راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات

ــ راوية نجل بن لادن تفتح باب التساؤلات ــ

أسباب إغتيال بن لادن على أعتاب “ربيع العرب” :

1ــ (مشروع خيانة القرن) .. يصلح سببا .

2ــ تحويل الجهاد من فريضة دينية دفاعية للأمة ،

إلى وحشية مسلحة وتناحر طائفى .. سبب آخر .

3ــ السيطرة على القاعدة عبر التمويل .. سبب ثالث .

4-  أخطاء فى ملف القاعدة مع إيران .

5- الإعلام .. “سرى جدا” .

 

الأستاذ نظمى :

  ما أعلمه هو أن نجل أسامة بن لادن لم يقابل والده مرة أخرى بعد أن إفترقا فى نهاية الرحلة من تورابورا ، وأن حادثة الإغتيال سمع عنها من إخوته الذين شاهدوها وكانوا هناك .

  ــ  الأمريكان كانوا يرغبون فى  التأكد من شخصية بن لادن عندما سألوا أسرته عن صاحب الجسد الممدد خلفهم . والإحتمال الآخر هو أنهم أرادوا إيهام الأسرة بأن الرجل قتل . والذى أميل إليه هو أنهم أخذوه فاقدا للوعى تحت تأثر طلقة مخدرة قد تكون أصابت الرأس ، ولكنهم أرادوا أن تنشر الأسرة نبأ وفاته بين الناس ، لتصبح يد الأمريكان طليقة فى ما يفعلونه به  بعد ذلك .

ــ أعتقد أنهم عرفوا مكانه قبل الإغتيال بفترة طويلة وأنهم كانوا ينتظرون التوقيت الملائم لهم . بالطبع باكستان كانت أكثر من مجرد متواطئ فى هذا الحادث وفى أحداث كثيرة أكثر خطورة تتعلق بأفغانستان كما تتعلق بتصنيع وترويج الإرهاب الدولى ومنظماته الكبرى ، وعلى الأخص التعاون مع الأمريكيين لحقن داعش فى الجسد الأفغانى لتحويل أفغانستان إلى عراق آخر أو سوريا جديدة ، لعرقلة إنتصار الشعب الأفغانى ومجاهديه من حركة طالبان .

 

الإغتيال والربيع :

# أتوقع وجود علاقة بين إغتيال بن لادن على أعتاب (ربيع العرب!!) والتطور الكبير الذى حدث فى مفهوم الجهاد على يد المنظمات السلفية ثم الوهابية بتحويله إلى نوع من الهمجية المسلحة على يد داعش والنصرة ونظائرهما .والذى حدث كان تغييرا جذريا فى مفهوم الجهاد كفريضة دفاعية عبادية تتعلق بالأمة جميعا ، لتصبح نشاطا إجراميا إحترافيا على يد منظمات مرتبطة بالإقتصاد الدولى ( المعولم) ، ويهدف أساسا ليس إلى الدفاع عن الأمة بل يهدف إلى تقسيمها على أسس من الطائفية والمذهبية والفوارق العرقية بما يمهد لفنائها وسيطرة أعدائها عليها، خاصة اليهود ومندوبيهم فى إسرائيل ، وفتح أسواق المنطقة ومنح ثرواتها للشركات متعددة الجنسيات والبنوك الدولية .

بن لادن عقبة مركبة :

1ـ  وجود بن لادن كان سيمثل عقبة كبيرة جدا فى وجه ذلك الإنحراف ، والأهم هو أنه سيكون معارضا خطيرا لصفقة القرن / أو بمعنى أصح خيانة القرن/ بتحالف العرب (المسلمين السنة !!) مع إسرائيل “اليهودية” بدعوى مجابهة إيران (المسلمين الشيعة) !!.

 2ـ  ومن جانب آخر فإن التخلص من بن لادن يعتبر مطلبا وجوديا لمشيخات الخليج النفطى بسبب دعوته الجهادية التى أطلقها عام 1996 ، والتى تدعو إلى (الجهاد لطرد المشركين من جزيرة العرب ، وتحرير المقدسات الإسلامية) ، وهذا يعنى ببساطة سقوط أنظمة المشيخات التى تعتمد وجوديا على الدعم العسكرى الذى يقدمه لهم هؤلاء (المشركين)، الذين تلقى كبيرهم “ترامب” مبلغ يقارب النصف ترليون دولار لمجرد تثبيت ملك آل سلمان على إجمالى جزيرة العرب من اليمن وباب المندب إلى تيران وصنافير فى مصر ، تحت رعاية إسرائيلية كاملة.

 3ـ   تحرير المقدسات شعار غاية فى الخطورة كونه ينادى بتحرير الأقصى بينما آل سلمان فى طريقهم لتسليم المدينة ثم مكة إلى إسرائيل تحت ستار التحالف “السنى الصهيونى” فى مواجهة التمدد “الشيعى الإيرانى” ، وتأمين المقدسات الإسلامية بإيداعها فى اليد الإسرائيلية القوية والأمينة ، والتى من باب اللياقة والطهارة قد ترتدى قفازا أردنيا.

 ــ إجماع الخبراء بالشأن السعودى منعقد على أن رؤية “بن سلمان” لمستقبل مملكته لا مكان فيها للإسلام ومقدساته ناهيك عن أحكامه ، سوى مجرد ” أبنية ومنشئات للسياحة الدينية” يسميها العوام:”حرمين شريفين”.

4 ـ  ترامب (زعيم المشركين) فاز “بكنوز الملك سلمان” فى مقابل تثبيت حكم نجله وسلالته الأبدية المتحالفة بلا سقف زمنى أو سياسى مع يهود إسرائيل والعالم ، ضد جميع العرب وجميع المسلمين فى العالم .

5ـ  عنصر آخر هام يتمثل فى أن بن لادن كان يوفر الإستقلال المالى لتنظيم القاعدة لأول مرة ــ وآخر مرة ــ فى تاريخ التنظيمات الإسلامية . لأن أمواله الخاصة سددت كل مصاريف التنظيم معظم الوقت . ولما حوصر ماليا وبدأ يعانى ، كانت التبرعات تأتى بإسمه شخصيا لدوافع الثقة الكبيرة فى نزاهته إلى جانب بطولاته ومصداقيته .

 بإختفاء بن لادن وقع التنظيم كما باقى التنظيمات الإسلامية تحت سطوة الممولين الخليجيين وشروطهم الممتدة من العقائد الوهابية إلى السياسة إلى برامج الحرب . ومن المعروف أن القاعدة / وما تفرع عنها فى سوريا وغيرها / كانت من نصيب التمويل القطرى، بينما كانت داعش من نصيب السعودية. وذلك أحد الأسباب الهامة فى الصراع بين القطبين الخليجيين ، تضاف إليها أسباب استراتيجية دولية يتعامى عنها الإسلاميون لأنهم غالبا غير مدركين لوجودها وأبعادها ، بينما هى الدافع الأول لتدويل الصراعات العسكرية فى سوريا والعراق بل فى معظم مناطق الربيع الأسود .

العرب فى إيران :

فى أعقاب تشرد العرب من أفغانستان وتعرضهم للملاحقات والإعتقال والقتل، بل والبيع والشراء كالعبيد . وبوصولهم “مرغمين” مطاردين إلى إيران ، تنوعت تجاربهم هناك حسب ظروف الإعتقال وحسب وضعية كل شخص فى الأحداث الأفغانية . ومن جانب آخر فلم يكونوا جميعا معتقلين فى مكان واحد . فكل مجموعة صغيرة تواجدت معا عرفت ظروف بعضها البعض ولكنها تجهل ظروف الآخرين .

ــ ظروف جماعة القاعدة كانت الأسوأ بين العرب نتيجة خطورة الوضع الدولى للقاعدة بعد أحداث 11سبتمبر وحرب أفغانستان . لقد تجمعت خيوط مأساة القاعدة نتيجة تضافر عدة عوامل كارثية ، من ضمنها التشدد العقائدى والجهل السياسى ، وإفتقار قيادة القاعدة إلى الرؤية الإستراتيجية . وأضيف إلى ذلك ، من الجانب الآخر( الإيرانى)، أخطاء سياسية فادحة إرتكبتها الحكومة / وما زالت/ فى الملف الأفغانى عموما ومن ضمنه وقتها كان ” العرب الأفغان”.

 ــ   القاعدة لم تفكر بوضوح فى ذلك الوقت / ولا حتى قبل أن تنقلب الدنيا فوق رأسها / فى الخصوصيات الفعلية للحالة الإيرانية منذ ثورتها الإسلامية وصولا إلى دولتها القوية العاملة بحيوية الدولة ومتطلباتها ، التى هى بالتأكيد ليست مطالب “تنظيم” أو “جماعة” حتى ولو كانت ثورية أو جهادية ، سنية كانت أو شيعية ، ناهيك إذا كانت جماعة ذات أيدلوجية وهابية تنظر إلى الشيعة نظرة إستئصالية .

أفراد عائلة بن لادن المحتجزون آنذاك فى إيران عانوا مثل ما عانى أفراد القاعدة ، ولكن تحسنت الأوضاع نسبيا بمرور الوقت . ومازال لدى العديد منهم الكثير من الشكاوى، بعضها أملته الظروف المرتبكة والخطيرة على الجميع، وبعضها كان يمكن تلافيه بشئ من الحكمة والمنطق ، وبعضها كان نتيجة أخطاء من الأجهزة الحكومية المتوترة التى تعمل فى أجواء دولية تهدد وتتربص من وراء الحدود مباشرة .

الإعلام .. “سرى جدا”  :

ــ بالنسبة للإعلامى يسرى فودة فلم أسمع عنه شيئا يمكن أن أعتبره كلاما موثوقا يتهمه . وهو فى النهاية صحفى مهنى ليبرالى ، وليس زعيما سياسيا ولا صاحب مُثُلْ تختلف كثيرا عما هو شائع فى الإعلام المصرى . فالإعلام ليس مؤسسة خدمات عامة ، بل هو خادم للممول وأهدافه السياسية ومصالحة الإقتصادية ورؤيته الأيدلوجية . والحصول على إعلام هادف يستوجب أولا الحصول على وطن حر مستقل وذو سيادة ، يحكمه نظام يعبر عن مجموع الناس وليس الصفوة المقتدرة فقط . وتلك مسئولية المجتمع كله . وإلى أن يتحقق ذلك سيظل الإعلامى مجرد أحد الأسنان فى أحد التروس فى أحد الآلات التى تطحن عظام المجتمع وتعتصر دماءه وتلوث عقله وضميرة وتعتدى على مثله العليا وعقائده ، لصالح أصحاب المليارات .

وما لا تستطيع الجيوش أن تفعله يفعله الإعلام ، فهو واقعيا سلاح دمار شامل للأمم ، كما يمكنه ـ نظريا ـ أن يكون أداة بنيان شامل.

فى القرن الماضى قال بريجينسكى مستشار الأمن القومى الأمريكى (إن التلفزيون هزم الكنيسة فى الولايات المتحدة) . ولنسأل أنفسنا عما فعله التلفزيون والقنوات الفضائية فى الإسلام خلال العقود الأربعة الماضية ؟؟.. بل ماذا أبقت لنا منه ؟؟.

 

 

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world