داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




مجلة الصمود الاسلامية السنة الخامسة عشر – العدد ( 177 ) | ربيع الأول 1442 هـ / نوفمبر ٢٠٢٠م

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 26

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 177 ) | ربيع الأول 1442 هـ / نوفمبر ٢٠٢٠م .  

03-11-2020

 

حقاني: العالم الفقيه والمجاهد المجدّد (26)

جبل تورغار .. معركة الفتح

 

– بعد صلاة الظهر، نظَرْتُ إلى حقانى المستغرق فى الدعاء فإذا به أصبح رمادياً وقد غمرته الظلال . ولم يكد حقانى يتوجه إلى جهاز اللاسلكى حتي أصبحنا كأننا فى وقت الغروب.   

– تجمد المجاهدون أمام حقل الألغام وتساقطت عليهم القنابل اليدوية مثل المطر. أوشك الهجوم أن يفشل لولا ذلك البدوى العجوز قليل الكلام، الذى إندفع إلى خندق الشيوعيين فقتل قائدهم. فاشتعل حماس الشباب، فمرقوا مثل الشهب وسيطروا على الخندق ثم على الجبل كله.

– البَدَوِيَّان بَطَلا ذلك الإنتصار الكبير : “أكبر محمد” .. و”طالب جولاب ” الشهيد الوحيد.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 177 : اضغط هنا

 

الجمعة 16 فبراير90 :

كانت الشمس قد إرتفعت فى الشروق، وتهيأت السيارة كى تنقلنا إلى جبل الترصد. سأتحرك مع الصحفى البريطانى، ولكن حقانى سوف يتأخر لمتابعة بعض التفاصيل فى هجوم اليوم.

فأخبرنى بأنهم جاهزون لعملية اليوم ضد تورغار، ولكن المجموعة التى سوف تهاجم من الطرف الشرقى ليست كبيرة، أما فى الجنوب ، وهى الواجهة الطويلة من الجبل من جهة المجاهدين ، فلم ينجح المجاهدون فى فتح ثغرة في الألغام هناك، فقد أصيب أحدهم بإنفجار لغم فتوقف العمل . تحركت بنا السيارة صوب الجبل، ولم يكن ما سمعته من حقانى مشجعاً، وأيضاً فإن هذا الجو المشرق والسماء الزرقاء الصافية أصابتنى بالهم والغم، فالطيران سوف يكون قوياً، ورمايات العدو أكثر دقة، والمؤكد أن الخسائر فى الأرواح ستكون عالية .

والإضافة الوحيدة عند المجاهدين اليوم هى الهجوم من طرف الحافة الشرقية بمجموعة

صغيرة، فهل سيجدى ذلك كثيراً ؟.

كنت غارقاً فى هواجسى وما أن صعدنا فوق الجبل، ووضعنا إمتعتنا فى الغرفة الصغيرة، حتى بدأ الصحفى (تيم) يسأل عن معارك الفترة الماضية ويطالع المواقع بالمنظار من خلف الصخور فوق القمة، وتوليت توضيح الموقف العام له. ثم عدنا إلى الغرفة مرة أخرى فى إنتظار وصول حقانى وكنت أعلم أن العمليات لن تبدأ ألا بعد وصوله لمتابعتها من فوق هذه القمة.

بدأنا الحديث فى الوضع السياسى فى أفغانستان، فكلمته بصراحة عن دور أمريكا ودول الغرب فى الإضرار بالشعب الأفغانى، وأنهم كتموا عن العالم حقيقة أن الأفغان هم الذين حرروا شعوب شرق أوروبا بعد قضائهم على الإمبراطورية السوفيتية في أفغانستان، وأن شعوب روسيا وغرب أوروبا قد إستفادت من إنتصار الأفغان. فقال بأنهم في أوروبا يرون أن إنتصار الأفغان كان عاملاً مساعداً على إنهيار الإتحاد السوفيتى. فأجبته قائلاً: بل كان العامل الحاسم وإلا فإن النظام السوفيتى إذا كان قد تمكن من إخضاع الأفغان، لإستمر على قيد الحياه قرناً آخر ، وإلا فالسبعون عاماً التى قضاها ليست بالعمر الطويل فى حياة الدول.

من الثامنه صباحاً بدأ الطيران يعمل بنشاط، فى جو رائع وشمس مشرقة ورؤية غاية فى الصفاء. القاذفات المروحية الثقيلة رمت أطناناً من القنابل على المواقع المشتبه بأنها قد تساند هجوماً أو قد ينطلق منها هجوم، وركزت علي ليجاه وبارى، وإستمرت تؤدى دكها بإنتظام حتى الساعة الحادية عشر. فظهرت الطائرات النفاثة وباشرت هى المهمة وإستراحت الإنتينوف.

أخيراً وصل الشيخ حقانى وخلفه سيارتان للحرس، وبرفقته إثنان من الضيوف أظنهما من السعودية، أحدهما كأنه صحفى، والآخر ضخم الجثة قوى مثل المصارعين، ومن حديثه ظهر كأنه واعظ فى أحد المساجد مع إلتزامه بالسمت السلفى أكثر من زميله.

إثنان من المجاهدين من حرس حقانى ما أن شاهدانى أخرج من خندقى المفضل وعلى كتفى المنظار المقرب الخاص بى، حتى إستعاراه وجلسا فى مكانى ولم أتمكن من إسترداده إلا بصعوبة بعد أكثر من ساعة.

الساعة 11.38 :ظهر أول دخان فوق قمة تورغار نتيجة قصف المجاهدين، بدأ السحاب يتكاثر ببطء، ولكنه لم يصل إلى شئ مما كان عليه فى العملية السابقة إلا أنه قد يعرقل نسبياً عمل الطيران.

قال الشيخ أنه سيجعل وقت بدء المعركة مع وقت صلاة الجمعة حتى يستفيد المجاهدون من

دعوات المسلمين لهم. ثم صلى بنا الظهر فى ساحة صخرية صغيرة أعدها المجاهدون كمسجد للموقع وأحاطوه ببعض الصخور الصغيرة وجعلوا لها  تقوساً فى محل المحراب.

نظرت إلى السماء قبل البدء فى الصلاة، كانت شذرات السحب قليلة وربما إنقشعت فى أى وقت، فوقنا بقعة صغيرة من السحاب الأبيض ،الذى تبعثر هنا وهناك فى كتل باهته لا معنى لها.

قلت فى نفسى : (ياله من يوم صعب . كم من الرجال الذين يتحركون بحيوية فى مواقعهم سوف يسقطون شهداء اليوم. وكم من الذين أعرفهم سوف لا أراهم مرة ثانية؟ وماذا لو فاجأتنا الطائرات النفاثة وقصفتنا ونحن متجمعون من صلاة الظهر وإمامنا هو حقاني قائد عملية اليوم، والخطر الأكبر على النظام فى كابل؟ ألم تقصفنا تلك الطائرات فى نفس هذا المكان من قبل؟).

بعد إنتهاء الصلاة بدأ حقانى فى دعاء طويل ونحن نؤمن خلفه سأل الله النصر وألح فى الدعاء، وبكى أكثر الداعين، ثم قام وإتجه إلى جهاز اللاسلكى وخاطب الجميع، وطالبهم بالتوكل الله والإعتماد عليه وحده، ثم لقنهم هذا الدعاء وطالبهم أن يستمروا فى ترديده( وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون ) وتذكرت أنه لقننى هذا الدعاء منذ ما يقارب عشرة أعوام، ومازلت أذكر أنه لقنني يومها درساً فى الشجاعة والثبات تحت قصف الطائرة، وأن أطلق عليها نيران البندقية بدلاً من الإختباء فى حفرة، فأنا عربى ولا يليق بى ذلك. لقد أخجلنى يومها، لكنه لم يقنعنى بجدوى إطلاق البندقية على طائرة نفاثة.الآن إدرك أنه على حق فلا جدوى من الإختباء من الطائرة فذلك نوع من العبث يطمئن به الإنسان نفسه فلا عاصم من تلك المصائب التى تتساقط فوق الرؤوس سوى الله سبحانه وتعالى. لكن الذى لفت نظرى حقيقة هو أنه أثناء الدعاء الجماعى بعد الصلاة كانت السماء تتلبد فوقنا بسرعة، كان الجميع وقت الدعاء مطأطأى الرؤوس ينظرون إلى أكفهم المنبسطة أمام وجوههم، وكنت الوحيد وربما شاركنى إثنان من حرس حقانى ننظر إلى السماء.

كنت أراقب السحب التى تتجمع بسرعة، ثم نظرت إلى حقانى المستغرق فى الدعاء فإذا به أصبح رمادياً وقد غمرته الظلال، بل الجميع أصبحوا كذلك، ولم يكد حقانى يتوجه إلى جهاز اللاسلكى حتي أصبحنا كأننا فى وقت الغروب.

إنشرح صدرى لتلك (الكرامة)، وتمنيت أن يكون ذلك بشرى بالنصر وبداية المدد الإلهى للمجاهدين عامة، والمهاجمين فوق الجبل خاصة.

الساعة 1.59: بعد الدعاء وجه الشيخ أمراً إلى (مارشال) ببدء القصف، ظننت أن الإسم هو شيفرة لمجموعة مدفعية لكن حاجى إبراهيم قال: (بل هو أسم شهرة لأحد المجاهدين).

بدأت دبابة خليل فى القصف، وأصابت مواقع العدو فوق القمة وحققت أول أصابة مباشرة. فتصاعد عمود من الدخان الأسود من الحصن الواقع على الحافة الغربية . رد العدو بقصف شديد على الجانب الغربى من الجبل حيث تسلل المجاهدون فى محاولاتهم السابقة . والظاهر أنهم لا يتوقعون تقدماً من جانب الحافة الشرقية للجبل، وهو مالم يفعله المجاهدون قبلاً. بعد خمسة دقائق لعلعت رشاشات العدو الثقيلة فوق الجبل.

الساعة 2.35: مدفعية المجاهدين تقصف مدفعيات العدو الخلفية، (بوستان) و(باتشا دينا)

 على المدفعية يعملان بشكل جيد ودقة ملحوظة.

دبابة خليل تتلقى قذائف كثيرة من مدفعيات العدو ، مجموعات الهجوم فوق الجبل بخير ولكنها لم تبدأ بعد فى التقدم.

الساعة 3: أشرقت الشمس لفترة قصيرة ثم أطبق السحاب كثيفاً مرة أخرى ، أجهزه اللاسلكى مزدحمة بالصيحات، ودعوة للمهاجمين بالعمل مع تشجيعهم .

التدخل اللاسلكى شديد، وحرب نفسية على أشدها على الأثير مليئة بالتهديد وأحياناً بالسباب بين المجاهدين والعدو.

حقانى يصيح مشجعاً المهاجمين وينقل إليهم أخبارالإصابات التى وقعت فى صفوف العدو نتيجة القصف ثم يهتف صائحاً(الله أكبر زنده باد إسلام) فيردد المجاهدون خلفه نفس الهتاف الساعة الثالثة والنصف: سقط سكود إلى الشرق من تورغار وبعد خمسة دقائق سقط صاروخ آخر فى نفس المنطقة.

الساعة 4.10 : قوات العدو فوق تورغار تفقد واحد من قادتها، إلتقط عبد العزيز الخبر، أما المجاهدون المهاجمون من جهة الشرق ، جماعة جولاب الكوتشى شقيق الشهيد منان ، فقـد أفادوا بأنهم يواصلون نزع الألغام من المسافة المتبقية ومقدارها (متران) ، على حسب تقديرهم ، وقالوا بأن العدو لم يطلق النار عليهم حتى الآن.

طائرات الهيلوكبتر تطلق نيرانها من بعيد على حواف الجبل لكن بلا تركيز ثم هبطت خلف الجبل من جهة المدينة ربما لحمل جَرْحى وقتلى أو لنقل بعض الذخائر إلى المدافعين رغم أن عندهم ما يكفى.

طائرات الأنتينوف القاذفة تحلق فوق السحب السوداء بدون أى أمل لها بالمشاركة وهى عمياء فى ظلام السحب، ولكنها ظلت فى السماء طوال الوقت ، ربما لبث الطمأنينة فى نفـــوس المدافعين ، إذا شعروا أن الطائرات قريبة منهم.

الساعة 4.42:  إجتاز المهاجمون من الحافة الشرقية حاجز الألغام، وتبادلوا مع خط الخنادق الأول للعدو الرماية بالقنابل اليدوية.

وبينما يقوم (جولاب) بإبلاغ حقانى الرسالة، إذ أحد المجاهدين يصيح فرحاً (تورغار ختم تورغار ختم) فنهره حقاني بشدة وقال إن ذلك غير صحيح، فقد رأى أن إذاعة خبر بسقوط تورغار والمعركة فى نقطتها الحرجة قد يسبب إضراباً فى سير العمل، فقد يطلق كثيرون النار فى الهواء إبتهاجاً، بينما العدو فى خنادقه صامداً، والدبابات قد تتوقف عن قصف المواقع الدفاعية والإدارية للعدو فوق الجبل ظناً منها أن المجاهدون قد وصلوا.

وسنعود مرة اخرى إلى قصة الجانب الشرقى ، وراوية المهاجمين لما حدث فى تلك اللحظة الحرجة، لحظة الهجوم على الخط الدفاعى الأول من خنادق العدو ، والذى قام به جماعة البدو (الكوتشى) بقيادة جولاب، صخرة الدفاع وسيف الهجوم.

الساعة 5.50:  ضغط الهجوم كله من جهة جولاب بينما جهة الغرب حيث الدكتور نصرت الله خامدة لدرجة كبيرة، وكان يساعد نصرت الله مجموعة من طلاب العلم في قندهار يقودهم القائد الشجاع (ملا شاه زاد) الشهير بإسم ملا قندهارى.  واضح أنه بعد تجربة الهجمات السابقه والتى كانت كلها ، على مر السنين ، تتم من الجناح الغربى أن العدو قد ركز معظم قواته على هذا الجناح. لذا يمكن توصيف ما حدث هذه المرة أن المهاجمين من جهة الغرب قد جمدوا معظم قوات العدو، حتى تمكنت قوة جولاب الأصغر حجماً من إقتحام دفاعات العدو الشرقية والتقدم فوق الجبل مثلما يفعل السكين فى قالب الزبد، حتى تضيف جماعة الكوتشى الشهيرة ، جماعة الشهيد منان ، أضافة أخرى إلى سجل لا يضاهى من الأمجاد القتالية .

أفاد رجال الكوتشى الذين إقتحموا الجانب الشرقى من تورغار أن هجومهم كاد أن يفشل، لأنهم عند إقترابهم من خط الألغام الذى يلى خنادق العدو مباشرة، وكانوا قد نزعوا معظم  ألغامه ليلاً ولكن ليس كلها، وعند تقدمهم للإقتحام الأخير كشفهم العدو وهم على حافة حقل الألغام فأصلاهم ناراً حامية من البنادق الآلية والرشاشات الخفيفة، ثم رمى قنابل يدوية بكثافة غير معهودة ، ولاحظ رجال الكوتشى أن القنابل إما أن تسقط في الوادى العميق أو تسقط إلى جانبهم ولكنها ترتد مثل كرة المطاط لتعود مرة أخرى إلى خنادق العدو لتنفجر هناك.

ومع ذلك ظلوا جامدين خلف الصخور، إلى أن قام منهم رجل عجوز أبيض الشعر واللحية، مشهوربينهم بالبساطة الشديدة وقلة الكلام، قام ذلك الرجل وضرب خنادق العدو بقذيفة RBG فقتل ضابط الموقع ويدعي(عبد الله خان)من قبيلة تاناي فهرب باقي العسكر. ثم عبر حزام الألغام بسلام وقفز داخل خنادق العدو، فإشتعل حماس الشباب ومرقوا خلفه مثل الشهب فى سماء مظلمة وقفزوا إلى الخنادق، وقتلوا من فيها، وتابعوا من هرب من الجنود، وكانوا 30 جندياً وواصلوا التقدم صوب باقى المواقع حتى تم فتح الجبل كله.

وفى نهاية المعركة سألوا الرجل العجوز عن السبب وراء إندفاعه العجيب المفاجئ، فقال لهم ببساطة: لما رأيت القنابل اليدوية تتساقط علينا مثل المطر، ولكنها ترتد على العدو مرة أخرى وتتفجر عنده أدركت أن الله قد أنزل الملائكة لنصرتنا فإندفعت نحو العدو وأنا موقن أنهــم مهزومين وأن شيئاً لن يضرنا، يدعي ذلك البدوي العجوز”أكبر محمد”.

الساعة 5.11: الطرف الشرقي من الجبل فى قبضة المجاهدين تماماً، ومن هناك يقصف المهاجمين بالرشاشات الثقيلة قصفاً عنيفاً للغاية على باقى المواقع المعادية فوق الجبل متجهين صوب الغرب.

الساعة 5.15:  تقرير لحقانى من المجموعات المهاجمة فوق الجبل ، كلها ، بأن مقاومة العدو فوق الجبل أصبحت ضعيفة جداً. بدأت عملية تطهير المواقع ممن تبقى بها ، وأكثر الأحياء لاذوا بالفرار إلى الشقيق التوأم لجبل تورغار والواقع إلى الشمال والمرتبط به بحبل سُرِّى ، أو ما يطلق عليه “سَرْج” ، وهذا التوأم الأصغر يدعى(ورا تورغار) أى تورغار الخلفى.

الساعة 5.50:  تقابل المهاجمون المتقدمون من الشرق مع المهاجمين من الغرب فوق ظَهْر الجبل، لقد وقع تورغار أخيراً فى أيدى المجاهدين بعد سنوات طويلة ومريرة منذ فقدوه آخرمرة.

لقد فتحوا تورغار ، وأصبحت المدينة نفسها قاب قوسين أو أدنى من الفتح، ولكن ذلك لم يحدث بالسرعة التى كنت أتوقعها.

سألنى الصحفى البريطانى (تيم) عما حدث، فقلت له: لقد إستولى المجاهدين على تورغار ، وإجتهدت أن أبحث فى وجهه عن أى إنفعال فلم أعثر على شئ فشعرت بالغيظ، ولكننى تماسكت أمام ذلك اللوح الجليدى القادم من بريطانيا العظمي ، التى ذاقت فى أوائل هذا القرن ما يذوقه السوفييت والشيوعيين فى أواخره على أيدى نفس هذا الشعب الخارق.

ثم سألنى ببرود: تقول أن تورغار هو مفتاح مدينة خوست فمتى تتوقع أن يتم إستيلاء المجاهدين على المدينة. فرددت عليه: من المفروض ألا يزيد ذلك عن شهر.

لقد أخطأت فى تحديد ذلك الموعد، لأن المدينة فتحت بعد ذلك بحوالى ثلاث عشر شهرا ونصف.

وقد قابلنى تيم بعد ذلك بعدة أشهر فى بشاور، وكان يتذكر بدقة ما قلته له من أن المدينة يمكن أن تفتح خلال شهر، وسألنى بشماتة لا تخفى: لقد قلت أن المدينة سوف تفتح بعد شهر، فماذا أخّر الفتح حتى الآن ؟.

فرددت عليه قائلاً: إن تدخل أمريكا وباكستان هو السبب. ثم ذكرت له بعض مجهوداتــهم لإفساد فتح خوست.

التقرير الأول عن خسائر المهاجمين هو شهيد واحد ولا جرحى، وبعد ساعة جاء تقرير آخر متضارب يقول الخسائر ثلاثة جرحى ولا شهداء . فى اليوم التالى كان التقرير النهائى هو شهيد واحد وثلاثة جرحى .وسبب التضارب هو أن التقرير الأول  كان لأحدى المجموعتين وهو شهيد واحد بلا جرحى والتقرير الثانى للمجموعة الثانية كان ثلاثة جرحى بدون قتلى.

كانت تلك الخسائر المتدنية مفاجأة كبرى ومدهشة إلى أقصى حد، أن يتم تحقيق هذا الإنجاز الفائق بهذا القدر الذى لا يكاد يذكر فى الخسائر.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن دقة الإعداد وتوفير الوسائل اللازمة للعمل وإكتساب الخـبرة الكافية فى إدائه هى من أعظم أسباب النصر ، وقبل كل ذلك هو ذلك التأييد الإلهى الذى لا يمكن تصويره بالقلم أو اللسان . فحالة الطقس مثلاً، من غيوم تحجب الرؤية فتمنع الطيران والمدافع المعادية، ثم تعود فتنكشف قليلاً فتساعد المهاجمين علي تبين الألغام وأسلاك الإعثار المنبثه فيما حولهم.

حتى فشلهم فى السنوات الماضية فى الهجوم من طرف واحد هو المنحدر الغربى، قد إستدرج العدو إلي الإطمئنان التام هذه المرة أن الهجوم قادم لامحالة من نفس الطريق فركز دفاعات كلها ، أو معظمها ، فى ذلك الإتجاه، فتمكن جولاب من شق طريق من جهة الشرق بسهولة لم تكن متوقعة، رغم أن الجميع كان يتوقع أن الشرق هو محور ثانوى للهجوم فجاء العكس.

الساعة 6.07:  طائرة أنتينوف تحلق وتقصف بعيداً. السماء إنقشعت وظهر ضوء النجوم واضحاً، كان ذلك عظيم النفع للمجاهدين فوق الجبل ومكنهم من معرفة طريقهم فوق الجبل وفى غابة الخنادق حوله وفى (الدُشَم) المحصنة والمسلحة خاصة من الطرف الغربى، ثم المخازن الإدارية فى الطرف الشمالى، وبها غرف مليئة بالطعام والذخائر، والأهم من ذلك مراقبة العدو الذى قد يحاول شن هجوم معاكس فى نفس الليلة قبل أن يستحكم المجاهدون فوق الجبل.

الساعة 7.00:  سقطت ثلاث صواريخ سكود متتالية حول جبل تورغار. ثم صاروخين آخرين فى تودة شنى ،جنوب تورغار.

خمسة صواريخ سكود دفعة واحدة، كانت حفلة إبتهاج بفتح تورغار ولكن إطلاق النار التقليدى فى مثل تلك المناسبات، قامت به الحكومة وليس المجاهدين . ولم تقع أية خسائر من جراء ذلك القصف.

ملاحظه: ثمن صاروخ سكود فى ذلك الوقت هو مليون دولار أمريكى، وقد أطلق العدو فى تلك المعركة سبعة صواريخ سكود ، بينما أطلق صاروخين فقط فى محاولة يناير الماضى التى لم تنجح.

– أخيراً غادرنا حقانى متجها إلى مركز خليل فإلى هناك سوف تأتى وفود العائدين من المعركة، مع الأسرى والغنائم، ثم مشاورات عن الخطوة التالية حيث من المفروض ، حسب قول حقانى ، الإستيلاء على(ورا تورغار)، فقد قال لى : لا فائدة فى تورغار إذا لم نمسك (ورا تورغار) ، لم أكن أدرك تلك الأهمية قبل ذلك وأن كانت منطقية تماماً، فالجبلان فى الحقيقة جسد واحد متصل.

وأى قوات قادمة من المدينة لشن هجوم مضاد لابد لها من الإرتكاز على (ورا تورغار)، إذن المعركه لم تنته بعد !!.

لم أغادر مع حقانى لأننى توقعت معركة فوق الجبل فى هذه الليلة. وفى الليل إتصل بنا حقانى تلفونياً وقال أنه منتظر وصول الأسرى للتحقيق معهم والبحث عن الشيوعيين من بينهـم. وأضاف إنه سيكون عندنا غداً ففهمت أن المعركة سوف تستأنف فى الغد. لم أستطع النوم إلا فى ساعة متأخرة، فرحاً بما حدث، هائماً مع التوقعات.

تحميل مجلة الصمود عدد 177 : اضغط هنا

 

السبت 17 فبراير 90 :

لم أكد أستغرق فى النوم حتى صحوت فزعاً على صوت إطلاق نار كثيف وقذائف. كنت متأكداً أن مصدرها(تورغار)فقد كنت أتوقع هجوماً ليلياً من جانب قوات الحكومة، فتحركهم بالنهار نحو الجبل سيكون إنتحاراً، وليس أمامهم إلا الليل، بل هذه الليلة تحديداً قبل أن يستحكم المجاهدون فى خنادق الجبل ويحفرون مواضع جديدة فى مقابل المدينة. كانت الساعة الرابعة صباحاً.

إنقطعت الرمايات فجأة، وطمأنت نفسى بأنه لاشئ مهم، وأن عبد العزيز نائم الآن فلا أحد عنده خبر بما حدث، فنمت مرة أخرى.

فى الصباح سألت عبد العزيز عما حدث فى الليل فقال :(خير خيرت)، فأكدت عليه بالسؤال عن أحوال المجاهدين فوق الجبل فأجابنى بنفس الجملة.

فى السابعة سمعنا طلقتى RPG فوق الجبل (تورغار) ثم قصف مدفعى شديد من الوادى ضد الجبل وما حوله ثم زخات من الرشاشات الثقيلة والخفيفة، طائرات الهيلوكوبتر أطلقت الصواريخ بغزارة ضد (تورغار) فطمأننى ذلك لأن معناه أن المجاهدين متمسكون بقوة بالجبل.

الجو غائم، وتعليقات المجاهدين على أجهزة اللاسلكى مليئة بالمرح والسعادة. وفى الثامنة والنصف صباحاً إتصل بنا حقانى تلفونياً فقال بأن العدو حاول صباح اليوم الهجوم على تورغار وإستعادته، ولكن المجاهدين كانوا فى أتم الإستعداد، وكانت الذخائر والأطعمة  والمياه متوفرة لديهم وأن العدو جوبه بنيران قوية من الجانبين أدت الى سقوط الكثير من القتلى والجرحى(بالمئات حسب قوله) وفر كثيرون منهم نحو المدينة، وإعتصم بعضهم فى جبل تورغار الخلفى(ورا تورغار) وأن المجاهدين سوف يتقدمو للإستيلاء عليه.

الساعة 8.35: رغم الغيم الكثيف فإن طائرة انتيوف ألقت قنابلها من إرتفاع عال حول جبل تورغار ، ولكن بلا أي تأثير.

تزايد الغيم، والمطر خفيف وريح باردة جداً، عدد المتواجدين معنا على ظهر الجبل قل كثيراً.واضح أان اليوم لا يمكن شن هجوم جديد ضد (تورغار الصغير).

الساعة 10.10: هبطت فجأة فى المطار طائرة نقل عسكرية . كانت مفاجأة مذهلة فى وقت وظروف غير متوقعة، (باتشادينا) مشتبك فى رماية متبادلة مع راجمة صواريخ كبيرة من طراز BM-41 هبطت الطائرة من الطرف الغربى ثم مكثت فى النهاية الشرقية للمدرج أقل من دقيقة ثم إستدارت وأقلعت ، وكتبت فى مذكرتى وقتها: لا أدرى ما هى المهمة التى يمكن إنجازها فى هذا الوقت القليل؟.

الساعة 10.36:  كانت الدهشة أشد فى المرة التالية، إذ هبطت طائرة كالعادة من جهة الغرب وما أن وصلت إلى الطرف الشرقى حتى إستدارت وأقلعت، لم يستطع أحد أن يخبر جماعة المدفعية، سألت نفسى : ماذا يحدث ؟؟

ولابد هنا ، للحقيقة ، أن أشيد ببطولة وفدائية الطيارين الأفغان، وسيمر معنا مثل ذلك في معارك قادمة .ولقد رأيت بعض هؤلاء الطيارين بعد نهاية الحرب، ولا أظن أن هناك من هم أكثر إستهتاراً بالموت منهم، وهى سمة عامة فى معظم الشعب الأفغانى.

فيما بعد قال حقانى أنه يظن أن تلك الطائرات قد أحضرت شخصيات هامة من كابول ، وربما كان ظنه صحيحاً لأنه بعد قليل سيظهر على ساحة الأحداث فى خوست، الجنرال عجب مزارى الرجل الشرير والقائد السابق لجبل تورغار.

– لكن نسمة منعشة هبت علينا هذا الصباح حيث شاهدنا عددا من الأطفال يصعدون الجبل إلينا، كانت ملابسهم خفيفة وممزقة أو مرقعة أحياناً. وقفت مع حاجى إبراهيم نتأملهم ونتسائل كيف وصلوا إلى هنا، فلم تكن سيارات المجاهدين تتحرك هذا الصباح خاصة بالقرب منا.

وصلوا إلينا وصافحونا، وقالوا إنهم طلبة فى مدرسة العلوم الشرعية”منبع العلوم” فى ميرانشاه، وقد سمعوا بالأمس أن المجاهدين قد فتحوا جبل تورغار فجاءوا سيراً علي الأقدام (حوالى 30 كيلو متر) كي يتأكدوا من الخبر ويشاهدوا المواقع التى فتحها المجاهدون.

تأثرنا بما فعله هؤلاء الأطفال، ورحبت بهم وكذلك فعل إبراهيم وعبد العزيز وعدد آخر من رجال الموقع، وسمحوا لهم بإستخدام المناظير وشرحوا لهم المواقع التي يشاهدونها، وذكروا لهم أحداث الأمس فوق تورغار، ثم قدموا لهم الشاى والخبز.

جاء الصحفى (تيم) هو الآخر يستطلع أخبار هؤلاء الأطفال، فشرحت له قصتهم، وسألته عن دلالة أن يسير أطفال صغار فى هذا السن كل تلك المسافة وسط الجبال فى جو ممطر بارد، فقط من أجل الإطمئنان على أخبار المجاهدين، وفرحة بإنتصاراتهم؟.

لم تصدر منه كلمة أعجاب أو مجرد بسمة للأطفال ، أنه محايد جداً بلا شك ، محايد لدرجة جعلتنى أتمنى قذيفة عنقودية تريحنا منه ومن كل صحافة بريطانياً التى كانت ، ولن تعود ، عظمى.

الساعة 11.30: وصل الشيخ حقانى إلى مركزنا فوق الجبل، وإتصل بالمخابرة مع أخيه خليل قائد الدبابة الشهيرة ، وصاحب الدور البارز فى تحطيم مقاومة تورغار ، وأفاد خليل أن أوضاعهم ممتازة، وأوصى بالإهتمام بالإمدادات خاصة للمجاهدين فوق الجبل.

جلست أتحدث مع حقانى بالنسبة لمشكلة الإمدادات، فقلت له أن العدو لن يسلم بسهولة بضياع تورغار، لأن معنى ذلك أن المدينة قد أفلتت من بين يديه إن عاجلاً أو آجلاً، وأن معركة تورغار قد يكون الفيصل فيها هو القدرة على إمداد الجبل بالمقاتلين والذخائر والطعام والمياة، وأن العدو مازال أقدر علي ذلك لأنه خلال السنوات الماضية قد مهد طريقاً للإمداد من خلف الجبل، بينما نحن لانمتلك سوي مدق ضيق وخطير يمر وسط ألغام كثيفة جداً، بحيث أن خطوة واحده خارج المدق قد تعنى الموت، أو بتر القدم على الأقل. وقلت له أن أهم ما يجب عمله الآن هو شق طريق للسيارة حتى قمة تورغار، وأن يبدأ الطريق من الطرف الغربى ويهبط من الجانب الشرقى، وبهذا يمكن لنا إمداد الجبل من قاعدتين قويتين للمجاهدين وهما بورى خيل ، إلى الغرب وتودة شنى ، إلى الشرق.

لم يكن حقانى فى حاجة لمن يذكره بأهمية الطرق فى الجبهات، وخاصه بالنسبة لهدف مثل تورغار. وبالفعل بدأ بعد أيام فى دفع كل قواة نحو شق طريق إلى القمه فى تورغار ، وتحت أقصى الظروف من الغارات الجوية التى لا تكاد تتوقف. وقد ساعده عدد من الفدائيين الحقيقيين من سائقى البلدوزرات، وعمال الحفر والتفجير. وخسر عدد من السيارات والجرحى ولكنه نجح فى النهاية فى شق طريق ممتاز، ولكنه لم يستطيع أن ينزل به إلى جهة الشرق لأن تضاريس الجبل لا تسمح بذلك بغير أن يتعرض الطرق لنيران العدو فى الوادى إذ لا بد أن يمر الطريق من خط الأفق فوق الجبل وليس فى السفح الجنوبى المخفى عن العدو.كان نجاحاً هندسياً وعسكرياً باهراً أكد سيطرة المجاهدين علي تورغار وما حوله.

الساعة 2.17:  بعد أن صلينا الظهر قرب قمة الجبل، جاء الخبر من ميرانشاه يقول بأن الأحزاب شاركت حقانى فى فتح الجبل، ولكنه دفع لهم مبلغ ثلاثة ملايين روبية حتى يتركوا له الجبل كى ينفرد هو إعلامياً بالإنتصار. كانت الكذبة واضحة لمن هو داخل الجبهة، أما فى الخارج فلا أحد يستطيع أن يجزم بما حدث. كانت طعنة خبيثة من أحزاب بشاور التى لا تقصر فى سكب أطنان من الدهان الأسود، فوق حقانى وجميع أعماله، حتى إنتصاراته الباهرة التى تستحق الإشادة والتمجيد.

كان التنسيق داخل جبهات باكتيا عامة وخوست خاصة يسير علي أفضل شكل ممكن فى مثل تلك الظروف ، وبأقل قدر من الإحتكاك حتى أنه لم يحدث صدام مسلح واحد طوال مدة الجهادعلي أساس حزبى. ولكن التنسيق فى المعارك كان يتم خارج نطاق الأحزاب وبتفاهم مباشربين المجاهدين فتسمى بعدئذ بالعمليات المشتركة ، بينما الأحزاب وقيادتها فى بشاور لم تكد تسمع قبلاً بوجود مثل ذلك التنسيق ،ولو علمت فالفشل قادم لا محالة إذ تبدأ الضغوط والرشاوى ومؤامرات توريط الأخرين خاصه قادة الميدان البارزين ، وبالذات حقاني وزملائه.

سألت حقانى عن عدم إشتراك أحد من الأحزاب الأخرى في معركة (تورغار) فرد قائلاً :

إن أحداً لا يتحمل معركة بهذا الطول، لقد إستمر الحصار ثلاثه أشهر متوالية. ومن جهتى يمكن أن أضيف أسباب أخرى منها: أن تجارب الهجوم على تورغار منذ عام 1984 قد فشلت، وأسفرت فقط عن قتلي وجرحى، مع إهدار المال والذخائر، ثم إتهامات متبادلة وخصومات بين المجموعات المشتركة في العملية .

السبب الثانى: أن تورغار إكتسب نتيجة لذلك هيبة فى النفوس وكان إسمه كفيلاً ببعـث القشعريرة فى أبدان المجاهدين.

السببب الثالث: هو أن الإستخبارات الباكستانية تجد الباب واسعاً للتدخل فى العمليات المشتركة وهى عادة عمليات كبيرة. وقد كانت هى السبب فى إفشال عدد من الهجمات على تورغار لأن إستيلاء المجاهدين عليه يعنى وضع رقبة المدينة فى قبضتهم، وهو ما يتعارض مع سياسة سادة باكستان، أى الولايات المتحدة.

كانت الخطوة التالية والضرورية لإسقاط خوست هو إغلاق مطارها بشكل نهائى مستفيدين من موقع تورغار وما يوفره من مزايا لهذا العمل ، ولكن سنرى كيف أن المخابرات الباكستانية بذلت جهدها لمنع ذلك.

كانت ما تريده باكستان هو عض أصابع نظام كابل فى خوست حتى تصل معه إلى شروط  تساومية أفضل.بينما كانت مصلحة المجاهدين هى ، إبتلاع خوست ، لينهار نظام كابــل فيفرض المجاهدون نظامهم الخاص.

وسوف يمر علينا لاحقاً كيف بذلت المخابرات الباكستانية كل وسعها لمنع إغلاق المطار ثم بذلت جهوداً جبارة لمنع فتح المدينة.

أخبرنى حقانى أنه قد إحتاط كثيراً فى إظهار الفرحة والإبتهاج بفتح تورغار، فقد قال عند

إعلان النبأ: لقد إستولينا على تورغار الكبير والمعركة مستمره علي تورغار الصغير. لقد أعجبنى كثيراً تصرفه هذا، فهو يدل على التواضع من جهة، وعلى الواقعية من جهة أخرى فمهما كانت معرفته بضعف العدو فى خوست، فإن خطورة ما حدث تجعل من المجازفة إفتراض أن العدو سيسلم بالأمر الواقع بسهولة. على الأقل يمكن توقع أن يحدث مثلما حدث فى دراجى منذ عدة أشهر بأن يتم تداول الموقع بين الجيش الحكومى والمجاهدين حتى يستقر الوضع لصالح المجاهدين فى نهاية الأمر.

قال حقانى: نحن مستعدون للهجوم بعد وقت قصير.لقد ناوش المجاهدون تورغار الصغير ودمروا بعض مواقعه الدفاعية ،” البوسطات” ، فطلب المدافعون إرسال دبابة إليهم لدعمهم.

ونحن بدورنا سنرسل دبابة إلي توده شني لندعم بها مجموعة جولاب كى تهاجم تورغار الصغير ، كذلك طالبنا مئتى مجاهد من كتيبتى سلمان الفارسى، والعمرى ولن نستخدم قواتنا فوق تورغار للهجوم حتى تبقى دفاعاتنا قوية فوقه تحسباً للطوارئ. كان حقانى يسير بحذر ولم يستخفه الإنتصار الكبير. قرب العصر حذرنا عبد العزيز من أن الطائرات النفاثة قادمة للقصف لكنه لا يعلم أين .

كان يتتبع محادثات خوست مع كابل. بعد دقائق ظهر صوت طائرة نفاثة، وعبد العزيز يتابع حديث الطيار مع القيادة الأرضية في خوست، قالت له القيادة: أنت الآن فوق الهدف، أرمى حمولتك. فرد الطيار فى براءة ، ولم تكن الحكومة قد إذاعت خبر فقدها لتورغار : ولكننى فوق جبل تورغار !!. فردت عليه القيادة: لم يعد هناك تورغار.. إقصف.

فإستفسر الطيار بعصبية: ماذا تعنى بقولك ؟ ، هل إنتهى تورغار؟؟ ، ثم أصابته نوبة من الهياج وأخذ يهذى ويصرخ: لقد بعتموه لهم..أنتم بعتم تورغار ضاعت خوست..ضاع كل شئ. ثم دار بطائرته دورة واسعة ثم عاد في إتجاه تورغار وأفرغ شحنة ضخمة من القنابل العنقودية، ولكن بعيداً عن أى هدف، ثم إختفى بطائرته وسط السحب الداكنة.

أثار الحادث الإبتهاج والفرحة بين صفوف المجاهدين، فالعدو يعيش أزمة عنيفة تطال ما تبقى لديه من روح معنوية.

ولكن لم نلبث أن أصبنا بصدمة وعمنا الحزن والوجوم حين وصلنا نبأ إستشهاد(بوستان) الكوتشى، الذى كان يعمل على مدفعه فى مبارزة مدفعية مع العدو، حين سقطت قذيفة على هضبة قريبة منه فأصابته شظية فى رأسه فقضى نحبه علي الفور، لقد عم الحزن جميع المراكز حتى نسى المجاهدون إنتصار تورغار ، ولو إلى حين.

ثم وصلنا إسم شهيد تورغار الوحيد يوم الفتح ، أنه الكوتشى(طالب جولاب)،فهل يهتم أحد من سكان الأرض بهذا الإسم؟  ولكن يكفيه أن الله أعلم به وبما فعل.

أسقطت الطائرة على المدينة بعض الإمدادات بالمظلات، وكان أهمها براميل البترول ، وقد أخذ الهواء عدد من تلك المظلات إلى مواقع المجاهدين، فأخذوها غنيمة إلى جانب غنائم جبل تورغار التي وصلنا إحصاء عنها كالتالى:

عدد 2 مدفع مضاد للطائرات (شلكا) عيار 23 مليمتر.

عدد 3 قاذف قنابل يدوية ( نارنجاك).

عدد 3 دبابة منها واحده فقط يمكن إصلاحها.

عدد 13 قاذف RPG .

عدد 3 رشاش ثقيل (جبلى) عيار 14.5 مليمتر(زيكوياك).

عدد 14 هاون من عيارات مختلفة.

عدد 60 بندقيه كلاشنكوف.

عدد 1 مدفع جبلى عيار 76 مليمتر  .

عدد 1 جرينوف 7.62 مليمتر.

عدد 1 قاذفة صواريخ سلكية مضادة للدروع.

عدد 2 رشاش خفيف.

عدد 1 رشاش وسط (دشكا).

– تحدثنا عن فتح جبل تورغار الذى هو مفتاح مدينة خوست، فلنتذكر بالدعاء وطلب الرحمة لأهم أبطال تلك المعجزة . وهما البدوى ـ العجوز الغامض ـ “أكبر محمد” ، الذى إقتحم منفردا خط دفاع العدو بعد أن أوشك المهاجمون على التراجع. ثم ذلك الشهيد الوحيد فى تلك الملحمة الكبرى التى شارك فيها الآلاف من الطرفين  وعدد لايحصى من الطائرات وصواريخ سكود الثقيلة . ذلك الشهيد ، البدوى الذى لا يكاد يعرفه أحد، “طالب جولاب”… رحمهما الله .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 177 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

حقانى : العالم الفقيه والمجاهد المجدد. ( 26 )

 




قرة باغ (مجموعة 4)

قرة باغ (مجموعة 4)

“قرة باغ” ( 12 )

– أظهرت حرب “قرة باغ” أن التشدد المبالغ فيه كان تغليفاً عقائدياً لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الممولين من مشيخات النفط .

– الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى .

– جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى .

–  منحوا تركيا فرصة للتمدد عسكريا فوق مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  يستمر الضغط والحرب غير المعلنة لإخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

– حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى.

– “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

– طمست أعينهم عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد.

 

بعد التحالف المفاجئ بين الحركة “الجهادية السلفية” والشيعة الإثنى عشرية برعاية الجيش التركى فى(قرة باغ)، والشرق الأوسط الجديد مصاب بصدمة نتيجة ذلك التحول الكبير والمفاجئ، فى واحد من أهم المرتكزات العقائدية والدعائية لتيار”السلفية الجهادية”، بل والحركة السلفية بشكل عام .  وهى التى صَعَّدَت الخلاف المذهبى مع الشيعة إلى درجة المفاصلة العقائدية ، فجعلته راية حرب تحشد تحتها الأنصار ، وسببا وحيدا لجميع الحروب.

– فأظهرت حرب “قرة باغ” أن ذلك التشدد المبالغ فيه كان تغليفا عقائديا لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الداعمين والممولين من مشيخات النفط.

ذلك التحالف فى “قرة باغ” لم يسبقه أى بحث فقهى لتبريره عقائديا ، ولا بحث سياسى يشرح دوافعه وأهميته ــ إن وجدت ــ فظهر الأمر على أنه مجرد تلبية لأمر عسكرى صادر من الجيش التركى إلى الوحدات السلفية المقاتلة ، التى تعيش فى تركيا والمناطق التى يحميها الجيش التركى فى الشمال السورى .

–  يبدو أن الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى ، وكأن مسالة تحريك الوحدات العسكرية للسلفيين أصبحت ضمن الروتين العسكرى للجيش التركى ، وربما أحد مفردات إستراتيجيته العسكرية . فقد ساق الوحدات السلفية أمامه إلى ساحة القتال فى ليبيا . وقبلها شحن القطاع التكفيرى منها (الدواعش) إلى أفغانستان ــ خاصة المنحدرين من وسط آسيا وأبناء شعب الإيجور ــ وهناك يعملون بالتنسيق مع الجيش التركى وفق مخطط تركى لجعل الشمال الأفغانى قطاعا من شبكة النفوذ التركى الممتد من شمال أفغانستان إلى أذربيجان إلى سوريا وليبيا. مرورا بمنطقة التنافس المحتدم على ثروات الطاقة فى شرق البحر المتوسط .

 

جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى :

استراتيجيا، فإن أهم قوتين إسلاميتين على حدود العالم العربى (سابقا) والشرق الأوسط الجديد (حاليا) ، وهما تركيا وإيران، يجرى إختزالهما إلى قوة واحدة هى تركيا ، بمنحها فرصة للتمدد عسكريا على مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  تركيا قوة إقليمية كبرى، وعضو فى حلف الناتو، ومتحالفة مع إسرائيل رغم التنافس معها على مزايا إقتصادية هنا وهناك. فى نفس الوقت يجرى تقليص قوة إيران بالعقوبات المالية والحصار الإقتصادى والعسكرى والدبلوماسى والإعلامى و(بالكورونا) ، فى حرب لا تنقطع على الداخل الإيرانى بإستخدام العملاء وسلاح المرتزقة العتيد. يستمر كل ذلك الضغط أو الحرب غير المعلنة بهدف إخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

 

فى “قرة باغ” إبحث عن أفغانستان :

إنتصار أفغانستان = حرب “قرة باغ” .

– جميع المكاسب التى يحصدها النظام التركى من صفقته الإقليمية مع إسرائيل من السهل إستردادها أو إلغائها . وأيسر السبل إلى ذلك هو إنقلاب عسكرى يقوم به الجيش التركى . وليس ذلك ضرباً من الخيال فكل ذلك الإنتفاش المتضخم للدور الإقليمى التركى قائم على قوة الجيش الذى يوطد علاقته أكثر مع إسرائيل ، بما يجعل الإنقلاب العسكرى رهن الطلب فى التوقيت الإسرائيلى المناسب. ولذلك حسابات كثيرة/ ليس هنا مجال تفصيلها/ ترتبط بقوى إقليمية ودولية أهمها روسيا وإيران والصين والإتحاد الأوروبى ، ولكل منهم مصالحه وموازينه التى تحكم سياسته إزاء تركيا .

– ظهر من الأداء العسكرى التركى فى ” قرة باغ” أنه إستوعب جيدا الدروس الأمريكية فى أفغانستان ، وأهمها إستخدام قوات المرتزقة الأجانب فى القتال الأرضى كبديل عن القوات الأمريكية وللأعمال القذرة والخطرة للغاية. الجيش التركى ــ مثل جيوش كثيرة أخرى بما فيها الجيش الإسرائيلى ــ بدأ يتبنى حرب المرتزقة فى القتال الأرضى . بإعتبار وحدات السلفية الجهادية تؤدى له هذا الدور، فيستخدمها بنفس المفهوم الأمريكى لقوات المرتزقة، الذين توردهم له فى أفغانستان الشركات الدولية ، وغالبيتها شركات إسرائيلية/ إماراتية.

– والدرس الثانى المستفاد من حرب أمريكا فى أفغانستان هو محورية دور الطائرات المسيرة بدون طيار، فى عمليات القصف والإستطلاع والإغتيال . بدرجة خففت كثيرا من الأعباء الملقاة على طائرات الهيلوكبتر ودعمتها كثيرا. وقد إستخدمها الجيش التركى بغزارة فى قرة باغ ــ ويقال أنه وضع فى أذربيجان 300 طائرة منها، قبل بدء العمليات خلال مناورات مشتركة سبقت الحرب ومهدت لها.

– وتجدر الإشارة إلى أهمية ما يحدث فى أفغانستان من هزيمة أمريكية وتصدع النظام العميل وقوة الإمارة الإسلامية المتصاعدة عسكريا وسياسيا ، ويقين شركات النفط الغربية بأنه لا مجال لمرور خطوط الطاقة وفق الشروط التى رفضتها الإمارة الإسلامية منذ نشأتها الأولى . فكان لابد من التوجه بخطوط الطاقة عبر بحر قزوين صوب أذربيجان وصولا إلى موانئ تركيا ، التى إنقَضَّت على الفرصة فشنت حرب “قرة باغ” لإبتلاع أكبر جزء من الكعكة النفطية المتجهة إلى البحر المتوسط ، كبديل عن التوجه إلى المحيط الهندى ـ والأراضى الهندية ـ عبر أفغانستان وباكستان.

وبشكل ما يمكن القول أن حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى لتأمين مسارات تلك الخطوط بعيدا عن أرمينيا و جورجيا. فشنت تركيا حربا تبدو مربحة جدا، رغم خطورة ما تستلزمه من وحدة سنية / شيعية قد تشكل إرتدادات مستقبلية قد تضر بالإمبراطورية الإسرائيلية فى بلاد العرب.(هناك خطر إستدراج روسيا ـ وربما إيران أيضا ـ إلى تلك الحرب ولكن ذلك قد يكون مرغوبا فيه أمريكيا).

وبشكل ما يمكن القول أن تركيا تريد إنتصارا فى”قرة باغ” يعوضها عن هزيمتها فى أفغانستان ضمن إخوانها المدحورين هناك من قوات حلف الناتو ، بقادة امريكا وإسرائيل فى حرب العشرين عاما التى شاركت خلالها تركيا طولا وعرضا.

 

إحتمالات التملص .. والتأثير الإسرائيلى :

– هذا الإندماج الذى أحدثته القوات التركية بين شيعة “أذربيجان” والقوات السلفية الجهادية  فى حرب”قرة باغ”، تخطى وبسهولة صادمة أخطر الحواجز الإعتقادية ، بقتال السلفيين جنباً إلى جنب مع الشيعة فى معركة واحدة يقودها الجيش التركى.

محاولة التنظيمات السلفية التبرؤ مما حدث أو التقليل من أهميته، أو تحميل المسئولية لجناح ما مارق، لن تكون مقنعة لأحد حتى لقائليها . وفى نفس الوقت فإن محاولة التمرد على الأوامر التركية ورفض العمل كقطاع عقائدى داخل الجيش التركى ، بالأجر وفى مقابل الإيواء والحماية على الأراضى التركية ، مثل ذلك التصرف الجذرى سيكلف الحركة السلفية الجهادية فى سوريا وتركيا ثمنا باهظا قد يكون وجودها ذاته.

ما حدث فى قرة باغ ــ ليس أقل من إنقلاب عقائدى على السلفية ــ وهدم أهم ركائز بنيانها العقائدى والحركى التى تعتاش عليه .

– وهناك جانب يتعلق بإسرائيل ، لا يقل أهمية ، بل يزيد . فالتحالف الإسرائيلى مع “السُنَّة” ـ السلفيين ـ فى جبهة واحدة ضد الشيعة وإيران إنهار بالفعل / فى جانبه الإعتقادى على الأقل/ بعد أن ظهر أنه تحالف مصلحى قائم على مفاهيم سياسية يمكن إسقاطها عند اللزوم. بعد أن كان الجانب السلفى يعرض الفتنة على أنها قضية دينية لا يعلوها شئ آخر، وتكاد تتساوى مع قضية التوحيد أو تتقدمها أحيانا .

–  “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين : إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

 

أولا ـ رفض ما حدث فى “قرة باغ” .

 بالتأكيد على أن التحالف السلفى مع اليهود قائم على عقيده دينية مركزيتها مبدأ الفتنة بين السنة والشيعة . بما يبرر العيش السلمى المشترك فى إطار {الشرق الاوسط اليهودى الجديد} ، بدعاوى مقاومة إيران والمد الشيعى والسلوك العدوانى لإيران فى المنطقة، وبرنامجها النووى والصاروخى .. إلى آخرالمنظومة الشعرية الشهيرة.

فى هذه الحالة لابد من رفض التحالف العسكرى السنى/ الشيعى ، القائم فى حرب قرة باغ، ونعته بما يلزم من تكفير، أو على الأقل العمالة والتآمر على أهل السُنَّة المضطهدين والمهزومين والمُتآمَرعليهم دوما ( ويقصدون الحركة الإسلامية العربية السلفية، وليس عموم أهل السنة من غير السلفيين ، الذين حققوا أروع إنتصارات شهدها العالم فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت ثم الأمريكيين).

 

ثانيا ـ قبول ما حدث فى قرة باغ :

البديل الآخر هو القبول بمبدأ التحالف الجهادى بين السنة والشيعة وتعميمه، ليشمل باقى جبهات الصدام مع إسرائيل وحُماتِها الأمريكيين ، خاصة فى فلسطين ـ واليمن ـ وسوريا ـ والعراق ـ ولبنان ـ وسد النكبة (الحبشى/ الإسرائيلى) الذى يهدد حياة مئة مليون مسلم سُنِّى فى مصر .

فى هذه الحالة فإن نظرية الشرق الأوسط الجديد(أوالكبير)التى صاغها رئيس الوزراء الإسرائيلى “شيمون بيريز” فى أواسط التسعينات تكون قد سقطت تماما . وبالتالى فإن ساحات الصراع المذكورة سوف تشهد تحولا جذريا ـ لتضع إسرائيل أمام أعقد مأزق وجودى يواجهها منذ تأسيسها عام 1848.

 

فهم لا يبصرون :

– إن ما يحدث فى حرب “قرة باغ” يتم بموافقة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية . ولكن طمست أعينهم جميعا عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه ، بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد. فقد ظهر أن دعاوى الفتنة ليست عقائدية بل مصلحية، ومجرد ذريعة لممارسة الخيانة والتعاون مع اليهود فى إحتلالهم لكامل بلاد العرب، وإلغاء المقدسات الإسلامية ، وفرض صيغة جديدة لإسلام يصنعه لنا اليهود بإعتبارنا ضيوفا غير مرغوب فيهم على ساحة شرق أوسطهم اليهودى الجديد. الذى ما كان ليترسخ عقائديا ـ وعسكريا ـ بدون التحالف اليهودى مع غلاة السلفية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ (مجموعة 4)




قرة باغ (مجموعة 3)

قرة باغ (مجموعة 3)

“قرة باغ” ( 9 )

بدلا من السباب ، والإتهامات  ،  وسباكة الفتاوى .. نريد حلاً !!

بدلا من التراشق بالفتاوى ضد أشخاص وجماعات ، وسباكة الفتاوى حول الخلافات والإتهامات

نريد نسمع إجتهادات المجاهدين حول :

– تصور الحلول السياسية المقترحة لقضاياهم العالقة.

– وآفاق الحل الذى يمكن أن يوصلنا إلى حل عسكرى أو سياسى لتلك القضايا.

– الحلول المقترحة للكارثة الإقتصادية التى تحيق بالعالم العربى كله ، ومعظم عالمنا الإسلامى، فى ظل سيطرة اليهود على الإقتصاد العالمى ، وقدرتهم على إستخدامه كسلاح تدمير شامل لأمتنا ومجتمعاتنا.

– كيفية التعامل مع سيطرة إسرائيل على المنطقة العربية الذى حولته إلى”شرق أوسط يهودى”.

– الخطوط العامة لمواجهة إسرائيل (اليهود) فى المنطقة العربية على كافة المستويات من الثقافى الإعلامى ـ إلى الإقتصادى والعسكرى .

– رؤية التنظيمات الجهادية للتحالف المطروح [ أوالقائم بالفعل]  بين إسرائيل وقطاع من أهل السنة”!!” ضد الشيعة.

– إذا كان التحالف مع الشيعة ممكناً فى أذربيجان دفاعا عن مصالح شركات النفط ، فهل يمكن أن يتحالف الجهاديون معهم دفاعا عن فلسطين واليمن .. قبل فوات الأوان؟؟.

وهل تتحالف تلك الجماعات مع شعب مصر(غير الشيعي)، لإسترداد حقه فى مياه النيل ،إذ يهدده الفناء بسَدْ الطغيان اليهودى الذى أقامته الحبشة على نهر النيل، بتمويل من أبقار الخليج وحماية وتسليح وتمويل من تركيا “ممثل الخلافة الإسلامية لدى حلف الناتو” ؟؟.

– ولماذا تختفى الجماعات الجهادية حين يستدعى الأمر الدفاع عن مصالح المسلمين ووجودهم ضد إسرائيل أو أمريكا أو شركات النفط ؟؟.

من الواضح أن جماعات إسلامية كبرى وعريقة قد حجزت لنفسها مكاناً فى الشرق الإسرائيلي الجديد. وتنظيمات جهادية شغلت مقعدا كقوات إقتحام تابعة للإمبراطورية اليهودية الوليدة ، عبر الشركات الجهادية الكبرى وتحت راية الشعارات الإسلامية المقدسة ، التى صادروها لأنفسهم واستخدموها على غير حقيقتها . فلم يعد جهادهم  فى سبيل الله سوى كلام فى المنشورات الدعائية، أما على الأرض فهو جهاد فى سبيل شركات النفط كما هو واضح وضوح الشمس فى ميادين الجهاد السلفى الأساسية فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ، وأخيرا ساحة “الجهاد فى أذربيجان”.

جماعات جهادية إستقرت على وضعية (بندقية للإيجار)، أوالقتال بالأجرة، وإختراع أى تبرير شرعى لذلك . وفى المقدمة مبرر الفتنة المذهبية، التى تضع الجهاديين فى تحالف مع إسرائيل ضد أعداء إسرائيل وفى مقدمتهم إيران .

من الضرورات الآن إعداد تقييم موضوعى لما حدث من كوارث فى سوريا والعراق بدعوى الجهاد . وتحديد الأخطاء والمسئولين عنها ـ وعدم الإكتفاء بالقاء التهم على الآخرين و(الأعداء الغادرين المتوحشين) !! .

 

 

“قرة باغ” ( 10 )

ساحات الجهاد الوهابي الطائفي . ليس من بينها أفغانستان .

حسب بيان صادر عن (جماعة جهادية !!) ذكروا أن ساحات الجهاد  المعاصر أربعة ،هى سوريا والعراق ، ليبيا و.. أفغانستان!!. وذلك خلط غير دقيق وغير شريف ، لأن جهاد أفغانستان مختلف جذريا عن تلك المآسى التى دارت فى الدول الثلاث الأخرى .

فكل من العراق وسوريا وليبيا كانت تحت توجيه غير إسلامى ، وتحديدا توجيه خليجى فى الظاهر ، وتوجيه إسرائيلى أمريكى من خلف الأبقار الخليجية . بينما أفغانستان كان مجاهدوها فى مواجهة عسكرية وسياسية ضد تلك الجبهات الشيطانية كلها . كما أنها قوة جهادية إسلامية ـ وليست طائفية ـ فالإمارة الإسلامية مذهبها الفقهى”حنفى” وتتبع الطرق الصوفية المتواجدة تاريخيا فى أفغانستان والبلاد الإسلامية خاصة فى وسط آسيا والهند . ذلك هو عمقها الإسلامى السلفى الخاص بها ، وليست سلفية آل سعود الوهابية المنحرفة المعادية لأهل السنة والجماعة ولجميع المسلمين .

يقول الدكتور عبد الستار قاسم الإستاذ فى جامعة بير زيت فى فلسطين المحتلة :

{يسهبون فى تفصيل المؤامرات (التى يحيكها الأعداء) ضدنا وهى ليست بالحقيقة مؤامرات إنما نجاحات لسياساتهم ضدنا . وتذكرنا بأساليبنا العقيمة والمحصوة بالإستنكارات والإدانات والسباب والشتائم ـ ولا يتم طرح سؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟}

–  ومن المناسب أن نكرر معه نفس السؤال : لماذا نحن منهارون ؟ ولماذا لا نتحرك ثأراً لأنفسنا من أنفسنا؟.

… فهل من مجيب ؟؟.

 

 

“قرة باغ” ( 11 )

النفط والدين .. أيهما فى خدمة الآخر؟؟.

مآخذنا على الحوثيين هو أنهم (شيعة “زيديون”ــ تدعمهم إيران) . ربما “جهاد أذربيجان” حل هاتين المشكلتين. فالمذهب الزيدى أقرب إلى السنة، وأتباعه ـ وهم الأغلبية فى اليمن ـ كانوا حلفاء لآل سعود منذ أطاح الجيش اليمنى بحكم “الإمام أحمد” ، فى ثورة أيدها عبد الناصر عسكريا. وساهمت إسرائيل وبريطانيا مع السعودية فى دعم قوات الملكيين”الزيود”ضد الجيش المصرى.

فهل يمكن أن نتجاوز عن مشكلة  دعم إيران للحوثيين ، إذا حصلوا على دعم من أذربيجان “الشيعية ” والتى نقاتل إلى جانبها دفاعاً عن حقها فى تمديد أنابيب الطاقة فى الإتجاه الذى تريد؟.

وهل يلزم أيضا أن يغير الحوثيين موقفهم من المشاريع النفطية للإحتلال السعودى . بأن ينقلبوا إلى دعمها بدلا من الوقوف ضدها ؟؟.

هل يكفى هذين الشرطين لتحقيق تحالف سلفى مع الحوثيين ؟.أى إستبدال الدعم الإيرانى بدعم من أذربيجان ، وفتح الطريق أمام مشاريع الطاقة السعودية للوصول بالأنابيب إلى بحر عدن ، لتتسرب منها أيضا ثروات اليمن من النفط والغاز .

شركات الجهاد السلفى هل تضع النفط فى خدمة الدين؟ ، أم تضع الدين فى خدمة النفط؟.

ومن صاحب القرار هنا ؟. هل هى الشريعة الإسلامية أم شريعة شركات النفط العالمية ؟؟؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

–  تبادل فتح السفارات لا يتم الا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى .

–  عدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب ، بل يعنى أن العلاقات معها غير عملية فى الوقت الراهن .

–  السفارة الأمريكية فى بغداد تدير العراق كله ، وتشعل الفتن وعمليات الإنفصال، وتشعل العداوة مع دول الجوار .

– عاصمة الإمارة الإسلامية هى التى تعطى الشرف لأى سفارة تسمح لها بالعمل. ولن ينال هذ الشرف أيا كان ـ وهو أبعد ما يمكن عن أمريكا زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة .

 

 

إفتتاح السفارات بين الدول ليس للتفاخر أوالمباهاة ، بل يخضع لمعايير المصالح المشتركة، خاصة فى الإقتصاد ،  أو العمل السياسى ، أو التبادل العلمى والثقافى.

إفتتاح سفارة فى بلد ما هو عمل مُكْلِف إقتصاديا ، ولابد من وجود فائدة عملية تبرر ذلك . فالسفارة ليست مقهى لتبادل الأحاديث وشرب الشاى، وليست نادى للعلاقات العامة. لهذا لا تقيم الدول سفارات لها فى الخارج إلا بحساب، وعندما تستدعى الضرورة ، أو تُرْجَى الفائدة.

فقيمة أى دولة لا تحددها كمية السفارات التى تقيمها فى الخارج ، أو تلك السفارات الأجنبية المقامة فوق أراضيها . كما أن قيمة الدولة غير متوقفة على تمثيلها فى الأمم المتحدة. بل قيمة الدولة نابعة من قوة بنيانها العقائدى والأخلاقى ، ثم بنيانها الإقتصادى والخدمات التى تقدمها لمواطنيها من تعليم وعلاج. ويحمى ذلك كله نظام دفاعى يحفظ المجتمع من الأخطار الخارجية ، ونظام عادل وكفء يحمى الأمن الداخلى من الجريمة .

– الإمارة الإسلامية تريد علاقات طبيعية مع جميع الدول(ماعدا إسرائيل بالطبع). ولكن تبادل التمثيل الدبلوماسي وفتح السفارات لن يتم إلا عندما تتحقق منه فائدة عملية ، مع الأمن من شرور التدخل الخارجى ، أو أن تتحول “سفارة ما” إلى وكر تجسس لهدم بنيان الإمارة وسلامة المجتمع.

–  وعدم تبادل فتح السفارات مع أى دولة لا يعنى إعلان الحرب عليها ، بل يعنى أن العلاقات معها  غير عملية ـ فى الوقت الراهن على الأقل ـ

 

شرط حفظ الأمن و الإستقلال :

 فى أفغانستان رأينا كيف أن سفارة الإتحاد السوفيتى كانت وراء الإنقلاب الشيوعى ، ثم الغزو السوفيتى لأفغانستان.

والسفارة الأمريكية فى كابول لا يقل دورها إجراماً ، كأحد إدارات الإحتلال الأمريكى لأفغانستان. وسوف يكون لها دور أكبر فى المستقبل ــ إذا سُمِح لها بالإستمرار ــ فى إدارة حرب سرية وتدخلات عسكرية وإستخبارية ، صرح مسئولون أمريكان بلا خجل بأنها ستحدث عند الحاجة إليها.

الدول الإستعمارية تستغل سفاراتها فى التجسس والتخريب والتأثير على الأوضاع السياسية ، وفتح مجالات السيطرة لشركاتها . ولا تراعى القوانين الدولية التى من المفروض أن تنظم العمل الدبلوماسى بين الدول .

فالقاعدة العامة هى تدخل السفارات الأمريكية فى شئون الدول المضيفة. فأمريكا لا تترك بلداً يدير شئونه بعيدا عن أوامرها . فإذا حاول الإستقلال دبرت ضده الثورات الملونة أو الإنقلابات العسكرية ، وعملت بأموالها على شراء السياسيين والكتاب والصحفيين ، ومَوَّلَت حركات التمرد ومؤسسات “المجتمع المدنى” التى تعمل كأجهزة تجسس أمريكية .

وتثير سفاراتها على الدوام أزمات حول ما تسميه” حقوق الأقليات” و” حقوق المرأة” إلى آخر الحقوق التى هى ذرائع للتدخل وإرباك الأحوال الداخلية. لتفسح لنفسها مجالا لتوجيه الوضع السياسى ، ومجالات تَدَخُّل أمام شركاتها لنهب البلد.

 

سفارات أمريكا .. للتدخل والتآمر

 من الأمثلة التاريخية التى لا تنسى ، ذلك الإنقلاب العسكرى الذى دبرته أمريكا على حاكم دولة “تشلي” فى سبعينات القرن الماضى . ذلك الإنقلاب الذى أزهق حياة عشرات الألوف من المدنيين ، وأعطى الثروات المعدنية للشركات الأمريكية ، وألغى كل الحقوق والحريات التى كان يتمتع بها الشعب . ولا توجد ثورة مضادة هدمت نظاماً مستقلاً إلا وكان للسفارات الأمريكية الدور الأساسى فيها . فهى ليست سفارات بقدر ما هى إدارات للتجسس وترتيب العمليات القذرة والتدميرية ضد الدول التى تستضيفها .

– الدول التى تريد الإستقلال والسيادة لشعوبها ، سوف تواجهها أمريكا بالحصار السياسى والهجوم الإعلامى ، والحرب الإقتصادية ، والإضطرابات الداخلية والتمردات المسلحة التى تقود إلى شلل الدولة وإسقاط النظام وقد يصل الأمر توريطها فى حرب مع دول مجاورة.

فإذا صمدت الدول المستهدفة ، فإنها تنجح فى تحقيق ما تريده من سيادة وإستقلال وحفظ الثروات العامة وتنميتها .

–  ومن الأمثلة المشهورة للدول التى بنت نفسها رغم الحصار السياسى والإقتصادى والتشويه الإعلامى ، كانت الصين الشعبية التى سلبوا منها إعتراف الأمم المتحدة ، ومقعدها الدائم فى مجلس الأمن الذى أعطوه لأحد جزرها المتمردة “فرموزا”. ورغم ذلك فالصين ـ وبعد عشرين عاما من الحصار التام ـ تنافس الولايات المتحدة على المركز الأول إقتصادياً .

وهناك الإتحاد السوفيتى الذى فرضت عليه أمريكا وحلفاؤها عزلة أسموها “ستاراً حديدياً” ولكنه تمكن من بناء دولة عظمى كانت هى القطب المواجه لأمريكا والتحالف الغربى كله لعقود عديدة. ولولا حماقة الإتحاد السوفيتى وغزوه لأفغانستان (وهو الغزو الذى مهدت له السفارة السوفيتيه فى كابل) لكان السوفييت الآن هم القوة الثانية وربما الأولى عالميا . ولكن الشعب الأفغانى قضى على الإتحاد السوفيتى فى حرب إستمرت حوالى عقد من الزمان فسقط السوفييت إلى الأبد .

والآن الولايات المتحدة تواجه الإنهيار فى عقر دارها ـ بعد حرب إستمرت حوالى عقدين مع شعب أفغانستان ـ ويهرول الجيش الأمريكى إلى بلاده الواقفة على شفير حرب أهلية. حرب ربما ينقسم فيها الجيش إلى جيشين، شمالى وجنوبى، كما فى الحرب الأهلية الأولى فى القرن التاسع عشر.

 

تبادل السفارات لتقوية الإقتصاد .. مع حفظ الأمن :

وأمامنا السفارة الأمريكية / بالغة الضخامة/ فى بغداد، والتى تدير العراق كله ، وتشعل فيه الفتن والحروب الأهلية ، وترعى هيمنة الشركات الأمريكية على العراق خاصة فى مجال النفط .

وتشرف على تخريب علاقة العراق مع دول الجوار فى إيران وتركيا وسوريا . وتدير جيش ضخم من العملاء والجواسيس فى مختلف المجالات. ويرى البعض أنها الحاكم الحقيقى للعراق.

وترتب السفارة عمليات إنفصال داخل العراق، يمكن تنفيذها فى أى وقت تراه مناسباً . أما القتال الداخلى الذى تشرف عليه فلا يكاد يتوقف.

–  تبادل فتح السفارات هو جزء من العمل السياسى للدولة، ويدار ضمن خطة متكاملة تراعى المصالح العليا فى الإقتصاد والأمن ، بعيدا عن العشوائية والإرتجال والتصريحات المنفلتة.

وأفغانستان هزمت ثلاث إمبراطوريات فى أقل من قرنين من الزمان . وهذه المرة بعد تنظيف الساحة الأفغانية من رجس الإحتلال الأمريكى سوف تشرع، تحت قيادة الإمارة الإسلامية، فى بناء دولتها القوية وحضارتها الإسلامية . ولن تبالى بأى تدخل من أمريكا أو حلفائها . فقد هزمتهم فى الحرب المباشرة ، وسوف تهزمهم فى أى مواجهة قادمة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة .

ولكن الإمارة ستكون أكثر حذراً فى إقامة أوكار تخريب تحت مسمى الإعتراف السياسى، وتبادل فتح السفارات. فالإمارة تبدى نواياها الطيبة للجميع .. ولكن خداعها غير ممكن .

–  فبعد أن هَزَمَت أفغانستان ثلاث إمبراطوريات عظمى ، فإن وجودها يعطى للعالم كله قيمة ومعنى. وعاصمتها هى التى تعطى الشرف والقيمة لأى سفارة تسمح ها بالعمل فوق أراضيها.

ولن ينال هذا الشرف أياً كان . فبعد عقدين من العدوان الظالم والهمجى يبدو هذا الشرف أبعد ما يمكن عن أمريكا … زعيمة الشياطين ، ورأس كل خطيئة.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

السفارات .. لتحقيق مصالح وليس للمباهاة

 

 




الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

قرة باغ (مجموعة 2)

“قرة باغ” ( 7 )

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة

الكاتب محمد حسنين هيكل ، كان يرى أن الفتنة فى الزمن الحديث قد تحولت من حادث عَرَضي إلى هندسة وعِلْم يَستَخدِم التاريخ والدين .

ويمكن أن نضيف فى وقتنا الراهن أن الفتنة تحولت من هندسة إلى صناعة مربحة لها أسواق تغطى العالم . وأن تلك الصناعة تقوم عليها منظمات إحترافية “شركات مرتزقة” تماشيا مع طبيعة العمل العسكرى والسياسى فى عالم اليوم ، حيث الدولار هو محور كل الأعمال ، ومقياس النجاح أوالفشل .

وحتى العقائد أصبحت تقاس بالدولار ، فالأصح منها هو الذى يجلب أرباحاً أكثر . لهذا إنتشرت مهنة الفتن الدينية وكثُر تُجَّارُها . وكما يحدث فى أى نشاط إقتصادى آخر فقد إنقرض الأضعف لصالح الأقوى . حتى لا يُشاهد على ساحاتها الآن سوى شركات الفتنة العظمى “الإحتكارات“، التى بعضها ناتج عن إندماجات بين شركات عِدَّة . ويمكن ذكر الأسماء ، ولكنها واضحة ولا تحتاج إلى تعداد . فالشرق الأوسط الجديد تحميه جيوش إسرائيل وطلائعها من “جيوش المرتزقة” ، المقتاتين على سُخام الفتنة .

 “شركات الفتنة المسلحة” مثل أى نشاط إقتصادى حديث لها جهاز إعلامى(دعوى) للعلاقات العامة، هو فى الأساس جهاز لإقتناص العناصر الجديدة ، أو إعادة تشغيل العناصر المقاتلة القديمة التى أصابتها البطالة بعد هدؤ المعارك أو فشل الجولات السابقة .

 –  نتيجة للحصار وعدم تمكين المجاهدين من العودة إلى بلادهم بسبب تصنيفهم كإرهابيين ، يكون السبيل الوحيد المتاح أمامهم هو مواصلة حمل السلاح فى مغامرات جديدة تحددها لهم الشركة الجهادية التى تتولى التعاقد مع الحكومات والقوى الدولية. فما أن تفشل التجربة “الجهادية” التى يتورط فيها الشاب السلفى، حتى يكتشف أنه دخل فى حلقة مفرغة لا فكاك منها، تقذفه من ساحة حرب إلى أخرى، إلى أن يُقتل أو يُصاب بعاهة تقعده. ولن يعوز الشركات الجهادية الدولية تعويض نقص الأفراد بمجندين جدد يجذبهم الخطاب الدينى المشتعل، وقصص البطولات والكرامات التى لا أثر لها فى الواقع.

–   معسكرات المهاجرين الذين شردتهم الحروب تشكل مَعِيناً لا ينضب من الشباب الجاهز للتجنيد، سعيا للحصول على مورد رزق . شباب لا يدقق كثيرا إلى أين يذهب ولا من سيُقاتل . لهذا لا يتم غلق أى معسكر للمهاجرين الذين أجبروا على ترك ديارهم بفعل الحروب . فى النهاية فإن أطفال تلك المعسكرات هم شباب المستقبل المقاتلين فى سبيل شركات النفط . لهذا تكافح أمريكا لإبقاء معسكرات المهاجرين مفتوحة إلى الأبد إن أمكن ، لتبقى ساحة للتجنيد وتجديد جيوش المرتزقة .

 

إنهما وسيلتان للإبقاء على نهر متدفق من المرتزقة :

1 ـ معسكرات المهاجرين المفتوحة إلى الأبد .

2 ـ قوائم الإرهاب التى تبقى الشباب تحت السلاح ، فى خدمة الشركات الجهادية.

الشركات الجهادية قائمة فى الأساس على التجنيد الإجبارى من هذين المصدرين ، أما المتطوعون الجدد فقد هدأ سوقهم إلى حين ، بعد ما آلت إليه الكوارث الجهادية السلفية فى ميادينها الكبرى : سوريا ـ العراق ـ ليبيا ـ اليمن .

إذ إنكشف هزال المجموعات الجهادية المحلية وعدم أهليتها أو قدرتها على خوض عمل جهادى حقيقى لتحرير بلادها أو تغيير طبيعة أنظمتها الحاكمة .  فالتنظيمات المحلية ظهر أنها مجرد أدوات للحشد وتقديم القرابين البشرية لنيران الإشتباكات الميدانية .

أما إستراتيجية الحرب فهى شئ خارج إمكاناتهم أوحتى تفكيرهم . بالمثل المسار السياسي لقضايا بلادهم فلا قدرة لهم على توجيهه أو حتى مشاركة الآخرين فى قيادته. فهم شاهد زور على المسيرة السياسية لعملهم المسلح ، وفى أحسن الأحول يتابعون أخبارها من الصحف.

 

“قرة باغ” ( 8 )

بعيدا عن ماكينات الإفتاء .. إلى أين يذهب المُسْلِم بمشكلات حياته ؟؟.

وصلنا تعقيب على بعض ما نشرناه حول حرب (قرة باغ)، والعمل الإرتزاقى “الجهادى” الذى يتوخى الربح وليس الإلتزام بشعارات الفتنة التى يرفعها على الدوام .

 وهذا هو نص التعقيب حرفيا:

{ ولما العجب وإيران الشيعية تفننت فى ذلك قبله بإرسالها ميليشيات شيعية تناصر من تكفرهم فى المذهب وهم العلويين النصيرية فى سوريا ، يا ريت تتناول قليلا الطوام الإيرانية لكي تكون على حياد لأن اليد الإيرانية ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع كله كما يفعل الترك من أجل المصالح والأطماع الدنيوية }.

–  تكلمنا عن إرسال مرتزقة (جهاديين) من سوريا ـ برعاية الجيش التركى ـ للقتال إلى جانب القوات الآذرية الشيعية ـ وأن الهدف هو خطوط نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أذربيجان إلى الموانئ التركية . إلى هذا الحد ، هل كان يتوجب علينا أن نعرج إلى سوريا للحديث عن { اليد الإيرانية التى ساهمت فى الفتنة وتعفين الأوضاع } ؟؟.

إن كان ذلك واجبا، وهو ليس كذلك ولا فى سياقه الصحيح ، فينبغى ذكر ما يلى :

أولا : إذا أخطأت إيران والشيعة فى سوريا ، فهل تجيب الحركة السلفية الجهادية بإرتكاب خطأ فى أذربيجان ؟ . فهل هى مباراة فى تعفين الأوضاع ؟.

معلوم أن إيران لم ترسل ميليشيات شيعية لقتال شيعة آخرين ، فلماذا تنفرد السلفية الجهادية بتلك المفخرة عندما أرسلت ميليشيات لقتال أهل السنة والجماعة فى ليبيا؟ ، وفى سوريا نفسها بقتال المنظمات السلفية الجهادية فيما بينها . بل والتصفيات الدموية داخل التنظيم الجهادى الواحد وكأننا  نتكلم عن حزب البعث العراقى . ولماذا تقاتل داعش (السنية) أهل السنة من كافة المذاهب السنية الأخرى؟؟. ولماذا القدوة الشيعية مفتقدة فى كل تلك المآثر؟؟. ومَنْ المسئول عن تعفين الأوضاع ؟هل هى إيران؟ أم تركيا ؟ أم تنظيمات المرتزقة الجهاديين التى تعج بالفساد والعفن؟.

لسنا فى حاجة لتكرار ما قدمته إيران لتبرير عملها العسكرى فى كل من سوريا والعراق . فلها أهداف واضحة ومعلنة أمام المعترض والمؤيد. فهل يمكن أن نقدم تبريرا لتدخلنا “الجهادى” فى ليبيا التى لا يوجد بها شيعى واحد يبرر لنا شن حرب إبادة على الشعب الليبى كله كما فعلنا فى اليمن؟.

ثم ماذا يفعل مجاهدونا فى أذربيجان ؟ وأين العداء المستميت ضد الشيعة، بينما مجاهدونا يقاتلون معهم كتفاً بكتف؟. ولماذا شيعة أذربيجان أفضل من إخواننا الحوثيين”الزيديين”ـ الأغلبية السكانية ـ الذين حكموا اليمن قرونا عديدة ؟.

– سواء فى أذربيجان أو فى اليمن ، يتواجد مجاهدونا حيث الدفاع عن خطوط النفط والغاز التى تصب لصالح الغرب وشركاته . يتواجدون إما بوساطة تركية كما فى أذربيجان أو بوساطة سعودية إماراتية كما فى اليمن . فأى جهاد هذا الذى يرافق أنابيب النفط والغاز ويضخ دماء الشباب المجاهد لصالح الشركات الأمريكية والغربية وتحت راية دول، إما أنها عضاء فى حلف الناتو مثل تركيا، أو أنها مجرد قواعد للجيوش الأمريكية والمخابرات الإسرائيلية مثل السعودية والإمارات ـ أو أبقار الخليج حسب التعبير المفضل لدى الرئيس ترامب؟؟ .

ثانيا : لم يذهب أحد إلى ساحة القتال فى سوريا بنوايا حرب مذهبية سوى تيارات السلفية الجهادية ، والأجنحة الأشد دموية وطائفية من الطراز الداعشى . أما باقى الأطراف “المعادية” فقد ذهبت لدواعى إستراتيجية وإقتصادية ، واضحة ومعلنة.

فالتعاملات الدولية قائمة على المصالح أولا، ثم تأتى الأديان والمذاهب بعد ذلك ، لتدعم المصالح لا أن تعارضها. فتصادم المصالح هو أساس السلم أوالحرب فى العالم ، فيما عدا إستثناءات قليلة جدا منها فلسطين. فما هو موقف الجهاديين السلفيين الوهابيين منها؟؟ فهى قضية دينية بحته وليست من أجل {المصالح والأطماع الدنيوية} أو خطوط النفط والغاز.

ثالثا : لا يمكن إختزال الدين فى بؤرة الفتن المذهبية وفقط . فماذا عن مصالح المسلمين فى ثرواتهم، وأراضيهم ومياههم؟ ، بل وكرامتهم وحريتهم فى ممارسة شعائر دينهم وأحكام شريعتهم المحظورة دوليا؟. أم أن ممارسة الفتنة أولى وأسهل من إستعادة الحقوق؟؟. فمن الذى فرض على المسلمين أن يقاتلوا أنفسهم بدلا من أن يقاتلوا من إحتل بلادهم وصادر ثراتهم ، وحظر شرائعهم؟؟.

وماذا عن إبتلاع إسرائيل للمقدسات الإسلامية فى الحجاز وفلسطين ؟ وتعطيل فريضة الحج فعليا بذرائع سخيفة؟ . وتحويل مكة والمدينة إلى مدن سياحية على الطراز الأمريكى؟.

وما هو الموقف من الحكام من “أهل السنة” الذى هم مثال على الفساد والظلم والخضوع للأعداء الكافرين؟ .. هل هؤلاء مغفور لهم لكونهم من (أهل السنة) وأصحاب مليارات النفط ؟؟ .

ولماذا يفضل الكثير جدا من المسلمين الهجرة إلى بلاد الكافرين هربا من طغيان الحكام المسلمين”السنة” ؟؟.

أليس ذلك دليلا على أن أى مسلم أو أى إنسان يفضل أن يعيش حيث العدل (أو الأقرب إلى العدل) من العيش فى ظل حاكم فاسد طاغى عميل، ولكنه محسوب على أتباع مذهب مُعْتَبَر؟ .

إذا كان الإختيار هو بين العيش تحت الحكم الوهابى السعودى ، وبين الحكم الكافر فى أمريكا أو أوروبا ، فماذا سيكون خيار معظم المسلمين؟؟.

فمتى نعترف بأن العدل هو أساس المُلك ، وليس المذهب؟؟. فالمُلْك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم . فقد أمرنا الله (بالعدل والإحسان)، وليس بالوحشية والعدوان.

رابعا : لا تبحث الجماعات الجهادية ـ سوى فى الفتنة وتأصيلها بإعتساف أدلة من الفقه والتاريخ، حتى فى حديثها المفضل عن الإختلافات الحزبية والصراع بين الجماعات والزعمات ، والإتهامات  بنقض البيعة ، والفسق والتكفير والإبتداع .

فأين قضايا المسلمين فى حياتهم الدنيوية؟ . وأين يبحث المسلمون عنها ، طالما ليس فى إسلام تلك الجماعات متسع للبحث فيها أو إقتراح حلول عملية لها سوى بإلقاء المواعظ ؟ .

فإما أن يعيش المسلم فى الأجواء الموبؤة لجماعات “جهاد” الفتنة السلفى، أو أن يترك ذلك المجال كله باحثاً عن حل لمشاكله الدنيوية فى مكان آخر؟؟.

– لقد تغير العالم كثيرا .. وتغيرت أجيال المسلمين . ولن يقبل أحد ذلك المرض الطائفى العقيم. فهل يريدون من الشباب المسلم أن تكون قدوته الشباب السعودى والخليجى؟، بخروج الكثير منهم عن الوهابية وعن الإسلام ، سائرين خلف دجال آل سعود(بن سلمان) ؟؟.

 تلك الجماعات العقيمة الضيقة، حولت الدين إلى كرب وضياع ، إنهم التكفير الحقيقى الذى يهدد أجيال المسلمين ومستقبلهم . والعقبة كبرى فى طريق نهضة الإسلام والمسلمين.

ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الفتنة من حادث .. إلى هندسة .. إلى صناعة .. إلى شركات مرتزقة قرة باغ

 




الإقتصاد الإسلامى فى أفغانستان

الإقتصاد الإسلامى فى أفغانستان

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 176 ) | صفر ١٤٤2ھ – أكتوبر ٢٠٢٠م .  

02-10-2020

 

الإقتصاد الإسلامى فى أفغانستان

– وفد الإمارة الإسلامية يوضح دور الإقتصاد فى إقامة الدولة ودعم تطبيق الشريعة .

– الإمارة إقتصادها إسلامى : يقيم العدالة ويحقق المساواة ويحارب الفقر وينمى الثروات.

– بالإقتصاد السليم نقيم أقوى مشروعات البناء والخدمات الإجتماعية والتعليم والصحة ورعاية كبار السن والعاجزين عن الكسب.

– جميع الحقوق مرجعها الشريعة سواء للمرأة أو الرجل أو أى كائن عاقل أو غير عاقل.

–  لا جدوى من التفاوض مع نظام حكم هو ساقط بالفعل وتبحث مكوناته عن طريق للفرار .

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

كان وفد الإمارة إلى مفاوضات الدوحة الأخيرة، قوياً فى تركيزه على النقاط الأكثر حيوية لأفغانستان . وذلك من أجل ضبط مسيرة التفاوض . لهذا ركز الوفد كأولوية على أن  معيار إسلامية الدولة هو تطبيق الشريعة وليس مجرد إسم الدولة.

فنظام الحكم القادم مع الإمارة الإسلامية هو حكم الإسلام . والذى يتحدد بشرط أساسى هو تطبيق أحكام الشريعة فى جميع مناحي الحياة الشخصية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية والدفاعية . فليس الإسلام مجرد كلمة توضع فى نهاية إسم الدولة فتصبح الدولة إسلامية ، سواء أطلقوا علها جمهورية أو مملكة أو أى شئ آخر . والنتيجة أنه لا مجال مطلقا للحديث عن تشكيل نظام حكم مشترك بين الإمارة وحكومة كابل. فبينما الإمارة ترى الإسلام تطبيقا شاملا متكاملا فى كافة مناحى الحياة ، يراه النظام العميل مجرد صفة يكفى إلصاقها بأى شئ ليصبح إسلاميا.

 

 

إقتصاد إسلامى :عدالة ــ مساواة ــ تنمية ــ محاربة الفقر .

وفد الإمارة الإسلامية ، كان رائداً فى توضيح العلاقة بين الدولة الإسلامية والإقتصاد ، ودور الإقتصاد الإسلامي فى إقامة الدولة وتقوية المجتمع والإسهام فى دعم تطبيق أحكام الشريعة.

فالإقتصاد الإسلامى يحقق أهداف الشريعة فى الأموال والثروات العامة :

–  بمنع إحتكار مصادر الثروة والمتمثلة فى : (مناجم /مياه / أرض/ نفط/ تجارة).

– وظيفة الإمارة الإسلامية الحفاظ على الثروات ومنع تبديدها أو التفريط فيها للغير.

تنمية الثروة وتحقيق العدالة الإجتماعية لصالح الجميع ، وضمان عدالة توزيع الثروة العامة ، والمساواة فى إتاحة فرص إكتساب الرزق للجميع .

 

 

الإمارة الإسلامية تحقق العدالة فى الإقتصاد :

الثروات العامة تتبع بيت المال الذى تديره الإمارة لصالح المسلمين ، ويضم :

ــ الثروات الإستراتيجية، مثل [ المناجم / النفط والغاز/ المياة/ الأرض]. 1

2 ــ البنية التحتية للإقتصاد [مثل الطرق والجسور وسدود المياه والكهرباء].

3 ــ وسائل الإتصال”تليفونات وشبكة إنترنت”، وشبكة النقل العام من قطارات و باصات عامة، وطائرات نقل ومطارات.

– فاحتكار منابع الثروة ، أو البنية التحتية للإقتصاد، محظور تماما ـ فالناس سواسية فى فرص الإستفادة من عوائدها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

الإمارة مسئولة عن تنمية الثروة العامة :

بواسطة النهوض بالزراعة وتوسيع الرقعة الزراعية وتنظيم الرى وتوفير مصادر المياه ، لتلبية مطالب الطعام الأساسية لجميع المواطنين . ثم توفير عائد من تصدير فائض الإنتاج الزراعى.

– الشروع فى بناء قاعدة صناعية فى أفغانستان بالإستفادة من المصادر الهائلة من الخامات اللازمة للصناعة مثل النفط والغاز والفحم ـ الحديد ـ النحاس .. وغيرها.

إستخراج وتصنيع وتسويق الخامات النادرة عالميا مثل اللثيوم والبلاديوم ، وغيرها. وهى مواد حساسة للغاية بالنسبة للصناعات المتقدمة. لذا فإنها ثروة كبيرة للغاية ماليا واسترتيجيا وسياسيا. وفى أفغانستان كميات هى الأعلى دوليا من بعض تلك المواد .

– إسترداد مناجم اليورانيوم من المحتلين الإنجليز، والإستفادة منها لصالح الشعب بعد تنقيته وتخصيبه إلى درجة مناسبة قبل تسويقه دوليا. وهى ثروة هائلة ماليا وسياسيا واستراتيجيا.

– إسترداد مناجم الماس والذهب والأحجار الكريمة الأخرى/ والتى تذهب إلى تجار يهود بأسعار شبه مجانية / وإعتبارها ضمن الثروة العامة وتدخل إلى بيت المال لتديرها الإمارة.

– تأسيس بنك على أسس إسلامية بعيدة عن الربا . يشرف على إصدار العملة المحلية ومراقبة سعرها فى السوق، والتدخل عند الضرورة . وتقديم قروض للمستثمرين الصغار، والمشاركة فى المشاريع الشعبية لتقويتها.

– تشرف الإمارة على جزء هام من التجارة الخارجية والداخلية، لمنع الإحتكار أو التلاعب بالأسعار.

– التعامل الخارجى مع الإقتصاد المحلى يتم فقط عبر قنوات تحددها الإمارة الإسلامية ، وإلا اُعْتُبِرَ تدخلا غير مشروع، ويتم التعامل معه على هذا الأساس.

 

 

 القضاء على الفقر :

بالسيطرة على الإقتصاد لصالح الشعب يمكن القضاء على الفقر الذى هو أخطر الآفات التى تفتك بأى مجتمع . وهو مانع من تطبيق العديد من الأحكام الشرعية. ويمكن بالإقتصاد القوى إقامة أكبر مشاريع الخدمات الإجتماعية فى كافة المجالات ، خاصة فى التعليم والرعاية الصحية والإجتماعية والإعمار ورعاية كبار السن والعاجزين عن الكسب.

بالإقتصاد القوى نصنع مجتمعا إسلاميا قويا. وإمارة إسلامية قوية يمكنها دعم المسلمين ونصرة الإسلام.

 

 

موقع المرأة من المفاوضات :

نجح وفد الإمارة فى تجنب الوقوع فى مجادلة فارغة حول ما يسميه الغرب “حقوق المرأة”. فتلك مسألة حددتها الشريعة التى يخضع لها الجميع ـ رجالاً ونساءً ـ وهى شريعة عادلة لا تحابى شخصا أو جنساً ، فالجميع سواسية رجالاً ونساءاً بعضهم من بعض. والإختلاف هو فى الوظائف التى إختصهم بها الخالق ، وهذا الإختلاف هو لتكامل وإستمرار النوع الإنسانى ، وليس لتفضيل صنف منهما على الآخر ، لأن الفضل عند الله هو للأكثر تقوى، سواء كان ذكراً أو أنثى . وهو نفس المعيار الذى تنظر به الإمارة إلى الموضوع .

فحقوق الرجل أو المرأة لا نبحث عنها خارج الشريعة المقدسة . وليس من حق أحد أن يضع لنا شريعة أخرى من إختراعه غير تلك التى فرضها الله علينا ، ونتعبد إليه سبحانه وتعالى بها .

أى نقاش حول الحقوق ــ للمرأة أو الرجل أو أى مخلوق كان عاقلا أو غير عاقل ــ مرجعه هو الشريعة . ونقبل إفتراض حدوث خطأ ، من حيث فهم النص الشرعى ، أو تطبيقه . ضمن هذا المجال يكون النقاش مقبولا، أما غير ذلك فهو مرفوض تماما ، بل ويعتبر من نواقض الدين . فليس هناك نقاش حول صحة الحكم الشرعى أو الطلب بتخطيه أو تعديله ، تحت أى تهديد أو إغراء ، لأن ذلك يعنى التخلى عن الدين بإجماله .

 

 

مفاوضات مع نظام ميت :

 بشكل عام أوضح وفد الإمارة أنه من أجل مفاوضات واقعية : فإن نظام كابل لا يعنيه الإسلام فى شئ ، ولا تعنيه حقوق المرأة إلا فى حدود مكاسب مادية معينة . وغير ذلك فهو نظام مصنوع من الفساد والظلم ، ويعانى من سكرات الموت تحت ضربات الإمارة الإسلامية ومجاهديها من حركة طالبان.

 لهذا ركز وفد الإمارة على أن تقتصر المفاوضات الحقيقة على مصيرالشخصيات الحكومية المشاركة. حيث لا مجال لإضاعة الوقت فى تفاوض زائف مع نظام حكم هو ساقط بالفعل وتبحث مكوناته عن طريق للفرار .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإقتصاد الإسلامى فى أفغانستان




قرة باغ (مجموعة 1)

قرة باغ (مجموعة 1)

“قرة باغ” 

السنة و الشيعة “إيد واحدة” .. تحت العلم التركى :

إنجاز كبير يحسب لأردوغان . فقد إستطاع عبور خندق النيران بين السنة والشيعة . وهو الخندق الذى ساهم مع (الآخرين) فى تعميقه وإشعاله فى أكثر من مكان .

أخيرا أرسل أردوغان عشرات أو مئات “المجاهدين” من أصحاب العقائد المتينة للقتال ضد (أهل الكتاب) الأرمن فى أقليم قرة باغ . فقاتل السنة القادمون من سوريا إلى جانب إخوانهم الشيعة الأزربيجانيين ، وهدفهم ــ كالعادة دوما ــ إقامة الشريعة فى “قرة باغ” كما أقامواها فى سوريا وليبيا وباقى الأماكن . ولم يكلف ذلك الميزانية التركية كثيراً، فقط 700 أو 1500 دولار “للمجاهد” الواحد ،على خلاف فى الروايات .

لو عرف المسلمون أن ذلك المبلغ البخس هو ثمن إخماد الفتن ، لتبرعوا به منذ زمن طويل وإنتهت المشكلة. ولم نكن الآن رعايا فى شرق أوسط يهودى ، ولم تكن أوطاننا سلعة فى صفقة القرن ، ولم تكن مكة والمدينة إلى جانب القدس ، أمانات داخل الخزينة الإسرائيلية.

 

 

“قرة باغ” 1

الشيعى الطيب .. والشيعى الشرير !!

حرب ” قرة باغ” ، بفضل تدخل تركيا ومعها جحافل المجاهدين السوريين الذين حاربوا إلى جانب شيعة أذربيجان كما تقتضى واجبات الأخوة الإسلامية، كشفت تلك الحرب أن هناك شيعى طيب ، وهو جغرافياً موجود فى أذربيجان الشيعية التى تستورد 60% من أسلحتها من إسرائيل ، وتستضيف قواعد إستخبارية إسرائيلية وأمريكية فوق أراضيها . فى قواعد معظم نشاطها موجه إلى حيث الشيعى الشرير، وهو جغرافيا موجود داخل إيران. وهو شرير متعصب دينيا وعدوانى، لدرجة أنه يعادى إسرائيل، ولا يقيم قواعد لإستخباراتها فوق أراضيه.

 أوضحت حرب “قرة باغ” أن شراء الأسلحة الإسرائيلية ، وإستضافة قواعد إستخبارية إسرائيلية / أمريكية هى شروط للشيعى الجيد ـ بل أى مسلم جيد.

 وما سوى ذلك فإن المسلم دمه وعرضة وماله .. حلال .. حلال .. حلال .

 

 

“قرة باغ” 2

شريعة إسلامية .. أم شريعة شركات النفط ؟

حرب أذربيجان فى “قرة باغ” ليست لتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذلك الإقليم ، بل لتمرير نفط وغاز آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وصولا إلى موانئ تركيا، إضرارا بروسيا ، وتَقَرُّباً إلى الإتحاد الأوروبى.

وكذلك الحرب فى سوريا / كانت حرب نفط وغاز/ ولم تكن حرباً لتطبيق الشريعة أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة كما قالوا . بل كانت لأجل تطبيق شريعة شركات النفط والغاز، إستكمالا للمشروع الإسرائيلى لبناء (شرق أوسط جديد).

وكذلك الحروب فى ليبيا واليمن هى حروب فى سبيل النفط والغاز.

الجهاد السلفى الداعشى هو جهاد فى سبيل شركات الطاقة الأمريكية ، ولتطبيق شريعتها .

 

 

“قرة باغ” 3

نقطة الإنحراف الأولى : إسلام البترو دولار.

ليس بدعة مستحدثة أن يكون الجهاد “السلفى /الوهابى” هو جهاد فى سبيل شركات النفط .

فهو كان كذلك منذ صفقة أمريكا مع الملك عبد العزيزآل سعود: أمريكا تأخذ النفط بالسعر والكمية التى تريد ، وتعطي الملك دولارات ينفقها على وجهتين ، الأولى نزواته الخاصة، والثانية الإنفاق عن سعة لترويج الوهابية فى العالمين العربى والإسلامى . بحيث تصبح هى الإسلام وليست مجرد إنحراف أصاب أحد مسارات الفقه. إلى أن أصبحت الوهابية هى الدين الذى ترتضيه شركات النفط للمسلمين، تحقيقا للوعد الأمريكى القائل: ( لنصنعن لهم إسلاما يناسبنا).

–  إختلفت التقديرات ولكن أكثر من مئة مليار دولار إنفقتها المملكة من أموال النفط لترويج الوهابية وفرضها على المسلمين على حساب الإسلام . من يومها وشركات النفط الأمريكية هى الممول والمفتى والقائد العسكرى لذلك الجهاد الوهابى النفطى.

 

 

“قرة باغ” 4

الحرب النفطية من أفغانستان إلى قرة باغ :

شركات الجهاد الوهابى ، تترجم أطماع شركات النفط الدولية إلى حروب دينية مصبوغة بمشتقات النفط ، وبمزاعم تطبيق الشريعة ، أو محاربة الشيعة الأشرار (سبق شرح الفرق بين الشيعى الطيب والشيعى الشريرـ حسب موقفه من إسرائيل والقواعد الأمريكية ـ وهو الفرق الذى تجلى بين الشيعى الطيب فى أذربيجان والشيعى الشرير فى إيران).

شركات النفط الدولية واجهت طرقاً مغلقة فى أفغانستان بسيطرة الإمارة الإسلامية على غرب وشمال غرب أفغانستان ضمن باقى أفغانستان بما فيها العاصمة كابول .

تلك الشركات فقدت الأمل فى عبور أفغانستان وفقا لشروط الإستغفال التى حاولت تمريرها على الإمارة . الطريق البديل المتاح هو أن تعبر تلك الأنابيب بحر قزوين نحو موانئ آذربيجان.

 وحتى يكون مسارها خالصاً لتركيا و صوب شواطئها ، كان لابد من حرب (قرة باغ) والجهاد المشترك (السنى / الشيعى) فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، بوساطة نشطة من السماسرة الأتراك المتهيجين عسكريا ، ومعهم القطريين الصغار.

 

 

“قرة باغ” 5

إتحاد علماء شركات النفط العالمية .

” الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين” يطالب أرمينيا بالجلاء عن إقليم “قرة باغ”. مناشدة جيدة ولكن حبذا لو ناشد أيضا الجيش التركى بالإنسحاب من أفغانستان، والتخلى عن قوات حلف الناتو هناك . وأن ترفع تركيا يدها عن الدواعش فى شمال أفغانستان ، وتتخلى عن مشروع تقسيم افغانستان على أسس القومية التركية. ولكن بدلا من الإنسحاب يقول الأتراك أنهم يريدون إفتتاح قنصلية لبلادهم فى قندهار. وكأنهم يكافئون أنفسهم بأنفسهم على مشاركتهم فى العدوان.

إن لم يناشدهم “إتحاد العلماء” بخصوص أفغانستان ، فالأفضل أن يسمى نفسه (الإتحاد العالمى لعلماء شركات النفط الأمريكية) . وقد أفلح أن صدق .

 

“قرة باغ” 6

حكمتيار : دواعش شمشتو .. يزحفون إلى قرة باغ

حكمتيار”الإخوانى/ الأصولى/ المتطرف”. وأحد مديرى قوات داعش فى أفغانستان، عرض مساعدة عسكرية ومالية على حكومة أذربيجان . وكان قد أرسل مقاتليه إلى هناك فى أوائل التسعينات الماضية، تحملهم طائرات نقل عسكرية أفغانية ـ أيام حكومة ربانى ـ فى فى مقابل300 دولار للرأس ، مئتين دولار له شخصيا ومئة للمقاتل.

حكمتيار يدير معسكر شمشتو للمهاجرين قرب بيشاور ، ومنه يجند قوات الدواعش للعمل فى أفغانستان . وسعر الرأس الآن فى قرة باغ إرتفع إلى 1500 دولار، سيكون له منها ألف دورلار حسب قاعدة التقسيم القديمة. فمن مركزه الرفيع فى كابول حاليا ، يعرض الزعيم الأصولى إمداد أذربيجان بالمال والمقاتلين الدواعش .

الجهاد الداعشى فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، يكافح الفقر والجريمة فى معسكرات البؤس ، بإرسال شبابها إلى أى ميدان “جهادى” يراه أباطرة النفط مناسبا. وبلمسة سحرية يتحول النشالون ولصوص الأسواق إلى دواعش متعصبون ، يقتلون كل كائن حى … فى سبيل النفط .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ

 




حرب البنوك اليهودية ضد افغانستان

خارج السيطرة (2)

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 176 ) | صفر ١٤٤2ھ – أكتوبر ٢٠٢٠م .  

02-10-2020

خارج السيطرة (2)

“الجيش السري الأمريكي” يهدد أفغانستان وأمريكا نفسها

حرب البنوك على الجنس البشرى:

نظرة على دور الجيوش التقليدية فى الحروب الحديثة التي تشنها البنوك اليهودية على أفغانستان، والعالم الإسلامى والعالم بشكل عام، تكشف أنه قد إنتهى تقريبا نمط الحروب التقليدية بالشكل الذى كان معروفا حتى حرب أفغانستان عام 2001، حيث تجلت قدرة المجاهدين على ردع أى جيش تقليدى ودفعه إلى الفرار. وبالتالى كانت النتيجة أن ممارسة إحتلال الدول الأخرى بجيوش تقليدية أصبح عملا عفا عليه الزمن. واقترح خبراء البنوك أنماطا جديدة من الحروب، وأشكالا مبتكرة للإحتلال، تراجع فيها دور الجيوش التقليدية لصالح أدوات وطرق جديدة.

ـ فى حرب إسرائيل ضد حزب الله فى عام 2006: وامتلاك حزب الله لسلاح صاروخى رادع له قدره على إحداث دمارا لا يطاق لبنية إسرائيل الإقتصادية والسكانية فى حال الحرب التقليدية التي أستخدمتها إسرائيل فى السابق ضد الدول العربية. فكان الإقتراح بإدخال عناصر جديدة من الحرب تخفف الإعتماد على الجيش التقليدى إلى درجة أن تصبح بديلا عنه مع بقائه كمجرد قوة إحتياط فى خلفية الصراع.

– توصلت أمريكا وإسرائيل معاً إلى نفس النتيجة بعد هاتين الحربين، فنشأ بينهما تعاون فى أكبر حرب مشتركة لتطبيق مفاهيم الحرب الجديدة وبشكل مكتمل ضد أفغانستان.

 

حروب بلا جيوش نظامية:

إذن الجيش النظامى تراجع دوره وأصبح واحد من عناصر كثيرة، بعضها قد تفوق أهميته كثيرا أهمية الجيش النظامى، بعد أن تحولت الحروب إلى شئ آخر غير تقليدى.

– البنوك تمتلك مرونة كبيرة فى حروبها الجديدة. ويتم ذلك وفق أصول وقواعد علمية نتيجة للتجارب الكثيرة التي مرت بها الدول الضعيفة. فالبنوك اليهودية تمتلك القدرة على إستخدام أجهزة الدول الخاضعة لها، للعمل ضد شعوبها بشكل عنيف وآمن من العقاب، ومدعوم من أمريكا ودول أوروبا وحلف الناتو.

ولمزيد من المرونة تمتلك البنوك القدرة على النفاذ والسيطرة على أدوات كثيرة للعمل التخريبى، فتمتلك أحزاباً ومنظمات المجتمع المدنى. وتمتلك أحزابا دينية وعلمانية ووسائل أعلام حديثة ومؤثرة على الرأى العام.

وللبنوك عبر قوى خاضعة لها، قدرة على التحريك والسيطرة على مجموعات ضخمة من المرتزقة والصعاليك غير المنظمين، الذين لهم تسميات مختلفة من مكان إلى آخر. فيسمون فى مصر “بلطجية”، وفى سوريا “شبيحة”، وفى لبنان “زعران”، وفى السودان “جنجويد”.. وهكذا.

النتيجة النهائية المتوخاة هى تدمير وتجزئة الدول القائمة، وتحويل الثورة إلى دمار، بإحداث أكبر قدر من القتل والتخريب، وإحداث صدمة رعب وذهول لدى الشعوب تجعلها تتقبل أى شئ ترغب البنوك الدولية فى فرضه عليها، من القهر السياسى إلى النهب الإقتصادى والإذلال وضياع الحريات الشخصية والحقوق الإنسانية.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

هكذا تدير البنوك اليهودية حربها على أفغانستان والعالم.

أولا ـ حرب البنوك على العالم:

أ – يقودها نخبة من مالكى البنوك اليهودية الكبري فى العالم.

ب – أهم الأجهزة التي يستخدمونها هى جهاز إستخبارات مركزى ذو قدرات عالية فى جمع وتحليل المعلومات. ورسم الخطط الضرورية للحرب فى مراحل زمنية متتابعة. أهم أقسامة هى ما تتعلق بالأمن والإقتصاد العالمى، وتطوير الأسلحة، وابتكار نظريات الحرب وتطوير الخبرات المكتسبة.

تعتمد الإستخبارات على التقنيات المتطورة والعناصر عالية التأهيل. تعاونهم شبكة واسعة من “المتعاقدين” فى مهام كثيرة ومتنوعة. ثم جزء أخير لايقل أهمية وهو التعاون الواسع مع أجهزة إستخبارية حول العالم مهما كانت درجة تطورها.

جهاز الإستخبارات البنكى، يشرف على تطبيق الحروب الحديثة لتدمير الدول والمجتمعات بأدوات دون الأسلحة النووية.

 

أنواع الحروب التي يشرف عليها جهاز الإستخبارات البنكى على العالم:

حروب جرثومية وبيولوجية. حروب إقتصادية مالية وتجارية بضرب العملات والحصار التجارى والعقوبات الإنتقامية. حروب توزيع المخدرات على مستوى العالم واستهداف شعوب بعينها ومجموعات عرقية ودينية. إشعال الثورات الملونة لتغيير المجتمعات وإسقاط الأنظمة غير المرغوب فيها. تصعيد الحروب الثقافية لفرض الحضارة الغربية على شعوب العالم، مع تركيز خاص على إنهاء تواجد الإسلام فى الميدان البشرى، وتحريفه إلى درجة القبول بالإستعمار الإسرائيلى، وبسيادة المُثُل المادية والإلحادية اليهودية، بل والتباهى بخدمتها، وإنشاء جماعات “إسلامية!!” وقيادات لامعة تروج لإسلام جديد يعمل مع اليهود ضد الإسلام الحقيقى وتشويه صورته ومبادئة والداعين إليه، وقتلهم ماديا ومعنويا.

 

ثانيا ـ حرب البنوك اليهودية على شعب أفغانستان:

قيادة حرب البنوك على أفغانستان:

تعتبرأفغانستان أهم ساحة حرب لليهود وبنوكهم العالمية. ويتولى القيادة الميدانية فيها:

– فى القيادة العليا للحرب: جنرالات من الإستخبارات والجيش.

– القادة الميدانية: من نصيب الجيش السرى المتمرد. وهو جهاز إستخبارى ميدانى، له إختصاصات شبيهة بجهاز الإستخبارات المركزى التابع للبنوك. يعمل حاليا خارج سيطرة الدولة الأمريكية.

 

القوات المقاتلة فى أفغانستان:

الجيش الرسمى لدولة الإحتلال تحول فى هذه الحرب إلى قوة إحتياط تستخدم فى حالات خاصة مثل حماية المرتزقة عند الطوارئ، وحماية المنشآت الإستراتيجية العسكرية والمدنية. والقيام بالعمليات العسكرية الصعبة التي لا تقدم عليها قوات المرتزقة لخطورتها العالية.

 

أنواع قوات المرتزقة فى أفغانستان:

المرتزقة هم القوة الأساسية فى حرب البنوك على أفغانستان. وأنواعهم فى أفغانستان هى:

1 ـ مرتزقة يعملون فى شركات دولية كبرى.

2 ـ مرتزقة محليون يحملون جنسيات مزدوجة، وأغلبهم تابعون لجهاز الإستخبارات.

3 ـ مرتزقة قبليون (الأربكية).

4 ـ مرتزقة أثبتوا قدرات إجرامية فى العمليات القذرة.

5 ـ خبراء فى حروب الصدمة. (حروب الصدمة ضد الشعوب تشمل: إغتيالات / الإرهاب ونشر الرعب والإنهيار المعنوى / حرب الإعلام والتحلل الأخلاقى / ترويج المخدرات بين الشباب والنساء/ ترويج الإشاعات وتشويه سمعة المجاهدين وأعداء الإحتلال / إحداث الفتن بين مكونات الشعب الدينية والعرقية / ترويج ثقافة الإحتلال والتقليل من حرمة الدين واحترام العلماء والشعائر الدينية).

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

القوة الناعمة المصاحبة لحرب البنوك اليهودية.

وتساهم بدور كبير فى تحقيق أهداف حروب الصدمة السابق ذكرها. خاصة فى مجال الشائعات والحرب على الدين والثقافة المحلية.

وإيقاع الفتن الداخلية بين مكونات الشعب. وتشغل الحرب الإعلامية المساحة الأوسع فى الحروب الحديثة وتضاعف من تأثيراتها. وتمتلك البنوك اليهودية عبر عملائها من هيئات ودول، سيطرة شبه مطلقة على المستويات الثلاثة للإعلام. وهى: الإعلام الدولى ـ الإعلام الإقليمى ـ الإعلام المحلى (الذى يعتمد على الإعلام الخارجى فى تزويدة بالمواد الإعلامية وبوجهات النظر التي يجب إعتناقها والدفاع عنها بإعتبارها التطور الأحدث والأصوب فى كل شئ).

 

القوى الأمريكية.. مناوئة لحروب البنوك اليهودية.

1- الجيش: وهو أهم المتضررين من سياسة البنوك اليهودية فى حروبها حول العالم، والتى جعلت أهمية الجيش ثانوية إلا فى الحروب النووية الشاملة التي لايريدها ولا يسعى إليها أحد، لأنها ببساطة تدمر منشآت وثروات الأمم التي يراها اليهود حقا لهم. أى أنها تضرب مصالح اليهود فى حقيقة الأمر. وبالتالى تراجعت مكانة المؤسسة العسكرية بين القوى الأخرى التي ترسم سياسات الدولة وتتخذ القرارات الحاسمة.

2- شركات التصنيع العسكرى: فلسفة الحروب الحالية تزيح من الصدارة معظم الصناعات العسكرية التقليدية الموجودة، وتخلق طلبا جديدا على صناعات نوعية متطورة للغاية، بما يعنى تقليل هائل فى أرباح تلك الشركات. كما أصبحت سياسية إفتعال الحروب التي تتبعها البنوك اليهودية فى العالم لا تلبى القدرة الجبارة للمصانع الأمريكية، لأنها حروب ذات طبيعة مختلفة أقل إعتمادا على عتاد الحروب التي تخصصت فيه المصانع الأمريكية.

3 – إحتكارات النفط: (فى بعض الحالات وصل سعر برميل النفط إلى صفر دولار). لأن تأثيرات حروب البنوك اليهودية ضربت مصالح شركات النفط فى الصميم. ومن الصعب تصور أرباحا لتلك الشركات مماثلة للمستويات القديمة، أيام حروب التقليدية السابقة.

من الفرص الذهبية القليلة والتى تترقبها تلك الشركات، هى الإستيلاء على شركة أرامكو السعودية بأسعار متدنية للغاية. كما تنتظر توقف حرب أفغانستان حتى تخرج نفط وغاز آسيا الوسطى إلى السوق العالمى عبر أفغانستان.

4 – قوى إجتماعية مستضعفة داخل الولايات المتحدة: وهؤلاء تضرروا بشدة منذ وصول ترامب إلى السلطة، فازداد إنحطاط أسلوب تعامل الدولة الأمريكية مع مواطنيها الملونين وأصحاب العرقيات المختلفة والديانات الأخرى حتى من المسيحيين غير البروتوستانت، ناهيك عن المسلمين. والقول الجامع المانع فى هذا الشأن هو للمرشح الرئاسى جو بايدن، وجاء فيه: (الرئيس الحالى أغرق أمريكا فى ظلام طويل جدا.. فى غضب شديد جدا.. فى خوف بالغ جدا.. فى إنقسام قوى جدا(.

 

حرب البنوك اليهودية على الدولة الأمريكية:

المرشح الرئاسى “جو بايدن” يُرْجِع كل السلبيات إلى الرئيس. ولكن ترامب لم يبتعد قيد أنملة عن السياسات التي تفرضها عليه البنوك اليهودية. ومن النادر أن يجرؤ أمريكى على ذكر تلك الحقيقة بوجهها الصريح. ولكنهم يعترضون على رئيس هو أتفه من أن يضع أى سياسة حتى لمكتبه فى البيت الأبيض.

فالبنوك اليهودية تريد أن تضع الولايات المتحدة بين منزلتين. حدهما الأعلى أن تكون دولة ترهب العالم بقوتها العسكرية والإقتصادية وتتحكم عملتها (الدولار) فى الوضع المالى لباقى الأمم. أى أن البنوك اليهودية ترى فى الولايات المتحدة العصا الغليظة التي ترهب بها العالم وتسوق الأمم أمامها كقطيع من الخراف. وفى نفس الوقت،

فإن هذه البنوك وصلت الحد الأقصى من القدرة والسيطرة العالمية على شئون العالم خاصة فى الإقتصاد ونظم الحكم، لدرجة أنها لن تسمح لأى دولة حتى ولو كانت الولايات المتحدة بأن تشاركها فى التخطيط لشئون العالم فى أى مجال كان. فمن ناحية مالية تسيطر تلك البنوك على أموال العالم بمنظومتها المصرفية التي تحيط بالعالم مثل أفعى الأناكوندا. وبواسطة الدولار الذى تتحكم فى طباعته كما تشاء تمتلك ثروات العالم الحقيقية بأوراق مزيفة ملونه إسمها الدولار.

فى نفس الوقت لن تسمح البنوك بإنهيار الولايات المتحدة تحت تأثير عوامل تآكلها فى الداخل والخارج. والسبب أنه ليس لدى البنوك بديل آخر، أو قوة خاصة بها تقوم بذلك الدور، وأوروبا غير جاهزة لتكون بديلا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 176 : اضغط هنا

 

حرب البنوك اليهودية ضد افغانستان

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً

حرب 1973 هى أكبر كارثة عسكرية ضربت مصر فى تاريخها كله. لأنها أدت إلى إستسلامها لليهود ولكن بتمويه من جنرالات الخيانة فى الجيش المصرى . ونتائج تلك الهزيمة فاقت بكثير نتائج نكسة 1967 . لكن نظام العسكر الذى أذل المصريين، سحق قدرتهم على التفكير ، وشحن عقولهم بالتهريج والأكاذيب بديلا عن المعلومات .

حرب 1973 من نتائجها ما يحدث الآن على أرض مصر ، وعلى إتساع “الوطن العربى” الذى أصبح إسمه “الشرق الأوسط الجديد” . المعلومات التى يحشرها العسكر فى العقول ، والقناعات والأفكار، أصبحت تطبخ فى أجهزة مخابرات العدو . وتوزعها شبكات إعلامية رهيبة محلية ودولية . وبالحجر على حرية المعلومات وحرية التفكير ، جعلوا من الأكاذيب الكبرى حقائق لا تقبل الجدل ، ومنها أكذوبة نصر 1973  .

 

ولنقرأ بعض كلمات الفريق سعد الدين الشاذلى، رئيس أركان الجيش المصرى ، وبطل الإفتتاح المنتصر والمحترف لتلك الحرب، التى جهز لها الشاذلى”شخصيا” أفضل جيش توفر لمصرمنذ بداية القرن التاسع عشر. الشاذلى هو مهندس البداية المنتصرة للحرب قبل أن يتداركها السادات فيحولها إلى هزيمة كبرى لمصر، أعقبها إستسلام كامل أمام إسرائيل. وافتُتِحت مفاوضات الكيلو 101 بين جنرالات مصر وإسرائيل ، فكانت بداية الطريق إلى إتفاقات كامب ديفد (للسلام) بين السادات وبيجن.

 

للتذكرة فإن المسيرة السلمية بمفاوضات الكيلو 101 جرت فى مناخ هزيمة كاملة للجيش المصرى . فالمفاوضات تمت بينما الجيش الإسرائيلى على مسافة 101 كيلومتر من القاهرة بلا عقبات  تذكر بينه وبين العاصمة المصرية . والجيش الثالث المصرى كان محاصرا تماما فى جنوب سيناء . ومدينة السويس محاصرة هى الأخرى .  والجيش الإسرائيلى منتشر فى غرب القناة من الفرسوار إلى مدينة السويس ، فى شبكة هائلة تحتجز بداخلها الجيش الثالث بأكمله. بينما الغطاء الجوى الذى وفرته صواريخ سام الروسية قد تحطم بالكامل ، ولم يعد للقوات المصرية أى حماية جوية ، يستوى فى ذلك الجيش الثالث فى جنوب سيناء مع الجيش الثانى فى شمال سيناء. أى أن كلاهما معرض للإبادة من الجو . وسلاح الجو بقيادة حسنى مبارك كان هو الحلقة الأضعف فى تركيبة الجيش المصرى . والضربة الجوية المصرية فى بداية المعركة كانت عملا جيدا جرى تضخيمه كثيرا لأسباب سياسية ومعنوية فلم تمتلك مصر سلاح جو حقيقى فى أى حرب مع إسرائيل . وبعد تدمير بطاريات الصواريخ المصرية شرق القناة لم يتمكن سلاح الجو المصرى من تقديم أى دعم للقوات المصرية . وعنما طلب منه ذلك ظهرت قدراته الحقيقة بخسارته 19 طائرة فى معركة واحدة ضد الطيران الإسرائيلى . وذلك يكشف مدى زيف أسطورة الضربة الجوية التى إعتمدها مبارك سندا لشرعية حكمه.

 

من أقوال الفريق  سعد الدين الشاذلى ــ فى كتابه “حرب 1973”  عن البطولات الميدانية ، وخيانة القيادة السياسية العليا ، نورد القليل من النماذج :

– الأخطاء ليست عيبا ، ولكن التستر عليها جريمة فى حق الأمن القومى للوطن .

– لماذا لم تشكل لجنة قضائية عُليا حتى الآن لتقصى الحقائق عن حرب أكتوبر، كما حدث فى إسرائيل وكما يحدث فى الدول المتحضرة فى أعقاب كل حرب ؟؟ .

– إذا إقتنع الجيل الجديد بتلك الأخطاء فتلك مصيبة لمستقبل مصر.

– إذا إكتفينا بذكر الأعمال المجيدة التى تمت خلال حرب أكتوبر وعدم ذكر الأخطاء التى إرتكبت ، يمكن أن يُولَد لدى قادة الأجيال التالية شعوراً بالتفوق الزائف ، الذى قد يؤدى إلى إرتكابهم نفس الأخطاء التى إرتكبها أباؤهم وأجدادهم . لذلك يجب أن نعترف أنه رغم النجاح الباهر الذى حققناه بعبور قناة السويس وتدميرنا خط بارليف فى 18 ساعة . فقد إرتكبنا سلسلة أخطاء .

– الدروس المستفادة من كل حرب تعتبر ثروة لا تقدر بثمن لأنها تكون رصيداً للدولة إذا ما إشتركت فى حرب أخرى .

– نريد حواراً لا يكون هَمْ كل طرف فيه أن يدافع عن الأخطاء التى إرتكبتها القيادات السياسية والعسكرية .

– شكلت بريطانيا لجنة لتقصى الحقائق فى أعقاب حرب فوكلاند عام 1982 . وشكلت إسرائيل لجنة مماثلة فى أعقاب حرب أكتوبر، وأخرى فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982 .

– حجب المعلومات تحت شعار السرية ، هو إسراف فى تعبير”أسرار حربية” وهو محاولة بائسة من السادات ونظامه لكى يحجب الحقائق عن الشعب المصرى، لكى ينقذ نفسه من مسئولية الأخطاء الجسيمة التى إرتكبها فى حق مصر وقواتها المسلحة .

– المقصود من تعبير ” أسرار حربية ” هو إذاعة معلومات عن القوات المسلحة الوطنية لم يكن العدو يعرفها . ونتيجة تلك المعرفة يمكنه أن يهدد أمن وسلامة الوطن .

– السادات لا يريد أن يسمح لشعب مصر أن يقرأ إلا ما يريد له السادات أن يقرأ . إنه لا يريد لأحد من أبناء مصر أن يكتب إلا إذا كان ما يكتبه معبراً عن وجهة نظر حاكم مصر.

–  وقال أمين هويدى ، مدير مخابرات ووزير دفاع فى عهد عبد الناصر: { أن تغطية سلبيات قواتنا المسلحة يسمح للسوس أن ينخز عظامها}.

 

أشد وجهات النظر تشاؤما فى كلام الشاذلى أو غيره ، تعتبر الآن قمة التفاؤل . لأن جيشا كان من المفروض أن يحمى الوطن ، تحول إلى جيش متحالف مع العدو لتدميرالوطن وبيعه للأعداء. فأغلق كافة المنافذ أمام الشعب حتى يعيش ، ولو على الكفاف، فوق أرض مصر.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حرب 1973 .. هزيمة كبرى وليست نصراً