الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

الجليد المشتعل فى كابول

 

العناوين: 

– إنذار أمريكى لحركة طالبان :

 إضمنوا نصيبنا من المخدرات حتى نترككم ونرحل ، وإلا مَحَوْنا كابل من الوجود !! .

–  مبدأ ترامب فى أفغانستان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم .

– إقتراح لإخراج أمريكا من مصيدة الأفيون المالية والعسكرية :

 إستصدار قرار من مجلس الأمن الدولى يجيز لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان تصدير الأفيون بشكل قانونى لشركات الدواء العالمية / بما فيها الشركات الأمريكية/ كما تفعل دول مثل الهند . فى مقابل إعتراف دولى  بالإمارة وعضويتها المؤقته فى مجلس الأمن .

– بين السطو الأمريكى على نفط سوريا ، والسطو على أفيون أفغانستان .

– إندثر حلف “وارسو”، والآن مات حلف “الناتو” سريريا، لنفس السبب : أفغانستان .

–  الدفاع عن كابل يتحول إلى يد المخابرات الأمريكية مباشرة .

– إدارة كابل تبيع نفائس العاصمة .. وموسم الغنائم بدأ قبل الفتح .

– أموال مشيخات النفط تتدفق على أفغانستان لوقف فتح كابل وإحداث إنشقاق  فى حركة طالبان .

– تلاعبت قطر بالمفاوضات بين أمريكا وطالبان ، حتى صدمة إتفاق “كامب ديفد” الذى مازال محتواه مجهولاً لدى القيادة الأفغانية.

– المفاوضات فى حقيقتها كانت بين خليل زاد والخارجية القطرية ، وكذلك مؤامرة “كامب ديفد” .

– لا وجود لشئ  فى قطر إسمه (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية) . والوفد الأفغانى هناك فى وضعية الإقامة الجبرية .

 

 

حذر وزير الخارجية الأمريكية السابق “ريكس تلرسون” من أن الظروف التى تمر بها بلاده حاليا تشبه كثيرا ما كان سائدا فى الولايات المتحدة إبان الحرب الأهلية الأمريكية . وشدد تلرسون على أن الوضع يحتاج إلى البحث العميق داخل المجتمع المدنى وأن على الطرفين (الديموقراطى والجمهورى) العمل معا.

لم يكن ذلك التحذير فريداً من نوعه . ترامب نفسه حذر من حرب أهلية فى البلاد إذا تمت إزاحته. وفى إعلانه ذاك نعي صارخ لما يسمونه ديموقراطية صادرعن رئيس أقوى الديموقراطيات فى العالم . وهو أيضا أكبر مؤيد للأنظمة المستبدة ، بتأييده العلنى لأسوأ المستبدين ، من أمثال ولى العهد السعودى ، وحاكم مصر .

–  أمريكا ذات الديموقراطية الأكبر، لا يؤمن رئيسها بأكذوبة الديموقراطية . وإقتصادها الأكبر فى العالم هو صاحب أكبر مديونية فى العالم(وفى تاريخ الإنسان !!) .

فقد أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين الحكومى قد تجاوز 23 ترليون دولار!! وقد إزداد بنسبة 17% منذ تولى ترامب الرئاسة فى يناير 2017.

وفى ظل ذلك السقوط المالى تخصص الدولة الأمريكية مبلغ 750 مليار دولار كنفقات دفاع وتحتفظ بوجود عسكرى لقواتها الخاصة فى 140 دولة حول العالم .

ومع ذلك.. فشل الإستعمار الأمريكى فى السيطرة على أفغانستان ومجاهديها بعد مرور 18عاما من القتال الضارى . فقال خبير عسكرى روسى ( تخوض الولايات المتحدة حملة عسكرية ميئوس منها وغيرناجحة على الإطلاق منذ 18 عاما ، وتقوم طالبان بتوسيع تواجدها وسيطرتها على الإقليم ). وإضاف الخبير ( إن بعثة حلف الناتو فى أفغانستان فشلت فى تحقيق نجاح مهم ) .

 

أفغانستان .. مرآة الإنحدار الأمريكى :

الوضع فى أفغانستان صورة مجسمة للإنهيار والتدهور الشامل الذى تعانى منه الولايات المتحدة ليس عسكريا وسياسيا فقط بل أخلاقيا وثقافيا أيضا .

وحتى إعتمادها الإستراتيجى على (الحلفاء) لتَحَمُّل صدمات الحرب ، والإنفاق عليها، تعرض هو الآخر للتصدع وإنكشفت ضحالة جدواه . وكذلك (سلاح الإرهاب الإسلامى)، متمثلا فى قوات داعش ، لم يضف الكثير ولم يغير شيئا فى مسارات السقوط الأمريكى .

الإنحدار الأمريكى يعنى إنحدارا أكبر لحلفائها فى تلك الحرب، وعلى رأسهم إسرائيل ومشيخات النفط العربى . وقبل التفصيل فى جبهة الحلفاء نتكلم على آخر تفاصيل صورة المأزق الأمريكى نفسه فى أفغانستان .

لا مجال للحديث عن سيطرة أمريكية (مباشرة أو غير مباشرة) على أراضى أفغانستان . وحتى المناطق والمدن التى ينفقون المليارات للحفاظ عليها أصبحت مثل قِرْبَة بها ألف ثقب تتسرب منها الأموال والأسلحة إلى طالبان والشعب المحيط بتلك المناطق . لذا فهى مصدر تمويل للمجاهدين ومصدر رزق للأهالى . لو توقف الأمر عند هذا الحد لهان شأنه، ولكن القتل والتدمير المستمران ضد قوات الإحتلال وحلفائها ، يحوِّلان المشهد إلى حرب إستنزاف يائسة تماما ، تهدد بخراب دولة الإحتلال، وسوف يستمر تأثيرها إلى ما بعد الإنسحاب، وإلى أن تنهار تماما ـ كما حدث للسوفييت ـ أو أن تتراجع قيمتها الدولية من الصدارة إلى الدرجة الثانية أو الثالثة، كما حدث لبريطانيا بعد إندحارها النهائى من أفغانستان عام1919 .

 – وكما إنهار حلف وارسو فى أعقاب الهزيمة السوفيتية فى أفغانستان وبسببها ، نرى الآن حلف الناتو وقد توفى عمليا قبل الإعلان رسميا عن إنسحاب أمريكا من أفغانستان ، رغم أنها خسرت الحرب عمليا. والآن تشرف عليها بجهاز الإستخبارات، بينما الحرب يخوضها مرتزقة “أريك برنس” وبن زايد وإسرائيل . ولكن حلف الناتو قد تفكك عمليا ولنفس السبب الذى أودى بحلف وارسو، أى الهزيمة فى أفغانستان بعد حرب طويلة كلفت الحلف كثيرا من الأرواح والأموال والمعنويات . أو كما قال الرئيس الفرنسى مؤخرا أن حلف الناتو قد “مات سريريا”. وأكد على كلامه وزير الخارجية الأمريكى الذى قال ” حلف الناتو عفا عليه الزمن ويواجه الإنقراض”، داعيا الأوربيين إلى تحمل عبء تمويل الحلف ونفقاته. وتلك هى نظرة السمسار ترامب التى لا يرى فى أى مشكلة إلا جانبها المالى .

– تحارب أمريكا فى أفغانستان بجنود حلفائها ومرتزقتها فى عدة مواقع تعتبرها حيوية كأوراق مساومة فى أى مفاوضات قد تأتى مع الإمارة الإسلامية. وحتى فى تلك المواقع والمدن إهتز موقف الإحتلال كثيرا .

بالطبع تأتى العاصمة كابول فى الصدارة ، كونها المركز الأهم للإدارة الحكومية والسيطرة الأمريكية المعلنة والسرية . وعلى قمة كابل تتربع قاعدة بجرام الجوية ، أكبر قاعدة أمريكية فى البلاد (وأكبر قاعدة سوفيتية سابقا ــ وعاصمة العالم حاليا فى تصنيع وتصدير الهيرويين) .

فما هى الصورة الحالية لكابول . وإلى أين تأخذها دوامة الحرب التى يخسرها النظام الحاكم ، وحُماتُه الأمريكان .

 

حرب الإغتيالات :

” طالبان هم سادة كابول ، ولا ينقصهم سوى رفع أعلامهم عليها” .. هذا هو رأى أحد المقيمين فى العاصمة ، معبراً عن حقيقة يدركها الجميع هناك .

 لقد فشل النظام الحاكم فى الحفاظ على عاصمته ، أو إبعاد حركة طالبان عنها . حتى أصبح وجودهم المدنى علنيا . وبعض التواجد المسلح إتخذ طابع التحدى أحيانا ، بمرور سيارات تحمل مسلحى طالبان يعبرون العاصمة من طرف إلى طرف آخر، ولسان حالهم يقول (هل من مبارز؟؟).

العمليات الخاصة أصبحت أعقد وأخطر، ضد أهداف عسكرية وأهداف إستخبارية تعشش فى أوساط المدنيين تحت غطاء يصعب كشفه .

ومؤخراً أصبح معلوماً فى كابول أن مهمة الدفاع عن العاصمة والإشراف على إدارتها قد تحولت إلى المخابرات المركزية الأمريكية ، ولم تعد مسئولية السلطات الأفغانية. فزاد إستهداف عناصر المخابرات فى شوارع العاصمة . سواء منهم الأجانب أو المحليين العاملين مع الإستخبارات الأمريكية .

مختلف الرتب إستُهدِفَت فى شوارع كابول أو فى مكاتبهم أو حتى داخل بيوتهم . فانكمش الوجود الإستخبارى خلف جدران الرعب مفسحاً المجال لمزيد من ظهور طالبان وسط هالة من الإحترام والهيبة داخل العاصمة . رغم ذلك يواصل جهاز الإستخبارات الأمريكى توسيع أفرعه المحلية بشكل كبير ، وكما وعد ترامب فإن بلاده تعمل على الإحتفاظ بتواجد إستخبارى ضخم فى أفغانستان بعد الإنسحاب.

– لا ينقص طالبان الشجاعة أو روح الإبتكار . لكن حرب الإستخبارات تحتاج إلى ما هو أكثر وهو المعلومات ، التى توفرت وتدفقت على طالبان . فى الأساس نتيجة أخطاء الإحتلال الأمريكى والإدارة العميلة فى تعاملهم مع المجتمع الأفغانى .

–  فى ظل حرب الإستخبارات بين طالبان والمخابرات الأمريكية فى العاصمة ، زادت حدة حركة الإغتيالات على الجانبين ، حتى صارت هى الشكل الأكثر شهرة فى ذلك الصراع . ولكن كفة طالبان كانت هى الأعلى نتيجة جرأتهم وتوافر المعلومات كما ذكرنا. إلى جانب تغلغلهم الكبير فى النسيج الإجتماعى وكافة الطبقات الشعبية ، وحتى داخل الأجهزة الحكومية بما فيها الجيش والإستخبارات مستفيدين من أجواء الرعب والإنهيار وفقدان الثقة فى المستقبل داخل قيادات الأجهزة السيادية . ويأتى ذلك التفوق رغم إمتلاك العدو لطائرات “الدرون” بأعداد كبيرة وهى أداة رئيسية فى عمليات الإغتيال. ومعلوم تلك النصيحة التى وجهها بن زايد للأمريكيين لتكثيف عمليات الإغتيال ضد قادة طالبان للحصول منهم تنازلات .

 

شرط أمريكى لتسليم كابول لطالبان : الأفيون لنا .. أو الدمار لكم !! .

للولايات المتحدة شرط أساسى حتى تترك كابول للإمارة الإسلامية وقوات طالبان . وهو الحفاظ على “حقوق أمريكا” فى أفيون أفغانستان . هذا وإلا بالتعبير الأمريكى (سنمحو كابول من الوجود)!!. وهو تهديد نووى مبطن، يتماشى مع ما قاله ترامب عن إمكانية إبادة عشرة ملايين أفغانى ، وإنهاء الحرب خلال أيام إذا إستولى طالبان على العاصمة بدون تقديم ضمان لتحقيق ذلك الشرط .

ليس معلوماً على وجه الدقة مقدار تلك الحقوق الأمريكية فى أفيون أفغانستان ؟؟. وهل تريد أمريكا نسبة ثابتة من الإنتاج؟. أو كمية ثابتة من الأفيون مهما كانت ظروف الإنتاج؟. وهل ستقوم بتصنيعها فى أفغانستان كما يحدث حاليا ؟ وأين سيتم ذلك ؟.

وهل يكون ذلك مدخلا للحفاظ على قاعدة جوية كبيرة مثل بجرام؟، أو هى بجرام نفسها، ليستمر التصنيع، والنقل الجوى بطائرات النقل العسكرية كما يحدث حاليا ؟.

الكثير من الأسئلة تتفرع من ذلك الشرط الشيطانى ــ ولكن التطمين الأمريكى واضح ضمناً ــ ويقول(إن فعلتم ذلك فلا مانع لدينا أن تحكموا أفغانستان) .

– ذلك المطلب يستجيب لمخاطر تهدد الأمن الداخلى الأمريكى فى حال إنقطعت عن السوق المالى مئات المليارات الناتجة من دخل هيرويين أفغانستان سنويا . وربما عجل ذلك بإنتقال  الحرب من أرجاء أفغانستان إلى أنحاء الولايات المتحدة، المحتقنة إجتماعيا وعرقيا ودينيا وسياسيا . وهذا ما يُحَذِّر منه عقلاء من أمثال تلرسون . ولهذا يهذى ترامب بحرب نووية ضد طالبان إذا لم يسلموه “حَقَّهُ” من الأفيون.

– تعلم أمريكا أن طالبان لن يتراجعوا أمام التلويح بإزالة كابول من الوجود (ضمناً هو تلويح نووى) كما لم يتراجع المجاهدون عن فتح خوست عام 1991 رغم ما قيل عن تهديد روسى بضربة نووية .

لهذا دعم الأمريكيون التهديد الأول بتهديد إضافى ، حين قالوا { لن يعترف بكم أحد إذا إقتحمتم كابل وأخذتم الحكم والسلطة السياسية . و سَنُبْقى الحرب عليكم إلى الأبد بإستخدام الميليشيات والمرتزقة}.

وفى الأساس تلك هى صورة الحرب الدائرة الآن ، حرب الميليشيات والمرتزقة . ميليشيات محلية بعضها موروث من العهد الشيوعى ، وبعضها جديد أسسه الأمريكيون على أسس عرقية وطائفية ، لتقسيم المجتمع والدولة إن أمكن .

أما المرتزقة فأبرزهم (بلاك ووتر) فى ثوبها الدولى الجديد، من تأسيس ولى عهد أبوظبى والمرتزق الدولى (أريك برنس) مؤسس بلاك ووتر وأمثالها .

أما داعش فهى فصيل قائم بذاته يجمع مزايا الميليشيات والمرتزقة، وتديره المخابرات الأمريكية بواسطة حكتيارــ الزعيم الأصولى ــ ومجموعة من كبار ضباط الأمن الأفغان. وداعش فى أفغانستان حاليا يمثل أزمة تتطور نحو أبعاد خطيرة، ولها تفصيلات حساسة تمس جميع دول المنطقة، سوف نؤجلها إلى حديث لاحق .

والقوام البشرى لداعش به أفغان ـ والبعض من الطاجيك والأوزبك ـ ولكن الأغلبية جاءوا من معسكر (شمشتو) فى بيشاور. والذى يجمع حثالة بشرية نادرة المثال من المجرمين والمدمنين والقتلة المأجورين ، وكلهم تحت سيطرة جماعة حكمتيار وإشراف المخابرات الباكستانية ISI .

 

ترامب : أحب النفط .. (أحب الأفيون؟!) .

{ نترك لكم أفغانستان ولكن إضمنوا لنا نصيبنا من الأفيون..هذا وإلا سنمحوا كابل من الوجود إذا إستوليتم عليها قبل أن تقدموا هذا الضمان .. ولن نترككم تحكموا أفغانستان بهدؤ، فسوف نفرض عليكم حربا دائمة بالمرتزقة والميليشيات.. ولن يعترف بكم أحد من دول العالم }.      هذا هو ملخص الموقف الأمريكى من حركة طالبان حتى هذه اللحظة. ولم يترك ترامب أى إلتباس فى مبدأ تعامله مع الشعب الأفغانى ، وهو : الأفيون لنا أو الدمار لكم .

إنها نهاية لمغامرة فاشلة بدأت بغطرسة عسكرية وانتهت بتسول مشفوع بتهديد نووى ، وتهديد بحروب العصر : حروب المرتزقة .. والعزلة الدولية والإعلامية .. والحرب الإقتصادية و”العقوبات المالية”.

أرادت أمريكا شيئا آخر فى بداية الأمر. أرادت سيطرة تامة على الأرض الأفغانية بثرواتها الهائلة ، وعلى رأسها محصول الأفيون. فهاجمت مناطق زراعته بمعظم طاقتها العسكرية، فصارت تلك المناطق هى مركز الحرب . فأحرزت مكاسب لكنها لم تكن حاسمة فضاعت من بين أيديها مع الوقت، فاستعاد الشعب الأفغانى السيادة على معظم أراضيه فى تلك المناطق المركزيه فى مسيرة الحرب وأهدافها . ورغم العديد من القواعد التى أقامها الأمريكيون محاولين فرض سيطرتهم على الأرض الزراعية وتجميع الأفيون بالقوة العسكرية وتصنيعة فى تلك القواعد بتحويله إلى الهيرويين. فتلك القواعد نفسها أصبحت محاصرة وبالكاد تحافظ على وجودها، وحملاتها على ما حولها من أرياف ظلت ضئيلة النتائج ومؤقتة التأثير.

الجيش الأمريكى فشل فى إخضاع معظم أراضى الأفغان . والمرتزقة الذين تولوا زمام الحرب بديلا عن الجيش ، كانو أكثر فشلا لأن فظائعهم خدمت المقاومة الجهادية لحركة طالبان وزادت من شعبيتها وتأييد الشعب لها .

– الحملة الصليبية العظمى التى شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامى بعد حادث 11سبتمبر وتوجيه ثقلها إلى العالم العربى (الشرق الأوسط!!) تحت إسم الفوضى الخلاقة، أى المجازر والفوضى التى ينبت منها (شرق أوسط جديد) تقوده إسرائيل ، وتكون ثروات النفط والغاز فى القبضة الأمريكية أولا ثم إسرائيل كشريك أول .

فى العراق إستولى الإحتلال على ثروة العراق من الذهب والأموال ، ويقال أنه يستولى إلى الآن على ثلث عائدات النفط(كثمن) لإسقاط نظام صدام .

فى سوريا أعلن ترامب مؤخرا أنه إستولى على حقول النفط والغاز فى شمال شرق سوريا ـ رغم إعلانه المسبق عن نيته الإنسحاب من سوريا (حوالى 1000 جندى !!). وفى منطقة النفط شرق سوريا يسعى الأمريكان إلى إنشاء قاعديتن عسكريتين جديدتين .

وبعد أن كان ترامب يكرر دوما كلامه عن الإنسحاب من سوريا فإذا به يطير فرحاً ويقول (قمت بتأمين النفط والغاز) ، ويتباهى قائلا بتفاهته المعهودة :(أنا أحب النفط) (قمت بتأمين النفط). ومثل رئيس عصابة من اللصوص يقول بأن داعش إستفادت سابقا من النفط وأن دوره جاء الآن ليستفيد منه!! ..ويقول:(لندع الأتراك والأكراد يتقاتلون مع بعضهم البعض، ولندع كل من على الأرض السورية يتقاتلون ، ونحن نأخذ النفط). ويواصل الجيش الأمريكى تسيير قوافل النفط السورى المنهوب تحت حراسته عبر الحدود ليتم تكريره وتسويقه فى تركيا .

وهذا يشبه ــ مع الفارق الكبيرــ رؤيتهم لنهب الأفيون الأفغانى وتهريبه بعد تكريره فى أفغانستان نفسها. ولن يتنازلوا عن حيازة قاعدة جوية (أو أكثر) لتصنيع الهيرويين وتصديره إلى العالم ، وتصدير الدولارات القذرة ليتم تنظيفها فى مغاسل حول العالم. فى أمريكا نفسها وفى إسرائيل، وفى دولة الإمارات .

 

الثلج المشتعل فى كابول :

حكومة كابول ـ وسكان العاصمة أيضا ـ يتوقعون سقوط المدينة هذا الشتاء .الإحتمال مازال قائماً ، وإلى جانبه مجموعة متلاطمة من الإحتمالات التى تغذيها أوضاع النظام وأوضاع السكان فى العاصمة وباقى البلد. وجميعها يشجع على الإعتقاد بأن هذا الشتاء فى كابول سيكون مشتعلاً، وأصعب مما واجهته العاصمة فى أى وقت حتى فى زمن السوفييت .

– قد تستسلم المدينة قبل أن تسقط بعمل عسكرى ذو طبيعة خاصة جدا ، ناجم من توازن عسكرى فريد حتى على مستوى العالم المعاصر، فيما بين جهاد شعبى حقيقى، وبين حرب حديثة من (الجيل الخامس): أى حرب التخمة التكنولوجية والإفلاس الأخلاقى .

 حرب يكون فيها أكثر الأماكن أمنا للمجاهدين هو الأقرب ما يمكن من العدو، أو على مرمى”المسافه صفر” حسب البعض . فبعضهم يقيم داخل معسكرات العدو فى إنتظار الأوامر بشن هجومه الخاص من داخل صفوف العدو. يمكن قول الشئ نفسه عن التواجد “الإنغماسى” فى باقى الأجهزة . ناهيك عن الهيمنة على شوارع العاصمة، على مسافات قريبة من دوريات العدو، بحيث يمكن الإشتباك معها بالأسلحة الخفيفة أو بالسلاح الأبيض.

حرب بلا جبهات أو خطوط فاصلة. حرب يصنفها الأمريكيون فى أدبياتهم الفارغة “بحرب الجيل الخامس”. ويصنفها المجاهدون بأنها “حرب إذلال” لآخر إمبراطوريات الحروب الصليبية.

 

إستراتيجية الحصار بالثلج :

المخابرات الأمريكية تحمى العاصمة كابول وتشرف على إدارتها . بل أنها تشرف وتدير حرب أفغانستان كلها منذ عدة سنوات . وبالذات بعد وصول الفاشل ترامب إلى البيت الأبيض. وبما أنها ومنذ لحظتها الأولى كانت حرب أفيون ، إستكمالا لحربين ضد الصين خاضتهما الولايات المتحدة تحت ظل بريطانيا العظمى فى القرن التاسع عشر .

وترامب كان راغبا فى إستنساخ التجربة البريطانية كلها، بما فيها تجربة “شركة الهند الشرقية” البريطانية، وأسلوبها الإجرامى الإرتزاقى، بتحويل الهند إلى مزرعة أفيون عظمى.

مستشاره الإستراتيجى(ستيف بانون) زَيَّن له الفكرة ، وتولى (إريك برنس) الزعيم الروحى ومؤسس الإرتزاق العسكرى الحديث، تكوين قوة إرتزاقية بالإشتراك مع بن زايد ، للتخديم على حرب أفغانستان وباقى حروب أمريكا فى الشرق الأوسط وخاصة فى اليمن .

 – مخابرات ــ ومرتزقة ــ وأفيون ــ وأموال نفط الخليج ــ ذلك هو الهيكل العام لحرب أمريكا فى أفغانستان حاليا . وإذا تحدثنا عن المخابرات فالمعنى بها ذلك الإندماج القائم عمليا بين المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى . ويكفى ذكر أحدهما فى أفغانستان ليكون الآخر معنى أيضا .

 –  إفشال قدرة المخابرات الأمريكية على إدارة كابول أو الدفاع عنها ، من الطبيعى أن يكون هدفاً لحركة طالبان ، ولكنه أيضا مبعث سرور لقطاع هام من العسكريين والأمنيين الأفغان الذين شعروا بالإهانة من تجبر الأمريكيين وتعاليهم على نظرائهم الأفغان . وتلك ثغرة فى دفاعات كابول.

ويرى طالبان أن الثلج سيكون حليفهم فى هذه الجولة ، وسيكون أداة لحصار العاصمة . ولأول مرة يعمل (الجنرال ثلج) إلى جانبهم فى أى حرب . وهذه المرة لهزيمة الأمريكيين والإطباق على العاصمة .

لن تستطيع CIA أن تحفظ الأمن فى العاصمة ولا أن توفر متطلبات المعيشة المريحة لقواتها ولسكان العاصمة فى نفس الوقت . فأبراج الكهرباء الرئيسية أحدها محطم، وقد تصبح بمجموعها محطمة أو معطلة . وكذلك إمدادات الوقود ، وخدمات الإتصالات . وحركة التجارة ربما تصبح بطيئة جدا وتحت السيطرة المحكمة من كمائن طالبان حول العاصمة وعلى الطرق القادمة إليها من باقى المدن أو حتى من خارج أفغانستان .

دوريات الجيش والمخابرات من الآن موضوعة تحت المتابعة الدقيقة داخل العاصمة . وشل فعاليتها متاح فى أى وقت تراه حركة طالبان مناسباً .

والطيران الأمريكى ربما يلبى مطالب تموين القوات الأمريكية فى الشتاء ، ولكنه لا يستطيع إعالة عدة ملايين من سكان العاصمة الخاضعة لحكمه العسكرى ولكن الموالية لطالبان . لهذا يسارع الأمريكيون إلى التهديد بمحو العاصمة تماما .

 

غنائم ما قبل الفتح  :

ليست العجيبة الوحيدة أن يعمل(الجنرال ثلج) لصالح المجاهدين فى أفغانستان. ولكن عجيبة أخرى تعمل الآن فى أفغانستان وتحديدا فى عاصمتها كابول .

فمن المعروف ان الغنائم تأتى نتيجة للفتح . ولكن هذه هى المرة الأولى التى تكون غنائم مدينة كبيرة فى حجم العاصمة كابول تسبق عملية الإستيلاء عليها .

بشكل غير مباشر أطال ذلك عمر النظام الحاكم . فكميات الغنائم ضخمة ومتنوعة وتستفيد منها قطاعات عديدة مؤثرة ، سواء فى النظام الحاكم، أو تجار كابول ، أو القبائل المحيطة بالعاصمة ، أو تجار البلد عموما .

 بإختصار .. فإن أكابر النظام يبيعون بأرخص الأسعار كل ما يمكن أن تصل أيديهم إليه. ومن بين طالبان من يرى التمهل فى الفتح إلى أن تسنزف غنائم ما قبل الفتح ، خاصة وأن معظمها مختفى فى مسارب يصعب إكتشافها .

فالجنرالات مهوسون بالسطو على أموال الدولة ، وتحويل الممتلكات إلى دولارات تمهيدا للفرار . وإستخلاص أموال المخدرات المختفية فى مخابئ سرية ، وأخذها حتى من خزائن البنوك ، تمهيداً لفرار مريح إلى الخارج .

أما الممتلكات العقارية من أراضى وبنايات وتجمعات سكنية ــ وهى وسيلة رئيسية لغسيل أموال المخدرات ــ فقد بدأ الكبار بالتخلص مما يخصهم منها، بالبيع وتحويل أثمانها إلى حساباتهم البنكية فى الخارج .

الممتلكات والمنقولات المنزلية والتجارية يتخلص منها الكبار والنافذون فى النظام ، والذين على ثقة من أن العقوبة ستنالهم يوم الفتح .

لهذا فإن التجارـ فى معظمهم ـ من دعاة التريث فى فتح المدينة، لحين الفراغ من شراء الغنائم الكثيفة المصاحبة للسقوط المبكر للعاصمة .

 

تلاعب قطر بموضوع المفاوضات :

الإمارات وقطر والسعودية ، تعتبر من أهم أدوات العمل ضد الشعب الأفغانى وإفشال جهاده. فيشترك الجميع فى إنفاق مليارات الدولارات فى الساحة الأفغانية للتآمر السياسى ، ومحاولات أحداث إنشقاق بين الإمارة الإسلامية وقواتها الضاربة(حركة طالبان). وشق صفوف مجاهدى طالبان وبث الفرقة بينهم سواء على أساس قَبَلي، أو من ناحية المسار السياسى للجهاد.

وشراؤهم مناصرين للرؤية الأمريكية لمستقبل لأفغانستان ، وهى : بقاء الإحتلال الأمريكى، وتشكيل حكومة مشتركة بين مختلف الطوائف الأفغانية ، وفق دستور الإحتلال .

– الأموال النفطية وصلت إلى محيط كابول لشراء قوى مؤيدة لمبدأ عدم إسقاط العاصمة . ولا يمكن الإستخفاف بخطورة التدخل الإستخبارى “للمستوطنات الخليجية” ـ خاصة قطر ـ فى شئون المجاهدين الأفغان . فكمية الأموال التى دخلت أفغانستان من أجل تمويل فتنة بين المجاهدين تنذر بالخطر، مهما كان الخطر الآن ضئيلا .

فتلاعب قطر بموضوع المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية بلغ حد الإقتحام المكشوف ، وإنتهى بمؤامرة (كامب ديفد). والإتفاق الذى قالوا أنه جاهز للتوقيع هناك بين ترامب وأفراد من (المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى الدوحة!! )، ظهر أن الإمارة لم تكن تعلم عنه شيئا ، ومازالت القيادة تجهل محتوياته.

– ثم الخدعة الأكبر والمسماة المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر . حيث لا مكتب هناك ولا إعتراف  قطرى بغير حكومة كابول الرسمية، التى ضغطت لنزع علم الإمارة من فوق”الفيلا” التى كان يشغلها المكتب . كما ضغطت لحذف إسم”الإمارة الإسلامية”. وبتأييد أمريكى إستجيبت جميع مطالب حكومة كابول . وإنتهى المطاف بالمكتب السياسى ليكون مجرد مضافة يجتمع فيها أفراد من حركة طالبان ، من المقيمين فى قطر أو الوافدين إليها فى مهام بعضها رسمى مرتبط بالإمارة ، وبعضها الآخر شخصى .

أما أعضاء (المكتب السياسى) المغدور به ، فقد تم تجميعهم فى مجمع سكنى تتم فيه مراسم إجتماعية أفغانية . كما إستخدم كمدرسة لتعليم أطفال الأفغان فى قطر العلوم الشرعية طبقا للمذهب الحنفى . ومؤخرا تم تخريج دفعة من الأطفال من حفاظ القرآن الكريم ، وإلباسهم العمائم فى حفل خاص . لم ينقص الحفل إلا طائرات “الدرون” الأمريكية لتقصف الحفل وتقتل الأطفال والأهالى، كما هى عادتهم فى أفغانستان.

ورغم قرب القاعدة الأمريكية الجوية فى “العديد”، لكن يبدو أنها تكن جاهزة بطائرات الدرون. وقاذفات B52 تعتبر أكبر من اللازم . إلا إذا كان المطلوب هو تدمير الدوحة كلها فى طلعة جوية واحدة ، وليس مجرد دمير روتينى لحفل تخرج لأطفال أفغان، من حَفَظَة القرآن الكريم .

– واقع مفاوضات الدوحة هو أن الخارجية القطرية هى التى إستولت فى النهاية على العملية التفاوضية وحاولت توجيهها طبقاً للأهداف الأمريكية . ولكن الإستعجال أفسد (الطبيخ السياسى) . وترامب إكتشف هو والقطريون أنهم يفاوضون أنفسهم ، وسيوقعون فى كامب ديفد على صفحة ماء، فى مقابل أشباح لا وزن لهم، أقْتُطِعوا من شجرتهم الأفغانية .

فاوض الأفغان فى قطر مع خليل زاد تحت الرقابة القطرية، ومن وضعية الإقامة الجبرية.  وتمت الإجتماعات فى الخارجية القطرية وبتدخلها المكثف.

 

التورط الخليجى فى أفغانستان :

إلى أفغانستان أرسلت المستوطنات الخليجية عناصر إستخبارية للتعاون مع CIA ، وتحديدا مع الموساد . وتخصصت مستوطنة الإمارات فى ملف المخدرات مع الموساد ، خاصة فى باكستان التى تحتل مكانة هامة فى خريطة المخدرات الجديدة، بعد أن سقط نظام كابول عملياً ، واقتراب سقوطه رسميا .

– الإمارات فى وضع متقدم داخل أفغانستان فى تحالفها مع إسرائيل والإحتلال الأمريكى على مستوى دورها الرائد فى غسل أموال الهيروين فى بنوكها، وفى سوقها المحلى، وأسواق خارجية خاصة فى شواطئ أفريقيا الشرقية ، وفى مصر حيث يدخل بن زايد فى صفقات حساسة لشراء أصول الدولة المصرية ، وإقامة المشاريع الوهمية والسياحية بمليارات الدولارات ، تذهب عمولاتها إلى جيوب “جنرالات خراب المحروسة” .

–  رأس الحكمة فى التورط الخليجى هو خشية تلك الأنظمة من إنسحاب أمريكا وإسرائيل من أفغانستان ، فيضعف بذلك مركز أنظمة المشيخات وتصبح فى مهب الريح . فإن لم تطح بها شعوبها فسوف تستبدلهم إسرائيل بحكومات من الأقليات الوافدة من خارج العالمين العربى والإسلامى، والتى أصبحت تشكل الأغلبية العددية من السكان .

والنفط سيذهب إلى شركات عملاقة متعددة الجنسيات تستقر بمعظمها فى يد اليهود وصهاينة المسيحية . وستبدأ الرحلة بالنفط السعودى الذى سيباع مع شركته العملاقة (أرامكو)، والباقى أسهل ، وصولا إلى جميع نفط وغاز المنطقة. ومصيره الوقوع فى قبضة الشركات متعددة الجنسيات والمال اليهودى. ولا عزاء لعرب أو مسلمين .

– يبدو أن الإمارة الإسلامية تتبع سياسة الصبر غير المحدود مع زعران المستوطنات الخليجية ، لأن الإمارة لديها ما يزيد عن حاجتها من الأعداء الخارجيين . فصبرت على تجاوزات الغرور الوقح الذى أشتهر به حكام المستوطنات . ولكن مقاتلو طالبان فى الداخل لا يصبرون طويلا على نشاطات الجواسيس ودعاة الفتنة وحاملو حقائب البترودولار، يشترون بها ماعجز الغزو الأمريكى عن تحطيمة .. وهو إسلام الأفغان .. وعشقهم للجهاد والإستشهاد .. وصولا إلى النصر الكامل غير المنقوص .

 وكما للخيانة سفهاء ، فللجهاد رجال لا يعرفون المستحيل .

 

إقتراح حل وسط : إعتراف دولى ، وتصدير قانونى للأفيون .

لأسباب كثيرة لن تستطيع الولايات المتحدة تدمير كابول . لأن أفغانستان هى(قلب آسيا العظمى القادمة)، أسيا المستقبل القريب ذات الأغلبية السكانية والإقتصادية لعالم اليوم . وفى عضون عقدين من الزمن قد تصبح مركز القوة العسكرية أيضا.

وهناك أسباب دولية عديدة أهمها عزلة أمريكا وفقدان قيمتها المعنوية والثقة السياسية ، والتشكك فى النظام الإقتصادى الذى تفرضه على العالم بالإبتزاز السياسى تحت مظلة قوتها العسكرية الطاغية .

لن يقف أحد مع الولايات المتحدة فى أى إجراء ضد أفغانستان . لقد شاركوها عدوانها الأول على أفغانستان . والآن لا أحد سيكرر المأساة غير فلول المرتزقة من مجرمى الحرب والحثالات الإجتماعية واليائسين إقتصادياً .

– عجزت أمريكا عن إحكام بنيان المرحلة الثانية من حربها على أفغانستان . وهى مرحلة أخذت تشكلها جديا منذ 2017 فى بداية العهد “الترامبى” .

تتميز المرحلة بالتعقيد الشديد ، وعدم التركيز الجغرافى وتفكك التحالفات الداخلية التى يرتكز عليها الإحتلال . والأهم فقدان الثقة الداخلية فى معسكر الإحتلال . سواء الأمريكى أو الشركات(بلاك ووتر)وغيرها ، أو العملاء المحليين .

فى المقابل، تصاعد غير مسبوق فى قوة حركة طالبان ، وتوثيق علاقاتها الإجتماعية، وتأكيد وضعها كحركة جهادية شعبية شاملة ليس لها نظير فى العالم الإسلامى .

وخارجيا طورت طالبان علاقات مع أهم القوى الإقليمية من حولها رغم الثقل الأمريكى الذى يدعم حكومة كابل فى المجال الخارجى.

أمريكا تزداد غرقا فى(المستنقع الأفغانى) الذى يبتلعها يوما بعد يوم حتى بات خروجها مشكوكاً فيه ـ لعدم قدرتها عليه بدون كوارث قد تصيب الوطن الأمريكى نفسه “حرب أهلية”.

– زاد التورط الأمريكى نتيجة مطامع جديدة أحيت لديها أمل الإستمرار فى الإحتلال ، خاصة مع تدخل مستوطنات الخليج بمليارات النفط من أجل التأثير على الداخل الأفغانى ، بل ومحاولة غزو الأوساط الإجتماعية المنخرطة فى حركة طالبان أو المتحالفة معها . وإعطاء جرعة أكبر لتثبيت داعش على الساحة الأفغانية لتصبح هى العقبة الأهم أمام طالبان .

وأيضا تأخر قرار الفرار الأمريكى ، لإعطاء مزيد من الوقت لبرنامج الإغتيالات الذى إقترحته الإمارات وتشارك فيه بالأموال والمرتزقة، تحت قيادة سيدها الإسرائيلى الجديد .

برنامج الإغتيالات المزود بقدرات التكنولوجية متقدمة، مازال يطمع فى(ضربة حظ) تغير مسار التاريخ . وذلك إفتراض مستحيل ، لأن حركة الجهاد فى أفغانستان نجحت فى إنتاج أعداد كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية على كافة المستويات . وقيادات الصف الأول يوجد خلفها فى الصف الثانى، عشرات من القادة المحتملين الذين لا يقلون كفاءة ولا قدرة .

لهذا فإن كل عملية إغتيال مع أنها تعنى نزيفا لدماء غالية، فإنها تعنى أيضا تجديد الدماء وشحذ العزائم وتصعيد الروح الهجومية لدى المجاهدين والشعب .

–  لإخراج أمريكا من تلك الدوامة التى لا نهاية لها إلا بإنسحابهم الكامل ، مع جميع عملائهم ، يمكن تقديم طوق نجاة للأمريكى الغريق لسحبه بعيدا عن أفغانستان التى عانت كثيرا من أذاه كما لم تعان من أى إحتلال آخر . والإقتراح التالى قد يكون طوق النجاة :

1 ـ مطالبة أمريكا بحصتها من أفيون أفغانستان يجب أن تتم فى نطاق (الشرعية الدولية) التى إخترعوها وفرضوها على رقاب الضعفاء من البشر .

2 ـ من أجل تحقيق تلك (الشرعية الدولية)، على الولايات المتحدة إستخراج قرار من مجلس الأمن يقضى بالسماح لحكومة الإمارة الإسلامية فى أفغانستان أن تُصَدِّر الأفيون لشركات الدواء العالمية ، بالطرق القانونية المعتمدة لديها .

3 ـ تَحْصُل أمريكا على إحتياجاتها من الأفيون عبر شركاتها الدوائية ، وطبقا لنفس القوانين الأفغانية والدولية .

4 ـ لإثبات حسن نيتها على الولايات المتحدة أن تبدأ بقبول الإمارة الإسلامية عضوا فى منظمة الأمم المتحدة ، وعضوا غير دائم فى مجلس الأمن الدولى .

5 ـ الإنسحاب الأمريكى الشامل يسبق أى إجراء لتقنين حصولها على أفيون أفغانستان عبر قنوات(الشرعية الدولية) لمجلس الأمن والأمم المتحدة .

 

أين الخطر الحقيقى على أمريكا من أفغانستان ؟؟.

– أكبر خطر ممكن أن تلحقه أفغانستان بالولايات المتحدة ، ليس تنظيم القاعدة الذى مات سريريا ، بل الخطر هو وقف زراعة الأفيون، وقطع تدفق مليارات الهيرويين من أن تصب فى النظام البنكى الأمريكى . وعندها قد تواجه أخطار الإفلاس والحرب الأهلية .

إن ما دفع أمريكا إلى العدوان على أفغانستان عام 2001 لم يكن حادث 11 سبتمبر (غزوة منهاتن) التى نفذها تنظيم القاعدة بأمر من بن لادن .

بل السبب الذى دفع أمريكا إلى الحرب بدون إنتظار، كان وقف زراعة الأفيون بأمر من(الملا محمد عمر) أمير المؤمنين وقتها .

– وإذا كانت الولايات المتحدة تطالب بضمانات من طالبان ألا تستخدم أرض أفغانستان فى عمليات تهدد أمن الولايات المتحدة ـ وحلفائها ـ فإن المعنى الحقيقى لذلك هو ضمان إستمرار زراعة الأفيون، وضمان وصوله الحر إلى اليد الأمريكية، بحيث لا تتأثر المصالح الإستراتيجية للإقتصاد الأمريكى أو إقتصاديات “الحلفاء”، خاصة إسرائيل ومستوطنات الخليج (العبرى).

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الجليد المشتعل فى كابول

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (3) الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

نقدم لكم المجموعة الثالثة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(3)

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

عناوين:

1- مسئولية الإخوان عما لم يفعلوه أكبر من مسئوليتهم عما فعلوه. والدكتور مرسى كان يجب أن يستقيل ، ولكنه فضل أن “يتمرغ فى تراب الميرى” .

2- تحرك إسلامى فى موسم الحج لتحرير الحرمين الشريفين، بداية لإنعتاق إسلامى شامل من حكم الطواغيت .

3- إذا لم ندرس علوم الثورة نكون مثل الذى إفتتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

4- للثورة قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح، بعيد عن المطالب الإصلاحية التافهة .

5- إسرائيل أصبحت هى الأمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية .

6- يجتمع المسلمون فى موسم الحج ( ليشهدوا منافع لهم ) وأى منافع أكبر من خلغ نير العبودية للطواغيت؟؟ 

7- إن لم يستطع 4 ملايين حاج تحرير مكة والمدينة، فهم كغثاء السيل ولا خير فيهم .

8- لشعب السودان وشعب مصر دور كبير فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين.

9- حركة التاريخ لم تتوقف عند الشياطين الثلاثة : إسرائيل ـ أمريكا ـ مشيخات النفط ـ فهناك بدائل للسياسة الخارجية مثل: الصين ـ روسيا ـ و إيران . وقريبا سيكون لدينا مدد من اليمن و أفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسه حتى ألِفَ السجن ، ولم يَعُدْ يتصور إبتعادا عنه .

 

 

سؤال 1 :

عمرو :

الاخوان مش شياطين و حاولوا يعملوا حاجة لصالح البلد .

العسكر و الفلول مش ادو لمرسي فرصة يتنفس عشان كده حصل اخطاء كتيرة و حضرتك كنت في مصر و اكيد شوفت الضغط و عشت الواقع  اللي كان موجود .

خليك منصف شوية يا شيخ ابوالوليد .

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

  لا نناقش مسألة الشياطين والملائكة مع الإخوان أو غيرهم ، ولكن نناقش مسألة (الثورة) فى مصر، وهل كانت ثورة بالفعل أم”ثورة” على سبيل المبالغة اللفظية . وهل الإخوان ـ أو غيرهم من جماعات إسلامية أو سياسية ـ كانوا جماعات ثورية أم مجرد مجموعات تتنافس على غنائم الحكم بدون أى إستعداد لتغيير الواقع المأساوى لمصر.

الإخوان فى الطليعة لأنهم كانوا موضع الأمل لإحداث تغيير إسلامى فى مصر وإصلاح أوضاعها من الجذور ، وليس مجرد مشاطرة الفاسدين والخونة فى غنائم السلطة .

 تقول أن  نوايا الإخوان كانت طيبة وأرادوا عمل أشياء لصالح البلد ، ربما كان ذلك صحيحا ،ولكن الحساب يكون على الخطوات العملية ونتائجها وليس على النوايا التى فى الصدور . وأخطاء الإخوان الأساسية كانت فى الأشياء التى لم يفعلوها أكثر من أخطائهم فيما فعلوه .

لقد دخلوا فى حكم (ديموقراطى) بمرجعية وشروط المجلس العسكرى . وبالتالى لم يكن حكما ديموقراطيا ، ناهيك أن يكون إسلاميا.

بينما ظلت السلطة الفعلية فى يد النظام القديم وأجهزته التى مازالت تحكم إلى اليوم . وأول بديهيات الثورة الفعلية هو تفكيك تلك الأجهزة وبناء أجهزة “سيادية” جديدة . وأى نظام جديد لا يسيطر على تلك الأجهزة فإنه يكون منزوع السيادة ومجرد(إدارة بلديات) لا يمكنها تنفيذ أى تغيير حقيقى .

الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح فى آخر حديث تلفزيونى له قبل عودته إلى مصر فيعتقل هناك ، قال أنه نصح الدكتور مرسى بأن يستقيل من الحكم طالما هو غير قادر على تنفيذ برامجه بسبب تحكم الجيش والشرطة والمخابرات وسيطرتهم على الحياة فى مصر . لكن الإخوان لم يتركوا الحكم، وفضل الدكتور مرسى أن “يتمرغ فى تراب الميرى” ولو بدون سلطات سيادية. ومع ذلك نقول أن النظام العسكرى الحالى يعامل الإخوان بإجرام وحشى ، و يتصرف وكأن شعب مصر مجرد عبيد لا وزن لهم . ولكن رجاء لا تصفوا نظام مصر الحالى بأنه نظام إنقلابى، لأن ما حدث ضد حكم الإخوان كان إعادة الأمور إلى نصابها ، فمن يملك (الجيش) إستعاد حقوقه ممن لا يستحق (الإخوان) . فالجيش هو صاحب الحق الشرعى والتاريخى فى إمتلاك مصر ومن عليها يفعل بهم ما يشاء ، حتى يغير شعب مصر من نفسه ، أو أن يذهبهم الله ويأتى بقوم آخرين يستحقون ذلك البلد الطيب .

ملاحظة أخرى هامة عن الثورات العربية وعلاقاتها الخارجية :

 فى مصر كما فى باقى الدول العربية يعتبر الدعم الخارجى هو السند الأساسى للأنظمة الحاكمة ومصدر شرعيتها الدولية . فالثلاثى الشيطانى هو المتحكم فى أنظمة العرب ، وهم بالترتيب حسب الأهمية : إسرائيل الولايات المتحدة ، مشيخات الخليج . ولابد أن نسأل القوى الثورية ، الإسلامى منها وغير الإسلامى ، عن طبيعة موقفها من الشياطين الثلاثة آنفة الذكر. فمن غير المقبول أن تستمد الثورة شرعيتها من رضا وموافقة نفس المصادر الخارجية الداعمة للنظام الطاغوتى. فما هو موقف الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى من أمريكا؟ ومن إسرائيل؟ ومن مشيخات النفط؟. وخلال فترة الثورة فى مصر كيف كانت العلاقة الإسلامية مع الشياطين الثلاثة؟. لم يتغير الحال الآن عما كان عليه وقت”الثورة” ، ولن أتكلم فى ذلك حتى لا تعتبرنى غير منصف .

 

 

سؤال 2 :

محمد :

استاذ مصطفي حامد

وجهت سيادتك مجموعة أسئله صعبة جدا لثوار مصر والعالم العربى

وبرأيي الشخصي الحل هو الدم او الجلوس في البيوت لمشاهدة مسلسلات رمضان .

الرجاء تبسيط الأمور اكثر و اكتب لنا ما هو الاهم في الوقت الحالي لنجاح ثورة حقيقية؟.

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

حكام الخيانة و العار ألغوا أحكام الشريعة ، وفرضوا علينا “الترفية”. ورمضان لم يعد شهر جهاد النفس وجهاد العدو، بل أصبح شهر المرح والمسلسلات والتخريب الأخلاقى . والشياطين التى قُيِّدَتْ فى رمضان أطلقوا سراحها فى التلفزيون .

الأسئلة التى وجهتها لثوار مصر والعرب هى أسئلة الثورة الفعلية وليس الثورة الكلامية التى لا تعدو قشور من الإصلاح الشكلى مع بقاء الطواغيت على حالهم ، بعد إعطائنا مساحة للجلوس إلى جانبهم فى صدارة الحكم .

وذلك مستحيل لأن الحكم لا يحتمل المشاركة بين متضادين . فلا هدف يجمعنا مع الشياطين التى تحكم . ومن الطبيعى أن يكونوا هم أولى بالحكم الفاسد وأقدر عليه ، من جماعات المبتدئين المزعجين الذين لا تتجاوز الثورة حدود حناجرهم .

لتبسيط الأمور نقول أن أول الخطوات هو دراسة الثورات ـ نظريا ـ والتعمق فى فهم تجاربها الناجحه والفاشلة على السواء . فإذا لم نعرف ما هى الثورة نكون مثل الذى إفتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

الثورة هى الإستيلاء على السلطة السياسية واستخدامها لإفساح الطريق أمام التغيير الجذرى فى أوضاع الدولة ، من حيث الإقتصاد والعدالة الإجتماعية وإستقلال الدولة وسيادتها وحريتها ، وبنائها على أسس صحيحة .

وذلك يستدعى بناء أجهزة دولة تؤمن بالثورة وتحافظ عليها . كما يستدعى إطلاق مبادرات الشعب وحرياته كاملة ومشاركته الميدانية فى جميع المجالات ، وتحقيق الحرية فى الداخل كما هو الإستقلال وعدم السماح بالهيمنة الخارجية . وتحديد جبهة الأعداء بدقة سواء إعداء الداخل أو أعدء الخارج .

يتضح أن الثورة ليست سلعة تحت الطلب ، تأتينا وقتما نريد على ظهر دراجة نارية من دكان متخصص يتاجر فى سلعة الثورة .

الثورة عملية صراع إجتماعى طويل وعنيف وباهظ الثمن ، وليست مجرد مهرجان فى ميادين العاصمة ، أو تجمع جماهيرى فاقد الإتجاه يستجدى الإصلاح ـ باسم الثورة ـ من “الجيش” الذى هو أعتى أجهزة القمع التى مهمتها التصدى للثورات فى الداخل والإنصياع التام للخارج ، والعمل كوكلاء محليين لقوى السيطرة الخارجية .

أى ثورة لابد أن يكون لها من قيادة قوية واحدة ، تطرح “برنامج ثورى” سياسى إجتماعى إقتصادى ، وهو شئ مختلف تماما عن المطالب الإصلاحية التافهة ( مثل محاكمة الفاسدين ، وقتلة الثوار فى الشىارع)، فتلك ليست مطالب ثورة بل هى إجراءات تتم بعد نجاح الثورة وبداية خطواتها لبناء واقع جديد للمجتمع والدولة .

فمطالب الثورة تكون على غرار:(القضاء على الطبقة السياسية الفاسدة ، وطبقة الجنرالات الخونة عملاء الأعداء . وإستعادة ثروات الدولة من أيدى المغامرين الأجانب والشركات الإستعمارية الكبرى . إعادة بناء إقتصاد منتج قائم على صناعة حديثة وقطاع زراعى يحقق المطالب المعيشية للمواطنين . بناء قاعدة صناعية تابعة للدولة تتولى التصنيع الإستراتيجى الثقيل والمتطور المدنى والعسكرى . إستعادة السيطرة على أراضى الدولة وثرواتها الطبيعية بكافة أنواعها وعدم تمليكها للأجانب تحت أى صيغة . إستعادة الأموال المهربة إلى الخارج وجعل ذلك مسألة مفصلية فى علاقاتنا الخارجية الدول “المستضيفة” لتلك الأموال المنهوبة. تحرير الأراضى المحتلة وبناء جيش عقائدى قوى وجيش شعبى مرادف له يتشارك مهه وظيفة الدفاع أمام التهديدات الخارجية وبسط سيادة الدولة على أراضيها وثرواتها . الإعلان صراحة أن فلسطين هى قضيتنا الأولى وهى أمن قومى لنا ولجميع العرب والمسلمين وشعوب العالم أجمع ، لأن الخطر الصهيونى هو الخطر الأول على البشرية جمعاء. إستعادة حقوقنا المائية فى ماء النيل بكل والوسائل المتاحة ، السهلة أو الخشنة ، لأننا لن نساوم على حقنا فى الحياة ، وأعداؤنا الحقيقيون هم من يمنعونا من حق الحياة ، حق المياة . فتح الباب على مصراعية لتحديد سياستنا الخارجية مع القوى المختلفة بما يحقق مصالحنا المباشرة مع الحفاظ على إستقلالنا وحرية قرارنا . أى عمل يمس الوحدة الوطنية وحقوق جميع الفئات العرقية والدينية يعتبر عدوانا على الأمن القومى ويواجه بأشد الحسم) .

– الثورة لها قيادة موحدة ، أو على الأقل لها قيادة أساسية تمثل الثقل الأكبر شعبيا ، ويتبعها الآخرون وفق مبادئ الثورة وأهدافها، وربما مع خلاف فى تفاصيل يمكن قبول الإختلاف حولها .

– التجهيز للثورة مسألة نضال طويل المدى ، يتصاعد تدريجيا ، لتوعية الشعب حول أهداف الثورة ، وقبول تكاليفها الباهظة .

– قد تقع أحداث كبرى تؤدى إلى الإسراع فى مسيرة التجهيز والشحن الثورى البطئ . كما فى الحروب ، كأن يلاقى النظام القمعى هزيمة كبرى فى حرب خارجية ، عندها ممكن أن تدور عجلة الثورة بشكل أسرع للإجهاز عليه وإستبداله بنظام جديد . كما حدث فى الأنظمة الإمبراطورية التى هزمت فى الحرب العالمية الأولى . أو حركة التحرر الوطنى التى إنتشرت بشدة فى المستعمرات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية فى قارات العالم القديم .

– نقول أن الظروف الحالية تتيح فرصاً لتقليص مدة الإعداد للثورات، إذا كانت لدينا قوة ذات قيادة ثورية واعية . فالشعوب العربية عانت إذلالا ، لم يسبق لها أن عاشت مثله منذ دخولها إلى الإسلام ، أو حتى قبل ذلك . وإسرائيل أصبحت هى الإمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية. ودول الخليج ليست سوى مستعمرات نفطية تتقاسمها إسرائيل مع أمريكا .

ومصر والسودان (وادى النيل) أصبح وادى الهلاك لساكنيه ، وتسلط إسرائيل عليه واستعملت جيوشه فى خدمة حروبها ـ وتحولت أجهزة الحكم فيهما إلى مجرد إدرات لحماية مصالح إسرائيل وشريكتها أمريكا .

وإقتصادنا العربى معضلة حقيقية ، وتبعيتنا لاسرائيل ـ والخارج ـ شاملة كاملة. ورؤيتنا السياسية عمياء ، يسحبنا فى دروبها أعداؤنا.

الإسلام ليس مهدداً فى أحكامه ، بل مهدد فى صميم وجوده . وكذلك شعوبنا ليست سوى عبيد للحكام ،عبيد إسرائيل .

والعمل الإسلامى لا يحمل من الإسلام سوى إسمه ، وشكليات وعصبيات حمقاء تضعف الدين ولا تخدم المسلمين . والجماعات الإسلامية إعتبرت نفسها بديلا عن أمة الإسلام وأهم منها. واتخذت من التعصب الجاهل وسيلة لإكتساب الشعبية وجنى الأرباح من أعداء الإسلام الذى ينفقون أموالهم لتقوية كل إنحراف سواء فى النظام الحاكم ، أو الجماعات الإسلامية المتنابذة التى تحتاج إلى تمويل ويحرقها الشوق إلى كرسى الحكم ولو على جثة الإسلام وبحار من دماء المسلمين .

 ليشهدوا منافع لهم :

– الإسلام هو الدين الرسمى لأكثر من مليار إنسان . لا قيادة تجمعهم ، ولكن الإسلام يجمعهم فى موسم الحج”ليشهدوا منافع لهم” . وأى منافع أهم من خلع نير العبودية للطواغيت، والذى كبلهم به عملاء إسرائيل الذين باعوا المقدسات لليهود ، وتنازلوا لهم عن ثروات المسلمين فى مقابل حماية كراسى حكمهم .

يجتمع فى موسم الحج حوالى 4 ملايين مسلم . وفى هذا العام تحديدا ـ عليهم حماية كعبة ربهم ومسجد رسولهم . وأن يختاروا من بينهم حاكما لجزيرة العرب بديلا عن عملاء اليهود من آل سعود . تحرك مثل هذا سيهتز العالم الإسلامى بل العالم كله ، وتكون ثورة إسلامية شاملة حدد الله سبحانه وتعالى مكانها وموعدها . فإذا لم يستطع 4 ملايين مسلم تحرير مكة والمدينة ، فهم غثاء كغثاء السيل ولا خير فيهم ، { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} “المائدةــ 54”

 

 

سؤال 3 :

سوداني :

 خسرنا ثورتنا و خاب املنا .

طبقوا علينا السيناريو المصري ولا حول ولا قوة إلا بالله .

هل يمكن إنقاذ ثورتنا ؟؟ .

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 لا ثورة بلا قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح يقنع الشعب ويحقق أمنياته فى حياة كريمة ودولة مستقلة ذات كرامة. وللأسف لم تمتلك “ثورة” السودان شيئا من ذلك ـ وثورة مصر عام 2011 لم يكن لديها شئ من ذلك ، سوى أقوال متناثرة بعضها جيد ولكنه لم يرق إلى درجة برنامج تعمل عليه الثورة ويسانده الشعب. فجميعها مطالب إصلاح ، ومظاهر” ديموقراطية” فارغة ، مع بقاء أساسات النظام الفاسد على ما هو عليه ، بل ويعترف الثوار بمرجعيتها ، ويرهنون كل إصلاح بموافقتها. والعجيب أنهم إذ وصلوا ـ مؤقتا ـ إلى كرسى الحكم تبججوا بأنهم فازوا ديموقراطيا بإختيار الشعب ، ولم يذكروا أن المرجعية الفعلية للثورة كانت مرجعية جيش الطواغيت وأجهزة أمنهم ومخابراتهم.

إذا خرجت الآن جماعة وطرحت برنامجا ثوريا مختصرا فى عدة نقاط لا تزيد عن خمسة ، ولكنها تلمس حقيقة أمال الشعب ، فربما تجمع الشعب حولهم بعد أن إتضح عبثية التجمع أمام بوابات وزارة الدفاع لتسول بعض المكاسب التى لن يستفيد منها سوى طبقة جديدة من الفاسدين.

قد يكون من مطالب الثورة السودانية :

1ـ إعادة الجيش السودانى إلى أرض الوطن، فهو جيش وطنى وليس جيش للإيجار (مرتزقة).وفى نفس الوقت إخراج أى قوات أجنبية من أراضى السودان .

2ـ إعادة أرض السودان إلى الملكية الوطنية وإلغاء العقود والإتفاقات التى باع بها النظام السابق أرض السودان إلى إسرائيل عبر وساطات خليجية شكلية .

3ـ إستعادة حقوق السودان المائية كاملة فى مياه النيليين الأبيض والأزرق .وتوحيد السياسة المائية والزراعية والدفاعية فى السودان مع أى نظام ثورى فى مصر والعالم العربى . ودعم زراعة واسعة النطاق وصناعة إنتاجية حديثة .

4ـ الإصرار على إستقلال وسيادة السودان على أراضيه وبحاره وأجوائه والتعامل مع القوى العالمية والإقليمية على مبدأ مصالح السودان ، والعدالة والتكافؤ فى تبادل المصالح . وتشكيل قوات دفاع وأمن جديدة .

5ـ مصادرة أموال الفاسدين وأموال الكسب غير المشروع من بيع مقدرات السودان. واستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

 – شئ آخر أكثر أهمية وهو دور شعب السودان ـ وشعب مصر -ـ فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين وتعيين حاكم مسلم لجزيرة العرب . دعم تلك الثورة من السودان سيكون قريبا وفعالا . وفى تحرير مقدساتنا تحرير لأمتنا كاملة واختصارا لطريق تجهيز الثورات الإقليمية فى كل بلد على حدة بدون مرجعية إسلامية ثورية جامعة .

 – الشياطين الثلاثة ليسوا قدرا حتميا على الثورات العربية خاصة فى السودان ومصر. فالعالم لم ينته وتتوقف حركة التاريخ عند الثلاثى الشيطانى الذى إستعبد العرب ، أى إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط . فهناك ثلاثى آخر بديل : فالصين النشطة فى أفريقيا خلف مشروعها العالمى (الحزام والطرق) وما يحتويه من مشاريع تنمية إقتصادية وقروض ميسرة بعيدا عما إشتهر به الغرب من نهب إستعمارى واحتلال . وهناك روسيا النشطة فى مجالات الطاقة والتصنيع المتقدم والسلاح المتطور . وفى ايران هناك منتجات بتروكيماوية ونفط تحت المقاطعة ولا يجد من يجرؤ على شراؤه ، إلى جانب خامات إستراتيجية وصناعات متنوعة . وفى القريب العاجل قد ينضم إلينا مدد من اليمن وأفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسة حتى ألف السجن ولم يعد يتصور إبتعادا عنه ؟؟ .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم ” ربيع ” عائد ؟؟ (1)

نقدم لكم المجموعة الاولي من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(1)

 

عناوين :

– الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة وفق عقيدة الثورة ، خاصة أجهزة الجيش والأمن .

– الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لن يجلب تغييرا، ولن يأت بغير مسكنات يعقبها أبشع نواع الإنتقام . كما حدث فى التجربة المصرية .

– ما نراه ليس ثورات ، بل “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا تصور للمستقبل . فلا ثورة بلا قيادة، وتنظيم ثورى ، وبرنامج ثورى لنهضة شاملة .

– النظام الديموقراطى هو الأكثر قسوة ونفاقا، وتظهر حقيقته عندما يتعرض لأزمة إقتصادية خطيرة ، فيتحول إلى الفاشية أو النازية أو البلطجة الدولية المسلحة كما تفعل أمريكا الآن .

 إلى  ثوار مصر والعالم العربى :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة ، التى لاملجأ لها إلا المزيد من الإقتراض وبيع أصول الوطن؟؟ .

– ما هو الموقف من مئات المليارات من الدولارات المهربة إلى الخارج . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية أثناء مدة حكمهم ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة والتى تمس الأمن القومى بين دولهم وكل من أمريكا وإسرائيل ومشيخات النفط .

– ما هو الموقف من قضية فلسطين وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية وتمددها إلى العمق الإسلامى فى أفريقيا وآسيا ؟؟.

– إلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى محليتها وكأنها تعيش فى جزر معزولة عن العالم ؟؟ .

– ما هو موقف الثورة العربية من قضية إسترجاع حقوق السودان ومصر فى مياه النيل رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر من “نكبة فلسطين” ؟ .

– لماذا لا يوجه ثوار مصر” لَوْماً أخويا” إلى المجرمين الذين خططوا ومولوا بناء سد النهضة ؟؟.

– لو تصدى الرئيس مرسى لمشروع سد النهضة، وجمع الشعب خلفه لصار زعيما تاريخيا لمصر. ولكنه إكتفى بصلاحيات رئيس مجلس محلى، كى يستمر فى الحكم.

– سيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى مطالباً إياه بسداد ديونه أو الرحيل عن أرض مصر .     

ما يحدث فى السودان والجزائر أثار الكثير من التساؤلات والمشاعر المتناقضة ما بين الأمل بإنبعاث جديد للربيع العربى(!!) بينما البعض يأمل فى ثورة مكتملة تقتلع ما هو قائم وتستبدله بما هو أفضل . وآخرون غلب عليهم التشاؤم قائلين:” ما هو آت مثل ما قد  ذهب ، فلا الربيع زارنا ولا الثورة تعرف لنا طريقا” .

فى أجواء القمع يتعلق البعض بفكرة الديموقراطية على أنها سبيل الخلاص ، على الأقل الخلاص من كابوس العسكر .

فكيف نرى ما يحدث فى السودان والجزائر .. هل هو”ربيع عربى يعود مرة ثانية .. أم أنها ثورة عرفت الطريق إلينا أخيرا.

بعض الأصدقاء أرسلوا الأسئلة التالية ..

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

السؤال الأول :

ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

السؤال الثانى :

فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 مقدمة ضرورية للحديث :

لم تحدث أى ثورات فى العالم العربى فى القرن العشرين ، بالمعنى الحقيقى للثورة الذى يعنى إعادة بناء الدولة على أسس عقائدية وإقتصادية وسياسية جديدة ، تحقق مصالح الأغلبية من السكان ، ونظام إجتماعى يضع المواطن فى موضع السيادة الحقيقية فى وطنه مع تحقيق عدالة إجتماعية ومشاركة فعالة فى القرارات بأنواعها وفى نشاطات بناء الدولة الجديدة ، تلك الدولة التى يشترط فيها إمتلاك قرارها السياسى والتمتع بالإستقلال عن الهيمنة الخارجية .

وعماد الدفاع عن النظام الثورى هو جيش جديد ، مبنى على عقيدة الثورة للدفاع عن دولتها ضد الخطر القادم من الخارج . ثم أجهزة جديدة للأمن الداخلى ، مبنية على عقيدة الثورة للدفاع عنها ضد المخاطر الداخلية التى تهدد المواطن وحقوقه وسلامته وإنجازاته التى حققها بالعرق والدم .

عقيدة الثورة .. عقيدة المجتمع :

نتكلم عن عقيدة الثورة التى ستصبح عقيدة المجتمع وأجهزة الدولة خاصة الجيش وأجهزة الأمن الداخلى . فما هى تلك العقيدة ؟؟ .

إذ لا توجد ثورة بدون عقيدة تجمع الأغلبية الساحقة من المجتمع . وتلك العقيدة هى التى يعاد صياغة الدولة وأجهزتها حولها . وفى حال كتابة وثائق جامعة للدولة والمجتمع كالدستور والقوانين ، تكون هى الحاكمة على مواده وعلى روح الدستور والقوانين .

العقيدة الدينية هى أقوى رابط للمجتمعات وقوة أنظمتها وديمومتها، كما قال إبن خلدون . وهى عقيدة تستطيع إستيعاب إحلام جميع البشر من مسلمين وغير مسلمين ، ومن ذوى الميول الأضيق مثل القومية أو الوطنية التى تعنى إنتماءا ثقافيا وعاطفيا وليست عقيدة  تحاول إزاحة الدين بشعارات القومية أو الوطنية فتكون النتيجة التمزق والصراع والضعف ثم التبعية للمستعمر وفقدان الأراضى والمقدسات والثروات . وتلك تجارب عاشها المسلمون والعرب وما زالوا يدفعون أثمانها دما وكرامة ومستقبل أوطان وأجيال .

معلوم مما سبق أن الثورة تعنى بناء أجهزة جديدة ، فالأجهزة القائمة فى أى مجتمع مبنية وفقا لفلسفة النظام القائم . ولا يمكن إستخدامها لخدمة نظام ثورى جديد ذو عقيدة مختلفة.

– وذلك هام جدا عند تعامل الثورة مع الجيوش وأجهزة المخابرات القائمة، التى ينبغى إستبدالها بأجهزة جديدة مبنية على عقائد الثورة ، حيث أن الجيش وأجهزة الأمن الداخلى هى جزء من النظام القمعى الفاسد بل هى أقوى مكوناته وضامنة بقائة . ومن أكبر علامات فشل ما يسمى تجاوزاً بالثورات العربية هو الوقوف على أبواب وزارات الدفاع لإستجداء التغيير، فلا يحصلون سوى على مسكنات من إصلاحات شكلية ، إلى أن تأتى عاصفة الإنتقام لتعصف بالشعب وقواه النشطة وبكل طموحاتة فى حاضر معقول أو مستقبل أفضل (أنظر التجربة المصرية) . ذلك أنها ليست ثورات بل مجرد “إنتفاضات ألم” لا قيادة لها ولا برنامج ولا فهم صحيح للواقع ولاتصور متكامل للمستقبل ، لذا يسهل الركوب عليها وتسخيرها لقوى معادية وفى إتجاهات تدميرية مجدبة (أنظر تجربة سوريا) . والنتيجة الحتمية هى كارثة تحمل تغييرا أسوأ مما كان واقعا قبل تلك الثورة الكاذبة . وإذا كان القانون الوضعى لا يحمى المغفلين فإن قانون صراع الأمم يسحق المغفلين بلا رحمة .

أما الجهاز الإعلامى وهو الأقدر على تشكيل الرأى العام ونشر عقائد الثورة وأفكارها ، فيجب الإستيلاء عليه وإستخدامه بشكل فورى ومباشر منذ لحظة نجاح الثورة . ويأتى بعد ذلك تغيير الجهاز البيروقراطى للدولة. وهو الأبطأ والأصعب فى الإستجابة .

 

الفكر الثورى .. والقيادة الثورية :

– من المعلوم بالضرورة من تجارب الشعوب فى الثورات ـ مهما كانت عقائدها ـ أنها تستلزم وجود فكر ثورى ـ يحمل العقيدة الثورية للدولة القادمة .

ذلك الفكر تحمله جماعة منظمة ، لها مهام متعددة منها الدعاية للثورة وعقيدتها ، وتجميع الناس وتنظيمهم كقوة قادرة على التغيير فى اللحظة المناسبة لتفجير الثورة ، والصراع مع النظام القائم (سلميا،أوعنيفا مسلحا)، مستخدمين صورة الصدام الملائمة للمجتمع وظروفه وتاريخه القديم والحديث .

– يرأس ذلك التنظيم الثورى أو تلك الجماعة، قائد ذو مواصفات خاصة لتلك المهمة النادرة . فهو إما أنه منبع الفكرة أو المبدأ أو عقيدة الثورة . أو أنه خير من يمثل تلك الفكرة ويعرضها بشكل خلاق وملهم لأتباعه وللمجتمع.

وهو مهندس الثورة ، وقائد عملية التخطيط والتقدم على مراحل ، وصاحب توقيت المواجهة الحاسمة عندما تنضج الظروف . فللتوقيت دور حاسم للغاية ، وليس فى مقدور أى أحد تحديد اللحظة الحاسمة سوى القيادة ثاقبة الرؤية عظيمة الخبرة ، لأن الخطأ فى التوقيت يعنى نكسة قد تحتاج إلى وقت طويل للشفاء من آثارها .

يتقدم القائد وتنظيمه الثورى صوب الصراع مع النظام الفاسد على محورين :

الأول : نزع غطاء الشرعية عن النظام القائم ، والطعن فى جدارته ونزاهته وإستقلاله وإخلاصه للمبادئ والعقائد والوطن . وشرح جرائمه فى إدارة الدولة داخليا وخارجيا ، وتفريطه فى ثوابتها وعقائدها ومصالحها الإستراتيجية .

الثانى : إجتذاب الشعب إلى الثورة وعقائدها ومبادئها ، وشرح برامجها لإعادة بناء المجتمع والدولة لتحقيق مصالح وطموحات مواطنيها . فيتقدم الناس ليس لمجرد الخروج الغاضب ضد أشخاص أو نظام ، بل أيضا لأجل تحقيق برنامج ثورى واضح ، تعكسه شعارات الثورة وأدبياتها وأحاديث قياداتها وكوادرها. ويصل الناس من الإيمان بالبرنامج الثورى إلى درجة الإستعداد للموت فى سبيل تحقيقه .

فلابد من شرح موجز واضح لبرنامج الثورة السياسى والإقتصادى والإجتماعى . وتصورها للخطوط العامة التى ستعمل عليها بعد الوصول إلى الحكم من أجل الخروج من الأزمات الداخلية والخارجية وتحرير المواطن من أزماته المستحكمة . وطريقة إشراكه فى حكم الدولة وتحقيق المساواة السياسية والإجتماعية وعدالة توزيع الثروات. ويوضح رؤية الثورة لتحقيق إستقلال فعلى، وسيادة وقوة حقيقية للدولة.

فالأمر ليس مجرد تحريض الناس على إسقاط نظام فاسد ، بل إثارة حماس الناس لبناء غد وفق رؤية واضحة المعالم (فى السياسة الداخلية والخارجية، والإقتصاد والعدالة الإجتماعية).

إنها قاعدة النفى والإثبات الشهيرة : نفى الواقع الفاسد وإثبات رؤية المستقبل المشرق.

فالنفى منفردا غير كاف إذ يبقى الظلام مخيما على حياة الناس.

( مثل : لا نريد العسكر ولكن ليس لدينا بديل، فيعود الباطل مرة أخرى كبديل صورى ــ حكومة مدنية أو حكومة وفاق وطنى ــ مع بقاء جوهر الفساد والقمع والعسكرة المستترة ــ أنظر تجربة حكومة عدلى منصور فى مصر التى جاء بها العسكر بعد إسقاط حكم الإخوان وكانت غطاء لحكم العسكر وخير تمهيد لعودتهم القاسية).

والإثبات بدون نفى هو مجرد حلم بلا معنى ، وشراكة بين الحق والباطل تنتهى دوما بغلبة الباطل.

( فمن المستحيل إقامة شراكة بين الثورة وأعدائها فى إطار نظام مشترك أو حكم إئتلافى ــ أنظر إلى الشراكة بين الثوار والمجلس العسكرى فى مصرــ ومجئ الإخوان إلى الحكم بلا صلاحيات سيادية ، وتحت وصاية المجلس العسكرى ــ وعندما إستعاد المجلس العسكرى حقة الطبيعى فى الإستفراد بحكم مصر وسحب ما منحه للإخوان والثوار، وما تنازل عنه مؤقتا من صلاحيات ، نرى الإخوان يسمون ذلك الإنقلاباً “!!” . أما سفك العسكر لدماء الشعب والتغول على الحريات فذلك حق تاريخى لأى حاكم فى مصر يستخدمه وقتما يشاء ).

– يتصور معظم الناس إن نجاح الثورة هو بداية فورية للنعيم المقيم وتحقيق جميع الأحلام فى ليلة واحدة أوعدة أيام . فى الحقيقة إن نجاح الثورة هو مجرد إعلان لبدء المعارك الأصعب. فالأوضاع الإقليمية والدولية ــ فى كل بلد يحلم بالثورة والتغيير ــ قد تمت هندستها بحيث تمنع الثورة فى الأساس ، أو أن تأخذها فى مسارب خاطئة إذا إنفجرت . أو تقمعها بالقوة فى حال وصولها بالفعل إلى زمام السلطة السياسية .

– فالحفاظ على الثورة والكفاح لتحقيق أهدافها هى مرحلة أصعب بكثير من مرحلة الإعداد للثورة والوصول بها إلى النجاح.

إذاً الصعوبات موجودة ومتزايدة ، سواء قامت الثورة أو لم تقم . الفارق هو أن الشعب مع الثورة يخوض معاركه الصحيحة من أجل حريته وبناء مستقبل إجياله القادمة . فيحقق ذلك وهو يقاتل حراً طليق الإرادة ، وسيداً على أرضه وقراره وحاضره ومصيره . لأجل ذلك يتحمل الصعاب ويبنى مجتمعا جديدا ودولته القوية رغم المعارك والصراعات المريرة . فليس هناك هدنة أو رفاهية بدون عرق ودماء ودموع .

فالعبيد يعانون ويتألمون ويموتون ، والأحرار يعانون ويتألمون ويستشهدون .. ولكن البون شاسع بين الحالتين ، تماما كالفرق بين العبودية والحرية .

 

الليبرالية الديموقراطية .. النظام الأكثر توحشاً ونفاقاً :

لا أحد يمكنه أن يجادل فى حق الشعوب فى التمتع بحقوقها الطبيعية من الحرية والكرامة والحياة الكريمة التى توفر لكل مواطن كرامته وآدميته والمساواة فى فرص الحياة والحصول على خدمات كاملة فى التعليم والصحة ، وأكبر قدر من تسهلات السكن اللائق .

والتمتع بحماية الدولة لأمنه وسلامته وضمان حقوقه التى منها حق التعبير عن الرأى وممارسة العبادات والتجمع والمشاركة الحرة فى الحياة السياسية .

وحق المواطن فى محاسبة المسئولين بنفسه مباشرة أو عبر من يمثلونه فى هيئات شعبية رقابية وتشريعية . تلك الحقوق لا أحد يجادل فى ضرورة توفيرها للمواطنين .

 

ولكن أن يطلق على ذلك تعريف(الديموقراطية ) فهنا مجموعة إعتراضات :

لأن الديموقراطية لا تحقق بالضرورة ما سبق ذكره من حقوق للأفراد.

ولأن مرجعية التفسير هى حق لمن صنع تعريف(الديموقراطية)، وذلك يضع الغرب المستعمر فى موضع الريادة المعنوية والمرجعية السياسية .

فالديموقراطية نظام وضعه صفوة الأغنياء ليتحكموا فى الأغلبية الفقيرة وخداعهم بوهم الحريات الشكلية . فتبقى الثروة والقرار فى يد الأغنياء، واللغو والعبث متاحين للفقراء.

لذا فإن الغرب يضع نفسه حَكَماً على أى تجربة تَدَّعى الديموقراطية فى البلاد المتخلفة، ليعطيها ترخيصا وموافقة، أو أن يسحب منها اللقب.

فيمنح الغرب شهادة إجازة بالديموقراطية لذيوله من الدول المستسلمة، أو لدول وثيقة التحالف معه مثل إسرائيل العنصرية الفاشية . فإدعاء الديموقراطية هو إعتراف بسيادة الغرب ومرجعيته. وهو موقف المنهزم المتمتع بشعور كاف من الدونية .

ليس صحيحا أن ما ينعم به الغرب من حريات وإزدهار إقتصادى وعلمى هو نتيجة الديموقراطية . بل السبب المباشر هو إستنزاف ثروات الشعوب لعدة قرون ، وسفك دماء تلك الشعوب وإحتلال أراضيها ونهب مواردها من المواد الخام ، وتحويل دولها إلى سوق يستهلك منتجاته الصناعية .

وسريعا ما يُسْقِط الغرب قناع “الديموقراطية الزائف” عندما تَقِل موارده أو يتعرض لأزمات إقتصادية عنيفة . فيتحول إلى قوة تدميرية ضد كل من يعترض سبيله فى داخل بلاده وخارجها مظهراً وجهه الحقيقى البشع . لدينا ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية كنموذجين لذلك، وحاليا نرى الولايات المتحدة تتحول إلى نظام عنصرى فى الداخل ، وبلطجى يهدم كل ما عقده من إتفاقات أو ساهم فى صناعته من قوانين ومؤسسات دولية ، لأنه شعر أن وضعه الإقتصادى بدأ يتراجع لصالح قوى إقتصادية صاعدة فى مقدمتها الصين .

فنراه ينهب ثروات الآخرين بوقاحة ، ويبتز أقرب تابعيه ويفرغ خزائنهم من الأموال. ويفرض عليهم صفقات سلاح لا ضرورة لها . ويفرض حصارا وعقوبات على منافسيه أو أعدائه .

ويهدد الجميع بجيوشه وأسلحته التى لا نظير لها. تلك هى أكبر ديموقراطية فى العالم”!!” وهى أكبر موزع لشهادات حسن السير والسلوك ، والإقرار بالديموقراطية لمن ينصاع ويقدم خدماته بلا سؤال أو نقاش .

فى المجال الداخلى : تلك الديموقراطية العظمى تحولت إلى نظام عنصرى يعادى الأقليات العرقية والدينية خاصة المسلمين . ولا تعترف بغير الكتلة البشرية ذات المواصفات الخارقة (انجلوساكسونى / أبيض / بروتوستانتى )، وغير ذلك ليسوا بشراً بل هم مجرد حمير للركوب (أوأبقار للحلب والذبح) ، تماما كما ينظر أشقائهم اليهود إلى “الأغيار” من الأمم غير اليهودية.

(الديموقراطية) هى ذلك الطلاء البراق الزائف للنظام الرأسمالى الذى آخر تطوراته هى الليبرالية الجديدة . وموجزها إبتلاع ثروات العالم لصالح شريحة رقيقة ممتازة من البشر ، وطحن مليارات البشر الذين لا داعى لتواجدهم فوق الكوكب إلا فى حدود تقديم الخدمة الشاقة والمجانية لتلك الأقلية .

فذلك الشئ المدعو ديموقراطية ليس موجودا فى الحقيقة داخل أكبر الدول الديموقراطية سوى فى بريق زائف يخفى أشد درجات الوحشية وتَسَلُطْ الأقلية فائقة الثراء على كل مفاصل المجتمع كما تشاء وبدون رقيب ، وبدون أن تكشف وجهها صراحة. إلا أن بعض الأصوات فى الغرب بدأت تشير وتتكلم . لكن الأغلبية مازالت تسير مثل قطيع الحمير .. تماما كما أراد لهم اليهود أصحاب الليبرالية الإقتصادية الجديدة التى تنزح ثروات العالم بسرعة لصالح عدة مئات من المخلوقات اليهودية فوق البشرية .

والآن هل يعلم دعاة الديموقراطية إلى أى المهالك يسيرون؟؟. فالدعوة إلى خديعة الديموقراطية إما إنها تأتى عند جهل أو عن بيع وشراء فى بورصة للضمائر . ومَن أبرع مِن أصحاب الليبرالية الجديدة فى شراء الأفراد والأحزاب والحكومات ؟؟ .

الديموقراطية ليست ثورة . ولا يمكن أن تكون شعار ثورة للضعفاء إلا بالتدليس على الشعوب بأنها تضمن حقوقهم الطبيعية التى حرمهم منها المستبدون.

وعندما يصل الشعب إلى حيث أشار قادته المنادين بالديموقراطية فلا يجد غير الجنرالات والبيادة العسكرية والمشانق والمعتقلات والمنافى .

ونرى الموضوع يتكرر، ولأن(صرخات الألم) التى يدعونها ثورات / بلا قيادة ولا برنامج ثورى ولا رؤية مستقبلية/ فإنها بعد كل المشقه تعود إلى بيت الطاعة حيث معتقلات العسكر والمناظر الكئيبة لجنرالات العار والخيانة ، أبطال المجازر وبيع الأوطان .

بعد تلك المقدمة (المختصرة!!) لموضوع معقد بطبيعته ، يمكن بالإحتكام إليها أن ندرك معظم الإجابات عن التساؤلات الواردة فى صدر الحديث ، فنقول عن السؤال الأول :

 

 ــ ما يحدث فى السودان والجزائر هل هو ثورات فعلية ؟

واضح أنها ليست ثورات فعلية حسب الشرح الوارد فى المقدمة. واستخدام وصف ثورة فى تلك الحالات هو تعبير مجازى وليس حقيقى . ويمكن البحث لها عن أى تعريف آخر سوى تعريف الثورة . كأن نقول مثلا أنها صرخة ألم طال كبته . ولكنها أبعد ما تكون عن الجاهزية لتغيير النظام الحاكم ، نظرا لإفتقارها إلى{ القائد/ وتنظيم الثورى العقائدى/ ورؤية المستقبلية المتكاملة} . فهى تدور حول الإصلاحات الشكلية والرتوش الديموقراطية الفارغة ، مثل الحكومة المدنية أو حكومة الوفاق الوطنى أو الحريات العامة. وكأنها تقول للنظام الحاكم :    ( إخدعنا لو سمحت) . أو كما قال الجنرال شفيق عن “ثوار” التحرير فى مصر، ما معناه : (إنهم أطفال فى حاجة إلى بعض حلوى” البنبون”!!). فأعطاهم الجيش بعض حلوى الديموقراطية التى فرحوا بها ، ثم أكلهم بوحشية.

 

ــ  فمن أجهضوا الثورات سابقا هم من يعملون فى السودان لتخريبها .

هذا صحيح بالنسبة للعوامل الخارجية . إقليميا مازال هناك مشيخات الخليج والسعودية مضافا إليهم جنرالات مصر. ودوليا هناك أمريكا ، رئيس العالم ، وخلفها الإتحاد الأوروبى . ولا ننسى بالطبع إسرائيل التى أصبح لديها القول الفصل فى جميع شئون الدول العربية .

 

ــ وما دور مصر ؟ هل يمكن أن تلعب دورا لتخريب ثورة السودان ؟

وماذا يمكن لجنرالات العار والخيانة أن يفعلوا غير ذلك؟؟.

 

 

السؤال الثانى يقول :

ــ فى السودان نزلنا إلى الشارع وثرنا على البشير بمطالب كل حر يريد أن يعيش فى بلده ولا يعيش فى خدمة رؤساء فى مقابل لقمة خبز .

ــ أرى العسكر يبتلعوننا كما إبتلعوا مصر الحبيبة ، وقد يأتى لنا سيسى سودانى .

 

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الحرية لا تمنح بل تؤخذ بثمن غال من الدماء. أوكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم ( وللحرية الحمراءِ بابٌ .. بكل يدٍ مُضرَّجةٍ يُدَقُ). فالأنظمة الحاكمة سرقت منا جميع الحقوق بما فيها حق الصراخ من الألم . نحن نخدمهم وهم يخدمون أعدائنا .

العسكر يبتلعون السودان كما إبتلعوا مصر . وقد جاءكم عبد الفتاح كما جاءنا عبد الفتاح ، فانتظروا بناء (مسجد الفتاح العليم) فى إيحاء بألوهية جنرال حقير.

الثورات المطلبية لا تصل إلى شئ وقد أعربت عن سذاجتها بدعواتها إلى الديموقراطية والليبرالية بينما الحل هو ثورة مكتملة الأركان ذات عقيدة وقيادة وبرنامج ثورى متكامل ، وليس مجرد شعارات فارغة أو أحزاب خاوية لم تثبت أى جدارة أو نجاحا مهما تطاول بها الزمن . أو زعامات تافهة تعرض نفسها فى سوق النخاسة السياسية، ولسان حالها يقول للدول الخارجية ذات الشأن (ضعونا فى الحكم ، تجدوا ما يسركم).

 

السؤال الثالث :

  ماذا ترى من الثورة فى السودان وتسليمها للجيش وهو نفس ما حدث فى مصر؟. كنا فى مصر سعداء بالجيش ـ كما يفعل السودانيون ـ ونحن الآن لا نستطيع أكل الفول .

ــ فكلما قلنا ثورة يركب علينا من يقول ديموقراطية . نريد ثورة تمكننا من العيش .

 

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

جيوشنا ليست جيوشنا .. بل هى جيوش الأعداء، ومجرد ميلشيات محلية تبطش وتقمع وتنهب لصالح المستعمر الخارجى. وعند الضرورة تعمل كقوة مرتزقة لصالح المشاريع الإسرائيلية والأمريكية كما هو حادث الآن فى اليمن وليبيا. وعندما تحتاج إسرائيل إلى أراضى إضافية أو موانئ إستراتيجية أو قواعد عسكرية ، أوحقول غاز ونفط فى البر أو فى البحر،أو أنهار جارية ، يبيعونها إياها بكل أريحية، مباشرة أوعبر وسيط خليجى نزيه يضع بصمته القذرة على أوراق الصفقة بالنيابة عن سيده الإسرائيلى.

وطبقاً للنظام الإقتصادى العالمى الجديد فإن الأغنياء جدا هم الذين من حقهم الحياة أما السيادة المطلقة فهى محجوزة للصهاينة . وطبقا لذلك النظام فلن تجد سيادتك فى مستقبل ليس ببعيد حتى طبق الفول المدمس . فالمطلوب صراحة التخلص من حوالى 95 مليون مصرى لا لزوم لهم . ليبقى حوالى خمسة ملايين من القادرين على خدمة الجنرال الصنم ومن يأتى من بعده . فهكذا يمكن أن تستقر إسرائيل على عرش العرب بدون خشية من إنبعاث المارد المصرى الذى توفى منذ زمن طويل.

الديموقراطية هى خديعة القرن ، ومجرد وهم لا وجود له ، أو أنها كما قال غاندى عن الحضارة الغربية : (إنها فكرة جيدة ، لو أنها طُبِّقَت).

 

 

وحديث مع ثوار مصر والعالم العربى

حول المسكوت عنه من قضايا أساسية :

والآن دورنا لنسأل الثوار العرب عن بعض القضايا الجوهرية التى يتجاهلونها، مكتفين بالضجة حول الفرعيات . ومهما كانت أهمية القضايا المعيشية التى تطحن المواطن ، وضياع جميع حقوقه وإهدار كرامته ، فكل ذلك نتيجة لأساسيات لا يتم الحديث عنها وطرح رؤية أو مشاريع للتصدى لها مع الشعب. فهى الأصل الذى إذا تم علاجة لتم حل باقى المشكلات المعيشة والسياسية والحقوقية  للمواطن.

وثوار مصر معنيون بذلك قبل غيرهم، نظرا لدور مصر “الطليعى” فى بناء أو تهديم العالم العربى . ولن نطيل عليهم :

– كيف نسدد الديون الفلكية التى تستهلك معظم ميزانية الدولة، بحيث أنها فى حاجة دائمة إلى الإقتراض لإطعام الشعب؟؟ . فوقعت مصر فى بئر لا قرار له، ونهايته هى إفلاس الدولة بعد أن تستنزف بيع أصولها، فيعيش شعب مصر فى بلد لم يعد يملكها ، وربما يطالبه اليهود (المالك الجديد لمصرعرفنا ذلك أم جهلناه) بدفع أُجْرَة عن الأرض التى يقف عليها؟؟.هذا إن سمحوا له بالبقاء فيها .

ما هو برنامجهم الإقتصادى، وأى نهج سوف يسلكون لإعادة بناء الإقتصاد؟؟ . ماهى خريطة علاقاتهم السياسية الدولية والإقليمية؟؟.كيف سيعالجون الخلل الفادح فى توزيع الثروات داخل الوطن؟؟ . وكيف سيحققون العدالة فى المجالات كافة : الإقتصادية ، الإجتماعية ، السياسية ، الحقوقية ؟؟.ماهو برنامجهم لمكافحة الفساد واسترداد مال الشعب المنهوب الذى مازال موجودا داخل البلد ؟؟ .

– ما هو الموقف من الأموال المهربة إلى الخارج بواسطة كبار المسئولين ورجال الأعمال المرتبطين بهم ؟؟ وهى تقدر بمئات المليارات من الدولارات . ولماذا لم يتابع الإخوان تلك القضية (ولو دعائيا وسياسيا) خلال مدة حكمهم القصيرة ؟؟.

– لماذا لا تحتوى مطالب الثوريين العرب الكشف عن الإتفاقات غير المعلنة مع الدول الخارجية/ إسرائل وأمريكا ومستعمراتهما الخليجية/ خاصة الإتفاقات العسكرية والسياسية والإقتصادية ، والتى تمس الأمن القومى المصرى والعربى؟؟.

– ما هو الموقف من قضية فلسطين ، وسيطرة إسرائيل على المنطقة العربية، وتمددها إلى كامل جزيرة العرب واليمن ،وصولا إلى العمق الإسلامى فى شواطئ أفريقيا الشرقية وأفغانستان ، والشواطئ العربية للبحر الأبيض ، وجانبى البحر الأحمر؟؟. ومتى تكون الحركة الثورية العربية معنية بشئ من ذلك ولو سياسيا ودعويا ، ولو من أجل الحشد والتثقيف الثورى لكوادرها ولشعبها؟؟.

–  وإلى متى تظل الثورات العربية غارقة فى قضاياها المحلية وكأنها غير معنية بما يحدث حتى على أقرب حدودها ، أو كأن وطنها معزول بجدار غير مرئى عن أى شئ خارج حدودة الرسمية؟؟. أقوياء العالم يقولون أن العالم أصبح قرية واحدة( فى قبضتهم المحكمة) ، ولكن الثوار العرب يرون قريتهم الوطنية هى كل العالم (الذى يعجزون عن السيطرة عليه).

– ما هو الموقف من منع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة ؟؟ . وما هى الخطة لإسترجاع الحقوق المائية للسودان ومصر فى مياه النيل الزرق؟؟ ، وهى مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصرى ، رغم أن الثوار يعاملونها بمستوى أقل من أى مشكلة معيشية فرعية مثل أسعار السلع الغذائية حتى البصل والبطاطس ، رغم أن أبعاد تلك الكارثة ستكون أخطر بمراحل من “نكبة” فلسطين، وهى المشكلة الأخطر على الإطلاق فى حياة مصر والمصريين.

ولماذا لا يعاملون الدول التى ساهمت فى المشروع الإجرامى لسد النهضة كأعداء لشعب مصر والشعوب العربية ، بإعتبار شعب مصر هو الكتلة البشرية الأكبر من بين العرب؟؟. ولماذا لا يوجه ثوار مصر لوماً “أخويا” لهؤلاء المجرمين ، أم أن المصالح المالية تمنعهم من ذلك؟؟.. وإذا كان الثوار يمكنهم بيع مصر بثمن بخس كهذا ، فلماذا يلومون الجنرالات الخونة الذين يبيعون مصر بثمن أعلى بكثير مما يرضى به الثوار؟؟.

ولماذا لم يَتَبَنْ الإخوان قضية التصدى لبناء سد النهضة الذى كانت بدايته مع بداية حكمهم للمحروسة ؟؟، حين أعلنت الحبشة شروعها فى بناء السد فى أعقاب زيارة الرئيس مرسى لها. ولكنه لم يجرؤ على طرح برنامج تصدى لأخطر قضية واجهت مصر منذ بدء الخليقة . وكان يمكنه إن فَعَل ذلك أن يحشد الشعب خلفه فى معركة حقيقية  تمكنه من عزل خونة المجلس العسكرى بقوة الحشد الشعبى وحماسته فى الدفاع عن مياه النيل التى هى وجوده كله . لو أنه فعل ذلك لتولى حكم مصر من موقع الزعامة المقتدرة كما فعل عبد الناصر عندما تبنى قضايا وطنية جماهيرية مثل الجلاء وتأميم قناة السويس فأصبح زعيما هزم كل منافسية. ولكن الرئيس مرسى آثر السلامة والصمت، مكتفيا بصلاحيات رئيس مجلس محلى، لمجرد أن يستمر فى الحكم . مع التأكيد على أنه يتعرض لظلم وحشى من جانب جنرالات العار والخيانة فى مصر.

ومازال الإخوان يتجاهلون التحدى المصيرى الذى يمثله سد النهضة ، ويحشدون شعب مصر خلف مشاكل معيشية وحقوقية و”معركة” تعديلات دستورية جعلوها معركة وهى لا ترقى إلى مستوى غبار تافه فى معركة حقيقية لايتكلمون عنها ، بل يتهربون من مجرد طرحها للبحث، ناهيك عن جعلها موضوعا للحشد الثورى . هذا إن كانوا فعلا ثوريين ، وهو زعم لا برهان عليه. وباقى قيادات الثورة فى مصر هم زعمات تسعى إلى مطالب محدودة وغير جذرية وبعيدة تماما عن التحديات الوجودية التى تتحدى مصر وشعبها. والجميع يراعى مطالب ومواقف الجهات “الراعية” لهم فى الخارج ، وحريصون على عدم تجاوز مصالح هؤلاء الداعمين . فليس لشعب مصر قيمة لدى هؤلاء الثوار، أو ثقة لهم فيه . وفى هذا يقفون على أرضية واحدة مع جنرالات العار والخيانة من الصهاينة الحاكمين لمصر .

–  يقولون أن شعب مصر لا يثور ، ربما كان ما ذكرناه واحدا من الأسباب، فالشعب يشعر أن لا فرق كبير بين الحاكمين وبين المعارضين “الثوار” ، فالكل طالب سلطة ويسعى نحو غنائم الحكم . والكل يغامر بالنيابة عن محور خارجى يدعمه . ونتيجة الصراع تقع على رأس الشعب الذى تَحَمَّل مصيبة الصراع بين العسكر والإخوان الذى نتج عنه المزيد من القيود الإسرائيلية المباشرة ، أو عبر أبقار مشيخات النفط وخنازيرها “الداشرة”.

– وسيأتى يوم يقف فيه المرابى اليهودى على رأس المواطن المصرى يطالبه بدفع ديونه التى لا حصر لها ، أو أن يعمل لديه عبداً لتسديد ما فى رقبته من دين ، أو أن يغادر أرض مصر إلى تِيْه أبدى ، فى أى صحراء يشاء ، ماعدا صحراء سيناء التى أصبحت مِلْكاً لبنى إسرائيل ، ومليئة بمشاريع ” قرن” إسرائيلية لا حصر لها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

 

 




عودة الماضى الإستعمارى لشركة الهند الشرقية

أفغانستان شركة للمرتزقة

أفغانستان شركة للمرتزقة

عودة الماضى الإستعمارى لشركة الهند الشرقية

مشروع ترامب / برنس

 

# يوجد أصدقاء لشعب أفغانستان حيث يوجد أعداء للولايات المتحدة .

# العصب الحساس فى تلك الحرب هو ضرب صناعة الهيرويين الأمريكية .

# التحدي الجديد يفرض على حركة طالبان رفعا نوعيا لكل من مستوى التسليح والعمل السياسى .

بقلم: مصطفي حامد / ابو الوليد المصري

 

أنهى ترامب حديثه عما أسماه (استراتيجية) جديدة تجاه أفغانستان ، وكان عرضا للأفكار مضطربا ومتناقضا . ومتوافقاً تماما مع شخصية أسوأ رئيس أمريكى فى التاريخ .

هذا إضافة إلى توليفة من المصطلحات البراقة التى تخفى الفراغ الفكرى وتضلل المتابعين عن إتجاه الحركة الحقيقية . فمناقشة ذلك الهراء سوف تأخذ الناس بعيدا عن المسار الحقيقى للأحداث .

ويظهر من خطابه (الاستراتيجى) عن أفغانستان أنه لم يقدم أى جديد سوى تلاعب بالألفاظ واستعراض للمصطلحات الفارغه مثل : تخليه عن سياسة (بناء الأمم!!) التى إتبعها أسلافه وتبنى نظرية جديدة أسماها (الواقعية المسئولة!!). بينما ليس هناك أى بناء ولا أى مسئولية فيما فعلته وتفعله بلاده فى العالم منذ زمن طويل .

قالت “كيلى ماجزمن” المسئولة السابقة فى وزارة الدفاع الأمريكية والعضو السابق فى مجلس الأمن القومى : ( أن ما عرضه ترامب كان مجرد تعديل متواضع فى استراتيجية مركزية يجرى العمل بها منذ سنوات وظلت نتائجها مختلطة ) .

وهى بذلك إقتربت من نصف الحقيقة . لأن النصف الآخر يقول أن هناك استراتيجية حقيقية لم تعرض مطلقا فى حديث ترامب . ولكن تكشفها العديد من التحركات فوق الأرض الأفغانية ، وأيضا تحركات البيت الأبيض وكبار مستشاريه ، السابقون منهم واللاحقون .

الاستراتيجية المركزية القديمة ، التى تعنيها المسئولة الأمريكية السابقة ، قيلت منذ زمن، وكرر ترامب أن أهدافها هى :

1 ــ ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية التى تريد مهاجمة الولايات المتحدة مثل طالبان (!!) والقاعدة .

2 ــ ألا تسقط الأسلحة النووية الباكستانية فى أيدى تلك الجماعات .

وأطلقوا على تلك الأكاذيب سياسة (بناء الأمم). وأقل إنجازاتها كان حوالى نصف مليون شهيد أفغانى ودمار هائل فى البلاد وإنهيار الأمن ، وإنتشار الفقر والفساد فى جميع مرافق الدولة .

الآن رغم أن الاستراتيجية المعلنة ظلت كما هى منذ عهد بوش، إلا أن ترامب أطلق عليها (الواقعية المسئولة)، فالشعارات تتغير والاستراتيجية ثابتة . وفى كلا الحالتين كان هناك (الظاهر) و(الخفى) لتلك الاستراتيجيات .

وتلك هى الاستراتيجية الحقيقية للولايات المتحدة فى عهد ترامب :

1 ــ تأكيد السيطرة الأمريكية على إنتاج الهيرويين من أفيون أفغانستان ، كأحد أهم موارد الثروة المالية فى العالم . كما أنه أحد أسلحة أمريكا فى حربها الناعمة ضد أعدائها وضد شعوب العالم .

2 ــ تأكيد سيطرة الشركات الأمريكية على ثروات أفغانستان المعدنية بشكل إحتكارى، فى مقابل الصين التى منحتها أمريكا بعض الرشاوى الهامة من تلك الثروات .

3 ــ حماية وتطوير سيطرة الشركات الأمريكية على غاز ونفط آسيا الوسطى وخطوط نقلها عبر أفغانستان وباكستان إلى مياه المحيط الهندى .

4 ــ متابعة موضوع مياه نهرى (سيحون وجيحون) فى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية الخمس إلى حين إنضاج ظروف نزحها إلى خارج المنطقة ، على غرار ما يحدث فى نصيب مصر من مياه نهر النيل .

وهناك إشارات إنطلقت من كابول وأخرى من واشنطن حول التوجه الاستراتيجى الحقيقى للولايات المتحدة :

ــ الإشارة الأولى أطلقها الرئيس الأفغانى (أحمد غنى) خبير البنك الدولى وسياسة العولمة الإقتصادية ، والمدافع المتين عن الإحتكارات الأمريكية والشركات متعددة الجنسيات . الرئيس الأفغانى يطلب من ترامب أن تستولى الشركات الأمريكية على ثروات أفغانستان المعدنية. وبدأ يظهر الحديث عن أنها تساوى ترليون دولار . وقد شاعت تقديرات فى أوائل التسعينات أنها تساوى أكثر من ضعف ذلك المبلغ ، وأن المسح الجيولوجى الذى قام به السوفييت كان دقيقا ولم تختلف نتائجه كثيرا عن نتائج المسح الأمريكى . وأن الشركات الأمريكية الكبرى فى ذلك الزمان طالبت الإدارة الأمريكية بطرد(الإرهابيين) العرب من أفغانستان ، لأن وجودهم هناك يهدد نشاط تلك الشركات. وكان عدد العرب فى أفغانستان وقتها لا يتعدى بضع عشرات.

“أحمد غنى” كرر عرضه عدة مرات . إحداها فى أثناء زيارتة لأمريكا ، وأخرى فى مؤتمر الرياض الشهير حين طاف “حجيج” من 50 دولة إسلامية”!!”حول بلورة ترامب السحرية.

ــ “غنى” مثل “آل سلمان” يعلم أن معادلة التعامل مع رئيس مع الولايات المتحدة هى : ( إدفع تحكم ، إدفع أكثر تحكم أكثر، إدفع بإستمرار تحكم بإستمرار) . وكأن ذلك كان أحد بنود البيعة التى قدمها من حضروا مؤتمر الرياض للرئيس الأمريكى الذى عاد من الرياض محملا بمئات المليارات من دولارات النفط التى إستردها من آل سلمان . فوهبه الرئيس الأفغانى ثروات أفغانستان كلها . وذكروا منها ترليون واحد فقط ثمن الثروات المعدنية . ولم يذكر أحد الأفيون ، الذى قد لا يمثل رقم ترليون إلا عائدات أمريكا من تجارة الهيرويين خلال أعوام قليلة .

ــ قال ترامب أثناء عرضه للهلام الاستراتيجى الذى طرحه ، أنه لن يحدد جدولا زمنيا أو خططاً، ولكنه سيفاجئ الأعداء بحركته”!!” . وحتى أنه لم يحدد أهدافاً عامة لتلك الاستراتيجية سوى ذلك التمويه الذى تحمله أهداف تلك الحملة الإستعمارية منذ بدايتها ، بالحديث عن (الملاذ الآمن للإرهابيين ، و الأسلحة النووية الباكستانية ) .

ــ ولكن تحديد الأهداف الاستراتيجية وخطة العمل ، وإمكانية تحديد جدول زمنى للتحركات ، بل وميزانية العمل الاستراتيجى كله ، جاء به بطل المرحلة القادمة فى أفغانستان ، الملياردير (إريك دين برنس) مؤسس شركة بلاك ووتر ذائعة الصيت وسيئة السمعة حول العالم . وهو أيضا مؤسس لعدة شركات مماثلة فى السؤ ولكنها أقل فى الشهرة . كما أنه ذو خبرة فى تأسيس الشركات متعددة الجنسيات حول العالم .

الملياردير المغامر شرح وجهة نظره حول أفغانستان فى مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يدعو فيه إلى فكرة جوهرية ، هى إنشاء شركة معاصرة على غرار” شركة الهند الشرقية ” التاريخية . وهو الإقتراح الذى دعمه اليهودى ( جاريد كوشنر) صهر الرئيس ترامب والأكثر نفوذا فى البيت الأبيض . كوشنير دعا “برنس” لشرح نظريته أمام الرئيس فى البيت الأبيض حسب تقرير لمجلة “فورين بوليسى”.

 

وعلى هذا فإن الاستراتيجية التى طرحها برنس لأفغانستان ستكون قائمة على عناصر:

1 ــ تطبيق الفلسفة الإستعمارية التى إشتهرت بها شركة الهند الشرقية ( 1700 ــ 1874) .

2 ــ الشركة تكلف المرتزقة بمهمة القتال فى أفغانستان وتستثمر جميع ثروات البلد .

الجانب الفلسفى فى مشروع “برنس” يتطابق من الفلسفة التى وضعها المستشار السابق لترامب (ستيف بانون) لجميع الظاهرة “الترامبية” التى يطلق عليها “اليمين البديل” ، والقائمة على ثلاث مبادئ : (الأمن ـ القومية الإقتصادية ـ تفكيك المؤسسات الإدارية القائمة وإعادة بنائها ).

ستكون تلك هى المبائ الحاكمة لنشاط الإمبراطورية الأمريكية داخليا وخارجيا . ويهمنا أنها ستكون حاكمة لاستراتيجياتهم فى أفغانستان : العسكرية ، الإقتصادية ، السياسية ،الإدارية .

الواقع العسكرى الجديد :

مشروع (برنس) الاستراتيجى ، وهو مشروع الدولة الأمريكية الأرجح ، سيعتمد عسكريا على المرتزقة (بلاك ووتر وأخواتها) . وقال (برنس) أن عددهم سيكون 5500 مرتزق أمريكى سيعملون مباشرة مع القوات الأفغانية “ضمن خيارات تدريبية مستحدثة !!” تضمن قيامهم بشكل أفضل بتنفيذ المهام الموكلة إليهم . وانتقد فى نفس الوقت أداء جنود البنتاجون الذين لم يحققوا الحد الأدنى خلال حرب إمتدت 16 عاما .

ولم يوضح برنس كيف أن هذا العدد الضئيل من المرتزقة يمكن أن يحقق ما لم يستطع تحقيقه 130,000 جندى أمريكى مدعومين بحلفاء وأتباع من 48 دوله خلال 16 عاما .

وما هى تلك البرامج التدريبية (المستحدثة)؟؟. وعلى أى صنوف الأسلحة وأى معدات التكنولوجيا الحديثة التى ستعطيهم تلك الفعالية الحاسمة التى لم تتحقق خلال تلك الحرب الأطول فى تايخ أمريكا الإستعمارى؟؟ .

وأيضا فإن الجيش الأمريكى إستخدم خلال أعوام حربه فى أفغانستان عددا كبيرا من المرتزقة ـ ومن شركة بلاك ووتر تحديدا ـ ويقال أن عددهم الذى لا يكشفون عنه كان يماثل تعداد الجيش الأمريكى نفسه ، وأرقام قتلاهم لا تحسب ضمن أرقام قتلى الجيش .

تلك الأعداد الضخمة من المرتزقة هل ستظل ثابته مضافا إليها رقم 5500 ، أم أن ذلك هو كل الرقم الإجمالى ؟؟. ترامب سيزيد هو الآخر قواته بمقدار4000 جندى ليصل مجموعها إلى 13000 تقريبا ـ وهى أيضا قوة غير كافية للدفاع حتى عن نفسها . كما أن الرقم الذى طرحه البرنس للمرتزقة لا يكاد يكفى حتى للدفاع الشخصى ، إلا أن تكون هناك أرقام غير معلنة .

هناك موارد أخرى للقوة البشرية المقاتلة . مثل الجيش “الوطنى” والميليشيات المحلية ـ بدون نسيان الدور الجوهرى المنوط بمسلحى داعش بعد هزائمهم فى الشرق الأوسط ، والذين تدفقوا من باكستان ، لتغيير المسار العقائدى والإجتماعى للحرب ، لصالح الإحتلال وضد حركة طالبان ومرتكراتها الدينية والإجتماعية .

ــ الاستراتيجية الجديدة (لشركة الهند الشرقية) من الطبيعى أن تحمل بصمات المؤسس”برنس” ونواحى تفوقه المهنى ، ومنها :

ــ مهارته فى تأسيس منظمات المرتزقة وإدارتها وتوسيع نشاطها بإستمرار.

ــ إستغلال عنصر التفوق التدريبى والتكنولوجى والإدارى ، فى إنجاز توكيلاته الحربية .

ــ خبرة “برنس” فى القضاء على الإرهابيين ، حيث كان جزءا من قوة المهام السرية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية .

فمن مهام قوات المرتزقة فى الجيش الأمريكى كان المشاركة فى تشغيل برنامج الطائرات بدون طيار التى كانت مخصصة غالبا لعمليات إغتيال المجاهدين ، وتدمير المدارس الدينية ، والمناسبات الاجتماعية من أعراس ومآتم ، وتدمير معامل تصنيع الهيرويين داخل باكستان العاملة خارج المشروع الإحتكارى الأمريكى .

المناخ الاستراتيجى الجديد :

مشروع البرنس يخلق مناخاً استراتيجيا جديدا فى أفغانستان يؤثر على كل أعمال الإحتلال .

فمن ناحية تاريخية شكلت شركة الهند الشرقية علامة فارقة فى تاريخ الإمبراطورية البريطانية ، القوة الأولى فى العالم وقتها .

حيث تولت الشركة فتح الهند وإخضاعها عسكريا وسياسيا لسلطة التاج البريطانى ، ونزح ثرواتها لصالح الشركة وكبار مديرها وبالطبع لصالح الإمبراطورية الأم . وموظفى الشركة صاروا الأغنى فى الإمبراطورية ، وأصبح فى إمكانهم التأثير سياسيا وإقتصاديا حتى على الوطن البريطانى نفسه ، بشراء السياسيين والدوائر الإنتخابية.

( شركة الهند الشرقية) كانت مشروعاً إمبراطوريا متكاملا تمكن من إبتلاع الهند . وكان للشركة جيشها الخاص ، ولها القدرة على تعيين الحكام فى الهند أو التخلص منهم بحروب أو بإنقلابات .

وتجاريا عملت منذ لحظتها الأولى فى المتاجرة بمنتجات الهند من حرير وتوابل وشاى وأفيون”!!” الذى كان مصدر ثروتها الخرافية ، وبالتالى قوتها التى لا تقاوم ، وقدرتها على التأثير فى مجريات الأمور فى لندن نفسها .

وهكذا شركة ” البرنس”، سوف تبنى حكومتها الخاصة فى كابول وتسيطر على تجارة (الهيرويين) ـ وليس الأفيون الخام مثل قديم الزمان ـ ثم تدير السياسة الداخلية فى أفغانستان ، والسياسة الإقليمية المتعلقه بذلك البلد . مع نشاطات فى دول الإقليم بما يحافظ على سيادة الشركة سياسيا وزيادة أرباحها الفلكية من تجارة الهيرويين .

وما تمتلكه الدولة الأفغانية سوف يوضع ـ طبقا لتصور وفلسفة (شركة الهند الشرقية) ـ رهن تصرف إدارة الشركة الجديدة . فالسيد”برنس” من أنصار رؤية (اليمين البديل) التى تقضى بفك مؤسسات الدولة وإعادة تركيبها من جديد .

مبادئ العمل فى الشركات الناجحة : مثل الإقتصاد فى النفقات ، والإنضباط مع كفاءة الأداء ، سوف تحدث تغييرات جذرية فى نظام فى كابول ، من قمته الثنائية (غنى /عبدالله ) مرورا بقيادات الجيش الذى أنفق عليه الإحتلال 15 مليار دولار ليكون كتلة مسلحة من الفساد وإنعدام الكفاءة . وبالمثل أجهزة الإستخبارات ، ناهيك عن الشرطة والميليشيات بأنواعها بقيادة مسئولين كبار فى الدولة من أمثال “دوستم” ، أو على حواشى السلطة من أمثال “حكمتيار” الزعيم الأصولى السابق .

لا ضرورة للتذكير بأن أفغانستان لم تكن يوما مثل الهند . ولا الشعب الأفغانى مماثل لشعب الهند ـ ولا ظروف القرون الخوالى من الثامن عشر إلى التاسع عشر تماثل ظروف القرن الحادى والعشرين . وبالتالى فإن مصير تجربة السيد “برنس” فى أفغانستان ستكون قطعا مخالفة تماما لما توصل إليه آساطين شركة الهند الشرقية فى القرن 18 من أمثال (روبرت كلايف) .

مصادفات تاريخية من شركة الهند الشرقية :

ــ ومن المصادفات المدهشة أن شركة الهند الشرقية كانت وراء أهم عمليات القرصنة فى التاريخ القديم ، والتى قعت فى باب المندب (الذى تدور فيه حاليا حرب رهيبة ضد اليمن تقودها السعودية وشريكتها الإمارات ، التى تمول مشروع للسيد”برنس” فى إنشاء قوة من الصوماليين لمكافحة القرصنة!!) . وبديهى أن يكون لمرتزقة السيد “برنس” دور فى حراسة شواطئ اليمن وشرق أفريقيا وباب المندب ، بالتعاقد مع إسرائيل وبتمويل دول الخليج، لحماية أكبر عملية قرصنة فى التاريخ الحديث والقديم ، وهى عملية نهب نصيب مصر من ماء النيل والمتاجرة به عالميا بواسطة أنابيب وناقلات ماء . وهو مشروع تشارك تلك الدول فى تمويله كما تشارك فى تمويل المرتزقة لحمايته ، ومركز الحركة التجارية للمشروع هو باب المندب .

ــ أيضا من المصادفات التاريخية المدهشة أن شركة الهند الشرقية هى التى أذلت الصين وهزمتها عسكريا وفرضت عليها إباحة تعاطى الأفيون والتخلى عن أهم موانئها وجزرها لصالح تجارة الأفيون . الذى كان أهم الثروات المالية التى رفعت من شأن الشركة .

وأن “ستيف بانون” واضع أيدلوجيه تيار “اليمين البديل” يرى أن المواجهة الرئيسية للولايات المتحدة هى مع الصين ، فى حرب إقتصادية تحت مبدأ يقول بالقومية الإقتصادية . بما يعنى إسثناء أمريكا من تبعات مبدأ العولمة الإقتصادية ، وإستثناء أمريكا من الإتفاقات الدولية لحماية البيئة وقوانين فتح الأسواق ورفع الحماية الجمركية . بينما تفرض العولمة وفتح الأسواق على جميع دول العالم ، بالضغط والإكراه وحتى التلويح بالحرب المسلحة .

“شركة الهند الشرقية” الخاصة بأفغانستان سوف تستهدف الصين أساسا ، وتستهدف الدول المحيطة بأفغانستان ، بالحرب و بكافة أشكال التدخل ، كما فعل أسلافها التاريخيون فى الهند وجنوب وشرق آسيا ، فأخضعوا الصين بقوة السلاح بحربين لفرض تجارة الأفيون عليها .

الموقف العسكرى لحركة طالبان :

حتى قبل فوزه فى إنتخابات 2008 كان الرئيس “باراك أوباما” يدرك أن بلاده لن تستطيع السيطرة على أفغانستان ، وأن حركة طالبان لها اليد الطولى على أرض المعارك ، والسيطرة على الأرض ، والأهم هو الإجماع الشعبى حول قيادتها .

لكن حسابات المؤسسة العسكرية ومعهما الإستخبارات المركزية CIA المنغمسة فى التجارة الدولية للهيرويين ، تدرك المكاسب الفلكية العائده عليها من إحتلال أفغانستان ، وهؤلاء منعوا تنفيذ فكرة الإنسحاب .

وترامب فى برنامجه الإنتخابى غازل ناخبيه بأمنيات الإنسحاب من أفغانستان نظرا لعدم شعبيه تلك الحرب الطويلة ، بينما أمريكا نفسها تعانى من معضلة إقتصادية وتراكم تؤترات إجتماعية تهدد بإنفجار داخلى .

عند وصوله إلى الحكم أسفر ترامب عن موقفه الحقيقى ، وسياسته الكارثية فى أفغانستان وشرق آسيا والتى أسماها (الواقعية المسئولة !!). وملخصها تحويل أفغانستان إلى مستعمرة تديرها وتستثمرها شركات المرتزقة الدوليون (على رأسهم بلاك ووتر) . ومؤسسها وصاحب المشروع هو “إريك برنس” الذى تمول مشاريعه دولة الإمارات المقيم على أراضيها ، وللإمارات أيضا قوات شاركت فى القتال ضد حركة طالبان ، وإحتلت مواقع عسكرية فى قندهار ، ولها دور تاريخى ونصيب معلوم فى تجارة المخدرات الدولية .

ــ ما نشر عن القوات العسكرية للمحتلين الأمريكيين والمرتزقة لا يشير إلى أى تغير جوهرى يمكن يحدث فى الموازين الحالية ، إلا فيما يتعلق باحتمال إستخدام أسلحة متطورة تكنولوجيا بأكثر مما سبق إستخدامه حتى الآن . فالمستثمرون الكبار يفضلون توظيف التكنولوجيا أكثر من توظيف البشر . فهم يتوقعون منها أرباحاً أكثر ونتائج أسرع وفى الإجمال نفقات أقل . وهذا هو التحدى الذى يجب أن تتحسب له حركة طالبان .

الجانب المعنوى ونوعية المقاتلين والحاضنة الشعبية كل ذلك يجعل نتائج الحرب محسومة لصالح حركة طالبان مهما تنوعت الاستراتيجيات التى فشلت بإستمرار .

واستراتيجية ترامب مهتزه جدا فى جوهرها ، وحتى صاحبها يبدو غير مقتنع بها ، رغم صراخه بضرورة الإنتصار . فقوله بأن استراتيجيته لا ترتبط ببرنامج ولا خطة، يعنى ببساطة أنها ليست استراتيجية فى الأساس . بل لعبة من ألعاب المقامرات ، لأنه ينتظر مرور الزمن حتى يقرر ماذا سيفعل ، وكيف سيفاجئ خصمه ، فبأى شئ سيفاجئ وهو بلا خطة ؟؟ .

إنه يعتمد على ضربة حظ سوف نتكلم عنها لاحقا .

فى جميع الأحوال يلزم حركة طالبان تعزيز قواتها المقاتلة بالمزيد من المعدات المتطورة لمواجهه تطور كبير محتمل فى المستوى التكنولوجى للحرب ، ستفرضه الإستراتيجية الجديدة لشركة المرتزقة التى ستتولى خوض الحرب وإدارتها عسكريا وسياسيا واقتصادياً .

وبشكل خاص يلزم الحركه ما يلى :

1 ــ التوسع فى إستخدام مناظير الرؤية الليلية للأفراد والأسلحة / خاصة بنادق القناصة وقوازف الصوارخ المحمولة على الكتف/ . والتوسع فى إستخدام أجهزة تحديد المسافات العاملة بأشعة الليزر.

2 ــ صواريخ “أرض ـ أرض” ، تناسب أغراض حصار القواعد الجوية من حيث المدى والقدرة التدميرية.

3 ــ صواريخ ” أرض جو” محمولة على الكتف . تناسب أغراض حصار القواعد الجوية وخطوط الملاحة لطائرات نقل الهيرويين .

4 ــ معدات إتصال لاسلكى أكثر تطورا ، وأكثر عدداً ، لتحقيق الترابط بين المجموعات وتنسيق العمليات الصغيرة والكبيرة ، واعتراض إتصالات العدو اللاسلكية .

5 ــ معدات حديثة للتصدى للطائرات بدون طيار لإسقاطها أو الإستيلاء عليها .

6 ــ الحصول على تدريب متقدم لطواقم تلك الأسلحه جميعاً .

العصب الحساس : ضرب صناعة الهيروين .

المحور الحيوى لكل هذا البنيان الإحتلالى هو الثروة الهائلة التى يجنيها من تحويل محصول الأفيون إلى “هيرويين” داخل معامل حديثة فى القواعد الجوية الأمريكية . ثم ينقله عبر العالم بطائرات سلاح الجو الأمريكى ، مع تهريب برى عبر الحدود إلى دول الجوار .

حرمان العدو من ذلك المصدر المالى يفقد العملية الإستعمارية جدواها ويصبح الإنسحاب إختيارا أوحدا .

وذلك بشن حرب ضد ذلك العصب الحساس لحياة العدو ، فى مجهود عسكرى سياسى منظم . يمتد داخل أفغانستان حتى يصل شقه السياسى إلى دول الجوار ، والعالم الخارجى .

من أجل شن (حرب أفيون مضادة) وناجحة ضد العدو ، يلزم لها المتطلبات التالية :

1 ــ إحكام السيطرة عسكريا وإداريا على مناطق زراعة الأفيون .

2 ــ منع إيصال خام الأفيون إلى العدو ، بضرب ركائز عملية الإنتقال من معدات وأفراد ومخازن . والتخلص من كبار القائمين على مشروع المخدرات لدى العدو من عناصر محلية أو أجنبية .

3 ــ فرض حصار برى على القواعد الجوية حيث مصانع الهيرويين .

4 ــ التصدى لطائرات العدو لمنعها من نقل الهيرويين ، وضربها على الأرض وفى الجو.

5 ــ قطع طرق تهريب الهيرويين برا إلى خارج أفغانستان وإحراق الكميات المصادرة على الفور .

6 ــ تسهيل خروج الأفيون الخام حتى لا يقع فى أيدى العدو فيستخدمه فى صناعة الهيرويين .

المجهود السياسى للحرب على الهيروين :

داخليا: شرح موضوع حرب الأفيون للمزارعين والشعب عموما . وتوضيح الموقف الشرعى وفقا للمذهب الحنفى من المشكلة . والفرق بين زراعة الأفيون كنبات طبى وبين تعاطيه كمُسْكِر. وأن زراعته مباحة بينما تعاطيه حرام ، مثل تعاطى الهيرويين والمخدرات الأخرى.

ــ تحريم بيع الأفيون للعدو بشكل مباشر أو غير مباشر . وأن ذلك يعتبر عونا للكافرين على المسلمين .

ــ أنه بعد التحرير ورحيل المستعمر . سيجرى تصنيع أدوية من الأفيون للتصدير فى أنحاء العالم ، بديلا عن بيع الخام الذى قد يساء إستخدامه ، علاوة عن تدنى ثمنه كثيرا بالنسبة للأرباح العائدة على السماسرة والتجار، لذا يكون المزارع غارقا فى الديون الربوية .

خارجيا : مناقشة دول الجوار حول مشكلة الهيرويين الذى تصنعه أمريكا من محصول الأفيون الأفغانى وتهربه إلى دول العالم ، بما فيها دول الجوار. وإقناعها بالسياسة القاضية بتسهيل خروج الأفيون من أفغانستان لحرمان العدو من إستخدامه فى صناعة الهيروين القاتل ، مع عدم السماح بمرور شحنات الهيروين وإعدامها على الفور ومعاقبة ناقليها بإعتبارهم مساعدين للعدو .

ــ أن لدول الجوار أن تتخذ السياسة التى تناسب مصالحها إزاء شحنات الأفيون التى قد تنتقل إلى أراضيها ، فذلك من مسئوليتها . وطبقا لمصالحها تتعامل مع المضبوطات إما بالإتلاف أو بإدخالها ضمن دائرة الصناعات الدوائية لديها .

ــ يمكن الدخول فى برامج مشتركة لمكافحة عصابات تهريب الهيرويين ، حيث تلتقى مصالح الجميع حول ذلك .

ــ الأفيون فى الأساس نبات طبى يدخل فى صناعة جميع المسكنات ، لذا فإن التعامل الإيجابى معه هو الأصل . أما الهيرويين فهو منتج مدمر للإنسان والمجتمعات والدول . لذا يجب التكاتف ضد تهريبه وضد الإستعمار الأمريكى الذى دمر أفغانستان لأجل تحويلها إلى مزارع تخدم مصانع الهيروين وتجارته الدولية .

قتال الشركات .. قتال عصر العولمة :

تغير المناخ الاستراتيجى الذى تدور فيه حرب أفغانستان ، مع تغير نظرة العدو إلى الحرب معتبرا إياها نشاطاً تتخلى عنه الدولة (الولايات المتحدة) لصالح القطاع الخاص (شركات المرتزقة) . حيث واجبات الحكومة طبقا لسياسة العولمة الإقتصادية هى:

مجرد حارس لأمن الشركات وأداة لتنفذ سياساتها ، وتوكيل المشاريع العامة ووظائف الحكومة وسلطاتها إلى تلك الشركات التى تشاطر الحكومة حتى فى مهامها الأساسية المتبقية لها فى الدفاع والأمن . وتضع الحكومة القوانين التى ترفع كل العوائق من أمام الشركات الكبرى حتى لا تحد من إندفاعها المحموم صوب الربح . وطبيعى وكنتاج منطقى لكل ذلك أن تحتاج الحكومة إلى إستخدام درجة عالية من التضييق على الحريات العامة والقمع ومراقبة المواطنين لمنع ثورتهم على ذلك الظلم الفادح فى توزيع الثروات التى تتركز فى أيدى نسبة قليلة من أفراد المجتمع وفى النهاية أفراد قليلون من الصفوة المالية (يهود فى معظمهم) .

ــ الحرب فى أفغانستان وطبقا لرؤية ترامب هى نشاط للشركات وليس للحكومة . وتأسيس شركة على غرار شركة الهند الشرقية (1700 م ـ 1874 م ) يثير فى أفغانستان والمنطقة مخاوف تاريخية عظيمة الأثر . فتلك الشركة مهدت لإستعمار الهند ومناطق واسعة من شرق آسيا ، ودمرت الصين ، وأسست للقرصنة البحرية المنظمة ، وخربت الثقافات وتلاعبت بالأديان ، خاصة الإسلام فى الهند وفى جزيرة العرب حيث أسست هناك الوهابية ودولة آل سعود فغيرت بذلك حاضر تلك البلدان ، بل وكافة بلاد المسلمين، وشكلت مستقبلها . فى أفغانستان ، تلتقى شركة الهند الشرقية الحديثة للسيد “برنس” مع “داعش الوهابية ” المنتج التاريخى للشركة فى جزيرة العرب .

ذلك بلا شك يعنى جميع دول المنطقة ، خاصة جيران أفغانستان . وبشكل أكثر خصوصية الصين التى كانت قديما أكبر ضحايا شركة الهند الشرقية وسياستها الإستعمارية .

ــ جزء من المعركة أن تثير حركة طالبان تلك القضية الخطيرة مع دول الجوار للتوصل إلى رؤية مشتركة، والأهم هو التوصل إلى برامج عمل مشتركة للدفاع ضد ذلك الخطر الوجودى.

مع توضيح الدور المركزى لجهاد شعب أفغانستان بقيادة حركة طالبان فى التصدى للتحول الإستعمارى الجديد ومخاطره على المنطقة .

تعامل حركة طالبان مع الوضع الجيوسياسى الجديد لأفغانستان :

من أساسيات العمل السياسى لحركة طالبان ـ فى الداخل والخارج ـ هو إستخدامها الإيجابى وتفهمها الكامل للقيمة السياسية لموقع أفغانستان الاستراتيجى فى المنطقة ، فى ظل الوضع الدولى الراهن . فبعد أن كانت أفغانستان منطقة عازلة بين إمبراطوريتين إستعماريتين ، وذلك باتفاق الكتلتين معا ، فالآن بزوال ذلك الواقع ، من المفروض أن تتحول أفغانستان إلى حلقة ربط بين أجزاء آسيا الجنوبية والشمالية ، وبين شرق آسيا وغربها . ولكن الإحتلال الأمريكى عرقل ذلك الدور . ومع تحول الإحتلال إلى شركة إستعمارية من النمط القديم ، ولكن بوسائل حديثة ، فإن دور أفغانستان كحلقه إتصال تعرض للخطر حيث أن ذلك الموقع معرض لسؤ الإستغلال من جانب الشركة الإستعمارية الجديدة ، بتحويله إلى موقع للتدخل وتصدير الهيروين والإرهاب المؤسسى(بلاك ووتر) والإرهاب الوهابى الأعمى (داعش) ، وممارسة التدخل فى شئون دول المنطقة والسعى إلى السيطرة على ثرواتها .

ــ ومن المعلوم أن العديد من دول الإقليم قد إستثمرت أموالا طائلة فى مشروعات إتصال فيما بينها عبر أفغانستان ، وفى الطرق الحديدية بشكل خاص . وذلك متوافق مع دور أفغانستان كحلقة إتصال وتبادل تجارى بين دول الإقليم .

ــ حركة طالبان فى إتصالها مع دول الجوار توضح حرصها على ذلك الدور لبلادها فى تنمية الإقليم . وأن تلك المشروعات لن تكون عرضة للهجوم ، بل ستكون موضع تنمية فى المستقبل لأن من ضمن أهداف الحركة بعد وصولها إلى الحكم سيكون ربط أجزاء البلاد كلها بشبكة من الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية . إضافة إلى عملية واسعة لإستخراج المواد الخام وتصنيعها ، والتوسع فى المشروعات الزراعية . والتعاون الإقليمى فى مجال الصناعات الدوائية المشتركة التى تعتبر حلا جذريا لمشكلة سؤ الإستفادة من محصول الأفيون .

تفتيش القواعد الأمريكية :

ــ وينبغى أن تكرر الحركة على الدوام مطلبها بضرورة إخضاع القواعد العسكرية الأمريكية للتفتيش الدولى بمشاركة دول الجوار ، للتأكد من حقيقة النشاطات غير العسكرية التى تدور فى تلك القواعد . مع الجزم أنها تضم أكبر معامل الهيرويين فى العالم وأحداثها . وأن أسطول طائرات النقل العسكرية ماهو إلا أسطول دولى لنقل الهيروين حول العالم . إضافة إلى أن تلك القواعد تحوى سجونا سرية ومقار للتعذيب والإستجواب العنيف للمعتقلين .

السياسة مع دول الجوار (صفر مشاكل ــ 100% تعاون ) :

هذا المبدأ ينبغى أن يأكده المكتب السياسى للإمارة فى حواراته مع دول الجوار . وأن السبيل إلى ذلك هو تحويل أى مشكلة “حدودية” أو “مائية” إلى مشاريع مشتركة فى تلك المجالات . مع فتح الباب لمفاوضات هادئة بين المختصين فى الجانبين للوصول إلى إتفاقات قانونية عادلة للمشكلات المعلقة .

حوار سياسى وعسكرى مع دول الجوار :

جاء فى رسالة موجهة من الإمارة الإسلامية إلى ترامب (فى 25 / 8 / 2017 ) { سترتكبون غلطة كبيرة إن أجبرتم شعب أفغانستان المسلم ليمد يده إلى “نظرائكم ” لأجل تحرير بلده والتخلص من ظلمكم } .

وفى الحقيقة فإن الخطأ الأكبر هو عدم القيام بذلك منذ اليوم الأول للعدوان الأمريكى على أفغانستان وحتى الآن . وعدم تفعيل المبدأ الشهير (عدو عدوى صديقى ، وصديق عدوى ، عدوى ) . وعوضا عن ذلك إفتتحت الحركة مكتبا سياسيا دائما لها فى قطر التى تلقت الأوامر أولا من الرئيس الأمريكى ، باعتبارها حاملة طائرات أمريكية وأكبر مخزن عتاد للقوات الأمريكية فى المنطقة . وذلك تناقض فادح يصعب تفسيره أو إيجاد مبرر له .

وطبقا للمبدأ الشهير للعداوة والصداقة بين الدول ، فمن المفترض أن تكون قائمة أصدقاء شعب أفغانستان هى نفسها قائمة أعداء الولايات المتحدة . ومن المنطقى أن يتصدر القائمة إسم كوريا الشمالية ، ثم تتوالى الأسماء لتشمل الصين وروسيا وإيران حتى تصل إلى فنزويلا فى أمريكا الجنوبية . فثمة أصدقاء لشعب أفغانستان حيث يوجد أعداء للولايات المتحدة . ومن حسن الحظ أن تلك الدول جميعا تصنع أسلحة على درجة من التطور تفى باحتياجاتنا القتالية ومواجهة التحديات الجديدة .

مخاطر مشتركة = مصالح مشتركة :

الجوار يفرض علينا مصالح مشتركة مع دول الجوار جميعها . والخطر العدوانى الرابض على أراضينا يقتلنا ويدمر شعبنا ومستقبل أمتنا ، هو خطر يهدد على جميع دول الجوار بلا إستثناء . والتطور الجديد (للمؤسسة الإرتزاقية) أو (شركة الهند الشرقية) الجديدة ، أو مشروع(ترامب /البرنس) هو تطور شديد الخطورة ودروسه التاريخية من القرون الماضية خير شاهد .

وحيث أن مجاهدى حركة طالبان يقفون فى الصف الأول لقتال تلك الأخطار ، فإن دول الجوار جميعاً تستفيد من ذلك الجهاد البطولى ، ويصبح من واجبها دعمه بكل وسائل الدعم الممكنة ، حسب الظروف المتاحة أمام كل بلد بدون تعريضها لأى مخاطر من أمريكا والمحور المساند لها .

أهم المطالب هى الحصول على السلاح المناسب وبالكميات المناسبة . وجبهة الأصدقاء يمكنهم توفير ذلك بسهولة ، ودول الجوار الصديقة عليها توفير ممرات لعبور السلاح إلى المجاهدين فى أفغانستان . أو على الأقل إغماض عينيها إذا قام المجاهدون بفعل ذلك بوسائلهم الخاصة .

ــ مع التطورات الجديدة وتغير المناخ الاستراتيجى للحرب ، حان الوقت كى تدخل علاقات طالبان مع دول الجوار فى مرحلة أكثر جدية ، ليس فقط فى مجال التسليح بل أيضا فى المجال السياسى والإعلامى وشتى العلاقات الأخرى ، التى ستشمل بحكم طبيعة الأوضاع موضوعات أمنية متعددة .

ــ هذا يستدعى فتح مكاتب إتصال مع تلك الدول لمتابعة الموضوعات المشتركة . ومكاتب الإتصال تكون تحت إشراف المكتب السياسى المركزى الذى يجب نقله إلى داخل أفغانستان ، وإلا فإن حركه طالبان لن ينظر إليها الآخرون بجدية فى الظروف المستجدة .

فى إنتظار الفتنة .. الوقت جزء من استراتيجيه ترامب :

فى طرحه الاستراتيجى المفكك ـ الذى لم يكن إلا مجرد تكليف لشركة خاصة بأمر الحرب فى أفغانستان ، على خطى الإستعمار البريطانى القديم ، قال ترامب أنه لا يمتلك جدولا زمنيا ولا خططاً ، بل سيفاجئ “الأعداء” بحركته ، وسيترك تحديد الزمن لتغير الشروط على الأرض .

فهو لا يملك خطة ولا جدول زمنى ، ولكنه يكمن فى إنتظار فرصة معينة لم يفصح عنها . فما هى تلك الفرصة؟؟.

يدرك الأمريكيون عدم وجود أى فرصة لإحداث تغيير أساسى فى الأوضاع العسكرية على الأرض . وأن أى ضغط عسكرى زائد سيتم إمتصاصه والتغلب عليه . فهم يخسرون الأرض باستمرار وتذوب الأجهزة العسكرية “الوطنية” من ناحية المعنويات والقدرات القتالية .

تنحصر فرصة العدو لإحداث التغيير بالأساليب الاستخبارية وليس العسكرية . وقدرة أجهزته على إشعال فتنة ما تؤدى إلى إضعاف حركة طالبان ، وإرغامها على الرضوخ والتسليم بشروطه . وهناك ثلاث أنواع من الفتن الممكنة نظريا ، أو يمكن تجربتها عمليا :

1 ـ الفتنة الداخلية : بإحداث خلافات داخل صفوف الحركة تؤدى إلى إنشقاقها .

2 ـ فتنة داعش : فى حال نجح داعش فى تثبيت فتنة ما ، طائفية أو عرقية ، فى المجتمع الأفغانى ، أو تشكيك الأفغان فى دينهم ، وإضعاف ثقتهم فى حركة طالبان .

3 ـ فتنة مشيخات النفط : باستخدام سلاح المال لشراء قطاع قيادى من حركة طالبان يكون كافيا لإحداث إنشقاق كبير يدخل فى تسوية سياسية تحت الشروط الأمريكية ، فيشكل حكومة مختلطة مع نظام كابول . كما فعلت السعودية مع منظمات المجاهدين حين شكل مدير مخابراتها (تركى الفيصل) حكومة مجددى وربانى، لتشارك فى الحكم مع الشيوعيين المنبثين فى أجهزة الدولة . وظل الرئيس نجيب يمارس بعض سلطاته من داخل مقر الأمم المتحدة بالقرب من القصر الجمهورى فى كابول .

من المعروف أنه من الصعب جدا إحداث أياً من أنواع الفتن فى أفغانستان بدون مساهمة باكستانية وثيقة . لهذا أصر ترامب على ضرورة تعاون باكستان بشكل أكثر جدية فى “مكافحة الإرهاب” ، بل وهدد حكومتها بعقوبات إن هى لم تفعل . فإحداث الفتن فى صفوف المجاهدين هو تراث باكستانى راسخ ، ورثته حكوماتها عن الإستعمار البريطانى للهند . هذا الإستعمار يعود الآن إلى المنطقة من جديد مع شركة (ترامب/ برنس) كورثة شرعيين لشركة الهند الشرقية .

تلك مجرد إحتمالات . ولكن الركائز الإيمانية للحركة الجهادية بقيادة حركة طالبان، قوية بما يكفى لإحباط الفتن جميعا ، وتحقيق النصر فى نهاية المطاف .

وليس من شك فى أن الولايات المتحدة ستلحق بالإتحاد السوفيتى، لينتهى أحد أكثر فصول التاريخ البشرى همجية ودمارا .

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

www.mafa.world

 

 




لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

مصطفي حامد لشناوي حول لقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

نص رسالة الشناوي الي ابوالوليد المصري (2017-05-03)

في لقاء لولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال :
1- الجزر المصرية :

 لم يكن هناك أصلاً مشكلة بالجزر مع مصر.
الذي حدث قبل سنة تقريباً هو فقط ترسيم للحدود البحرية, الجزر مسجلة لدى مصر أنها جزر سعودية ومسجلة في السعودية أنها جزر سعودية ومسجلة أيضا في المراكز الدولية أنها جزر سعودية, فقط ما تم هو ترسيم الحدود البحرية ولم تتنازل مصر عن أي شبر من أراضيها أو تتنازل السعودية عن أي شبر من أراضيها, وترسيم الحدود أتى لأسباب المنافع الاقتصادية التي ممكن أن تخلق بعد ترسيم هذه الحدود وعلى رأسها جسر الملك سلمان أو إمدادات النفط أو إمدادات الغاز أو إمدادات الطاقة أو القطار أو الطرق التي ستستهدف الميناء الذي سيقام في شمال سيناء وصادرات دول الخليج لأوروبا.

 2- جسر الملك سلمان بين المملكة ومصر:
الجسر بعدما أقر بدأت الفرق المختصة العمل بالمكاتب، وليس أمام الإعلام,  وسيعلن عنها وقت وضع حجر الأساس مع التفاصيل بالكامل, ووقت وضع حجر الأساس قبل 2020 بلا شك.

 3- الحوار مع إيران:
وعن حوار مباشر مع #إيران، تساءل الأمير محمد بن سلمان حول طريقة التفاهم مع إيران، مشيراً إلى أنهم يريدون السيطرة على العالم الإسلامي، وأن منطقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر.
وأضاف أن طهران تحاول السيطرة على العالم الإسلامي، ولو بحرمان شعبها من التنمية. وقال إن #النظام الإيراني قائم على أيديولوجية متطرفة فكيف يمكن التفاهم معه؟.
وأضاف: “نعرف أن السعودية هي هدف أساسي للنظام في إيران”، ولا توجد نقاط التقاء بيننا وبين النظام في إيران.

 4-   الحرب في اليمن:
وحول الحرب في اليمن، قال الأمير محمد بن سلمان إن الحرب في اليمن لم تكن خياراً بالنسبة للسعودية، فهناك ميليشيات إرهابية أطاحت بالشرعية في اليمن، وهددت الملاحة الدولية، والتأخر في التدخل كان سيفاقم من أخطار الانقلابيين. وأشار إلى أن الشرعية باتت تسيطر على ما بين 80 و 85% من أراضي اليمن، مؤكداً أن قوات التحالف العربي قادرة على اجتثاث ميليشيات الحوثي و صالح “في أيام قليلة”.
وبسؤاله عن الكلام حول الأنباء التي تتحدث عن خلاف بين السعودية والإمارات حول الحرب في اليمن، قال ولي ولي العهد إنها كلها “شائعات” .
وأضاف: “حاولنا دعم مبادرات سياسية لتجنب الحرب في اليمن”، مشيراً إلى أن هناك خلافات كبيرة بين الحوثي وصالح، مؤكداً أن هناك حماساً كبيراً بين القبائل اليمنية ويرغبون في التخلص من الحوثيين. وقال : “وضعنا شرطا بعدم مهاجمة عدن للتوصل لحل سياسي ولم يلتزم الانقلابيون”.

…………………………………………

شيخنا ابو الوليد
ماهو رأيك ؟… والله مهم جدا تعلق علي هذا الحوار
بارك الله فيك

رد مصطفي حامد :

حقا .. لا مشكلة حول الجزر “المصرية” :

بالفعل لم تكن هناك أى مشكلة بين النظامين السعودى والمصرى حول جزيرتى تيران وصنافير ، بل المشكلة كانت بين النظام السعودى والجزر نفسها . حيث كان إمتلاكها / قبل ذلك التوقيت/ سيضع “المملكة” فى تماس مباشر مع قضية فلسطين ، وبالتالى تصبح طرفا فى حروب لا تريدها مع إسرائيل . ( لاحظ أن الجيوش العربية لا تنهزم إلا أمام أعدائها ، خاصة إسرائيل، ولا تنتصر إلا على شعوبها ) . وجود المملكة فوق الجزيرتين كان يفرض عليها المشاركة فى حصار بحرى على ميناء إيلات الإسرائيلى ( قرية أم الرشراش المصرية سابقا) وذلك بإغلاق الممر البحرى أمام الجزيرتين والدفاع عنهما أمام الهجمات اليهودية . تركت المملكة تلك المهمة المهلكة للمصريين الذين قدموا الدماء فى الحرب دفاعا عن الجزر والمضيق ، مع باقى الأراضى فى سيناء ومصر وفلسطين ، فالحرب هى قدر الفقراء . فالمملكة النفطية ملتزمة بتعهدات الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود أمام بريطانيا العظمى ، ثم أمام الرئيس الأمريكى ترومان ، معترفا ، بل ومرحبا ، “بحقوق” لليهود فى فلسطين .

– تغيرت أوضاع المنطقة سياسيا وإقتصاديا ، وتم إخضاع الشعوب بالقهر والخداع . واستبعدت إمكانيات التغيير الحقيقى بإستبعاد الدين وإحلال الوهابية مكان الإسلام . وتحول العمل الإسلامى إلى عمل إستثمارى ( قتالى أو دعوى أو سياسى) وذلك بفضل المال النفطى الذى إشترى العقول والأقلام والتنظيمات واستهوى الأفئدة والضمائر .

–  وبإتفاق “سلام” سيطرت إسرائيل على شئون مصر كلها عبر النظام العسكرى الحاكم . ثم تسلل النفوذ الإسرائيلى إلى المراكز الحضارية الأساسية فى المنطقة العربية خاصة فيما حول إسرائيل فى سوريا والعراق . والنتيجة أن أطلت مشيخات النفط برأسها واكتشف العالم فجأة أنها تشبه الدول وأن لديها جيوش وأجهزة إستخبارات يمكنها أن تثير الفتن ، بل وأن تغزو دولا أكبر منها وأعرق ، وأن تدير جماعات مسلحة تمزق بها دولا ومجتمعات وتسقط أنظمة . وتولى الحكم فيها شباب صغار بلا خبرة أو كفاءة . وبكثير من الغرور أصبح بعضهم ملوكا ، وآخرين أصبحوا ملوكا تحت الطلب ، يحرق أعصابهم الشوق إلى ملك عضوض لا يفنى ، مهما سالت لأجله دماء أو طحنت فى سبيله شعوب ، أو بادت قيم ومبادئ وأديان . لذلك يظهرون الحماس بل الوحشية فى تطبيق المعايير الإسرائيلية المطلوبة للمنطقة .

– عودة إلى تيران وصنافير : كانت السعودية تنأى بنفسها عن أى شبهة علاقة بتلك الجزر حتى لا تتورط فى أى موقف عدائى مع إسرائيل . الآن ومنطقتنا أصبحت تدار مباشرة من تل أبيب كمستعمرة إسرائيلية ، فقد أطلت المشيخات النفطية تتصدرها المملكة ، كى تحظى بمرتبة متقدمة فى النظام الإقليمى الجديد ، الذى يقوم فيه الحكام العرب بدور المحظيات المتنافسات على خدمة السلطان الإسرائيلى ، والتسابق على رضاه ، وعرض كافة الخدمات المطلوبة أو المتوقعة أو التى يمكن أن يحلم بها يوما .

– داخل النظام الإقليمى الجديد بقيادة إسرائيل تحظى السعودية بالمرتبة الأولى عربيا نتيجة عدة مزايا منها أن المملكة تقود قطيع المشيخات النفطية  ضمن إطار مجلس التعاون الخليجى ، كما أنها تدير “الجامعة العربية” التى رغم عدم جدواها إلا أنها توفر قدرا من الشرعية الشكلية . كما تدير السعودية شبكة للوهابية الدولية ، القتالى منها والدعوى .

إصرار السعودية على إمتلاك الجزيرتين يأتى تلبية لمطلب إسرائيلى من أجل تحويل المضيق الملاحى فى خليج العقبة من السيادة المصرية البحتة إلى وضعية الممر الدولى الذى لاتمتلك مصر حق إغلاقه ، كما فعل عبد الناصر عام 1967 فكان ذلك ذريعة لنشوب الحرب الى أودت بنا إلى النكسة الشهيرة . طبعا لا يوجد أى إحتمال لتكرار سيناريو الإغلاق مرة أخرى ، فمصر تغيرت كليا عما كانت عليه فى عام 1967 ، ولم تعد موجودة على ساحة الفعل السياسى وإن كانت معروضة للبيع ، أو على الأصح ، بيع ما تبقى منها ، على يد جنرالات العار والخيانة . وإدخال السعودية إلى الجزيرتين هو نوع من التأمين القانونى الإضافى لمشاريع هائلة قادمة فى سيناء وقناة السويس ، وقناة البحرين فى إسرائيل والتى سوف تحل محل قناة السويس فتصل البحرين الأحمر والأبيض عبر البحر الميت ــ وقد نشر الكثير عن ذلك المشروع  ــ أما قناة السويس فسوف تتحول إلى حاجز مائى تحرسه إسرائيل ليشكل نهاية حدود مصر البرية من جهة الشرق ، مبقيا إياها داخل القارة الأفريقية ويعزلها تماما عن آسيا التى تشكل سيناء جزء منها . سيناء نفسها سيتحول شمالها إلى وطن بديل للفلسطينيين يحرمهم من حق العودة إلى بلادهم . وهناك مشاريع أخرى لسيناء مازلت مخبأة داخل جراب الحاوى اليهودى . وجميع سيناء ومشاريعها وسكانها سيكونون تحت ظلال مدافع وطائرات وأحذية “جيش الدفاع” الإسرائيلى .

من يرسم الحدود والمشاريع ؟؟ :

يقول الأمير السعودى: {ترسيم الحدود أتى لأسباب المنافع الإقتصادية التى يمكن أن تخلق بعد ترسيم هذه الحدود وعلى رأسها جسر الملك سلمان أو إمدادات النفط أو إمدادات الغاز أو إمدادات الطاقة أو القطار أو الطرق التى ستستهدف الميناء الذى سيقام فى شمال سيناء، وصادرات دول الخليج إلى لأوروبا}.

ونقول أن ترسيم الحدود سواء البرية أو البحرية ليست من صلاحيات أى نظام عربى، بل هى من صلاحيات المستعمر الذى حدد هذه الحدود منذ البداية . وقد آلت تلك الصلاحية الآن إلى إسرائيل التى تسلمت الولاية على المنطقة من الأمريكيين الذين إعتلت صحتهم وباتوا فى حاجة إلى تفويض بعض صلاحياتهم الدولية لحلفائهم القادرين، وليس لهم أقرب ولا أقدر من إسرائيل وما خلفها من قوة عالمية يهودية تتحكم فى معظم إقتصاد العالم وبالتالى سياساته وحروبه . والهدف من ترسيم الحدود أو إعادة ترسيمها هو تحقيق مصالح المستعمر فقط .

يقول الأمير:{ الجسر بعدما أقر بدأت الفرق المختصة فى العمل بالمكاتب، وليس أمام الإعلام، وسيعلن عنها وقت وضع حجر الأساس مع التفاصيل بالكامل . ووقت وضع حجر الأساس قبل عام 2020 بلا شك}.

ولم يخبرنا الأمير عن الجهة أو الشخص الذى أقر المشروع . كما لم يخبرنا عن سبب الإمتناع عن عرضه على الرأى العام ، ولماذا لا يناقشه نواب عن الشعوب صاحبة المصلحة ، أو خبراء محليين من الدول المعنية ، أو حتى “علماء دين” حكوميين ؟؟. ولماذا هذا التكتم وتلك السرية فى مشاريع  حيوية ومصيرية وليست مجرد مشاريع إستثمارية كما يوحى الأمير ولى ولى العهد (أو الملك القادم حسب أرجح التوقعات) ؟؟.

– فلنترك قليلا ترهات أولياء أولياء العهود ، ولنبحث عن مستقبلنا فى كلام أكثر وضوحا لأوليا الأمر والنهى فى إسرائيل ، فيما ورد فى صحيفة يديعوت أحرينوت . ولا يحق لنا أن نشعر بالملل من تفاصيل ما نشر ، لأنه كلام يحدد مصائر شعوب حاضرة وغائبة مغيبة . قالت الصحيفة المذكورة قبل حوالى شهر من التصريحات الذهبية للأمير الذهبى :

{{ يأتى كشف وزير المواصلات والإستخبارات “يسرائيل كاتس” عن مشروع ( سكة السلام الإقليمى) ، خلال مؤتمر صحفى ، جاء بعد يومين فقط على لقاء رئيس الولايات المتحدة “دونالد ترامب” مع الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى ، والذى أعتبره محللون إسرائيليون “نواة” تحضير لمؤتمر قمة إقليمية قد يشهدها الصيف المقبل ، وتفضى إلى تسوية عربية إسرائيلية فيما يخص مجمل الصراع فى المنطقة، وخاصة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويأتى الأمر بعد وقت قصير على حضور مبعوث الرئيس ترامب الخاص إلى المنطقة “جيسون جرينبلات” فى القمة العربية “كمراقب على المجريات” . وبعد زيارته لرام الله وتل أبيب حيث “إنبهر من مشروع السكة” كما قال “كاتس” خلال المؤتمر . ووفق الخريطة التى  عرضها كاتس أمام الصحفيين، فإن “سكة السلام الإقليمى” ستنطلق من مدينة حيفا إلى بيسان ، لتمر من عبر جسر الشيخ حسين المرتبط بالأردن ، ومن هناك إلى مدينة إربد شمالا ، ومن ثم إلى دول الخليج والسعودية.

وفى هذا السياق لفت الوزير الإسرائيلى إلى أن “هناك محادثات مهمة مع دول عربية بشأن مشروع السكة” ، مضيفا أنه متفائل جدا من إحتمالية الدفع بالمشروع ، الذى سيساهم فى تقوية الأردن وتحويلها إلى مركز مواصلات إذ ” ستمكن السكة ليس فقط من الوصول إلى موانئ حيفا ، وإنما أيضا إلى كل أنحاء الخليج العربى ، كما ستكون بمثابة جسر برى لمواطنى الدول العربية المذكورة ، يسهل عليهم الوصول برا إلى شواطئ البحر المتوسط”. وتابع كاتس قائلا أن جرينبلات أعجب جدا بالمشروع ووعد بطرحه أمام الرئيس ترامب . وخلال الأيام الماضية كانت هناك محادثات بيننا وبين الأمريكيين فى هذا الصدد ، كذلك فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أثنى على المشروع .

ووفق ما نقلت صحيفة “يديعوت أحرينوت” عن كاتس، فإن “المشروع سيمنع أزمة إنسانية ويتيح تحسين الوضع الإقتصادى، ويمهد لمشاريع سياسية على المدى الطويل “. وأشار الوزير الإسرائيلى إلى أن مبادرته تتضمن أيضا تصورا لبناء ميناء بحرى ومطار فى قطاع غزة بإشراف إسرائيلى ، لكن وزارة الأمن الإسرائيلى تعارض هذه النقطة ” .

ولفت كاتس إلى أن ” لسكة القطار رؤية اقتصادية ، وأيضا استراتيجية ” ، مضيفا أنها ” ستتيح عبورا بريا آمنا ، وتوفر على الدول العربية على المستوى الإقتصادى للوصول إلى شواطئ المتوسط ” . وقال إن ” طول المسار البحرى الذى يبدأ من الدمام الميناء المركزى فى السعودية ليصل إلى البحر المتوسط عبر قناة السويس ، يبلغ 6000 كيلومتر” ، بينما “عن طريق اليابسة عبر إسرائيل للوصول إلى ميناء حيفا يبلغ فقط 600 كيلو متر ” .

وفى هذا الإطار ، ذكرت الصحيفة أن “كاتس” أوضح لمبعوث ترامب أنه ” لا يطلب دعما ماليا أميركيا للمشروع ، وانما يطلب فقط تشجيع الأردن والسعودية ودول الخليج لقبول المشروع ” ، إذ أن “السكك الحديدية التى ستمر فى الدول العربية ستمولها شركات خاصة بغية الربح المالى “.

الأمير .. وإيران :

بعد مقدمات قصيرة ، لا تصمد أمام أى تحليل بسيط ، يصل ملك المستقبل إلى الهدف المنشود، وهو حتمية الصدام الإستئصالى مع إيران . وذلك هو نفس الموقف الإسرائيلى طبق الأصل . وحتى أنه أشد تطرفا من الموقف الأمريكى الذى تمكن من التفاهم مع إيران فى عدة قضايا جوهرية . وبعض الدول الأوربية ذهبت أبعد قليلا فى مجال التفاهمات مع إيران . فكيف يستحيل ذلك على الملك القادم ؟؟ .

ببساطه لأن ذلك مستحيل على إسرائيل ، والملك (ولى العهد) مجرد رأس رمح فى ترسانة إسرائيل تستخدمه فى أى إتجاه تشاء .

فليس عليه أن يقلق من إستهداف إيران للملكة ، التى حفظتها بوارج بريطانيا العظمى ، ثم الجبروت العسكرى الأمريكى بقواعده داخل المملكة وما حولها من يابسه وماء ، ثم الجبروت الإسرائيلى الرابض فيها والزاحف عليها بزخم تغذيه أموال المملكة ودماء جيشها وهيبة مقدساتها. فأى مساس بالمملكه من أى طرف غير هؤلاء الحماة ، هو مباشرة إعلان حرب عالمية بلا تردد . وذلك واضح للجميع منذ سنوات طويلة ، فمم يخشى الأمير ؟؟. إنه يخشى فقط أن يفوته قطار التوريث ، ويستعجل ساعة وصوله ، بل قد يفتعلها ، فيقتلع ما حوله من ميراث عائلى متعفن ، ويأتى إلى الحكم بطاقته الشبابية المدعومة بأبناء العم فى تل أبيب وأخطبوطهم الدولى .

فالأمير بخير .. وكذلك المملكه بألف خير ، لأن الخطر الوحيد عليهم هو شعب الجزيرة ..هذا إن إستيقظ يوما .

الأمير .. وحرب اليمن :

حرب اليمن هى الأخرى مشروع إسرائيلى فى الأساس . وهى محور لمشاريع تغير شكل المنطقة ومستقبلها ، أولها مشروع سرقة مياه المصريين ، وبيعها للسعودية وباقى المشيخات النفطية . وثانيها إستيلاء إسرائيل على المدينة المنورة مستعينة بالقفاز الأردنى . وثالثها فصل مكة ضمن “فاتيكان” إسلامى يشرف على مقدسات مكة والمدينة (بإشراف إسرائيلى مستتر مؤقتا) .

أما باقى الذرائع التى ساقها ملك المستقبل لتبرير حرب اليمن فهى بلا قيمة ولا ظل لها من الحقيقة . فمشاكل اليمن الداخلية هى من إختصاص شعب اليمن فقط ، وكذلك مشكلات العراق وسوريا وليبيا ومصر ، فعلى كافة الأطراف الخارجية أن ترفع يدها وتنسحب خارج المجال السيادى لتلك الشعوب . فالسعودية والمشيخات سبب أساسى فى وجود المشاكل وافتعال الحروب فى المنطقة . وما أسهل إفتعال ذرائع لشن حرب ، فتلك الحروب تلبى حاجة إسرائيلية ، وذرائعها أيضا إسرائيلية .. وإن نطق بها لسان ملكى .

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

محمد مصطفى المالكي: السلفية الجهادية وتأثيرها السلبى على وحدة الأمة

2017/02/26  

أراك ألقيت بقذائفك الحارقة على السلفية الوهابية ، وحملتها وزر الفتن بين المسلمين ، وتناسيت سيدي فتاوى مرجعيات الشيعة المنادية باستحباب قتل أهل السنة وتشريدهم ، وما فعلوه بأهل السنة في العراق وسوريا ، يا سيدي نحن لم نذهب إلى أرض إيران ولكن إيران هي التي جاءت إلى أرضنا ، نحن لم ندخل خمين أو طهران ولكن إيران جاءتنا في البصرة والكوفة وبغداد وحلب ودرعا ..

****

مع الرسائل المالكية  ( 2 )  

فـلنوقـف الـفـتـنـة أولا

الأخ المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله

أعيد هنا قصة رويتها قبلا فى حوار مشابه .

جاءنى صديق أفغانى ، مجاهد وصدوق ، فروى عن أهوال إرتكبها حزب شيعى ضد مدنيين ومجاهدين من أهل السنة . وبعد وجوم من هول الصدمة سألته : وكيف تصرفتم معهم ؟؟. فأجابنى قائلا : فعلنا بهم مثلما فعلوا بنا . ( أ هـ )

فعندما يبدأ الجنون فالوزر الأكبر يقع على عاتق من بدأ . فالبادى أظلم ، كما يقال ، والأقوى عادة هو من يدفعة غرور القوة إلى البغى والعدوان .

فى حوارى المشابه الذى أشرت إليه ، ذكرت أن هناك أطرافا داخل كل معسكر يثيرون الشائعات ، وينفخون فى نيران الفتنة التى فى أجوائها تتحول أى شائعة سخيفة إلى حقيقة لا جدال فيها . وضربت مثالا لمحاورى ــ وكان بالمناسبة من شيعة أفغانستان ــ بفاجعة مقتل مولوى إحسان الله والذى كان أحد أهم قادة حركة طالبان ، وكان قد قتل فى كمين نصبه مجهولون . ولكن سرت شائعة صارت ثابتة ثبات الجبال ، تقول بأن الشيعة قد أسروا الرجل وذبحوه على قبر أحد زعمائهم كان قد قتل بالخطأ على يد عناصر من طالبان . وكانت المعلومات لدى الشيعة تقول بأن قائدهم قتل عمدا بعد الكشف عن هويته ، وطبعا لم يكن ذلك صحيحا . والذى نفى شائعة ذبح مولوى إحسان الله كان شقيقة الذى حضر الفاجعة وأكد لى شخصيا ومباشرة بأن شقيقه قتل فى كمين نصبه مجهولون لسيارتهم ولم ينجو أحد آخر غيره .

الشاهد من القصة هو أن حاملى مشاعل الفتنة وترويج الإشاعات التى سرعان ما تصبح أقوى من الروايات المقدسة ، هم أفراد أو جماعات منظمة تعمل من داخل كل جماعة .

 ــ  فأى رأى شخصى أو فتوى دينية / إذا صح سندها/ وكانت تدعو إلى الفتنة  فهى عمل إجرامى يعادل القتل أو يزيد عليه حيث أن الفتنة أشد من القتل ، وصاحبها مدان أيا كان مركزه ومكانته ، بل أن موقظ الفتنة ملعون ( الفتنة نائمة ، لعن الله من أيقظها) .

وكل من تثبت عليه جريمة القتل العمد لمسلم من أى مذهب كان ، أو جريمة قتل لغير المسلمين ظلما وعدوانا ، يجب توقيع القصاص الشرعى عليه ، فهو مجرم ومفسد فى الأرض .

ولأجل إحقاق الحق ، وإستعادة الحقوق المهدرة ، يجب أولا وقف الفتنة وإطفاء نارها ، وإلا فإن ترك مسيرتها حتى الحد الأقصى لا تعنى شيئا سوى القضاء على الأمة ، كون الفتنة تتسع لتشمل أعراقا ودولا مسلمة وغير مسلمة .

تقول بأننا لم نذهب إلى إيران ، ولكن إيران هى التى جاءت إلى أرضنا . فأقول بأننا قوم إنتقائيون ، نرى بعض الحقائق ونتجاهل أكثرها عمدا أو بحكم ما تعودنا عليه .

 فالعراق وسوريا ليس بهما إيران فقط ، بل هناك أمريكا وحلفاؤها الغربيون وأذيالها من العرب النفطيين وغير النفطيين . وإسرائيل موجودة فى كردستان العراق منذ سبعينات القرن الماضى حتى صارت أمرا واقعا لا يستفز أحدا ، فأسست تواجدا إقتصاديا واستخباريا وعسكريا ، فهى فى الوافع تحكم وتدير المنطقة لمصالحها منذ عقود . وهناك تركيا فى شمال العراق وفى شمال سوريا وفى عمقها عبر منظمات “سنيه جهادية” عديدة . ومشيخات النفط هناك بالطائرات جوا وبالخبراء العسكريين والمخبرين على الأرض فى معظم سوريا والعراق معا ( لا نتحدث هنا عن دورهم فى مجازر اليمن ، ولا فى مأساة ليبيا الممتدة فى المساحة والزمن ، ولا عن دورهم فى إنتكاسة آمال الشعب المصرى وتمكين القوى الفاشية المدنية ثم العسكرية من رقاب المصريين ، ثم العمل على إبادة شعب مصر بالتعاون مع إسرائيل والحبشة وتركيا فى حبس مياه النيل عن مصر للمتاجرة بها على غرار ما يحدث فى النفط ) . وبما أن التدخل يستفز ويستدعى تدخلا مضادا ، فقد جاءت روسيا ومن قبلها جاءت إيران . ورغم أن ثقل روسيا العسكرى كان أقوى وأكثر فعالية من القوة الإيرانية إلا أن مشيخات النفط تعاملت معه كأمر واقع ، بل قبلوا بوساطة روسيا فى الأزمة السورية ، بينما تعاملوا مع إيران بمنطق “عقائدى” ،  وما زالوا يتحدثون وكأنها المتدخل الوحيد والسبب المركزى لكل كوارث المنطقة فراحوا ، وبرعاية أمريكية ، يؤسسون تحالفا مع إسرائيل واتفاقا للدفاع المشترك معها ضد إيران !!!.

كما نرى دوما فإن التحفيز المذهبى والطائفى هو أفضل غطاء لإفلاس العمل السياسى الذى لا يمتلك مبررا أخلاقيا يصلح للعرض على الرأى العام ، وبالتالى يفتقد إلى التأييد الشعبى ، فيتوسل إليه عبر أثارة النعرة الطائفية وإدعائه الدفاع عن المذهب أو الطائفة أو العرق . إختصارا فإن إثارة تلك النعرات الجاهلية ماهو إلا ستار للتغطية على جرائم عظمى وأطماع بشعة . لهذا فإن الطائفية هى أحد أوجه إساءة إستخدام الإسلام ، بل والإساءة إليه .

ــ الفتنة المذهبية والنعرة الطائفية حولت المجاهدين إلى عسكر للإيجار، ووقودا للحرب بالوكالة وحروب الجيل الرابع التى يروج لها الأمريكيون ، وهى إختصارا حروبا يخوضونها بتكنولوجيتهم المتطورة ، وبدماء الأخرين .

فمتى نوقف تلك المهزلة ؟؟ ..  ومن الذى سيوقفها ؟؟. هذا هو السؤال الذى ينبغى أن نشغل أنفسنا به بدلا من مواصلة الغوص عميقا فى أوحال الفتنة المشبعة بالدم .

أخيرا : فإن القول بأننا لم نذهب إلي أرض إيران بل هى التى جاءت إلى أرضنا ، هو قول غير دقيق . فنحن ذهبنا إلى هناك قبل وقت طويل من وصولهم إلينا .

ــ فنحن (أهل السنة والجماعة) ومن منطلق طائفى، شجعنا ومولنا  حرب صدام حسين على إيران والتى دامت  ثمانى سنوات أهلكت الحرث والنسل ودمرت شباب البلدين واقتصادهما .

 ــ وفى بدايات التسعينات تقريبا ، فجر (مجاهدوا أهل السنة) الممولون خليجيا ، قنابلهم وسط زوار مسجد الإمام الرضا فى مدينة مشهد الإيرانية ، فقتل وجرح العشرات من الأبرياء . وفى داخل المدن الإيرانية قتل العشرات أيضا بواسطة عمليات تفجير قامت بها مجموعات “سنية” ممولة خليجيا .

 تلك هى بعض التفاصيل المنسية فى الصورة التى ذكرتها . وكنا نتمنى أن تزول تلك الصورة الكئيبة بكافة تفاصيلها ، وتحل مكانها صورة الأمة الواحدة التى إذا إشتكى منها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر .

هذا ما قاله رسولنا الكريم .. وهذا ما ينبغى علينا تحقيقه . دمتم ..  ونفع الله بكم .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

عنوان الرسالة : أين الطريق؟

محمد مصطفى المالكي: 2017/02/26

السلام عليكم ورحمة الله
الأب الحبيب والشيخ المربي أبو الوليد.
حين أنظر إلى واقعنا المعاصر أجد الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية ؛ كتب ” الجهاديون ” كتبا كثيرة عن حرب العصابات، وأصول حرب العصابات، وحرب المطاريد ومع ذلك ليس هناك تجربة عملية واحدة استطاع خلالها “الجهاديون ” إسقاط النظام وتولي الحكم ، إلا في حالة “طالبان” وتم الالتفاف عليها وإسقاطها.
وأما أصحاب “السلمية” ففشلهم لا يحتاج إلى بيان أو توضيح.
إذن “الجهاديون” و”السلميون” فاشلون.
فأين الحل؟ وما المخرج؟ خاصة في بلدنا الحبيب مصر؟

مع الرسائل المالكية ( 1 )

ماهو المخرج فى بلدنا الحبيب مصر ؟؟

الحبيب المالكى .. السلام عليكم ورحمة الله .

رغم قصر رسالتك إلا أن الإجابة عليها صعبة جدا . وقد شملت الملاحظات التالية :

1 ـ فى واقعنا المعاصر نجد أن الفشل هو القاسم المشترك بين كل التيارات الإسلامية .

2 ـ كتب الجهاديون كتبا كثيرة عن حرب العصابات ، ومع ذلك ليس هناك تجربةعملية ناجحة لهم إستطاعوا فيها إسقاط النظام وتولى الحكم ، إلا فى حالة طالبان التى تم الإلتفاف عليها وإسقاطها .

3 ـ فما هو الحل ؟؟.. وما هو المخرج  خاصة فى بلدنا الحبيب مصر؟؟ .

*****

 أولا ، فإن فشل التيارات الإسلامية ، حقيقة لا جدال فيها ، سواء منها السلمية (الإنتهازية) أو الجهادية (الدموية) .

ولعلك تلاحظ أن الإنتهازية شئ مختلف عن السلمية . لقد أطلقوا على أنفسهم إسما مضللا . فقد كانوا إنتهازيين بغطاء إسلامى مع إدعاء كاذب بالسلمية . هدفهم الأسمى على الدوام كان الوصول إلى السلطة عبر الصفقات السرية مع الحكام والقوى الخارجية . وتركوا العنف والدموية لحلفاء لهم جهاديون (!!) إنتحلوا أسماء لاحصر لها ، كما نرى ونسمع فى سوريا التى ذبحوها ، بعد أفغانستان التى تاجروا بها فى البداية ثم غدروا بها فى النهاية .

– أما السلفية الدموية ، فهى تقاتل على أحكام فقهية شاذة ، يريدون فرضها بالسلاح على جميع المسلمين ـ قبل غيرهم ـ أى أنهم فى حرب على أمتهم .

ــ لقد أصبح عنصر التمويل حاسما للحركة الإسلامية / عقائديا وحركيا / فتحولت عقائدها إلى السلفية (النفطية) وتبنت الخط السياسى لمشيخات النفط ، فيعملون حيثما تحركت مصالح المشيخات وقادتها فى إسرائيل وأمريكا ، ضمن إطار حلف الناتو الإسرائيلى العربى ، الفاعل حاليا ـ والذى يسعى ترامب لإعلانه رسميا بين مشيخات الخليج وإسرائيل ومصر والأردن ـ بالطبع التيار الإسلامى / السياسى والجهادى كلاهما / متواجد فى الخلف ، تحت عباءة مشيخات النفط وضمن قوى الحلف الأساسية الضاربة على الأرض ، فى إستمرار لمبدأ الحرب بالوكالة ، الذى مازال ساريا تحت توصيف جديد ومطور هو ( حروب الجيل الرابع ) تماشيا مع وسائل عسكرية جديدة ضاعفت القوة التدميرية لجماعات الحروب بالوكالة ـ أى السلفية الجهادية بمسمياتها الكثيرة .

– إذن التيار الإسلامى الحالى ، فاشل وخطير ، ومانع لأى إنتصار شعبى ، وكل إنجاز يحققه على الأرض لن يكون بالطبع لصالح الإسلام والمسلمين ، بل لصالح حلف الناتو الجديد بمكوناته ( العربية / الإسرائيلية / الأمريكية ).

 (إستدراك : نستثنى فرعاً من القاعدة فى اليمن ، مازال متمسكا بشعار العمل ضد أمريكا . وتتدرب عليه يوميا الطائرات بدون طيار التى تشغلها المخابرات الأمريكية بإشراف شخصى من رئيس الولايات المتحدة).

ليس هناك ما يدعو إلى الأمل فى العمل الإسلامى كله ، مشتملا أيضا على مؤسسة الأزهر والطرق الصوفية ، فهى جميعا أجنحة لإسلام النظام العسكرى ، المحارب للإسلام الحركى ، وللإسلام كدين .

تلك كانت صورة سريعة للعمل الإسلامى بشقيه النفطى والعسكرى . وهما معسكران متعاديان من حيث الشكل متطابقان من حيث الهدف . فمن أين يأتى النجاح ، وكيف يحدث التغيير؟؟.

حل اللحظة الأخيرة :

{حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}. 110 ـ سورة يوسف ـ

{ إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ..} 10 ـ الأحزاب ـ

  إنه حل اللحظة الأخيرة ، ومن حيث لا يتوقع أحد ، حين يأتى الفرج ويتجلى  نصر الله بعد اليأس الكامل . فعلى مر العصور مرت بالمسلمين مواقف عصيبة هددتهم بالاستئصال ، فتنزل عليهم النصر حين إقتربوا من حافة اليأس . لكن كان لهم وقتها كيان وقيادة مخلصة عاقلة وحكيمة .

– فما هو وضع المسلمين الآن خاصة فى مصرنا الحبيبة ـ وقد فقدوا كل ذلك ؟ وتكالب عليهم الأعداء ليس فقط من فوقهم ومن أسفل منهم ، بل من داخل صفوفهم ، ومن قادة جيشهم محتكرى السلاح والثروة والقرار جميعا. فكل الدولة فى يد يد جنرال مستبد ، يتلقى أوامره من أعدى أعدائنا ، أى من إسرائيل تحديدا . وكل تصرفاته من صغيرها إلى كبيرها تهدف إلى منفعة إسرائيل والإضرار بمصر ، بل والتنكيل بها وبشعبها.

– تذكر فى رسالتك حركة طالبان التى نجحت حتى تم الإلفاف عليها وإسقاطها . وأضيف أن سلفيتنا الجهادية كان لها الفضل الأول فى إسقاطها . تلك التنظيمات السلفية المسلحة التى تحرس الفشل وتقاوم النجاح ، وتمهد لجيوش الأعداء كى تعيد إحتلال ما تشاء من بلاد العرب والمسلمين . تنظيمات إسلامية توزعت ما بين مخادع نهاز للفرص وبين باطش سافك للدماء المحرمة .

 –  حركة طالبان كانت بالنسبة للشعب الأفغانى هى الفرج غير المتوقع بعد اليأس من محنة الأحزاب الجهادية”!!” التى ظهر قادتها على حقيقتهم كعملاء للخارج وباحثين بوحشية عن السلطة والمال . فخاضوا فى الدماء ، وأقاموا نظام العصابات المسلحة فى طول البلاد وعرضها ، والهدف النهائى كان تقسيم أفغانستان إلى عدة دويلات ، تسهيلا لدخول الشركات الدولية لإستنزاف ثرواتها بالمجان .

ــ  تشكلت حركة طالبان فى مدينة قندهار ، وتصدت بالسلاح لعصابات قطع الطرق ، ولاقت تأييدا شعبيا واسعاً ، إلى أن إقتحمت العاصمة بعد عامين من ظهورها ، فأعلنت نظامها الإسلامى الجديد . وبتطبيق العقوبات الشرعية قضت على عصابات الجريمة ، فسقط تلقائيا مشروع تقسيم أفغانستان .

ــ نظرية التنظيم الذى يصنع الثورة عبر برنامج يمتد لسنوات طويلة ، لم تنجح فى الدول العربية ـ والإسلامية عموما ـ بل أن فكرة الأحزاب نفسها لاقت عندنا فشلا منقطع النظير ، وأثبتت أنها مثل “التنظيمات” السرية والعلنية ، هى مجرد أعراض للمرض السياسى والإجتماعى وليست علاجا له .

أما العلاج بالإنقلابات العسكرية ، فبعد عقود عديدة إمتدت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى الآن ، أثبتت التجربة أنها لم تكن إلا “إحتلالا وطنيا بالوكالة” لتثبيت مصالح الغرب ، والخسف بالشعوب العرية ـ والإسلامية ـ واستنزاف مصادر القوة لديها ـ المعنوى منها والمادى ـ والأهم كان التخلص من دور الإسلام فى حياة تلك الشعوب ، وتسليم ثرواتها بالكامل إلى الإحتكارات الغربية . وزاد النظام العسكرى عندنا بيع أراضى مصر نفسها وأصول الدولة المصرية ، بل والتواطؤ مع إسرائيل على حجب مياه النيل عنها .

ــ فتخريب مصر وطرد سكانها ومنع مياه النيل عنها ، جميعها مخطط إسرائيلى يتم تنفيذه والتستر عليه بواسطة جنرال مصر الأول ، وعصابة المجلس العسكرى ( تسعة عشر جنرالا ، أى رئيسا محتملا لمصر ، ينتظر دوره فى خدمة إسرئيل) .

– فما هو الحل ؟؟ .. تسأل والإجابة عن سؤالك مستحيلة ، فلا شئ منظور فى الأفق أو فى نهاية النفق ، ولا أداة ملموسة للحل .

ولكن الشعب سينفجر حتما فى وقت ما . ونظامنا الحاكم بتوجيه من إسرائيل يجهز لوضع الإنفجار الشعبى القادم تحت السيطرة ، بحيث لا يعرض خطط إسرائيل للخطر ، بل يساعد فى إنجازها بأسرع الطريق وأكثرها حسماً .

ــ  العطش والجوع واليأس سيدفعون الشعب غريزيا نحو الخروج فى ” ثورة ” ، ولكنها بلا رؤية أو قيادة ، بل غضب جامح وأعمى . ولكن هناك إحتمال ولو ضئيل فى ظهور الحل المفاجئ والأخير، فيجد الشعب بين صفوفه من يأتمنهم على قيادة ثورته ، فيتجه المسار نحو إستئصال القديم الفاسد وتأسيس وضع جديد صالح .

ــ الخطة الدفاعية لإسرائيل والنظام العسكرى تقتضى بإشعال فتنة شاملة ، كبديل عن الثورة الشاملة ، بل فتنتان أحدهما طائفية (أقباط ضد مسلمين ) أو (دواعش ضد الكنيسة) . وأخرى عرقية ( سيناوية ضد مصريين ) ( نوبة ضد صعايدة ) ( بدو ضد فلاحين ) فينشغل الشعب بنفسه ، ويأتى الجيش على ظهر الدبابات فى ثياب المنقذ المحايد ، ليكتسب ثقة واحترام الجميع ، مع ندمهم على ما صدر منهم فى حق جنابه الشريف وذاته المقدسة . فيباشر تقسيم مصر ، كونها موضع النزاع بين المتقاتلين ، فيعطى بالقسطاس الإسرائيلى المستقيم/ كل فئة نصيبها . والأهم هو دولة فلسطينية فى سيناء شرقا ، ودولة نوبية جنوبا تنزع السد العالى من مصر ويكون الماء القليل الذى خلفه من نصيب أهل النوبة تعويضا عن صبرهم الطويل . والباقى لمن يريد ، حيث لا إمكانية للحياة .

فليس أمامنا من أمل سوى فى دعاء المخلصين ، ومحاولة ترابطهم قدر الإمكان ، فى إنتظار الفرج ، مع التواصى بالحق والصبر ، والقبض بيد على الجمر وبالأخرى على السيف .

فقد فرغت الأيدى من الأسباب ، وكيد الأعداء (لتزول من الجبال) .

 وقديما قالت العرب : إشتدى أزمة تنفرجى .

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




شعب مصر هل هو رافضي

هل كانت مصر هى الأخرى رافضية مجوسية ؟؟

شعب مصر هل هو رافضي ؟!

رد مصطفي حامد علي زياد الحربي

أما عن تضليل القراء فهو إلى جانب من  يحكمون بكفر طائفة من المسلمين نتيجة أعمال بعض ساستهم أو  مفكريهم وكتابهم أو حتى دول قامت بإسمهم قديما أوحديثا. فلو كان هذا المقياس صحيحا ، وطبقناه بطريقة غير إنتقائية على جميع طوائف المسلمين ، فلن يتبق على ظهر الأرض مسلم واحد .

 ــ  والتضليل هو إلى جانب من يفرضون وجهة نظرهم الشرعية أو السياسية تحت الإبتزاز بتهمة التكفير / أى التهديد بالقتل وإهدار الآدمية وإستباحة المال والعرض والدم .

بين علماء السنة الكبار من يعارض وجهة نظرك الشرعية فى الشيعة الإثنى عشرية .

ولديهم بالطبع أدلتهم الشرعية ، ولم يكونوا رافضةولا مجوسا ولا مدفوعين من إيران .

فعليك مراجعة ما كتبوه ، ومناقشته أو تفنيده فى أى مكان . ولكنك لا تمتلك الحق أو القدرة على إحتكار الرأى الشرعى لدى المسلمين . فلدينا أربعة مذاهب سنية معتبرة ولا يمكن للوهابية أو السلفية أن تلغيهم مهما كانت قوة التمويل النفطى التى يساندها . وإستطرادا أقول بأن المذاهب السنية الأربعة أعرق وأكثر أصالة من تيار السلفية الذى طغى وتجبر وألغى تراثا دينيا عظيما لصالح شريحة فكرية / سياسية ، طغت وتوسعت بقوة الدفع المالى النفطى ، وجبروت القمع السياسى لأنظمة حكم لا دين لها ولا ضمير .

(( أخطر الطوائف على الإسلام  هم الشيعة وهم أخطر من اليهود والنصارى ..))

(( إسطوانة الصهيونية المشروخة وصلت إلى حد إتهام الإمارات بأن مطالبها بالجزر التى تحتلها “إيران” ، وراءها أمريكا وبريطانيا والصهيونية )) .

ــ  فقرات مثل هذه ضمن رسالتك تفسر تماما الحلف القائم على أشده بين السعودية ومعها مشيخات النفط وخلفها متسولو العرب ، حكام مصر والأردن . جميعا فى جبهة “سنية!!” ضد إيران وخطرها الداهم على المنطقة (لاحظ أن التعبير إسرائيلى وقد ورد نصا على لسان رئيس وزرائهم نتنياهو ) . هذا إنقلاب كامل فى المعايير . فمن جعل هؤلاء طواغيت العرب يمثلون أهل السنة ؟؟ ومن فوضهم من المسلمين كى يتحالفوا مع إسرائيل ؟؟ . ومن جعل إسرائيل أصدق الأصدقاء ، بينما إيران أعدى الأعداء؟؟. ومن جعل الأيدلوجية الصهيونية أقرب إلينا من المذهب الجعفرى “الشيعى”، أول مذهب فى الإسلام ، والذى تتلمذ علية أبو حنيفة النعمان أول فقيه “سنى” ورائد من جاءوا بعده من فقهاء المذاهب السنية ؟؟ .

فهل أسلمت إسرائيل فجأة وأصبحت من أهل السنة والجماعة ؟؟ .

أم أن أهل السنة والجماعة تصهينوا على أيدى السعودية وبقيادتها ؟؟..

وهل كانت مصر هى الأخرى “رافضية مجوسية” عندما تآمر عليها الحلف “السنى” / “الصهيونى” المذكور ، مضافا إليه تركيا ، فمولوا سد النهضة فى الحبشة ، والذى سيمنع ماء النيل عن مصر ، ويؤدى إلى هلاك شعبها وزوال دولتها . تلك الدول تحديدا سوف تكون من كبار المشترين لماء النيل المنهوب ، والذى يعادل تماما فى قيمته دماء شعب مصر التى ستشربها إسرائيل و”أهل السنة والجماعة” هنيئا مريئا. فكم ستشرب إيران الرافضية من تلك الدماء ؟؟ وما حجم مشاركتها فى المؤامرة العظمى على شعب مصر ؟؟. وهل الصراخ الفاشى للوهابية يغطى على تلك الجريمة الوحشية التى لا نظير لها فى التاريخ ؟؟ ، والتى سوف تهلك أكثر من تسعين مليون مصرى أو تطردهم خارج وطنهم. وهل ستفتح مشيخات الخليج لهؤلاء المشردين أبوابها وتطعمهم وتكسوهم وتقدم لهم وطنا بديلا كما فعل الأنصار مع المهاجرين ؟؟ أم أن أنها مجرد روايات قصصية لإراقة الدموع الصادقة أو الكاذبة أوالمنافقة أو الوقحة ؟؟.

أما مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث فى الخليج فوراءها بالفعل أمريكا وإسرائيل ، بهدف إشعال التوتر والحروب فى المنطقة لتدميرها ولفتح أسواق مشيخات الخليج لمبيعات الأسلحة الأمريكية حتى آخر دولار نفطى ، مع ضمان بقاء أمريكى دائم فى مياه الخليج وفوق أراضى المشيخات الكرتونية ” السنية” ، المرتعبة من “الغول الرافضى” الذى إخترعته الدعاية الوهابية الأمريكية الصهيونية المشتركة .

ــ اما الجزر الثلاث فى الخليج فمن المعروف أن بريطانيا قد سلمتها لشاه إيران قبل أن تنسحب من منطقة الخليج . وكانت الصفقة أن يتنازل شاه إيران عن مطالباته بجزيرة البحرين فى مقابل حصوله على الجزر الثلاث ، مع منحه هدايا مالية لبعض حكام المشيخات، وتحديدا حاكم رأس الخيمة . والوضع الحالى فى الجزر يضمن نوعا من التواجد المشترك بين الإمارات وإيران ،مع بقاء السيادة على الجزر فى يد إيران . فالمشكلة إذن ليست عاجلة ولا خطيرة ولا مستعصية على الحل وباب التفاوض مفتوح للطرفين لولا التدخلات الأمريكية المعتادة . والمشكلة الحقيقية هى أن الجزر فى يد مشيخة الإمارات يعنى عمليا إنتقال السيطرة عليها للقوات الأمريكية ، فيصبح التحكم فى مضيق هرمز الإستراتيجى فى يد أمريكا كقوة إحتلال، وإيران لا تنوى منح عدوها تلك الميزة الإستراتيجية الخطيرة . فإيران ” الرافضية” لايحكمها سيسى “سنى” يمنح جزيرتى تيران وصنافير للسعودية “السنية”لتصبح عمليا فى يد إسرائيل “اليهودية” ، وتفقد مصر السيطرة على مضيق العقبة الإستراتيجى .

فمن هى الجهة الأخطر من اليهود والنصارى ؟؟ أوتلك التى تشكل خطرا داهما على حاضر المسلمين ومستقبلهم ؟؟.

ــ سوف أستجيب جزئيا لنصيحتك باعتزال الكتابة . ولكن فقط فى مجال مناقشة الأدلة الشرعية والسياسية التى أوردتها فى رسالتك، تاركا المجال لأصحاب الشأن كى يدافعوا عن أنفسهم فهم أقدر منى على فعل ذلك . أدافع فقط عن مبدأ وحدة المسلمين رغم الإختلافات والأخطاء وحتى الجنايات التى وقعت فى الحاضر أو فى الماضى ـ بالطبع مع إستمرار الحوار العلمى بين العلماء الحقيقيين فى مناخ من الحرية والأمن والإستقلال المادى ( إذا كان ذلك الشرط ممكننا فى ظل الأوضاع السياسية فى بلاد المسلمين ، خاصة أنظمة أهل السنة والجماعة!!) .

فإذا كان الإسلام يسع الجميع ، فإن تفريق صفوف الأمة لمصلحة أعدائها هو خيانة حقيقية لله ورسوله وكافة المسلمين . والصراخ  مهما علا ، لا يمكنه أن يغطى طوال الوقت الأكاذيب الكبرى والجرائم العظمى فى حق المسلمين .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




نيل مصر

فى الأمن القومى المصرى : الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

فى الأمن القومى المصرى :

الخيانة وجهة نظر ونشاط إقتصادى رائج

مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح

#   “سد النهضة” سلاح دمار شامل وضعته إسرائيل فى يد أثيوبيا لإبادة شعب مصر ، وموله حلفاء التيار الإسلامى فى السعودية ومشيخات النفط وتركيا .

#   لماذا لا يجرؤ أحد فى المعارضة المصرية على المطالبة بإلغاء إتفاقية “السلام” مع إسرائيل ، وتحديد موقف مصر من الدول على أساس موقفها من سد النهضة ؟؟.

:::::::::::::

يتلهى شعب مصر بمشاكله المعيشية ، غافلا عن الخطر الوجودى الذى يهدد وجوده ، وإقصاء مصر خارج نطاق التاريخ ، إنها كارثة قطع مياه النيل عن مصر بواسطة سد النهضة الأثيوبى . على مدى التاريخ مر شعب مصر بمحنة إنخفاض منسوب النيل بشكل دورى ( السبع العجاف) ، ولكنه كان دوما يعود رحبا وكريما.

الآن النيل يحتجز قصريا ، فى الحبشة خلف سد النهضة ، بفعل إسرائيلى وتمويل سعودى / خليجى / تركى / دولى .

ـ نصيب الفرد فى مصر من المياه سنويا هو 500 متر مكعب ، أى أقل من نصف المعدل الدولى . سد النكبة سوف يحجب ما بين 80 % إلى 85 % من مياه النيل  الأزرق القادم من أثيوبيا ، فيهبط بذلك نصيب الفرد من المياه إلى حوالى 100 متر مكعب سنويا . وبما أن مجارى الصرف الصحى والصرف الصناعى والزراعى مازالت تتدفق على النيل ، فإن تلك الكمية الضئيلة من المياه المتبقية لن تكون صالحة أبدا للإستهلاك الآدمى ،  بل مجرد سائل مميت كريهه الرائحة ومبيد للبشر والكائنات الحية جميعا .

#  وإذا وضعنا فى الإعتبار أن السودان الشقيق ينوى إنشاء عدة سدود على النيل الأبيض ـ الذى يمد مصر بحوالى 20 % إلى 25% فى المياه سنويا ، فان نصيب الفرد المصرى من المياه سيهبط إلى نسبة يمكن إهمالها ولا يمكن إستخدامها فى أى غرض طبيعى للإستهلاك البشرى أو الحيوانى . فلن تكون حتى الضفادع والأفاعى قادرة على الإقتراب من ذلك المجرى الموحل والمتعفن . وذلك هو الهلاك بعينه لشعب مصر ، ودولته التى هى الأقدم فى تاريخ الدول .

وبعدها  تتسلم إسرائيل بشركاتها متعددة الجنسيات وبنوكها الدولية ، تتسلم أرض مصر “نظيفة”بلا شعب ، كصفحة بيضاء تسطرها من جديد بكلمات عبرية فى كل المناحى ، من تركيبة السكان الجدد ، إلى الإقتصاد الجديد ، إلى كمية المياه المستوردة من الحبشة حسب الإستهلاك الضرورى .

وليس معروفا إن كانت إسرائيل سوف تسمح بتمرير شئ من المياه إلى الفلسطينيين فى وطنهم البديل فى سيناء، أرض التيه الجديدة للفلسطينيين. أما أشقاؤهم المصريون فسوف تبتلعهم مياه البحر الأبيض ، ويتيهون فى صحراء مصر شرقا وغربا لتبتلعهم رمالها الصفراء بلون الموت .

فهل يمكن مقارنة ذلك الخطر القاتل ، بأى ضائقة أخرى يعيشها الشعب المصرى؟. فلماذا لا ترسم “الصفوة” المصرية فى داخل الوطن وخارجه لشعبها أولوياته بشكل صحيح ؟ . الإجابة بسيطة وهى : أن “الصفوة ” المعارضة للنظام هى الأخرى متواطئة ولا تجرؤ حتى على مجرد الإقتراب بشكل جدى فى ذلك الملف المتفجر ، إلا من باب المشاغبة ـ مجرد المشاغبة ـ على النظام القائم . لأن التصدى الجدى للمشكلة أو مجرد توضيح أبعادها الخطيرة للشعب ، سوف يلغى فرص وصولها إلى الحكم ، سواء من تحت البيادة أو بمشاركتها. فالجميع يدرك قوانين لعبة الحكم فى مصر، التى وافقوا عليها ضمنيا بدون مصارحة الشعب بمحتواها (واقعيا .. الشعب ليس له وجود حقيقى فى حسابات المعارضة أو النظام سوى إستخدامة كورقة ضغط ومناورة ، مستفيدين من حجمه الضخم الذى قد يصبح فعالا فى لحظات نادرة) .

ــ  فالحكم فى مصر يمر أولا عبر الرضا الإسرائيلى . وثانيا عبر الموافقة الأمريكية وثالثا عبر ضمان مصالح الشركات العظمى ، والدول، التى إستحوزت على معظم ثروات مصر (الغاز فى البر والبحر ، مع ثروات لا تقل أهمية فى مجال التعدين والخامات الثمينة أو النادرة ، وصولا إلى حقوق مصر فى مياه النيل ، وشراء أراضى وممتلكات الدولة المصرية ، وليست جزر تيران وصنافير سوى نموذج ظهر بالخطأ ).

ــ فالمعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى ، يضغطون من أجل المشاركة فى النظام ، مع المحافظة على جوهره . وتغيير فى الشكل وتحسين الأسلوب الفج المتبع حاليا ، بدون المساس بالدستورغير المعلن لحكم مصر .

لاءات إسرائيلية ثلاث : لا غاز .. لا جزر .. لا ماء .

نيابة عن إسرائيل ، أعلن حكام أثيوبيا عن ثلاث لاءات كبيرة فى وجه جنرالات القاهرة ، وهى : لا تفاوض حول بناء السد ، لا تفاوض حول مواصفات السد الهندسية ، لا تفاوض حول حصة لمصر فى ماء النيل . وكالعادة أذعن جنرالات الإذعان .

ــ الفيتو الأثيوبى/ الإسرائيلى على كل ما يمكن أن يتفوه به جنرالات القاهرة حول سد النكبة ، يتماشى مع لاءات إسرائيلية ثلاث مرفوعة فى وجه شعب مصر ، وتتحدى الصفوة المعترضة من أقصاها اليمينى إلى أقصاها اليسارى ، وكل ما يمكن أن تفكر فيه لو كانت جادة . تلك اللاءات الثلاث هى : لا غاز ، لا جزر ، لا ماء .

1 ـ الغاز هنا يشمل غاز سيناء الذى تنازل عنه مبارك ، وغاز البحر الأبيض الذى تنازل عنه الجنرال البيادة .

2 ـ الأرض تعنى هنا تيران وصنافير بمغزاهما الواسع ، الذى يعنى إلتقاء جغرافى بين السعودية عملاق جزيرة العرب وممثل الإسلام الوهابى ، مع إسرائيل الراعى والحامى الجديد لآنظمة النفط الخليجية ، فتكون السعودية رسميا طرفا ثالثا فى إتفاقية السلام المصرية/الإسرائيلية .

3 ـ الماء هنا يعنى ماء النيل ، الذى أصبح وبقرار إسرائيلى وبدعمها الكامل ، ملكا خالصا لأثيوبيا ، ومعروضا كسلعة تباع فى السوق الدولية فيما أسماه نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ” بنك المياه” ـ وهو فى الحقيقة سوقا لبيع ماء مصر المنهوب ـ ودعا نتنياهو مشيخات الخليج إلى المشاركة فى “البنك” ، وهم بالفعل من مؤسسيه ، ومن المفترض أن يسحبوا جزءا ملموسا من تلك المياه بما يتناسب مع مساهماتهم الضخمة فى بناء السد ، ويتناسب مع إحتياجات بلادهم الصحراوية ونوافير مدنهم الباذخة.

 المعارضة المصرية ولاءات إسرائيل :

تعى المعارضة المصرية حدود الهامش الذى تلعب فيه . ويدركون المحددات المرسومة لأى حاكم مصرى أيا كان توجهه المعلن . ولا مخرج من تلك القيود إلا بثورة حقيقية تعتمد تماما على قدرات الشعب المصرى ، وليس أى دعم خارجى من أعداء الخارج أو الأصدقاء المزيفين . وذلك شرط غير ممكن فى الوقت الراهن ، فلا المعارضة “المعروفة” نظيفة وقادرة على حشد الشعب لثورة حقيقية ثقيلة التبعات ، ولا الشعب يمتلك الوعى الصحيح لجذور مشاكله ، وبالتالى فهو غير قادر على فرز قياداته أو تحديد مطالب جذرية لثورته .

ولكنه شعب مضغوط ويعانى ، وسوف ينفجر حتما ، وبلا تخطيط أو رؤية أو قيادة ، وهذا ما تريده السلطة ( وإسرائيل بالطبع ) لتعجيل برنامج هدم مصر وتهجير شعبها وإبادة ما أمكن من أفراده .

ـ المعارضة تشاغب النظام الحاكم من خلال هامش ضيق متروك عمدا فى جهاز القضاء . حدث ذلك فى قضية الجزيرتين ” تيران وصنافير ” ، وقد تصل المشاغبة إلى مسألة تنازل الجنرال عن نصيب مصر فى مياه النيل وغاز البحر المتوسط .

وأقصى ما تمتلكه المعارضة الآن أو عند وصولها إلى الحكم بالمشاركه مع الجيش وتحت سلطان البيادة ، هو إلغاء بعض أو كل تلك الإتفاقات ، بدون قدرة أو إرادة فعلية على إسترجاع الحقوق المنهوبة . فالجزر الآن بحوزة إسرائيل عبر اليد السعودية ، وماء النيل فى حوزة إسرائيل عبر يد أثيوبيا ، وغاز المتوسط تحت يد إسرائيل مباشرة وحماية أسطولها .

أما غاز سيناء فهو فى يد إسرائيل ، حتى وإن تحولت سيناء إلى منفى إجبارى ، يتيه فيه الفلسطينيون كما تاه فيها بنو اسرائيل قبل آلاف السنين . وللمصريين متاهات أخرى فى صحارى مصر ، وأعماق البحر المتوسط .

الإسلاميون والسقف الخليجى التركى :

يتملص الإسلاميون من أى مواجهة حقيقية مع النظام المصرى بخصوص ” سد النهضة ” خصوصا ، أو قضية الجزيرتين (تيران وصنافير) ، أو قضية غاز المتوسط ، ومن قبله غاز سيناء .

ـ الأهم من بين الجميع هو مآساة “سد النهضة ” . فالإسلاميون فى حرج من توضيح أبعاد المأساة ومخاطرها ، أو الأطراف الفاعلة فيها ، لأن الدول التى تمثل غطاءهم المالى والسياسى هى نفسها المتورطة بعمق فى مؤامرة “سد النكبة ” ومن أكبر المستثمرين فيها ، فهم الممولون والبناءون وكبار مستهلكى الماء المصرى المنهوب.

تلك الدول هى السعودية أولا ، وباقى أتباعها من مشيخات النفط ، ثم تركيا التى نهبت مياه نهرى دجلة والفرات وحرمت شعوب سوريا والعراق من 25 مليار متر مكعب من نصيبهما السنوى فى مياه النهرين . وتركيا مرة أخرى هى من كبار أعمدة “سد النكبة” على نيل مصر . تلك الدول هى الركن الأساسى الداعم للحركة الإسلامية فى مصر خصوصا والمنطقة العربية بشكل عام .

المعارضة العلمانية واقعة فى موقف مشابه ، ولكن مع الجانب الغربى حيث يوجد حراسها وداعميها فى أوروبا والولايات المتحدة .

كما أن الإخوان المسلمون تحديدا قد توصلوا إلى منافسة هؤلاء العلمانيين فى المجالات الأوروبية والأمريكية ، إلى درجة أقنعت قطاعاً من السياسيين فى تلك البلدان بأن الاخوان ( المتحالفون مع الوهابية القتالية ) يمكنهم لعب دور فعال فى المنطقة العربية / وأحيانا الإسلامية/ فى خدمة الغرب ومصالحة الجيوسياسية .

السلام المقدس مع اسرائيل :

إسرائيل ومنذ أن وقعت مع السادات إتفاقية للسلام (!!) لم تتوقف عن التصرف كدولة فى حالة حرب مع مصر . وأكثر الفترات التى تمكنت فيها إسرائيل من إيقاع الضرر بمصر وشعبها لم تكن فترات الحرب ، بل تلك الفترة من (السلام) ، بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد مع السادات .

أثبتت الإتفاقية أنها إتفاقية إذعان وإذلال ، بين طرف كسب بالفعل حرب 1973 وطرف آخر خسرها بجدارة ، ولكنه تظاهر أمام شعبه بأنه كسب الحرب ، لمجرد أن أيامها الأولى كانت فى صالحه .

كما أثبتت الإتفاقية أنها ليست إتفاقية للسلام بل نوع آخر من حروب الإفناء الهادئ تشنها إسرائيل ضد شعب مصر ، وابتلاع بطئ للدولة المصرية.

النظام العسكرى هو عماد الخيانة ، لذلك ترك المجال مفتوحا لإسرائيل كى تواصل حرب إبادة متدرجة ضد شعب مصر ، واكتفى بدور العميل والسمسار قابض العمولات ، فى صفقات صورها على أنها صفقات تعاون بين مصر وإسرائيل !! .

ومعروفة قصة إسرائيل مع الزراعة فى مصر ، وكذلك الصناعة وصولا إلى الإعلام والثقافة والمجال الصحى والتعليمى .. إلخ . ولم تتكلم المعارضة بقوة عن تلك الموضوعات ، سوى فى إعتراضات قصيرة الأمد تتآلف بعدها مع الوضع الجديد .

ـ وعندما وصل الإخوان إلى الحكم (الشكلى) فى مصر ، بادر أول رئيس إسلامى منتخب ديموقراطيا فى بر مصر، بالكتابة إلى الرئيس الإسرائيلى “عزيزى شمعون بيريز ” على حد وصف الرئيس المصرى الجديد ، فى رسالة وصفها البعض بأنها قريبة من أن تكون رسالة غرام .

نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل عندما زار أديس أبابا ، قام خطيبا فى أحد المحافل الرسمية معلنا عن مساعدة إسرائيل لأثيوبيا فى بناء سد النهضة ، وتوجيه مياه النيل إلى حيث تشاء ( أى بعيدا عن مصر) ناصحا الأثيوبين بالإبتعاد عن مصر ، كونها رمزا للإستبداد ، وأن شعب اسرائيل لم يحصل على حريته إلا عندما غادر مصر وبنى دولته وحضارته . تجنبت الصحف المصرية ذكر تلك المقاطع التى تقطر عدوانية وتحريضا ، وذكرت صحيفة الأهرام بعضها بإيجاز ولم تبرزها .

فإذا لم يكن ما قاله نتانياهو إعلانا للحرب الشاملة على مصر ، فكيف يكون إعلان الحرب ؟؟ . واذا لم يكن سد النهضة سلاح دمار شامل ضد المصريين وبلادهم ، فما هو تعريف ذلك السلاح ؟؟ .

إن ضحايا مصر من جراء إحتجاز نصيبها من الماء خلف ذلك السد سيتجاوز بمئات المرات ضحايا القنابل النووية التى ألقتها الولايات المتحدة على المدن اليابانية فى الحرب العالمية الثانية . وتأثيره على حياة المصريين بجميع تفاصيلها سوف يتجاوز بمراحل التأثيرات التى يمكن أن تنتج عن ضربة نووية لمصر .

ومع كل ذلك لم يتجرأ أحد من المعارضة المصرية ، من أقصى اليمين الإسلامى إلى أقصى اليسار العلمانى أن يطالب بإلغاء إتفاق “السلام” ، وإعتبار أن ما تفعله إسرائيل هو إعلان حرب على مصر . والسبب هو خوفهم من إغضاب داعميهم فى تركيا والخليج النفطى ( الإسلامى !!) ، أو داعميهم فى أوروبا وأمريكا ( العلمانية الديموقراطية ) .

# وهنا نعود إلى تكرار عنوان ذلك المقال ، فنقول ما نصه :

إن الخيانة وجهه نظر ونشاط إقتصادى رائج .

وأن مصر بقرة تساق إلى الذبح .. والجميع رابح .

كلمة أخرى زائدة :

( الثورة الحقيقية ، أو الفناء التام لمصر ، ولا طريق ثالث).. ودمتم .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world