المسلمون الإيجور فى الصين

المسلمون الإيجور فى الصين : فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

المسلمون الإيجور فى الصين :

فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

 

كيف يرى المسلمون الإيجور التطورات الأخيرة فى أفغانستان؟ كونهم يسكنون الجزء الأقرب إليها من أراضى الصين . لذا فهم القطاع السكانى الأكثر حساسية وتأثرا بما يجرى فى أفغانستان.  ورغم قرب المسافة إلا أن الفاصل الجغرافى (ممر واخان) داخل أفغانستان، يعتبر ممراً جبلياً وعراً وموحشاً وشبه خالٍ من السكان .

تطورات أفغانستان جعلت شباب من الإيجور يأملون فى أن يتحول(واخان) إلى حلقة قوية ومزدهرة تربط مناطقهم فى الصين بمناطق الإمارة الإسلامية فى أفغانستان . وأن تنهى عزلة ملايين الإيجور وغربتهم عن العالم ، بفعل التدخل الأمريكى فى شئونهم والذى أدى إلى تحولهم إلى أقلية منبوذة داخل الصين ، ومتهمة بالإرهاب وتهديد الإستقرار.

 فأصيب الإيجور بالعزلة وطالتهم إعتداءات وحشية من مجموعات عرقية أخرى إلى جانب إجراءات أمنية قاسية قامت بها الحكومة المركزية ضدهم ، من بينها التهجير القسرى أو (إعادة التأهيل) بهدف محو ثقافتهم ، وتحويل مناطقهم إلى سجون كبيرة معزولة عن باقى البلاد.

ولكن شباب من الإيجور يرون أن وضعهم داخل الصين ، سوف يتأثر بعمق بالتطورات الأخيرة فى أفغانستان وإندحار الإحتلال الأمريكى ، الذى أسال دماء الأفغان أنهارا سعياً للسيطرة على ثرواتهم وإستغلال أراضيهم فى تهديد دول المنطقة. ثم سعي الأمريكيين إلى إستغلال الظروف الصعبة للإيجور من أجل إضعاف الصين وتفتيتها بإشعال صراعات داخلها بين القوميات.

حاول الأمريكيون تحويل مسار إرتباط الإيجور بأفغانستان وتأثرهم بما يجرى فيها ، خاصة بعد أن إنتصر الأفغان على الإتحاد السوفييتى ، فسعى الأمريكيون إلى الإسفادة من المد الإسلامى بين الإيجور وتصاعد مشاعرهم الإسلامية ، وتوجيهها ضد الصين نفسها ، بدلا من أن تتوجه للتعاطف مع الأفغان أو دعمهم ضد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

والآن بعد أن إتضحت هزيمة الأمريكيين وفرارهم من أفغانستان وتوكيلهم الحرب لشركات المرتزقة الدوليين ، وعصابات من مغامرى الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، الذين تولوا تشغيل حرب أفغانستان وتحويلها إلى أكبر مصنع للهيروين فى العالم . وقاعدة للتجسس ضد دول المنطقة خاصة الصين ، إضافة إلى خطر الصواريخ النووية التى كانت متمركزة فى قاعدة بجرام الجوية قرب كابول ، ويقال أنها نُقِلَت إلى محافظة بدخشان المجاورة للصين ، والذى يعتبر ممر واخان جزءاً من أراضيها .

شَكَّل الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنتكاسة لأوضاع مسلمى الإيجور، خاصة مع تزايد التدخل الأمريكى لتحويلهم إلى قضية صراع إسلامى صينى ، فى تكرار لما فعلوه مع السوفييت في أفغانستان .

يرى شباب الإيجور أن إندحار الأمريكيين ، وإنتقال حدود الإمارة الإسلامية إلى جوار مناطق المسلمين الإيجور يمثل فرصة لإعادة الحياة إلى شعب الإيجور ، لتمتد جذورة الإسلامية إلى أفغانستان التى يتماثل معها فى إتباع المذهب الحنفى ، مع تأثيرات الصوفية.

عودة الإمارة الإسلامية إلى حكم أفغانستان ، وتواجدها إلى جوار الإيجور فرصة لتقوية جذورهم الإسلامية ، وتواصلهم الحر بالشعب الأفغانى . ضمن ترابط إقتصادى كبير يهدف إلى إعادة بناء أفغانستان والنهوض بها إقتصاديا .

    ويرى شباب الإيجور أنهم الجسر الطبيعى للعلاقات بين البلدين، وأن بإمكانهم المشاركة الواسعة فى العمل الإقتصادى فى كلا الإتجاهين سواء من الصين نحو أفغانستان أو العكس. حيث من الطبيعى أن يؤسس الأفغان لعملهم التجارى مع الصين، ويكون الإيجور شريكا تجاريا ومناطقهم ممراً بين الصين وأفغانستان والدول الأخرى، خاصة فى إتجاه إيران والخليج الفارسى وفى إتجاه الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى . سيكون المسلمون الإيجور شريكا فاعلا فى العمل التجارى على كلا الجانبين ، وبالتالى عنصرا هاما فى البناء الإقتصادى للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

ومن ناحية علمية دينية ، من المتوقع أن تشهد أفغانستان نهضة كبيرة فى التعليم الدينى من حيث الإنتشار والنوعية. ويتوقع البعض إنشاء جامعة إسلامية كبرى فى شمال أفغانستان يمكنها إستقبال الطلاب من آسيا الوسطى والصين. وهناك يعيد الإيجور، مع باقى مسلمى المنطقة ترابطهم الإسلامى وتوحيد ثقافتهم الدينية ، خاصة مع توحد معظم المنطقة على المذهب الحنفى  وعمق الإرتباط بالصوفية الجهادية التى كافحت حتى أبقت الإسلام ، رغم عنف حملات الإبادة.

إذن أفغانستان تمثل أملاً واعداً لمستقبل مسلمى تركستان ليكونوا جسراً ثقافيا وإقتصاديا بين الصين وكل من أفغانستان وآسيا الوسطى بل وجميع المسلمين ، ونزع فتيل الإحتقان بين المسلمين وشعوب الصين ، لتعود العلاقة بينهما كما كانت تاريخيا رمزاً للتسامح والتعاون الحضارى ، حتى أن تاريخ الإسلام فى الصين أقدم منه فى أماكن كثيرة من العالم .

 

وماذا عن داعش ؟؟

يرى شباب الإيجور أن داعش تمثل خطراً على مستقبلهم فى الصين وعلى دورهم فى آسيا. كما كانت الوهابية ، التى مثلت الركيزة الأيدلوجية للدواعش ، إنحرافاً عقائديا وسلوكيا مُقحَماً على تاريخ الإيجور . فكانت داعش بتفجيراتها داخل الصين، تخدم مصالح أمريكا ومحاولة لإستخدام مشاكل الإيجور كوسيلة إلى إفتعال صراع بين الإسلام والصين .

فى ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية، خاصة مع الإنتصار الأفغانى على الإحتلال الأمريكى، فإن فرصة جديدة قد أتيحت لمسلمى الإيجور لأن يكونوا سفراء الإسلام إلى الصين ، وسفراء الصين إلى العالم الإسلامى عبر أفغانستان ، بنموذج عملى سوف يتبلور فى أفغانستان ليكون برهاناً على أن قارة آسيا بتنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية يمكنها العيش بسلام وإزدهار إذا ظلت بعيدة عن التدخلات الإستعمارية لكل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا .

إن مسلمى الإيجور تنتظرهم فرصة نادرة للقيام بدور إسلامى حضارى عقائدى لجعل المسلمين مكوناً أساسيا وبناءً فى قارة آسيا جميعها . حيث يمكنهم العمل والدعوة والبناء فى ساحة تمتد من بحر الصين إلى خليج فارس ، ومن بحر البلطيق إلى المحيط الهندى. يتحركون فيها بحرية وسلام كما تحرك أجدادهم ، فى قوافل للدعوة والتبادل التجارى والتفاعل الثقافى بين الحضارات.

ولكن ماذا تريد داعش؟؟.. إنها تريد لمسلمى الإيجور فى الصين ومسلمى شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى والقوقاز أن يتجولوا فى أنحاء القارة بالأحزمة الناسفة ، يفجرون بها إستقرار وأمان المسلمين أنفسهم لصالح الولايات المتحدة وأطماعها الدولية . فيخوضون لحسابها حروبا بالوكالة ضد منافسيها وأعداءها ، وضد الإسلام نفسه بتشويه صورته وتدميرعلاقاته مع شعوب المنطقة . ثم تسارع أمريكا وإسرائيل إلى عقد تحالفات مع دول المنطقة ضد الإسلام على أنه الخطر المشترك و(الإرهاب الإسلامى) الذى يهدد العالم .

وقد نجحوا فى ذلك نجاحاً كبيراً ، خاصة مع تقديمهم جوائز وإغراءات للدول التى إستجابت لهم ، فى الهند وآسيا الوسطى، وفى الصين نفسها .

وعلاج ذلك ليس بالمزيد من الأحزمة الناسفة ، بل بالإستفادة من وضع دولى وآسيوى جديد يتيح إمكانية عظمى لمكانة إسلامية متميزة فى آسيا والعالم ، بالإرتكاز على إنتصارات حركة طالبان فى أفغانستان . فمسلمو أفغانستان المنتصرون ، مع مسلمى الإيجور الأبطال يمكنهم معاً صناعة حضارة إسلامية جديدة بعيدة عن التدخل الأمريكى/ الإسرائيلى، وسموم الوهابية/ السعودية.

 

هجرة داعش من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان :

شباب الإيجور يرون فى إستدعاء الدواعش إلى أفغانستان خطرا يهدد مستقبلهم ومستقبل أفغانستان ، بل والإسلام فى قارة آسيا. فقد إستغلت أمريكا دواعش “تركستان” الذين قاتلوا فى عدة مناطق عربية وأصيبوا بالهزيمة هناك نتيجة عدم تجاوب الشعوب العربية مع ما يحملونه من إنحرافات دينية وسلوكيات وحشية منفرة .

نقل الأمريكيون هؤلاء الدواعش ، ومعظمهم من الإيجور ، ومعهم بعض الأوزبك ، نقلوهم إلى أماكن مختارة بعناية داخل أفغانستان . ولكنهم أصيبوا بضربات قاصمة من مجاهدى حركة طالبان، حتى إقتلعوهم من أكثر المناطق الحساسة فى جنوب وشرق أفغانستان . ولكنهم ما زالوا متواجدين فى بعض مناطق الشمال ويحاولون، بمساعدة أمريكية كبيرة، إيجاد ركيزة لهم فى محافظة بدخشان ليصبحوا على تماس مع أراضى الإيجور ، لممارسة أعمال القتل والتفجير .

وهكذا أصبحت ولاية بدخشان المجاورة تشكل خطراً متعدد الوجوه على الإيجور حاضرا ومستقبلا . فنظام كابل العميل لأمريكا مازال متواجدا فى العديد من مناطق بدخشان الهامة . والخطر النووى الأمريكى قد يطل برأسه من جبالها ليهدد الإيجور أولا وجميع الصين ثانيا .

إن تواجد داعش فى بدخشان وامتدادهم فى شمال أفغانستان ، يمثل تهديدا وجودياً للإيجور وحاجزا من نيران يمنعهم من الوصول إلى مستقبل أفضل . لهذا فقد يلجأ أبطال الإيجور إلى مواجهة الدواعش بالجهاد المسلح لإقتلاعهم بالقوة من حدودهم مع بدخشان، حتى يتاح للإيجور والأفغان رسم مستقبلهم بحرية، وإنفتاح دينى وثقافى مع المحيط الآسيوى الواسع .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المسلمون الإيجور فى الصين

 




مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان (1و2)

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[1]

لماذا بدأ الإسرائيليون الأن حربا مفتوحة على شعب مصر ؟؟ .

مؤشرات حدوث ثورة فى مصر،هل هى نتيجة أخطاء نظام العسكر فى إدارة معركته ضد شعب مصر؟؟. أم هى حرب إستباقية يشنها  العسكر، لحشر الشعب فى موقع الدفاع؟؟. وفى نفس الوقت هى معركة تسمح للنظام بالمناورة وتقديم تراجعات تكتيكية إذا سارت الأمر على غير ما يتوقع . فاختاروا أن تكون معركة الجيش مع الشعب تحت عنوان تهديم البيوت المخالفة للقانون ، الذى ينتهكه الشعب الشرير، وبالمصادفة البحتة : الفقير أيضا.

يدرك الإسرائيليون (الذين يتولون إدارة النظام العسكرى الغبى والتفكير نيابة عنه) أن الشعب سيثور بعنف عندما يشتد به العطش مع إنحسار ماء النيل بفعل السد الإسرائيلى فى الحبشة. ومع توافر مسبق لعناصر الجوع و القهر والإذلال واليأس، ستكون المواجهة حتمية . الفرق أن ثورة العطشى غير قابلة للمساومة فالمطلب الثورى بسيط وإعجازى وهو (نريد ماء). فمجال المناورة أمام نظام العسكر مغلق تماما ، فليس فى إمكانهم الوصول إلى حل وسط لمشكلة مصيرية وحاسمة ( سوى إقناع الشعب بشراء الماء من الحبشة عبر شركة “وطنية” يديرها جيش الوطن الذى سيبيع لهم ماء النيل بالأسعار العالمية التى سيوصى بها البنك الدولى ، أحد المُحَرِّكين الأساسيين لمشروع سد الحبشة ).

لقد إختارت إسرائيل خوض المعركة الأسهل لتحقيق نفس الأهداف. إختارت أن يخوض نظامها فى مصر حرب البيوت المهدمة ولقمة العيش المفقودة، مع قدرة على المناورة بتسويات مؤقتة وأنصاف حلول لإمتصاص حدة الأزمة . وبالتكرار يستسلم الشعب، خاصة مع فتح مسارب الفرار أمامه ، مثل الرحيل صوب ليبيا، ومياه البحر المتوسط ، وجزئيا إلى السودان.

 ــ يبدو التدبير الإسرائيلى مُتْقَنا . وبناء الشرق الأوسط اليهودى الجديد يسير بثبات وقوة على جثث المصريين ( أول المطبعين مع اليهود) وجثث العرب (أبطال الجدل وحمقى العمل) .

 

لهذه الأسباب تحرك السيسى الآن نحو معركة مفتوحة مع الشعب :

 1ــ نظام العسكر باع مساحات شاسعة وحيوية من أرض مصر ومرافق هامة ومنابع ثروات. ومعظم ذلك غير معلن ولكن آثاره واضحة فى عمليات الطرد والتهجير التى بدأت فى سيناء بدعوى مكافحة الإرهاب والدواعش ، والآن وصلت إلى أعماق الصعيد وحدود ليبيا.

المالكين الجدد لأرض مصر يطالبون بحقوقهم فى إستثمار ممتلكاتهم المجمدة بسبب الهاموش البشرى الذى مازال يرقد فوقها .

 2ـ فى غياب الإقتصاد الحقيقى/ الزراعة والصناعة/ أصبح الشعب غير مُنْتِج وبلا قيمة إقتصادية. والحكومة تنفق عليه بالقروض . ومجرد وجود الأغلبية الهامشية يمنع تسليم ما تم بيعه إلى أصحابه الجدد ويمنع بيع ما تبقى من أرض ومرافق ، ويمنع كشف حقيقة الأمور.

3 ـ تصر إسرائيل فى كشف علاقاتها السرية مع الأنظمة ، ليس عشقا فى الحقيقة ، بل للإنتقال إلى مرحلة بناء المشاريع الكبرى التى ترسم الواقع الجديد للشرق اليهودى الجديد. لهذا كشفت علاقتها مع الإمارات، وقريبا مع كامل أنظمة الجزيرة العربية ، فالمشاريع العظمى ستظهر من هناك ، ويتم الإنفاق عليها من ثروات تلك المنطقة.

 4 ــ  إذن لابد من كشف أوراق السيطرة اليهودية على مصر حتى تبدأ المشاريع اليهودية الكبرى هناك. وأهم تلك المشاريع هو( إستكمال سد الحبشة، وموانئ تصدير المياه على البحر الأحمر) وذلك البند الأساسى يستدعى التخلص من شعب مصر الذى قد يموت عطشا ، (إضافة إلى الجوع والقهر واليأس ) .

فلابد من معركة مكشوفة مع ذلك الشعب ـ تأخذ وقتها اللازم ـ لتنتهى بنتيجة حتمية هى إهلاكه أو طرده خارج مصر ـ لصالح إسرائيل التى صارت تمتلك كل شئ تقريبا ، إما بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر شخصيات خليجية / سعودية/ أوروبية/ مصرية .

{{ سوف تسمح إسرائيل ببقاء شعب العاصمة الإدارية الجديدة ، من الصفوة العسكرية والأمنية والمالية الذين تحكم بهم مصر. تلك العاصمة ستكون مؤهلة كعاصمة يهودية يحكمون منها الشمال الأفريقى، كقطاع غربى للإمبراطورية. وبإقتطاع سيناء من مصر ستصبح مصر دولة إفريقية بحتة، وعاصمتها الإدارية الجديدة هى الأقرب إفريقِيَّا إلى إسرائيل، وسيعطيها ذلك قيمة سياسية كبيرة . وفى ذلك بعض الشبه بدور مستعمرة نيوم التى تكفل بإنشائها “بن سلمان” لتكون عاصمة إدارية وعسكرية للجزيرة العربية واليمن . إضافة إلى ميناء حيفا ودوره كعاصمة مالية وتجارية وثقافية لجزيرة العرب}}.

5 ــ تدرك إسرائيل أن شعب مصر لا يمتلك مقومات النجاح لثورته على نظام العسكر ، أو فرض واقع جديد لنفسه ولبلاده .”الثورة” فى ظل الظروف الظاهرة حتى الآن ـ تعنى خرابا سريعا وطردا للشعب بالقوة العسكرية إلى خارج بلاده إلى أى إتجاه شاء : إلى أمواج البحرالمتوسط ، أو رمال الصحارى ، أو ليبيا الخاصة بالصديق حفتر ، أو ما يجود به عسكر الجنجويد فى السودان .

لقد نأى الشعب المصرى بنفسه عن قضية فلسطين ، وعن أمتة العربية ، وإكتفى بما لديه من نظام عسكرى، وإسلام سعودى جاء به إسلاميون سلفيون مُنَظّمون ضمن عشرات الجماعات.

  هدد السيسى شعب مصر بمصير مثل سوريا أو العراق إذا لم ينصاع لحكم العسكر. والنتيجة أن وضع مصر يتهاوى لأسوأ مما عليه الحال فى أى بلد عربى آخر . وفلسطين إنتقلت إلى مصر، فاليهود يحكمونها من خلف ستار يوفره العسكر،”الصهاينة الوطنيون”، وبنفس الأساليب التى قهر بها اليهود شعب فلسطين.

 

مصر :  ثورة بعد فوات الأوان

أم ضربة إجهاضية من النظام ؟؟

[2]

تحديد مسار الثورة مقدما .. حماية لها من الإنحراف أو الإختطاف.

من السئ أن تتوفر شروط الثورة بدون أن يثور الشعب . ولكن الأسوأ أن يثور الشعب بدون أن تكون له قيادة. والأسوأ من الأسوأ هو أن لا يكون لدى تلك القيادة برنامج ثورى صحيح.

–  إرحل يا بلحة !!. ما جدوى أن يرحل بلحة بينما نخلة الإستبداد مازالت يانعة، وتضرب بجذورها فى أرض الكنانة ؟؟ تؤتى أكلها فى كل حين : جنرالاً يحكم وعصابة تسرق وتبطش. والجيش بدلا من أن يحمى الوطن يفترسه ويخرِّب بيوته ، ويبيع لأعداء الوطن الأرض والماء والثروات. وهوعلى إستعداد لدهس البلحة اليهودية الحاكمة ، وتقديم العشرات غيرها ، أردأ وأغبى وأكثر وحشية ، فى تداول عسكرى سلمى على السلطة.

– النظام هَدَمَ بيوت آلاف المواطنين . فأصبحت الأحجار متوفرة لتسليح ثورة حجارة مثل التى كانت فى فلسطين ، ولنفس الهدف ، أى طرد الإحتلال الإسرائيلى من مصر، والتى يحكمها يهود إسرائيل من وراء ستار عصابة الجنرالات: “نخلة البلح القاتل” التى يجب أن تُقْتَلَع .

– لا بد للثورة من برنامج/ وقائد/ “تنظيم ثورى”منضبط يحركه القائد فى ميادين الفعل الثورى ، يحشد وينظم ويبث الوعى ويقود من مقدمة الصفوف.

الخروج للثورة بدون تلك الأدوات الأساسية ينقلها من تعريف الثورة إلى تعريف”الهُوجَة” أو الفوضى التى غالبا ما تنتهى بمأساة وإنتكاسات أخطر مما كان موجوداً قبلها.

 

هنا ملاحظات بسيطة ولكنها هامة :

ــ ليس أى قائد جماهيرى هو قائد ثورى، له رؤية للتغيير الجذرى .

ــ ليس أى تنظيم هو تنظيم ثورى، فربما كان تنظيما دعويا أو إنتهازيا أو فوضويا.

ــ  ثورة بلا قيادة تكون مثل الجواد الجامح الذى يحتاج إلى ترويض : بالكذب والخداع والعنف. ثم سائس ماهر(سيسى) يقفز فوق ظهرها ، ويقودها بالعَصَىَ والملاينة إلى حيث يريد بعد أن يكون قد أصابها التعب وقلة الحيلة واليأس والندم . إلى آخر ما شاهده الناس بعد يناير التعيس .

 

تشخيص طبيعة العدو نصف المعركة ،

والنصف الآخر تشخيص معسكر الثورة .

الثوار الفقراء يقذفون الشرطة بأحجار مستمدة من بيوتهم التى هدمها نظام الخراب. هاتفين فى وجه الجلاوزة: [يا يهود يا كفرة] . وأخيرا توصل الشعب إلى التوصيف الصحيح لمن يحكمونه، بدون لف ولا دوران ولا فلسفات فارغة.

– أول واجب لأى ثورة هو التطهير. وأول التطهير فى مصر هو حرق الشجرة الملعونة . نخلة البلح القاتل ، التى تضرب بجذورها عميقاً فى أرض مصرالطاهرة، تسحب منها الخير والبركة وتعطى الشعب القهر والفقر واليأس. وتنمو من حولها الأشواك الشيطانية.

– الشعب يقف وحيداً هذه المرة وليس إلى جانبه أى جهاز من الدولة ليكون معه (إيد واحدة )، كما خَدَعَ ثوار التحرير أنفسهم فى تجربة يناير الفاشلة ، فجربوا الإتحاد مع الجيش ثم مع الشرطة . وتعيش مصر الآن النتيجة المريرة لذلك الإستغفال.

– معسكر الثورة هم 75% من سكان مصر الرازحين تحت خط الفقر . هدفهم الوحيد هو حياة توفر لهم الكرامة البشرية ، والأمن الغذائى ، والأمن الجسدى من عدوان السلطة المتوحشة.

أحاديث الناس الآن تكاد تخلو من أى جانب سياسى ، إلا ما يتعلق بالشئون الداخلية وبالذات حقوق المواطن. وذلك دليل على عدم وجود قيادة أو تنظيم ثورى.

يمكن القول أن التحرك الحالى فى مصر هو (ثورة مطلبية) وليست سياسية . إلا جانب داخلى واحد هو مطالبة البعض بإستبعاد الجيش عن حكم مصر . ولا ذكر للتأثير السياسى القادم من الخارج ، رغم أنه عنصر متحكم فى الوضع المصرى من كل جوانبه الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فحكم مصر هو موضوع إقليمى من عناصر ثلاثة جهات مؤثرة هى:

إسرائيل “مالك مصر” ــ مشيخات النفط “ممول الجنرالات” ــ تركيا “راعى الإسلاميين”.

 

لكى يعيش الشعب :

{ لا جدوى من ثورة شعب ميت . والشعب لا يعيش بلا ماء ــ وبلا أموال ــ وبلا حرية .. فكيف يحصل عليها .. فى حال نجحت ثورته ؟؟ } .

 

أولا ـ نريد ماءً :

1 ــ  أصرخوا فى وجه أعدائكم ( اليهود الكفرة كما إكتشفتم حقيقتهم): أوقفوا بناء سد الحبشة فى الحال ـ إفتحوا بوابات المياه ـ إهدموا الجبال الإسمنتية الجائرة ـ

هذا وإلا : طالما أن حكم مصر قد أنتزعه شعبها من اليهود الكفرة ، فإن هذا الشعب يعرف كيف يحطم سد النهضة من أساساته ، وأن يوقع أذىً بليغاً بمصالح الحبشة فى أماكن كثيرة منها الحبشة نفسها. ويوقع الأذى بمن يشترى أو ينقل مياه مصر ويسرق حق شعبها فى الحياة  ليس هناك مساومة ولا تفاوض حول حق المصريين فى مياه النيل.

2 ــ إسرائيل هى محرك  مشروع سد الحبشة  والمستفيد الأكبر منه . وشعب مصر يعرف كيف يجعل إسرائيل تتوسل لإيقاف الغَضْبَة المصرية ، وترفع حمايتها عن المجرمين الذين مولوا وساهموا فى بناء السد وتسليح دفاعاته.

سد الحبشة يمكن تحييده ، ومنع المجرمين (اليهود الكفرة) من تصدير قطرة مياه واحدة إلى خارج الحبشة . وساعتها لن يجدوا بُدَّاً من ترك المياه تعود إلى مصر . ومع ذلك لن تتنازل مصر عن إزالة السد كونه يمثل تهديدا دائما لوجودها .

 

ثانيا ــ نريد أموالا :

أموال مصر المنهوبة والمهربة فى البنوك الخارجية تفوق الحصر، وتكفي للخروج من الكثير من الأزمات. هذا الملف يجب طرحة ومتابعته بإصرار وصبر ، ولا نتوقع عودة مليم واحد بدون ضغط شديد ومنظم .

ــ مصادرة أموال وممتلكات الدول والجهات العربية التى دعمت النظام العسكرى الفاسد.

ــ إعادة أرصدة وممتلكات الجيش وما تسمى بالهيئات السيادية إلى ملكية الدولة.

ــ وقف فورى لسداد الديون الخارجية إلى حين تسوية الوضع المالى والإقتصادى واسترداد جميع الأموال المهربة إلى الخارج. وبشرط إلغاء فوائد الديون ، ثم التأكد من أنها قد صلت إلى ميزانية الدولة ولم تكن مجرد رشاوى للجنرالات.

ــ إلغاء جميع الضرائب التى أثرت على حياة الشعب. وفرض ضريبة تصاعدية على الدخل.

ــ تفعيل قانون (من أين لك هذا) من أجل إسترداد الأموال المنهوبة الموجودة فى الداخل.

ــ منع البنوك الأجنبية من العمل فى مصر. وإعادة البنوك المصرية إلى ملكية الدولة حصراً.

ــ  إعادة بناء القطاعين الصناعى والزراعى ومحاسبة المسئولين عن دمارهما.

ــ ممارسة دور نشط للدولة فى الإقتصاد والخدمات والتجارة الداخلية والخارجية . مع توفير الفرص العادلة والمتكافئة أمام القطاع الخاص المصرى.

ــ وقف العمل بالإتفاقات التى عقدتها الأنظمة العسكرية إلى حين إعادة دراستها بواسطة خبراء حكوميين ومجالس الشورى . والإلغاء الفورى لجميع الإتفاقات والتعاملات مع إسرائيل .

ــ  إلغاء كافة الإمتيازات السرية والعلنية لجميع الدول الخارجية على أرض مصر فى المجالات الإقتصادية والعسكرية والأمنية.

 

ثالثا ــ نريد تنمية :

ــ إستخدام الكثافة السكانية سلاحا لبناء مصر والدفاع عن مصالحها. وتوطين عشرة ملايين مصرى فى سيناء لتعميرها والدفاع عنها . ومنحهم مورد مياه كافٍ (البنية التحتية موجودة فى ترعة السلام ) وتسهيل إستغلال أراضيها بعقود إستفادة ، ومنع تمليك أراضيها إلا تلك المملوكة سابقا لأهالى سيناء فيمكنهم توارثها ولا يمكنهم بيعها. وحظر تمليك غير المصريين أو إقامتهم الدائمة فى سيناء .

ــ الأرض مع الماء ، هما عماد الحياة فى مصر منذ بدء الخليقة، وهما ملكية عامة للجميع . وأرض مصر هى ملك لجميع شعب مصر . ويجب إسترداد حقوق الشعب من أيدى من تملكوا الأرض بغير حق، سواء كانوا أفرادا أو هيئات حكومية أو دينية . ويحظر على غير المصريين تملك أى شئ من أرض مصر. وتُمْنَح عقود (حق إستخدام محدود الأجل وقابل للتجديد) لكل قادر على إستثمار الأرض لأغراض إقتصادية.

ــ الأرض الزراعية هى ملك لجميع شعب مصر وأجياله القادمة ، ويحظر بشكل كامل إستخدامها لغير الزراعة . وتنتزع ملكيتها من المخالفين . وتلتزم الحكومة بتوسعة الرقعة المستخدمة مدنيا وإمدادها بالخدمات والمرافق حتى لا يضطر أحد إلى الجور على الأرض الزراعية .

ــ تقدم “حكومة الثورة” عرضاً إقتصادياً للدول الصديقة لإقامة إتحاد شركات “كونسرتيوم” لإعادة إعمار مصر، والنهوض بمشاريع مشتركة.

يطرح العرض على شركات كبرى ودول غير معادية لمصرمثل : الصين /روسيا/ الهند/ ماليزيا/اندونسيا / اليابان/ كوريا الشمالية / كوريا الجنوبية /جنوب أفريقيا/ فنزويلا/ البرازيل/ الأرجنتين/ تركيا/ إيران/ دول مجموعة شنجهاى .

 

 رابعا ــ نريد حرية :

إفتحوا أبواب سجون مصر فورا ، وأخرجوا الجميع ، السياسيين وغيرهم . فأحكام القضاء الفاسد ساقطة الإعتبار ، والخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة .

– إجلاء مؤسسات الإعلام الأجنبى المقيمة فى مصر. وإقامة مؤسسة إعلامية ملكيتهاعامة. ويشرف عليها مجلس نواب الشعب. ويحظر تمليك الإعلام للأجانب أو مساهمتهم فيه ، أو تمليكه لأشخاص أو عائلات. وضع قانون ينظم الإعلام ضمن وظيفته فى خدمة المجتمع .

– حل تدريجى لأجهزة الجيش والشرطة الحاليين وأجهزة المخابرات. وتشكيل أجهزة جديدة تؤمن بمبادئ شعب مصر المظلوم . عمادها خريجى الجامعات والمعاهد العليا وحملة الشهادات ما بعد الجامعية .

– إطلاق حرية الأزهر الشريف واستقلاله التام عن السلطة السياسية ، تحت إدارة علمائه بالإنتخاب وإعادة أوقافه إليه ، وإقتصار الأزهر على التعليم الدينى فقط وضم كلياته الأخرى إلى التعليم المدنى . وحصر الإفتاء وإدارة المساجد وتخريج الدعاة على الأزهر الشريف.

– حظر الحصول على أى تمويل أجنبى للممؤسات والهيئات ، المدنية والدينية ، وإلزام الجميع بالشفافية وإخضاع ميزانياتهم للفحص والمساءلة أمام نواب الشعب.

– لابد من حماية الثورة على الفور، وتسليح أفضل عناصرها من الشباب ، لحفظ الأمن وتشكيل لجان أمنية. ولجان لحل المشكلات الإدارية ضمن تسلسل إدارى شعبى يربط الدولة كلها ، إلى حين إعادة تشكيل أجهزة الإدارة الحكومية .

– إشراك الشعب فى القرار السياسى عبر سلسلة من المجالس النيابية التى تمتد من القرى وأحياء المدن والمحافظات ، وصولا إلى مجلس نيابى عام مركزه العاصمة . ولكل مستوى من تلك المجالس مستوى من الصلاحيات والممارسات . والمجلس النيابى العام يمتلك الصلاحيات الأعلى مثل إنتخاب رئيس الدولة ، والموافقة على إختيار الوزراء ، وإقرار الميزانية العامة ، والإشراف على الإعلام ومتابعة برامج السلطة التنفيذية مع صلاحية تعديل أو إقرار برامجها .

 

 الثورة .. تغيير نحو الأفضل :

قد تحدث الثورة أو لا تحدث .. قد تنجح أو لا تنجح . وفى كل الأحوال يجب إدراك المطالب الأساسية، والمسار المطلوب لإنقاذ الشعب وتحقيق مطالبه ، وترتيبها بشكل صحيح طبقا للأوضاع الدولية والإقليمية المحيطة بمصر،وطبقا لقدرة قيادة الثورة وكوادرها الفتية ، وإستعداد الشعب للتحمل والتضحية لمدى طويل . لأن الثورة مسيرة طويلة وشاقة وليست حلا سحريا وسريعا لمشاكل مصر المتراكمة منذ قرون . ومن يرى أن الثورة تصل لحلول سعيدة وسريعة فهو يعنى تحديدا تحقيق طموحاته الشخصية بالوصول إلى مراتب متقدمة فى منظومة السلطة والثروة.. أى منظومة الفساد الجديد الذى يحمل شعارات الثورة ويتكلم بلسانها . وذلك أخطر مما مضى ، ومجرد شجرة إخرى ملعونة ، جاءت للشعب بعذابات جديدة. المطلوب ليس الثورة لأجل الثورة أو التغيير من أجل التغيير بل المطلوب الصعود صوب الأفضل.

شعب مصر المتدين قبل أن يعرف البشر ماهو الدين، لابد أن يعود إلى دينه من جديد وبشكل صحيح ، وبمسيرته صوب السماء ستخضع له الدنيا، ويطأ كافة شياطين الأرض بقدميه.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

مصر : ثورة بعد فوات الأوان

 




"الجيش السري الأمريكي" يهدد أفغانستان وأمريكا نفسها

خارج السيطرة (1)

خارج السيطرة (1)

أفغانستان..حرب خارج سيطرة الإدارة الأمريكية

الجيش السري الأمريكي يهدد أفغانستان وأمريكا نفسها

 

– تشبعت أفغانستان بالأسلحة، فانخفض دعم شركات السلاح لتلك الحرب.

–  القوات الأمريكية تحترف مهنة “الدليفرى السريع” للمخدرات والأسلحة.

أين الصواريخ النووية التي كانت فى قاعدة بجرام؟؟

–  حرب أفغانستان كشفت أن الجيش الأمريكى هو الجيش الأكثر فسادا فى العالم. ودمرت هويته كجيش، وحولته إلى كيان فاسد وخطيىر.

–  لا تستطيع الإدارة الأمريكية إيقاف الحرب فى أفغانستان، لأن المتحكم فى تلك الحرب هم جنرالات مارقون، بلا قيادة سياسية، ولا إستراتيجية ولا هدف غير الربح بلا حدود ولا قيود.

–  التحالف الإستخبارى المارق فى أفغانستان، أصبح أقل إعتمادا على الجيش الأمريكى، وأوجد وسائله الخاصة لنقل المخدرات وأموالها. وبالتالى قلَّ كثيرا نصيب الجيش / كممثل عن الدولة الأمريكية / من أرباح حرب الأفيون فى أفغانستان.

–  (الجيش السرى الأمريكى): تواجه الولايات المتحدة حركة تمرد عسكرى إستخبارى فى أفغانستان، يهدد الدولة الأمريكية نفسها، ويشبه ما واجهته فرنسا قبل الإنسحاب من الجزائر.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

أطلقت الولايات المتحدة حربها الصليبية على أفغانستان عام 2001 بهدف السيطرة على أفيون أفغانستان كهدف أول، ثم السيطرة على باقى ثروات أفغانستان الطبيعية ـ وهى هائلة القيمة ـ ثم ثروات النفط والغاز فى آسيا الوسطى.

وبدأت فى تحويل أفيون أفغانستان ـ جيد النوعية ـ إلى هيروين تام النقاء. ودعمت شبكة لنقله وتوزيعه هى الأكبر والأقوى والأكثر حصانة فى العالم، يوفرها الجيش الأمريكى جواً وبحراً، ليصب شلال الأموال فى شبكة البنوك اليهودية العظمى التي تدير أموال وتجارة العالم، وتوفر الملاذات الأمنة والغسيل المضمون لدولارات المخدرات القذرة التي قد تعادل نصف حجم التجارة العالمية الشرعية (أى فى حدود 3 ترليون دولار). لذا لا يمكن أن تتنازل تلك البنوك عن غنيمة بهذا الحجم ذات تأثير جوهرى على كيانها المسيطر على الإقتصاد العالمى.

بالنسبة للولايات المتحدة فإن للإدارة والأجهزة المسلحة (جيش ومخابرات) نصيب مجز من العملية، إضافة إلى أن الغطاء الحقيقى للدولار الأمريكى الآن هو تجارة الهيروين / أى فى الأصل أفيون أفغانستان / وليس دولار النفط. وقيمة دول النفط وإماراته إنتقلت مضاعفة إلى أفغانستان، التي تتمتع بأهمية مطلقة فى ظل التطورات الدولية الأخيرة ـ خاصة بعد تصاعد مكانة قارة آسيا والصين فى إقتصاد العالم، وتأثيرات إيران على إجمالى غرب آسيا، وانبعاث روسيا من جديد صوب مكانة المركز الثانى عالميا، عسكريا وسياسيا، والهند التي يقترب إقتصادها من المركز الثالث أو الرابع عالميا.

–  سريعا ما اكتشف الجيش الأمريكى ما سبق واكتشفه الجيش الأحمر السوفيتى من قبل من أن تلك الحرب ليست للجيوش. فأعطت الإدارة الأمريكية مكانة بارزة للإستخبارت الأمريكية CIA فى إدارتها. وفى البداية كان لمكتب التحقيقات الفيدرالى دور بارز في عمليات المطاردة والتعذيب والسجون السرية، بالتكامل مع المخابرات المركزية.

–  قفز ترامب قفزة ثورية فى إدارة الحرب الأفغانية حين إستوحى من صديقة ” إريك برنس” فكرة أن يكون المرتزقة هم عماد الحرب لصالح الولايات المتحدة، على غرار تجربة شركة الهند الشرقية البريطانية فى القرن الثامن عشر.

” أريك برنس” مع شركاء إسرائيليين أحيا مآثر شركته السابقة ” بلاك ووتر”، وتوسع فيها. ونشاط المرتزقة أصبح يديره إتحاد مؤسسى يجمع بين جهازى CIA والموساد الإسرائيلى أما دور الجيش الأمريكى فقد تحدد فى حماية المنشئات الحساسة والقواعد العسكرية وتخليص قوات المرتزقة من مآزقهم العسكرية مع طالبان.

–  شركات الصناعة العسكرية دعمت فى البداية بقاء الجيش الأمريكى فى أفغانستان، رغم رغبته المبكرة فى الإنسحاب نتيجة عدم التخصص، مع خطورة أمثال تلك الحروب على تماسك الهياكل التنظيمية والروح المعنوية للجيوش، وناهيك عن التردى الأخلاقى الناتج من توافر الهيروين الجيد والرخيص، وكافة المخدرات الأخرى.

شركات السلاح الأمريكية شحنت أفغانستان بمعدات جنونية، لا حاجة لها فى حقيقة الأمر. الكميات مبالغ فيها كثيرا، وكذلك النوعيات التي لا مبرر لوجودها، وصولا إلى الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى، وهى لا تهدد مقاومة الشعب الأفغانى والامارة الاسلامية، بل تهدد روسيا والصين وإيران.

–  السلاح الأمريكى التقليدى المختزن فى أفغانستان يكفى لحرب تقليدية عظمى فى المنطقة، والصواريخ النووية تكفى لإشعال حرب نووية تحرق العالم كله.

إنخفض طلب المزيد من الأسلحة لأفغانستان من شركات صناعة السلاح، فإنخفض حماسها لتلك الحرب. وبالتالى لم تعد تضغط على الجيش من أجل البقاء هناك. فأتم الجيش الأمريكى إنسحابه القتالى من أفغانستان مبقياً على حراسات للقواعد العسكرية الأساسية، خاصة قاعدة بجرام الجوية، التي هى القلب النابض للمشروع الأمريكى فى أفغانستان، بل فى المنطقة كلها، بداية من مصانع الهيروين وصولا إلى مخازن الصواريخ النووية.

الجيش الأمريكى فى أفغانستان هو قوة من “خفَرْ القرى” المعروفين فى المشرق العربى. ولكنها قوة لديها، قطع مدفعية وطيران لمجرد تذكير الجنود بأنهم جزء من جيش (الدولة الأعظم)الذى كشفت حرب أفغانستان، بل وساهمت بشدة فى تحويله إلى الجيش الأكثر فسادا فى العالم.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

قوات “الدليفرى السريع“ : أين صواريخ بجرام النووية؟؟

ما تبقى من قوة أمريكية فى أفغانستان تحولت إلى قوة (دليفرى) أى توصل الطلبات إلى منازل الزبائن. والطلبات هى مادة الهيروين، والأموال بأنواعها القذرة المغسولة، وفى النهاية تبيع أسلحتها فى المزاد، وتوصلها للزبائن فى بيوتهم.أو تؤجرها للمقتدرين داخل أفغانستان.

إلى جانب مهام أخرى مهينة للجيش وكرامته العسكرية، مثل تحوله إلى مجرد حارس لقواعد عسكرية تدير مصانع الهيروين. وتحرس مخزونات السلاح التي تفوق الخيال فى قاعدة “بجرام” والتى أصبحت تفكك وتعبأ فى صناديق لتباع كقطع غيار ـ أو إلى أسلحة يعاد تجميعها مرة أخرى خارج افغانستان ـ لأى دولة ولأعلى سعر. فى تجارة عظمى تعتبر من غرائب العالم الأمريكى. والمشترى يمكن أن يكون أى أحد. فليس من السهل ـ ولا يتكرر ذلك كل يوم ـ أن يبيع جيش معداته وهو مازال ـ رسميا على الأقل ـ يباشر تلك الحرب أو أنها تدار بإسمه، بينما يقاتل نيابة عنه فى ميادينها تشكيلة واسعة من المرتزقة، يقودها تحالف إستخبارى يجمع بين دولة عظمى (أمريكا) ودولة متطفلة عليها (إسرائيل).

من الطبيعى أن يضغط قادة الجيش على ترامب كى ينهى حرب أفغانستان، حتى لا يظل الجيش وسمعته مرهونتان بحرب لا يقودها، ولم يعد له فيها ناقه ولا جمل. بل ودمرت هويته كجيش، وحولته إلى شئ آخر فاسد وخطير، ينشر فساده فى العالم، ويعبث بأسلحة تهدد الجميع. حتى صار الجيش الأمريكى هو الخطر الأكبر على العالم بما فيه أمريكا نفسها.

–  (التحالف الإستخبارى المتمرد فى أفغانستان) أصبح أقل إعتمادا على الجيش الأمريكى، وأوجد وسائله الخاصة لنقل المخدرات وأموالها. وبالتالى قلَّ كثيرا نصيب الجيش كممثل عن الدولة الأمريكية ـ من أرباح حرب الأفيون فى أفغانستان.

 

حرب يديرها جنرالات مارقون بلا قيادة موحدة :

يمكن القول أن قاعدة بجرام الجوية قد أضيفت إليها ميزة جديدة وعجيبة، كونها أكبر سوق فى العالم للسلاح المستخدم ـ أو الجديد ـ وربما للصواريخ النووية التي تشكل لغزا يشكل تهديدا خطيرا لأمن العالم.

فهل مازالت الصواريخ فى بجرام؟؟ ـ أم أنها نقلت إلى منطقة جبلية وعرة أقرب إلى حدود الصين كما يشاع بين العاملين فى بجرام؟؟ وهل ذلك السلاح النووى مازال تحت سيطرة الجيش الأمريكى أم أنه تحت سيطرة التحالف الإستخبارى، الذى يزيد من خطورته كون الذين يديرونه هم جنرالات مارقون، وليسوا خاضعين بشكل كامل لأى حكومة على الإطلاق، لا خارج أفغانستان ولا داخلها. كما أنه تحالف مجهول غامض القيادة. كل ما فيه محاط بالسرية، كطبيعة العمل الإستخبارى.

–  فإذا خضع السلاح النووى لقوانين العرض والطلب فى السوق الدولى، فان المخاطر ستكون غير محدودة. والتحالف الإستخبارى المارق فى أفغانستان يمكن أن يدعى ـ حقا أو كذبا ـ أنه فقد شيئا من تلك الأسلحة ـ خاصة وأن قاعدة بجرام تحت ضغط عسكرى وإختراقات أمنية خطيرة، وتعانى من تسرب إلى الخارج فى كل شئ، ويمكن أن يكون هذا الشئ نوويا.

فماذا لو تسربت الصوايخ النووية إلى أعداء الولايات المتحدة؟؟ ـ والأخطرهو: ماذا لو تسربت إلى أعداء إسرائيل؟؟ ألن يشكل ذلك تهديدا لها، وقد تمتد خطورته إلى مشاريعها الإستثمارية العظمى، مثل سد النهضة فى الحبشة؟؟

–  يزيد المشكلة تعقدا أن من يتقدم لشراء الأسلحة الأمريكية فى أفغانستان هى شركات دولية عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات. وهذا يجعل المحطة النهائية لمسيرة السلاح غير محددة، وقابلة للتبديل.

ويتميز “بازار” قاعدة بجرام بنزعة ليبرالية، فالكلمة للمال، فمن يمتلكه يشترى أى شئ. حتى تمكنت حركة طالبان من الحصول على تسليح إستثنائى من قاعدة بجرام وغيرها ـ شمل الطلقة والقنبلة والصاروخ والشحنة المتفجرة. ولا قيمة لدى إدارة “بازار” بجرام الدولى لأرواح الجنود المقاتلين من المرتزقة، فتلك بضاعة رخيصة يسهل إستبدالها.

–  التحالف الإستخبارى (CIA / موساد) الذى يحكم أفغانستان ويتحكم فى إدارة الحرب هناك من أخطاره الكثيرة أنه لا يمتلك قيادة موحدة، لا على المستوى السياسى ولا على المستوى العملياتى، ولا على المستوى التجارى. ولكل واحد من عناصر الضياع القيادى فى تلك المستويات القيادية العليا مخاطر كثيرة. بعضها يهدد ذلك التحالف الإستخبارى وينزلق به صوب هزيمة تاريخية. وذلك ما تعمل عليه الإمارة الإسلامية.

فالتحالف المارق يفتقد إلى إستراتيجية للحرب، كما أنه عشوائى فى العمل التكتيكى، وتوقفت حاسة الإبداع عنده بعد ما إستنزفت التكنولوجيا نفسها ولم تصل إلى النتيجة المرجوة. مثل توقف تأثير الطائرات بدون طيار (درون) على معنويات الشعب والمجاهدين. وبالمثل هجمات الرعب الليلية ضد القرى، والتى زادت من إقبال الشعب على التطوع فى صفوف طالبان.

إفتضاح دور الهيروين كدافع وحافز على إستمرار الحرب، دفع الشعب إلى توسيع عمليات مقاطعة عملاء أمريكا وحجب وصولهم إلى محصول الأفيون. فلم يتمكن الأمريكيون من إصدار تقريرهم السنوى عن وضع الأفيون فى أفغانستان، متعللين بفيروس كورونا “!!”.

المساهمة الشعبية فى قطع اليد الأمريكية عن أفيون أفغانستان قلص أيضا من حصة التحالف الإستخبارى المارق من الأفيون، وبالتالى تقلصت قدرته على إنتاج الهيروين. وتقول نشرة الأخبار القادمة من قاعدة بجرام أن هناك إنتاج مكثف للمخدرات الكيماوية، وبكميات خرافية، لتوزيعها حول العالم لتعويض خسائرالأمريكيين فى مجال الهيروين.

–  فى السباق نحو المليارات ظهرت التناقضات بين مصالح أركان التحالف الإستخبارى الذى عانى من التشرزم. فمكوناته تسابقت نحو جذب أكبر قدر من أجهزة النظام الحاكم واستغلاها. فأصيب النظام بشروخ خطيرة تطورت إلى صدامات مستترة، وصدامات أخرى صريحة تتكلم عن نفسها. وبما أن الخلاف هو حول المليارات فإنه سريعاً ما يصبح مسلحاً. وإذا لم تكن العصبيات العائلية والقبيلة كافية، فإن المرتزقة يقدمون خدماتهم للسعرالأعلى. والقاتل المأجور قد يقتل من إستأجره فى المرة التالية. وشركات القتل ترى فى إزدياد نهر الدماء دليلا على الرواج وزيادة الأرصدة والأرباح، تحت غطاء الحرب غير المنتهية والتى توفر لهم أرضية لإتهام أطراف أخرى.

–  لا تستطيع الإدارة الأمريكية إيقاف الحرب فى أفغانستان، لأن المتحكم فى تلك الحرب هم جنرالات مارقون، بلا قيادة سياسية، ولا إستراتيجية ولا هدف غير الربح بلا حدود ولا قيود ولا نهاية. والإتفاق السياسى مع هؤلاء المارقين مؤقت ومرتبط بالمصالح المالية، فهى الهدف والوسيلة إليها هى القتل بإستخدام الوسائل المتاحة.

قد يخضع الجنرالات المارقون للضغط ـ ولو بشكل مؤقت ـ لو توفرت الأدوات اللازمة. والإدارة الأمريكية فقدت القدرة على الضغط المؤثر لأن جيشها لم يعد هناك كجيش. وقادة المخابرات المتبقين فى الميدان وضعوا قوانينهم الخاصة، وليسوا مقيدين بغير الأهداف التي يحددونها لأنفسهم.

 

قوات الحثالة لحفظ ماء وجه ترامب :

يسعى ترامب إلى إمتلاك قوة ضاربة فى أفغانستان تمكنه من التأثير والضغط. ورغم ذلك فإنها لا تضعه فى موقع المتحكم أو حتى فى صدارة متخذى قرار الحرب والسلام فى أفغانستان. ولا تمكنه من إقرار إستراتيجية لإدارة وإستغلال كنوز الأفيون.

 

فى يد ترامب القوات العسكرية التالية :

ـ قوات من أزربيجان وأرمينيا، ورومانيا، ومن على هذه الشاكلة من الغثاء، من دول هامشية تتسول الدولارات والدعم السياسى الأمريكى.

 

ـ قوات استراليا ما زالت رغم قلة عددها تحتفظ بسمعتها كأكثر وحدات الإحتلال وحشية فى معاملة الأفغان. وهناك قوات ألمانية وبريطانية وكندية قليلة العدد.

قوات الحثالة تلك تتيح لترامب حصة من الأفيون ومادة الهيروين، مع المخدرات الكيماوية التي يشير تقرير UNODC إلى أنها إنتشرت كثيرا فى العالم بثمن رخيص وضرر صحى فادح.

ولكن تلك القوات لا تتيح له التحكم فى الحرب أو تمنحه القدرة على وقفها. ومن هنا يأتى الإحراج الدبلوماسى، إذ ربط ترامب نفسه بموعد للإنسحاب النهائى فى أبريل القادم.

ولكن الحرب لن تقف بأى حال، لأن ضباط الإستخبارات المارقين سوف يستمرون فى القتال. وساعتها ستكون أمريكا فى حرج إزاء تبرير ذلك، سوى إلقاء اللوم على أى طرف آخر.

 

إنقلاب (الجيش السرى) الأمريكى :

تواجه الولايات المتحدة حركة تمرد عسكرى إستخبارى فى أفغانستان، يشبه ما واجهته فرنسا فى بداية ستينات القرن الماضى، عندما تمرد جنرالات الإحتلال للإبقاء على الجزائر أرضاً فرنسية. رافضين ما وعد به الجنرال ديجول رئيس فرنسا بالإنسحاب من الجزائر. شكَّل الجنرالات المارقون منظمة عسكرية سرية تعمل على إبقاء الجزائر مستعمرة فرنسية وأسموها (الجيش السرى). وحاولوا ترتيب إنقلاب مسلح داخل فرنسا نفسها والإستيلاء على السلطة من أجل منع إستقلال الجزائر. وقام (الجيش السرى) بمجازر ضد سكان الجزائر المسلمين.

– جنرالات الإستخبارات الأمريكيون فى تمرد فعلي للإستقلال بأمر أفغاستان، رافضين تماما الإنسحاب منها، مستخدمين القوة المسلحة المتاحة لديهم للإبقاء على الوضع الحالى. فى عمل يهدد بوقوع إنقلاب عسكرى إستخبارى داخل الولايات المتحدة، سواء قام به الرئيس نفسه مستبقا جنرالات أفغانستان المارقين، أو إنقلاب يقوم به هؤلاء المارقون بدعم من مؤيديهم فى الوطن. وكل من الرئيس والمارقين مستند على قوة أساسية تقف عليها أمريكا (وفى ذلك إنقسام خطير يهدد الدولة حتى وإن لم يحدث الإنقلاب). فالمارقون تدعمهم البنوك اليهودية الكبرى التي تشكل لها أموال مخدرات فغانستان شريان الحياة. والرئيس تدعمه جبهة غير متناسقة تفتقر إلى الترابط، مكونة من بعض قيادات الجيش العليا، وقطاع من الإستخبارات والأمن الداخلى، ومن صناعات السلاح، وإحتكارات النفط التي ترى فى حرب أفغانستان عائقا أساسيا لمرور نفط وغاز آسيا الوسطى عبر أفغانسان إلى العالم.

ومن الواضح أن إحتمال الإنقلاب العسكرى غير مستبعد داخل الولايات المتحدة حاليا حتى أن الرئيس الأمريكى يُهدِّد به فى حال عدم فوزه بالإنتخابات.

وفى أكثر من مناسبة أظهر البنتاجون ـ وزارة الحرب الأمريكية ـ إحتقاره للرئيس وتجاهل أوامره، حتى كشف ترامب عن قوات عسكرية سرية خاصة به، ولا تحمل شارات مميزة، وقام بإستخدامها لقمع المتظاهرين فى أكثر من مدينة أمريكية. وهو أسلوب مقتبس من الأساليب النازية فى ثلاثينات القرن الماضى.

– من الملاحظ تقارب فوق العادة بين الرئيس الفرنسى والرئيس الأمريكى، خاصة فى المعضلة اللبنانية، ولكن لا يستبعد أن هناك خبرة فرنسية تنتقل الآن إلى الولايات المتحدة حول تجربة الجيش السرى الفرنسى فى حرب الجزائر.

فأفغانستان الآن يسيطر عليها ويديرها جنرالات منشقون عن الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، ولا يسيطر عليهم أحد. وسيقاتلون لآخر جندى مرتزق حتى تبقى أفغانستان مستعمرة للمرتزقة تنتج الهيروين، وتغسل أموال المخدرات. وتتاجر بأحدث الأسلحة الأمريكية التقليدية وربما النووية وصواريخها قصيرة ومتوسطة المدى.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

"الجيش السري الأمريكي" يهدد أفغانستان وأمريكا نفسها

 




الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

الدور الريادى لعبيد النفط (3)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(3)

الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

 

 عَبْرَ الإعلام  تتابع وتعلق الحركة الإسلامية فى العالم العربى على ما يحدث فى المنطقة العربية التى تحولت هويتها ـ أو هى تسير بسرعة نحو ذلك ـ لتصبح يهودية ديناً وثقافةً وتاريخاً. (يقول اليهود أنهم من بَنَى الحضارة المصرية القديمة. وأن الجزيرة العربية تعود فى تاريخها وثقافتها إلى اليهودية والمسيحية. وأن حضارات ما قبل الإسلام هى العنصر الحضارى الأصيل فى المنطقة).

إعلان إلتحاق الإمارات بالإمبراطورية اليهودية الجديدة، هو مقدمة للباقين من الحكام المنتظرين حتى تهدأ العاصفة ليدخلوا إلى المسرح بثبات ووقار، معلنين تبعيتهم لليهود، التى كانت قائمة حتى قبل إعلان إسرائيل كدولة على إنقاض فلسطين الإسلامية .

إعلان الإمارات عن تَحَوُّلِها إلى جزء من الكيان اليهودى الجديد للمنطقة ، لم يضف جديدا فى حد ذاته ، ولكنه طلقة البداية لمشاريع عظمى تؤسس لوجود يهودى مسيطر. ومُنطَلَق لمكانة إسرائيلية دولية متقدمة جدا . كونها الراية المرفوعة إعلاناً عن سيطرة اليهود على العالم إقتصاديا (ماليا وتجاريا ومصرفيا) وبالتالى سياسيا .

وصل اليهود إلى الدرجة التى نشاهدها من السيطرة على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين ومساجدهم الثلاث التى لم يعد من الممكن شد الرحال إليها إلا بموافقة ورقابة الموساد الإسرائيلى.

ولولا الأنظمة العربية الخائنة ما قامت إسرائيل من الأساس . ولولا الحركة الإسلامية/ العاجزة والمنحرفة/ ما تمكنت تلك الأنظمة من الإستمرار، ولا استولت إسرائيل على المقدسات الإسلامية وعلى مجموع بلاد العرب لتقيم على أنقاض المنطقة العربية شرق أوسطها اليهودى الجديد.

بدأت الحركة الإسلامية نشاطها بشعار العمل على إعادة دولة الخلافة وإقامة نظام حكم إسلامى ولكن النتيجة أتت مخالفة تماما،إذ توصلت ضمن مجهود متكامل مع الأنظمة واليهود إلى إقامة دولة يهودية كبرى تبتلع بلاد العرب ومقدسات المسلمين .

 

 فهل من عاقل يسأل عن السبب؟؟.

– الحركة الإسلامية العربية خلال العقود الأربعة الأخيرة سَخَّرَت طاقتها لخدمة المخطط اليهودى . عن علم وبصيرة بالنسبة للقلة من القادة الأذكياء المُبْصِرين، أو عن جهل وطَمْس بصيرة بالنسبة للأغلبية المتحمسة إلى درجة التضحية بالروح والدم خلف أى ناعق.

تبنت الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ “نظرية العدو البديل” التى إبتدعتها إسرائيل ، حتى تُحَوِّل وضعها من عدو غاصب ، إلى حليف متعاون ومدافع فى وجه عدو مشترك لليهود “الصهاينة” والمسلمين “السُنَّة” ، ألا وهو الشيعة عموماً وإيران على وجه الخصوص .

فكان من الضرورى أن تَمُرْ عدة عقود ، ونخسر آلاف الأرواح ودمار عدة أوطان ، ويتراجع البنيان المادى والمعنوى ، وتتراجع الحقوق ، حتى ندرك الآن ، وبفضل “شجاعة” خونة النفط ، أن مسار الحركة الإسلامية كان خاطئا ـ وإجراميا ـ فى حق شعوبنا وأوطاننا . فبينما جذبوا أنظار شعوب المنطقة نحو الوهم المصطنع ، تقدم العدو الحقيقى وأخذ كل شئ من النفط حتى الأرض والمقدسات .

 

ــ فماذا نحن فاعلون الآن ؟؟.

لا يبدو متاحاً حتى الآن أمام الجماعات العتيدة سوى الشجب والإستنكار . فالبنادق الإسلامية إسْتَهلَكَت الأرواح والثروات والمعنويات فى سبيل رفع النجمة السداسية . وتلك نتيجة طبيعية للجهاد على غير بصيرة ، بقيادة الرويبضة وكبار تجار بورصة الدماء والخراب .

 ــ أن نطلب من الحركة الإسلامية الخوض فى الدماء، أو إشعال حرب من حروب الفتنة، أسهل عليها من أن نطالبها ببديهات الإصلاح الذاتى تمهيدا للمواجهة الفاصلة مع اليهود، بعد أن أصبحنا ضيوفاً غير مرغوب فيهم داخل إمبراطوريتهم الجديدة . فنحن الهدف الأول لبطشهم .

 ــ المطلب الأول هو مراجعة تجارب الحركة الإسلامية ، وتحديد الأخطاء الفكرية ، والسياسية ، والتنظيمية والإعتراف بها علنا . فبدون النقد الذاتى والإعتراف بالأخطاء سيظل الحال على ماهو علية ، وتحافظ المسيرة على خدمة الإمبراطورية اليهودية الجديدة.

مطلوب إعادة ترتيب البرامج والأولويات على أسس صحيحة بعيدا عن الخطأ الموروث ، الذى أصبح عادة أو “سليقة” أو فطرة جديدة ،غرسها عَدوُّنا فينا بجهلنا وغفلتنا ، وأصَّلَها فى نفوسنا وفى كل مسارات حركتنا .

ــ الحركة الإسلامية لا تستطيع التفكير المستقل . فهى إما تعتمد على الموروث لمجرد أنه قديم ، أو تتبنى ما يطرح عليها من تصورات فكرية وسياسية طالما جاءت من ممول ثرى مسلم ملتحي ـ سُنِّي ـ لديه رصيد من النصوص التى لا نراجعها ولا نفحصها . ولكننا نؤمن بما يطرحه من فكر مُغَلَّف بالدولارات ، ونستجيب لما يدفعنا إليه من “جهاد ودعوة”، ومن تصورات سياسية يأنف من إنحرافها أى كائن شبه عاقل . فنستهلك المال والأفكار والأرواح  ولا نتدبر ولا نعتبر.

ــ نحن نمضى قدما ، فنستهلك كوادرنا فى السجون والمعارك ، ولا نستفيق حتى على الهزائم الكبرى . ونعتبر كل ذلك (إبتلاء) يرفع درجاتنا فى الآخرة . قد يكون الأمر كذلك، ولكن لابد من التأكد أولا من أننا لم نَهْزِم أنفسنا بالجهل والإهمال والطمع فى المال والشهرة والإستكبار فى الأرض.

ــ من الصعب جدا أن نتصور أن جماعات كاملة سوف تستفيق ، وتهتدى إلى الصواب بعد تحديد مواطن التقصير والخلل . ولكن الأقرب أن أفرادا سيفعلون . ولكن عليهم أن مواجهة الأخطار القادمة ليس فقط من اليهود الذين جعلوا التخلص من الإسلام أولوية قصوى تحت مسميات مثل (الأصولية ، الإرهاب ، معاداة السلام والديمقراطية والتقدم ) ولكن الخطر الأكبر عليهم سيكون إنقلاب جماعاتهم عليهم ، لدرجة أن تتعاون تلك الجماعات مع الأعداء للإضرار بالمنشقين الخارجين من نعيم الجماعة المنحرفة ، ناعتين إياهم بأبشع الأوصاف جاعلين منهم أشد الأعداء .

ــ فشل الجماعات الإسلامية فى بلادنا، زرع الشك فى نفوس الكثير من شباب الأجيال الجديدة. ولكن بعضهم لن يترك الإسلام ، وسيجد لنفسه طريقا خاصاً ، يجتهد ليجده لنفسه . ويبتكر أساليب لمواجهة الإحتلال اليهودى ، بوسائل لم يكن السابقون ليهتدوا إليها بعد أن أدمنوا الإنحراف فى الفكر والحركة والضمير.

 

 إسلام النصوص الهائمة فى الفراغ :

تتكلم الحركة الإسلامية مع شعوبها بالنصوص الشرعية ، بدون توضيح إرتباط تلك النصوص بالحياة الدنيوية للشعب . فالدين جاء لتحقيق السعادة فى الدارين . والنص الشرعى يحقق كلا الهدفين . فإن جعلناه موجها فقط للآخرة فإن ذلك عجز فكري أو سؤ نية لإفساح المجال للظَلَمَة ليغتصبوا حقوق الناس وما كفله وأباحه الله لهم فى هذه الحياة.

فالحقوق يتشارك فيها كل من فى المجتمع من مسلمين وغير مسلمين . أما الواجبات فإن ما يتعلق منها بالشعائر فيلتزم بها المسلمون فقط . والأخلاقيات والسلوكيات التى ينادى بها الإسلام، والإلتزامات التى تحافظ على سلامة المجتمع، لا خلاف عليها بين عقلاء البشر.

وخوف غير المسلمين من تطبيق الإسلام إنما يعود إلى سؤ فهم وأخطاء من جانب المسلمين أنفسهم . ولأجل هذا تتقهقر الحركة الإسلامية وتفشل فى قيادة مجتمعات أغلبيتها من المسلمين.

ــ  ينادى الإسلام فى المجتمع بمبادئ : العدالة فى توزيع الثروات، وكرامة الإنسان بشكل كامل مهما كان لونه أو جنسه أو دينه ، وحماية أمن الناس فى أنفسهم  وأرزاقهم وأعراضهم وممتلكاتهم ، وضمان مستقبلهم ورعايتهم فى حالات العجز أو المرض ، وحريات التعبير والمشاركة فى الشأن العام ، وحظر الإستئثار بالسلطة والمال العام أو الإستبداد بشئون الناس من غير رضاهم أو مشاورتهم .

وينادى بإستقلال المجتمع المسلم، وعدم تعريضه لسيطرة الأعداء على مقدراته الإقتصادية أو مسيرته السياسية أو إستقلاله الثقافي أوكيانه العقائدي ، أو تماسك مكوناته السكانية.

– لا يوجد عاقل يعارض شيئا من ذلك . أو يمتنع عن المشاركة فى تنفيذه على أرض الواقع . لهذا يحظى المشروع الإسلامى ــ إذا كان صحيحا وليس منحرفاً أو جاهلاً أو مزيفاً ــ يحظى بدعم الأغلبية أو على الأقل موافقتهم . الفرق بين المسلم وغير المسلم عند التطبيق هو أن المسلم يرى فى العمل لأجل ذلك جهادا فى سبيل الله لإقامة شريعة الإسلام . أما غير المسلم فيراها ضرورة حياتية توفر له الحياة الكريمة .

إذا لم يقتنع المنصفون من غير المسلمين فى مجتمع ما ، بتطبيق الإسلام بهذا الشكل فذلك نتيجة أخطاء عند المسلمين أنفسهم . أخطاء فى الفكر والتصورات ، أو أخطاء فى التطبيق السئ ، أو تقصير كبير فى الدعوة والتوضيح . فالإسلام هو رسالة الله إلى البشر جميعاً .. من آمن منهم .. أو لم يؤمن .. والله سبحانه أعطى البشر جميعا حرية الإختيار، وفى النهاية هو سبحانه  من يتولى محاسبة الجميع فى الوقت المحدد.

 ــ التخطيط  اليهودى ليس قدرا مقدورا . وهو ملئ بالثغرات ونقاط الضعف. ولا يَتقَوَّى بغير ضعف المسلمين وتخاذلهم وتدَنِّى مستوى قادتهم . فالعودة إلى الجهاد أمر ممكن وضروى بل هو حتمى الحدوث حتمى النصر الذى هو من عند الله فقط وليس من أحدٍ غيره . سيجد البعض الطريق الصحيح وسيصلون إلى مبتغاهم فى نصرة الدين ، ولو كره الكافرون والمنافقون والمرجفون فى المدينة .

 

حركة إسلامية لا مكان فيها لثورة المسجد !!

إنها حركة وهبت نفسها للبرلمان وليس للمسجد. وطاقتها مختزنة للتصويت فى الصناديق وليس لمقارعة الكافرين فى ساحات الجهاد .

الحركة الإسلامية العربية كانت شريكا فعالا فى التمهيد لقيام الإمبراطورية اليهودية (الشرق الأوسط الجديد)، الذى بشَّرَ به “الإمام الأشهر” شيمون بيريز. ويبدو أنها ستظل داعما لتلك الإمبراطورية مالم تَثُر الحركة الإسلامية على نفسها أولا، وعلى إنحرافاتها، وأن تحاكم كبار مسئوليها على جرائمهم، لأن الإجرام لم يكن إحتكارا حصريا على الأنظمة الموسومة بالعمالة.

من أكبر علامات فشل الجماعات الإسلامية هو عجزها عن تحويل الهجوم اليهودى على المساجد الثلاثة المقدسة فى مكة والمدينة والقدس ، إلى بداية لثورة إسلامية تغير الأوضاع كلها ، خاصة على المستوى الإسلامى العام بسبب ما يحدث من تجاوزات مهينة ومخزية على تلك المقدسات الثلاث، والتى وصلت إلى حد الإلغاء الفعلى لفريضة الحج بدعوى الوقاية من كورونا.

كما فشلت فى تحويل ما حدث فى مصر من إلغاء فعلي للمساجد بنفس دعاوى الوقاية من الكورونا ، بينما النظام لا يُقَصِّر فى أى مناسبة لقتل الشعب سواء بالقوة السافرة للجيش والأمن

 أو بنشر الأوبئة عمداً مع أسياده الإسرائيليين فى المياة والمنتجات الزراعية وحتى الأدوية . وأخيرا بالتنازل عن مياه النيل لإسرائيل ومشروعها فى (سد الحبشة).

بدأ الشعب المصرى بوادر تمرد من أجل إعادة صلاة الجمعة إلى المساجد، بينما عجزت الحركة الإسلامية عن إلتقاط اللحظة والمضي قدما فى عملية التغيير . واكتفى جهازها الإعلامي فى الخارج بمجرد التشنيع الساذج على نظام الخطيئة العسكرى ، منددا بغياب الديموقراطية . فالأزمة كما تراها الحركة الإسلامية هى فى إرضاء الغرب بالديموقراطية وليس إرضاء الله بالإسلام ، وإنقاذ الناس من الظلم ، والبلاد من التهويد . وكأن الشعب الذى يحيا تلك الأخطاء فى حاجة إلى من يلفت نظره إليها . بينما هو فى حاجة إلى من يأخذ بيده ويسير فى مقدمة الصفوف من أجل التغيير الجذرى وليس المطالبات الحقوقية السخيفة ، أو المناداه بالديمقراطية الغربية لإستجلاب محبة ودعم الغرب . بل وتملق الجيش والمخابرات وعناصرهما التى كما يقول عنها إسلاميون حركيون (تحب مصر ومازالت تختزن الوطنية المصرية!!).

تلك التُرَّهات الديموقراطية والوطنية ، للتمسح بالغرب تارة وبأجهزة القمع تارة أخرى، تشير إلى أن العمل الإسلامى مازال عند نفس الموقف المتخاذل والمتواطئ الذى إنتكس بما راود الشعب من آمال خلال أحداث يناير وما جاءت به من بريق خادع لثورة زائفة ، فكان الإسلاميون من عناصر الخداع والتواطؤ فيها.

 كل الدلائل تشير إلى أن الحركة الإسلامية العربية ـ وطليعتها المصرية ـ مازالت رابضة فى موقع التبعية والإخلاص لأموال الخليج حتى لو إقتصرت على مشيخة واحدة هى قطر، التى وضعوا فيها كل الأمل ، كونها لا تحتوى إلا على أهم قاعدة عسكرية أمريكية فى العالم، وأهم قيادة أمريكية ، وهى القيادة المركزية للجيش الأمريكى .

وما زالت الحركة الإسلامية العربية غير قادرة على تجاوز مواقف تركيا ، عضو حلف شمال الأطلنطى وشريكته فى غزو أفغانستان، والمتحالفة مع إسرائيل ، رغم تنافس مرير على حقول الغاز . أو تجاوز إلتزام كبار الإسلاميين الذليل بالغرب وقيمة الديموقراطية الوهمية ، التى لن تطعم شعوبنا خبزا ولن تعيد لها أنهاراً منهوبة ولا أرضاً محتلة .

  ــ  الثورة الأكثر إلحاحاً هى على الحركة الإسلامية الراهنة. لأنها خير حماية للإمبراطورية الإسرائيلية الجديدة وشرقها الأوسطي الذى يوفر لإسرائيل السلام والثروة والسيادة ، ويوفر لنا الفقر والقمع وضياع الدين والدنيا . الحركة الإسلامية العربية مازالت الأكثر مناسَبَةً لإنظمة القمع العسكرى وخونة النفط ، وللشرق الإسرائيلي الكبير فى ثوبه الجديد، وهى التابع الأوفى لتعاليم شيمون بيريز، صاحب نظرية الشرق الأوسط الجديد والتحاف السُنِّى الصهيونى .

  ــ  سيعود إسلاميونا ركضاً، ويقعدون على أبواب سلاطين النفط ، لو تغيرت بعض الوجوه وتبدلت بعض الأسماء. وسيلعقون حذاء الجنرال إذا إستبدل البيادة “الميرى” بماركة أوروبية حديثة . وسيظلون على عقائدهم “السمحة” المتواطئة مع ديانة النفط وآل سعود. مستمرون فى لزوجتهم الديموقراطية المتواطئة مع الغرب . صامدون على طاعة ولي الأمر للحاكم حتى ولو نقل ما يفعله سراً فى خيمته ، إلى شاشات التلفزيون فى بث مباشر، يحظى بأعلى نسبة مشاهدة من جماهير المؤمنين بدين الحركة الإسلامية العربية ، فى موطنها الشرق أوسطى الجديد.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الحركة الإسلامية ـ وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد )

 

 




جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 25

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 25

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 175) | محرم ١٤٤2ھ – سبتمبر٢٠٢٠م .  

04-09-2020

 

حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدّد (24)

جبل تورغار: الإعداد للضربة القاضية

– خوست كانت تترنح فعلياً ويترنح تبعًا لذلك مستقبل النظام في كابل ومستقبل المشروع الدولي الأمريكي، في أفغانستان.

– لقد كان حقاني هو المصدر الأساسي لذلك الخطر، لذا كان أمنه الشخصي في خطر. ومنذ أشهر قليلة اُحْبِطَت محاولة لتفجير سيارته، فقد لصق أحدهم بها قنبلة مغناطيسية.

– لم نكن ندري أن حقاني كان  يتعرض وقتها لمحاولة اغتيال جديدة، وأصيبت سيارته.

– كان المنظر مهيبًا، خرج حقاني ومعه أخواه خليل وإبراهيم، وعدد من أبنائه الصغار، وعلى باب البيت وقفت أمه العجوز وهي تمسك بيدها مسبحتها الطويلة وتتمتم بالدعاء وتَجْمَع الأطفال الصغار من بين السيارات وتدفعهم إلى داخل البيت وهي تؤنبهم بشدة،  بينما بعض الأطفال يحاولون التعلق بالسيارات والذهاب مع آبائهم إلى الجبهة.

–  حقاني الذي شجع أمريكا وروسيا علي تثبيت نجيب في الرئاسة هو توقف الجهاد في أكثر مناطق أفغانستان، مع وجود حكومة ضعيفة للمجاهدين في باكستان.

– زوجة جيلاني قالت لإذاعةبي بي سيلقد تعبنا من القتال والدماء، ونريد لشعبنا أن يستريح . والشيوعيون الذين خدموا الشيوعية لمدة عشرين سنة والضباط الذين حصلوا على الرتب  في مقابل قتل المسلمين، كل هؤلاء يقولون عنهم مسلمون طيبون حتى يشاركوا في الحكم القادم للبلاد.

– عندما أقسم حقاني أن يقاتل حكمتيار .

– رد الشيخ حقاني بهدوء وتأثر: الظروف الآن عادت كما كانت في بداية الجهاد، وكما كانت في صدر الإسلام، فتمايزت الصفوف ولم يبق في الجهاد سوى المخلصين.

– هؤلاء الجنود لم يفروا بل قاتلوا بعنف حتى يتركوا مواقعهم . فقتلوا رؤسائهم، كما قتلوا الميليشيات . وقتل من هؤلاء الجنود أربعة أفراد وجرح أربعة آخرون.فسحبوا معهم جثث زملائهم، حتى يدفنوها فى(مقابر المسلمين)باعتبارهم شهداء .

– الصحفي البريطاني يسأل حقاني عن رأيه فيما قاله مولوي (نسيم آخونزاده) القائد القوي في هلمند بأنه سيزرع المخدرات في مناطقه حتى يتمكن من الاستمرار في الجهاد بعد أن توقفت المساعدات الخارجية.

– ركز الصحفي على إمكانات حقاني، وهل تكفي لفتح خوست. وسأل عن استعداده لوقف القتال إذا تمت تسوية بين حكومة بيشاور المؤقتة وحكومة نجيب الشيوعية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

معلومات من الأسرى:

 عدت ليلاً إلى ميرانشاه مع عثمان وإبراهيم وأبو الحارث، وزكي وهو مجاهد باكسـتاني تخصص في تصوير المعارك وعاني في نهايات الحرب من شظية أصابت رأسه.

كان في مضافة حقاني عدد كبير من كومندانات المعارك كان الجميع يستمعون إلي إذاعة خوست التي أقامت مهرجان لما أسمته الانتصار الكبير في تورغار. وكان غريباً أن تذكر إذاعة خوست صديقي عبد الرحمن وتتباهى بأنهم قتلوه منذ سنتين فوق تورغار ووصفوه بأنه كان خبيراً مصرياً في الأسلحة.

 ولكن ماذا قال لنا الجنود الأربعة الذين التحقوا بالمجاهدين وقت معركه تورغار؟ .

كان الحديث معهم مفيدًا لكون معنوياتهم مرتفعة فرحاً بنجاح عمليه الفرار، والشيء المشترك لأمثال هؤلاء ممن قابلناهم في تلك المرحلة وحتى نهاية الحرب هو المعنويات المرتفعة والحماس للجهاد حتى أن ذلك الحماس انتقل إلى المجاهدين أنفسهم، فقد كانوا يبشرون بقرب انهيار الجيش.

كان الأسرى يعملون في معسكر تدريبي ملحق باللواء الثاني الحدودي وهم: “إمام مالي”، و”محمد دين”  من بدخشان، ثم “غلام سخي” من مزار شريف و”محمد هاشم” من ميمنة عاصمة فارياب. وصلوا جميعاً إلى خوست منذ شهرضمن فوج جاء من كابل للتدريب وعددهم 165 فردًا فرّ منهم حتى الآن 65 شخصًا.

وقد نزلت بهم الطائرة وسط قصف المجاهدين، وقفزوا منها بسرعة واستدارت فوراً عائدة من حيث أتت. عن “عجب خان مزاري” قالوا إنهم لايعرفونه ولكن سمعوا أنه ذهب إلى كابل، ولا يدرون إن كان جريحًا أو قتيلاً.

محمد دين قال إنه كان في المستشفي عندما وصلته 16 جثة من قتلي معركة تورغار وما حوله وأن الجرحي كثيرون، وأن المواد الغذائية في المدينة قليلة جداً.

وعن معركة ماشغور قال الجنود بأن 15 من كبار ضباط الحكومة قد قتلوا هناك منهم مديـر الاستخبارات(خاد)ومدير الأمن ومدير شئون القبائل. وحسب معلوماتهم فإن المواقع هناك مازلت في أيدي المجاهدين وأن الحكومة مازالت تقصفها.

وعن معركة إسماعيل خيل قالوا بأنه أثناء المعركة فرّ كل سكان المنطقة وما حولها والجنود والميليشيا ولم يبق هناك سوى المدفعية وأن المجاهدين لو استمروا في المعركة ساعتين أخريين لاستولوا على المدينة ذاتها.

وقالوا بأن قتلى الحكومة في تلك المعركة كانوا كثيرين، وأن ثلاث طائرات قد ملئت بالجثث ونقلتها إلى كابول وذلك بعد يومين من المعركة.

وعن تورغار قالوا بأن المجاهدين قد نجحوا قبل المعركتين الأخيرتين على تورغار من قطع طريق الأمداد الخلفي، خاصة بعد أن انفجرت الألغام في مصفحة وسيارة نقل الماء في أواخر ديسمبر الماضي، ومن يومها وإمداد الجبل يتمعلى الأقدام وتحت جنح الظلام.

   دار في رأسي شريط أحداث المعارك الأخيرة، فقد فشل هجومان متتاليان على تورغـار، إضافة إلى فشل في إسماعيل خيل غرب الوادي.

إنها بداية متعثرة للعمل العسكري هذا العام، أما المطار فرغم الخسائر الكبيرة للعدو في الطائرات  إلا أنه مازال ينجح في الهبوط. والمطار يبقى أياماً طويلة بدون أن يهتم به أحد.

 وفجأة يتذكر الجميع فيقع المطار في أزمة وتقع خسائر الطائرات. إنها حالة يمكن تسميتها (بملاريا المطار) أي موجات من الحرارة المرتفعة إلى حد الاشتعال تعقبها برودة إلى حد التجمد.

لكن خسائر العدو كبيرة وحالة الحصار قللت كميات الطعام والذخائر ومستشفى المدينة يئن من ازدحام حالات العسكريين حتى أن البقاء فيه يحتاج إلى واسطة.

 الضباط الحزبيون وحدهم لهم حق البقاء فوق الأسرة لاستكمال العلاج، أما غير الحزبيين أو الجنود فالعناية بهم ناقصة و ينتزعون من فوق أسرتهم ويلقون في عرض الطريق ويتهمون بالتمارض حتى ولو كانت أعضاؤهم ممزقة.

أما الأهالي والميليشيات المحلية فلا أمل لهم في تلقي العلاج الكافي غير أقراص ملونة يستلمونها على باب المستشفي بدون فحص.

رجعت إلى بشاور في الساعة الرابعة عصراً في اليوم الرابع من فبراير لقد عاد لي شيء من حماسي القديم الذي كان في تلك الأيام الخالية في باري والمطار.

 

 

محاولات متتابعة للاغتيال :

الأحد 11 فبراير 1990

وصلت ميرانشاه ومعي عدة نسخ من العدد الأول لمجلتنا منبع الجهاد.

جلست مع أبو الحارث في المكتب الثقافي، وقد أخبرني أن حقاني على وشك الوصول من منطقة خلدن الحدودية، داخل أفغانستان، حيث يعقد عدد من القادة من منظمات مختلفة اجتماعاً طارئاً لمعالجة مشكلة محافظة لوجر.

ولكن الحكومة المؤقتة والأحزاب في بشاور لم تتحرك، فكانت المبادرة من حقاني للبحث عن حل ذاتي من بين قيادات الداخل. وقد وصلت الأنباء بأن القادة المجتمعين قد قرروا إرسال 200 مجاهد لدعم مجاهدي لوجر، وكان حقاني يخشى أن تحاول القوات الحكومية أن تواصل تحركها من جرديز إلى خوست عن طريق (منجل) فيشتت ذلك مجهوده العسكري ضد خوست، ويتحول جزء كبير من قوته للدفاع عن ذلك الطريق الطويل، وهو أمر يحتاج إلى تخصيص جزء كبير من الإمكانات البشرية والمادية.

 ولابد أن يضعف ذلك مجهوده القادم في خوست التي كانت تترنح فعلياً ويترنح تبعاً لذلك مستقبل النظام في كابل بل ومستقبل المشروع الدولي، الأمريكي، في أفغانستان.

 لقد كان حقاني هو المصدر الأساسي لذلك الخطر، لذا كان أمنه الشخصي في خطر.

فقد تلقى حقاني مؤخراً تهديدات من بعض تجار منطقة القبائل الذين تضرروا من عمليات التضييق على تهريب البضائع إلى خوست.

ومنذ أشهر قليلة أحبطت محاولة لتفجير سيارته أثناء توقفها بين بنون وميرانشاه أمام حاجز مروري، فقد لصق أحدهم بها قنبلة مغناطيسية موقوتة.

وبينما كنا نتحدث عن تلك الموضوعات لم نكن ندري أنه في نفس الوقت تقريباً كان حقاني يتعرض لمحاولة اغتيال جديدة، وأصيبت سيارته بعدة طلقات،

وكان يمكن أن يصاب حقاني لو أنه احتفظ بمكانه التقليدي في المقعد خلف السائق، ولكنه كان قد بدل موقعه في السيارة بعد خروجهم من صلاة العصر من مسجد على الطريق.

لم يقص لنا أحد ذلك الخبر المزعج في نفس اليوم فقد تكتم حقاني ورجاله على الأمر، وبعد وصولهم أدخلوا السيارات فوراً في مرآب السيارات. علمنا بالموضوع في عصر اليوم التالي وشاهدت مع أبو الحارث ثقوب الطلقات في الجانب الأيمن للسيارة وعندما سألت حقاني بعدها عما حدث وهل هو حادث مدبر أم لا، قال إنها مجرد مصادفة لأن في نفس المنطقة قبيلتان في حالة عداوة واشتباكات، وأن السيارة الأمامية في موكبه قد توقفت صدفة عندما انفتح فجأة غطاء محركها أثناء المسير فنزل السائق لإغلاقه فانهمر علينا الرصاص لأن أفراد كامنون من القبيلة المعادية ظنوا إننا قوة مهاجمة، فطاردهم رجالي ولكنهم فروا في الجبال.

لم تهدأ شكوكي بطمأنة حقاني، بل ظننت أن سائق السيارة الأمامية قد يكون هو الآخر متآمراً ومن السهل عليه فتح غطاء السيارة أثناء تحركها والغريب أن اختار موقعاً فوق أحد الجسور على الطريق بحيث تصعب مناورة الاختباء على من خلفه وهي سيارة حقاني وحراسه.

قفز إلى ذهني قصف حقاني بالطائرات فوق مركز القيادة وأسفل منه، وبصواريخ سكود في مركز خليل وفي الطريق المؤدية إليه . حتى أنني سمعته بنفسي عندما اشتعل حولنا الجبل بالقذائف العنقودية واشتعلت حولنا الأعشاب الجافة والأشجار حتى أخذنا نسعل من الدخان، لقد صاح بأن هناك جاسوس يرصد حركتهم، وصرت لا أستبعد هذا الاحتمال بل أرجحه.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

الثلاثاء 13 فبراير 90 :

أخبَرَنا حقاني أن كل الترتيبات قد اتخذت لبدء العمليات في الجبهة وأننا سوف نغادر اليوم إلي باري. وغصت دار الضيافة بعشرات من الكومندانات، بينما جلس حقاني في غرفة داخلية صغيرة وكان يستدعي المنتظرين فرداً فرداً أو في مجموعات صغــيرة وينهي معهم الموضوعات المتعلقة بالعملية القادمة، كان حقاني يبدأ مثل تلك الاجتماعات بعد أن ينهي صلاة الضحى في السابعة صباحاً.

استمر ذلك النشاط حتى بعد صلاة الظهر، وتناول الجميع طعام الغداء قبل ذلك. في الثالثة والنصف بدأ تجهيزات الحركة، استعدت سيارة حقاني ومعها سيارتان للحرس مع قافلة كبيرة من سيارات(بيك آب) تحمل مجاهدين و كومندانات وذخائر. كان المنظر مهيباً، وخرج حقاني ومعه أخواه خليل وإبراهيم .عدد من أبنائه الصغار خرجوا لتوديعه، وعلى باب البيت وقفت أمه العجوز وهي تمسك بيدها مسبحتها الطويلة وتتمتم بالدعاء وتجمع الأطفال الصغار من بين السيارات وتدفعهم إلى داخل البيت وهي تؤنبهم بشدة، بينما بعض الأطفال  يحاولون التعلق بالسيارات والذهاب مع آبائهم إلى الجبهة، فاضطرت الجدة العجوز إلى الإمساك بعصا طويلة ومطاردة الصغار وساعدها بعض الحرس في إبعادهم عن عجلات السيارات.

وعندما بدأت السيارات في الحركة رفعت الجدة يديها إلى السماء واستغرقت بالدعاء وقد اغروقت عيناها بالدموع.(كان ذلك من أكثر المواقف الإنسانية تأثيراً والتي شاهدتها في أفغانستان . وقد كتبت عنه بشيء من بالتفصيل).

نقاط الميليشيا على الطريق لا توقف الموكب سوى لثوان معدودة، فالسيارة في المقدمة تتولى شرح الموقف وتقديم المستندات والتصاريح اللازمة، إلى جانب بعض الأموال بطبيعة الحال.

بعد أن عبرنا المركز الحدودي الأخير في غلام خان توقفنا إلى جانب جدول الماء للوضوءوالصلاة، ثم استأنفنا المسير في الوادي المتعرج بين الجبال.

 أوقفتنا غارات الطيران مرتين، مرة غارة بالطائرات النفاثة وأخرى بالقاذفات المروحية الثقيلة. استغرقنا في الطريق وقتاً أكثر من اللازم ولكن وصلنا، بحمد الله، سالمين ودخلنا إلى مسجد معسكر خليل لنلحق بالمصلين في صلاة المغرب خلف مولوي نظام الدين، نائب حقاني.

وبعد الصلاة اجتمعنا في المغارة العليا، وقدم نظام الدين تقريراً عن أحوال الجبهة لهذا اليوم المشمس. فلم يكن غير ضربات الطيران المستمرة منذ الصباح ولكن لاخسائر في الأرواح، ثم حدثه حقاني عن اجتماع خلدن وتحرك المجاهدين صوب لوجار.

صلينا العشاء في مسجد المعسكر، وهناك قضيت الليل البارد فوق الأرضية الأسمنتية، وفي أمثال تلك الأيام المزدحمة يكون الفوز بغطاء هو من علامات رضاء الوالدين ودعواتهما الصالحة. وقد فزت بغطاء، فحمدت الله كثيراً.

 

الأربعاء 14 فبراير 90 :

استيقظنا على أذان الفجر. في خارج المسجد كانت الأرض عبارة عن بساط من الثلج المتجمد من الصعب حفظ التوازن فوقه. ثم توضأنا بماء الجدول المثلج فاحمرت الوجوه والأطراف وانبعث فينا النشاط نتيجة الرجفات المتوالية التي اجتاحت أبداننا. بعد الصلاة صعدنا للقاء حقاني في المغارة العليا، فحملت أمتعتي وصعدت الطريق المتعرج الصاعد إلى المغارة.

كان الجليد مازال منبسطاً على الطريق الصخري الضيق وفجأة حصلت على ما أسميه (سقطة كاملة) وهي تحدث عندما يجد الإنسان قدمه التي وضعها فوق الأرض قد ارتفعت فجأة إلى أعلى من مستوى الرأس، وهو الأمر الذي يؤدي إلى انبساط الظهر بالكامل فوق الأرض، وما يصحب ذلك من صوت الارتطام الذي قد و ربما، يصحبه صوت تأوه مع أصوات ضحكات ممن رأى المشهد المثير،  اعتدلت تم واصلت المسيرة عندما تأكدت أن أياً منعظامي لم يصبه العطب.

كان النهار مشرقاً وذلك في الجبهات نذير شؤم وشر مستطير من غارات الطيران. أفطرنا مع الشيخ حقاني شاياً بالحليب، مشروبنا القوِمي، وعسل نحل من جبال زدران المباركة. وصل خبر من عبد العزيز في مركز اللاسلكي والترصد والقيادة، فقال بأن صاروخي سكود سقطا على منطقة دير ملك ولكن أحداً من المجاهدين لم يصب بأذى. وكذلك استهدف الطيران نفس المنطقة بعدة غارات لم تسفر هي الأخرى عن خسائر.

كانت بداية ساخنة جداً لنهار مازال في ساعته الأولى. هناك ساحة مواجهة لغرفة مبيت حقاني التي هي مغارة صغيرة ملحق بها في نهايتها مخزن صغير ذو باب حديدي مثل أبواب الزنازين، وهذه الزنزانه تستخدم كمخزن للأشياء الهامة جداً، وهي متصلة بواسطة باب صغير بمغارة الضيوف.

في الساحة التي غمرتها أشعة الشمس، وجدت صديقي العزيز مولوي عبدالحليم جالساً مسنداً برأسه إلى الحائط الصخري خلفه، ماداً ساقه الخشبية أمامه، وعلى وجهه ابتسامته الطيبة التي لاتكاد تفارقه في كل الظروف. يذكرني ذلك الشيخ الطيب بجبل تورغار، ومآسيه، فهناك فقد ساقه اليمنى وهو يحاول انتشال شاب عربي يدعى(أبو الدراء) استشهد وسط الألغام بعد محاولة لم تكلل بالنجاح لاقتحام الجبل العنيد.

حاول الشيخ أن ينهض لمعانقتي، ولكنني منعته وعانقته وهو جالس وقبلته فوق رأسه. ولم يلبث أن اجتمع عدد كبير من قيادات الجبهة في الساحة الضيقة وقد توسطهم الشيخ حقاني وإلى جانبه مولوي نظام الدين، والشيخ عبد الحليم. كان الحديث عاماً عن المعارك مع التوصيات بالثبات والجهاد، ولم يتطرق الحديث إلى تفاصيل المعارك الوشيكة.  انصرف التجمع وبدأت لقاءات ثنائية بين حقاني وعـدد من الكومندانات الكبار.

وصلت طائرة استطلاع مروحية على ارتفاع شاهق فوق منطقتنا  وأعقبتها غارات جوية عنيفة على المنطقة من مركز خليل وحتى منطقة تورغار، واستمر ذلك الهم حتى غروب الشمس. تناولنا طعام العشاء في المسجد، وقد وصل ضيفان جديدان من العرب أحدهما أبو محمـدالسوري ، من جماعته أبو الحارث، وبرفقتهشاب سعودي أراه لأول مرة.

 

حقاني: تمايزت الصفوف

الخميس 15 فبراير 90 :

شعرت بسعادة بالغة وأنا أسمع صوت مؤذن المعسكر وهو ينادي لصلاة الفجر فذلك يعني بالنسبة لي انتهاء ليلة من المعاناة وانتظار انتهاء الليل. فالمكان يحاكي في برودته مغارة في القطب الشمالي.

اقترح أبو الحارث أن نصعد إلى مغارة الشيخ لإلقاء التحية، واحتساء كوب من الشاي بالحليب لرفع المعنويات. رافقنا في الرحلة أبو محمد السوري وضيفه السعودي، وعالم من سوهات في باكستان. علمنا من الشيخ حقاني أن المعارك وشيكة، وعلى ما يبدو أن العدو كان يعلم بذلك، وقد بدأ بضربات إجهاضية بالطيران والصواريخ منذ يومين، وقد تقرر أن يغادر أبو الحارث وأبو محمد السوري وضيفه السعودي إلى مركز الدكتور نصرت الله في بـوري خيل (مدخل وادي باري من جهة خوست).

أما الشيخ حقاني والعالم السوهاتي، والعبد الفقير إلى الله فوجهتهم ” جبـل الترصـد”، أي مركز حقاني وقت العمليات، وقبل أن نشرع في التحرك وجه لي حقاني حديثاً بشكل مفاجئ، وشعرت أنه يعاني من ضيق داخلي شديد وهو ينفجر قائلاً: خلال اليومين الماضيين قـالت الإذاعات أشياء كثيرة، منها أن القوة الحكومية قد وصلت إلى جرديز، أما راديو كابول وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) فقد قالوا بأن روسيا وأمريكا قد اتفقتا على قطع المعونـات عن نجيب  والمجاهدين، بينما روسيا ترسل في الواقع مئتين وخمسين مليون دولار شهرياً لحكومة نجيب، واستطرد قائلاً بأن هدف الغرب هو إرغام المجاهدين على القبـول بنجـيب رئيساً للبلاد.

وأضاف حقاني قائلاً: لقد اتصل بي زعماء الأحزاب لاسلكياً طالبين مني الذهاب إلى بشاور للاجتماع بهم اليوم، فما هي الفائدة الآن من تلك الاجتماعات؟ وهل نوقف المعركة من أجل إجتماعات لا فائدة فيها

إن المصاريف التي أنفقوها على إنشاء مقارهم في بشاور تكفي الجهاد لمدة عامين، أما السلاح الذي في مخازنهم فيكفي لسنوات، إذا لم يستخدموه الآن، فمتى يستخدموه؟ ولماذا يخزنوه؟

فعند سياف مثلاً 45 ألف بندقية مازالت في الشحم،وفي ظني أنهم  سيستخدمون هـذا السلاح لرشوة القبائل في الانتخابات التي ينادون بها. لماذا لايحضر هؤلاء إلى خوست حتى نتفق على تصعيد القتال في كل أفغانستان؟

إن الذي شجع أمريكا وروسيا على تثبيت نجيب في الرئاسة هو توقف الجهاد في أكثر مناطق أفغانستان، مع وجود حكومه ضعيفة للمجاهدين في باكستان.

إن زوجة جيلاني قالت لإذاعة ( بي بي سي) لقد تعبنا من القتال والدماء، ونريد لشعبنا أن يستريح .أنظر الآن إلى الشيوعيين الذين خدموا الشيوعية لمدة عشرين سنة وإلى الضباط الذين حصلوا على الرتب ليس في مقابل العلم والتدريب ولكن في مقابل قتل المسلمين، وهتك كل الشرائع، كل هؤلاء يقولون عنهم  “مسلمون طيبون” حتى يشاركوا في الحكم القادم للبلاد.

وهنا سأله الشاب السعودي الجديد: ما قولك في اقتراح حكمتيار أن يحدث انقلاب في الجيش يساند حكمتيار في أن يكون رئيساً للبلاد؟

أجاب الشيخ بحده قائلاً: أقسم بالله أقاتله كما أقاتل الشيوعيين، طالما أنه رئيس وحوله هؤلاءالضباط الذين قتلوا المسلمين لمدة عشرين عاماً. إن هذا ليس إلا وصولاً للحكم بأي وسيلة ولو بمساعدة الشيوعيين، مثلما حدث مع داود الذي أحاط به الشيوعيون وعاونوه ثم قتلوه بعد ذلك قلت للشيخ حقاني: لاحل إلا استمرار المعركة مهما كان الأمر وبإذن الله سوف تفتح خوست وعندها سوف تتغير أمور كثيرة.

فرد الشيخ بهدوء وتأثر:هذا صحيح، والظروف الآن عادت كما كانت في بداية الجهاد، وكما كانت في صدر الإسلام، فتمايزت الصفوف ولم يبق في الجهاد سوى المخلصين.

ثم أخبرنا حقاني عن تزايد عمليات فرار الجنود في الأيام العشرة الأخيرة، وكان أعجبها فرار 15 جندياً إلى مركز (حنيف شاه) هؤلاء الجنود لم يفروا بل قاتلوا بعنف حتى يتركوا مواقعهم.

فقتلوا رؤسائهم من الضباط، كما قتلوا الميليشيات التي في المواقع، فقتل من هؤلاء الجنود أربعة أفراد وجرح أربعة آخرون، والعجيب أنهم سحبوا معهم جثث زملائهم، حتى يدفنوها في(مقابر المسلمين)باعتبارهم شهداء، كان حماسهم واندفاعهم للجهاد لايقل بحال عن حماس المجاهدين في الجبهات.

صعدنا إلى جبل الترصد تاركين حقاني في مركز خليل يواصل مقابلاته مع القادة، والإشراف على تموين المراكز المتقدمة بالطعام والذخيرة.

في الثالثه والنصف عصراً أصاب المجاهدون بقذائف المدفعية المخزن الرئيسي للبترول في المدينة فاشتعل وتصاعد منه عمود أسود من الدخان الكثيف واستمر ذلك لمدة ساعة.

غارات الطيران كثيرة جداً، ولكنها غير دقيقه فلم يُبَلِّغ أحد عن وقوع خسائر لديه، أكـثر الغارات تركزت حول جبل تورغار ومنطقة باري ثم ليجاه.

(باري منطقة إسناد للمهاجمين في تورغار. وليجاه تساند مجاهدي الغرب في إسماعيل خيل ودير ملك). بعد العصر هبطت طائرة نقل عسكرية في المطار ولم يكن أحد من رجال المدفعية في الانتظار، وصاح عبد العزيز منادياً(باتشا دينا) مسئول المدفعية في جماعة الكوتشي، ولكنه لم يرد، وبعد صياح وهرج ومرج ضرب أحدهم قذيفة على مدرج المطار فتحركت الطائرة بعد أن قضت 15 دقيقة أنهت فيها عملها. أزعجني الحادث كثيراً فقد كنت مهتماً بالمطار أكثر من أي شيء آخر، وهو اهتمام تاريخي كما ذكرت.

وتأكد لي من هذا الحادث وأشباهه ضرورة تخصيص قطع مدفعية للمطار، تكون جاهزة للعمل على مدار الساعة، ولاتشتبك مع أي هدف آخر حتي لا تترك(فجوة زمنية)ممكن أن يتسلل منها الطيران ويهبط إلى المطار،  وهذا ما فعلناه بعد ذلك بعدة أشهر.

في الليل وبينما كنت أجهز فراش النوم، وصلت سيارة من مركز خليل واستدعاني سائقها لأن حقاني يطلبني، فنزلت معه.هناك كان صحفي بريطاني على وشك إجراء مقابلة مع حقاني، ولم يكن هناك من يستطيع الترجمه غيري. كان الصحفي شاب نحيف يرتدي الثياب الأفغانية له وجهه جامد كأنه منحوت من الحجر الجيري، لايحمل أي تعابير أو مشاعر. كان اسمه(تيم) ويعمل للإذاعة البريطانية، ولإحدى المجلات الأمريكية.

المهم في اللقاء أن الأسئلة التي وجهها (تيم) كانت تعبيرا عن النظرة الجديدة في الغـرب إزاء أفغانستان.

فكان اهتمامه كبيراً بما يحدث في خوست وكونها، ومدينة جرديز، هما المكانان الوحيدان اللذان يشهدان حرباً حقيقة بينما هدأت باقي البلاد.

 

 هل تكفي إمكانات حقاني لفتح خوست؟

ثم يركز عن إمكانات حقاني وهل تكفي لفتح خوست، واستعداده لوقف القتال إذا تمت تسوية بين الحكومة المؤقتة وحكومة نجيب، وفي الأخير ركز بشدة على موضوع زراعة وتجارة المخدرات في أفغانستان، وهو باب فتحه الغرب واسعاً للتشنيع على المجاهدين ثم سأله عن رأيه فيما قاله مولوي (نسيم آخونزاده) القائد القوي في هلمند بأنه سيزرع المخدرات في مناطقه حتى يتمكن من الاستمرار في الجهاد بعد أن توقفت المساعدات الخارجية.

(وهي التصريحات التي أدت إلى اغتيال نسيم أخونزاده بأوامرمن الولايات المتحدة وبتواطؤ من باكستان بل ومن التنظيم التابع له أخوانزاده ).

كانوا في الغرب علي علم بأن معارك خوست، إذا كتب لها النجاح ، فإنها ستغير حتماً من مصير البلاد سياسياً، وأن حقاني هو مصدر خطر لتقرير المصير علي الأرض بقوة السلاح، لذا تعددت محاولات اغتياله في باكستان.

وفي ظني أن حاجة باكستان الأمنية لبقاء حقاني ،نظراً للخطورة الفائقة لولاية باكتيا على استقرار وأمن الأقليم الحدودي الباكستاني، تلك الحاجة الباكستانية كانت أكبر من الحاجة الأمريكية في التخلص من حقاني. لذا تعاونت باكستان بتردد في محاولات الإغتيال القليلة التي حدثت ضد حقاني ومنها تلك التي حدثت منذ أيام قليله قبل معركة تورغار .
قضيت الليلة في مركز خليل على أن نتحرك صباحاً نحو جبل الترصد والقياد، برفقة حقاني وأيضاً الصحفي البريطاني(تيم).

 

تحميل مجلة الصمود عدد 175 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 25

 

 




الدور الريادى لعبيد النفط (2)

الدور الريادى لعبيد النفط (2)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(2)

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد

أولا ــ سوريا / وحزب الله ــ عقبات معقدة
أمام مشاريع المياه والسكك الحديدية ، ونقل الطاقة :

(1)  سوريا تعترض جغرافياً مسيرة خط مياة السلام التركى ، حسب مقترح تركى عام 1987 لإيصال المياة المنهوبة من نصيب مياه شعبي سوريا والعراق فى نهرى دجلة والفرات، اللذان ينبعان من تركيا، لإيصالها إلى السعودية ومشيخات الخليج عبر سوريا ثم الأردن.

وخط آخر إقترحته تركيا يمر من سوريا إلى إسرائيل فالأردن والسعودية والمشيخات .

كلا الإقتراحين فشلا بسبب الموقف السورى الخارج عن الإجماع الإسرائيلى السعودى الخليجى.

(2)  سوريا مثلت عقبة أخرى بالنسبة لموقعها من خط السكة الحديدية الذى كان يربط الحجاز بأراضى الشام ويَمُر بدمشق . والذى ظل يعمل حتى عام 1948 إلى أن أوقفته الحرب اليهودية على الفلسطينين والعرب.

خط حديدي آخر أقامة الإنجليز يربط  بورسعيد المصرية بمدينة طرابلس فى لبنان عبر العاصمة بيروت . “أى أنه بشكل غير مباشر مرتبط بالقرار والمصالح السورية” .

— سوريا موجودة فى المخططات اليهودية الثلاثة لبناء شبكة طرق دولية سريعة تربط المنطقة ببعضها وبأوروبا :

 ــ واحد يربط الشمال الأفريقي بأوروبا عبر مصر /إسرائيل/ سوريا / تركيا.

 ــ والثانى يربط الشمال الأفريقي بالعراق والخليج الفارسى، عبر إسرائيل وسوريا.

ــ وثالث يربط غزة بالقدس وعمان ودمشق وحيفا .

الدول التى تمر منها الطرق ستساهم فى التمويل . وجزء من الطرق تبنيه مؤسسات دولية تُمْنَحْ حق تحصيل رسوم مرور .

 (3) معلوم أن سوريا كانت عقبة فى تمرير خطوط طاقة تربط الخليج مع جنوب العراق وصولاً إلى شاطئ المتوسط عبر سوريا . فكان ذلك سبباً أساسياً لإحراقها فى حرب (الربيع العربى).

ــ عموما سوريا تشكل عقبة كبرى أمام (الشرق الأوسط الكبير) ومشاريعة الخاصة بالطاقة والمياه والمواصلات . وكذلك حزب الله فى لبنان يمثل نفس المشكلة ، مضافاً إليها قدرته على الإشتباك المسلح مع إسرائيل من باب الدفاع عن أراضي ومياه لبنان وحقوقها فى حقول الغاز فى البحر المتوسط ، التى يفرض عليها الحزب غطاءً صاروخياً يهدد أى تجاوز إسرائيلي عليها.

 

 ثانيا ــ  مياه الخليج الفارسى..

خندق نيران .. أو ساحة حرب مصيرية

إسرائيل متواجدة فى مشيخات النفط بدوافع النهب الإقتصادي ، فى خطوة أساسية لترسيخ إمبراطوريتها اليهودية ، أو حسب مصطلحاتها المنافقة (الشرق الأوسط الجديد).

إمبراطورية لا تعتمد على المال فقط ، إذ لابد لها من قوة مسلحة . فلأسباب نفسية وتاريخية لا يتحمل اليهود قتالا أرضيا حقيقيا لفترة طويلة.

لذا تعتمد إسرائيل على عنصرين هما : سلاح الجو ـ وسلاح التجسس. وكلاهما مدعوم بقاعدة بحثية وتصنيعية بالغة الرقى ، وهنا يأتى دور الدعم الأمريكى والأوروبى عامة .

نشاط التجسس الإسرائيلى ـ المتفوق تكنولوجيا ـ منتشر بكثافة فى مشيخات النفط ، وفى بلاد الحرمين الشريفين ، وتحديدا حول الحرمين الشريفين .

ويغمض المسلمون أعينهم عن تلك الحقيقة تهرباً من تحمل المسئولية . رغم أن (إغلاق العين لا يعنى عدم وقوع الرذيلة) .. التى وقعت فيها الأمة جميعا .. إلا من يبذل جهدا لوقفها بيَدِه .. أو بيَدِه .. أو بيَدِه ، وليس وراء ذلك ذرة من الإيمان .

الطيارون الإسرائيليون يشاركون بنشاط فى حرب اليمن . يمتطون طائرات سعودية وإماراتية ، ويقومون بمهام قصف وتدمير، وتدريب وتوجيه وجمع معلومات . وسماء جزيرة العرب بالكامل مفتوحة أمام طيارانهم المدني والعسكري ، سراً وعلناً.

— لكن بعد إعلان إلحاق الإمارات ـ علناً ـ بالإمبراطورية اليهودية (الشرق الأوسط الجديد) لن تتراجع إسرائيل عن إرسال قطع من أسطولها إلى مياه الخليج . قد تتردد فى ذلك لبعض الوقت لكنها لن تلغى الفكرة .

ــ وإذا حدث ذلك فإن صفحة جديدة من الصراع فوق مياه الخليج سوف تبدأ ، بإنتقال الحدود البحرية والبرية لإسرائيل إلى بعد أمتار من الحدود الإيرانية .

سيخلق ذلك توتراً خطيرا فوق مياه الخليج ، ويصنع حافة هاوية تقف فوقها المنطقة، مع إحتمال حرب غير مسبوقة . وستكون إسرائيل أمام تحدى لتثبيت الحدود الشرقية لإمبراطوريتها الجديدة (الشرق الأوسط الجديد) أمام التحدى الإيرانى فى منطقة الخليج الفارسى، التى هى من أخطر نقاط التوازن الدولى ، ومفتاح الطاقة والإقتصاد .

ثلاث قوى أساسية فى آسيا ستجد نفسها معنية مباشرة بحفرة النيران الجديدة . وهى روسيا والصين والهند . جميعها ستتأثر بشدة بأخطار الخليج الفارسى ، وبالتغيرات الجديدة فى الطبيعة (الجيوسياسية) لبلاد العرب”سابقا”، وتحولها إلى إمبراطورية يهودية جديدة.

 { ملاحظة حضارية : لأول مرة يجتمع العرب تحت راية إمبراطورية بعد إنهيار دولة الخلافة العثمانية ، الآن يجمعهم اليهود فى دولة واحدة تحت شعار السلام والأرباح ومحاربة الأصولية الإسلامية ــ أو بتلخيص آخر : دولة “السلام اليهودي” المحارب للإسلام }.

 من الطبيعى أن تبحث إسرائيل عن ترضيات مناسبة لتهدئة مخاوف تلك القوى، لتكسب موافقتها على ما يحدث ، أو على الأقل وقوفها بحياد والبحث فى الحطام العربى عن مغنم ما.

يجب أن تتناسب الترضية ـ إذا حدثت ـ مع حجم المخاطر والأضرار المتوقعة. وهى كبيرة جدا على مصالح تلك الأطراف .. مثلا :

ـ تهديد إمدادات النفط الحيوية الذاهبة عبر الخليج إلى كل من الهند والصين .

ـ تهديد التعامل التجارى بين تلك الدول ومشيخات النفط والسعودية التى تعتبر أسوقا مهمة ، أو محطة ترانزيت لبضائعها .

ـ التوتر العسكرى فى الخليج سيهدد ميناء(تشبهار) الإيرانى المطل على بحر العرب والمحيط الهندى ، والذى يربط تجاريا بين الهند وروسيا وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية، وأفغانستان وتلك دول لا تمتلك موانئ على البحار المفتوحة . وروسيا كان حلمها التاريخى القديم أن تطل على تلك البحار الجنوبية الدافئة.

 

يضاف إلى ذلك أن الخطط الإسرائيلية ترمى إلى تحويل البحر الأحمر إلى مجرد شريط مائى ضيق يخترق أراضيها الجديدة . بوضع اليد على باب المندب / وجزيرة سوقطرة اليمنية .

بالسيطرة على البحر الأحمر ومداخله سيتاح لإسرائيل التحكم فى المدخل الجنوبى لقناة السويس ويجعل المرور منها مشروطا أو محظورا ، بمبررات من السهل إصطناعها. وبهذا سيخضع المرور من قناة السويس  للسيطرة اليهودية. أى أن إتصال تلك الدول الكبيرة (الصين ، روسيا، الهند، إيران) مع شمال أفريقيا وشرق البحر المتوسط ، سيكون تحت إشراف وسيطرة إسرائيل.

 –  توتير إسرائيل للوضع الأمنى فى الخليج الفارسى سوف يرغم تلك القوى على بذل المزيد من الإهتمام بالمنطقة . وربما إلى إتخاذ إجراءات أمنية إستثنائية . خاصة بين الثلاثى روسيا والصين وايران . وقد يصل ذلك إلى نوع من التنسيق العسكرى أو حتى التحالف فى ظل تطورات معينة.

– وهناك تلويح بإسترضاء الهند، بمنح رعاياها حكما ذاتيا على قطعة من الشاطئ(العربى) للخليج الفارسى ، يقال أنها قد تكون دبى. وربما تنال الفلبين إستدراجا إلى المنطقة بمنح رعاياها إمتيازا مماثلا مقابل مشاركة عسكرية إلى جانب إسرائيل للمحافظة على الأوضاع الجديدة . وعلى المدى المتوسط لابد من إفراغ ذلك الشاطئ الخليجى من أى تواجد عربى أو إسلامى . وكذلك مناطق النفط السعودية ، والمناطق حول مكة والمدينة التى سوف يعود إليها اليهود مجدداً مطالبين بتعويضات عن ممتلكاتهم وعوائدها خلال الأربعة عشر قرنا التى تواجد فيها إسلام فى تلك المناطق . وقد بدأت بالفعل موجة سعودية لتهديم ممتلكات للقبائل حول المدينة المنورة ومكة وغيرها من المناطق .

هذا التطهير السكانى تشنه إسرائيل بواسطة كلابها المحليين فى عدد من الدول العربية، تأتى مصر والسعودية والبحرين على رأسها. أما اليمن فتخضع لتطهير عرقى ودينى مستمر منذ أكثر من خمس سنوات . وكذلك ليبيا ، وسوريا منذ بداية حرب”الربيع” إلى الآن .

 

فوائد حافة الهاوية :

توتير الأوضاع مع إيران فوق مياه الخليج ، ووضع المنطقة على حافة هاوية الحرب سوف يساعد كثيرا فى دفع المشروع الإمبراطورى اليهودى قدماً .

فسوف يتشبث عبيد النفط بإسرائيل كطوق نجاة وباعث على الأمن والطمأنينة . وبمزيد من تسويق الخطر الإيرانى سيكون دفع الإتاوات المالية أكثر سلاسة ، وتوقيع صكوك الديون الفلكية للبنوك اليهودية هو أيسر أعمال الحكام . وسيكون تحويل”يافا” إلى مرفأ وعاصمة لجزيرة العرب، كبديل عن الخليج الفارسى الخطير والمهدد ، عملا مبرراً بل ودليل على الوطنية عند البعض . ودليل على حسن الإسلام وسلامة العقيدة وسماحتها عند القطاع المتدين بمذهب عبيد النفط . وطاقة إنعاش لجماعات الفتن الدينية فى جيش الدفاع الإسرائيلى وفرق المستعربين فى الموساد ، ورعايا “دحلان” .

 

إنعكاسات حرب أفغانستان على أوضاع الخليج:

أهم تلك الإنعكاسات هو غسيل أموال المخدرات ، التى تخوض فيها بعمق بعض البنوك فى الإمارات. وتعتبر إسرائيل إلى جانب البنوك اليهودية العظمى فى الولايات المتحدة وأوروبا، هى المستودعات النهائية لذلك الطوفان المالى الهائل.

ومجال آخر يمكن أن يطل على شاطئ المشيخات، هو تجارة المياه . وإسرائيل أكبر أعمدتها بواسطة السد الذى بنته فى الحبشة لحجز مياه النيل الأزرق لبيعها فى السعودية والمشيخات.

{ سوف تحصل اسرائيل على رسوم مالية نظير عبور المياه من تركيا إلى السعودية ومشيخات الخليج وهى المياه المنهوبة من نصيب شعوب سوريا والعراق } .

ــ نتائج حرب إسرائيل وحليفتها أمريكا على شعب أفغانستان جاءت مخيبة لآمالهم بخصوص مشاريع المياه ، التى كانوا يأملون فى سحبها من نهرى سيحون وجيجون بأنابيب ونقلها إلى جانب الغاز والنفط ـ من آسيا الوسطى ـ إلى ميناء جوادر الباكستانى المطل على بحر العرب، لتسويقها فى السعودية والخليج وإسرائيل والعالم بواسطة ناقلات بحرية أو خط أنابيب . نفس الإحتمال غير مستبعد بالنسبة لخطوط الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر، أى نقلها عبر أنابيب إلى الشاطئ الخليجى /الإسرائيلى لتنضم إلى باقى قافلة الأنابيب المماثلة المتجهة إلى حيفا . لتزيد  مركز إسرائيل قوة فى مجالات تصدير الطاقة عالميا ، وبيع المياه إقليميا.

ــ خط السكة الحديد (مسقط / حيفا) سوف يسهل نقل وتوزيع المياه المنهوبة (من النيل أو جيحون) بواسطة خزانات تنقلها القطارات.

جهاد الأفغان أحبط الخطط المائية لإسرائيل فى أنهار آسيا الوسطى، وأحبط أيضا مشاريع نهب الطاقة من تلك البلدان . لكن تظل مياه النيل متاحة وفى إنتظار إستكمال سد الحبشة واستكمال مخزون المياه خلفه ، وتمديد خط نقل المياه إلى أى شاطئ أفريقى متاح ـ غالبا سيكون بورسودان أو ميناء فى جيبوتى.

 

غسيل أموال المخدرات …

دافع أساسى وراء الإسراع بكشف خطيئة “التطبيع”

مع تدهور سوق النفط والهبوط الشديد فى أسعاره ـ تصدعت ميزانيات مشيخات الخليج ـ ماعدا قطر ـ فأصبحت موارد بنوكها من غسيل أموال المخدرات فى أفغانستان هى أهم ثرواتها الوطنية.

من المفروض أن تتكفل السعودية والمشيخات بمصروفات تأسيس الإمبراطورية اليهودية الجديدة فى بلاد العرب، خاصة فوق أرض الجزيرة . مع تكاليف حصارها البحرى ، والبنية التحتية الجديدة التى تحتاجها الإمبراطورية {خطوط نقل الطاقة ـ وطرق برية سريعة وطرق حديدية . ومراكز فسق وفجور وسياحة .. الخ } مع تكاليف الحرب على الإسلام فى جزيرة العرب وعموم الإمبراطورية اليهودية الجديدة .

أهم الموارد المالية التى ستحصل عليها إسرائيل لتمويل مشروعها الإمبراطورى هى :

ـ ما تبقى من إحتياطات مالية لدى مشيخات الجزيرة .

ـ موارد بنوك غسيل أموال المخدرات .

ـ قروض تقدمها بنوك يهودية كبرى بوساطة من إسرائيل.

لهذا كانت اُولى الإجراءات الإسرائيلية فى الإمارات هى وضع يدها على البنوك والمصادر المالية، بالتطبيع المالى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد

 




الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

الدور الريادى لعبيد النفط (1)

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(1)

ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

 

عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ، ليست سوى عملية إلحاق أمني وعسكري وإقتصادي وسياسي للإمارات ، ثم باقى المشيخات والسعودية فيما بعد، بالشرق الأوسط الجديد، أى إمبراطورية إسرائيل ، المقامة على أنقاض ما كان يسمى قديما بالعالم العربى .

وإلحاق إقتصادي بواسطة مشاريع إستراتيجية تربطهم بإسرائيل ،على النحو التالى :

ــ  خط سكة حديد يربط تلك المنطقة بميناء حيفا.

ــ  خطوط أنابيب لتجميع (نفط وغاز) المنطقة ونقله إلى ميناء حيفا لتصديره إلى أوروبا.

ــ  تحويل حيفا إلى نافذة إرتباط تجاري ومالي وسياحي ، وإشاع ثقافي أوروبي على جزيرة العرب لإستبدال الثقافة الإسلامية بأخرى يهودية / مسيحية . وبهذا تصبح حيفا هى العاصمة الإقتصادية والثقافية والروحية للسعودية والمشيخات. وتتحول جزيرة العرب إلى ملحق للحضارة المسيحية/ اليهودية ، فى شرق أوسط يهودى جديد .

ــ  إنشاء خطوط نقل المياه (من تركيا والحبشة ) بإشراف إسرائيلى ، وتوزيعها على دول المنطقة ، ضمن مشروع كبير لإقتسام مياه المنطقة بين جميع دولها بما فيها إسرائيل ، طبقا لمعايير إقتصادية (أى عامل الربح أساسا) وليست عوامل سياسية أو إستراتيجية، وبدون إعتبار لمصالح الدول المنفردة . تشرف على ذلك إدارة مائية تكون جزءا من هيئة مركزية لإدارة المنطقة (حكومة لها شكل جديد مستحدث) ، تحت قيادة إسرائيل كرأس للإمبراطورية .

 

 تحميل العبيد النفطيين بالتكلفة المالية لإمبراطورية إسرائيل فى جزيرة العرب :

المشروع الإمبراطوري لإسرائيل فى بلاد العرب (من المحيط إلى الخليج)، خاصة فى جزيرة العرب ، تتكفل بمعظم كلفته المالية دويلات الجزيرة ، بما تبقى لها من طاقة مالية ، مع إستكمالها بقروض من البنوك اليهودية الكبرى .

تكاليف مشروع نيوم (500 مليار دولار) ، تتجمع مما تبقى لدى السعودية من أموال ، إضافة إلى قروض من بنوك يهودية بضمانة من إسرائيل . والمشروع فى شمال وشرق السعودية، وتعادل مساحتة مساحة فلسطين كاملة تقريبا ، ويطل على حوالى 400 كيلو متر من شواطئ البحر الأحمر. وهو أولا وأخيرا مشروع إسرائيلى لتحسين مركزها الإستراتيجى فى أى حرب قد تنشب مع إيران وحزب الله . ويعتبر أكبر قاعدة إسرائيلية فى جزيرة العرب لإدارة مشاريعها وحمايتها . ومن المفترض أن يضم قواعد لقوات (حلف الناتو) الإسرائيلى العربى، الموجه ضد إيران وشعوب العرب التى قد تتمرد مستقبلا.

{{ وكما هى القاعدة الأساسية فى الأنظمة التى تقيمها الرأسمالية اليهودية المتوحشة، ستكون الإمبرطورية الإسرائيلية الجديد دولة مشاريع عظمى فى الإقتصاد ، بالتوازي مع قمع وحشى ضد عدو إسلامى داخلى (الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي) بما يبرر غياب الديموقراطية فى الداخل . يرافق ذلك حروب خارجية مفتوحة (حرب إسرائيل فى أفغانسنان ضد الأصولية الإسلامية الإرهابية لأهل السُنَّة)، وحدود ملتهبة بإشتباكات وحروب وشيكة على الدوام ضد عدو إسلامى خطير هو إيران الشيعية، التى من أجلها تتحالف مع العرب السُنَّة وتقيم معهم تحالفاً دولياً مدعوماً من الغرب. ونلاحظ أنها إمبراطورية ضد الإسلام فقط فى كافة صورة وتحت دعاوى شَتَّى . فتارة هو إسلام سنى أصولى وإرهابى ، وتارة أخرى هو إسلام شيعى يدعم الإرهاب ويهدد الإستقرار والأمن }} .

– تكاليف حصار جزيرة العرب بقواعد إستخبارية وبحرية  إسرائيلية . خاصة فى جزر اليمن والخليج الفارسى، وجزر باب المندب والبحر الأحمر.

– إلزام النفطيين بتكلفة مشاريع خطوط النفط والغاز والماء، وبناء شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة ، التى تربطهم بعاصمتهم الجديدة (حيفا) .

– تمويل ترتيبات دائمة للسيطرة والإدارة بالنسبة لمكة والمدينة بإشراف الموساد، ليدير مواسم الحج وقوافل العمرة طوال العام . بمشاركة مظهرية من السعودية ومنظمة الإدارة “أوالتعاون” الإقليمى الذى ستنشئها إسرائيل لتحكم بها المنطقة من وراء ستار .

– إلزام العبيد النفطيين بتكاليف قوة عسكرية/إستخبارية”لحماية السلام”والتصدى لأخطار”التوسع الإيرانى” و”التهديد الأصولي” وأخطار” الإرهاب الإسلامي”.. إلخ .

– تمويل إحتلال إسرائيل لجزر اليمن . وجزر شرق أفريقيا وإقامة دولة حول ميناء “بورسودان” لتصدير مياه النيل ، وتمويل أى منفذ بحرى آخر تختاره إسرائيل لتصدير ماء النيل إلى النفطيين العرب وإسرائيل والعالم .

 

حصار متعدد المجالات لجزيرة العرب :

الهدف هو جعل إسرائيل منفذا بريا وحيدا لجزيرة العرب ، والسيطرة على كامل حركتها البحرية ، بإشعال حدودها البحرية مع إيران، وجعل الخليج الفارسى ساحة ساخنة متوترة دوما وقابلة لإشعال حرب عظمى . وبهذا تنقطع الجزيرة عن المجالها الشرقى الأقرب. الإسلامي منه والأسيوي .

 الإسلامي : وهو إيران وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ، ومسلمى باكستان والهند . والمجال الآسيوي : خاصة الهند والصين، رغم العلاقات الأزلية بين جزيرة العرب وبين هاتين الكتلتين الحضاريتين العظيمتين.

– إحكام السيطرة على الإتصال البحرى بين جزيرة العرب وأفريقيا .

– السيطرة الكاملة على إمكانية الإتصال البرى بين الجزيرة وأوروبا عبر تركيا، التى ستصبح جزءاً فاعلا فى المشروع الإسرائيلى للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع المياة والطرق الدولية إلى أوروبا . وأيضا مشاريع الطاقة، خاصة بعد التوصل إلى تسوية تنهى التنافس بين إسرائيل وتركيا حول حصص الغاز فى البحر المتوسط ، ويليه بالضرورة الإتفاق على سياسة تسويق عالمية تراعى المصالح الإمبراطورية لإسرائيل والولايات المتحدة والخاصة بضرب حصة توريد الغاز الروسى إلى السوق الأوروبى وتحديدا مع ألمانيا.

 {{ رغم أن تركيا فى موقع المتعاون والمستفيد من المركز الإمبراطرى لإسرائيل فى المنطقة العربية ، إلا أن أوروبا والغرب والنفطيون العرب ، لا يشعرون بالراحة تجاهها كونها تدافع بعناد ونجاح عن حقوقها فى حقول غاز المتوسط ، وذلك يضعف نسبيا المكانة التى تسعى إليها إسرائيل لتصبح قوة كبيرة فى مجال تسويق الغاز إلى أوروبا والعالم . كما أن الموقف التركى المتشدد فى تمسكه بالحقوق الوطنية يحرج كثيرا باقى الخونة فى مصر وشرق ليبيا ودول الخليج . فهؤلاء يفضلون سيسى أخر فى أسطنبول بدلا من أردوجان}}.

– فصل دول الشمال الأفريقى عن عمق القارة الأفريقية بسلسلة أنظمة فى جنوب الصحراء الأفريقية ، تكون تحت سيطرة إسرائيل والغرب. ومنع إتصال مصر بالعمق الأفريقى بإغلاق المجال السودانى بنظام عسكرى صهيونى مماثل للنظام المصرى. إضافة إلى قطع النيل عن مصر ، وهو الرباط الطبيعى الوثيق بين مصر وعمق قارة أفريقيا وشرقها .

 ــ فى النتيجة تكون إسرائيل هى المجال الوحيد المفتوح أمام مصر والشمال الأفريقى للإتصال مع قارات آسيا  وأوروبا ، برياً على الأقل . هذا مع العلم أن إسرائيل تريد رباطاً إدارياً يضم جميع موانئ المنطقة العربية والأفريقية المطلة على البحرين الأبيض والأحمر وبهذا يوضع العرب جميعا تحت حصار بحرى يهودى ، بإدارة إمبراطورية تشرف على كل بلاد العرب ضمن إطار إستعمارى تبتكره إسرائيل، بحيث يوافق نفسية النفاق السياسي والثقافي الأوروبي.

ــ  ذلك الإطار الجديد سيشرف أيضا على الحركة الجوية فى سماء العرب بدعوى التطوير وتحقيق الأرباح ، وهى كلمة السر للمشروع اليهودى الجديد، أو الشرق الأوسط الكبير.

فى نهاية المطاف ، المشروع الإسرائيلى الإمبراطوري سيضع بلاد العرب جميعها فى الجيب اليهودي ويعزلها عن العالم (برا وبحرا وجوا) إلا عبر النافذة اليهودية وبموافقتها .

– جزيرة العرب بشكل خاص ستكون أشد عزلة وحصارا. والمنطقة العربية كلها ستكون ساحة للشركات والبنوك اليهودية ، وتحت السيطرة الأمنية اليهودية ، وتحت حراسة قوة عسكرية تقودها إسرائيل ويساهم فيها عسكر المنطقة ومرتزقتها ، وهو ماسبق وأشار الأمريكيون واليهود إليه بأنه حلف “ناتو” إسرائيلى عربى موجه ضد إيران كعدو مشترك لليهود “الصهاينة” والعرب ” السُنَّة ” يرعى الإرهاب ويزلزل الأنظمة.

إنتشار الفقر والجهل والإنهيار الثقافى والأخلاقى والدينى ، جميعها عوامل إنعاش لسوق المرتزقة والجواسيس من أبناء الشعوب العربية، للعمل كمرتزقة فى خدمة إسرائيل.

–  الكيانات الوطنية ستصبح هياكل شكلية لصالح إدارة إسرائيلية تقوم بدورالدولة (أو الحكومة المركزية) لشعوب المنطقة ، بإعتبار وحيد هو تحقيق الأرباح بعيدا عن إعتبارات التاريخ والإستراتيجية .

 مشاريع اليهود سوف تستثمرالمنطقة كملكية خاصة بها . كمنجم وسوق ومتجر ومنتجع ترفيه وفجور يجذب سياح العالم ، ويعيد للمنطقة مكانتها فى “عالم السلام”، المضاد كليا للإسلام الذى يُنْظَر إليه فى الشرق الأوسط اليهودي الجديد كعدو يجب طرده أو دفنه فى تراب المنطقة التى إنبثق منها .

– أهم دولتين إسلاميتين على حافة المنطقة العربية هما تركيا وإيران . إسرئيل إختارت تركيا لتكون شريكا فى إقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد ، تحت عنوان السلام . وإختارت إيران لتكون عدوا مصيريا وعقائديا لإمبراطوريتها الجديدة . وإختارت أن تجعل الخليج الفارسي خندق نيران ، يمنع إتصال جزيرة العرب بإيران وما خلفها (آسيا الوسطي الإسلامية والعمق الإسلامي فى أفغانستان وباكستان والهند ). هذا الخندق يكون مُبَرِّرَا لفرض حصار بحري إسرائيلي على جزيرة العرب من جهاتها الثلاث . ومبررا لتواجدها العسكري والإستخباري المسيطر على الشاطئ “العربي” من الخليج .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

 




العسكرى الأسْوَد ، لليوم الأسوأ

العسكرى الأسْوَد ، لليوم الأسوأ

العسكرى الأسْوَد ، لليوم الأسوأ 

 الشاعر “أمل دنقل” تكلم منذ نصف قرن عن أحداث أيلول الأسود . حين قتلت البندقية الأردنية المهاجر الفلسطينى والفدائى الفلسطينى . وكأن الأحداث بَعَثَت شِعْرَهُ حياً ليصف هذه المَرَّة “جيش العروبة البطل” الذى طَبَّعَ وطَبَّلَ للعدو ، وقتل الشعب بإسم ذبح الإرهاب ، وهدم المساجد بإسم التوسعة والتنمية ، وباع لليهود الغاز والنيل والأرض . فلما لم يتبق شئ ليبيعة ، واستفذ كل أوراق الخيانة ، إلتفت إلى فقراء الشعب مهددا بنزول الدبابات لتهدم بيوتهم التعيسة المنتشرة فوق أكثر من خمسة آلاف قرية من بواقي مصر التى بارت أراضيها عطشاً . وادعى أن بيوت الفقراء تعدت على أراضى الوطن الغالى، وسوف يُضَحِى عسكر الخيانة بالدم لتحريرها من الفلاحين . وربما رأى جنرال الفضيحة أن العدو أولى بتلك الأشبار من الطين المتبقى من أرض مصر، ليقيم عليها مستعمرات جديدة تستوطنها أجياله القادمة من يهود أبرياء بلا أرض، بينما فى مصر أرض طينية بائرة وبلا شعب .. نعم بلا شعب .. فكيف يتبقى شعب فى بلد حكمه العسكر سبعون عاما ؟؟. أنهم حُطامُ بَشَر .. وأشباح شعب عاش هنا .

يقول الشاعر “أمل دنقل” تعليقا على ما حدث فى الأردن عام 1970

قلت لكم مراراً

أن الطوابير التى تمر ..

فى إستعراض عيد الفطر والجلاء

(فتهتف النساء فى النوافذ إنبهارا )

لا تصنع إنتصارا .

إن المدافع التى تصطف على الحدود فى الصحارى

لا تطلق النار .. إلا حين تستدير للوراء .

إن الرصاصة التى ندفع فيها .. ثمن الكسرة والدواء

لا تقتل الأعداء ..

ولكنها تقتلنا .. إذا رفعنا صوتنا جهاراً ،

تقتلنا ، وتقتل الصغارَ !!

 

ـ 2 ـ

قلت لكم فى السنة البعيدة

عن خطر الجُنْدِي ..

عن قلبه الأعمى ، عن همته القعيدة .

يحرس من يمنحه راتبه الشهري ..

وزيه الرسمى ..

ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء

والقعقعة الشديدة .

لكنه حين يَحِنْ الموت ..

فداء الوطن المقهور والعقيدة ..

فر من الميدان

وحاصر السلطان

وإغتصب الكرسي

وأعلن “الثورة” فى المزياع والجريدة !

 

ـ 3 ـ

قلت لكم كثيراً

إن كان لابد من هذه الذرية اللعينة

فليسكنوا الخنادق الحصينة

(متخذين من مخافر الحدود .. دوراً )

لو دخل واحدا منهم هذه المدينة :

يدخلها .. حسيراً

يلقى سلاحه .. على أبوابها الأمينة ..

لأنه .. لا يستقيم مرح الطفل ..

وحكمة الأب الرزينة

مع المسدس المدلى من حزام الخصر ..

فى السوق

وفى مجالس الشورى

::::

قلت لكم ..

لكنكم ..

لم تسمعوا هذا العبث

ففاضت النار على المخيماتْ

وفاضت الجثث !

وفاضت الخوذات والمدرعاتْ .

(سبتمبر 1970 )

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

العسكرى الأسْوَد ، لليوم الأسوأ

 




فى ذكرى الأم الكبيرة والدة المجاهد العظيم "جلال الدين حقانى" رحمه الله

فى ذكرى الأم الكبيرة

فى ذكرى فراقها الصعب .. فى الذكرى الثلاثين لوفاتها. إلى أمى الكبيرة وأم جميع المجاهدين الذين منحتهم دعائها وبركتها . والدة المجاهد العظيم “جلال الدين حقانى” رحمه الله ، وجَدَّة القائد الكبير “سراج الدين حقانى”.

 

فى ذكرى الأم الكبيرة

الخط الأبيض فوق الجدار الرمادى

 

واحدة من أمهات أفغانستان المسلمات المجاهدات . تَخَرَّج من تحت يديها مئات الرجال المجاهدين الذين رَعَتْ أبنائهم وزوجاتهم أثناء غيابهم فى ساحات الجهاد ، أو بعد شهادتهم فى سبيل الله .

جميع أبنائها من المجاهدين العظماء .. يكفى أن أحدهم هو جلال الدين حقانى وإخوانه إسماعيل  وإبراهيم وخليل . ومن أحفادها عدد لا يحصى من عظماء المجاهدين . يكفى أن أحدهم هو (سراج الدين حقانى) الذى إستلم مشعل الجهاد من يد والده العظيم، والعالم الجليل “جلال الدين حقانى” ، ليمضى بمسيرة الجهاد فى أفغانستان إلى آفاق عالية صدمت أعتى إمبراطوريات الشر. حتى صنفه الأمريكيون وحلفاؤهم الإسرائيليون بأنه أخطر شخصية جهادية فى أفغانستان فى الوقت الراهن . تماما كما كان ينظر السوفييت إلى والده رحمه الله.

 

الخط الأبيض فوق الجدار الرمادى :

سنبدأ حديثنا عن الأم العظيمة ـ أو الأم الكبيرة ـ التى تربى سراج الدين وإخوانه تحت يديها وبإشرافها . ومعهم مئات من أطفال المجاهدين والمهاجرين .

 

شهر أغسطس 1979 :

فى حى المهاجرين فى مدينة ميرانشاة الحدودية ، قابلت لأول مرة (الأم الكبيرة ) ، والدة جلال الدين حقانى فور رجوعى من مركز قيادته فى منطقة (سرانا) قرب مدينة جرديز . وبرفقتى إبن شقيقتها ، مولوى”سَرْوَرْ جان” . وفى بيتهم الصغير الضيق قليل الإضاءة رحبت بنا(الأم الكبيرة) وسألتنا بلهفة عن أخبار ابنها جلال الدين. وسَأَلَتْ عمن حوله من رجال، وكلهم إما أقارب أو من نفس القبيلة والجيران .

ثم تطرق الحديث إلى أطفال حقانى الصغار وهما(نصير الدين ، وشقيقه سراج الدين) وتكلمت الجَدَّة عن نشاطهما الجَمْ الذى يتعبها كثيرا ، خاصة إلحاحِهما عليها للإلتحاق بوالدهما فى الجهاد. فأخبَرَتْهُما أنهما مازالا صغيران ، ولابد من الإنتظار حتى يكبرا . فسألاها إلى أى حد يكبران حتى يسمح لهما بالجهاد؟ .

فأخذت حجرا من الكِلْس الأبيض ورسمت لهما خطاً على الجدار الطينى للغرفة وقالت لهما: (أن تكبرا حتى هذا الخط) . ثم تركتهما وذهبت . وبعد قليل أدركاها وهما يركضان ويقولان بحماس وأنفاس متقطعة : جدَّتى لقد كبرنا الآن ، ونريد الذهاب إلى الجهاد . ثم سحباها من يدها إلى حيث الجدار الطينى وخط التحدى المرسوم بالجير الأبيض ، ثم سحبا مقعدا ووقفا فوقه فصارا بمحازاة الخط . وقالا للجدة بلهجة الإنتصار: ها قد كبرنا دعينا إذن نذهب إلى الجهاد . من حسن حظى أننى شاهدت وقتها ذلك الخط الأبيض فوق الجدار الرمادى . وخطر لى أننى ما زلت تحت ذلك الخط بكثير .

 

الأربعاء ـ الأول من أغسطس 1990 :

معسكرنا الرئيسى لعمليتنا القادمة كان فى منطقة دروازجى على مسافة ليست بعيدة عن خط الدفاع الجبلى للعدو، الذى خلفه بعدة كيلومترات قليلة مطار المدينة الذى هو هدفنا القادم.

كانت أجواء معسكرنا مرحة ونشيطة فى ذلك الصباح، إلى أن ظهر فجأة الكومندان كريم في سيارته الصغيرة، ثم هبط منها وأقترب نحوى مسرعاً، ثم أخذنى من ذراعى وإنتحي بى جانباً بعيداً عن الآخرين، ثم همس فى أذنى بأنه غادر المعسكر ليلاً نحو جاور عقب سماعه نبأ وفاة إسماعيل شقيق حقاني.

كان النبأ مزعجاً للغاية فى ظروف إشتداد العمليات حالياً، مع تأثير ذلك على حقانى نفسه الذى فقد الكثيرين عن أفراد عائلته في الحرب، ولكن هذه هى المرة الأولى التي يفقد فيها أحد إخوته الثلاثه وأكبرهم سناً، وأقربهم إلى قلوب المجاهدين بعد حقانى نفسه، فقد كانت شجاعته وكفاءته العسكرية مضرب الأمثال وموضع إعتماد حقاني والمجاهدين.

كنت أعرف أن إسماعيل قد أصيب أثناء المعارك بجرح عميق في كف يده اليمنى وأنه إنتقل إلي ميرانشاه للعلاج، ولم يكن هناك ما يتوجب القلق في حالته، فالإصابة لا تعتبر خطيرة. إنصرف كريم، وكان لابد أن نذهب إلى حقانى لتقديم التعزيه له، لكن مكانه غير معلوم لدينا حالياً.

 

الجمعة 3 أغسطس 1990 :

فى الصباح ذهبت لتعزية الشيخ حقاني، وكان بصحبتى أبو الحارث وطلحة، وأبو شداد. سألنا عنه فدلُّونا علي مكانه فى مسجد المهاجرين. ذهبنا إليه فوجدناه يغادر المسجد فصافحناه مُعَزِّين ، فرد عليا بابتسامة رائقة ، وعيون مترقرقة بالدمع .

كان فى حالة من الحزن النبيل لم أشاهد مثلها من قبل.

صَحِبناه إلى منزله وذهبنا إلى القسم الخاص بالضيوف حيث هناك شقيقاه إبراهيم وخليل جالسان بين وفود المعزين فقدمنا لهما التعازى. ولما كانت دموع الرجال هنا محظورة ونادرة فقد كان وجهاهما جامدان، ولكن القامات التي كانت عادة ممتدة بقوه وفخر بدت محطمة .

وكأنها خرجا تواً من تحت إنقاض جبل إنهار فوقهما فطحنهما طحناً.

كان إسماعيل هو الأخ الثانى فى ترتيب إخوته الأربعة، أبيض البشرة  قوى البنية، لا يكاد يخرج من المعارك، عظيم الإختلاط بعوام المجاهدين.

تعرفت عليه منذ زيارتى الأولى عام 1979، لكننى لم أعمل معه أبداً، ولم نتقابل كثيراً. وكان يقابلنى دوماً بترحاب كبير كأننا أشقاء قد فرق الزمان بينهم. وكان يفاخر بى من حوله قائلاً لهم أننى معهم فى الجهاد منذ أيام طراقى!!.

 

أحزان الأم الكبيرة :

علمت أن إسماعيل قد توفى نتيجة لإصابته بتسسم فى الدم “غرغرينا” وأجمع الأطباء العرب أن المسئولية فى ذلك تقع على الطبيب الأفغانى الذى عالجه فى مستشفى ميرانشاه.

فقد قام الطبيب بإخاطة الجرح رغم القاعدة المشهورة لدى الأطباء بعدم فعل ذلك فى جروح الحرب لأنه يؤدى إلى الإصابة “بالغرغرينا” وهو ما حدث مع إسماعيل.

وكان الدكتور خالد الذى يعمل فى نفس المستشفى قد حذر سابقاً عدة مرات من أن ذلك الطبيب “حمار” ولايفقه شيئا فى الطب، وتسبب فى مقتل كثيرين، مما حدا بالدكتور خالد وآخرين إلى الشك فى أن ذلك الطبيب يتعمد قتل المجاهدين وأنه مازال شيوعياً ، خاصة وأنه قد هرب منذ فترة وجيزة من العاصمة كابل.

وكان الأفغان يطلقون على هؤلاء المهاجرين إسم (صقر بيست) إشارة الى أن سبب هجرتهم هو صواريخ “صقر 20” المصرية التى إستخدمها المجاهدون فطالت عمق العاصمة كابل فأدت إلي موجة جديدة من الهجرة ولكن فى أوساط المتعاطفين مع الحكومة الشيوعية ، خوفاً على حياتهم من الصواريخ وليس بسبب إسلامهم أو إنخراطهم في الجهاد.

وللأسف فإن هذا الطبيب القتَّال أو”الحمار” كما وصفه خالد قد تمكن من قتل الكثيرين بعد أن أثار الحمية القومية فى وسط الأفغان العاملين في المستشفى وحرضهم ضد الأطباء العرب “الوهابيين”، ثم أطلق أيدى المنحرفين منهم فى سرقة الدواء وبيعه في السوق السوداء، فإكتسب منهم تأييداً وحماية أبقته بعيداً عن أى مساءلة رغم الشكاوى الكثيرة التى تقدمت بها عائلات ضحاياه.

ولكن بعد مقتل إسماعيل على يديه تدخل حقانى وطرده من المستشفى. وقد كان رحيماً جداً في هذا القرار رغم أن آخرين، وكنت أحدهم ، نادوا بمحاكمته.

لقد أصيب إسماعيل “بالغرغرينا” فى ميرانشاه، وعندما تدهورت حالته تم نقله علي وجه السرعة إلى المستشفى العسكرى فى روالبندى. وقد نقلته طائرة هيلوكبتر باكستانية إلى هناك. ولكن الوقت كان قد فات فتوقفت أحدى كليتيه عن العمل ثم لحقتها الأخرى وما لبث أن توفى، فعادت الهيلوكبتر بجسده إلي ميرانشاه كى يدفن هناك.

الغريب أن والدة إسماعيل ” الأم الكبيرة” كانت تعالج منذ فترة في نفس المسشفى من إصابة متقدمة بمرض السرطان.

لقد كانت في الواقع تموت ببطء، ولكن ثاني أبنائها وأقواهم بنية كان الأسبق منها إلى الموت على بعد خطوات منها. وقد شاهَدَتْ بنفسها لحظاته الأخيرة فى المستشفى، ثم رافقت جثته في الطائرة إلى ميرانشاه كى تشرف على غسله وتكفينه، وتتلقى العزاء فيه ثم تموت هى بعد أيام.

لقد وجدت زوجتى نفسها مره أخرى وسط دوامه الموت المذهلة. ولكن هذه المرة مع هذا التجمع الأفغانى الذي فتح لنا قلبه وبابه وشاركنا أفراحه وأتراحه وكأننا جزء عضوى متكامل معه.  كان إسماعيل أحد غرف القلب الذى يضخ الحياة والحيوية فى هذا الجسد المجاهد، من رجال وأطفال ونساء. كما كان إخوانه الثلاثة الآخرون، هم باقى الغرف الأربعة لهذا القلب القوى النابض بقوة الإيمان وتدفق البطولة الفطرية التى لا تظهر صارخه إلا فى الأوقات التى يندر فيها الرجال، ثم تتوارى تواضعاً فى أوقات ترتفع فيها جميع الرؤوس بحيث يصعب تمييز معادن الرجال، فيطفوا الخبث غالب الوقت.

والأم الكبيرة ، شاء قدرها أن يكون إبنها الحبيب إسماعيل هو آخر من تشهد مصرعه من سلسلة طويلة يصعب حصرها من رجال العائلة والأقارب. تلك الأم أسطورة قد يساعد فك رموزها فى معرفة سر المعجزة التي حدثت فى أفغانستان، وقد تُقَرِّب إلي الأذهان فهم معجزة قام بها شعب يعيش في فقر مدقع وتخلف حضارى، ثم يتصدى لأكبر قوة عسكرية فى العالم فيهزمها.

ثم يتصدى للعالم كله فيما بعد ليفرض فوق أرضه إرادته ودينه، فى عالم طاغى لا يسمح بدين أو إراده مخالفة لإرادة الشيطان الدولى الأكبر.

كانت (الأم الكبيرة)صمام الأمان لهذا التجمع المهاجر، والذى يشمل اُسَرْ أبنائها وبناتها ، وأيضاً اُسَرْ الأقارب، وجميعهم في بيوت متقاربة في حى المهاجرين فى ميرانشاه.

كانت (الأم الكبيرة) هى أيضاً مسئولة”الجبهة الداخلية”فى غياب معظم الرجال معظم الوقت. وهناك رجال يتناوبون علي حراسة وخدمة الأسر والبيوت . ولكن الإشراف على النظام داخل البيوت وضبط حياة الأطفال وذهابهم إلى المسجد لحفظ القرآن، وفض المشاحنات بينهم وكذلك مشاجرات النساء التى قد تنشب أحياناً لسبب أو لآخر، ثم رعاية الحياة الخاصة للأطفال الأيتام وأمهاتهم ممن فقدن الأزواج فى ساحات الجهاد، كل ذلك جزء من واجبات الأم الكبيرة التى تمارسها بحزم ورحمة ، وعصا فى يدها تلوح بها فى وجه المخالفين والمخالفات ، ومسبحة فى اليد الأخرى تتلو عليها الأدعية والأذكار.

ليس هذا فقط ، بل أن الحملات التى قد تنطلق من أمام بيوت الحي بقيادة واحد أو أكثر من أولادها ، تشرف هى على العديد من شئونها الإدارية، وتجمع الأطفال من تحت عجلات السيارات قبل الإنطلاق. وقد تَطْرُق أحدهم بضربة عصا على الرأس أو الظهر لتذكيره بقوانين السلامة والبعد عن مواطن الخطر أثناء تحرك الموكب الذى قد يشمل عشرات المركبات التى تحمل الرجال المسلحين فى موكب مهيب متوتر بين عناق وداع وتكبيرات وأمل غامض وقلق مكتوم . فالعديد منهم قد تكون رحلته تلك هى آخر جولاته في الجهاد وفراقه الأخير للزوجة والأولاد والأهل.

كانت الأم الكبيرة الأكثر نشاطاً وحيوية بين كل هؤلاء وكأنها الروح الخفية التى تحرك وتدفع، وبقامتها النحيلة المنحنية قليلاً إلى الأمام وملامحها الطيبة الحازمة تدفع كل شئ نحو الحركة السريعة المنضبطة، ترمق أبناءها وجميع الرجال بعطف الأم الحنون وحزم المربية التى لا تسمح للضعف أن يتسرب إلى النفوس ناهيك أن تنطق به الملامح.

وكثيراً ما ودعتنى ودعت لى أيضاً عندما شاركت فى بعض تلك الحملات، وكانت تنطق أسمى مجرداً “مصطفى” مشفوعاً بكلمات كثيرة لا أفهم منها شيئاً ولكننى كنت أفرح وكأن أمى أطلت عليَّ بوجهها لتودعنى وداعاً أخيراً.

بعد ذلك كنت أتعمد مراقبتها أطول فترة ممكنة، وكانت عينى تدمع مرات كثيرة، من هيبة الوداع والرجال الذاهبين إلى الموت، والأم الصلبة التى تدفع أبناءها نحو الواجب، والرجال المتضاحكون المكبرون وقد جاشت صدورهم بإنفعالات شتى متضاربة.

كانت سيارتى هى الأخيرة في الموكب، وكنت أتعمد ذلك أحياناً حتى أشاهد الأم وأرى ماذا ستفعل بعد ذهاب الموكب بفلذات أكبادها، والرجال الذين أحبتهم وأحبوها كصانعة أبطال وأم.

مع بداية تحرك الموكب كانت ترفع كفيها المعروقتان نحو السماء وقد تعلقت مسبحتها الطويلة بكفها الأيمن وتبدأ فى دعاء طويل لا ينقطع حتى تغيب السيارة الأخيرة علي ناظريها.

ثم دمعت عيناها وطفرت منهما دمعتان ثم إستدارت نحو باب بيتها تدفع الأطفال أمامها وتغلق الباب.

كان غريباً جداً أن أراها تبكى وكأننى نسيت أنها أم ، وكأننى نسيت أننى قد بكيت أكثر منها أثناءالمشهد المهيب لتجهيز الوفد وتحركه.

كنت أتحرك بعد ذهابها نحو سيارتنا المنتظرة فى مكان بعيد، حامداً الله أنها لم ترانى متخلفاً عن الركب الذى مضى، وإلا نالتنى من عصاها ضربة على الرأس أو الظهر. وكنت أظن أن علاقتي القديمة بالأسرة والمنطقة ما كانت لتعفينى من عقوبة التقصير فى مرافقه الرجال إلى الجهاد، فالأم الكبيرة لاتحابى أحداً فى الحق مهما كان.

 

الأم مع جثة إبنها الشهيد :

دخلت الأم على كرسيها المتحرك إلي غرفة داخل البيت حيث كان إبنها إسماعيل يغسل ويُكَفَّن . فأشرفت بنفسها علي ذلك رغم أنها فعليا فى حاله إحتضار. وبعد أن فرغت من مهمتها أشرفت على إخراج جثه إبنها ووضعها فى غرفة واسعة حتى يراه الأقارب وأفراد الأسرة في وداع أخير.

خرج إسماعيل متكفناً بالبياض وقد كشفوا وجهه الأبيض وقد إزداد تألقاً وإشراقاً، حتى بهر أعين مودعيه وهى سمة الشهداء، و كأنهم يطمئنون من خلفهم أنهم أسعد حالاً بالشهادة والرحيل، منهم بالبقاء مع الأطفال والأهل.لقد أحاطوا وجهه بالورود والأزهار كما هى العادة. ودخل أطفاله الخمسة وزوجته لوداعه قبل أن يتوافد الرجال والنساء.

وجلست الأم الكبيرة علي كرسيها المتحرك قريباً من باب الغرفة وهى متصلبة الجسد جامدة الملامح حتى جاءت زوجتى ووقفت إلي جانبها، فنادت عليها الأم الكبيرة بدون أن تنظر نحوها( وفا..وفا) فأقتربت منها زوجتى وإحتضنتها، فمالت الأم الكبيرة برأسها على كتف زوجتى وإنتحبت بشدة .

فجاء أبناؤها ورجوها أن تسكت حتى لا يفلت زمام النساء وينطلق النواح فإستجابت لهم. وكان حقانى وإخواه إبراهيم وخليل يكافحون بشده لمنع النساء من الندب والنواح، وإستعانا بزوجتى ،كقوة طوارئ، لتهدئة النساء اللآتى يبكين حزناً أو مجاملة ومراعاة للتقاليد.

كان منظر زوجتى يثير الأسى ويدفع إلى البكاء، فالدمع يهطل من مقلتيها كأمطار الشتاء. فجروحها لم تندمل وقبر أبنها خالد يقع على بعد أمتار منها، والأحزان الجديدة من حولها أهاجت أحزاناً لم تنطفئ نيرانها بعد.

لقد طحنها الإرهاق والحزن معا حتى صارت تتحرك مثل آلة محطمة تقطع أمتارها الأخيرة نحو الإستيداع بعد رحله شاقه مهلكة. ومع ذلك نجَحَت بشكل باهر في كبح جِماح النادبات وهو أمر يستحيل حتى على مؤسسة دولية. والغريب أن يحدث ذلك وهى لا تتكلم لغتهم بل تخاطبهم بمزيج من لغات متعددة إضافة إلى أصوات إبتكرتها لتؤدى معانى مجهولة حتى لديها. ولم تستطيع هى أن تفسر لى سرّ نجاحها فى مهمتها المستحيلة، والأرجح عندى أنها بِلُغَتِها المبهمة تلك ، ودموعها المنهمرة بغزارة خارج السيطرة البشرية ، مع صوتها المنهك المتهدج قد أثارت شفقتهم، وربما خوفهم أيضاً، فشعروا أنهم أمام مأساة مجسمة أنستهم المصيبة التى جاءوا للنواح عليها، فلاذوا بالصمت الرهيب.

بعد دفن إسماعيل إستمر المأتم فى البيت عدة أيام كانت كلها طوارئ بالنسبه لزوجتى التى أدت نسبياً جزءاً من مهام (الأم الكبرة) التى أقعدها السرطان على كرسى متحرك ويكاد أن يطيح بها خارج حلبة الحياة.

ولكنها لم تكن فى صلابة (الأم الكبيرة) فسقطت مغشياً عليها فاقدة الوعي عدة ساعات، حتى ظنوا أنها على وشك الموت. وكنت وقتها فى الجبهة في إعدادنا الطويل الشاق لمشروع المطار. فطلبوا لها طبيبة من المدينة ولكنهم لم يجدوا ، فأضطروا إلى الإستعانة بطبيب عربى صديق لي ، يعمل فى مستشفي ميرانشاه. فأسعفها بالحقن والأدوية حتى أفاقت ثم نقلوها إلي منزلنا بأمر الطبيب حتى تخلد إلى الراحة التامة. ولكن ذلك لم يتحقق إذ ظلت تلازم الأم الكبيرة يومياً لمواساتها ورعايتها.

 

وفى صباح يوم 29 أغسطس :

جاءت سيارة من بيت حقانى، مع أحد أبنائه الصغار ليستدعى(وفا) على عجل لأن (الأم الكبيرة) تحتضر وتريد رؤيتها.

فذهبت زوجتى مسرعة إلى هناك وذهبت إلى غرفة (الأم الكبيرة) وفتحت الباب فوجدت النساء والبنات الصغيرات متحلقات حول سرير وقد تمددت فوقه (الأم الكبيرة) وهى مغطاة بملاءة بيضاء، ورأسها نحو الباب بحيث لا ترى الداخل والخارج من الغرفة، وما أن فتحت زوجتى الباب حتى نادت (الأم الكبيرة) عليها قائلة : ( وفا.. وفا).

فذهبت زوجتى إليها وإحتضنتها وقبلتها فوق جبينها وأخذت نسخة من القرآن الكريم كى تنضم إلى النساء والبنات فى تلاوة سورة(يس).

فى كل مرة كانت الأم الكبيرة تشعر بقدوم زوجتى إليها قبل أن تراها، فتنادى عليها . وكان ذلك غريباً على النساء من حولها فى بدايه الأمر، ولكنهن إعتدن على ذلك فيما بعد. لقد كان بينهما حب كبير وتعلق شديد . لقد كان الموت ينتزع من(وفا) أمها الثانية، وينتزع من (الأم الكبيرة) أحب بناتها إليها.

كانت النساء فى الغرفة تدوى بسورة “يـس” كدوى النحل، إلى أن إستأذن حقانى في الدخول لرؤية أمه، فهيأن له المكان وتسترن بملاءاتهن، فوقف إلى جانب سريرها بقامته النحيلة الفارهه ووجهه الباسم المنهك وعينه التي يلمع فيها الدمع المتجمد، وتبادل معها حديثاً خافتاً ثم ضحك عندما كلمته، ثم كلمها قليلاً ودعى لها ثم إنصرف.

لقد إخبرنى حقانى فيما بعد عن هذا الحديث الأخير بينهما، ومازال من وقتها محفوراً فى قلبى بسكين الألم، مثيراً في روحى إعجاباً ودهشة. قال لى حقانى:{ لقد وجدت أمى تبكى، فقلت لها مواسياً : يا أمى أتخافين الموت وهو علينا حق؟ تجلدى وأذكرى الله كثيراً وإستغفريه.

فردت عليه وهى تبكى:( يابنى أنا لا أبكى خوفاً من الموت فهو حق علينا، ولكننى أبكى لأننى كنت أتمنى أن أطمئن على مصير أفغانستان قبل أن أموت).

فَضَحِكْت لقولها، وقلت لها: إطمئنى يا أمى فالله لن يضيع جهادنا ودماء الشهداء، وإهتمى بنفسك الآن وأذكرى الله واستغفريه}.

لقد أدهشتنى تلك الأم وزادتنى ثقه بالنصر في معركة أفغانستان، بل ثقة في مصير الإسلام فى أفغانستان ، وأن تلك الأرض وشعبها سيظلان قلعة إسلامية فى سقف العالم إلى قيام الساعة.

فالإسلام فى مأمن فى مثل تلك الأرض التى تنبت فيها نساء من أمثال هذه (الأم الكبيرة) التى تستطيع أن تقدم للإسلام رجالاً أمثال حقانى وإسماعيل وإبراهيم وخليل ، رجالاً يَعْدِلُون العالم كله إيماناً وشجاعة وإقداماً.

هذا المزيج الرائع من البشر والإيمان والأرض يجعل أفغانستان دوماً فى ذروة الإنسانية، والمحضن الأقوى للإسلام على ظهر الأرض وفوق سقف العالم.

 

30 أغسطس 1990 :

مع ظلام ليلة أمس أعادوا زوجتى الى البيت كى تستريح ، ولكنهم إستدعوها مرة أخرى فى الصباح الباكر لحضور جنازة(الأم الكبيرة) التى تُوفّيت أثناء الليل.

فى بيت العائلة الكبير إستمرت ( وفا) فى أداء دورها الذى إستمر لأيام طويلة من الحزن، كقوة “إطفاء”لإخماد محاولات النواح أو الندب. ولم تواجه هذه المرة صعوبات كبيرة، فقد إنهَدَّت النساء من كثرة البكاء وعَمَّ الرجال والنساء شعور متجدد باليتم بعد فقد (الأم الكبيرة).

حتى الأطفال توقفوا عن شقاواتهم المعتادة، وقد إتسعت حدقات أعينهم البريئة وهم غير مصدقين أنهم فقدوا (الأم الكبيرة)، التى لم تكن لتسهوا عن رعايتهم حتى لو سهت الأمهات وسهي الآباء أو تشاغلوا.

حتى مواكب الحرب التى تحركت بعد ذلك من الساحة الصحراوية المواجهه لبيوت المهاجرين، إفتقدت الروح والحماس وبدت كمواكب جنائزية أو هكذا كنت أراها. وأظن أنها كانت كذلك فى أعين الرجال الآخرين بعد أن فقدوا(الأم الكبيرة) التى كان تشرف على تلك المواكب وتودعها.

وسألت نفسى هل يمكن أن تكون تلك المخلوقة الضعيفة بجسدها النحيل وأكفها المعروقة، وليس  لها من سلاح سوى مسبحة طويلة فى يدها اليمنى، وعصى قصيرة فى يدها اليسرى أن تعطى الشجاعة والأمل لكل هؤلاء الرجال الأقوياء المدججين بأدوات الحرب والصراع. من أين تستمد هذه المرأة الضعيفة قوتها؟ وكيف تفيض بها على هذا الجمع الكبيرمن الرجال الأقوياء الخشنين المتلاعبين بأسلحة الموت كما تلهوا الأطفال بالدمى الخشبية؟. ولكنهم مع ذلك متعلقين بذلك المخلق الضعيف كى يمنحهم الدعاء والبركة والأمل فى النصرعلى الأعداء.

ولماذا أشعر أنا أيضاً باليتم مرة أخرى وبعد أن تعديت الخامسة والأربعين . وأرى ساحة المجد هذه ، التى إنطلقت منها عشرات الحملات المسلحة قد تحولت إلى ما يشبه المقبرة الواسعة التي تنتظر الجثث، وأن المواكب التى كانت تهز مشاعرى سابقاً أصبحت فى نظرى باردة لا معنى لها وعملاً روتينياً لا تبهجه الحياة كما لا يفجعة الموت فأصبح كلاهما سواءً بسواء.

بلغ الحزن بحقانى مبْلَغاً كبيرا بوفاة شقيقة إسماعيل . وقال لى قبل فتح خوست ، الذى كان يدخر إسماعيل لأجله ، أنه رأى فى منامه شقيقة إسماعيل مبتسما سعيدا بينما هو يبكى ويقول له : ( لماذا تركتنى الآن .. لقد كنت محتاجا إليك ).

لقد تجددت فى نفسى بوفاة إسماعيل ووالدته فى غضون أيام قليلة، أحزان لم يمض عليها سوى عامان، فمنذ عام واحد فقدتُ ثلاثة من أحب وأهم شخصيات حياتى، وهُمْ صديقى عبدالرحمن، ثم تلاه أبنى خالد، ثم لحقه الصديق والأخ عبد المنان القائد الكوتشى ، المؤنس فى الملمات الجسام.

ولكن رحمة الله تداركتنى كما تداركت حقانى وإخوته وآلاف المجاهدين ، فتتالت الإنتصارات المهمة فى هذا العام،حتى توجها فتح مدينة خوست بعد ذلك بأقل حوالي سته أشهر . ثم فتح كابل وسقوط النظام الشيوعى بعد عام و نصف.

رحم الله “الأم الكبيرة”، و حفظ ذكراها، رمزا لجذوة الإيمان والجهاد فى أفغانستان .. والتى لاتنطفئ أبدا .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

26-08-2020

 

 

فى ذكرى الأم الكبيرة والدة المجاهد العظيم "جلال الدين حقانى" رحمه الله

 




العدالة الخوارزمية

العدالة الخوارزمية

العدالة الخوارزمية

 

على قدر تراجع الجَزْر ، يكون إرتفاع المَدْ القادم . إنه قانون الفعل ورد الفعل المتساوى فى المقدار والمخالف فى الإتجاه . إلا إذا وقع زلزال فى قاع المحيط عندها يتحول المد إلى  “تسونامى” جبار ومدمر.

 مرة أخرى يتصدع الإسلام بشدة فى بلاد العرب ، وينحط شأن المسلمين . ويتسع نطاق الفتنة ، حتى دخلت فى كل بيت . ومن كل الجهات إنقض المتكسبين بالفتن وآكلى لحوم الأمة . ومن كان قليل الشك إكتملت لديه الخيانة . والمؤمن بالكاد يتمسك بما تبقى لديه من جمر الدين.

وأحتل اليهود قلب بلاد المسلمين وأمسكوا بجميع المقدسات بين أيديهم ودنسوها. فأصبح المتوقع هو طوفان التسونامى وليس أمواج المد الطبيعى .

– قبل ثمانية قرون ، عندما  أطبق سيل المغول على بلاد المسلمين من حدود الصين وصولا إلى حدود مصر ، وسقطت خلافة بنى العباس فى بغداد، فكأنما سقطت السماء على الأرض.    واعتقد أكثر الناس أن الإسلام هو الذى إنهار ، فصنع أكثرهم مراكب من نفاق كى تطفوا بهم فى لجج الكفر المتلاطم .

الصليبيون عملوا مثل السندان على شواطئ المتوسط ، ليتكاملوا مع مطرقة المغول فى طحن الشعوب المسلمة . فإضطرب الناس ، وكأنه يوم الحشر ، وصار الموت والجوع والخوف ضيوفا دائمين على كل بلد وفى كل بيت .

الملوك أظهروا الخيانة من أجل البقاء فوق كراسيهم . فخضعوا للمطرقة المغولية أو للسندان الصليبى ، أو تقلبوا فى الولاء بينهما. الملوك والأمراء والقضاة وقادة الدين والدنيا  تكالبوا على أموال المغول ومناصب دنياهم الوثنية الجديدة .

المغول شجعوا الفتن الداخلية ، وحرضوا المسيحيين واليهود على الأكثرية المسلمة من أهل البلاد . فتطور الأمر من الإذلال وسلب الأموال، وصولا إلى إهانة المعتقدات وسفك الدماء.

إلى أن بدأت الدورة العكسية لآلة الزمن فى العمل . وبعد الجَزْر الإسلامى تحركت المسيرة صوب المد. فصمد أمراء المماليك فى مصر وتماسكوا ، فهزموا آخر الحملات الصليبية التى حاولت إحتلال مصر ، وأسروا ملك الفرنجة وهزموا جيوشه هزيمة منكرة . ثم التفتوا صوب السيل المغولى الذى أغرق الشام ، وأخذ يدق أبواب مصر من بوابة غزة .

ومن رماد الهزيمة سطع أمل الإنتصارمع الخوارزمين من مسلمى التاتار وبقايا أبطال مملكة خوارزم فى آسيا الوسطى ، وجيشهم الذى يتحرك مثل صواعق الموت ، فتضرب المغول الوثنيين كلما تمكنت منهم ، أو تضرب ـ وبنفس الشدة ـ المسلمين فى بلاد إستسلمت لليأس ولم تعد شعوبها تقوى على رفع السيف أو حتى العصي .

إنبعثت بقايا النخوه الأيوبية فى بلاد الشام . وأتراك الأناضول أخذوا يناضلون للوقوف على أرجل أكثر صلابة من أقدام دولة السلاجقه المتصدعة ، وهم فى تماس دموى مع مطرقة المغول الذين شاركوهم فى هضبة الأناضول ، وتماس مع السندان الصليبى الضاغط عليهم من السواحل.

 سلطان مصر مع جيشه حطموا المغول فى عين جالوت فتحررت دمشق، واعتدل الميزان فيها من جديد . وكل من أهان المسلمين وسفك دماءهم وسرق أموالهم دفع مكافئ لأفعاله مع فوائد مناسبة . فتحرر شعب دمشق وقتل من قتلوه وفى مقدمتهم المسلمين الذين تعاونوا مع المغول ، واستعاد أمواله ومساجده.

أحفاد صلاح الدين الذين قسموا الشام بينهم إلى ممالك ، كان أحدهم قد تبرع للصليبيين بالقدس. فعاد الصليبيون لرد جميل صلاح الدين وعفوه الكريم عنهم ، ولكن بسفك دماء المسلمين وإستباحة أموالهم وأعراضهم . فصعدوا إلى قبة الصخرة جاعلين منها خمارة، ورفعوا فوقها الصليب والأجراس، مستفيدين من صراعات ملوك الأيوبيين فى الشام ومصر.

لكن الإنتقام الخوارزمى طالهم فى القدس . فلم يُبْق الخوارزميون على صليبى واحد فى القدس.. قتلوا الجميع . وحتى الموتى من الصليبيين نبشوا قبورهم وأحرقوا رفاتهم . كانت العودة قوية ومنتقمة ورهيبة ، حتى إنعقدت ألسن المؤرخين من هول الأحداث.

من طعنات الخيانة والردة ، ومن حرائق المغول والصليبيين، إنبعث المد الإسلامى الجديد. حتى إنحسرت أمواج الطوفان المغولى ، ولملم الصليبيون بقاياهم تاركين سواحل الشام لأبطال الأمراء المماليك الشراكسة ، ومن معهم من تركمان وأكراد وعرب.

وعلى قدر ما كان التراجع الإسلامى رهيبا وقريبا من الإنهيار ، كان المد التالى له عنيفا وجذريا ومنتقما فى الكثير من نواحيه .

قد يقال إنه قانون نيوتن للفعل ورد الفعل؟؟ ـ لكن من الأفضل أن نتلوا قوله تعالى: {(وإن عُدتم عُدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً ) ــ (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فى بروج مشيدة ) ــ ( وتلك الأيام نداولها بين الناس )}.

وقالت العرب قديما : (إن غدا لناظره قريب). وأهم معانى الجَزْر هى أن المد قادم لا محالة .

دورة التاريخ بطيئة وثقيلة ومرهقة وتُزَلَزِل الناس زلزالا شديدا. ولكن سنن الله لا تتبدل ولا تتوقف (أتى أمر الله فلا تستعجلوه). فكل شئ بمقدار ويتحرك طبق جدول زمنى منذ الأزل.

والخائن سيطاله حتماً سيف الإنتقام إن كان حيا .. وستحرق جثته إن كان جيفة ..

بضياع مقدسات المسلمين وقع الزلزال فى قاع المحيط .. فتوقعوا تسونامى .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

15-08-2020

العدالة الخوارزمية