالم التفكير العسكري لجلال الدين حقاني ، الرجل الأهم في  باكتيا حتى نهاية الحرب ، وامتدادا لتقاليد الأبطال من مقاتلي قبائل البشتون. فقد كان للبطولة والشجاعة عند حقاني مكانة عالية جدا. فالهجوم مهما كانت المخاطر ، والثبات أمام العدو مهما كانت العواقب كانت مفاهيم قوية في ذهنيته العسكرية.  الشجاعة في الهجوم ، والثبات في الدفاع صفات جيدة بلا شك إذا إستخدمت في مكانها الصحيح . وهو ما يفعله قائد ناجح مثل جلال الدين . وبالنسبة للتعامل مع الجيوش الحديثة وأسلحتها الجديدة . تطبيق مثل تلك المفاهيم ـ من جانب قائد لحرب العصابات ـ يحتاج إلي كثير من الحرص حتى تعطي تلك المفاهيم نتائج إيجابية ولا تتحول إلي العكس. فالهجوم الشجاع بدون خوف قد يكون مفيدا للغاية، وقد يكون مدمراً وذو عواقب وخيمةعلى صاحبه. والدفاع المستميت قد يكون مفيدا مهما بذل فيه من تضحية، وقد يكون وبالا وسببا في هزيمة قاتلة.

لقد تعلم المجاهدون الأفغان كثيرا من تجاربهم .وكذلك حقانى من خلال الصواب والخطأ.

تعلم الكثير وإمتلك ميزانا صحيحا لتقدير الأمور. وبالطبع كان هناك ثمنا لتلك المعرفة،  ثمنا من  الدماء قبل أي شيء آخر . مع هذا ظلت تقاليد أبطال البشتون حية في ذهنه وسلوكه، وكذلك كان معظم القادة الممتازين في أفغانستان .

 

حقانى ، يتخطى القواعد العامة لحروب العصابات ،

وصولا إلى القوانين الخاصة بالحرب فى باكتيا .

كان لجلال الدين قرارا خطيرا ــ مخالفا لمبادئ حرب العصابات ــ حين قرر الدفاع عن مكتسباته من الأرض وعدم الإنسحاب والبدء من (الصفر) حتی لا تدمره  القوات الروسية .

كما أشار عليه بذلك الرأي الرائد (جولزراك) الذى كان مساعدا عسكريا له ـ وهو من نفس القبيلة ومدرس سابق في الأكاديمية العسكرية في كابل ـ كانت تلك المشورة في عشية إستيلاء  السوفييت على كابل. ومشورة جولزراك صحيحة فنيا وأكاديميا . ولكن وجهة نظر حقاني كانت الأكثر صحة بالنسبة للواقع الأفغاني . وقد كانت مبررات رفضه لمقترحات جولزراك كما أخبرني بعد ذلك هي كالتالي : أ ـ إن فك مجموعاتنا القتالية الكبيرة وإخفاء أسلحتنا الثقيلة في مخابئ سرية ، والعودة إلى أسلوبنا الأول في الضرب والإختفاء كان سيحرمنا من مكتسبات عامين من القتال . ولم يكن مقاتلينا ليتحملوا تلك النكسة وكانت تعني بالنسبة لهم الهزيمة والإستسلام للعدو . وما كانوا لينهضوا بعدها للقتال . وهذه نقطة هامة بالنسبة لمعرفة القائد لنفسيات مقاتليه.

فالإنسحاب الواسع كان سيؤدي إلى هزيمة معنوية وإستسلام للعدو. إذن في هذه الحالة يكون خيار القتال هو الأصوب حتى لو حمل في  طياته مخاطرا الإبادة . هكذا فكر حقاني وكان مصيبا تماما . ونستنتج من ذلك أن قواعد الحرب وقوانينها ليست مقدسة بل يمكن تعديلها أو تخطيها بل يكون ذلك واجبا في بعض الحالات الخاصة، كالحالة التي نحن بصددها الآن.

ولايمكن سوى للقائد الفذ أن يستنتج “قوانين الحرب الخاصة” والتي تتعلق بأوضاع غير عادية فى أحد الحروب، كما فعل حقاني في هذه الحالة.  لا بد من الإعتراف أن العديد من القادة الأفغان المقاتلين قد طوروا قوانين الحرب بما يناسب “الحالة الأفغانية” من حيث طبيعة الشعب فكريا ونفسيا وسلوكيا.  وكان العديد من هذه التطويرات عبقريا ، وبعضه الآخر أدى إلي كوارث لأنه  كان خاطئا . وعلى وجه العموم ظل الأفغان يقاتلون (بطريقتهم الخاصة) طوال مدة الحرب ، لذلك كان عسيراجدا على غير الأفغان من المتطوعين ـ عرب أو غيرهم ـ أن يتواءم  مع الطريقة القتالية للأفغان التي لا يمكن إستساغتها أو مجاراتها في معظم الأحوال . من أجل ذلك لجأ العرب في مراحل متأخرة إلى تكوين مجموعات قتالية خاصة، تقاتل بالتعاون مع مجموعات أفغانية ، وفي أحيان قليلة قاتلوا منفردين.   ب ـ أضاف حقاني، دفاعا عن قراره، قائلا: إن الإنسحاب مرة أخرى إلى أعماق الجبال ـ كما  بدأنا أول مرة ـ  كان سيتيح للسوفييت فرصة الإستيلاء السهل على الطرق الرئيسية التي تخترق مناطقنا صوب حدود باكستان. وبالتالي سوف يقطعون خطوط إمدادنا ويعرقلون حركتنا، ويسيطرون بسهولة علي التجمعات السكانية التي سوف تكون أسيرة لديهم ، حتى أولئك الذين  تحرروا في السنتين الماضيتين.

فإذا تحقق للسوفييت ذلك فسوف يطاردوننا في الجبال ويتصيدوننا واحدا واحدا كما تصاد الوحوش البرية . إن قرار البدء مجددا من الصفر في حرب عصابات بدائية كان سيقودنا إلي هزيمة سريعة بلا مقاومة. بينما رجال القبائل أصحاب الغيرة على الدين والأعراض كانوا سيقاتلون  باستمرار ضد السوفييت إذا نحن ثبتنا في أماكننا للدفاع .

وهذا بالضبط ما حدث فنجحنا بذلك فی إحباط المجهود العسكري السوفييتي في مناطقنا. حتى أن وضع السوفييت حاليا (1981م) أضعف من موقف الجيش الشيوعي قبل تدخل السوفييت.

ــ  هذا وسوف نمر في سردنا خلال هذا الكتاب علی التجاوزات الخلاقة لقوانين الحرب،والتی كانت بحثا ملهما عن (القوانين الخاصة) للحرب على الساحة الأفغانية ، وهو ما تحتاج إليه كل حرب عصابات ناجحة . وهي مهمة القيادة وكوادرها العاملة ،  وكل من له بصيرة في القتال . ــ إن الدفاع حتى الموت عن مكتسبات المجاهدين في باكتيا والنجاح في ذلك عام(1980م) ــ ثم القرار الطموح للغاية بالهجوم على جرديز (1981م) دليل على ترسخ أسلوب قتالي لدى القادة الأفغان البارزين خاصة حالة حقاني التي نحن بصددها .

وسبب تفصيلنا فى هذه النقطة هو إدعاءات وردت في كتاب فخ الدب الذي سبقت الإشارة إليه ـ وهو كتاب خاضع لوجهات نظر صاحبه كضابط مخابرات سابق ـ وهو لم يكن يوما، ولن يستطيع،أن يكون مجاهدا يخوض حرب عصابات عقائدية ضد عدو ساحق التفوق. فقد كان العقيد محمد يوسف مجرد العبد المأمور تحت إدارة قائده الجنرال أختر عبد الرحمن رئيس جهاز الإستخبارات الباكستانية(ISI) الذي كان بدوره عبد المأمور تحت إمره رئيسه الجنرال ضياء الحق رئيس الدولة، ويمكن أن نسترسل إلى حلقه أعلى لنقول أن ضياء الحق كان أيضاً عبد المأمور لدى الولايات المتحدة،  وإن كان كما ذكرنا ـ عبدا على وشك التمرد ـ وقد دفع ثمن تمرده ،إذ دمره الأمريكان في طائرته مع أختر عبد الرحمن وغيرهم من كبار ضباط باكستان وحتى مع السفير الأمريكي نفسه.

ـــ    لقد إدعى محمد يوسف في كتابه أنه كان صاحب فكرة الدفاع الثابت عن منطقة (علي خيل) في جاجي (معرکة 1987م) ، وعن قاعدة جاور التابعة لحقاني (معرکة 1986م). والإدعاءات نابعة من الغرور والتعالي الذي يميز رجال الإستخبارات خاصة أولئك الذين قاموا  بمهام كبيرة في يوم ما . وإدعى العميد أنه خالف بذلك القواعد التقليدية لحرب العصابات فتعرض لإنتقادات مرؤوسيه. سنتعرض لاحقا لحالتي “جاور” و”جاجي” ، وكيف أن الأسباب الحقيقية للدفاع الثابت عنهما تعود في الحالة الأولى إلى حقاني شخصيا وأسلوبه القتالي ، وملابسات القتال في باكتيا والعوامل الشخصية والقبلية فيه .

أما في حالة جاجي والقتال الثابت عنها فالذي يقف خلفها هو شخص عربي هذه المرة ، وتلك ظاهرة نادرة وفريدة في الحرب الأفغانية ،ذلك الشخص هوأسامة بن لادن .  وسوف نتعرض بشيء من التفصيل للحالتين لكونهما من معالم الحرب الأفغانية وأغناها  بالدروس المستفادة. وكما أن مكتسبات الجهاد الأفغاني سقطت في أيدي غير إسلامية،  كذلك كل الميزات العسكرية التي حدثت، تحاول تلك الأطراف أن تنسبها إلى نفسها . فالأمريكان ينسبون النصر إلى أنفسهم وأموالهم وصاروخهم العجيب (ستنجر) وحتى إلى البغال الأمريكية التي أرسلوها كي تحل مشاكل اللوجستيك لدى المجاهدين !! . أما خدمهم من الباكستانيين فادعوا بأنهم هم الذين خططوا ودربوا وقادوا . ولم يتركوا للأفغان سوى التنفيذ الذي كان مليئا بالسوءات كما يدعى كتاب فخ الدب.

{ فى مسألة إبداع وإبتكار القوانين الخاصة للحرب ، خَلَفَ “سراج الدين” والده حقانى فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى ، كرئيس للجهاز العسكرى لحركة طالبان . فأضاف إلى ميراث والده فى فنون ذلك العلم ما يتناسب مع التطورات التكنولوجية والقتالية والإستخبارية لدى المحتل الأمريكى ، الذى جعل من الحرب المسلحة واحدا ضمن مجموعة حروب مجتمعة يخوضها فى نفس الوقت على نفس الساحة . يضاف إلى ذلك التطور الهائل والنوعى فى الأسلحة ، خاصة فى سلاح الطيران والطائرات بدون طيار ، والذخائر الموجهة ، و مناظير الرؤية الليلية . فأصبح على حرب العصابات المطلوبة للمواجهة أن تتمتع بدرجة أعلى من التعقيد ، وعلى إبتكارات أعمق وأشمل مما كان موجودا فى الجهاد السابق ضد السوفييت . وإلى جانب سراج الدين حقانى ، وهو الرمز الأكبر فى المرحلة الراهنة ، كما كان والده فى المرحلة السابقة ، هناك عشرات بل مئات من القيادات الشابة الموهوبة من حركة طالبان ، الذين حشروا أقوى جيوش الأرض فى زاوية الهزيمة والعجز حتى عن الفرار }  .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

حقانى المهنس الأول للطرق الجبلية  :

الطريق الذي شقه حقاني لعبور (الحائط الجبلي) خلف مركزنا في “ساتي كندو” كان هو الآخر من الإنجازات التي لا يلتفت إليها كثيرون . وكان أول طريق”غير قانوني” شقه المجاهدون  لخدمة العمليات. وأمثال تلك الطرق أدت دورا حيويا في عمليات المجاهدين ، وكان ذلك  ظاهرا للغاية في ولاية باكتيا . وقد برع حقاني في ذلك النوع من (الهندسة)  .وكنت أعتبره  أكبر (مهندس فى باكتيا) . ليست المسألة مجرد براعة فنية ، حيث أن المعدات الحديثة لشق الطرق لم تظهر إلا في وقت متأخر جدا .

وشق طريق في مثل تلك الجبال الوعرة ليس فنيا بالشيء السهل .  والأهم من ذلك إختيار مكان الطريق وخط سيره بحيث يلبي عدة متطلبات في آن واحد . أهمها بالطبع خدمة أكبر عدد من الأهداف العسكرية، ومنها عدم إكتشافه من قبل  مراكزالعدو الأرضية ، وإذا كانت المنطقة مأهولة نسبيا فإن موافقة السكان القريبين من الطريق تعتبر ضرورية . وقد تستدعي الموافقة دفع بعض الأموال للأهالي أو الإنحراف بالطريق بعيدا عن قراهم ، أو مجرد إقناعهم بأهمية الطريق للمجاهدين . والسبب هو أن التجربة أثبتت أن الطريق مهما كان بدائيا فإنه يعتبرهدفا لهجوم الطائرات .

والقرى التي يخترقها أو يمر قريبا منها تعتبر هي الأخرى أهدافا محتملة . لقد أهدر الطيران الشيوعي ألاف  الأطنان من القنابل على أمثال تلك الطرق بدون أى نتيجة ملموسة ، لأن إصلاح الطريق أو الإنحراف قليلا إلى أحد الأجناب ـ بعيدا عن حفر القنابل ـ ليس بالشيء العسير ، حتى أن بعض الحفر الضخمة للقنابل كانت تدفن بلا مجهود بواسطة الرمال والصخور التي تحملها مياه السيول والأمطار .

والملاحظ أنه لم تكن هناك إنتصارات كبيرة خاصة في مرحلة العمليات المتوسطة والكبيرة بدون وجود شبكة طرق مناسبة من ذلك الطراز (غير القانوني) . هناك ملاحظة الإرتباط المتبادل بين كثافة العمليات وكثافة شبكة الطرق (غير القانونية) وهو إرتباط جدير بالتأمل. فقد تؤدي شبكة طرق من هذا النوع إلى إعطاء أهمية عسكرية لمنطقة لم تكن مهمة سابقا ، والعكس أيضا صحيح، فقد تتحول منطقة هامة جدا عسكريا إلى منطقة خاملة لعدم وجود طرق مناسبة بها. بل إن كثافة شبكة الطرق تؤثر في التخطيط الإستراتيجي للعمليات. فقد كان ملاحظا في معركة فتح خوست أن وجود شبكة طرق جيدة في القطاع الجنوبي من الجبال(منطقة باري) قد فرض على مُخطِطْ عمليات  الهجوم ـ جلال الدين حقاني ـ أن يرتكز على ذلك القطاع في عملية الهجوم الرئيسي على المدينة. بالطبع لم تكن شبكة الطرق هي الإعتبار الوحيد . ولكنها من أهم تلك الإعتبارات التي جعلت باري منطلقا للهجوم الأخير والناجح على خوست .

 

معالم جديدة فى موقعنا القديم :

نعود إلى الطريق غير القانوني الذي كان يربط مركزنا بالعالم الخلفي، من حيث يجيء متخطيا الحائط الجبلي الرهيب . ذلك الطريق لم يجعل الإمدادات أمرا سهلا فحسب بل جعل المناورة بتحريك المدفعية أمرا ممكنا ومذهلا للعدو بحيث كان في كل مرة تحدث له مفاجأة جديدة ، من حيث مكان الرماية ومن حيث التوقيت.

فشلت مدفعيات العدو ورماياته الكثيفة في أن تنال من مدافع المجاهدين . كذلك فشلت عدة محاولات للطيران ، حتى أنه لم ينجح في مجرد تحديد أماكن إختفائها . ولكنه تمكن أخيرا  من إرسال بعض الجواسيس حددوا له مكان المدفع بدقة ، وكان يوما غير سعيد . ويمكن تخيل ما حدث لنا في ذلك اليوم ، ولكن بفضل الله لم يصب أحد ولكن مدفعنا الثقيل  (122مم) أصيب بعدة شظايا غير مؤثرة ولكنها خدشت كرامته فتوقف برنامجه لعدة أسابيع، إستخدم خلالها الهاون غرناي (120مم) والمدفع الجبلي (76مم) وكلاهما أيسر نسبيا  من حيث المناورة خاصة المدفع الجبلي ذو العجلات الكاوتشية الذي يمكن قطره بسيارة بيكاب وحتى يمكن دفعه بواسطة الأفراد .

أما الغرناي فما زلت أعتبره من أغبى الأسلحة التي يمكن أن يستخدمها رجال حرب عصابات . ولم تستخلص تلك النتيجة في أفغانستان فقط ، بل في تجارب أخرى أيضا. ولما كان ذلك المركز يعتبر الأهم والأقوى في باكتيا كلها فسوف أعدد أهم الأسلحة ـ الجديدة ـ التي وجدتها فيه مقارنة بما كان موجودا في العام 1979م .

أولا :المدفعية : – مدفع واحد أوبوس عيام 122مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع واحد جبلي عيار 76مم روسي الصنع من الغنائم . – مدفع عديم الإرتداد عيار 82مم صيني الصنع. – هاون غراناي عيار 120مم مصري الصنع . ثانيا: المضادات الجوية : – عدد 2صاروخ أرض جو “سا م 7″من مصر . هذا بالإضافة إلى عدد من بنادق كلاشنكوف مصرية وصينية ، بحيث أصبحت البنادق

الإنجزية القديمة من طراز (لي انفيلد) قليلة التواجد في الأيدي نسبيا . ولم تكن الدفاعات الجوية تحتوي إضافة إلى صاروخي “سام” إلا على رشاش دوشكا عيار 12.7مم روسي الصنع كثير الأعطال أيضا وكالعادة . أما هاون عيار82مم الذي كان نجم 1979م في نفس المنطقة فلم أشاهده ويبدو أنه أصيب .

كان في المركز حوالي أربعين مجاهدا ، وكنا في شهر شعبان ، لذلك كان العدد مرشح اللإنخفاض  وهذا ما حدث فعلا . وقد هاجم العدو مركزنا هجوما كبيرا في اليوم الثالث من رمضان وكان هدفه الأول تدمير المدافع وهدفه الثاني دفعنا إلي الخلف لتأمين المدينة .  ولكنه أخفق في كلا الهدفين .

 

صاروخ  سام7 تلميذ بليد :

ولكننا أيضا أخفقنا في إصابة إحدى طائرات العدو المروحية بواسطة صاروخ سام7 . والأرجح أن سام هو الذي أخفق، فقد تمت الرماية في ظروف مثالية ومسافة مناسبة تماما  ضد طائرة هيلوكبتر(مي ـ24) ومر الصارخ على بعد عشرة أمتار من ذيل الطائرة  بدون أن يبذل أدنى مجهود لمتابعتها ـ والأرجح أن جهاز الصاروخ للبحث الحرارى لم يكن يعمل ـ وفي الواقع أن معظم صواريخ سام التي أرسلت إلى أفغانستان كانت تعاني من نفس العيب. كون تلك الصواريخ قديمة ومخزنة منذ فترة طويلة ، والأجهزة الدقيقة داخل الصاروخ/ الباحثة عن الحرارة/ تتلف بعد مدة محدودة .

وعلى أية حال فإن صواريخ سام أوحت إلى المجاهدين بفكرة عبقرية وهي إستخدام القاذف المضاد للدروع (RPG7 ) ضد الطائرات الهيلوكبتر بوجه خاص.  وكانت النتائج ناجحة جدا فقد أخافت تلك القذائف الطيارين، وأحرزت نفس نسبة إصابات صواريخ (سام7).. فلم تسقط أي طائرة .{ نجاح صاروخ سام7 كان نادرا طوال الحرب ، وبالمثل قاذفRPG7 ضد الهيلوكبتر المتحركة }.

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

معركة من المتحف التاريخى للحروب الأفغانية :

كانت الحملة العسكرية ضد مركزنا من الطراز التقليدي ، وإستغرقت نهارا واحد من بعد  صلاة الفجر إلى قرب المغرب . بدأت بالقصف المدفعي الشديد على مركزنا وعلى المناطق التي سوف تحتلها القوة في بداية المعركة . وفي العاشرة صباحا بدأت أفواج من سكان القرى  تأتي للمساعدة في صد القوات الحكومية . وكان منظرا مؤثرا للغاية . فقد سمعوا قصف المدفعية الشديد وفهموا ـ بالتجربة ـ أنه هجوم واسع . فحضروا مع بنادقهم القديمة يسألون عن مكان العدو كي يتوجهوا إليه . وكان مقاتلوا كل قرية يتوجهون في كتلة واحدة صوب المكان المحدد. سكان بعض القرى جاؤا بالطبول يقرعونها  بقوة ويلوحون بالبنادق القديمة .

كانت صورة تاريخية للحروب الأفغانية القديمة محفوظة في المتحف التاريخي لأفغانستان .  كان تعداد مركزنا قد إنخفض قبل الهجوم بسبب مغادرة المجاهدين إلى قراهم ،  حسب تقاليدهم الثابتة ، فإنخفض عددنا إلى أقل من النصف. ولكن عند الظهر كان عددنا أكبر من مقداره الأصلي. كثيرون أخذوا مواقع أمامية للدفاع عن مركزنا ولم  نكن نعرف أكثرهم ، ولكن جميعهم كانوا من مناطق الجوار . كان مشهدا مؤثرا للغاية، وغنيا بالدلالات ولم أشهد مثله أبدا بعد ذلك.  بل شاهدت عكسه تماما في عام 1990م عندما توافد الناس من باكستان لنهب المدن المفتوحة

وقد ظنوا وقتها أن خوست على وشك الفتح . فجاءوا في عشرات من السيارات ومئات أو آلاف من البشر ولحسن الحظ فإن المدينة لم تفتح وقتها . لم يقتل أو يجرح أحد من أفراد مركزنا ـ ولكن بعض سكان القرى جرحوا .

تحميل مجلة الصمود عدد 155 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

18/01/2018

www.mafa.world

 

جلال الدين حقانى

 




أسئلة من كابول : شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه سبعة أسئلة إلى موقع "مافا السياسى".

موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه أسئلة إلى موقع مافا السياسى

أسئلة من كابول :    

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية

 يوجه سبعة أسئلة إلى موقع “مافا السياسى”.

العناوين :

– طالبان .. لماذا يتفاوضون مع الأجانب ولا يجلسون مع حكومة كابل ، رغم أنهم أفغان مثلهم؟؟.

– الفرق بين الحاور مع خليل زاد ، والحوار مع كرزاى .

– لماذا أنت تتهم حكمتيار وحكومة كابل بدعم تنظيم داعش ؟ وما هو الدليل ؟.

– عن أحداث 11 سبتمبر، ومسئولية طالبان عنها .

– ما هو الفرق بين حركة طالبان الملا عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟. ومن الذى يقود حركة طالبان ؟؟.

– إنتزع الله طالبان بسبب أعمالهم الشريرة، لقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات، والشعب خائف من زوال الإنترنت والحرية السياسية والرفاهية .

– هل إرتباطك بطالبان وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟؟ .

وهل تنسق لهم سياسات واستراتيجيات معينة ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

وصَلَتْ إلى موقع (مافا) عدة رسائل للسيد(شيرزاد) من كابل، قائلا أنه موظف فى دائرة سياسية ضمن حكومة كابول . أحتوت الرسائل على سبعة أسئلة ـ حسب ما إستطعنا إستخلاصه منها ـ فيما يلى تلك هى الأسئلة ومحاولة للإجابة عنها:

السؤال الأول:

لماذا حركة طالبان لا تعترف بحكومة كابل رغم أنها أفغانية ؟. إنهم يجلسون مع الأجنبى بدلا عن الحكومة التى هى فى الأخير من الأفغان ، وبها مختلف الطوائف والعرقيات .

ــ ولماذا تجلس طالبان مع خليل زاد مؤسس النظام الأفغانى والعراقى ويحاورونه .. هل كرزاى أسوأ من هؤلاء ؟ .

ـ ولماذا يجلسون (يتفاوضون) فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب ، وقطر التى بها أكبر قاعدة عسكرية تقصف أفغانستان .

جــ 1 – ابو الوليد المصري : 

لابد أن السيد شيرزاد يعلم أن المجاهدين لم يعترفوا بحكومات أفغانية ترأسها أربعة من الزعماء الشيوعيين ـ هم (نور محمد طرقى) ثم (حفيظ الله أمين) ثم(بابراك كارمل) ـ الذى دخل كابول على ظهر دبابة روسية ، أى بصحبة جيش الإحتلال الأحمر ـ وأخيرا(نجيب الله) رغم أنه السوفييت كانوا قد إنسحبوا من أفغانستان خلال حكمه ، إلا أن المجاهدون إستمروا فى قتال جيشه إلى أن سقط فى فبراير 1992 .

إذاً لم يكن المعيار هو أفغانية الحاكمين ، بل كان إلتزامهم بالإسلام ، ثم إلتزامهم بحرية وإستقلال أفغانستان .

بعد إنسحاب الجيش الأحمر المحتل ، حاول نجيب الله بكل قواه أن يستدرج المجاهدين إلى (التفاوض) للتوصل إلى (سلام) يضمن مقاسمتهم فى السلطة .

وكان مدعوما بالسوفييت. ثم دعمه الأمريكيون الذين رغم تحكمهم فى إمداد أحزاب المجاهدين فى بيشاور بالسلاح والمال ، إلا أنهم عجزوا عن وقف الجهاد حتى سقط النظام الشيوعى بالكامل .

صحيح أن مرحلة من الفوضى قد بدأت وذلك بسبب التدخل الخارجى من باكستان والسعودية اللتان شكلتا(حكومة المجاهدين) المكونه من قادة فاسدين متلهفين على السلطة.

فبدأت فوضى داخلية ، وحروب بين قُطّاع الطرق وأمراء الحرب فى طول البلاد وعرضها، إلى أن أنهت حركة طالبان كل ذلك بدخولها كابول فى أكتوبر 1996 .

– عن “خليل زاد” و”كرازاى” والمقارنه بين تحاور طالبان معهما :

معروف أن خليل زاد هو عقلية إستعمارية عتيدة ، ومن كبار منظرى سياسات الإستعمار الجديد ((الليبرالية الجديدة)) خاصة فى أفغانستان والعراق كما ذكرت .

لقد أيقَنَتْ الولايات المتحدة ـ وظهر للعالم أجمع ـ أن حملتها على أفغانستان لم تنجح فى إخضاع الشعب الأفغانى ـ وهى حرب يائسه بكل معنى الكلمة. فأعلن أوباما ومن بعده ترامب عن نيتهم الإنسحاب من أفغانستان ـ ولكنهم بالطبع يريدون إنسحابا مجانيا ـ أى وقف نزيفهم العسكرى والمالى مع بقاء مواردهم وغنائمهم من الإحتلال وعلى رأسها الأفيون الذى يحولونه إلى هيروين كامل الجودة فى قواعد جوية ـ خاصة فى قاعدة بجرام .هذا إلى جانب ثروات كثيرة أخرى مثل اليورانيوم والأحجار الكريمة وغيرها كثير .

لا أرى فائدة من الجلوس مع خليل زاد، فما عنده من أفكار معلوم وقد شاهدنا تطبيقاتها فى أفغانستان. ولكن يمكن فهم الجلوس معه على أنه إستطلاع للأفكار قبل بدء التفاوض. مع التحفظ فى ذلك ، لأنه مضيعة للوقت فيما لا يفيد بشئ .

ــ أما عن كرزاى فالوضع مختلف تماما . لأن كرزاى حَكَمَ أفغانستان التى دخلها على ظهر المروحيات الأمريكية وبحماية من عناصر المخابرات المركزية. ولأنه كان موظفا فى المخابرات الأمريكية، ومستشارا لإحتكارات نفطية أمريكية . لذا كان مجرد أداة أفغانية لحكم إستعمارى أمريكى. وفى بداية حكمة أعلن رفضة التفاوض مع طالبان وطالب بمحاكمة الملا عمر وقادة حركة طالبان بدعوى أنهم إرهابيون .

أما لماذا (يتفاوضون) ــ أى حركة طالبان ــ فى السعودية التى تُصَهْين بلاد العرب، وقطر التى بها قاعدة عسكرية أمريكية تقصف أفغانستان. فلا شك أن ذلك خطأ لابد من تتراجع عنه حركة طالبان ، لأن التمادى فيه قد يفقد شعب أفغانستان نتائج جهاده ضد الإستعمار الأمريكى.

ولا ننسى أن مدير المخابرات السعودية (تركى الفيصل) هو الذى شكل حكومة المجاهدين ـ بالتعاون مع باكستان ـ وهى الحكومة التى أدخلت البلاد فى حرب أهلية دامية من عام 1992 حتى عام 1996 .

بإعترافى أن التفاوض فى قطر والسعودية خطأ وخطير . إلا أنه خطأ يمكن أن نفهمه إذا أدركنا الطبيعة العنيدة للشعب الأفغانى ، وأنه يصل إلى القرار الصحيح بعد أن يجرب بنفسه الكثير من الأخطاء .

وما شجع طالبان أن تطبيقهم لخبرات حربهم مع السوفييت لم تكن ناجحة بسبب التغير شبه الكامل فى معطيات الحرب ضد الأمريكين ، ومارافقها من أسلحة لم تستخدم قبلا لا فى أفغانستان ولا فى غيرها ، بمثل ذلك الإتساع الشامل .

وبعد الكثير من التجارب والأخطاء وبذل الدماء توصلوا إلى الحل الصحيح . فكانت أساليب قتالهم الجديدة ـ التى لم تستخدم قبلا ـ هى الرد المناسب على العدوان الأمريكى ، ونجحوا فى حشر أقوى جيوش العالم فى زاوية الهزيمة واليأس ،(هو وحلفاءه من 48 دولة ) .

والآن يخوضون تجارب جديدة فى ميادين سياسية لم يختبروها قبلا ، لأن التجربة السياسية التى رافقت الحرب مع السوفييت لم يمارسها المجاهدون أو أحزاب بيشاور، حيث أقصتهم باكستان عن العمل السياسى”حتى لا يشغلهم عن القتال” حسب قول شخصية إستخبارية من باكستان فى ذلك الوقت .

فهذه هى المرة الأولى التى يمارس فيها المجاهد الأفغانى السياسة المرافقة لحرب لم يسبق لها مثيل . فهو يجرب خطواته فى ذلك المجال الجديد. ولا شك أن سيجد الإستراتيجية السياسية ألأمثل ، كما عثر على الإستراتيجية العسكرية منذ سنوات.

السؤال الثانى :

لماذا تتهمنا بتبنى داعش ؟؟. ولماذا تتهم حكمتيار بداعش وما هى الدلائل على ذلك؟؟.

جــ 2 – ابو الوليد المصري : 

داعش قصة كبيرة على المستوى الدولى . وحكمتيار قصة أخرى كبيرة على المستوى الأفغانى . والعنصر المشترك بين القصتين هى الولايات المتحدة والفوضى الدولية التى ورَّطَتْ العالم فيها ، رعاية لمصالح أنانية للطبقة الأكثر ثراء فى العالم والتى تحكم ذلك البلد .

باكستان مشاركة فى كلا القصتين منذ البداية المبكرة جدا . لكن بالطبع ليس من موقع ( الدولة الشريك) بل من موقع أقلية فاسدة تحكم باكستان ، وتحقق مكاسبها من وراء خدمة الولايات المتحدة فى تلك المنطقة ، ومناطق أخرى من العالم .

بالطبع حكومة كابول تتمتع بنفس “الميزة” ـ أى خدمة المستعمر ـ ولكنها من وضع أضعف بكثير ، لأن مؤسسات الحكم الفاسد فى باكستان تمتعت بالإستقرار والرسوخ لعدة عقود من الزمن بينما فى أفغانستان فوضع تلك المؤسسات مهتز للغاية ، ولا يكاد يصمد بدون قوات الإحتلال إلى جانبها فى العاصمة كابول .

لهذا لن يتنازلوا عن وجود الإحتلال الكامل، أو الإحتلال من خلال قواعد عسكرية قوية تكون فى الجوار القريب ، وأن يقتنع الشعب الأفغانى ومجاهدوه (حركة طالبان) بأن يترسخ فى بلادهم الإستعمار الأجنبى والفساد المحلى وما يرافقه من موبقات. واضح أن أيا من تلك الشروط غير ممكن التحقيق .

–  “داعش” هو إسم لسلاح أمريكى متعدد الفوائد، سواء العسكرية أو السياسية أو الإقتصادية. ذلك السلاح تسميته الشاملة هى(الإرهاب الإسلامى) كما أطلق عليه الأمريكيون .

داعش قدمت خدمات هائلة للإحتلال الأمريكى فى العراق وسوريا ، وأخيرا فى أفغانستان. ولها خدمات هامة فى نطاق جغرافى أوسع من ذلك بكثير على خريطة العالم .

ولم تكن أمريكا هى المستفيد الأوحد، بل إستفاد من داعش العديد من حلفاء أمريكا خاصة فى المجال الداخلى الأوروبى ، لتحويل مسار السخط الشعبى ضد “الليبرالية الجديدة” ليتحول صوب المهاجرين والأقليات والمسلمين ، لخدمة أهداف اليمين الأوروبى المتطرف ، بما فيه النازيون الجدد “دواعش أوروبا” .

إستخدام داعش فى أفغانستان هو محاولة للإستفادة من خدماتها على غرار ما حدث فى العراق وسوريا . أى إرتكاب المجاز وفقا لمخطط سياسى أمريكى بما يخفف الأعباء القتالية عن الجيش الأمريكى ، ويحول مسار المقاومة صوب الفتن الداخلية .

تلك هى قصة داعش بإختصار شديد ، وإلا فإن التفاصيل تحتاج إلى كتب كاملة .

– أما حكمتيار فقد كان مشروعا باكستانيا منذ أول ظهوره فى المجال الأفغانى كواحد من الشباب العنيف المعارض لحكومة السردار محمد دواد ، رئيس أول جمهورية أفغانية.

كالعادة إستخدمته حكومة باكستان لتأجيج المشاكل أمام حكومة كابول المتنازعة معها على الحدود . وحكمتيار شخص محدود الذكاء ذو عقلية تآمرية مغرم بالسلطة المطلقة وسفك الدماء. وهى مؤهلات إستفادت منها باكستان لتجعله زعيما لأقوى منظمة (جهادية!!) أفغانية بلغت أوجها بعد الإحتلال السوفيتى.

ــ حزب حكمتيار بقيادة جهاز الإستخبارات الباكستانى(isi) كان أقرب إلى المافيا الإجرامية العاملة لمصلحة باكستان ، سواء فى أفغانستان أو فى باكستان .

ثم قدم نفس الخدمات للولايات المتحدة بوساطة من باكستان. فالكثيرمن الإغتيالات كان معلوماً أن عصابات حكمتيار هى من إرتكبتها . وكان ضحاياها شخصيات أفغانية ، وغالبا قيادات ميدانية(كومندانات) لا يروقون للمخابرات الباكستانية. وإغتيال الزعيم العربى عبدالله عزام فى بيشاور عام 1989 كان لحزب حكمتيار يد فيه بترتيب مع(isi).

 وفى داخل أفغانستان فإن معظم نشاط حزبه كان القتال ضد المجموعات الأخرى، حتى تخصص فى السنوات الأخيرة فى قتال أحمد شاه مسعود وجماعته فى ولايات الشمال . وقاتل ضد جماعة سياف عدة أشهر فى أواسط الثمانينات فى غرب كابول(ميدان وردك) .

أهم أوكار عصابات حكمتيار كان معسكر (شمشتو) القريب من بيشاور وما زالوا يستخدمونه كمأوى. ومنه خرجت مجموعات إجرامية دخلت أفغانستان تحت إسم داعش . نقلها الباكستانيون بالمروحيات إلى “لوجر” وزودوها بالأسلحة والأموال . وأسكنوهم فى مناطق كان يستخدمها حزب حكمتيار قديما ، وتقدم بعض قيادات الحزب الميدانية القديمة لقيادة الدواعش الجدد .

بالنسبة للأوساط القروية فى أفغانستان فأنهم يعرفون العديد من الدواعش الجدد وبالطبع يعرفون (كومندانات) حكمتيار العاملين معهم .

كل ذلك النشاط لم يتم بدون طلب أمريكى ، فهى المُمْسِكَة بجميع الخيوط الموصولة بداعش والموصولة بحكومة كابل التى خصصت رجلها القوى(حنيف أتمر) لرعاية المشروع تحت النظر والتخطيط الأمريكى . من الصعب أن تجد(وثائق مكتوبة) ولكن عدد الشهود كبير جدا .

السؤال الثالث:

إرتكب طالبان الكثير من الأخطاء فى حق الأفغان . وتسببوا بحدوث الإحتلال الذى يدعون أنهم يقاومونه . هم السبب فى حضور الأمريكان ثم يقولون ندافع عن بلدنا      { يقصد هنا أحداث 11 سبتمبر 2011 } .

ــ طالبان إرتكبوا أخطاء كثيرة مثل دخول الأجانب وإنشاء معسكرات تدريب للمتشددين ، فهل نعيد القصة كما كانت؟.

جــ 3 – ابو الوليد المصري : 

 إنجازان حاسمان قامت بهما حركة طالبان ، ولولاهما لإنتهت أفغانستان كدولة .

الإنجاز الأول كان الحفاظ على وحدة التراب الأفغانى . فعندما إندلعت الحرب الأهلية وإنتشرت فى كل أنحاء البلد ، كثر الحديث فى المنطقة وعالميا عن إحتمال تقسيم أفغانستان إلى أربعة أو خمسة أقسام حسب تقسيمات عرقية .

وظهرت علامات قبول للفكرة فى دول الإقليم المحيط بأفغانستان وفى داخل أفغانستان نفسها. حيث طمع قادة المليشيات المسلحة من أمراء الحرب أن كل منهم سيصبح رئيساً لدولته الخاصة.

لهذا زادوا من تسعير الحرب إلى درجة جنونية، تعدت كل ما تعارف عليه الأفغان ، حتى طالت التجاوزات الأعراض وأمن القرى والمسافرين . حركة طالبان قوبلت بغضب شديد عندما إجتاحت مجموعاتها الحدود المفترضة بين الدويلات المنشودة. فسارع الإنفصاليون إلى إطلاق صفة قبلية (البشتونية) على حركة طالبان ، لحشد القوميات الأخرى ضدها . وقد روج الإعلام الإقليمى والدولى ذلك الإدعاء حتى صارت تلك التهمة المختلقة وكأنها حقيقية ثابتة . وزاد التورط الإقليمى فى أمور أفغانستان الداخلية إلى درجة لم يسبق لها مثيل ، فقويت نزعة الإنفصال ، وبالتالى تصاعدت حدة الحرب الأهلية فى أفغانستان .

– ساهم فى إستقرار الحركة فى المناطق التى دخلتها إلتزامها بالقانون الإسلامى الذى طبقتة بدرجة عالية من النزاهة والحزم . فاطمأن الناس إلى أن إجتياح طالبان للمناطق العرقية المختلفة هو عنصر أمن وإستقرار ولم يكن غزوا قوميا متسلطا .

–  الإنجاز الثانى لحركة طالبان كان إستقرار الأمن فى المناطق التى دخلوها . وشهد الناس جميعاً بذلك سواء فى العاصمة كابل ، أو فى أشد المناطق عنفاً . وكنت شاهد عيان على قصص كثيرة تثبت ذلك .

ومرة أخرى أثبت تطبيق أحكام الشريعة بعدالة وإنصاف وحزم ، نجاحا فى إقرار الأمن والسلام بين الناس . وكان الفارق كبيرا جدا بين أحوال الناس قبل دخول حركة طالبان إلى مناطقهم ، وبعد أن دخلتها الحركة .

فقطعت الحركة دابر المجرمين من قادة المجموعات المسلحة التى تقطع الطرق وتروع المسافرين وسكان القرى . هؤلاء عبروا الحدود ، وحصل بعضهم على دعم فعادوا يقطعون الطرق على المسافرين . ولكن حركة طالبان طاردتهم بلا هوادة . فذهبت أيام مجدهم وإستقروا خلف الحدود . أو تائهين فى مجاهل أفغانستان . وجميع هؤلاء تقريبا إلتحقوا للعمل مع الإحتلال الأمريكى خاصة فى الميليشيات المسلحة ، وتلقوا دعما تسليحيا وماليا ولوجستيا لا يتوفر للكثير من جيوش العالم الثالث .

إن أفغانستان فى وجودها كدولة وشعب متماسك يرجع جزء كبير منه لتضحيات شباب حركة طالبان ، وآلاف من شباب القبائل الذين إلتحقوا بها وقاتلوا ضمن صفوفها .

 – عن معسكرات التدريب على أرض أفغانستان :

وجود المتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان ــ من عرب وغير عرب ــ بدأ فى ثمانينات القرن الماضى ـ قبل ظهور حركة طالبان بأكثر من عقد من الزمان. وعندما وصلت الحركة إلى الحكم كان فى إنتظارها ذلك الإرث المتفجر ـ فتعاملت طالبان مع من وجدتهم فى أفغانستان وقتها بما يتماشى مع القانون الإسلامى والعرف القبلى .

من ناحية إسلامية كانت المجموعات الأجنبية هم من المتطوعين الذين قاتلوا ضد السوفييت والشيوعيين ضد الإحتلال السوفيتى والحكم الشيوعى . وهذا يرتب لهم حقوقا ، على الأقل فى إستضافتهم وعدم طردهم من البلاد . من ناحية العرف القبلى فهؤلاء الشباب الأجانب فى أفغانستان يعانون من المطاردة والظلم فى بلادهم ، ومن إنحياز دولى ضدهم وقد لجأوا إلى أفغانستان طلباً للأمن. وطبقا للأعراف الأفغانية فإن الضيف المستجير لا يطرد ، بل تتاح له الإقامة الآمنة ، والحماية ، طالما هو موجود فى الوسط الأفغانى .

ورغم الضغوط الدولية فإن حركة طالبان (والملا محمدعمر) أمير الحركة، رفضوا طرد العرب أو تسليم بن لادن حسب ما طالبت به السعودية والولايات المتحدة منذ عودته مرة أخرى إلى أفغانستان عام1996 . والغريب أن عودة بن لادن كانت إجبارية ، إذ أرغمته حكومة السودان على المغادرة إلى أفغانستان ، وذلك بعد تشاور وتراضى مع الولايات المتحدة ، كما صرح بذلك مدير المخابرات السودانية فى ذلك الوقت. الكثير من العرب المطاردين بدأوا يعودون مرة أخرى إلى أفغانستان ، بعد أن ضاقت بهم الأرض وإشدت عليهم المطاردة والإعتقالات. وأكثر العرب كانوا مشتتين هاربين داخل باكستان . ومع عودة بن لادن وترحيب حركة طالبان به عاد كثير منهم مرة أخرى إلى أفغانستان .

ونتيجة للصراع الأهلى فى طاجيكستان عام(1993) تدفق آلاف الطاجيك إلى أفغانستان مع زعماء حزب النهضة الإسلامى. ووجد بعضهم طريقاً إلى معسكرات العرب فى خوست ، فأستقبلتهم ، وعاد إليها نشاط التدريب الذى كان قد توقف تقريبا بعد سقوط النظام الشيوعى عام 1992 .

وتبعهم الأوزبك الذين إصطدموا فى بلادهم مع بقايا نظام شيوعى هو الأشد بطشاً فى وسط آسيا ـ بشهادات غربية ـ وإلتحق هؤلاء بالطاجيك فى معسكرات خوست. بعض شباب الشيشان جاءوا إلى نفس المعسكرات نتيجة للحرب بين شعب الشيشان والروس .

وإلى خوست أيضا توجه(حزب إسلامى تركستان) وكان قد قاتل إلى جانب المجاهدين الأفغان ضد الإحتلال السوفيتى قرب نهاية الحرب .

– ذلك هو الموروث المتفجر من مرحلة الحرب ضد الإحتلال السوفيتى . وإنعكاسات الإضطراب السياسى فى آسيا الوسطى ومناطق تركستان الشرقية فى الصين. وهى عوامل لا سيطرة لحركة طالبان عليها . وأكثرها تمتد جذوره التاريخية إلى أبعد بكثير من ميلاد معظم شباب الحركة وشيوخها .

إذاً لا دخل لحركة طالبان من قريب أو بعيد بدخول هؤلاء (الأجانب) إلى أفغانستان . ولا إنشاء معسكرات تدريب بها .

ــ فهل نعيد القصة مرة أخرى كما كانت؟.

ذلك مستحيل منطقيا . لأن مرحلة الجهاد ضد السوفييت قد أنقضت وزالت معظم آثارها. والإحتلال الأمريكى خلق ظروفا جديدة تماما داخل أفغانستان وفى منطقة واسعة جدا من قارة آسيا . أن طبيعة الشعب الأفغانى ومجاهديه شهدت تطورا لمقابلة تحدى الإحتلال الهمجى بما يناسبه من أساليب. (فى صباح اليوم التالى) لرحيل المحتل الأمريكى، لن ترث حركة طالبان معسكرات تدريب لأجانب ، أو جالية من متطوعين ناصروها فوقعوا تحت طائلة المطاردة والقتل والإعتقال . ذلك الميراث غير موجود .. فمن يسعى إلى إستنساخه مرة آخرى؟؟.

عن أحداث 11 سبتمبر ومسئولية حركة طالبان عنها :

الكثير من الكتب والأبحاث والمقالات تناولت أحداث 11سبتمبر . الإتجاه الرسمى للسلطات الأمريكية لفق التهم لأطراف خارجية ليعطى الذريعة لغزوات إستعمارية ضد المسلمين .

فأصدر الأمريكيين على الفور وقبل أى تحقيقات إتهاماً لتنظيم القاعدة ، لأن الهدف كان إحتلال أفغانستان . وكان العراق هو المستهدف الأول لولا عدم وجود أى ذريعة لذلك . ولكن كثرة تهديدات تنظيم القاعدة وعدة ضربات سابقة وجهها ضد الأمريكيين ، جعلت أفغانستان تأخذ مركز الصدارة وتأجلت العراق إلى خطوة تالية .

ــ أفغانستان كانت مستهدفة أمريكيا قبل سنوات من العدوان . وعندما خفضت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون بنسبة الثلث(عام2000) طرح البعض إحتمال حدوث عدوان الأمريكى إذا تواصل التراجع فى زراعة الأفيون إلى نقطة الصفر ، وهذا ما حدث بالفعل .

ــ المرتكب الفعلى لعملية تدمير برجى نيويورك هى المخابرات الأمريكية والإسرائيلية . وكان البرجان ملغمان بالمتفجرات من الداخل ، وذلك سبب الإنهيار. فلم تكن الطائرات كافية لتهديم البرجين كما قال مختصون فى معمار ناطحات السحاب . وهناك برج ثالث لم تصدمه أى طائرة وإنهار فى نفس الوقت بنفس الطريقة، وكان مرشحا للإزالة بتفجيرة من الداخل قبل حادث الطائرات .

ــ دور القاعدة فى العملية كان للتمويه على الدور الأمريكى والإسرائيلى فى الجريمة. بالطبع لم تكن القاعدة تدرى أنها تُستَخْدَم فى العملية ، وظنت أنها الوحيدة المنخرطة فى تلك العملية الكبيرة المعقدة التى تساندت فيها أهم الأجهزة الأمريكة حتى تخرج بهذا الشكل الذى ظنوه كامل الإتقان . ولكن بعد وقت قصير تكشفت خيوط المؤامرة وتكلم عديدون وخرجت أراء تناقض التفسيرالرسمى للحادث. لقد وقعت القاعدة فى الفخ الأمريكى ، ضحية لغرورها وقلة خبرتها.

ــ لم تخطر القاعدة(الملا محمد عمر) بالعملية قبل حدوثها ، ولم تتبناها على الفور ، حتى تصور كثيرون من حركة طالبان أنها لم تكن خلف تلك العملية ، خاصة أن الملا عمر كان قد أصدر أوامر صريحة لكل الجماعات المتواجدة فى أفغانستان ألا تقوم بأى عمل عسكرى خارج أفغانستان دون إخطار الإمارة للحصول على أذن منها . وبشكل خاص حذر الملا عمر من أى عمل ضد الولايات المتحدة لأن رد باكستان سيكون عنيفا ، وغير محتمل فى الظروف الحالية للإمارة .

1 ـ كانت أمريكا متعنتة للغاية فى موضوع بن لادن منذ عام 1996 . وزادت تعنتا وتهديدا بعد أحداث سبتمبر2001 . وطالبهم الملا عمر بتقديم مالديهم من أدلة ضد بن لادن ، لأن قضاء الإمارة سيتولى محاكمته. ولكن أمريكا فشلت فى تقديم دليل واحد ضده.

ومازالت عاجزة عن ذلك حتى الآن ـ فليس لديها ما يكفى لتوجيه الإتهام ضده حسب قول شخصية قانونية كبيرة فى أمريكا نفسها . ولو كان لديهم أى دليل لاخذوه إلى الولايات المتحدة لمحاكمته هناك عندما أختطفوه من أبوت آباد فى باكستان عام(2011). ولكن بدلا عن ذلك أخفوه فى الولايات المتحدة ـ حسب بعض الأقوال ـ أو قتلوه وقذفوه فى(بحر العرب) حسب ما إدعى أوباما .

الخلاصة : إن حركة الطالبان لم تخترع التواجد العربى والإجنبى للمتطوعين الإسلاميين فى أفغانستان . وأن ذلك كان موروثا من حقبة الجهاد ضد السوفييت ـ وجزء منه عائد إلى عدم الإستقرار فى دول آسيا الوسطى والقوقاز بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى . ولا يقول عاقل بمسئولية طالبان عن أىٍ من ذلك .

# أن أحداث 11سبتمبر لا صلة لها من قريب أو بعيد بالإمارة . ولم تُخْطَر بها ولم تستشار . وأن مسئولية الحادث تقع على عاتق من فعله . وأن الولايات المتحدة ليس لديها أى دليل يكفى لإستدعاء أى شخص من المتهمين بالعملية إلى القضاء الأمريكى العادى . لذا تفضل القضاء على طراز المحاكم الإستثنائية فى العالم الثالث .

السؤال الرابع:

أرى أنك أكثر صدقا وصراحة ، فهل رأيت فرقا سياسيا وعسكريا بين طالبان عام 1994 وطالبان اليوم ، أى الفرق بين طالبان الملا محمد عمر، وطالبان هبة الله وسراج الدين ؟؟ .

هل من يقود طالبان هو سراج الدين أم هيبة الله ؟؟ .

أم أن طالبان رأسها فى باكتيا بعد أن كان فى هلمند؟؟ .

جــ 4 – ابو الوليد المصري : 

شكرا على الإطراء . وبالنسبة للفروقات السياسية والعسكرية بين طالبان 1994 وطالبان اليوم ، فهى فروقات كبيرة جدا، وتتناسب مع الإختلاف الكامل فى ظروف أفغانستان وتحدياتها عام 1994 وبين ظروف ذلك البلد الآن عام 2019 .

كان التطور العسكرى مذهلاً .. وأظن أنه أكثر ما صدم الأمريكيين ولم يخطر لهم على بال . فالقوة العسكرية وقوة النيران التى إستخدمتها أمريكا ، كان من المتوقع أن تخضع شعب أفغانستان إلى الأبد ، وتمحو حركة طالبان من الخريطة الإجتماعية والسياسية لأفغانستان .

لقد جددت حركة طالبان فى إستراتيجيات حروب التحرير(حروب العصابات) بشكل غير مسبوق . وبما يتوافق مع مميزات فريدة لشعب أفغانستان.

التجربة السياسية لحركة طالبان لا يستطيع أحد مجاراتها فى أوساط القبائل والقوميات . وهى تجربة ممتدة منذ شروع الحركة فى التقدم نحو العاصمة ، وصادفت نجاحاً كبيراً رغم الدعايات الداخلية والخارجية التى حاولت تشويه الحركة ونعتها بالجمود والتعصب القبلى والمذهبى. ولم يكن شئ من ذلك صحيحاً .

من يقود طالبان ؟

يقود الحركة أفضل العناصر المتاحة التى رضى عنها الشعب والقبائل التى إحتضنت الحركة وضحت من أجل أهدافها الإسلامية والإجتماعية .

فى البداية كان المؤسس هو الملا عمر ، بمؤهلاته الإخلاقية والدينية وسيرته العملية وأسبقيته وشجاعته الأسطورية فى الجهاد ضد السوفييت .

كان جلال الدين حقانى ـ أفضل قائد لحروب العصابات فى أفغانستان ـ وله أفضل تاريخ من الإنتصارات العسكرية . حقانى بكل عظمته تلك كان جنديا فى جيش الملا عمر . وخدم فى سبيل الله ضمن هذا الجيش ومعه أشقائه وأقاربه وقبيلته ومناصريه جميعا .

والآن .. مازال الوضع على ما هو عليه .. ذهب إثنان من قادة الحركة الكبار ـ توفى الملا عمر،  وقتل الملا أختر منصور، ويتولى القيادة الآن مولوى هبة الله .

وفى جيش الإمارة الإسلامية ـ فإن سراج الدين حقانى ـ يكمل رسالة والده العظيم، متتبعاً خطاه قائدا موهوبا وشجاعاً ومجدداً . يعمل بكامل طاقاته كجندى فى جيش الإمارة . فهو قائد ميدانى شجاع وعبقرى ، وتلك هى مكانته فى الجيش . ومولوى هبة الله هو قائد عام للحركة وكافة أجهزتها بما فيها الجناح العسكرى، الذى من ضمن جنوده البارزين سراج الدين حقانى .

فليس فى حركة طالبان رأس أو ذيل . فالجميع قادة، والجميع جنود ومجاهدون فى سبيل الله ، والجميع يقاتلون ويستشهدون . والحركة تستبدل شهداءها من القادة ، كما تستبدل شهداءها من الجنود فالجميع قادة ـ كل فى موقعه ، والجميع جنود كل فى موقعه . فلا مجال للتشنيع أو الوقيعة .. فذلك مجهود فاشل مقدماً .

السؤال الخامس:

قرأت كتابك “أفغانستان فى صباح اليوم التالى” ، ولكننى غير واثق أن طالبان سيكون لديهم الفكر المستقبلى الواسع كما تتوقع منهم .

جــ 5 – ابو الوليد المصري : 

لا داعى لهذا القلق . حركة طالبان تمتلك الميزات الأفغانية الأصيلة والثابتة والتى ذكرنا قسما منها فيما سبق . وإستيعاب المتغيرات والإستجابة للتحديات الجديدة بحلول عبقرية ستكون موجودة فى مرحلة ما بعد إنسحاب العدو وإستقلال البلاد . وكما كانوا مبدعين فى مقاومة عدوهم بالسلاح وبالسياسية ، سيبدعون أيضا فى أساليب بناء هذا البد العظيم .

السؤال السادس:

أيام طالبان كان الشعب يضرب أكثر مما يُوَّجَّه . وبعد أن أكرمنا الله وانتزع طالبان بسبب أعمالهم الشريرة ، فقد أتعبوا الناس بمسائل فقهية وتقييد الحريات . عندنا الآن نساء تتعلم وأولاد تتعلم وتتطور ، كثير من الشعب خائف من زوال ذلك . أو أن يزول الأنترنت والحرية السياسية ، وهو ما يريده كل مواطن يبحث عن الرفاهية وليس متدين كثيرا .

ــ هل ترى أن عودة طالبان سيعنى عودة” أبو كُرْباج” إلى الأسواق ، وتُحْبَس النساء فى البيوت؟.عن نفسى أنا لست معجبا بأداء الحكومة الحالية ، ولكن أفضلها عن عودة طالبان لتقييد الناس .

 ــ ما هى حقيقة موقف الدين فى هذه الأشياء ، رغم أننى حنفى .

جــ 6 – ابو الوليد المصري : 

تركيزك هنا منصب على أداء (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر). وكان أداء تلك الحركة منتقدا من الأفغان . وممارساتها كانت واضحة أكثر فى العاصمة كابول ، لِمَا كان يَسْتَوْطِن العاصمة من ممارسات ومظاهر أخلاقية لم تكن مقبولة ، ومعظمها كان من موروثات الحقبة الشيوعية(1978ـ 1992 ) وحتى ما قبلها، أى منذ حكم سردار محمد داود، الذى كان رئيسا للوزارة لعشر سنوات ثم رئيسا للدولة (1973ـ 1978) .

وقد بذل طالبان مجهودا كبيرا لوقف مظاهر الفساد ، وحاولوا التعمق لإستئصال ما وراء السطح من منظمات للجريمة والفساد ، لكنهم لم يحققوا نجاحاً كبيرا . فعوضوا ذلك بالتركيز على (الشكليات) فتأذى الناس بدون ضرورة . فقد كان من اللازم ترك مساحة أكبر للوعظ والإرشاد بدون تلك العقوبات ، التى كانت مهينة لشعب لم يتعود على ضرب العصا .

وقد تأثرت تجربة (الأمر بالمعروف) فى أفغانستان بما كان يحدث فى السعودية من تجاوزات شنيعة فى حق الناس ، تحت نفس الشعار.

–  ومع ذلك فقد تم تضخيم ذلك الخطأ إعلامياً بحيث ظهر وكأنه الممارسة الوحيدة لحركة طالبان ، أو كأن الأذى طال كل فئات الشعب . وذلك بالتأكيد غير صحيح .

كثير من المسائل التى إنشغلت بها هيئة الأمر بالمعروف كانت مسائل خلافية تتسع لأكثر من رأى داخل المذهب الحنفى . وكان من المفروض أخذ أسهل الأحكام ، حتى لا ينفر الناس. وبالتأكيد فإن الأخطاء القديمة لن تتكررلأن الحركة صارت أكثر نضجا. كما أن النكسة التى أصابت السعودية ، كشفت للمسلمون زيف ممارساتها المنسوبة إلى الدين زورا وبهتانا .

–  عن التعليم ، فإنه لا يوجد عاقل يعارض تعليم الأولاد والبنات وهذا هو الرأى الأقوى عند أهل الفقه الإسلامى جميعاً .

فتطور المجتمع ورُقيِّة مرتبط بالعملية التعليمية وتَلَقِى الأجيال العلوم الدينية والدنيوية ، التى تحافظ على دينهم وأخلاقهم وتفتح للمجتمع أبواب الإرتقاء المادى والقوة بأنواعها .

وهنا نقطتان : الأولى أن حكم حركة طالبان لم يجد الفرصة للإستقرار إذ تدخل كثيرون لإسقاطه ومجابهته بمقاومة مسلحة .

ولم يكن لدى طالبان موارد كافية . وميزانية الإمارة حسب معلوماتى وقتها كانت فى حدود من 80 إلى 90  مليون دولار فقط !! حتى أن الوزراء كانوا لا يتقاضون مرتباتهم لأشهر طويلة ، ومعظم العاملين فى السلكين الإدارى والعسكرى كانوا متطوعين لا يتقاضون رواتب ، سوى مساعدات عينية من الأطعمة البسيطة مثل الزيت والدقيق .

لهذا فإن بناء المدارس الآن لا يعد ميزة للتباهى على فترة حكم طالبان ، ليس فقط لإختلاف الموارد المتاحة ولكن أيضا لنوعية التعليم . فمن المعلوم أن الأمريكيين فرضوا المناهج التى وضعوها بأنفسهم ، وألغوا جميع الكتب التعليمية السابقة. فالمسألة ليست علما بحتاً ولكنها عملية تربوية تثقيفية وزرع للمفاهيم . وطالما أن المحتل هو الذى وضع المناهج فإن هدفه سيكون تغيير هوية المجتمع الأفغانى ومعتقداته وأخلاقه ، وإستبدال كل ذلك بالنموذج الأمريكى . ولا يمكن إعتبار ذلك مكسبا . بل أن توسع ذلك النوع من التعليم وترسيخه خلال فترة زمنية طويلة سيقود إلى مشكلة كبرى فى هوية الشعب الأفغانى ، وربما إلى صدام مستقبلى كبير قد يكون جزء منه عنيف . ولعل تربية الشيوعيين لإجيال أفغانية طوال عدة عقود كان أحد أسباب نشوب الحرب مع السوفييت ، ودموية تلك الحرب خاصة مع الشيوعيين المحليين .

وأعقد حلقات الصراع الإسلامى مع الغرب هو تَرَسُخْ التعليم الغربى ، وتَخَرُّجْ الكثير من الأجيال المتغربة ثقافيا ، والمعادية لدينها وتقاليد شعوبها .

ربما من أجل ذلك ، ركز رجال الأمر بالمعروف على موضوع ملابس الرجال والنساء، والمظهر الإسلامى التقليدى خوفا من إنسلاخ الأفغان عن تقاليدهم العريقة التى بسببها حافظ الشعب على حريته وإستقلاله وعزته.

ــ لم تحبس النساء فى البيوت . فذلك تهويل وتشنيع . بل كان هناك المحافظة على اللباس التقليدى كنوع من الحفاظ على الهوية الإجتماعية والإحتشام . الذى يمكن أن يتوفر فى عدة صور من الملابس غير الأفغانية .

النساء العاملات كانت تصرف لهن الرواتب وهن فى بيوتهن ، لضبط السلوكيات فى الدوائر الحكومية . وقد ورثت الحركة قدرا كبيرا من التسيب فى الدوائر الحكومية التى تعمل بها نساء. حتى عندما إستلم مسئولين من حركة طالبان رئاسة تلك الهيئات كان من العسير عليهم ضبط ذلك التسيب . فلجأوا إلى منح رواتب للنساء العاملات بدون إشتراط ذهابهن إلى العمل وقد أعربت بعضهن لإذاعات أوروبية عن إعجابهن بسلوك حركة طالبان مع الموظفات.

لم يكن ممكنا القضاء على تلك المظاهر ، أوالنشاط الخفى لعصابات الجرائم الأخلاقية والسلوكية . ولكنها تراجعت فى كابول خلال حكم طالبان .

 ــ أما عن الإنترنت والحرية السياسية.. والرفاهية :

تلك الأشياء ، إضافة إلى التلفزيون لها فوائد لا شك فيها ، كما أن لها أضرار جسيمة على الأخلاق والترابط الإجتماعى وتربية الأطفال واليافعين . وتلك الإعتبارات يجب حسبان نتائجها السيئة ، ولا أظن أن دولة ما قد توصلت إلى حل مقنع لتلك المعضلات .

أما توافر الإنترنت ، أو الحريات السياسية إن كانت متوافرة فى أفغانستان . { ولا أدرى أين هى الحريات السياسية فى بلد محتل ؟؟ وأين هى نتائجها على الشعب الأفغانى”ورفاهيته!!”} .

فقد تفشى الفقر كما لم يحدث قبلاً. مضافا إليه الفساد وضياع الأمن وإنتشار الجريمة ، ونشر تعاطى المخدرات بين الشباب وحتى بين النساء(800 ألف إمرأة مدمنة حسب إحصاءات رسمية). لعلك لا تنظر إلا بعين الأقلية المرفهة التى تتمتع بمزايا السلطة وتوافر الثروة بطرق كثيرة ، لا يكاد يوجد منها وسيلة مشروعة .

  تلك القشور الطافية على سطح الحياة المرفهة فى العاصمة كابول ليست هى كل أفغانستان. إن الشعب يريد عودة طالبان إلى الحكم ولو على حساب الإنترنت والحريات السياسية التى يتمتع بها أعوان الإحتلال. ولولا أن الشعب يريد حركة طالبان ويؤيدها لما إستطاعت أن تخوض حربا ناجحة ضد أعتى جيوش الأرض المتحالف مع 48 دولة أخرى . فذلك هو المعيار الحقيقى للتأييد الذى لا يمكن دحضه .

السؤال السابع :

رأيت موقعكم الإلكترونى باللغة الفارسية ، وأتابعه بدقة وأحاول الفهم . إكتشفت أن الإعلام الطالبانى يستعين بكلامك وله تأثير فى طالبان . فهل إرتباطك هذا وأنت فى إيران يدل على أنك تنسق بين إيران والطلبة ؟ وهل هو تنسيق إعلامى ؟ . لا نستطيع أن نفهم سياسيا هذا الوضع الغريب .

ــ بما أن لك تأثير لدى طالبان بدليل أنهم ينشرون ويترجمون لك فى إعلامهم ، فهل يدل هذا على ما تقوله بعض الأجهزة من أنك تنسق لهم سياسات وإستراتيجيات معينة ؟ .

أعرف أنك ستنفى ، لكن يهمنى أن أسمع رأيك .

جــ 7 – ابو الوليد المصري : 

كنت أكتب فى مجلة الإمارة الإسلامية منذ بداية إصدارها من قندهار عام 2000 ، إلى أن نشبت الحرب وتوقفت المجلة .

وقبلها كتبت فى عدة مجلات فى بيشاور، منها واحدة كان يصدرها مولوى حقانى ، وأخرى كانت تصدر عن حزب جميل الرحمن السلفى من كونار ـ وقبلهم جميعا جريدة(الإتحاد) من الإمارات وكتبت فيها لعدة سنوات . وهناك صحف ومجلات مختلفة نشرت بعض مقالاتى يوم كانت الكتابة عن جهاد شعب أفغانستان عملة رائجة ومطلوبة . إنقلبت الأحوال وظللت أكتب فى نفس الإتجاه ، فحدث لى ما حدث . لم تتغير الموضوعات التى أكتب عنها لكن تشعبت التفاصيل وتغيرت . تكلمت عن الأحداث فى أفغانستان وأبعادها المختلفة وكتبت عن متعلقاتها فى السياسة والحرب . وما زلت أفعل ذلك ولم يقل أحد أننى أخطط أو أرسم إستراتيجيات . ولكن مع فشل الأمريكيين فى أفغانستان فإنهم يبحثون عن ذريعة يعلقون عليها فشلهم ، فلم يجدوا أضعف من تلك الذريعة . فأنا للأسف لست فى ساحة القتال ولا فى مجال العمل السياسى . ليس عندى سوى قلم يتجول داخل موضوعات للكتابة ألِفَها منذ زمن طويل . أما التخطيط والتنفيذ فلا بد أن يعتراف العدو أن الشعب الأفغانى الذى لا يقهر هو من يقوم بكل مستلزمات معركته ضد المحتلين ، فى وسط خذلان إسلامى شبه كامل . وسينتصر كما إنتصر دوما بفضل إيمانه واعتماده على نفسه .

ــ أنت لا تتخيل أن أكتب بهذه الحرية وأنا فى إيران ، لأنك تعودت على حرية سياسية تحت حراب الإحتلال ، فترى خلف كل كلمة حرة مؤامرة خارجية ، ومع ذلك أراك تخشى من فقدان تلك الحرية الأمريكية. ولكن الساحة الإعلامية فى إيران تشمل تيارات عديدة وآراء متصارعة ، فكان موقع “مافا” إضافة صغيرة إلى ساحة نشطة سياسيا . ومثل غيرنا يقف أمامنا معارضون أقوياء ، وآخرون يدرسون ويحللون ولم يقرروا شيئا أمام هذا الصوت النشاز. وذلك بمعايير الحريات فى كابل هو أمر غريب فعلا .. ولكن ماذا نفعل ؟؟. فربما إذا زال الإحتلال ظهرت فى كابل مواقع ألكترونية تتكلم بحرية مثل “مافا” .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

شيرزاد .. موظف فى جهة سياسية حكومية يوجه سبعة أسئلة إلى موقع "مافا السياسى".




مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.       

24/12/2018

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

– القواعد العسكرية الأجنبية وظيفتها نهب الثروات ، والسيطرة السياسية ، وتوفير نفقات الإحتلال ، ومنع تطبيق شرائع الإسلام .

– بدأت أمريكا عملية جباية وتسول مسلح لم تستثن أحدا / من الحلفاء الكبار إلى الأتباع المُحْتَقَرين/ بدعوى الحماية من الأخطار الخارجية .

– “القاعدة العسكرية” للمحتل الأجنبى تحْكُم الدولة “المُضِيفَة” ولكن من وراء ستار .

– القواعد العسكرية الأمريكية تجلب مخاطر الحرب النووية ، خاصة بعد نشر أمريكا لصواريخ متوسطة وقصيرة المدى ، وتعرض أفغانستان لخطر الدمار النووى بسبب موقعها الجغرافى .

– قاعدة بجرام الجوية تنتج أنْقَى أنواع الهيرويين ، وتنشر السلاح النووى الموجه إلى جيران أفغانستان . فمن يضع المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

يعتمد الإستعمار الحديث (الإمبريالية) على السيطرة الإقتصادية ، بديلا عن الإحتلال العسكرى المباشر ـ تاركا مهمة إدارة البلاد التابعة لحكومات محلية “وطنية” تتبع سياسة المستعمر فى أمورها الداخلية والخارجية ـ لذا فهى حكومات إحتلال بالوكالة ـ أى أنها تقوم بكل ما يرغب فيه المحتل من تسخير موارد البلاد الإقتصادية لمصلحة شركاته وبنوكه ، وفى السياسة الخارجية تكون تابعة لخطاه ، تعادى من يعاديه المستعمر وتحالف من يحالفه ، وتنضم إلى مغامراته العسكرية الدولية ، وتكون تابعاً له فى حربه وسلمه .

– مازالت دول الإستعمار القديم تحتفظ بقواعد عسكرية فى الكثير من مستعمراتها السابقة ، وذلك لأسباب عديدة :

أولا ـ حماية مصالحها الإقتصادية ، ومصالح شركاتها الكبرى فى ذلك البلد من الأخطار الداخلية أو الخارجية المحتملة ، ومن أى مزاحمة ـ غير شريفة ـ من الشركات الكبرى التابعة للدول المنافسة. تلك المنافسات الشرسة تدور حتى بين الحلفاء، تزاحما على الموارد الإستراتيجية، خاصة النفط والغاز أو الماس والذهب واليورانيوم ، أو المواد الخام النادرة التى تستخدم فى الصناعات المتطورة وصناعات الفضاء.

ثانيا ـ ضبط التفاعلات السياسية فى البلد المقام فيه القاعدة العسكرية . بحيث تضمن بقاء عملائها على قمة السلطة السياسية . وتكون جاهزة للدفاع عنهم ضد أى عمل إنقلابى أو ثورة داخلية . أو العكس بأن تستخدم الجيش “الوطنى” الذى تشرف هى على تدريبه وتسليحه وإختيار قياداته العليا والتحكم فى حركة الترقيات الداخلية فيه بحيث يبقى تابعاً لها تماما. فتستخدمه للحفاظ على الحكومة المحلية العميلة ، أو تضغط به على مؤسسات الدولة المضيفة أو حتى ينقلب عليها ليقيم حكما عسكريا مباشرا لصالح أصدقاء الإحتلال المحليين الأكثر إخلاصاً له ، والأقوى فى الدفاع عن مصالحه ، والأكثر إستجابة لمطالبه ، والأقل طمعا فى تقاسم الثروات معه أو مشاركته فى شئ من القرار السياسى .

ونضرب مثلا لذلك الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 والذى جاء برئيس شيوعى جديد أكثر إخلاصاً لهم هو “بابراك كارمل” بديلا عن “حفيظ الله أمين” الذى راودته أحلاما بشئ من الإستقلالية رغم ضعفه فى السيطرة على البلد بعد إحتطافه السلطة فى إنقلاب شيوعى عسكرى ضد الرئيس السابق”نورمحمد طرقى” أول رئيس شيوعى لأفغانستان ـ وهكذا إضطرب زمام السلطة فى أيدى الشيوعيين ، وتصاعدت قوة المجاهدين المناوئين للنظام الشيوعى .

فأضطر الجيش الأحمر السوفيتى لغزو أفغانستان وتنصيب رئيس أكثر طاعة ، ولكنهم أضطروا للقتال حوالى عقد من الزمان فى محاولة إخماد الثورة الجهادية ، ولكنهم فشلوا وهُزِمَ الجيش الأحمر وإنسحب ذليلا عاجزا فانفرطت الإمبراطورية السوفيتية من بين يديه .

 

“القواعد العسكرية” هى إحتلال عسكرى رخيص الثمن :

ــ لدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية فى عشرات الدول، ليس فيهم واحدة تتمتع بقدر معقول من الإستقلال السياسى ، أو الإقتصادى ، أو الثقافى .

وتظل “القاعدة العسكرية” هى عماد قوة الإحتلال ، وتحت تصرفها حكومة محلية “وطنية” تتبع السياسة الأمريكية ، وتُبْقى إقتصاد الدولة فى قبضة القروض الأمريكية وهيمنة الشركات الأمريكية الكبرى المتعددة الجنسيات التى لها باع طويل فى السيطرة الإقتصادية على معظم دول العالم المتخلفة .

– “القاعدة العسكرية” لدولة أجنبية، تفرض منهجا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا تابعاً لها فى الدولة “المضيفة” . ونظرة على أحوال الدول التى تجثم فوق صدورها قواعد عسكرية أمريكية، أو لأى دولة أخرى من دول الإستعمار القديم مثل بريطانيا وفرنسا ، تثبت صحة ذلك حتى فى الدول القوية إقتصاديا مثل ألمانيا واليابان . ناهيك عن الدول التى لا وزن لها ولكن تحتوى أراضيها على ثروات من نفط أو غاز أو مواد خام هامة مثل الذهب والماس واليورانيوم ، وغيره .

–  التبعية السياسية والإستغلال الإقتصادى بواسطة القروض أو الشركات متعددة الجنسيات لم تعد تكفى الجشع الأمريكى الذى تخطى حدود المعقول نتيجة تدهور حقيقى فى وضع الإقتصاد الأمريكى رغم الثراء الظاهرى . وقد ظهر الضعف البنيوى الحقيقى فى الإقتصاد الأمريكى فى أزمة المالية الكبرى(2008 ـ 2009) والتى لم يشف الإقتصاد الأمريكى والعالمى منها حتى الآن رغم التحسن النسبى الذى لا يطال جذور المشكلة الإقتصادية .

الجشع الأمريكى تزايد مع إقتراب الإقتصاد من أزمة كبرى ، سيكون لها آثار خطيرة على المجتمع الأمريكى لدرجة قد تصل إلى حرب أهلية بين المكونات العرقية والدينية. أوروبا تعانى بدرجة مماثلة ، وإستجاب المجتمع الأوروبى بتمزقات ظهرت بوادرها فى فرنسا فى تمرد السترات الصفراء، التى تتوسع نحو دول أوروبية أخرى مثل هولندا وبلجيكا والبقية تأتى ، ومازال الأمر محدودا ولكنه ينذر بمخاطر جَمَّة .

أمريكا بدأت عملية (تسول مسلح) لم تكد تستثنى أحدا من الحلفاء الكبار أو الأتباع المحتقرين . خطوات التسول والجباية الأمريكية بدأت من الدول التى ” تستضيف!!” قواعد عسكرية أمريكية، حتى أنها طالبت الأوروبين بدفع أموال لقاء حمايتهم . مدعية أنها كانت سابقا تحميهم بلا مقابل، وعليهم الآن أن يدفعوا الثمن كاملا . وطالبت دول حلف الناتو بزيادة مساهمتهم المالية فى ميزانية الحلف(الذى إدعى الأمريكيون أنهم يدفعون معظمها) . وفى النتيجة وجدت أوروبا أنها مطالبة بسداد نفقات المغامرات الأمريكية حول العالم والتى لا تفيد مصالحهم بشئ ، بل العكس تتمدد أمريكا على حساب مصالح الحلفاء والأصدقاء فهى دولة حمقاء مارقة لا تعرف سوى أنانيتاها.

–  فاضطر حلف الناتو إلى ضم دول نفطية إلى “ما يشبه العضوية” لتشارك فى عملياته العسكرية ، العلنية والسرية ، على أن تدفع جزءاَ يتناسب مع ثرواتها لتمويل النشاط الإستعمارى الأمريكى حول العالم بما فيه أفغانستان .

 

الإحتلال بالقواعد العسكرية :

الإحتلال بالقواعد العسكرية أقل تكلفة إقتصادياً بالنسبة للدول الكبرى المحتلة . ويوفر عليها عبء المعارك المسلحة مع الشعب الضحية . ويترك للحكومات العميلة مهمة إخضاع شعوبها بجيشها “الوطنى” وقوات الأمن المحلية والسجون والمعتقلات والتعذيب ، وجهاز (بهتان إعلامى) مهمته ترويج الأكاذيب وتضليل الشعب وصرفه إلى اللهو والمجون، وتزين القبول بالإستعمار غير المباشر وبالقواعد العسكرية للمستعمرين ، وقبول التدخل الخارجى فى شئون البلد ، والأهم هو الإستنزاف الواسع للثروات لصالح الشركات الأجنبية (خاصة شركات الدول التى تمتلك قواعد عسكرية فى الدولة المنكوبة). والوضع الطبيعى فى نظام حكم مثل هذا هو أن يكون فاسداً قاسياً عميلاً ، يتسابق فى حصد الأموال عبر التفريط فى ثروات الوطن وحقوق الشعب . ويمكن القول أنه من المستحيل قيام حكم صالح وطبيعى فى حال وجود قواعد عسكرية لدولة أجنبية.

فالدولة (الوطنية) بحكامها وأجهزة حكمها، تكون فى خدمة الدولة الأجنبية صاحبة القاعدة العسكرية. ويحرس “الوطنيون!!” مصالح المحتل، ويحرسون حتى قواعده العسكرية بأموالهم ودماء شبابهم ، ويدفعون تكلفة قهر الشعب من دماء وأموال هذا الشعب الذى يحكمونه . أما المحتل فيتجنب المعارك ويكتفى بإظهار قوته من خلال قاعدته العسكرية ـ ويستمتع بمكاسب الإحتلال كاملة بدون أن يتجشم عناء الحرب تاركا مصائبها للشعب المحلى وحكومته “الوطنية” . فيبقى المحتل فى قواعده العسكرية الحصينة ، يقوم  بدور المشرف العام ، وربما الحَكَمْ بين أطراف الحُكْمِ المتصارعين دوما. ويدير من وراء ستار كل صغيرة وكبيرة تحدث فى الدولة ” الوطنية”. أى أن “القاعدة العسكرية” هى الحاكم الفعلى للدولة المضيفة ولكن من وراء حجاب . والأمثلة أكثر من أن تحصى فى بلاد موزعة على القارات الخمس ، من مسلمين وغير مسلمين .

–  إستنزاف موارد الدول الواقعة تحت إحتلال القواعد العسكرية ، لا يتوقف على ما سبق ذكره ، من إستباحة الموارد الإقتصادية بواسطة الشركات الأمريكية ، بل تطور الأمر فى خطوتين تاليتين إتخذتهما الولايات المتحدة ، هما :

الأولى : فرض صفقات أسلحة على الدولة المبتلاة “بالقواعد العسكرية ” . صفقات باهظة الثمن لا فائدة منها، ولا ضرورة لها فى الدفاع عن تلك الدولة ، ولكن لمجرد جنى الأرباح لشركات صناعة الأسلحة فى بلاد الإستعمار الجديد .

وإذا زاد تخزين الأسلحة حتى إمتلأت جميع المخازن ، وحتى لا تتوقف عملية شراء الأسلحة وتبقى مستمرة طالما إستمرت القواعد العسكرية واستمرت حاجة الحكم الوطنى لمستعمر يدافع عن بقائه فى الحكم ، أخترعت أمريكا حرباً ــ أو عدة حروب ــ تجبر النظام العميل على خوضها لإستهلاك مخزونات السلاح وشراء المزيد ، بدون أن يؤثر ذلك على نهب باقى ثروات البلد الضحية ، من نفط وغاز مواد خام أو مقاولات فى مشاريع إقتصادية أو معمارية لا فائدة منها عمليا سوى إستهلاك المال ونزحه إلى الدولة المحتلة ، أو إلى إسرائيل .

الثانية : إذا ظل هناك مخزون مالي لدى الدولة الضحية ، تستهلكه الولايات المتحدة بعقوبات متعسفة لإخطاء فى الحكم ، رغم أن الحكم قائم أساساً على الأخطاء ، بل هو فى حد ذاته خطيئة دينية وأخلاقية . ولكن العقوبات تكون ذريعة للنهب لا أكثر . وإذا ظل هناك فائض مالى فلابد من تحويله إلى السوق الأمريكية إما بالإيداع فى البنوك ، أو بإقراض الحكومة الأمريكية بشراء سندات الخزينة . وعلى أى شكل كانت الأموال التى ذهبت إلى السوق الأمريكية فإنها لن تعود أبدا ، وبأى ذريعة مختلقة سوف تتم مصادرتها أو تجميدها ومنع أصحابها من إستخدامها .

 

دور القواعد العسكرية الأجنبية فى الحرب على الإسلام :

–  أى دولة “إسلامية” ترزح تحت الإستعمار الأمريكى بالقواعد العسكرية فإنه غير مسموح لها بأى تطبيق حقيقى لشرائع الإسلام . بل يفرض عليها فتح أبوابها لبعثات التنصير وبناء كنائس ومعابد لشتى الملل والنحل، وإجبارها على إصدار تشريعات قانونية تبيح كل ما حرمه الإسلام ، مع التضييق الحقيقى على الدعاة المسلمين غير المنافقين. أما فتح الأبواب لليهود وإسرائيل فى كافة المجالات ، فهو ومنذ البداية شرط أساسى لتولى الحكم . وتبدأ العلاقات مع الدولة اليهودية المحتلة لفلسطين والمسجد الأقصى بشكل سرى إلى أن يحين الوقت لإعلان ذلك بعد إضعاف الروح الإسلامية وأشاعة الإنحلال فى مجتمعات المسلمين ، فيسهل تقبل المنكر على أنه معروف ، ويستنكر الناس المعروف معتبرينه منكرا لا يُحْتَمَل .عندها يصبح التعامل والتحالف مع إسرائيل علنيا ، بل والقتال باليد واللسان دفاعاً عنها يصبح موضع فخر وتبجح وكأنه الحق المنزل من السماء .

–  الدول المبتلاة بالقواعد العسكرية، أو تقبل بالمعونات العسكرية الأمريكية لجيوشها ، أو فتحت الأبواب للشركات الإستعمارية متعددة الجنسيات ،فتفرض عليها (ديانة الديموقراطية). ورغم أن الديموقراطية وهْمٌ حتى فى البلاد التى تدعى أنها أخترعتها ، إلا أنها فى بلاد المسلمين تعنى أبشع أنواع النفاق والقهر والتحلل الأخلاقى والثقافى والحرب على الله ورسوله فى كافة المجالات . حتى أن (الديموقراطية) ثبت من تجربتها فى بلاد المسلمين أن ضررها على المسلمين ودينهم وأخلاقهم ومجتمعاتهم وثرواتهم ، أشد ألف مرة من الخطر الشيوعى (المقبور بفضل الله وفضل جهاد الشعب الأفغانى المسلم ) .

ولا شك أن شعب أفغانستان (إمام المجاهدين فى العالم الإسلامى ، وعلى مر العصور) قادر بعون الله، على أن يدفن الديموقراطية الليبرالية، وينهى سيطرتها على المسلمين والجنس البشرى كله كما فعل ذلك مع الشيوعية .

إن الدعوة إلى إقامة قاعدة (أو قواعد) عسكرية أمريكية فى أفغانستان، ما هو إلا حيلة من المستعمر الأمريكى للإبقاء على الإحتلال فى صورة تُكَلِفَة أقل قدر من الدم والمال . وتتيح للمحتل أقامة سعيدة وأبدية فى أفغانستان ، مع دوام الديموقراطية الليبرالية المحاربة لله ورسوله ، والتى تذبح الدين والشعب وتنهب ثروات أفغانستان التى لا حصر لها. الثروات التى أهمها هو الشعب الأفغانى نفسه حامى حمى الدين ، الآن وعلى مر العصور.

 

القواعد العسكرية الأمريكية ومخاطر الحرب النووية :

التطورات الأخيرة فى العربدة الأمريكية على مستوى العالم ، جعلت الحرب النووية قريبة أكثر من أى وقت مضى . فالخروج الوشيك للولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى ، جعلت الوضع الأمنى للدول القريبة من الحدود الروسية والتى “تستضيف” على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية ، فى أخطر الحالات .

فأمريكا تعتزم نشر صواريخها النووية ذات المدى القصير والمتوسط فى قواعدها العسكرية فى البلدان القريبة من الحدود الروسية ضمن مدى تلك الصواريخ ، خاصة فى أوروبا الشرقية. وخطورة أى قاعدة عسكرية نووية فى أفغانستان أنها قريبة من الحدود الصينية والروسية معاً ، ولا ترى أمريكا نفسها ملزمة بالاستئذان مع حكومات الدول التى ستنشر فيها صواريخها النووية قصيرة ومتوسطة المدى (من 500كم إلى 5000 كم ) لأن تلك حكومات ضعيفة وتعيش تحت الحذاء الأمريكى ، ولولا حمايته لتلك الأنظمة لسقطت بضغط من شعوبها فى أقرب وقت .

وبالتالى فأنها ستكون الأكثر عرضة لضربة نووية روسية فى حال نشوب حرب ، وهو إحتمال قائم حتى بسبب أخطاء تكنولوجية فى أجهزة الكمبيوتر. وفى حال الإنذار خاطئ من أجهزة الكمبيوتر فإن التأكد من صحة الإنذار من عدمه يجب ألا تستغرق أكثر من 20 دقيقة فى حال إطلاق صاروخ قصير المدى ، وبعدها لابد من إطلاق الضربة النووية الجوابية مهما كان الأمر ـ حتى لا تتحطم الدولة المستهدفة بدون إنتقام نووى ـ أما فى حال إستخدام الصواريخ النووية بعيدة المدى فأمر التحقيق من صحة الإنذار يمكن أن يمتد حتى 40 دقيقة قبل إطلاق الإنتقام النووى . وبالتالى فالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى جعلت الحرب النووية أكثر قرباً ، بسبب قِصَرْ الفترة الزمنية التى لا يجب أن يتأخر عنها الرد الإنتقامى .

أفغانستان بموضعها الجغرافى تشكل خطورة وتهديدا على روسيا والصين بسبب نشر صواريخ نووية فى القواعد العسكرية الأمريكية. (نظريا يمكن لأمريكا أن تحطم معظم المراكز الإقتصادية الحيوية فى الصين بإطلاق صوارخ قصيرة ومتوسطة المدى من قواعدها العسكرية فى أفغانستان وكوريا الجنوبية ــ وأن تفعل نفس الشئ فى روسيا إنطلاقا من قواعدها القريبة من روسيا فى بولندا ومستقبلا من أوكرانيا ــ ثم من قواعدها فى اليابان شرقاــ ومن قواعدها فى أفغانستان التى موقعها أشد خطورة على الأهداف الحيوية فى روسيا ).

وهناك من يقولون أن تحت أرض مطار بجرام قد بنيت بالفعل قواذف للصورايخ النووية التى يمكن أن تطال روسيا والصين . وتحت أرض نفس القاعدة الجوية (بجرام) توجد مصانع لبلورات الهيروين الأكثر نقاوة فى العالم . وبهذا تجتمع فى أفغانستان أسلحة الدمار الشامل ، المتمثلة فى قنبلة الهيرويين والقنبلة النووية .

ولا شك أن الإحتلال الأمريكى سيفعل مع الحكومة العميلة فى كابول ما فعله مع إمثالها من العملاء فى بلاد المسلمين وغير المسلمين ، فسوف يطالبها بسداد فواتير القواعد والأسلحة النووية التى (يدافع بها عن أفغانستان مجانا) !!! .على حكومة كابل أن تدفع فواتير الدفاع عنها ضد ثورة شعبها، وفواتير الإنشاء والتشغيل والصيانة وثمن السلاح النووى ، ثم تحمل عواقب الحرب النووية ، من دمار شامل للأرض والإنسان .

فمن من الأفغان يشترى قواعد أمريكية مزودة بصواريخ نووية ، ومنتجة لأنقى أنواع الهيرويين فى العالم ؟؟ ، وكلاهما خطر يهدد أفغانستان والعالم ، فمن يقبل بوضع حبل المشنقة النووية حول رقاب الشعب الأفغانى ؟؟ .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

20/11/2018

www.mafa.world

 

 

مخاطر القواعد الأمريكية على أفغانستان والعالم .

 




جلال الدين حقانى . العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 4

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية /السنة الثالثة عشرة – العدد (154) | ربيع الثاني 1440 هـ / ديسمبر 2018 م.      

24/12/2018

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 4 )

 

– أطباء ومهندسون حاولوا جمع تبرعات للمجاهدين الأفغان من أحد المساجد  فى أبو ظبى ، فاعتقلتهم الشرطة بتهمة التسول “!!”.

– حقانى ومولوى خالص يدفعان سياف إلى قيادة “الإتحاد الإسلامى لتحرير أفغانستان” ، فكانا أول ضحايا إنحرافه .

– تحول سياف من قيادة طارئة إلى عاهة مستديمة للجهاد .

– اللقاء الأول لحقانى مع الشعوب العربية . وبداية الدور السياسى الخارجى لحقانى .

– حقانى نقل نبض الجهاد إلى العرب ، ومجددى أحبط فكرة “المتطوعين العرب” .

– عبقرية حقانى فى العمل السياسى لا تقل عن عبقريته العسكرية .

– القوة السياسية فى الداخل هى عماد العمل العسكرى للمجاهدين ، وأساس القوة السياسية فى الخارج .

تحميل مجلة الصمود عدد 154 : اضغط هنا

 

كيف إستفاد حقانى من أهمية باكتيا :

فى الإستراتيجية وفى السياسة وفى الحرب .

إنتهت زيارتنا إلى الجبهة بوداع مؤثر مع مجموعتنا (متعددة اللغات ) ، ومع مولوى عبد الرحمن الذى بعث معنا دليلا ليأخذنا إلى مركز “سرانا”. كان شهر رمضان يقترب ،كما أن موسم حصاد القمح أصبح على الأبواب ، لذلك كان عدد أعضاء المجموعة مرشحا للإنخفاض بشدة وكنا نحن أول الغيث . تركنا هدية للموقع عبارة عن ما نمتلكه من أكياس للنوم ، وسترات الميدان . وكنا الوحيدان المالكان لتلك الأشياء العجيبة .

بعد تلك الزيارة تكونت لدينا فكرة لا بأس بها عن أحوال المجاهدين وإحتياجاتهم . ومشاركتنا القتالية البسيطة أو ضحت لنا الكثير .

كانو ا فقراء فى كل شئ ما عدا الإيمان والمعنويات العالية ، أى فى حقيقة الأمر كانوا هم الأغنى فى كل شئ . لأن  ما يملكونه هو ما حسم الحرب فى نهاية المطاف .. بعد سنوات مجيدة من الحرب الطاحنة .

جلسنا مع حقانى بعد عودتنا من مركز مولوى عبد الرحمن . أستقبلنا الرجل بإبتسامة عذبه ، وقال لى : ” لقد خشيت عليك أن تستشهد”.

تعجبت كثيرا من قوله ، وهو القائد الذى لا يكاد يمر يوم إلا وهو يودع شهيدا إما من رجاله أو من رجال القرى المحيطة به ، حتى تصورت أنه لايخشى من شئ ولا يخشى على أحد حتى على نفسه .

سألته عما يريد إبلاغه للعرب ، حتى نوصله إليهم عند عودتنا . وسجلت ذلك كتابة وكنت قد لمست بنفسى كل ما ذكره من إحتياجات ـ ولكنه ذكر نقطة أخرى وهى حاجة المجاهدين إلى إذاعة صغيرة يوصلون بها صوتهم إلى الشعب الأفغانى الذى يجهل الكثير عن ما يحدث .

وقد حاولنا فى كل ما ذكره حتى مسألة الإذاعة ، التى فشلنا فيها تماما . ولكن حقانى الذى لا يستسلم للفشل تابع ذلك الهدف حتى حصل بعد أعوام على إذاعة صغيرة متحركة وضعها فى موقع خلفى يسمى “جاور” . فكانت سببا فى صعود نجم “جاور” ونموها كقاعدة خلفية نشطة للمجاهدين ، فأصبحت هدفا للعدو ، وموضوعا لصراع مرير بين حقانى والحكومة فى كابول ، التى شنت على “جاور” حملات مدعومة من الجيش الأحمر ، بهدف إحتلالها بشكل دائم أو على الأقل تحطيم بنيتها التحتية بما فيها الإذاعة .

      بعد عودتنا إلى أبوظبى ، وإتصالاتنا لنا كثيرة ، مع بيان طبعناه ووزعناه سرا على كبار الإسلاميين المهتمين . كان الأثر كبيرا ولكن لم يحدث (ثورة معلوتاتية) شعبية لأن ذلك يلزمه ضوء أخضر من أولي الأمر . وحتى هؤلاء كانوا فى حاجة إلى ضوء أخضر من جهة أعلى .

وقد حاولت مجموعة متحمسة من الأصدقاء ، وهم مهندسون وأطباء ومحاسبون وطالب ثانوية عامة . أن يجمعوا تبرعات للمجاهدين الأفغان بعد صلاة العصر فى أحد مساجد العاصمة فألقت عليهم الشرطة القبض بتهمة التسول”!!” .

وكانوا على وشك قضاء ليلة فى الحجز ، لولا أن تم الإفراج عنهم بعد وساطات مكثفة ودهشة الشرطة من أن المتسولين هم من أصحاب الوظائف العليا . ولكن المفرج عنهم كانوا من أصدقائنا المقربين لذا أسميناهم “أصحاب السوابق الجنائية ” .

بعد عودتنا إلى أبوظبى بأسابيع قليلة حدث إنقلاب فى كابل أطاح بالرئيس “نور محمد طراقى” وجاء بشيوعى من جناح منافس هو “حفيظ الله أمين” ، الذى لم يمكث سوى أسابيع قليلة حتى تفاقمت الصراعات الداخلية وأوشك النظام على السقوط ، فقتل بمعرفة السوفيت وأجتاح الجيش الأحمر أفغانستان فى أكبر عملية غزو إبرار جوى بعد الحرب العالمية الثانية .كان ذلك إيذانا بتحول جذرى فى وضع الأزمة الأفغانية وتحولها إلى موضوع كبير فى الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية والشرقية ، ولم تلبث أن تحولت أفغانستان إلى أخطر قضايا الحرب الباردة بين الكتلتين ، والتى  أسفرت عن أعمق الآثار الجيوسياسية فى عالم اليوم ، إذ سقطت الإمبراطورية السوفيتية واستفردت أمريكا بالعالم مدعية أنها إنتصرت فى الحرب الباردة وأسقطت الإتحاد السوفيتى ، وبذلك أصبحت سيدة العالم بلا منافس ، تفعل به ما تشاء .

 

تفاهة دبلوماسية فى مواجهة الإحتلال :

توقيت الغزو السوفييتي لأفغانستان كان لا يخلو من المهارة . فإلى جانب أنه تم في الشتاء حليفهم التقليدي في الحروب سواء في أفغانستان أو غيرها، فإنه تم في توقيت سياسي ملائم للغاية. فقد كان غريمهم الأمريكي في نقطة ميتة سياسيا فالرئيس الأمريكي كارتر كان في لحظاته الأخيرة في البيت الأبيض . والرئيس الجديد ريجان الذي تسلم منه الحكم ، وجد أمامه أمرا واقعا في أفغانستان . لهذا لم يوجه أحد إليه السؤال : لماذا تركتم ذلك يحدث …

وماذا فعلتم والسوفييت يحتشدون لعبور حدود قانونية لدولة ضعيفة ؟ . ولكن بدأت الأحاديث حول إجراءات عقابية ضد السوفييت وإجراءات لتطويق آثارالغزو على المصالح الأمريكية  فى جنوب وغرب آسيا وخاصة مناطق نفط الخليج . لم تتحرك الدول الإسلامية إلا بعد أن مارست الإدارة الأمريكية الجديدة مهام عملها .

وأصدرت أوامرها وحددت السياسة  (الإسلامية) العامة لمواجهة خطر الغزو السوفييتي على العالم الإسلامي  والخطوات اللازمة في إطار المنظور الأمريكي . وبناء عليه عقد مؤتمر طارئ لوزراء خارجية الدول الإسلامية في إسلام آباد لبحث الموضوع

 وتم إصدار البيانات المعهودة التي لا معنى لها واتخاذ خطوات أشد تفاهة، كان أعظمها خطرا هو إرسال طائرتى معونات إنسانية من خيام وأطعمة للمهاجرين الأفغاني فى باكستان كدعم عاجل من المملكة العربية السعودية . وعلى صعيد (المقاومة الأفغانية) فإن تأثيرات ذلك المؤتمر عليها هو إصرار القائمين على المؤتمر على تشكيل كيان متحد للمقاومة تستطيع الدول الخارجية التعامل معه فيما يختص بالقضية الأفغانية . وكان عدد الأحزاب الأفغانية للمقاومة ستة أحزاب . وبشكل عاجل تم تشكيل واجهة موحدة هى (الإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان) برئاسة عبد الرسول سياف ، الذي خرج لتوه من سجون النظام في كابل. وفي أقل من شهرين تحول من سجين سياسي سابق إلى رئيس (الإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان) ليكون أول أعماله هو الإجتماع بوزراء خارجية الدول الإسلامية لمناقشة موقف تلك الدول من قضية بلاده . ورغم أن زعامة سياف وظهورها على سطح الحياة السياسية (للمقاومة الأفغانية) كان يبدو وقتها كأثر ثانوي لذلك المؤتمر ، إلا أنه بمرور الوقت ظهر أنه كان واحدا من أخطر الأحداث في المسار السياسي للقضية. خاصة في علاقتها بالتيارات الإسلامية العربية التي تعاطفت عن بعد، أو قدمت للمشاركة ميدانيا في الجهاد.وأيضا من حيث تفاقم الصراعات الداخلية في حركة (المقاومة) الأفغانية المتشرذمة أصلا .

 

سياف .. من رئاسة طارئة ، إلى عاهة مستديمة للجهاد :

عندما أوشك المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية الدول الإسلامية على الإنعقاد لم تكن المنظمات الجهادية في حالة تسمح لها بحضور المؤتمر . فالخلافات مستعرة وعدد الأحزاب ستة أحزاب كاملة التحزّب . فطلبت باكستان منهم ، عندما وجدت أن الزعماء الستة يريدون حضور المؤتمر كل زعيم يمثل حزيه ، طلبت إختيار شخص واحد يمثل الأحزاب جميعا أمام المؤتمر. كانت المشكلة التي يخشاها الزعماء أنه في حال إختيار ممثل واحد عن الأحزاب يخاطب المؤتمرفإنه سوف يكون الشخص المعتمد لدى العالم الخارجي .

 وبالتالي فأي معونات خارجية  يتسلمها نيابة عن الآخرين ،  سوف يستأثر  بها لنفسه, وقد يتحول إلى صاحب حزب, فمن السهل أن يشتري من يريد وما يريد بواسطة المال الذى توفر لديه . وكانت القاعدة أنه عندما يرغب حزبان في الإتحاد ، يتم إختيار شخصية ضعيفة كي ترأس الإتحاد  المزعوم .

وبنفس الأسلوب وصل عبد الرسول سياف إلى سدة الزعامة. فقد كان ضعيفا، خارجا لتوه من سجون كابل . ويسكن في غرفة متواضعة، ويتلقى مساعدات مالية من أصدقائه داخل المنظمات. كان أشد المعترضين على ترشيح سياف هو حكمتيار الذي واجهه بحملة عنيفة من التشكيك والإتهامات.

 فقد كان يرى أن سياف قد خرج معافى من سجون الشيوعية في كابل ـ في قصة غير مقنعة ـ حيث كان الشيوعيون يقتلون الناس لمجرد الإشتباه فما بالهم بشخص مثل سياف كان في صفوف متقدمة من زعامات العمل الإسلامي في كابل ؟؟.

لماذا لم يقتلوه وهو تحت أيديهم في السجن ؟ .

وأضافت مصادر حزب حكمتيار بأن سياف قد إستفاد من حماية الزعيم الشيوعي حفيظ الله أمين المهندس الحقيقي للإنقلاب الشيوعي,والذى تولى رئاسة الدولة فيما بعد. فتولى الرئاسة  بعد أن تخلص  من سلفه نور محمد طراقي . فقد كان سياف وأمين أبناء خالة . لذلك فإن سياف لم يسجن في السجن الرهيب “بولي شرخي” بل أنه نقل سريعا إلى نوع من الإحتجاز المرفه تحت حماية إبن خالته.

ولمزت مصادر الحزب في الظروف التي إعتقل فيها سياف في عهد محمد داوود . فقد أعتقل وهو في مطار كابل وكان في طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في بعثة تعليمية موضوعها (التأهيل القانوني )!!.

 بالنسبة لهم فإن الإفراج عن سياف في أعقاب الإحتلال الروسي ، وإغتيال إبن خالته أمين ما كان ليتم خطأ كما يدعي سياف ، ولا بد أن وراءه تدبيرا معيناً بين سياف والشيوعيين والروس . كانت الإتهامات خطيرة، لكن رواج الشائعات  سواء بالحق أو بالباطل,أفقد  تلك الإتهامات أهميتها .

تبنى يونس خالص وجلال الدين حقاني قضية سياف حيث رأيا أنه المخرج الوحيد المتاح مع ضيق الوقت على إنعقاد المؤتمر . ومارسا ضغوطا على باقي الأطراف لقبوله رئيسا يمثل إتحاد أحزاب المجاهدين، ثم أنه قد وقَّع لهما بالفعل على تعهد بعدم إنشاء حزب جديد لنفسه. نجح مسعاهما بعد مجادلات طويلة مع قادة الأحزاب الأخرى وجميعهم متخوف ومتشكك فى الرجل ونواياه . وقد ندم حقانى وخالص فيما بعد إذ كانا الأكثر تضررا من إنحراف سياف واستئثارة بالمعونات المالية القادمة من الخارج . فأشترى الكثير من أتباع المنظمات فى الداخل منشئا حزبا جديدا تحت إسم الإتحاد وكون جهازا بيروقراطيا كبيرا فى بيشاور جاذبا عدا من المشاهير فى الداخل وثبتهم فى مكاتب قضت على فاعليتهم فى الميادين . ثم ضيق على مندوبو المنظمات الأخرى فى دول الخليج خصوصا، مدعيا أنهم يعملون خارج الإتحاد بشكل غير قانونى . فعانت المنظمات ماليا وكان أكثرهم معاناة هو يونس خالص وحقانى الذى كافح كثيرا حتى لا يغرقه سياف فى مشكلات مفتعلة فى الداخل والخارج .

  من أجل ملاحقة المؤتمر ظهر إلى الوجود إتحادا جديدا هو (الإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان) . ولم يكن إتحادا فعليا ولم يكن بالطبع هوالإتحاد الأخير إذ تغير إسمه فيما بعد إلى (الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان) فى محاولة لإصلاح الخلل ، لم تسفر عن أى إصلاح . وظلت بيشاور حتى نهاية الجهاد هى أرض الفتن كما وصفها الكثير من المجاهدين المخلصين ومنهم حقانى .

تحميل مجلة الصمود عدد 154 : اضغط هنا

 

حقانى ينقل نبض المجاهدين إلى بلاد العرب :

إنتهى مؤتمر وزراء الخارجية بدون أي التزامات واضحة أو مساعدات للشعب الأفغاني . كان فقط مناسبة لتسجيل موقف لا يترتب عليه أي نتائج . كانت صدمة للقادة الأفغان وصدمة     لأنصار الجهاد والقضية الأفغانية من أمثال صديقنا المنياوي (زميلى فى الرحلة الأولى) ، والصحفي من صحيفة الإتحاد الظبيانية سمير عبد المطلب (أول صحفى عربى زار أفغانستان . وقد زار الأورجون أثناء تواجدنا فى جرديز فى رحلتنا الأولى ) .  فطالب الإثنان من سياف أن يترأس وفدا أفغانيا كي يزور دول الخليج لطلب المساعدة من الناس مباشرة .

وكانت المشكلة أن سياف لم يتلق دعوة رسمية بزيارة أياً من دول الخليج . فكيف له أن يصل إلى هناك ؟.

صديقنا المنياوي قال بأنه سوف يسعى إلى الحصول على تأشيرة لوفد المجاهدين برئاسة سياف، على إعتبار أنه وفد باكستاني جاء للحصول على تبرعات لمدرسة  دينية .

وقام سياف بتحديد شخصيات الوفد وكانوا كالتالي :

عبد الرسول سياف  صبغة الله مجددي ـ محمد نبي محمدی ـ جلال الدين حقاني . كان صديقنا الصعيدي يعمل وقتها سكرتيرا للدكتور عز الدين إبراهيم المستشار الثقافي لرئيس الدولة آنذاك. تكفل أحمد بتمرير أوراق الوفد عبد القنوات الرسمية كواحد من الوفود التقليدية التي تأتي لجمع التبرعات من مساجد الدولة وتطلب العون من هيئاتها الإسلامية . ولم ينتبه أحد إلى أسماء الوفد الذين لا يدري عنهم موظفوا الدولة أي شيء.

كانت تلك الزيارة ـ المعجزة ـ الخطوة الأولى لسياف كي يرسي دعائم قوية لعلاقاته العربية بشقيها الرسمي والشعبي . بل كانت فرصة لأول لقاء مباشر بين جهاد أفغانستان والشعوب الإسلامية ـ خاصة شعوب الخليج التي لعبت الدور الأهم في (التمويل الشعبي) للعمل الجهادي.

أجرى سياف خاصة ـ والوفد المرافق عامة ـ لقاءات واسعة جدا داخل مدن الإمارات. وقابلوا ما لا يحصى من الأفراد العاديين والمتحمسين والمسلمين المتدينين . وعقدت لقاءات كثيرة في المساجد ، وحتى داخل تجمعات الأفغان ، خاصة المنطقة الصناعية في مدينة العين التي تعتبر معقلا للبشتون من أفغانستان وباكستان .

رتبنا مؤتمرا صحفيا لسياف والوفد المرافق له ، في الفندق الذي يقيم به الوفد في أبو ظبي. إتصلنا بالصحف المحلية ، وقبل بداية المؤتمر إتفقنا مع مندوب جريدة الإتحاد على توجيه   السؤال التالي : “هل أنتم في حاجة إلى متطوعين مسلمين لمساندتكم في الجهاد؟ “.

عقد المؤتمر وإنهالت الأسئلة وتأخر سؤالنا المنشود حتى قرب نهاية الجلسة . وما أن ألقى مندوب جريدة الإتحاد السؤال حتى تكهربت أعصابنا وتعلقت أنظارنا بالأستاذ سياف الذي تلقى السؤال وتهيأ للإجابة . ولكن صبغة الله مجددي إندفع كالقنبلة وتولى الإجابة بعصبية واضحة قائلا: نحن لسنا في حاجة إلى رجال، ولكننا في حاجة إلى أموال وأسلحة للقتال ، وأن على الدول العربية ودول الغرب أن تمد الشعب الأفغاني بمختلف نواحي الدعم السياسي والمادي كي يواجه الغزو السوفييتي  .

إعتبر الصحفيون إجابة مجددي هي الإجابة الرئيسة، رغم أن سياف عقب عليها برد دبلوماسي لا يفيد شيئا ، حيث قال :إن الشعب الأفغاني يتصدى ببطولة للغزو السوفييتي ولكن إذا كنا نحن لسنا في حاجة للمتطوعين المسلمين ، أليس المسلمون في حاجة إلى الجهاد؟.   في كل المناسبات التالية ولمدة سنوات كان سياف يكرر نفس الجملة عند تعرضه لهذه النقطة الهامة .

كان تخلصا دبلوماسيا لبقا من “أمير الجهاد”، فلا هو طلب متطوعين ولا هو رفض، وعلى كل طرف أن يفهم الجملة حسب هواه . إكتشفنا في وقت متأخر نسبيا أنه من المحظور على  زعماء المنظمات في  بيشاور توجيه دعوة عامة للتطوع في صفوف المجاهدين الأفغان ـ أي إعلان جهاد إسلامي عام .

  ومع هذا  فقد كانت الزيارة صخرة ضخمة ألقيت  على سطح العمل الإسلامي الخليجى الراكد .

 كان حقاني قد خرج لتوه من صدام عسكري مع  الجيش الأحمر. لذا كان النغمة اليتيمة في الوفد الأفغاني ، لأنه الوحيد الذي يمثل الحقيقة الميدانية  للجهاد. بينما رئس الوفد “سياف” قد خرج منذ أشهر قليلة من سجن مطول فى كابل إستغرق حوالى ست سنوات . وبالتلى فليس لديه أدنى فكرة عن الجهاد المسلح الدائر فى أفغانستان . وبالمثل باقى أعضاء قادة الأحزاب”الجهادية” مجددى ومحمدى ، وكلاهما ليس له علاقة مباشرة بالجبهات القتالية لا قبل الإحتلال الروسى ولا بعده .

 وما كان يريد حقانى طرحه لم يكن متجانسا مع الطبيعة الإحتفالية للمواضيع التي طرحها  الوفد ، والطابع الإنفعالي الحماسي للإجتماعات ، كما لم يكن متجانسا مع طبيعة الجمهور العربي المتعود على سلبية الإستماع ونشوة الحماس والتأثر بالخطابات البليغة. فلم يكن ممارسا  لحيوية المشاركة وما تجلبه من متاعب وصعاب لم يتعود عليها . ويصح ذلك بوجه خاص على المجتمع الخليجي فائق الرفاهية ، بما في ذلك تجمعاته  (المواطنة) أو (الوافدة) .

وأعظم ما تبلغه همم تلك التجمعات ـ حتى وقت الزيارة ـ كان دفع دريهمات لمشاريع الخير هنا وهناك . وما الجهاد عندهم ـ حتى ذلك الوقت ـ إلا واحدا من المشروعات الخيرية ، مثل بناء مسجد أو دار أيتام أو إستكمال مركز إسلامي في دولة أوروبية .

كان حقاني يريد أن يناقش القتال ومستلزماته ، والمجاهد ومطالبه، والجهاد وخطوط إمداده . وقد تحدث مع قليلين حول تلك الموضوعات وإستوعبه أقل القليل منهم . وظلت الجبهات ومشاكلها القتالية أكبر الغائبين عن ساحة الإهتمام الشعبي العربي طوال مدة القتال، مع تحسن نسبي بعد ظهور “أبوعبد الله” ـ أسامه بن لادن ـ على ساحة العمل القتالي العربي في أفغانستان .

كانت تلك هى المرة الأولى التى يمتد فيها الدور السياسى لحقانى ليشمل نطاقاعربيا ، بعد أن كان محصورا فى النطاق القبلى الذى هو أساس القوة الحقيقية للعمل الجهادى ، ولكن الإتصال الخارجى ونجاح حقانى فيه تحول إلى مدد هام جدا وفر له دعما ماليا وإعلاميا ومددا من المتطوعين العرب فيما بعد . ورغم قلة عدد العرب فى جبهات حقانى إلا أن إسهاماتهم كانت جيدة بل وهامة أحيانا .

 

الدور السياسى الداخلى .. أساس القوة الجهادية لحقانى :

إذا كان الدور العسكرى لحقانى ، يكاد لا يكون له نظير فى فترة الحرب ضد الجيش الأحمر السوفيتى ، وشاهد ذلك إنجازاته العسكرية الكثيرة الذى كان فتح خوست فخرها الأكبر  والدليل الذى لا يدحض على تلك العظمة العسكرية .

ولكن إنجازاته وعظمته السياسية لا يكاد يلتفت إليها أحد ، رغم أنه لولا تواجدها ما كان له أن يحقق إنجازاته العسكرية كلها ، وبوجه خاص فتح مدينة خوست .

وحيث أن حقانى ـ مثل باقى القيادات الميدانية فى ذلك الوقت لم يكن مدعوما من قيادة عليا جهادية أو حتى قيادة حزبية مقتدرة ، فكان هو فى ذاته القيادة العليا الشاملة التى عليها أن تواجه ميدانيا جميع التحديات العسكرية والسياسية .

 من الممكن ملاحظة التحديات العسكرية ونتائجها ، كونها صاخبة صخب ميدان المعركة، ونتائجها واضحة وصريحة : فإما نصر مشهود أو هزيمة ظاهرة لا يمكن التستر عليها خاصة فى الملاحم الكبرى . أما الإشتباكات المحدودة الحجم والنتائج ، والتى تعمل بالتراكم البطئ ، فتكون سببا للإنتصار الكبير أو الفتح الأعظم . ولكن لا ينتبه أحد إلى أهميتها لأنها مثل ضؤ المصباح الصغير . ولكن ضوء ذلك المصباح الصغير والمتكرر والدائم هو الذى أنار الطريق نحو النصر النهائى المبهر . لذلك فكل مجاهد استشهد فى تلك الإشتباكات الصغيرة التى لا تحصى ، هو صانع حقيقى ضمن صناع كثيرين ومجهولين لذلك النصر الكبير .

    فى أثناء جولتنا التاريخية فى مسيرة حقانى سنتعرض من وقت إلى آخر إلى جوانب من نشاطه السياسى وأهم فروعه هو العمل بين القبائل ، وهو ذو صلة مباشرة بالنشاط الجهادى . وبدونه يغدو ذلك النشاط مستحيلا . حيث المحيط السكانى ذو تكوين قبلى . وفى ذلك الوقت عانت القبائل من عدة ضغوط : تهدد تواجدها ـ وتهدد تماسكها ـ وتهدد مصالحها المباشرة .

ــ أما ما يهدد تواجدها فهو هجوم جيش الإحتلال وأعوانه فى النظام الشيوعى الحاكم على القبيلة مباشرة.

ــ وما يهدد تماسكها ووحدتها فهو النشاط الحزبى الموجه من أحزاب بيشاور بتخطيط من باكستان والأعداء الخارجيين الذين إرتدوا لباس الصداقة الكاذبة ، مثل الأمريكيين ودول أوروبا وحكومات الخليج وخاصة النظام السعودى .

فقد عملت تلك الجبهة من أجل تفكيك القبائل بطرق شتى على رأسها إستبدال الولاء القبلى بالولاء الحزبى . خاصة وأن الولاء الحزبى يجلب المال والسلاح . وبتعدد الأحزاب إلى سبعة أحزاب (غير ثلاثة إنشقاقات أصغر) تقسمت القبائل إلى هذا العدد . ناهيك عن الإختراقات الحكومية ولم تكن علنية فى أغلب الأحوال . لكن عند سيطرة الحكومة على منطقة قبيلية معينة ، فسريعا ما تظهر كتلة قبيلية متعاونة معها بدوافع إنتهازية بحته وطمعا فى الأموال والزعامة القبلية . والعلاقات بين القبائل من المهم جدا معرفة تاريخها القريب والبعيد . فالمشكلات القبلية تتوارث لزمن طويل . خاصة المشاكل على الأرض والمراعى والغابات والماء .

أما الثارات فهى الطامة الكبرى ، التى من الصعب علاجها ، وتبقى سابحة عبر الأجيال والأزمان . ولعلاجها لابد من تصدى العلماء والزعماء القبلين وبذل الأموال حتى تحل المشكلة. حساسية القبائل تجاه كرامتها وسيادتها على أراضيها كانت مشكلة كثيرا ما تواجه المجاهدين فى تحركاتهم العابرة لأراضى قبائل عديدة ، خاصة إذا كانت متكررة أو يترتب عليها معارك قد تطال القبيلة أو تعرضها لإنتقام العدو . و الصراع الحزبى لم يكن نادرا، وفى بعض المناطق كان مزمناً .

ــ حتى المعارك التى تدور بالقرب من أراضى القبيلة ، وتنتهى بنصر المجاهدين ، فقد تقفز زعامات من القبيلة مطالبين بجزء محترم من الغنيمة فى مقابل أراضيهم التى إستخدمت فى العبور إلى مناطق القتال ، أو دار فوقها بعض القتال .

كل تلك المشاكل تحتاج إلى دراية عميقة بطبيعة القبائل والتاريخ السياسى لكل قبيلة ، وخريطة العلاقات بينها .. الآن .. وقديما .

تقريبا من المستحيل أن تحل أى مشكلة قبلية بدون وجود عالم دين فما بالك إذا كان هو حقانى  بكل مهابته واحترامة وبطولته ؟؟ .

ــ كان حقانى مع تعدد “الكومندانات ” العسكريين داخل كل قبيلة ، وأنه مجبر على التعامل المباشر معهم إعتبارا للقوة التى تحت إيديهم من سلاح ورجال ، إلا أنه لم يهمل أبدا التعامل مع كبراء القبائل وزعمائها التقليدية من كبار السن ، وعلماء الدين فيها . وكان بذلك يضمن خطاً خلفيا يلجأ إليه فى حالة تعثر الإتفاق مع “الكومندانات ” حاملى السلاح والتابعين لأحزاب بيشاور، وتشكيل ضغط عليهم من داخل قبائلهم نفسها .

تحميل مجلة الصمود عدد 154 : اضغط هنا

 

حقانى والسياسة الإقليمية :

كيف إستفاد حقانى من أهمية باكتيا ، فى الإستراتيجية وفى السياسة وفى الحرب .

   أهم السياسات الخارجية كان بالطبع السياسة مع الجارة اللدود باكستان ، التى هدفت إلى التحكم فى كل ما يجرى على الساحة القتالية فى أفغانستان وفى مقدمتها (الكومندانات) أى القادة العسكريين القبليين، كبيرهم وصغيرهم ، بالسلاح والإمدادات والمال (وجميعها عناصر قادمة من الخارج وليس من الحزينة الباكستانية). تسيطر باكستان على كل شئ بواسطة جهاز إستخبارى عسكرى هو(ISI) صاحب السمعة والقدرة ، والذى أسسه ضياء الحق الرئيس الباكستانى من أجل التدخل فى أفغانستان .

كان حقانى من الحالات النادرة التى ظلت عصية على الهيمنة الباكستانية ، وفرض عليهم معاملة ندية ، بل أن يده كانت هى العليا . والسبب هو قوته الشخصية والعسكرية ، وإحكام سيطرته على قبيلته زدران وهى القوة الضاربة الأولى فى ولاية باكتيا . تشاركها فى تلك الولاية ثلاثة قبائل هى منجل وجربز وتاناى . ولم تشهد باكتيا قتالا قبليا أو حزبيا ، والسبب الأساسى كان مجهود حقانى التصالحى والجامع الجهادى بين القبائل . لم تكن الخلافات أو حتى الأزمات غائبة ولكنها دوما كانت تحت السيطرة بمجهود كبراء القبائل الشرفاء المخلصين لإنتمائهم الإسلامى . وهكذا كانت باكتيا هى الأفضل من حيث التماسك والسلام القبلى بين سكانها.

 أعطى ذلك أهمية فائقة لحقانى فى السياسة الخارجية عموما ، خاصة السياسة إزاء باكستان حيث أن ولاية باكتيا لها أهمية إستراتيجية فريدة بالنسبة لأفغانستان وباكستان معا . فهى الولاية التى تحتوى أكبر عدد من الممرات البرية الطبيعية التى تربط بين البلدين ، لذا كانت سيطرة الجيش الأحمر أو القوات الشيوعية على تلك الولاية تمثل كابوساً يؤرق السلطات الباكستانية . وحائط الصد الأساسى فى ولاية باكتيا هى قيادة حقانى التى تحفظ للولاية تماسكها وقوة ردعها التى تصد الجيش الأحمر .

وكان ذلك عاملا حاسما فى إستمرارية الجهاد ونجاحه فى نهاية المطاف . فإن 80% من الإمدادات الذاهبة إلى الجبهات فى معظم المحافظات كانت تمر من باكتيا . وبالتحديد ممر جاجى ثم ممر خوست عبر قاعدة حقانى فى جاور . وفى كلا الموضعين (جاجى وجاور) دارت أعنف معارك الحرب بسبب تلك الممرات ، التى إستمات السوفييت فى إغلاقها واستبسل المجاهدون فى الدفاع عنها ، دافعين أغلى الأثمان بالدماء والأرواح .

( سوف نمر على أهم تلك المعارك خلال هذا الكتاب).

وكانت تلك هى ورقة القوة الأساسية فى يد حقانى والتى وفرت له اليد العليا فى التعامل مع باكستان وأجهزتها الإستخبارية . رغم أن تلك الأخيرة حاولت بشتى الطرق الحد من نفوذه أو إيجاد قيادات منافسة تقلل من قوته . وفى بعض الأحيان حاولوا التخلص منه نهائيا(بالإغتيال) خاصة قبل فتح مدينة خوست والذى كان خطاً أحمراً ـ بإتفاق دولى بين الكتلتين ـ حتى يرغموا المجاهدين على قبول تقاسم السلطة مع الشيوعيين فى كابول . حتى أنهم نقلوا إلى حقانى تهديدا(بضربة نووية ) إذا إقتحم خوست !! .

لم يرضخ حقانى للتهديد النووى ، كما لم تردعه محاولة الإغتيال ــ ثم حاولوا إفشال إقتحام جرديز ، ونسجوا مؤامرة نجحت فى تعطيل المحاولة الأولى للفتح (أكتوبر1991) ولكن فى الربيع لم تسطع حامية المدينة تحمل الحصار والرعب الذى أصابها من تحفز المجاهدين ومناوشاتهم الدائمة والخطيرة .

فى مثل المجتمع الأفغانى فإن السياسة القبلية للمجاهدين هى عماد قوتهم السياسية وبالتالى قوتهم العسكرية . وبشكل عام فإن القوة السياسة الداخلية (داخل الوطن) هى عماد القوة فى مجال العمل السياسى الخارجى ــ والعكس غير ممكن ــ لأن القيادة التى تسيطر على زمام العمل الجهادى بدعم الخارجى عسكرى وسياسى ومالى وتسليحى ، لا يلبس أن تكون كارثة عظمى على شعبها ، سواء نجح مسعاها أو فشل ، فإن حمامات الدم تصبح حتمية . وقد شهدت أفغانستان ـ فى العصر السوفيتى ـ تلك الحالة ، خاصة فى مثالها الأهم وهى الأحزاب (الجهادية) فى بيشاور والتى تصدرتها شخصيات لا دور يذكر لها فى قيادة قبائلها أو شعبها .

فتسببت فى مآسى لأفغانستان سواء فى عهد الإحتلال السوفيتى أو فى عهد الإحتلال الأمريكى فكانوا ضد شعوبهم على الدوام وفى خدمة القوى الإستعمارية الخارجية التى تشترى خدماتهم ، وتصنع زعامتهم المزيفة .

ونظرا لخطورة موضوع السياسة فى الحروب ، سنعود إليه مرارا فى سياق هذا الكتاب .

تحميل مجلة الصمود عدد 154 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

24/12/2018

www.mafa.world

جلال الدين حقانى 4

 




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة




الثورة السلمية للحجاج ، لتعيين حاكم مسلم على جزيرة العرب ،

تعالوا إلى كلمة سواء .. فى حوارات حول : الثورة السلمية للحجاج

نقدم لكم مجموعة أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي ردود و إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

تعالوا إلى كلمة سواء .. فى حوارات حول :

الثورة السلمية للحجاج ، لتعيين حاكم مسلم على جزيرة العرب ،

وإسقاط حكم الردة فى الأراضى المقدسة .

 

سـ 1 – اتباع الرسول :

كيف نحشد ملايين الحجاج بلا قيادة بلا خطة بلا ارادة يا شيخ ابوالوليد ؟!

سـ 2- محمد :

يعني ممكن يا شيخ ننجح ؟ كيف نرتب الصفوف ؟ و كيف نحرك الحجاج لاسقاط النظام ؟

سـ 3- محمد سامي :

اعتصام بتذكرة اتجاه واحد (الشهادة) !!

من سيكون المسؤول عن ارواح الحجاج امام الله يا ابوالوليد ؟

سـ 4- مصطفي :

استاذي الكريم

هل فعلا عندك امل علي الحجاج ؟.

نفترض ان الاعتصام نجح اعتقد من السهل جدا تحويل مسار الاعتصام الي كتلة تضرب نفسها بنفسها .

و بعدين ؟!!

سـ 5- مسلم :

لن ترجع فلسطين بدون جهاد! لن ترجع فلسطين من دون تحرير جزيرة العرب!! الإستراتيجية التي طرحتها يا شيخ ابوالوليد لابد أن تناقش باستمرار .

جــ 1 – ابو الوليد المصري: 

لا يحتشد حجاج  بيت الله الحرام بدعوة من حزب أو تنظيم أو حاكم ، صالح كان أو طالح ، بل يحتشدون إستجابة لأمر ربهم، لأداء فريضة الحج الذى هو من أركان الإسلام الخمسة .

فى ذلك الموقف العظيم يجب تحريضهم على أداء فريضة الجهاد ، للحفاظ على الإسلام وشعائره ومقدساته ، التى بات واضحاً أنها واقعة تحت الإحتلال لآل سعود بوكالة من الإحتلال اليهودى/الصليبى . أركان ذلك التحالف بلغ بهم الفجور مالم يبلغه فى أى كافر سيطر على البيت الحرام فى عهود الجاهلية السابقة على الإسلام .

وأمتدت سيطرتهم إلى المقدسات الإسلامية من مكة إلى المدينة المنورة ، وحتى المسجد الأقصى الذى أصبح فى القبضة اليهودية المباشرة والمنفردة .

الفلسطينيون ثاروا مرات كثيرة وسيطروا على المسجد الأقصى ودافعوا بأيديهم الخالية وأعدادهم القليلة ، فى أجواء من الخذلان الإسلامى العام ، وتجاهل من المسلمين ، وخيانات متبجحة من حكام العرب وحكام (السلطة الفلسطينية)، ومعلوم أنها قفاز فلسطينى لسلطة يهودية ، كما هو حال باقى بلاد العرب . وجاء الوقت الذى ينبغى أن يكون للمسلمين فيه موقفا حازما ، فيسيرون على النهج الفلسطينى المجاهد ، ويستولون على مكة والمدينة لضرب رأس الأفعى هناك ، وتعود جزيرة العرب منطلقا لفتح فلسطين ومددا بالرجال وما تكدس هناك من سلاح ومال . فحكم جزيرة العرب هو شأن إسلامى خالص وليس شأنا يخص الولايات المتحدة أو إسرائيل ، كما هو حادث الآن .فأرض الجزيرة هى حرم إسلامى لايدخله مشركون ، فما بالك بالخونة ودعاة العبودية لليهود بشعار ينضح خيانة وخبثاً هو “التطبيع”.

– المسلمون فى موسم الحج متواجدون فى النقطة التى هى بؤرة الصراع بينهم وبين الكافرين  إنهم داخل الحرم المكى وحول الكعبة المشرفة . وهم حول مسجد نبيهم وسط مدينته المنورة .

ولو أن أحد طالبهم بالإحتشاد فى تلك الأماكن فى غير ذلك التوقيت ربما لم يستجب أحد ، كما أن عتاة آل سعود سوف يمنعونهم بل ويفتكون بهم بلا رحمة، كون أعدادهم قليلة جدا ومسالمة.

بينما فى موسم الحج يكون الحشد كثيفا للغاية (عدة ملايين) . رغم الفرز الأمنى الدقيق لطالبى الحج حول العالم بمساعدة إسرائيلية وأمريكية ، لمنع الشخصيات( الشبوهة) التى تعارض بيع المقدسات وأرض الجزيرة وفلسطين لليهود والصليبيين .

 

الهدف من ثورة الحجاج المسلمين:

هو هدف واضح لدى العالم كله وليس المسلمين فقط . فتلك العائلة التى تسلطت بمساعدة البريطانين على مكة والمدينة كتمهيد لتسليم فلسطين لليهود . يجب إسقاطها بعد أن سلمت البلاد والعباد والثروات لليهود والصليبين . وكذلك فعل مشايخ الإحتلال فى باقى جزيرة العرب ، وأدخلوا فيها اليهود والصليبيين وجميع من لا يؤمن بالله وأقاموا لهم المعابد ومنحوهم إمتيازات ليست لأى مسلم، وفعلوا عكس أوامر نبى الإسلام الذى كان من آخر وصاياه على فراش الموت أن (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) . والآن يخرجون منها المسلمين بدعوى أن (علماء يهود وسعوديين) إكتشفوا أن اليمن وجزيرة العرب هى أراض يهودية نصرانية !! . وجارى “تطهير” اليمن من سكانه ، وبرنامجهم لجزيرة العرب و”تطهيرها” من المسلمين ، مستمر ومتتابع فى حلقات .

تنازل آل سعود عن فلسطين علناً ، بل وجرموا أهلها المجاهدين ، وحَرَّموا فريضة الجهاد ، وهم فى الطريق إلى جعل المقدسات (مكة والمدينة ) مزارات سياحية دولية،وتغييرالطابع الدينى للمدينتين وتحويلهما كما مدن القمار الأمريكية من حيث الثقافة واللهو والمعمار .

يصعب حصر جرائم آل سعود ومشيخات الردة فى جزيرة العرب فى حق الإسلام والمسلمين.

 

الهدف و الخطة :

الهدف واضح من تحرك حجاج بيت الله الحرام . وهو جعل (بيت الله) لله فقط وليس لليهود . وأسلمة المقدسات الثلاثة (مكة ـ المدينة ـ القدس). فلابد من إسقاط حكم آل سعود ومن والآهم وأن يتولى المسلمون بأنفسهم تعيين حاكما للحجاز وجزيرة العرب . فتلك المنطقة حرم خاص للمسلمين . وإختيار حاكمه هو مسئولية إسلامية . وليس لأمريكا أو إسرائيل أن يتدخلا فى ذلك الأمر . وإلا فإننا أمام إحتلال مباشر لا يحجبه عن الأعين سوى ستارة متسخة دامية من آل سعود وباقى عشائر الردة الحاكمة لجزيرة العرب .

وإذا كان الأمر إحتلالا مباشرا ـ وهذا هو الواقع فعلا ـ فإن الفريضة الإسلامية المتقدمة  على كل ماسواها من فرائض بما فيها الحج ، هو الجهاد لدفع العدو الصائل( اليهودى الصليبى ) وإسقاط الحاكم المرتد الخائن لله ورسوله وللمسلمين .

ذلك هو الهدف ، أما الخطة فلا يمكن وضع تفاصيلها من الآن ، لأنها ستخضع للتطورات الميدانية (فى مكة والمدينة المنورة والحجاز وصولا إلى تطورات اليمن وشاطئ الخليج)، وأيضا الأصداء العاصفة لذلك الحدث فى العالم الإسلامى ، وغير الإسلامى . فذلك حدث غير مسبوق ، حجاج يمثلون الأمة ، يقومون بثورة سلمية لإسقاط حكم آل سعود ، وتعيين حاكم مسلم يرتضونه لإقامة أحكام الشريعة فى الأراضى المقدسة (جزيرة العرب جميعها ) وحمايتها من الأخطار ، ودعم جهاد المسلمين لتحرير الأقصى واستعادة فلسطين من أيدى المحتلين اليهود.

جزيرة العرب قضية دينية قبل أى شئ آخر . وهى تخص المسلمين وحدهم . والحجاج الذين يؤدون واجبهم الدينى ، يستكملون ذلك الواجب بتأمين المقدسات ، وتنفيذ التوجيهات الدينية بشأنها . وليس من حق أحد ـ ما عدا المسلمين ـ التدخل فى هذا الشأن ، أو أن يعمل على تحويل الثورة السلمية إلى (فتنة دامية) ، وقتها سيلجأ المسلمون حتما إلى محاولة تالية إما بثورة سلمية فى موسم حج قادم ، أو بالدخول فى جهاد مسلح على إتساع العالم الإسلامى كله ـ بما فيه جزيرة العرب ـ لقهر المحتلين الذين يفرضون على المسلمين دينا آخر لا يقبلونه ، وحكاماً خونة مستهترين ، لا ضمير لهم ولا دين .

قد لا تنجح ثورة الحجاج الأولى .. ولكنها ستنجح فى رقم آخر، الثانى أو الثالث ، ولكن الجهاد المسلح إذا بدأ لتحرير المقدسات فلن يكون مقيداً جغرافيا ، ولا فى مكان الإستهداف المتاح لأهداف معادية ، للإضرار بالعدو وهزيمته مهما طال الزمن أو عظمت التضحيات . هزيمة تشمل جزيرة العرب وفلسطين وبلاد العرب جميعا . ومناطق إسلامية كثيرة يرتع فيها اليهود والصليبيين بلا حسيب أو رقيب . ثورة إسلامية مسلحة وشاملة ـ تدعم ثورات الحجيج السلمية التى لن تتوقف . فإذا لم تنجح المحاولة الأولى فإن النجاح سيأتى حتما فى محاولات قادمة (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى).

 

وسائل طواغيت آل سعود وأسيادهم اليهود ، فى مواجهة ثورة الحجاج السلمية :

أنها ثورة سلمية لحجاج بيت الله الحرام ، جاءت لتمكين الإسلام من جذوره الإعتقادية ومناسكه الدينية التى إغتصبها الكافرون والمرتدون ، بالخداع والبطش والرشوة .

سلمية ثورة الحجيج ، تتماشى مع قدسية المكان وطبيعة شعيرة الحج . ولكن العدو حتما سيلجأ إلى العنف فى أحد أو بعض الصور التالية :

1 ـ إستخدام (البلطجية) للعدوان المسلح على الحجاج بالضرب أو بالقتل والإرهاب . ولعل ما فعله ولى العهد الرجيم ، من قتل ونشر فى قنصلية بلاده فى إسطنبول ، بدعم من “بن زايد” توأمه الروحى فى أبوظبى ، و”عبد السفاح بن سهتون” فى القاهرة ، يكفى لمعرفة النهج الإجرامى المتجبر لهذا المعتوه وإخوانه من جيش الردة فى الجزيرة وبلاد العرب .

2 ـ إستخدام سلاح الفتنة الطائفية والمذهبية لتمزيق تماسك الحجاج وتحويلهم إلى القتال فيما بينهم . فيتمكن النظام وسادته اليهود من تمثيل دور المنقذ من فتنة دبرتها (جهات شيعية ـ فلسطينية ـ تكفيريةـ إخوانية ـ تركية ــ قطرية ..إلخ ) (لضرب الإستقرار) فى (المملكة الحبيبة) ،(خروجا على ولى الأمر واجب الطاعة ..)!!!.

قد يستخدم نظام آل سعود ثورة الحجاج ليؤيد صوابية مؤامرته بأن العدو هم الشيعة وإيران ، وأهمية إنشاء تحالف عسكرى تقوده إسرائيل يجمع العرب(وأهل السنة !! ) لمحاربة إيران . وترسيخ أكذوبة أن إسرائيل حليف وصديق ، ولم تعد عدوا . وأن الروابط معها ضرورية للدفاع ليس عن العروش الخائنة بل عن المقدسات الإسلامية التى تشهد ثورة الحجاج.

3 ـ إصطناع أعمال إرهاب وتفجير ، تنسب إلى أعداء إسرائيل : إيران ـ حماس ـ حزب الله ـ الجهاد الإسلامى . ثم تتوالى القصص المثيرة عن مؤامرات تم إحباطها وإعتقال شبكات إرهابية ، واعترافات مصورة لعناصر تم القبض عليها ، وأموال وأسلحة مُصادرة .

4 ـ تحريك أفواج الجواسيس المندسين بين الحجاج لإثارة البلبلة والإختلافات ، والإشاعات . وتحذير الناس من (الخروج على ولى الأمر) . وأن ما يقوم به الحجاج من ثورة سلمية يخالف أحكام القرآن والسنة . ثم تظهر عمائم الفتنة من علماء الدولار السعوديين وغير السعوديين يفتون بغير الحق ويرفعون عقيرتهم بالباطل .

5 ـ قطع الخدمات الحكومية عن المناطق التى يعتصم بها الحجاج . وقطع المياه والكهرباء وإغلاق المخابز والمطاعم القريبة منهم ، ومنع وصول الخدمات الطبية إليهم، والتشويش على خدمات الإنترنت . ومنع أى محاولة للإتصال بين الحجاج والعالم الخارجى بالصوت أو الصورة ، بمعونة تكنولوجية من إسرائيل وأمريكا .

6 ـ تخويف الحجاج بكل المظاهر العسكرية الممكنة ، مثل تحليق الطائرات على إرتفاع منخفض وتسخير الإذاعات المحلية والعالمية لبث الإشاعات والحرب النفسية لتشويش الحجاج. ولاشك أن ماكينة الإعلام اليهودى الدولى بكافة فروعها حول العالم /بما فيه العالم العربى/ سوف تقف ضد الثورة وتعمل على تشويهها وإحباطها أو حرف مسارها .

7 ـ محاولة تقليص تجمعات الحجاج إلى أقل قدر ممكن ، حتى تتاح الفرصة لإستخدام قوات الإقتحام كما حدث فى قمع حركة جهيمان العتيبى عام 1979 فى الحرم المكى ، والذى إستدعى له آل سعود قوات فرنسية وأردنية وإستخدمت فيه المدرعات لإقتحام الحرم. ولم يكن بالحرم وقتها سوى عدد محدود جدا من رجال جهيمان، أما الحجاج فكانوا فقد غادروا الحرم .

8 ـ إرتكاب عمليات إغتيال للشخصيات القيادية النشطة فى تلك الثورة إن أمكنهم ذلك .

أمريكا وإسرائيل ستساعدان بالأقمار الصناعية على رصد حركة الحجاج فى شتى المواقع ، لتحديد مصادر الخطر ومساعدة فرق الإغتيالات على الأرض .

من الطبيعى أن ترسل إسرائيل جماعات (المستعربين اليهود) إلى مواسم الحج كإجراء وقائى دائم لقيادة ودعم العمليات الأمنية فى مكة والمدينة . وأن يحشد (محمد دحلان) فرق الإغتيال والتخريب ، من رجاله الخاصين ومن الدواعش بخبراتهم التى أكتسبوها فى العراق وسوريا وسيناء ، وغيرها .

ويسأل البعض : من سيكون مسئولا عن أرواح الحجاج ؟؟.

ــــ  إذا لم تُبْذَل الدماء والأرواح دفاعا عن الدين والمقدسات ، فلأى غاية فرض الله القتال على المسلمين؟؟.وحسب أهداف الشريعة فإن الدفاع عن الدين يأتى فى الصدارة قبل الحفاظ على الأرواح والأموال (وجاهدوا فى سبيل الله بإموالكم وأنفسكم) .

فإن لم يضح المسلمون بأرواحهم من أجل مقدساتهم ودينهم ، ألن يكونوا جميعا ـ بما فيهم الحجاج ـ آثمون؟؟. وهل ما يفخر به المسلم هو بقائه سالما ، مع ضياع مقدسات الدين وإهانتها ، أم أن الفخر والثواب الجزيل هو مع بقاء الدين سالماً ، حتى لو بذل المسلم ماله وروحه وعياله ؟؟ … وكيف نخشاهم وقد إبتلعوا الأرض والمال والمقدسات، ويضعون على رقابنا حكام الجور والفجور، ويعتبرون حكم جزيرة العرب ومقدساتها شأنا داخليا لهم!!

حتى عند هذه الدرجة سنظل نخشاهم بدعوى الحرص على الحياة ؟؟ فأى حياة ؟؟.

{ فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين }.

 

مشكلة القيادة :

ثورة الحجيج سوف تواجه مشكلة فى القيادة ، فهى المشكلة التى يعانى منها معظم العالم الإسلامى والتنظيمات الإسلامية .

وهناك مشكلة إختلاف اللغات ـ ومعضلة المذاهب والخلافات الفقهية ـ التى سهر اليهود والإستعمار على تنميتها حتى حجبت عن المسلمين ضوء الشمس .

ـ ولكن هناك حشد للمسلمين ضخم فى موسم الحج . ومعظمهم مدرك لكارثة حكم آل سعود وتدخل اليهود والأمريكين فى شئون الأراضى المقدسة سطواً على ثرواتها ، وتغييراً لطابعها الإسلامى (أو ما تبقى منه) وسعيا إلى إقناع المسلمين بالتنازل عن أراضيهم لليهود والمستعمرين الآخرين ، وإتخاذهم أولياء وتسليم جميع الأمور إليهم .

قد تكون فكرة الحشد السلمى المكثف من أجل تغيير سياسى ودفاعا عن الحقوق الشرعية ، فكرة جديدة نسبيا على المسلمين .

بينما يدور الآن فى فرنسا شبه ثورة شعبية ـ تتوسع تدريجيا حتى الآن ـ إلى بلدان أوروبية أخرى ، قيادة الحركة ليست حزبية وليست معلنة ـ ومع ذلك تدور أعمال الثورة بتنظيم واضح ، رغم تحركات حكومية (فرنسية وغير فرنسية) لإدخال عناصر متطرفه تلجأ إلى التخريب العام ، لتوفير ذريعة لإعلان الأحكام العرفية واستخدام الجيش لضرب الثورة .

فى ثورة الحجاج ينبغى دراسة تجارب الربيع العربى المتنوعة وإستخلاص النتائج خاصة فى موضوع أهداف الثورة ـ ومشكلة القيادة وتدخلات النظام والدول الخارجية لحرف الثورة وإحباطها .

ولكن إذا إستطاعت شعوب فى دول متقدمة أن تقوم بثورة لأجل مطالب معيشية رغم قوة أجهزة القمع وخبرتها ، وبدون أن تقدم الثورة تنظيما أو قيادة علنية ، فهل تعجز أمة  إسلامية من خوض ثورة سلمية أثناء تجمع ملايينها فى مدينتين فقط ؟؟ .

لمشكلة القيادة حل ، قد يظهر جزء منه الآن ، مع الكثير من الأفكار الجيدة . أو ربما يفرض الموقف قياداته الميدانية من بين الأفراد المتواجدين هناك .

 

سـ 6-ابوساره  :

عجبتني هذه الفكرة الخطيرة جدا ممكن قلب الموازين علي راس حكام السعودية .

ماذا قد يحدث اذا انقلب العسكر علي المعتصمين في الحرم كما حدث في اعتصام ميدان رابعة العدوية؟.

مات الاحساس يا شيخ ابوالوليد و لن يتحرك احد دفاعا عن المعتصمين في الحرمين.

جــ 2 – ابو الوليد المصري: 

بين “رابعة” .. وثورة الحجيج :

– يد الله مع الجماعة .. وكلما تعاظم تعداد الجماعة زادت قوتها، بشرط وحدة الهدف والقيادة . والثورة الشعبية مبنية على فكرة الجماعة الكبرى موحدة القيادة والهدف . ومن الصعب جدا هزيمة تحرك شعبى بهذه المواصفات ، فالقوة المجردة وحدها لا تكفى لهزيمته بدون إستخدام الخديعة لتفريق الكتلة المتماسكة وتشتيت أهدافها وقيادتها .

– الثورة الشعبية ( أو الإنتفاضة ـ أو العصيان المدنى) هى صور للتحرك الجماعى لإحْداث تغيير سياسى كبير وجذرى .

إذا تذكرنا أحداث (الربيع العربى !!) فى مصر فإن تجمع ملايين المصريين فى الشوارع مكنهم من إحداث زلزال فى قواعد الحكم فاجأ النظام نفسه ـ الذى كان فاعلا فى ترتيب ذلك الربيع ـ فكاد أن يفقد توازنه ويسقط . ولكن أسباب كثيرة منها فقدان القيادة والرؤية والهدف جعل (الإنتفاضة) تضيع مثل صرخة فى واد . وظل النظام ثابتا يتلاعب بالشعب ويعيد ترتيب أوراقه إلى أن عاد مرة أخرى أكثر شراسة وجذرية لإزالة روح الثورة من نفوس المصريين ، وإنهاء مصر نفسها كدولة لها عراقة التاريخ .

–  فشلت حركة(رابعة العدوية ) لأنها كانت محدودة العدد والمساحة . فكان من السهل على النظام قمعها بوحشية . ولم يتقدم الشعب لمساندة معتصمى رابعة لأن العلاقة بين الإخوان والشعب كان قد أصابها التصدع والفتور.

لهذه الأسباب لم تتحول “رابعة” إلى ثورة أو إعادة أحياء للثورة ، بل كانت إنتفاضة الموت وإشارة البدء لحكم عسكرى مسعور، فكانت رابعة مجرد نقطة البداية لمساره الدامى .

–  إذا تحدثنا عن ثورة للحجاج فى الحرم ، فالقضية مرتبطة بالمقدسات ، التى لها رب يحميها  ومن يثور لأجل حرمات الدين والمقدسات إنما يقدم لنفسه أمام الله فى يوم الحساب .

( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه).. وسوف يَظْهَرْ للناس من هم هؤلاء ، ليس بالأقوال بل من خلال المواقف والمحن التى لا يصمد فيها إلا المؤمنون حقا، الذين لايضيرهم من خالفهم ماداموا على الحق .

– ربما كان الكثير من عسكر آل سعود جاهزون لتلبية أوامر أسيادهم . ولهؤلاء حساباتهم وقتها طبقا لتأثير ثورة الحجيج على شعب الحجاز ، وشعوب الخليج ، وشعوب العالم الإسلامى . واجب شعب الحجاز ، والمتوقع منه ، إحتضان الثورة والدفاع عنها وإمداد الحجيج بما يحتاجونه والإنضمام إليهم إذا حدث عدوان من جيش النظام والجيوش الحليفة للمَلِك (إسرائيل ودول حلف الناتو العربى وربما بعض دول الناتو الأوروبى). الله سيحمى بيته لا شك ، ولكنه إبتلاء للمسلمين حتى يتَكَشَّف الإيمان الحقيقى ، ولا يغتر أحد بعبادات باردة، حتى إذا جد الجد وحان وقت التضحية نكص على عقبيه ( ومن ينكص على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) .

 

 

سـ 7- فيصل   :

هل ابنك من بين الفاتحين ان شاء الله ؟.

جــ 3 – ابو الوليد المصري: 

(وحرض المؤمنين على القتال لا تكلف إلا نفسك ). أن يكون إبنى من جنود هذا الفتح فهو شرف لى . أما ما أتمناه فهو أن أكون أحد شهداء طريق تحرير المقدسات الإسلامية وجزيرة العرب وفلسطين المقدسة .

 

 

سـ 8-ماجد :

انت تدعو إلى الفتنة داخل الحرمين يا منافق

والله هذه خطة شيعية لضرب الاستقرار .

جــ 4 – ابو الوليد المصري: 

إسمك  ماجد ؟؟ أم أنك تقصد تقصد مجلة ماجد للأطفال التى يصدرها إعلام بن زايد ؟.

وأى إستقرار تقصد ؟؟ هل يوجد إستقرار تحت أحذية اليهود سوى للأذلاء الأنذال ؟؟.

ثم ما هذا العداء المستحكم ضد أهل السنة والجماعة ؟؟. فهل الجهاد ضد إحتلال اليهود والصليبيين لمقدسات المسلمين وبلادهم ونهب ثرواتهم ، هو “بدعة” شيعية يتبرأ منها أهل السنة والجماعة ؟؟.

فاعلم أنه بين أهل السنة الكثير من الأبطال الذين يتقربون إلى الله بفريضة الجهاد ضد الكافرين والمرتدين ، ويرون الإستقرار موجود فقط تحت ظلال الإسلام وشرائعة . فاستقر حيث أنت ، فلا علاقة لك بأهل السنة والجماعة ، ولا بالإسلام كله . وإذا كانت الدعوة إلى جهاد أعداء الله من كفار ومرتدين نفاقا ، فهل ترى أن الإسلام الصحيح هو فى تمرغ “خنازير العرب” تحت أحذية اليهود والأمريكيين ؟؟ .

 

سـ 9-مسلم :

الحكام العرب منافقين فرضوهم علي بالغصب . يجب الدفاع عن انفسنا .

سـ 10- مغربي  :

هذا السفاح الخائن المرتد حول جزيرة العرب من خدمة الحرمين الشريفين إلى خدمة أل صهيون وآل ترامب. مجرم هو و أسرته .

سـ 11- الأفغان الاحرار :

حكام الدول العربية مستبدون لا يهمهم مصلحة شعوبهم . علي كل عربي حر شريف ان يتحرك ضد هؤلاء المتصهينين العرب.

سـ 12-تلميذ  :

الكلام لا يفيد فالشعوب التي لا تخرج ضد طغاتها لن تسلم من خطر الاضطهاد، الظلم، العنف، الإستغلال كما يحدث في فلسطين على مدار عشرات السنين السابقة.

سـ 13- جدة  للأبد   :

اذهب حرر سد النهضة .

جــ 5 – ابو الوليد المصري: 

لا أهلا بجدة فى ثوبها “السلمانى” الملوث، الذى قال عنه الصهاينة بأنه ثورة على الإسلام. إنها غُمَّة سوف تزول ولن تبقى إلى الأبد إلا فى مزابل التاريخ . ستعود جدة إسلامية بعودة الإسلام مرة أخرى إلى الحجاز وجزيرة العرب .

أما سد النهضة الذى تفخر به شامتاً ومتحديا، وتدعوتنا إلى تحريره مستقويا بسادتك وحاكميك ، فهو جزء من منظومة السيطرة الصهيونية على الإسلام والمسلمين وتدمير شعوبهم ودولهم. حاخامات آل صهيون فى الرياض هم من مولوا سد النهضة وأرسلوا حامل الذهب (العامودى) الذى شَيَّدَ مصنع الأسمنت الذى بنى به اليهود السد . دفعت المهلكة وباقى المهالك فى الخليج مليارات لبناء ذلك السد رغبة فى رضا إسرائيل ورهبة من خطر الطرد من الحكم .

عندما فتح المسلمون الكعبة أول مرة حطموا الأصنام وكانت أكثر من 360 صنما . هذه المرة أيضا عندما يفتح المسلمن الكعبة سوف يسقط صنم الرياض ويتحطم ، ويتبعه سقوط أصنام الجزيرة وأصنام العرب . وسد النهضة الذى تتباهى به هو واحد من تلك الأصنام التى سوف تتهاوى تباعا .

 

سـ 14- ابو هاني :

نحرر المقدسات من آل سعود و نعطيها للصفويين والرافضة ؟ .

جــ 6 – ابو الوليد المصري: 

تحرير المقدسات وجزيرة العرب وفلسطين هو مجهود أمة متعاونة ، لأن العدو منظم فى تحالف دولى إستعمارى كبير وقوى . وإن كان يمكنك أن تفعلها منفردا فهنيئا لك أبا هانى ، ويكفى الأمة أن مقدساتها ستكون آمنة فى يد مجاهد غيور يحكمها بشريعة الإسلام وليس بشريعة حكماء صهيون . ولكن هل ترى حقا أن الأمريكيين فى الحجاز وجزيرة العرب ومعهم الإسرائيليون قد جاءوا لحماية المقدسات من (الصفويين والرافضة) ولم يخرجوا إلينا حربا على الإسلام ورغبة فى القضاء عليه وطمعا فى نفط المسلمين وأموالهم ؟؟. ولماذا أبا هانى هذا الإحتقار الشديد منك لأهل السنة والجماعة وكأنهم كمية مهملة، أو كمية سالبة معدومة الإرادة؟؟ . فإذا حرر الحجاج مكة والمدينة ، هل يعنى ذلك تسليمهما (للصفويين والرافضة)؟؟. أليس الحجاج من أهل السنة هم الأغلبية العددية؟؟ أليس إختيار حاكم مسلم يحفظ ويدافع عن مقدسات وثروات جزيرة العرب هو مسئولية يقع معظمها على أكتاف الأغلبية العددية، وهم أهل السنة؟؟ . ثم إذا طبق الحجاج شرع الله بإيمان وصدق هل ستتبقى طائفية بغيضة تقسم المسلمين وتفرقهم وتزرع بينهم الكراهية والحروب والفتن، بدعوى الحفاظ على الطائفية حتى لو إندثر الإسلام وفنيت الأمة ؟؟.

يوم يحكم الإسلام جزيرة العرب سوف تنتهى الطائفية ، ولن يتبقى سوى الإسلام كتعريف يحدد به المسلم ديانته ، بدون شرح طائفى  يفصله عن باقى إخوانه فى الدين . وهذا يوم توحيد الأمة وتحريرها .

 

سـ 15- متابع  :

سبحان الله ..

الزمن اثبت ان لا رجال في الجزيرة العربية الا في حفلات الهالوين و المسارح . تعلمو الرجوله من شباب تونس . اخزاكم الله .

جــ 7 – ابو الوليد المصري: 

عندما يعثر شباب الجزيرة على طريق الجهاد سوف يرى العالم منهم ما لا يتوقع . إنهم الرجال حقا . أعد قراءة معركة جاجى فى أفغانستان(1987)ـ كتاب معارك البوابة الصخرية ـ ،  التى كانت أشهر معركة للعرب فى تلك الحرب . كان شباب الجزيرة هم الغالبية العددية فى تلك المعركة بقيادة أسامة بن لادن . وما نراه الآن فى حفلات الهيلووين وباقى التحلل السلمانى مجرد خبث سوف تمحقه نيران المعارك الجهادية القادمة .

 

سـ 16- محمد صالح :

الإطاحة بالمجرم وآل سعود تبدأ بإسقاط الانظمة الغربية. اذا احتشد الحجاج داخل الحرم سيتحول الامر الي كارثة علي الجميع و المنطقة . سيتفشى نار الفتنة الطائفية من منطلق تعدد الاعتقادات و المذاهب و الجنسيات و لن ينتهي .

جــ 8 – ابو الوليد المصري: 

( أنا أو الطوفان) هكذا يقول الطواغيت دوما محذرين رعاياهم من مجرد التفكير فى الثورة عليهم . كيف سيكون سقوط الطواغيت كارثة على الجميع، وفتنة طائفية ، بينما هم صانعو كل أنواع الكوارث ومهندسو الفتن المذهبية والعرقية؟؟ .إنهم يرتبون منذ سنوات لتحالف عسكري مع إسرائيل وأمريكا، لخوض الحروب الطائفية والمذهبية (دفاعا عن أهل السنة والجماعة)!!. إن الدفاع عن الدين والمقدسات ووحدة المسلمين وإسترجاع ما ضاع من أراضيهم يستلزم الإطاحة بهؤلاء الطواغيت مهما كانت الأثمان عالية ، فالدم هو ثمن الحرية والحفاظ على الدين . بينما الخضوع هو ضياع الدنيا والدين معا .(كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

 

سـ 17- طيار  :

بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين !.

سـ 18- علمي اخضر  :

خبيث ولئيم لعنة الله علي الشيعة و موقعك و من معك .

جــ 9 – ابو الوليد المصري: 

علمك أخضر !! .. هل أنت مصاب بعمى الألوان؟؟. بل علمك أزرق وعليه نجمة سداسية . لا تقلق ، ستخرجون منها رغم أنوفكم ، ولن تجدوا جحرا تختبئون فيه . ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه).

 

سـ 19- سفيان  :

على الشعوب ان تتحرك فمكة في خطر وما ذنبها في هكذا جرائم . والذئاب ما كرون وكوشنر مكشرين انيابهم على اموال الحج والعمرة.

سـ 20- جندي :

صعد جيل جديد من الديكتاتوريين العرب و بفضل الله ورحمة علينا ظهر من قلب الامة جيل جهادي جديد لا يمكن التفاهم معهم و معقدين جدا .

مستقبلكم صعب يا صهاينة العرب .

سـ 21-عمر :

يخرب بيتك انت و موقعك و يلعن ابو المجوس وكلاب الاخوان .

جــ 10 – ابو الوليد المصري: 

لا حول ولا قوة إلا بالله .. شفاكم الله ، ورَدَّ عليكم عقولكم ، إنه على كل شئ قدير. تماسك يارجل حتى لا تشمت بك الأعداء .

 

سـ 22-داود:

تحالف صهاينة العرب مع صهاينة اليهود لن يستمر طويلا ، لأن هذا التحالف ليس ضد إيران! إنما هو لتثبيت حكم هؤلاء الطغاة العرب المتصهينين.

جــ 11- ابو الوليد المصري: 

بسبب هذا التحالف تحت راية زائفة هى التصدى لإيران ، تمكن الأمريكيون وحلفائهم الغربيين من بيع أسلحة بقيمة 800 مليار دولار للسعودية ومشيخات الخليج . وكونت السعودية تحالفا لإبادة شعب اليمن فى حرب تكلفها سنويا 69.4 مليار دولار !! .

 

سـ 23-زاكي :

السلاح النووي و الاستيلاء علي الذهب و المخدرات يجعل تل ابيب تتوسل حتي تخرج امنة من فلسطين و المنطقة العربية كما يتوسل الان راعي البقر لطالبان . بعض النقاط من إستراتيجية تحرير فلسطين نفذتها طالبان في افغانستان و كانت ناجحة جدا .

جــ 12- ابو الوليد المصري: 

أفغانستان فى جهادها المتتابع مدرسة كبرى أهملها المسلمون فدفعوا أثمانا باهظة من جراء ذلك . وإذا كنا بصدد حملة جهادية كبرى لتحرير المقدسات وفلسطين فإن دروس جهاد أفغانستان لايمكن الإستغناء عنها بحال من الأحوال . إذا كانت حيازة السلاح النووى محظورة على المسلمين فإن للفقراء بدائل أخرى أقل فتكا ولكنها تشكل رادعا كافيا .

سـ 24-احمد :

حرروا مكة و المدينة

الدين .. و النفط .. و الثورة

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

حضرتك مش اقل من كده .. بس ازاي ؟.

جــ 13- ابو الوليد المصري: 

نفعل كما فعلت شعوب أخرى إختارت الحرية والإستقلال والكرامة وقاتلت لعشرات السنين وقدمت ملايين الضحايا، حتى نالت ما حاربت لأجله ، وبعضها الآن يتصدر دول العالم. فهل يعجز المسلمون أصحاب الدين الخالد أن يفعلوا مثل ما فعلت أقوام بلا ديانة ؟؟. فإن نجحنا فقد وعدنا الله بالنصر طبق شروط معروفة وواضحة . وإن فشلنا فنحن نتحمل المسئولية ، ونأمل أن تكون المحاولة هى معذرتنا إلى الله . ولا نخشى الفشل لأنه مجرد عائق طبيعى فى طريق النجاح ، ومنه نستخلص دروس الإنتصار .

 

سـ 25- السوري الحر :

تكلمنا علي ايران و كاننا لا نعرفهم . أليس هؤلاء من دمر مخيم اليرموك وقتل وهجر الفلسطينيين من العراق !!.

جــ 14- ابو الوليد المصري: 

لو إتبع العقلاء هذا المنطق لكانت حرب داحس والغبراء مازالت دائرة حتى اليوم . فالتاريخ لا يتجمد عند حادث واحد أو عدة حوادث ، ولا تتوقف عجلة الزمان عن الدوران بسبب حرب أو عدة حروب . وما يجمعنا وإيران من تحديات أخطر وأهم بكثير من كل ما عانيناه سويا من فتن . ومهما كان الليل مظلما ومخيفا فإن الشمس حتما طالعة . وتلك الأمة فى سبيلها إلى النهوض من كبوتها ، فيجب أن نعمل على تخطى الأزمات لا القعود إلى جانبها نتبادل الإتهامات، بالحق أو بالباطل، وندعوا إلى حرب أبدية فيما بيننا . قَدَرْ هذه الأمة أنها أمة واحدة ، ومشاكلها واحدة ، ولا نجاة لها سوى بالتعامل مع باقى الأمم كقوة واحدة . هذا إن أردنا أن نغير ما نحن فيه ولا نبقى فى قاع العالم تقيدنا أحقادنا وسقطاتنا التاريخية .

 

سـ 26- عربي بلا وطن :

كفى لهذه البلطجة والنفاق، والإمبريالية الأمريكية على العالم!!.

جــ 15- ابو الوليد المصري: 

لا يفل الحديد إلا الحديد . أو كما قال أحد إخواننا العرب فى أفغانستان : لايفل الحديد إلا طالبان . وقال آخر : طالبان يذهب الله بهم وساوس الشيطان .

وملخص القول ومعناه أن الإمبريالية يحطمها الله بأيدى عباده المجاهدين .

سـ 27-الاردني:

لن يعبر قطار يحمل علم إسرائيل أرض الأردن . ولن يكون هناك سكة  حديد اسرائيلية في الأردن . سوف اكون أول من يفجر سكة حديد و قطار.

جــ 16- ابو الوليد المصري: 

كلما توسع العدو كلما تعرض أكثر للهجات والخسائر . وكلما نشر قواته للدفاع عن أهدافه المكشوفة ، أصبح ضعيفا فى كل مكان وظهرت لنا الفرصة لتوجيه ضربات كبرى إليه حيث لا يتوقع . تلك من قواعد حروب التحرير الجهادية وقواعد حرب المسلمين القادمة ضد إسرائيل وجبهة حلفائها.

خطوط القطار الإسرائيلى قادمة من مسقط صوب الأردن عبرعواصم المشيخات الناهبة للنفط. وسوف تلحق بالسكة الحديد خطوط النفط والغاز لتفادى (التهديد الإيرانى)، بمعنى أن تفقد إيران إمكانية  الرد الإنتقامى إذا مُنِعَتْ من تصدير نفطها بحصار بحرى .

الأردن خط أول للمجاهدين ، وكان شبابها المجاهدون وساما على صدر جهاد العرب فى أفغانستان . وكذلك كانوا فى حرب 48 فى فلسطين . وستعرف إسرائيل فى قادم الأيام معنى أن يكون مجاهدى الأردن على حدودها .

سـ 28-شوكة :

دول الخليج في وضعها الحالي ومعها الدول العربية قاطبة تشبه في وضعها إمارات الاندلس قبيل سقوطها بيد الفرنجة .

جــ 17- ابو الوليد المصري: 

بن لادن رحمه الله كان يرى ذلك . وكان يسمى أمراء الجماعات الإسلامية (ملوك الطوائف) .

سـ 29-حمدان :

الشعوب العربية الآن غير الشعوب العربية قبل 4 عقود! هل الناس على دين ملوكهم؟ أم كيفما تكونوا يولى عليكم؟ متى ستهتز الشوارب؟ .

جــ 18- ابو الوليد المصري: 

( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم). سيذهب غثاء السيل ويبقى فى الأرض ما ينفع الناس . ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ،ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) . هؤلاء سينصرهم الله مهما كانت أعدادهم قليلة ، فيجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين . ويتخذ منهم شهداء، فيكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا . هنيئا لهم .

سـ 30-عطر :

يا زلمة هيك عيني عينك شغال تنظير علي العالم العربي !!.

جــ 19- ابو الوليد المصري: 

قسمة ونصيب !! .

 

سـ 31-مجهول  :

النفط ملك الشعب يا عبيد الغرب .

جــ 20- ابو الوليد المصري: 

لو كان هناك مسلمون حقا ، لجعلوا نفط وغاز جزيرة العرب وَقْفاً على فقرائها وتمويلا للمجاهدين فى سبيل الله .

 

سـ 32-باسم  :

ما رايك بمؤتمر موسكو للمصالحة الأفغانية ؟ لماذا لم تعلق عليه ؟ هل كان مفيد ام لا ؟ اعتقد ان المؤتمر كان تحول كبير للحركة الافغانية . متعجب لماذا لم تكتب كلمة ؟

بخصوص مؤتمر موسكو .. ألم يكن فخ لطالبان ؟

هل سيسمح الغرب ان نستفيد من نفطنا كما نشاء ؟

جــ 21- ابو الوليد المصري: 

أبرز ما فى المؤتمر هو الجرأة فى إختيار مكان الإنعقاد . قرأت ما قيل وما كتب فى الإعلام . فلم أجد ما يستحق التعليق عليه . لم يكن المؤتمر فخا بل كان مناسبة كلامية محدودة الفوائد جدا .

– وهل فرض الله علينا أن نستسمح الغرب فى أى شئ؟؟ ..  لا يستطيع الغرب منعنا عن أى شئ صممنا على القيام به . نحن بترددنا وعجزنا وخوفنا ، نمارس المنع على أنفسنا حتى فى أبسط الأشياء ، حتى صار الشلل هو خيارنا المفضل.

للمسلمين الحق فى الإستفادة من نفطهم لتنمية بلادهم وتقويتها . لقد أخذ المستعمرون نفط المسلمين وثرواتهم بالقوة ، ولن نستردها منهم بغير القوة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل :

هيروين وصواريخ نووية 

– القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، تتحول إلى قواعد نووية إضافة إلى سلاح الهيروين للدمار الشامل .

– النشاط تحت أرض قاعدة بجرام الجوية أكبر وأهم من الذى فوق سطحها .

– لابد من تحريك طلاب الجامعات والمدارس فى مسيرات راجلة وراكبة صوب القواعد الجوية الأمريكية لإجبارها على الرحيل .

– الإنغماسيون يُدْخِلون جنرالات العدو إلى القوقعة ، ويجبرونهم على ترك الإتصالات المباشرة ، وقريبا قد يلجئونهم إلى إستخدام الحمام الزاجل .

– المواجهات على الأرض ناجحة ، ومواجهات الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد . 

– متى يرحل الإحتلال الأمريكى عن أفغانستان؟؟ ، وهل هو قادر على النزول من فوق الحراب الأفغانية؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

لماذا تتحمل الولايات المتحدة رحلة الآلام والهزيمة فى أفغانستان،وبدون أى أمل فى الإنتصار؟. حتى أوهام النجاحات الجزئية والإبقاء على شئ من مكاسب الإحتلال تتباعد وتتلاشى يوما بعد يوم ، بحيث أن الإنسحاب سيكون مصحوبا فقط بعبارة : ( إلى الجحيم بدون قيد أو شرط) . وقد صف مسئول روسى كبير حرب الأمريكيين فى أفغانستان بأنها (حرب يائسة) .

جورج بوش هنأ نفسه مبكرا جدا بإنتصار ساحق فى أفغانستان لمجرد نجاحه فى رشوة بعض المتحولين والمرتدين والأوباش ونهازى الفرص . وبكل نزق أبدى إستغرابه من تورط الروس فى ذلك البلد لمدة عشر سنوات فى حرب طاحنة . ولم يدرك وقتها أنه نزل ليسير فى طريق ممهد على قاع بحر عميق ــ كما فعل فرعون ــ ولم ينظر إلى الأمواج على جانبيه إلا بعد أن أطبقت عليه وعلى جيشه ، فصار عبرة على مر الزمن تتكرر مع أى فرعون مغرور .

 

نظرية حبة الكرز الإسرائيلية :

فى صحيفة إسرائيلية أورد أحد الكتاب نظرية لتفسير تناقضات السياسة الأمريكية ـ موضحا أن كلمة السر فى ذلك هو(إسرائيل) ــ التى تُستَخدَم لتبرير أى قرار سياسى يتخذه ترامب ويكون متناقضا وغير مفهوم . يقول الكاتب أن مصالح إسرائيل هى (حبة الكرز)، فوق طبق القشدة الذى هو الكتلة الأكبر من المصالح الشخصية للرئيس ترامب وعصابته الأقرب. وضرب الكاتب مثلاً بما أسماه بموقف ترامب المتسامح من تصفية الصحافى السعودى المعارض ، بعد إستخدام ما أسماه(مبيض الغسيل) الإسرائيلى الذى هو ناجح وفعال فى تمرير المواقف غير الأخلاقية فى سياسات ترامب . ولكن المصالح الشخصية موجودة دوما. وتحدث الكاتب عن التواجد الأمريكى فى سوريا قائلا أنه يحقق مصلحه أولى لإسرائيل ، كما يحقق ذخرا إستراتيجيا لأمريكا نفسها لأن الإنسحاب الأمريكى من سوريا سيكون(هدية باهظة الثمن وعديمة المنطق لبوتين وإيران ) .

– فى أفغانستان أيضا توجد كرزة(إسرائيلية) وطبق قشدة للحاكم الأمريكى والعصابات الداعمة له . ولولا تلك التركيبة لما إستطاع ترامب أو سابقيه أن يبرروا جلوسهم ، بشكل غير مريح ، فوق حراب البنادق فى أفغانستان . فهجمات مجاهدى طالبان أزدادت حدة فتوسعت مساحات الأرض المحررة ، كما إزدادت أعداد السكان المنعتقين من نيران المحتل وأعوانه.

والهجمات النوعية بلغت حدا خطيراً وصل إلى إغتيالات جماعية لكبار القادة الأمنيين والعسكريين. وكاد قائد قوات الإحتلال نفسه ( جنرال ميلر) أن يكون ضحيه لهجوم “إنغماسى” فى قندهار .

ومعسكرات التدريب الحكومية أصبحت غير آمنة ، والمدربون مرشحون على الدوام للتحول إلى ضحايا على يد المتدربين الأفغان ، أو نتيجة لهجمات صاعقة قادمة من خارج ميدان التدريب . والنتيجة أن فقدت القوات الأمريكية روحها الهجومية على الأرض ، وأهم ما يشغلها هو الحفاظ على حياة الجنرالات وكبار الضباط .

 

المواجهات على الأرض ناجحة ..

والمواجهات فى الجو فى حاجة إلى عمل سياسى مفتقد .

 وبشكل كبير فقدت القوات البرية للعدو قدرتها على الحركة ، إلا بمصاحبة سلاح الطيران الذى مازال يحظى بقدرة كاملة على الحركة (ماعدا المروحيات التى تقلص نفوذها إلى حد ما) ويرجع ذلك إلى تخاذل فى الإرادة السياسية لدول الإقليم فى مواجهة عربدة الإحتلال الأمريكى ، مع ضعف فى الأداء السياسى للأجهزة المختصة فى الإمارة ، وتراجعها بكثير وراء التطور الكبير للجهاز الجهادى المقاتل. وينبغى أن تعيد حركة طالبان البحث فى موضوع الإنفصال بين العمل السياسى والعمل العسكرى ، والعمل على دمجهما معا فى جهاز واحد يتولى المقاتلون كل مهامة ، بلا سياسيين محترفين سوى فى مجال الإستشارات غير الملزمة . فتكون اللجنة العسكرية ذات شعبتين : شعبة العمل العسكرى ، وشعبة العمل السياسى . وكلاهما بقيادة القائد العسكرى للحركة. واللجنة العسكرية هى التى ترسم الإستراتيجية العسكرية وتشرف على متابعة تنفيذها ، وتفعل نفس الشئ لإستراتيجية العمل السياسى ، فتتابع تنفيذها على الجبهة السياسية ، بحيث تتكامل مع الشق العسكرى ولا تنفصل عنه .

ومعلوم أن العمل السياسى الناجح يزيد العمل العسكرى نجاحا ، والعكس صحيح ، فالعمل السياسى المتخلف والمتخبط يعرقل العمل العسكرى ويهدد نجاحاته ، وينعش آمال العدو فى الإنتصار النهائى رغم وضعه المتهاوى فى الجبهات . فالمعركتان العسكرية والسياسية ملتصقتان ويشكلان معركة كبرى واحدة . لذا تحتاج السياسة إلى حيوية المقاتلين ، ويقتلها جمود “القواعد” من السياسيين . فليس فى الجهاد روتين مكتبى لموظفين كسالى ، بل هناك جبهات للقتال السياسى كما أن هناك جبهات للقتال بالسلاح . فالقائد المجاهد يذهب إلى التفاوض كما يذهب إلى مهمة عسكرية ، ينتهى منها ثم يعود إلى إشتباك آخر بالسلاح فى جبهة القتال ، وليس إلى قاعة الإنتظار فى موقف دائم للتفاوض الأزلى ، بلا جدول ولا خطة استراتيجية طويلة المدى ، ولا تقييم متواصل للأداء وتصحيح المسار إذا إنحرف . التغيير المستمر لقيادات العمل السياسى ضرورى لتجديد الدماء فى عروقه فلا يتجمد . ولا يتم ذلك إلا بإعادتهم إلى جبهات القتال بعد كل فترة غياب عنها. ودائرة العمل السياسى هى دائرة مكونة من المقاتلين العاملين فى السياسة . فلا مجال للعمل السياسي الوظيفى الغارق فى الروتين . فالعمل السياسى رغم أنه فى الغالب يتم فى بيئة مدنية ، إلا أنه ليس عملا يدور داخل مضافات للثرثرة ، تدير شبكة علاقات عامة تضر ولا تنفع ، بل ترشح من خلالها الأسرار .

 

الإنغماسيون يدخلون العدو إلى القوقعة :

بعد العمليات “الإنغماسية” الأخيرة تقوقع جنرالات أمريكا ، وأصبح مجرد ظهورهم يشكل تهديدا لحياتهم ، كما إقتصرت إتصالاتهم مع رعاياهم من جنرالات الجيش الأفغانى على الإتصالات المؤمَّنَة عبر الإنترنت وغيره ، وربما يضطرون مستقبلا إلى إستخدام الحمام الزاجل .

تقلصت مساحة الأرض المحتلة ، فتحررت أكثر من 70% من أراضى البلاد رغم إصرار المحتل لأسباب معنوية وسياسية على تكرار أن النسبة هى 50% فقط . وتوسعت مساحة الأرض المحررة فتقلصت مساحات نهب الإستعمار من المناجم . وضياع مساحات كبرى من مزارع الأفيون ، إضافة إلى وضع مصانع الهيروين فى القواعد الجوية الأساسية (خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل) تحت الضغط العسكرى ، ما جعل الأرباح تتدنى كثيرا ، وجعل عمليات التصنيع والنقل تعانى من الصعوبات والإختزال .

 زاد الطين بِلَّة أن الهزائم المتوالية والكبيرة لجيش الإحتلال والجيش العميل شجع ذئاب المخدرات من إستعادة مواقعهم القديمة فى أفغانستان ، وينتزعون المزيد من غنائم الأفيون من بين براثن الذئب الأمريكى النازف والمثخن بالجراح .

–  وهنا نعود إلى سؤال : لماذا لا يرحل الأمريكيون من أفغانستان ؟. فإما أنهم يستمتعون بالجلوس فوق الحراب الأفغانية ، أو أن الحراب وصلت إلى أحشائهم ، وأصبح إنتزاعها صعبا ويعنى الموت .

فالإقتصاد الأمريكى الذى هو فقاعة عظمى سوف تنفجر فى أى أزمة حقيقية قادمة . وذلك محتمل فى ظل الإضطراب الدولى الذى تسبب فيه أمريكا بمقامرة خطرة لإبتزاز العالم وسرقته تحت ظل القوة العسكرية الأمريكية المتورمة ، مثل ورم سرطانى خبيث لا يدل على قوة بقدر ما يدل على ضعف حقيقى وتهديد بموت الجسد الأمريكى نفسه .

ــ الحروب والتهديد بها وترويج السلاح الأمريكى من خلالها ، تعتبر مصدرا أساسيا لموارد الدولة الأمريكية ، التى أصبحت حياتها معلقة بالحروب وبيع السلاح تحت لهيب الحرب أو التهديد بها ، إلى جانب ترويج الهيروين كمصدر للموارد المالية هو الأهم ، تستفيد منها الأجهزة العسكرية والإستخبارية الأمريكية . فإذا رحل الأمريكيون من أفغانستان فماذا سيعوض(دولة الشيطان) عن موارد الهيروين المقدرة بمئات المليارات من الدولارات ؟؟. فى هذه النقطة تحديدا تندمج المصلحة الأمريكية مع المصلحة الإسرائيلية . فالكرزة الإسرائيلية مع القشدة الأمريكية تتحدان فى أفغانستان ويشكلان طبخة واحدة فى مصلحة لا تنفصم . فكما أن نهاية مسار أموال الهيروين تصب فى البنوك اليهودية ، سواء فى أمريكا أو فى إسرائيل . فمن المعلوم أن أكبر البنوك المخصصة لغسيل أموال المخدرات موجودة فى كلا البلدين مضافا إليهما بريطانيا . وذلك ركن متين لإقتصاد تلك الدول .

ــ تنسكب القشدة الأمريكية فوق الكرزة الإسرائيلية فى موضوع آخر هو سباق التسليح النووى والحرب الباردة التى بدأت تشتعل تدريجيا. فأمريكا تتملص من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى(500 ــ 5500 كم) التى عقدتها سابقا مع الإتحاد السوفيتى. وتحت سلطة الإحتلال يسهل نشر تلك الصواريخ المزودة برؤوس نووية فى مواقع سرية داخل أفغانستان ، لتهديد الدول الثلاث الصين وروسيا وإيران . ومن المرجح أن قواعد إطلاق تلك الصواريخ قد تم الإنتهاء من بنائها فى ملاجئ تحت الأرض فى قواعد جوية أفغانية، خاصة قاعدة بجرام فى شمال كابل . وذلك يعرض أفغانستان لرد فعل نووى من الدول التى قد تقصفها أمريكا نوويا. حتى أوروبا تعترض على برنامج أمريكا لإشعال حرب باردة والتهديد بأخرى نووية ضد روسيا ، وذلك سيجعل أوروبا مرة أخرى ميدانا لحرب عالمية بعد أن ظنت أنها أصبحت آمنة بعد الحرب العالمية الثانية. لذلك تحتج حكومات أوروبا على إلغاء أمريكا لإتفاقية الأسلحة النووية قصيرة ومتوسطة المدى . أما حكومة الإحتلال فى أفغانستان فهى سعيدة ، ترتع وتلعب فى حقول الفساد المنتنة .

 

إزدحام تحت أرض بجرام :

يبدو أن عمق الأرض فى قاعدة بجرام أكثر إزدحاما من سطحها . فهناك معامل الهيروين المتطورة والتى تنتج أفضل ما يمكن تصنيعه من هيروين بنقاوة مئة بالمئة . ومعلوم أن كمية الهيروين المنتجة فى بجرام تزيد عن إستهلاك العالم كله من تلك المادة القاتلة ، لذا فهناك مخزون إستراتيجى يكفى العالم لعدة سنوات موضوع تحت الحماية المشددة فى بجرام وخارج بجرام ، ومن أفغانستان وصولا إلى الأراضى الأمريكية . لذا تحظى قاعدة بجرام بسرية بالغة وإجراءات أمن مشددة ، حتى أن الكثير من أجزاء القاعدة محظور على معظم العاملين الأمريكيين ، سوى قلة قليلة من أصحاب العلاقة بنشاطها السرى، من تحت الأرض ومن فوقها . وليس مستغربا فى هذه الحالة أن تجتمع الصواريخ النووية مع الهيروين فى قاعدة جوية واحدة تمتلك قُبَّة صاروخية لوقاية تلك الكنوز الإستراتيجية .

هناك قواعد أقل أهمية من بجرام تشهد نفس النشاطات أوبعضها . ولكن على أقل تقدير لابد أن تتضافر جهود الدول المحيطة بأفغانستان من أجل إرغام الإحتلال الأمريكى على قبول تفتيش دولى على القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان ، وفى مقدمتها قاعدة بجرام .

فإذا عجز ” الضمير الدولى ” ومصالح الدول الكبرى فى الإقليم عن إرغام الإحتلال بالجلاء عن أفغانستان ، فعلى الأقل لابد من ضمان ألا تتحول القواعد الجوية للإحتلال إلى مصادر تهديد وجودى بقنابل نووية وقنابل الهيروين ضد تلك الدول . ولعل ذلك يكون مجالا لعمل (المكتب السياسى) للإمارة عندما يتحسن موقعه الجغرافى والسياسى ، ويصبح أقرب إلى أفغانستان فى دوره الوظيفى المفترض .

 

طلاب الجامعة ضد قواعد الدمار الشامل :  

لابد من الإستفادة من دور طلبة الجامعات والمدارس الثانوية فى التحرك المدنى ضد الإحتلال ، بالتظاهرات والإضرابات والمسيرات الراكبة أو الراجلة ، صوب القواعد الجوية الأمريكية فى أفغانستان . هناك بالطبع تهديد العمل الإرهابى من داعش ورعاتها فى كابل من ضباط جيش الإحتلال والمخابرات الأمريكية ، ومؤسسيها المحليين ، مثل حنيف أتمر وحكمتيار وأشرف غنى . ولكن قوات طالبان يمكنها تأمين تلك المسيرات وتسهيل عملها والتجهيز لها والإستفادة من تأثيرها السياسى داخليا وخارجيا .

نزول الولايات المتحدة من فوق الحراب الأفغانية ، قد يعنى لها نزيفا وموتا سريعاً ، فأمريكا تعانى من أزمة فى أساس بنيانها الإقتصادى والإجتماعى والأخلاقى ، وشعور بحتمية السقوط جعل القوى الحاكمة (البنوك اليهودية ، الجيش والمخابرات ، والصناعات العسكرية والإحتكارات النفطية وإحتكارات المخدرات ) أكثر وحشية وحماقة .

ما يعانية نظام الهيمنة الغربى بقيادة الولايات المتحدة على العالم ، أكبر من مجرد أزمة ، بل هو إحتضار ناتج عن الوصول إلى نهاية الشوط ، والعجز عن التملص من النهاية الحتمية وموت الحضارة الغربية ـ التى كبلت العالم أجمع بحبال من السيطرة الإقتصادية والمالية والثقافية ـ بحيث ذاب معظم العالم فى( أَسِيدْ) حضارة الغرب فاقدا مزاياه الأصلية ، ولم يشكل شيئا آخر سوى ضخ ما تبقى فى عروقه من عصارة حياة إلى عروق الغرب ، كى يحافظ على رفاهيته وقوته. والآن حان وقت الحساب . فلا الغرب بقيادة أمريكا قادر على الإستمرار . ولا باقى حضارات العالم تمتلك أقداما خاصة بها تمكنها من الوقوف ومتابعة السير .

فقط المسلمون هم من يمتلكون هذه الفرصة إذا ثبت أنهم مسلمون حقا، ودافعوا عن دينهم وأوطانهم وإستقلالهم وثرواتهم . هنا يأتى شعب أفغانستان فى مقدمة الجميع . يفهم الأمريكيون ذلك ، لذلك لا يرغبون فى النزول من فوق الحراب الأفغانية( فى الحقيقة يعجزون عن فعل ذلك). كلبهم المسعور ووزير دفاعهم (متيس) قال نكتة لا ينطبق بها إلا مجنون فقد ميزان العقل، إذ يقول أن بلاده تعمل على حل(القضية الأفغانية) ولكنها لا ترغب فى ترك أفغانستان. إنه كالمصاب بشظية قاتلة فى بطنه ويرغب فى الشفاء بدون إجراء عملية جراحية . لقد إختار الموت فى حقيقة الأمر.

الهروب صوب الحروب بشتى أنواعها الساخنة والباردة ـ الإقتصادية والنفسية والثقافية ــ هو الحل الوحيد المتاح أمام دولة الشيطان (فى الولايات المتحدة)، وإلا فالبديل الأوحد هو السقوط  ولا شئ آخر غيره .

تلك مجازفة مجنونة وحمقاء ( أى الحروب الدائمة وتأزيم أوضاع العالم) ، لذا أختاروا لها ترامب ـ المؤهل بغبائه وجنونه أن يقود بلاده نحو كل الحروب ، ويقود نظام العالم إلى السقوط . وقد يكون ذلك هو السبيل الأوحد لتحرير الإنسانية التى عذبها الغرب “وحضارته” المنحطة لعدة قرون سوداء من تاريخ البشر .

إن حراب الأفغان لن ترفع جثة الإحتلال الأمريكى لفترة أطول ـ فلابد من طمره فى التراب الأفغانى ليكون فى ذلك بداية تحرير أفغانستان والعالم ، وإشراق إنسانية الإسلام من جديد ، بعيدا عن ” أنظمة” العبودية للغرب ، تتابع من نظام قديم إلى نظام جديد ، حيث لا جديد فيه سوى نوع القيد الذى يكبلنا به .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

بجرام قاعدة لأسلحة الدمار الشامل : هيروين وصواريخ نووية .