1

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة "حقوق الإنسان" والمرأة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

 

– (علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان.

–  حتى عند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد.

–  (لاحكم للشريعة الإسلامية)، هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشَلِّها وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان.

–  الذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأسلحتها الفتاكة جاءت للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الرفاهية، ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

–  اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة على جعل السكان هدفاً أساسياً للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين.

–  رغم المئة مليار دولار التي تَدَّعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان زادت تدهورًا باستمرار، وانتشرت البطالة بين الشباب.

–  عن استغلال مخابرات الاحتلال الأمريكي للنساء في شبكات الجنس والتجسس، فإن ملفات تفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وربما تنشر عند الضرورة. لإظهار جرائم الإحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

–  (تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري)، كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

–  تخشى أمريكا من أن تُرَكِّز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها القوية بشعبها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

انتصر الشعب الأفغاني على الحملة الصليبية التي شنتها عليه الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً. توج ذلك الانتصار دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري في كابل، بعد هجوم خاطف على العاصمة، كان في معظمه مجرد ملاحقة لفرار قوات النظام وهروبها المخزي بلا قتال وترك مواقعها. حتى أن تقدم طالبان كان للحفاظ على أمن مواطني العاصمة من اختلال الأمن بعد اختفاء سلطة الدولة بشكل كامل ومفاجئ.

(علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان. انهزمت جميع القوات المسلحة المعادية لطالبان بداية من الجيش الأمريكي إلى قوات حوالي 50 دولة مرافقة له.

ثم هُزِمَ الجيش المحلي وقوات الأمن المسلحة، التي أنفقت عليها أمريكا ما يقارب المئة مليار دولار، لتتحمل عنها مسئولية القتال ضد شعب أفغانستان والإمارة الإسلامية.

لأجل ذلك ظهرت في الغرب علامات صدمة عنيفة، وانتقاد علني للطرف الأمريكي وتحميله مسئولية الهزيمة بل والحرب كلها. أمريكا بدورها ألقت بالمسئولية على عملائها في نظام كابول لأنهم لم يقاتلوا رغم كل الإمكانات العسكرية التي كانت تحت أيديهم.

 حتى اللحظة الأخيرة.. وعند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد. والادعاء بأنه ليس انتصارًا لطرف وهيمنته على طرف آخر ـ بل “تسليم ” للسلطة يتم بهدوء كي تبدأ بعدها فترة انتقالية، وسلطة انتقالية من كلا الجانبين، يليها الاتفاق على تشكيل سلطة دائمة ـ أي حكومة مشتركة بين المجاهدين والنظام.

وهو ما عملت عليه أمريكا معظم وقت احتلالها. أي أن تترك في أفغانستان نظام عميل يضم جميع الأفغان ـ وأهمهم رجال الإمارة الإسلامية ـ مستبعدين تماما أي ذِكْر لتطبيق الشريعة. والإبقاء على تواجد عسكري أمريكي بهدف “التدريب والمشورة ومكافحة الإرهاب” أي نقل تجربة العراق السياسية بخذافيرها تقريبًا إلى أفغانستان.

استخدمت الولايات المتحدة أقصى درجات العنف العسكري لإخضاع الشعب الأفغاني. ولكن الإمارة الإسلامية تصدت عسكريًا وبنجاح لإفشال المجهود الأمريكي. وبعد اتضاح الهزيمة الأمريكية حاولت أن تُنَفِّذ نفس الهدف (أي نظام حكم موالي لها في أفغانستان، يكون طوع إرادتها وتشارك فيه الإمارة الإسلامية، شرط أن توقف مقاومتها للاحتلال الأمريكي). فحاولت مرة أخرى بوسائل سياسية ودعائية مستخدمة كافة أوراقها في ذلك المجال، وكافة “أصدقائها” العملاء، والأوراق الإسلامية المتاحة لها، وهي كثيرة جدًا. وفشلت مرة أخرى في إحداث تحول في موقف الإمارة الإسلامية وتمسكها بتطبيق الشريعة الإسلامية عبر نظام الإمارة الإسلامية.

حاولت أمريكا تقريب المسافة على الإمارة الإسلامية في خطوة أولى هي تنازل الحركة عن (الإمارة الإسلامية) كنظام ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية. والاكتفاء بذِكْر كلمة الإسلام في عنوان الدولة بدون أي اقتراب من التطبيق الفعلي للشريعة.

مرة أخرى وجدت أمريكا أن الطريق مغلق، فعادت مرة أخرى إلى التهديد بالعنف، ولكن دون استخدام جيوشها مرة أخرى ( يلاحظ أن أمريكا لديها وسائل حرب داخل أفغانستان تُغْنيها عن استخدام جيوشها، اكتفاءً بمجموعات مُدَرَّبَة وجاهزة لتقويض الإمارة الإسلامية من الداخل). ولكنها لا تأتي على ذكر تلك المجموعات في أي حديث علني. رغم أن الكثير من تلك المجموعات شاركت ميدانيا في القتال لسنوات عديدة، وطبقا لأساليب مخالفة لجميع قواعد الحرب وأخلاقياتها المتعارف عليها.

 

أمريكا: لا حكم للشريعة الإسلامية

هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشلها تماما وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان، وتشويهها خارجها. من تلك العقوبات:

– وضع تطبيق الشريعة في موضع الخطر الذي يهدد(المجتمع الدولي) ـ أي أمريكا والغرب ـ وللتمويه جعلوا مطلب ذلك المجتمع الدولي ذو طابع إنساني وقانوني واقتصادي.

إنسانيا – الادعاء بأن المجتمع الدولي يدافع عن حقوق الإنسان في مواجهة الشريعة الإسلامية “المعتدية ” على تلك الحقوق.

قانونيا ـ بتشديد القوانين الدولية المضادة للعدوان على حقوق الإنسان، وتحويلها إلى قرارات دولية ملزمة (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وباقي المنظمات الدولية).

اقتصاديا ـ إعلان الحرب الاقتصادية على الإمارة الإسلامية (ومنع المعونات الإنسانية ). فللحرب الاقتصادية تأثير مدمر على حياة الشعوب، وعرقلة تنمية مواردها. وغرض الحرب المعلن هو تحريض الشعوب على الثورة ضد أنظمتها “المارقة” وإجبارها على الإذعان للإرادة الأمريكية. والعقوبات الاقتصادية هي الأوسع نطاقا في التطبيق الأمريكي للعدوان. وتمتد على اتساع القارات كلها ضد دول وأفراد وشركات. وليس هناك من قانون دولي يمكن أن يتدخل لضبط ذلك الشطط والإضرار بحقوق البشر التي تدعي أمريكا ومجتمعها الدولي الدفاع عنها.

إن المسألة ليست الدفاع عن حقوق البشر، بل طحن إرادة البشر في الحرية الدينية والاعتقادية واستقلال الإرادة واستعادة حقوق الشعوب في ثرواتها، والإبقاء على حرية واحدة في العالم أجمع، هي حرية البنوك اليهودية التي تدير الاقتصاد العالمي بشركات عملاقة عابرة للقارات.

تلك الشركات تريد ابتلاع ثروات كوكب الأرض تاركة للبشرية الخراب والفقر وأنظمة الفساد والاستبداد الوحشي والحروب الداخلية والإقليمية.

ولتلخيص الموقف نقول أن الصورة باتت الآن أوضح في أفغانستان. فالمعركة الكبرى هي بين تلك البنوك وشركاتها العملاقة، ضد الشريعة الإسلامية التي تريد أن ترفع رأسها في أفغانستان.

والخطر على الغرب هنا من أن يتحول منهج الإمارة الإسلامية إلى منهج إسلامي عام يسير عليه المسلمون لتنظيم حياتهم طبقا لشرائع دينهم، ومقاومة الهيمنة الاستعمارية للبنوك والشركات العظمى، أي أمريكا والغرب الذي يخدم تلك المنظومة.. منظومة الشيطان.

 

تقود أمريكا (مجتمعها الدولي) في مواجهة الإمارة الإسلامية وتهددها بالتالي:

العزلة الدولية ـ العقوبات بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية ـ والتشويه الإعلامي ـ والتدخل الإقليمي والدولي ـ وإشعال الفتن الداخلية بين مكونات المجتمع العرقية والمذهبية، لإظهار الإمارة بمظهر الضعف وانعدام القدرة على السيطرة ـ الطعن في صحة المنطلقات العقائدية للنظام (باستخدام طوائف ضد طوائف، ومذاهب ضد مذاهب، وجماعات منحرفة ضد النظام الذي يطبق الشريعة بشكل جاد).

 

منجزات الاحتلال!!

فرضت أمريكا على مجتمعها الدولي، وعلى الدول التابعة لها، فرضت عليهم مفهوم أسمته (الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في أفغانستان خلال العشرين عاما الماضية)!

والذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأحدث أسلحتها الفتاكة التي استخدمها في أفغانستان إنما جاءت في مهمة إنسانية للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الدرجات العليا من الرفاهية والعلم. ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

– حتى الأمريكيون أنفسهم لا يصدقون تلك الكذبة. ويقول أكثرهم عقلا: لقد أنفقنا في أفغانستان تريليون دولار على الأقل، فأين ذهبت؟؟ قالوا ذلك وقد أذهلتهم سرعة تهاوي الجيش وأجهزة الأمن وضعف دفاعهم عن النظام. وكانت الإدارة الأمريكية تتباهى بذلك الجيش وما أنفقته عليه (مئة مليار دولار في أحد التقديرات). يعلم شعب أفغانستان أين ذهبت مليارات الاحتلال، وأن معظمها تسرب إلى غياهب الظلمات التالية:

– صناعة دولة ونظام قائم على الفساد، يمكن إدارته بسهولة بواسطة الرشاوي واستغلال النفوذ.
– بناء القصور الفخمة لكبار فاسدي النظام ومَنْ حوله من قادة ميليشيات وتجار مخدرات ومهربي أموال. وشراء أراضي الدولة بأسعار بخسة، وتكوين شركات وتجارات عبر البحار تساعد على غسيل أموال المخدرات ومضاعفة أرباحها.

– بناء طبقة لامعة فاسدة ومتغربة من النساء والشباب والمثقفين، لتوثيق العلاقة مع الحضارة العلمانية الغربية، ومقاومة أي محاولة لتطبيق الشريعة، ولاستبدال الطابع الإسلامي للمجتمع الأفغاني بطابع أوروبي لا ديني.

وتحويل جيل الشباب إلى الضياع وفقدان الأمل والتعلق بالوهم الأمريكي والغربي على أنه المثل الأعلى. ( وظهر هؤلاء في تجربة “شباب مدرج مطار كابول” الذي ضحّى بحياته أو عرَّضَها للخطر من أجل وهم الذهاب للعيش في النعيم الأمريكي).

– بناء جهاز إعلامي ضخم موالي للاحتلال والقيم الغربية، ومعادي للإسلام.

– تغريب برامج التعليم واستبعاد الإسلام من التعليم والثقافة العامة والممارسات الاجتماعية. وآثار ذلك التعليم كانت واضحة أيضا في (ملحمة مدرج كابول).

– ترويج التكنولوجيا (ليس لتطوير الإنسان والاقتصاد والدولة) بل لإفساد الشباب والشعب عموما بواسطة الإنترنت والموبايل والتلفزيون. لنشر ثقافة الغرب وقيمه اللادينية وهجر الإسلام بل ومقاومته أو الفرار منه (جيل مدرج المطار).

 

حقوق الإنسان.. أم حقوق المرأة؟؟

جميع أحاديث أمريكا ومجتمعها الدولي عن حقوق الإنسان، في مَعْرِض مواجهة الإسلام والإمارة الإسلامية تدور ثم تصب في نقطة أساسية هي حقوق المرأة. لأنهم يظنون أنها نقطة ضعف في الشريعة الإسلامية.

ولكنها في الحقيقة النقطة الأضعف في منظومة دفاعنا عن الإسلام. إذ هي في الحقيقة أضعف نقاط الثقافة الغربية. ومن السهل إثبات ذلك لأنها حقيقة ساطعة تعيشها المجتمعات الغربية، ويراها العالم، وكان يمكن أن تكون ردود فعل الإنسانية إزائها أقوى بكثير، لولا إحكام القيود على الشعوب بإرهاب الاقتصاد والإعلام، وأنظمة الحكم الفاسدة، والجيوش الاستعمارية أو الوطنية العميلة.

ولننظر إلى الواقع الأفغاني، ومظاهرحقوق الإنسان التي “أكَّدَها” الاحتلال الأمريكي. ثم ندخل منها إلى حقوق المرأة، وهي الهدف الرئيسي للاحتلال و”المجتمع الدولي” في الحرب ضد الإسلام عامة والإمارة الإسلامية على وجه الخصوص.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

20 عاما من حقوق الإنسان في أفغانستان:

اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة من حياة نظام كابول على جعل السكان هدفًا أساسيًا للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين، وأن يَطْرُدوا من أذهانهم أي ميل للمقاومة، ولإجبار المجاهدين على وقف قتالهم حتى ينقذوا حياة شعبهم.

لتأكيد حقوق الانسان في أفغانستان قامت الحملة الصليبية الأمريكية / الأوروبية بالإجراءات التالية ضد المدنين الأفغان (هُمْ أيضا يعتبرون من صنف الانسان).

– الغارات الليلية على القرى وحشد الأهالي في ساحاتها وتعذيب وقتل العديدين، وتسليط الكلاب آكلة لحوم البشر عليهم، ثم اختطاف عدد من الشباب والشيوخ والنساء.ونقلهم بالمروحيات حيث يختفي أثرهم، بعد تدمير مسجد القرية وقتل شيخ القرية وعدد من طلاب العلم وإحراق الكتب الدينية بما فيها القرآن الكريم.

– قتل المدنيين على الطرقات وفي وسائل المواصلات، سواء بالجنود أو بطائرات (درون).

– نشر فرق الموت وفرق الاستخبارات الخاصة للقتل والتعذيب في القرى والمدن.

– نشر سجون التعذيب، خارج أي قانون إنساني. وأهم رموزها كان سجن قاعدة بجرام الجوية الأمريكية، وسجن بول تشرخي التابع لنظام كابول.

الآن بعد تحرير أفغانستان والإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، يوجد لدى كل واحد منهم قصة يشيب لها الولدان، عن انتهاك آدميته وجميع حقوقه.

وعسى أن تكون الإمارة الاسلامية بصدد تجهيز ملفات تفصيلية عن ذلك.

– ورغم المئة مليار التي تدعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان ازدادت تدهورا باستمرار. فانتشرت البطالة بين الشباب، وارتفعت نسبة الأمية (رغم نظام تعليمي شمل عدة ملايين، ليس لأجل تعليمهم بقدر ما هو إخراجهم من الدين).

ـ انتشرت التجارة بالأعضاء البشرية. ومن المعتقد أن الكثير من غارات القتل والخطف تمت بدافع تلك التجارة وأرباحها العالية.

ـ كما انتشر الاتجار بالبشر، حيث يباع فقراء الأفغان في سوق العمالة شبه المجانية في الغرب وفي الصناعات أو الزراعات غير المشروعة، في أماكن شديدة الخطورة وظروف عمل لا يمكن احتمالها. والاتجار بالفتيات ضمن عصابات الاستعباد الجنسي في الغرب.

ـ وصل الأمر أثناء مرحلة تحرير المدن، أن استخدم الأمريكيون ونظام كابول فقراء المدن والمهاجرين، كدروع بشرية تمنع المجاهدين من اقتحام المدن.

ـ نتيجة الفقر الشديد يضطر كثيرون إلى بيع أعضائهم، أوالعمل في السرقة والتهريب أو التجسس أو كميليشيات.

ـ انتشار تعاطي الهيروين حتى وصل عدد المدمنين إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وملايين النساء أدمن تعاطى الأفيون.

 

حقوق (الخالات).. في العمل الاستخباري

أثقل مصائب الاحتلال وقعت على كاهل النساء، بفقدان المعيل، من زوج أو أب وأهل. فأدمنت عدة ملايين منهن على تعاطي الأفيون. واللاتي قاتل رجالهن مع النظام وقتلوا، تعرضن لأبشع أنواع الاستغلال ـ حتى الجنسي ـ في مقابل الحصول على حقوقهن المالية المستحقة لدى الدولة كتعويض أو معاش.

وانتقل الاستغلال الجنسي للنساء حتى أرفع درجات وظائف الدولة. ومطالبة العديد من كبار المسئولين بزيادة عدد النساء في سلك الشرطة ـ وغيرها ـ ناتج عن رغبتهم في توسيع رقعة الفساد والمنخرطات فيه. وامتد الاستغلال الجنسي إلى البعثات الدبلوماسية في الخارج، حتى صارت الممارسة الجنسية المحرمة، نوعا من العملة المعتمدة لإنجاز المعاملات الرسمية. ناهيك عن تولي الوظائف العليا في الدولة أو المؤسسات الخارجية.

– يدير الاحتلال في أفغانستان مجموعة شبكات للدعارة المنظمة تحت إشراف أجهزة استخباراته وبعون من نظيرتها المحلية. وتعتبر تلك المجموعات ذات هدف استخباري في الأساس، وهو الوصول إلى غايتها بوسيلة الجنس إذا تعذر الوصول إليها بطريقة أخرى، أو لتعزيز الطرق الأخرى وتقويتها.

– كل عدة مجموعات تشرف عليها زعيمة ذات خبرة وقدرات متميزة (ويطلقون عليها لقب”الخالة”)، تعمل تحت رقابة وإشراف وتوجيه جهاز الاستخبارات.

ذلك النظام موزع على الكثير من المدن ولكن التركيز الأكبر يوجد في العاصمة، التي تحتوي على معظم النشاطات، وأهم الهيئات والشخصيات، وكبار مستهلكي الفساد والمتعاملين معه والمتربحين منه.

– توجد الكثير من الملفات والمتابعات الأمنية المضادة لذلك النشاط. وكانت نقطة البداية هي اكتشاف علاقة بين سقوط خط الدفاع عن كابول أثناء عملية الغزو الأمريكي، وبين إحدي “الخالات” النافذات التي تربعت على عرش الجريمة الجنسية والتجسس، منذ الاحتلال السوفيتي. وفي فترة الحرب الأهلية عملت مع جهاز الاستخبارات الجديد في كابل، وكان معظمه من بقايا مخابرات “خاد” الشيوعية.

ثم تابت “الخالة” ظاهريا واستترت، عندما سيطرت الإمارة الإسلامية على العاصمة. ثم ظهرت لدغتها القاتلة ضمن قصص مؤسفة أخرى، أثرت على تحطيم خط الدفاع شمال كابول.

الكثير من الملفات التفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وطبيعي أن لا تنشر إلا عند الضرورة. ومن تلك الضرورات إظهار جرائم الاحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

وهناك آلاف القصص عن حقوق المرأة في ظل الاحتلال الأمريكي، رَوَتْها مئات النسوة اللاتي حررتهن الإمارة الإسلامية من سجون النظام البشعة. ولابد من حفظ تلك الروايات في سجلات توثيقية لاستخدامها في مواجهة حملات أمريكا والمجتمع الدولي المنافق على موقف الإمارة الإسلامية والشريعة من حقوق النساء.

 

إسلام وليس ليبرالية

(تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري) كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

أمريكا تدرك ذلك وتكلموا عنه بصيغ مختلفة، واتبعوا ذلك بتهديدات فرض العزلة وحجب “المساعدات” الدولية، وعدم رفع العقوبات المفروضة على الإمارة الإسلامية.

مطالب الغرب لا تخرج بحال عن الرؤية الليبرالية المنافقة حول حقوق النساء وحقوق الإنسان، ومنجزات 20 عاما (من الاحتلال!!) في أفغانستان، خاصة في حقوق الانسان.

موقف الدفاع السياسي للإمارة الإسلامية تستفيد منه أمريكا في حملة لحشرالإمارة داخل المفاهيم الليبرالية لحقوق الإنسان وجعلها محوراً للحكم، واستهلاك طاقة الإمارة في عمليات لاجدوى منها للبرهنة على “المرونة”، حتى يصبح ذلك هو شغلها الشاغل. وتنحشر الإمارة في متاهة المفاهيم الليبرالية التي هي بطبيعتها غير محددة حتى لدي قائليها، سوى معيار واحد عند الغرب هو (كونوا مثلنا) وقلدونا في كل شيء. فتتحول الإمارة الإسلامية إلى نسخة أفغانية من العمل الإسلامي الذي رافق(الربيع) العربي، الذي أضر بالإسلام والمسلمين وزاد أوطانهم ضعفاً وتفككا. وازدادوا تبعية لأمريكا ومفاهيمها. فصارت الليبرالية عندهم هي الإسلام، وإسلامهم غير قادر على تخطي عتبة الليبرالية.

ما تخشاه أمريكا ومعسكرها هو أن تركز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلم قوي مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر، قوي صحيا، يجد مستلزمات حياته الأساسية بسهولة ويسر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها والقوية بشعبها.

ذلك هو الواقع الذي سوف تسعى إليه الإمارة، وهذا ما يخيف معسكر الأعداء. لأنه سيكون نموذج للبناء الإسلامي الصحيح القوي بدينه وبما أسبغ الله على بلاده من ثروات بِلا حدود، وشعب ليس له نظير في عشقه للحرية وروحه الوثابة المستقلة، وذكائه الفطري وطاقة شبابه على العمل والبناء، في حال توفرت لهم القيادة العادلة المخلصة. وتلك هي صفات الإمارة الإسلامية ـ وليست الإمارة الليبرالية التي تخدعها أكاذيب الغرب، وليبراليتة الموهومة عن حقوق وحريات شخصية هو أشد أعدائها ومحاربيها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




البنيان القادم للإمارة الإسلامية

البنيان القادم للإمارة الإسلامية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

البنيـان القـادم للإمـارة الإسلاميـة

عند التأسيس لنظام جديد؛ لا بأس من إرتكاب أخطاء، أو القبول بوجود نواقص، لإستحالة الحصول على الكمال دفعة واحدة. بشرط ألا نسمح لذلك بالإستمرار، فيصبح جزءاً دائماً من النظام الإسلامي الجديد.

 

قوة الدولة :

القوة الحقيقية للدولة هي قوتها داخل حدودها بقيَّمَها، وصلابة شعبها وإمكاناتها المادية.

ولا يفيد الدوله تأييد العالم كله إذا كانت أركانها خاوية. والعكس صحيح فإنها تتغلب على العالم كله إذا حافظت على قوتها الصلبة من المبادئ الدينية، وتعليمها الذي يجمع بين أصاله القِيَم، وبين حداثة العلوم.

 

المــال عمــاد نشــاط الدولــة

المال عماد الدول. والمال قائم على العمل، وأهم الأعمال هي:

الزراعة التي تلبي المطالب الأساسية لمعيشة الإنسان.

ويليها في الأهمية الصناعة  التي تزود الإنسان بالأدوات التي تمكنه من أداء أعماله بسرعة ويسر.

ثم التكنولوجيا وهي إستخدام نظريات العلم الحديث في التطوير الصناعي.

ثم التجارة وهي أهم مجالات إستثمار الإنتاج الزراعي والصناعي والتطور التكنولوجي لتحقيق أرباح تنشر الرواج بين الشعب.

مع أهمية المال والاقتصاد، على المسلمين عدم فصل العمل الاقتصادي عن المعتقدات الدينية، فيتحول الاقتصاد وجمع المال إلى هدف لحياة الدولة والفرد، كما هو حادث في الغرب الآن. فيصبح الذهب (الدولار) هو الإله المعبود، ولأجله يخضع كل شيء وتستباح كل القيم والمعتقدات.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

التـعليـم أسـاس نـهـضـة الأمم

وهذا يقودنا إلى مكانة التعليم الديني في المجتمع المسلم، الذي هو الوسيلة الأهم لتوجيه حركة المجتمع كلها طبقا للمعتقدات الدينية ولإرادة الله وحكمته من خلق الإنسان والكون.

قوة الأمم ونهضتها في المجال المعنوي والمادي مرتبطة بتعليمها الديني. والتقدم المادي بدون نهوض معنوي يؤدي إلى شقاء الإنسان، وفي النهاية فناء الدول بواسطة تقدمها المادي نفسه، بالحروب المهلكة بينها، والصراع داخل كل مجتمع بين الطبقات والأجناس.

ومن المفروض أن يضم التعليم الديني في ثناياه العلوم الحديثة، كما كان في عصور نهضة المسلمين وسيادتهم على العالم.

فانقسام التعليم إلى دينى ومدنى يؤدى إلى إنقسام المجتمع نفسه بين متدينين، وعلمانيين. على هذا ركز الأمريكيون لمدة عشرين عاما حتى أحدثوا انقساما في المجتمع الأفغاني، انقساما غَيَّر صورة المجتمع التقليدي. ونشاهد الآن رموز الإنقسام بين قطاع المجاهدين في سبيل الله، وقطاع العلمانيين المناصرين للإحتلال والعاملين معه كمرتزقة أو جواسيس أو مترجمين. وفي الأخير شاهد العالم صورتهم المخزية في صراعهم من أجل التعلق بطائرات سادتهم المحتلين الهاربين من أفغانستان.

 

الإعـلام أداة لتـغيير الأفـكـار والمعـتقـدات

الإعلام الحديث قادر على تشكيل العقول وتغيير المفاهيم، بما يمتلكه في فنون إعلامية، ووسائل حديثة تخترق الحدود، ولا يكاد يقف في طريقها شيء.

وصَفَ ذلك التأثير مسؤول أمريكى كبير، حين قال في سبعينات القرن الماضي:

{إن التلفزيون هزم الكنيسة في الولايات المتحدة} يقصد أن صناعة التلفزيون في بلاده قد هَزَمَت المبادئ المسيحية التاريخية في ذلك البلد.

هناك الكثير من الدول الإسلامية يمكن تطبيق نفس المقولة عليها وعلى مواطنيها.

ــ التحدي الإعلامي الذي يواجه الإمارة الإسلامية مرة أخرى كبير جدا، ولم يسبق له مثيل في أفغانستان، بعد انتشار واسع جدا للإعلام الأمريكي من حيث الأدوات أو المحتوى الرسالة الإعلامية التخريبية، أو فساد القائمين عليه.

ــ تحدي آخر يواجه الإمارة؛ وهو بناء إعلام بديل خاص بها، يربطها بمواطنيها ويصلها بالعالم الخارجي. وفي نفس الوقت عدم أفساح حرية الحركة للإعلام الدولي المعادي. ومنع وصول رسالته، أو العاملين فيه لمواطني الإمارة. ولاتترك البلاد مفتوحه للعاملين في وسائل الإعلام الخارجي يقيمون فيها بشكل دائم، أو يترددون ويتجولون فيها أينما شاءوا وفي أي وقت.

 

تـوزيع مصـادر القـوة في المـجـتمـع:

أولا ــ القوة الاقتصادية

تمتلك الإمارة الإسلامية ميزة في أنها ورثت بنيان اقتصادي لا قيمة له. فهو اقتصاد هامشي قائم على المعونات الخارجية. والزراعة صغيرة الحجم قابلة للتوسع على أسس جديدة لملكية الأرض. هذا يقلل من وجود مقاومة إجتماعية لبناء إقصاد على أسس صحيحة وعادلة.

عند بناء اقتصاد جديد لا ينبغى تسليم مفاتيح الثروة في الزراعة والصناعة والتجارة في أيدي أعداء الإسلام وكبار المفسدين.

فكل من تعاونوا مع الاستعمار في القتل والنهب يجب أن تصادر ثرواتهم وتضم إلى بيت المال. والثروات الطبيعية كلها يجب أن تكون ملكية عامة لكل الشعب (بيت المال)، وليس لأفراد أو قبائل بعينها. بمعنى أن الثروات الطبيعية يجري استثمارها لمصحة الشعب كله، والتمايز يكون بالمجهود المبذول والمواهب في العمل.

 

ثانيا ــ القوة السياسية :

لا ينبغي تمكين أعداء الإسلام من امتلاك أي قدر من القوة السياسية، أو مراكز القرار في الدولة، أو قدرة على العمل في أجهزة الدولة الحساسة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط و القمح

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح

أهم علامات الأزمة الإقتصادية هي: إختفاء المواد الغذائية والوقود وإنهيار العملة المحلية.

فبعد أن تنتهي أمريكا من سحب عملائها من مطار كابل، ستبدأ على الفور حرباً اقتصادية على الشعب الأفغاني؛ لإفشال الحكم الجديد الذي تهيمن عليه حركة طالبان، ليثورعليها الشعب خاصة في المدن الكبيرة.

– فتبدأ الحرب الإقتصادية بضرب العملة الأفغانية، ليحدث غلاء شديد في أسعار الوقود والمواد الغذائية.

– وتتوقف أمريكا وحلفاؤها عن ضخ أموال في السوق المحلي، بوقف المساعدات المالية، فتتعرض ملايين الأسر للمجاعة.

– تسحب أمريكا العملة المحلية من الأسواق وتهربها إلى خارج البلاد، وتتوقف عن طباعتها، وتسحب العملة الصعبة من البنوك الأفغانية، وتُجَمِّد أرصدة أفغانستان في البنوك الأمريكية والأوروبية.

– بعد حوالي ثلاثة أشهر من الآن سوف تنخفض حرارة الطقس في معظم أفغانستان، في وقت تعاني فيه البلد من إختفاء الوقود والمواد الغذائية، فتصبح مهددة بالمجاعة. والعالم الغربي سيشجع على ثورة داخلية، ويشدد الأزمة على الناس ويمنع أي وسيلة لحلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

(بنك التأمين الإقتصادي).. وسيلة الإنقاذ

من الآن يجب أن يتشكل بنك أهلي ـ غير حكومي ـ تحت مسمى (بنك التأمين الإقتصادي). ويقدم البنك نفسه للرأي العام…هكذا:

المؤسسون: مجموعة من المتمولين الأفغان المحبين للوطن.

هدف البنك: المساهمة في التغلب على الأزمة الإقتصادية التي أعقبت خروج الإحتلال. وبسبب إجراءات العدو في الحرب الاقتصادية.

 

وخطة البنك فى هذا الصدد هي:

أولا ـ توفير الوقود في السوق المحلي بأسعار عادية.

ثانيا ـ توفير المواد الغذائية الرئيسية خاصة القمح.

أولا ـ توفير الوقود:

الخطوة الأولى: هي شراء ناقلات النفط المتوفرة في السوق المحلي، لاستخدامها في عمليات استيراد النفط وتوزيعة داخل البلد.

إذا كان عدد ناقلات النفط غير كافٍ، يستورد البنك عددا منها من دول الجوار.

الخطوة الثانية: هي شراء النفط من دول الجوار حسب أفضل الأسعار وأفضل شروط الإئتمان، حيث أن جزءاً كبيراً من المشتريات ستكون بالأجل، ويتم السداد بعد إتمام التوزيع. لهذا سوف يحتاج (بنك التأمين الإقتصادي) إلى ضمان من (البنك المركزي) للإمارة، أو تقدمه الإمارة نفسها مباشرة، لطمأنة البائع إلى أن مستحقاته لدى (بنك التأمين الإقتصادي) مضمونة السداد.

الخطوة الثالثة:  يقدم (بنك التأمين الإقتصادي) طلباً لشراء مشتقات النفط من الشركات المختصة في دول الجوار، ويتسلمها منهم عند معابر الحدود. وترتيب جدول لمواعيد التسليم، وطرق التعامل المالي.

الخطوة الرابعة: هي توفير القمح للسوق المحلي. فيتفق البنك على استيراد القمح من الدول المجاورة التي لديها إمكانات تصدير مثل أوزبكستان وروسيا. والاتفاق مع شركات التوريد على جدول التسليم ومواعيدة وأماكنه، وطرق التعامل المالي.

 

ملاحظات:

– توفير الوقود والقمح في السوق المحلي مرتبط بالطقس، وحلول الشتاء وهطول الثلج وانخفاض درجة الحرارة. والفشل أو التأخير قد يعني وقوع مجاعة وموت آلاف الناس.

– إذا تعذر تكوين البنك خلال ذلك الوقت القصير، فيمكن الاستعاضة عنه مؤقتا بتكوين شركة للاستيراد تحمل نفس الاسم، وفي المستقبل تتحول هذه الشركة إلى بنك.

– إذا تعذر أيضا تكوين شركة الاستيراد خلال الوقت المتاح، فيمكن أن تقوم القوات الجهادية للإمارة باستيراد النفط والقمح بواسطة قسم الإمداد والتموين في الجيش الجهادي، إلى أن تتهيأ الفرصة لإنشاء البنك.

– كإجراء وقائي مبكر، في حال إذا حدث تأخير في إستيراد النفط، أو من أجل توفير الطاقة للفقراء، يقوم البنك (أو الشركة أو الجيش الجهادي) بشراء كميات كبيرة من الفحم الحجري المتوفر في السوق المحلي، وفي مناجم استخراج الفحم، ويقوم البنك بتوزيعه في المناطق الفقيرة والبعيدة، إما مجاناً (للمستشفيات والمدارس والفقراء)، أو بيعه بأسعار مخفضة وبأرباح قليلة للجمهور في المدن.

يمكن أن تقوم الحكومة الجديدة للإمارة، عبر جيش الإمارة، بعمليات توزيع الفحم كنوع من كسب تعاطف الجمهور، كما يمكنها استخدام شاحنات من غنائم الحرب، وذلك يقلل التكاليف ويخفض سعر البيع.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

لتفادي حدوث مجاعة: (بنك التأمين الإقتصادي) لاستيراد النفط والقمح




طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات .

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات 

طريق الحرير فى مروره من أفغانستان لن يكون مجرد طريق لمرور السيارات والشاحنات فقط ، بل شبكة من طرق النقل البرى المكون من القطارات والشاحنات ، إضافة إلى شبكة من أنابيب نقل الطاقة (من نفط وغاز).

تصدير الغاز من إيران إلى الصين عبر الأراضى الأفغانية يعتبر إنعتاقا إقتصاديا للدول الثلاث وتحررا من تغول العقوبات والحرب الإقتصادية التى تفرضها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية، والحصار البحرى الذى يحمى تلك العقوبات.

فلدى إيران المخزون الثالث للغاز الطبيعى فى العالم . وهى تعانى من مشاكل فى التصدير بسبب الحصار البحرى الأمريكى والعقوبات الإقتصادية المفرطة.

والصين على الطرف الأخر تعانى من أجل تأمين سلامة تدفق الطاقة ـ خاصة الغاز الطبيعى ـ لصناعاتها بسبب تهديد الأساطيل الأمريكية المتواجدة فى بحرالصين الجنوبى . وفى المحيطين الهادى والهندى.

أنابيب الطاقة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان ستكون بعيدة عن تهديد الأساطيل الأمريكية ، وسيبقى التحدى المتمثل فى حماية الأنابيب من تخريب العصابات التى تديرها أمريكا أو تنفذها بقواتها الخاصة. وتلك مسئولية القوات الجهادية الأفغانية .

يحتوى طريق الحرير على شبكة من المشاريع الحيوية ، تنفذ فوق الأرض الأفغانية ، وتؤدى إلى إنعتاق أفغانستان من حالة الحصار وحظر التنمية الإقتصادية عنها لإبقائها داخل سجن الفقر والتخلف وحالة التسول واستجداء المعونات من أمريكا ودول الغرب.

– شبكة الطرق القادمة من الخليج الفارسى فى طريقها إلى الصين عبر أفغانستان. تشمل الطرق البرية للشاحنات والسيارات إلى جانب طريق للقطارات . طرفها يرتبط بالشبكة الحديدية والطرق فى الصين، والطرف الآخر مع الشبكات المثيلة فى إيران .

بصورة أخرى ستمر شبكة طرق ومواصلات، وأنابيب الطاقة بالعواصم الثلاث بكين ـ كابول ـ طهران . وبشكل أوسع ستكون رابطا بريا بين شواطئ الخليج الفارسي وشوطئ بحر الصين لتكتسب قيمة إستراتيجية عالية. وبالتالى فإن القدرة الإقتصادية لأفغانستان سترتفع إلى مدى كبير جدا، وكذلك مكانتها السياسية. فطريق الحرير وتفرعاته يعتبرإستثمارا حيويا للموقع الإستراتيجى لإفغانستان ، وإنطلاقاً من ذلك الموقع المتوسط إلى كل آسيا والعالم . وذلك كبديل عن وضعها السابق كمنطقة عازلة بين إمبراطوريتين (روسيا/ بريطانيا)، بما جعلها عرضه لغزو متتابع من كلا القوتين الإستعماريتين فى ثلاث غزوات بريطانية ، ثم غزوة سوفيتية (روسية )، تلتها غزوة أمريكية أوروبية مشتركة.

الآن .. وعبر طريق الحرير .. ستخرج أفغانستان من الحصار والإنكماش كمنطقة عازلة ، إلى وضعية الإنتشار العالمى، والتفاعل بين قيم الإسلام من جهة، وبين منجزات الحضارة المادية الحديثة من صناعة متطورة وتكنولوجيا .

طريق الحرير بالنسبة لأفغانستان هو مرور إيجابى لخطوط الطاقة والنقل البرى، وليس مجرد دخل إضافى من ضرائب المرور. أى أنه ليس مجموعة “بَتَكات” على طول الطريق لفرض ضائب عبور لا مبرر لها. بل هو مشاركة فى مشاريع متعلقة بذلك الطريق لتعظيم موارد الشعب وتشغيل الأيدى العاملة، وإكتساب الخبرات، وتطوير التعليم وربطة بالتطور الإقتصادي والإنتاج ، وليس مجرد توظيف الشباب فى المكاتب الحكومية.

 

فرص العمل :

تبدأ عملية توسيع فرص العمل مع بداية تنفيذ طرق النقل البرى ـ (من حدود الصين إلى حدود إيران). سيوفر ذلك فرص عمل لمئات الآلاف من الأفغان . ومن الخطوات الكبرى ربط أنابيب الطاقة وشبكة الطرق الجديدة مع مثيلاتها فى أفغانستان.

فالطرق البرية الداخلية سوف ترتبط بخط الحرير الدولى . وخطوط الطاقة من إيران إلى الصين ـ ستدخل فيها شبكة الطاقة المحلية إما للتصدير أو الإستيراد ، بضخ كميات الطاقة الزائدة عن الاستهلاك المحلى لتصديرها الى الصين ، أو إستيراد كميات الطاقة المطلوبة لاستهلاكنا المحلى عبر تلك الخطوط . وفى كِلا الحالتين توفير للأموال التى كانت تصرف فى نقل الطاقة.

 

شركة تنمية مصادر الطاقة :

الشركة المذكورة يمكن قيامها على هامش طريق الحرير فى أفغانستان. وتتكون من حكومات الدول الثلاث (الصين وأفغانستان وإيران) أو من شركات الطاقة فى البلدان الثلاثة .

من مهام الشركة الإشراف على توصيل وصيانة خطوط الطاقة القادمة من إيران إلى الصين عبر أفغانستان . والإشراف على تنمية مصادر الطاقة فى أفغانستان لإكتشاف مصادر جديدة للنفط والغاز والفحم الحجرى . وصيانة وتطوير منشآت النفط والغاز ومعامل التكرير.

 

الشركة فى مشروع  صفقة مع تابى :

يمكن لشركة تنمية مصادر الطاقة ـ أن تدخل فى صفقة تجارية مع إدارة مشروع تابى لإنقاذه بعد أن أصبح محاصراً ومجمداً على الحدود بين تركمانستان وأفغانستان. فمروره من أفغانستان وصولا إلى الهند عبر باكستان أصبح مشروعاً فى ذمة التاريخ . وتمديد خطوط تابى للطاقة إلى شواطئ تركيا أو إسرائيل هو الآخر مشروع خيالى وغير إقتصادى بالمرة ، وهناك أيضا العلاقات الملغومة بين أطراف هامة مرتبطة بالمشروع.

طوق النجاة يمكن أن تقدمه  “شركة تنمية مصادر الطاقة” لإنقاذ تابى . وبشكل مُبَسَّط تستلم الشركة ، جميع نفط وغاز تابى على حدود تركمانستان وتسير به إلى محطة رئيسية داخل أفغانستان ومنها يتم تسويق موارده فى أى إتجاه يتاح للشركة بدون أى تَدَخُل من إدارة تابى. (وذلك فى إمتياز محدود المدة بثلاثين عاما على سبيل المثال). وفقاً لفترات سداد متفق عليها تدفع الشركة قيمة النفط والغاز الذى أخذته من تابى .

 

“شركة تنمية مصادر الطاقة” ، واحتياجات باكستان :

شركة تنمية مصادر الطاقة يمكنها تزويد باكستان بإحتياجاتها من الغاز الطبيعى عبر ممر “سبين بولدك” الحدودى مع أفغانستان . ولكن من المستبعد الدخول فى أى مشروع كبير عابر لحدود البلدين قبل أن تبادر باكستان إلى إصلاح التجاوزات التى قامت بها على الحدود بين البلدين بالتعدى على الأراضى الأفغانية والتقدم فيها وإقامة سياج حديدى فاصل. ناهيك عن مشكلة تمركز القوات الأمريكية وغارات الطيران الأمريكى المنطلق من باكستان لقصف أفغانستان.

ومازالت مشكلة خط “ديورند” الفاصل بين البلدين ويحتجز خلفه أراضى أفغانية واسعة كان من المفترض عودتها إلى الوطن الأفغانى فى عام 1993 حسب الإتفاق البريطانى مع حكومة أفغانستان. لهذا فمن المعتقد أن تعرقل تلك المشكلات أى تطوير جذرى للعلاقات بين البلدين.

ولكن حل مشكلة الطاقة فى باكستان قد يشكل لها حافزا على إصلاح أخطائها الحديثة والتاريخية.

من المتوقع مرور كميات يصعب تخمينها من المنتجات الصينية التى ستعبر (طريق حرير أفغانستان ) صوب إيران، ومنها إلى الشرق الأوسط وأوروبا وجزيرة العرب وشرق أفريقيا . وكذلك المنتجات الإيرانية المتوجهة إلى السوق الصيني ، الذى يمثل لها قاطرة إنطلاق إقتصادى، بعد حصار إجرامى فرضته عليها أمريكا وبنوك العالم.

لن يكون إقتصاد أفغانستان على الهامش من ذلك الخضم الإقتصادى المتدفق عبر أراضيه، فتلك الخطوط لها فى بلاده منشآت ومستقرات ومخازن وأسواق حرة.

ولأول مرة سيتاح لأفغانستان فرصة المشاركة فى مسارات الإقتصاد العالمى .

وبإدارة حسنة ونظيفة من الإمارة الإسلامية لن يكون هناك فقر فى أفغانستان ولا إحتياج (لمعونات أنسانية) من أعداء الإنسانية ، ممن قتلوا الشعب الأفغانى خلال عشرين عاما ، وتظاهروا على قتلة لعشرات السنين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

طريق الحرير الأفغانى : أنابيب طاقة ، وطرق مواصلات

 




إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

إستعدوا .. فالقادم أصعب :

الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

 

– أمريكا ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

– تقاسم السلطة بين العرقيات والمذاهب، يهدف إلى تأصيل الصراع الداخلي وجعله نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، وغايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

– يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ـ من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وصناديق الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، وبناء دولة قوية بدون مطار كابل.

– ( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات.

 

 

تحديات كبرى تنتظر الإمارة الإسلامية وحكومتها الجديدة .التحدى السياسى سيكون فى الصدارة إعلاميا . رغم أن التحديات ـ المستترة خلفه ـ هى الأخطر تأثيرا. فالتحدى السياسى الذى يفرضه العدو على الإمارة ، سيكون مترافقا مع حروب تخريبية وإقتصادية ونفسية.

فالإنسحاب الأمريكى عسكريا من أفغانستان ـ وحسب تصريحاتهم ـ ليس معناه وقف تدخلهم فى شئون أفغانستان تحت دعاوى شتى، أشهرها الحرب على الإرهاب، الذى صنعوه وجلبوه من الشام إلى أفغانستان مستخدمين طائرات حلفائهم ، وأداروا إرهاب داعش بواسطة لجنة خاصة من نظام كابول .

– لن تتوقف الحرب النفسية حتى يسيطر العدو على قرارات الإمارة ، ليجعلها تسير وفق مصالحة . فالإمارة ـ منذ مفاوضات الدوحة وحتى إنسحاب العدو من كابل ـ إلتزمت إستراتيجية دفاعية فى سياساتها، ونشاطها الإعلامي قَبِلَ بأن يكون معظم الوقت فى موقف المعتذر أو المدافع عن نفسه إزاء أخطاء لم يرتكبها، وليس مسئولا عنها .

الآن وقد شكلت الإمارة حكومتها ، فقد جاء الوقت لأن تفرض على الجميع التعامل مع سياسة الإمارة التى تعبر فقط عن قوانين الإسلام والمصالح العليا لشعب أفغانستان. بدون إعتبار لضوضاء العدو ، ورجع صدى حملاته التى يرددها العملاء من الحكومات وذباب الإعلام.

تقول أمريكا أنها ستتعامل مع طالبان من منطلق المصالح الوطنية الأمريكية. وأبسط الإجراءات هى أن تتعامل حكومة الإمارة بنفس المنطق مع أمريكا.

ولأن أفغانستان ـ وإمارتها الاسلامية ـ هى الطرف المنتصر فى أطول الحروب، وهى التى هزمت أمريكا والناتو ، مع حوالى خمسين دولة من الحثالة الدولية، وطرتهم من بلادها . فهى الطرف الأقوى ـ بقيمها الدينية ـ وبتماسك الكتلة الأعظم من الشعب خلفها ـ بصرف النظر عن التنوع العرقى أو المذهبى الذى يحاول العدو الأمريكى أن يجعله مادة للصراع الداخلى. فنظام الإمارة  قوى لأن منهجه الاسلام . والحكومة قوية لأنها تمثل المصالح الحقيقية لكل الشعب.

فالمسئول الحكومى فى الإمارة يمثل مبادئ الإسلام ومصالح كل الشعب، وليس ممثلا لعرقية بعينها أو أتباع مذهب محدد.

أما حرص الأعداء ـ وأتباعهم ـ على تقسيم السلطة بين العرقيات والمذاهب، فالهدف منه تأصيل الفُرْقَه والصراع الداخلي، وجعلها نظاما للحكم بديلا عن الإسلام ، فى نظام هزيل غايته تقاسم الغنائم والتسابق على الإستقواء بالعدو الأجنبى .

وأمامنا أمثلة ـ فى العراق ـ وكيف أن الأمريكى صنع من التَفرِقَة المذهبية والعرقية نظاما سياسيا فاسدا وضعيفا، لا يهدد العدو ، ولايفيد الشعب. ومن العراق إنطلق العدو لتخريب ما جاورها ، واستنبت “داعش” وإستخدمها فى تحركه الدولي والإقليمى، كمبرر لبقاء إستعماره .

– يحاول العدو الأمريكى أن يصنع لنا أولوياتنا ، حسب مصالحة . لهذا ينبغى عدم مجاراة الأولويات المفروضة من الخارج، مهما صاحبها من ضجيج عالمي يجيد العدو صناعته وتحريكه فى أى وقت ، مستخدما الرشاوى الاقتصادية والسياسية. على حكومة الإمارة الإلتزام بالحق وإغلاق أذنيها عن ضجيج الباطل الأمريكى مهما بدأ عالياً ومخيفاً. فقد رأينا أقوى ما لديهم فى حرب طالت 20 عاما وإنتهت بهزيمتهم، وبإنتصار ساحق لشعب أفغانستان وإمارته الإسلامية.

 

مطار كابل أولوية أمريكية ، وليست أفغانية :

أمريكا تفرض علينا أولويتها الخاصة بفتح مطار كابول للملاحة الدولية . تابعتها فى ذلك باقى دول الناتو والعملاء العرب والمسلمين . أما حقوق شعب أفغانستان فقد تناسوها وقفزوا فوقها رغم الظروف المأساوية لذلك الشعب ، والتى يتباكون عليها ويقذفون بمسئوليها على (طالبان ) حتى من قبل أن يستلموا الحكم . ويهددون الحركة بالضغط عليها ـ مستغلين مواجع الأفغان . ذلك الشعب الشجاع الكريم يعاملونه كشعب من المتسولين ، رغم الثروات الهائلة التى تحتويها أراضيه ـ والتى واصل الإحتلال الأمريكى وكلاب حراسته نهبها وتقاسمها طوال 20 عاما. تاركين الشعب فى فقره ومرضه. ثم يَمُنُّونَ عليه بفتات (إنسانيتهم ومعوناتها ) بعد أن سرقوا من ثرواته مئات مليارات الدولارات سنويا .

يريدون إعادة مطار كابل إلى العمل ليس بدواعى إنسانية ـ فهم أبعد الناس عنها وأكبر أعدائها ـ بل من أجل تسهيل هروب آلاف الجواسيس الذين إفتضح أمرهم مع غنائم (البيومترى) التى وقعت فى أيدى  المجاهدين .

وأيضا لتسهيل دخول آلاف الجواسيس غيرهم ـ وإخراج الهيروين والأموال والمعدات السرية المخفية فى أفغانستان . ومراقبة حركة الدخول والخروج ، ورصد جميع التحركات بين الإمارة والعالم الخارجى .

لهذا يريدون التحكم فى إدارة مطار كابل عبر كلاب حراستهم . واستعانوا حتى بمجلس الأمن الدولى لتخويف الإمارة “بالشرعية الدولية” ولتهديدها بالعقوبات.

فبعد الحرب العالمية التى قادتها أمريكا مع حوالى خمسين دولة بالسلاح ، لم يعد لديهم أكثر من ذلك كى يستخدموه . ولن يكسبوا شيئا من حربهم القادمة {حرب التخريب والحصار والعقوبات}. وقد خسروا عناصر جوهرية للغاية من تلك الحرب ـ حتى من قبل أن تبدأ ـ وستكون تجربتهم فيها أكثر فشلا من عدوانهم الصليبى فى 2001 .

– مطار كابل هو مطار عمالقة الفساد فى العالم، وتهريب المخدرات وحقائب الأموال والمعادن النفيسة . ويمكن لشعب أفغانستان أن يستمر فى الحياة ، بل وبناء دولة قوية وغنية بدون مطار كابل ـ فلديه بدائل بلا حصر .

– يقول قرار مجلس الإرهاب الدولي (الشهير بمجلس الأمن الدولي) الخاص بمطار كابل(!!)

انه يأمل بأن تفى الحركة بإلتزامها السماح للأفغان والرعايا الأجانب{المَعْني فى الحقيقة هم الجواسيس من الأفغان والأجانب} بأن يغادروا أفغانستان عبر أى معبر حدودى بما فى ذلك مطار كابل .

إن “مجلس الإرهاب الدولي” وضع بديلا آخر إلى جانب مطار كابل، وهو المنافذ البرية. وهذا يناسب الوضع الحالي إلى أن يصبح مطار كابل جاهزا للرحلات الدولية من ناحية فنية / وناحية أمنية / وناحية قانونية .

الناحية الفنية : أن تكتمل معدات الرادار لإدارة حركة الطائرات فى الجو . ويتوافر لها الفنيين.

الناحية الأمنية : أن تتوفر أجهزة الكمبيوتر المزودة بمعدات الفحص الأمنى ، مع قوائم الجواسيس الواردة فى أدوات التجسس الأمريكية (البيومترى).

الناحية القانونية : أن يتم تجهيز قوائم الممنوعين من السفر بسبب جرائم إرتكبوها . فليس فى كل الدنيا دولة تمنح حقاً مطلقاً بالمغادرة لكل من يطلب ذلك، حتى وإن إمتلك وثائق وتأشيرات سفر . فذلك غير موجود حتى فى أمريكا نفسها ولا فى أى دولة أوروبية.

الناحية الأخلاقية:  دعوى فتح مطار كابول تفتقر إلى الأخلاق . فهى تراعى المصاح الأمريكية فقط ، وأهداف حربها على أفغانستان ، ومن أجل تسهيل إخراج الجواسيس المفضوحين ، وإدخال جواسيس جدد ، وتسهيل عمليات تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

فأمريكا تريد السيطرة على حركة الطيران الدولى لأفغانستان . ولا يهمها شئ آخر . فإذا كان يهمهم مصلحة شعب أفغانستان فلماذا دمروا محتويات المطار قبل أن يغادروة؟ ، وسرقوا مكونات حساسة من المطار لعرقلة تشغيله بدون عونهم الفنى والمالى؟ . ثم لا يقدمون  إعتذارا ولا تعويضات ولا إصلاح . و”مجلس البغي الدولي” لن يتحدث عن ذلك أيضا ، إذ لا يهمه سوى مصالح المجرمين الكبار ودعم عدوانهم على الشعوب الضعيفة.

– من المفروض أن يكون للإمارة الإسلامية أولويات مختلفة . فالرحلات الدولية من مطار كابل ليس لها تلك الأهمية الكبيرة ، فأكثر من 35 مليون أفغانى لا يحلمون حتى بدخول ذلك المطار . فهذا مطار المجرمين الكبار ـ من الإحتلال إلى العملاء وكبارالمهربين والجواسيس ـ إنه مطار إجرام دولي فى الأساس. وذلك يضر الإمارة كثيرا.

حتى رحلات الحج لم تعد موجودة فى برنامج المطار، بعد أن ألغى الحج الأمير منشار الدين بذريعة الكورونا، التى لم تؤثر على مجهوداته فى نشر الفسق والفجور والدعارة والقمار فى بلاد الحرمين الشريفين.

( ربما كان من الأفضل إبقاء مطار كابل مغلقا لفترة من الزمن، خشية أن يحاول العدو إحتلاله بعملية عسكرية خاطفة ، لإجلاء جواسيسه المحاصرين بالقوة ).

– على الأمريكان إعادة إصلاح ما دمروه من إنشاءات ومعدات . والتعويض عن ما دمروه من طائرات ومعدات وآلات وأسلحة .. فالمطار أرض أفغانية ، وكل ما كان فيه هو من ممتلكات الشعب الأفغانى ، ويجب إعادته إلى “بيت المال” .

تلك خطوة أولى قبل بحث ـ مجرد بحث ـ أى خطوة أخرى تتعلق بمطار كابول .

 

علموهم الأدب فى ميدان الدبلوماسية :

تفتقرأمريكا وحلفاؤها إلى دروس فى أدب التعامل الدبلوماسي، من الإمارة الإسلامية، بعد أن تعلموا منها دروس فى ميدان القتال، فإنسحبوا مُحَطَّمين نفسيا وماديا.

إنكسارهم العسكرى يحاولون تغطيته بالوقاحة والعدوانية فى المجال الدبلوماسي، الذى هو مجال العقل والهدؤ والتهذيب. لذا يحتاجون إلى دروس فى التهذيب تلقنهم إياها الإمارة ليتخلوا عن سلوكهم الهمجي . وكما قابلهم شعب أفغانستان بصراحة قتالية ، فسوف يقابلوهم بصراحة سياسية تعيدهم إلى صوابهم .لقد إتخذ المعتدون موقفا هجوميا وقحاً، ليتفادوا أى حديث عن الحقوق المترتبة لشعب أفغانستان فى رقاب من إعتدوا عليه ودمروا بلاده. وتعويضات عن حرب إستغرقت 20 عاما وكلفت الميزانية الأمريكية حولى 2 ترليون دولار.

– لقد أخجل الصينيون العالم حين قال مندوبهم فى مجلس الأمن: يجب أن نحقق فى ممارسات القوات الأجنبية فى أفغانستان خلال 20 عاما. وهو تعبير دبلوماسى عن حقيقة وقوع جرائم حرب يجب محاسبة المحتلين عليها .المندوب الصينى أكد حقيقة أن تجميد الأصول الأفغانية فى الخارج يتناقض مع الدعوات إلى تحقيق السلم والأمن.

– حتى أن روسيا وبعد مسيرة طويلة من المواقف الخاطئة والتصريحات المستفزة ، إستفاق مندوبها فى مجلس الأمن وقال شيئا إيجابياً، وهو أن بلاده ترفض تجميد الأصول المالية الأفغانية (وتؤكد خطورة ذلك على السلم والأمن). وقال أيضاً (هناك محاولة أمريكية لإلقاء اللوم على طالبان بعد فشل واشنطن الذى دام أعواما).

– حكومة الإمارة الإسلامية يجب أن تجهز ملفاً عن حقوق شعبها تطالب به وبصوت عال ونبرة هجومية تخرس الهمج، ليتأكدوا أن حقوق الأفغان لن تضيع هباءً، وسيحصلون عليها بالتأكيد.

فالإمارة الإسلامية تقود شعبا عظيم البأس موفور الكرامة، ويرفض قبول لهجة التهديد ، وحديث المَنْ بالمساعدات الإنسانية . الإمارة ستبدأ على الفور فى إستخراج ثروات أراضيها ، وبناء بلد قوي وشعب غني . وتلبى بشكل عاجل مطالبه المعيشية، بلا إنتظار لهؤلاء الهمج الرعاع الذين يصنعون لنا المجاعة بعد أن سرقوا من بلادنا مئات مليارات الدولارات .

– فلا وقت كى نضيعه فى الإستماع إلى ضجيج فارغ . فأى جهة أو دولة مستعدة للتعاون مع الإمارة فى عمل إستثمارى منتج وفورى . فلن ننتظر حتى تأخذ إذنا من أحد،  أو نخشى عقوبات لصوص سرقوا أموال الأفغان لمدة عشرين سنة ، وبعد هزيمتهم وفرار جيوشهم سرقوا الأموال المودعة فى بنوكهم.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إستعدوا .. فالقادم أصعب : الإمارة سوف تحبط سياسة البلطجة الأمريكية

 

 




فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث :

فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .     

 

– سوف يعلم مواطنوا دول الغرب أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، ليس أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة.

– ليس فى مشيخات الخليج فرص عمل لجواسيس (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين تدربوا على خلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا.

– إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

– ملفات وزارة التجسس (واد) الشيوعية ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وقدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية ، وبها أخضعت سادة البلد وعظماء المنظمات الجهادية والملكيين. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها.

– هدأ التشنج السياسي فى أفغانستان بسبب الرعب من عفريت (البيومترى) . فلا صراخ حول حقوق المرأة. والمطلب الأعظم لأمريكا هو فتح ممر آمن لخروج جواسيس (البيومترى).

– مولوى جلال الدين حقاني، حصل على (ملفات) المخابرات الشيوعية فى خوست. وبمجرد تلميحه إلى وجود هكذا وثائق لديه،إختبأ معارضوا الفتح، وأصبح طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

مسئول المبيعات فى الجيش الأمريكى قال بأن مالا يستطيع فهمه هو وكثير من غيره هى أجهزة (بيومترى) التى تحتوى على بصمات الأصابع والعين ومعلومات السيرة الذاتية للأفغان الذين ساعدونا على مدى 20 عاما . ويقصد فقدان تلك الأجهزة .

– وتلك هى الضربة القاصمة التى تلقتها أمريكا ـ وأجهزاتها ـ فى أفغانستان. فقد ضاع مستقبل جيش كامل من الجواسيس ،متنوع عرقيا ودينيا ، ومن الجنسين.

جيش شمل قطاعاً كبيراً من خريجي التعليم الحديث الذى طال ملايين الشباب والشابات . فبحكم نوع التعليم كانت تلك الفئة هى الأقدر على التعامل مع التقنيات الحديثة ، والإرتقاء بمهنة التجسس فى بلد متخلف شديد الأمية .

للتكنولوجيا المعقدة عيوبها . كأن توضع كميات هائلة وتفصيلية ودقيقة من المعلومات فى شرائح صغيرة . فينضغط عمل عشرات السنين ، وأسرار مئات الألوف من البشر فى حيز تكنولوجى ضيق ، سهل النقل والحماية ، ولكن فقدانه أو تسربه إلى العدو، يتسبب فى كوارث هائلة يصعب حتى تخيل أبعادها .

حسب بعض التقديرات فإن فقدان (البيومترى) الأمريكى يهدد حياة معظم المتعاونين الأفغان . وهم حسب بعض التقديرات (مليونى جاسوس ـ ومتعاون) وفى تقديرات أخرى (أربع ملايين أو يزيد !!). لنا أن نتصور أن مصير هؤلاء الملايين محشور داخل قمقم تكنولوجى صغير ـ مثل جني المصباح السحرى ـ فى القصص الشعبية .

يمكن إفتراض أن المخابرات الأمريكية وتوأمها الإسرائيلى ـ قد أخرجتا عدة آلاف من جواسيس(النخب الأول) من أفغانستان قبل وقت كاف فى إنهيار النظام وسقوط العاصمة.

وحتى الآن فإن ما نقلته أمريكا وبريطانيا وفرنسا وباقى حرافيش حلف الناتو لن يتعدى بحال   200 ألف جاسوس . والباقون فى أفغانستان يخوضون صراع الأنذال من أجل موطئ قدم على جناح طائرة أمريكية تنقلهم إلى أى مكان، ماعدا أفغانستان .

فمهما كانت قرارات العفو فى الإمارة الإسلامية ، فإن أى جاسوس لن يطمئن على بقاء رأسه فى موضوعها إذا تم كشف هويته . فإن عفت عنه الإمارة فإن ألوفاً من المكلومين يبحثون عن الثأر لشهدائهم .. والثأر فى أفغانستان لا يسقط بالتقادم .

 

مشكلة عبرللقارات .. و لكل القارات :

هناك مشكلة لأمريكا ودول الناتو الكبرى فى أوروبا ، ثم هناك غيوم سوداء فوق مشيخات خليج النفط المتأهبة للزوال. فأمريكا والناتو لن يمكنها بحال إستيعاب مئات الألوف من الجواسيس”المحروقين أمنياً “. الذين ستنتشر/فى وقت قد لا يكون بعيدا / معلوماتهم (البيومترية) فى المطارات ومنافذ الحدود عبر العالم .

وإذا بقى هؤلاء حيث هم، فى ضيافة الدول التى تجسسوا لحسابها، فلن يوظفهم أحد. وسريعا ما سوف يعلم مواطنوا تلك الدول أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، مقيدو الحركة ، ليس من سبيل أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة ، فتلك هى مهاراتهم الوحيدة . ويشهد على ذلك (البيومترى) الذى أعدته حكوماتهم وأجهزة مخابراتها.

فهل يبقى الجواسيس الأفغان حيث هم الآن، رهن الحجز الإجبارى داخل قواعد عسكرية شديدة الحراسة ؟. أم أن هناك بديل آخر خارج أمريكا وأوروبا ويؤدى نفس الغرض ؟ .

 

المشيخات ضحايا عفريت البيومترى :

نذهب إلى مشيخات النفط التى لا تملك من أمر نفسها شيئا . فقد فرضت عليها أمريكا وإسرائيل وعظماء الناتو أن تضع على أرضها جيش الجواسيس الأفغان ـ كمخلفات حرب ـ أو ضحايا البيوميترى الأفغانى .

– على أرض المشيخات ـ خاصة الامارات ـ عدة آلاف من الإسرائيليين حاملى الجنسية المحلية (يقولن أنهم عدة مئات فقط). من بين هؤلاء عدد لابأس به ضباط الموساد الذين عملوا فى أفغانستان لسنوات . ويمكنهم إدارة جيش جواسيس (البيومترى) الأفغان. وهو جيش مدرب ذو خبرة، جاهز لأن يخدم مرة أخرى تحت إمرة ضباطه الإسرائيليين والأمريكيين العاملين على أرض المشيخات .

الكثيرون من مهاجرى (البيومترى) دربهم الإسرائيليون والأمريكيون فى أفغانستان على جميع فنون الحروب الحديثة غير التقليدية، مثل الإغتيال والتخريب ـ والتجسس بالطبع ـ وإشعال الفتن الداخلية والإضطرابات ـ والحروب فى المدن ـ والاختطاف والتعذيب حتى الموت ـ إلى آخر قائمة طويلة ، يعرفها من عايش شيئا من الحملة الأمريكية على أفغانستان .

– ليس فى الخليج فرص عمل لمهاجرى (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين لخلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا فى جيش تقليدى، حتى ولو كان منحطاً مثل بعض جيوش العرب .

إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، بضغط دولى لضمان حريتهم فى السفر(!!)، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع/عندما يطلب منه/ أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

إذا إقترب ذلك الوعد ، فسوف نشاهد فى مطارات المشيخات والسعودية صورة مكررة لما حدث فى مطار كابول ،وسوف ترفرف “دشاديش”مواطنين تعلقوا بأجنحة وعجلات طائرات المغادرة إلى أى مكان به ما يكفى من الفنادق . والشباب الطموح قد يفوزون بوظيفة حّمَّال فى ميناء حيفا.

 

ملفات جهاز المخابرات “واد” الشيوعي ، أخضع أفغانستان للأمريكيين.

المعلومة تحمل من القوة على قدر ما تحدثه من تأثير . عندما دخل “المجاهدون” إلى كابول فى إعقاب سقوط النظام الشيوعى عام 1992 . توجه الأذكياء منهم إلى مخازن المعلومات ، فنهبوا ملفات جهاز المخابرات (واد) ـ ويقال أن أحمد شاه مسعود نقلها إلى وادى بنشير ومعها مخزون الذهب الموجودة فى بنك الدولة . تلك الأشياء ربما نقلت بعد ذلك إلى طاجيكستان ، وربما بعضها مازال فى بنشير.

– يظن البعض أن الأسرار التى إحتوتها ملفات(واد) كانت سببا فى سيطرة مسعود على التحالف الشمالى الذى ضم (جميع ) الأحزاب الجهادية التى كانت فى بيشاور وأمسك بقوة برقاب مئات الزعماء الكبار الذين قبلوا قيادته صاغرين.

حتى الأمريكان لم يكونوا فى حاجة لدفع أموالا تذكر لشراء القادة الكبار . بعضهم جاء إكراما للمعلومات التى تحتويها عنه ملفات جهاز الإستخبارات الشيوعى (واد) .(الزعيم الجهادي الكبير عبد الرسول سياف قَبَلَ خمسة ملايين دولار من المخابرات الأمريكية “هدية” مقابل الخيانة).

– ملفات وزارة التجسس (واد) كانت شاملة وتفصيلية ، وكالعادة كان للسياسيين والتنظيمات السياسية نصيبا كبيرا . وحتى التنطيمات الإجرامية والنسائية فى العاصمة . وقد إستخدم مسعود تلك المعلومات فى تشغيل نفس الشبكات لمصلحة النظام الذى كان هو رجله الأقوى المهيمن على كل شئ. إلى أن إستولت حركة طالبان على كابل.

ومن هذه الناحية يمكن القول ان ملفات وزارة التجسس (واد) ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وأنها قدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية على أفغانستان ، وبها أخضعت سادة البلد وكبراء وعظماء المنظمات الجهادية والملكية. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها .

ولعل CIA تتواضع وتعترف بفضل جهاز التجسس الشيوعى(واد) عليها وعلى الحملة الأمريكية والنجاح السريع الحاسم الذى حققته، وإلتفاف من جميع الأطياف السياسية حولها فى وحدة نادرا ما تحدث فى أفغانستان . لم تكن وحدة قناعات ومبادئ ـ بل وحدة تقارير إستخبارات تحوى أكثر ما تحوى أسراراً شخصية ، وخبايا سياسية يحرص أصحابها على دفنها فى (سابع أرض)، لكن (واد) وجدتها وإحتفظت بها، وقدمها العملاء خدمة للإحتلال فى مقابل مراكز عالية فى الحكم وحصة فى السرقات الكبرى والعمولات. فجاء عصرCIA وعظمتها التكنولوجية التى تحولت بعد فقدان “البيومترى” إلى وكالة الإستخبارات المتسببة فى أكبر فشل يهدد العالم، خاصة أمريكا نفسها، وحلفائها فى أفغانستان ، والمشيخات والجزيرة وأوروبا .

 

هدؤ سياسى فى أفغانستان .. بسبب الرعب من عفريت(البيومترى) :

بات معروفا بشكل متزايد ـ خاصة بعد فتح كابول ـ أن العفريت (بيومترى) جني المصباح، بكل قوته المعلوماتية إنتقل إلى يد غير معلومة . وبالتالى فإن ما به من أسرار قد يصبح مشاعاً دولياَ فى وقت قادم . فيحطم حياة مئات الآلاف من البشر(رجالا ـ ونساء). لهذا السبب هدأت التشنجات السياسية داخل أفغانستان ، فلا صراخ حول حقوق المرأة أو “زميلها” الإنسان . ومن فهموا خطورة الموقف بلعوا ألسنتهم وأصابهم الخرس ، باحثين عن ملجأ فى كهوف “تورا بورا”، أو بئر جاف فى هلمند، لاعنين تلك “الحريات المكتسبة فى 20 عاما” من الإحتلال.

وضع الترقب والخوف من الفضيحة وإنكشاف الأسرار الكبرى ، هو وضع قاسي للغاية . والجميع يتمنى أن يخرج العفريت من القمقم ليستريحوا . ولكن المالك الجديد لمصباح البيومتري السحري .. ليس فى عَجَلَة من أمره . فكل القوة بين يديه .. لأن المعلومات كلها بين يديه .

عفريت (البيومترى) فرض هدؤا سياسياً على كابول وأفغانستان، والعروق النافرة هدأت والأصوات العالية إقتربت لأن تكون تغريدات . عمت الأخلاق الكريمة والصبر والتفاهم . وتلك بعض بركات عفريت البيومترى . ومازالنا فى أول طريق البيومترى .

 

حقاني والحصول على (بيومترى) ملفات المخابرات الشيوعية فى خوست.

يذكرنا ذلك بتجربة ، كان لها أثر تاريخى فى مسيرة سقوط النظام الشيوعى. فقد إنتبه مولوى جلال الدين حقانى إلى أهمية المعلومات المختزنة فى ملفات إثنى عشر مقرا للإستخبارات (واد) فى منطقة خوست . وخشي من أن يحرق المجاهدون الأوراق ظنا منهم إنها بلا فائدة. كما فعلوا مع الخرائط العسكرية فى مقرات الجيش . فأرسل حقانى رجاله ليجمعوا كل ما يجدوه من أوراق ، فملؤا السيارات بالملفات. واجتهدت عدة مجموعات وظفها حقانى فى فحص المحتويات .

– فى نفس الوقت كانت عملية تجميع الغنائم وتوزيعها دائرة . وجمع حقانى قواته ليتوجه بهم إلى جرديز. فعلم الجميع أنها هى القادمة فى جدول الفتوحات .

فتصدى له عدد من أصحاب الشوارب الضخمة المفتولة . وقالوا إنهم سيمنعونه من مغادرة خوست قبل ان يدفع لهم غنائم مستحقة لثلاثة آلاف من رجالهم قاتلوا فى فتح المدينة .

ولم يكن لهؤلاء القوم حتى مقاتل واحد . وظهر أنهم جزء من مؤامرة كبرى لحماية جرديز والإبقاء على نظام كابول الشيوعى إلى حين تشكيل حكومة بين الشيوعيين والمجاهدين .

لم يكن أمام حقانى إلا أن يقاتلهم، أو يدفع لهم ما يريدون، أو أن يلغى فكرة الهجوم على جرديز، وبالتالى القبول بحكومة مشتركة فى كابول .

جاءت  لجان فحص وثائق “واد” بالحل . وهو عبارة عن ثائق وجدوها، تحتوى على يوميات الشيوعيين فى جبال خط الدفاع الأول عن خوست . وعن قوافل نسوية و”متعلمات”عقائديات  قضين ليالى فى تلك الخطوط مع بعض التفاصيل إحتوتها الوثائق .

مجرد تلميح من حقانى بوجود هكذا وثائق لديه جعل طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

 




300 طن من الأسرار الأمريكية فى أفغانستان .. مع من ؟؟.. وأين ذهبت ؟؟

300 طن من الأسرار الأمريكية فى أفغانستان .. مع من ؟؟.. وأين ذهبت ؟؟

300 طن من الأسرار الأمريكية فى أفغانستان .. مع من ؟؟.. وأين ذهبت ؟؟

– فقدان مئات الأطنان من الأسلحة الأمريكية المتطورة للغاية ، ومعدات عسكرية واستخبارية سرية ، ووثائق ليس من المفروض أن يعرف عنها أحد شيئا .

– أسئلة تفتح الأبواب على مجاهل مخيفة : من كان يتاجر بأسلحة وأسرار الولايات المتحدة فى أفغانستان؟؟.. ما العلاقة بين تخزين الأسلحة المتطورة والتخزين الإستراتيجى للهيروين؟؟.

– ما هى مكانة إسرائيل فى عملية الهروب ـ أو التهريب العظمى ـ للأسلحة المتطورة والهيروين الذى نقلته أمريكا على عجل وهى تسابق الزمن أمام الزحف السريع لحركة طالبان ؟؟.

– الأجهزة العسكرية والأمنية الأفغانية، تنخرط فى عمليات نهب وخطف التركة الأمريكية التى تتداعى أمام أعينهم ، بدلا من أن يدافعوا عنها؟؟.

– إستخدمت حركة طالبان طائرات الأباتشى ضد القوات الحكومية فى قندهار . وأحدث ذلك صدمة كبرى داخل الولايات المتحدة . فقد تحقق أمام أعينهم أشد الكوابيس رعباً .

– نص المعركة الكلامية بين طيار طالبان الذى يقود الأباتشى وبين قائد قوات قندهار.

– من مفاجئات الحرب ـ وجود عشرات من طائرات بدون طيار متطورة للغاية ـ داخل صناديقها فى قاعدة جوية أفغانية.

– الأسلحة المتطورة المضبوطة، واضح أنها كانت للتصدير . والأرجح أن ذلك كان لصالح الجيش السرى الأمريكى العامل فى أفغانستان ، ليراكم أموالا تكفى للإنفاق على مشاريعه ، خاصة وأن شلالات الهيروين بدأت فى الجفاف.

– لا يصح إستبعاد إحتمال تورط إسرائيل فى عملية سرقة الأسلحة الأمريكية والمعدات الإستخبارية المتطورة فى أفغانستان من أجل بيعها لأحد الدول العظمى فى الإقليم ، لتوثيق العلاقات معها  من جهة ، ولإكتساب تأييدها فى عدد من القضايا ضد أطراف إقليمية أخرى .

– السلاح المتطور يباع كقيمة تكنولوجية وإستراتيجية وليس لقيمته كسلاح. والفارق هائل فى الحالتين ، ليس فى كمية المال فقط ، بل أيضاً فى أهمية المقايضة الإستراتيجية.

الغنائم الأمنية كانت هى الكفة الأثقل والأخطر والأرجح :

– منها معدات فردية للجواسيس، لتوجيه الطائرات نحو ضحاياها . وتجهيزات تضع الجاسوس المحلى فى مصاف جواسيس السينما الأمريكية.

– جذبت الغنائم الأمنية إهتماما عالميا منقطع النظير، وعروضا من مشترين كرماء من بينهم أمريكيين.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مئات الأطنان من الأسرار العسكرية والإستخبارية فائقة الأهمية إنتزعتها حركة طالبان من أيدى الإحتلال الأمريكى .

ونظراً لحساسية الموضوع إبتعد العدو به عن الإعلام، وإخترع مواضيع أخرى عالجها بدرجة عالية من الصخب لجذب الأنظار بعيدا .

أشد المواضيع حساسية والتى إنفجرت بطريقة غير متوقعة ليس سقوط كابول بلا مقاومة ، وليس تلاشى الجيش الأفغانى مثل (فَصْ ملح) ذاب فى كوب ماء . أو سقوط ماقيمته 85 ملياردولار من المعدات العسكرية فى يد حركة طالبان، بعد أن كانت فى حوزة الجيش، الذى أنفق عليه الأمريكيون 100 مليار دولار حسب بعض التقديرات .

 كل ذلك كان متوقعاً بدرجة كبيرة منذ أشهر أو حتى سنوات قليلة . ولم يكن ذلك عسيرا على من يتابع مجريات الأمور فى أفغانستان عن قرب. فحركة طالبان كانت فى طريقها إلى النصر ، والجيش بمعداته كان مرشحاً للوقوع فى قبضتها. حركة طالبان وجدت أن قوتها العسكرية تزايدت أضعافاً كثيرة ، وكذلك قيمتها السياسية كلاعب مقتدر يمتلك أوراقاً قوية.

 –  أوراق أخرى هامة ، سقطت بين يدي الحركة على غير إنتظار. وهى {300 طن من الأسلحة المتطورة للغاية ، ومعدات عسكرية واستخبارية سرية ، ووثائق إستخبارية ليس من المفروض أن يعرف عنها أحد شيئا } . ذلك بإختصار عنوان لأكثر الفضائح والمعضلات الأمنية والعسكرية التى يندر مثيلها فى التاريخ، والتى تسببت فيها حركة طالبان للإحتلال الأمريكى.

حركة طالبان كانت فى طريقها إلى الفوز الكامل، رغم تقدير آخر فى الدوائر الأمريكية العليا قال بأن الجيش الأفغانى سوف يقاوم بشدة ، وهو يمتلك كل المقومات اللازمة للمواجهة ، ومنع حركة طالبان من السيطرة على البلد، وإجبارها على دخول فى شراكة مع نظام كابول العميل . لهذا رَوَّجُوا قبل أسابيع من فتح كابول لمقولة: {إن سيطرة طالبان على أفغانستان ليست أمراً حتمياً }. ولكن أكثر مسئولي الحرب فى واشنطن كانوا على ثقة بأن الطالبان قادمون حتما إلى حكم أفغانستان .

 

 

وهناك أسئلة تفتح الأبواب على مجاهل مخيفة :

1 ـ هناك أسلحة ومعدات لم تكن تستدعيها حرب أفغانستان ، فلماذا كانت هناك ؟ .

2 ـ الكثير من تلك المواد كانت داخل قواعد عسكرية، فى وضعية التخزين (فى الشحم و داخل الصناديق)، وكأنها جاهزة للتصدير وليس للإستخدام . فمن فى أمريكا كان يعرض للبيع أهم وأخطر أسرارها العسكرية ؟؟.

3 ـ التقديرات الأمريكية للمستوى التقنى الذى وصلت إليه حركة طالبان كان أقل بكثير من حقيقته . فقد أدهشتهم قدرة طالبان على تفكيك معدات متقدمة، أو فصل أجزاء عالية التقنية من بعض الأسلحة، مثل طائرات الهيلوكبتر والمدفعية والهاونات وطائرات بدون طيار .

4 ـ أى إحتياج لأسلحة دمار شامل فى حرب أفغانستان ؟؟. وهى أسلحة تركت بصماتها فى مواضع التخزين .

5 ـ ما هى العلاقة بين القواعد الجوية والمعدات المتطورة لتصنيع الهيروين؟؟ . والعلاقة بين تخزين الأسلحة المتطورة والتخزين الإستراتيجى للهيروين؟؟ ولماذا يكون إخلاء القواعد العسكرية من الهيروين على نفس درجة أهمية إخلائها من السلاح المتطور ؟؟ .

 6 ـ وما هى مكانة إسرائيل فى عملية الهروب ـ أو التهريب العظمى ـ للأسلحة المتطورة والهيروين الذى نقلته أمريكا على عجل وهى تسابق الزمن أمام الزحف السريع لحركة طالبان والسقوط الخاطف لنظام كابول ومنظوماته العسكرية والأمنية .

 7 ـ تواطؤ المنظومات الأمنية والعسكرية، التى أنفقوا على بنائها المليارات ، وسنوات من العمل وسط الأخطار، كيف أن تلك الأجهزة الأمنية الأفغانية تنخرط فى مستوياتها(الأعلى جدا) فى عمليات نهب وخطف للتركة الأمريكية التى تتداعى أمام أعينهم بدلا من أن يدافعوا عنها؟؟. خاصة نهب الهيروين ، وسرقة الأسلحة فائقة التطور ، والمعدات التجسسية الخارقة لحدود التفوق ؟ والوثائق الإستخبارية التى تخطت حدود الفضائح الكارثية ؟ .

– { يقول بعض السفهاء أن سيطرة طالبان على أفغانستان ـ بعد 20 عاما من القتال ـ وسقوط كابول السريع، وإستيلاء طالبان على عشرات آلاف الأطنان من الأسلحة . كل ذلك كانت تمثيلية متفق عليها. إذا صدقنا تفاهتهم ، فكيف نصدق أن دولة عظمى تتآمرعلى نفسها لتسريب أهم أسرارها العسكرية والتقنية والإستخبارية لتضعها فى أيدى (الآخرين ) الأعداء ؟؟ } .

ولمعرفة أهمية ما فقدته أمريكا ـ وسقط فى أيدى أعدائها (طالبان) . نقدم بعض النماذج للغنائم . والتى تقدر بحوالى 300 طن من المعدات المتطورة .. وليست العادية .

1 ـ العشرات من طائرات الهيلوكبتر من أنواع “بلاك هوك” و”أباتشى” .وقد بادرت حركة طالبان بفصل أجهزة GPS من الطائرات حتى لا يقوم الأمريكان بإختطفها من المطارات .

2 ـ صواريخ خفيفة مضادة للتشويش والرادرات . وضد المروحيات .

3 ـ صواريخ كتف مضادة للمدرعات والمشاة .

4 ـ مدافع هاون متطورة تعمل بأجهزة GPS والأقمار الصناعية .

5 ـ عشرات السيارات العسكرية والمدرعات المتطورة .

6 ـ الغنائم الأمنية كانت هى الكفة الأثقل والأخطر والأرجح :

 ومنها غنائم تنتمي إلى عالم أفلام الجاسوسية الخيالى ، ومعدات تجسس متطورة للغاية يحملها الأفراد ، مثل الكاميرات الخاصة، ومصابيح الليزر، والشرائح الدقيقة المتصلة بالأقمار الصناعية لتوجيه الطائرات نحو ضحاياها . والعديد من التجهيزات الشخصية التى تضع الجاسوس المحلى فى مصاف جواسيس السينما الأمريكية.

وقد جذبت الغنائم الأمنية إهتماما عالميا منقطع النظير، وعروضا من مشترين كرماء من بينهم أمريكيون.

 7 ـ وثائق سرية تحتوى أرشيفات بأسماء وخرائط .. وغير ذلك كثير .

 

(( ملاحظة : مسئول المبيعات فى الجيش الأمريكى قدم فى مؤتمر صحفى تلك القائمة من غنائم حركة طالبان من جيش بلاده . فقال:

 – سيطرت حركة طالبان على ماقيمته 85 مليار دولار من المعدات الأمريكية.

 من بينها 7500 مركبة ، وأكثر من 200 طائرة هليوكبتر ونفاثة. وأكثر من 600 ألف قطعة سلاح صغير وخفيف .

– ولديهم طائرات “بلاك هوك” أكثر من 85% من دول العالم.

– لديهم أجهزة رؤية ليلية + دروع واقية + مستلزمات طبية بشكل لا يصدقه عقل.

ثم أضاف أخطر نقطة فى إفادته الصحفية قائلا : “مالا يمكن فهمه لي ولكثيرين غيرى هى أجهزة (بيومترى) التى تحتوى على بصمات الأصابع والعين ، ومعلومات السيرة الذاتية للأفغان الذين ساعدونا على مدى 20 عاما” )) .

 

 

طالبان : المعركة الأولى بالأباتشي :

– إستخدمت حركة طالبان طائرات الأباتشى فى قندهار . وأحدث ذلك صدمة كبرى داخل الولايات المتحدة . فقد تحقق أمام أعينهم واحد من أشد الكوابيس رعباً : زهرة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية فى أيدى أعدائها يستخدمونها فى الميدان ..

– لقد ضحك المجاهدون كثيرا وهم يستمعون الى معركة كلامية حادة بين قائد فى الجيش الحكومى ، وبين أول ضابط طيار من طالبان يقود الأباتشى .. دارت على النحو التالى :

الطيار الطالباني : جئناكم بالأباتشى حتى تجربوا طعم ضرباتها .

الضابط الحكومى : لن تستطيعوا إستخدامها .. لن تستطيعوا تشغيل أجهزتها .. وليس لديكم ذخائر.

الطيار الطالباني : إذن سأحضر إليك بالأباتشى وأضربك منها بالكلاشنكوف فى رأسك.

– عناد الأفغان ليس له حدود .. وكذلك شجاعتهم وقوة عزيمتهم .. فالمستحيل لديهم هو الأكثر إمكاناً من أى شئ معقول أو عادى .

(( بعد النشر الأول لهذا المقال وصلنا تصحيح من مجاهدي طالبان فى قندهار، جاء فيه : أن الحديث الساخن كان بين الطيار من حركة طالبان ومدير مطار المدينة . وأن صواريخ الأباتشى مبرمجة على عدم الإطلاق على معدات أمريكية ، ولكن الرشاشات ليست مبرمجة. وأن مجاهدى طالبان إستخدموا طائرات الأباتشى فى القيام بدوريات مسلحة فوق المدينة وما حولها ، ولم تحدث إشتباكات عسكرية … وجارى فك تشفير الصواريخ الأمريكية حتى تستخدم ضد أهداف أمريكية)).

 

مفاجأة بدون طيار :

مفاجأة من مفاجئات الحرب كانت صادمة للجميع، وهى وجود عشرات من الطائرات بدون طيار متطورة للغاية ـ داخل صناديقها فى قاعدة جوية أفغانية .

فماذا يفعل عدد كبير من تلك الطائرات التى تعتبر أسرارا عسكرية وقوة ضاربة يعمل لها ألف حساب ؟ لماذا داخل الصناديق ؟ ولماذا بهذه الأعداد الكبيرة ؟ ولماذا فى قاعدة أفغانية وليست أمريكية لتكون آمنة أكثر؟.

من ضمن إستنتاجات المنتصرين أنها حالة إتجار بالسلاح المتطور كانت تدار من أعلى المستويات العسكرية والإستخبارية للإحتلال الأمريكى والجيش”الوطنى”العميل . ويتماشى ذلك مع سياق الفساد الضارب أطنابه فى الصفوف العليا للقيادات الأمريكية والأفغانية . والسعى المسعور لتجميع المليارات من الإتجار فى المخدرات كما فى الأسلحة المتطورة. ومن المحتمل أن أسلحة للدمار الشامل قد طالتها شبكة الفساد . ومفاجئآت الإنهيار الأمريكى فى أفغانستان لم تقف عند ذلك الحد، والمستقبل قادم بالجديد .

 

 

الحروب جنة الفاسدين :

راكم الفاسدون ثروات خيالية من حرب أفغانستان . وقاتلوا ـ ليس فى ميدان الحرب ـ ولكن فى ميدان إستمرار الحرب ومنع توقفها .

فإنقسمت أمريكا إلى فريقين ، أحدهما يريد وقف الحرب ولدية أسباب قوية لذلك ودوافع مصلحية ووطنية . ومعسكرآخر يريدها حرباً بلا نهاية فهى تأتى بشلال من الأموال يفوق كل تصور.

وعن فقدان الأرواح الأمريكية فإنها مشكلة قد تجاوزوها بإستخدام شركات المرتزقة. وأيضا بواسطة ” الجيش الوطنى الأفغانى” ، الذى مهما كلفهم من أموال فأنه يقفز بهم من فوق مشكلة إهدار الدماء الأمريكية. وحتى الجيش الأمريكى نفسه لم يعد يمثل الشعب، فمعظم مقاتلوه متطوعون من الأوباش المهمشين، والنساء اليائسات، المستعبدات لتحرش المؤسسة العسكرية .

– إختصارا.. إنتصر فى أمريكا الجناح ـ أو الأجنحة ـ التى تريد إستمرار حرب فى أفغانستان ولكن بشكل غير رسمي وغير معلن. بعد تطوير أساليبها وزيادة الأطراف المشاركة فيها ، وتغيير نسب توزيع رشاوى (جوائز) الحرب بين الحلفاء.

أما الجنرالات الحريصون على سمعة الجيش الأمريكى فقد خسروا معركتهم من أجل وقف حقيقي للحرب التى تمثل عاراً فى تاريخ الجيش والدولة الأمريكية. الإدارة الأمريكية أعطتهم إنتصارا شكليا تمثل فى إنسحاب قوات (الجيش الرسمي) للولايات المتحدة . ولكن بقى (الجيش السري) الأمريكى فى أفغانستان ليدير حربا من نوع جديد (كحرب قطاع خاص) تتحملها شركات المرتزقة والإستخباريون وخبراء الإرهاب والقتل الجماعى. يدير الحرب جنرالات جيش وإستخبارت سابقون، ويربطهم رباط مرن بالدولة الأمركية، فيستخدمون بعضاً من إمكاناتها اللوجستية ونفوذها السياسي ، فى مقابل القيام نيابة عنها بأعمال لا تقدر الدولة على تَحَمُّل تبعاتها. مثل  تهريب المخدرات والإغتيالات والإنقلابات والثورات الملونة وأعمال التمرد المسلح.

– هذا الإنقسام حقيقى وخطير . وله نتائج مباشره فى ميدان حرب أفغانستان وفى مكانة أمريكا فى العالم معنويا وسياسيا وعسكريا وإقتصاديا .

– وقد ظهر فى أفغانستان منذ سنوات مظاهر تمرد وإنقسام وصراع خفى بين الجيش والإستخبارات الأمريكية حول قيادة الحرب ، وتحديد إطارها الإستراتيجى والسياسى .

– وظهر واضحاً وجود (جيش سري) أمريكى منشق يعمل فى أفغانستان وفق منظورة الخاص بعيدا عن سيطرة الدولة الأمريكية . وبعيداً عن القيادات العسكرية والإستخبارية المركزية الموجودة فوق الأراضي الأمريكية.

(الجيش السري) يرفض الإنسحاب من أفغانستان. واستمر حتى الآن يعمل ، وقد وطوَّر الحرب إلى الأشكال التى تناسبه . وهو يديرها ليس عسكريا فقط بل إستراتيجا وسياسيا.

– الأسلحة المتطورة المضبوطة واضح أنها كانت للتصدير . وربما كان ذلك لصالح الجيش السري الأمريكي ، ليراكم أموالا تكفى للإنفاق على مشاريعه ، خاصة لأن شلالات الهيروين بدأت فى الجفاف.

(( هناك إحتمال لا يصح إستبعاده بشكل كامل وهو إحتمال تورط إسرائيل/ بشكل جزئى/ فى عملية سرقة الأسلحة الأمريكية والمعدات الإستخبارية المتطورة فى أفغانستان من أجل بيعها لأحد الدول العظمى فى الإقليم ، لتوثيق العلاقات معها  من جهة ، ولإكتساب تأييدها فى عدد من القضايا ضد أطراف إقليمية أخرى . ولإسرائيل سوابق مشابهة فى هذا المجال، فقد سربت التكنولوجيا الأمريكية المحظورة. وخانت أوثق حلفائها، وتاجرت بأمريكا وأسرارها، لشراء مواقف وتغيير مسارات إستراتيجية لدول كبرى ، لصالح إسرائيل)).

–  ذلك الإنشقاق الأمريكي أعمق من أن يكون خلاف أطماع ومصالح، بين جنرالات أو شركات عظمى تسعى لنهب كنوز أفغانستان . فقد أمتد الصراع إلى داخل المجتمع الأمريكى، وأعلن عن نفسه بشكل هزلي مأساوي فى إنتخابات الرئاسة الأمريكية، ومحاولة الإنقلاب التى حركها ترامب وفشلت ـ ولكنها على موعد مع النجاح فى مرة قادمة ـ إن لم يكن على شكل إنقلاب فستكون حرب أهلية تأهبت لخوضها مئات الميليشيات المتطرفة المسلحة.

– ومن أجل صرف أنظار الشعوب الأمريكية بعيدا عن ذلك الخطر المصيرى القادم . تسعى الإدارة الأمريكية إلى ترويج الدعاية حول أخطار قادمة فى الخارج على رأسها الخطر الإسلامى.

وهو العدو المشترك لجميع الفرقاء المتصارعين فى الداخل الأمريكى ـ ويجرى تدعيم ذلك الخطر بعمليات لتنظيم داعش داخل أفغانستان ، والتلويح بخطر عودة تنظيم القاعدة إليها مرة أخرى. يصاحب تلك الأكاذيب معزوفات صاخبة و حملات سياسية وإعلامية، وإجتماعات للمنظمات الدولية والأوربية . حتى إعتقد كثيرون، أن هذا الكلام به شئ من الصحة ، بينما هو كذب مطلق، فكل هذه التفاهات مبنية على أكذوبة كبرى لفقتها الدولة الأمريكية وأجهزتها ، وهى أكذوبة الحادى عشر من سبتمبر ـ التى لم يكن لأفغانستان أى دخل فيها من قريب أو بعيد ـ وقد عجزت أمريكا عن تقديم أى دليل مادى قابل للنقاش حول تورط القاعدة فى تلك العملية.

 

 

قطر : من “خور بحرى” إلى حليف استراتيجى :

إختارت الولايات المتحدة أن تجعل من مشيخة قطر شريكا عربيا و إسلاميا أول فى حرب أفغانستان فى النطاق السياسى والإستخبارى والتمويلى . وذلك بعد فحص دقيق لأدوار باقى العملاء الكبار خاصة السعودية (الشريك السابق فى الحرب السوفيتية ) والإمارات الشريك الأكبر فى حرب المرتزقة وغسيل أموال المخدرات .

بدأ الدور القطرى يلمع مع قرار أمريكا فتح مكتب سياسى لحركة طالبان فى الدوحة (عام 2013) مهمته الأولى والعاجلة كانت تسليم الأسير الامريكى الوحيد لدى الحركة. تمهيدا لإنسحاب أمريكى كان مقدرا له العام التالى (2014) .{ ربما كانت الإستجابة للطلب الأمريكى بتسليم الأسير سببا فى إغراء أمريكا بالبقاء فى أفغانستان حتى عام2021 } .

وتطور دور قطر وتزايدت أهميته مع تزايد قوة طالبان وتخبط أمريكا التى أوشكت على الغرق فى المستنقع الأفغانى حيث مقبرة الإمبراطوريات .

شاركت قطر بنشاط فى جميع المؤامرات السياسية الأمريكية التى حاولت تمريرها عبر مكتب الدوحة. وفشلت جميعها بسبب أن الزمام السياسي كان فى يد قيادة الإمارة الإسلامية وتحت حماية آلاف البنادق فى ساحات الجهاد .

آخر المشاريع الفاشلة كان تكوين حكومة مشتركة بين طالبان ونظام كابول العميل . ثم مشاركة قطر ـ وإعلامها المنافق ـ فى التهويل من مخاطر (سيطرة طالبان بالقوة !!) على أفغانستان ، أو تشكيل حكومة (من طرف واحد!! )، ومن مخاطر (فقدانها الشرعية والدعم الدولي والمعونات).    = وكأن جهاد 20 عاما كان من أجل الحصول على المعونات وإكتساب الشرعية الدولية، بعد عدوان شاركت فيه حوالى 50 دولة ولم تتأخر دولة فى العالم عن تأييده سياسيا ودعائيا.

– مع فضيحة إختفاء مئات الأطنان من الأسرار العسكرية والإستخبارية لأمريكا ووقوعها ـ على الأرجح ـ فى يد حركة طالبان، التى مازالت تتحفظ كثيرا فى الإعلان عن التفاصيل حتى تستفيد من قوة الغموض فى تقوية مركزها فى مقابل أمريكا  فى أفغانستان ، دخلت قطر بحماس ونشاط لا يقل عما تفعله أمريكا التى أصبحت تعترف بقطر كحليف إستراتيجي، بعد أن كانت مجرد إستراحة للأسطول الأمريكى ومخزناً لأسلحته ومكاناً للترويح عن قواته “المركزية”.

قطر أنفقت ملاييين الدولارات، بلا حصر أو عدد، من أجل شراء ولاء قادة وقبائل لتشكيل حكومة مشتركة، والإنتقال من مناصرة طالبان إلى الولاء لحكومة كابل والتعاون(!!) مع الإحتلال .

ودفعت ملايين أخرى كثيرة من أجل الحصول على معلومات حول كنوز الأسلحة المفقودة فى افغانستان والتى ظهر بعضها فى أيدى قوات طالبان.

أما عناصر الإستخبارات القطرية فى أفغانستان فقد تضاعف عددهم ، سواء من العناصر القطرية أو الأفغانية أو من مغامرين عابرين للقارات .

إحتلال قطر مركزاً متقدما للغاية فى الحرب الجوية على مجاهدى أفغانستان (باكستان فى الموقع التالى لها ) جعل المخاطر السيئة تلقى بظلالها على المنطقة . إضافة إلى محاولات أمريكا نشر قواعدها الجوية فى جمهوريات آسيا الوسطى رغم إعتراض موسكو على ذلك . كل ذلك زاد من مخاطر حرب إقليمية قد تكون مقدمة لحرب عالمية بين الكتل العظمى فى آسيا وأمريكا وأوروبا. إرهاصات تلك الحرب الإقليمية توحى بقسوتها وتبعاتها البشرية والمالية رغم جهل الإعلام بها، أو تجاهله لها .

 

 

 باكستان .. النسر آكل الجيف :

كل حرب فى أفغانستان تضاف تلقائيا فى حساب أرباح باكستان وتجارالحروب والسياسة فيها ، وتجار كل شئ ، وصولا إلى تجار “الخردة” أى قطع الحديد المتبقية من القنابل والمعدات المدمرة التى جلبت لهم المليارات أثناء الحرب السوفيتية على أفغانستان .

الوطنيون فى البروقراطية الباكستانية إقتطعوا أراض أفغانية وأضافوها إلى بلادهم أثناء إنشغال الأفغان بالحرب مع السوفييت . ثم خلال عقدين من الحرب الأمريكية ضد الأفغان زحف الباكستانيون بعيد على طول الحدود الأفغانية (2600 كيلومتر) وحتى أعماق وصلت إلى كيلوميترات عديدة فى بعض المناطق. ودقوا أسوارا فولاذية فصلت بين البلدين، وكأنهم يسعون إلى إنفصال دائم بينهما.  فكانت أغبى ما يمكن أن يفعله سياسي فى باكستان .

– نتيجة لإنطلاق إعصار الفتح الطالبانى، فَقَدَ الأمريكيون آلاف الأطنان من الأسلحة التى كانوا يكدسونها فى أفغانستان ويحسبونها رصيدا لقوة جيشهم الحكومى العميل .

فاستنفر النسر الأقرع آكل الجيف ـ فى باكستان ـ جميع حواس الإفتراس لديه ـ وانطلقت كلاب الصيد من عنده عبر أسوار الحدود الفولاذية، بحثا عن الكنوز الأمريكية الضائعة، التى قدَّرَها بعض المنتصرين الأفغان بأنها ـ بالتقريب ـ حوالى 300 طن من المواد شديدة الحساسية.

كلاب الصيد من باكستان، مع زملاء لهم عبر الحدود الأفغانية ، حاولوا تمرير أسلحة خفيفة ومعدات عسكرية منهوبة من معسكرات هرب منها الأمريكيون وحلفائهم .

وفى شاحنات حاولوا الخروج من الحدود بدعوى أنهم يحملون (خردة) على ما جرت عليه العادة منذ الحروب السوفيتية . بالفحص ظهر أنها أسلحة أمريكية جديدة . وعلى الفور أصدرت الإمارة الإسلامية أمرا بمنع تصدير الحديد والخردة من جميع المنافذ الحدودية .

ومن حسن الحظ أن الإمارة تسيطر على جميع المنافذ الحدودية لأفغانستان ، فأصبحت خالية من الفساد ، وتعمل طبقا لقوانين الإمارة .

جميع الكلاب المتاحة، أطلقتهم أمريكا فى أفغانستان بحثاً عن أى أثر للأسرار الضائعة. وعرضت الملايين فى أماكن ـ وأكثر من ذلك فى أماكن أخرى ـ وهكذا إرتفعت قيمة قطر التى نافقها الناتو ورفع رتبتها إلى “شريك لا غنى عنه فى المنطقة “. فكان جهاد شعب أفغانستان مجدا تاريخيا للأفغان، وإذلالا أبديا لأمريكا وحلفائها . الذين أرتفعت قيمة البعض منهم وإنخفضت قيمة آخرين ، حسب ما يقدمون من خدمات للإحتلال الأمريكى فى أفغانستان،  وينفقون من أموال نفطهم ويفرطون فى شرفهم وشرف بلادهم .

 

 

إسرائيل أرض الأسرار :

الكثير من المعدات السرية المتطورة ذهبت إلى إسرائيل . وكذلك مئات الأطنان من المخزون الأمريكى الإستراتيجى من مادة الهيروين . وتم سحب المئات من ضباط المخابرات العاملين مع الإحتلال الأمريكى من اليهود وغيرهم ، وإبقائهم مؤقتا فى أرض الميعاد . إلى حين إعادتهم من جديد إلى أفغانستان أو إلى ميدان آخر للتخريب .

ومع إنسحاب القوات الرسمية (الحكومية) الأمريكية ، فإن المرحلة الثانية من الحرب فى أفغانستان قد بدأت بالفعل (يقودها الجيش السري) . ويتواصل إكتشاف مجموعات تخريب متعددة الجنسيات عالية المستوى تعمل من تحت الأرض ، مع تركيز خاص على العاصمة. ولإسرائيل يد عليا فى معظم تلك المجموعات المتعددة الجنسيات، التى بعض أفرادها يمتلكون عددا محترما من جوازات السفر. فالارهاب والتخريب والتجسس والدعارة وتجارة المخدرات والخمور، هى أعمال تقليدية يتوارثها جيلا بعد جيل، شعب الله المختار.

 

سعر بيع السلاح .. وسعر بيع التكنولوجيا :

سعر المعدات الأمريكية المفقوة فى أفغانستان (الغنائم) ، فى سوق التكنولوجيا أعلى بكثير جدا من سعر السلاح الذى يحملها. لهذا فالدول القادرة على إنتاج وتصنيع المعدات عالية التطور يعنيها شأن التكنولوجيا ، ولا نندهش إذا ما قدموا فى تلك الحالات والصدف النادرة، مبالغ خيالية فى مقابل التكنولوجيا وليس السلاح فى حد ذاته . فالتوصل إلى تكنولوجيا شبيهة يحتاج إلى مبالغ خرافية ، وسنوات طويلة من العمل المضني . وكذلك الأمر النسبة للضحية / أى أمريكا فى هذه الحالة / فإنها كقوة عظمى فقدت التفوق والمفاجأة فى المجالات المفقودة ، وعليها معاودة الكرة وإختراع ما هو أحدث وأقوى . وذلك يستدعى أموالا بلا حصر ، كما يعنى سنوات عديدة فى العمل، وبدون تفوق على الأعداء فى ذلك المجال المفقود. لهذا فإن تسريب التكنولوجيا فائقة التقدم مثل الذى فقدها الأمريكيون، لايقصد بها المال بقد ما يقصد بها إغراء ـ أو إرغام ـ المشترى ، وهو عادة دولة قوية وفاعلة ، لعقد صفقة إستراتيجية شاملة ، ليس فقط لمصلحة الطرفين ، البائع والمشترى ، بل قبل ذلك من أجل الإضرار بطرف ثالث. وهذا ما فعلته إسرائيل مرارا حينما باعت أسلحة متطورة ومحظور بيعها، لدول كبيرة مثل روسيا والصين والهند.

والنتيجة هى : أن السلاح المتطور يباع كقيمة تكنولوجية واستراتيجية وليس لقيمته كسلاح.

والفارق هائل فى الحالتين ، ليس فى كمية المال فقط ،بل فى أهمية المقايضة الإستراتيجية.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

300 طن من الأسرار الأمريكية فى أفغانستان .. مع من ؟؟.. وأين ذهبت ؟؟

 

 




الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

الإمارة الإسلامية :

العفو العام و ( استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة  )

 

العفو الشامل الذى أصدرته الإمارة الإسلامية بحق جميع من عملوا ضمن النظام السابق ، أثار إستغراب البعض كونه غير مألوف فى مثل تلك المواقف، فى أعقاب التحرير والإستيلاء على السلطة فى معظم الدولة ، حتى أن الحرب الدائرة الآن ليست ضد النظام وبقايا قواته المسلحة بقدر ما هى حرب ضد سلاح الطيران الأمريكى .

إندفاع المجاهدين كالسيل إلى مناطق التكدس السكانى والمدن الكبرى ، أثار رعب من عملوا ضمن النظام القديم ، لهذا جاء بيان الإمارة قوياً لتأمين الذين سبق لهم العمل فى الجيش والأمن أو أجهزه الإدارة المدنية.ولذلك معانى تتعلق بظروف الحرب فى أفغانستان وملابساتها المعقدة  لهذا تميزت قرارات الإمارة الإسلامية بالهدؤ وبث الطمأنينة فى نفوس الجميع ، وكبح نزعات الإنتقام رغم أن لمعظمها مبررات قوية .

أعطت الإمارة تعهداً بضمان حياة وممتلكات وكرامة هؤلاء الذين عملوا سابقا مع النظام وتعهدت بحمايتهم ، ومنع مجاهديها ـ أوالأهالى ـ من إرتكاب أى تجاوز فى حقهم .

 

 

من أسباب صدور العفو :

– تفادى ما حدث فى أعقاب الحرب السوفيتية وسقوط النظام الشيوعى عام 1992 ، من إنتشار واسع للفوضى ، وعصابات السطو المسلح ـ وجميعها كان يدعى لنفسه أنتماءاً حزبيا يرتبط بنظام كابول . وكان يحصل عند الضرورة على دعم من هناك . حتى صارت معظم الأحزاب عبارة عن مافيات كبرى على إتساع البلد ، عملت معظم الوقت بشكل موضعى كل مجموعة فى مكانها. ولكن عند ظهور حركة طالبان إتحد معظمها لمقاومة الحركة فحصلوا على دعم مكثف من حكومة كابول ومن دول خارجية .

– الفوضى العارمة كانت السبب المباشر فى تشكيل حركة طالبان بقيادة الملا محمد عمر، وتصديه الحاسم، الذى قاده إلى إسقاط حكومة كابول وإقامة نظام الإمارة الإسلامية على إنقاضها.

منذ اليوم الأول من ظهور حركة طالبان ، ثم قيام الإمارة الإسلامية ، واجهها الأعداء بسلاح الحرب الأهلية التى دعموها بالمال والإسناد السياسي الدولي .

حتى أنهم أثناء غزو أفغانستان جعلوا إتحاد تلك العصابات فى مقدمة جيوش الإحتلال، بعد تقديم المال لزعمائها ، وساندتهم بالطيران خاصة B52 ، التى تحمى الآن فرار المعتدين كما دعمت تقدم عدوانهم فى بدايته .

خلال 20 عاماً لم يهدأ الإحتلال لحظة فى تكوين مجموعات الفتنة الداخلية. وعندما لم يجد منها ما يكفى إستورد من الخارج مجموعات مثل الدواعش، ومجموعات قبلية ركزها وراء الحدود الباكستانة فى إنتظار الأوامر . وقد تحركت فى مرات كثيرة ولكن على نطاق محدود، نتيجة عدم وجود أرضية داخلية كافية تساندها.

عدة أجهزة مخابرات دربت مجموعات مرتزقة فى الداخل على شكل مجموعات إستخبارية عالية التدريب . فدربت إسرائيل مجموعات وكذلك فعل الأمريكيون والباكستانيون والأتراك .

بعض تلك المجموعات أخذت طابعاً شبه حكومى وملابس عسكرية، وأطلقوا عليه رموزا تبدأ عادة بالرقم صفرعلى الشمال يليه رقم آخر . ولم تكن تحت سيطرة الجيش المحلى ، بل تابعة لجهاز الإستخبارت الأمريكى /الاسرائيلى المشترك.{ فى مرحلة الفتوحات الأخيرة تعرضت تلك القوات لهزائم ثقيلة للغاية وصلت أحيانا إلى درجة الأبادة لمجموعات بأكملها ـ وهى الآن قيد المتابعة والمطاردة العنيدة من قوات طالبان فى كل مكان}.

– فى حالة إنتشار عمليات الإنتقام العشوائي ، فإنها غالبا ستخرج عن السيطرة بفعل تلك المجموعات الجاهزة لإشعال حرب أهلية تدربت وتسلحت من أجلها .

فأحبط قرار الإمارة ذلك المخطط ، الذى إن بدأ الآن فسيكون مكشوفاً ومحروماً من الدعم المحلى ، الذى هو أساس نجاح أى عمل مسلح سواء كان مشروعاً أو غير مشروع.

 

خريطة  حرب الخطوط المتداخلة :

قوة طيران العدو تجعل الخطوط الخلفية للمجاهدين أشد خطراً من خطوطهم الأمامية.وبظهور الطائرات بدون طيار (درون) وقدرتها على قنص الأفراد والأهداف الصغيرة بدقة. صار {القتال من خطوط متداخلة} ضرورة لموجهة تلك المعضلة.

– ذلك النوع من الحرب تطور واتسع ليشمل معظم مجالات الإشتباك . وفيها صارت الخطوط واحدة للطرفين ، والقتال يدور من هذا الإقتراب الشديد.أحد تطبيقات هذه الإستراتيجية كان إختراق القواعد العسكرية وصفوف القوات المقاتلة وتوجيه الضربات للعدو من داخلها.

– من خصوصيات حرب أفغانستان كان ظهور الصراع بين CIA والجيش الأمريكى. ثم بين الجانب الأمريكى كله والأفغانى كله، خاصة الجيش والإستخبارات. ثم ظهور المخدرات كمادة صراع لا رحمة فيه بين الجميع ، تطور إلى حرب خفية وإغتيالات، وبيع معلومات لطالبان. ثم بيع أسلحة وأسرار سياسية وعسكرية. إلى ذلك العمق تمكنت حركة طالبان من التسلل إلى داخل خطوط العدو. وصل الأمر لدرجة أن تواجدت معه فى كل مجال وكل مكان . فظهر للأمريكيين ، وللجميع ، أن هزيمة الإحتلال باتت مؤكدة ولا مهرب منها .

 

– فما هو الرابط بين قرار العفو الشامل الذى أصدرته الامارة الإسلامية مع إسترتيجية (الحرب من خطوط متداخلة) ؟؟ .

شأن كل حرب فإن الحرب من خطوط متداخله لها خريطة معقدة ، وسرية للغاية حتى بالنسبة لقادة ذوى مكانة عالية، لأنهم فى حاجة إلى جزء محدود من تلك الخريطة وليس إليها كلها.

–  العفو العام عن كل العاملين فى الحكومة يمكن إفتراض أنه إجراء لحماية جنود مخفيين لهم دور كبير فى تلك الحرب ، أو ساهموا بشدة فى تحديد نتيجتها .

هؤلاء الأبطال لا يمكن الكشف عن هوياتهم إلى مدى طويل قادم . وفى نفس الوقت لابد من حمايتهم من أى عمليات فوضى قد تثيرها عمليات إنتقام منفلته.

– كثيرين ممن إستسلموا أو أسروا لم يساهموا فى تلك الحرب المتداخلة ، ولكن إذا رأوا أن نتائج الحرب باتت محسومة ـ وأن الإمارة هى الطرف الرابح والمنصف، فإنهم قد يجدون الشجاعة للكشف عما لديهم من أسرار مازالت مجهولة، أو ثروات مخفية من أموال أو معلومات، أو خطوط إتصال عالية القيمة للإمارة ، الآن أو بعد التحرير.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الإمارة الإسلامية : العفو العام و استراتيجية الحرب من خطوط متداخلة

 




السياحة مدخل إلى تهويد مكة . الحرم المكى على خطى ” آيا صوفيا “.

السياحة مدخل إلى تهويد مكة . الحرم المكى على خطى "أيا صوفيا".

السياحة مدخل إلى تهويد مكة .

الحرم المكى على خطى “آيا صوفيا”.

 

بشكل حثيث يُحَوِّل اليهود وآل سعود الكعبة إلى مجرد منشأة سياحية، بمفهوم حديث للسياحة ، تم تصميمه للمقدسات الإسلامية.

وذلك يشمل أيضا المسجد النبوى فى المدينة المنورة ـ والمسجد الأقصى فى القدس الشريف . أى المساجد الثلاث التى يشد إليها الرحال .فاليهود تجهزوا لشد الرحال ـ علناًـ إلى مكة والمدينة ، بعد أن إبتلعوا القدس لتكون عاصمتهم (الأبدية الموحدة !!) .

“السياحة” هى كلمة السر التى سيفتحون بها أبواب المساجد الثلاث ، أمام اليهود ، ومعهم جميع المِلَل والنِحَل غير الإسلامية من كافة أنحاء الأرض .  والأفواج السياحية الدولية ستكون (حصان طروادة) الذى سيحمل فى تجويفه نفايات الكوكب إلى داخل مقدسات المسلمين .

ومن يقرأ كتاب شيمون بيريز”الشرق الأوسط الجديد” يجد فيه وبدقة ، تَصَوُّر إسرائيل لملامح المستقبل العربى الموضوع قيد التنفيذ ، بإجماع دولي ، ورسمى عربى. والكتاب يُعْتَبَر الإنجيل المقدس، لأغلبية العمل الحركي الإسلامي المعاصر، ولكل من أراد حكم أى دولة فى المنطقة سواء”ديموقراطيا” أو إنقلابيا أو بالثورة الملونة. إختصاراً هو الكتاب المقدس الذى يقسم عليه حكام المنطقة وقادتها السياسيين والحركيين، العلمانيين منهم والعقائديين.

 

مكة هدف السياحة اليهودية

مهلكة “منشار الدين” أعلنت فتح أبوابها للسياحة من أول هذا الشهر(أغسطس). وهى سياحة بمفهوم شرق أوسطي إسرائيلي ، من أهم ملامحة :

ــ إقرار سلام غير مشروط مع إسرائيل بدون مجرد ذكر لحقوق عربية .

ــ فالسياحة تعنى السلام وفتح الحدود [ والسماح بالتحرك الحر للناس والأفكار والبضائع ] ـ ليتنقل الإسرائيليون بحرية. وفتح الأبواب بلا إعتراض أمام أفكار الغزو الثقافي المضاد للإسلام. وأمام المنتجات الإسرائيلية المتفوقة كى تغلق الأسواق أمام المصنوعات المحلية .

ــ أن يُسَلِّم العرب كافة مفاصل بلادهم الإقتصادية والإستراتيجية لإسرائيل ، كى توظفها لمصلحتها. وبكل غطرسة يريدون النفط والماء والمال (البنوك) والمواصلات (براً وجواً وبحراً) فى تنظيم موحد مَرْكَز إدارته إسرائيل.

ــ أن تتربع إسرائيل فوق قمة (نظام إقليمى) سياسى، مع هياكل إقليمية فارغة للإيهام بوجود مشاركة عربية فى إدارة المنطقة .

 

والأقرب كخطوة أولى، هو قبول إسرائيل فى منظمة شرق أوسطية على أنقاض الجامعة العربية. يتبع ذلك إعتراف جماعى من الدول الإسلامية بإسرائيل بواسطة منظمة التعاون الإسلامى التابعة للسعودية. يرى بيريز أن كل البرامج يمكن أن تسير قدماً حتى قبل إستكمال الاُطُرْ الرسمية.

– بناء إقتصاد محلي لدول المنطقة قائم على “صناعة” السياحة. أى تقديم “الخدمات الفندقية الحديثة” لحاملي الدولارات والقيم المعادية للدين، والأمراض الجنسية المعدية .

– ولم يجد بيريز غضاضة فى الحديث عن تطوير قطاعي الزراعة والصناعة للمنطقة ككل. وفى التفاصيل نكتشف أنه يتكلم عن صناعة وزراعة إسرائيل التى ستتطور نيابة عن المنطقة بالاستفادة من خامتها الرخيصة ـ وأيديها العاملة ـ وأسواقها الإستهلاكية النهمة ـ وزبائنها المتخمين الجدد أصحاب المليارات،حيث تنفق قرية سياحية أكثر مما تنفق مدينة عادية .

– يرى (بيريز) أن فتح الحدود هو الطريقة الأمثل لحل(مشكلة توزيع المياه)!! ـ أى نهب إسرائيل لمياه المنطقة على حساب الباقين ، وهو ما دأبت عليه منذ يومها الأول.

 

*** ***

 

يصل (بيريز) إلى مربط الفرس وهو المقدسات الإسلامية . التى هى الهدف الأساسي خلف المهرجان الصاخب لألعاب السلام والسياحة والتنمية الإقتصادية .

فقد ربط السياحة بفتح الحدود كلها أمام إسرائيل ـ بلا عوائق ـ وسمى ذلك “الحدود المرنة”. وقال بالنص{كما أن الحدود المرنة تكتسب قيمة كبيرة من وجهة النظر الدينية .حيث أنها الطريقة الوحيدة للسماح لكافة الشعوب بالوصول إلى كل مكان مقدس وبيت عباده} ـ ص193 ـ

– يوضح بيريز العلاقة بين السيادة السياسية على المقدسات، وبين (حرية كافة الشعوب) للوصول إلى (كل مكان مقدس وبيت عبادة ). وهى عبارة مصممه بدقة لأجل مكة والمدينة والأقصى . وتحويلها جميعاً إلى معالم سياحة دولية ـ بالمفهوم اليهودى للسياحة الدولية.

– وبقدر من التوضيح يقول فى فقرة متصلة: {فى الوقت الذى نُصِرُ فيه على الحفاظ على وضع القدس كمدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية } .. {هناك إجماع عام فى إسرائيل بضرورة إبقاء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية، إلا أن المدينة ستكون مفتوحة لجميع المؤمنين من كافة المعتقدات والملل } .

 

*** ***

 

الأفواج الدولية للسياح ـ وقد تكلم عنها بيريز ـ سيكون ضمن برامجها المرور بجميع الأماكن المقدسة ودور العبادة فى الشرق الأوسط . والمَقصود الأساسي هنا هو مكة والمدينة ـ بإعتبار أن القدس أصبحت خارج معادلة المقدسات الإسلامية ــ بتحويلها عاصمة موحدة لإسرائيل ــ والقدس تحتوى على معالم من السياحة الدينية المباح زيارتها لجميع البشر بكل حرية . وهكذا ستصبح مكة والمدينة فى المستقبل المنظور .

–  مملكة “منشار الدين” أعلنت فتح أبوابها للسياحة ـ بينما لم تكد تبتعد مأساة موسم الحج لهذا العام غير أيام معدودات . وكما العام الذى سبقه عربد الحصار المشدد حول الكعبة، والأمن المكثف، والرقابة اللصيقة والالكترونية بأحدث تكنولوجيا إسرائيلية للتجسس على كل من فى الحرم بل كل ـ أو معظم ـ من يعيشون فى مكة والمدينة المنورة. { لا أحد يدرى ماذا يحدث فى المسجد النبوى، وهل القبر الشريف مازال فى مكانه أم تمت إزالته/ أو تفريغة/ تمهيدا لإستقبال اليهود العائدين إلى أرض الأجداد على شكل أفواج سياحية}.

–  وبكل خبث يعلن “منشار الدين” بلسان وزير تهويد المقدسات الذى يحمل لقب (وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد) يعلن عن وجود “حجاج غير مسلمين” من بين حجاج هذا العام.  معتبراً أن الأمة الإسلامية قد ماتت، وأن”المهلكة” أهلكت الرجال وتركت الأشباه والمخلوطين. لذا فإن أحداً لم يكد يلاحظ الكارثة ـ ناهيك أن يتمعر وجهه غِيْرَة أو غَمَّاً.

 

*** ***

 

وزير التهويد قال أن الحجاج كانوا ستون ألفاً أغلبهم من المسلمين حسب قوله. ( يلاحظ أن طاقة المنشآت الخاصة بالحج تستوعب 3 ملايين حاج). ويمكن إعتبار تصريح الوزير أنه أول إعلان رسمى عن تحويل بيت الله الحرام إلى معلم سياحى دولى مفتوح ـ رسميا ـ لجميع البشر من جميع الأديان حسب إنجيل شيمون بيريز .

أما مكة نفسها فمنذ سنوات تُصْرَف المليارات من أموال النفط الإسلامي لتحويلها إلى أحدى مدن السياحة (والقمار) فى الغرب. بمرافق الترفيه المتعارف عليها من فسق وفجور وخمور. فلم تعد مكة ولا المدينة المنورة مدناً إسلامية أو عربية من ناحية المعمار الباذخ المهيأ لإستقبال السياحة الدولية الفاخرة والفاجرة .

عدا الإهانات المعمارية التى تعرض لها بيت الله الحرام ، بداية من الأطواق القريبة منه ، إلى عمليات الحَجْبْ البصرى ، والتضييق هندسيا على مساحة الحركة من حوله. والنتيجة إعتقال الكعبة فى سجن منيع من الأسمنت والصلب، وعزلها عن مكة وعن أنظار معظم الزائرين.

ثم تَسَلُط الفساد على ما حول الحرم من نشاط مالى ربوى، وتجارى منفلت أخلاقيا، إلى الفنون والأغانى الراقصة التى تصدح من أفواه الساقطات، وتتبجح أحداهن بأنها (بنت مكة!!). وأخرى تصرخ بوقاحة المُتَحَدِّيات أخلاقياً ، بأن لها فى الكعبة مثل ما للآخرين. والشرطة النسائية ظهرت فى الحرم المكى لحماية مكتسبات الحرية النسائية فى الحرم المعتقل والمباح للجميع ما عدا المسلمين. وتتكفل قوى الأمن والجيش/ مع الإسرائيليين/ بحماية غير المسلمين ، الحاضرين لأداء مشاعر الحج على مذهب “منشار الدين”.

 

 

الحرم المكى على خُطَى “أيا صوفيا” :

تركيا كانت سباقة فى تقديم النموذج العملى لكيفية إدخال المقدسات الإسلامية إلى سوق السياحة الدولية . وتحقيق العلاقة التى رسمها بيريز، والتى تجمع بين السيادة السياسية على المكان وبين حرية السياحة بمنظورها التجارى اليهودى الذى لا يعرقلة دين أو أخلاق أو حدود أو سياسة .

تجربة أردوغان مع مسجد “آيا صوفيا” قُصِدَ منها أن تكون مثالا لما ستجرى عليه الأمور فى الحرم المكى عند إفتتاحة رسمياً للسياحة الدولية .

فى “آيا صوفيا” يصلى المؤمنون فى المُسَطَح الأول للمسجد . وأسفله سطح ثان تَعْزِفْ فيه أوركسترا موسيقية ، وسطح ثالث تحت الأرض تسيرأفواج السياح السعداء ، الذين يمكنهم دخول كافة الطوابق حتى الطابق الأول في غير أوقات الصلاة.

فى الحرم المكى يسهل إتباع تكتيكات “آيا صوفيا” السياحية، لوجود طوابق وأسطح متعددة ، بعضها مفصول على الطابق الأول الخاص بالمؤمنين ، وبالأسفل تتوفر للسياح خلوات سياحية وجولات حرة تحت المستوى المخصص للطائفين والعاكفين والرُكَّع السجود . وهكذا سيأخذ الجميع ما يريدون ، ولن يُحرَم أتباع أى ديانة من الإرتياد الحُرلأشد أماكن المسلمين حُرْمَة. وستربح المملكة أموال السياحة وأرباح الخدمات السياحية المقدمة للأجانب وللمواطنين المستعدين لدفع الثمن .. من مالهم وشرفهم ودينهم .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

السياحة مدخل إلى تهويد مكة . الحرم المكى على خطى "أيا صوفيا".

 




بعد جهاد 20عاما : كل طلقة على جنود أمريكا والناتو

بعد جهاد 20عاما : كل طلقة على جنود أمريكا والناتو .. كانت تصويتًا لصالح طالبان والإمارة الإسلامية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 186 | ذوالحجة 1442 ھ – يوليو  2021 م.   

25-07-2021

 

بعد جهاد 20عاما :

كل طلقة على جنود أمريكا والناتو

 كانت تصويتًا لصالح طالبان والإمارة الإسلامية

 

– لا يمكن تصور وجود لأفغانستان بدون إسلام، ولا وجود للإسلام بدون أفغانستان. فجاءت أمريكا لتحطيم أمة الأفغان .. وأمة الإسلام معًا، بضربة عسكرية واحدة.

– الجهاد استمر وانتصرت الإسلامية، لأنها تقود جهاد شعب مسلم لاسترداد حقوقه الأصلية التي لا يمكن أن ينتزعها منه أحد. أوّلها حقه في اختيار الإسلام ديناً.

– يذكر بايدن انتصاراً وحيداً لجيشه هو : (لم تقع إصابات أثناء الانسحاب).. فياله من إنجاز ويالها من بطولة.

– كان النظام ظلاً للاحتلال. ولما انسحب الأصل، انسحبت خلفه الظلال والأوهام.

– ساعد في سرعة انهيار النظام ثقة الشعب، بل ثقة الجيش والأمن والعملاء في عدالة الإمارة الإسلامية والتزامها بقوانين الإسلام.

– على رأس الإمارة قاضي شرعي، عالم الحديث، أمير المؤمنين مولوي هبة الله. الذي أشاعت شخصيته القضائية العادلة والحازمة، الطمأنينة العامة. كما حافظت على وحدة طالبان التنظيمية، وخطهم القتالي الاستراتيجي. رغم جهود الأعداء، وملايين المال الحرام من أشباه الأصدقاء.

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

قال صديق أفغاني في الميدان: إنّ الرئيس الأمريكي يحاول التغطية على هزيمة بلاده المُذِلّة في أفغانستان، بأن يظهر وكأن قامته منتصبة فوق فقرات ظهره المُحَطَّمَة.

– تحاول الولايات المتحدة منذ سنوات التغطية على حقيقة هزيمتها العسكرية في أفغانستان. أو على أهون التعبيرات، عجزها عن تحقيق “انتصار” في تلك الحرب، وإخضاع الشعب الأفغاني للمشيئة الأمريكية.

– ورغم طول مدة الحرب وضخامة خسائرها المالية والبشرية، ورغم افتقار الإمارة الإسلامية إلى أي نوع من الدعم الخارجي، فقد عجزت أمريكا عن إخضاع الأفغان وعجزت عن إخفاء حقيقة خسارتها للحرب وفشل آلاتها الحربية الجبارة من قهر إرادة المجاهدين الأفغان، رغم قلة عددهم، وتخلف أسلحتهم، ومواجهتهم لتحديات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية .

– تغطية الحقائق، واستبدالها بالأكاذيب، وتضليل العقول في مسارات وهمية، هو مجال الامتياز الأمريكي. فعندما يخسرون معركة يعلنون انتصارهم فيها، وأنهم حقّقوا المطلوب وأنجزوا المهمةـ هكذا فعلوا في فيتنام ويكررون ذلك في أفغانستان الآن.

وعلى جانب الآخر فهم عندما يخسرون معركة عسكرية أمام شعب ما، فإنهم يتحولون إلى نوع آخر من الحرب. ولا يتوقفون حتى يحطموا إرادته، أو أن يصمد ويبني قوته، بحيث يستحيل إخضاعه بأي نوع من الحروب، سواء المسلحة أو الاقتصادية أو السياسية والدعائية. عندها يلجأون إلى التفاهم معه على حدود مصالح كل طرف. فتهدأ الحروب، ويبقى العداء مكتومًا إلى أن تحين ظروف مناسبة لحرب أخرى.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

كذبة ونصف في جملة واحدة

بشكل مُرَكَّز وضع بايدن أهم أكاذيبه في جملة واحدة، مركبة من كذبة ونصف.

الكذبة الأولى: أن بلاده حققت أهدافها من حرب أفغانستان في مكافحة الإرهاب.

ونصف الكذبة: أنهم لم يذهبوا إلى أفغانستان (لبناء أمة).

–  الكذبة الأولى هي محاولة لترسيخ الأكذوبة الأمريكية عن 11سبتمبر . وحقيقة أن الولايات المتحدة هي المسئولة وحدها عن ذلك الحادث، والمخطط له، والمسهل لتنفيذه، والمستفيد الأول منه في مجال السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

وأن المسلمين بشكل عام كانوا المستهدف. وأفغانستان بشكل خاص كانت الضحية الكبرى لأسباب باتت معروفة للجميع.

ولن تتضح حقائق تلك الجريمة الكونية إلا بتشكيل هيئة تحقيق دولية لبحث الأدلة وتحديد هوية الجناة. ليتّضح للعالم أن الحكومة الأمريكية هي المجرم الأول والتهديد الأكبر للبشرية.

– ونصف الكذبة هي أنهم لم يذهبوا إلى أفغانستان(لبناء أمة). وتلك صياغة مضللة لحقيقة أنهم ذهبوا إلى أفغانستان (للقضاء على أمة)ـ الأمة الأفغانية، والأمة الإسلامية.

لهذا استمرّت حربهم عقدين من الزمان. ونراهم يجهزون لطور آخر من الحرب. نعم كانوا يسعون لنهب ثروات أفغانستان الهائلةـ ولكن الأهم لقادتهم العقائديين هو القضاء على الإسلام في أفغانستان . وفصل الرابطة التكوينية بين الشعب الأفغاني والإسلام. فلا يمكن أن يتصور أحد وجود أفغانستان بدون إسلام .. ولا وجود إسلام بدون أفغانستان. لهذا جاؤوا إلى أفغانستان (لتحطيم أمة) ..أمة الأفغان ..وأمة الإسلام معاً وبضربة عسكرية واحدة.

–  فشلت الضربة العسكرية بفضل الإيمان الراسخ لشعب أفغانستان. وهرب الجيش الأمريكي مذموماً مدحوراً. فتركز مجهود دولته وتحالفها العدواني علي سَتْر تلك الهزيمة والتغطية عليها. وتغيير الألفاظ والأسماء سعيًا إلى تغيير جوهر الحقائق ـ وتصوير الأمور على غير ما هي عليه، والأحداث على غير حقيقتها.

– فالقتال الدائر الآن ليس سعيًا من الإمارة الإسلامية للسيطرة على أفغانستان، والإنفراد بالسلطة عن باقي ( مكونات الشعب ).

فلو أن الأمر كذلك لانتهت الحرب بعد فترة وجيزة من نشوبها، وفشلت الإمارة الإسلامية. ولكن الجهاد استمرّ وانتصرت الإمارة لأنها تقود جهاد شعب مسلم لاسترداد حقوقه الأصلية التي لا يمكن أن ينتزعها منه أحد. أولها حقه في اختيار الإسلام ديناً، وما يعنيه ذلك تلقائيًا من تطبيق شرائع الإسلام في كافة أفرع حياته. فلا يمكن لأحد أن يَدَّعي الإسلام وهو يرفض تطبيق شرائعه أو يتجاهلها أو حتى يهينها ويحاربها. أو يعطل بعض أركان الإسلام ويقتل من يطبقها.

–  شعب أفغانستان يجاهد لأجل حقه في امتلاك بلاده كاملة غير منقوصة. ولتكون ثرواتها كاملة رهن تصرفه. لا أن يكون الشعب ضحية الطامعين في ثروات بلاده. ويجاهد لأجل العدالة في الحكم وفي توزيع الثروات. هذا الجهاد الطويل والصعب قادته الإمارة الإسلامية ومن ورائها شعب أفغانستان. ونجح الجهاد في طرد جيوش المحتلين. وسوف ينجح في الوصول إلى السلطة التي تحقق له أهداف ذلك الجهاد وما بُذِل فيه من أرواح وأموال.

فالمسألة ليست مجرد وصول طالبان إلى الحكم، بل حصول الشعب على حقوقه. والإمارة الإسلامية التي عينها الشعب بمجاهديه وعلمائه وقبائله، هو نفس الشعب الذي يجاهد تحت رايتها ويجدد لها البيعة عند كل اشتباك، ومع كل طلقة رصاص.

فلا يَعْتَبِر غِرْبان القصر الجمهوري في كابل أنهم مشمولون بذلك الجمع الأفغاني المبارك، إلا أن يقفزوا من قاربهم الغارق قبل أن يقضي عليهم الشعب باعتبارهم الجزء الأحقر من الخونة الذين التحقوا بالحملة الصليبية على أفغانستان وشعبها ودينها.

فالسلطة الذي جاءت بعد جهاد إنما هي تكليف ثقيل، وحروب وضغوط من أعداء الخارج، ورقابة دقيقة ومحاسبة ورقابة من الشعب في الداخل.

غِرْبان القصر الجمهوري بحكم قوانين الإسلامـ لن يتمكنوا من بلوغ عتبة السلطة في إمارة إسلامية. وسيلقون الجزاء العادل على ما اقترفته أيديهم من خيانة للأمة والدين، والأمانة.

ليست أفغانستان بصدد عملية تقاسم سلطة، ولا سباق عليها.. ولا الإمارة تسعى إليها .. بل تسعى إلى إسلام وشريعة .. في تطبيق عادل وحازم.

يقول بايدن (إن سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية). لكن عليه أن يدرك أن الإسلام هو القضية، وهو قادم حتما لحكم أفغانستان شاء من شاء .. وأبى من أبى.

–  يقول بايدن إنه يرفض رؤية جيل أمريكي جديد يقاتل هناك، وهي ذريعة للفرار. فالأفغان من جهتهم جاهزون للجهاد والاستشهاد إلى آخر الزمان. قاتلوا ضد الإنجليز في منتصف القرن التاسع عشر بينما دولة أمريكا مازالت في طورها الجنيني، وتستكمل عمليات إبادة سكان البلاد الأصليين، وإحلال المسلمين الأفارقة كعبيد يُشَيِّدون البلاد الجديدة على أكتافهم وتحت أسواط الأوروبيين المستكبرين الطغاة.

وستمر جهاد الأفغان لا يكاد ينقطع، حتى تقطعت أنفاس ورقاب الأمريكان وكلابهم من حلفاء الناتو فوق أرض افغانستان . وزهق الباطل الأمريكي، وظلت حقيقة الإسلام ساطعة في سماء أفغانستان. وقد أرادوا استبدالها بصلبان رسمتها طائراتهم في السماء، في بداية حملتهم الصليبية في أكتوبر2011.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

حقيقة واحدة: قوة طالبان.

من بين الكذب والتدليس الذي حفل به كلام بايدن. فإن حقيقة واحدة ظهرت فيه عند قوله: (عندما تسَلّمتُ السلطة اكتشفت أن طالبان في أقوى حالاتها) .

وفي الحقيقة فإن الإمارة الإسلامية كانت دوما في أقوى حالاتها .. منذ أن بدأت في الظهور على يد أمير المؤمنين الملا محمدعمر رحمه الله .. إلى أن بدأت في الانتصار على الحملة الصليبية لأمريكا وحلف الناتو. مصدر القوة هو الالتزم بالإسلام والثبات على الحق . ولكن بايدن وطائفته لديهم معايير أخرى.

فهو يقصد بالقوة، قوة النيران وتعداد الجنود والمهارة العسكرية والانتصارات على الأرض. وحتى من هذه الزاوية الضيقة التي ينظر منها إلى معايير القوة فإن ما قاله صحيح.

نصف حقيقة ذكرها بايدن، عندما قال إن قادة جيشه نصحوه بالانسحاب بسرعة، وأنه عمل بنصيحتهم لأن “السرعة تعني السلامة”.

– ثم يذكر انتصاراً وحيداً لجيشه هو: (لم تقع إصابات أثناء الانسحاب).. فياله من إنجاز.. ويالها من بطولة. ثم يكمل قائلًا (لم يكن لدينا شك في أن عسكريينا سيقومون بعمل جيد، وكذلك شركاؤنا).

–  الحقيقة هي أن ترامب كان قد سحب معظم قواته من أفغانستان بحيث لم يتبق له هناك سوى أقل من ثلاثة آلاف عسكري حسب تقديرات كوادر ميدانية مطلعةـ وبالتالي ساد الذعر بين قوات الناتو، وانكشف خواؤه العسكري وغموض أهدافه.

– السبب الأساسي من بدء مباحثات الدوحة كان إطلاق ستارة دخان تحجب حقيقة الهزيمة وإيجاد مبرر للفرار، وأنه انسحاب مشروط بتشكيل حكومة مشتركة بين الكفر والإسلام . وفي الاتفاق تغير لتوصيف أمريكا من معتدي جاء على رأس حملة صليبية أعلنها “بوش”، إلى رجل قانون جاء لمكافحة الإرهاب وقتل أفراد القاعدة. وأن وظيفته هي الوساطة بين الأفغان المتحارين، وإرساء السلام في بلد مزقته الحروب منذ 40 عاما (!!!) .

لهذه الدرجة وصل تزوير الحقائق الجارية أمام الأعين، وليس فقط التاريخ الماضي.

ــ ثم قرر التلاعب بموعد الانسحاب وتأجيله ستة أشهر ليتوافق مع موعد أكذوبة 11سبتمبر. ولسبب آخر غير معلن هو أن يدرك موسم حصاد الأفيون ليجمع ما استطاع من محصول ويحرق ما لم يستطع نقله. وفائدة أخرى هي الظهور بأنه غير متعجل على الانسحاب وأنه لا يهرب.

ومع ذلك قال حلفاؤه، وحقراء من أتباعه، بأنه تعَجَّل في الانسحاب. وفي خطابه يقول بايدن إنه كان ينَفِّذ نصيحة قادته العسكريين، حتي يُنقِذ حياة جنوده. ثم يقلب المثال المشهور (في التأني السلامة) إلى (في السرعة السلامة) وهكذا يتحدث عن إنجاز المهمة .. ثم الفرار.

ــ  وادعى بايدن في تبجحاته أن (قوات طالبان التي يبلغ قواها 75ألف مقاتل لا تضاهي 300 من قوات الأمن الأفغانية). وكأنه نسي أن قوات طالبان، ومعها شعب أفغانستان، تصدت ليس فقط إلى هؤلاء الثلاثمئة ألف، بل كان معهم 140 ألف أمريكي، وأكثر من مئة ألف من فئران الناتو ، أي بمجموع قد يزيد عن نصف مليون جندي، في أفضل حال من التجهيز والسلاح والطائرات والأقمار الصناعية، وإسناد دولي غير محدود في أي مجال تطلبه الولايات المتحدة.

 كل ذلك الحشد  بدون إحصاء لشبكات التجسس، وجيش المترجمين (الضائعين الخائفينـ رغم تطمينات الإمارة) ولكن تلك هي طبيعة كلاب الزينة، لا تصلح للحراسة، ولا تشعر بالأمان إلا في أحضان أصحابها .

ــ  لم ينتصر طالبان طبقا لإحصائيات حسابية لعدد الجنود والسلاح، بل انتصروا لأنهم عادوا بجهادهم إلى العصور الأولى للإسلام. وصف فارس الإسلام “علي بن أبي طالب” رضي عنه معارك المسلمين قائلا {لم نكن نقاتل بعدد ولا عدة بل كنا نقاتل بالنُصْرَة } . ويشهد على ذلك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، ويكفي وعد الله (ولينصرُن الله من ينصرُه).

كان الله وملائكته في نصرة مجاهدي أفغانستان والإمارة الإسلامية. وكل طلقة أطلقها الأفغان على جنود الحملة الأمريكية، كانت مطلباً شعبياً بحكم الإسلام، وحكم الإمارة الاسلامية.

 

 

 سقوط الوهم :

يتهاوى نظام كابول وكأنه وهم لا حقيقة . فقد كان مجرد ظل للاحتلال الأجنبي، ونتيجة لحملة بوش الصليبية على أفغانستان، والناطق الرسمي والوكيل المحلي للإمبراطور الأمريكي الذي اقتحم أفغانستان حاملًا راية الصليب ليسقط نظام الإمارة الإسلامية، ويخلو له المجال لسرقة ثروات البلاد. كان النظام ظلا للاحتلال . ولما انسحب الأصل ، انسحبت خلفه الظلال والأوهام.

–  ساعد في سرعة انهيار النظام ثقة الشعب، بل ثقة الجيش والأمن والعملاء، في عدالة الإمارة الإسلامية والتزامها بقوانين الإسلام . فاستسلم كثيرون لثقتهم في وعد الإمارة الإسلامية بالعفو الشامل، باستثناء من ثبت عليه جرم القتل أو خيانة الأمانة.

–  على رأس الإمارة قاضي شرعي، وعالم في الحديث، وهو أمير المؤمنين مولوي هبة الله حفظه الله. الذي أشاعت شخصيته القضائية العادلة، الشُجَاعَة والحازمة، الطمأنينة العامة. فالتحق بالإمارة الآلاف من الجنود وموظفي الدولة وأنصارها. وبعثت شخصيته الثقة والأمان والترابط بين مكوّنات الأمة، كما حافظت على وحدة الإمارة الإسلامية التنظيمية، وخطهم القتالي الاستراتيجي، رغم جهود الأعداء وملايين المال الحرام من أشباه الأصدقاء.

فالعدل هو المفتاح الحقيقي لانتصارالإسلام، بعد أن يثبت المسلمون جدارتهم في معارك السلاح.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بعد جهاد 20عاما : كل طلقة على جنود أمريكا والناتو .. كانت تصويتًا لصالح طالبان والإمارة الإسلامية