تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (2)

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(2)

1- جاء تركى الفيصل إلى قندهار لإعتقال بن لادن ، فسأله الملا عمر : هل أنت ديوث ؟؟.
2- فى قندهار أيضا ، بن لادن يهدد الملا عمر : سأخاصمك أمام القضاء !!!! .

 

{{ كان من المفترض أن نسير حسب التسلسل التاريخى فى إستعراض العلاقة بين القاعدة والإمارة الإسلامية . لولا أحد كبار مسئولى النظام السعودى السابقين قد تناول مؤخرا هذا الموقف التاريخى (بين الملا محمد عمر وبين مدير المخابرات السعودية السابق) من وجهة نظره وبشكل غير دقيق . فكان لزاما أن نتجاوز عن السياق التاريخى مؤقتا، حتى لاتفوتنا المشاركة فى إستذكار أحداث تلك الفترة الحاسمة من تاريخ أفغانستان والقاعدة. }}.

شهر يوليو من ذلك العام( 1998م) كان ساخناً على غير العادة، و صحراء قندهار كأنها تحترق. فيخرج البخار من الرمال جاعلاً الرؤية متموجة، فيلمع السراب على حوافها.. راسماً ظلاً مائياً لا وجود له.
قرية “عرب خيل” فى الصحراء هامدة مهدودة داخل سورها الطيني الكبير.

أكثر بيوتها مازالت خالية مهدمة من آثار الحرب السوفيتية .. و الأسر القليلة بداخلها أصلحت ما يمكن إصلاحه واستقرت داخل البيوت الأسمنيتيه ذات الطراز السوفيتي الكئيب. فى النهار يصبح داخل البيت كأنه جوف تنور مشتعل .

لا أحد قادر على النوم.. أو الحركة.. والأطفال يبكون.. أو ينامون فى شبه إغماء، وبعضهم كان يصاب بالأنهيار من شدة الحرارة ( أقام الكاتب مع أسرته فى تلك القرية منذ أول إنشائها وغادرها في ديسمبر 1997م تارکاٌ فيها حفنة من الأحفاد ، أی الجيل الثالث من المطاريد ) .

كان بالقرية مئة إنسان.. رجل وإمراة وطفل.. هم كل جيش “أسامة بن لادن” الذى رسم له الإعلام الأمريكى صورة المارد الجبار صاحب الجيش الجرار.. مئة إنسان بالتمام والكمال هم كل تنظيم القاعدة المهول مع كامل أطفالهم ونسائهم، كانوا غافلين فى ذلك النهار.. ولكن هناك من لا يغفل عنهم .

كان الله الذى يرعى الجميع برحمته..وكانت أمريكا التى تحمل كل الشر لجميع البشر، خاصة عرب أفغانستان، ورمزهم ذائع الصيت أسامة بن لادن الذى إحتل مكان الإتحاد السوفيتى الرهيب، كقرين مصارع للغرب وحضارته.. وقيادته الأمريكية.

إذا تململ أبليس ضجت الشياطين فى خدمته.. وإذا غضبت أمريكا على مسلم كانت السعودية أول الأيدى الممتدة للبطش به.

فى ذلك الجو القائظ هبطت طائرة سعودية ضخمة من طراز بوينج، وعلى متنها مدير الإستخبارات السعودية (تركى الفيصل) وحرسه الخاص، ومعه السفير السعودى لدى أفغانستان ( محمد العمرى ) والمقيم فى إسلام آباد لأسباب أمنية مفهومة.

كان الأمير السعودى يهدف من زيارته إلى شئ واحد لاغير: (إعتقال) بن لادن ومن معه وإصطحابهم على نفس الطائرة إلى المملكة السعودية!!.

(حجم الطائرة كان يدل على معرفة السلطات السعودية بالعدد الحقيقى لتنظيم القاعدة ، أى تعداد سكان قريه عرب خيل).

(تركى) كان عصبياً ومتعجلاً، وظن أنه قادر فى دقائق على إنهاء المشكلة وإستلام “البضاعة”. فبدأ بالإستكبار السعودى المعتاد خاصة إذا تعاملوا مع خدمهم الأسيويين.

إنتهت مراسم الترحيب الإبتدائية وتراص الوفد السعودى فى مقابل مسئولى الإمارة يتوسطهم “أمير المؤمنين”. وامتدت سفرة بلاستيكية بين الجانبين وقد تراصت عليها أطباق العنب وأكواب الشاى، ثم دخل (تركى) مباشرة إلى صلب الموضوع وطالب “الملا محمد عمر” أن يسلمه بن لادن ومن معه طبقاً للوعد السابق بينهما!!.

وفى الوقع لم يكن هناك وعد من أى نوع، ولكن كان هناك إقتراحا من جانب الإمارة بإحالة موضوع بن لادن إلى لجنه من العلماء ينتمون إلى عدة دول إسلامية ثم تقوم اللجنة بتقرير ما ينبغى عمله إزاء تلك القضية طبقاً للشرع الإسلامى.

أعاد الملا عمر على أسماع الأمير السعودى ما تم الإتفاق عليه فعلاً.. ولكن السفير تدخل لصالح ولى نعمته مؤيداً أكذوبة الوعد بالتسليم .

فالتفت “الملا عمر” إلى تركى الفيصل قائلاً: ألم أطلب منك ألا تحضر معك هذا الخبيث إلى أفغانستان!!.
(وكان الملا ونتيجة دبلوماسية الوقاحة التى يتبعها معه السفير السعودى قد أمر بطرده وعدم السماح له بدخول أفغانستان مرة أخرى . وطلب من تركى الفيصل ألا يصطحبه إلى قندهار).

تجاهل تركى الفيصل وضعيه الملا عمر كحاكم للبلاد (تماماً كما تجاهلها مواطنه بن لادن) واستمر تركى فى الإلحاح والصراخ طالباً التعجيل بتسليم بن لادن مدعياً ألا وقت لديه لهذه المماحكات. { وفى الحقيقة أنه لم يكن يمتلك وقتاً كثيراً لأن الأمير عبد الله، ولى العهد كان فى المغرب منتظراً نتائج رحلة تركى الفيصل إلى قندهار وكان متأكداً أنه سيظفر بما يريد ويُحْضِر بن لادن مكبلاً ومعه عصابته من سكان عرب خيل ( وذلك حسب معلومات وصلت إلى بن لادن فيما بعد ).

وكان ولي العهد عبدالله متوجهاً بعدها إلى واشنطن آملاً أن يقدم رأس بن لادن هدية للرئيس كلينتون كعربون إخلاص يؤهله ليصبح ملكاً على السعودية بديلاً عن أخيه فهد الذى فقد الوعى ويستخدمه أشقاؤه كمجرد ستار لهم كملوك فعليين للملكة الزاحفة بشيخوختها نحو السقوط .

شعر تركى الفيصل أن الأمر لا يسير بالسرعة المطلوبة وأن الملا عمر يتصرف كأمير حقيقى للبلاد، ويصر على أنه لم يَعِدْ بشئ ، وليس فى نيته تسليم بن لادن بالشكل الذى يطالب به مديرالإستخبارات.

نفذ صبر تركى الفيصل ، وضرب سفره الطعام التى أمامه بقبضة يده صائحاً بغضب أنه لابد أن يتسلم بن لادن الآن ، متهماً “أمير المؤمنين” بالكذب والمراوغة !! .

تكهرب الجو وتناثر الطعام على ملابس الحاضرين، وأوشك الحراس الأفغان أن ينقضوا على المتعجرف السعودى وتلقينه درساً على الطريقة القندهارية . لكن الملا عمر أشار لهم بأن يتوقفوا..وإنسحب هو من الجلسة مسرعاً وذهب للوضوء حتى يطفئ نيران غضبه.. ثم عاد عندما إستعاد هدوئه. ليكرر موقفه ، ويطرح تساؤلات نابعة من الفطرة الصافية لمجاهد من قندهار. قال الملا متسائلاً :

– لماذا لم تعودوا رجالاً مثل أجدادكم الذين حملوا إلينا الإسلام ؟. 
– لماذا تُسَلِم بن لادن لأمريكا؟؟ هل أنت وزير سعودى أم وزير أمريكى؟؟.
– لماذا تُسَلِم مسلماً لكافر؟؟..هل أنت ” بي غَيْرَتْ” ؟؟ -( و تعنى ديوث باللغة الأفغانية ).

لم يكن مجدياً الإستمرار طويلاً فى مثل ذلك الحوار العقيم وقد تمسك كل طرف بمواقفه، فانصرف الأمير السعودى غاضباً.وعاد بطائرته البوينج فارغة وقد أفلت منه الصيد الثمين. كما أفلتت من ولى العهد الأمين فرصة تقديم رأس بن لادن على طبق من ذهب, هدية لبغايا بنى إسرائيل فى البيت الأبيض.
{ كان الرئيس “بيل كلنتون”داعراً من الطراز الأول . وله العديد من الفضائح الأخلاقية إرتكبها حتي داخل مكتبه في البيت الأبيض مع نساء يهوديات . وقد إفتضح أمره في بعضها، وتسترت أجهزة حكمه علي أكثرها } .

بن لادن يهدد الملا عمر بالمحاكمة أمام القضاء !!.

بعد أيام من لقائه المتفجر مع تركى الفيصل ، كان الملا عمر على موعد مع صدمة أخرى مع ضيفه السعودى فى “عرب خيل” ، الذى كان في قرارة نفسه لا يشعر بأهلية “أمير المؤمنين” لأن يكون أميراً عليه، أو لأن يضع سياسات الدولة أو أن يدرك .. مجرد إدراك مصالح المسلمين .

السعودية التى تعتبر أهم الدول التى إعترفت بنظام حكم طالبان أصبحت/ بعد تلك الزيارة/ تتوعد ليس فقط بسحب الإعتراف ولكن بطرد جميع الأفغان من أراضيها ، وبعدم الإعتراف بجواز السفر الصادر من سلطات طالبان . وبمعنى آخر فالإمارة الإسلامية لن تستطيع مساعدة رعاياها فى إداء فريضة الحج. وهذه مشكلة دينية للإمارة الإسلامية وليست فقط مشكلة سياسية. وقد يتحول الأمر إلى أزمة داخلية مستعصية تجعل مصداقية الإمارة أمام القبائل فى مهب الريح. فقد لايقتنع الكثير من رجال القبائل أن حماية بن لادن تستحق التوقف عن أداء الحج الذى هو أحد الأركان الإسلام الخمسة.

قد تصل المسألة إلى أن تضع السعودية قبائل الأفغان أمام خيار من إثنين: أما إن ترغموا حكومة الملا عمر على تسليم بن لادن، أو أن تتوقفوا عن أداء فريضة الحج “عندنا” فى “كعبتنا” !!.

الملا عمر بنفسه مقتنع بضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، ولكنه متأكد أنه لن يستطيع أن يفعل ذلك بالنيابة عن الشعب السعودى وشعوب الجزيرة الذين تعايشوا مع هذا الإحتلال وتواءموا معه شرعاً وعقلاً.
ولا يستطيع الملا عمر على الجانب الآخر أن يقنع رجال القبائل الأفغانية بأن يضحوا بخُمْس دينهم فى مقابل حماية بن لادن الذى يطالب بشئ لم يطالب به علماء بلاده ولم يطالب به معظم علماء المسلمين .. ( أى تحرير جزيرة العرب من إحتلال المشركين).

الحل المتاح أمام الملا عمر، الذى لم يكن أمامه الكثير من الخيارات، وحتى لا يضطر فى لحظة ما إلى أن يضحى بأسامة بن لادن ويقذفه من القارب الأفغاني المتهالك، إلى جوف الأمواج الأمريكية السعودية الهادرة.. والحل كان إقناع بن لادن بإلتزام الهدؤ حتى تستقر أفغانستان بنظامها الجديد وبعدها يستطيع (الملا عمر) أن يساند بن لادن وقضيته بشكل أفضل مما يستطيعه الآن .

بعد الزيارة الإستفزازية العاصفة لمدير الإستخبارات السعودية، أيقن كبار مستشارى الملا عمر أن لا حل سوى إستخدام لغة الحزم مع بن لادن، فإما إن يصمت نهائياً بالقوة الإدارية وإما أن يخرج من البلاد إلى أى مكان يريد.
لم يحبذ الملا عمر إستخدام لغة التهديد والإجبار مع بن لادن، وكان وحيداً “تقريبا” فى ذلك الرأى.. فقرر الذهاب شخصياً إلى بن لادن فى قرية عرب خيل، وإن يرجوه بشكل أخوى أن يلتزم الهدؤ حتى يستطيع “الملا عمر” الخروج بسلام من العواصف العاتية التى تحيط بالإمارة ، وبعدها سيكون لكل حادث حديث . حيث أن الإمارة مقتنعه بقول بن لادن حول ضرورة إخراج القوات الأمريكية من جزيرة العرب، وحول ضرورة تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الإحتلال اليهودى.

عندما أرسل الملا عمر أحد رجاله إلى بن لادن يخبرة فيها أن أمير المؤمنين قادم لزيارته عصر ذلك اليوم ، كان بن لادن قد إستلم منذ قليل إشارة متفق عليها من مجموعته الضاربة على الساحل الإفريقى الشرقى، بأن كل شئ جاهز وأن هناك ضربة وشيكة، وبدون أى تفصيلات أخرى !!.
إذن كان ترميم العلاقات مع الإمارة تأتى فى صدارة الأولويات من أجل إمتصاص ضربة إنتقامية أمريكية لاشك فيها.

وصل الملا عمر مع عدد من كبار مستشاريه، ومن بينهم الشاب الذى تولى لاحقاً منصب وزير الخارجية، (مولوى وكيل أحمد متوكل) وبرفقتهم عدد محدود من الحراس.

فى ظل عريش خلف أحد بيوت القرية دار الحديث الذى حضرة أيضاً عدد محدود من كبار أركان القاعدة، وبدأ الملا يشرح أسباب ونتائج زيارة الأمير السعودى، والمصاعب والأخطار التى تواجهها الإمارة ، وفى الأخير رجاء شخصى حار بوقف النشاط الإعلامى لأسامة بن لادن حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً.

وكان الملا عمر لا يتوقع رداً آخر سوى القبول. إن لم يكن تقديراً لظروف الإمارة فعلى الأقل إحتراماً لمجيئه شخصياً وتقديم الطلب فى صورة رجاء وقد كان قادراً على فرضه إدارياً وبدون أن يغادر مقرة فى الإمارة.

بهدؤ بدأ بن لادن فى سرد تفاصيل دعوته وشرعيتها شارحاً أدلته على أنها من “الجهاد المتعين” التى لا يملك الإمام حق إيقافه. وأنه (بن لادن) لن يوقف جهاده فى هذا السبيل مهما كلفه الأمر. وطلب بأن تعرض هذه الخصومة بينه وبين أمير المؤمنين حول هذا الموضوع أمام لجنه قضائية من العلماء لتحكم فيه !!.. ثم ترقرقت عيناه بالدموع وتحشرج صوته وهو يقول: إذا كان قد صعب عليكم حمايتنا على أرضكم، فإننا نترك لديكم النساء والأطفال ونخرج نحن للجهاد من مكان آخر .

كانت الجملة الأخيرة لطمة ثانية قاسية فى وجه الملا عمر، لأنها إتهام صريح له ولمن معه بالجبن والنكوص عن الجهاد.

إنصرف الملا عمر ومن معه عائدين إلى المدينة وقد أصيبت العلاقة بين الطرفين بشرخ لم تشف منه أبداً. وسادت القطيعة التامة بينهما أشهراً طويلة. ولم تهدأ خلالها الوساطات الخيرة فى ترميم بعض الخيوط المقطوعة.. حتى نجحوا فى إصلاح شئ منها.. وظل الجزء الأكبر من العلاقة والود القديم والثقة مهدماً مثل أطلال قرية أفغانية دمرتها الطائرات.

لم تلبث أن دوت الإنفجارات فى نيروبى ودار السلام لتعلن بداية الحرب الساخنة بين (بن لادن) والولايات المتحدة الأمريكية. كان بن لادن قد مهد جيداً الأرضية الإعلامية لتلك الحرب ورسم حدودها بدقة : بأنه “شخصياً” يحارب الولايات المتحدة ونظامها الدولى. ووضع بيديه المسلمين والعالم أمام شاشات التلفزيون يترقبون أحداث ذلك المسلسل المدهش والمُشوِّق الذى طال إنتظاره، وطال بث الدعايات المثيرة حول أحداثه المتوقعة.

سياسياً.. لم يكن من حاجة لإعداد شئ طالما هو شخصياً جاهز . لذا لم يبال بإضعاف علاقته مع حركة طالبان، وتوجبه كل الإهانات والتحقير للملا عمر أمير المؤمنين، الذى وقف مدافعاً عنه متحملاً كافة المخاطر فى سبيل ذلك، حتى فقد كل شئ فى نهاية المطاف.

بن لادن لم يبذل الجهد اللازم لتوحيد أو تنظيم العرب الأفغان، جماعاتهم وأفرادهم المستقلين، لتكوين كتله عربية متجانسة، إن لم تكن موحدة، حتى تتحمل المطارق القادمة سريعاً فوق الرؤوس خاصة رؤوس العرب.
بسرعة إصطفت مواقف العرب إزاء ما حدث فى أفريقيا بين دفتى التطرف.. ما بين موافق جملة وتفصيلاً على ما حدث ، وما بين معترض كلياً على المعركة من أصلها وجذورها.

وبشكل عام كانت عمليات أفريقيا ثم ردود الفعل الأمريكية عليها فى صالح بن لادن وتنظيم القاعدة. سواء بين العرب خارج وداخل أفغانستان، أو بين الأفغان أنفسهم . بل أن ردود فعل العملية داخل حركة طالبان كانت إيجابية بشكل عام ولكن موقفهم لم يتغير جذرياً.

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .. (2)

 




كتاب دعوة المقاومة الإسلامية العالمية

الصراع ورياح التغيير – الكتاب الثاني 2

كتاب ( الصراع ورياح التغيير- 2 )

لكاتبه سيف العدل (محمد بن صلاح الدين بن عبد الحليم  زيدان ) 

 

ــ  مقدمة من موقع مافا ــ

https://mafa.world

 قليلون هم من كتبوا فى مواضيع الثورة وحروب العصابات . وأقل القليل هم من قرأوا تلك الكتابات . أما من يمارسون أفعال الثورة وحروب العصابات ــ خاصة من العرب الجهاديين بالذات ــ فهم لا يقرأون ولا يستوعبون . وعلى من لا يصدق أن يتابع ما حدث ويحدث فى العراق وسوريا ، وأيضا مصر وليبيا واليمن . فلا أثر لأى علم أو منطق، اللهم إلا إذا كان الأعداء هم من يخططون للثوار والمقاتلين .

ــ بين أيدينا الآن هذا الكتاب ، كتبه “سيف العدل” القيادى العسكرى فى تنظيم القاعدة ، عسى أن يكون نصيب ذلك الكتاب أفضل من غيره لدى الجمهور .

ــ فى الكتاب نقاط كثيرة مهمة وتستحق المناقشة ـ وهى للأسف موضع خلاف ـ وبه أيضا بعض النقاط نتفق عليها ، رغم أنها جديدة تماما على الفكر السلفى ، بما يوحى بأن هناك أملا فى تطوير السلفية ، وعلى الأخص السلفية الجهادية ، لتسير على طريق جديد يأخذ الأمة إلى حال أفضل .

لاشئ عمليا يدل على ذلك سوى حسن الظن بالله والدعاء لهذه الأمة بظهر الغيب .

ــ أتمنى لو دار نقاش حول هذا الكتاب لأنه يستحق ذلك ، ولكن فلنتأكد أولا أن أحدا فى الأمة مازال يرغب فى قراءة شئ مفيد .

تحميل كتاب الصراع ورياح التغيير – الكتاب الثاني 2 (اضغط هنا) :

https://goo.gl/EXuDxe

 




العرب في حرب أفغانستان

كتاب العرب في حرب أفغانستان

تقديم للنسخة الإنجليزية للكتاب:

رابط تحميل الكتاب (كتاب العرب في حرب أفغانستان) : https://goo.gl/qw8XQk

مصطفى حامد كان من العرب الأوائل الذين انضموا إلى الجهاد

ضد السوفيت ، حتى أصبح شخصا مؤثرا ، وصديقا لعدد من القادة العسكريين الأفغان ، ثم لاحقا صديقا لقيادات من القاعدة وحركة طالبان.

وقد كان شاهد عيان ومشاركا في أحداث شكلت ليس فقط تاريخ أفغانستان ولكن أيضا مصير العرب الأفغان الذين ساهموا في تحريرها.

بعد هروبه من أفغانستان بعد 11 ستمبر قضى حوالي عقد من الزمان معتقلا في إيران ، والآن قد عاد إلى وطنه مصر .

جهادي قيادي سابق ، ومحلله سابقة في مجال مكافحة الإرهاب تعاونا سويا في تأليف كتاب حول تاريخ وموروث المقاتلين العرب في أفغانستان ، وذلك عمل بارز وغير مسبوق. ولكن هذا مافعله مصطفى حامد ، أقاي أبو وليد المصري ، مع ليا فارال بنشر عملهما المبدع ، بعد آلاف الساعات من النقاش الذى إستغرق سنوات عديدة . فجاء كتاب (العرب في حرب أفغانستان) ليقدم إضاءات جديدة لتاريخ الكثير من الحركات السلفية الجهادية ، ويكشف النقاب عن الجذور الحقيقية لحركة طالبان والقاعدة ، والتصارع بين مختلف المجموعات الجهادية.

هذا العمل لا يتحدى فقط الحكمة التقليدية ، ولكنه أيضا يثير أسئلة غير مريحة حول الشكل السيئ الذي جرى به تحليل أحداث تلك الفترة الهامة .

رابط تحميل الكتاب (كتاب العرب في حرب أفغانستان) : https://goo.gl/qw8XQk

قالوا عن الكتاب  :

{ وثيقة غير عادية ومدهشة . هذه التوليفة من التحرى والشهادة والتحليل سوف تكون قراءة أساسية لأى شخص شغوف بالحقيقة حول التدخل الأجنبى فى الحرب ضد السوفييت ، والتاريخ المبكر للقاعدة }

جيسون بيرك ، مراسل جنوب آسيا لصحيفة الجارديان . ومؤلف كتاب “حرب الحادى عشر من سبتمبر

{ الحوار الثنائى الخلاق بين ليا فارال ومصطفى حامد ، يقدم توليفة بين المعلومة من الداخل وبين التحليل الدقيق لجذور الجهاد الدولى . وكل منهما يساعد الآخر وكلاهما يساعدنا فى رؤية تلك الحركة متعددة الأوجه بطريقة جديدة وأحيانا مختلفة }

برينت روبن ، شخصية قياديه ومدير فى مركز التعاون الدولى بجامعة نيويورك

هذا كتاب لا يصدق . تفاصيل مثيرة وهامة ، ويقدم بالمكشوف قصة غالبا ما تعرض مغلفة بالأسطورة .

إقرأه وافهم جذور القاعدة ، والدولة الإسلامية فى العراق والشام ، ومشاكل أخرى كثيرة تنضج فى أنحاء الشرق الاوسط

جريجورى دى جونسون ـ مؤلف كتاب الملاذ الأخير : “اليمن ، القاعدة ، والحرب الأمريكية فى العربية ” .

قراءة أساسية لأى شخص يدرس الجهاد فى العالم الإسلامى . “حامد” و “فارال” يقدمان تاريخا بديلا ومقنعا لتأسيس القاعدة ، والسياسات الداخلية للمقاتلين الأجانب فى أفغانستان . هذه الشهادة الداخلية هى وثيقة هامة تستحق أن تدرس لسنوات كثيرة قادمة .

” ألكس سترايك فان لينستون ـ مؤلف مشارك فى كتاب عدو صنعناه : أسطورة إندماج طالبان والقاعدة فى أفغانستان “

رابط تحميل الكتاب (كتاب العرب في حرب أفغانستان) : https://goo.gl/qw8XQk

 

فـهـرس الـكـتـاب

1 ـ تقديم مصطفى حامد ( بقلم ليا فارال ) .

ـ كيف تقابلنا .

ـ من مقدمة وعرة إلى حوار ، وفى النهاية كتاب .

2 ـ جهاد العرب الأفغان .

ـ بداية متواضعة.

ـ الوصول العربى الأول .

ـ الحاجة إلى تدريب العرب والأفغان .

ـ دور باكستان .

3 ـ التدريب الأول للعرب والأفغان وبداية حركة طالبان .

ـ مولوى نصر الله منصور والبداية الحقيقية لحركة طالبان .

ـ وصول المدرب الباكستانى رشيد أحمد .

ـ مولوى منصور ورشيد فى جهاد العرب .

4 ـ مذكرتان وفكرة إنتشرت : البدايات الحقيقية لمكتب الخدمات .

مذكرتان : المقترحات المبكرة لمنظمة عربية قيادية .

ـ عزام وسياف وبن لادن ينشئون مكتب الخدمات .

ـ التدريب العربى الأول ومجهودات الهجوم .

ـ مكتب الخدمات ينشئ معسكر صدى .

5 ـ  معركة جاجى وإنشاء المأسدة .

ـ كيف ولماذا أنشئت المأسدة ؟؟ .

ـ معارضة لإنشاء بن لادن للمأسدة .

ـ معركة جاجى وتبعاتها .

ـ إستبعاد الأفغان .

ـ دروس فى القيادة : خطورة النجاح فى جاجى .

6 ـ جذور مضطربة : ظهور القاعدة بعد جاجى ، ومجلس التنسيق العربى .

  ـ كيف ومتى ولماذا أنشئت القاعدة ؟ .

ـ أكثر من مجرد تحرك : تموضع القاعدة فى خوست وانصرافها عن أفغانستان .

مجهودات العرب الأفغان للحصول على دعم بن لادن وموارد القاعدة.

ـ القاعدة ومجلس التنسيق العربى .

ـ ساحة العرب الأفغان : الخلافات ، الجدل ، وألعاب القوة ، التدريب .

7 ـ جلال آباد وعاصفة التدريب العربية .

ـ هزيمة مهينة .

ـ  الإخوان المسلمون يدخلون النزاع .

ـ نشؤ تيار الإعداد ومدرسة جلال آباد .

8 ـ الحرب الأهلية ـ الحملة الأمنية الباكستانية ـ رحلة الأفغان الجوية .

  ـ خيارات محدودة : رحلة بن لادن من الإقامة الجبرية فى السعودية إلى باكستان .

ـ سقوط نظام كابول وتورط الأفغان فى الحرب الأهلية ، وحملة باكستان ضد العرب .

ـ الرجال المنسيون فى الجبال : العرب الأفغان المتبقون فى خوست .

9 ـ عودة العرب الأفغان وظهور حركة طالبان .

ـ عودة غير سعيدة إلى أفغانستان.

ـ  إعلان الجهاد من تورابورا .

10 ـ الحصان القوى والحصان الضعيف :  سياسات العرب الأفغان ، والسياسة الحقيقية  للقاعدة .                                                                                                

ـ دعوة بن لادن ” لخطاب” .

ـ مساعدة بن لادن للباكستانيين .

ـ السياسة بين مجموعات العرب الأفغان حول الملا عمر .

ـ السياسة بين أبو مصعب السورى والقاعدة .

ـ  القاعدة تساعد أبو مصعب الزرقاوى كعامل توازن مع أبو مصعب السورى .

ـ  “خلدن” يوقف العمليات فى جلال آباد .

ـ  مجهودات القاعدة للتدريب فى قندهار وكابول .

11 ـ مجهودات العرب الأفغان فى الفترة 2001 ـ 2000  و 11 سبتمبر .

 ـ علاقة القاعدة مع الأوزبك ، وتعيين الملا عمر للقائد ” جمعه باى ” أميرا للكتيبة الأجنبية  فى كابل .

ـ إندماج القاعدة وتنظيم الجهاد .

ـ الإعتراض على عمليات القاعدة المزمعة ( 11 سبتمبر ) .

ـ إعداد القاعدة المسبق لرد الفعل الأمريكي على عمليات 11 سبتمبر وغياب التحذير .

ـ الغزو الأمريكى .

12 ـ تأملات .

  ــ إستنتاج من التأملات .

ـ شرح المصطلحات ـ معسكرات ، تنظيمات ، أماكن .

رابط تحميل الكتاب (كتاب العرب في حرب أفغانستان) : https://goo.gl/qw8XQk

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 




أيمن الظواهري

بين الظواهرى والأمير منصور : محبة متبادلة / أم كراهية مشتركة / أم برنامج أسيوى قادم ؟؟

الإعلان المفاجئ عن وفاة الملا محمد عمر ـ بعد إخفاء دام لأكثر من عامين لأسباب غير مبررة ـ ثم الإعلان عن الملا منصور أميرا للمؤمنين ـ فى إختيار تم على الأراضى الباكستانية ، رغم أن باكستان تضع نفسها تحت تصرف السياسة العسكرية والأمنية للولايات المتحدة فى أفغانستان منذعام 1980 ، بل وقامت بمجهود كبير ومباشر فى عملية الغزو عام 2001 . وفوق الأراضى الباكستانية أغتيل عدد يصعب حصرة من القيادات الميدانية للمجاهدين الأفغان خلال فترة الإحتلال السوفيتى ثم الأمريكى .

إختيار”أميرمؤمنين” فى المنفى رغم أن معظم أراضى أفغانستان واقعة مباشرة تحت سيطرة مجاهدى حركة طالبان هو أمر لا يبعث على الإرتياح ، خاصة وأن الملا محمد عمر ـ أمير المؤمنين السابق ـ قضى حوالى أثنى عشر عاما هناك فى ظروف الحرب والمطاردة محاذرا أن يغادر بلاده حتى لا ينفرط عقد المجاهدين ويسقط هو نفسه تحت سيطرة باكستان ، كما حدث وقت الجهاد ضد السوفييت لقيادات الأحزاب الأفغانية الذين تحولوا إلى أدوات لا حول لها ولا قوة فى يد باكستان .

القيادات الميدانية فى الداخل بايعت الأمير الجديد ، حفاظا على وحدة الصف الجهادى ، فى إنتظار سياساته القادمة ، خاصة ما يتعلق منها بموضوع المصالحة مع نظام كابول الذى تضغط لأجله الولايات المتحدة وباكستان ، و يرفضه المجاهدون ، وإن كان الصلح الإجتماعى والسلام بين مكونات المجتمع هو أمنية الجميع فيما عدا الإحتلال الذى يريد من طالبان أن تشارك فى حكومة تدير وضعا داخليا تعصف به الفتن والحروب ، عودة لما كان عليه الحال تحت حكومة المجاهدين التى شكلتها باكستان والسعودية تحت قيادة الإخوان المسلمين وبقايا الشيوعيين عام 1993 .

الأمير منصور لم يظهر عمليا ملامح سياساته الجديدة ، سوى قبول إستقالة “الطيب أغا” رئيس المكتب السياسى للإمارة الإسلامية فى قطر ، والذى نشر إستقالته موضحا أسبابها ، وهى : الإعتراض على إخفاء نبأ وفاة الأميرعمر ، ثم بقاء الشورى والأمير الجديد فى باكستان وليس أفغانستان . ثم أشار إلى أن نفوذ باكستان ورغبتها فى عقد مصالحة بين طالبان وحكومة كابول كانت هى السبب وراء كل ذلك ، معلنا (إخلاء مسئوليتة عن العواقب الوخيمة المحتملة على الوطن والشعب ).

من باكستان ، لم يقدم الأمير منصور وأنصاره فى شورى طالبان أى تفنيد لإتهامات الطيب أغا ، بل ركز إعلام الإمارة على إظهار التأييد الداخلى لإختيار الأمير الجديد . ولتأكيد قوة الأمير الجديد ركز ذلك الإعلام على الترحيب الخارجى القادم من جماعات سلفية جهادية فى فلسطين والشام ، خاصة جبهة النصرة . ثم الرسالة الصوتية التى سجلها الظواهرى مبايعا الأمير الجديد . وفى اليوم التالى مباشرة / وبنفس أسلوب الصياغة / جاءت رسالة جوابية من الأمير منصور قابلا بإمتنان رسائل التأييد والمبايعة ، وأكد بشكل خاص على شكره للظواهرى والقاعدة ، قائلا ( وفى المقدمة أقبل بيعة أمير تنظيم ” قاعدة الجهاد ” الدكتور أيمن الظواهرى وأشكره على أنه إلى جانب تعزيته ومواساته أرسل إلينا ببيعة جميع من تحت إمرته من المجاهدين). البيان الرسمى الصادر من الإمارة قال مرحبا بخطوة الظواهرى : { إن هذه الخطوة من فضيلته دالة على الإرادة المتينة للتنظيم الجهادى المذكور ، وعلى فراسته وحكمته ، حفظه الله ، وعلى العزم الراسخ للمجاهدين تحت إمرته ، وعلى تعهدهم لسلامة الأمة الإسلامية وصلاحها } .

محبة متبادلة أم كراهية مشتركة؟

أسئلة كثيرة تحيط بالمشهد كله ، والدافع وراء رسائل ” الود الزائد عن الحد ” بين منصور والظواهرى تضيف غموضاً أكثر . فعلى أكثر الإفتراضات بساطة ، فإن منصور والظواهرى جمعتهما عداوه مشتركة لتنظيم داعش الذى خاطبهما بما إعتاد عليه من فظاظة . وعلى الأرض عين داعش أميرا لمنطقة خراسان وأسقط شرعية الإمارة الإسلامية ، ويخوض هناك من آن لأخر قتالا ضد مجاهديها ومؤيديها ناعتا إياهم بالردة . فهل يستقوى منصور بالقاعدة ومن يدور فى فلكها من تنظيمات “السلفية الجهادية” فى مواجهة عدوانية داعش وتبجحها ؟؟ .

ــ ولكن الأمر ليس بهذه البساطة ، فليست طالبان مجرد منظمة من المراهقين السلفيين ، وشعبها الأفغانى ليس شعبا من الأسرى المرتهنين لدى تنظيم دموى وفوضوى ، كما هو حال شعب داعش فى العراق والشام . وفى الأخير فإن الأفغان ليسو هم عرب اليوم .

ثم أن تجربة الشعب الأفغانى مع تنظيم القاعدة لا يمكن أخذها بهذه السطحية . والأمر مرتبط بالموقف من تنظيم تسبب فى إشعال حرب مازالت دائرة منذ عام 2001 ، واستشهد فيها عشرات الألوف من الأفغان ناهيك عن الخراب الإجتماعى والدمار الإقتصادى للأغلبية العظمى من السكان .

يعلم قادة حركة طالبان أن القاعدة تسببت فى إشعال تلك الحرب ، وأن قادة القاعدة لم ينصاعوا لتوجيهات الملا عمر ـ أمير المؤمنين ـ رغم مبايعتهم له وتعهدهم بالسمع والطاعة (أو تمام السمع والطاعة حسب هتاف الدكتور الظواهرى فى أحد أهم اللقاءات بين الملا عمر والمتطوعين من غير الأفغان) . إفتعال القاعدة للحرب مع أمريكا بينما هى متمركزة فى أفغانستان حرم أفغانستان من أن تحظى بمثل التعاطف الذى حظيت به العراق فى الأوساط الشعبية العالمية والغربية.

صحيح أن الولايات المتحدة كانت تنوى الإستيلاء على أفغانستان منذ أن رحل عنها السوفييت، وظنت أن حكومة الإخوان فى كابول سوف تكون أداتها فى ذلك ، ولكن أفلت منها الزمام وسيطر طالبان على البلد وفرضوا الأمن والوحدة على أساس من تطبيقات الشريعة . ثم صار نشوب الحرب حتميا بعد أن منعت الإمارة زراعة الأفيون . ولكن أمريكا كانت تفتقد إلى ذريعة تبرر بها إعلان الحرب . ولم يكن لدى أفغانستان برنامج لتصنيع سلاح دمار شامل يمكن التذرع به لشن الحرب . ولكن القاعدة تكفلت بتوفير ذريعة للحرب بعملياتها ضد الولايات المتحدة . ثم كان الإدعاء الكاذب بوجود تنظيم القاعدة فى أفغانستان هو الذريعة الأكثر رواجا لإطالة أمد الحرب والتلاعب فى توقيت سحب القوات ، وعقد إتفاقات لإنشاء قواعد عسكرية وأمنية مع حكومة كابل .

ولا يكاد يخلو بيان للتجمعات الإقليمية فى آسيا ، مثل تجمع دول شنغهاى ، عن التذكير بخطر القاعدة والمجموعات المماثلة لها فى أفغانستان فى حال إنسحاب الإحتلال الأمريكى .

إذن القاعدة لم توفر فقط الذريعة لنشوب الحرب بل وفرت أيضا ذريعة لإطالة أمد الإحتلال ، ثم إستدامته بواسطة إتفاقات أمنية وعسكرية ، ونجحت فى حشد دول المنطقة ضد عودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم مرة أخرى .

إذا كان الأمير منصور لا يدرك ذلك فتلك مصيبة ، وإن كان مدركا ومع ذلك يظهر ذلك المقدار المبالغ فيه من التقارب مع القاعدة فالمصيبة أكبر ، وربما ينبئ عن إتفاق استراتيجى مع الولايات المتحدة (وباكستان بالطبع ) على دور لأفغانستان فى المرحلة القادمة ، يحولها إلى قاعدة للعدوان وعدم الإستقرار فى الإقليم الأسيوى كله ، وأن طالبان/ بقيادتها الجديدة/ ستكون جزء من تلك الفوضى .

ــ فهل قرر الأمير الجديد إتخاذ “القاعدة” شريكا له فى المشهد القادم فى أفغانستان؟؟ . بالطبع ستكون الإجابة الرسمية ” لا ” كبيرة . ولكن ما هو الدليل على مصداقية ذلك النفى؟؟.

إن حركة طالبان مدينة لشعب أفغانستان بتوضيح ملابسات حرب 2001 ودور قيادة القاعدة فى إشعالها وتوفير ذريعة للغزو الأمريكى . وأن هؤلاء الضيوف قد ضربوا عرض الحائط بأوامر الملا عمر ( أمير المؤمنين ) التى كررها كثيرا ، إما بشكل شفهى مباشر أو عبر كبار مسئولى الإمارة وقتها .

لذا فإن على حركة طالبان أن تقدم إعتذارها للشعب الذى تكبد كل تلك المصائب ، ثم تتعهد له بتقديم كبار مسئولى القاعدة وعلى رأسهم زعيمها الحالى (أيمن الظواهرى) إلى المحكمة الشرعية لتحكم فيه بما تراه . ولهذه المحاكمة قيمة معنوية كبرى حتى لا يكون هناك أحد يدعى الزعامة واضعا نفسه فوق قانون الشريعة ، وتأكيدا لمبدأ أن الإساءة إلى الشعب والإضرار بمصالحة ستقابلها عقوبات شرعية موازية لمقدار الجرم .

أما التسامح مع من أجرم وإظهار المودة والصداقة له فهو يعطى إنطباعا ، نتمنى أن يكون خاطئا ، بأن القيادة الجديدة لا تقيم إعتبارا لرأى شعب أفغانستان أو مصالحة ، وتنوى المضى قدما بعكس ما يريد ذلك الشعب ، لأن إعتبارات الخارج أقوى لديها من إعتبارات الداخل . وهذا يعرض البلد لعواصف من الإضطراب والعنف . وفى النهاية قد تتحول حركة طالبان من أمل ونموذج مثالى إلى مجرد”وهابية قتالية جديدة” تخدم مصالح خارجية وتحترف القتل والدمار وإشاعة الفوضى فى المنطقة لصالح الولايات المتحدة وبتمويل من دول الخليج . ثم تتصارع مع منافسيها من شركات ” الوهابية القتالية “على إقتسام مقاولات الحرب فى الإقليم ، على غرار ما هو حادث بين تلك التنظيمات فى المنطقة العربية.

إن ” الوهابية القتالية ” لم تظهر قدرة على الثبات ، فلا ثبات فى الهدف أو المبدأ أو التحالف أو البيعة . لقد بايعوا الملا عمر ونقضوا البيعة وهم مازالوا على أعتاب مكان الاجتماع . بل كانوا يبيتون نقضها قبل عقدها . قائد الحركة الإسلامية الأوزبكية (الشهيد محمد طاهر) إتهم قائد وهابى أسيوى بأنه يطبق مبدأ “التقية” فى تعامله مع الإمارة الإسلامية ، فبعد البيعة بدقائق وصف ذلك القائد الأسيوى ” الإمارة الإسلامية ” بالكفر ، وقال أنه أدى البيعة لأنه مضطر إلى إستخدام أراضى أفغانستان (!!) . وكثيرون جدا هم ذلك الزعيم الأسيوى .

ألغام نقض البيعة

رسالة الظواهرى للأمير منصور مليئة بألغام نقض البيعة . فأسباب منحه للبيعة فى معظمها غير قابلة للتحقيق ، أو حتى محاولة التنفيذ . وإن إيرادها فى أدبيات تلك الجماعات ليس لشئ سوى المزايدة لإكتساب متحمسى التيارات الفوضوية ، أو لتغطية التورط فى برامج دولية لا يمكنهم الإفصاح عنها . فالشعار الدينى ضرورى للتغطية على مشاريع التلاعب فى الجغرافيا السياسية أو مشاريع شركات النفط العملاقة . يقول هنرى كيسنجر أحد كبار منظرى إفساد العالم ” لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرافيا السياسية ” . وكأنه يعنى الوهابية القتالية بقوله “الشرق الأوسط سيشهد حربا طائفية لمدة مئة عام” ، وفى خدمة كيسنجر فليتنافس المتنافسون من “الجهاديين” أصحاب الشعارات الصاخبة ، التى ليس لها أى حظ من إمكانية التنفيذ سوى أن تكون ستارا دينيا لتطبيق نظريته سالفة الذكر .

فما هو العقل والمنطق فى مبايعة الظواهرى لأمير الجهاد فى أفغانستان على الجهاد ( لتحرير كل شبر من ديار المسلمين المغتصبة السليبة من كشاغر حتى الأندلس ، ومن القوقاز حتى الصومال ووسط أفريقيا ، ومن كشمير حتى القدس ، ومن الفلبيين حتى بخارى وسمرقند). فأى مشروع هذا ؟؟ ومن سيقوم بتنفيذه ؟؟ وما هو دور القاعدة والوهابية القتالية فيه ؟؟ . بل أين هو كشف حسابها فى كل ـ نكرر كل ـ المواقع التى عملت بها ؟؟ . هل هناك غير التدهور والفشل والخراب بلا أى أفق أو أى أمل ؟؟ .

مستقبل أفغانستان .. بيد من ؟؟

ولم يتطرق الظواهرى للحديث عن أفغانستان وشعبها ومستقبلها سوى بقوله فى نهاية رسالة البيعة : { ثم شرفكم الله سبحانه بالوقوف فى وجه الحملة الصليبية ، وشرفكم بحفظ إخوانكم المهاجرين والدفاع عنهم ، والتضحية بالملك والسلطان والنفس والمال من أجل حفظهم فاستمروا على ذلك} .

لقد تسببت القاعدة فى إشعال الحرب وجلب الخراب على أفغانستان بمعصية الأوامر المباشرة والمؤكدة والمكررة من أمير المؤمنين الملا عمر ، ولكن الظواهرى إعتبر ذلك شرفا منحه الله سبحانه للأفغان ، وليس جريمة من القاعدة فى حق ذلك الشعب وإمارته الإسلامية جزاء المعروف والخدمة والإيواء والدفاع والتضحية بالملك والسلطان . ثم يقول (واستمروا على ذلك ) !! ـ فهل هناك خطة للإستمرار على ذلك المنوال فى المستقبل ؟؟ . هل تنوى القاعدة العودة إلى أفغانستان لشن الحروب وتحرير العالم وفق القائمة المرفقة مع البيان ، والتى تغطى قارات العالم القديم فى آسيا وأفريقيا وأوروبا ؟؟ .

كم عدد الفيالق التى أعدتها القاعدة وداعش والنصرة وباقى “الفوضويات القتالية” لتنفيذ ذلك البرنامج الطموح ؟؟ ، وما هو إستعداد شعب أفغانستان لتحمل ألف عام من القتال فى سبيل ذلك الهدف السامى ؟؟ ، وما هو إستعداد الشعوب الإسلامية لدفع فلذات أكبادها للقتال تحت رايات داعش والقاعدة وقيادة مخابرات العالم ، من باكستان إلى تركيا والخليج إلى الولايات المتحدة والناتو؟؟ . وما مدى إشتياق شعوب العالم لإستقبال جيوش المحررين بأعلامهم السوداء وسيوف قطع الرقاب ؟؟ . وما هو النموذج الأخلاقى الذى يقدمه الجندى الوهابى الفاتح ؟؟. أليس هو نفس ما أبهجت به داعش شعوب الأرض وصار مثالا للهمجية التى قل نظيرها فى التاريخ ؟؟ .. وهل هكذا ينتصر الإسلام ، وتشرق الأرض بنور ربها ؟؟.

# والآن ما هو موقف الملا منصور ( أمير الجهاد ) وما مدى علمه بأبعاد رياح السموم التى تهب على أفغانستان قادمة من بلاد العرب ؟؟ . رياح الوهابية الفوضوية التى تنسال رسائل المودة والرضا بينه وبينها ؟؟ . فهل نفهم من ذلك شكل المستقبل القادم لأفغانستان برعاية أمريكية وباكستانية وخليجية ؟؟ . هل هذا الشعب النبيل يسير صوب مستقبل داعشى / قاعدى شبيه بما حدث لشعوب العراق وسوريا ؟؟.

أ لهذا أزيل الملا عمر فى هذا التوقيت بالذات ؟؟.

وأزيل بن لادن قبل ذلك ، فى توقيت دقيق ومشابه ، تمهيدا لبزوغ كارثة داعش ؟؟.

ومن هى تلك اليد البارعة التى تمسك بعصى الإيقاع لهذه المعزوفة “الجهادية” ؟؟.

تصرفات الأمير منصور وحدها هى التى ستعطى الإجابات الصحيحة فى قادم الأيام .

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري) 17-08-2015
copyright@mustafahamed.com
المصدر :
www.mustafahamed.com




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

بين داعش والقاعدة ، صفحات من التاريخ : جلال آباد مدرسة المراهقة الجهادية

طلاب مدرسة جلال آباد “الجهادية” أشبه بمجموعة من المراهقين فى مدرسة ثانوية . مجموعة أعطت لنفسها الحق فى إصدار الأحكام والقرارات وتنفيذها على الفور ، بدون الرجوع إلى أى سلطة أعلى منها ، وبدون التقيد برأى تلك السلطة حتى إن وجدت . فى غالب الأحوال تكون الأحكام غير صحيحة نتيجة لقلة الخبرة والحماسة الزائدة والرغبة فى الشهرة التى تتيح للجماعة فرصاً أفضل فى تجنيد المزيد من الأفراد والحصول على تبرعات وأموال أكثر .

مدرسة منهجها الخلاف والتشدد وإستخدام الفتوى كأداة للإرهاب الدينى ، وإستخدام السلاج فى غير موضعة ، وهى فى خصومه دائمه مع نفسها ومع الجميع . إختصارا : تلك هى مدرسة المراهقة الجهادية التى إشتد عودها فى جلال آباد عام 1989 .

أسباب ظهور مدرسة جلال آباد :

ظهرت تلك المدرسة إثر فشل المجاهدين الأفغان والعرب فى معركة جلال آباد فى يوليو 1989 . وقعت الهزيمة على الرغم من الحشود الضخمة والدعاية الكبيرة . حكومة المجاهدين المؤقتة حديثة التشكيل ( على قمتها صبغة الله مجددى كرئيس للدولة ، وسياف رئيسا للوزراء ) ألقت بثقلها كله فى المعركة الفاشلة .

وأكبر شخصيتين من زعماء العرب فعلا نفس الشئ . عبد الله عزام أثار الدنيا بمجلته الجهادية التى كانت تصدر فى بيشاور ، وبن لادن نزل إلى ساحة المعركة بنفسه ومعه تنظيم القاعدة ، ومن خلفه تنظيمات العرب المتواجدة فى بيشاور ، وذلك جعل الهزيمة خطيرة النتائج معنويا .

بعد المعركة مباشرة غادر بن لادن إلى السعودية وهناك تم إحتجازه ومنعه من السفر . وعزام أغتيل فى شهر نوفمبر من نفس العام أى بعد الهزيمة بأربعة أشهر .

ومع ذلك إستمر تدفق الشباب الجدد بكثرة إلى جلال آباد ، فظهرت أعداد من المجموعات الجديدة بقيادة شباب صغار السن فى ساحة خلت من القيادات العربية الكبيرة ، ومعظم القيادات الميدانية الكبيرة للأفغان من منطقة جلال آباد كانوا إما قتلوا فى المعركة أو تغيبوا عن الساحة . تميز العمل العسكرى لتلك المجموعات الجديدة بالعشوائية ، ودخلوا فى مغامرات عسكرية أكبر من قدراتهم وخبراتهم ، فقتل منهم عدد كبير .

الخلافات كانت شديدة بين المجموعات الصغيرة . شيئان مشتركان بين الجميع : الأول هو إستمرار الخلاف الثانى هو الإتفاق على إستبعاد القاعدة عن قيادة العرب فى جلال آباد . وكان قادة القاعدة بعد بن لادن (أبو حفص المصرى ، وأبو عبيدة البنشيرى ” وهو مصرى أيضا” ) قد سحبا عناصر التنظيم من هناك ، ثم حاولا ربط مجموعات جلال آباد فى إطار واحد يسهل التفاهم معه أو السيطرة عليه ، لعل ذلك يقلل من الخسائر فى الأرواح .

ومن أجل التقرب إليهم أنفقت القاعدة أموالا كثيرة فى إمداد وتموين تلك المعسكرات المنتشرة على جانبى الطريق الدولى ، داخل مزارع الزيتون وتحت الجسور الكثيرة للطريق الدولى .

أوجدت تلك المجموعات لنفسها مصادر تمويل من دول الخليج النفطية ، وشجعها ذلك على الإسغناء عن مساعدات القاعدة بل ومهاجمتها بسبب فشلها فى جلال آباد وبسبب تركها ساحة الحرب وبقاء بن لادن فى السعودية ، معتبرين ذلك خيانة وتخلى عن رسالة الجهاد فى وقت حرج .

تنظيم القاعدة من يومها بدأ يشهد إستقالات كثيرة ، وتضاءل حجمه بشكل خطير ، وظل يتناقص عدديا بإستمرار على مدى سنوات وحتى عودة بن لادن من السودان 1996 . ومع إستهدافه للولايات المتحدة ، تزايد عدد أفراد التنظيم من جديد ، لكنه لم يصل إلى مستوياته القياسية التى وصلها عام 1988 .

الإغتيال كبطاقة تعريف :

فى أبريل من عام 1992 وقبل أيام قليلة من سقوط العاصمة كابول فى أيدى المجاهدين ، إستسلمت مدينة جلال آباد وتولى إدارتها “حاجى قدير” وهو أحد أبناء أسرة ثرية فى المنطقة ، ومن أقطاب حزب إسلامى يونس خالص. بدأت وفود من قوات الأمم المتحدة المقيمة فى باكستان تتدفق فى زيارات مكوكية إلى جلال آباد ، ولم يرق ذلك لأحد المجموعات العربية على جانبى الطريق فأمطرت بالرصاص واحدا من تلك السيارات التى تحمل العلامة الدولية ، فقتل أحد العسكريين من ركابها .

إنقلبت الدنيا رأسا على عقب وطالبت دول خارجية بالقبض على الجناة ، محملين ” حاجى قدير” مسئولية ذلك ، فدعا ” قدير” جميع قيادات المعسكرات العربية للإجتماع به فى مكتبه بالمدينة . وهناك إحتجزهم لعدة ساعات ثم أفرج عنهم خوفا من وقوع صدامات فى المدينة بين رجاله وبين المجموعات العربية ، وكان ذلك بمثابة كابوس لم يكن فى مقدور ” قدير” أو أى قائد آخر إحتمال عواقبه ، فالعرب كان لهم أصدقاء أقوياء فى المنطقة وسمعة كبيرة كمقاتلين شجعان قاتلوا إلى جانب الأفغان الذين قدروا ذلك للغاية .

ـ توقفت معارك جلال آباد ولكن مواصفات ( مدرسة جلال آباد) إستمرت عبر معسكر للتدريب فى منطقة (خلدن) الحدودية فى أفغانستان . المعسكر كان يتبع مكتب الخدمات الذى أنشأه عبد الله عزام ، واعتمد المعسكر منهجا فكريا غاية فى التشدد مبنيا على فتاوى الوهابية وعلى كتاب (إعداد العدة) للدكتور فضل قائد تنظيم الجهاد المصرى . درب المعسكر عدد كبير من الجماعات المسلحة من جنسيات مختلفة ، بدءا من الجماعة الإسلامية الجزائرية وصولا إلى التنظيم السلفى المسلح لأقلية الإيجور فى الصين الشعبية. بهذا أصبحت مدرسة جلال آباد أكثر تأصيلا فكريا وأوسع إنتشارا من تنظيم القاعدة ، إلا أنها إفتقرت إلى قيادة زعيم فى وزن بن لادن يلم شمل هذه المجموعات فى إطار تنظيمى واحد .

ـ البندقية السلفية ، فى حالتها الغالبة ، تطلق الرصاص إلى الخلف ، أى ضد الإخوة والحلفاء والجيران . وتصدق تلك الملاحظة فى كافة الأماكن التى نشطت فيها تلك التنظيمات الوهابية عسكريا ـ أو حتى فى العمل السياسى عندما حاولوا ذلك فى ثورات الربيع العربى / كما رأينا فى تونس وليبيا ومصر واليمن وسوريا / جميعها شهدت بصحة تلك الملاحظة ، أى البندقية السلفية الوهابية التى تطلق نيرانها إلى الخلف .

ولم يحدث فى جميع تجارب الوهابية الجهادية ( أو المراهقة الجهادية ) أن إتحدت مجموعتان إلا لكى ينقسما إلى عدد أكبر وتنتج عداوات أشد .

ويلاحظ أن بعض مجموعات جلال آباد أنشأها منشقون عن القاعدة ، وأشهرهم كانت مجموعة ” عبد المجيد الجزائرى” الذى قتل لاحقاً فى الجزائر . وهناك ليبيون وسعوديون ويمنيون فعلوا نفس الشئ وأنشأ كل منهم مجموعته الجهادية الخاصة فى مزارع الزيتون على جانبى طريق جلال آباد وتحت جسور الطريق الدولى .

التفوق على القاعدة :

قلنا ان مدرسة جلال آباد ( مدرسة المراهقة الجهادية ) بمنهجها الوهابى المتشدد وطبيعتها العنيفة المتحررة من أى تفكير منطقى سياسى أو إستراتيجى أو حتى دينى ، إضافة إلى الثقل التمويلى الكبير الذى تستمده من دول النفط ، تلك المزايا جعلتها الأسهل قبولا لدى الشباب والأوسع إنتشاراً فى كثير من الدول ، وتفوقت فى ذلك على تنظيم القاعدة . ولكن تلك الحركات المراهقة إفتقرت إلى قيادة يعتد بها . ربما كانت القيادات تتمتع أحيانا بشئ من الخبرة العسكرية يميزها عن الأتباع ، أما فى المستوى الثقافى والمعرفة السياسية فإنها تتساوى معهم ، بل تقل عن بعضهم ، وهؤلاء يغادرون تنظيمهم طوعا أو يستبعدون منه إداريا أى يطردون . وتلك حالة تجريف دائمة ومشهورة فى أوساط التنظيمات الإسلامية عموما والجهادية بشكل خاص .

ولكن بن لادن كان من المرونة بحيث قبل فى أحوال كثيرة التعاون مع ذلك التيار الناشئ ، ودرب العديد من عناصرهم ، كما مول الجماعة الإسلامية المسلحة فى الجزائر الى أن تلقى تهديداً من أحد الفصائل المنشقة عنها بأن يتوقف عن ذلك . تلقى التهديد أثناء تواجده فى الخرطوم فتوقف على تمويل الحركة وفى نفس الوقت تقريبا توقف عن تمويل تنظيم الجهاد المصرى بضعط من حكومة الخرطوم فحدثت قطعية بين التنظيمين التوأم : “القاعدة” والجهاد المصرى ، الذى يتولى زعيمة ” أيمن الظواهرى” قيادة تنظيم القاعدة خلفا لأسامة بن لادن .

أهم المشاركات القتالية المباشرة لشخصيات من مؤسسى مدرسة جلال آباد :

1 ـ  مشاركات فى طاجيكستان ثم الشيشان للمجاهد السعودى “خطاب” الذى أصبح عبر الإعلام الدولى نجم الشيشان الأول ، متفوقا فى ذلك على القيادة الشيشانية نفسها (تماما كما حدث قبلا مع بن لادن فى أفغانستان ) . ولكن عمليات خطاب العسكرية غير المبالية على داغستان المجاورة ، ثم إدارته لحملة تفجير بالسيارات المفخخة فى كل من طاجيكستان وأوزبكستان ، حركت حملة روسية عسكرية أعادت قبضة الروس الفولاذية على الشيشان ومن ثم خسارة كافة مكتسبات مرحلة سابقة من الجهاد العنيف . وكانت مغامرة خطاب فى الشيشان / من حيث النتائج الوخيمة على أصحاب الأرض الأصليين / مشابهة لمغامرة بن لادن فى 11 سبتمبر 2001 التى أدت إلى إحتلال أفغانستان بقوات أمريكية أطلسية .

2 ـ  عملية مركز التجارة فى نيويورك عام 1993 التى رتبها المجاهد الباكستانى ” رمزى يوسف ” وهو وثيق الصلة بمدرسة “جلال آباد” ، ولأنها مدرسة عربية فلم تطال الشهرة كوادر غير عربية كانت مؤثرة هناك بشكل أو بآخر .

3 ـ  عملية مركز التجارة العالمى عام 2001 التى رتبها خالد الشيخ ( إبن عم رمزى يوسف ) وهو أيضا كان على إرتباط بمدرسة جلال آباد وقت تكوينها . وقد كان دور القاعدة فى تلك العملية هو التمويل والتدريب ، وبعض العناصر البشرية المنفذه . والعملية حملت كل بصمات ” المراهقة الجهادية ” المغامرة لمدرسة جلال آباد .

4 ـ  أسامة أزمراى كان من مؤسسى تلك المدرسة ، ومن المساهمين فى معارك جلال آباد بفاعلية ونشاط . وكان مقاتلا ممتازا ، وقد شارك فى مساهمة قصيرة لكن فعالة إلى جانب “بن لادن ” فى معركة جلال آباد فى صيف 1989 . ومع ذلك كان معارضا عنيدا لفكرة سيطرة بن لادن على العمل الجهادى العربى . وقد انخرط أزمراى فى نشاط معادى للولايات المتحدة فى شرق آسيا إلى أن تم القبض عليه هناك .

5 ـ أبو مصعب الزرقاوى ، ولم يكن ضمن أى تنظيمات فى أفغانستان . وكأردنى كان أقرب إلى جماعة أبو الحارث الأردنى فى منطقة خوست . ويعتقد أنه تلقى تدريبا عسكريا فى معسكر صدى الذى أسسه عبد الله عزام ، وربما أيضا فى معسكر خلدن الممثل العتيد لمدرسة جلال آباد . وعندما أتيحت للزرقاوى فرصة العمل فى العراق تبنى الصورة الأشد تطرفا لمدرسة جلال آباد ، الأمر الذى أثار إنزعاج القاعدة وبن لادن ثم الظواهرى ، ولكن الزرقاوى أنعش مدرسة جلال آباد وأثار حماس أنصارها حول العالم ، وكان خير وريث لتراث “خطاب” فى الشيشان . وبالفعل أدت سياسة الزرقاوى إلى فصم عرى العلاقة بين الوهابية الجهادية وبين سكان العراق من السنة الذين تحرك قطاع منهم بالسلاح وبتشجيع من الحكومة العراقية ليقاوم المنظمات الوهابية المسلحة . ورغم شهرته الواسعة إلا أن الزرقاوى فشل فى توحيد الجماعات السلفية فى العراق ضمن تنظيم واحد ، ويبدو أن السبب كان إفتقاره إلى التأييد المالى والسياسى الكافى من دول النفط العربية .

6 ـ على أيدى أتباع مدرسة جلال آباد تتكرر فى سوريا الآن تجارب العراق والشيشان والجزائر . فنرى الإقتتال الداخلى وسؤ العلاقة مع الناس والإساءة إليهم بل وقتلهم بأوهى الذرائع . فجماعة “داعش” أو ” الدولة الإسلامية فى العراق والشام ” تنقل إلى سوريا أسوأ تجاربها فى العراق . وفى سوريا ظهرت مجموعة مرتبطه بالقاعدة ، بقيادة أبوخالد السورى ، كحمامة سلام تدعو إلى وقف الإقتتال الداخلى وتحذر من سؤ المصير والهزيمة ، فتم إغتياله لدوره “التخريبى” المتعارض مع طبيعة مدرسة جلال آباد التى أهم مميزاتها : العنف ـ التشرذم ـ الفتنة . وفى ذلك توضيح مثالى للفرق بين مدرسة بن لادن ومدرسة جلال آباد رغم الأرضية السلفية الوهابية المشتركة .

يظهر هذا الفرق أوضح ما يكون عند توافر قيادة كبيرة ذات خبرة مثل بن لادن رغم أخطائه الكبيرة . ومن المعتقد أن المسيرة السلفية الجهادية تحت قيادته كانت ستئول إلى نتائج أقل كارثية ، على الأقل من ناحية الإقتتال الداخلى أوالعدوان على المحيط السكانى للحركة الجهادية ، فذلك أبعد ما يكون عن أخلاقياته الشخصية .

ـ وكما أصبحت القاعدة رمزا وأيدلوجية وأسلوب عمل وليست تنظيما بعينه ، صارت مدرسة جلال آباد أيضا حيث لا يشترط لروادها أن يكونوا قد تواجدوا بأنفسهم فى جلال آباد خلال فترة التأسيس .

وما زالت تلك المدرسة تنتشر بقوة ، وبفروع كثيرة متسارعة ، نتيجة لدعم خليجى ودولى نظرا للدور الهام الذى تقوم به فى لعبة الأمم ، كمجاهدين أغرار شجعان ، يقاتلون بالوكالة فى حروب لا  يدركون أبعادها .

بقلم :

مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)

copyright@mustafahamed.com

المصدر :

www.mustafahamed.com




The Arabs at War in Afghanistan

The Arabs at War in Afghanistan

العرب فى حرب أفغانستان

حقوق الطبع و النشر محفوظة
مصطفي حامد و ليا فارال

رابط مـوقع كتاب “العرب فى حرب أفغانستان ” :
www.thearabsatwarinafghanistan.com
بقلم :
مصطفي حامد/ ليا فارال
الناشر :
شركة هيرست ــ لندن
www.hurstpublishers.com

أن يتعاون مجاهد رئيسى سابق ، ومحللة سابقة فى مجال مكافحة الإرهاب ، فى وضع كتاب حول تاريخ وميراث المحاربيين العرب فى أفغانستان ، لهي مهمة بعيدة الإحتمال . ولكن هذا ما فعله مصطفى حامد “أقاى أبو وليد المصرى” و ” ليا فارال” بنشرهما هذا العمل المؤسس .

The Arabs at War in Afghanistan- العرب فى حرب أفغانستان

ـ ونتيجة لآلاف الساعات من المناقشات على مدى سنوات عديدة جاء كتاب ( العرب فى حرب أفغانستان ) ليقدم نظرة مدهشة من الداخل على تاريخ / المجموعات والحركات السلفية المسلحة المعاصرة .

ـ وعبر الكشف عن الجذور الحقيقية للقاعدة وطالبان ، والواقع بين المجموعات الجهادية ، يكون هذا العمل لا يتحدى فقط الحكمة التقليدية ، ولكن أيضا يثير أسئلة غير مريحة عن كيفية إساءة فهم أحداث تلك الفترة الهامة .

مصطفى حامد : كان من أوائل الذين إنضموا إلى الجهاد ضد السوفييت ، وتطور ليصبح شخصا مؤثرا ، معتبرا ضمن أصدقائه قادة أفغان بارزين ، وفيما بعد ، شخصيات كبيرة من حركة طالبان والقاعدة . لقد كان شاهد عيان ومشاركا فى أحداث شكلت ليس فقط التاريخ الأفغانى بل أيضا مصير المتطوعين العرب الذى ساهموا فى تحريرها .

ليا فارال : عملت سابقا محللة رئيسية فى مجال مكافحة الإرهاب مع الشرطة الفيدرالية الأسترالية . وذلك قبل أن تتحول إلى المجال الأكاديمى . بحثها كان مركزا على القاعدة وباقى الجماعات الجهادية ، خاصة الأساطير التى أحاطت بظهورها وتطورها واستمراريتها .

قالوا عن الكتاب :

{ وثيقة غير عادية ومدهشة . هذه التوليفة من التحرى والشهادة والتحليل سوف تكون قراءة أساسية لأى شخص شغوف بالحقيقة حول التدخل الأجنبى فى الحرب ضد السوفييت ، والتاريخ المبكر للقاعدة } .
” جيسون بيرك ، مراسل جنوب آسيا لصحيفة الجارديان . ومؤلف كتاب حرب الحادى عشر من سبتمبر “

{ الحوار الثنائى الخلاق بين ليا فارال ومصطفى حامد ، يقدم توليفة بين المعلومة من الداخل وبين التحليل الدقيق لجذور الجهاد الدولى . وكل منهما يساعد الآخر وكلاهما يساعدنا فى رؤية تلك الحركة متعددة الأوجه بطريقة جديدة وأحيانا مختلفة }
” برينت روبن ، شخصية قياديه ومدير فى مركز التعاون الدولى بجامعة نيويورك “

{ هذا كتاب لا يصدق . تفاصيل مثيرة وهامة ، ويقدم بالمكشوف قصة غالبا ما تعرض مغلفة بالأسطورة .
إقرأه وافهم جذور القاعدة ، والدولة الإسلامية فى العراق والشام ، ومشاكل أخرى كثيرة تنضج فى أنحاء الشرق الاوسط }
“جريجورى دى جونسون ـ مؤلف كتاب الملاذ الأخير : “اليمن ، القاعدة ، والحرب الأمريكية فى العربية “

{ قراءة أساسية لأى شخص يدرس الجهاد فى العالم الإسلامى . “حامد” و “فارال” يقدمان تاريخا بديلا ومقنعا لتأسيس القاعدة ، والسياسات الداخلية للمقاتلين الأجانب فى أفغانستان . هذه الشهادة الداخلية هى وثيقة هامة تستحق أن تدرس لسنوات كثيرة قادمة } .
” ألكس سترايك فان لينستون ـ مؤلف مشارك فى كتاب عدو صنعناه : أسطورة إندماج طالبان والقاعدة فى أفغانستان “

عرض كتاب :
العرب فى حرب أفغانستان
مصطفى حامد ــ ليا فارال
يحتوى الكتاب على إثنى عشر فصلا ، تبدأها ” ليا فارال” بتقديم مصطفى حامد وقصة تأليف هذا الكتاب . وفى الفصل الثانى عشر يتكلم مصطفى حامد معلقا على الكتاب ومغزى أحداثه ، ودوره فى حفظ تاريخ مرحلة مازالت فاعلة فى الأحداث . ونستعرض فيما يلى وبإيجاز محتويات كل فصل من الكتاب .

1ـ تقديم مصطفى حامد .
تروى فارال كيف تعرفت على حامد وبدأت المراسلة معه بالإنترنت ، ورحلتهما من تعارف عاصف وصولا إلى تعاون فى وضع هذا الكتاب بعد نقاشات حامية إستمرت أربع سنوات . مرت فارال سريعا على أحداث الفترة من 1979 حتى 2001 ـ وهى فترة كان حامد مشاركا أو شاهدا فى أحداث شكلت جوهر المسيرة العربية والمصير الأفغانى ، منذ مقاومة الإحتلال السوفيتى وحتى الإحتلال الأمريكى . فقد كان حامد ضمن ثلاثة مصريين دخلوا أفغانستان قبل الغزو السوفيتى بعدة أشهر ، وشهد عدة عمليات عسكرية وقتها ، ثم عمل لسنوات مع أول مجموعة قتالية عربية فى خوست ، كما عمل لسنوات مراسلا لصحيفة الإتحاد الإماراتية فى أفغانستان التى بقى فيها بعد أن غادرها معظم العرب عام 1992 . ورافق بن لادن فى رحلته الجوية من الخرطوم إلى جلال آباد عام 1996 . وكان منغمسا فى تعقيدات العلاقة بين بن لادن وحركة طالبان ، ومعارضا لمغامرات القاعدة التى أدت إلى هجمات سبتمبر والحرب على أفغانستان .

2 ـ جهاد العرب الأفغان .
مشاركة الشباب العرب فى جهاد أفغانستان بدأت متواضعة وخجولة ، بوصول ثلاثة من المصريين وعبورهم الحدود قبل الإحتلال الروسى بعدة أشهر ، ومشاركتهم فى عدة إشتباكات .

إستمرت المحاولات العربية بعيدا عن الأضواء وبأعداد صغيرة جدا ، ولكنها كشفت حاجة العرب والأفغان معا إلى تدريب عسكرى مناسب ، ناهيك عن أن التسليح كان دون المستوى بكثير . وما قدمته باكستان من تدريب للأفغان كان تافها ويكرس الأخطاء الشائعة لدى الأفغان من حيث سؤ إستخدام السلاح ورداءة التكتيك .

3 ـ التدريب الأول للعرب الأفغان وبداية حركة طالبان .
العالم الأفغانى ” مولوى نصر الله منصور” قام بدور أساسى ـ ولكنه غير مشهور ـ فى إيجاد كيان مستقل لطلاب العلوم الإسلامية المعروفين بإسم “طالبان ” . فهو أول من عمل على تأهيلهم لدور ريادى فى أفغانستان . تعرف منصور على ضابط باكستانى ، تقاعد من الخدمة كى ينضم إلى المجاهدين الأفغان ـ ذلك هو رشيد أحمد الذى كان له أسهامات بارزة ، منها تعاونه مع مولوى منصور فى إنشاء معسكر تدريب قريب من الحدود أطلقوا عليه ” معسكر قيس” . كان ذلك المعسكر أول عمل لتجهيز طالبان عسكريا . شارك عدد قليل جدا من العرب فى تلقى التدريب فى ذلك المعسكر لفترة من الزمن ، والغريب أن يكون من بين هؤلاء المصريان (أبوحفص المصرى ) و(أبوعبيدة البنشيرى ) ، وهما المؤسسان الحقيقيان لتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن ، بعد ذلك بسنوات قليلة .

4 ـ مذكرتان ـ فكرة وانتشرت : البداية الحقيقية لمكتب الخدمات .
تزايدات مشاركة العرب فى جهاد أفغانستان تدريجيا عبر تدفق التبرعات المالية ، وزيادة فى عدد المتطوعين . ولم يكن لذلك مردود يذكر على حركة المقاومة بالداخل ، فقد كانت الأحزاب الأفغانية فى بيشاور تعانى من الفساد والإهدار المالى والإنصراف إلى الصراع السياسى فيما بينهما من أجل المزيد من النفوذ والأموال والسلاح .

من داخل أفغانستان خرج بعض العرب بمطالب قيادات عسكرية فاعلة ، مطالبين بتواجد عربى يشرف على حسن توجيه التبرعات إلى المجاهدين داخل أفغانستان وتنظيم النشاط العربى بوجه عام ، وتدريب المتطوعين العرب الجدد .

مذكرتان بهذا الخصوص أعدهما عرب بموافقة القائد جلال الدين حقانى وصلتا فى موسم الحج كى يتلقاهما الكتور “عبدالله عزام ” المقرب من الأحزاب الجهادية الأفغانية .عرض عزام الأوراق على ” أسامة بن لادن ” الممول المتحمس والنشط فى الخفاء لدعم الأفغان بالتبرعات السخية من شعب المملكة السعودية . وافق بن لادن على المقترحات وكذلك عبد الرسول سياف رئيس إتحاد المنظمات الأفغانية ، وتم الإتفاق على أن يتولى عزام إدارة المشروع ولكن تحت إشراف سياف كزعامة شرعية للجهاد .

عزام إنتقل من التدريس فى الجامعة الإسلامية فى إسلام آباد كى يستقر فى بيشاور وينشئ هيئة عربية تحت مسمى ” مكتب خدمات المجاهدين ” . تيقن عزام من خطورة ضعف تدريب المتطوعين العرب ، فأنشأ “مكتب الخدمات” معسكرا حدوديا للتدريب تحت مسمى ” معسكر صدى ” الذى تحول إلى أحد المعالم البارزة للنشاط الجهادى العربى .

5 ـ “جاجى” وإنشاء المأسدة .
حاول بن لادن تقديم الدعم الميدانى لأهم مواقع “سياف” فى أفغانستان ، بتدعيم موقعة فى “جاجى” بالإنشاءات العسكرية . تطور الموقف بسرعة حتى صار ذلك هو مشروع بن لادن الشخصى الذى كان بالغ الأثر فى جميع مسيرة حياته القادمة . النشاط الهندسى ومجموعة العرب الذين تجمعوا حول الشاب السعودى المتحمس أوجدا زخما هائلا فى المنطقة أدى إلى إنشاء موقع عسكرى ضخم أسماه المأسدة ، وتحرك العدو ضد الموقع فنشبت واحدة من أهم المعارك التى خاضها العرب فى أفغانستان ، وانتهت بإنتصار كبير للعرب المبتدئين فى مواجهة الكوماندوز السوفييت المدعومين بقوات حكومية كبيرة .

أهم ما رافق معركة جاجى كان المعارضة الشديدة من شخصيات عربية هامة لفكرة بن لادن إنشاء معسكر تدريب للعرب فى جاجى ، وما ترتب عليه من طغيان العرب على المشهد فى جاجى وتهميش دور الأفغان إلى درجة إستبعاد أحد قادة سياف الهامين من سكان المنطقة والسبب أنه كان شيعيا . وأخيرا فإن النجاح العربى الكبير فى جاجى تسبب فى غفلة عربية عن أوجه قصور شديدة فى عملهم ، مع عدم قدرتهم على تقييم الموقف ليس فقط فى أفغانستان إجمالا بل أيضا فى منطقة جاجى نفسها .

الدروس الخاطئة التى إستنتجها بن لادن من معركة جاجى كانت أكثر ضررا له من أى شئ آخر أثناء مواجهته للغزو الأمريكى فى جبال ” تورابورا” فى منطقة جلال آباد شرق أفغانستان . لقد خاض معركة تورا بورا تحت تاثير تحليله الخاطئ لمعركته الناجحة فى جاجى .

6 ـ جذور مضطربة :

ظهور القاعدة بعد جاجى ، ومكتب الشورى العربى .
النجاح فى معركة جاجى كان السبب المباشر فى تأسيس تنظيم القاعدة . إذ إرتفعت شعبية بن لادن إلى عنان السماء وتدفقت عليه سيول المؤيدين العرب والباكستانين وغيرهم ، فومضت الفكرة فى ذهن “البشيرى” و”أبو حفص المصرى ” ـ أبطال معركة جاجى ـ لإنشاء تنظيم إسلامى جامع يضم كل تلك القوى المندفعة . وافق بن لادن وبدأ الشابان فى العمل التنظيمى وظهر تنظيم القاعدة الذى ولد عملاقاً تخطت قدراته وحيويته ، مكتب الخدمات الذى سبقه بسنوات تحت قيادة عزام ، الذى تراجعت زعامته لحساب تقدم بن لادن كقيادة أكثر شبابا وميدانية إضافة إلى ثرائه وجاذبيته للشباب ، خاصة القادمين من السعودية واليمن ، وهم أكثر المتطوعين عددا ، وأضيف إليهم المصريون من تنظيم الجهاد . ثم تتابع الشباب من كافة الأنحاء لمبايعته والإنضمام فى تنظيمه الجديد .

بدأ بن لادن فى تنظيم الساحة العربية على أسس جديدة ، على غير طريقة مكتب الخدمات ضعيف الأداء . فظهر مجلس الشورى العربى برئاسته وعضوية عزام وآخرون من ذوى الحيثية فى الساحة العربية .

إنتقال القوة من عزام إلى بن لادن ، ومن مكتب الخدمات إلى مجلس الشورى العربى ومن التنظيمات العربية المهاجرة ، قليلة العدد والتمويل إلى تنظيم القاعدة العملاق الجديد ، لم يمر ذلك مرور الكرام بل خلق تنازعات خفية لتحديد مساحات القوة والنفوذ .

الأهم كان التنافس فى مجال التدريب بين القاعدة ومعسكرها الجديد “جهاد وال” فى منطقة خوست الأفغانية ، وبين معسكر “صدى” على الحدود الباكستانية .

ـ لم يلاحظ أحد وقتها أن التوجه الاستراتيجى للقاعدة كان قد تبدل جوهريا ، وأصبح أكثر لا مبالاة بأفغانستان إلا بمنظور أنها ميدانا للتدريب والإعداد لما وراءها . الوجهة القادمة لم تتحدد بدقة ، فتنازعت ميول بن لادن للعمل فى اليمن ، الموطن الأصلى لعائلته ، مع ميول جماعة الجهاد المصرية حلفائه فى التنظيم الذين ينظرون إلى بلدهم مصر كهدف قادم .

اشتري كتاب العرب فى حرب أفغانستان من امازون
اشتري كتاب العرب فى حرب أفغانستان من امازون

7 ـ جلال آباد وعاصفة التدريب العربية .
فى أعقاب الإنسحاب السوفيتى من أفغانستان نشبت معركة كبرى حول جلال آباد المدينة الثانية فى الأهمية بعد العاصمة . والهدف كان جعل الهزيمة فى المعركة معبراً لمفاوضات إنشاء حكومة مشتركة فى كابل عندما يعجز المجاهدون عن إقتحامها كما كان متوقعا نتيجة لضعف تسليحهم وتنظيمهم وضعف أسلحتهم المضادة للطيران فى مسرح عمليات مفتوح لا يوفر لهم حماية طبيعية . تورطت جميع الأحزاب الأفغانية /عمدا/ فى المعركة . وجاء بن لادن من السعودية ليجمع خلفه معظم العرب مقتحما بهم المعركة تحت قيادته الميدانية المباشرة ، ومعه بالطبع كل ما هو متاح لدى تنظيم القاعدة الحديث من كوادر ومعدات وأموال .
منى الجميع بخسائر فادحة ، بما فيهم القاعدة ، وانسحب بن لادن ورجاله إلى المنفذ الحدودى مع باكستان فى “طورخم” . بمبادرة فردية من بعض أفراد القاعدة ومن لحقهم من عرب تمسكوا بجبل “سمر خيل” على الطريق الدولى ، فتوقفت القوات الحكومية والميليشيات الأوزبكية التى تقاتل معها عند ذلك الجبل ، ولم تصل الى الحدود الدولية عند منفذ “طورخم” كما كان مفترضا .

ولكن “جلال آباد” دخلت التاريخ الأفغانى بل والإسلامى حتى اليوم بسبب غير متوقع وهو تحول المنطقة إلى مرتع لعشرات المجموعات الجديدة التى أقامت معسكرات تدريب . وإنتهى المطاف بخروج القاعدة من المنطقة بعد عدة أشهر .

الإخوان المسلمون أثارهم صعود نجم بن لادن فى جلال آباد قبل الهزيمة ، ثم هيمنة القاعدة على النشاط التدريبى بعدها . وهددوا بعدم قبولهم له كشخصيه جهادية عالمية منافسة لهم . وفى جلال آباد إفتتح معسكر لتدريب إخوان العراق . وإخوان الأردن وسوريا أرسلوا كوادر تدريب للعمل مع عزام فى معسكر “صدى” الحدودى . وشهدت المنطقه إرتفاعا حادا فى عملية التدريب تحت شعار ” إعداد الأمه ” . وارتفع أيضا شعار “الجهاد العالمى” ، ونشأت فى جلال آباد شخصيات كان لها دور كبير فى أحداث العالم فيما بعد ، خاصة فى الضربات الموجهه إلى ” الولايات المتحدة ” بما فيها عمليات سبتمبر .

أصبحت جلال آباد مدرسة شبابية متمردة لا تخضع لأى معايير . وامتد تطورها حتى الآن فى التنظيمات السلفية المسلحة فى العراق والشام والشمال الأفريقى وغيرها من مناطق .

8 ـ الحرب الأهلية ـ الحملة الأمنية الباكستانية ـ رحلة العرب الأفغان الجوية .
بعد الإنكسار فى جلال آباد ، غادر أسامة بن لادن باكستان إلى السعودية ليمنع من السفر . وفى أواخر نفس العام 1989 أغتيل ” عزام” فى بشاور . بشئ من التحايل تمكن بن لادن من العودة إلى باكستان بدعوى تصفية أعماله هناك ، ولكنه نقل تنظيم القاعدة إلى السودان ، وذهب هو أيضا على رأس أعمال زراعية وإنشائية ضخمة. بسبب ذلك تبخر تنظيم القاعدة متقلصاً إلى عدة عشرات بعد أن كان بالآلاف . لقد فضل الشباب الإبقاء على أنفسهم تحت السلاح فى أى مكان آخر غير السودان .

فشل بن لادن فى الإبقاء على دعم مالى لمجموعات جهادية ، سواء فى مصر (تنظيم الجهاد) أو فى الجزائر ( الجماعة الاسلامية ) ، فخسر علاقاته مع تلك التنظيمات . كما غضبت عليه حكومة السودان التى تسبب لها فى إحراجات لم تتحملها . فى نفس الوقت سحبت الحكومة السعودية منه جنسيتها . وفى النهاية كان لا بد على السودان أن تستبعده تلافيا لضغوط متزايدة من كل مكان . فأقلته طائرة حكومية من الخرطوم إلى مطار جلال آباد . و كانت حركة طالبان على أبواب المدينة ، وتقاتل حول كابول لإسقاط حكومة على قمتها عناصر إخوانية (ربانى رئيس الدولة وسياف رجل الدولة الأول وحكمتيار الوزير القوى) .

الحرب الأهلية كانت تضرب بعنف معظم أرجاء البلاد . قطاع من العرب شارك فى تلك الحرب إلى جانب سياف أو حكمتيار الذى قاتل العرب معه ضد طالبان قتالا عنيفا بالقرب من كابول ، مما جعل الطالبان ناقمون بشدة على العرب لفترة طويلة .

بعودة بن لادن الى جلال آباد كانت القاعدة مازالت محتفظة بمعسكراتها فى خوست خاصة معسكر”جهاد وال” و”الفاروق” بفضل مجموعة من ( المنسيين العرب) الذين مارسوا فى تلك الفترة تدريبا لمجموعات طاجيكية وأوزبكية وباكستانية .

ــ باكستان فى تلك الفترة كانت منطقه خطيرة على المجاهدون العرب الذين تعرضوا لمطاردات خشنة واعتقالات وتعذيب وتلفيق قضايا وتسليم إلى الحكومات المعنية .

9The Arabs at War in Afghanistan- العرب فى حرب أفغانستان ـ عودة العرب وظهور حركة طالبان .
فى الرحلة الأولى من الخرطوم ، وصل إلى جلال آباد مع بن لادن خمسة عشر رجلا من قدماء القاعدة . ولم تلبث أن وصلت طائرتان أخريان من الخرطوم تحملان عائلات المهاجرين العرب ، فبلغ العدد الإجمالى مئة نسمة . تبرع أحد القادة الأفغان بقطعة أرض صغيرة للعرب فبنوا مجموعة بيوت طينية صغيرة أسماها العرب قرية ” عرب خيل” . نتيجة للحرارة الشديدة والرطوبة العالية صعد بن لادن وعدد من مرافقيه إلى جبال تورابورا القريبة المليئة بأشجار الصنوبر . وهناك أعد نداءه الشهير ( إعلان الجهاد على الأمريكيين المحتلين لجزيرة العرب ) . وما أن أرسل البيان مع رسول خاص لينشره من باكستان حتى كانت حركة طالبان قد إقتحمت جلال آباد ، وبعد أيام إقتحموا العاصمة كابول ، فتغيرت قواعد اللعبة فى أفغانستان . ولكن بن لادن ـ بشكل عملى ـ رفض الإذعان لسلطة طالبان ، ومارس نشاطاته الإعلامية رغما عن أوامرهم المشددة ، حتى استدعاه الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الذى بويع أميرا للمؤمنين بواسطة القبائل والمجاهدين . طلب الرجل من بن لادن إلتزام الهدؤ مراعاة لظروف أفغانستان التى تكالبت عليها الوفود والضغوط بشأن بن لادن وتصريحاته التى أثارت الكثيرين فى السعودية والولايات المتحدة . تم استدعاء بن لادن لمقابلة الملا عمر ، ونقلته طائرة هيلوكبتر عسكرية إلى قندهار ، وكان حامد ضمن مرافقيه . وذلك ماذكرته فارال فى مقدمة هذا الكتاب عندما نقلت أجواء ذلك الحدث الذى كان نقطة فارقة فى علاقة بن لادن بالإمارة الإسلامية ، التى ظلت متوترة للغاية تحت سطح المجاملات الشخصية .

10 ـ الحصان القوى والحصان الضعيف : سياسات العرب الأفغان ، والسياسة الحقيقية للقاعدة .
إعتقد بن لادن أنه الحصان القوى الوحيد الباقى على الساحة الجهادية العالمية بعد أن منيت كل الجماعات الكبرى بإنتكاسات فى بلادها . وطالب الباقين بالانضواء تحت قيادته فى جبهة عالمية تواجه الولايات المتحدة التى أعلن عليها الجهاد من فوق جبال “تورابورا” فى جلال آباد .
كان حظ بن لادن مع الجماعات الباكستانية أفضل من حظوظه مع العرب الذين إمتنع معظمهم عن مجاراة بن لادن فى مشروعه العالمى . داخل أفغانستان نفسها واجه بن لادن معارضة ذات وزن سببت له إزعاجا ، ونافسته فى إجتذاب العرب الوافدين . كان أبو مصعب السورى أهم المعارضين ، وتقرب بنجاح إلى مراكز صنع القرار فى قندهار، فكان مشروعاً لتحجيم بن لادن وكبح إستفراده بقيادة الساحة العربية فى أفغانستان .

ـ القاعدة من جهتها عملت على تحجيم السورى بعدة أساليب منها دعم منافسيه من بلاد الشام ، وعلى رأسهم أبو مصعب الزرقاوى وجماعته الصغيرة الذين وفدوا الى أفغانستان قبل عدة أشهر من أحداث سبتمبر واستقروا فى هيرات غرب أفغانستان بعيدا عن مناطق إزدحام العرب .

ـ فشلت مجهودات طالبان فى السيطرة على بن لادن أو ضبط حركة العرب . فأغلقوا جميع المعسكرات الحدودية فى خوست وفى جلال آباد ، التى إستقر بها معسكر ” خلدن ” الشهير .

أغلقت معسكرات خوست بعد أن قصفها الأمريكيون بالصواريخ فى أعقاب الهجمات على سفارات أمريكا فى نيروبى ودار السلام . ونقل معسكر الفاروق إلى الغرب من قندهار فى منطقة تدعى “جرمواك” .

ـ فى الشيشان إنتكس تواجد العرب هناك بعد صعود كبير بقيادة ” خطاب” المواطن السعودى وخريج مدرسة جلال آباد الجهادية وأحد نجومها اللامعين ، الذى صار نجما للشيشان . فوجه إليه بن لادن دعوة للحضور والإنضمام إلى مشروعه الجهادى العالمى . لكن “خطاب” رفض الدعوة التى قبلها عدد كبير من أهم معاونيه . فقد كان بن لادن بالفعل الفرس الرابح فى ذلك الوقت .

ـ مبايعة الملا عمر كانت فى نظر “العرب الأفغان ” شأنا أفغانيا صرفاً . وكان ذلك متماشيا مع رغبتهم فى إبقاء التنظيمات العربية وتنميتها وبناء تنظيمات جديدة . وكان ذلك يعنى فوضى مفتوحه على إحتمالات كئيبة فى ظروف أفغانستان الحرجة ، بينما المعارك دائرة فى شمال كابول بين طالبان ومعارضيهم بقيادة أحمد شاه مسعود ، الذى يقود تحالفا واسعا أشتهر بين الأفغان بإسم تحالف الشمال ، المدعوم من جبهة إقليميه ودولية واسعة تشمل إيران وروسيا والإتحاد الأوروبى .

“حامد” رأى أن مبايعة العرب للملا عمر قد تؤدى منطقيا إلى حل التنظيمات العربية وإنهاء تلك الفوضى . تقدم هو نفسه مبايعا الملا عمر . بن لادن أعطى البيعة بعد جدال ومماطلة ولكن بواسطة حامد نفسه. توالت مبايعة العرب والأوزبك وغيرهم . ولكن ذلك ولم يؤد إلى الإنتظام المنشود .

11 ــ مجهودات توحيد العرب الأفغان فى الفترة 2001 ـ 2000 والحادى عشر من سبتمبر .
تلك الفوضى العربية أضرت بمخططات بن لادن ، وشكلت منافسا له ، وهددت المناخ الأفغانى المضطرب ، لذا سعى بن لادن إلى لم شمل تلك التنظيمات فى كيان واحد ذو مساحة معينة من العمل المشترك ، على الأقل داخل أفغانستان نفسها . هذا الهدف رغم تواضعه فشل العرب فى تحقيقه ، وتعرض المشروع لمناورات شتى بهدف حجز مكان أكبر لصالح كل تنظيم على حساب الآخرين . وفى النهاية فشل المشروع ، ويتحمل المسئولية الأكبر فى ذلك التنظيمان المصريان الجهاد والجماعة الإسلامية المتنافسان بمرارة .

ـ شعر الملا عمر بعمق الخلافات بين التنظيمات العربية وتنافسها فى إستقطاب طالبان واجتذاب كوادرها ، فقرر تجميع كل المتطوعين الأجانب تحت قيادة واحدة . وفى الإجتماع المحدد تجمع قادة التنظيمات من عرب وأوزبك وباكستانين وصينيون وغيرهم . وتوقع الجميع أن تكون قيادة المتطوعين الأجانب من نصيب القاعدة . ولكن الملا عمر أعلن تولية ” جمعه باى ” القائد العسكرى لتنظيم الأوزبك الإسلامى ، فكانت مفاجأة صاعقة للقاعدة . واتسعت رقعة الجفاء بين التنظيمين إلى حد إقترب من الإشتباك فى أحد المناسبات فى كابول . أيضا توسعت رقعة الخلاف بين التنظيمات العربية بدلا من أن تضيق .

ـ كان بن لادن والقاعدة يزدادان قوة مع نجاح ضرباتهم الموجهة ضد الولايات المتحدة . فبعد ضرب سفارتين فى أفريقيا جاء ضرب المدمرة الأمريكية فى عدن . فتشجع بن لادن وصرح لقناة فضائية عن ضربة كبرى قادمة ضد الولايات المتحدة . فاضطرب الوسط العربى بشدة لإدراكهم أن ذلك سيهدد تواجدهم فى أفغانستان التى هى نفسها غير مستقرة . أفصح بعض العرب عن ذلك التخوف علنا .

“حامد” إلتقى مع بن لادن ودار بينهما حوار طويل بحضور عدد قليل من كبار القاعدة . بن لادن حاول إثبات صوابية عمله هذا ، بينما حامد حاول العكس ، وكلاهما فشل فى إقناع الآخر . داخل القاعدة كان هناك نوعا من القلق لتلك الحركة الخطرة ولكنهم ظلوا ملتزمين بعهدهم لقائدهم بن لادن .
ـ قبل عملية 11 سبتمبر بأسابيع قليلة غادر بن لادن قندهار متوجها الى جلال آباد حيث كان يجهز موقعا دفاعيا كبيرا هناك فى جبال تورابورا للجؤ إليه إذا نشبت الحرب . لكنه واجه معارضة شديدة لمشروعه الدفاعى ، فى هذه المرة شملت المعارضة قادته العسكريين والأمنيين وجميع القدماء و عارضه حتى أصدقاؤه الأفغان فى جلال آباد ، لكنه كالعادة زادته المعارضة تصميما.

ـ كانت حركة طالبان غافلة تماما عما يرتب له بن لادن وربما لم تأخذ تهديداته للأمريكين مأخذ الجد . فى التاسع من سبتمبر تمكن تنظيم القاعدة من إغتيال أحمد شاه مسعود العدو الأول لحركة طالبان ، فزاد ذلك من مكانة القاعدة والثقة فى بن لادن . وبعد يومين من إغتيال مسعود حدث زلزال منهاتن وبدأ المسار ينعكس بشدة لغير صالح طالبان أو القاعدة أو جميع العرب الآخرين .

ـ بدأ الغزو الأمريكى فى السابع من أكتوبر 2001 ، ولمدة شهر بدا الهجوم مهتزا وغير واثق . إعتمد الأمريكيون على تحالف الشمال الأفغانى على الأرض مدعوما بغارات جوية عنيفة لم يشهد لها الأفغان مثيلا خلال خبرتهم الطويلة فى الحرب ضد السوفييت .

ولمدة شهر أبدت حركة طالبان نديه لا بأس بها رغم الخسائر الكثيرة التى منيت بها . وما أن سقطت العاصمة كابول فى يد تحالف الشمال حتى إنفرطت المسبحة وبدأت طالبان تتلاشى وتفقد المدن تباعاً وبسرعة . واجه العرب مشكلة إخراج عائلاتهم من تحت نيران المعارك ومطاردات قوات تحالف الشمال وصائدى الرؤوس الطامعين فى الجوائز المرصودة من الأمريكيين لقاء أسر العرب والأوزبك وباقى المقاتلين الأجانب . قاوم العرب ببطولة فى قندهار ، وحاولوا تنظيم مقاومة مشتركة فى أماكن عديدة ، لكن الأوان كان قد فات . وما واجهوه من هجوم فاق تصوراتهم و قدراتهم . وحركة طالبان قررت عدم المقاومة فى المدن حفاظا على السكان ، وفضلت الإختفاء لترتيب نفسها من جديد لمقاومة طويلة المدى .
دخل الأمريكيون وحلفاؤهم إلى قندهار عاصمة الإمارة الإسلامية فى السابع من ديسمبر 2001 لينتهى بذلك ليس فقط حكم طالبان ، ولكن لينتهى ، ولو ظاهريا ، كل ما سبق من تاريخ أفغانستان ، التى بدأت للتو حاضرا مختلفا كليا .

حقوق الطبع و النشر محفوظة
مصطفي حامد و ليا فارال
رابط مـوقع كتاب “العرب فى حرب أفغانستان ” :
www.thearabsatwarinafghanistan.com

مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري

المصدر :
www.mafa.world

الناشر :
شركة هيرست ــ لندن

www.hurstpublishers.com

 




ياسين مشربش - الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

الحقيقة .. الغموض .. وتغطية الإرهاب

بقلم : ياسين مشربش

_ صحفى فى مجلة تسايت الألمانية  _

أثق فى الغموض الذى يكسو الأشياء التى تبدو مؤكدة ، وأعتقد أنه أقرب إلى الحقيقة .وكصحفى فإن ذلك يسبب لى الصعوبات أحيانا. لأن الغموض يسكن فى الكلمات الملتبسة : قيل ، مفترض ، أذيع .. الخ .

لقد تخطيت أكثر من موعد نهائى وأنا أتلقى كلمات كهذه من المحررين . وتلك كلمات لا تصنع مقالات جميلا . وأملى هو أن تساعد فى صنع مقالات صادقة . فمن النادر أن نصادف شيئا حقيقيا بالفعل.

آخر مرة شعرت بأن ذلك يحدث كان فى نوفمبر 2013 . وكنت أقف فى شرفة صغيرة فى قلب مدينة الأسكندرية فى مصر ، وأنا أدخن سيجارة . شخصان جلسا فى غرفة المعيشة التى تؤدى إلى تلك الشرفة ، وخلال اليومين السابقين قضيت معهما 14 ساعة كاملة .

ما دار فى رأسى فى تلك الشرفة هو نيتى الكتابة حول كيف أن “ليا فارال ” الضابط السابق فى قسم مكافحة الإرهاب فى الشرطة الفيدرالية بأسترليا ، مع مصطفى حامد المستشار السابق فى حركة طالبان ، وكيف تعرفا على بعضهما ، وبنيا من الثقة ما يكفى لأن يتمكنا معا من كتابة كتاب خلال فترة عامين ، هنا فى الأسكندرية .

أفترض أن معظم أصحاب المهن لديهم تشوهاتهم المهنية الخاصة . فالصحفيون يبحثون عن الحقيقة من خلال التقاصيل : متى بالتحديد سمعت عن ذلك . ماذا دار برأسك فى تلك اللحظة ؟ . هل سمعت بذلك من خلال الراديو أم التلفزيون ؟ . أو ، هل طلبك شخص ما على الهاتف ؟ مرة أخرى ، أى محطة كانت ؟.

ماذا كنت تلبس فى ذلك اليوم ؟ وماذا فعلت بعد أن عرفت عن ذلك ؟ كيف كان الطقس وقتها ؟

فى ذات مرة – كنت أمشى بالقرب من مقهى بجنوب اليونان ” فى ذلك اليوم ” ملاحظا دهشة العاملين الجالسين حول موائدهم ، وجميع الأعين مشدودة إلى جهاز التلفزيون ، ولكن لا أحد ينطق بكلمة . أقتربت من التلفزيون ، وشاهدت فقط البرج الثانى ينهار .

بالطبع فإن معايشتى لذلك اليوم لم تكن مشوقة . ولكن منذ ذلك اليوم فصاعدا ، وكصحفى ، عملت على موضوع القاعدة والمتشددين الإسلاميين . فى 11/9 كنت لا أزال طالبا فى الدرسات العربية ، وكنت قد بدأت بالفعل فى العمل كصحفى بالقطعة للعديد من الصحف . وكتبت سابقا عن موضوع الإسلام . فى “ذلك اليوم” ، فإن الإرهاب جاءنى كموضوع ، وقد قبلته بترحاب كموضوع لى .

– لم أكن قادرا على غير التفكير بتلك اللحظة فى اليونان بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالاسكندرية ، بعد إثنى عشر عاما .. لماذا ؟ ، ربما لأنه شئ فريد دوما أن تقابل شخصا عرف أسامه بن لادن . أكثر من ذلك ، فيما أظن ، لأنه فى حالة مصطفى حامد ، من المثير حقا معرفة كيف عايش ” ذلك اليوم ” .

–   فى يوم 11/9 كان هو فى مدينة قندهار الأفغانية ، حيث وزعت الحلوى عند سماع خبر الهجوم الإرهابى فى نيويورك وواشنطن . البعض كان يحتفل فى ذلك اليوم ، ولكن مصطفى حامد لم يحتفل . لقد كان غاضبا . كان قائد القاعدة السعودى قد لمح إلى خطط جاهزة “لضربة كبيرة ” سوف تقتل الآلاف .

مصطفى حامد طلب من أسامة بن لادن أن يوقف الخطة . وقال لى : ” كنت أعلم ماذا يعنى ذلك بالنسبة لأفغانستان” . كانت مقابلة فاترة ، فكانت آخر مقابلة بينهما .

– بعد عودتى إلى برلين من الإسكندرية ، سألت مصطفى حامد أن يذكر لى المزيد من التفاصيل حول كيفية جريان ذلك اللقاء . وكيف كان الطقس فى ذلك اليوم ؟ . وأين بالتحديد جرى اللقاء ؟. وماذا كان يرتدى بن لادن ؟ . وهل كان يبتسم وهو يتحدث عن الخطة ؟.

تفضل مصطفى حامد وأرسل لى ورقتين باللغة العربية . ولكن ما أن وصلت رسالته الألكترونية ، حتى بدأت عملية غير متوقعة تسرى بالفعل . لقد بدأت أشعر بأن القصة الحقيقية ليست تلك التى كنت أفكر فيها بينما أنا واقف فى تلك الشرفة بالأسكندرية .

– التفاصيل عملة صعبة فى الصحافة عادة . أتذكر أننى كتبت يوما مقالة عن ألمانى إعتنق الإسلام وانضم إلى مجموعة جهادية متشددة فى باكستان . فى يوم مغادرته ألمانيا إصطحب قطته إلى طبيب بيطرى . ياله من تفصيل عظيم !! ولكنه لسوء الحظ لم يكشف عن أى شئ ، ولم يشرح شيئا .

وهكذا سألت نفسى : ما الفرق الحادث إذا عرفنا ماذا كان يلبس بن لادن فى ذلك اليوم ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد كان غاضبا من ذلك السعودى ؟.

ألم يكن الأكثر أهمية أن مصطفى حامد وليا فارال تمكنا من تأليف كتاب معا ؟ .

ألم يكن الأكثر أهمية أن أتساءل عما اذا كان هناك شئ يمكن لنا أن نتعلمه نحن جميعا من ذلك ؟ .

أنا لا أريد أن أكون رومانسيا ، ولكن : إذا كانت ضابط رسمى سابق فى مكافحة الإرهاب ومستشار سابق لطالبان ، يمكنهما الضحك سويا ، كما تفعل فارال وحامد ، فلماذا لا نستطيع جميعا فعل ذلك ؟.

لقد سألت كلاهما عن الأرضية المشتركة لعملهما، وإتفقا على أنه لوضع السجل التاريخى الصحيح ، مصطفى حامد كمشاهد عيان ، وفارال الأكاديمية التى / حرفيا / قرأت كل شئ تم تسجيله عن المقاتلين العرب فى أفغانستان منذ عام 1979 فصاعداً.

هذه الأرضية المشتركة كانت السبب فى أن كتابهما جاء قوياً على هذا النحو [ ” العرب فى حرب أفغانستان” ــ وسوف ينشر لاحقاً فى هذا الصيف] .

– ولكن فى نفس الوقت شعرت بعنصر آخر خلف إهتمامها الأكاديمى المشترك . من الجدير بالملاحظة أن مصطفى حامد يتذكر أنه فى البداية إختار أن يكون فظاً تجاه فارال عندما تقابلا لأول مرة ، فيقول “ظننت أنها مثل هؤلاء الذين فى أبو غريب ، من الجنود الذين يعذبون العراقيين المكدسين عرايا فى أكوام” . هذا ما جاء فى عقله على ما يبدو عندما عرف أن ليا فارال كانت تعمل مع الشرطة الفدرالية الإسترالية . ومع هذا لم يكن الإستراليون ولا الشرطة كانوا متورطين فى فضيحة أبوغريب.

” ولكن سريعاً ما أدركت أنها مختلفة ، لقد كانت صادقة وجادة وأعطتنى إجابات صادقة كلما سألتها عن شئ”.

– وماذا عن ليا فارال؟ .. قالت : ” أذكر عندما كنت أجلس مع زملاء منذ سنوات مضت ونحن نتناقش عمن نود كثيراً أن نتحدث معه من عالم المجاهدين (موضوع مدهش كحديث مشترك) السيد حامد كان فى صدارة قائمتى . وكان كذلك منذ قرأت بالصدفة قصتين كتبها فى كتبه.

فى إحداها ذكر أنه نسى أن يشترى حلوى لأولاده عندما كان مسافراً إلى الخارج ، ثم عاد ليواجه غضبهم. وفى الثانية يذكر وقوفه أمام جثة جندى سوفيتى قتيل وأنه شعر بالحزن حتى لعدوه .

وعندما تقابلت ليا فارال مع مصطفى حامد شخصيا بعد عدة سنوات، نادته بإسم “مصطفى” وليس بكنيته أبو وليد ، يقول : “إن ذلك ذكرنى بآدميتى”.

فما هو الجسر الذى جعل كل منهما يثق فى الآخر؟ .

نحسب أنه درجة من الإحترام لحياة الشخص الآخر ، ولكن قبل كل شئ الصدق مع أنفسهم والإنفتاح تجاه الآخر.

– المسلسل التلفزيونى الأمريكى “الوطن” حقق نجاحاً عالمياً، النقاد يثنون عليه عادة ، قائلين أنه يسلط الضوء على المناطق الرمادية فى “الحرب العظمى على الإرهاب” التى نشبت بعد 11/9 . وهو عن عميل سى أي أيه ، جندى سابق فى البحرية ، الذى كان (أو لم يكن) قد تحول للقاعدة خلال أسره فى العراق . ذلك هو المساق .

صحيح أن مسلسل “الوطن” لعب بذكاء على توقعات المشاهدين . ولكن بظلال رمادية؟ تلك هى الحقيقة فى مسلسل “الوطن” فهناك أسود وهناك أبيض . التشويق فى العرض يأتى حقيقة من سؤال: من الذى خلف قناعه الأخير تحول إلى شرير؟ ، ومن الذى عند نهاية كل ذلك هو الطيب؟ . ولكن ليس ذلك ما تعنيه الظلال الرمادية، فتلك الظلال ليس معناها أنك لا تعلم ما يكفى ، ولكنها تعنى أن ليس هناك إجابة بسيطة.

مصطفى حامد أوضح نقطة من حقيقة أنه شعر دائماً بتوافق مع حركة طالبان ، ولكنه لم يكن أبداً عضواً فى التنظيم الإرهابى “القاعدة”.

ليا فارال تقول : ( كنت سعيدة بالعمل فى قوة تنفيذ القانون وليس فى الخدمة السرية ، لأننى لم أكن لأكذب ولم أكن جزءاً من جهاز متورط فى أنشطة ينظر إليها الأن وبشكل واسع على أنها بغيضة ، ويشير كثيرا إلى الأبيض والأسود كعلامة تميز بين الخير والشر ، ومعنا أو ضدنا . وذلك يعرفنا كيف أن بعض الأجهزة السرية تعمل فى مجالها الأقل عرضه للمساءلة ).

– في يناير 2011 عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع إحتجاجاً ضد نظام مبارك . قضيت أسبوعين فى القاهرة . فى الصباح تكلمت مع ثائر شاب كان قى تغيب عن عملة لأيام كي يقيم فى معسكر للمعترضين فى ميدان التحرير . كان متعباً وفقد صوته ولكنه كان سليما و مبتهجاُ . شيئاً واحداً قاله وتأثرت به على شكل خاص : ” فى يوم ما سيكون من السخف أن تكون عربياً ” . لقد عكست تلك الجملة الكثير من الألم . ألم لأنه فى أى مكان خارج العالم الإسلامى ، ولجميع سنوات فتوته ، يعتبر هذا الشاب خطراً أمنياً لكونه مسلماً عربياً.

– أسأل نفسي أحياناً إذا كنا حقيقة نستطيع أن نتذكر كيف كانت الحياة قبل 11/9 وكيف كنا ننظر إلى بعضنا البعض وإلى العالم . “نحن” التى أتكلم عنها هى “نحن العالمية” ، وتشمل تقريباً كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “الغرب” ، وكذلك كل الناس الذين يعتبرون أنفسهم جزءاً من “العالم المسلم”، إضافة إلى هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم جزءا من كلا العالمين . وهم عدد كبير من الناس.

– أعتقد أنه قبل 11/9 كنا معتادين على قبول الظلال الرمادية بدرجة أعلى من الفترة التالية . أعتقد أن يوم 11/9 هو اليوم الذى قتل كل الظلال الرمادية . إنه اليوم الذى الكثير منا ، كأفراد ، كمواطنين ، كأعضاء ضمن أمم ، بوعى أو بدون وعى، نظمنا أنفسنا من أنماط مثل شظايا معدنية تحت تأثير مجال مغناطيسى.

– ولكن لو فى ذات يوم / لو أن ” ذلك اليوم” له كل تلك القدرة / فأنا أريد أن أفهمها. وأنا أعنى بذلك ، ليس كرمز ، ليس كإنذار ، ولكن فى جذوره التاريخية الثابتة . وليس كعمل له تاريخ عملياتى خاص ومرتكبين، فتلك وظيفه التقرير الأمريكى عن 11/9 ، ولكن كمعارض لهؤلاء لم يكشف عنه ، وهو مالم يحدث.

– فى الإسكندرية سألت “ليا فارال” عن أهم الأشياء إثارة للإهتمام ، والتى تعلمتها من دراساتها ومحادثتها مع مصطفى حامد ، فأجابت: “إنه دور المصادفة” . المصادفة ؟ ، فى العادة ليست المصادفة من الأشياء التى تلعب دوراً فى مناقشات المؤرخين أو خبراء الإرهاب عندما يتحدثون عن القاعدة ويوم 11/9 .     فى حال وقوعه ، من المغرى دائماً تفسير التاريخ وكأنه سلسلة من الأحداث الإجبارية .

وفى حالة 11/9 فإن واحدة من السلاسل الإجبارية سارت على النحو التالي : فى عام 1996 أعلن أسامة بن لادن الحرب على الولايات المتحدة قائلاً بأن كل جندى أمريكى فى أى مكان من العالم هو هدف مشروع . فى السابع من أغسطس 1998 إنفجرت قنبلتان أمام السفارة الأمريكية فى نيروبى ودار السلام فقتلت أكثر 200 شخص . وفى 12 اكتوبر عام 2000 قتل 17 جندى أمريكى عندما هاجم نشطاء تنظيم القاعدة السفينة (يو إس إس كول) فى ميناء عدن فى عملية إنتحارية.

بتلك المقدمة التاريخية ، ماذا يمكن أن يكون 11/9 غير الخطوة المنطقية التالية؟ .

ذلك صحيح ، ولكنه أيضاً غير صحيح . إنه صحيح فقط لو أن الحوادث الثلاث كانت نتيجة لديناميكية داخلية فى شبكة القاعدة ، التى كانت كل شئ فيما عدا أنها جبرية . الذى حدث هو أن أسامة بن لادن إكتسب اليد العليا والوسائل لتحقيق برامجه الخاصة ، على الرغم من أن كثيرين للغاية من قيادات القاعدة والقريبين منها لم يكونوا إلى جانب مهاجمة الولايات المتحدة إطلاقاً.

من المهم أن نفهم ذلك : بينما كثيرون داخل القاعدة كانوا ضد 11/9 فإن بعض من خططوا للهجمات أصبحوا على مضض أعضاء ضمن الصف الأول للقاعدة ، مثل خالد الشيخ محمد.

– فى صيف عام 2009 تلقيت رسالة غير عادية عبر البريد الإلكترونى، تقول “عندى رسالة لك” تابعت الرابط فوجدت رسالة من مجموعة جهادية ألمانية هاجرت إلى وزيرستان وانضمت إلى مجموعة إرهابية هناك ، وفى الرسالة دعتنى المجموعة لإجراء لقاء صحفى معهم.
طبعا أخبرت بسرعة المحررين عندى . وبعد وقت قصير دق جرس الهاتف عندى والرقم كان من باكستان. كان الناطق بإسم الجماعة متشدد تركى/ألمانى . قال إن علي أن أطير إلى كويتا فى باكستان ومن هناك سوف يأخذوننى إلى معسكرهم وسوف يسمح لى بالتقاط الصور، ولقاء من أشاء … إلخ .

أنا والمحررين إتفقنا بسرعة على ألا أقوم بالرحلة . لقد كانت خطيرة جداً ، ولا نستطيع أن نثق بهؤلاء الناس . ولكن إتفقنا على أن نرسل إليهم عدداُ من الأسئلة ، فإن كانت إجاباتهم أكثر من مجرد دعاية فسوف نقرر كيف نتعامل مع أشخاصهم فيما بعد.

مرت عدة أسابيع وعلمت أن الأمريكيين إتصلوا بمكتب المستشارية الألمانية، وأمدوهم بالمراسلات كاملة التى تمت مع المتشددين .

الأمريكان ؟.. أنا أفترض بشكل أدق “وكالة الأمن القومى” . بأمانه شعرت بالرهبة . أتذكر أننى أشرت إلى زوجتى نحو الحمام ، ثم وكما فى فيلم سينمائى سئ ، فتحت صنبور الماء فى الحمام وهمست لها بأننا يجب أن نفترض أن إتصالاتنا تحت المراقبة.

– “حتى لو كانت النسبة واحدة بالمئة فقط لحدوث ما لا يمكن تصوره ، فتصرف وكأنه أمر مؤكد” وهذا ما استدل عليه الصحفى الأمريكي “رون سسكند” عام 2006 وأسماه “عقيدة الواحد بالمئة” – وأيضاً بما عرف بأنه ” عقيدة تشينى” . عندما كان ديك تشينى نائباً للرئيس هو الذى إخترع تلك العقيدة، وتمت صياغتها فى البيت الأبيض فى نوفمبر عام 2001 ، بعد مضى أسبوع واحد فقط من 11/9 .

الحرب العراقية، جوانتانامو، محاكاة الغرق ، المواقع السوداء للمخابرات الامريكية “سى أي أيه” وعمليات التسليم . من خلال منظور ديك تشينى تبدو كل تلك العمليات أقل عدوانية . ونفس الشئ صحيح النسبة للمراقبة العالمية . وحتى الآن لا شئ أفضل من تلك العقيدة يمكنه أن يفسر جشع وكالة الأمن القومى لتجميع المعلومات.

ليس هناك من حاجة لمقارنة ديك تشينى مع خالد الشيخ محمد ، كي ندرك أن المواقف الأشد تطرفاً كان لها اليد العليا ، ليس فقط داخل القاعدة ولكن أيضاً داخل الإدارة الأمريكية . بالتأكد أن القاعدة لم تنأ بنفسها عن 11/9 بينما فى الولايات المتحدة جرت مراجعة ديموقراطية لجميع تلك الممارسات . مرة أخرى هذه ليست مقارنة ، إنها فقط وسيلة لتكرار حقيقة أننا لسنا فى مجال الحديث عن سلسلة إجبارية من الأحداث.

– لا أحد يعلم شكل العالم فى حال عدم وقوع حادث 11/9 . ولكن إذا أجبرنا أنفسنا على أن نحاول النظر إلى العالم كما لو كان هذا هو الحال ، واضعين فى الإعتبار أن المسئولين عن 11/9 والمسئولين عن العقيدة التى على ضوئها تشكل رد الفعل كانوا حفنة من الأفراد وليس ملايين .

– أنا لا أريد أن أتستر على الأشياء فأنا نصف أردنى ، وأتشوق إلى الأيام التى عشتها هناك وأنا طفل . أسرتى الأردنية جزء من مجتمع الأقلية المسيحية ، وفى وقت قريب جداً قالت لى عمتى فى زيارتى الأخيرة مالم يكن يخطر على بال : “إن ذلك الشخص فى المخبز والذى يصنع الكعك لعائلتنا فى المناسبات، قد أخبرنا بأنه لن يرسم الصلبان فوق الكعك بعد الآن”.

على نفس المنوال لا أريد أن أخفى شعورى بالتوتر كلما توجب على السفر إلى الولايات المتحدة . بالتأكيد مازل مسموحاً لى بالدخول ، ولكن فى المرة الأخيرة ، كان من المفيد حقيقة أن الضابط الذى فحصنى تعرف علي من خلال “تويتر” . وهكذا كان قادراً على فهم أن تأشيرات الدخول من باكستان واليمن والسعودية ، لا تعنى أننى خطر ، ولكنها دليل على مهنتى.

– أنا أعتقد أننا جميعاً مساجين – مساجين فى نوع من جونتانامو عقلي – ولكننى لا أريد أن أعيش هناك، أريد الإستمرار فى مقابلة والحديث مع أناس مثل مصطفى حامد ، حتى لو أن الولايات المتحدة قررت تصنيفهم كإرهابيين ، وبدون قبول ذلك الحكم على أنه شئ يجب أن نتفق معه . كما أريد أن أظل ألتقى وأتكلم مع محللى وكاله المخابرات “السى أي أيه” ونشطائها بدون تصنيفهم كجلادين أو قتله . أريد أن أصل إلى استنتاجاتى الخاصة. وأحياناً أريد حتى أن أكون قادراُ على الإعتراف بأننى لم أصل إلى نتيجة .

لأننى أعرف وأفهم أن العالم معقد ، وأنه لا شئ تقريباً أسود أو أبيض ، لأننى أعتقد أن الناس قادرين على أن يتغيروا، ولأننى أعلم أنا عالمنا – حقيقة – هو عالم الكتل الرمادية.

فى يوم ما سوف ننظر خلفنا إلى “الحرب العظمى على الإرهاب” وجدائلها ، وسوف نتحقق من أنها لم تنته فى ذلك اليوم الذى تسلم فيه أوباما جائزة نوبل للسلام ، ولا حتى فى اليوم الذى قتل فيه أسامه بن لادن، ولا فى اليوم الذى الذى غادر أفغانستان آخر جندى من حلف الناتو .

الحرب العظمى على الإرهاب قد انتهت لأن ما يكفى فى الناس حول العالم قد فهموا وتذكروا بأن الغموض أقرب إلى الصدق والحقيقة من الأشياء التى تبدو أكيدة .

*  *  *
نشر هذا المقال لأول فى مجلة ” تسايت” الألمانية بتاريخ 28/5/2014

بقلم :  ياسين مشربش
المصدر ( لغة ألمانية) :
http://www.zeit.de/zeit-magazin/2014/23/terrorismus-11-september-osama-bin-laden

مدونة ياسن مشربش ( لغة إنجليزية ) :
http://abususu.blogspot.com/2014/06/ambiguity-truth-and-covering-terrorism.html

موقع مصطفى حامد ( لغة عربية ) :
http://www.mustafahamed.com/?p=937
copyright@mustafahamed.com




حرب الافيون الثالثة

حرب الافيون الثالثة

كنوز مزارع الأفيون كانت هى الهدف الأكبر للولايات المتحدة من إحتلال أفغانستان . وهذه هى الحرب الثالثة من أجل ترويج الأفيون فى العالم بعد حربين شئتهما بريطانيا “العظمى” وحلفاؤها الأوروبيين ـ ومن بينهم الولايات المتحدة وفرنسا ـ فى القرن التاسع عشر من أجل إرغام إمبراطور الصين على رفع الحظر المفرض على تعاطى الأفيون فى بلاده ، وعلى السفن الأوروبية التى تحمله من الهند إلى شواطئ الصين.

تكرر التاريخ بصورة أخرى ، فعاد التحالف الأوروبى ولكن تحت قيادة أمريكية هذه المرة لإرغام أفغانستان ونظام طالبان (الإمارة الإسلامية) على رفع الحظر المفروض على زراعة الأفيون منذ عام 2000 فكان محصول عام 2001 لايكاى يذكر بالنسبه للإنتاج الطبيعى المعتاد.

حرب الافيون الثالثة - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريبعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنفجرت زراعة الأفيون فيها بشكل لم تعهده تلك البلاد فى أى وقت ، ولم يعهد له العالم مثيلاً فى أى مكان آخر. ويوضح الكتاب طبيعة الخدعة الكامنة فى سياسة الولايات المتحدة إزاء مكافحة المخدرات ، وأنها تعنى شيئاً آخر غير ما قد يفهمه أى أحد من ذلك الشعار ، وأن الهدف هو السيطرة على تجارة المخدرات وطرد المنافس و المتطفل ، وأن تلك التجارة تشكل أهم مورد مالى للولايات المتحدة التى تسيطر على مزارع الأفيون فى أفغانستان وتحوله إلى هيروين داخل قواعدها الجوية ، ثم توزعه بطائرتها إلى أرجاء الدنيا . ونفس الشئ تفعله مع الكوكايين فى كولومبيا فى أمريكا الجنوبية ، حيث تخوض هناك حرباُ طويلة ومخادعة تحت شعار مكافحة تهريب الكوكايين.

ورغم هيمنة الولايات المتحدة على الهيئات الدولية العاملة فى مكافحة المخدرات ، فإن تقارير تلك الهيئات تفضح التورط الأمريكى وتشير إليه من طرف خفى يفهمه من يتمعن فى تلك التقارير والإحصاءات المتناثرة فيها.

توزع الولايات المتحدة على حلفائها وأصدقائها نسباً من تلك الغنائم . فتنال حكومات بعينها “تسهيلات” فى الحصول على الهيروين ونقله من أفغانستان على أيدى مافيا “المخدرات” القوية جداً فى المنطقة . وعلى هامش ذلك النشاط المحموم / الذى يتعامل فى حجم أموال يتخطى الترليون دولار / تنمو مافيات إقليمية تلعب دوراً أكبر من مجرد نقل المخدرات ليصل إلى نقل الأسلحة والبشر وقطع الغيار البشرية والرقيق الأبيض والتجسس على جميع الأطراف لصالح جميع الأطراف أو لمن يدفع أكثر . والدفع قد لا يكون دوماً على هيئة أموال ، فقد يكون هيئة تسهيلات فى الحركة او الإفراج عن رهائن ومساجين .

يوضح هذا الكتاب أن تجارة المخدرات هى جزء أساسى من الإقتصاد الأمريكى ، كما أن الجريمة المنظمة هى جزء أساسى من نظام ذلك البلد .
( تاريخ النشر على الإنترنت صيف عام 2009 )

تحميل كتاب :
حرب الافيون الثالثة… إضغط هنا
https://goo.gl/6ay7QC

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world

 




مصطفي حامد | ابو الوليد المصري

عرب أفغانستان المنسيون فى إيران …هل بدأت رحلتهم نحو السجون الأمريكية والعربية ؟؟؟

تماشيا مع سياسة الرئيس الأمريكى “أوباما” الذى وضع الحرب على الإرهاب فى صدارة إهتماماته الدولية ، من المتوقع أن يكون السجناء العرب فى إيران فى مقدمة مفاوضات متوقعة بين البلدين بعد أن تحدد الإنتخابات القادمة فى الصيف شخصية الرئيس الإيرانى الجديد .

 لكن الضغوط بدأت مبكرا وبتركيز شديد من أجل إرغام إيران على تسليم المحتجزين العرب لديها والذبن فروا إليها من أفغانستان وباكستان فى أعقاب الهجوم الأمريكى على أفغانستان وسقوط نظام طالبان عام 2001 . وقد تعرضت الأسر العربية فى المنطقة إلى مطاردات دموية شرسة سقط فيها الكثير منهم ما بين قتيل وأسير. والمعتقد أن إيران تعتقل حوالى 300 إلى 400 ما بين رجال وأطفال ونساء ، تطالب بهم حكومات عربية لتحاكمهم بتهمة الإرهاب.

ولا يحظى هؤلاء المعتقلون بأى غطاء حقوقى أو سياسى من داخل إيران أو من خارجها.

ومؤخرا أثيرت قضية أربعة من العرب المحتجزين فى إيران بإعلان وزارة الخزانة الأمريكية تجريم التعامل معهم ماليا وتجاريا من جانب الأفراد والمؤسسات الأمريكية ، ولم تحدد الوزارة إن كان لهؤلاء الأشخاص بالفعل أى تعامل مالى أو تجارى سابق داخل أمريكا، واكتـفت بإثارة سحابة من الغموض دون تقديم أى وقائع لتعاملات فعلية.

هؤلاء الأشخاص هم سعد إبن إسامة بن لادن . ومحمد ربيع وهو مصرى ، وعلى صالح اليمنى، ومصطفى حامد (أبو الوليد المصرى ) الصحفى الذى وجهت له أمريكا مجموعة من الإتهامات الخطيرة بالمعيار الأمريكى . وقد صدرت له عشرة كتب تحت عنوان ( من أدب المطاريد ـ ثرثرة فوق سقف العالم) وآخرها يتناول موضوع حروب العصابات والثورة الشعبية، ويحمل عنوان: (حروب المطاريد غير التقليدية) . نشرت تلك الكتب فى العديد من مواقع الإنترنت العربية ، وبعضها ترجم ونشر فى مواقع أفغانية. لذا أصبح حامد فى مقدمة المطلوبين أمنيا من الجانب الأمريكى .

وسوف يتحدد مصيرة وباقى العرب المعتقلين فى إيران فى جولات تفاوض قادمة سيكون هؤلاء العرب أهون مواضيع المساومات المطروحة، كون قضيتهم، لأسباب مذهبية وسياسية ، لاتحظى بأى شعبية أو تأييد فى إيران لا على المستوى الشعبى ولا الرسمى.

لذا يعتقد المراقبون أن العد العكسى لبقاء هؤلاء خارج السجون الأمريكية والعربية قد بدأ بالفعل ، أو أنه سيبدأ على الأكثر عند إنعقاد جلسة المفاوضات التساومية الأولى بين الجانبين الأمريكى والإيرانى.

بقلم :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)- 8 مايو, 2009
copyright@mustafahamed.com

المصدر :
موقع مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world




مشروع طاجيكستان

مشروع طاجيكستان

بدأت الحرب الأهلية فى كابول وما حولها ، وتقسمت إلى قطاعات على أسس عرقية وطائفية ، تجهزت للقتال ضد بعضها البعض .  و بعد كل فترة تتغير خريطة التحالفات . جماعة أبو الحارث بعد أن تخلت عن مؤسسها إنخرطت فى ذلك قتال إلى جانب حزب إسلامى حكمتيار ضد حكومة كابول .كما ظهرت مجموعة عربية آخرى أسسها سورى /أمريكي وقاتلت فى نفس الجبهة مع حكمتيار وجماعة أو الحارث. إنتشر الإضطراب وضاع الأمن فى جميع طرقات أفغانستان  والمدن والأرياف وعمت الفوضى ، وإن ظلت خوست الأكثر إستقرارا بعد أن أشرف على أمنها قوة من طالبان المنطقة وعددهم 15 شخصاً فقط . فكانت معجزة أفغانية ودليل على خط سير المستقبل إذ ظهرت حركة طالبان فى قندهار بعد ذلك بعامين فاستولت على العاصمة كابول بعد عامين أخرين من القتال.

نشأ مشروع طاجيكستان لدعم الشعب الطاجيكى الذى هاجر منه عشرات الألوف إلى شمال أفغانستان بعد أن تعرضوا إلى مجازر رهيبة على يد القوى الشيوعية القديمة والتى دعمها الجيش الروسى ، الذى ترك فى ذلك البلد فرقتين عسكريتين تحسباً لعبور الرح الجهادية الى طاجكستان عبر نهر جيحون . فقد كان الشعب هناك متحفزاً وينتظر أن يأتى لتحريره القائد الأفغانى / الطاجيكى احمد شاه مسعود . ولكن ذلك القائد خيب ظنهم بل أنه كان من مصادر شقاءهم بعد أن عبروا إلى أفغانستان التى كانت حكومتها الضعيفة فى كابول لا تمتلك من الفعالية غير تأجيج الفتنه الطائفية . فتخلت عن شعبها ومن باب أولى تخلت عن المهاجرين الطاجيك القادمين بجراحهم عبر نهر جيحون.

مشروع طاجيكستان - كتاب مصطفي حامد ابو الوليد المصريكان العرب واقعين تحت وطأة المطاردات الأمنية المكثفة فى باكستان ، فغادرها معظمهم ، والباقون تعرضوا للإعتقال ، والأبعاد أو تسليمهم لحكومات بلادهم التى كانت متشوقة لإعتقالهم وتعذيبهم للحصول على رضا أمريكا وجوائزها . وكان التركيز منصبا على الشباب المصريين والتونسيين ( هل لذلك علاقة ما بأحداث الربيع العربى بعد ذلك بعقدين من الزمان؟؟ حين تفجرت الثورة فى تونس أولاً ثم تبعتها مصر).

تبنى عدد من العرب الذين لجأوا الى جبال خوست “مشروع تدريب المجاهدين الطاجيك” وتزويدهم بما تبقى عن أسلحة وذخائر من بقايا الحرب السابقة ، تبرعت بها “القاعدة” ، كا تبرع عدد من مدربيها بالمشاركة فى تدريب “الطاجيك” من حزب النهضة الذين سرعان ما إنضم إليهم عدد من المجاهدين الأوزبك الذين إسسوا فيما بعد (جماعة إسلامى أوزبكستان) ، ثم تبعتهم دفعه يتيمة من المجاهدين الشيشان من جماعة ( شامل باسييف), وجميعهم توالوا مناصب قيادية فى بلادهم وإستشهدوا فى المعارك .

ــ  فى آخر الكتاب يوجد سرد تفصيلى لشاهد عيان على الهجوم الصاروخى الأمريكى على معسكرات المنطقة ، ومنها معسكر الفاروق الذى شهد تدريب تلك المجموعات الطاجيكية والأوزبكية والشيشانية التى أثرت فى تاريخ أسيا الوسطى والقوقاز . الهجوم الأمريكى كان ردا إنتقاميا على ضرب سفارتيها فى نيروبى ودار السلام فى أفريقا . إستشهد فى الهجدوم عدداً من العرب وكشف عن اوجه قصور عديدة فى عملهم .
( تاريخ النشر على الإنترنت  24 ـ 12 ـ 2007 )

تحميل كتاب :
مشروع طاجيكستان… إضغط هنا
https://goo.gl/fkqYJK

 

بقلم :
مصطفي حامد/ ابوالوليد المصري
المصدر :
www.mafa.world