من يضرب أولا يربح المعركة

من يضرب أولا يربح المعركة

من المستحيل إقناع الجمهورية الإسلامية في إيران بعدم الرد علي العدوان الذى تعرضت له قنصليتنا في سوريا وإستشهاد عدد من مسئوليها العسكريين في ذلك العدوان .

وقد أكدت الجمهورية علي أعلي المستويات أن ردها قادم وسيكون قاسياً حتي أصبح موضوع الرد الإيراني القادم هو الشاغل الأول لمعظم دول العالم متوقعين أنه سيكون ذو طبيعة تؤثر في أوضاع المنطقة .

لا نستبعد وجود وساطات لمحاولة ثني إيران عن عزمها فذلك أمر طبيعي ولكن أيضا يمكننا التأكد من أنه المستحيل أن تتراجع ايران فقد أصبح وضعها  حرجاً وشرعية النظام و سمعته علي المحك.

سواء في داخل الجمهورية أو خارجها حتي أنه مستوي رد إيران المتوقع أصبح مرتبطا بسقف مرتفع من القوة.

أسرائيل أكثر المتخوفين لأنها ستكون أكثر المتضررين بطبيعة الحال.

يشاركها في ذلك الرعب أتباعها في المنطقة العربية بشكل عام وجزيرة العرب بشكل خاص.  لهذا تكتل كل هذا المعسكر خلف الولايات المتحدة لتضع لهم طريقاً للحل يشارك فيه الجميع ويخرجهم من تلك الورطة .

 إما بثني إيران عن الرد ــ أو عدم تمكينها من الرد و إشغالها بحدث أكبر وأخطر فينسيها حقها في الرد.

يري البعض أن أشغال ايران عن الرد ورميها بمشكلات ذات طبيعة جيوساسية خطيرة هو ما يجري تنفيذه علي جبهتين .

الجبهة الأولي: ضد حزب الله الذي بات مهدداً بحرب أهلية توقف مشاركتة في دعم غزة باشتباكات علي الجبهة الجنوبية بل تهدد إذا سارت الأمور كما تشتهي إسرائيل وباقي الحلفاء بإخراج كل الشيعة من جنوب لبنان علي نفس الطريقة في حربهم علي غزة أي أخراج الفلسطينيين كلهم من القطاع وليس فقط المقاومة المسلحة أو حماس.

المحور الثاني: إشغال ايران وإجبارها علي عدم الرد هو إشعال الجبهة الأفغانية بحرب أصبحت الأطراف المشاركة بها واضحة وأهداف الحرب واضحة كذلك.

الأطراف المشاركة هي : الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وباكستان وطاجيكستان والسعودية لدفع التكاليف المالية للغزو والمساندة الإستخبارية وتقديم الدعم الدعائي والشرعي من جابن الإسلام الصهيونى الذي تموله السعودية، ومن رموزه الدكتور “العيسى” شيخ مشايخ مسجد مقابر الهولوكوست فى معتقل أوشفنيتز. وقد ذهب العيسي يلقي خطبة جمهورية باكستان الإسلامية الرسمية لعيد الفطر في مسجد المخابرات السعودية في إسلام آباد. و قد هاجم قبل الزيارة حركة طالبان واتهمها بالتطرف والعزلة عن دول العالم الإسلامي.

باكستان وكما حدث في العدوان الأمريكي في 2001 ستكون هي المنطلق والركيزة اللوجستية للعدوان.

ويكون الجيش والمخابرات الباكستانية هما رأس الحربة في العدوان مدعومين بمجموعات إرهابية من أكادمية الدواعش في طاجيكستان والتي تديرها الولايات المتحدة .

ومن المعتقد أن الولايات المتحدة أرسلت عددا من ضباط الإستخبارات الكبار إلي باكستان لتنسيق العمليات البرية للعدوان القادم علي الإمارة الإسلامية في أفغانستان.

وقد ألقت حركة طالبان القبض علي بعض هؤلاء الجواسيس (المحتجزين في أفغانستان وليس غزة)  وتحاول أمريكا الضغط علي الإمارة من أجل إخراجهم.

يعتقد البعض أنه إذا ما حدث تفاوض بهذا الشأن فأن الإمارة ستضع شروطا قوية من ضمنها الأفراج عن الأرصدة الأفغانية المجمدة التي استولت عليها أمريكا، ومنها أيضا رفع جميع العقوبات عن أفغانستان ومنها دفع تعويضات للإمارة الإسلامية تعادل تكاليف الحرب عليها.

(فإن أقل تقدير لإصلاح أضرار تلك الحرب هو أن تكون التعويضات معادلة لتكاليف الحرب نفسها).

أي أن أمريكا ستكون مطالبة بدفع أثنين تريليون دولار كتعويضات حرب للشعب الأفغاني.

بدأت أمريكا بوضع أساسات لحربها المقبلة علي أفغانستان. منها تغطية أفغانستان جوياً بشبكة طائرات بدون طيار لتقدم الدعم للقوات الباكستانية الغازية على الأرض/ وتلك هي الفقرة الأساسية / فتستولي علي ممر واخان الذي يصل أفغانستان مع الصين الشعبية. وان تشق طريقا برياً يصلها إلي طاجيكستان ومنها إلي آسيا الوسطي وذلك ما هدد به مسئولون باكستانيون كبار بأنهم سيشقون عبر أفغانستان طريقاً يصلهم بآسيا الوسطي ولا تتحكم به حركة طالبان.

احتمالات تطوير هذا المشروع هو أن تتقدم القوات الباكستانية والطاجيكية لفصل شمال أفغانستان في دويله تفصل إلإمارة الإسلامية عن جمهوريات آسيا الوسطي.

وبهذا يسفر المشروع في شكله الكامل عن تغيرات جيوسياسية جذرية تفصل إيران وأفغانستان برياً عن الصين وروسيا. ومنع الصين وروسيا من الاستفادة من ميناء شبهار الإيراني علي بحر العرب .

باكستان صعَّدت بشكل كبير التوتر علي الحدود مع أفغانستان وقصفت جواً العديد من المناطق الأفغانية. وقامت داعش بعدة عمليات إرهابية في المدن. وبدأ نشر الجواسيس الأمريكان بشكل ملحوظ.

إذا اشتعلت الأمور فجاءة في أفغانستان بهذا البرنامج فإن الرد الإيراني علي العدوان الإسرائيلي قد يتأجل إلي موعد غير محدد .

علي الجانب الآخر: إذا جاء الرد الإيراني الإنتقامي سابقاً للحرب الأمريكية علي أفغانستان فإن إيران ستربح السباق.  سيرتبك برنامج الحرب علي أفغانستان ولن يكون نافعا، وستنتحر باكستان بإشعال النار في ثيابها.

كما أن الحرب الأهلية علي حزب الله ستكون فقدت جدواها وسوف يجنى الحزب وكافة المقاومين في فلسطين الكثير جدا من الرد الإيراني.

القانون الآن هو: الأسرع يربح السباق .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world