حقانى : العالم الفقيه .. والمجاهد المجدد . { 14 }

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 14

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 164 ) | صفر 1441 هـ / أكتوبر 2019 م .                     

16/10/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

(14)

طائرة تصيب حقاني بقذيفة نابالم أمام مغارات جاور، فيسقط وسط النيران، لينقذه حارسه الشاب (علي جان).

– لولا اختراق حقاني للحصار والوقوف إلى جانب رجاله لسقطت جاور بسهولة.

– عندما أوشك أبوعبيدة البنشيري ( نائب بن لادن فيما بعد) أن يستسلم للقوات السوفيتية بسبب ضابط باكستاني.

تحميل مجلة الصمود عدد 164 : اضغط هنا

 

 

شتاء 1985 ــ 1986 :

مازال الثلج يكسو جبال باكتيا. وجارديز الأكثر ارتفاعًا والأقسى برودة تعرضت لهجوم صاروخي مفاجىء على المطار وقاعدة عسكرية أخرى فتم تدمير أربعة طائرات هيلوكبتر ومقتل عشرات من العسكريين. كانت مفاجأة كاملة لم تحدث قبلًا في مثل هذه الظروف  الجوية فالثلج عدو تقليدي للمجاهدين كما إنه صديق تقليدي للسوفييت.( كان الشهيد إسماعيل شقيق حقاني هو المسؤول عن قطاع جرديز في ذلك الوقت. وقد نجح إسماعيل فى إبقاء جبهته نشطة وصامدة. فلم ينجح السوفييت في اختراق جبال ستي كندو وعبورها إلى خوست من خلال طريق زدران).

بعد المعارك التي انتهت في سبتمبرالماضي بدت باكتيا كما لو أنها في حالة ركود مؤقت أو تحضير لجولة جديدة. وهو ما حدث بداية شهر إبريل أي بفارق ستة أشهر فقط عن الحملة الكبرى السابقة فبدأت حملة أشد وأعنف ولكنها أكثر تركيزًا… ليس الهدف الآن هو عموم الولاية أو فتح طرقها الرئيسية والسيطرة عليها أو فك حصار خوست.. الهدف من حملة هذا العام (جاور)  و”جاور” فقط… لماذا ؟… كانت حملة السوفييت ضد جاور توصف وقتها بأنها أعنف حملات السوفييت منذ احتلالهم أفغانستان. وعقيد الاستخبارات محمد يوسف ذكر في كتابه فخ الدب بأنها كانت واحدة من أشرس معارك الحرب.  كما ذكر محمد يوسف في كتابه فإن (جاجي) كانت تعتبرأكثر أهمية باعتبارأن 40% من إمدادات المجاهدين كانت تمر منها. فلماذا لم يخصص السوفييت ضد جاجي حملة مماثلة ؟.. وحتى حملتهم في العام التالي (87) ضد جاجي لايمكن مقارنتها بحملة (جاور).  فحملة جاجي في عام 1987 كانت حملة سوفيتية ضد العرب هناك الذين تجمعوا حول أبو عبد الله (أسامة بن لادن ) في أول بداياته للعمل العسكري في أفغانستان.

الأهمية غير العادية التي اكتسبتها (جاور) ليس كونها قاعدة تحمي منفذاً للعبور، كما هو وضع (جاجي) ولكن الأهمية الحقيقية تكمن في كونها (قاعدة) فعلية لعمليات نشطة للغاية ومؤثرة في كل منطقة خوست.( كانت نموذجا مثاليا للقاعدة الخلفية في حروب العصابات).

وقد أكسبها حقاني بحيويته وخبرتة العسكرية ومكانتة الدينية خطورة مضاعفة، خاصة وأنها مقر قيادتة الرئيسية لكل نشاطاتة في باكتيا. وكانت نشاطاتة تمتد شمالاً إلى جارديزعاصمة الولاية وله بالقرب منها قاعدة (سيرانا)، التي تعتمد في إمداداتها على جاور في خوست. ويمتد نشاط حقاني شرقاً إلى (جاجي ميدان) بالقرب من منفذ جاجي كما يمتد غرباً إلى مدينة (الأورجون) عاصمة باكتيكا.

وأخطر الاحتمالات وراء نشاطات حقاني هو تهديده لمدينة خوست ذات الأهمية الاستراتيجية والسياسية. فالرجل هو المُنفِّذ والمُحرِّض الأول لعملية الحصار ثم عمليات (القضم) لأطراف خوست، وتهديد طرق التهريب إليها. أما الطريق الواصل إلى (خوست) من (جارديز) عاصمة الولاية، فهو الوحيد من الطرق الحيوية في الدولة الذي لم تطأه قدم جندي سوفييتي، (كان ذلك في ظني أحد الدوافع الرئيسية لحملة شتاء 87/88 لفتح ذلك الطريق ودخول السوفييت برياً إلي خوست).

وأعتقد الآن بعد إنقضاء هذة الأحداث بسنوات، أن هدف السوفييت الرئيسي كان القضاء على دور حقاني وقاعدته ذات النشاط الحيوي في  كل ولاية باكتيا فائقة الأهمية، وتهديده لمدينة خوست، التي يعتبر أمنها جزءً لايتجزأ من أمن النظام الحاكم. أما الاستيلاء على قاعدة جاور بشكل دائم فهو أمر لا أظنة خطر على بال السوفييت، لأن البقاء فيها والدفاع عنها وعن طرق إمداداتهم إليها بريًا او حتى جويًا سوف يكون أمرًا عسيرًا بل مستحيلاً.

ولكن الشيء الذي ورد على أذهانهم  وحاولوا تحقيقة هو الاستفادة السياسية من ذلك الانتصار التكتيكي المؤقت ورفع معنويات الشيوعيين الأفغان، ثم تحقيق موقف تفاوضي أفضل في مفاوضات جنيف المقررة في مايو 86.

شيءٌ آخر أراه الآن في معركة (جاور) ولم يكن واضحًا لديّ وقتها وهو الاحتمال الكبير لتواطؤ باكستاني، بأوامر أمريكية بالطبع، لترك السوفييت يحصلون على بعض  المكاسب الدعائية والسياسية تقوي مركز جورباتشوف عند اتخاذه لقرارت تراجع كبيرة في أفغانستان وربما في مناطق عالمية أخرى. صحيح أن للجنة المركزية للحزب الشيوعي في موسكو قد أقرت في ديسمبر الماضي مبدأ الانسحاب من أفغانستان، ولكن كرامة الجنرالات السوفييت تحتاج إلى الكثير من المداهنة. فالجيش هو العمود الفقري للنظام هناك. والمساس بكرامة الجيش في أفغانستان وعدم تمكينه أن يتخلص (بشرف) من ورطته هناك قد تؤدي إلى انقلاب في الكرملين وظهور خط متشدد يدعم جنرالات الجيش الأحمر وهو ما تعرض له جورباتشوف فعلاً في أغسطس 1990.

 

 

ومن الدلائل التي قد تكون دليلًا على التواطؤ ما يلي :

1ـ أن الجيش الباكستاني لم يدافع عن أجواء بلاده وأراضيها رغم أنه أثناء معركة جاور، وقبلها بقليل دفع نحو الحدود بقوات إضافية ووضع بطاريات صواريخ (كروتال) مضادة للطائرات قريبًا من الحدود بشكل ظاهر للمارة. ومع ذلك اخترقت الطائرات السوفييتية الأجواء الباكستانية في المنطقة مئات المرات، بل كان خط هجومها الأكثر استخدامًا ضد جاور يأتي من داخل أراضي باكستان نفسها. وهي الجهة الصديقة التي لا يتوقع المجاهدون هجمات جوية من طرفها. كما أن أسلحتهم المضادة للطيران في مواقعها الثابتة على قمم الجبال لم تكن مهيأة للتعامل مع هذا الاتجاه. بعض هذه الطائرات السوفييتية قصفت في عمق الأراضي الباكستانية ولكن لم تصدر أية بيانات رسمية من باكستان، وتكتموا الأمر.

اضطرت باكستان فيما بعد المعركة لتغطية تواطؤها على كرامة جيشها، بأن تمنح حق الدفاع عن النفس لوحداتها العسكرية. فأسقط الجيش الباكستاني فى ذلك العام عدة طائرات سوفييتية. وبعض المصادر أفادتني وقتها أن الطيارين الباكستانيين الذين تصدوا للطائرات الأفغانية والسوفييتية فعلوا ذلك بدون أوامر وجرت معاقبتهم. وهذا مؤكد على الأقل في حادث واحد أسقط فيه طيار باكستاني يقود طائرة (اف16) طائرة سوخوي أفغانية. ومُنِعَ ذلك الطيار بعد ذلك من التحليق في منطقة الحدود ضمن عقوبات أخرى، منها إبعاده إلى محافظة السند.

2ـ  كان الطيران السوفييتي هو السلاح الرئيسي لدى الغزاة في حملة جاور. وكما ادعى (محمد يوسف) في كتابه فإنه كان يعتبر (جاور) و (جاجي) نقاط دفاع أمامية عن حدود باكستان في مواجهة أي محاولة اختراق سوفييتي. ومع ذلك لم تعزز باكستان الدفاع الجوي عن جاور رغم الغارات الجوية التي لم يسبق لها مثيل في حرب أفغانستان والتي استمرت قرابة ثلاثة أسابيع متواصلة بلا انقطاع. يقول محمد يوسف:( لو كانت الولايات المتحدة وباكستان لم تترددا لسنوات طويلة “بتزويدنا” بسلاح فعال مضاد للطائرات لكان من المؤكد “أننا” سنصد الهجوم بسهولة نسبية إن المجاهدين لو كانوا محصنين جيدًا في جاور ومعهم صواريخ ستينجر، لم يكونوا ليهزموا أبدًا ، ليس عندي أي شك في ذلك).

وأقول لو أن محمد يوسف فتح مخازنه وأخرج عدة عشرات من صواريخ (سام7( ووزعها على المجاهدين فوق قمم الجبال لحصل على نتائج لا بأس بها. بدلاً من العمل المضحك الذي قام به ليحفظ كرامته في أعين المجاهدين. فهو يعتبر نفسه القائد الفعلي والميداني للجهاد في أفغانستان. فاضطر كي يغطي تواطؤ حكومته أن يرسل عدداً من ضباطه فوق جبال جاور كي يطلقوا 13 صاروخاً من صواريخ (بلوبايب) البريطانية المضادة للطائرات، التي لم تصب شيئاً ولكن أُصيب الضابط الباكستاني الذي أطلقها، وكوفيء بوسام قلده له ضياء الحق تقديراً لشجاعته. أما عشرات الأرواح التي أُزهِقَتْ في جاور فلم تنل منه سوى تعزية باردة.

3ـ طبقاً لخطة أشرفت عليها الاستخبارات الباكستانية وزعت المهام على باقي مجموعات المجاهدين للدفاع عن (جاور). فبينما حقاني يدافع عن القاعدة ومحيطها القريب، تقوم مجموعات بحماية الطرق الجبلية المؤدية إلى جاور من الشمال (مجموعة يقودها نائب مطيع الله) ومجموعة أخرى تحمي طرق التقدم من الشمال الشرقي وهي من حزب حكمتيار. كل واحدة من تلك المجموعات تمتلك جهازاً لاسلكياً قوياً تحتفظ به في مركزها الخلفي. وهناك جهاز ثالث من نفس النوع موجود في جاور نفسها.

والذي حدث أن كلا المجموعتين قد انسحبتا فجأة من مواقعها بلا أدنى سبب وتركت الطرق إلى جاور مفتوحة. والأدهى من ذلك أن القوات الحكومية والسوفييتية كانت واقفة مترددة عن التقدم لكونها تتوقع مقاومة ضارية من المجاهدين على محاور التقدم الجبلية المناسبة تماماً للكمائن. فإذا بها (أي القوات الحكومية) تتلقى اتصالاً لاسلكياً مجهولاً يحثها على التقدم ويقول( لماذا تقفون هكذا.. إن جاور خالية والطريق مفتوح أمامكم). يقول حقاني الذي أبلغني بالحادث بعد شهر من المعركة بأن هذا الاتصال اللاسلكي قد تم من أحد الأجهزة الثلاثة، ولم يكن بالقطع جهاز جاور. وإذا قارنّا ذلك الحادث الخائن. بعملية سحب قوات المجاهدين من حول طريق (خوست) (جارديز) في الحملة السوفييتية شتاء العام التالي )1977( وبأوامر من المخابرات الباكستانية) كما أخبرنا بذلك صراحة بعض قادة المجاهدين(!!. إذا قارنّا الحادثين نرى التشابه قائماً.. وأن باكستان باعت حقاني في الحالتين لاعتبارات خاصة بالسياسة الدولية.

في النصف الثاني من مارس علمت من حقاني بوجود جسر جوي كثيف ينقل قوات سوفييتية وحكومية إلى خوست. وأن غارات جوية عنيفة ضد(جاور) ومواقع أخرى للمجاهدين قد أوقعت بعض الخسائر. كان وصول الجنود السوفييت يعني حتمية وقوع معارك في المنطقة.

فكتبت إلى صحيفة الاتحاد بأن معارك شديدة على وشك أن تُستأنف مرة أخرى في منطقة خوست. ولكنهم تجاهلوا الخبر، كما تجاهلوا معظم ما أرسلته من أخبار وتقارير مصورة عن حملة جاور. ومع بداية أبريل أصبحت الأنباء أكثر خطورة. حشد العدو قوات كبيرة من بينها كمية لم يسبق لها مثيل من قوات الكوماندوز السوفييتية.

بات واضحاً أن (جاور) وليس أي شيء آخر هي هدف الحملة. ولمع إسم جبل”رغبلي” و هو إسم غير مشهور. فقد دارت معارك دامية بين المجاهدين وقوات الكوماندوز السوفييتية، حيث تناوب الطرفان احتلال الجبل عدة مرات ولأول مرة يحدث قتال قريب بهذا الشكل مع الكوماندوزالسوفييت.غَنِمَ المجاهدون من جماعة حقاني بعض أسلحة الكوماندوز واستولوا على بطاقاتهم العسكرية،وأثار ذلك موجة من الغبطة والحماس في صفوف المجاهدين.ولكن السوفييت إستطاعوا في النهاية السيطرة على (رغبلي) وإحاطة أنفسهم بسياج كثيف من الألغام.

ويعود ذلك النجاح إلى قوة الإسناد المدفعي المستمر الذي لم يترك لحظة للمجاهدين كي يستقروا فوق بوصة واحدة من قمة رغبلي. كان اختيار رغبلي خطوة موفقة للقوات المهاجمة فهو ينتصب شامخًا على استقامة وادي جاور من جهة الشمال على مسافة خمسة كيلو مترات منها تقريباً، وبحيث يكشف معظم التحركات داخل (جاور). وبسقوط (رغبلي) في أيدي السوفييت وقعت جاور في أسوأ ورطة شاهدتها طوال الحرب.

فقد قُهِرَت (جاور) من (رغبلي). وهناك وضع السوفييت عدة قطع مدفعية للرماية على جاور.  وأقاموا نقاط ترصد وتوجيه لنيران المدفعية والطائرات.تولت المدفعية والطيران تحطيم مقاومة جاور وعزلها عن خط إمدادها القادم من باكستان عبر نقطة(صدقي) الحدودية التي تبعد حوالي عشرة كيلومترات عن جاور. وتم هذا العزل منذ الحادي عشر من أبريل. هذا العزل لم يكن محكماً ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا قامت قوات أرضية بقطع الطريق.

وكان ذلك هدف عمليات (الإبرار الجوي) الذي قام به السوفييت. ولكنهم استخدموا فيه قوات الكوماندوز الأفغانية لعلمهم مدى خطورة العملية، فتلك القوات سوف تكون في وضع يشبه الحصار حتى تلتحم بها القوة الرئيسية الزاحفة صوب جاور من محورين. من الشمال من منفذ ليجاه الذي يصلح لمرور المركبات وهو طريق هيأه حقاني لقواته. ثم منفذ آخر في الشمال الشرقي على بعد حوالي ثلاث كيلومترات شرق ليجاه ويصلح للمشاة فقط.ويمر من بين الجبال ليلتقي بطريق جاور الخلفي وعلى مسافة كيلومترين فقط من حدود باكستان. وهنا تكمن خطورة وضع قوات الكوماندوز المحمولة جواً لأن هناك أعداد كبيرة من المهاجرين الأفغان المسلحين ـ من أبناء المنطقة على استعداد للقتال ضدهم.

والأرجح أنهم سيتمكنون من إبادتهم ما لم تدركهم قوات المشاة الرئيسية بسرعة وبكثافة. وعلى كل حال لقد وقعت قوات الكوماندوز في الفخ وأُبيدت أو أُسرت. وأثبت ذلك (بُعد نظر) السوفييت في توفير رجالهم للعمليات المضمونة!!. أُنْزِلَتْ قوات الكوماندوز (الأفغانية) خلف قاعدة جاور يوم الخميس (3/4/86)، وكان حقاني متواجداً وقتها في بشاور. وعندما سمع بالنبأ توجه (يوم الجمعة4/4/86) إلى قاعدة (جاور) بدون المكوث طويلاً في ميرانشاة. وكان المجاهدون قد أفشلوا يوم الخميس عملية الكوماندوز، بتدمير عدد من طائرات الهيلوكبتر التي حملتهم ، وقتلوا عدداً من ضباطهم وجنودهم في كمين أعدوه مسبقاً في مكان الإنزال.

ولكن عدداً كبيراً من جنود الكوماندوز مع ضباطهم صعدوا عدداً من التلال واستحكموا فيها وخافوا من الاستسلام للمجاهدين وشرعوا في مقاومة يائسة عنيفة. وقد واصل بعضهم التقدم وسط الجبال حتى نزل في قرية جنوب جاور تدعى (خاروق) تفصلهاعن جاور سلسلة جبلية. وقد تمكنت تلك القوات المبعثرة من تهديد طريق جاور القادم من حدود باكستان.لم يكن المجاهدون في جاور على علم بهذه القوات التي قطعت عليهم الطريق من الخلف؛ لعدم وجود أجهزة اتصال لاسلكية تربط مجموعات المجاهدين. ولكن أثناء عبور أحد سيارات التموين القادمة من ميرانشاه، فوجىء السائق بجنود الكوماندوز واقفون على الطريق ويشيرون إليه بالتوقف.

ظنهم في البداية من المجاهدين ولم يصدق نفسه بأنهم من القوات الشيوعية إلا أنه تماسك في اللحظة الأخيرة، وبعد أن كان قد أبطأ بسيارته قريباً منهم أسرع فجأة بأقصى سرعة بسيارته، بينما تلاحقه طلقات الجنود. وعندما وصل إلى جاور أنذرهم بالكارثة التي حلت بالطريق. فاتصلوا لاسلكياً مع ميرانشاه فاستنفر المجاهدون قواتهم مع متطوعين من المهاجرين وتوجهوا بالسيارات حتى نقطة الحدود في (صدقي) ثم ترجلوا هناك وتقدموا على حذرٍ، حتى وصلوا منطقة الكوماندوز ثم حدث الاشتباك الذي سقط فيه عدد من المجاهدين،ومنهم قائد أول مجموعة  تقدمت منهم وكان يُدعى (أنور) وهو شقيق مولوي عبدالرحمن (إبن عم حقاني) وتمكن المجاهدون من تطهير الطريق وواصلوا حصار ومطاردة الكوماندوز المتبقين في بقاع عشوائية متفرقة. وأثناء ذلك كانت المجموعة الرئيسية الأولى التي حطمت الطائرات كانت ما تزال مشتبكة ومحاصِرة لباقي القوات المعتصمة بتلال المنطقة. وقد اخترق حقاني الحصار وعبر إلى جاور “يوم الجمعة 4/4/1986” وقد ساعد وصوله كثيراً في تماسك المدافعين؛ لأنه كثيراً ما يؤدي الشعور بالحصار إلى حالة من الذعر والفرار الجماعي غير المنظم. كانت جاور وقتها ما زالت تحت قصف جوي ومدفعي نادر المثال، وتماسك الرجال تحت ذلك القصف وفي مواجهة كوماندوز سوفييتي فوق جبل رغبلي (5 كيلومترات) شمال جاور , ثم عملية إنزال وتطويق بقوات كوماندوز أفغانية “على بعد7 كيلومترات جنوب القاعدة” فى ظروف كهذه يكون التماسك مسألة خارقة ما أظنها كانت ممكنة بغير وجود حقاني بنفسه في وسط رجاله في ذلك الوضع المأسوي العسير. ولكن حقاني أُصيب في نفس يوم وصوله كما سنرى.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 164 : اضغط هنا

 

مصائب بالجملة :

يوم السبت 6\4\86 م,وبعد فشل عملية الكوماندوز, وقعت أشهر مأساة خلال القتال حين انهارت مغارة مخصصة لاستقبال الضيوف إثر إصابتها مباشرة بقذيفتي طائرة. وكانت المغارة محفورة بشكل غير مناسب في جزء منفصل وضعيف من الجبل.

وقُتِلَ في المغارة حوالي ثلاثة عشر رجلاً من بينهم قائد القاعدة الضابط نقيب الله وعدد من قادة المجموعات البارزين و المجاهدين القدماء.ثم تلاه سقوط مغارة أخرى بعد قليل ونجا منها شخصان من بينهما أبوالحسن المدني(وائل جليدان) مدير الهلال الأحمر السعودي آنذاك ثم مدير فرع رابطة العالم الإسلامي فيما بعد.

وظلت معظم الجثث بين الأنقاض حتى بعد إنتهاء المعركة وإنسحاب السوفييت من جاور. وقُتل في المغارة ابن عم لحقاني (زير بادشاه) وهو من أقدم وأشجع مجاهدي الولاية. وبينما إبنه الأكبر إسماعيل يبحث عنه بين الأنقاض إستشهد هو الآخر بقذيفة مدفع. كل ذلك حدث فى يوم وصول حقانى إلى جاور، كانت قذائف المدافع المنهمرة فوق جاور لا تتوقف إلا في فترات الإغارة الجوية.

كان حقاني واقفاً إلى جوار المغارة المهدمة وهو يلاحظ عمليات الحفر بحثاً عن جثث القتلى، وإذا بالطيران يفاجيء الجميع بغارة أخرى ويقصف نفس المكان بقنابل النابالم. إنفجرت إحداها على مسافة قريبة. ونتيجة لموجة الإنفجار فقد حقاني الوعي وسقط وسط ساحة من النيران.

لكن حارسه الشخصي (علي جان) وهو شاب في العشيرنات.. تقدم وسط النيران وجذب حقاني بعيدًا. وكانت النيران قد أمسكت بكلاهما. وتمالك الشاب نفسه بصعوبة حتى لا يسقط هو الآخر مغشيًا عليه كما أخبرني بذلك. تم إطفاء النيران الممسكة بحقاني الذى نقلوه إلى مستشفى ميرانشاه مغشيًا عليه.

وبسرعة انتشرت إشاعة بأنه قُتِلَ. ولكن الإشاعة لم تستمر طويلًا.. فقد أفاق حقاني وتم تضميد جروحه. ولكنه لازم الفراش حتى نهاية المعركة. مولوي (نظام الدين حقاني) نائب جلال الدين تولى إدارة المعركة تحت إرشادات حقاني.

وتحول بيت حقاني في ميرانشاه إلى خلية نحل تستقبل قادة ميدانيين، ورجال قبائل ومهاجرين وقادة أحزاب من بشاور.. ومحمد يوسف ورجاله من الاستخبارات الباكستانية. وكان العقيد يوسف كما يظهر في كتاباته يَعتقد أنه المحرك الأول للأحداث في أفغانستان والباقي ليسوا سوى عرائس خشبية. على كل حال.. وصل العقيد يوسف إلى ميرانشاه في نفس يوم سقوط جاور في أيدي الشيوعيين كما ذكر هو في كتابه..  ( أما فريق الألعاب الباكستانية”البلوبايب” فقد قام بعمله وأُصيب في  يوم الجمعة18/4/86).

قبل سقوط جاور بعدة أيام كنت قد وصلت إلى ميرانشاه عازمًا دخول (جاور) وتغطية المعركة صحفيًا.. والمشاركة ميدانيًا بما يمكن عمله.كان يصحبني عبدالرحمن المصرى الذي كان قد تزوج منذ أشهر قليلة من فتاة أفغانية نشأت في كابول لعائلة أصلها من (جارديز).

أبوحفص المصري وصل أيضاً وبهذا اكتملت (الفرقة الرابعة مطارات) . وبالطبع قفز إلى خواطرنا فكرة ضرب المطار وعرقلة الجسر الجوي الكثيف الذي أقامه العدو في المطار ويستخدمه بلا مضايقات. في البداية زرنا حقاني في بيته وكان قد مضى على إصابته يومين أو ثلاثة وكان منهكًا ويتألم بشدة من حروق أصابت رقبته وصدره وبطنه، كان لا يستقبل سوى أهم الضيوف نظرًا لحالته، لذا لم نثقل عليه، وأخبرناه أننا في الطريق إلى جاور. فأوصانا بالمرور عليه عند العودة كي ننقل له صورة الحال ونناقش معه الوضع.

عند نقطة العبور في (صدقي) لم تقابلنا المشاكل المعتادة من ميليشيات صدقي القبلية المشهورة بسوء الخلق. حتى أن أحدهم لم ينهض ليرى محتويات السيارة، كان الخوف واليأس مسيطرًا عليهم.. فقد تحولوا فجأة إلى نقطة مواجهة مع الجيش السوفييتي!! بعد أن كانوا مجرد نقطة ابتزاز للمساكين من المهاجرين ونقطة إتاوات على المهربين.

مجرى السيل إلى جاور طوله عشرة كيلو مترات تقريبا يتسع في نقطة واحدة حتى يصل الى مئتين متر ويضق في عدة أماكن حتى لايتعدى مترين حيث تشرف عليه كتل صخرية صلدة، إلى الشرق من مجرى السيل توجد عدة مدقات للمشاة يمكن عبورها والوصول الى وادي خوست عبر الجبال أما جاور نفسها فتأتي في نهاية مغلقة لمجرى السيل، ويمكن متابعة السير منها عبر قمم صعبة إلى وادي خوست الذي يبعد عشرة كيلو مترات أخرى ولكنها أكثر مشقة، في هذة الحالة سوف يمر المسافر على جبل رغبلي قبل أن يهبط الى الوادي ويقع رغبلي إلى الشرق لمسافة مئتى متر عن مدق المشاة.

إلى شرق جاور هضبة ترابية ارتفاعها عشرة أمتار تقريبًا وسطحها الأعلى شبه منبسط  طول هذه الهضبة حوالي كيلومتر واحد وعرضها من عشرين إلى خمسين مترًا.في تلك الهضبة حفر حقاني مغاراته.

ويمكن أن نقول أن هذه كانت المسافة الفعالة في القاعدة.. ومنها انبعثت كل نشاطاتها وبالتالي انصبت على رأسها كل تلك المصائب. على الجانب الغربي من الوادي الجاف يوجد جبل صخري مكسو بالشجيرات ويتدرج الجبل في الارتفاع بشكل سريع حتى يبلغ أقصى مداه في قمة ارتفاعها (1850متر فوق سطح البحر) وحولها قمم أقل ارتفاعًا فوق هذا الجبل ركز حقاني عددًا من أسلحتة المضادة للطائرات وإلى جوار كل مدفع حفرة صغيرة مسقوفة تستخدم للمبيت. مع بعض السواتر البسيطة حول المدفع.

إلى الشرق من جاور توجد عدة قمم أقل ارتفاعًا تركزت عليها عدة قطع مدفعية أخرى، منها مدفع مضاد، سويسري الصنع من طراز أرلكان ( 20مليمتر) وهو أحدث وأقوى ما لدى المجاهدين آنذاك ..اشترى المحسنون العرب عشرة مدافع من هذا الطراز(حسب قول أسامة بن لادن).

كان نصيب جاور مدفع واحد وفي جاجي عند سياف ثلاثة أخرى وإثنان لحكمتيار في مواقعه قرب جاجي واستأثرت باكستان بالباقي وهي خمسة مدافع أي نصف الكمية!!.. كانت المدافع المضادة للطائرات تشكل قوسين حول جاور من الشرق والغرب.. في الطرف المسدود للقاعدة توجد أهم أجزائها. حيث مغارة للضيوف، وهي التي أصيبت.

وتقع في الواجهة طرف الشرق. ثم حفرتان للإذاعة، وأخرى للدبابة، واثنتان أو ثلاثة للمهمات. أما إلى الغرب فهناك المطبخ والمخبز، والمسجد القديم الذي استبدل بمسجد آخرعبارة عن حفرة طويلة مفروشة بأفضل ما يمكن الحصول عليه، وعلى واجهتها مئذنة مكونة من تروس متدرجة الأقطار بارتفاع متر تقريباً، مأخوذة من مخلفات المعدات السوفيتية المحطمة .

– وصلنا إلى جاور وشبح المأساة يخيم عليها.. فالقصف الجوي والمدفعي لا يمكن وصفه أو وقفه.. لا يوجد شبر على سفوح الجبال أو الوادي لا يحتوي أثر انفجار القنابل والشظايا الحديدية القاتلة.

لقد استقر العدوّ تمامًا على قمة رغبلي ومدافعه في وادي خوست خلف رغبلي لا يمكن أن تطالها أسلحة المجاهدين، وأسراب الطائرات التي لا تنقطع تبدو كأنها محصنة ضد طلقات مدافع المجاهدين، التي تم تدمير بعضها تمامًا، ويحاول المجاهدون استبدالها بأخرى، ولكن لا جدوى… ولأول مرة أشاهد طائرات (السوخوي 25) وهي تقدم عروضًا جوية في غاية المهارة وكأنها تقدم استعراضًا في(الأكروبات). لقد كان رماة المدافع المضادة للطائرات في وضع لا يحسدون عليه، وكلما أصيب مدفع زاد العبء على الآخرين. والمدفع الواحد تهاجمه ثلاث طائرات مرة واحدة وأحيانا خمسة طائرات. فإذا اشتبك مع إحداها فإنه في ظرف ثوان يكون قد يكون قد تلقى سيلًا من الصواريخ من عدة جهات مختلفة. لقد قتل كثيرون من رماة تلك المدافع الذين قاتلوا ببسالة ليس لها نظيرفي معركة منعدمة التكافؤ.

لم يكن أحدهم يستطيع النوم على الإطلاق، ما لم يهبط من موقعه إلى أسفل الوادي كي ينال قسطاً قصيراً من النوم داخل إحدى المغارات في شبه إغماء، لأنه لولا ذلك الإرهاق الزائد ما کان ليمكنه النوم.

وهذا ما حدث معنا. لم نكن نعبأ بقذائف المدفعية، فهي لن تنفذ إلينا من سقف المغارة على أى حال.. لذلك كنا ننام في فترة القصف المدفعي الذي لا يلبث أن ينقطع لثوان لتأتي نوبة الطيران.. عندها نستيقظ ونمسك قلوبنا بأيدينا حتى لا تنخلع.. فالسقف فوقنا ليس قوياً لدرجة تمكنه من المقاومة، والمغارات ذات أبواب متسعة وتمتد في الجبل مستقيمة ومتعامدة تماماً على الوادي، معنى ذلك أن لها قابلية كبيرة لاستقبال الشظايا القاتلة .

أما إذا سقطت قذيفة على المدخل فإن ضغط الهواء مع الشظايا كفيل بتحويل الجميع إلى كتل من اللحم المفروم والمشوي. القنابل العنقودية التي ترميها الطائرات كنَّا نراها لأول مرة وأُلقيت على أطراف جاور، وفوق جاور نفسها هطلت القذائف الثقيلة حتى ألف رطل وأخرى متشظية، وقنابل تهبط بالمظلات وتلقيها الطائرات من ارتفاع منخفض ضماناً لدقة الإصابة، حتى أن جبال جاور أصبحت مكسوة بحلة بيضاء من تلك المظلات الحريرية الأنيقة.

وصواريخ جو أرض استخدمت بكثرة ضد مواضع المدفعية المضادة للطائرات. عند وصولنا كانت أعمال البحث عن الجثث تحت حطام المغارة ما زالت مستمرة. والكثير من أقارب الضحايا حضروا للبحث عن جثث ذويهم لنقلها كي تُدفَن في ميرانشاه.هؤلاء أيضاً سقط العديد منهم ضحايا في جاور نفسها أو في الطريق إليها بواسطة قصف الطائرات والمدافع.

في أحد مغارات جاور وكانت تستخدم كسجن مؤقت للأسرى وجدنا مجموعة من ضباط الاستخبارات الباكستانية، كانت أشكالهم وهيئتهم مميزة تمامًا عن المجاهدين، وكانوا محاطين بهالة من المجاهدين للترحيب والحماية. كنّا نحاول دومًا ألا نتواجد معهم في مكان واحد..

وكانوا يتعرفون على جنسياتنا كعرب من هذه المعاملة الجافة، إلى جانب ملاحظات أخرى خاصة بالملابس، أما ملامح معظمنا فكانت قريبة من الأفغان. وعندما رأيت صورة محمد يوسف على مقدمة كتابه (فخ الدب) فإنني أظن أنه كان واحد من هؤلاء. ولكنه ذكر في كتابه عن معركة جاور أنه لم يكن هناك وقتها إنما وصل إلى ميرانشاه في يوم سقوط جاور، وأظنه كاذباً في ذلك. وبعد زيارتهم تلك بيوم أو يومين بدأت مغامرتهم الفاشلة مع (بلوبايب).

بلغت شدة القصف على القاعدة إلى درجة أنها جعلت التحرك فيها حتى على الأقدام، عملاً محفوفاً بالمخاطر. أما السيارات القادمة من ميرانشاه فبعضها قد دمرته الطائرات، أربعة سيارات اصطادتها الطائرات في الطريق. لم تكن السيارات قادرة إذا عبرت الطريق أن تدخل جاور  إلا لدقيقتين أو ثلاث عند الضرورة القصوى مثل نقل جريح مثلاً. وعادة كانت تدخل أحد الثنيات الجبلية الضيقة ويترجل ركابها ويسيرون على الأقدام حتى جاور. من نتائج ذلك أن الطعام أصبح قليلاً في القاعدة. وأن عملية طهية كانت صعبة جداً.

فكان يؤكل على حالته التي جيء بها من ميرانشاه سواء كان مطبوخًا أو غير ذلك. الأسوأ من ذلك أن قمم الجبال عُزِلَتْ تقريبًا عن القاعدة في الوادي وأطقم المدفعية في الأعلى أصبح لا يصلهم الطعام إلا نادراً ولا يستطيعون الصعود أو الهبوط إلا بصعوبة. وهي رحلة أصبحت خطرة للغاية قد تستغرق من نصف ساعة إلى ساعة تشهد خلالها من غارتين إلى خمس غارات للطيران.. سوى قصف المدافع المستمر. قام أبوحفص وأبوعبيدة البنشيرى بتلك الرحلة وعادا كي نجلس في أحد المغارات، نتباحث فيما ينبغي عمله، وكان معنا عبدالرحمن أيضاً. قال أبوحفص وأبوعبيدة أن وضع طاقم المدفع على القمة هو وضع أكثر من مأسوي. فقد استشهد طاقم أو إثنان على نفس المدفع. ومساعد الرامي الحالي استشهد والرامي نفسه جريح وجائع ومنهك.. ناهيك عن كونه الهدف الأول للطائرات التي تهاجمه جماعات من إثنين إلى خمسة طائرات في الدفعة الواحدة. وقد حضر أبوحفص وأبوعبيدة عدة غارات من ذلك النوع أثناء زيارتهما القصيرة وقالا إن المجاهدين يرفضون الصعود إلى الأعلى من شدة الخوف.

وصاحب المدفع لا يستطيع النزول لأنه ليس هناك من يحل محله. وقد صعد إليه إمام مسجد جاور وعدد من طلاب العلوم الدينية كي يشدوا أزره ويقوموا بالدعاء له وطمأنته.. ولكن للأسف ليس منهم من يستطيع استخدام ذلك المدفع. رغم ثباتهم العظيم وشجاعتهم. ولكن لا يستطيعون أكثر من تقديم مساعدات بسيطة مثل إعداد مخازن الذخيرة للمدفع، ومحاولة جلب الطعام والماء للرامي. لقد قام أبوحفص وأبوعبيدة باستخدام المدفع نيابة عن الرامي أثناء مدة زيارتهما القصيرة، ( وصلا إلی جاور فی 11/4/86م )، واشتبكا مع الطيران عدة مرات.

وكان رأيهما أن المدفع أصبح عديم الفائدة أمام هذه الأسراب المهاجمة من الطائرات. وأن القذائف تسقط على بعد أقدام قليلة من المدفع وأن عملية تدميره ليست سوى مسألة وقت وأن بقاءه إلى الآن معجزة حقيقية.

خسر المجاهدون 15 مدفعا مضادا للطائرات في كل المعركة. في ذلك الوقت كان ذلك المدفع يعمل منفرداً فقد أُصيبت جميع المدافع الأخرى. وهناك محاولة لاستبدال أحدهم أو إصلاحه. كما كان هناك مدفع يعمل أحياناً ويحتاج إلى الإصلاح. ولكن أين هي الطواقم؟.. لقد استشهد رجال الطواقم الأصلية، وتم استبدالهم عدة مرات والجميع يُصاب أو يُقتل والمدافع تدمر أو تعطب.. وهكذا.. وفي الأخير يرفض المجاهدون تكرار المحاولة أكثر من ذلك. فما الحل؟.. اقترح الإثنان أن يصعدا معاً لتشغيل ذلك المدفع الذي يعمل حالياً.. واقترحا أن أقوم مع عبدالرحمن وبمساعدة حقاني بتشغيل مدفع آخر أو أكثر.. وأنه مع أصدقائنا من العرب المتعاونين مع مجموعتنا يمكننا تشغيل مدفعين أو ثلاثة.

 

 

اعترضت على اقتراحهما جملة و تفصيلًا.. وشرحت الأسباب، وهي كالتالي :

(1) إن جاور قد فقدت قيمتها ودورها في الظرف الراهن. وليس هناك أي معنى أو مبرر لإبقاء المجاهدين داخل المغارات أو خلف المدافع المضادة للطائرات. فبهذه الطريقة يتلقون فقط القنابل فوق رؤوسهم بدون القدرة على فعل شيء. إضافة أن خسائرنا في الأرواح مستمرة يومياً بلا هدف ولا إنجاز. بينما نخسر أفضل وأشجع العناصر.

(2) لا معنى إطلاقاً للدفاع حتى آخر رجل عن مجموعة قمم وهضاب ليس لها قيمة. والأجدى أن نقاتل بطريقة توقع أعلى خسائر في الخصم، وأن نتحول من الثبات إلى الحركة. ففي حالة الثبات سوف يبيدنا العدو تماماً بدون حتى أن نقتل منه أحد, كما يحدث في الوضع الراهن, بينما إذا تحركنا في مجموعات صغيرة، فإن مدفعيات العدو وطيرانه ونقاط ترصده فوق جبل رغبلي سوف تفقد الكثير جداً من فاعليتها.

(3) ما دام العدو مصراً على الوصول إلى جاور فأمامنا فرصاً ذهبية عديدة. فهدف العدو معلوم وهذه ميزة كبيرة، وطرق التقدم التي سوف يسلكها إلى جاور معلومة لنا تماماً، فليس علينا سوى مقاومته بالكمائن الصغيرة المتحركة وإيقاع أكبر الخسائر بين صفوف المشاة. أما عن المدرعات والدبابات، التي لا يستطيع مشاة العدو العمل بدونها  فلها طريق واحد لا غير هو طريق ليجاة الذي أعده المجاهدون وهو طريق  من السهل جداً إغلاقه بالألغام والكمائن.وفوق ذلك كله يمكننا أن نمنع قوة العدو، إن وصلت إلى جاور، من الانسحاب مرة أخرى، أي نغلق خلفها الباب ونحاصرها.. وإذا تمكن بعض المشاة من الإفلات عبر الجبال وبدون استخدام المدقات الطبيعية للمشاة والتي ستكون تحت ملاحظة كمائن المجاهدين، فإن الآليات لن تستطيع ذلك حتما ويمكن أسرها أو تدميرها.

(4) لقد استدْرَجَنا العدو إلى حرب مواجهة تناسبه تماماً.. ونحن نجلب التعزيزات وندفعها إلى (حفرة) جاور لتموت بلا ثمن . بينما  خوست كلها وما حولها من خطوط دفاع آمنة تماما تتابع بانبهار ذلك العرض الشيق من النيران في سماء جاور. ولو أن المجاهدين وجهوا ضربة قوية إلى خوست وما حولها والعدو منصرف بكليته نحو (جاور) لاستطاعوا اختراق دفاعاته وتهديد تواجده في خوست نفسها. وتلك أفضل طريقة لتخفيف الضغط عن جاور على أقل تقدير، هذا إذا لم تفشل الحملة  كلها، إذا أجبرناها على تغيير هدفها الأصلي من  الهجوم للاستيلاء على جاور كي يصبح هدفها دفاعياً عن خوست ومواقعها الهامة.

(5) حتى مطار المدينة لم يحاول أحد جدياً عرقلة الجسر الجوي المرتكز عليه. وهجمات المجاهدين على المطار بالصواريخ ضعيفة ولا تؤدي الهدف منها. وحتى لو كانت هناك طائرات على المدرج فإن تكتيكات المجاهدين لا تمكنهم سوى من عملية واحدة خلال فترة طويلة تمتد لأيام أو أسابيع وقد يفقدون بعض الرجال، وليس هناك أية غنائم ترتجى من هذا العمل. لذا فنادرًا أن يقبل القيام به أحد. وشرحت لهم أن هذا بالضبط هو دورنا الآن في الظرف الراهن، فطريقتنا في العمل، والمعدات التي وفرناها الآن تتيح لنا عدة هجمات على المطار في اليوم الواحد. ويمكن أن نستمر كذلك لشهر أو أكثر إذا توفرت الذخائر وتوافرت حماية للمنطقة مكونة من مجموعة واحدة قوية من المجاهدين.

وكما يحدث غالباً، لم نتفق، وأصر الشباب على الصعود إلى الجبل والصمود خلف المدفع مهما كانت النتائج  وحتى نرتب نحن موضوع المطار. رددت عليهم بأن (جاور) ليست المكان المناسب لنا، وعلينا أن نساعد بالطريقة والمكان الذي يؤدي خدمات أكثر للمجاهدين ونكون فيه أكثر فائدة. ولكن فشلت في إقناعهم وتكرر معنا نفس الموقف عدة مرات خلال السنوات القادمة.

وفي كل مرة كانت المشكلة حول كيف ومتى وأين نقاتل إلى جانب إخواننا المجاهدين الأفغان؟ ورغم أننا تحولنا مع الزمن إلى أصدقاء قريبين – ومع ذلك- لم نتفق!!.

ـ صعد إخواننا إلى الجبل ورجعت إلى ميرانشاه لمناقشة حقاني وكان معي عبدالرحمن الذي أيدني تماماً فيما قلت، كنّا نفكر سوياً بنفس الطريقة في معظم الأحوال. في منزل حقاني وجدنا صعوبة في مقابلته نتيجة الزحام من شخصيات كلها هامة، وشعرنا بالحرج لإلحاحنا على مقابلته رغم معاناته من الحروق والإرهاق الزائد من المناقشات مع الضيوف. شرحت له ما وجدناه مع وجهة نظري في الموقف. وطالبته بإخلاء جاور تماماً من الرجال والمعدات، وأيضاً من الدبابة والمصفحة حتى لا يستولي عليها العدو إذا دخل إلى جاور.

خاصة وأنها لم تعد تستخدم الآن، وكان نائبه نظام الدين قد استخدم الدبابة ضد جبل رغبلي وكان ذلك مفيداً في البداية.. وبعد ذلك أصبح ذلك مستحيلاً تحت مظلة الطيران الرهيبة التي تغطي جاور بشكل دائم تقريباً. رد حقاني قائلاً أنه بخصوص الكمائن المتقدمة للدفاع عن جاور فهي موجودة فعلاً ومكونة من رجال حزب إسلامي حكمتيار وحزب إسلامي (يونس خالص) من أتباع مطيع الله. وأن مهمة حقاني حسب الخطة العامة هو الدفاع عن جاور نفسها.  أما عن سحب رجاله من داخل جاور فهو يخشى أن يشيع ذلك مناخ الهزيمة فإذا شعر باقي المجاهدين بذلك فسوف ينسحبون  أيضاً عائدين إلى بيوتهم في ميرانشاه القريبة. ولأجل ذلك عارض مولوي يونس خالص فكرة تفريغ جاور من المعدات أو سحب الدبابة والمصفحة منها، فسألته عن موضع المطار في الخطة، فرد أنه لا يدري إذا كان هناك من يعمل ضد المطار من بين المجاهدين هناك، وهم مجموعات تابعة (لجيلاني) و (محمدي).

ـ شغلت باقي اليوم في الاتصال بمكتب صحيفة الاتحاد في إسلام آباد كي أمليهم تلفونياً أخبار المعركة. وكانوا يرسلونها في نفس اليوم إلى أبوظبي. أما عبدالرحمن فأخذ يجهز لعملية سريعة ضد المطار اتفقنا على أن نقوم بها سوياً مع بعض أصدقائنا العرب مثل أبوعبيدة العراقي الذي وصل ميرانشاه، وأبوصهيب وهو شاب مصري أبدى رغبته، وهو صديق لعدد من أفراد مجموعتنا ولكنه وثيق الصلة بسياف ومن المبايعين له. وكنّا لا نرى بأساً في أن يعمل معنا وهو على هذه الدرجة من القرب من سياف. ولم يكن ذلك عملاً صائباً تماماً. في الصباح التالي لم تتم تجهيزاتنا للعمل ضد المطار، في الغد يمكننا أن نتحرك، ولكن مع من؟… لا أحد هنا من قادة المنطقة المعنية كنّا نبحث عن (سميرجول) أو (عبدالمنان).. ولكن لا أحد منهما أو من مجموعتهما في ميرانشاه، من العسير جداً أن نعثر على أحد. مرافقنا الخاص الشيخ محمد طالب استشهد في معارك حملة العام الماضي وترك فراغاً كبيراً في العمل.. فهو عضو ارتباط ممتاز مع مجموعات خوست.. وكنا نشعر بالحزن لفقده خاصة أنه رزق بمولود بعد استشهاده بعدة أيام, وكان ذلك هو مولوده الأول.

 

أبو عبيدة يهدد بالاستسلام للروس !!

فجأة داهمنا خبر سيء آخر لقد أصيب أبوحفص وأبوعبيدة في موقع (الزيكوياك) المضاد للطائرات. ومعهما عدد من الضباط الباكستانيين (فريق البلوبايب) وعدد من الأفغان كانوا في الموقع. كما أن الموقع نفسه قد دُمَر تماماً. وأصبحت جاور الأن بلا دفاع جوي. فی البداية أصيب ابوعبيده (يوم الخميس 17/4) ولكن لحسن الحظ أن إصابته كانت خفيفة، ولم يفقد روحه المعنوية المرتفعة, وربما يعود السبب في ذلك إلى خفة ظل أبوعبيدة. فقد وصل إلى المستشفى وهو يضج بالضحك لما حدث ويحدث. لقد حمل المجاهدون كل هؤلاء الذين أصيبوا عند المدفع وأنزلوهم إلى الوادي حيث كدسوا الجميع في سيارة (بيك آب).

وكان صديقنا قد نزل بمساعدة من أبوحفص . وكانت معاناته داخل السيارة أشد من معاناته من الجروح ـ بل ومن القصف الجوي ـ فكل شخص داخل السيارة يحمل فوق رأسه وأرجله وبدنه أجزاء من الآخرين ودماء مختلطة من الجميع أما مطبات الطريق فحدث ولا حرج ، ناهيك عن خطر قذائف مدفعية العدو أو صواريخ الطائرات التي تترصد أي تحرك لسيارات المجاهدين .. بعد كل ذلك هل من مزيد؟..  نعم هناك المزيد.. يقول أبوعبيدة.. أنه فوق كل تلك المصائب فإن أحد الضباط الباكستانيين أطلق من بطنه ريحاً كريهةً زكمت الأنوف وخنقت الأنفاس.. فصاح أبوعبيدة بأعلى صوته ( لأ مش كده.. أنا أنزل أسلم نفسي للروس أحسن ) … وانفجر أبوعبيدة ضاحكاً خاصة وأن الضابط الباكستاني لم يرضخ للتهديدات  وواصل إطلاق الغازات الخانقة!!. وربما من أجل ذلك قلده ضياء الحق وسام الشجاعة رغم أنه لم يسقط أي طائرة سوفيتية .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 164 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حقاني: العالم الفقيه .. والمجاهد المجدد

 




هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (3)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثالثة والأخيرة )

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر

 

(( إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية ، مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى )).
(( اليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا )) .
(( مصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين )) 

–  سد النهضة هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟ .
–  إسرائيل تدير مصر مباشرة بواسطة خبرائها فى المراكز السيادية. والهامش السيادى لنظام الجنرلات فى القاهرة لا يزيد عن الهامش السيادى للحكم الفلسطينى فى رام الله.
–  من أهداف الثورة : إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس .
–  الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى فيها .
–  ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة .
–  ثوار مصر لن يكونوا منفردين ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى .
–  ( إما بقاؤنا .. أو بقاؤكم ) . ولن يكون المصريون هم الهنود الحمر فى القرن الحادى والعشرين . وسوف تغادرون منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

إسرائيل تحكم مصر .. هذا واقع وليس مبالغة :

فالرئيس “هُبَل” بحكم القانون الإسرائيلى والشريعة اليهودية ، يعتبر مواطنا إسرائيليا يهودي الديانة ” لأنها تُوَرَّث عن طريق الأم” .{ جولدا مائير رئسة الوزراء السابقة، ومن أبرز المؤسسين لإسرائيل ، قالت وكأنها تقرأ الطالع: “سيتفاجأ العرب ذات يوم أننا أوصلنا أبناء إسرائيل إلى حكم بلادهم” !! }.

وحسب تصريحات كبار المسئولين الإسرائيليين فى أواخر حكم مبارك، فإن إسرائيل أحكمت قبضتها على مصر بعلاقات وثيقة مع الأجهزة (السيادية) وأجهزة الإعلام الوطني .

والآن إسرائيل تَحْكُم مصر بشكل مباشر “ويومى” كمستعمرة ، {غالبا.. عبر مكتب سرى هو الحكومة الحقيقة لمصر ، ويعمل من القاهرة . والعاصمة الإدارية الجديدة ستكون عاصمة حقيقية له } ، فالجنرالات الأصنام لا يمكنهم حتى إدارة بيوتهم . فالقسوة والفساد والتآمر ليست دلائل على إتقان فنون الحكم والإدارة ، خاصة فى بلد ضخم مثل مصر ـ الذى هو بدون مبالغة ـ الأهم من بين بلاد العرب وأفريقيا . ليس لقدرة مصر الإقتصادية أو لتورمها السكانى غير الحميد ، بل لقيمتها الجيوسياسية التى تؤثر حتى على مناطق شرق وجنوب أوروبا.

– فمصر أهم وأخطر من أن تتركها إسرائيل لحكم حفنة من الجنرالات الأغبياء الفاسدين .

فلا تكتفى إسرائيل بمجرد توجيه الأوامر . بل أن هيئة من كبار خبرائها المستعربين، يديرون وبشكل مباشر أهم المراكز السيادية المصرية ، خاصة فى الجيش والمخابرات والإعلام. ويمارسون السيادة على المعتقلات ومراكز التعذيب ، ويرتبون أهم عمليات الخطف والقتل السياسى .

النظام العسكرى فى القاهرة ، تحت الإدارة الإسرائيلية ، يحظى بهامش سيادى لا يزيد بحال/ وربما يقل/ عَمَّا تتمتع به سلطة الحكم الذاتى الفلسطينية فى رام الله.

مصر تأتى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى ، فى درجة لا تقل عن أهمية فلسطين. فالولايات المتحدة لا تقرر شيئا فى المنطقة العربية ـ خاصة فى مصرـ إلا بعد إستشارة إسرائيل وأخذ موافقتها . بمعنى أوضح فإن السياسة الأمريكية فى مصر والمنطقة العربية هى تابع لسياسة إسرائيل . وذلك بشهادات من شخصيات ذات ثقل فى الخارجية الأمريكية . وحتى البنتاجون يمارس نفس التبعية للقرار العسكرى الإسرائيلى .

 

سد النهضة .. هل يفجر ثورة شعبية فى مصر ؟؟

مصر فى حاجة إلى ثورة شعبية حقيقية لإنقاذها من الفناء . وجاء سد الهضة ليزيح الغطاء عن كارثية أوضاعها ، ويؤكد أن ليس ماء النيل فقط هو مسألة حياة أو موت للمصريين ، ولكن الثورة أيضا ، باعتبارها طريقاً وحيداً للنجاة ، رغم وعورتها وخطورتها وعدم تكافؤ القوى بين أطراف الصراع . لهذا نقول أن الإيمان الدينى فى مثل تلك المواجهات المصيرية عنصر حاسم فى تحقيق النصر.(قال حكيم الحرب الصينى صن تزو : إننا نكسب الحروب فى دور العبادة قبل أن نكسبها فى ميادين المعارك).

والحقيقة التى لا مفر منها هى أن مصر فى حاجة إلى إسترداد حريتها وإستقلالها من براثن الإحتلال الإسرائيلى ، المتستر خلف حكم هُبَل وجنرالات السؤ .

وكما قلنا فإن (سد النهضة) هو مشروع إسرائيلى بالكامل . وفكرته سبقت حتى قيادم إسرائيل كدولة على أنقاض فلسطين .

على شباب مصر قيادة شعبهم فى حرب تحرير لإسترداد مصر مرة أخرى . وإستعادة حقهم فى السيادة على بلادهم ، وإعادة بنائها بالشكل اللائق بتاريخها الأزلى .

إنها مهمة تقف على حافة المستحيل ، ولكنها ليست مستحيلة إذا ساندها شعب مؤمن بالله منذ أن تفتحت أعينه على مياه النيل وعظمة أرض مصر الخضراء .

الوقت ليس فى صالح مصر ومقاومة شعبها . فالخراب المحكم قادم بسرعة ( من سنتين إلى ثلاث سنوات) ، وسد النهضة اليهودى منتصب على حافة أثيوبيا مثل سوط عذاب ، مسلط على رقاب شعب وادى النيل فى السودان ومصر .

ومع ذلك تظل المقاومة الناجحة ممكنة رغم كل شئ ، حتى مع وقوع البلاء ، الذى قد يكون فى حد ذاته دافعاً إلى المقاومة والتوبة إلى الله ، واستعادة الإيمان الذى طرده العسكر واليهود من أرض الكنانة .

–  سد النهضة فكرته وبنائه وتشغيله جميعها إسرائيلية . وليس أى حل أمام شباب مصر سوى توجيه ضرباتهم إلى إسرائيل مباشرة ، وجعل(الأمن القومى الإسرائيلى) مهددا بنفس الدرجة التى هددوا بها الأمن القومى المصرى ، وأمن مصر المائى .

وكلما إشتدت ضربات شباب مصر الموجهة إلى إسرائيل ، ونهضت ثورته الجهادية الشعبية، كلما خفت قبضة الموت عن رقاب المصريين ، وتراخت قبضة سد النهضة.

 

أهداف ثورة مصر :

1 ــ مصر أولا :

– تمصير مصر(مصر للمصريين) ، فى إستمرار تاريخى لمسيرة الثورات الشعبية فى مصر . وذلك يستدعى بالضرورة إسقاط حكم جنرالات العار والخيانة . ومحاكمة كبيرهم هُبَل ، علناً وبالتفصيل بالغ الدقة ، لكشف كافة ألغاز وخفايا حكمه وغموض شخصيته وسيرته الذاتية ومؤامراته مع اليهود . قبل إعدامة .. لمرة واحدة على الأقل .

– السيطرة الكاملة على أرض مصر وثرواتها وقرارها السيادى . وبناء جيش حقيقى يليق بها وقادر على الدفاع عنها . وأجزة حكم تضمن السيادة الحقيقية للشعب صاحب القرار على أرضه وبلاده .

 

2 ــ   إعادة توحيد مصر بردم قناة السويس :

– إعادة توحيد أراضى مصر بإعادة الإتصال البرى الكامل مع سيناء. وذلك بردم قناة السويس التى كانت البلاء الأكبر على مصر منذ مصرع 120 ألف مصرى فى حفرها. وسببا لضياع إستقلال مصر واحتلالها وهزيمتها فى حروبها مع إسرائيل . بل كانت من العوامل المساعدة على قيام إسرائيل واستمرار وجودها وقوتها .

–  يجب نزع أى ملكيات أجنبة فى سيناء مهما كان طابعها إقتصادي أو ديني . وحظر نقل أى ثروات من سيناء إلى غير الأراضى المصرية بما فى ذلك النفط والغاز. وتوجيه تلك الثرات فى الأساس إلى سيناء نفسها ، لإعمارها وبناء قدراتها الدفاعية ومرافقها الخدمية والإدارية. وضم مدن القناة الحالية (السويس ، الإسماعيلية ، بورسعيد) إلى قطاع شرق مصر الذى مركز ثقلة سيناء. وتوطين سكان تلك المدن فى سيناء .

ونقل 15 مليون مصرى على الأقل للإقامة فى سيناء، لتعميرها والمساهمة فى أعمال الدفاع عنها باعتبارها البوابة الشرقية لمصر. وتشكيل “جيش حماية سيناء” من شباب سيناء المدربين والمسلحين على أعلى المستويات الممكنة .

وإعادة جميع ممتلكات أهالى سيناء إليهم ودفع التعويضات العادلة عما أصابهم من أضرار على يد الإحتلال الإسرائيلى بالنيابة ، الذى مارسه “هُبَل” وجنرالات السؤ . وتمليك الأهالى ما يستحقونه من أراضى سيناء وتثبيتهم فيها.

 

3 ــ  إعادة الأمل والثقة والترابط إلى الشعب :

بمكافحة الفقر، باعتبار أن (الفقر هو الكفر الأكبر) ـ ويقول المصريون إن الجوع كافرـ

لذا فإن إطعام الجوعى وإيصال حقوقهم إليهم والإنتصار لهم، هو أهم أعمال الإيمان وشهادة عملية على صحته. وأيضا من أهم وسائل علاج الثقة الضائعة والمعنويات الشعبية المنهارة.

لإستعادة معنويات الشعب ، ونشر ثقافة الثورة: { الإيمان الدينى ـ ثقافة الجهاد والإستشهاد ـ الإيثار ـ التعاون الإجتماعى ـ التراحم ـ حسن الخلق}، ليس هناك أفضل وأكثر فعالية من الجهاد وبداية العمل الثورى الجماعى بين جميع الفئات والطوائف والمذاهب ، تحت راية المبادئ الثقافية سابقة الذكر .

والسياسة الواعية للعمل الجهادى الشعبى / المسلح والثقافى والسياسى/ هى خير معين على تحقيق الترابط بين مكونات الأمة ، وإعادة ثقتها فى نفسها وفى قادتها . فمن خلال تلك الحرب الضارية يمكن بناء الأمة المصرية من جديد ، ونفض ما علق بها من أدران. ( قال البعض: إعطنى عدوا أعطك أمة قوية).

– فاليهود أقوياء بكراهيتهم لنا ، ونحن ضعفاء بخضوعنا الذليل والمهين لهم ولنزواتهم وأطماعهم . فتدميرهم مصر بوسائل كثيرة على قمتها سد النهضة ليس دليلا على محبتهم لنا أو رغبتهم فى السلام معنا .

– والمصريون على وشك أن يتم تصنيفهم دوليا شعبا إرهابيا، لأنهم يطمعون فى شربة ماء من النيل ، الذى كانوا يمتلكونه منذ ملايين السنين ، قبل أن يصبح اليهود أصدقاء لهم .

– ولم يدرك المصريون أن مصرهم ضاعت يوم ضاعت فلسطين . وأن مكة ضاعت يوم ضاعت القدس .

 

4 ــ إستعادة الأزهر .

الأزهر الحر والمستقل هو إستقرار مصر ، ومخزونها الروحى ، وصمام الأمان الإجتماعى.

ومن أخطر مهام الثورة المصرية القادمة ، إسترداد الأزهر من أيدى أعداء مصر وأعداء الإسلام . وإعادته من كونه جهاز حكومى يروج لدين الحكومات المصرية والسعودية ، إلى مؤسسة علمية إسلامية / مستقلة وحرة/ ، تعمل لخدمة شعب مصر ومصالحة .

الثورة من أخطر مهامها تحرير الأزهر وإصلاح مسيرته ، بل وإصلاح المناخ الدينى فى مصر .. فتعمل على :

ــ توفير الإستقلال السياسى والحرية الدينية والفكرية للأزهر والكنيسة .

ــ تحرير الأزهر من رجس الحكومات التى تعاقبت على حكم مصر، فلا مكان للحكومة داخل الأزهر . فالسيادة داخله هى لمجلس علماء منتخب من الأزهريين ، وشيخ الأزهر منتخب من ذلك المجلس.

ــ إعادة الإستقلال المالى للأزهر ، بإعادة أوقافه إليه فهى مورده المالى الوحيد . ويجب إعتبار التمويل الخارجى للأزهر جريمة وطنية كبرى . ولا تقبل تبرعات الشركات ولا رجال الأعمال، ولا تقبل المساهمات الحكومية فى ميزانية الأزهر ولا تقبل تبرعاتها . وتقبل التبرعات الصغيرة من الأفراد العاديين والفقراء. ويمكن للأزهر أن يجمع زكاة الأموال ويصرفها فى وجوهها الشرعية.

ــ مشيخة الأزهر تكون بالإنتخاب . ومناهج الدراسة وأبحاث العلماء والطلاب هى إختاص أزهرى داخلى بحت ، لا دخل للحكومة فيه . والتعاون العلمى بين الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية لا حدود عليه من أى جهة سوى مشيخة الأزهر .

ــ التنافس بين الأزهر والكنيسة المصرية محصور فى مجال توثيق إرتباط الفرد مع خالقة . وليس فى السيطرة على الناس عبر إشعال الفتن والصراعات الدينية والمذهبية فيما بينهم . ومصر بخير مع إزدياد أعداد المؤمنين المتآخين ، وليس مع السباق المعمارى والعقارى فى بناء المساجد والكنائس . والتى كما رأينا، ترافقت زيادة عددها مع تراجع إيمان الناس ، وتوحشهم وتدنى أخلاقهم وسلوكهم الإجتماعى، وفقدان الأمن والأمان . وليس ذلك من الدين فى شئ .

 

 

ثلاث محاور استراتيجية لعمل الثورة المصرية القادمة

أولا ــ فى مصر :

إسقاط الإحتلال الإسرائيلى لمصر . وأكبر مظاهره وأهم مرتكزاته هو نظام الجنرالات الذى يقوده حاليا الجنرال الجاسوس “هُبَل “. وأهم الوسائل إلى ذلك هى :

{ العصيان المدنى ــ الثورة الشعبية السلمية ــ أو شبه المسلحة بقوة حماية شعبية وأجهزة عمل منظمة لإدارة كافة نشاطات الثورة المعلوماتية والثقافية والسياسية والعسكرية } .

 

ثانيا ـ فى أثيوبيا :

العمل المباشر ضد سد النهضة، وامتداداته داخل أثيوبيا وخارجها. أى المشروعات التى تعتمد على المياه المصرية والمنهوبة . وكذلك وسائل نقلها فى البر أو البحر. والشركات العاملة فى تلك التجارة التى هى بمثابة تجارة فى دم المصريين .

إزالة سد النهضة بالقوة ــ رغم الحماية المكثفة المفروضة عليه ــ لا يشكل إستحالة عسكرية. مع إنتشار غير طبيعى لأدوات الدمار، فى عالم تشكل فيه تجارة السلاح المتطور أحد أعمدة الإقتصاد العالمى ورفاهية الدول الكبرى .

 

ثالثا ــ  فى إسرائيل :

العمل المباشر ضد إسرائيل . سواء من داخلها أو من جميع محيطها الجغرافى المتاح للحركة . أو باستهداف إمتداداتها العربية والدولية.

وثوار مصر لن يكونوا وحدهم ، فمن خلفهم عمق شعبى عربى وإسلامى ودولى . ولن تستطيع إسرائيل وكلابها التهويل على كل هذا العمق البشرى الذى سوف يظهر تباعاً فوق ساحة المعركة الشاملة .

 

 إما بقاؤنا أو بقاؤكم :

الأهداف الإسرائيلية فى مصر ربما كانت هى الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل والأكثر فعالية لتحقيق أهداف الثورة، سواء فى التغيير الداخلى أو تهديد أمن إسرائيل . حيث أن أمن النظام المصرى لا يقل أهمية عن الأمن الداخلى لإسرائيل .

– جميع الإتفاقات والمعاهدات التى عقدتها أنظمة العسكر فى مصر مع إسرائيل تعتبر لاغية تلقائيا . مع فتح جميع السبل لإستعادة المنهوب من الحقوق والثروات المصرية ، سواء كانت عند إسرائيل مباشرة ، أو غير مباشرة عند عرب النفط .

–  كل متعاون مع إسرائيل فى أى مكان داخل مصر ، هو عميل للإحتلال ، ويجوزإستهدافه سواء كان عنصراً محليا أو عربيا أو أجنبيا .

– المصالح الإقتصادية لإسرائيل لها أهمية أولى بالنسبة لثوار مصر . وكذلك المصالح الإعلامية والمصالح الإقتصادية والمالية لدول القائمة السوداء الذين أسسوا ومولوا سد النهضة ، هى أهداف معادية كالأهداف الإسرائيلية تماما . ولكن ليس أفراد تلك الدول ، فهم يخضعون لتصنيف خاص يحدد خطورة كل منهم ، أو عدم خطورته .

–  وبعد نجاح الثورة يجب أن تصادر جميع ممتلكات دول القائمة السوداء فى مصر. وإلزامهم بدفع غرامات عن مخالفاتهم القانونية والمالية ، ودفع تعويضات للأهالى الذين أضيروا بمشاريعهم “السياحية” التى شردتهم وهدمت بيوتهم .

ويجب على الثورة إلغاء تمليك الأجانب أى أراضى أو عقارات فى مصر. ويجب إستعادة أى أراضى (وهبها) لهم نظام جنرالات السؤ . وتجميد أموالهم فى مصر إلى حين البت فى قضايا التعويضات . مع وقف التعامل الإقتصادى وتجميد أموال أى دولة تمتنع عن تسليم الأموال الى هربها مصريون إلى الخارج .

– إن تهديد أمن إسرائيل فى مصر لا يقل أهمية وتأثيرا من تهديد أمن إسرائيل داخل أراضى فلسطين المحتلة .

ومعادلة صراعنا مع إسرائيل هى (الأمن الوجودى لإسرائيل فى مقابل الأمن المائى للمصريين وإزالة سد النهضة وتوابعه ). لن يقبلها الإسرائيليون إلا بشكل محدود فى أوقات ضعف عابرة . لذا ستظل المعادلة الدائمة بيننا وبينهم هى (إما بقاؤنا أو بقاؤكم) . فلن يكون المصريون هم الهنود الحمر للقرن الحادى والعشرين .. فيجب أن ترحلوا قبل أن تنقلب الآية عليكم وتزولون عن منطقتنا وأنتم بقايا “اليهود الحمر” .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة الشعبية .. أو حرب تحرير مصر




هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثانية )

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟ …

( هل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟ ) .

 

– سلامٌ على السلام !! . عندما يكون مئة مليون إنسان معرضون للموت جوعا وعطشا ،  يصبح الحديث عن السلام جريمة .

– معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : الإستسلام فى مقابل السلام .

– لماذا مصر فى خطر لمجرد وجود أى منشأة مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا؟.

– حتى مع سقوط نظام السيسى : كيف نحصل على حقوقنا المائية ؟؟ .

– المعارضة تطمح إلى العوم على كارثة سد النهضة ، لتعود إلى حكم مصر ومعها برنامج للتفاوض الأبدى مع أثيوبيا وإسرائيل .

 

 بوجود سد النهضة تنتقل الوصاية على الدولة المصرية إلى إسرائيل ، عبر أثيوبيا .

وبوجود السد تُخْضِع إسرائيل مصر بسلاح المياه بديلا عن نيران الجيوش . فالمياه سلاح مربح للغاية ولا يكلف شيئا ، وهو أكثر فعالية فى إخضاع المصريين من أى جيش حديث .

هذا بينما النظام المصرى الخائن يصرف أنظار المصريين عن جوهر المشكلة ، وبالتالى يبعدهم عن الوصول إلى الحلول الصحيحة .

فليست المشكلة فى عدد سنوات ملء السد أو عدد أمتار المياه خلف السد العالى أو خلف سد النهضة ، بل جوهر المشكلة يكمن فى وجود سد النهضة فى حد ذاته .

 

فهو يطعن مصر فى أخطر نقطتين :

1ـ تهديد حياة مئة مليون مصرى. إذا قررت إسرائيل (عبر أثيوبيا) وقف تدفق المياه من سد النهضة .أو جعلها بالثمن وفق “الأسعار الدولية لتجارة المياه”. ليخضع ماء النيل للقاعدة اليهودية (التى طبقتها تركيا سابقا وسوف تطبقها الحبشة)، وهى قاعد (إدفع تشرب).. ويمكن قراءتها بالمقلوب هكذا: ( لا تدفع لا تشرب) . أو حسب قراءة ثالثة : (الحياة للأغنياء والموت للفقراء ). العاصمة الإدارية الجديدة تجسد نفس الفلسفة اليهودية . فمليون مصرى من الأغنياء تحميهم أسوار العاصمة الجديدة وجيش جنرالات السؤ ومعهم طيران جيش الدفاع ، خير من 99 مليون مصرى معدم ، منتشرون من جنوب الوادى حتى شماله . فالحياة التى منحها لله للجميع قد خصخصها اليهود ، لتصبح “ملكية فكرية” خاصة لليهود وصفوة أغنياء الأغيار من حمير الجوييم .

2ـ مصادرة سيادة الدولة المصرية. وتحويل شعبها إلى عبيد للمشيئة الإسرائيلية ، فى أخطر المسائل أو أبسطها .

مع ذلك السد ، سيصبح المصرى عبداً لليهودى فى مقابل شربة الماء . ويعيش مرتهنا برضا الأثيوبى أو غضبه ، وقلوب المصريين معلقة بين الرجاء واليأس ، إرتفاعا وإنخفاضا ، مع إرتفاع بوابات سد النهضة أو إنخفاضها .

– إن حياة المصريين ، وسيادة وطنهم ، فى تناقض تام مع ثلاثة أخطار وجودية.. هى :

1ـ وجود أى إنشاءات وسدود مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا .

2ـ وجود إسرائيل اليهودية كبديل عن فلسطين العربية وسكانها من مسلمين ومسيحيين .

3ـ وجود نظام فى مصر ، خائن وعميل ، سواء كان يرتدى ثياب الميرى(العسكرية) أو الملكى(المدنية).

فالعبرة بنوعية الحكم وليس بطراز ملابس الحكام وألوانها ، وإلا كانت بيوت الأزياء هى التى تحكم الشعوب وتقود الثورات سنويا طبقا لكتيبات الموضة.

فيجب أعادة السلطة والسيادة كاملة للشعب المصرى بأفضل وأسرع الوسائل لتحقيق ذلك .

–  بدأت قصة سد النهضة بشكل جدى فى نهاية عقد التسعينات من القرن الماضى فى عهد حسنى مبارك . وتواصلت المسيرة غير المباركة إلى اليوم ، وعلى نفس المنهج وهو :

الإنصياع للإرادة اليهودية فى بناء سد النهضة . ونجحت إسرائيل ـ كالعادة ـ فى إكتساب تأييد أمريكا وأوروبا والمنظمات الدولية من أمم متحدة وبنوك “الفقر”الدولى .

تماما وكما فعلت الأنظمة العربية فى بداية مأساة فلسطين ، جميعهم فهم المطلوب واستعد لتنفيذ دوره فى تسليم فلسطين لليهود ، مع خداع الشعوب العربية التى كان من الصعب وقتها أن تقبل بذلك المشروع .

ودخلت سبع دول عربية حربا ضد(العصابات اليهودية). لأن هزيمة العرب كانت ضرورية لليهود حتى يخترعوا أسطورة “حرب التحرير” التى خاضوها وجاءت لهم بوطنهم التاريخى.

وهزيمة جيوش العرب فى حرب 1948 كانت ضرورية لحكام العرب للقول بأنهم عملوا ما فى وسعهم ولم يكن فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقفهم المبدئية.

( لاحظ تلويح النظام المصرى بقصف سد النهضة .. فى عمل لرفع العتب وإخراس أصوات المعارضه والمعترضين ، والإدعاء/ كما هى العادة / بأن ليس فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقف جنرال بنى إسرائيل) .

ومع ذلك فإن الحل العسكرى بالشكل الذى تسرب من أروقه قصور الحكم فى المحروسة ، علاوة عن تهافته وعدم جدواه ، ليس قرارا محسوما. ولو حدث فسيكون مقدمة لمسيرة طويلة من التفاوض الأبدى ، الذى يقتل الوقت ويقتل المصريين، لصالح إسرائيل.

 

معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : (الإستسلام فى مقابل السلام) .

 – المسيرة “السلمية” هو إسم الخدعة القذرة التى أتقنها نظام العسكر وباقى إنظمة العرب. وجوهرها تحريم إستخدام القوة كوسيلة لإسترداد الحقوق حتى لو تمادى العدو فى العدوان وإغتصاب الحقوق إلى ما لا نهاية وبلا حدود . وصارت المعادلة التى تحكم العلاقة بين العرب وإسرائيل هى(الإستسلام فى مقابل السلام) . وبينما خضوعنا لهم كامل وحقيقى فإن السلام الذى يقدمونه لنا شكلى، وعبارة عن رزمة حروب مدمرة ولكن خالية من إطلاق النار. حروب إقتصادية وثقافية وتعليمية وصحية وإعلامية ودينية. توليفة من حرب الجيل الخامس حسب التعبير الشائع . ومع ذلك يطلقون علينا النار من وقت إلى آخر ، إنما بشكل أخلاقى وقانونى، دفاعا شرعيا عن النفس، ومقاومة للإرهاب الإسلامى، والتطرف الدينى “الإسلامى أيضا” ، ودفاعا عن حقوق اليهود التاريخية في كل ما نملكه من مياه وأراضى ومنابع طاقة ومقدسات دينية . وأخيرا حقوقهم فى ماء النيل الذى بالطبع حفره أجدادهم فى أوقات فراغهم أثناء بنائهم الأهرامات .

–  ضاعت فلسطين فى خضم المسيرة السلمية ، وضاعت مصر بمسيرة السلام وعار كامب ديفد. بينما أقصى ما يمكن أن يفعله العرب ضد إسرائيل هو”إتهامها” بعرقلة مسيرة السلام والمماطلة فى التفاوض . وهو تماما ما يفعلة الجنرال(هُبَلْ)عند معالجة “مشكلة!!” سد النهضة مع أثيوبيا .

سد النهضة هو تطور طبيعى لمسيرة كامب ديفد وإتفاقية “السادات / بيجن” للسلام ، الذى لم يلتزم به غير عسكر القاهرة ، بوصفهم أداة لإحتلال مصر بالنيابة عن إسرائيل .

قضية سد النهضة هى قضية ( حياة أو موت ) لشعب مصر . ولكنها للجنرالات توطيد لسلطانهم وتوثيق لتحالفهم مع إسرائيل . فقطع موارد المياه عن شعب مصر فى وجهها الخفى تعنى تدفقاً لمليارات الدولارات إلى جيوبهم وحساباتهم البنكية حول العالم .

أفكار جنرالات الخيانة تأتى بنفس مستواهم المتخلف . يقول نظام الأخشاب العسكرية أن أمامهم سبلاً للحركة أهمها:

ــ الشكوى للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

ــ التأثير على الموقف السودانى”!!” والضغط على حلفاء أثيوبيا .

ــ دعوة دولة كبرى للتدخل من أجل الوساطة لحل (المشكلة!!) بين مصر والحبشة .

ــ الضغط على الشركات العاملة فى تنفيذ سد النهضة حتى تتوقف . والضغط على دولها التى لها مصالح إقتصادية فى مصر . والمَعْنى هنا إيطاليا التى تعمل فى مشاريع إستكشاف ونهب الغاز المصرى بالتواطؤ مع الجنرال (هُبَل) وعصابته. (وتعليقا نقول أن الإتفاق الذى وقعه الجنرال هُبَل وشقيقه جنرال الخرطوم (البشير)، مع رئيس وزراء أثيوبيا، تحت إسم “وثيقة مبادئ سد النهضة”، قد تنازل بموجبها ضمنا عن أى حقوق لمصر فى مياه النيل الأزرق . وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر منذ بدء الخليقة ـ حيث خلت الإتفاقية من أى شروط واضحة تضمن حقوق مصر المائية ، وأكتفت بصياغات إنشائية فارغة المضمون ، لذا مازال (الخلاف “!!” مستمرا رغم الإتفاقية)، كما يقولون .

ومازال صنبور التنازلات المصرية مفتوحاً على آخره . والأثيوبى يكشف ما يغطيه المصرى من سوءات التفريط . فبدون سابق إنذار يرفض الأثيوبى طلبا مصريا (سريا وغير معلن) بحصة مياه مقدارها 40 مليار متر مكعب من السد . وكانت حصة مصر قبل بناء السد 55 مليار متر مكعب تكفى 40% من إحتياجات المصريين .

ولم يستشير الجنرال “هُبَل” أحدا، ولم يخبر أحدا بتنازله القاتل عن 15 مليار متر مكعب من حصة مصر المائية ، والتى تعنى موتا وخرابا لملايين المصريين. فرئيس الجواسيس مغرم بالسرية والتآمر الخفى . حتى مصير شعبه يقرره فى الظلام منفردا مع مُشَغِّليه الإسرائيلين . قد يوافق الأثيوبيون بالكاد على 30 مليار متر مكعب حسب قولهم . لأن هدفهم النهائى الذى أفصحوا عنه منذ بداية عملهم فى السد ، هو الإستئثار بكامل مياه النيل الأزرق ، ومن أراد شيئا فليدفع ثمنه كما يفعل العرب فى نفطهم ـ وهى نفس النظرية التركية عند إحتجازها مياه نهري دجلة والفرات ومصادرة 30% من نصيب الشعبين العراق والسورى لتشترى منها إسرائيل ما تشاء .

– إسرائيل عرضت على عرب النفط أن يشاركوها فى إنشاء (بنك مياه) لتوزيع الثروة المائية المتولده فى الأساس من سد النهضة . فجميعهم شركاء فى بناء السد .

جنرالات الخيانة ، مشاركتهم كانت بقهر الشعب المصرى والتعمية عليه ، ودفعه إلى هاوية الهلاك بقوة(أجهزتهم السيادية) من جيش ومخابرات وشرطة ، مع قضاء وإعلام ومؤسسات “دِيْنْ الحكومة” .

فالغاية من مشروع سد النهضة معروفة ، ولكن خطوات التنفيذ متدرجة لإعتبار أوحد هو حفظ توازن نظام الجنرالات فى مصر ، حتى لا يتعرض لأزمة مع شعبه قد تضعه وتضع إسرائيل فى مواقف خطرة غير محسوبة مع شعب أشبه بمحيط راكد السطح ، باطنه العميق يغلى بالبراكين التى تهدد أعدائه على قدر طاقة الغضب المكبوت منذ سنين طويلة بلا عدد.

 

سد النهضة يغرق المعارضة المصرية :

العرض المضلل والسطحى تتبناه المعارضة المصرية وليس فقط نظام الجنرالات.

المعارضة تجتهد فى إثبات التقصير وربما الخيانة على الجنرال (هُبَل).

وكأننا فى مناخ ديموقراطى إنتخابى حيث يجتهد كل طرف لإحراج وإدانة الطرف الآخر .

تقول معارضتنا المصرية أن مشكلة سد النهضة ستنتهى بإسقاط السيسى . أو قول آخر أكثر سطحية وسذاجة بأن مصر يجب أن تنسحب من (وثيقة مبادئ سد النهضة).

ولكن أيا من ذلك ــ حتى إسقاط السيسى نفسه ــ لن يُسْقِط سد النهضة. ولم يجرؤ أحد على الإجابة على سؤال :

ماذا بعد إلغاء الإتفاقية أو إسقاط السيسى؟؟ . وكيف سنحصل على حقنا فى مياه النيل بينما سد النهضة تحت حراسة عسكرية ضارية ، ودعم سياسى عربى وإسلامى ودولى يعادل ما تحظى به إسرائيل شخصيا ؟؟!! .

فهل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟.

 أمام المصريين عامان أو ثلاثة بحد أقصى ، حتى تبدأ بلادهم تحتضر جدياً ، ويتساقط الآلاف عطشا وجوعا فى المدن والنجوع وأمام أسوار العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يتحصن هُبَل وزبانيته وجنوده، مع مُشغِّليهم الإسرائيليين، الذين يصدرون من هناك أوامرهم اليومية لإدارة مصر كمستعمرة إسرائيلية .

بينما كل ماتراه المعارضة المصرية ــ بطيفها الكئيب ــ أن سد النهضة مجرد فرصة سانحة تقربها خطوات من كرسى الحكم. حكم منزوع السيادة مثل الذى رضوا به وتسابقوا عليه بعد “هوجة 25 يناير”، وما زالوا يترحمون على أيامه السعيدة منزوعة الإنجاز، وليس فقط منزوعة الكرامة والسيادة الوطنية .

 – جميع رؤساء مصر ـ من حسنى مبارك (وقَبْلَهُ السادات وناصر ، وبَعْدهُ رئيسنا الأول إنتخابيا، والأخير فى كل ماعدا ذلك) ــ وصولا إلى الجنرال هُبَل ، جميعهم مسئول ، وبدرجات متفاوته وزوايا مختلفة ، عن ضياع مياه النيل . فالجميع كان يعرف شروط اللعبة ( أى قانون العلاقة مع إسرائيل والإستلام لسلطانها عليهم ) وأبعاد الكارثة المائية القادمة . كما كان أسلافهم على علم بأبعاد كارثة فلسطين قبل أن يرسلوا جيوشهم إلى مأدبة هزيمة عسكرية ترفع عنهم العتب.

  كلهم كان يعرف ، وكلهم شارك فى إخفاء الحقائق عن شعبه ، بل وتضليله عن حجم الكارثة ، وتوجيه الطاقة الثورية نحو منافذ بعيدة تماما عن المشاكل الحقيقية .

      فى “هوجة يناير 2011 ” وقبل البدء فى حل أى واحدة من مشاكلنا الكثيرة العويصة ، أرسلوا الشباب الإسلامى المتحمس إلى الجهاد لإسقاط إنظمة “كافرة !!”، وإقامة دول وهمية فوق رمال الصحارى التى رواها شبابنا بالدم . وصرفنا طاقة جماهيرنا نحو مسارب عجيبة من الفتن الدينية. وأبدع لنا القادة الجدد / الخارجين من صناديق الإنتخاب الحرة النزيهة!! / فتناً طائفية لم يكن لها وجود ، لتطحن الشعب وتفتت عرى تماسكه. حتى نَفَذَتْ الطاقة الثورية ، وضاع الشباب ، وإستمر سد النهضة يعلو حتى صار صرحاً منيعاً دونه قطع الأعناق. وتعقدت مشاكل مصر الداخلية بأضعاف ما كانت عليه قبل “الهوجة”. وسقطت مصر فريسة لقطيع من الذئاب العسكرية المسعورة.

والآن .. “قادتنا المعارضون” يطمحون إلى كرسى الحكم مرة أخرى ، وإلى مفاوضات مائية تستمر حتى قيام الساعة ، التى ستقوم ــ فى هكذا حال ــ وليس على سطح الأرض مصرى واحد ، وربما ولا عربى واحد .

– الجنرال هُبَل يطالب بتدخل دولة كبرى يقولون أنها أمريكا وربما روسيا!! ـ ولكن عينه بالطبع على إسرائيل ـ التى لم تَكَذِّب خبراً ، وحتى قبل أن ينطق بها ، عرضت وساطتها لحل الإشكال بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة. رغم أن الأمر ليس مشكلة ولا إختلاف فى وجهات النظر . فمياه النيل بالنسبة للمصريين هى مصير شعب تخطى تعداده المئة مليون تعتمد حياتهم بالكامل على تلك المياه التى يحتجزها سد النهضة. أنها ببساطة مسألة (نكون.. أو لا نكون). فإما أن تبقى مصر وشعبها ، وإما أن يبقى سد النهضة . أحدهما يجب أن يزول ، ولن يكون هو شعب مصر . أو أن هذا هو المفروض و الذى نتمناه .

 

وسلامٌ على السلام :

عندما تكون حياة مئة مليون إنسان معرضه للفناء ، ويكون وطن عمره من عمر التاريخ، يندثر بأحط الأساليب وحشية . فإن الكلام عن “السلام ” و”التفاهم” و”الحلول السلمية” ، يعتبر ضربا من الخيانة والخداع الإجرامى لتكبيل الضحية (شعب مصر) حتى يتم ذبحه والإجهاز عليه. فالموت عطشا هو القَدَر الذى كتبته إسرائيل على جبين المصريين .

ونظام جنرالات الخيانة فى القاهرة هو أداة إسرائيل الأولى فى تكبيل المصريين لذبحهم . وقبل ذلك إذلالهم وأفقارهم وإرعابهم . وبعد ذلك ذبحهم عطشاً ــ وفى الوقت المناسب ــ قتلا ذريعا بقوات إسرائيلية ومرتزقة مصريون ودوليون ـ تحت الشعار السحرى الجذاب للقرن الحادى والعشرين وهو مكافحة الإرهاب . وشعارات أقل شهرة مثل وقف الفوضى والعنف ، والتصدى للمؤامرات على النظام (الوطنى)، وحماية “الدولة المصرية”، أى الدولة التى باعوها بعد أن خربوها !!.

–  فالقانون الدولى الذى يصمت عن قتل شعب مصر عطشا وجوعا .. لا مجال لإحترامه .

– والمؤسسات الدولية التى لا تمنع قتلا جماعيا كهذا .. لا داعى لمنحها أى إعتبار .

–  ومن ليس مع شعب مصر ، فى محنة البقاء هذه، فهو ضده .

– وكل من ساهم فى تمويل سد النهضة وبناء المشاريع من حوله ، أو إستورد مياه مصر المنهوبة ، كل هؤلاء أعداء ، على قدم المساواه مع النظام الأثيوبى والنظام المصرى، وقبلهم جميعا النظام الإسرائيلى المحتل لمصر .

 .. والأصدقاء فى وقت هذه المحنة والطامة الكبرى ، هم الأصدقاء حقاً . فالعبرة بالمواقف العملية وليس بالأقوال أو الشعارات والعواطف الفارغة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

 




هل يستسلم المصريون للموت عطشا

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (1)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .

الحل الوحيد أمام المصريين هو فرض معادلة :

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل .

 

العناوين :

– قائمة سوداء للأعداء الذين يقتلون مصر عطشا .. وتشمل :

إسرائيل ـ أثيوبيا ـ تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت .

– لا بد من عقاب دول القائمة السوداء ، بمصادرة أموالها وممتلكاتها فى مصر، وعدم ترك سماسرة الخليج يمتلكون أراضى أو عقارات مصر نيابة عن إسرائيل .

– ردم قناة السويس خطوة ضرورية لحماية سيناء ، ولسلامة وحدة مصر الجغرافية ، و لإزالة الحاجز المائى الذى تشكله القناة أمام الطوفان البشرى المصرى الذى سيغرق إسرائيل مستقبلا .

– لا ينبغى ترك أثيوبيا تستمتع بماء مصر المنهوب والمتاجرة فيه . ولا بد من أن تدفع أثمانا غالية ، إلى أن يتمكن المصريون من تطهير مجرى النيل الأزرق من سدود العدوان المائى على مصر .

– منافذ بيع ماء مصر المنهوب هى أهداف مشروعة للقوات الخاصة المصرية / وكذلك موانئ إستقبال ذلك الماء . وبالمثل وسائل نقله سواء كانت سفنا أو خطوط أنابيب. 

– على المصريين تشكيل قوات خاصة ، مدربة ومسلحة بشكل مناسب ، للعمل عسكريا لتحقيق معادلة أمن مصر المائى فى مقابل أمن إسرائيل الوجودى وأمن أثيوبيا .

– القوات الخاصة المصرية تبدأ بمكافحة العملاء والجواسيس ــ المصريين والأجانب ــ وضرب المصالح الإسرائيلية داخل مصر ، والإحاطة الجغرافية بإسرائيل بحيث يمكن ضربها فى العمق ، من كامل محيطها الجغرافى .

– سد النهضة تهديد لحياة مئة مليون مصرى ، وتهديد لبقاء مصر كوطن ودولة . لهذا فجهاز المصريين للمقاومة المسلحة ينبغى أن يشكل لإسرائيل تهديدا مساويا .

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟

( الحلقة الأولى )

 

{    كتيب “التيار الإسلامى وحرب المياه” الذى صدر عن موقع مافا السياسى فى شهر إبريل من عام2017 كان من المفروض أن يكون مقدمة لهذا البحث، على الأقل الجزء الثالث من الكتيب وعنوانه “سد النهضة، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر” والذى يحتوى على نقاط تمثل تمهيدا ضروريا قبل المضى قدما فى البحث عن خيارات لمواجهة ذلك التهديد المصيرى الذى يواجه مصر والمصريين . ومن الأفضل أن يراجع القارئ ذلك الكتيب أو الفصل الثالث منه حتى يكون السياق متكاملا وأكثر وضوحاً.

تنزیل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: http://bit.ly/2qRsrn8       }

 

بنيان الوطن متصدع ومرشح لإنهيار مفاجئ ، وسفينة الوطن تبدو غارقة لا محالة . فأرض مصر مطلوبة إسرائيليا ، لكن شعبها لا لزوم له .

أن يموت الشعب بشكل يبدو طبيعيا هو الحل الأمثل والأقل إزعاجاً لإسرائيل وجنرالات الوطن . ولكن إذا قتضت الضروره فهناك وسائل عنيفة للإسراع فى قتل الشعب .

الموت الطبيعى هو(موت سد النهضة ) عطشاً وجوعاً وأوبئة. أما الموت بوسائل مساعدة فهو القتل الجماعى الداخلى بواسطة أجهزة الدولة والبلطجية وجماعات الفتن والمجازر المسلحة.

ونظرا لأهمية مصر القصوى بالنسبة للوجود الإسرائيلى، فإن الأجهزة المسلحة لإسرائيل جاهزة للمشاركة فى المجازر و مَد يَد العون لعملائها جنرالات “أجهزة السيادة” .

ومن أجل إبادة شعب غير مرغوب فيه ، فإن إسرائيل مستعدة للمضى إلى درجة إقتحام حرب كاملة. كما تفعل الآن فى اليمن وأفغانستان ، وفى سيناء وليبيا . ولا داعى للحديث عن حروبهم فى فلسطين ولبنان وسوريا .

الحرب ضد شعب مصر هى حرب مصيرية للمحتلين الصهاينة. وهدف الحرب بالنسبة للمصريين هو إستعادة مصر كوطن ودولة. وإسترداد حرية وكرامة وحقوق المواطن المصرى سياسيا وإقتصاديا فوق أرضه وفى بلاده .

وفقدان النيل معناه فقدان مصر كوطن ودولة ، بل وفقدان المصريين لحياتهم نفسها .

المعركة ستكون طويلة جدا وغاية القسوة ، وفى حاجة إلى قوة معنوية وإيمان دينى عميق. وهو أمر مشكوك فى تواجده بالشكل المطلوب فى مصر، سواء لدى المسلمين أو المسيحيين . فالشعب المؤمن منذ بداية الخليقة إهتز إيمانه نتيجة لكوارث سياسية واقتصادية وأخلاقية إستمرت معه لعقود من الإحتلال الأجنبى ،ثم الإحتلال والمحلى الذى كان أقسى من شقيقة الأجنبى . ولا تتوافر فى مصر قيادة دينية يمكنها إستعادة الثقة والإيمان الضروريان لخوض معركة طويلة وصعبة لإسترداد الحرية ، واستعادة الوطن من الإحتلالين الخارجى (الإسرائيلى) والداخلى(نظام الجنرالات).

فالقيادات الدينية الصالحة يبدو أنها مفقودة منذ عقود جرداء مجدبة. والتيارات الدينية أصبحت مثل نهر النيل الجاف والملوث ، بعد أن  كان عذبا ومباركا.

وهذا تحدى كبير ينبغى التفكير فى حلول لتجاوزه .

فالإيمان الدينى لاغنى عنه من أجل الإنتصار فى المعارك المصيرية .

وفى ظروف إستثنائية كالتى تحياها مصر . ومحدودية الزمن المتاح أمام المصريين للشروع الفعلى فى معركة هم غير مستعدين لها ، على الأخص فى المجال النفسى والمعنوى والإيمانى وهو العامل الأشد حيوية فى أمثال تلك المعارك غير المتكافئة .فإن البداية الصحيحة يمكن أن تعالج القصور المعنوى من خلال تطبيق عملى ناجح ومتدرج بعناية . ذلك التطبيق ممكن أن يبدأ فى علاج مشكلة الثقة بالنفس لدى الشعب المتردد ، ويعالج مشكله تراجع الثقة فى القيادة ومنحها الإحترام والطاعة اللازمة ، ومشاركتها الثورة بفدائية ومبادرة .

 

وطن يضيع .. ودولة ساقطة .. وشعب يائس :

إسرائيل فى حاجة إلى كل شئ فى مصر ـ ماعدا شعب مصر ـ تحتاج الماء والنفط والغاز ، والثروات المنجمية ، والموقع الإستراتيجى الفريد . أما شعب مصر فاليهود يحملون له خالص الحقد الأبدى عقابا على تاريخ بنى إسرائيل مع فرعون مصر .

بمعاهدة السلام بين السادات وإسرائيل ، وقعت مصر فى قبضة اليهودى الذى لا يرحم . وأصبح شعب مصر فريسه لا تملك من أمر نفسها شيئا، حتى أنه لا يدرك حقيقة ما يحدث له ولبلاده ، وما ينتظره من أهوال أبسطها ما يعانيه الآن من حياة مستحيلة فى ظل الفقر والقهر والفساد ، والضياع الشامل بدءا من المفاهيم والعقائد والقيم المعنوية وصولا إلى لقمة العيش وشربه الماء الملوث والمسرطن .

ولأنه شعب غير منتج ، بعد أن أغلق الجيش وسائل الإنتاج الحقيقية ، وتدهورت الزراعة بتآكل الأرض الزراعية وأزمة مياه الرى ، وبالتعاون الزراعى مع إسرائيل التى أتلفت محاصيلنا التاريخية ، ونشرت السرطان مع المنتجات الزراعة والمبيدات والبذور .

شعب لا يشارك فى الإقتصاد العالمى ـ هو فى قانون الغابة الدولية ـ مجرد غدة سرطانية يجوز إقتلاعها بأساليب شتى تناسب كل حاله على حدة. تتراوح بين حرب قادمة من الخارج ، أو حروب الفتن الدينية والمذهبية ، أو بالأمراض والأوبئة التى تنتشر بفعل فاعل .

وفى مصر مئة مليون غدة سرطانية ، تريد إسرائيل التخلص منها ، و العالم لا يمانع إسرائيل فى فعل أى شئ تريده ، وجيش الوطن يرى فى ذلك فتحاً مبيناً ورزقا كريما ومليارات تصب فى حساب جنرالات عظماء فى علم الخيانة والفساد فقط لا غير .

 –  شعب مصر يواجه ويعانى الأمرين من “ولاة الأمور” ـ الجنرالات العظام ـ ومن (أحزاب معارضة ) ركيكة ومتهافته على البيادات العسكرية، طلباً لأقل القليل من تراب السلطة .

يسرى ذلك على طابور “المعارضة” الطويل . من اليسارى العلمانى وصولا إلى المتدين صاحب العقيدة السعودية الصحيحة والتمويل الخليجى الغزير . للجميع أصدقاء وداعمون يعتمد عليهم من لندن وحتى واشنطن .

قد لا يرى الشعب تفاصيل تلك المأساة بالوضوح الكافى ، ولكنه يشعر بها ويدرك وجودها ومخاطرها بعد كوابيس 25 يناير و 30 يونية . . لذا فهو مرتاب .

شعب مصر المرتاب لا يثق فى المعارضة الحزبية والتنظيمية. ولا يثق فى حكومته التى يدرك خيانتها وجبروتها . ليس فقط “السيد الرئيس” والسادة الوزراء ، وبشوات الجيش والداخلية ، بل أيضا مليشيات الإعلام وبطارقة الأزهر والكنيسة ، والقادة الدينيون حماة أمن الدولة ، وقادة الجماعات الدينية من أفواج العصابات الدموية المسلحة ، والباب الخلفى لبلطجية أمن الدولة ، وجهازهم الذى يجمع بين فضيلة الإفتاء وفضيلة سفك الدم الحرام ، مع الإرتزاق الفقهى لمن يدفع أكثر، سواء كان إسرائيل أو مشيخات خليج النفط العبرى .

– فى هذا التحدى الوجودى الذى لم يسبق له مثيل فى مصر . حيث الشعب مهدد بالفناء ـ حرفيا ـ والدولة ساقطة بالفعل فى يد إسرائيل، أسوأ و أخطر أعداء مصر .

يفتقد الشعب إلى الثقة سواء فى نفسه وقدرته على التصدى . أو الثقة فيما كان يؤمن به قبل الإنتكاسه العظمى لطموحات الحرية ، فى إنتفاضة يناير التى أسفرت عن كارثة عظمى طالت النفوس والمفاهيم والمعتقدات ، كما طالت الإقتصاد والسياسة .

يرى الشعب أن الجميع خانوه : العسكر ، وميليشيات الدين والإعلام ، والمثقفون بحناجرهم الرنانة ، وكلماتهم الضخمة التى تمر من الحلق بصعوبة .

– بناء سد النهضة هو بمثابة تحويل أوراق الشعب المصرى كله إلى مفتى الديار المصرية . وبدلا عن الإعدام بالقطاعى كل عدة أيام لأفراد من الشعب لا يرغب الرئيس فى رؤيتهم أحياء ، فإن سد النهضة أراح المفتى والرئيس بإعدام جماعى لكل الشعب دفعة واحدة .

سيموت الكثيرون عطشا ، وآخرون سيموتون جوعاً ، ومن تبقى ستفتك به عجائب الأوبئة والأمراض ، التى تسبح مع الماء القليل الفاسد ومسرطنات صناعية وزراعية ، مستمرة فى التدفق إلى النيل مع بقايا الحقول والمصانع .

وكلما قل تدفق الماء فى مجرى النيل ، كلما زاد تركيز تلك السموم المهلكة .

 

سفينة الرئيس :

العاصمة الإدارية الجديدة إسم مضلل ويبيع الوهم . فالرئيس يبنى سفينة النجاة الخاصة به وبالزبانية والجنرالات المقربين والعائلة الحاكمة . فالمعركة قادمة لا محالة لإبادة الشعب المصرى ، سواء طبقا لخطة إسرائيلية منضبطة ، أو بأحداث عشوائية يقوم بها الشعب الذى إنتفض جائعا يائسا لا يثق بشئ ولا يثق حتى بنفسه . وإسرائيل وقوات مستعربيها وزبانية “دحلان” جاهزون لإبادة جماعية غير محدودة بغير معيار النجاح فى “مهمة إنهاء الأسطورة المصرية” ، مرة واحدة وإلى الأبد.

 فالدولة ساقطة بكافة أجهزتها (سيادية وغير سيادية )، وبإقتصادها القائم على الإقتراض وبيع أصول الدولة من أراضى وثروات طبيعية . حتى أن سداد فوائد القروض بدأ يستهلك معظم ميزانية الدولة (!!) .. فأى ميزانية وأى دولة ؟؟. لم يأت كل ذلك إعتباطاُ ، فالسياسة الإقتصادية ( لنظام سيادة الرئيس / الجنرال/ الجاسوس ) دائرة على أسس تدميرية ثابتة وهى:

أولا ــ  إفقار الشعب وإفلاس الدولة : { لا إنتاج & مبالغة فى الإقتراض & بيع أصول البلد}.

– إنتزاع الأموال القليلة من جيوب الفقراء ، والضغط لإفقارهم أكثر .. وبإستمرار .

–  تبديد ثروات البلد والفائض المالى لدى المواطنين ، فى مشاريع غير منتجة ، ومعظمها مضمون الخسارة . يترافق ذلك مع سياسة إغراق البلد فى ديون لا لزوم لها ، للإنفاق على مشاريع فاشلة وغير منتجة ، ولكنها تتيح أكبر الفرص للسرقات والإختلاس وتحويلها إلى الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس وعصابته . إذن لا موارد للإنفاق على تسيير أمور الدولة سوى بيع أصول البلد ، الذى سينتهى بأن يجد المصريون أنفسهم يعيشون فى بلد  يمتلكه غيرهم (اليهود غالبا) ، وتصبح مصر لغير المصريين . على عكس شعار (مصر للمصريين) الذى رفعه قادة الثورة العرابية وثورة 1919 ، والذى أشعل حماس المصريين للجهاد ضد الإحتلال ، وإستعادة وطنهم من الأجانب ، للتمتع بخيراته وحقوقهم فى وطن حر مستقل .

 

ثانيا ــ  عسكرة الإقتصاد .. وبناء طبقة عمالية جديدة من العسكرتاريا البائسة . 

نظام الجنرالات يركيز الإقتصاد فى يد الجيش . ليس فقط للإستفادة من نظام السخرة العسكرية ، بل لمنع وصول أجور العمل إلى جيوب المصريين . فالجندى يعمل فى الإقتصاد العسكرى مجانا. وراتبه “الميرى” لا يكفى ثمنا للسجائر والشاى .

فى الإقتصاد العسكرى ليس هناك عمال لهم مطالب أو يضربون أو يشكلون نقابات تطالب وتضغط . بل هناك جنود يتحركون بالأمر . مجرد آلات بشرية مسحوقة الإرادة منعدمة الحقوق والإحساس . تتحرك بالأمر العسكرى وتُعاقب بالسجن الحربى أو بإطلاق النار. تلك الطبقة من ” العسكرتاريا الصناعية البائسة ” ستلبى أى أمر يصدره الجنرال مهما كان . سواء بالعمل أو بالتوقف عن الإنتاج أو حتى إحراق المصانع ، أو الخروج للتظاهر دعما لحكم الجنرال ، أو لمجرد التصدى للشعب المتمرد ، أو العمال (العاديين) فى القطاع غير العسكرى.

– وجود الإقتصاد فى يد الجيش يعزز من قدرة الجنرالات فى السيطرة على الشعب بسلاح الإقتصاد وجنود العسكرتاريا البائسين ، وليس فقط البندقية والدبابة والطائرة .

إنها خطوة كبرى جاءت تالية لبيع المصانع للمستثمرين الأجانب الذين حولوها إلى مساكن وإستثمارعقارى . “العامل الجندى” أخرج طبقة العمال من وضعهم التقليدى كمشارك نشط فى الثورات الشعبية وربما قائدا لها (راجع ثورة المحلة الكبري ضد حسنى مبارك فى السادس من إبريل عام 2008 ) عمال الجيش الآن مرشحون لوضع معاكس تماما ، مضاد للثورة وأداة قد تكون فعالة لقمعها . وبالمثل بدأ “الجنرال الرئيس الجاسوس” فى توسيع التجربة لعسكرة التعليم ، ليس لرفع مستواه بل لإخراج الطلاب من الفعل الثورى الذى كانوا تقليديا طليعته المبادرة والمغامرة .فيتحول “التلامذة العساكر” كما “العمال العساكر” مجرد طبقة من البلطجية والجواسيس يحمون النظام ويواجهون بسلاح الدولة زملاءهم الثائرين فى ميادين مصر . هذا ما يريده الجنرال لكن ما سوف يحدث ربما يكون عكس ذلك تماما . فكثيرون جدا يغيرون من مواقفهم خاصة عندما يتقدم النشاط الثورى . فَعَلَ ذلك فى الماضى ضباط وجنود ، وسوف يفعله فى التجربة الثورية القادمة العمال العساكر والتلامذة العساكر .

….

 

يأتي في الجزء القادم ( الحلقة الثانية ) : 

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .




المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

ويبقى المفاوض الخائن حقيقة لإنحراف يتجدد مع الزمن ،

ولكنه ليس بدعة خاصة بزمان دون آخر .

 

المفاوض الخائن ليس بدعة ظهرت فى هذا الزمان فقط .

فمن المشهور للغاية أن المستعمر يحاول من أول وهلة أن يجعل المفاوض الذى يقابله يفاوض عن نفسه ومصالحه ، وليس نيابة عن مصالح شعبه .

على سبيل المثال :

– البريطانيون فاوضوا وفدا من ثوار أيرلندا منذ أكثر من قرن على مكاسب شخصية ، قبل بها الوفد . وكان مكونا من ستة متفاوضين يعتبرون من الشخصيات الكبيرة . ولكن شعبهم كان له رأي آخر ورفض الصفقة الغادرة . فانتهى الأمر بالوفد الخائن مابين قتيل بالسم أو بالرصاص أو بإختفاء القسرى حيث لايعلم به أحد . لقد أثبت الإيرلنديون صلاحية معادلة (الإنتقام فى مقابل الخيانة) وهى معادلة تاريخية قديمة جدا .

– البريطانيون أيضا فاوضوا “سعد زغلول” ــ زعيم الأمة المصرية فى ثورة 1919 ــ حول قضية إستقلال مصر . فاوضوه حول مكسب شخصى يليق به وهو أن يصبح ملكا لمصر بشرط أن يخضع لحكم بريطانيا ويرضى بفصل السودان عن مصر .. لكنه رفض وقال :

{ أكون موظفا فى حكومة مصرية مستقلة ولا أكون ملكا على وطن محتل } .

– كان ذلك شذوذا عن قاعدة ( المفاوض الخائن ) . لأن قائد ثورة 23 يوليو 1952 وافق على فصل مصر عن السودان ، وإستقلال شكلي عن بريطانيا، فى مقابل بقائه على رأس حكم عسكرى ثورى (!!). وسار بمصر نحو هاوية لم تعثر لها على قاع حتى الآن .

–  “سادات ” مصر فاوض اليهود فى كامب ديفد على جلائهم “شكليا ” عن سيناء ، مع سلام أبدى معهم ، وتسليمهم مصر يفعلون بها ما يشاءون ، فى مقابل مليارات عديدة من أموال أباطرة نفط الخليج . وبقائه شبه ملك تافه على رأس مصر . لكن المصريون قتلوا السادات ، فأثبتوا ما أثبته الأيرلنديون قبلاً ، من أن معادلة ( الإنتقام فى مقابل الخيانة مازالت صالحة للتطبيق ) .

–  ولا نذكر السيسى وتواطؤه مع اليهود ( مستكملا مسيرة مبارك والسادات ) ، فذلك فى حاجة إلى ملايين الصفحات لوصف كيف دمر هذا المخلوق مصر ، دماراً لا إصلاح بعده . فما زال المصريون عاجزون عن معالجة السيسى ونظامه ( الفاسد .. المرتشى .. الدموى ) ، ولم يعثروا بعد على معادلة تصلح للتعامل معه . وربما عجزوا هم أنفسهم عن البقاء فى مصر، فإسرائيل تطلب من السيسى جعل مصر أرضا بلا سكان ، ليعيدوا إستيطانها على أسس جديدة فى تاريخ يهودى جديد. لذا فإسرائيل والسيسى فى أمَسْ الحاجة إلى معركة مسلحة مفتوحة مع شعب مصر. معركة كاملة الوحشية بالغة الدمار ، على نمط معارك إسرائيل فى اليمن وأفغانستان .

إن سد النهضة قادر على إفناء المصريين عطشا .. والسلاح الإسرائيلى قادر على إغراقهم فى دمائهم . وعلى الشعب المقهور أن يختار طريقة موته .. بكل حرية !! .

لا يمكن حصر السوابق التاريخية والمعاصرة للمفاوض الخائن ، أى المفاوض الذى يرسله شعبه للتفاوض مع العدو دفاعا عن مصالح الشعب ، فيذهب المفاوض الهمام ( فردا كان أو مجموعة ) للتفاوض حول مكاسب شخصية على حساب دمار شعب ومستقبل أجيال.

 وصلت الدناءة أن بعض المفاوضين قبلوا مقايضة وطنهم بمجرد شقة مفروشة فى عاصمة تافهة .. كبادرة ” لبناء الثقة ” ..  و” إثبات حسن النية” !! .

الزمن يتغير وأسهم بورصات الخيانة فى هبوط وارتفاع . والخونة يعرضون أنفسهم لأعلى سعر . الشعوب تعرف وترصد وتحاسب . وسبحان مقلب الأحوال .

 ويبقى المفاوض الخائن حقيقة لإنحراف يتجدد مع الزمن .

ولكنه ليس بدعة خاصة بزمان دون آخر  .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

 




العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 13

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 163 ) | محرم 1440 هـ / سبتمبر 2019 م .                   

20/09/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

(13)

(( حلقة خاصة من حياة حقانى ))

عودة إلى أجواء فتح كابول عام  1992 ،

لمقارنتها مع أجواء الفتح عام 2019 .

تعيش كابل الآن ، في عام 2019م، مناخًا مشابهًا لأجواء الفتح في عام 1992م، حيث يتصدع الاحتلال الأمريكي والحكومة العميلة. وهذا يدفعنا إلى التذكير بالفروقات بين مرحلتين: مرحلة الفتح في ظل الأحزاب الفاسدة، وبين الفتح في ظل القوة الإسلامية الموحدة تحت راية الإمارة الإسلامية. لندرك مزايا الوحدة الجهادية التى وفرتها الإمارة الإسلامية، وقوتها الضاربة “حركة طالبان”. حيث تكاملت القيادة السياسية الكفؤة مع القيادة العسكرية العبقرية والشجاعة. فلا مجال للفتن، ولا سيادة لاحتلال، ولا شريعة لغير الإسلام.. وذلك هو الفتح الحقيقي.

– حقاني بعد الفتح يتوسط لإطفاء الفتن المتنقلة في كابول، فيتعرض لمحاولة اغتيال يُتَهَم فيها مجددي مع حزب وحدت.

– مولوي نظام الدين: سوف نحظر الأحزاب، ولن نقيم علاقات مع دول الغرب ، وسنرتبط بنظام شورى ومناصحة مع الدول الإسلامية.

– في عام 1992م أفغانستان تنتقل من الجهاد إلى الفتنة العرقية والطائفية، على يد زعماء سياسيين خائنين.

– وزير الداخلية الشيوعي (الجنرال رفيع) يرتب مؤامرة مع حكمتيار لتسليمه العاصمة. والجنرالات ينقسمون طبقا للانتماء العرقي.

– نصحتُ مولوي حقانى بمنع حكومة مجددي من دخول كابل، وإلقاء القبض على قادة الأحزاب جميعا ــ وإلا فسوف تدفعون/ وتدفع أفغانستان/ ثمنا غاليا في المستقبل ــ

– تدمير الكوادر والخبرات البشرية كانت أكبر خسائر الأفغان والعرب.

..  وصية حقاني لتكوين جيش إسلامى في أفغانستان:

( وأضاف حقاني .. أن قوات القادة الميدانيين لا تجد طعامًا أو رواتب، وهي مدربة ومسلحة، وتحويلها إلى جيش نظامي لهو أسرع طريقة للحصول على جيش، وإلا كان علينا الانتظار لأكثر من عشر سنوات حتى يكون لنا جيش).

– العرب أكبر الخاسرين، وأسئلة عربية حارقة على طريق العودة: لماذا نفشل؟؟ وماذا بعد أفغانستان؟؟ لماذا يخدعنا العدو بنفس الطريقة دوما ؟؟ ولماذا لا يفيدنا فشل تجربة لصناعة النجاح في تجربة تالية؟؟.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

مقدمة:

كان من المفترض في هذه الحلقة أن تكون عن الحملة الثانية على قاعدة جاور عام 1986 ـ وكانت حملة عنيفة ودامية، أوشك مولوى جلال الدين حقاني أن يكون أحد شهدائها ـ ويكفي أن عدد شهداء المجاهدين في جاورخلال تلك المعركة الدفاعية عن مساحة قليلة من الأرض يساوى تقريبا عدد شهدائهم عند فتح مدينة خوست عام 1991م في أكبر عملية هجومية للمجاهدين، يقودهم حقاني، فوق مساحات واسعة من الجبال والوديان والأراضي الزراعية.

ومن النتائج غير المباشرة لحملة (جاور1986م) كانت الدروس التي تعلمها المجاهدون العرب، فكانت سببًا مباشرًا لفوزهم في معركة جاجي في العام التالي 1987م بقيادة أسامة بن لادن. ذلك النجاح أدى إلى تشكيل تنظيم القاعدة الذي أثر كثيرا على مستقبل أفغانستان ومستقبل المجاهدين العرب في أفغانستان، أو العرب الأفغان كما أسماهم الإعلام المعادي لهم.

– أرجو أن نتمكن من العودة مرة أخرى إلى جاور وحملتها الملحمية عام1986م . ونقفز في حلقتنا هذه فوق كل تلك السنوات لنتكلم عن بدايات فتح كابول عام 1992م وتحول الأحزاب الجهادية إلى حكومة “إسلامية”، في خضم صراعات شخصية وحزبية وتدخلات خارجية. وهي مرحلة كشفت حقيقة تلك الأحزاب، وكشفت الأقنعة عن الوجوه الحقيقية لزعامات الأحزاب الجهادية، فإذا هم مجرد أدوات للقوى الخارجية وخطر على مصالح الشعب الأفغاني الذي ضحى بالدم والمال لأجل انتصار لم يطاله من ثماره شيء.

تعيش كابل الآن (2019) مناخا مشابها، حيث يتصدع الاحتلال الأمريكي والحكومة العميلة. وهذا يدفعنا إلى التذكير بمرحلة فتح العاصمة عام 1992م، لندرك مزايا الوحدة الجهادية التي وفرتها الإمارة الإسلامية، وقوتها الضاربة “حركة طالبان” . فتوفرت بالإمارة الإسلامية، وحدة القيادة السياسية الكفؤة مع وحدة القيادة العسكرية العبقرية والشجاعة.

–  وزعماء أحزاب الجهاد ضد السوفييت، ظهر أن جهادهم كان لاستبدال الاحتلال السوفييتي بالاحتلال الأمريكي. إذ ظلوا زعماء في خدمة الاحتلال الأمريكي من خلال مناصب عالية في النظام الحاكم. واستمر الشعب الأفغاني في دفع الثمن الباهظ من دمائه وأمواله للنجاة من الاستعمار الجديد، دفاعًا عن دينه واستقلاله ومستقبل أبنائه.

–  في سباقهم نحو السلطة سقط منهم ماكانوا يتظاهرون به من مبادئ إسلامية وجهادية، ومدوا أيديهم لدول خارجية حتى تساعدهم في الوصول إلى الحكم.

وبعضهم أشعل حربًا أهلية في كابول وعلى مداخلها، طاعة لسادته الخارجيين. وحكومة المجاهدين الأولى تأسست بطلب حكومات أجنبية وبجوائز مالية دفعتها دول أخرى.

والحرب الأهلية بين المجاهدين، خطط لها ودفع ثمنها من مال وسلاح دول وصل ضباط مخابراتها إلى أطراف كابول، لإحراق العاصمة وتدمير العلاقات الأخوية بين فئات الشعب الواحد.

–  الملفت جدا للنظر أن القادة الميدانيين والمجاهدين واصلوا الفتوحات حتى أعتاب كابول، منتظرين وصول حكومتهم الجديده من بيشاور!! ، حيث تشكلها ـ نيابة عنهم ـ دول خارجية. لقد تعود المجاهدون وقتها على اعتزال العمل السياسي الخارجي، وكانوا يرون الجهاد هو قتال العدوّ في جبهات القتال فقط، وليس الجهاد في الساحات السياسية من أجل تحديد مستقبل بلادهم بأنفسهم واختيار حكومتهم الجديدة من المجاهدين الحقيقيين وليس عملاء الدول الخارجية.

والنتيجة أن ، حكومات ما بعد الفتح، كانت حكومات من العملاء، وخضعت لمطالب أمريكية بعدم استفراد المجاهدين بالحكم، وتشكيل حكم مشترك بين الشيوعيين وأحزاب المجاهدين، وإدارة حرب أهلية داخلية على أسس عرقية.

ولم تنته الفوضى والفتن إلا بوصول حركة طالبان إلى الحكم وإعلانها نظام “الإمارة الإسلامية”. فقررت أمريكا احتلال أفغانستان لتمرير مشاريعها الإستعمارية لنهب أفغانستان وتحويلها إلى تابع ذليل وليس دولة ذات سيادة، وشعب عزيز صاحب ثروات هائلة وأمجاد عظيمة يحفظها التاريخ.

–  القادة الميدانيون والمجاهدون أبطال الفتح تعاملوا مع حكومة العملاء القادمة من بيشاور على أنها قدر لا دافع له. والنتيجة حروب داخلية متصلة، وصولا إلى إحتلال أمريكي مباشر، كان قادة الأحزاب في طليعته ومن أركانه الأساسية.

والآن مع يوميات كنت قد كتبتها بعد فتح جرديز، ووصول المجاهدين إلى أعتاب العاصمة في انتظار تشكيل الوضع السياسي القادم، الذي كانت صناعته تتم بعيدًا عنهم، في باكستان على أيدي اللاعبين الكبار، أمريكا وحلفائها، خاصة السعودية وباكستان.

السباق نحو كابول: أكاذيب/ قتال/ تآمر :

أبريل 1992 :

أخبرني الجنرال صافي أنه تم اختيار مجددي رئيسًا للدولة وحكمتيار نائبا له. وفي المساء تتابعت أخبار الإذاعات عن تشكيل حكومة من أحزاب بشاور.

السبت 25 إبريل 1992 :

أشعر بحزن شديد من التشكيل الحكومي الجديد فى بيشاور، والتي أسميتها حكومة بطرس غالي الموجود وقتها في إسلام آباد { وهو مصري كان يشغل منصب سكرتير عام الأمم المتحدة وقتها} . أخبار بأن رئيس وزراء باكستان نواز شريف بذل مجهودًا كبيرًا في تشكيل تلك الحكومة. المفارقة هي أن المجاهدين قد وصلوا إلى أطراف كابول بينما تركوا أمر حكومتهم كي تشكلها لهم عناصر غربية في بيشاور !!.

هناك اشتباكات بين مسعود وحكمتيار. الأول يستخدم الطائرات في القصف وحكمتيار يتبع أسلوبًا غريبًا كانت نتائجه عليه سيئة جدا. كان يذيع على أجهزة اللاسلكي بيانات للإعلام بأنواعه عن معلومات مختلقة تمامًا، عن تقدم على الأرض، وإنجازات ومعارك لا أصل لها في الواقع. كان ذلك ديدنه طوال حياته الجهادية، ولكن ليس إلى هذه الدرجة التي نشاهدها الآن خاصة أنه يتكلم عن العاصمة وما حولها وليس عن مناطق نائية لا يصلها أحد. لذا  فسرعان ما تبين زيف إدعاءاته، وبسرعة انهارت هيبته ومصداقيته داخليا وخارجيا.

اليوم أخبار اللاسلكي من طرف حكمتيار تتكلم عن تقدم للحزب في أهم منشآت كابول مثل وزارة الدفاع ودار الأمان. وتكلم أيضا عن اشتباكات عنيفة مع قوات مسعود التي تساندها الطائرات. حكمتيار هدد بقصف المطارات حتى يمنع الغارات ضد قواته، وأيضًا لمنع حكومة مجددي من الوصول إلى كابول عن طريق الجو.

راديو لندن شكك في جدية تلك التهديدات لعدم قدرة حكمتيار على تنفيذها.

أخبار بيشاور تقول أن حكومة مجددي مكونة من خمسة عشر وزيرًا وأن مدة رئاسته للدولة هي شهر واحد (!!) يعقبه بعدها برهان الدين رباني لمدة أربعة أشهر، ثم تأتي انتخابات لاختيار مجلس شورى .. إلخ .

استسلمت كابول تمامًا هذه الليلة، علمنا ذلك في صباح الغد، وبهذا يكون تسلسل تساقط المدن الرئيسية قد تم كالتالي: استسلمت جرديز، وبعدها بثلاثة أيام استسلمت جلال آباد، وبعد ذلك بيومين استسلمت كابول .

الأحد 26 إبريل 1992 : 

في الثامنة والنصف صباحًا جلسنا مع حقاني في غرفته في مركز الدبابات (غرب جارديز من طرف منطقة زورمات).

قال حقانى يصف ما حدث في كابول:

استسلمت معظم كابول بالاختيار لأحمد شاه مسعود، فدخل المدينة واستولى على الأماكن الهامة بما فيها البنك المركزي ووزارة الخارجية ودار الأمان، والفرق العسكرية ومقار الميليشيات.

ــ أما عن حكمتيار فإنه كان قد رتب مؤامرة مع وزارة الداخلية {علمنا فيما بعد أنها كانت مع الجنرال رفيع وزير الداخلية الذي جاءه في طائرة هيلوكبتر وقابله في لوجر ورتبا معا برنامجا مشتركا للاستيلاء على كابول لصالح “البشتون” قبل أن يستولي عليها “الفرسوان” !!} .

{{ هكذا كان يفكر شيوعيو كابول وهكذا كان يفكر الأصولي الأكبر في تنظيمات بشاور الجهادية “حكمتيار” والقائد الميداني الأشهر مسعود . كانت المؤامرة تقضي بتسريب حكمتيار لأعداد كبيرة من رجاله إلى كابول بدون سلاح، وهناك تزودهم وزارة الداخلية بأسلحة خفيفة وأعلام الحزب لتعليقها فوق المقار الرسمية والعسكرية والإعلان عن استسلام كابول لحزب الإسلامي حكمتيار}}

وقد تم ذلك بالفعل ولكن لم يكن عسيرًا على أحمد شاه مسعود التخلص بسرعة من هؤلاء المهرجين.

وعندما أذاع الحزب عن سقوط المواقع الحيوية في العاصمة بين يديه كان قد تم بالفعل طرده من كل مكان. فأخذ الحزب يذيع بيانات كاذبة عن تقدمات وهمية لقواته في كابول وأخذت أجهزة اللاسلكي توجه أوامر حكمتيار لقواته في كابول بالتقدم الوهمي من مكان إلى آخر، في حين لم يكن له قوات على الأرض في تلك الأماكن حسب ما أفاد القادة الميدانيون حول كابول.

في اجتماع حقاني مع قيادات لوجر اتفقوا على البقاء على الحياد مع تحذير الطرفين حكمتيار ومسعود بأن القادة الميدانيين سوف يتدخلون ضد من يبدأ بالقتال ويفتح حمام الدم بين المسلمين ويجعلهم ألعوبة في يد الدول الخارجية.

يبدو أن مسعود قد أحكم قبضته على العاصمة إلى حد كبير. وبهذا تكون آمال حكمتيار قد تبخرت تقريبا، خاصة إذا تكرس الوضع القائم اليوم في كابول. حكمتيار يزداد عزلة برفضه حكومة بيشاور وإصراره الهستيري والفاشي على رفع “الرايات الخضراء” على كل كابول. برهان الدين رباني أصدر اليوم بيانا بأن مسعود أحكم قبضته على كابول وأن أي تحرك معاكس سوف يجابه بالقوة.

أمس أعلنت جماعة حكمتيار سيطرتها على مدينة جرديز(!!) وأشاعوا أنهم اعتقلوا عبد الرشيد دوستم. إنها سلسلة أخرى من الأكاذيب التي تبثها جماعات حكمتيار.

 صراع قادة الأحزاب على الكراسي :

الثلاثاء 28 إبريل 1992:

تحركنا صباحا من جرديز متوجهين إلى “لوجر” في رحلة أصبحت روتينا يوميا. الهدف هو متابعة الأحداث المتلاحقة في كابول. ومواقف الأطراف المختلفة منها، خاصة حقاني ومن حوله من قيادات في لوجر.

قابلنا هناك الجنرال صافي الذي قدم لنا موجزًا بآخر التطورات  جاء فيه:

(( بعد نصف ساعة من الحديث اللاسلكي بين مسعود وحقاني، قال مسعود:

ـ أوافق على وقف إطلاق النار ولكن حكمتيار يحشد قواته فهل إذا خرق الهدنة تقفون إلى جانبي؟.

فأجابه حقاني: نحن لا نقف مع أحد قبل أن تجلس مع حكمتيار وتوقعان اتفاقا مكتوبًا نشهد عليه جميعا، ومن خرج عنه سيقف كل العلماء والقادة ضده. قال مسعود: سأتصل مع الأستاذ رباني وأتشاور معه وأحدد معكم موعداً ومكانا للمقابلة ولكن لا أستطيع الاتصال به حاليا)).

( تعليق : كان واضحًا أن مسعود يماطل. فهو لا يشاور أحد في قرارته الحيوية، لا رباني رئيس التنظيم الذي يتبعه شكليا، ولا حتى مجلس الشورى، الذي كعادة مجالس الشورى “الإسلامية” يفعل ما يقرره الزعيم مع إبداء ملاحظات تجميلية).

= حكمتيار موجود في لوجر على مقربة من مكان شورى القادة الميانيين وقد أعلن لهم رفضه لحكومة مجددي، ولصلاحيات مسعود في كابول، ولكنه يوافق على وقف إطلاق النار.

( تعليق : وافق فقط على ما فيه مصلحته بصفته المهزوم في معارك كابول).

القادة الميدانيون قرب كابول يقولون: إن ضحايا القتال في كابول يفوق الحصر والمهاجرون جيوش جرارة.

ــ  مجددي في بيان إذاعي يعلن إعطاء الأمان لحكمتيار عند وصوله كابول.

(تعليق : لم يكن لمجددي أي قدرة على إصدار أي أمر. ومازال هو شخصيًا في بيشاور بينما كابول يسيطر عليها مسعود ودوستم وقوات الدفاع عن كابول التابعة للجيش).

 مولوي نظام الدين .. صوت الدين: 

ذهبنا نستطلع آراء مولوي نظام الدين فيما يجري من أحداث، وهو الذي يجهر دومًا بوجهات نظر لا يجرؤ غيره على قولها علنا. معبرًا عن بعض آرائه تلك قال نظام الدين:

ــ مسعود وحكمتيار كشفا عن معدنهما الحقيقي الذي كنا نعلمه سابقًا، ولكن الحقيقة الآن واضحة للناس جميعا.

ــ الزعماء السبعة “قادة الأحزاب ” مرفوضون ولن نضعهم في مناصب. فهم خانوا الأمانة في المال والسلاح والاتصال مع الدول الأجنبية، وسوف نلغي الأحزاب لأنها مدخل للأجانب وسبب لانقسام المسلمين.

ــ سوف نحل النّزاع القائم في كابول بالطرق الإسلامية، وعلى كل طرف أن يستبعد الشيوعيين من صفوفه.

ــ اشتباكات كابول بين مسعود وحكمتيار كانت لأجل الكرسي والجاه وليس لأجل الإسلام.

ــ تلك الاشتباكات أظهرت للجميع الضعف العسكري لحكمتيار على عكس ما كان يدعي.

ــ لن ندخل الغربيين إلى بلادنا ولن نبادلهم فتح السفارات.

ــ سنقيم مجلسا للمشاورة والمناصحة مع الدول الإسلامية.

ـ لست الآن واليا على خوست، بل لدينا مجلس شورى ولا نستطيع إقامة حكومة، فليس لدينا أموال للموظفين، ومن يعمل معنا حاليا يكون متبرعاً لفترة محدودة، وهذا يعرقل عملنا.

ــ سنعمل على إلغاء الأحزاب في الولايات الجنوبية الخمس أولا.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

 وصول حكومة الفتنة إلى كابل : 

قبل الظهر وصل مجددي إلى بولي شرخي “شرق كابول”. وكان الجنرال أعظمي في استقباله. يرافق مجددي قافلة هائلة من السيارات حركتها باكستان معه وتضم حرسه الخاص ويتراوح بين مئة إلى مئتي شخص، ثم هناك مئات السيارات تحمل آلاف الأشخاص باهتمامات متنوعة، منهم المخبرين الباكستانين ومنهم صحفيون، وأتباع جماعات إسلامية خاصة الجماعة الإسلامية التي اعتبرت نفسها من المنتصرين في تلك الحرب. وكان هناك القليل من العرب المتحمسين جاءوا بدافع الفضول.

– وكنت قد نصحت حقاني بأن يتكاتف القادة الميدانيون في منع مجددي وأفراد حكومته من دخول كابول. وقلت له أنه من المفروض الآن إلقاء القبض على مجددي وقادة الأحزاب كلهم.

فضحك حقاني :  أنت تريدنا أن نقتلهم.

فقلت بحنق :  أقل شيء أن تضعوهم في السجن. وإلا فإن أفغانستان وأنتم ستدفعون الثمن غاليا.

ضحك حقاني ولم يعلق.

مجددي: عفو عن الشيوعيين، وتشكرات بالجملة للغرب.

وحكمتيار يوافق على حكم مشترك مع الشيوعيين.

الأربعاء 29 إبريل 1992 :

صبغة الله مجددي الرئيس الجديد لدولة أفغانستان التي عادت (إسلامية!!) يعلن فى إذاعة كابول العفو الشامل عن أركان الحكم الشيوعي السابق(!!) ويدعو الضباط والموظفين العودة لممارسة أعمالهم كالمعتاد. كما وجه الشكر إلى أمريكا والسعودية وباكستان وصدر الدين آغا خان (!!) ـ زعيم الطائفة الإسماعيلية ـ وبطرس غالى السكرتير العام للأمم المتحدة لمساعدتهم “للجهاد!!” الأفغاني.

[ تعليق : قد نفهم مغزى تقديم مجددي شكره لأمريكا والسعودية وباكستان ولكن لماذا تقديم الشكر لصدر الدين أغاخان، أو بطرس غالي؟؟ أليس في ذلك إسرافا في تقديم التشكرات ؟ ].

باكستان تعلن اعترافها بالحكومة الجديدة ـ وإيران ترسل معونات غذائية إلى مزار شريف.   ( لماذا ليس إلى كابول؟؟).

جلست مع مجموعتنا العربية نتبادل الأحاديث الغاضبة حول مجددي وحكومته. تحدثنا عن ضرورة الجهاد ضد ذلك الأحمق الذي تولى الحكم. وفضح نفسه من بيانه الأول، لم يكن عندي شك أن القتال سوف ينشب لفتح كابول مرة أخرى.

( بالفعل فتحها طالبان في أكتوبر 1996 حتى أغلقها الأمريكان مرة أخرى في حرب2001م)

قابلنا حقاني بعد أن أجرى اتصالاته على المخابرة. فقال تعليقا على ما يجري:

((  لقد أقام مجددي حكمًا مشتركا مع الشيوعيين في كابول. وقد وافق حكمتيار على ما يجري بلا قيد أوشرط. وأعلن ذلك ممثله في كابول ورئيس اللجنة السياسية للحزب الإسلامي في بيشاور.

لقد سألتهم في الحزب الإسلامي: لماذا قاتلتم في كابول وقتلتم الآلاف هناك؟، لقد صَعَّدْنا الموقف مع مسعود من أجل استبعاد الميليشيات والشيوعيين، فقال مسعود لنا أن تلك هي مطالب حكمتيار، فرددنا عليه أنها مطالب الشرع ومطالب الجميع هنا. وبعد ذلك توافقون أنتم فجأة بلا قيد أو شرط أو مشورة معنا.

أما سياف فهو موافق على ما يحدث وأعلن ذلك بلا مواربة.

منصب رئيس الوزراء تم إعطاؤه لحزب إسلامي حكمتيار الذي اختار من بين مساعديه “الاستاذ فريد ” كي يتولى المنصب.

راديو لندن سأل قادة من الحزب الإسلامي عن العلاقة التي ستكون بين الأستاذ فريد كرئيس للوزراء من الحزب الإسلامي، وبين أحمد شاه مسعود الرجل الأقوى في كابول وهو من الجمعية الإسلامية، والقتال كان دائرًا بينهم حتى وقت قريب. فكان الرد: إن الرجلان هما من قومية الطاجيك وسوف لن يختلفا(!!) ..)).

( تعليق : نلاحظ الآن ــ بعدفتح كابول ــ الأحزاب الجهادية وقادتها الكبار يسارعون في التحالف مع الشيوعيين، وتصنيف الناس حسب عرقياتهم ـ وكل ذلك كان من أشد المحرمات التي كانوا يجرمونها في سنوات الجهاد).

في بداية اللقاء سألت حقاني: متى تبدؤون الجهاد؟؟ فقد توافرت شرائطه، فحكومة مجددي منافقة ويجب قتالها.

لكنه لم يتحمس للكلام في الموضوع وسحبني من يدي بعيدا عن المجلس. كانت معنوياته منخفضة كأكثر ما رأيت. قال لي بأن مجلس الشورى الجديد في كابول والمكون من خمسين شخصا، هو واحد منهم ولكنه لم يذهب. ولكنه قد يذهب إلى كابول لمقابلة مسعود. ثم غادرني متوجها إلى جهاز المخابرة لمحادثة قطب الدين هلال، من حزب إسلامي حكمتيار.

وَهْمْ الإصلاح من الداخل :

في أحد المباني الحكومية في مدينة “بولى علم”ـ لوجرـ قابلت الجنرال صافي. وكان يجلس وحيدا في انتظار تطورات كابول، والاتصالات اللاسلكية الدائرة بين جميع الأطراف. أخذ الجنرال يحدثني عن مسيرته السياسية.

قال: إنه عمل مع “السيد أحد جيلاني” لمدة أحد عشر عامًا مديرًا للأمن، ثم ثمان سنوات في مجال التدريب العسكري. وقال إنه ترك العمل معه احتجاجًا على تصرفاته، مثل اجتماعه في لندن عام 1990 مع السفير السوفييتي، حيث اشتكى للسفير ضيق ذات اليد، وتدخل أمريكا وباكستان ضده. فأعطاه السفير أموالا كثيرة. وفي عام 1991 اجتمع الجيلاني سرًّا مع نجيب الله في أحد الدول الأوربية. قال صافي: إنه لم يستطع تحمل ذلك فاستقال من عمله وانضم إلى حقاني.

كان لدى الجنرال تصورًا فريدًا للتعامل مع الوضع الجديد في كابول، فقال:

– إن أفضل طريقة هي الدخول سلميًا إلى كابول وتشكيل ضغط معنوي من داخلها، وتحويل الشيوعيين إلى أقلية، ثم العمل على اغتيالهم من خلال أجهزة وزارة الداخلية (التي يتولاها رجال سياف)، ومن خلال عمليات أخرى من خارجها. أما اقتحام العاصمة عسكريًا فسوف يكون فشلا داخليا وعالميا، والأفضل هو حصارها من الخارج.

{ ماحدث هو أن العاصمة افترست أخلاقيا الكثير ممن دخلها من “المجاهدين”. كما اغتال مسعود، المسيطر على القوى الأمنية والعسكرية، العديد ممن يركضون خلف وهم “الإصلاح من الداخل” ومن بينهم زملاء له في نفس التنظيم. واستوعب النظام الجديد على فساده وهشاشته، عمالقة الجهاد من علماء وقادة ميدانيين، وانزوى الصالحون منهم داخل بيوتهم في منافي باكستان. والموقف الشجاع الذي تردد هؤلاء العمالقة في اتخاذه لمواجهة الفساد في بدايته، حتى نمى واستفحل، وأحال البلد إلى ساحة رعب وخراب، تصدى له الشباب من طلاب العلوم الإسلامية “طالبان”.  الذين اقتلعوا بالقوة المسلحة وبمعاونة شعبية واسعة، نظام الفساد الذي فرضته على الشعب الأفغاني أمريكا ومنظومتها من القوى الإقليمية، من عملاء دائمين أو عاملين بالقطعة. لقد عاملت حركة طالبان بجفاء وشدة أحيانا، وبتوجس دائم تلك الطبقة من القادة الميدانيين القدماء بل والمجاهدين القدماء أحيانا، فيما عدا هؤلاء الذين ساندوا الحركة في بدايتها. كان لتصرف طالبان هذا ما يبرره، ولكنه تجاوز الإنصاف في حالات كثيرة وحرم الحركة من قوة مقاتلة مؤثرة وخبيرة كانوا في أشد الحاجة إليها. ودفعوا لأجل ذلك الخطأ أثمانا فادحة، سهلت على إعدائهم الخلاص منهم}.

بعد صلاة الظهر كلمت حقاني وهو مازال على سجادة الصلاة، أن يحترس عند ذهابه إلى كابول، لأن المجموعة الحاكمة هناك قد تعمد إلى اغتيال القادة الميدانيين المعارضين لها.

( تعرض حقانى بالفعل لمحولة اغتيال في كابول، أثناء مساعيه للصلح ووقف القتال بين سياف وحزب وحدت الشيعي. قتل أحد مساعدي حقاني في المحاولة التي نفذها حزب وحدت الذي سمح لموكب حقاني بالعبور إلى مناطق سياف ثم أطلق النار على الموكب عند عودته. أخبرني بعض رجال حقاني أن مجددي كان طرفا في المؤامرة).

 

العصبية بدل الأيدلوجية:

عند الباب قابلت الصديق القديم “رفيق أفغان”، وهو صحفي باكستاني على صلة وثيقة بالجهاد والمجاهدين منذ وقت مبكر. وهومتحمس نشط لحكمتيار وحزبه، شأن الإسلامين الباكستانيين المنتمين إلى الجماعة الإسلامية الباكستانية، أو القريبين منها. قام “رفيق” بتجربة مثيرة حقا، كنت مشدوها وأنا أستمع إليها.

قال رفيق: إنه كان مع حكمتيار في مقره في لوجار، عندما جاءت طائرة هيلوكبتر من كابول يستقلها الجنرال محمد رفيع وزير الداخلية، الذي اجتمع مع حكمتيار لترتيب برنامج مشترك في كابول خاصًا بقومية البشتون، لمواجهة برنامج آخر للطاجيك “الفرسوان”، يقوده مسعود مع جنرالات في الجيش والاستخبارات.

عند تهيؤ للجنرال رفيع للانصراف، خطر لرفيق أن يرافقه إلى كابول. عرض الفكرة على حكمتيار فوافق عليها، وكذلك وافق الجنرال رفيع.

قضى رفيق يومين يتجول في كابول ويسأل الناس في الشوارع عن رأيهم فيما يجري في بلدهم، ومن يفضلون أن يكون رئيسًا عليهم. فوجد أن المشاعر العرقية في أوجها، وأن البشتوني سواء كان شيوعيًا أو إسلاميًا، فإنه يختار حكمتيار. أما الطاجيكي مهما كان توجهه فإنه يختار مسعود.

عند عودته من كابول أوصله رجال الداخلية إلى آخر خطوط الدفاع عن المدينة. وعلى الجانب الآخر كان في انتظاره رجال حكمتيار، بعد تنسيق باللاسلكي بين وزارة الداخلية الشيوعية في كابول ومقر قيادة الزعيم الإسلامي الأصولي في لوجر!!.

لقد حل التعصب العرقي محل التعصب الأيدولوجي. إنها السياسة حيث يستبدل الناس عقائدهم بأسرع مما يستبدلون ثيابهم.

– لكن صورة العصبية القومية الكريهة استكملها الجنرال صافي، الذي ظهر أنه بشتوني متعصب أكثر من كل من رأيت. الجنرال وبلهجة الخبير ببواطن الأمور حدثني قائلا:

{ إن أمريكا وإيران لا يريدان حكمتيار. إيران تلعب لعبتها مع الطاجيك، وباكستان ارتكبت جناية برفع الطاجيك فوق البشتون. وفي لقاءات لي مع حميد جول وجنجوعة (من قيادات المخابرات الباكستانية) حذرتهما من مغبة تلك السياسة، وقلت لهما إننا نحن البشتون مرتبطون عاطفيا وثقافيا مع باكستان وليس الهند أو إيران }.

–  الطبيب الباكستاني الشاب “إحسان الله” ، كان مندهشًا من كل ما يجري. ومن رحلة صديقه القديم رفيق أفغان إلى كابول برفقة الجنرال رفيع، ومن كلام الجنرال صافي، ومن موافقة حكمتيار غير المشروطة على حكومة مجددي بعد أن خاض معارك قتل فيها المئات بحجة عدم قبولها.

قادة إسلاميون عرب :

– من أخبار بيشاور أن الوفد الإسلامي هناك والذي يضم محمد قطب والشيخ الصواف وآخرون اتصلوا بحكمتيار يطالبونه بوقف إطلاق النار.

عرب حكمتيار أشاعوا أن الشيخ الصواف اقتنع بموقف حكمتيار وأيّد استمراره في القتال. لم يكن ذلك معقولا حيث أن أمثال تلك الوفود، ذات الوزن الديني والأدبي، التي تستجلبها الحكومة السعودية عند كل أزمة، تعمل كفريق تدخل سريع لترويج مشروع سعودي محدد لايمكن لأحد في الوفد تجاوزه، إلا إذا جازف بقبول عواقب وخيمة في علاقاته مع “المملكة”.

النص التالي هو جزء مما كتبته في مذكرتى في ذاك اليوم:

(( عدنا إلى مقرنا في جرديز وبدأت في إعادة تقييم ما يحدث منذ سقوط مزار شريف وحتى مأساة كابول ومهزلة مجددي، والخيط الذي يربط ذلك كله. هل هي تطورات عفوية أم مسلسل ضمن خطة محكمة؟؟….. خلاصة القول: إن مرحلة الأحلام الوردية التي أعقبت فتح جرديز وحصار كابول ثم سقوطها قد تبخرت. وإذا سارت الأمور على هذا النحو ـ وهي غالبا ستفعل ـ فلن تكون أفغانستان قاعدة بالشكل المطلوب، ولا حتى مستقرا مثاليا. والنكسة المعنوية فيما يتعلق بالجهاد والدولة الإسلامية هي احتمال وارد ومن الصعب تفاديه)) .

–  لأول مرة، بعض المحلات بدأت العمل في جرديز. ولأول مرة، يفتح محل جزارة أبوابه، فأبتهج الشباب بالخبر السعيد.

– رئيس وزراء نوازشريف، مع وزير الاستخبارات السعودي، تركي الفيصل، وصلا إلى كابول. وأنباء عن توقف القتال هناك. يشاع في جرديز أن الطاجيك في كابول نهبوا أموال البشتون هناك.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

تدمير الخبرة القتالية للأفغان والعرب : 

الخميس 30 إبريل 1992 :

في لوجر عقدنا جلسة مطولة مع حقاني لمعرفة آخر التطورات في كابول.

قال حقاني:

إن مجددي تراجع عن التصريح الذي أدلى به حول العفو عن الشيوعيين ودعوتهم لممارسة وظائفهم المدنية والعسكرية. وقال لمن سألوه إن ما قصده هو أن يمارس هؤلاء أعمالهم الاعتيادية حتى يصل أعضاء الشورى من بيشاور لاستلام المؤسسات والوظائف حتى لايهجم الناس عليها ويسرقونها كغنيمة.

ثم وصف حقاني مجددي بأنه شجاع لأنه تقدم إلى كابول منفردًا لاستلام السلطة بدون قوة مسلحة تسانده. وقال حقاني إن الجيش والميليشيات في كابول مازالت بكامل قوتها، بسبب عدم تقدم أحد لاستلام المواقع والأسلحة.

وأن القادة الميدانيين اتفقوا مع مسعود على أن يدخل المجاهدين إلى المدينة بدون قتال، ولكن حكمتيار أصر على القتال حتى يدخل العاصمة فاتحًا ويستأثر بالسلطة، فردت عليه الميليشيات والجيش دفاعًا من النفس. وكانت النتيجة أن توقفت جماعات المجاهدين عن دخول كابول خوفا من القتال الدائر.

وقال حقاني: إنه يتصل بجميع قادة الأحزاب في بيشاور من أجل أن يدخلوا جميعًا إلى كابول، وبصحبة كل زعيم ألف أو ألفي مجاهد لحفظ الأمنيات في العاصمة، واستلام ثكنات الجيش وإخراج الضباط والميليشيات من المدينة، وأن يعمل هؤلاء المجاهدون تحت إمرة مسعود كقوة مسلحة لحماية الأمن، ثم يتحولون بالتدريج إلى جيش نظامي. ويمكن لمسعود كوزير دفاع أن يستعين في تنظيم الجيش بجنرالات مجاهدين مثل صافي”!!”.

وأضاف حقاني: إن قوات القادة الميدانيين لا تجد طعاما أو رواتب، وهي مدربة ومسلحة، وتحويلها إلى جيش نظامي لهو أسرع طريقة للحصول على جيش، وإلا كان علينا الانتظار لأكثر من عشر سنوات حتى يكون لنا جيش.

عن تشكيل حكومة مجددي قال حقانيي إنه كان من عمل سياف منفردًا وليس بإملاء خارجي. وأن باكستان كان لها مشروع آخر يركز على مولوى محمد نبي محمدي “حركة إنقلاب إسلامي”. لكن سياف بسرعة استدعى الزعماء أو من ينوب عنهم، وطرح مشروعه القاضي بتعيين مجددي رئيسا لمدة شهرين، مع مجلس شورى من المنظمات وقياداتهم. أما الوزراء فيكونون من أعضاء المنظمات وليس من  قادة المنظمات السبع. وتم توزيع المناصب على المنظمات كالتالي:

رئاسة الوزراء لحزب إسلامي حكمتيار، والتعليم لحزب إسلامى يونس خالص، والخارجية لحزب “محاز ملي” للسيد أحمد جيلاني، والدفاع لحزب الجمعية الإسلامية “برهان الدين رباني”، والداخلية لحزب الاتحاد الإسلامي “سياف”.

وبعد مجددي يتولى رباني الرئاسة، المؤقتة أيضا، لمدة أربعة أشهر، إلى حين تشكيل مجلس شورى موسع يشمل قادة ميدانيين وعلماء ورؤساء قبائل موالون للجهاد . هذا المجلس يختار أميرا مدة ولايته عام ونصف، وخلال هذه الفترة يقوم الأمير بإعادة إرتباط الأقاليم بالعاصمة، وإعادة المهاجرين ، ثم تشكيل مجلس شورى يمثل كل البلاد وعدد أعضائه من 250 إلى300 عضو. وهذا المجلس يختار أميرًا دائما للبلاد.

وسبب الانتظار كل هذه المدة الطويلة هو تجميع الشعب وربط أجزاء البلد حتى يشارك الجميع في عملية اختيار الأمير فلا تحدث اعتراضات ومشاكل.

تعليق:  كل ما هو براق أو متفائل أو منطقي في هذا الحديث الطويل، لم يتم تنفيذه. وكأن المطلوب دومًا هو تنفيذ الأسوأ وفعل الأقبح.

أهم ما قاله حقاني كان ما يتعلق بالجيش والاحتفاظ بالعناصر الخبيرة التي أفرزها الجهاد وتكوين الجيش الوطنى منها، وذلك بكل أسف لم يحدث وكان ذلك أسوأ هدر “متعمد” يستحيل تعويضه.

( بشكل موازي جرى تدمير الخبرة القتالية العربية التي تكونت فى أفغانستان بواسطة عمليات مطاردات أمنية واعتقالات متصلة، توجتها في النهايه الحرب الأمريكية على أفغانستان تحت ذريعة الحرب على الإرهاب).

أما الأسلحة والمقار العسكرية وغيرها، فقد تمت تصفية البنية التحتية العسكرية الأفغانية بشكل منهجي وكانت من أضخم البنى العسكرية في المنطقة، حتى قيل أن مخزون الذخائر الذي تركه السوفييت وراءهم في أفغانستان كان أضخم من مثيله في الهند. هذا الدمار تكفلت به الحرب الأهلية المفروضة على الشعب الأفغاني لتدمير بنيته العسكرية والصناعية التي بناها السوفييت في مستعمراتهم السابقة . أدوات الدمار كانت الأحزاب الأفغانية العميلة.

( نفس الأسلوب الذي استخدمته أمريكا لتدمير القوة الإيرانية التي خلفها نظام الشاه الموالي لها ووقعت تلك القوة في قبضة ثورة إسلامية معادية. وأداة التدمير كانت النظام العراقي العميل. نفس الأسلوب اتبعوه في تدمير قوة السودان بواسطة الحروب الأهلية في الجنوب والشرق والغرب بواسطة ميليشيات تمولها أمريكا وتوابعها الكنسية والنفطية ) .

صحيح أن كابول لم يتم نهبها بنفس الأسلوب البدائي الفج الذي تم في خوست وجرديز وباقي المدن، لكنها إما دُمِّرت بالقتال أو النهب المنظم الذي مارسه سادة كابول الجدد الذي لم يترك إمكانية بناء قوة الآن أو في الستقبل.

على سبيل المثال، معظم سلاح الطيران تقاسمه مسعود ودوستم، ملكية خاصة. احتفظوا ببعضه في أفغانستان، وجزء آخر عند حلفائهم في دول الجوار، أي طاجيكستان بالنسبة لمسعود، وأوزبكستان بالنسبة لدوستم. والصواريخ الثقيلة كلها نقلت إلى مخازن مسعود في جبال بنشير، وكذلك جزء كبير من الذخائر وقطع غيار الدبابات والآليات العسكرية الأخرى، إضافة لما نهبه من كابول. واحتفظ دوستم بما كان يملكه من ترسانة عسكرية ضخمة بصفته أهم قائد ميليشيات في البلاد تعمل بطريقة المقاولة لتنفيذ المهام الصعبة أو المستحيلة لصالح حكومة كابول .

(وربما أن الولايات المتحدة اقتبست ذلك النظام في التعامل مع الشركات العسكرية للمرتزقة في حروبها الأخيرة في أفغانستان والعراق).

– هذا بالنسبة للجيش الذي جرى تفكيكه ونهب معداته. وما حدث للبنوك كان لايقل بشاعة، إذ نقل مسعود إلى بنشير احتياط الذهب من البنك المركزي، وجميع الوثائق الرسمية للدولة، وجميع وثائق الاستخبارات نقلها مسعود إلى مكان ما، قد يكون بنشير أو دولة خارجية صديقة له.

– متحف الدولة لم يكن استثناء، فقد تم نهبه من الكبار والصغار، حتى أن قطع أثرية نادرة بيعت بأبخس الأسعار على أرصفة كابول.

– ما قاله حقاني عن أن تشكيل الحكومة كان من صناعة سياف وليست إملاء خارجيا، كان صحيحا ولكنه نصف الحقيقة فقط .

فالرجل تلقى ملايين الدولارات كأتعاب لتشكيل حكومة من الأحزاب السبعة يكون متفق عليها بينهم. وليس هناك أفضل من سياف رجل السعودية الأول ورجل الإخوان الأول، كي يصنع أفضل توليفة ترضى السعودية من ركام الفساد فى أحزاب بشاور وترضى هؤلاء السبعة الفاسدون المتنافسون .

أما توزيع الحقائب الوزارية على هذا أو ذاك فذلك تفصيل لا يهم السعودية أو أمريكا ـ المهم أن تتولى الأحزاب السبعة أمور الحكم في كابول قبل أن يقفز العلماء والقادة الميدانيون على العاصمة ويفرضوا واقعهم الخاص الذي سيكون للمخلصين دور كبير فيه، كما أنه سيتم في كابول، أي بعيدًا عن الأيدي الخارجية باكستانية كانت أم سعودية. وعندها قد يقع المحظور وتأتي حكومة إسلامية بعد جهاد ثلاث عشر عاماً. فتكون مشكلة عويصة تربك ولا شك خطط أمريكا في آسيا كلها، وفي وسط آسيا بشكل خاص. ( أي حل وطني حقيقي سوف يشكل تهديدًا للأطماع الأمريكية ويستلزم علاجه مجهودًا كبيرًا وقد كانت حركة طالبان حلا أفغانيا خالصا استدعى علاجه تدخل القوات الأمريكية وهو علاج باهظ التكاليف شديد الخطورة على أصحابه ) .

في مركزنا في جرديز سمعنا عبر الإذاعات أن حقاني ذهب إلى كابول لمقابلة مسعود. ولا ندري حقيقة الأمر، فحسب قوله أنه لن يذهب إلى كابول إلا مع قوة كبيرة وضمن برنامج موسع يضم الجميع لإستلام كابول .

( كما علمت بعد ذلك فإن حقاني تمركز بجزء من قواته في داخل كابول على طرفها الجنوبي في منطقة تدعى”تشهل ستون” ومعظم مجهوده كانت لإطفاء نار الاشتباكات الداخلية الدائرة بين جيع الأطراف، ضمن تحالفات تتبدل كل فترة بحيث أن الجميع تحالف مع الجميع ضد الجميع. وشارك فيها الجميع: مجاهدون وشيوعيون ، سنة وشيعة ، طاجيك وبشتون . لم يكن أحد مصراً على نقاء إنتمائه العقائدي أو السياسي أو العرقي. ولكن الجميع مصرون على استمرار القتال الداخلي متحالفا لأجل ذلك مع أي طرف ضد أي طرف. وحلفاء اليوم هم أعداء الغد وهم أصدقاء بعد غد .. وهكذا.

العرب أكبر التعساء :

– أتعس الأطراف وأجدرها بالرثاء كان الطرف العربي الذي استمر يقاتل إلى جانب حكمتيار من أجل إقامة دولة إسلامية عاصمتها كابول. فقاتل بهم حكمتيار حتى الرمق الأخير، وإستشهد معه أفضل الكوادر العربية ، بما فيهم العملاق ” أبومعاذ الخوستى” ـ الفلسطينى الأردني ـ الذي فوض أمره كاملا إلى حكمتيار قائلا ما معناه :

( أنا لست عالم دين، ولا أحب السياسة ولا أفهمها، ولكني أثق فيك وأسير خلفك وأضع المسئولية في رقبتك يوم القيامة ) .

فطمأنه حكمتيار ووعده خيرا !! .

وهناك عرب من شمال أفريقيا. قاتلوا إلى جانب سياف قتالا “سلفياعقائديا” ضد الشيعة فى كابول. وأبدعوا فى قتل الأطفال والنساء بالأسلحة الثقيلة أثناء محاولتهم التزود بماء الشرب في ظل حصار مضروب على منطقتهم. وعربنا يشاهدون سقوط القتلى ويضحكون قائلين لمن إستنكر عملهم : أن ذلك إعداد للجهاد في سبيل الله.

سياف لم يمنعهم أو ينكر عليهم، بل زودهم بكل ما يلزم من أدوات القتل، من هاونات ثقيلة ودبابات !! . هؤلاء العقائديون لم يتوقفوا عن القتل إلا بعد أن وجدوا صباح ذات يوم أن سياف قد تحالف مع هؤلاء الشيعة الذين كان يأمر بقتلهم بالأمس، فتركوه وغادروا أفغانستان كلها.

أما جماعة أبومعاذ الخوستي فقد استمروا في القتال متغافلين عن أن الميليشيا الشيوعية القندهارية التي أسسها القائد جبار والتى قاتلت/ضدهم تحديدا/ في جرديز، والآن تقاتل معهم جنبا إلى جنب وفي نفس الخنادق ، لصالح حكمتيار. كان ذلك غريبا حقا ، ولكن عربنا جادلوا المعترضين عليهم قائلين أن ميليشيا جبار تابت إلى الله وتبين لها الحق فانضمت إلى حكمتيار!!.

ولكن بعد استشهاد أبو معاذ وإنضمام دوستم وميليشياته إلى حكمتيار بعد إنتقالهم من معسكر مسعود ، تنبه هؤلاء العرب أنهم قد خدعوا فتركوا أفغانستان كلها وذهبوا.

أسئلة حارقة .. لماذا نفشل؟ وماذا بعد أفغانستان؟؟.

الجمعة أول مايو1992:

اليوم نغادر جرديز في طريقنا إلى ميرانشاه . لقد انتهى دورنا هنا وطويت صفحة الجهاد في أفغانستان . كنت أشعر بحزن شديد وشريط الأحداث يمر برأسي من بدايته إلى نهايته. كنا نسير فوق طريق زدران ما بين خوست وجرديز. كل شبر في هذا الطريق لنا فيه ذكريات وأصدقاء .. شهداء ومعارك.. ماذا سيتبقى من كل ذلك؟؟ .. أين نحن الآن؟؟..إلى أين نسير؟؟… لماذا يبدو المستقبل ملبدا بالغيوم منذرا بالشر المستطير؟؟ .. وبأي شكل سوف نستأنف حياتنا ؟

ماذا عن الأسرة والأولاد .. والوطن ؟؟ .. هل نعود إليه أم نبقى في الجبال؟؟ .. لماذا نُعاقب؟؟…وبأي جريمة؟؟… لماذا قادتنا دائما فاسدون، وطنيون كانوا أم إسلاميون، قاعدون كانوا أم مجاهدون؟؟… لماذا الفاسدون دائما طافون على السطح والصالحون مترسبون في القاع ، أو في السجون، ولا يصعدون عاليا إلا على أعواد المشانق ؟؟… أين الخلل ؟؟ .. لماذا تجاربنا كلها فاشلة ؟؟… لماذا لا يفيدنا الفشل في تجربة كي نصنع نجاحا في تجربة تالية ؟؟ .. لماذا نكرر أنفسنا دوما ؟؟ .. ويستغفلنا عدونا بنفس الأساليب دائما ؟؟… هل نحن حمقى إلى هذا الحد ؟؟ .. أين العلماء، هل ماتوا أم إندثروا ؟؟… أم أن الموجودين هم أشباح العلماء وليس حقيقتهم ؟؟.. لماذا فقدوا الاحترام والتقدير والتأثير وأصبحوا مجرد أبواق لساسة فاسدين تافهين ؟؟… ما معنى تحرك إسلامي بلا علماء ؟؟ .. هل يمكن أن ينجح جهاد بدأ متفرقا وبلا قيادة واحدة ؟؟ .. هل ينجح جهاد بتمويل غير إسلامي؟؟… هل القادة يختارهم الناس، أم الإعلام الدولي، أم التمويل الخارجي؟

كنت أحتضن الطريق بناظري وكلي خشية أن لا أراه مرة أخرى .

– نزل أبو الحارث من سيارتنا وذهب إلى مركزه في الخطوط الأولى تحت أقدام “ستى كندو”. هو الآخر لا يرغب في ترك المكان، ولا يدري ماذا سيحدث ولا كيف سيستأنف حياته. لقد عزله مجلس الشورى رسميا عن قيادة المجموعة قبل إستسلام جرديز وتولى أبو معاذ الخوستى القيادة. ولم يمارس أبو الحارث أي دور في المجموعة بعد ذلك. كان ذلك الإجراء طيا لصفحة أفضل مجموعة عربية في جهاد أفغانستان الذي طويت صفحته رسميا بدخول حكومة مجددي إلى كابول في 28/ 4 /1992، أي بعد 14 عاما بالتمام والكمال على الإنقلاب الشيوعي في 27/4/ 1978.

لقد تم إهدار أثمن ثروات العرب المكتسبة من أفغانستان، وهي كوادرهم العسكرية، سواء في جماعة أبو الحارث أو القاعدة أو العرب غير المتحزبين. كنت أتمنى بشدة أن تبقى تلك القوة متجمعة في أفغانستان وأن نبني حولها تجمعا مدنيا. فنحمى بذلك ثروتنا البشرية التي يتربص أعداء الإسلام كى يفتكوا بها. ثم نقوم بعد ذلك بدور يناسب إمكاناتنا وإمكانات الوسط الأفغانى الذي نحيا فيه. ولكن للأسف فقدنا مستودع الخبرات الذي بنيناه بالدماء الغالية التى بذلت بسخاء في المعارك.

كان ذلك مشابها تماما لموقف حقانى في مطالبته الإبقاء على الكوادر الجهادية الأفغانية وبناء جيش أفغاني حولها. ولكن كان هناك إصرار أفغاني وإقليمي ودولي على حرق تلك الثروة البشرية في حرب أهلية، أو تهجيرهم بحثا عن الرزق في دول الجوار والخليج . لقد خسر المسلمون أهم ثرواتهم وخبراتهم في أفغانستان، وكان ذلك أفدح الخسائر.

قبل أن يغادرني متوجها إلى مركزه القديم، سألني أبو الحارث إن كنت سأذهب لزيارة كابول، فأجبته أنني سأترك كابول لأهلها.

تحميل مجلة الصمود عدد 163 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حقاني : العالم الفقيه .. والمجاهد المجدد . { 13 }




حكمة الجهاد

حكمة الجهاد

حكمة الجهاد

قالوا أيام ثورات زمان.
الثورة يخطط لها العباقرة
ويخوض غمارها المجانين
ويجني ثمارها اللصوص.

 

ويقولون هذه الأيام .. في وقت الحركات الجهادية.
الجهاد يخطط له العباقرة
ويخوض غماره الأستشهاديون
وتجني ثماره قطر.

 

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

حكمة الجهاد

 




ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض :

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ــ  أهم مؤامرات التفاوض هى إستبعاد الإمارة الإسلامية عن أى دور فى أفغانستان ، وفصلها عن قوتها الضاربة ــ  حركة طالبان ــ التى سوف تفرض عليها قيادة يختارها خليل زاد وعصابته.

ــ  ترامب والدوحة يجعلان “المفاوضات” و”السلام” هما القضية الأولى ،  ويدفعان بالإنسحاب العسكرى إلى هامش مفاوضات لا نهائية قادمة .

-الإمارة رفضت من حيث المبدأ فكرة ذهاب وفد إلى الولايات المتحدة .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الثامن من سبتمبر 2019 كان يوما مميزا فى تاريخ أفغانستان الحديث، ويحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتكشف عمق الزلزال الذى فجره الرئيس الأمريكى (ترامب) بإعلانه وقف المفاوضات مع مكتب الدوحة ، والذى يمثل الإمارة الإسلامية فى أفغانستان بصفته مكتبها السياسى .

الحجة الرئيسية التى قدمها ترامب كمبرر للإنسحاب من المفاوضات هو عملية “القرية الخضراء ” التى شنها مجاهدو حركة طالبان على واحد من أكبر مراكز”التجسس والترفيه” للقوات الأمريكية والحليفة . مركز وصفته بعض مصادر الأخبار بأنه موقع أمنى يقع بالقرب من مقر (مهمة الدعم الحازم) التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان .

قال ترامب أن طالبان إعترفوا بالعملية التى ( أسفرت عن مقتل أحد جنودنا العظماء و11 آخرين ) حسب تعبيراته . ثم إنتقد ( عدم إستطاعتهم ـ أى طالبان ـ قبول وقف النار خلال مباحثات السلام المهمة ) وفى المقابل قادرون على قتل 12 بريئا (!!!) .

وختم ترامب تغريدته بالتساؤل { إلى متى سيستمرون فى القتال ؟؟} .

الفقرة الأكثر أهمية فى كلام ترامب هى قوله أنه كان مقرراً أن يلتقى ذلك اليوم الأحد (8سبتمبر) فى ” كامب ديفيد ” ـ بشكل منفصل وسرية تامة (!!) ـ كلاً من الرئيس الأفغانى أشرف غنى و”القادة الرئيسيين لطالبان”  وادَّعَى أنه ألغى الإجتماع فور سماعه عن نبأ الهجوم الإستشهادى على “القرية الخضراء” فى كابول .

كامب ديفد ” و” المفاوضات السرية ” ، و” القادة الرئيسيين لطالبان ” مصطلحات أحدثت صدمة كهربائية عالية ، فى الكثير من الأوساط الأفغانية وتلك المُتابِعَة لقضية أفغانستان ـ فهذه هى المرة الأولى التى يقترن فيها إسم أفغانستان مع إسم(كامب ديفد) سئ السمعة بين شعوب العالم الإسلامى ، والمرتبط بخيانة فلسطين والإرتماء فى أحضان أمريكا وإسرائيل ، فكان (أنور السادات ) هو الخائن الأول فى مسيرة كامب ديفد . وتساءل متابعون عن من يقصدهم ترامب “بقادة طالبان الرئيسيين”؟؟. فمن هؤلاء الذين حازوا رضا ذلك الرئيس المتعصب دينيا وعرقيا، ورائد العدوان والبلطجة السياسية فى العالم ؟؟ ، والذى أعلن رفع أى قيود من أمام قواته عند قتل الأفغان .

هذه هى كامب ديفد فأين هو “أنور” أفغانستان ؟؟. وهل سيفاجئ ترامب الجميع (بأنور سادات) من أفغانستان ويوقع معه معاهدة سلام (ملزمة للأفغان فقط)؟؟. ثم تأتى أمريكا بعدد لا يحصى من الدول والهيئات العالمية والإقليمية ، بداية من منظمة التعاون الإسلامى وصولا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة . يهرولون نحو أمريكا خوفا منها وطمعا فى ما لديها . ولن يمنع ذلك أمريكا من فرض فهمها الخاص على ذلك الإتفاق ، كما فعلت بجميع إتفاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء . فلا قانون دولى أو أخلاقى أو إنسانى يمكن أن يكبح إنفلات الأمريكا وعدوانها على الجميع . وقتها لن يقف أحد مع الأفغان ، وسوف يتبخر شهود الزور على إتفاق أمريكا مع (قادة طالبان الرئيسيين) الذين لم تتكشف أسماؤهم حتى الآن . وربما يفصح ترامب عن إسم من إختاره لإكمال مسرحية ” كامب ديفيد” والقيام بدور أنور السادات . أما “أشرف غنى” رئيس أفغانستان فقد يكون مؤديا للدور الذى قام به مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل ، والذى شارك السادات فى بطولة مسرحية السلام والمصالحة بين المصرى والإسرائيلى . وهى المسرحية التى يعيش المسلمون حتى هذه اللحظة تبعاتها الثقيلة .

هل ينتظر ترامب إنتخابات الرئاسة الأفغانية هذا الشهر حتى يحدد إسم مناحيم بيجن القادم إلى كامب ديفد؟ ، كما ينتظر إنتخابات إسرائيل لتحديد إسم ملك اليهود الذى سيلعب دور البطولة فى صفقة القرن الإسرائيلية أمام خونة الإسلام فى جزيرة العرب .

وهل يشير ذلك إلى إرتباط بين صفقة القرن الإسرائيلية وبين كامب ديفد الأفغانية ، فالمسرحيات جاهزة ، والباقى هو كشف أسماء أبطالها ؟؟ .

ترامب لم يترك مجالا للشك فى أنه يريد (نتنياهو) زعيما لإسرائيل يقود إقتحامها لجزيرة العرب كهدف أول ، وأن يحكم قبضته على أفغانستان ليخضع منها إيران وآسيا الوسطى وباقى العالم كما جاءت به نبوءات سياسيين أمريكين وأوربيين ، بأنهم يريدون تحويل أفغانستان إلى إسرائيل أخرى. “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق تنبأ أن حلف الناتو سيحكم العالم خلال القرن الحادى والعشرين من قاعدة “شورآب” العسكرية فى هلمند .

ومؤخرا .. أنباء عن كرم سعودى بتمويل نفقات حملة إنتخابات الرئاسة فى أفغانستان والتى من المفترض أن تجرى فى هذا الشهر (سبتمبر) رغم عدم وجود دلائل على نجاحها أو ثقة فى إتمامها . ولكن أموال السعودية جاهزة دوما لخدمة إسرائيل وأمريكا فى كل مكان وزمان.

طبعا الدولارات النفطية للسعودية وقطر والإمارات جاهزة لصناعة (أنور سادات) جهادى فى أفغانستان . فهم من صنعوا (أنور سادات) مصر ، وأنفقوا عليه بشكل شخصى مئات ملايين الدولارات كرشاوى ، إشتروا بها (أهم زعيم لأهم دولة عربية) فتح أبواب الدول العربية بل والعالم الإسلامى أمام إسرائيل تفعل به ما تشاء . وحقائب أموالهم هى التى جعلت من سياف (أميراً للجهاد فى أفغانستان).

– السعودية ظهرت مؤخرا على الساحة الأفغانية ، بعد أن تركت لسنوات المجال الأفغانى لغريمتها قطر ، التى ملأت فراغ التآمر بجدارة وإحترافية أفضل من الغَشَم السعودى . حتى أصبحت الدوحة التى تجتهد لتشكيل وضع سياسى جديد فى أفغانستان يجمع بين “طالبان” وبين عملاء أمريكا . كما نجحت السعودية فى الجهاد السابق ، وعلى يد مدير مخابراتها ” تركى الفيصل” الذى شَكَّلْ حكومة المجاهدين بقيادة صبغة الله مجددى والتى كانت حكومة إئتلافية بين أحزاب بيشاور “الجهادية” ، وبقايا القيادات الشيوعية فى أفغانستان.

فهل يكرر التاريخ نفسه بصورة جديدة ، فتدخل أفغانستان فى نفق أسود صنعته لها الدوحة كما دخلت قبلا نفقا صنعته لها الرياض؟؟.

إذا كان الأمر كذلك فإن ترامب لم ينسحب من المفاوضات وإنما تريث حتى تسفر إنتخابات كابول وتل أبيب عن أسماء أبطال مسرحيتي صفقة القرن الإسرائيلية وصفقة كامب ديفد الأفغانية التى ستفتتح ـ لو تمت ـ فصلا داميا فى تاريخ المسلمين ، وتحضر لهم نفقاً أشد سوادا من نفق (كامب ديفد) المصرية الإسرائيلية .

قد نجد بعض معالم الخلاص فى بيان صادر بإسم الإمارة الإسلامية جاء ردا على الرئيس المغرور دونالد ترامب الذى قال بأنه { ألغى مفاوضات السلام مع حركة طالبان } .

 

1 ـ يقول بيان الإمارة فى فقرته الأولى :

{ كانت لدينا مفاوضات مفيدة مع فريق التفاوض الأمريكى وأكتملت الإتفاقية . كما كان فريق تفاوض أمريكا راضيا عن التقدم الحاصل حتى يوم أمس ــ أى يوم السبت السابع من سبتمبر ــ وكانت الجهتان مشغولتان إستعدادا لإعلان الإتفاقية وتوقيعها } .

واضح من تلك الفقرة أن هناك إتفاقا مكتملا ينتظرالتوقيع الوشيك ، وسوف تتبعه خطوات تاليه خطيرة ومحددة بتوايخ ثابته كما سيظهر من الفقرة التالية عن التفاوض الأفغانى/ الأفغانى فى 23 سبتمبر(!!) . وسوف نناقش ذلك فى موضعه.

– يقول خليل زاد فى حواره مع قناة طلوع : { تم إطلاع المسئولين الحكوميين الأفغان على الإتفاق ، ولم يتم تسليمهم متن الإتفاق } .

وقال أيضا : { لقد وصلنا إلى إتفاق مع طالبان وننتظر موافقة ترامب عليه } .

.. { لم يتضح من سيوقع الإتفاق مع طالبان من طرف الولايات المتحدة } .

..{ هناك إمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق } .

وخلاصة ما جاء حول هذه النقطة فى بيان الإمارة وحوار خليل زاد هو :

1 ـ هناك إتفاق مكتمل بين الجانبين المتفاوضين ، ينتظر التوقيع النهائى .

2 ـ حكومة كابول ليس لديها نص الإتفاق ، ولديها إحاطه شفوية فقط .

3 ــ أمريكا هى التى ستُقِر ذلك الإتفاق .

مع العلم فإن “خليل زاد” تكلم كثيرا عن رفض بلاده لنظام الإمارة الإسلامية أوعودة الإمارة إلى أفغانستان ، ولكن بلاده تعترف بطالبان.

فهل يعنى ذلك أنه يريد من طالبان أن تتخلى عن الإمارة الإسلامية ؟؟ . وفى أى مرحلة يريد أن يتم ذلك؟؟ ومَنْ سيقود حركة طالبان إذا ما أصبح يربطها إتفاق سلام مع الولايات المتحدة ، بتوقيع من مكتب الدوحة وليس الإمارة ؟؟. ومن هى الجهة التى ستختار القيادة الجديدة لطالبان ؟؟. ومن هو “تركى الفيصل” الجديد الذى يمكنه أن يجرى عملية جراحية سياسية معقدة كهذه ؟؟. وكم ستكلف طبقا للأسعار الجديدة وحالة التضخم وتدنى سعر الدولار؟؟ وقد كان سعر حكومة مجددى ــ مثلا ـ هو 150 مليون دولار أتعابا لسياف الذى رتب العملية ميدانيا .

ولماذا لا تُنشر تفاصيل الإتفاق علنا قبل التوقيع عليه ؟؟. فتأثير الإتفاق يشمل شعبا بكامله ، بل الشعوب الإسلامية كلها. حتى يبدى قادة المجاهدين الميدانيين رأيهم فى الإتفاق قبل التوقيع عليه لضمان تأييدهم له .

 

2 ـ الفقرة الثانية فى بيان الإمارة :

وجاء فيها: { كما قررنا تاريخ 23 سبتمبر من العام الجارى ، اليوم الأول لجلسة المفاوضات بين الأفغان بعد توقيع وإعلان الإتفاقية مع الأمريكيين .

… وقد دعمت دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية هذا المشروع أيضا } .

وفى التعليق نقول :

الإمارة قد إعتبرت منذ البداية أن حكومة كابول هى جزء من الإحتلال الأجنبى . وأصرت على أن يكون أى تفاوض منحصر بالطرف الأصلى المسئول عن إشعال تلك الحرب وإستمرارها ، أى الولايات المتحدة .

وإعتبرت الإمارة أن رحيل قوات الإحتلال بكاملها من كل أفغانستان هو الخطوة الأولى لإقرار (السلام ) فى أفغانستان . وأن التفاوض مع نظام كابول هو شأن داخلى لا شأن للمحتلين به .

ولكن البيان تحدث عن مفاوضات بين الأفغان فى الثالث والعشرين من سبتمبر ، بينما الإحتلال مازال جاثما فوق أرض أفغانستان ولم يرحل .  فأمر الإنسحاب مازال معلقا . والإحتلال قائم طالما هناك جندى أجنبى واحد على أرض أفغانستان، ولا قيمة لأى إتفاق يتم التوقيع عليه مع أمريكا مالم يؤكده على الفور إنسحاب فعلى وكامل لقوات المعتدين .

والكلام فى مفاوضات الدوحة هو عن رحيل جزئى للقوات الأمريكية، مترافق مع تأكيدات تصدر من واشنطن بأن قواتها ستظل فى أفغانستان ولن ترحل عنها بشكل كامل .

– حسب الكلام الأمريكى المضلل فإنهم سوف يسحبون خمسة آلاف جندى من 15 قاعدة عسكرية فى مدة 135 يوما . ويقول الأمريكيون أن لهم  18000 جندى فى أفغانستان ــ غير قوات الحلفاء والمستأجَرين). ومع ذلك لا ذكر لأى برنامج إنسحاب لباقى القوات ، ونرى إنتقالا متسرعاً بلا مبرر صوب الحديث عن مفاوضات بين الأفغان ، فى ظل دعم دولى ، فأين كان ذلك الدعم خلال السنوات الثمانية عشر الماضية؟.

وهل أيَّد أحد من تلك الجهات جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بقوات من حوالى خمسين دولة؟؟. وهل يصلح أن يكون دعم تلك الجهات مصدرا لأى شرعية تتعلق بأفغانستان؟؟ .

–  إن توقيع إتفاقية مع الأمريكيين لا يعنى أن تلك الإتفاقية سوف تنفذ ـ ومعروف هو موقف أمريكا من جميع إتفاقات الدولية بلا إستثناء ـ فهى لا تلتزم بأى إتفاق ، بينما تُلزِم الآخرين بما ترغب فى إلزامهم به ، حتى لو كان خارج الإتفاق المشترك أو القانون الدولى .

إتمام إنسحاب قوات الإحتلال إنسحابا كاملا ، يجب أن يسبق الحديث عن أى موضوع آخر ، مثل الحوار الأفغانى الداخلى . لأن ذلك يعنى التنازل عمليا عن شرط إنسحاب قوات الإحتلال وفتح الباب أمام مفاوضات لا نهاية لها مع المحتل الأمريكى (لإقناعة بالإنسحاب الكامل) فى مقابل المزيد من التنازلات نقدمها إليه ، بما يجعل التبعية له مؤكدة وإنسحابه الكامل مستحيلا ـ كما هو الحال فى العراق ـ

فمن الضرورى عدم تجزئة مفاوضات الجلاء ، فجميع القوات المعتدية يجب أن يشملها إتفاق واحد وجدول إنسحاب واحد . فتعدد الإتفاقات هو تحايل لإستمرار الإحتلال والدخول فى مفاوضات لا نهاية لها ، تستقر خلالها أوضاع جديدة ويترسخ الإحتلال فى صورة جديدة . وأى بحث لموضوع أفغانى داخلى والبلد واقع تحت الإحتلال معناه قبول الوصاية السياسية للمحتلين على الوضع القادم فى أفغانستان . كما أن الإتفاق مع الأمريكيين حول مسائل مستقبلية هو وقوع فى شبكة الوصاية الأمريكية ، وإشرافها على سياسة أفغانستان فى المستقبل ، أى خضوع إختيارى لإحتلال سياسى وإقتصادى بدون قتال أو جيوش .

–  يقول خليل زاد: (سنخرج من 15 قاعدة عسكرية فى غضون 135 يوما) ــ وهذا يدخلنا فى لعبة خداع الأرقام التى يبرع فيها الأمريكيون ــ

فكم سوف يستغرق الإنسحاب الكلى، هذا إن كان هناك إنسحاب كلي ؟؟ .

حيث قال خليل زاد فى تصريحه { أنه لم يُحَدَّد موعد لخروج كافة القوات من أفغانستان } .

إذاً عن أى إتفاق يتحدثون؟؟ ، وعلى أى إتفاق سوف يوقعون ، طالما هناك إحتلال مستمر لأجل غير محدد؟؟ . فلماذا الغموض وتلك الهرولة بينما مجاهدونا هم الأقوى فى كابول نفسها ؟؟ . فليس فى صفوفنا من هو خائف من الإنتصار. ولا من هو متعجل لأداء فريضة الحج إلى كامب ديفد أو حتى يرغب فى سماع ذلك الإسم النكد ؟؟. وليس أفغانيا ولا مسلما من يتوق إلى جائزة نوبل للسلام ، فى مقابل الإستسلام .

ومع كل ذلك أبقى خليل زاد الباب مفتوحاً أمام ترامب كى يعبث فى بنود إتفاق يخلو من أى إتفاق حول النقطة الرئيسية للتفاوض وهى جلاء قوات الإحتلال . فقال خليل زاد ( إن هناك أمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق ). بما يعنى أن يد ترامب طليقة فى تغيير ما يشاء من بنود الإتفاق .

– وليس معلوما حتى الآن، من سيوقع ذلك الإتفاق فى الجانب الأمريكى . ومن فى الإمارة سيوقع على إتفاق تم إعداده فى أجواء الدوحة التى تفتقد تماما إلى الشفافية والمصداقية ؟؟.

فأمريكا لن توقع إتفاقا مع الإمارة الإسلامية التى لا تعترف بها ولا تريد عودتها إلى حكم أفغانستان . معنى ذلك أن التوقيع سيكون مع مكتب الدوحة بصفته ممثلا لحركة طالبان وليس ممثلا للإمارة الإسلامية . وذلك إن حدث سيجعل منه عمليا مكتبا قياديا لحركة طالبان ، ورئاسة المكتب قيادة لحركة طالبان . ومن تضعه الدوحة رئيسا للمكتب (كما وضعت السعودية سابقا سياف أميرا للجهاد ) سيكون واقعيا رئيسا لحركة طالبان وستفرضه أمريكا على المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإسلامية ، ومن السهولة أن تدخله ضمن حكومة جديدة فى كابل { حكومة برأسين أو حتى ثلاثة رؤوس حسب تعبير المجاهدين ، أى نظام حكم ممزق ومتعدد القيادات كما هو الحال الآن فى كابل } حكومة تحظى بإعتراف دولى كما حدث مع كرزاى فى بداية تسلمه لحكم أفغانستان فى مؤتمر بون بألمانيا ، الذى تبعته سلسلة من مؤتمرات “المانحين” الذين إبتزت منهم أمريكا المليارات لدعم حكومتها العميلة فى كابل . وكانت فى الواقع تجمع من “المانحين” تكلفة حملتها العسكرية على أفغانستان .

 

إنتصار بالجهاد .. وهزيمة بالسياسة :

فالإنتصار الباهر فى ساحة المعركة قد يتحول إلى هزيمة ماحقة على طاولة التفاوض كما حدث للمجاهدين فى أعقاب إنتصارهم على السوفييت . وتلك مخاوف موجودة منذ أن ظهرت فكرة التفاوض مع الأمريكيين فى غير موعدها ، وأقيم مكتب سياسى فى غير مكانه الصحيح ، ليؤدى دوراً غير الذى كان يفترض به أن يؤديه. وإذا لم تؤخذ الأمور بالدقة والعناية اللازمة ، فقد ينتهى المطاف ليصبح ذلك المكتب مدخلا خلفياً لبقاء الإحتلال الأمريكى وبديل عن الإمارة الإسلامية نفسها ، وموطنا لظهور مجددى آخر على رأس حكومة من تأليف خليجى، يوفر الأمريكيين لها تأييدا دوليا شاملا .

– إن قام مكتب الدوحة بالتوقيع على الإتفاق ــ وليس مجلس شورى الإمارة أو أمير المؤمنين ــ فيعنى ذلك عمليا إستبعاد الإمارة عن مسرح أفغانستان ، وفصل الإمارة عن مكتب قطر وعن حركة طالبان . وهكذا تتحق واحدة من أكبر الأهداف الأمريكية ، وتنجح فى أحد خدعها التفاوضية الكبرى .

أما من يرفض ذلك التخطيط الأمريكى الذى سوف تعترف به معظم دول العالم والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامى ، فسوف يواجه عزلة شاملة وربما قوات إسلامية ودولية لكسر شوكته واستخدام القوة (لإقرار السلام ، ووقف العنف !!). يرافق ذلك برنامج لإعادة الإعمار بهدف إجتذاب الشعب بعيدا عن طالبان والجهاد . وبعد إخماد جذوة طالبان سيتوقف الإعمار ويعود كل شئ إلى أسوأ ما كان عليه . وميادين الفساد الحكومى سوف تشهد وجوها جديدة كانت محسوبة على الجهاد ، كما شهدت بعد رحيل السوفييت وجوها كئيبة مغبرة من قادة “الأحزاب الأصولية” ، الذين تحولوا إلى أعوان للإحتلال وأعمدة للفساد والفوضى .

 

3 ـ الفقرة الثالثة من بيان الإمارة :

– يقول البيان :

( قدم لنا خليل زاد دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب لزيارته فى أواخر شهر أغسطس فى العام الجارى . نحن أجلنا السفر إلى حين توقيع الإتفاقية فى الدوحة ) .

{ رغم أخبار تفيد بأن الإمارة الإسلامية رفضت فكرة ذهاب وفد إلى أمريكا من أساسها } .

وكأنه من حيث المبدأ من المقبول أن يذهب ” قادة رئيسيون من طالبان” لزياة ترامب!! .  فى حين أن وقف إطلاق النار غير متفق عليه (حسب خليل زاد) والإنسحاب الكامل نفسه غير محسوم وتحول إلى قضية مائعة ، كمقدمه لتناسيه تماما والإنشغال بخطوات تالية ، منها التفاوض مع النظام العميل تحت مسمى الحوار الأفغانى . فتتحول القضية من جهاد فى سبيل الله إلى (حوار وطنى) للمصالحة و”إحلال السلام” و”نبذ العنف” تحت إشراف الولايات المتحدة ورئيسها ترامب المحب للسلام ، الذى يتحدث عن جدارته الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام ، وقد تكون المصالحة الأفغانية مضافاً إليها صفقة القرن اليهودية مدخلان لتحقيق أمنيته (حتى لا ينفرد عدوه أوباما ، الرئيس الأمريكى السابق، بذلك الشرف الذى حصل عليه مقدما فى مقابل جنايات سوف يفعلها بالمسلمين خلال حكمه الذى لم يكد يبدأ ).

وكأن ترامب لم يعط القدس هدية وعاصمة أبدية لإسرائيل ، ولم يحذف شعب فلسطين من لائحة شعوب العالم ،  ولم يمنح إسرائيل هضبة الجولان السورية ، ولا يساندها فى تهويد الخليل وجميع أراضى فلسطين ، ولم يفتح لها طريقا بطول جزيرة العرب وعرض كل بلاد العرب ، ولم يحارب اليهود إلى جانبه فى بلاد المسلمين من أفغانستان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق وليبيا .

(الزيارة) المذكورة إلى ترامب ، تفتح ملفاً مستقبلياً من العلاقات مع الولايات المتحدة . والتى تنبأ “خليل زاد” ولم يستبعد أن حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية التى لا يعترف بها ولا يطيق ذكر إسمها ) سوف تصبح صديقا للولايات المتحدة . ويقصد حركة طالبان التى يتمناها منفصلة عن الإمارة الإسلامية وتخضع لقيادة تختارها وتثق بها الولايات المتحدة ومشيخات النفط .

– ثم يكيل خليل زاد المديح بدون مناسبة لحركة طالبان ، فيقول أنه (إكتشف بعد تسعة أشهر من المفاوضات أن طالبان ليسوا تحت إمرة دولة أجنبية وأنهم ـ إلى حد كبير محبون لبلادهم) . لم يكن طالبان فى حاجة إلى تلك الشهادة التى لم تكتشف جديدا ـ غير أنها نوع من المداهنة والتزلف إلى طالبان لسحبهم لاحقا بعيدا عن الإمارة الإسلامية كى تظلهم قيادة مصنوعة بأموال النفط ، قيادة جديدة يسعدها زيارة ــ عدو الإسلام والمسلمين ــ ترامب فى وكر كامب ديفد . ولا يفصلها عن الإنخراط فى نظام كابل سوى إزاحة الإمارة عن الطريق ، فتصبح طريقهم مفتوحة ليس فقط إلى  كامب ديفد بل إلى إسرائيل نفسها .

ولكن ترامب الفظ الغليظ بدأ فى إبتزاز طالبان حتى قبل توقيع الإتفاق ، فأعلن (وقف مفاوضات السلام !!). بالتأكيد هو يطالب بالمزيد . وليس أقل من وقف إطلاق نار دائم غير مشروط بغير وقف العنف وإحلال السلام (أى بقاء الإحتلال إلى الأبد). ويأخذ على طالبان قتلهم 12 شخصا “بريئا” ــ مع أن القتلى ضباط إحتلال وليسوا تلاميذ فى حضانة أطفال ــ ومن بينهم (جندى أمريكى عظيم)ــ عظيم فى أى شئ ؟؟ــ

إنه يستدرج طالبان إلى منطقة التفاوض “من أجل السلام” ، الذى أولى خطواته وقف إطلاق النار، وثانيها تفاوض أفغانى داخلى لرسم طريق المستقبل والعلاقات مع أمريكا و(شكل التواجد العسكرى الأمريكى ) وليس التخلص منه. فيتم وقف الجهاد ، وتخطيه برشاقة ، بتغيير عدد محدود جدا من المصطلحات ، مثل : الجهاد ـ والنظام الإسلامى ـ وتحكيم الشريعة .

كل ذلك فى مقابل مكتب مكيف فى الدوحة إلى جوار أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط . لقد أعطت قطر للأفغان مكتبا للتفاوض فى الدوحة .. وتسعى إلى سلبهم وطنهم أفغانستان . فياله من إنتصار سياسى للمتفاوضين !!! .

 

من المناسب سماع مقترحات ، ربما تناسب الموقف الحالى .. مثل :

1 ــ إغلاق مكتب قطر فورا .. فمازال فى الدوحة سراديب عميقة من التآمر المتصل . و 80% من مساحة أفغانستان التى تسيطر عليها الإمارة الإسلامية فيها متسع لعمل مكتب سياسى ، إلا إذا كان الهدف هو البحث عن حل ، لا هو أفغانى ولا هو إسلامى ، كالذى نراه الآن من (إتفاقات مكتملة وجاهزة للتوقيع) بدون أن يدرى أحد عن محتواها الحقيقى شئ . وتؤدى إلى إستبعاد الإمارة الإسلامية من التواجد فى أفغانستان ، واستنساخ أشباح حديثة لحكومة مجددى ونهج أنورالسادات ، وإستكمال المؤامرة الأمريكية الخليجية على أفغانستان .

2 ــ إستدعاء جميع أعضاء المكتب إلى أفغانستان كمجاهدين عاديين . وحبذا لو تفاوضت الإمارة مع حكومة قطر من أجل إطلاق سراح معتقليها الذين تم الإفراج عنهم من جوانتانامو كى يعتقلوا فى الدوحة داخل معتقل المكتب السياسى . ومن هناك إنضموا إلى عملية التفاوض . فكيف يتفاوض أسير مع سجانيه من أجل حرية وطنه المحتل؟؟ . ونتمنى لو أتيح للإمارة إدخال ملا برادر إلى أفغانستان ، حيث بيئته الطبيعية لممارسة البطولة ، والتفاوض الصحيح مع الأمريكيين، فى ميدان الحرب باللغة التى يفهمونها.

3 ــ تعليق أى مفاوضات مع أمريكا وعملائها المحليين . والإصرار على إنسحاب كامل غير مشروط لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان ، وبدون تفاوض أو إتفاق مسبق . ورفض أى حديث مع المحتلين حول أى وضع داخلى فى أفغانستان بعد التحرير.

4 ــ نشر الإتفاق الذى كان على وشك التوقيع بين أمريكا ومكتب قطر ، للتأكد من تماثل نسخة الإتفاق الذى كان من المزمع التوقيع عليه مع الأمريكيين ، مع النسخة التى بحوزة الإمارة وتتكلم بمقتضاها. فربما كان هناك (أخطاء فى الترجمة) يخشى أن تؤدى إلى تبعات سياسية وقانونية .

ــ إن إستعجال العدو لعقد إتفاق ، والركض وراء السلام جاء فقط عندما تحققت هزيمة الجيش الأمريكى وهروب معظم قواته من أفغانستان . فتعداده هناك الآن قد لا يتعدى ألف أو ألفَي جندى. والتفاوض يدور حول سراب ، فليس هناك جيش أمريكى بالشكل المتخيل . فالمعركة على الأرض الأفغانية تديرها المخابرات الأمريكية ويقوم بها الجيش المحلى وقوات المرتزقة الذين تمولهم أبو ظبى ، التى مع باقى مشيخات النفط تتوسط وتضغط وتتآمر لأجل (سلام) هو إستسلام كامل لأمريكا ، وفتح الأبواب لليهود حتى يستولوا على أفغانستان ، لتصبح أفغانستان إمارة خليجية وليست إمارة إسلامية .

وأكبر أهداف التفاوض هو دق إسفين التفرقة بين الإمارة الإسلامية وبين قوتها الضاربة ــ حركة طالبان ــ حتى تنتهى الإمارة سياسيا وتقع طالبان فى مصيدة قيادة منتقاة ، يختارها خليل زاد وعصابته.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض : ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

 




هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى “القرية الخضراء” ؟؟

– بطولة “متعاقدات الخدمة الليلية” وحمايتهن للضباط الأمريكيين فى غرف الرذيلة.     

– هل جاء إنقاذ جهاد أفغانستان على يد رئيس أمريكى أحمق وضباط إسرائيليين خاضوا معاركهم الباسلة ضد الإستشهاديين من تحت أسِرَّة الساقطات ؟؟ .

 

“القرية الخضراء” أصبحت من معالم الحرب الأمريكية على أفغانستان بعد أن جعلها ترامب سببا أساسيا لإلغاء ما إدعى إنه (إتفاق سلام) مع حركة طالبان ، الذين شنوا هجوما كاسحاً على تلك القرية التى تمثل وكرا إستعماريا مثاليا فى شرق العاصمة ، حيث يجتمع الجنرالات الأمريكيون وحلفائهم فى قرية هى أرض الأحلام المجهزة للترفيه بمستواه الأمريكى ، إلى جانب التآمر العسكرى والإستخبارى فى أعلى مستوى للقرن الحادى والعشرين .

القاعدة السياحية الشاملة المسماة (القرية الخضراء) مخصصة للعسكريين والإستخباريين ، وبها قاعات للمؤتمرات ، صالات رياضية ، ، وحانات للخمور، ومحمية خاصة للدعارة المنظمة والمعولمة .

حراسة القرية من داخلها موقوفة على شركات المرتزقة {أى بلاك ووتر الإماراتية/ الإسرائيلية } وتلك “مهمة مقدسة” محرمة على القوات المحلية العميلة . وحتى بعد الهجوم الإستشهادى لم يكن مسموحا لها بالإقتراب . والصحافة أيضا كان من المحظور دخولها إلى القرية حفاظا على سرية الخسائر التى كانت عالية جدا ، وقد حاول الأمريكيون إخفاءها فنقلوا المصابين والقتلى إلى مستشفيات الإحتلال والقواعد الجوية، خاصة قاعدة بجرام . وقد ساهمت طائرات مروحية فى عملية الإخلاء ، خوفا من وقوع الجثث الهامة (لإسرائيليين وأصحاب رتب عسكرية عالية) فى كمائن طالبان الذين تزدحم بهم طرقات العاصمة .

المهاجمون الإستشهاديون عندما إقتحموا القرية ، إتصلوا لاسلكيا بقيادتهم ، وقالوا بأن الجثث والدماء تملأ المكان وأن الإنفجار الأول الذى دمر مدخل القرية ونقاط حراستها الأولى كان من القوة لدرجة أنه هدم بعض المبانى داخل القرية نفسها .

تلك المبانى كان يقيم بها 500 أسرة من كبار المحتلين بشكل دائم . وإجمالى الوحدات السكنية بالقرية هو 1800 وحدة . كان أهمها (وحدة متعاقدات العمل الليلى ) حيث تدار وبإشراف عسكرى وحدة دعارة للترفيه الحديث . وماحدث فى تلك الوحدة كان فضيحة عسكرية بكل المعانى .

فقد كان المهاجمون يفتشون الغرف ، ويقتلون الضباط سواء بملابسهم المدنية أو العسكرية أو حتى بدون ملابس . وعندما وصلوا إلى (منطقة الدعارة العسكرية) تحصن ضباط فى الحجرات مع النساء . فطرق المهاجمون الأبواب وطلبوا من الضباط الخروج حتى لا تتعرض النساء لإطلاق النار . وجاء الرد / عسكريا صارما / إذ ولول الضباط العظام مثل النساء الرقيعات ، ورفضوا الخروج من الغرف ، وبعضهم رفض الخروج من حتى من تحت الأسرة.

الوقت يمر بسرعة ، والمهاجمون وقتهم أثمن من أن يضيع فى مجادلة مع ضباط وجنرالات يختبئون خلف الساقطات وتحت أسرتهن . وهؤلاء هم الذين وصفهم ترامب فى بيانه قائلا بأن طالبان {قتلوا أحد جنودنا العظماء و11 شخصا آخرين } بدون أن يوضح مجال عظمة هؤلاء الضباط . كما أن ترامب لم يكن صادقا عند ذكره لعدد قتلاه من أبطال المخابرات والمارينز الذين قضوا نحبهم فى غرف الدعارة ، ناهيك عمن قتلوا وهم يتخبطون ركضا فى كل مكان من القرية بحثا عن ثقب يختبئون فيه .

كل هذا الرعب ناجم عن مهاجمين إستشهاديين عددهم أربعة أبطال، قاتلوا لمدة ثمان ساعات أمضوا معظمها فى مطاردة (عظماء) أمريكا الذين يفخر ترامب بهم .العظماء الذين فشلت مجهودات باسلة من داعرات الحملة الأمريكية لحمايتهم . ومع هذا فقد لا يحصلن على ما يتوجب لهن من تكريم وأوسمة ، رغم أنهن كن أكثر تماسكا من جنرالات المارينز والمخابرات المنهارين . رصد بعض الشهود أكثر من عشرة توابيت لنساء نقلت جثثهن إلى قاعدة “بجرام” ومنها إلى جهات غير محددة . عسى أن يحظين بمراسم دفن عسكرية تليق بدفاعهن الثابت عن جنرالات أمريكا العظام داخل غرفات المجد والتضحية ، التى تليق بأكبر جيش إستعمارى فى هذا القرن وما سبقه من قرون .

– شهد العام الحالى مع عمليات (الفتح المبين) التى دشنتها الإمارة ، معدلا مرتفعاً للغاية من العمليات الإستشهادية التى تميزت بالتأثير الشديد المادى والمعنوى ، والتخطيط الدقيق المبنى على معلومات تفصيلية ، أو حتى تعاون داخلى من بين صفوف العدو . جميع العمليات كان أول مبرراتها ـ حسب بيانات الإمارة التى أعقبتها ـ هو الثأر للمدنين الذين إعتدى عليهم جنود الإحتلال وقوات العملاء فى المداهمات الليلية التى أوقعت بالمدنيين خسائر فادحة وتأثيرات نفسية ضارة ، حتى تأثرت مسيرة الجهاد نفسها ـ إلى درجة معينة ـ من جراء ذلك .

لذا إبتكر مجاهدو طالبان إجراءات لمقاومة تلك التعديات منذ اليوم الأول لممارسة العدو لها . فى البداية كانت الفجوة التكنولوجية الكبيرة بين المجاهدين وقوة الإحتلال عائقا أمام أى تصدى لعمليات المداهمة الليلية .

ومع مرور الزمن وصلابة المقاومة توفرت الأدوات التكنولوجية فى أيدى المجاهدين إلى درجة معقولة ، جعلت من تلك العمليات بالنسبة للعدو أمرا غير مضمون النتائج .

وأخيرا وصلت القوات الجهادية إلى مرحلة الردع ، ومهاجمة العدو فى قواعده التى تنطلق منها عمليات مداهمة المدنيين ليلا . بل كثيرا ما تمكنوا من إغتيال قادة ومخططين لتلك العمليات وهم فى حياتهم المدنية .

لا يكاد بيان عن عملية إستشهادية أن يخلوا من إشارة إلى الثأر للمدنيين ضحايا عمليات المداهمات الليلية الرهيبة .

 

لماذا يتأخر رد العدو؟؟ :

– يلاحظ من سجل تلك العمليات خلال عدة سنوات مضت أن عملية التدخل المضاد للإستشهاديين تتأخر كثيرا ، وحتى عمليات التصدى الداخلى لهجمات الإستشهاديين كانت إما ضعيفة أو منعدمة تماماً . وأثار ذلك الكثير من التساؤلات والتكهنات . فهذه العمليات الإستشهادية تستغرق من  أربعة إلى ثمانية ساعات . وأحدها إستغرقت 46 ساعة كاملة ، حين إستولى الإستشهاديون على واحدة من أكبر قواعد الإحتلال ، ، وأكبر قاعدة عسكرية لحلف الناتو خارج أوروبا وهى قاعدة (شور آب) التى أسماها المحتلون البريطانيون(قاعدة باستيون) التى قال عنها “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق (إننا سنحكم العالم منها فى القرن الحادى والعشرين). لم يكن مبالغا لأنه لولا مقاومة مجاهدى الإمارة الإسلامية ، لتحولت قاعدة(شورآب) إلى أكبر قاعدة لحلف الناتو فى أفغانستان والعالم ، لتصنيع وتوزيع الهيروين عالميا. وهو الدور الذى قامت به قاعدة بجرام فى شمال كابول ، نظرا للمخاطر الأمنية التى تعرضت لها(باستيون) الجبارة والموجودة فى ولاية هلمند صاحبة الأرقام القياسية العالمية فى زراعة الأفيون .

فى عام2003 إقتحمها الإستشهاديون وسيطروا عليها لمدة ثمانية ساعات . وفى عام 2019 إقتحموها بشكل أعنف ومكثوا بدخلها 46 ساعة متواصلة فكبدوها من الخسائر مالم يخطر على بال أحد حتى المهاجمين أنفسهم ، الذين كانوا يبكون ويكبرون على أجهزة المخابرة واصفين لقيادتهم وزملائهم خارج القاعدة هول الخسائر التى تمكنوا من إيقاعها بالقاعدة وما بها من عسكريين ومعدات وطائرات متطورة .

– نتكلم عن ردة فعل العدو للتصدى للإستشهاديين المسيطرين على هدف هام . ولماذا يتأخر ذلك لساعات كثيرة . ولذلك عدة إفتراضات :

1 ـ خوف قوات العدو من الذهاب لمقابلة الإستشهاديين وجها لوجه ، لأنهم يعلمون أن الإستشهادى إنما جاء باحثا عن الموت . وقوات المرتزقة لا تستطيع القتال معهم ، فالمرتزق يظل مرتزقا، ولا يمكن له أن يصبح إستشهاديا.

2 ـ ما أن يسيطر الإستشهاديون على الهدف فإنهم يحولونه إلى صندوق أسود لا يعلم أحد ما بداخله من مصائد موت . لهذا يتردد الجميع من إقتحام تهلكة مجهولة بالكامل .

3 ـ ربما تكون قوات الإقتحام تستجلب من خارج أفغانستان . قوات موجودة فى نطاق صلاحية قيادة الجيش الأمريكى للشرق الأوسط وجنوب آسيا .

4 ـ تنتظر القوات الخاصة إلى أن يتعب الإستشهاديون فتثقل حركتهم ويصابون بجراحات، فيكون التصدى لهم أقل خطورة .

 

تعقيدات التواجد الإسرائيلى :

إذا تواجدت عناصر إسرائيلية داخل الهدف فإن الموقف كله يصبح / بالنسبة للعدو/ أشد تعقيدا ليس فقط على المستوى العسكرى بل على المستوى السياسى أيضا. فالأولوية تعطى لإنقاذ العناصر الإسرائلية وحمايتها من القتل أو الأسر خلال المعارك . (كما حدث عند إجتياح المجاهدين لمدينة غزنى ، حيث تأخر قصف الطيران لمواقعهم داخل المدينة لمدة يومين أو ثلاثة لأنهم كانوا يحاصرون من مسافة قريبة جدا عناصر إسرائيلية بدون أن يعلموا بذلك. والنتيجة أن حصل المجاهدون على وقت ثمين لإخراج كميات هائلة من الغنائم والمعدات العسكرية منها مدرعات ودبابات ومئات الجنود الأسرى).

– لهذا من المرجح أن عددا من العناصر الإسرائيلية كانوا فى القرية الخضراء خلال الهجوم الإستشهادى الأخير ، وأن عددا منهم كانوا من بين القتلى، لهذا جاء رد الفعل العصبى وغير المنضبط من الرئيس ترامب، مدعيا أن ذلك بسبب مقتل (جندى أمريكى عظيم!! ) وهذا يرجح أن ذلك الوصف الضخم يشير إلى قتلى إسرائيليين . لأن الجندى الأمريكى نفسه ليس عظيما، سواء لدى قيادته أو فى ميدان المعركة . فالعديد من المعارك فى الريف الأفغانى شهدت حصارا لجنود أمركيون وتعذر إنقاذهم بعملية أرضية. فحذر الجنود قيادتهم بأنهم سوف يستسلمون للمجاهدين ، فوصلت الطائرات الأمريكية على عجل لكى تبيد الجنود الأمريكيين بشكل بشع وكأنهم كانوا هم الأعداء.

– وبسبب الهجوم الإستشهادى الساحق على القرية الخضراء فى كابل، “عاقب!!” ترامب حركة طالبان بوقف المفاوضات، رغم أن بنود الإتفاق المقترح كانت تمثل كارثة على الجهاد فى أفغانستان وعلى مستقبل ذلك الشعب المسلم ، وقد كان توقيع الطرفين عليها وشيكا. فجاء إنقاذ أفغانستان هذه المرة على يد أعدى أعدائها : رئيس أمريكى أحمق ويهود جبناء خاضوا معاركهم من تحت أسرة الساقطات .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

هل كان هناك إسرائيليون من بين قتلى العملية الإستشهادية فى "القرية الخضراء" ؟؟




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن