1

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (3)

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن  ( الخاطرة الثالثة ـ الأخيرة)

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

 

العناوین :

– رأت أمريكا فى جهاد أفغانستان حربا بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها .

– إستخدام الإسلام كورقة فى الصراع بين القوى الكبرى فكرة قديمة بدأتها بريطانيا مع الوهابية ضد تركيا . وألمانيا مع مفتى فلسطين ضد بريطانيا.

– الغرب إستخدم حركات الإسلام السياسى فى ضرب القوى الوطنية المنادية بالإستقلال واتهامها بالإلحاد . والتهمة الآن هى الزحف الشيعى والنفوذ الإيرانى .

– السعودية ساعدت المتطوعين العرب إلى أفغانستان للسيطرة عليهم ماليا ومذهبيا وأمنيا .

– السعودية راهنت على سياف لقيادة الأحزاب ، وإستقطاب المتطوعين العرب ومراقبتهم .

– أمام الكعبة المشرفة وخلف إمام المسجد الحرام تعهد رؤساء الأحزاب بالحفاظ عى الإتحاد بقيادة سياف ، ثم نشب الخلاف على أبوب الحرم ، وتسابقوا صوب القصر الملكى .

– عندما رمى مولوى خالص بالشيك فى وجه المسئول السعودى قائلا : خذ مالك إن كان ثمنه سكوتى .

– السعودية صنعت حزبا سلفيا بقيادة جميل الرحمن من أجل إحداث فتنة مذهبية بين الأفغان والعرب السلفيين .

– الهلال الأحمر السعودى قام بدور كبير فى إختراق الجبهات الأفغانية والتدخل فى شئون المجموعات العربية داخل أفغانستان .

– لفق الهلال السعودى أشهر قضية خطف طائرات راح ضحيتها جامعى مصرى فى مجال الكيمياء ، سجن إلى الأبد فى باكستان .

– حكومة تركى الفيصل فى كابل كان أهم واجباتها إشعال كافة الفتن العرقية والمذهبية بين الأفغان ، بواسطة حرب أهلية طويلة .

– جدال بين تركى الفيصل والملا عمر كاد أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى . وأمر الملا عمر بطرد السفير السعودى ومنع عودته إلى أفغانستان .

– السعودية هددت الإمارة الإسلامية بمنع الحجاج الأفغان من دخول المملكة .

– بعد الإحتلال الأمريكى أنشأت السعودية جامعة وهابية فى كابل ، لتخريج دواعش المستقبل لضرب الإستقرار فى أفغانستان وما حوها من بلدان .

– لم يكشف النقاب عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . وتزامن حديث أمريكا الآن عن الإنسحاب من أفغانستان مع خواء الخزينة السعودية ولجوء المملكة إلى الإقتراض !!.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة

فكرة إستخدام الإسلام فى صراع الدول الكبرى ضد بعضها للسيطرة على العالم الإسلامى فكرة قديمة . أبرزها فى العصور المتأخرة كان إستخدام بريطانيا للحركة الوهابية المتحالفة مع آل سعود من أجل الإستيلاء على الحرمين الشريفين وطرد العثمانيين من جزيرة العرب لحرمانهم من غطائهم الشرعى الذى تمثله رعايتهم للمقدسات الإسلامية ، وبالتالى تسقط شرعية الإمبراطورية العثمانية كدولة (خلافة) يطيعها معظم المسلمين السنة فى العالم . وبالتالى أى دعوة للجهاد قد يطلقها ” الخليفة” فى إسطنبول لن يكون لها صدى مؤثر ، فلا يهب المسلمون لإنقاذ “الخلافة” إذا تعرضت تركيا للخطر . وكانت الحسابات البريطانية تتجه أساسا إلى المسلمين فى الهند ، نظرا لخطورة الهند على المكانة الدولية لبريطانيا العظمى ، فقد كانت الهند بحق (درة التاج البريطاني) كما كانوا يصفونها .

 

إنتصار الوهابية السعودية فى جزيرة العرب كان مقدمة لابد منها لسقوط الإمبرطورية العثمانية ، ومن ثم سقوط فلسطين فى يد اليهود عبر الانتداب البريطانى الذى فى عهده تم التأسيس الحقيقى لتواجد اليهود وقوتهم اللازمة لطرد العرب وفرض حكمهم على معظم فلسطين .

 

الإنتصار الوهابى السعودى كان مقدمة لإنفراط عقد العرب إلى عدد كبير من (أشباه الدول) وحثالة الحكام وشعوب تائهة فى فهم واقعها والتعامل معه ، بعد قرون متتالية لم تعش فيها يوما بدون رباط إسلامى تمثله إمبراطورية إسلامية (خلافة) مهما كانت علاتها ، ولكنها كانت تمثل رباط روحى وسياسى ودفاعى . ومنذ ذلك الوقت والعرب فى تراجع دائم ، وتزداد غربة الإسلام فى أرض الإسلام ، بل أن التواجد المادى للعرب بات مهددا بالاجتياح اليهودى الإقتصادى والثقافى والسياسى والفكرى والعسكرى .

 

منذ عهد عبد العزيز آل سعود وظهور النفط فى رمال بلاده ، وخضوعه مقدما لليهود ــ حسب رسائله لقادتهم وتعداته للرئيس الأمريكى ترومان ــ واعترافه بحقوقهم عليه وعلى أجداده، وتعهده بخدمة مصالحهم ودولتهم القادمه فى فلسطين . بدأ العرش السعودى بإشراف أمريكا حملة ضارية ضد الإسلام (السنى) وأنفق مليارات كثيرة من عائدات النفط لنشر(السلفية) أى الوهابيه بشكل أوضح .

 

إستمر ذلك لعقود إلى أن صارت السلفية السعودية مثل الزبد الذى يغطى سطح الحياة الدينية للمسلمين فى بلاد العرب وبلاد المهجر فى دول الغرب وحتى فى أفريقيا وآسيا . فى معظم بلاد العرب تكاد لا تسمع شئ عن المذاهب الأربعة التى يتعبد بها المسلمون من أهل السنة إلى خالقهم وكأنها إختفت بطريقة غامضة. بل صارت متهمة ومطاردة ومنبوذة حتى إنزوى أتباعها بعيدا عن أنظار الهجمات السلفية الضارية ، وحربا نفسية بالتشنيع والإتهامات .

 

ورحبت الأنظمة العربية جميعا بالتيار السلفى الوهابى ، حتى تلك الأنظمة التى حاربت الحركة الإسلامية السياسية واضطهدتها بكل وحشية ، مثل عبد الناصر فى مصر والبعث فى العراق وسوريا ، واليسار فى جنوب اليمن والجزائر.

 

فكرة إستخدام الإسلام فى الصراع السياسى بين الكتل الدولية هو فكرة قديمة حتى هتلر فى ألمانيا حاول الإستفادة منها عبر التقارب مع مفتى فلسطين (الحاج أمين الحسينى) الذى كان معاديا لبريطانيا وإستعمارها لفلسطين الذى مكن لليهود من السيطرة عليها تحت حماية حراب الجيش البريطانى .

 

–  حتى قبل سنوات من بدء الحرب الباردة بين الكتلتين الغربية (الديموقراطية) والشرقية (الاشتراكية /الشيوعية) كانت فكرة إستخدام الإسلام فى تلك الحرب حاضرة ، وموضع سعادة من تيارات إسلامية بارزة رأت أنها مدخل إلى قلب الغرب ودعمه المادى والسياسى. فاستخدمهم الغرب بالفعل ضد الحركات الوطنية المعادية للغرب داخل المستعمرات الغربية التى بدأت تطالب بالإستقلال . وبعضها كان يريده إستقلالا حقيقيا وسيادة فعلية على القرار الوطنى . بإيعاز من الغرب ، الحركة الإسلامية تصادمت مع هؤلاء واتهمتهم بالشيوعية والإلحاد . بدورها الحركة الوطنية إتهمت هؤلاء بالرجعية والعمالة للغرب ، ومازال الصدام مستمرا حتى هذه اللحظة ، ظاهرا أحيانا وخافتاً أحيانا حسب ظروف كل مجتمع . ظروف ذلك الصراع دفع الحركة الإسلامية السياسية والدعوية ثم الجهادية لاحقا إلى التحالف الوثيق مع السعودية ودول الخليج بحثا عن المأوى الآمن ، والأمن الإقتصادى والتحالف السياسى ، وأصبحت جميعها سلفية سعودية من ناحية المنهج الدينى والفكرى.

 

–  وقع الإنقلاب الشيوعى فى أفغانستان فى 27 أبريل 1978 ، وكان داميا وعنيفا ومدعوما بقوه من (الأخت الكبرى فى الشمال) أى الدولة السوفيتية . فكانت مجازر همجية إستفاد المنقلبون العسكريون فيها من عزلة أفغانستان عن أعين وأسماع العالم .

 

القرار الأمريكى وقتها كان ترك ذلك النظام الناشئ ليتولى زمام دولة ماركسية عقائدية ضعيفة وعنيفة ودموية ، لن تضر إلا نفسها ولكنها ستتيح الفرصة لتدخلات أمريكية لا حد لها بدعوى حماية المنطقة من الغزو الشيوعى الزاحف نحو المياة الدافئة .

 

كان الهدف هو إبعاد رياح الثورة عن إيران والقضاء على أرهاصاتها الزاحفة . وأيضا إحكام القبضة المحكمة أصلا عى محميات النفط العربية على شاطئ الخليج ، وإشاعة الذعر من الزحف الشيوعى على بلاد العرب . وبالتالى تصبح أى حركة ـ او نظام حكم ـ يطالب بالإستقلال أو بشئ من الحقوق ، موضع إتهام بالشيوعية والإرتداد عن الإسلام . وهناك حركات سلفية فى كل بلد ، مستعدة للعب دور المدافع عن الإسلام ضد الشيوعية .

 

وهذا الدور يلعبونه الآن ، بحيوية وعنف ودعم سعودى أمريكى بلا حدود ، ضد أى شبهة ثورة أو مناداة بالإستقلال أو حقوق لشعوب المنطقة ، والتهمه الجاهزة هى ( الزحف الشيعى ) (النفوذ الإيرانى) إضافة إلى الإتهامات التاريخية بالشرك والكفر والبدعة .

 

ولكن حتى ربيع 1980 (أى بعد حوالى أربعة اشهر من زحف الجيش الأحمر السوفيتى على أفغانستان) لم يكن القرار الأمريكى قد أتخذ لإستخدام الورقة الإسلامية ضد السوفييت فى مجال جديد تماما هو(الجهاد المقدس) ، بل ظل طول تلك الفترة (حوالى 24 شهراً) وهو يعتمد على الحملات الإعلامية فى العالم وأوساط المسلمين لتشويه أعدائه السوفييت مؤلباً المسلمين عليهم وعلى حلفائهم فى العالم العربى . والإتجاة السياسي فى الحركة السنية (الإخوان المسلمين) كان خير معين وأكبر متحمس للحملة ضد الشيوعية متبرعا وملمحاً بتقديم خدماته للغرب فى أى مجال ضد السوفييت سوى حمل السلاح .

 

الذى حدث هو أن الشباب العرب التواقون للجهاد فرضوا ذلك النهج الجهادى بمبادرتهم الخاصة . فى البداية حاولت أمريكا بالتعاون مع باكستان منع ذلك التوجه الذى خشوا من أن يتطور إلى مالا تحمد عقباه . محاولات المنع الحازم لتسلل للمتطوعين العرب إستمرت عدة أشهر لوقف تيار ضعيف لكنه مستمر . أخذ التيار الصغير والمتحمس يتوسع ساعيا للتسلل عبر الحدود بمساعدة مجاهدون أفغان وبحماس الشباب العرب مع ضعف الإدارة الباكستانية ، وانتشار الرشوة وقلة الكفاءة ، وتعاطف شعبى كبير فى باكستان مع الأفغان وجهادهم . كما ظهرت وبوادر إعتراض داخل الجيش الباكستانى وقطاع من قبائل الباتان على الحدود وأيضا والرأى العام الباكستانى المتدين وهم الأغلبية العظمى . كل ذلك فرض حلا آخر على الولايات المتحدة وحليفاها السعودية وباكستان . كان لابد من ركوب الموجة بدلا من مواجهتها . فإمتطاء الموجة وتوجيه حركتها كان الحل الأمثل والذى تم تطبيقه فعلا . فتولت السعودية وباكستان التنفيذ الميدانى . السعودية تولت تبنى ومساعدة حركة المتطوعين العرب والتحكم ماليا ودينيا ومراقبتهم أمنيا . بينما تولت باكستان السيطرة على الأحزاب الأفغانية وفق مواصفات تحفظ المصالح الأمريكية فى توظيف ذلك الجهاد لخدمة الأهداف الأمريكية ونظرتها إلى ما يحدث فى إطار كونه ليس جهادا بل (حربا بالوكالة) يشنها المسلمون لمصلحة المعسكر الأمريكى طبقا لرؤية أحد كبار المفكرين الأمريكيين {إنها حرب يجب أن يخسرها الطرفان} . فيكون المكسب صافياً للأمريكيين .

 

السعودية إستخدمت أداتان هامتان فى التحكم فى حركة المتطوعين المسلمين بحيث لا تنتج عن حركتهم تغيير فى مسار جهاد الأفغان خارج الرؤية الأمريكية كحرب بالوكالة ينبغى أن يخسرها كل من قاتل فيها (السوفييت والمجاهدون) .

الأداتان كانتا حركة الإخوان المسلمون والحركة السلفية الدعوية .

 

الإخوان كان لهم قبل الإنقلاب الشيوعى فرعاً أفغانيا ورموزا فى الجامعات . إستطاعوا عندما بدأ تشكيل أحزاب فى المنفى الباكستانى أن يشكلوا ثلاث أحزاب بعد سلسلة إنشقاقات فيما بينهم واشتهر هؤلاء فى الإعلام الغربى أنهم (الأصوليون) .

 

أربعة أحزاب أخرى ـ نشأت من الإنقسامات أيضا ـ كانت زعامتها للإسلاميين (المحافظين) من تيار العلماء (التقليديين) ، وكان تواجدها العملى باهتا فى ميدان القتال ويفتقر إلى مقومات العمل العسكرى الناجح رغم وجود بعض الشخصيات القبلية الممتازة فى الجبهات .

 

الأحزاب المحافظة “للعلماء التقليديين” الأربعة كان إضعافها أمرا متفق عليه . فلم تحظ بحصص معقولة من السلاح (الذى تتحكم باكستان فى توزيعه ) ولا الأموال (التى تتحكم السعودية فى توزيعها ) ، فيما عدا تمويل باكستانى يكفى لمجرد الإنفاق الأدنى لتلك الأحزاب .

 

تنافست باكستان مع السعودية على حيازة القدر الأكبر من القدرة على السيطرة وتوجيه (الجهاد الأفغانى ) وبدأت السيطرة على قادة الأحزاب فى بيشاور وكان النجاح فيها تاما ـ تقريبا ـ ثم زحفت صوب”الجبهات” وتفاوتت نسب النجاح ، ولكن فى أواخر الحرب / بعد إنسحاب السوفييت/ كانت السيطرة الباكستانية أساسا والسعودية بدرجة أقل ، على مجريات القتال فى الجبهة قد وصلت إلى درجة هددت بالفعل بأن يفشل ذلك الجهاد فى تحقيق إنتصار (إسلامي) للأفغان المجاهدين . وبمعجزة كاملة تخطى المجاهدون آخر معاركهم التى أسقطت نظرية أمن نظام كابل باسقاط المدن الكبرى التى يسيطر عليها . وبدأ إنفراط مسبحة المدن الكبرى وسقوط نظرية أمن النظام مع سقوط مدينة خوست على يد المجاهدين بقيادة “مولوى جلال الدين حقانى” أفضل القيادات الميدانية التى أفرزتهم تلك الحرب ، والذى تمكن من خوض الحرب من بدايتها الأولى الصعبة وحتى نهايتها المظفرة ، وإلى ظهور حركة طالبان .

 

–  بالنسبة لقادة الأحزاب (الأصوليين) فقد إستحوزت باكستان على “جلب الدين حكمتيار” (حزب إسلامى أفغانستان ) وخصصت له النسبة الأعلى من الأسلحة القادمة كمعونات أمريكية { مصدرها من دول مختلفة أهمها الصين ومصر. وقبل عامين من الإنسحاب السوفيتى أرسل الأمريكيون صاروخ ستنجر المضاد للطائرات بعد أن كان السوفييت قد قرروا الإنسحاب بالفعل}.

 

وعمل الباكستانيون بعمق من داخل تنظيم حكمتيار داخل أفغانستان وحتى فى باكستان نفسها فى مهام معظمها تخريبى لكبح إندفاعات المجاهدين الأفغان (وأحيانا المعارضة الباكستانية نفسها ، خاصة مجموعة دو الفقار المسلحة والتابعة لبينظير بوتو) . وغلب أسلوب الإغتيالات على أعمال الحزب. (ومن المرجح أن له دور كبير فى عملية إغتيال عبدالله عزام فى بيشاور).

 

أما السعودية فاختارت سياف كرهان أساسى فى أوساط الأحزاب لإستقطاب المجاهدين العرب ولكنه كان ضعيف للغاية داخل الجبهات . وأدى مهامه فى تصعيد الخلافات الحزبية بإستخدم الأموال السعودية فى جذب عدد كبير من العلماء المجاهدين من الجبهات إلى أعمال مكتبية فى بيشاور ، مستفيدا من منصبه التى وضعته فيه السعودية وهورئيس إتحاد المجاهدين الذى لم يكن إتحادا حقيقيا ولو لساعة واحدة . رغم أن السعودية دعت القيادات السبعة للأحزاب وأدخلتهم إلى الحرم المكى ليقسموا بالأيمان المغلظة أمام الكعبة على الإلتزام بالإتحاد تحت قيادة سياف ، مرددين الدعاء والقسم مع البكاء أمام الكعبة المشرفة خلف إمام الحرم المكى . وعندما إنتهت المظاهرة الدينية وخرج الزعماء والدموع تبلل لحاهم . ولكن حدث أول نزاع بينهم عند باب الحرم حول من له الحق فى الذهاب إلى القصر الملكى للتعزية فى وفاة الملك “خالد بن عبد العزيز” . رفضوا ذهاب أميرهم سياف منفردا لعلمهم أن سوف يستحوز منفردا على العطايا كما يفعل دوما. والحل أن تسابق الجميع (فيما عدا مولوى يونس خالص) نحو القصر الملكى بلا رعاية للقسم القريب أمام الكعبة ولا رعاية حتى للبروتوكول الملكى . ولكن مولوى خالص وقع تحت طائلة العداء السعودى وله جولات مشهودة فى فضح أساليبهم .(رمى مولوى خالص شيك فى وجه سعودى شهير قدمه له كمساعدة ثم حاول منعه من الكلام فى الجلسة. وقال له مولوى خالص (خذ مالك إذا كان ثمنه سكوتى).

 

–  وكان لدى سياف جهاز إستخبارات لمتابعة العرب الوافدين على الجهاد ، ترأسه شاب مصرى من التنظيم الدولى للإخوان المسلمين المقيمين فى السعودية . ولا يعرف مصير الجهاز ولا معلوماته . كما رعى سياف مجموعة هامة من الشباب السعودى العاملين فى جلال آباد بعيدا عن تنظيم القاعدة . من هؤلاء كان خطاب نجم الشيشان اللامع الذى إغتاله الروس بالسم ، وكان أسامة أزمراى وهو من أشجع المجاهدين العرب وأول من تبنى ونفذ فكرة العمليات الخارجية (قبل تنظيم القاعدة) ضد الأهداف الأمريكية وقد أعتقله الأمريكيون فى شرق آسيا.

 

–  تمكنت السعودية من فصل أحد القادة البارزين ، وهو مولوى جميل الرحمن عن تنظيم سياف ، وأعلن إعتناقه للسلفية وتكوين تنظيم سلفى أفغانى فى ولاية كونار . فاشتعلت بينه وبين تنظيم حكمتيار حربا داخل الولاية هددت بإنتشار فتنة فى الجبهات بين الأفغان والعرب الذين يتبنون السلفية ويتشاحنون مع الأفغان . العلماء الأفغان المخلصون أوقفوا الفتنة التى كادت ان تقع بعد إغتيال (جميل الرحمن) على يد شاب مصرى فى ولاية كونار وكان الشاب من المتحمسين للقائد حكمتيار.

 

ــ ركز السلفون العرب على نشر المذهب الوهابى من خلال شبكة واسعة من المدارس التى أقامتها السعودية لأبناء الأفغان المهاجرين ، وحققوا قدرا من النجاح ، ولكن العلماء الأفغان تصدوا لهم بشدة .

 

وفى داخل الجبهات عمل شباب سعوديون مرتبطون بحكومة وعلماء بلادهم فى محاربة المذهب الحنفى والصوفية ، وتغيير(البدع) بالقوة فكاد أن ينشب القتال بينهم وبين المجاهدين الأفغان فى عدد من الأماكن . وصرح بعض (طلاب العلم) السعوديون أنهم جاءوا إلى أفغانستان خصيصا لهدم المذهب الحنفى ، الذى شبهه أحدهم بحائط متداع يحتاج إى رفسة واحدة لهدمه .

 

وأنضم سلفيون عرب إلى الحملة السعودية ، بعضهم كان من تنظيمات مصرية جهادية واعترضوا على إستمرار جهاد العرب فى أفغانستان ، كون (الأعاجم ) غير مؤهلين لإقامة دولة إسلامية ـ وأن (العرب) وحدهم القادرون على ذلك . وكانت مجادلات حامية وخطيرة لدرجه أن نجوم الصف الأول من قيادات العرب شاركوا فى عدد منها ، وكان من بينهم أسامة بن لادن وقياديون من الجماعات المصرية .

 

ــ الأموال السعودية ، وهدايا الحج والعمرة ، وسيارات(البيك أب) صغيرها وكبيرها ، وأموال التبرعات المرضى عنها حكوميا ، كل ذلك أتاح للسعودية إختراقاً ملموساً لأوساط مجاهدى الداخل وقياداتهم الميدانية .

 

كذلك (الهلال الأحمر السعودى) قام بدور كبير فى إختراق الجبهات وبإحصائيات إستخبارية بحجة تجهيزمعونات من الألبسة والطعام . ولكن الإحصاء شمل السلاح والذخائر والمتطوعين العرب والعلاقات بين المجموعات فى المنطقة . وقام بمعظم العمل شباب عرب من المخلصين يتوهمون أن عملهم الإستطلاعى برئ ويهدف إلى خدمة الجهاد ومساعدة المجاهدين .

 

ــ ومع ذلك أرسل السعوديون أفراداً من جهاز الإستخبارات إلتحقوا بالجبهات ضمن مجموعات عربية أو مع الجماعات الأفغانية مباشرة ، وكان التلويح بالمال والمعونات جوازا للمرور نادراً ما يخطئ .

 

واحد من هؤلاء على الأقل عمل فى الجبهات ـ وكان شهيرا جدا فى بيشاور على أنه مختل عقليا ومؤسس لجماعة تكفيرية سعودية ـ ظهر أمام الشباب المعتقلين فى السعودية كأحد المحققين الخبراء بشئون عرب أفغانستان .

 

ــ الهلال الأحمر السعودي تولاه فى مرحلته الأخيرة عنصر ذو مكانة رفيعة “منيعة” فى الإستخبارات السعودية ، أنشأ حوله شبكة واسعة من الجواسيس من جنسيات مختلفة ، عرب وأفغان وباكستانين . كان من الواضح أن إهتمام بلاده وقتها إنصب على المتطوعين السعوديين والمحافظة على عزلهم فى أماكن خاصة ، ومعسكر تدريب تافه فى كونار ـ مع حظر أى مناقشات مع المجموعات العربية خاصة المصريين . فى ذلك العهد الإستخبارى للهلال السعودى تم ترتيب أشهر عملية إختطاف وتلفيق فى قضية خطف لطائرة ، لم تسفر عن أى خسائر للطائرة حيث لم تكن هناك أى شحنة قابلة للإستخدام ، ولكن القضية أسفرت عن السجن المؤبد لشاب مصرى ، كان جامعيا خبيرا فى الكيمياء وتصنيع المتفجرات.

 

وقد تعرض الشاب إلى التعذيب والتحقيق على يد الباكستانيين ثم السعوديين . وقال لمن إتصلوا به أنه كان يرى تعذيب الباكستانيين عبارة عن نزهة بالنسبة إلى تعذيب السعوديين.

 

ــ كان الهلال السعودى أكبر موزع للمعونات العينية على المجموعات العربية فى أفغانستان ، وسرعان ما ارتبط ذلك بشروط وضغوط ، وإختيار للقيادات ولأماكن النشاط فى الجبهات ، وبتقديم تقارير عن نشاط الجبهة . وحجبت المعونات عن المجموعات العربية المتمردة ، وهى قليلة بطبيعة الحال ـ ورتب الهلال إنقلابات داخلية فى بعضها لإستبعاد قيادات غير مرغوب فيها .

 

ــ معظم الإمدادات المالية السعودية توجهت إلى سياف ـ رغم تفاهة وزنه القتالى . إلا أنه موهوب كشخصية سياسية تامرية من الطراز الأول . وكان فهمه واضحاً للمآل النهائى لتلك الحرب ، وأنها مرهونة بالإتفاق الدولى ، وأن أمريكا ستكون صاحبة النصيب الأوفى فى الوضع القادم فى أفغانستان .

 

ــ أنشأت السعودية لسياف “مستعمرة بابى” فى مدخل بيشاور لإستقبال الوفود العربية من المتبرعين والمتطوعين والرسميين العرب . وبنوا فيها مرافق للمهاجرين هى الأوفى فى باكستان من مدارس ومستشفيات خاصة لسكان المستعمرة وجميعهم من خلصاء سياف من أفغان وعرب وقادة ميدانيون غادروا الجبهة إلى الأبد من أجل (تدعيم الإتحاد بين المنظمات ) وهو الشعار الذى رفعه سياف ومنظمته المسماة ( الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان ) فكان نشاط سياف ومنظمتة معاكس تماما للشعار والإسم الرسمى .

 

–  فى شهر إبريل 1992 إستسلمت حامية مدينة جرديز للمجاهدين ، وبشكل سريع تتابع إستسلام المدن للمجاهدين المحاصرين لها . حتى وصل المجاهدون إلى نطاق العاصمة كابول التى بدأ النظام فيها يحاور ويناور من أجل الإستسلام طبقا لصيغة دولية تضمن عدم وصول حكومة إسلامية فى ذلك البلد .

جرائم السعودية ضد جهاد الشعب الأفغانى - الخاطرة الثالثة و الاخيرة ورتبت باكستان ـ نيابة عن الولايات المتحدة ـ مع عناصر الحكم فى كابول الإستسلام لحكومة (المجاهدين) التى تشكلت فى بيشاور بإشراف وأموال وزير الإستخبارات السعودى (تركى الفيصل) ــ الذى هو من أعمدة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ــ وقد دفع تركى 150 مليون دولار لسياف وصبغة الله مجددى (أول رئيس لأفغانستان بعد التحرير) وتم التوزيع بنسبه 1:2 لصالح سياف رجل تركى الفيصل فى أفغانستان ، وهو الذى أقنع الزعماء بصيغة الحكم الجديدة فوافقوا عليها جميعا .

–  بعد أن شكل تركى الفيصل (حكومة المجاهدين) التى إستقرت فى كابول وكان رجل العاصمه القوى(أحمد شاه مسعود) مسيطرا على بقايا جهاز الإستخبارات (واد) والقوة المسلحة من بقايا الجيش وجماعته الخاصة وحلفائه من ميليشيات الأوزبك والهزارة وميليشيا سياف الذى جمع حوله قدرا من العرب ومرتزقه أفغان جذبهم برواتب جيدة .

 

وعلى الجانب الآخر وقف حكمتيار مع قوات عمادها المتطوعون العرب مع بقايا من مقاتلى حزبه. ودارت حرب أهلية طحنت العاصمة وسكانها وأزكت كل الفتن العرقية والطائفية بين الأفغان الذين وحدهم الجهاد إلى درجة كبيرة خلال القتال ضد الجيش الأحمر السوفيتى .

 

وكانت الحرب الأهلية أهم واجبات حكومة (تركى الفيصل) فى كابول واستمرت فيها من عام 1992 إلى عام 1996 حين إستولت حركة طالبان على كابل . فتحولت السعودية إلى حرب مباشرة ضد (الإمارة الإسلامية) التى أسستها حركة طالبان . وبدأت الحرب دبلوماسية وسياسية إلى أن تصاعدت إلى حرب صليبية كاملة شنتها أمريكا وحلفاؤها بذريعة حادث 11سبتمبر المثير للجدل.

 

– قبل أن تستقر حركة طالبان فى كابول إشتعلت (حرب باردة ) ضدها بواسطة السعودية والولايات المتحدة ، بشأن تسليم أسامة بن لادن وهو المطلب الذى إستمر حتى قبل ساعات قليلة من نشوب الحرب الأمريكية .

 

واستمر الملا محمد عمر فى رفض تسليم ضيفه ، مع طرحه لحلول بديلة رفضها الأمريكيون. وجربت السعودية هجوما مسلحا على المجمع السكنى لأسامة بن لادن ومن معه ، بواسطة مجموعة من جلال آباد التى كان يوجد بها المجمع . لكن حركة طالبان أفشلت المحاولة ، ونقلت بن لادن ومن معه إلى قندهار . ومع ذلك واصلت السعودية ضغوطها بوقاحة بواسطة سفيرها من أجل تسليم بن لادن للولايات المتحدة!! فاعتبره الملا عمر سفيرا لأمريكا وليس سفيرا للسعودية وأمر بطرده ومنعه من دخول أفغانستان . وكاد نقاش بين الملا عمر وبين تركى الفيصل أن يتطور إلى إشتباك بالأيدى. والنقاش أيضا كان حول تسليم بن لادن للولايات المتحدة (وليس للسعودية) الأمر الذى أثار حنق الملا عمر فوصف هؤلاء الرسميين السعوديين (أى السفير ووزير الإستخبارات) بأنهم (بى غَيّرَتْ) أى قوادون .

 

 حظرت الحكومة السعودية سفر الشباب إلى أفغانستان ، أو إرسال الأموال إلى هناك بأى صورة . ورفض المشايخ الإصلاحيون فى السعودية الذهاب إلى أفغانستان بناء على دعوة من بن لادن . وقال واحد من أشهرهم أنه يفضل دخول السجن فى(المملكة) عن الذهاب إلى (الإمارة) فى أفغانستان . ولكن شعبية بن لادن بلغت أوجها فى تلك المرحلة بين شباب الجزيرة العربية بشكل خاص . ووصل إليه العشرات من المتطوعين لعمليات إستشهادية خاصة بعد العمليات الناجحة للقاعدة فى شرق أفريقيا ثم فى عدن .

 

ــ إستشاطت الحكومة السعودية غضبا من حركة طالبان . واحتجزت عندها أهم قادتها العسكريين وهو مولوى جلال الدين حقانى لمدة سته أشهر حتى لا يشارك فى معارك طالبان ضد حركة التمرد بقيادة مسعود وتحالف الشماليين .

 

ثم وصل الأمر إلى تهديدها الإمارة بإلغاء الإعتراف بجواز السفر الأفغانى وطرد الأفغان العاملين لديها ، وحظر دخول الأفغان لأداء فريضة الحج ، فأثار ذلك التهديد إنزعاجا شديدا لدى الإمارة الإسلامية لأنها تصورت أنه سيقدح فى شرعيتها الدينية .

 

ولكن الإمارة حرصت على ألا تصل تلك الموضوعات الحساسة إلى مسامع الإعلام الدولى الذى كان يتلقف أخبار افغانستان بتلهف بالغ فى ذلك الوقت .

 

–  أثناء الغزوة الصليبية على أفغانستان عملت القواعد الجوية الأمريكية فى السعودية وقطر والإمارات بكامل طاقتها حسب الخطة الموضوعة لها . فكانت كل العمليات الجوية تدار من هناك . وكذلك إمداد القوات الأمريكية بالذخائر والمعدات . ومازال ذلك الوضع قائما حتى الآن . وسوف تلعب تلك القواعد نفس الدور مستقبلا فى الحروب الأمريكية داخل المنطقة العربية (سوريا والعراق واليمن ) أو ضد إيران إذا قررت أمريكا الحرب هناك .

 

–  الآن .. تعمل السعودية فى مجال الدعم المالى لمشروع داعش فى أفغانستان . بل هى من مؤسسيه بالتعاون مع باكستان وطفلها المدلل (حكمتيار) رجل جميع العهود التى حكمت باكستان منذ السبعينات الماضية . كما أسست السعودية (جامعة وهابية ) فى كابول لتفريخ أجيال المستقبل من الدواعش الأفغان . وتلك بداية لحروب داعشية لزعزعة إستقرار وأمن أفغانستان وما جاورها من دول المنطقة .

 

– ولم يكشف النقاب حتى الآن عن دور السعودية فى تمويل الحرب الأمريكية على أفغانستان . ومن الغريب حقا أن تتحدث أمريكا الآن على إستحياء عن إنسحابها من أفغانستان ، وأن يترافق ذلك مع خواء الخزينة السعودية وتحولها إلى الإقتراض !!. ولذلك حديث آخر .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

المقدسات الإسلامية : تحرير .. لا تدويل

– المقدسات قضية إسلامية من الدرجة الأولى ، وهى فى حاجة إلى تحرير وليس إلى تدويل.

– لو كان للمسلمين دولة جامعة لأعلنت الجهاد والنفير العام ، لمواجهة هذه الظروف المصيرية .

– أوشكت مشيخات النفط أن تصبح قطعة من أوروبا . و رسميا تعدت مرحلة الإنفتاح إلى مرحلة التفسخ الأخلاقى الذى يمهد لإستقبال اليهود .

– ما حدث فى فلسطين يحدث الآن فى اليمن وسيناء ، وسيحدث فى جزيرة العرب .

– فى مصر وجزيرة العرب شعوب ” تنهزم بلا حرب” أمام إسرائيل . والدولة المصرية إلى زوال وكذلك مشيخات النفط .

– داعش هى أحد تجليات الوهابية الحديثة ، أى مرحلة ما بعد الوهابية السعودية التقليدية ، التى لم يعد لديها ما تفعله داخل السعودية أو خارجها .

– “الأمير الأحمق” يجهز قاعدة إجتماعية متفسخة تكون فى إستقبال الغزو اليهودى القادم ، تطبيقا لشعار (أخرجوا المسلمين من جزيرة العرب ). والأندلس نموذج مثالي قابل دوما للتكرار .

– دعوة “الأحمق” فى السعودية كانت أسرع فى خطواتها ـ بفعل توافر المال ، مع الإطمئنان إلى دعم القوة الدولية الأولى (أمريكا) ودعم القوة الإقليمية الوحيدة (إسرائيل) .

– السعوديين والفرنسيين أثبتوا “علميا” أن اليمن وجزيرة العرب  يهوديتان !! . وإسرائيل تسعى الى حلف يهودى مسيحى لإستعادة حقوقهم فى تلك الأراضى التى يرونها أرض الميعاد الحقيقية .

– تحرير المقدسات يبدأ بالتخلى عن التمويل الخليجى وعن الأيدلوجية الوهابية .

– يجب أن يجتمع “أهل السنة” حول راية واحدة ، والبدء فى حوار يوصلنا إلى وحدة إسلامية حقيقية ،  وإنهاء التمزق والإقتتال بين مذاهب الأمة وشعوبها .

– ليس ممكنا الآن تحريك جيوش إسلامية لتحرير المقدسات ، ولكن من الممكن دعم حركة جهاد شعبية تمتد من اليمن إلى فلسطين ، مرورا بجزيرة العرب .

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 مافا السياسي (ادب المطاريد):  www.mafa.world 

الأطماع اليهودية فى مكة والمدينة تزحف بشكل ثابت من أجل الإستيلاء عليهما ، بل أيضا للسيطرة على كل جزيرة العرب من اليمن وحتى فلسطين .

وهذا أكثر بكثير من حدود صفقة القرن التى فى أقصى مدى تنبأ به المستبصرون هى (مجرد) تصفية نهائية لقضية فلسطين ـ فلا قدس ولا عودة لاجئين ، ولا تعويضات .. ولا فلسطين .

على (هامش) صفقة القرن سوف تنتقل إلى إسرائيل الولاية على الدول العربية من المحيط إلى الخليج . وسيكون هناك إستثناء يمتد من لبنان وسوريا ليصل إلى العراق ثم يقفز عابرا إلى اليمن . وهى مناطق صراع لم يحسم حتى الآن ، نتيجة مقاومة محلية وتزاحم دولى مكشوف على النفط والغاز ، مع المياه والأراضى الخصبة والمواقع الإستراتيجية .

–  يتأكد يوما بعد يوم زحف إسرائيل على جزيرة العرب ، والمقدسات الإسلامية فيها . وما يحدث فى مهد الإسلام أكبر بكثير من مجرد (تطبيع) للعلاقات بين مشيخات النفط وبين إسرائيل . فبينما الدعوات إلى ذلك التطبيع أصبحت موضع فخر من “أشباه ملوك!!” ومسئولين صغار مستكبرين ، فإن الخطوات العملية للتطبيع الإقتصادى والعسكرى تلتزم بالسرية أو بالعلنية المنقوصة . أما التطبيع الثقافى فإنه يسير فى العلن بكل فخر وتباهى . حتى أوشك الخليج “العربى!!” أن يصبح قطعة من أوروبا . وتعدى مرحلة الإنفتاح إلى مرحلة التفسخ الأخلاقى بكل ما فى الكلمة من معنى .

وتلك خطوة أساسية فى عملية إستقبال التواجد اليهودى المكشوف والمعلن ، سواء فى جزيرة العرب إجمالا أو فى مناطق المقدسات تحديدا . ومعلوم أن التواجد اليهودى (البرئ) سريعا ما يتحول إلى سيطرة وإمتلاك ، ثم نفى لأصحاب الأرض الأصليين ، أو قتلهم والتخلص منهم نهائيا ـ وهو الخيار  اليهودى المفضل ـ وما حدث فى فلسطين فيه الكفاية للإتعاظ وأخذ العبر، رغم أنه يتكرر الآن حرفيا فى اليمن وشبه جزيرة سيناء.

– وعن الإنفتاح ودروسه وما يجلبه من “خيرات وتقدم” ، يكفى (الدرس المصرى) . فما حدث فى ذلك البلد المنكوب فى أعقاب (إتفاق السلام) فى كامب ديفيد وحتى الآن ، هو خير مثال لشعب عرمرم يُهْزَمْ ويموت بلا حرب !! ، فى تطبيق عكسى لقاعدة نيكسون الشهيرة (نصر بلا حرب) لتصبح القاعدة فى حالة مصر (هزيمة بلا حرب). وعلى نفس الخطى يسير شعب جزيرة العرب الذى يَفْتَح المطبعون فيه أذرعهم ـ فرحا ونشوة ـ لإستقبال هزيمة ماحقة ومخزية فى الدارين .. ولكن أيضا بلا حرب .

فى مصر لم يقف الحال عند مجرد هزيمة بلا حرب ، لأن زوال الدولة المصرية هو مسألة وقت بعد فقدانها كل مؤهلات الإستمرار فى الحياة . وزوال ما هو القائم يتلوه تشكيل ما هو القادم ، وهى دويلات عديدة هزلية فوق ساحة خربة كانت تدعى قديما أرض الكنانة . فالدولة المصرية إلى زوال ، وكذلك مشيخات النفط .

(الدرس المصرى) فيه إشارات لما هو قادم فى جزيرة العرب . وإن كانت أمجاد مصر تتلخص فى الأهرامات وأبوالهول ، التى يدعى اليهود أنهم من شيدوا تلك الأوتاد ، فجزيرة العرب التى بها (مكة والمدينة) شئ آخر . والآن يقول اليهود أنهم أصحاب (حق تاريخى) فيها ، وأنهم قادمون لأخذ “حقهم” فى أرض تمتد حدودها من اليمن إلى الشام . ويدعون إلى وحدة يهودية مسيحية لطرد المسلمين وإسترداد جزيرة العرب التى هى (أرض الميعاد الحقيقية) وليست فلسطين!!!.

حرب اليمن التى يقودها بن سلمان حاليا ، كما الحرب التى يقودها السيسى فى سيناء وباقى مصر ، ليست إلا خطوات تنفيذية للحصول على (حقوق اليهود) فى مصر وجزيرة العرب .

منذ بداية عهد السلام بين اليهود والسادات ، سيطروا على كل الحياة المصرية إقتصاديا وسياسيا وثقافيا . وبعد إستيلائهم على ماء النيل ، هم على وشك إزالة الدولة المصرية وتفتيت بقاياها إلى كيانات دينية وعرقية ، وجعل سيناء (جيتو) فلسطينى تحت الحراسة اليهودية أمنيا وعسكريا.

أما جزيرة العرب فيقول المؤرخ الإسرائيلى (آفي ليبكن) فى كتابه “العودة إلى مكة” أن اليهود والمسيحيين يجب أن يتحدوا من أجل إستعادة مكة التى تعتبر أرضا مقدسة للديانتين معا. وهناك أبحاث أثرية قامت بها فرنسا والسعودية ـ التى تمول مثل تلك النشاطات “العلمية” المشبوهة ـ والتى تحددت نتائجها قبل أن تبدأ ، وهى إثبات الجذور اليهودية للمنطقة فى الحضارات القديمة قبل الإسلام ، وذلك كمدخل لإثبات أحقية اليهود فى تلك البلاد ، وهو ما يقول اليهود والسعوديون أنه قد ثبت بالفعل ، بعد أن أكدت لهم ” الأبحاث العلمية” الملفقة ، صحة أسطورة أن اليهود حكموا البلاد التى تقام عليها حاليا اليمن والسعودية .

وها هو”بن سلمان” يبيد شعب اليمن لصالح الشعب اليهودى ، ويقتلع الإسلام من بلاد الحرمين فى خطوة ستقود فى نهايتها إلى ما وصلت اليه فلسطين سابقا ـ أى إبادة ماهو ممكن من سكان جزيرة العرب  وطرد من تبقى منهم إلى صحراء الربع الخالى .

بناء قاعدة إجتماعية تستقبل الإحتلال اليهودى :

هذا هو التلخيص الإجمالى لسياسات (أحمق آل سلمان) فى السعودية . إنه يزيح الركيزة الوهابية القديمة التى إستنفذت المطلوب منها ، فسلمت إلى داعش ونظائرها راية الوهابية المشبعة بالدماء ، لتطير بها وتنشر مواهبها حول العالم وعبر القارات بإمكانات المستفيدين الدوليين . إن داعش هى أحد تجليات الوهابية الحديثة ، أو جهاد مرحلة ما بعد الوهابية  السعودية التقليدية .

والمطلوب الآن بناء قاعدة إجتماعية جديدة تناسب سياسة جديدة للمملكة ، وتواجد يهودى علنى ونشط فى كافة المجالات . تلك القاعدة الإجتماعية تتكون بهدؤ منذ نهاية حرب أفغانستان ، ودور السعودية فى الحرب ضد السوفييت ، التى بعدها حولت السعودية الجهاد الوهابى من دعوة عامة فى المجتمع إلى توكيل تقوم به “شركات جهادية” تكتفى بالتمويل متعدد المصادر، وبالفتوى المصنوعة داخل التنظيم فى (اللجنة الشرعية) . فدخل الجهاد الوهابى إلى مرحلة جديدة مناسبة للنظام الدولى القائم ، ويخدم مصالحه ، ويتشابه معه فى العولمة وفى عبور الحدود ، وأولوية الحصول على الأرباح ، وتحويل المبادئ إلى مجرد شعارات للتمويه ، فى عمل تجارى حربى ، بالوكالة عن ممولين ومساندين دوليين . فلم يعد للركيزة الفقهية الوهابية ، المتمثلة فى علماء السعودية ، الكثير كى تفعله للحالة الجهادية الجديدة ، ولا حتى داخل موطنها السعودى.

– القاعدة الإجتماعية الجديدة تظهر الآن علنا على سطح المملكة ـ بتمويل من الدولة التى هيأت لها كافة إمكانات الفساد والإفساد ـ من شواطئ على البحر الأحمر لمعدومى الثياب ، إلى حفلات فى مدن المملكة لأشباه الرجال وأنصاف العرايا من النساء . ولمدينة جدة أهميتها الخاصة ، التى قال عنها أحد كتاب إسرائيل أنها مهد “الثورة الإجتماعية والثقافية” القادمة إلى السعودية .

المئات من دور السينما الفخمة تقام على عجل بالتعاون مع خبراء دوليين . و”الهيئة العامة للترفيه” برجالها المترهلون ، تقود الآن المجتمع إلى “الإنفتاح” على أنقاض (هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) برجالها الحجريون الذين تحولوا إلى مجرد ملفات تحيط بها خيوط العناكب فى أرشيف وزارة الأوقاف . فالمجتمع ينتقل برعونة الأمير الأحمق ، من أقصى التحجر الدينى إلى أقصى التحلل الأخلاقى . فالأمير يريد أن يختصر ثلاثين عاما من مجهودات التحول البطئ ، بتغيير لحظى ـ الآن وإلى الأبد ـ كما قال فى تصريح مشهور .

وذلك مطابق لما قاله السيسى من أن بناء الأمة يستغرق 20 عاما ولكنه سيفعلها فى ثمان سنوات فقط ـ أى أنه يطلب إنتخابه لمرة أخرى ـ ولكن السيسى بالفعل أنجز ما كان يستغرق عقودا كثيرة فى مجال التدمير الممنهج للمجتمع والدولة .

دعوة الأحمق كانت أسرع فى خطواتها ـ بفعل توافر المال مع الإطمئنان إلى دعم القوة الدولية الأولى (أمريكا) ودعم القوة الإقليمية الوحيدة (إسرائيل) .

فكثير من إنجازاته فى مجال فرض الإنحلال (الترفيه) على المجتمع السعودى ، هى خارج تصور أكثر التخيلات جموحا . والذى يهم ـ غير السعوديين ـ من تلك الإنجازات هو الإهانة التى تلحق بكلمة التوحيد الموضوعة (تزويرا) على علم المملكة الأخضر، و بالأسفل منها سيف سعودى ، لقطع رقاب المسلمين ، وليس دفاعا عن التوحيد .

 بسبب الرمزية الدينية التى يحملها ذلك العلم ، يشعر المسلمون بالإهانة الجارحة عندما يرون الداعرات يجلسن فوقه ، أو تلتف به خصورهن فى حفلات الرقص الجماعى المختلط ، أو أن ترتفع كلمة التوحيد فوق تجمعات الشواذ الصاخبين .

–  لا شك أن أحمق آل سلمان يتعمد إهانة الإسلام وتحقير المسلمين ـ ليس فقط بتحقير كلمة التوحيد ـ ولكن أيضا باستدعائه اليهود إلى جزيرة العرب ، وإلى المقدسات تحديدا ، وتحقيق أمانيهم (الأكاديمية) والتعاون معهم عسكريا وأمنيا واقتصاديا ، والإرتباط معهم بمشاريع استراتيجية فى مجال المواصلات التى تربط بلاد الحرمين بدولة اليهود برا وبحرا وجوا .

كل ذلك أبعد من أن يكون شأنا (سعوديا) . فلا وجود هنا لشئ إسمه (سياده سعودية)، فالمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة تجعل تلك البلاد شأنا إسلاميا بحتاً . فلا هو سعودى (بالمعنى الإقطاعى العائلى) ولا هو عربى (بالمعنى القبلى المتعصب) . بل هو شأن إسلامى يهم كل فرد فى نطاق أمة تعدت المليار إنسان على إمتداد الكرة الأرضية .

–  وأخيرا .. تحول العرب من عبء على الإسلام إلى خطر عليه . منذ أن تعاونوا مع الإنجليز لهدم (إمبراطورية إسلامية) ، ولم يقدموا حلاً إسلاميا بديلا ، بل إتبعوا الحل البريطانى الذى أسفر عن ولادة إسرئيل كدولة يهودية ، و تفتيت العرب إلى شظايا لا يرجى تجميعها مرة أخرى . لقد إبتعد العرب عن أمة الإسلام ، فأضعفوها وضعفوا معها. وبعد أن أضاعوا فلسطين ومسجدها الأقصى نراهم الآن يبيعون لليهود مجانا جزيرة العرب بمقدساتها فى مكة والمدينة .

وبعد الخلاف حول الحديث الشريف (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ) وصلنا إلى إتفاق ـ رسمى على الأقل ـ حول شعار المرحلة الذى يطبقه “بن سلمان” ، عملا و إعتقادا ، والقائل (أخرجوا المسلمين من جزيرة العرب) ــ والأندلس نموذج قابل دوما للتكرار . الأمير الأحمق وجيشه ، مع جيش شقيقه بالتبنى “بن زايد” ، يفرغون اليمن من المسلمين لصالح إسرائيل ومشروعها اليهودى العالمى ـ وليس فقط مشروعها المحدود ـ من النيل إلى الفرات ـ فقد ظهر أن حدود إسرائيل هى من البحر المتوسط إلى بحرعدن ـ ومن المحيط الأطلنطى إلى الخليج (العبرى). وتلك أيضا مجرد مقدمة لإمبراطورية تحكم العالم حكما يهوديا مركزيا من عاصمة العالم .. القدس .

– القضية إذن إسلامية من الدرجة الأولى . والمقدسات الثلاث ـ جميعا ـ تحتاج إلى تحرير وليس إلى (تدويل) ، كما تريد بعض مشيخات النفط أن تأخذنا إليه ، لطمس حقيقه المآساة التى شاركوا فيها جميعا . إن طريق (التدويل) يعادل عمليا مشروع التهويد ، كما حدث لنا فى فلسطين حين شرعنت الأمم المتحدة ميلاد إسرائيل فى ظل تواطؤ دولى وعربى كاملين، حين  خاض اليهود فى فلسطين (حرب تحرير) مزعومة ، وخاضت جيوش العرب حرب (تسليم وإستلام) فى إحتفال بالنيران بغرض إحكام الإخراج المسرحى .

 تدويل مكة والمدينة هو عملية (تهويد) بطيئة ، ولكن بن سلمان تعهد بتهويد سريع للمملكة بما فيها من أراضى ومقدسات ، ونفط .. وسكان .

–  لا سبيل إلى جمع الأمة بشكل كاف لتحقيق الحد الأدنى من أى مطلب . ولا فى الإمكان تحريك (جيوش تحرير) إسلامية تطرد اليهود وحلفائهم من الصهاينة العرب وجيوش غربية وأمريكية . ولكن يظل من الممكن تقديم الدعم لحركة تحرير شامله : من اليمن إلى الشام لتطهير الجزيرة والمقدسات الإسلامية جميعاً من مكة إلى المدينة إلى الأقصى وفلسطين .

لن يكون ذلك سهلاً ولكنه ليس مستحيلا . فالمسلمون منقسمون ، والوهابية نخرت عظام الإسلام والحركة الإسلامية . أما الصحوة الإسلامية فظهر أنها كانت (نهضة وهابية صوب الفتنة)، أدت إلى تسارع عملية التآكل الذاتى للعرب والمسلمين .

الآن وقد ظهرت الوهابية بشكلها الحقيقى فى مهدها السعودى ، فلا حجة لمن يدعى صلاحيتها فى شأن عام من شئون المسلمين . والسلفية لا تقل قصورا وإن كانت أقل ميلا الى سفك الدماء ، مع ميل تلقائى للتحول صوب الوهابية . ولدى الأمة ما يكفى من التجارب المريرة التى خاضتها فى تلك المتاهة لما يقارب قرن من الزمان .

المسلمون فى حاجة إلى نهضة دينية حقيقية قائمة على المذاهب الأصلية المعتمدة لديهم . وفى حاجه إلى تحرك إسلامى شامل ، يرى فى الدين دليلا لحركة دنيوية عميقة وشاملة لتغيير ركام الفساد المتعاظم .

  ذلك ضمن رؤية من مستلزماتها ما يلى :

أولاً : التحرر من التمويل الخليجى ومن الأيدلوجية السعودية الوهابية .

فالشعوب هى التى ستمول حركة التحرر الإسلامى (ثورة شعبية جهادية ، يقظة علمية ، تجديد فقهى) ولن يمول ذلك دول الخليج أو الغرب . ولهذا شرعت الزكاة فى الإسلام ، وكان الإنفاق فى سبيل الله أكثر ذكرا فى القرآن الكريم من القتال فى سبيل الله .

ثانياً : يجب أن يتجمع أهل السنة حول راية سنية واحدة لينتهى ذلك التمزق الذى أذهب ريحهم وحولهم إلى (خطر وهابى) يهدد الأمة الإسلامية ويخدم أعدائها .

ثالثاً :  فتح حوار حول مشكلة الطائفية والإقتتال المذهبى الذى أشعلته الوهابية والصهيونية بين المسلمين . والحوار المذهبى المستنير بين المسلمين ليس جديدا ويمكن البناء عليه . ولكن الجديد هو الحوار (السياسى / الإقتصادى) لتفكيك الأزمات التى زرعتها سنوات الفتنة والقتال الداخلى فى الأمة .

رابعاً :  الإتفاق على هيئة قيادية عليا ، ومجلس شورى عام .

خامساً :  تكوين آلية عمل إسلامية تناسب تلك المهمة العظيمة ومراحلها المتدرجة .

تشمل تلك الآلية مجالات العمل المطلوب فى (التنوير الدينى ـ والفتوى ـ التثقيف العام ـ التوجيه السياسى ـ التمويل ـ الأمر بالجهاد ودعم المجاهدين ـ الإعلام ـ الأبحاث ـ التطوير العلمى والتكنولوجى ـ العلاقات العامة والدولية ) .

لقد إعتبر وزير خارجية بن سلمان (أن المطالبة بتدويل المقدسات الإسلامية بمثابة إعلان حرب على بلاده ، ومن حقها الرد على أى طرف يعمل فى هذا المجال). أى أنه يعتبر أن المقدسات عبارة عن ممتلكات سعودية تخص بلاده وتخضع (لسيادتها) فقط ، وأنها سوف تقاتل للإحتفاظ بذلك “الحق”. إنه يتكلم بلسان إسرائيلى وليس سعودى فقط .

 إن تدويل المقدسات مرفوض إسلاميا لأن معناه الحقيقى هو التهويد . ولكن المطلب الإسلامى الحقيقى هو تحرير كامل المقدسات والأراضى الإسلامية من الصهاينة بكافة أطيافهم : السعودى واليهودى والأمريكى . وتلك حرب حقيقية ، يجب أن تستنفر لها طاقات الأمة الإسلامية جميعا .

فلو كان للمسلمين دولة جامعة لأعلنت الجهاد والنفير العام لمواجهة هذه المخاطر المصيرية.

“الأحمق”.. هادم المقدسات الإسلامية :

تقول بعض الأنباء أن” بن سلمان” يسعى إلى أن تمنحه إسرائيل حق الرعاية الشكلية على المسجد الأقصى . ولعله بذلك يبحث عن مبرر “شرعى” لإفتتاح سفارة لمملكته فى القدس . فى المقابل فإنه قد منح إسرائيل بالفعل ولاية كاملة على المملكة بأرضها وبحرها وجوها ونفطها.

وبفضل جيوش السعودية والإمارات  يصبح اليمن شبه خال ، بشعب منهك ما بين قتيل وجائع وعليل ، فى عملية إعداد لتتولى إسرائيل أمره عبر حكومة منتقاة بعناية. وتصبح لليهود مملكة عربية مترامية ما بين البحار الأربعة : من المحيط الأطلنطى إلى الخليج (العربى؟؟) ، ومن البحر الأبيض إلى المحيط الهندى .

إن أحمق (آل سلمان) ، خائن الدين والملة ، سيصبح ليس (خادم الحرمين الشريفين) فقط كما كان يدعى أسلافه زورا وبهتانا ، بل سيصبح (خادم المقدسات الإسلامية )!! .

 فيا لضيعة الإسلام .. وهوان المسلمين !! .

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




تصاعد حملة قناة العربية علي أبو الوليد المصرى و موقع مافا السياسي

تصعد حملة  قناة "العربية" علي أبو الوليدالمصرى و موقع مافا السياسي

تصاعد حملة  قناة “العربية” علي أبو الوليدالمصرى و موقع مافا السياسي

نتيجة تصعيد  قناة “العربية” من حملتها على شخص (أبو الوليدالمصرى ـ مصطفى حامد) وموقعه (مافا السياسى ) ، طالب عديدون بالرد على تلك الحملات وملحقاتها فى باقى منظومة الإعلام الممول سعوديا ، من مصر وحتى باكستان . ورغم ان موقع (مافا السياسى ) يحتوى على جميع الردود اللازمة ، إلا أن المواد المحورية التى تشرح أسباب تلك الحملة الضارية توجد على الرابط المذكور فى نهاية هذه الفقرة ، ويحتوى على موضوع واحد فقط  نشر فى موقع مافا السياسي على حلقات تحت عنوان (إعصار الردة يضرب جزيرة العرب ).

تحميل:
https://goo.gl/eQAUfX

إدارة موقع مافا السياسي

https://t.me/mafa_web_admin

الحلقة الكاملة من برنامج صناعة الموت :

ملف مرئي / نشرة قناة العربية:

 

 

 

 

 




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (4)

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (4)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الرابع )

2017-12-03

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world 

 

عناوين:

ــ الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ تبحث لنفسها عن مكان ضمن صفقة العصر . والصحوة الإسلامية لم تكن سوى وَهْمْ ، وإنتشار للوهابية .

ــ دخل حكام العرب فى الصفقة المحرمة مع اليهود لضمان حكم أبدي لهم ولذرياتهم وجيوشهم من بعدهم .

ــ مؤتمر الجنرالات فى واشنطن ، ومناورة “عوفر الجوية” هما إفتتاح دولى للحلف العربى الإسرائيلى حتى قبل أن تعلنه الدول المشاركة فيه.

ــ سوف تُطارَدْ كلمة عربى أينما كانت ، كما طُورِدَت كلمة مسلم . وسنتحول إلى إنتماء جغرافى (شرق أوسط ــ بحر متوسط) تمهيدا لإعادة “العرب المسلمين” إلى الربع الخالى وصحراء أفريقيا الكبرى، ويُفَرَّغْ العالم العربى من العرب

والإسلام معا ، ويتحول إلى “موزاييك” من الأعراق والأديان والمبتدعات ضمن “كانتونات” سياسية متهافتة. ( فابكوا كالنساء على مجد لم تحفظوه كالرجال) .

ــ أربعون جنرالا خشبياً فى مؤتمر الرياض، لم يسمعوا يوما بكلمة “فلسطين”.

ــ مؤتمر الرياض للدمى العسكرية ، يمهد لتحالف عسكرى مع إسرائيل، وسيكون حصان طروادة الذى يحمل فى جوفه جيش إسرائيل إلى جزيرة العرب والمقدسات الإسلامية . ويضع الدول المشاركة داخل حدود إسرائيل الجديدة .

ــ طرح شعار (الحرب على الإرهاب) كعقيدة عسكرية للجيوش العربية والإسلامية يفتح باب التحالف العسكرى مع إسرائيل ، ويبرر تعامل الحكومات معها كحليف أساسى، محولا المقاومة الفلسطينية إلى إرهاب، وذلك هو جوهر(صفقة العصر).

ــ كانت أنفاس وزير دفاع إسرائيل (جادى أيزنكوت) تتردد فى جنبات مؤتمر العسكر فى الرياض ، وكلماته “العبرية” تنطق بالعربية على لسان بن سلمان، وفى طيات البيان الختامى الذى يعبر عن أفكار أيزنكوت ، التى هى أوامر بالنسبة لجنرالات الخطيئة الأذلاء .

ــ تفجير مسجد الروضة فى سيناء ، كان (تمهيدا بالنيران) ، لتوفير المصداقية المفتقدة لمؤتمر جنرالات الرياض .

ــ أعمال إرهابية ناجحة ، مثل عملية مسجد الروضة فى سيناء ، لا بد من تكرارها فى مكة والمدينة ، لتجعل الحكومات والشعوب تطالب بوجود الجيش اليهودى الحليف إلى جانب أشقائه السعوديين والعرب للدفاع عن المقدسات الإسلامية ، مستفيدين من خبراته الواسعة فى مقاومة الإرهاب الإسلامى ، السنى منه والشيعى ، ويحقق الإسرائيليون مطلبهم بدخول الأماكن الإسلامية المقدسة والصلاة فيها .

ــ  قال “بن جوريون”: إن حدود إسرائيل تقع حيث يمكن أن يصل سلاح جنودها. وبالتالى ستصبح أراضى دول تحالف الرياض داخل الحدود الجديدة لإسرائيل.

ــ إذا كانت جيوش المسلمين سوف تحمى إسرائيل ، فكيف هى جيوش الردة ؟؟.

وإذا كانت تلك هى الردة وقد عادت .. فأين هو أبو بكر ؟؟.

ــ بعد 26 يوما من القتال منخفض الشدة أضاعت جيوش العرب فلسطين . بعض قرى أفغانستان قاومت لسنوات ولم يتمكن السوفييت أو الأمريكيين من دخولها أو الإحتفاظ بها.

ــ فى حرب فلسطين عام 1948 : دواعش الجيش السعودي ، أبطال الغدة النكفية ، يفرون من أمام اليهود فى أرض المعركة .

ــ إنتصر الأفغان ، على السوفييت ثم على الأمريكيين، لأنهم كانوا رجالا مسلمين ، فلا أشباه رجال هناك ، ولا نخالة مسلمين .

ــ أكثر سكان المعمورة ثراءً هم ملوك ورؤساء الدول الفقيرة، ليس فقط لأنهم لصوص كبار، بل لأنهم باعوا لليهود أصولا ثمينة فى دولهم ، من ثروات طبيعية وأراض ومياه ومرافق عامة .

ــ    قانون جاستا فى الولايات المتحدة ، مخصص للسطو على ثروة السعودية ، بحجة تعويض متضررى أحداث 11 سبتمبر . وشركة أرامكو سوف تباع لسداد (3 ترليون دولار) كتعويضات تزيد قيمتها عن ثمن الشركة(2 ترليون دولار).

ــ ماذا سيبيع بن سلمان حتى يسدد باقى ديون التعويضات ؟؟ .. نفط ؟؟.. أم موانئ ومطارات ؟؟.. أم أراضى ؟؟ .. أم مقدسات ؟؟.. أم كل ذلك ؟؟.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

( 11 )

صفقة العصر وشرائع الإسلام :

عندما عقد (ترامب) صفقة العصر بين إسرائيل والدول العربية بهدف إغلاق ملف فلسطين وشعبها إلى الأبد ، ودخول المنطقة العربية / رسميا/ فى عصر جديد . ليس فقط بالعلاقات العلنية مع إسرائيل ، بل بالإنضواء الكامل تحت سلطانها ، وإعادة تخطيط المنطقة سياسيا وثقافيا واقتصاديا وفقا لأسس جديدة لم تعهدها من قبل ، ولم تخطر على عقل شعوبها ولا صفوتها الإسلامية أو العلمانية .

 ــ الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ رمت بنفسها على صفقة القرن ، بحثا عن أى دور يلائم الإحتياج الإسرائيلى ، فيضمن لها البقاء على سطح الأحداث  .بما يدل على أن (وهم الصحوة الإسلامية) الذى عاش فيه الإسلاميون منذ منتصف السبعينات لم يكن إلا سرابا مخادعاً ومجرد حيلة لنشر الوهابية وحجب حقيقة الإسلام عن الشعوب . ورغم كل ذلك تبقى شرائع الإسلام ثابتة ومحفوظة مهما أهيل عليها من تراب النسيان والتشويه .

ــ وطبقا لشرائع الإسلام التى لا يختلف حولها سنة أو شيعة ، فإن تحرير فلسطين واجب عينى على كل مسلم ، لا يسقط بالتقادم إلى قيام الساعة . فجميع أفراد الأمة بأعيانهم آثمون لعدم قيام ما يكفى منهم ـ عددا وعدة ـ لأداء تلك المهمة . يستوى فى ذلك مسلمى بلاد العرب ومسلمى بلاد القطب الشمالى  .

تسقط أمريكا وجميع طغاة العرب ، ولا يسقط هذا التكليف الشرعى عن رقبة كل مسلم ، مهما طال الزمن  .بغياب الشعوب العربية خاصة ـ والإسلامية عموما ـ عن ساحات الفعل السياسى والثورى، تَوَهَّمْ اليهود موت الإسلام وهجرانه دنيا الواقع .

فدخل حكام العرب بكل جرأة فى الصفقة المحرمة ، التى تمنحهم وذرياتهم وجيوشهم حكما أبديا، لقاء أداء دورهم المطلوب فى (صفقة العصر) مع اليهود .

ومع كل هذا الإستسلام ، والتنازل عن فلسطين وأهلها ، والإسلام وشرائعه وأحكامه ، لم يتوقف اليهود عن مطالبة حكام العار والخيانة بالمزيد  .فجاءت دعوة من صحف إسرائيل بأن حكام العرب ينبغى عليهم أن يدفعوا لإسرائيل تكاليف قمعها للفلسطينيين”!!” ، وهى تكاليف كانوا سينفقونها ، لأنهم رؤساء لأنظمة تضطهد وتقتل وتعذب شعوبها ، وقد أراحتهم إسرائيل من إضافة المزيد من الأعباء .

ـــ “صفقة العصر” هى تصفية لقضية فلسطين نهائيا، وإغلاق ذلك الملف فى مقابل حصول الأنظمة العربية على ضمانات بقاء من الصهيونية العالمية . وتصفية القضية تعتمد على إعطاء أرض بديلة للفلسطينيين ، من صحارى الأردن وسيناء، وإليها يلجأ من يريد العودة إلى الديار من مهاجرى عام 48 وما بعد ذلك . فلا فلسطين لهم بعد اليوم . وعندما (يُطَهِّرْ) اليهود أرض فلسطين من الفلسطينيين تصبح إسرائيل دولة يهودية خالصة .

ــ فهذا كل ما سيعطيه اليهود فى صفقة العصر : مهاجرون فلسطينيون مقتلعون من أراضيهم وبيوتهم ، هائمون على وجوههم بلا نصير ولا معين  .

 

فى الطرف الآخر سيعطى حكام العرب ما يلى  :

1 ــ أرض لإيواء الفلسطينيين فى صحارى سيناء وصحارى الأردن.

{ خبر : الوكالات ـ 24 نوفمبر 2017 ـ  جيلا جملئيل وزيرة المساواة الإجتماعية فى إسرائيل الموجودة فى مصر للمشاركة فى مؤتمر نسائى تابع للأمم المتحدة قالت فى حوار مع مجلة “السيادة” الأسبوع الماضى أن أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء } .

2 ــ إنشاء معسكرات لجوء / كاملة المرافق/ ، مع خيام وبطاقات تموين ، وخدمات شرطة ومخابرات ، وسجون من الأسمنت والحديد المسلح ، وخبراء تعذيب وتحطيم نفسى ، وإذلال من عمالقة أجهزة الأمن العربية والصهيونية .

3 ــ إغلاق كامل الحدود العربية فى وجه تلك المعتقلات الفلسطينية واعتبارها وباءً أمنياً وخطراً إرهابياً ، مع ترك ثقب صغير للهجرة إلى الغرب حسب حاجة حكوماته وطبقا لمعاييرها .

 

ــ فما هى مكاسب إسرائيل من صفقة العصر ؟؟.

تفوز إسرائيل بكامل السيادة على بلاد العرب، مع قيادة مباشرة لجيوش المنطقة فى تحالف ضد الأعداء المشتركين الذين حددتهم إسرائيل منذ التسعينات. ثم دخول جيشها إلى جزيرة العرب كجزء من (قوات التحالف) للدفاع عن المقدسات الإسلامية وعروش المشيخات ضد تهديد إيران!!.

ــ إدارة أمن المنطقة العربية لتطهيرها من الإرهاب الإسلامى (أى القرآن والسنة وأركان الإسلام الخمسة) . بل قد شرعوا بالفعل / ومنذ فترة / فى كتابة قرآن “جديد” منتقى من القرآن “القديم” ، مع “تفسير” له يجارى العصر ويوافق الأوضاع المستجدة فيه ، ولا يحض على الكراهية ( أى الجهاد)، ولا يميز بين المرأة والرجل(فى الفساد والخروج عن الدين) ، ولا “يغتاب” المثليين . وستظهر “سُنَّة” نبوية منتقاة ، بشروح جديدة، لا تتصادم مع أى شئ يراه المسلم من حوله إلا إذا رأى خيرا أو صوابا . وبهذا نادى العديد من “الكنوز الإستراتيجية” و”أبطال إسرائيل القوميون” ، وطالبوا (بتجديد الخطاب الدينى) وحذف “النصوص القديمة” التى تجعلنا فى صدام مع العالم كله !!!.

 

منطقة تدار من خارجها :

المشاريع الكبرى والقرارات المصيرية فى المنطقة العربية تتخذ من خارجها . ومنذ أن بدأنا “عصرنا الحديث”  مع سايكس بيكو، ثم وعد بلفور ، وصولا إلى صفقة العصر التى سمعنا بها من فم ترامب “!!” ثم رددها رئيس مصر مبتهجا وكأنها من إنجازاته ، بصفته بطلا قوميا لإسرائيل وأحد كنوزها الإستراتيجية.

من ضمن صفقة العصر حدثان كبيران ، لم يحظيا بما يستحقان من تغطية إعلامية، إذ تم عرضهما بشكل مضلل، وعلى عكس المراد منهما ومقدار تأثيرهما على بلاد العرب ومستقبلها ، كما تريده إسرائيل.

الحدث الأول :

وقد مرره الأمريكيون إعلاميا على أنه وقع عرضا، وفق ترتيب جاء فى اللحظة الأخيرة فقط من منظم الحفل . إنه إجتماع لقادة أركان الجيوش العاملة فى التحالف الأمريكى “لمحاربة داعش فى العراق وسوريا”  .وذلك ضمن أعمال مؤتمر عسكرى موسع عقد فى واشنطن (فى أكتوبر2017) وضم قادة أركان جيوش من مختلف أرجاء العالم . حضر المؤتمر رؤساء أركان جيوش كل من مصر والسعودية والإمارات والأردن . فكان هو الإجتماع الثانى لدول ذلك التحالف الذى لا تشترك فيه إسرائيل (رسميا فقط) . لذا لم تحضر الإجتماع الأول . ولكن راعى الإجتماع (جوزيف دانفورد) رئيس الأركان الأمريكى ، أقر”فجأة” بعض التعديلات فى”هيكلية” المؤتمر بحيث يتمكن رئيس الأركان الإسرائيلى (جادى أيزنكوت) من الحضور إلى جانب أشقائه الجنرالات العرب  .فلم يعترض أيا منهم ، بل واصلوا معه فعاليات المؤتمر الذى إستمر سبعة أيام كاملة!! . ولم يصرح جنرالات الأمة العربية بشئ بعدها .

 لكن قائدهم (أيزنكوت) لم يلبث أن فضح قليلا من المستور، حين قال لصحيفة أليكترونية سعودية تصدر فى لندن { أنا كنت فى لقاء مع رؤساء أركان فى واشنطن، وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودى وجدت أنه مطابق تماما لما أفكر به فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها فى المنطقة وضرورة إيقاف برامجها التوسعية}. متماهيا مع قول رئيس سابق للموساد الإسرائيلى: { ليس مصادفة أن ما يقوله وزير الخارجية السعودى عادل الجبير هو ما نقوله نحن فى إسرائيل}.      ولا شك أن وزير خارجية المملكة هو أسرع ماكينة “ترجمة أفكار” من العبرية إلى العربية . فهو يترجم فورا “أفكار” الحكومة الإسرائيلية إلى بيانات سعودية ، ثم يحولها “ولى العهد” إلى أوامر ملكية ومشاريع جريئة يفاجئ بها العالم .

“أيزنكوت” فى حديثه مع الصحيفة السعودية حول تبادل المعلومات الإستخبارية مع”المملكة” قال{ نحن مستعدون للمشاركة فى المعلومات “مع السعودية” فهناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا وبينهم}. كلام “أيزنكوت” يثبت أن مؤتمر واشنطن كان يبحث أساسا سبل الحرب ضد إيران و ليس ضد داعش، التى هى جناح عسكرى للجيش الأمريكى ، حسب ما تثبته حرب أفغانستان و ما حدث ويحدث فى العراق وسوريا.

إسرائيل أكثر جرأة من كل عبيدها من”الصهاينة العرب” . فهى تكشف الكثير من الأسرار بدون إعتراض من القطيع الذليل ، بل بترحيب مكتوم لأنها أزاحت عنهم عبء الصراحة أمام شعوبهم الغائبة عن الوعى .

ــ  هكذا يعترف المجتمع العسكرى الدولى ويبدأ فى التعامل مع (التحالف) غير المتكافى بين جيش إسرائيل (واحد من أقوى جيوش العالم) والجيوش العربية، التى

لا وزن ولا قيمه لها سوى وظائفها فى حراسة كراسى الحكم ، وبيع الأديان والأوطان ، والقتال نيابة عن إسرائيل فى أى إتجاه تحدده لهم .

مؤتمر واشنطن سالف الذكر وما تلاه من مناورة جوية دولية فى سماء فلسطين، إنما هو تعامل دولى مع جيش الشرق الأوسط الجديد، وهو إفتتاح دولى للحلف حتى قبل إعلانه رسميا فى الدول المعنية.

ــ الجيش الإقليمى المكون من جيش إسرائيل وتحت إمرته جيش المستعمرات العربية . ستكون كبريات مهامه :

1ـ حماية إسرائيل ضد جميع الأخطار القادمة من داخل المنطقة العربية أو خارجها.

2ـ دخول جيش إسرائيل إلى جزيرة العرب ومقدساتها تحت ستار الدفاع المشترك، من باطن قوات التحالف الجديد ، الذى سيكون مثل حصان طروادة ينتقل فى جوفه الجيش اليهودى ليدخل إلى مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب. بل سيدخل حيثما شاء من دول التحالف.

 3 ــ حراسة كراسى الحكام العرب ، وقمع الثورات الشعبية فى حال وقوعها ، وتنظيم الإنقلابات أو الثورات الملونة فى حال الضرورة ، لضمان خضوع الحكام وقمع طموحاتهم ،  وحراسة مصالح إسرائيل .

4 ــ قيادة المنطقة إلى حروب خارجية وداخلية لحماية المشروع الإسرائيلى ضد أعدائها (إيران ـ حزب الله ـ مجاهدى فلسطين ، واليمن، وباقى بلاد العرب) ، وربما فى مناطق أبعد من كل ذلك فى المستقبل، حسب تطور المصالح الإسرائيلية .

 

ــ تابع الحدث الأول ــ

مؤتمرى عوفر والرياض :

بين الطائرة ، والبلورة السحرية .

إستعراض للقوة الجوية فى إسرائيل برعاية دولية ، فى مقابل البلورة السحرية للعرب والمسلمين . مؤتمر عسكرى دولي فى مقابل خزعبلات الرياض وبلورتها السحرية ، التى تَحَلَّقَ من حولها مسئولون وقادة من 50 “شبه دولة” إسلامية.

فى أعقاب مؤتمر واشنطن سالف الذكر لرؤساء أركان من كبريات دول العالم ، جرت أكبر مناورة جوية عالمية فى إسرائيل لمدة أسبوعين”!!”، بداية من يوم الخامس من نوفمبر2017 فى قاعدة “عوفر” قرب إيلات.

 المناورة الجوية شاركت فيها دول ، منها أمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وبولندا والهند ، ومراقبون من 40 دولة ، حضروا المناورة التى إشترك فيها مئة طائرة ومئات الطيارين . ولم يعلن شئ عن التواجد العربى . فمازال القادة العرب  يفضلون العلاقات السرية مع إسرائيل رغم تأكدهم من حالة الموت السريرى الذى تعانى منه شعوبهم . وقد يظهر بعد فوات الأوان إشتراك عربى فى الجو مع الطائرات التى تناور ، أو على الأراضى مع جنرالات المراقبة الذين يتابعون مسير الطائرات ومناوراتها. فَهِمَ اليهود وأشقائهم الأمريكان أن العرب والمسلمين مغرمون بالبهرجة والغموض والسحر. فأقاموا لهم مؤتمر الرياض فى شهر يونية 2016 ، بلا برنامج ولا قرارات متفق عليها سلفاً . سوى إستدعاء أمريكى ورشاوى سعودية وهرولة حكام تافهون، ثم بيانات فوجئوا بمعظمها ساعة تلاوتها فى ختام المؤتمر.

وصار المؤتمر ملزما لهم بقراراته وشاهدا على حالة التخلف والإنحطاط والضياع الذى تعانى منه أمه تعدادها أكثر من مليارشخص. وضمنا أقر(مؤتمرالبلورة السحرية) مشروع التحالف العسكرى مع إسرائيل ضد أعداء إختارتهم هى .

ــ ثم إجتمع جنرالات العرب تحت وصاية دولية فى مؤتمر واشنطن ، تحت مسمى مكافحة الإرهاب ، فيما يمكن إعتباره خطوة تأسيسية للتحالف المذكور وتقديمه للمجتمع العسكرى الدولى ، بصفته جيشا جديدا للمستعمرات ، يوضع فى خدمة المشروع الصهيونى ، و يضمن مصالح الرأسمالية الدولية البشعة فى المنطقة العربية الحساسة والثرية ، وفى العالم الإسلامى الذى ينتظر فى غفلة وسكون موجة الإستعمار الجديد . إستعمار ما بعد سقوط نظام القطب الأوحد الذى خلف نظام القطبين الذى إنهار فى أفغانستان.(نظام القطب المنفرد سقط أيضا فى أفغانستان، فأمريكا هناك فى ضياع لا ينتهى فى مواجهة قوات طالبان الأفغانية المحلية، بتسليحها الذى يعود فى معظمه إلى فترة الستينات من القرن العشرين ، بإستثناء الغنائم الحديثة من القوات الأمريكية وعملائها. وبعد مرور 16 عاما من الحرب مازالت أمريكا تغوص هناك فى أوحال ودماء بلا أمل فى أى نصر).

ــ فى أعقاب مؤتمر واشنطن جاءت تلك المناورة الجوية العالمية فى قاعدة “عوفر” الجوية فى إسرائيل ، كمؤتمر تنفيذى لمباركة وتعضيد مكانة الجيش الإسرائيلى كحامى ومهيمن على المنطقة العربية .

ليس هناك فى”عوفر” أى بلورة سحرية يجتمع حولها الرعاع خلف حاخام أمريكى معتوه. فمن حضروا فى “عوفر” يمثلون أمريكا وحلفائها الأوروبيون إضافة إلى الهند ، ( لماذا الهند؟؟ ، الأمر يتعلق بنظرة مستقبلية لساحل الخليج، ولذلك حديث آخر ، فالقصعة الخليجية تعانى من إزدحام الآكلين).

فى “عوفر” يطيرون ويحشدون الجيوش والحلفاء ، وفى الرياض يطلقون البخور، ويطلقون الحناجر بالصياح .. ثم ينتظرون الأوامر من سادتهم فى تل أبيب .

 

ــ الحدث الثانى ــ

مشروع “نيام .. نيام”

مشاريع ( بن سلمان ) تهدف فى خطها العام إلى تغيير طابع جزيرة العرب حتى تتطابق مع مرحلتها الصهيونية القادمة . وتحويلها إلى منطقة مفتوحة أمام الرأسماليين اليهود والغربيين ، وأمام الثقافة الأشد تحللا ، من سياحة وترفيه ، إلى شواطئ بلا قيود ولا عدد ، على البحر الأحمر الذى تحول منذ الآن إلى بحيرة إسرائيلية ، تمرح فيه إسرائيل والدول الحامية لها ، تتحكم فى مداخله ومخارجه وأهم موانئة على شواطئ اليمن وأرتيريا وجيبوتى والصومال والسودان ، وهو إنتصار كبير فى مجال الإستراتيجية الدولية ، وهذا شئ لا يعنى حكام السعودية فى شئ ، فما يعنيهم هو شحن شوطئ ذلك البحر بالجثث العارية الشبقة ، من مختلف الجنسيات والألوان ، لتعويض كبت القرون الذى عانت فيها شعوب الجزيرة من الثقافة الإسلامية (المتزمتة) المعادية ” لحرية” المرأة “وحقوق” المثليين .

 للعرب العراة شواطئ البحرالأحمر، يتقلبون فوق رمالها ويستمتعون . ولإسرائيل البوارج والمدمرات تسيطر وتتحكم  فى مداخل البحر ومخارجه وفى الدول المطلة عليه وحركة الملاحة الدولية فيه. وإن كان للعرب أساطيل أو طائرات فهى جزء من جيش المستعمرات الذى يخدم إمبراطورية إسرائيل ويقوم نيابة عنها بالمهام الخطرة والحروب القذرة .

 ــ ولكن مشروع “نيوم” الذى به فاجأ “بن سلمان” العرب والعالم ، مغاير لكل ما سبق ، ولكل ما تبجح به “الأمير” من تقدم تكنولوجي وآفاق مستقبل، وتعبيرات ضخمة لا تعنى شيئا . فمشروع “نيوم” لن يعدو كونه توسعا جغرافيا لإسرائيل وإستقرارا هادئا( لجيش الدفاع الإسرائيلى) يمتد من خليج العقبة وصولا إلى حدود المدينة المنورة فى واقع جديد للمنطقة العربية كلها .

مشروع “نيوم” الذى تبجح به “بن سلمان”  وفى ذلك الموقع الحساس من شمال غرب جزيرة العرب وجزء من شرق سيناء ، لن يخرج عن كونه قاعدة عسكرية كبرى لإسرائيل، متعددة الوظائف ، تتحكم فى الأردن ومصر وسيناء والسعودية وخلجان العقبة والسويس. وبمساحته الضخمة ( 26500 كيلومتر مربع ) يمكن أن يصبح مستودعا لمختبرات وأسلحة دمار شامل وربما مفاعلات نووية ، بعيدا عن صواريخ إيران وحزب الله فى حالة الحرب ضدهما. ومنطقة إخلاء آمنة لقيادات إسرائيلية من المستوى الرفيع، ولسكان المستعمرات المهددة . إنه عمليا مساحة ملحقة بإسرائيل ولكن بوضعية قانونية وسياسية ومذهبية تمنع أعداء إسرائيل من إستهدافها ، حتى لا يتسع النطاق الجغرافى والسياسى للحرب وتتغير طبيعتها ، لتصبح عدوانا “شيعيا” على “السُنَّة”ـ أى آل سعود ـ وحلفائهم الإسرائيليين.

وإمتداد المشروع على طول 480 كيلومتر من شاطئ البحر الأحمر، يضع الجيش الإسرائيلي على مرمى حجر من المدينة المنورة .. وبكل هدؤ !!.. بينما العرب والمسلمون “نيام” ـ أو حسب المصطلح “السلمانى” بلكنتة العبرية “نيوم”.

 

ــ متاهة العرب فى الصحارى الكبرى ــ

إبكوا كالنساء على مَجْدٍ لم تحفظوه كالرجال :

تهويد الإسلام ، عملية دائرة على قدم وساق ، وكذلك تهويد بلاد العرب سياسيا وإقتصاديا وثقافيا . فالإسلام أصبح جريمة ، وأهم شرائعه أصبحت إرهابا. والمقدس من أركانه ونصوصه أصبح تخلفا وجمودا وصداما لا مبرر له مع باقى العالم . يطاردون الإسلام خفية تحت ظلال الحرب على الإرهاب. وفى القريب العاجل سوف يحاربون كلمة “عربى” أيضا. {هناك فى مصر من ينادى بطرد العرب منها

بوصفهم محتلين ، وشئ شبيه بذلك يقال فى المغرب العربى} . فهناك “أمل” أن نتحول كعرب من أمة عظيمة إلى مجرد تعبير جغرافى (شرق أوسط جديد ـ أو دول بحر متوسط) تمهيدا لإعادة العرب المسلمين (أوالذين كانوا يوما كذلك) إلى صحراء الربع الخالى أو الصحراء الأفريقية الكبرى ، حتى يفرغ العالم العربى من العرب والمسلمين متحولا إلى “موزاييك” من الأعراق والأديان والمبتدعات، ضمن كنتونات سياسية تافهة. وحتى هناك ، فربما يتقاتل العرب فى منافيهم الصحراوية حول مضارب الخيام وعشش الصفيح . فتنشب الحروب على الأرزاق من صيد السحالى والثعابين، والخلاف “العقائدى” حول أكل الفئران ، أحلال هو أم حرام ؟؟.

( فابكوا كالنساء على مجد لم تحفظوه كالرجال ) .

 

( 12 )

شروط تحرير فلسطين وجزيرة العرب والمقدسات ، وبلاد المسلمين المحتلة بالجيوش الأجنبية وحكام الجور والخيانة :

 ـــ { تحرير العقول من الجهل والتخلف ـ تحرير الدِين من شطط الوهابية ـ التمسك بالمذاهب الأصلية والإجتهاد فيها قدرالإمكان ـ توحيد صفوف الأمة ونبذ أنواع الفتن الطائفية والعرقية ـ رفع راية الإسلام والجهاد تحتها عن علم وبصيرة وأذهان متفتحة وهمم عالية وروح إستشهادية حقيقية ـ ترتيب الأولويات بشكل صحيح وعدم ترك تلك المهمة الخطيرة للأعداء كما هو حادث حاليا ـ فهم سياسي معمق وصحيح ـ إختيار القيادات وطاعتها بصدق ـ مداومة مراقبة القيادات ومحاسبتها طبقا للمعايير السابقة بدون تفويض مطلق أو إدعاء متعسف بالعصمة }.

 ـــ إعتبار أن إقامة حكم إسلامى / شرعى وصحيح / ترتضيه الأمة على كامل أرض الجزيرة العربية واليمن ، هو أهم فروض الأعيان على المسلمين قاطبة ، وليس أهالى تلك المناطق فقط ، وذلك من أجل الحفاظ على المقدسات والدفاع عنها ضد الزحف الإسرائيلى وأعوانه من صهاينة العرب والخليج . والشروع فى برنامج عملى لتحرير فلسطين ، تجتمع حوله الأمة .

ـــ إعتبار أن العمل على تحرير جزيرة العرب / مهد الإسلام/ ، من قطعان الحكام الخونة وقواعد الإحتلال وتعاقدات بيع المقدسات وأراضى المسلمين لليهود ، هو فيصل هذا الوقت بين الإسلام .. واللا إسلام .

ـــ إعتبار أن ما يحدث فى فلسطين وجزيرة العرب من وقائع مصيرية تتعلق بالمقدسات أو بالأراضى ، هو شأن إسلامى يخص جميع المسلمين قبل أن يكون شأنا وطنيا أو قوميا .

ـــ إعتبار أن الدفاع عن أراضى المسلمين المحتلة ـ أينما كانت ـ هو ” أهم فروض الأعيان” .

ـــ العمل على تشكيل هيئة قيادية إسلامية عليا : تشرف على النشاط الإفتائى والتمويلى ، وتنفيذ المخططات العملية لنشاط إسلامى أممى جامع وغير مذهبي ولا متعصب ، ضمن رؤية “شرعية/عملية” متفق عليها ، وتشمل أولا “العاملين الميدانيين” فى المناطق المحورية الناشطة ، خاصة المتعلقة بفلسطين وجزيرة العرب واليمن وأفغانستان .

.. وفى ذلك فليتعاون المسلمون .

 

(13)

مؤتمر حربى على مسرح العرائس فى الرياض .

أربعون جنرالا خشبيا من أربعين بلدا إسلاميا “!!” يجتمعون فى الرياض ، ولم يسمعوا قبلا بكلمة فلسطين .

دخول إسرائيل كقوة حاكمة ومسيطرة على بلاد العرب ، واقتحامها المجال المقدس لجزيرة العرب ، بدون التراجع بوصة واحدة عن كامل أرض فلسطين والقدس وتهويدهما، وطرد الفلسطينيين لتبصح إسرائيل دولة يهودية خالصة.

كل ذلك يستدعى ستارا كثيفا من دخان الحروب أو التهديد الدائم بها وتوتير أجواء المنطقة كلها بحروب إبادة واسئصال كالتى تحدث فى اليمن منذ أكثر من عامين. والتى قال عنها مسئول أممى أنها حرب على الأطفال الذين قتل منهم حتى الآن حوالى خمسة آلاف طفل فى تلك الحرب، ويعانى مليونى طفل من سؤ التغذية الحاد . ومعروف أن معدل وفاة الأطفال فى اليمن بسبب الحرب هو طفل كل عشر دقائق ، كما أن 11 مليون طفل يمنى هم فى حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية . وشعب اليمن تهدده مجاعة هى الأشد فى العصر الحديث ، على حد وصف منظمات الأمم المتحدة . صحيفة “الديلى ميل” البريطانية (يوم 12 نوفمبر 2017) وصفت تلك الحرب “بالحرب القذرة” وقالت أن الجيش البريطانى يقوم بتدريب قوات سعودية بشكل سرى. وأوضحت أن أكثر من 50عسكرى بريطانى يقومون بتدريب الجنود السعوديين على المهارات الحربية للقتال فى هذه “الحرب القذرة” . تلك هى عاصفة الحزم الإستئصالية التى تشنها السعودية ضد شعب اليمن . فماذا عن مشاركتها عام 1948 فى حرب فلسطين ؟؟ . إنها لم تكن أقل من خزى وعار لن يزولا عن آل سعود ، وبعض التفاصيل موجودة فى نهاية هذا الحديث . أما عن مشاركتها الحماسية لتصفية قضية فلسطين وتسليم جميع المقدسات الإسلامية لليهود من القدس إلى مكة مرورا بالمدينة المنورة ، فهذا برنامج يسير بسرعة الصوت الأخرق الذى لا يكف عن الإنبعاث من حنجرة بن سلمان ووزير خارجيته وكبار موظفيه وخَدَمِه ، فى داخل المملكة وخارجها .

ـــ المشهد الأخير من ذلك البرنامج كان المؤتمر العسكرى الذى عقد فى الرياض لأربعين من قادة الجيوش “الإسلامية”، أو من ينوب عنهم ، للمشاركة فى الإعداد للحرب على الإرهاب ضمن تحالف عسكرى قالوا أنه غير موجه لأى دولة ( يعنى ليس ضد إسرائيل) ولا أى دين (فيما عدا الدين الإسلامى المتهم دوما بالتحريض على الإرهاب، أى الجهاد فى سبيل الله ضد أعداء الإسلام والمسلمين المعروفين بأعيانهم بلا لبس) ، ولا ضد مذهب بعينه ( يعنى ليس ضد الوهابية ولا ضد من ترتضى الوهابية إسلامهم).

ــ كانت أنفاس وزير دفاع إسرائيل (جادى أيزنكوت) تتردد فى جنبات مؤتمر العسكر فى الرياض ، وكلماته “العبرية” تنطق بالعربية على لسان بن سلمان، وفى طيات البيان الختامى الذى يعبر عن أفكار أيزنكوت التى هى أوامر بالنسبة لجنرالات الخطيئة الأذلاء.

المؤتمر لا يقل تفاهة وجدبا عن مؤتمر البلورة السحرية الذى عقد منذ عدة أشهر فى الرياض أيضا ضمن مبادرات “بن سلمان” الصبى المعجزة .الذى يحاول وبدون أدنى مؤهلات أن يتقمص دور الجنرال . فجرب مواهبة فى اليمن التى لا يعرف كيف يخرج منها . كما جربها مع عظيم الفشل فى سوريا والعراق بنتائج إنتهت بدمار جيوشه الداعشية . ويجرب إشعال الحريق فى لبنان التى إختطف رئيس وزرائها لفترة ، ثم أطلقه بعد أن سرق أمواله وارتهن عائلته . فالأمير هو مزيج من رجل المافيا الأخرق والجنرال الجاهل، ومشروع كارثى لحاكم فاشل سيكون الأخير من سلالته.

“المؤتمر/المظاهرة ” للعسكر فى الرياض، كان لتأكيد أهداف مؤتمر البلورة السحرية ، مع التركيز على الجانب العسكرى للمؤامرة ، بواسطة البزات التى تكسو عرائس خشبية على شكل جنرالات جلبتهم شيكات ومكرمات ملكية .

ومع ذلك فلكل مؤتمر أهدافه ووسائله ودوره كخطوة جزئية على الطريق، ضمن خطة كلية رسمها المفكرون فى واشنطن وتل أبيب ، ويتصدى لها فى العلن والتمويل والإنتفاش الوقح، أحد الخونة الكبار، ولن يكون آخرهم أحمق آل سلمان كما لم يكن أولهم أنور السادات .

وتيرة عالية جدا من إنعقاد المؤتمرات ، تنم عن إستعجال شديد لحدث جلل . مؤتمرات متتابعة فى الرياض ، وفى القاهرة حيث عقد إجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية ـ فى أعقاب تجمع عسكرى فى قاعدة “عوفر” الجوية فى إسرائيل حيث أجريت أكبر مناورة جوية فى العالم “حسب وصفهم” ، بحضور عدد من الدول الهامة ، وحضور عربى مخفى، سيكشف عنه الغطاء مستقبلا كما جرت العادة . ومن قبله مؤتمر عسكرى فى واشنطن لرؤساء جيوش الدول المشاركة فى الحرب على داعش ، (وفجأة) قرر المشرف على المؤتمر أن يستدعى رئيس الأركان الإسرائيلى .

تلك الوتيرة العالية لإشعال الأوضاع وعسكرتها ، سوف تستمر إلى أجل غير مسمى. بن سلمان يتصدر المشهد كأداه لتنفيذ سياسة يهودية فى المنطقة .  إلا أنه منتفش بما يليق بملك قادم ليعتلى عرش متصدع لمملكه تجاوزت حد المعقول فى البقاء غير المبرر.

 

مؤتمران متكاملان :

جميع المؤتمرات سابقة الذكر، متكاملة ومنتظمة بدقه ضمن برنامج واحد.

فمؤتمر الجامعة العربية يغطى الجانب(السياسى) لمؤتمر الرياض (الحربى) . وزراء الخارجية العرب حركهم المال السعودى إلى القاهرة لتحديد الجدول السياسى للمؤتمر الحربى القادم فى الرياض. فكان الجدول السياسى هو :

ــ تجريم حزب الله واعتباره حركة إرهابية تجب مقاومتها ( وهو مطلب إسرائيلى ثابت ومعلن منذ أن أنشئ هذا الحزب عام 1982 ) .

ــ تجريم إيران كقوه داعمة لإرهاب حزب الله ، وإرهاب (الحوثيين) فى اليمن . (وهو مطلب أمريكى إسرائيلى ثابت منذ عام 1979 ونجاح الثورة الإسلامية فى إيران . وتبنيها لقضية فلسطين بدلا عن دعم إسرائيل التى تبناه (شاه إيران) وحكام العرب.

ــ مؤتمر وزراء الخارجية فى القاهرة صنف الإرهاب (الإسلامى) كعدو أول للأنظمة العربية والعالم . وأنه القضية الجامعة للبشرية ، وليس إنعدام العدالة وتفشى الحروب الظالمة والتعدى على حقوق الشعوب ، وتلوث كوكب الأرض إلى حد الإنهيارنتيجة التوحش الرأسمالى ، واتخاذ الحروب وسياسات حافة الهاوية كوسيلة فى يد أمريكا ودول الغرب لبيع السلاح فى صفقات هائلة، وتوسيع قواعدهم العسكرية حول العالم.

ولم يذكر الوزراء العرب إسرائيل وحروبها على العرب، أو إغتصابها لأرض فلسطين والجولان السورية ، وتدخلها فى شئون دول المنطقة وإشاعة الفوضى والإضطراب وإفساد الأنظمة الحاكمة والنخب المسيطرة ، وتسخير الجميع لخدمة هدفها للسيطرة على المنطقة العربية ، وبناء سد النهضة فى أثيوبيا لتدمير مصر( نصف سكان العالم العربى) بالتعاون مع مشيخات النفط .

ــ هناك فقط (إرهاب) غامض تمتلك إسرائيل وأمريكا حصريا حق تحديد معناه والجهات المتهمة به ، وهى دائما قوات المقاومة التى تدافع عن حقوق الشعوب والأوطان .

إن طرح ” الحرب على الإرهاب” كعقيدة عسكرية للجيوش العربية والإسلامية هو ذريعة لفتح باب التحالف العسكرى مع إسرائيل ، بدلا من محاربتها كعدو محتل لبلاد المسلمين. ويبرر للحكومات معاملتها كحليف أساسى فى معركة “وجودية” هى الحرب على الإرهاب الإسلامى ، محولا المقاومة الفلسطينية إلى إرهاب ، وذلك هو جوهر صفقة العصر وبداية تاريخ الإمبراطورية اليهودية فوق ما كان يعرف قديما بأنه بلاد العرب. كما أن توسيع التحالف مع إسرائيل من مجرد تحالف عربى /إسرائيلى ــ إلى تحالف إسلامى/ إسرائيلى ــ يفتح آفاق تمدد تلك الإمبراطورية مُسْتَقْبَلاً إلى مجمل البلاد الإسلامية الداخلة فى ذلك التحالف ، والسيطرة عليها بالتدريج كما فعلت مع العرب.

ــ فالقتل الجماعى والطرد والتشريد الذى قامت وتقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين .. كما إبادة السعودية والإمارات لشعب اليمن وحرق مدنه وقراه .. ليس إرهابا.

ــ ومشروع إبادة الشعب المصرى ببناء سد النهضة الذى سيدمر مصر وشعبها بالمعنى الحرفى ـ ليس إرهابا ـ لأن المتورطين فيه هم من يعملون لتمكين الصهيونية من كامل بلاد العرب والمسلمين .. إنهم قطر والسعودية والإمارات.. بقيادة إسرائيل.

ــ والإرهاب ليس هو حروب إبادة ، وحروب أهلية وفتن طائفية فى سوريا والعراق وليبيا بتمويل من نفس الدول سالفة الذكر.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

جيوش المسلمين تدافع عن إسرائيل ،

وتفجير سيناء مَهَّدَ لمؤتمر جنرالات الرياض .

ستنضم إسرائيل إلى حلف الرياض الحربى فى الوقت الملائم ، وذلك عندما تتضح تشكيلته وهيكليته القيادية ، والمقرات والتمويل والإمداد .. الخ . والأهم هو صيغته التعاقدية ، خاصة البند المتعلق بالدفاع المشترك بين أعضاء الحلف ، كما هو الحال فى صيغ الأحلاف الحربية مثل (الناتو). كل ذلك من الأفضل أن يصاغ بلا حضور مباشر من إسرائيل، حتى لا تتضح حقيقة ترتيبها لكل تلك الخدعة الكبرى التى تستهدف شعوب المنطقة العربية والعالم الإسلامى.

فى هذه الحالة ، ستتحرك الجيوش العربية والإسلامية دعما لإسرائيل إذا شنت حربا ضد لبنان أو سوريا أو حزب الله أو إيران ، أو ضد “إرهاب” حماس فى قطاع غزة أو الضفة الغربية.

أو إذا تعرضت لهجوم من أى فصيل جهادى ( إرهابى) من داخل فلسطين أو من خارجها .

ــ فى المقابل سيتحرك (جيش الدفاع الإسرائيلى) للدفاع عن السعودية ومشيخات الخليج ضد تهديد إيران (وأطماعها التوسيعية). وهذا يستلزم إقامة قواعد عسكرية دائمة للقوات الإسرائيلية فى السعودية والمشيخات حسب مقتضيات الدفاع ، ليس على ساحل الخليج (العربى!!) فقط ، بل فى الأعماق أيضا، خاصة حول المقدسات الإسلامية التى”سوف” يهددها (الحوثيون) بالصواريخ، وحزب الله ، والإرهاب السني (بعمليات إرهابية داخل الحرم المكى والمسجد النبوى) ــ كما إستهدفوا مسجد الروضة فى سيناء ( نوفمبر 2017 ) والذى قتل فيه أكثر من 300 من المصلين . وكان (تمهيدا بالنيران) إستدعته ضرورة إعطاء المصداقية لمؤتمر غير مقنع شعبيا، عقده بن سلمان للجنرالات المسلمين والعرب فى الرياض .

ــ أعمال إرهابية ناجحة مثل عملية مسجد الروضة فى سيناء لا بد من تكرارها فى مكة والمدينة ، لتجعل الحكومات والشعوب تطالب بوجود الجيش اليهودى الحليف إلى جانب أشقائه السعوديين والعرب للدفاع عن المقدسات الإسلامية ، مستفيدين من خبراته الواسعة فى مقاومة الإرهاب الإسلامى ، السنى منه والشيعى . وبالتالى يحقق الإسرائيليون مطالبهم بدخول الأماكن الإسلامية المقدسة والصلاة فيها.

فهل سيصلى المسلمون واليهود داخل المقدسات الإسلامية فى جماعة ؟؟ .. ووفقا لأى مذهب ؟؟ . فلننتظر الإجابة من مفتى الديار السعودية .

ــ  تلك هى الخطوة الكبرى لإسرائيل: أى إحتلال المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ـ والسيطرة على الثروات النفطية بشكل مباشر. وذلك يتم الآن بسرعة كبيرة بالتعاون بين كل من “بن سلمان” ونتنياهو وترامب وصهره اليهودى كوشنير، الذى ينسق بين أطراف المؤامرة الثلاثة : الأمريكى والإسرائيلى والسعودى .

جيوش المسلمين سوف تحمى إسرائيل ، وتكون طلائع لها ، فكيف هى جيوش المرتدين؟؟. وإذا كانت تلك هى الردة وقد عادت .. فأين هو أبو بكر؟؟ .

 

الإخوة اليهود :

رئيس أركان الجيش الإسرائيلى صرح لموقع صحيفىة إيلاف السعودية بأن:{هناك توافقا تاما بيننا وبين السعودية التى لم تكن يوما من الأيام عدوة لنا أو قاتلتنا أو قاتلناها } ..{ أنا كنت فى لقاء رؤساء الأركان فى واشنطن ، وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودى وجدت أنه مطابق تماما لما أفكر به فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها فى المنطقة ومواجهة برامجها التوسعية } .

ذلك التصريح المفصلى يصلح لتفسير تاريخ “المملكة”، منذ لحظة نشأتها الأولى وحتى الآن . ذلك لمن لم يدرك الحقيقة الساطعة، وهى أن ظهور تلك المملكة كان الخطوة الأولى للبرنامج الصهيونى فى بلاد العرب ، وأن ظهورها سبق ظهوره على أرض فلسطين . وأن توقيت الكشف عن تلك الحقيقة حدده الصهاينة عندما نضجت الظروف فى بلاد العرب وعموم بلاد المسلمين . أى حين تحققت السيطرة الأمريكية على معظم تلك البلدان بإضعاف الإسلام فى شتى صوره ، وفى كافة مجالات الحياة ، حتى عاد أكثر غُرْبةً عما بدأ فى عصر عبادة الأصنام وتجليات الجاهلية الأولى .

ــ قبل إنشاء إسرائيل أكد الملك عبد العزيز للزعيم الصهيونى ناحوم جولدمان أنه ينظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومى فى فلسطين (لليهود المساكين!!) ـ حسب تعبير الملك ـ

وفى عام 1945 إجتمع عبد العزيز مع الرئيس الأمريكى ترومان على ظهر مدمرة أمريكية فى البحيرات المُرَّة فى قناة السويس كى يعقد معه (صفقة العصر) ، عصر الإمبريالية الأمريكية التى بزغت من دخان الحرب العالمية الثانية . الإتفاق أساسا كان حول نقتطتين ، الأولى تأكيد موافقة المملكة على قيام دولة لليهود فى فلسطين ـ التى كانت تحت الإنتداب البريطانى وقتها ـ ثم الإتفاق على صفقة للمقايضة: (النفط لأمريكا فى مقابل حمايتها لحكم آل سعود) ـ وهى الصفقه التى يلغيها ترامب الآن ، بأن إنقض على مدخرات المملكة من أموال النفط ، وغَيَّر قانون المقايضة ليصبح : (فتح الأبواب أمام إحتلال إسرائيلى للمملكة مع تسليم ثرواتها لأمريكا ، فى مقابل  حماية إسرائيل لحكم آل سلمان ، برضا ومباركة الأمريكيين) .

“الملياردير” ملكا .. والمملكة مفلسة :

أكثر سكان المعمورة ثراءً هم ملوك ورؤساء الدول الفقيرة،  ليس فقط لأنهم لصوص كبار، بل لأنهم باعوا لليهود أصولا ثمينة فى دولهم ، من ثروات طبيعية وأراضى ومياه ومرافق عامة.

ــ قانون جاستا (ويعنى: العدالة فى مواجهة رعاة الإرهاب)، تم تشريعه فى الولايات المتحدة خصيصا للسطو على أموال مملكة آل سعود بحجة تعويض متضررى أحداث 11 سبتمبر . “ترامب” يضغط حتى يعرض بن سلمان أسهم شركة أرامكو فى بورصة نيويورك ، حتى يسهل تجميدها كرهينة إلى حين الفصل فى القضايا المرفوعة ضد المملكة من متضررى سبتمبر، والتى بلغت / حتى الآن/ حوالى 3 ترليون دولار. أى ما يزيد عن القيمة السوقية لشركة أرامكو المقدرة بحوالى 2 ترليون دولار فقط . وتلك الشركة النفطية العملاقة هى عماد الثروة السعودية … فتأمل “!!” .

ومن أين سوف يسدد بن سلمان باقى ديون التعويضات ؟؟ هل من أموال الأمراء والتجار؟؟. أم سيتنازل لأمريكا عن بعض أصول الدولة ؟؟. وما هى تلك الأصول؟؟. حقول نفط ؟؟.. أم موانئ ومطارات؟؟.. أم مقدسات؟؟..أم كل ذلك؟؟.

ــ “بن سلمان” عرض طرح 5% فقط من أسهم شركة أرامكو فى عدة بورصات هى نيويورك ولندن والرياض. ولكن فى الوقت المناسب سينفذ بن سلمان مشيئة ترامب (وإسرائيل أيضا، التى ستزحف إليها تلك الأسهم فى نهاية تجوالها ، ليصبح نفط السعودية فى يدها). فالسعودية هى نفط ومقدسات، وكلاهما يتسرب بسرعة صوب الخزائن اليهودية. لتصبح إسرائيل هى السعودية الجديدة ، وتصبح السعودية ملحقا ذليلا وتابعا معدما لمملكة بنى إسرائيل الكبرى. فليس بعيدا ذلك اليوم الذى قد يصبح فيه بن سلمان مجرد واجهة ممسوخة تحكم الجزيرة بإسم “الإسلام السياحى الحديث والمنفتح” ، نيابة عن إسرائيل. فى صورة غير متناسقة لملياردير ،(وربما ترليونير!!)، يحكم مملكة مفلسة ، تتسول رواتب موظفيها من الراعى الإسرائيلى أو من الحجاج المسلمين الفقراء، كما كان الأمر قبل ظهور النفط .

# بن سلمان فى حاجة إلى حروب يغطى دخانها فضائح آل سعود الممتدة عبر العقود . فحرب الإبادة على شعب اليمن مستعرة حتى وصلت إلى إستخدام السلاح البيولوجى لنشر الكوليرا ، إلى جانب الحصار والتجويع ، واستخدام أحدث ما فى الترسانة الأمريكية من ذخائر مدمرة .

وحروبه على سوريا والعراق لم تغلق بعد . وشعب مصر على وشك الموت فوق أرضه أو الرحيل عنها إلى مهالك البحار والصحارى. إلى آخر قائمة جرائم آل سعود ، وحكام مشيخات الجريمة والخيانة فى الخليج .

 

من أوراق الجيش المصرى :

مخازى الجيش السعودى فى فلسطين .

فى تلك الأحوال المشحونة بالدماء والحروب ، والتهديد بالمزيد منها، مع الدمار الصامت لعدة شعوب فى مقدمتها شعب مصر، من المفيد إلقاء نظرة سريعة على “التاريخ الحربى” لآل سعود فى فلسطين عام 1948 ، وهى الحرب التى لو بحثت بشكل كاف لتبين مدى غفلة

الشعوب وإجرام الأنظمة العربية جميعا ، وفى صدارتها النظام السعودى الذى يدعى تمثيل (الإسلام) كله ، كون المقدسات أسيرة لدى طغيانه.

قبل قليل من نشوب الحرب فى فلسطين عام 1948، وفى رسائل الملك عبد العزيز إلى “فاروق” ملك مصر: {{ أوضح أنه ليس لديه جيش يشارك فى القتال لكنه على إستعداد لأن يدعم بالمال كل أولئك المستعدين له (أى للقتال). وهو لا يريد أن يحرجه أحد بأن يطلب منه وقف عمليات إستخراج وشحن البترول بواسطة الأمريكان ، لكنه على إستعداد لأن يخصص ما هو مطلوب من عوائد البترول للمساعدة والدعم }}.”الحزء الثالث ص 76 ـ من كتاب العروش والجيوش ـ محمد حسنين هيكل”

ــ أول معارك (الجيش السعودى) فى فلسطين كانت إلى جانب الجيش المصرى ضد مستعمرة يهودية فى ” دير سنيد ” يقول عنها هيكل فى كتابه سابق الذكر ما يلى :

{{ فيما يتعلق بالجيوش الملكية ، وعلى الناحية المقابلة ، فإن الجيش السعودى لم يكن موجودا إلا بسرية واحدة ألحقت بالجيش المصرى وكان يقودها اللواء” الطاسان” . وقد حضرت هذه السرية معركة واحدة مع الجيش المصرى هى معركة “دير سنيد” ثم تقرر سحبها إثر محاولة بعض جنودها ذبح أسيرين إسرائيليين ، وقيام ضباط مصريين بمنعهم من ذلك بمقتضى قوانين الحرب . وكان من الظلم تعريض الفصيلة السعودية لمهام لم تتهيأ لها . والحقيقة أنه فى تلك الفترة لم يكن الجيش النظامى السعودى قد تشكل كقوة مقاتلة بالمعنى الحديث. والحاصل أن الملك عبد العزيز أخذ من الملك فاروق عهدا موثقا بأن القوات السعودية سوف تشارك فى المعارك رمزيا }}. ” ص 25 ، 26 ” الجزء الثانى من نفس المصدر” .

ــ الجيش السعودى داعشى بالفطرة ، يعرف فقط قطع الرؤوس، فهذا ما تجهز له وتدرب عليه ، أما القتال الفعلى ضد جيوش حديثه.. فلا . لذا فالملك عبد العزيز أخذ موثقا غليظا من فاروق ملك مصر ألا يشرك القوات السعودية فى قتال فعلى . وهذا ما حدث حتى نهاية الحرب . وفى وقت الشدة منحت القوات السعودية بكاملها أجازة مرضية لتجنيبها القتال ـ وجاءت الهدنة الأولى قبل أن تنتهى أجازة تلك القوات .

 بحلول تلك الهدنة كانت الحرب قد إنتهت عمليا وأنجزت معظم المراد منها ، وتحولت تماما المبادرة والفعل إلى يد اليهود ليرسموا بمدافعهم حدود دولتهم الجديدة . فقط 26 يوما من القتال منخفض الشدة ، ثم ضاعت فلسطين .. فما أروع فروسية جيوش العرب ونجدتهم وجهادهم !!.

ــ بعض قرى أفغانستان قاتلت لسنوات ، ولم يتمكن الجيش السوفيتى من دخولها أو الإحتفاظ بها. وأكثر من ستة عشر عاما من القتال الضارى لم تكن كافية للجيش الأمريكى الجبار حتى يتمكن من إخماد مقاومة الأفغان أو قهر جهادهم . فظلت معظم البلد خارج سيطرة الأمريكيين .

هذا وليس عند الأفغان قدس ولا مسجد أقصى .. ولكنهم كانوا رجالا مسلمين .. فقاوموا وانتصروا . فلا أشباه رجال هناك ولا نخالة مسلمين .

ــ المرض الذى سجلته الوثائق المصرية هو مرض الغدة النكفية وهو مرض معدى يصيب الأطفال غالبا ، ويمكن أن يصيب الكبار نادرا . ولكن لماذا ضرب القوة السعودية كلها ولم يصب جندى واحد من زملائهم المصريين؟؟ . هذا واحد من الأسرار الكثيرة لتلك الحرب الخطيرة والغامضة فى معظم جوانبها حتى الآن .

 

أبطال الغدة النكفية :

ـ فى 31 مايو1948 ـ جاء فى برقية من القوات المصرية فى غزة إلى قيادتها فى القاهرة :

{ الساعة 2230 ـ من القوات المصرية ــ إلى العمليات الحربية الخدمات الطبية ــ القوات السعودية التى وصلت غزة اليوم مصابة بمرض النكفية وتعتبر تحت الحجر الصحى 21 يوما تنتهى فى 19 يونيه} . (ص 211 الجزء الثالث من المرجع السابق).

وللعلم بدأت حرب فلسطين فى 15 مايو1948 لتأتى الهدنة الأولى فى 11يونيو 1948 أى 26 يوما هى المدة الأساسية لقتال الجيوش العربية . ليبدأ القتال مرة أخرى لمدة تسعة أيام فقط (من 9 ـ إلى ـ 18يوليو 1948 ) لتبدأ الهدنة الثانية .

القوات المصرية فى الفالوجا ظلت محاصرة لأكثر من ثلاثة أشهر وتوقف القتال فى أوائل 1949 ، لتبدأ المفاوضات فى مدينة رودس حيث تقررت الهدنة فى 24 فبراير 1949 .

ــ وكانت الحرب الشرسة قد إندلعت ضد جماعة الإخوان المسلمين ، وبدأت بإعتقال مجاهديهم فى فلسطين !! . وتم حل الجماعة فى 8 ديسمبر1948 فى عهد حكومة النقراشى باشا فاغتاله الإخوان بعد عشرين يوما . فالجماعة كانت قد أرسلت من مصر إلى فلسطين بمجموعات من الفدائيين قاتلت بجدية مذهلة ، تحت قيادة الضابط المصرى الأسطورى أحمد عبد العزيز الذى قُتِل فى فلسطين برصاص جندى مصرى فى ظروف مريبة. ثم أغتيل مؤسس الجماعة حسن البنا فى 12 فبراير 1949 قبل 12 يوما من إعلان الهدنة فى 24 فبراير 1949 . فكانت نكبة الإخوان ذات إرتباط وثيق بنكبة فلسطين ، فى سيناريو ظل يتكرر إلى يومنا هذا ، بدون أن يقرأ أحد التاريخ أو يعتبر بما فيه من عظات .

ــ واقع الأمر أن الجيوش العربية لم تكمل شهر فى القتال لأجل فلسطين ، لأنها بالفعل ذهبت لتسليمها إلى اليهود ، تنفيذا لقرار دولى بتقسيمها ، ولكن بين اليهود وحكام الأردن ومصر. وليس بين اليهود والفلسطينيين. فالأميرعبد الله ضم إليه الضفة الغربية فتحول بذلك من أمير (أو نصف ملك حسب وصف هيكل) إلى ملك مثل باقى ملوك العرب الذين قاتلت جيوشهم فى فلسطين لإحراز الهزيمة وليس لإحراز النصر. ومصر ضمت إليها غزة بناء على طلب اليهود (!!) ، فتوسعت مملكة “فاروق”.

ــ المهم أن القوات السعودية بادرت من تلقاء نفسها بترك القتال ، رغم أن السرية السعودية كانت رسميا ملحقة بالقوات المصرية وتقاتل تحت إمرتها . ولكن ذلك على الأوراق فقط فَهُمْ إن لم يذبحوا أسيراً مكبلا ، أصابتهم الغدة النكفية ، وإن لم يحدث أياً من الأمرين تركوا أرض المعركة بدون سابق إنذار .

وتلك هى يوميات الحرب المصرية بتاريخ 17/ 10/ 1948 تروى ما يلى :

{{  الساعة 1910  من : رئاسة القوات ــ إلى : راح (رئاسة أركان حرب).

 

خلاصة الموقف اليومى :

1 ـ ركز العدو قوات كبيرة من مستعمراته الجنوبية لتهديد خطوط مواصلاتنا من غزة إلى المجدل ، وعاود الهجوم ليلة أمس على طريق بيت حانون واحتل المرتفعات شرقها على أثر إنسحاب القوات السعودية منها بدون أوامر مما ترتب عليه تهديد طريق بيت حانون .

2 ـ قام العدو بحشد تجمعات كبيرة من الشمال لإختراق طريق المجدل ـ بيت جبرين فى عدة مواقع عنوة ولكنه صُدْ وتمكن أخيراً من إحتلال تبة الخيش وتبة التقاطع جنوب الطريق وتعمل قواتنا على إجلائه عن هذين الموقعين . ولا تزال مشتبكة معه حتى الآن رغم إنسحاب السرية السعودية من العملية بدون أوامر .

3 ـ إستمرت غارات العدو الجوية طول ليلة 16/ 17 على المجدل وغزة وقامت طائراته بغارة فى الصباح المبكر اليوم على قرية المجدل وألقت قنابلها عليها فقتلت بعض المدنيين وهدمت عدة منازل وقتل وجرح بعض العساكر وسنوافيكم ببيان عنهم فيما بعد }}. {ص 434 من الجزء الثالث من المرجع السابع }.

ــ  واضح أن هذا الجو المكفهر لم يكن ليسمح باستمرار القوات السعودية التى جاءت لمجرد تسجيل حضور رسمى ، وليس للقتال.

 ولنقارن ذلك بعاصفة الحزم السعودية لإبادة شعب اليمن وتدمير المدن والقرى ، وأكثر من عشرة آلاف قتيل يمنى ومليون مصاب بكوليرا الحرب الجرثومية ـ وعشرين مليون جائع ، وتخشى منظمة اليونيسيف (ولا يخشى بن سلمان) من وفاة 150 ألف طفل يمنى بنهاية هذا العام ، فى حرب وصفتها حتى صحف بريطانيا الإستعمارية بأنها حرب قذرة .. إنها حقا حرب “بن سلمان”.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (3)

 عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الثالث )

2017-11-24

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world   

 

ــ عاد المشروعان السعودي والصهيوني إلى الإلتحام مرة أخرى بعد أن ترسخت مملكة آل سعود فى جزيرة العرب ومملكة بنى إسرائيل فى فلسطين .

ــ “بن لادن” و “بن سلمان” .. مشروعان متناقضان لجزيرة العرب .

ــ الداعشية أعلى مراتب الوهابية ، كونها تكفير دموى مهمته دمار الإسلام والمسلمين .

ــ (المستعربون الصهاينة) و (الصهاينة العرب) قوة واحدة ضد العرب والمسلمين .

ــ الجيوش العربية ستتحول إلى جيوش مستعمرات فى خدمة الجيش الإسرائيلى .

ــ إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل “المملكة” أمر مؤكد عند إعلان التحالف العسكرى.

 

 

( 8 )

التكفير يضرب فى كل إتجاه :

إستخدم صهاينة الخليج مجموعات التكفير المسلح للضرب فى شتى الإتجاهات داخل المنطقة العربية وخارجها طبقا لمصالح إسرائيل ودعما للمجهود العسكرى الأمريكى ، بدءا من العراق وسوريا وصولا إلى أفغانستان والفلبين وحتى بورما . وأينما حل هؤلاء حل معهم الخراب بالشعوب المسلمة ، حتى ضاع بسببهم ملايين البشر قتلا وتشريدا وانتكست قضايا إسلامية عديدة .

وبدأ التكفير المسلح عمله فى العراق تحت راية الفتنة الطائفية ضد الشيعة، والنتيجة أن أكثر جرائمة كانت تصيب(أهل السنة) الذين إدعى حمايتهم . وعندما إستدعى الأمريكيون التكفيرالمسلح إلى أفغانستان لمساندة جيوشهم المتورطة هناك ، رفع الدواعش راية تكفير طالبان (الأحناف السنة) بدعوى أنهم (وطنيون!!) فأصبح حب الوطن والدفاع عنه كفرا. وفى الفلبين عاقب الأمريكيون بهم رئيس تلك البلاد الذى بدأ يتجه شرقا صوب الصين وروسيا . وفى بورما أعطى هؤلاء التكفيريون للجيش  البوذى المتعصب ذريعة لتغطية مجازره ضد المسلمين بدعوى مقبولة عالميا وهى مكافحة الإرهاب، بينما لم يقدموا للمسلمين هناك أى أمل أو خطة لإستعادة الحقوق ودفع المظالم . فالكوارث والجرائم التكفيرية لا تكاد تنتهى فى عدد كبير من البلدان والمناطق. فكانت الداعشية هى أعلى مراتب الوهابية وأكثرها وضوحا فى تجسيد مراميها كتيار جاء لتدمير الإسلام والمسلمين.

ـــ  وكان من أهداف إحياء وتسليح التيار التكفيرى الوهابى هو تضخيم الخلافات الفقهية بين السنة والشيعة وتحويلها إلى صراع وجودى لا ينتهى إلا بنهاية الفريقين.  ومعلوم من هم المستفيدون من تقسيم الأمة وإضعافها وتخريب أوطانها.

 

تحالف ضد الشعوب وضد المقدسات :

ـــ وحتى قبل إنشاء دولتهم فى فلسطين نادى اليهود بتقسيم بلاد العرب والمسلمين لإضعافهم. وتبلورت لدى اليهود نظرية العدو البديل الذى يتوجه إليه العرب والمسلمون بالعداوة والبغضاء بل والقتال ، وأن يكون ذلك العدو هو إيران التى خرجت من معسكر الولاء لإسرائيل وحماتها الأمريكان منذ نجاح ثورتها الإسلامية عام 1979 ، وبالتالى رفضت برنامج الخضوع لإسرائيل والإذعان لها كما فعل العرب الذين فتحوا لإسرائيل أوسع الأبواب من المحيط إلى الخليج ، وتلك هى جريمة إيران الكبرى .

ــ فأى مواجهة جهادية ضد إسرائيل وهيمنتها على العرب ، أو ضد أمريكا وغطرستها ودعمها للعدوان اليهودى، وسلبها ممتلكات وثروات العرب والمسلمين ، سوف يتم تصنيفها،عربيا ودوليا، على أنها إرهابا . ولهذا عقدوا مؤتمر البلورة السحرية فى الرياض ، ليكرسوا إنقسام الأمة الإسلامية وإعلان الحرب الداخلية بين مكوناتها ، وإقامة حلف عسكرى تقوده إسرائيل وتتصدى به لمن تراهم أعدائها (إيران ـ حزب الله ـ الشيعة ـ مجاهدى فلسطين واليمن، ضمن ما أطلقوا عليه مصطلح المتطرفين السنة).

ــ   وإذا ما تضمن ميثاق الحلف ـ كعادة الأحلاف ـ على نص ملزم بالدفاع المشترك، فسوف تكون جيوش العرب ملزمة بقتال كل من يهاجم إسرائيل سواء كان منظمة فلسطينية أو إسلامية أو دولة معادية لإسرائيل مثل إيران. وفى المقابل سيكون من حق الجيش الإسرائيلى التدخل لحماية الأنظمة العربية من ثورات شعوبها فى حال إستنجدت بها حكومات تلك الدول.كما سيكون من حق الجيش الإسرائيلى الإنتشار داخل الدول المشاركة فى التحالف سواء بهدف المناورات المشتركة أو للمساعدة فى الدفاع ضد تهديد خارجى. لذا فإن إنتشار الجيش الإسرائيلى داخل السعودية بدعوى مواجهة تهديد إيرانى محتمل هو شبه مؤكد،

وتمهد له هستريا العداء لإيران التى تروج لها السعودية وإسرائيل ومعهما أمريكا. عندها سيقولون أن الأمن يأتى أولا قبل الدين ، وسيكون تواجد القوات الإسرائيلية فى مكة والمدينة “شرعيا” ومطلوبا. وليس ذلك ببعيد على آل سعود الذين أدخلوا القوات الفرنسية الخاصة بمدرعاتها (عام 1979) إلى الحرم المكى للقضاء على ثورة جهيمان ورجالة الذين تحصنوا بداخله، فدار القتال إلى جوار الكعبة ذاتها وفوق مآذن الحرم. فإذا علمنا أن إنتهاك حرمة المقدسات هو هدف قائم بذاته سواء لدى إسرائيل أو لدى آل سعود، أدركنا خطورة الوضع الحالى للمقدسات مالم تنهض الأمة للدفاع عنها فى وجه التهديد اليهودى السعودى المشترك .

تشمل أوراق إعتماد بن سلمان لدى إسرائيل، وإعتباره “الجندى العربى الأول” فى جيش الإمبراطورية اليهودية ، على مميزاته التالية :

1 ـ تكريسه لمفهوم “يهودى/ وهابى” لمعنى أهل السُنَّة والجماعة . يؤصل لإفناء الأمة بالإقتتال المذهبى الداخلى .

2ـ  كونه ممولا وقائدا أعلى لجماعات التكفيرالمسلح التى أنشأها الملوك السابقين.

3ـ ممول ورأس رمح لمغامرات إسرائيل العسكرية فى المنطقة العربية ، وخارجها ، من اليمن إلى لبنان إلى فلسطين إلى إيران وحتى بورما حيث مشاريع إستثمار إقتصادى فوق جثث مسلمى الروهنجا واستثمار إراضيهم التى أصبحت خالية من السكان  .

4  ـ المؤسس العربى الأول لجيش المستعمرات العربية تحت قيادة إسرائيل ( حلف الناتو العربى الإسرائيلى) ، لخدمتها فى إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها، ومواجهة أعداء إسرائيل أينما كانوا .

 

ـ 9 ـ

بن لادن .. وبن سلمان :

مشروعان لجزيرة العرب .

قال”بن لادن” يوما، فى بيانه الشهيرلإعلان الجهاد : ( أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).

معتمدا على الوصية الأخيرة للرسول الأعظم وهو يودع من حوله ، من الأهل والأصحاب.

وفى نهاية المطاف قتل بن لادن بطلقة بندقية فى جبينه ، أطلقها عليه أحد أفراد فريق إغتيالات أمريكى فى عملية كبرى للمخابرات الأمريكية ، تحت إشراف ومتابعة لحظية من الرئيس الأمريكى (أوباما) وطاقمه الرئاسى .

هناك علاقة لا شك فيها بين مصرع بن لادن ، الأعزل من السلاح ، وبهذا الشكل الوحشى، وبين صرختة التى أطلقها فى بيانه الشهير من جبال (تورا بورا) شرق أفغانستان إثر عودته إليها عام 1996 ، معلنا الجهاد على الولايات المتحدة مستهدفا إخراجها من جزيرة العرب ، بإعتبار الجزيرة حرماً مقدساً لا يقيم فيه غير المسلمين . ناهيك عن زرع الأمريكيين لقواعدهم العسكرية فيها ونهب ثراواتها النفطية ، وتقسيمها إلى مشيخات عشائرية تعمل كمخافر لحراسة آبار النفط .. أسموها دولاً.

إنهار مشروع بن لادن بسرعة نتيجة لعوامل شتى ، على رأسها عدم وضوح الرؤية ، وغياب الاستراتيجية والتخطيط السليم . بينما إستمر المشروع السعودى مهيمنا على جزيرة العرب عموما ، محتجزا مقدسات المسلمين للإتجار الدينى والسياسى ، والتربح المالى . وبعد إبتعاد شكلى أعيد إلتحام المشروع السعودى بالمشروع الصهيونى، إذ ترسخت جذور المملكتين التوأم فى كل من فلسطين وجزيرة العرب .

ــ كان المشروع السعودى يعمل بهدؤ شديد وحذر، لإحلال الوهابية بديلا عن الإسلام . مدعيا أن الوهابية هى الإسلام السنى الصحيح . ثم نزع آل سعود هيبة المقدسات من النفوس بتغيير طابع الأماكن المقدسة ومحيطها السكنى ، وإزلة المعالم الإسلامية بالتدريج إلى أن يأتى وقت تزول فيه المبانى المقدسة تماما ـ أو أن يتحول ما تعذر إزالته منها إلى مجرد ( آثار) تاريخية تقام حولها المهرجانات الدينية والسياحة الترفيهية، الجالبة للمتعة والربح .

 

من يعرف السر .. يموت :

رغم النظام الملكى الحاكم ، وجمود نظام التوريث ، تزايد أعداد المتنافسين والطامعين وتمكن الكثير من أمراء آل سعود من معرفة (كلمة سر) الوصول إلى كرسى الحكم فى المملكة الذهبية ، والتى كانت ببساطة :{إمتلاك عدة مليارات من الدولارات،علاقات مميزة مع واشنطن ، وعلاقات أكثر من مميزة مع إسرائيل}. إذن هى مسألة أموال كثيرة وعلاقات محرمة . تلك الشروط السرية أصبحت واضحة ومفهومة ، فتمكن عديدون من السير على نفس الطريق. فكانت معضلة حقيقية أضجت مضاجع بن سلمان وهددت طموحه.

ــ معظم هؤلاء إعتقلهم الأمير فيما عرف “بمجزرة الأمراء”، ويقال أنه قتل بعضهم وصادر أموال أكثرهم أو جزءا كبيرا منها ، والحجة المعلنة هى أنهم “فاسدون”!!.. وكأن هناك صنفا آخر غير فاسد بين ملوك وأمراء ومسئولى المملكة . ولكن ثروة “الأمير” تعززت بإسيلائه على ثروات “الفاسدين” وضمها إلى ثرواته الخاصة . وأخيرا أثبت آل سعود أنهم تعلموا شيئا من عدوهم التاريخى محمد علي باشا والي مصر ، الذى كان تصرفه مع منافسيه المماليك فيما عرف “بمجزرة القلعة” ، مطابقا لتصرف بن سلمان “باشا السعودية” ، مع فارق “بسيط” هو أن باشا مصر، مع الأموال والأراضى، صادر أيضا القصور بمن فيها من نساء وأولاد وعبيد ، فى لمسة شهيرة من فنون الحكم الأبدية فى مصر المحروسة .

ــ فى هذه الأجواء وصل (بن سلمان) إلى الشوط النهائى من السباق على كرسى الحكم. فقد كان هو الأكثر إندفاعا ووحشية فى تطبيق الرؤية الإسرائيلية للمملكة وللمنطقة، فقدم كل ما يمكن تقديمه من ضمانات عربونا لصداقة العراب(ترامب)، الذى منح للأمير الطموح بركاته ، فى مقابل نصف ترليون دولار “تقريبا” كمقدم أتعاب.

إستطاع “بن سلمان” أن يجرى كل التغيير اللازم لتثبت أركان حكمه القائم بالفعل تحت إسم والده الملك المحنط فوق الكرسى الذهبى . فاز(بن سلمان) بحكم المملكة المتصدعة بتأييد ومباركة من إسرائيل وأمريكا . وفاز بن لادن بطلقة أمريكية فى الجبين .  فمن منهما فاز فى المباراة ؟؟ .

 

( 10 )

المستعربون الصهاينة ، والمتصهينون العرب :

ـــ   جناح المستعربين فى المخابرات الإسرائيلية (الموساد) قائم على يهود من أصول عربية ، أو يتقنون اللهجات العربية . ومجال عملهم هو الدول العربية ، وهؤلاء هم (المستعربون الصهاينة) . ويناظرهم (العرب الصهاينة) الذين باعوا أنفسهم وسخروا كل طاقاتهم لخدمة إسرائيل فى مقابل المال أو مواقع فى السلطة. ويعملون فى شتى المهن والأعمال ، أو كسياسيين وموظفي حكومة رفيعى المستوى، وصولا إلى منصب رئيس دولة . واقع العرب ملئ بأمثال هؤلاء، حتى يظن المتابع أن إسرائيل ( بمساعدة أمريكية) هى التى تختار الرؤساء العرب وقادة الجيوش والأمن ، ودور الشعوب هو السمع والطاعة وانتظار الفرج  .

وليست مصادفة أن شهادات جاءت من كبار المسئولين فى إسرائيل فى حق عدد من كبار زعماء العرب ، فقالوا فى حق أضخمهم شعبا أنه (بطل قومى لإسرائيل) ، وقد وصفوا سَلَفَه قبلا بأنه (كنز إستراتيجى لإسرائيل) .

وتتصاعد درجات التمجيد ، مع إجتهاد هؤلاء الزعماء ورؤساء الحكومات والوزراء ووكلائهم، والجنرالات الكبار فى الجيش والأمن ، ورجال أعمال وصحفيون ومشايخ معممون، وفنانون وراقصات .. إلى آخر قائمة لا تكاد تنتهى  . و إرتفع كل هؤلاء فى مدارج الثروة والسلطة ، وأتيحت لهم وسائل التمكين والرفعة ، فى تناسب عكسى مع حال الشعوب من فقر وإنحطاط وقهر ، وهى حال يسهل فيها تجنيد الكثير من أفراد الشعب ، للعمل كجواسيس أو بلطجية أو مشعلى فتن. فالفقر هو الأب الشرعى لأبشع أنواع الكفر.

أهم أنواع الصهاينة العرب هم رؤساء الدول والجيوش وأجهزة الأمن ، ويتكامل معهم جهاز التكفيرالمسلح . وهو ذو أهمية رفيعة لأن دوره يتخطى المجال المحلى

ليشمل المنطقة العربية كلها ، وحتى المجال الدولى فى الصرعات العظمى التى لا يكاد يدرك منها هؤلاء المتحمسون المذهبيون سوى جانبها الضيق / الذى هو موهوم فى الغالب/ ومن هنا نراهم يسيحون حسب الطلب فى جنوب شرق آسيا إلى وسط آسيا وجنوبها إلى أوروبا والولايات المتحدة .

ــ هناك حالات كثيرة من العمل المشترك وحتى الإندماحى بين (المستعربين الصهاينة والمتصهينين العرب ) بلغ ذلك قمة غير مسبوقة فى أحداث (الربيع العربى ) واستمر فى تصاعد إلى الآن على مستوى القمم السياسية والعسكرية والأمنية فى الدول الهامة ، وعلى مدار الساعة ، حيث يتولى المستعربون زمام الأحداث ، كمخططين وموجهين للقيادات السياسية والأمنية والعسكرية المحلية.

ــ أما داخل جماعات التكفير المسلح والفتن الدولية المتنقلة ، فإن التخطيط والقيادة العليا هى ” للمستعربين” وكذلك الإمداد التقنى والفنى والعناصر عالية التدريب . ثم التغطية السياسية أو العسكرية إذا لزم الأمر . ويدخل (متصهينو الخليج ) فى حلقة التمويل والتسليح والدعم الإعلامى وتوجيه بعض الأجنحة ، واستقطاب أجنحة أخرى لخدمتهم مباشرة ، فى داخل بلادهم أو خارجها . وتوجيه أوامر عمليات مباشرة لتلك المجموعات .كل ذلك فى إطار الخطة الصهيونية العامة التى يتابعها مستعربو إسرائيل بدقة.

ــ   ضمن مهام النشاط العسكرى والدعائى (للصهاينة العرب) ترويج ” فوبيا” مذهبية ضد الشيعة وحزب الله ، و”فوبيا” مذهبية /عرقية / سياسية ضد إيران. وبواسطه أجهزة التكفير المسلح يخلقون خطرا موهوما آخر هو(الإرهاب السني) أو(الإرهاب الإسلامى) ليضاف هو الآخر إلى لائحة أولويات النظام الصهيونى العربى الجديد ، كأهم الأخطار التى تتحرك أنظمة المنطقة لمواجهتها تحت قيادة إسرائيل وبدعم أمريكى أوروبى  .

ــ   نفس تلك المجموعات التكفيرية المسلحة ـ أيا كانت مسمياتها ـ وتحت توجيه (المستعربين الصهاينة)، تُصَدِّرُ عملياتها إلى أوروبا والولايات المتحدة ـ بموافقة حكومات تلك الدول أو حتى بطلب منها ـ وفقا لظروف السياسة الداخلية . وهى عمليات قتل لا جدوى منها سوى تأليب الرأى العام الأوروبى ضد الإسلام والمهاجرين المسلمين وترويج حالة (إسلام فوبيا) تمهيدا لخطوات إنتقامية كبرى ضد المسلمين فى أوروبا ، أو حيثما يوجد مسلمون . فترويج حالة الرهاب من الإسلام فى أوروبا هدف يهودى للسيطرة على العقلية والقرار الأوروبي ، وإيجاد أرضية شعبية مشتركة بين إسرائيل وأوروبا للعمل معا ضد الإسلام والمسلمين.

(الإسلام فوبيا) و(الشيعة فوبيا) هى تمهيد لحرب تحرق مخازن الثروة والطاقة والمعرفة فى بلاد العرب وإيران ، وخطوة لنشر الحروب المذهبية فى باقى العالم الإسلامى من وسط آسيا وجنوبها وصولا إلى أندونيسيا .

ـــ  تبقى أن نقول أن أمريكا وإسرائيل قدمتا دعما عسكريا مباشرا وواضحا لإنقاذ بعض مجموعات التكفير المسلح . تكرر ذلك فى العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان. فبسطوا حمايتهم الأمنية والسياسية على شبكات التكفير المسلح (وباقى المتصهينين العرب) فى حال وقوعهم فى مشاكل خطرة .

ــ جاء فى صحيفة تونسية أن مخابرات بلدها “لا تتمتع بالإستقلالية فى عملها ، وتعتمد على سفارات أجنبية من مصلحتها وجود داعش فى بعض المناطق” . وتلك صورة مخففة جدا من الواقع العربى، لأن أعلى مستويات السلطة السياسية وقيادات الجيوش والأمن ، قد أصبحت فى معظمها فى قبضة (المستعربين الصهاينة)، و إزدحمت صفوفها بالعرب المتصهينين .

ــ مع إعتبار أن الجمعيات الماسونية (روتارى ، ليونز ،..إلخ) والتى تنشط جهارا نهارا وبترحيب رسمى وغفلة شعبية ، هى جماعات صهيونية يعمل تحت مظلتها (المستعربون الصهاينة). ومن نجومها عدد كبير من المتصهينين العرب الذين

يشغلون درجات رفيعة فى أجهزة الحكم والحياة العامة داخل بلادهم . ومن الملاحظات المدهشة أن تلك الجمعيات الصهيونية لم يلمسها أحد ، أو حتى يذكرها بسؤ خلال أحداث الربيع العربى . بينما شهدت بعض عواصم “الربيع” مظاهرات ضد “التمدد” الشيعى وتطالب بمنع السياح الإيرانيين !!.

 

“الدحالنة” العرب :

ــ  (محمد دحلان) من الحالات النموذجية ( للصهاينة العرب) فهو زعيم فلسطينى مرشح لقيادة السلطة الفلسطينية خَلَفاً لرئيسها الحالى (محمود عباس) . ودحلان مدعوم فى ذلك بالقيادة المصرية والقيادات الخليجية ، وقبل كل هؤلاء .. إسرائيل.

دحلان هو المتهم الأول بإغتيال زعيمه ياسرعرفات . وهو أحد كبار الموجهين وقادة الإرهاب فى سيناء ، وليس الوحيد لأن للحكم العسكرى ضلعا كبيرا فى إختلاق وإدارة الإرهاب فى سيناء ومصر كلها . ويشاركه فى ذلك الدواعش الذين لا يرون الكون إلا من منظور التكفير والفتن . وهناك المظاليم من أهل مصر الذين لا مخرج أمامهم إلا القتال دفاعا عن كل ما يمكن أن يمتلكه الإنسان ويعتز به ، فى مقابل همجية السلطة العسكرية الحاكمة .

ــ دحلان هذا رحبت به القيادات الإعلامية فى مصر كأحد المثقفين المرموقين (!!) وهو يدير فى مصر مشروعات كثيرة غير معلومة  .وهو المستشار البارز لحاكم أبوظبى الفعلى (محمد بن زايد) فى أمور العلاقات مع إسرائيل ، وإدارة نشاط الإرهاب والمقاتلين المرتزقة من شتى البلاد ، والمساهمة فى ضبط الأمن الداخلى للدولة النفطية ، والتجسس الداخلى والخارجى ، والمساهمة فى محو قضية فلسطين والإندماج مع المشروع الصهيونى للمنطقة.

 

كيسنجر ، نبوءات وكهنوت :

كيسنجر وزير خارجية أمريكى سابق وأهم العقليات التى تخطط للحركة الصهيونية. كما أنه مهندس حرب 1973 وما أعقبها من “سلام” بين إسرائيل ومصر، التى أوصلها ذلك “السلام” إلى ما هى فيه الآن من دمار شامل . لكيسنجر خطط يطرحها كنبوءات ، منها قيام إمبراطورية يهودية فى بلاد العرب والعالم . ومنها يمكن إستنتاج برنامج ومهمات العمل” التكفيرى” المدار سعوديا . ومن أقواله :

(الشرق الأوسط سيشهد حربا طائفية لمدة مئة عام ) .

(لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرافيا السياسية) .

(إذا سارت الأمور كما ينبغى فسوف تسيطرإسرائيل على نصف الشرق الأوسط) .

( الحرب العالمية على الأبواب وإيران ستكون ضربة البداية فى تلك الحرب ، التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وأن تحتل نصف الشرق الأوسط).

ـ وقال كسينجر أيضا :

( روسيا وإيران ، ستسقطان إلى الأبد لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة)… (إننى أحلم كثيرا بتلك اللحظة التى تتحقق فيها رؤية تلك الأحداث) .

 

تحميل الجزء الثالث (PDF) :   إضغط هنا

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (2)

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

(الجزء الثاني)

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world

 

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

أصبحت مشهورة علاقة بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود فى جزيرة العرب وتأسيس المذهب الوهابى كمذهب رسمى لتلك الدولة .

الهدف كان طرد الأتراك من جزيرة العرب وإستيلاء آل سعود على المقدسات فى مكة والمدينة ، كخطوة أولى لإسقاط الإمبراطورية العثمانية التى تقف عقبة كبرى فى وجه إنشاء وطن لليهود فى فلسطين . تركيا كانت رجل أوروبا المريض ، الذى أرعب الغرب على إمتداد أربعة قرون ، وصل خلالها مرتين إلى أبواب فينا عاصمة النمسا. وبسقوط تركيا ،  كان أهم قرار دولى هو تفيذ (فيتو) ، بإجماع ذئاب الإستعمار الأوروبى ، لإستبعاد (الإسلام) من أى تواجد سياسى على الساحة الدولية ، وأن تكون الإمبراطورية التركية المتداعية هى آخر عهد للمسلمين بأى رابطة سياسية تمثلهم فى الميدان العالمى .

وكان إنشاء دولة لليهود هى قمه ذلك المخطط ، وصمام أمان لنجاحه ، كجرثومة إفساد وإضعاف وتفتيت ، تطور إلى سيطرة إستعمارية يهودية على المنطقة تحت حماية وإشراف نفس القوى الإستعمارية الأوروبية .

لهذا فإن صراع العرب مع إسرائيل هو جزء من الصراع الإسلامى الشامل مع الإستعمار الأوروبى . فالإرتباط التاريخى والسياسى والوظيفى بين المشروعين السعودى والإسرائيلى، هو إرتباط عضوى لا ينفصل . فالمشروع السعودى كان الأسبق تاريخيا ، كمقدمة لتنفيذ المشروع اليهودى فى فلسطين والمنطقة .

ـــ  المشروع السعودى بدأ فى القرن الثامن عشر (1744) على أكتاف مذهب إسلامى جديد بمواصفات بريطانية ـ وهى نفس الرؤية التى ورثها عنهم الأمريكيون فيما بعد ، وعبر عنها رئيس سابق للمخابرات الأمريكية بقوله (علينا أن نصنع لهم إسلاما يناسبنا )، كان ذلك هو الوهابية ، التى أنفق الحكم السعودى خلال العقود الثلاثة الأخيرة مبلغ 67 مليار دولار من أجل ترويجها عربيا وعالميا . وعندما تم إستخدمها فى الميدان الدولى فى أواخر الحرب الباردة وحتى الآن ، كانت مصداقا لرؤيه هزى كسينجر ـ اليهودى الأمريكى والصهيونى المتطرف ـ حين قال( لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرفيا السياسية). كانت الوهابية هى ذلك (الدين) الذى نزل إلى ميدان السياسة الدولية كى يغير الجغرفيا السياسية ولكن لمصلحة أمريكا وإسرائيل .

الوهابية حركت قبائل نجد وشبه الجزيرة لإمتشاق السيوف لإعلاء كلمة أولياء الأمر (آل سعود) ضد الحكم التركى الذى صنفته الوهابية كافراً ، رغم كونه حكما سنيا يرعاه “خليفة” للمسلمين . ولكن لدى الوهابية مرونة كبيرة تمكنها من تكفير الجميع ، طاعة لولى الأمر ، الذى يمسك البريطانيون بزمامه ، ويستخدمونه (ودينه الوهابى) فى خدمة الإمبراطورية ضد العثمانيين ، للتخلص منهم كعقبة كبرى فى سبيل زراعة إسرائيل فى فلسطين . وللسيطرة على المسلمين فى أرجاء العالم عبر السيطرة على أهم مقدساتهم فى مكة والمدينة  .وفى المقابل روج البريطانيون بنشاط للمذهب الوهابى داخل مستعمراتهم التى لا تغيب عنها الشمس ، فكانت بريطانيا أهم الدعاة وأبعدهم أثرا فى تدويل الوهابية كبديل عن الإسلام ومذاهبه التى عرفها المسلمون لقرون طويلة .

وكان سحب مكة والمدينة ومن سلطة العثمانيين إيذانا بسقط شرعيتهم الإسلامية وإنتقال تلك الشرعية إلى السعوديين . فمن المقدسات إكتسب الحكم المنحرف لآل سعود ومذهبهم الوهابى شرعية إسلامية، وكل ذلك أصبح رصيدا لبريطانيا العظمى ، ورثته عنها ، أو إغتصبته منها، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية . وجاء إكتشاف النفط بغزارة فى أراضى المملكة ليكسبها قوة إضافية خدمت إنتشار المذهب الذى كان الذهب أكثر أدواته إقناعا حول العالم . فالمسلمون الفقراء الذى يزدادون فقرا بمر السنين ، بينما تزداد المملكة غنى وتتكدس ملايين الدولارات التى تتكرم بها أمريكا وشركاتها ، كرشوة للحكام ، وليس ثمنا حقيقيا لتلك السلعة الحيوية. وصلت تلك المدخرات الآن إلى حوالى أربعة ترليون دولار ، فى الصندوق السيادى للمملكة ، أما الصناديق “السيادية” الخاصة بأمراء العائلة فلا سبيل إلى معرفة حجمها ولا حصر أعدادها.( أحمق آل سلمان يجردهم منها الآن ، ليسيعين بها على قضاء حوائج ترامب ونتنياهو).

فى وقتنا الراهن ، ونتيجة لتطورات المعسكر الغربى ووصوله إلى أزمة وجودية منبعها الإقتصاد أساسا ، جاءنا المختل (ترامب) حتى يحلب السعودية ، وباقى البقرات ، ثم يذبحها بعد جفافها ـ حسب وعوده الإنتخابية ـ التى لم ينفذ غيرها بداية من زيارته للرياض وخروجه منها محملا بمبلغ 460 ملياردولار فقط ، مع إنخراط سعودى كامل فى صفقة العصر لتصفية قضية فلسطين ، والإنسياق بلا قيد أو شرط خلف قيادة إسرائيل لبلاد العرب .

وكما تخلت بريطانيا عن ممتلكاتها شرق السويس بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتصدعها الإقتصادى الناجم عن تكاليف الحرب العالمية الثانية والأولى من قبلها. فإن أمريكا التى بدأت تتصدع داخليا وخارجيا . وتعجز بشكل مأساوى عن إخضاع الثورة الجهادية لفقراء الأفغان بقيادة شباب فى مقتبل العمر(طالبان)، فقد آن لها أن تتنحى . ولكنها مدت أنظارها إلى أكبر الكنوز المستباحة على وجه الأرض ـ أى المدخرات السعودية والخليجية ـ فتريد أن تنهبها قبل الرحيل وتسليم عهدة السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربى كله إلى إسرائيل ـ المندوب السامى فوق العادة للإستعمار الغربى فى بلاد العرب.

ـــ  ولكن لإسرائيل طموح أبعد من ذلك بكثير ويشمل العالم كله وفى صدارته العالم الإسلامى المفكك والمتنافر . وذلك يلزمه سيطرة إسرائيلية على المقدسات فى مكة والمدينة . لذا مازالت إسرائيل فى حاجة إلى خدمات آل سعود، ولكن فقط إلى حين ترتيب أوضاع جديدة لجزيرة العرب والمقدسات الإسلامية .

 

 

إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

تحتاج إسرائيل إلى التواجد عسكريا فى جزيرة العرب، لأهداف :

 أولا : لأجل السيطرة المباشرة على المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، وثروات النفط والتجارة . وربط الجزيرة بإسرائل كملحق إقتصادى وعسكرى وسياسى وثقافى لها .

ثانيا : التواجد على سواحل الخليج لتثبيت الحدود الشرقية للإمبراطورية اليهودية الجديدة فى مواجهة إيران ، ومن خلف إيران من شعوب إسلامية لم يكتمل إخضاعها بعد، فى وسط آسيا وأفغانستان وجنوب آسيا. (أرسلت داعش لقهر المجاهدين الأفغان ، وأرسلت جيوش أل سعود وآل نهيان لإبادة مسلمى اليمن . وتعمل على حشد جيوش الجزيرة وعرب “الإعتال” لتهديد إيران واستزاف قواها) .

 ثالثا : لمراقبة اليمن عن كثب ، وإدارة شوطئها وجزرها الإستراتيجية ، ومنع شعبها من النهوض لإصلاح شئونه من جديد ، مهددا التواجد اليهودى فى جزيرة العرب ، بصفته الشعب الوحيد فى الجزيرة الذى يمتلك مؤهلات جهادية عالية.

ــ بسيطرة إسرائيل على جميع المقدسات الإسلامية (مكة ـ المدينة المنورة ـ القدس) يحكم اليهود قبضتهم على قلب الإسلام ، مع العزم على إعتصاره من الإيمان ثم إعادة ملئه بمحتوى يهودى . أى تصنيع دين يهودى جديد للمسلمين إسمه ـ مجرد الإسم فقط ـ هو الإسلام، ولكن بمحتوى يهودى ، كما حدث قبلا للمسيحية ،

التى إنتهوا منها منذ قرون عديدة. ومع ذلك فإن إحتلالهم لأهم مقدسات المسيحيين فى فلسطين تجعل يدهم هى الأعلى على الديانة المسيحية نفسها وإلى الأبد .

 وهكذا بخطوة إسرائيل النهائية صوب إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها سوف يوحدون الديانات السماوية الثلاث فى ديانة يهودية واحدة ، تخدم منظورهم النهائى للعالم كأمبراطورية موحدة تحت سلطة حكومة مركزية مطلقة الصلاحيات فائقة القوة تحكم العالم وتستعبد جميع البشر لخدمة بنى إسرائيل ، حسب معتقداتهم التلمودية .

وحتى لا يستثير ذلك مشاعر المسلمين من غير العرب ، أو بعض العرب ممن تبقى لديهم شئ من الغيرة ، فإنها فى حاجة إلى إصطناع حرب ساخنة وباردة مع إيران تبرر تواجدها فى جزيرة العرب وعلى مياه الخليج وفى العمق العربى حتى المحيط الأطلنطى ، والإدعاء بأن ذلك جاء كضرورة دفاعية ضد عدو خارجى (إيران) متربص على الحدود ، ومعادى مذهبيا ومختلف عرقيا، ومخيف عسكريا، وطماع سياسيا . ذلك الوحش المعادى يجرى تصنيعه والترويج ضده دعائيا منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، لعزل تأثيرها الثورى عن المحيط العربى الذى رضخ للوهابية المتحالفة ليس فقط مع النظام السعودى بل مع جميع أنظمة القمع والإستبداد أينما كانت . فتولت الوهابية الشيطنة الدينية لإيران ، والشيعة العرب بالتالى، كقوى إجتماعية قابلة للتثوير خلافا للرغبات الوهابية والمصالح الإستعمارية. وجميع ردود الأفعال الإيرانية على إجراءات تطويقها وعزلها وحصارها وخنقها إقتصاديا وإضعافها عسكريا وشيطنتها دينيا وسياسيا ، أى رده فعل لها إزاء ذلك كله تولت الوهابية جانب التصدى الدينى له ، والأنظمة العربية تولت التصدى السياسى والدعائى ، وتصويرها كأفعال عدوانية للسيطرة والإحتلال ، والقضاء على (أهل السنة والجماعة) الذين إحتكرت الوهابية تمثيلهم دينيا وتولت تلك الأنظمة (المعادية للإسلام أساسا ) الدفاع عنهم سياسيا وعسكريا .

وبالتالى صار التحالف “السني” ــ الوهابى فى حقيقة الأمر ــ مع الصهيونية الإسرائلية ضرورة بقاء ودفاع لا غنى عنها . وهكذا تطور التعاون الإسرائيلى السعودى لتهيئة العالم الإسلامى والعربى لتقبل الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب ووضع مكة والمدينة إلى جانب القدس فى خزائن اليهود ، وبذلك يتحقق لهم سيطرة أبدية وإزاحة كاملة للإسلام كدين ، خلال مدى زمنى محدود للغاية ، حسب تقديراتهم طبعاً .

أين أمريكا فى كل ذلك؟؟ . لقد إنسحبت إلى حد كبير من المنطقة بإعلان جورج بوش فى عام 2011 ( أن المهمة فى العراق قد أنجزت).

فأمريكا لا تريد قتالا أرضيا واسعا ، لا فى العراق ولا فى سوريا أو حتى أفغانستان. وتبحث عن وكلاء يعملون لحماية مصالحها الإقتصادية والاستراتيجية بأقل مجهود أمريكى ممكن من قوة النيران (الجوية) والمجهود الإستخبارى والعمليات الخاصة، وبرنامج الإغتيالات الجوية بطائرات بدون طيار(الدرون)، والذى تديره المخابرات الأمريكية تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكى .        { “أوباما” كان نجما فى ذلك المجال وسجل إسمه فى تاريخ الإجرام بعملياته فى ميادين شتى خاصة فى أفغانستان وباكستان واليمن . وضمن لنفسه مجدا أبديا بإدعائه إغتيال بن لادن عام 2011 } .

ــ  إنتشرت عشرات القواعد العسكرية فى معظم المنطقة العربية ، لبسط حماية أمريكية على المشروع الإسرائيلى الكبير ــ الذى أطلقوا عليه أحيانا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ــ فإسرائيل دوما فى حاجة إلى غطاء من قوة دولية عظمى أثناء خطواتها الكبرى . وذلك منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الشروع فى تنفيذ برنامج “الشرق الأوسط الجديد” بغزو العراق عام 2003 ، ثم محاولة غزو لبنان عام 2006 ثم أحداث الربيع العربى عام 2011 ، وصولا إلى العمل على نقل حدود الإمبراطورية اليهودية شرقا نحو الخليج (العربى!!) . أما الحدود الغربية للإمبراطورية على شواطئ المحيط الأطلنطى، فهى فى أيدى أمينة ومخلصة للمشروع الصهيونى أكثر من اليهود أنفسهم.

 

 

إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج :

   ولكن هل تستطيع الوهابية بسط تغطيتها الدينية للتموية على المشروع اليهودى فى جزيرة العرب؟؟. ذلك موضع شك ، فما زالت هناك بعض القوى الحية التى ترفع السلاح حاليا فى دفاع شرعى عن الأوطان والأديان خاصة فى اليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان ، وبعض من المشرق والمغرب العربى  .

وهناك إحتياط بشرى ضخم ، ولكنه محبط بتأثيرالفشل المزمن للحركات الإسلامية ، الذى يبدو غامضا وبدون أسباب واضحة حتى لجمهور الشباب المتحمس إسلاميا .

ومع كل الإحباط والتخلف الثقافى والتشويش الإعلامى ، فمن غير المتوقع أن يمر برنامج إسرائيل بسلاسة فى جزيرة العرب وحوافها المائية ، أو حتى فى العمق العربى الغارق فى متاهات دينية ودنيوية تستنزف قواه حتى ثمالة.

هناك سكون شعبى أقرب إلى الموات . ولكن عمق الصمت قد يشير إلى عمق الإنتفاضة القادمة . ويومها سوف تطال المشروع اليهودى من جذوره الوهابية/السعودية وحتى صيغته التحالفية (الناتو العربي الإسلامي الإسرائيلي) .

ــ وعلى المدى المتوسط سوف يكون هناك بالتأكيد وبحكم الحيوية الكامنة فى الدين الإسلامى نفسه والتراث التاريخى والثقافى لمجموع المسلمون ، على إتساع جغرافية العالم ، مقاومة أشد وأكثر جذرية وسينهار المشروع الصيونى مع لوازمه الوهابية /السعودية .

ــ فليس من حق آل سعود وباقى العشائر الحاكمة فى الخليج أن يفرطوا فى شبر واحد من جزيرة العرب ، ناهيك عن المقدسات الإسلامية فيها .

فيمكن لآل سعود وصهاينة الخليج والجزيرة أن ينسحبوا إلى وطنهم الإحتياطى فى إسرائيل ، فى لجؤ سياسى ، بلا كراسى حكم ولا أراضى ولا مقدسات .

 ــ فليس لأحد أن يدعى سيادة مطلقة على تلك المنطقة ، كونها حرماً إسلاميا تمتلكه أمة من مئات الملايين من البشر . ولا يمكن لأحد أن يفرض على تلك الأرض نظاما يخالف ما أجمع عليه المسلمون طبقا لجميع مذاهبهم المعتبرة بلا إستثناء . فجزيرة العرب كلها من اليمن حتى حدود الشام هى حرم إسلامى بحت ، برا وبحرا وجوا يحظر فيه مخالفة شريعة الإسلام أو إيواء أعداء المسلمين فوق أرضه أو البحار التى حوله  .

ــ سيفتح ذلك تلقائيا مسألة الإحتلال اليهودى لفلسطين ، والقواعد العسكرية لدول الإستعمار الغربى فوق الأراضى العربية والإسلامية ، والتواجد البحرى الصليبى واليهودى الذى يحاصر جزيرة العرب ويخنقها بدعوى حمايتها “!!”.

فالإسلام دعوة للتحرر والإستقلال السياسى والإقتصادى ، مع تميز ثقافى . فالتبعية بأنواعها تعتبر نقصا يقدح فى إسلام الأذلاء التابعين لغير شرائع الإسلام  .

التسارع غير الطبيعى للمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية والإسلامية تَعَدَّى القدرات الفعلية لراعى إسرائيل وحاميها الأول أى الولايات المتحدة.

وكان الهدف الأول للحملة الصليبية التى شنها بوش على أفغانستان هو إعادة تخطيط المنطقة العربية ، بعمق إسلامى يشمل أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى . أما باقى المنطقة فقد إنتهى أمرها منذ إستسلام مصر لليهود بداية منذ عصر السادات ثم الذين أتوا من بعده ، من سئ إلى أسوأ. وعلى نهج السادات سار باقى القطيع العربى .. سرا وعلانية .

ــ  كان فى حسبان أمريكا أن عدة أسابيع كافية لتحطيم مقاومة الأفغان وفرض الهدؤ هناك وتحقيق باقى أهداف الغزو بسلاسة ، وعلى رأسها إستبعاد الإسلام من أفغانستان أولا ، ثم الحصول على الجائزة الكبرى : كنوز الهيروين ومئات المليارات من عائداته السنوية ، مع نفط آسيا الوسطى .

كان الجيش الأمريكى مسلحاً بما لا يخطر على عقل بشر ، من أسلحة دمار وأحدث ترسانة تدميرية فى العالم . ولكن ذلك لم يكن كافيا (لإفناء الأفغان) أو إرغامهم على ترك الجهاد والإستسلام للعدو الذى أعلن صليبية حملته العسكرية من داخل كتدرائية فى واشنطن .

ــ باستعجال شن الأمريكيون حملتهم على العراق ، وبمعاونة السلاح التكفيرى تمكنوا من إمتصاص قدرا كبيرا من المقاومة الباسلة للعراقيين . فقلصوا وجودهم العسكرى إعتمادا على قوة التكفيريين وغزارة الإمداد الواصل إليهم  .

وتركوا لإسرائيل مهمة التخلص عسكريا من حزب الله فى جنوب لبنان فى يوليو 2006 ـ وبعد شهر واحد وثلاثه أيام إتضح للعالم العجز الكامل للجيش الإسرائيلى ـ واتضحت الثغرات فى البنيان الصهيونى كله ، من الراعى الأمريكى إلى الإمتداد الوهابى / السعودى/ الخليجى ، إلى معسكر “السلام” التعاقدى و”السلام” المتخفى غير المعلن ، حياءً وخجلاً .

ورغم تجلي نقاط الضعف إستمر الإندفاع الصهيونى على غير أساس متين سوى ، تأكدهم من موات الشعوب العربية إجمالا ، وضلال الحركيين الإسلاميين ، و”الجهادين” التكفيريين، ومؤسسات دين السلاطين ، فقد دبت الحياة فى العروق المتيبسة للنظام السعودى . فبعد الملوك المحنطين وأنصاف الموتى ، تصدى أمير طائش عديم الخبرة ، لقيادة السفينة السعودية المتهالكة ، محاولا سحب كل العرب وكل المسلمين الذين أسماهم سنة (بمفهومه الوهابى لذلك الإصطلاح فى مغالطة كبرى للخلط بين المفهوم الفقهى “للسنة” والمفهوم السياسى الذى يعنى أتباع السعودية وعبيد دولاراتها) .

 ــ فبدأ بفتح الخزائن السعودية للراعى الأمريكى الذى جاء لحلب البقرة الكبرى قبل أن يذبحها ، وأعلن الأمير النزق (بن سلمان) عن مشروعه الإسلامي (السني!!) للتحالف مع إسرائيل ضد (إيران والشيعة والمتطرفين السنة) طبقا لتحديدات المخبول ترامب . والتحالف ليس عسكريا فقط بل إقتصاديا فى الأساس ، بمعنى فتح السعودية وكل الخليج لجميع الأبواب ولجميع مفاتيح الثروة للمرابين اليهود، ليكرروا ما فعلوه فى مصر من نزح للثروات بلا حسيب ولا رقيب، وإفقار الشعب بلا حدود أو ضمير ، بالتعاون مع أقلية من الصفوة المستفيدة من “التحالف” الذى هو ليس أكثر من “إستسلام غير مشروط”  .

ــ متماديا فى الحماقة ، تصرف ” الأمير” على أنه مَلِك على كل المسلمين ، متحكما فى ثراوتهم ومقدساتهم على حد سواء . وبدأ يكمل ما بدأه أسلافه من ملوك السلالة السعودية ، فى طمس الإسلام تدريجيا والتعدى على الطابع المحترم للمقدسات ومحيطها القريب والبعيد ، للتحقير من شأنها ونزع مهابتها واحترامها من النفوس . فوصل النشاط التخريبى إلى داخل الأماكن المقدسه نفسها.

 

 

المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

ـــ  الأمير الحالى ، الملك الفعلى للمملكة ، بدأ يتصرف بشكل مكشوف ، وبلا حذرعرف به آل سعود ، ليس فقط فى علمنة المملكة برا وبحرا ، بل فى علمنة الأماكن المقدسه نفسها، وكأن تلك الأماكن هى جزء من ممتلكاته ، وبعضا من أثاث قصوره الخاصة .

قد يجعل ذلك من الأمير آخر السلالة السعودية الحاكمة . وقد يؤدى تهوره إلى يقظة إسلامية فوق المتوقع . ولن يجديه وقتها إسناد إسرائيلى أو أمريكى . وسوف يكتشف أن هناك إسلاماً واحداً وأمة واحدة تقف فى مواجهة عائلتة ومعسكرها كله.

 إستخدم ملوك وأمراء آل سعود المقدسات كورقة للتجارة السياسية أولا ، ثم للفائدة الإقتصادية ثانيا ، فيما أسموه “السياحة الدينية” .والآن وبحماقة الأمير الأخرق ، يريد أن يجعل بلاده كلها مسرحا للفساد تحت شعار السياحة “أو المؤسسات الحكومية للترفيه”!!”.

 لن تكون فقط شواطئ المملكة ومسارحها ودور اللهو فيها/ المعلوم منها والمستتر/ نشاطا لا أخلاقيا هادفا للتربح من المتعة الحرام، بل ينسحب ذلك على المقدسات نفسها بتغيير الطابع المعمارى لمكة تحديدا . ومن الواضح تعديه بل وتحديه لمفهوم المقدسات لدى المسلمين ، وإحتقاره المتعمد لعقائدهم ومشاعرهم وتاريخهم . وتلك سياسة سعودية ثابتة منذ بداية ملكهم.

فقد بنى ملوك آل سعود صرحاً شامخا بطرازغريب ورموز ماسونية تعلو قمتة ، فوق هضبة مطلة على البيت الحرام ومدينة مكة ، خادشا الذوق والأخلاق والمشاعر  .متناسين أن مدينة مكة لها قدسيتها ولابد من المحافظة على طابعها الإسلامى العربى ، ولا يجب تغريبها وجعلها مدينة أبراج شاهقة وفنادق بازخة مستفزة ، تبرز المسافات الكبيرة التى تفصل بين فاحشى الثراء من الحجاج وبين الفقراء الذين يتكدسون فى غرف حقيرة . فذلك عكس روح الحج التى تؤكد على المساواة بين المسلمين أمام خالقهم بحيث لا يمكن التمييز بين الغنى والفقير من حيث المظهر “على الأقل” أثناء تأديتهم لمشاعر الحج .

 ــ ذات يوم لابد أن يزال من مكة أى مبنى يرتفع أكثر من إرتفاع الكعبة نفسها ، أو أن يشيد بناء بغير الطراز العربى والإسلامى . فمكة ليست مدينة أوربية ولا مدينة بازخة تجرح مشاعر فقراء المسلمين / الذين هم الأغلبية الكاسحة من الأمة/ وتؤكد دونيتهم بمبانى المترفين التى تجثم فوق صدر المدينة ، بما لا يناسب روح الحج ولا روح الإسلام .

 

 

الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال :

ـــ  منذ مدة طويلة وملوك آل سعود يجتهدون فى التعدى على طبيعة المدن المقدسة بالمعمار الغربى ، وفرض طابعه الذى يجعل من المبانى المقدسة أشياء مغتربة عن الوسط المحيط بها. فالكعبة نفسها يزيدون من حصارها وحجبها عن أعين الناس بشتى الحيل المعمارية ، حتى أوشكت أن تكون أصغر الوحدات المبنية وأكثرها عزلة ، بحيث تحتاج إلى مجهود للبحث عنها حتى داخل الحرم نفسه .

فلا ينبغى أن يحاصر مبنى الكعبة داخل سور مرتفع ذو أبواب محكمة أشبه بسجن يعزلها عن باقى مدينة مكة بل عن الدنيا بأسرها . فذلك المبنى المقدس ينبغى أن يكون فى فضاء مفتوح ، وإتصال حر مباشر مع المسلمين ، فأينما كانوا فى مكة يمكنهم رؤيتها ، وليس زيارتها كما يزار السجين داخل أسوار المعتقل .

هذا المبنى المقدس ينبغى تحريره من المعتقل الذى بناه آل سعود . أما وقاية الحجاج من العوامل الجوية من شمس وحر ، وتوفير الخدمات لهم فهناك عدد لا يحصى من الحلول الممكنة بدون وضع الكعبة داخل معتقل شاهق الأسوار محكم البوابات .

ـــ  زاد الطين بله ذلك المشروع الجديد الذى تتكتم عنه السلطات السعودية، وتكلمت عنه كالعادة وسائل إعلام أمريكية وبريطانية . والمشروع هو بناء سقف متحرك للكعبة المُشَرَّفَة بدعوى حماية الحجاج  من العوامل الجوية.

وسائل إعلام سعودية نقلت الخبر عمن أسمته ” قائد قوات الأمن فى المسجد الحرام اللواء محمد الأحمدى” . الخبر يمثل صدمتان ، الأولى هى ذلك السقف المتحرك والثانية هى وجود قوات أمن يرأسها “لواء” مخصصة للمسجد الحرام !!. فهل هو سجن ؟؟ أم ثكنة عسكرية ؟؟ أو مأوى للمشردين والمشبوهين ؟؟ أم أن الحجاج هم مشاريع إرهابية ؟؟ وهل يأتى يوم تحدث فيه “محاولة آثمة!!” تدبرها السلطات فى الحرم لتبررعزل الكعبة نفسها بالأسلاك الشائكة ، وحظر دخول ذلك السجن الضخم المحيط بها إلا ببطاقات أمنية وشهادات (خُلُوٍّ من الإرهاب) مع نسخة من بصمات طالب الزيارة !! . ما هذا الرهاب الأمنى داخل أهم المقدسات؟؟ ولماذا تمارس الدولة السعودية إرهابها للمسلمين داخل أقدس مقدساتهم ؟؟ ومن أين يأتى الإرهاب ومن صنعه وأسسه؟؟ ، ومن إستخدمه ويستخدمه ولمصلحة من؟؟ ، ووفقا لأى برنامج ؟؟. هذه أسئلة لا يعرف إجابتها الدقيقة إلا الملك وكبار الزبانية .

  وكأن كلمة إرهاب قد صممت خصيصا لقمع المسلمين وضرب الذلة والمسكنة عليهم أينما وجدوا ، ليصبح المسلمون هم يهود هذا العصر. ويصبح اليهود هم سادة العالم والقابضين على أقدس مقدسات المسلمين ، بل والمسيحيين ايضا .

 

 

مقدسات أم آثار ؟؟ :

“سيادة اللواء” قال أن العمل فى السقف المتحرك سوف يبدأ قريبا على أن ينتهى فى عام 2019 . نقاد المشروع صرحوا للإعلام (الخارجى) أن المشروع سيحرم المكان من طابعة المقدس . وتكلم بعضهم عن مشاريع لتغيير طابع مدينة مكة لتصبح أقرب لمدن أمريكية مثل لاس فيجاس ( أكبر مدن القمار الأمريكية). قال أحد النقاد( لقد غيروا طبيعة المكان وانتزعوا روحه)، وقالت كاتبة أجنبية (هذه مسألة أكثر حداثة وتتعارض مع الأعراف فى هذا المكان المقدس).

نقلت نفس وسائل الإعلام عن مسئول سعودي قوله ( إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمى لمنظمة اليونسكو . وأن الحكومة السعودية حرة فى ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون الإخلال بالقوانين الدولية ).

مرة أخرى لا يرى المسئولون السعودون وجودا لشئ إسمه مسلمين ، لهم معتقدات ومشاعر ومطالب . وأن يد ملوك السعودية ليست طليقة تفعل ما تشاء فى مقدسات المسلمين . فالكعبة ليست من(الآثار) بل هى من (المقدسات) . لذا فهى ليست من إختصاص اليونسكو مثل ( أبوالهول وبرج بيزا المائل ) بل هى المبنى الأكثر قداسة لدى المسلمين ، ويهتم بها كل مسلم ويعتبرها من شئونه الدينية المحورية . فإليها يتوجه عند كل صلاة خلال يومه وليله وطوال حياته . فليست اليونسكو هى التى تهتم ، بل أمة المسلمين ، التى لا يهتم بشأنها (أحمق آل سلمان) ولا كل سلالته .

فمكة ستظل هى مكة ولن تصبح (لاس فيجاس) والكعبة ستظل هى الكعبة ولن تصبح واحدة من( آثار) اليونسكو .

ـــ   ويجرى فى المدينة المنورة نفس ما يجرى فى مكة من إنتهاك لروح المكان وقدسيته . وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدف من الملوك وعلماء السلاطين ، فهم يتنمرون منذ زمن لإخراج الرسول من مسجده . وفى بداية أمرهم قال الوهابيون أن وجود القبر الشريف فى المسجد “شرك” !! ، والآن يريدون إخراجه بدعوى (توسعة المسجد) !! وكأن القبر يشغل مساحة شاسعة ستضاف إلى مساحة المسجد الحالية .

ناهيك عن وضع القبر الشريف تحت الإقامة الجبرية من حرس غلاظ شداد ، يمنعون الناس من الإقتراب خوفا من عدوى الشرك(!!). وكما عُزِلَت الكعبة عن محيطها السكانى ، عُزِلَ القبر الشريف عن جموع المصلين المتلهفين على رؤية قبر رسولهم والإقتراب منه والسلام عليه ومناجاته بالقول والعبرات ، فلأجل زيارته جاءوا من كل فج عميق .

لقد حجبوا قبر الرسول الأكرم كما حجبوا الكعبة ، بل حجبوا الإسلام نفسه بمذهبهم الوهابى الذى أطفأ نور الإسلام وروحه .

 

برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث :

إن ملوك آل سعود ينفذون ما ترغب إسرائيل فى تنفيذه فى مكة والمدينة من إزالة القدسية عن المعالم المقدسة ومحيطها السكانى . تماما كما تغير إسرائيل من طابع مدينة القدس ، أى تغريب المدينة معماريا لتصبح مجرد “مدينة أوروبية أخرى” لا علاقة لها بحضارة المسلمين والعرب ، أو الطابع الدينى تحديدا .

وتعمل إسرائيل على هدم المسجد الأقصى وسط ظروف تكون ملائمة ، تعمل على توفيرها ، وآل سعود يفعلون نفس الشئ فى مكة والمدينة . وفى (ظروف ملائمة) قد نجد الكعبة فى داخل صندوق محكم داخل سجن عملاق يحرسه “لواء” وقوات  أمن!! ، فى مدينة كان إسمها مكة ولكنها صورة منقولة عن”لاس فيجاس” مدينة القمار فى أمريكا !!. فقد أزالوا خلال سنين حكمهم العقيم مالا يحصى من المعالم الإسلامية المرتبطة بالنبى الأكرم وصحابتة ، وبالأحداث الهامة الكبرى فى تاريخ الإسلام ، وأماكن تنزيل عدد من سور القرآن الكريم . فتدمير التاريخ هو جزء ثابت للمدرسة الوهابية وجزء من عقائدهم . وهى سياسة إسرائيلية تطبقها إسرائيل فى فلسطين المحتلة لطمس تاريخها وهويتها الإسلامية ، ويطبقها الحكام العرب لقطع الصلة بين شعوبهم والإسلام ، أو حتى أى تاريخ سابق على حكم الإمبراطورية اليهودية لبلادهم . وربما تأتى أجيال لم تر غير حضارة اليهود فى بلاد العرب ، ولم تر أو تسمع إلا عن التاريخ اليهودى والغربى .

إسرائيل وآل سعود يعملون على محو الإسلام ، وطمس المقدسات وتغيير شعوب جزيرة العرب ، وحقن ثقافة الغرب بكامل إنحرافاتها فى مجتمع جزيرة العرب. ولن يكون التواجد الإسرائيلى فى تلك البلاد وأماكنها المقدسة أمراً عاديا ومقبولا فقط ، بل ومطلوباً كونه متسامحا وعصريا وغير متزمت أو إرهابى  .

ــ وإحتمال طرد العرب من سواحل الخليج ( العربى!!) ومناطق النفط حيثما كانت ، ورميهم فى الصحراء الكبرى ، هو أكثر من مجرد إحتمال ، وربما هو خطوة قادمة لسلخ تلك المناطق عن باقى أراضى الجزيرة وإحلال سكان غير مسلمين فيها ، ضمن دويلات جديدة معترف بها دوليا على غرار ما حدث من فصل سنغافورة عن ماليزيا المسلمة ووضعها تحت سيطرة الإستعماريين الأوربيين ليتحكموا منها فى واحد من أخطر الشرايين البحرية للتجارة الدولية، بعد شحنها بقوميات غير مسلمة.

( سفير أمريكى سابق لدى السعودية فى السبعينات صرح بضرورة إعادة العرب إلى الصحراء الكبري وإعطاء كل أسرة مبلغا من الدلارات وسيارة دفع رباعى).

  تسير الأمور فى هذا الإتجاه ـ بلا ممانعة تذكرـ وطالما بقيت الأمة العربية غير مبالية، فسوف تصحو ذات يوم لتجد شعوبها تهيم فى الصحارى ، ومقدساتها قد إختفت وأصبحت أطلالا ترعاها اليونسكو ويطوف بها سياح الغرب ، مبتهجين متبرجين ، يلتقطون الصور التذكارية .

و”المطوف السياحى” سيذكر لهم أن هنا ، فى ذات يوم ، كان يوجد شئ ما إسمه إسلام ، وقوم عرب إرهابيون متخلفون ، يقال أنهم كانوا مسلمين!!.

 

جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات :

 ولتثبيت تلك الأوضاع ، يستعد الجيش الإسرائيلى لدخول “المملكة” لحراسة مكتسباته الجديدة بقوة السلاح . نعم سيدخل إلى جزيرة العرب ، ويصل إلى المقدسات ليحرس إنسلاخ المسلمين عنها بل وإندثارها ــ بقوة السلاح ــ وتحويلها من “مقدسات” تحميها الأمة إلى مجرد ” آثار” ترعاها “اليونسكو”.

وليس مصادفة أن تترأس تلك الهيئة الدولية مؤخرا سيدة صهيونية من يهود المغرب ، كانت زيرة فرنسية سابقة ، وقد صوت لإنتخابها (جميع) المندوبين العرب !! .

 فمن يجرؤ على الكلام ؟؟. وهل لدى المسلمون سلاح؟؟ .. وهل للسلاح رجال يحملونه؟؟ .. وهل من يحملون السلاح جاهزون للتضحية لأجل الدين ، أم لأجل الدولار ؟؟.

ـــ  بدأت يد آل سعود تمتد علنا إلى أقدس أقداس المسلمين بعد إضعافهم التدريجى لشعوب جزيرة العرب ، وتغريبها داخل حدودها ، وإذلالها باستخدام قانون( سيف المُعِزْ وذهبه)، فبالسيف والذهب تقام العروش . والمتجبر المحلى يشد من أزره جيش أمريكى وقواعد لجيوش أوربية تحميه من شعبه ومن منافسيه القبليين ، وتسلب أموال ونفط البلاد فى نفس الوقت .

آل سعود وباقى المشيخات النفطية ـ وخلال أحداث وكوارث الربيع العربى ـ تمكنوا من تمويل الصراعات الداخلية فى الدول المنكوبة “بالربيع” ، وتقوية جميع أجنحة الطاغوت الحاكم أو الطامع فى الحكم . حتى إحترقت أهم ثلاث دول فى بلاد العرب وهى العراق وسوريا ومصر . وجارى إحراق اليمن بنار مستعرة من تحالف (الحزم الصهيونى)، لإباده شعب اليمن ، أصل العرب وحامى إسلامهم.

  وشعب مصر حكم عليه إسرائيليا وخليجيا بالإعدام ، أو مغادرة أرض مصر، ونهاية دولته الأزلية ، بعد أن قطعوا عنه شريان الحياة ببناء سد النهضة فى أثيوبيا ليحجز خلفه ماء النيل وذلك بتخطيط إسرائيل وتمويل من السعودية وقطر وتركيا، وغيرهم  .

فخلت المنطقة من الشعوب ومن الدول ، ولم تبق غير قوة وحيدة هى إسرائيل كدولة لا منافس لها ، فاستدارت إلى خارج المنطقة للقضاء على القوى المناوئه لها على الشاطئ الشرقى للخليج العربى “!!” وهى إيران ، الدولة المسلمة التى يتبع معظم سكانها المذهب الجعفرى الإثنى عشرى . فتواجهها إسرائيل تحت راية الإسلام “السني” الذى يدعى آل سعود تمثيله ، وذلك لتقسيم أمه الإسلام وزرع الفتن فيما بينها. وبدلا من إصطلاح “أهل القِبْلَة” الذى إرتضاه العلماء لوصف الأمة الإسلامية الموحدة ، فرض آل سعود وعلماء الوهابية ، وجماعات المرتزقة الإسلاميين إستخدام إصطلاحى “السنة” و”الشيعة” لتكريس الإنقسام وتأصيل الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية الواحدة .{ كان بن لادن يستخدم دوما إصطلاح “أهل القِبْلَة” كوصف موحد للسنة والشيعة . كما لم يكن يستخدم إصطلاح الوهابية ، بل كان يستخدم إصطلاح المدرسة النجدية حتى لا يشخصن المأساة المذهبية}.

ـــ ويركض بن سلمان فى مضمار الفتنة بكل قوته حاملا اليهود فوق كاهله رافعا رايتهم ، مدعيا أنه يمثل الأمة التى لا تجتمع على ضلاله ناهيك عن الكفر البواح .

وكما بعثر شعوب العرب، فإنه يفعل نفس الشئ بأمة الإسلام ممهدا لإسرائيل عبور بلاد العرب إلى بلاد المسلمين ، فيما خلف (الخليج “العربى”!!) فى إجواء الإنقسام والفوضى التى تمهد لسيطرة إسرائيل  .ولأن “بن سلمان” ، وأعوانه من صهاينة الخليج والعرب ، لا يمثلون العرب ولا يمثلون الإسلام ، فإن الأحداث قد تنقلب بعكس ما يتوقعون  .

 

تحميل الجزء الثاني (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

كتيب إعصار الردة يضرب جزيرة العرب

كتيب

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

 

 

تحميل (كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب)  :

https://goo.gl/eQAUfX

 

عناوين الكتيب :

1-تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

2-إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : { الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا}

3-المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

4-إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

5-إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج

6-المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

7-الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال

8-مقدسات أم آثار ؟؟

9-برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث

10-جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات

11-التكفير يضرب فى كل إتجاه

12-تحالف ضد الشعوب وضد المقدسات

13-بن لادن .. وبن سلمان

مشروعان لجزيرة العرب

14-من يعرف السر .. يموت

15-المستعربون الصهاينة ، والمتصهينون العرب

16-“الدحالنة” العرب

17-كيسنجر ، نبوءات وكهنوت

18-صفقة العصر وشرائع الإسلام

19-مؤتمرى عوفر والرياض :

بين الطائرة ، والبلورة السحرية .

20-مشروع “نيام .. نيام”

21-متاهة العرب فى الصحارى الكبرى

إبكوا كالنساء على مَجْدٍ لم تحفظوه كالرجال

22-شروط تحرير فلسطين وجزيرة العرب والمقدسات ، وبلاد

المسلمين المحتلة بالجيوش الأجنبية وحكام الجور والخيانة

23-مؤتمر حربى على مسرح العرائس فى الرياض .

أربعون جنرالا خشبيا من أربعين بلدا إسلاميا “!!” يجتمعون فى الرياض ،

ولم يسمعوا قبلا بكلمة فلسطين .

24-مؤتمران متكاملان :

جميع المؤتمرات سابقة الذكر، متكاملة ومنتظمة بدقه ضمن برنامج واحد.

25-جيوش المسلمين تدافع عن إسرائيل ،

وتفجير سيناء مَهَّدَ لمؤتمر جنرالات الرياض

26-الإخوة اليهود

27- “الملياردير” ملكا .. والمملكة مفلسة

28-من أوراق الجيش المصرى :

مخازى الجيش السعودى فى فلسطين .

29-أبطال الغدة النكفية

30-خلاصة الموقف اليومى

 

تحميل (كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب)  :

https://goo.gl/eQAUfX

 

بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

المصدر : موقع مافا السياسي

www.mafa.world

 

كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

 

 

 

 

 

 




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (1)

عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الاول )

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world

 

( 1 )

تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

 

يعلم حكام العرب الحقيقة ولكنهم أبداً لم يصارحوا بها شعوبهم . يعلمون إن اتفاق سايكس بيكو عام 1916 كان أكثر من مجرد توزيع مسبق لغنائم الحرب ضد تركيا ـ إمبراطورية المسلمين ـ ورجل أوروبا المريض الذى حان ذبحه وسلخه عن وسطه الإسلامى ، وتقطيع أوصاله وتوزيع لحمه على “المحتاجين” من ذئاب أوروبا الإستعمارية الجائعة أبدا . ثم جاء الإستعمارى الانجليزى “بلفور” ليوضح بُعْداً جديدا للرؤية الإستعمارية الأوربية لمسلمى المشرق ، والعرب تحديدا ، بأن جميع الإجراءات سوف تتخذ حتى لا تلتئم الأشلاء الممزقة مرة أخرى . وبعناية تم إختيار موقع يفصل مشرق العرب عن مغربهم ، لتستوطن فيه كتلة بشرية غريبة عن المنطقة ، ومعادية لها عقائديا ومختلفة عنها حضاريا ودينيا .

إنهم اليهود الذين طمأن “بلفور” قادتهم ، أثرى أثرياء العالم ، بأن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعطف إلى مطالبهم بإقامة وطن قومى لهم ، فى فلسطين العربية الإسلامية ، التى كانت موضوع الصراع الإسلامى مع أوروبا طوال قرنين(1096 ـ 1291 ) هى فترة الحروب الصليبية ، التى كان للمسلمين من غير العرب الدور الأكثر محورية وحسما فيها . فالأكراد (بشخص أسطورتهم صلاح الدين )، والمماليك ، ومعظمهم جاءوا من أطراف بلاد الإسلام بأعداد لا تحصى ، ومن رموزهم الأسطورية قطز وبيبرس وقلاوون ، الذين حطموا نهائيا موجات الغزو الصليبي والمغولي . فالإسلام جمع شعوباً وقبائل ، بلا تفرقة ، ولا تمييز إلا بالتقوى ، أى بالتقرب إلى الخالق بالأعمال ومجالات العمل التى يحبها : ( العدل ـ الإحسان ـ العلم ـ الرفق ـ العبادة ـ الجهاد ـ … إلخ ). وبالمقابل البعد عن مجالات وأعمال كرهها: (الظلم ـ العدوان ـ القتل ـ الكذب ـ السرقة ـ الزنا ـ شرب الخمر ـ القمار ـ .. إلخ ). فالمسلم يرى الأمور من نقطة رصد أساسية هى الإسلام . فيرى أن السير فى مجالات الخير هو ما يطلق عليه (تقدم) نحو الخير.أما السير فى مجالات الشر فهى (إرتكاسة) أو (ردة) إلى ما كان عليه الحال قبل ظهور الإسلام .

بإختصار كل ما يراه الغرب للمسلمين ( تقدما ) ـ من نقطة رصده المنحازة أو المعادية أو الجاهلة بالإسلام ـ يراه المسلمون(إرتكاساً) أو(ردة) عن الإسلام .

ــ دفع الإسلام بعيدا عن مجالات الحياة العملية فى بلاد المسلمين هو الأداة الأولى لتفكيك المسلمين وإضعافهم وبالتالى تسهيل الإستيلاء على ثرواتهم والسيطرة عليهم. ومن السهل إشعال حروب ونزاعات داخلية لا تنتهى فى حال إضعاف رابطة الإسلام وإبعاده عن شئون الحياة العامة(خاصة فى الإقتصاد والسياسة والثقافة والعلاقات الإجتماعية) . فبدون وحدة المسلمين لا يمكن تحقيق تقدم حقيقى فى أىٍ من تلك المجالات.

 

( 2 )

إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة 

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : {الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا} 

 

 منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية ، وتفكك بلاد العرب وتحولها إلى مناطق نفوذ لدول أوروبا الإستعمارية ، فى أحد أشكال الإحتلال الجماعى للعالم العربى ـ بعد الحرب العالمية الأولى ، كجزء من عالم إسلامى تفتت بسقوط الرابطة السياسية الجامعة التى ربطته منذ ظهور الإسلام فى دولة واحدة عظمى أو عدة ممالك كبيرة ، بصرف النظر عن درجة إلتزام حكامها (المستبدين عادة) بأمور الإسلام . ولكن الدين أوجد ترابطا قويا بين السكان أنفسهم كأمة واحدة ، رغم أن العديد من الحكام (خلفاء ـ سلاطين ـ ملوك طوائف) كانوا فى حاجة إلى فتن محدوده هنا أوهناك لدواعى السيطرة والتخلص من المعترضين والثائرين والإصلاحيين .

  النظام الجديد الذى حكم المنطقة العربية بعد العثمانيين وضِعَ على أساس :

ـــ  إسرائيل جزء أساسى ومندوباً فوق العادة للإستعمار الأوروبى يضمن إضعاف المنطقة وتقسيمها وتخلفها . وذلك بأساليب عنيفة (حروب ، إنقلابات ، مؤامرات). أو بالتمييع الثقافى وإضعاف مكانة الإسلام فى الثقافة السائدة ، وتشجيع التمرد على الدين ومواجهته بالنجاح الأوروبى ، متهمين الدين بأنه سبب التخلف ، وليست سياسة محاربة الدين وتهميشه .

  ـــ  يعلم حكام العرب أنهم جزء من تلك المنظومة التى وضعها الإستعمار الغربى وأن مهمتهم متكاملة مع مهمة إسرائيل ، وهى فرض التخلف والفقر والبعد عن الدين على شعوبهم .

ــ وأن الغرب وضع إسرائيل لتبقى وتقوى وتتوسع . ويرى أن من واجباته مساعدتها على هزيمة شعوب العرب عسكريا ، بعد أن هزمتهم أنظمتهم معنويا وإقتصاديا وسياسيا . ثم ترتيب هزيمة ساحقة لجيوش العرب فى كل مواجهة مع إسرائيل ، تتبعها تنازلات وتفكك وفقدان ثقة فى النفس والدين .

القادة العرب المنهزمون ، بعد كل موقعة خاسرة تتقوى سلطتهم وعدوانهم على حقوق شعوبهم . وتعلو مرتبتهم مع كل إنتصار إسرائيلى ـ فصار همهم تقوية إسرائيل ونصرتها طالما أن ذلك يعزز سلطتهم الداخلية ، ويضمن لهم رضا الغرب وحماية إسرائيل لهم طالما هم على (العهد) ويطبقون بدقة دورهم فى إضعاف المنطقة العربية إلى درجة نهائية معلومة هى طرد الإسلام منها ، بل طرد العرب أنفسهم باعتبارهم عنصرا ضمن أقليات عديدة ، وفدوا على المنطقة واستعمروها ، وحان وقت إعادتهم / على الطريقة الأندلسية قديما ، أوالروهينجا حديثا ، أو الفلسطينية على أفضل الأحوال / ، إلى الصحارى العربية والإفريقية يتيهون فيها . أو أن يقفزوا إلى البحار فى قوارب الموت ليتحقق فيهم ما تبجح به أحد كبار كاذبيهم ، بأنه ينوى إلقاء اليهود فى البحر بعد تحريره لفلسطين .

ــ على يد الأنظمة العربية تتحول الشعوب إلى مسحوق بشرى لاحول له ولا قوة ، ويتحول الدين إلى أسطورة قديمة ، الملتزمون بها مشوهون و منبوذون .

فبعد كل هزيمة كاسحة ـ يتحول الرئيس المنهزم ببراعة تمثيلية ودعائية ـ إلى بطل الأمة . ورعاياه من الهباء البشرى يتحولون داخل بلادهم إلى مجرد عبيد ليهود إسرائيل ، الذين ينطلقون فى البلاد كالذئاب المفترسة ، تبتلع الثروات وتهلك الهباء البشرى بشتى الأوبئة الصحية ، والأمراض الثقافية والسلوكية ، مع الفقر وبطش الحكام .

الإسلاميون الحركيون المتنورون ـ إذا فهموا اللعبة ـ دخلوا فيها قابلين بشروطها وشاركوا فى السلطة بعد تقبيل الأقدام وتقديم الضمانات . والجهلة الذين لم يفهموها ، وظفوا أنفسهم مقاتلين بالإيجار لدى سلاطين النفط ، يوجهونهم حيث يأمر الأسياد فى إسرائيل أو أمريكا .

ــ السادات بعد كارثة حرب 1973 التى ببراعته التمثيلية وقدراته الدعائية المدعومة بقدرات حلفائه فى إسرائيل والغرب ، ظهر كأنه بطل الحرب ، فذهب مستسلما لإسرائيل متبجحاً ، ومدعيا بلا أدنى خجل ، أنه بطل السلام أيضا .

ثم أنعم عليه علماء البلاط ـ وحسب رغبته الأكيدة ـ بلقب الزعيم المؤمن ، لتكتمل سلسلة من الأساطير الكاذبة ، بأن ذلك الخائن المتآمر على شعبه هو(الزعيم المؤمن بطل الحرب والسلام )..هكذا دفعة واحدة .

ــ لم يتمتع أحد من زعماء العرب بكل تلك القدرات ، ولكن طريق الزحف على البطون صوب “تل أبيب” صار مفتوحاً بعد أن أسقط السادات ما أسماه بالحاجز النفسى .

سلك نفس الطريق/ زحفا/ كل من الأبطال : ياسر عرفات زعيم المقاومة الفلسطنية المزيف ، ثم ملك الأردن الأكثر زيفا . ومن تحت الطاولة مثل القطط الخجولة زحف معظم الملوك والرؤساء( أو جميعهم حسب إدعاء نتنياهو، ما عدا إيران لأنها دولة غير عربية حسب قوله للصحافة ) .

وكلما ضعفت الشعوب وتفككت ماديا وثقافيا وتعليميا ، ولم يعد لها دور فى الحياة السياسية ، وطورد الدين بعنف ودهاء ، كلما زادت سرعة الزحف غير المقدس صوب “تل أبيب”. وعندما تأكد بعض الزعماء الأقوياء أن شعوبهم قد رحلت من الميدان الذى صار خاليا أمامهم بصلاحيات مطلقة ، جاهروا بكل بطولة وجرأة ، بتلك العلاقات ، مبشرين بالمزيد من الإنتصارات فى مجال الإستسلام للعدو . حتى وصل العرب بل والمسلمين جميعا إلى ذروة كل تلك المآساة ، بوصول الزحف الإسرائيلى إلى جزيرة العرب ، بل وإلى أقدس مقدسات المسلمين فى تلك البقاع ، وهى مكة المكرمة والمدينة المنورة .

ــ تميز السادات بأنه خبيث ومخادع وقاسى . وله قدرة كبيرة على التمثيل الذى حاول إحترافه فى شبابه . وكان منغمسا بشدة فى الحياة السياسية قبل إنقلاب(ثورة) يوليو فى مصر . ودوما كان صاحب أدوار مشبوهة وتآمرية ومزدوجة الطابع . وظل كذلك حتى مصرعه بعد إنجازه التاريخى فى نكسة 1973 ، ثم الإستسلام فى كامب ديفد لجميع مطالب إسرائيل .

ــ بن سلمان الذى أخذ دور السادات فى (الهجوم) الإستسلامى على إسرائيل تحت إسم التطبيع وحتى (التحالف العسكرى معها ) ضد أعداء جدد داخل المنطقة وخارجها، حددت إسرائيل أسماءهم وهوياتهم .

ــ السادات إخترع لنفسه وجهاً دينيا ، مكونا من مؤسسة الأزهر ، وجماعة الإخوان المسلمين ، والجماعات السلفية الغاضبة الميالة إلى العنف لتحقيق النظرة الوهابية إلى الإسلام . فاستخدمهم السادات لسحق القيادات الناصرية واليسارية المتفشية فى الجامعات والنقابات والإعلام والإتحاد الإشتراكى ( التنظيم اليسارى الحكومى). وجميع تلك القوى معادية للسادات وتوجهاته المستسلمة لإسرائيل .

ــ وريث السادات وقائد مسيرة الإستسلام البطولى لإسرائيل ، ولي عهد المملكة الذهبية “بن سلمان” ــ كون لنفسه مؤسسة دينية جديدة من بقايا المدرسة الوهابية القديمة . فاستبعد الإصلاحيين والحركيين والجهاديين الذين إستخدمتهم “المملكة” فى مراحل سابقة . وأبقى من كل ذلك على ما يتلائم مع عهده الجديد المتحالف مع إسرائيل ، هذا إن كان الإستسلام يعتبر تحالفاً .

حاول “بن سلمان” أن يحقق إنجازا عسكريا شكليا كالذى حققه السادات فى كارثة حرب 1973 الذى أخذ مشهدها الإفتتاحى على أنه إنتصار تاريخي لم يسبق له مثيل، متعاميا عن باقى أحداث الحرب التى كانت أكبر هزيمة للجيش المصرى منذ بداية سلسلة هزائمه العسكرية أمام إسرائيل عام 1948.

ورغم تمتع “بن سلمان” بدعم إعلامى أقوى من الذى تمتع به السادات إلا أنه ممثل فاشل ، وجنرال أشد فشلا ، خسر كل معاركه التى حاول أن يبنى بها أمجاده . سواء حربه فى اليمن التى (إنغرز) فيها فاقدا القدرة على التملص.أو حروبه بالدواعش فى سوريا والعراق التى كانت هى الأخرى مأساوية وفاشلة . كما لم ينجح فى أى مشهد تمثيلى أعده له خبراء التسويق السياسى .

وجاءت مشاهده جميعها فشلا موثقا بالصوت والصورة والألوان . فتآكلت شعبيته بعد كل مشهد ، وزادت النقمة الداخلية عليه . ولكنه خلافا لقدوته السادات،  يتعامل هذه المرة بالصفة الإسلامية للمملكة التى تسيطر على أهم المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة . فتظهر مناورته الخطيرة تلك على أنها إجماع إسلامى ، وأن الخارجين عليها هم خارجون على الإسلام الذى إحتكرته المملكة بصبغتها الوهابية وثرائها النفطى  .

لأكثر من ثمانية عقود ظلت الوهابية يُرَوَّج لها عربيا وعالميا على أنها الإسلام السني كله ، رغم أنها لا تشغل منه سوى حيزا ضيقا للغاية بصفتها إنشقاقا عن النهج السلفى الذى أسسه إبن تيمية فى العهد المملوكى ، والذى كان إنشقاقا غير مرحبا به عن المذهب الحنبلي ، الأقل إتباعا من بين المذاهب السنية الأربعة . وأشيع أن مخالفى الوهابية هم مخالفى الإسلام ، طبقا للإحتكار السابق ، وتلقائيا هم الصوفية والشيعة ومقلدى المذاهب الأربعة ـ يضاف إليهم كل معارض للحكم السعودى حتى وإن كان وهابيا أو سلفيا .

طبقا لذلك أيضا ، فإن الملك السعودى ـ هو ولى الأمر الشرعى واجب الطاعة طبقا لعلماء الوهابية ـ وهو المصدر الأعلى للتشريع الدينى والدنيوى . والنصيحة له واجبة فى السر ، والدعاء له واجب فى العلن . والصبر على طغيانه واجب دينى وإن جلد وإن سرق . والخروج عليه بالقوة كفر بواح وخروج على الدين  .

لهذا إستراح كل طغاة العرب للوهابية . ومهما كانت درجة سحقهم للدين وللدعاة المستقلين والحركات الإصلاحية ، فإنهم أفسحوا المجال كاملا أمام الجمعيات الوهابية . وذلك معروف ومشهور حتى فى أعتى الأنظمة الملكية كما الثورية التى سفكت دماء المسلمين وألغت شرائع الإسلام ، منذ عهد عبد الناصر إلى عهد صدام.

من الوهابية إلى الهاتف النقال :

 يرى آل سعود أن أرض جزيرة العرب رزق ساقه الله إليهم على يد (أعداء الله الإنجليز) حسب رؤية علماء الوهابية .وهى ملكية خالصة لهم . ورعاياهم رهائن لإحسان الملوك الذين هم محصنون دينيا ضد أى معارضة لسلطانهم غير المحدود وملكيتهم الكاملة لكل ما فوق الأرض وما تحت الثرى . حتى أن “بن سلمان” ـ بكل ما عهد عنه من حماقة ـ يرى أن المملكة بثرواتها ، والدين ومقدساته هى ممتلكات سعودية خاصة ، له حق التصرف فيها كما يتصرف فى هاتفه النقال ـ وفى مشهد مسرحى أخرج من جيوبه هاتفين أحدهما قديم والآخر حديث . قائلا أنه سيطور مملكته لتصبح مثل الهاتف النقال الجديد .

الأمير يمتلك مليارات لا يعرف عددهها أحد ، حتى هو ، ويرى أن بإمكانه شراء أى سلعة يريد ، بل وشراء أى شخص أو جماعة أو رئيس . ولكنه لا يستطيع أن يستبدل شعبه بشعب آخر . كما أنه بالتأكيد لا يمتلك القدرة أو الصلاحية على إستبدال الإسلام وأحكامه ، أو أن يتصرف فيما تحت سلطته من مقدسات كيفما شاء وكيفما يريد . فتلك قضية تتعلق بمئات الملايين من البشر ، وتراث فقهى مستمر على إمتداد عشرات القرون  .فالمسألة أكبر بكثير جدا من أن يحتويها جيب الأمير، لأنها أكبر بكثير وأخطر من أى هاتف نقال .

ـــ  الشاعر العراقى أحمد مطر وصف السادات بالثور الفار من الحظيرة عندما قذف بنفسه تحت أقدام إسرائيل فى (بطولة) سلمية كانت الفاتحة .

وتنبأ أن باقى (القطيع) سرعان ما سيلحق به . وقد تحققت نبؤة الشاعر . وأضاف “ترامب” خلال ترشحه للرئاسة ظلالا قاتمة ومهينة ، حين وصف السعودية ومشيخات النفط بأنهم كالأبقار التى سيحلبها حتى تجف ، ومن ثم سيذبحها ، فيجب عليها أن تدفع ثمن حمايته التى بدونها لا يمكن لها أن تستمر لأسبوع واحد ، حسب قوله.

ــ أسرع “بن سلمان” فأخرج معظم مدخرات آبائه وأجداده من منهوبات النفط . وقدم ما يقارب نصف ترليون دولار، هدية القدوم المبارك للرئيس الأمريكى فى أول زيارة رئاسية له خارج بلاده ، لإحياء مؤتمر الرياض الشهير الذى يعتبر علامة هامة وفارقة فى تاريخ العرب والمسلمين  .

ــ   باقى المشيخات قدمت ما تستطيع من هبات فى صور مختلفة من صفقات سلاح لن يصلهم أبدا، أو مشاريع (تنمية) لن تحدث أبدا ، أو هبات ومكرمات قدموها لولي الأمر الأمريكى ليستعين بها على قضاء حوائجه وإصلاح شئون بلاده الداخلية ومشاكل البطالة والخدمات المقدمة لشعبه المسكين . مع بعض الهدايا لذئاب أوروبا ، كل حسب مكانته وقدرته .

 بذلك   ضمن “بن سلمان” كرسى الحكم فى المملكة العتيدة ـ ومكانة الزعيم على جميع الأبقار العربية والخليجية ، المرشحة للحلب ثم الذبح ثم التقطيع والتقسيم ، أو الحرق والنهب والتهجير .. إلى آخر ما يمكن أن تبتكره من أجلهم العقلية الصهيونية المبدعة من فنون الدمار والخراب .

 

تحميل الجزء الاول (PDF) :  إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world