متى يصمت أردوغان .. قبل تخرسه بنادق الأفغان ؟؟

1

متى يصمت أردوغان .. قبل تخرسه بنادق الأفغان ؟؟ 

 

بسبب ورطته فى أفغانستان إستقبل أردوغان عيد الأضحى بعقلية مشوشة.

فأخذ يطالب حركة طالبان (بوقف إحتلال أراضى إخوانهم) ، ويقول أن (طريق طالبان ليست هى النهج الذى ينبغى أن يتعامل به المسلمون مع بعضهم البعض) .

وقتها كان أردوغان يتهيأ للسفر إلى شمال قبرص، حيث الجمهورية الإنفصالية التى ترعاها تركيا هناك. ربما كان يُلَمِّح إلى التماثل بين المشروع الإنفصالى فى قبرص والمشروع الإنفصالى الذى تعمل عليه تركيا منذ سنوات فى أفغانستان تحت شعار القومية التركية.

رغم الإختلافات العميقة بين الحالتين القبرصية والأفغانية.

– تاريخيا كانت قبرص تتبع الأراضى العثمانية . لهذا كان من المفترض أن يتحرك الجيش التركى لتحريرها وإعادتها كاملة إلى الوطن الأم . بدلا عن ذلك قَبِلَ بوضعية مهينة للأتراك فى قبرص، إذ حصلوا على وضع خاص فى شمال الجزيرة ، فى مقابل “الخدمات” التى قدموها للإحتلال البريطانى ، وإنحيازهم إليه، ضد المقاومة القبرصية الموالية لليونان.

بمعايير تركيا العلمانية فإن موقف الأقلية التركية فى قبرص يندرج تحت توصيف الخيانة الوطنية والتعامل مع الإحتلال . ورغماً عن ذلك رعت تركيا الكيان الشمالى ، طالما هو فى خدمة “الدولة الوطنية التركية”، حتى جعلت منه جمهورية مستقلة، ومشكلة مستعصية حتى لتركيا نفسها.

 

::::   :::::  :::::

 

تركيا تصنع مأساة فى أفغانستان بإخراج الأوزبك من تحت راية الإسلام والجهاد، بإغراءات المال والسلاح ، ونقلهم إلى الجاهلية القومية التى تخدم أطماع الدولة التركية التى تتقرب إلى أمريكا وإسرائيل بمنع ظهور الإمارة الإسلامية كقوة فى وسط وجنوب آسيا .

نسى أردوغان أن أفغانستان لم تكن يوما ولاية تركية و لم تتذوق الإذلال التركى . ولن تكون موطنا لحركة إنفصالية عرقية تلتحق بدولة تركيا العلمانية، ذات الزيف الإسلامى، التى تتيه فخراً عندما تصلح مسجداً، ولا تبالى بخيانتها لشعب مسلم أو حتى إبادته.

تركيا ليست فى موضع من يقرر تقسيم أفغانستان بين عملائها . فلن تنجح فيما فشلت فيه الولايات المتحدة ومن قبلها الإتحاد السوفيتى.

– أردوغان سعيد بحمل لواء الحرب الصليبية التى شنها جورج بوش على أفغانستان عام2001 ولكن تلك السعادة لن تدوم طويلا . فمشروع  إنفصال الشمال يتهاوى بسرعة تحت ضربات حركة طالبان ، ومساحات واسعة من الشريط الشمالى تحررت من عملاء تركيا. ومازالت فتوحات طالبان فى الشمال متلاحقة.

 

::::   :::::  :::::

 

حماية “مطار كابول” هو ما تَبَقَّى من المشروع التركي . وهى المهمة التى كلفته بها أمريكا ويعتبرها أردوغان تشريفاً يضعة فى صدارة حلف الناتو، الذى أصبحت فعاليته فى أفغانستان شبه منعدمة. ولكنه كسمسار يساوم أمريكا على الثمن . ويطلب منها ثلاثة أنواع من الدعم : مالى ـ وسياسى ـ ولوجستى .

دعم مالى : بمعنى الثمن المالي مقابل تلك العملية الخطرة . فالحملة الأمريكية كلها قائمة على الإرتزاق وجَنْي الأموال بأى شكل . وفى ذلك إعتراف بأن تركيا تمارس الإرتزاق ليس عبر شركات ولكن عبر جيشها نفسه. وهى أيضا تؤجر لأمريكا وإسرائيل خدمات الدواعش و”مجاهدى الشام”، فى حرب أفغانستان وفى عدة أماكن أخرى مثل ليبيا وأذربيجان .

دعم سياسى : إسناد كيان تركى إنفصالى فى شمال أفغانستان، بإعتراف أمريكى وإسرائيلى ــ وبالتالى المجتمع الدولى !!ــ فلا يتعرض لما حدث للمشروع الإنفصالي التركى فى قبرص، الذى لم يعترف به أحد سوى تركيا . ويريد أردوغان أن يساوم الرئيس الأمريكى “بايدن” على تمديد الحماية التركية القومية فى البلقان لتشمل كوسفو، بمباركة دولية.

أيضاً يقصد أردوغان بالدعم السياسى دعما لنظام حكمه ـ حيث تلوح مخاطر إنقلاب عسكرى تحركه إسرائيل وتعترف به أمريكا وتموله المشيخات . لأن الأثمان التى قبضها أو يطالب بتحصيلها، تفوق الحد المعقول. وتنذر بتوسيع عوائد مشاركته فى المغامرات الكبرى القادمة فى المنطقة الإسلامية لخدمة إسرائيل .

دعم لوجستى :  يشمل طعام وشراب الجنود الأتراك بدرجة رفاهية عالية، كما كان متوفراً للأمريكيين الذين فروا . فالعسكر الأتراك يستحقون تطبيق مبدأ “الطعام بالمثل”.

كذلك الذخائر ، خاصة تموين القبة الحديدية التى تستهلك الذخائر بجنون ، وتحتاج إلى إمداد كثيف من الدولة المُصَنِّعة .

 

::::   :::::  :::::

 

 

أردوغان يطالب حركة طالبان بالإنسحاب من أراضى أفغانية حررتها من الإحتلال، لتُسَلِّمُها إلى عملاء تركيا ليقيموا عليها كياناً إنفصالياً يحوِّل الشمال إلى ولاية تركية .

– لَمْ يُطَبِّق الأتراك تلك النصيحة فيما يتعلق بإخوانهم الأكراد، الذين تُنَكِّل بهم تركيا منذ عشرات السنين، وتشن عليهم الحملات العسكرية . تأسر منهم وتسجن، وتحظر عليهم الحياة المتاحة لأى مواطن تركى . ذلك لأنهم بالنظرة الجاهلية ليسوا أتراكاً ـ بل أكراداً أعداء . ولا عبرة لإخُوَّة الإسلام التى يدعو إليها أردوغان .

– يتكلم أردوغان عن (إحتلال حركة طالبان لأراضى إخوانهم) وليس عن (تحريرهم الأراضي الأفغانية من جيوش الحرب الصليبية، التى تركيا من أعمدتها) .ويقول أن ذلك ليس هو النهج الذى ينبغي أن يتعامل به المسلمون مع بعضهم البعض . وطبيعي أن يرى أمثاله أن النهج السليم هو فى الإستسلام للحملة الصليبية ـ والخضوع لحكومة عملاء الإحتلال فى كابول.

 

::::   :::::  :::::

 

ربما يعتقد أردوغان أنه “قدوة للمسلمين” عندما يحتجز نصيب الشعبين السورى والعراقى من مياه دجلة والفرات . ويُصَدِّر منها لإسرائيل، على حساب بوار آلاف الأفدنة فى البلدين .

و”قدوة” فى تسعير الحرب الأهلية فى سوريا ـ حتى خربت سوريا واحتلت أمريكا بجيوشها وميليشياتها مواطن الثروة فيها، من ماء ونفط وغاز وقمح .

و”قدوة” فى تدريب المخابرات الأفغانية على الطرق الحديثة لإنتزاع المعلومات من الأسرى والإيقاع بالمجاهدين والتجسس عليهم ، وتقديم الإستشارات القتالية والأمنية لنظام العملاء من أجل هزيمة الشعب الأفغاني وإخضاعه للحملة الصليبية الأمريكة .

لا تكاد تنتهى نماذج النفاق الأردوغاني .. فمتى يصمت قبل أن تخرسه بنادق الأفغان؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

متى يصمت أردوغان .. قبل تخرسه بنادق الأفغان ؟؟

 

1 تعليق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here