الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (7 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (7 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (7 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

 

الحلقة السابعة :

# ما هى صلتكم بأهل السنة والجماعة ؟؟ .. ومن منهم يوافق على طروحاتكم الفكرية أو الدينية أو الجهادية؟؟.

# أنتم جزء صغير من السلفية الجهادية ، التى هى جزء صغير من التيار السلفى ، الذى هو أصغر الأجزاء إطلاقا من أهل السنة والجماعة.

# إغتصبتم حق الأمة فى تحديد مصالحها ، فأقحمتموها فى حروب وصراعات لا تخدم سوى أعدائها .

# بصفتكم خبراء فى مصالح المسلمين: هل مشكلة المسلمين الأولى هى مع الموتى والقبور والقباب والصوفية والشيعة وحماس وحزب الله .. وكل شئ ما عدا إسرائيل؟؟ .. ما عدا القدس والأقصى وفلسطسن ومصر؟؟ .

# إلى أى مدى تعمل عشوائياتكم الجهادية فى اليمن والصومال فى خدمة مخططات إسرائيل لسرقة مياه النيل وتهديد المقدسات فى مكة والمدينة ؟؟.

# هل أهل أفغانستان لم يكونوا من أهل السنة والجماعة ؟؟، فماذا فعلتم بهم ؟؟، وماذا فعلتم فى وزيرستان؟؟، لقد فرقتم جماعة المسلمين ونشرتم العداوة والبغضاء بينهم  ، وجعلتم سلاحكم طائفيا بغيضا .

# تلك خدماتكم لأهل السنة والجماعة ؟؟ فما أغناها عنها ، وأغناها عنكم . فأنتم لا تمثلون سوى تيار ضيق معزول عن الأمة ، وأعمالهم لا تخدم سوى أعداء الأمة .

 

تحميل الرد المفقود 7- 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/ZYWLYY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world 

 

الخاتمــــة :

جعلت الرد على خاتمة رسالتك هو خاتمة رسالتى. وقد أوجزت فى خاتمتك هدف ردك الغاضب فى ثلاث نقاط جاءت بعد المقدمة اللطيفة حول “التزوير وقلب الحقائق” و”تبنى وجهة النظر الإيرانية للأحداث” و”الذهول” الذى إنتاب الإخوة من “مجلس شورى القاعدة”.

( ما زلت تصر على أن للقاعدة شورى؟؟!! )، ثم حددت الأهداف التى دفعتنى إلى نشر هذه الكتب. وهى كما قلت فى رسالتك بالحرف الواحد :

1ـ ضرب الحركة الجهادية السنية فى كل مكان.

2ـ هدم وتدمير أى قياده لأهل السنة. ( إتهام الشيخ أسامة والملا عمر بالخيانة) وهذا ما لم تتجرأ أمريكا ولا الغرب على قوله أو فعله.

3ـ إبراز وتمجيد الأحزاب التى تخرج من العباءه الإيرانية ” وقادتهم” (حزب الله ـ الأوزبك ـ الطاجيك ).

من أجل هذه الأهداف تم “التزوير” على نطاق واسع للأحداث مما أدى إلى ظهور الكثير من “التناقضات” فى الكتب وكأن “المخرج” أعدها على عجل !!.

ذلك هو جوهر رسالتك الغاضبة كلها.. كما جاء مركزا واضحا فى نهايتها. وقد رددت فى سياق ما مضى عن البند الثالث من تلك الإتهامات والخاص بإبراز تمجيد الأحزاب التى تخرج من (العباءة الإيرانية) خاصة الطاجيك والأوزبك.

ولا أرى نفسى مضطرا للدفاع عن حزب الله. وقد أوضحت رأيى بالتفصيل فى كتاب(حرب المطاريد غير التقليدية) وليس عندى مزيد كى أضيفه هنا. وحزب الله قادر على أن يدافع ويرد عن نفسه إن أراد الدخول فى مثل تلك المهاترات متدنية المستوى ـ والتى أرى نفسى مضطرا، وبكل أسف، للخوض فيها بحكم صداقتى معك. ولو أن شخصا غيرك تصدى لتلك المجادلة التافهة لما كلفت نفسى عناء الرد عليه.

نتكلم الآن عن البند الأول والثانى فقط.

 

تحميل الرد المفقود 7- 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/ZYWLYY

 فأسأل وبالله التوفيق :

أولا، ما هى بالضبط صلتكم بأهل السنة والجماعة ؟؟ ومن يدعمكم منهم أو يوافق على طروحاتكم الفكرية أوالدينية أوالسياسية أو الجهادية ؟؟. أرجو أن تحدد لى بالضبط : من يوافقكم على ماذا؟؟.

من الذى طردكم من العراق، أو شل فعاليتكم فيها؟؟. هل هم الشيعة؟؟.. أم السنة؟؟ أم كلاهما معا؟؟.. ولماذا؟؟.

هل أنتم كل هذه الفئه الضخمة ” أهل السنة والجماعة”، أم مجرد جزء منها ؟.

وكم نسبتكم العددية ؟ وما حكم الباقين ؟.

فمن المعلوم أنكم فى القاعدة مجرد جزء صغير ” عدديا” من السلفية الجهادية، التى هى بدورها جزء صغير “عدديا” من القطاع السلفى الذى هو أصغر الأجزاء إطلاقا من أهل السنة والجماعة. فلماذا هذا الإنتفاخ العجيب الذى يجعلك تتكلم نيابة عن أهل السنة والجماعة بينما أنك لا تمتلك ذلك الحق نيابة عن أى من الجزئيات السلفية الأخرى، ناهيك عن ذلك الخضم الضخم لأهل السنة والجماعة.

وهل أنتم بالفعل مخولون بالكلام نيابة عنهم جميعا،وكيف حصلتم على ذلك التفويض؟

وهل عجزت الأمة عن النطق فتكلمتم نيابة عنها؟ أم أنكم إغتصبتم تلك الصفة كما أغتصبتم حقها فى ” تحديد مصالحها” فأقحمتموها فى حروب وصراعات تهدد مصالحها ولا تخدم سوى عدوها، وقررتم أنكم “المجاهد الأوحد” و”المحامى الأوحد” عن أمة تعدادها مليار ونصف المليار من البشر؟؟.

وماذا عن الصوفية بتشعباتها؟.. هل هم داخل أهل السنة والجماعة أم خارجين عنها ؟ وكم هى نسبتهم إلى أهل السنة والجماعة؟.. وما هى نسبتكم أنتم إلى نسبتهم ؟.

وما هو تفسيركم لما يحدث فى الصومال من قتال مجموعات سلفية منسوبة إلى القاعدة مع جماعات صوفية محسوبة على الحكومة ؟.

وما هو رأيك فى هدم مساجد الصوفية على يد حركة الشباب المسلم السلفية ؟.

وما هو رأيك فى نبش قبور مشايخ الصوفية الكبار وإخراج رفاتهم وتهريبه ليدفن فى أماكن مجهوله حتى لا يعبده الناس من دون الله ؟.

وما هو رأى فضيلتكم، فيما يفعله أخوانكم فى الصومال ضد الصوفية وشيوخهم ومساجدهم وقبور أوليائهم الصالحين ؟؟. وتفجير مساجد ومزارات وتجمعات الصوفية فى باكستان؟؟.

ما رأيكم بصفتكم خبراء فى مصالح المسلمين، التى من أجلها قمتم بعمليات 11 سبتمبر، وحطمتم أفغانستان وإمارتها الإسلامية: هل مشكلة المسلمين الأولى حاليا هى مع الموتى والقبور والقباب والصوفية والشيعة وحزب الله وحماس وكل شئ ما عدا إسرائيل؟؟، وماعدا الأقصى الذى يتصدع والقدس التى تهود وفلسطين التى ضاعت ومصر التى يحكمها الموساد والرياض التى تحكمها CIA. و…….. إلى ما لا نهاية؟؟.

ما مدى إعتقادكم بنظرية “العدو البديل” الذى هو إيران والشيعة، التى طرحها قادة إسرائيل؟؟. ولماذا تطبقونها عمليا وبقوة السلاح، وبأيدى المجاهدين المخلصين من أمثالكم؟؟.

وكيف أضعتم بها العراق ؟؟

وكيف تسعون إلى ضياع اليمن ؟؟.

وكيف مشيتم فى إضاعة الصومال ؟؟.

وإلى أى حد تعمل “عشوائياتكم الجهادية” فى اليمن والصومال فى خدمة مخططات إسرائيل لسرقة مياه النيل وتهديد المقدسات فى المدينة ومكة؟؟.  وهل تعرفون أى شئ عن ذلك الموضوع؟؟

 أم أنكم قوة ” جهادية !!”  مهمتها التكفير والتفجير وليس التفكير؟؟.

وكيف ضاعت الجزائر فى بحر ظلمات التكفير والدم المسفوك بجنون السلفية الجهادية ؟؟.

وكيف تعمل القاعدة فى “المغرب الإسلامى” وغرب أفريقيا كأداة فى خدمة مصالح وتنافسات الدول العظمى والشركات متعددة الجنسيات فى الصراع على ثروات القارة ؟؟. وإلى أى نوع من (فرسان التحميل) ينتمون؟؟.

 

تحميل الرد المفقود 7- 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/ZYWLYY

أخى الفاضل.. لا أرى غيرتكم على ” أهل السنة والجماعة: إلا كغيرتكم على أفغانستان وإمارتها الإسلامية، فبعد أن دمرتموها رحتم تتغنون بالتحالف معها ودعمها. والآن جاء الدور على ” أهل السنة الجماعة” كى تقدمون لهم نفس الخدمات المسمومة التى هم فى غنى عنها. وهل أهل أفغانستان لم يكونوا من أهل السنة والجماعة؟؟ فماذا فعلتم بهم ؟؟ وماذا فعلتم فى وزيرستان؟؟. لقد فرقتم جماعة المسلمين هناك ونشرتم العداوة والبغضاء بينهم وحولتم السلاح بعيدا عن العدو جاعلينه سلاحا طائفيا بغيضا. وفرقتم حركة طالبان باكستان عن إخوانهم حركة طالبان أفغانستان وأميرهم الملا عمر/ ضحيتكم فى البداية وضحيتكم الآن/ وعزلتم طالبان باكستان عن شعبهم فى باكستان، وفرقتم كلمة المهاجرين فى وزيرستان وجعلتموهم شيعا يكفر بعضهم بعضا، وحرضتم القبائل على فريق منهم إستضعفتموهم، خاصة الأوزبك (العباءة الإيرانية!!)الذين كانوا الأكثر بسالة فى التصدى للأمريكيين. ثم حاولتم شق حركة طالبان الأفغانية وغواية بعض قادتها الميدانيين بأن يكونوا قاعدة”!!”. وكدتم أن تنجحوا فيما فشل فيه الأمريكيين من شق حركة طالبان الأفغانية وجعلهم أكثر من فرقة.

كل تلك الخدمات منكم لأهل السنة والجماعة ؟؟!!. ما أغناهم عنها، وأغناهم عنكم.

أخى العزيز إن تقديركم لأنفسكم غير واقعى ومبالغ فيه إلى درجة المرض، ولا أعتقد أنكم تمثلون أحدا غير أنفسكم وتيار ضيق ومعزول من الأمة الإسلامية، ولا تخدم أعمالكم سوى أعداء أمتكم. لقد ظن الناس فى البداية أنكم تمثلون أملا لهم ثم إتضح أنكم صنعتم نكسة، بل نكسات، وأصبحتم تمثلون خطرا على أمتكم. ومع الأخطاء الفادحة ضربكم الكبر والغرور وأوهام العظمة، بينما الأحداث والناس والأمة أخذت مسارات أخرى بعيدا عنكم. وإذا لم ينصلح مساركم فسوف تجدون أنفسكم وبشكل متزايد فى صدام مسلح مع باقى المسلمين من “أهل السنة والجماعة”، وهو أمر واقع الآن فى أكثر من موضع، وبهذا تتحولون بالكامل إلى معسكر الأعداء ويبقى لكم التبجح الفارغ بأنكم أنتم / وأنتم فقط/ تمثلون أهل السنة والجماعة، وأنكم كل أمة الإسلام.

 قبل فوات الأوان… أفيقوا من أوهامكم يرحمكم الله .

والسلام

تحميل الرد المفقود 7- 7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/ZYWLYY

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 24/06/2017

www.mafa.world

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (4 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (4 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

الحلقة الرابعة :

# يقول قادة القاعدة أنهم نجحوا فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق ، فلماذا لا نقول أن حكام العرب نجحوا فى إستدراج اليهود إلى فلسطين، وإلى تحالف مشترك ضد القوى الإسلامية فى العالم ؟؟.

# أيضا ظهر فى إيران من يقول أنهم نجحوا فى توريط أمريكا فى العراق وأفغانستان فزادت مشاكلها وتخلصت إيران من نظامين معاديين لها !!! .

# النقد ، ولو كان قاسيا أو فى غير محله ، هو أفضل من الصمت عن الإنحراف أو مودة المنحرفين للإستفادة من قوة مناصبهم .

# ماذا منعكم من مشاورة أمير المؤمنين فى عملية 11 سبتمبر ؟؟ هل هو الغرور والكبر ؟؟ أم عقائدكم الصحيحة ؟؟ أم فصاحتكم السياسية ؟؟.

# هناك تقديس وعصمة تحيط بها كل جماعة نفسها وقائدها ، فتخرج إلى نطاق (ما فوق الشريعة) و          (ما فوق المساءلة والحساب) .

# كنت معارضا لسياف ، وأقف منفردا ومنبوذا ومعرضا للقتل ، ومصنفا عدوا ( للجهاد الأفغانى) ، فأين يقف سياف الآن ؟؟.

# كررتم ما أحدثه “خطاب” فى الشيشان، لأنها مدرسة فكرية واحدة وتقاليد راسخة فى العمل الإسلامى.

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

الإهمال فى تأمين العاصمة قبل الحرب :

     تستمر رسالتكم فى إستعراض ما قمت به من “طعن فى الصميم ” لحركة طالبان وتعرض مثالا آخر هو تلك الفقرة من نفس الكتاب :

(إهمال الأمارة الإسلامية قضية تأمين العاصمة السياسية للبلاد يصل الى مرتبة الجريمة المتعمدة ).( كتاب الصليب ص 190)

ثم تختم بتلك الجملة الدرامية المؤثرة :

(نكتفى بهذا القدر عن طالبان من الأمثلة الكثيرة التى حفل بها الكتاب).

أقول: وهكذا أصبح الكاتب “العبد الفقير الى الله ” هو العدو الأول لطالبان والإمارة ـ وهو الذى نصح وحذر ـ أما الذى أشعلوا الحرب وخربوا البلاد وأسقطوا الحكم الإسلام فى أفغانستان، فهم الآن الغيورين الغاضبين المتحمسين ضد ” الكذب والإفتراء” الذى أورده الكاتب. وتدعى فى رسالتك أن هناك أمثله لا تحصى، وكأن ماجاء فيها مجرد نماذج “!!”.

حسنا أيها الغيور ـ والإخوة أسود الإسلام الذين أسقطوا حكم الإسلام فى أفغانستان ـ إليكم قصة كابول التى كنتم فى شغل شاغل عنها من أجل التحضير لكارثة 11 سبتمبر والتى ستحاسبون عليها يوما أمام محاكم الإمارة الإسلامية، هذا إن كان حظكم سعيدا، ولم نذهب جميعا قبل ذلك إلى جوانتانامو نحن وعائلاتنا حتى نستريح من إضطهاد “المخابرات الإيرانية” وننعم بالضيافة الأمريكية.

لقد إكتفيت فى كتاب (صليب فى سماء قندهار) على مجرد الإشارة ولم أتوسع فى التفاصيل. حتى لا أفقد السياق العام للكتاب. وفى موضوع تأمين العاصمة كان المفتاح الرئيسى هو ما أوردته فى الفقرة الأخيرة من الموضوع، وتقول : (وضعت الإمارة تلك المنطقة الحساسة تحت إدارة وزارة الدفاع مباشرة. التى بدورها مارست سياسات عسكرية وإدارية عقيمة ومكلفة أدت إلى عكس المطلوب وفاقمت الأزمة ووطنت المقاومة المسلحة ).

وذلك ليس طعنا بأى حال بل هو توصيف دقيق وموجز لما كان واقعا بالفعل. والآن عند الإخوة الغيورين شخصا يعلم يقينا صحة ذلك ولديه تفاصيل كثيرة جدا ربما أن بعضها ليس عندى. بحكم عمله وإشرافه الطويل على مقاتلى القاعدة فى الخط الأول. والأخطاء فى العاصمة كانت بالإختصار كالتالى :

1 ـ فصل إدارة العاصمة عن إدارة خط الدفاع عن العاصمة فى الشمال.

2 ـ وزارة الدفاع تولتها عناصر قوية وشجاعة ولكن دون مستوى العمل والمهام المفترض أن تقوم بها فى ذلك الوقت.

فقد حدث خلط بين القدرة على قيادة مجموعة قتالية فى الميدان وبين إدارة وزارة دفاع تعمل على مستوى الوطن. فكل مهمة منهما تتطلب مهارات مختلفة، ولا يشترط أن من ينجح فى أحدهما يمكنه النجاح فى الآخر.

3 ـ إنخرطت الأجهزة الخدمية والإدارية فى العاصمة فى عملها قدر طاقتها ولكن بدون ربط ذلك بإحتياجات عاصمة مهددة بالإجتياح من قوات مسلحة لمعارضة على مسافة غير بعيدة.

كان الحل الأمثل وقتها هو ما إقترحه حقانى على وزارة الدفاع وكل من إستطاع الوصول إليه من مسئولين فى كابول ـ وقد كان يشغل وقتها منصب وزير القبائل والحدود ـ كان من الواضح أن الدفاع عن كابول ركيكا ويحتاج الى دعم، بل إلى خطة متكاملة، لتقوية الدفاعات وتعميقها إذ كانت تعتمد على خط طويل بدون عمق كاف، وأيضا بدون خطة لأزالة المعارضة المسلحة من الشمال. وقد تكلمت فى كتابى عن إقتراحات كانت مطروحة من البعض لأجل ذلك، ولكنها جميعا رفضت بدون تقديم بديل.

وطلب حقانى من المسئولين فى كابول أن توضع العاصمة كلها تحت إدارة عسكرية واحدة، إلى أن يتم تطهير الحزام الشمالى الذى تمركز فيه رجال التحالف الشمالى المعارض والذى يقوده عسكريا وسياسيا أحمد شاه مسعود.

ولكنهم فى وزارة الدفاع ردوه ردا غليظا إضطره فى النهاية إلى ما يشبه الإعتكاف، وترك أمر العمل العسكرى عند المضيق المقابل لبجرام على طريق صحراء ” ده سبز” لشقيقاه خليل وإبراهيم. واكتفى بزيارتهم من وقت لآخر.

( إن هذا ليس من شأنك ) قالوها فى وزارة الدفاع لحقانى. وهكذا أغلقوا باب النصيحة والخبرة إلى أن حلت الكارثة بالجميع.

ولم يكن ذلك هو الوضع الأمثل للإستفادة من تلك الشخصية الكبيرة الذى كان يعتبر وقتها أفضل القيادات العسكرية فى أفغانستان.

ومع ذلك أكرر لك أخى الغيور على الإمارة الإسلامية ـ أن الخط الأول للدفاع عن كابول لم تحطمه قذائف الطائرات الأمريكية، لدرجة أن قادة تحالف الشمال إشتكوا علنا فى وسائل الإعلام من أن القاذفات الأمريكية بطيئة “!!!” وان قوات طالبان يسمعون صوتها مبكرا فيختبؤن فلا يؤثر فيهم القصف. وقد أكد بعض من كانوا فى خط الدفاع وقتها أن القصف الجوى بالفعل لن يكن يؤثر عليهم بشئ إلى أن حدثت خيانات من باعوا الخط الدفاعى وانسحبوا من مواقعهم ـ وقد عرف منهم ذلك الموظف الكبير فى وزارة الداخلية وقد يكون هناك غيره أيضا.

ومع ذلك أخى الغيور فإن ذلك لا يقلل من جريمة الخيانة التى إرتكبها خاتمى وأبطحى ورفسنجانى وكل من تعاون مع الكافرين فى إحتلال بلاد المسلمين، ونضيف أيضا مسئولية الأخ العزيز أسامه بن لادن وكبار مساعديه من كانوا يعلمون بأنه يجهز لعملية كبيرة مخالفة لأوامر الحاكم الشرعى للبلاد والذى أدوا إليه البيعة الشرعية. فتلك أيضا جريمة وخيانة عظمى للإمارة الإسلامية ولشعب أفغانستان الذى آوانا ونصرنا. وعلى كل مجرم أن يتحمل مسئولية جرمه وينال عقابه الشرعى أمام محاكم الإمارة الإسلامية العائدة إلى الحكم بعد النصر بإذن الله.

فهل تعتبر أن قولى هذا يتعارض مع صداقتى ومحبتى لإخوانى هؤلاء ؟؟.

أنا لا أراه كذلك. لأن المحبه للحق يجب أن تكون أكبر من المحبة للأشخاص. فليس هناك من هو فوق الحق والمحاسبة. فلماذا إذا كان حكم الحق لنا هجمنا لنأخذه، وإن كان علينا إعترضنا واعتبرناه باطلا ؟.

    ولماذا إذا أنزل “الحكام الطواغيت” الكوارث بأمتنا عمدا إعترضنا وشنعنا عليهم، ولكن نمدح أنفسنا وقادتنا إذا فعلوا نفس الشئ عن عمد أيضا ؟.

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

ألم يقل عدد عن قاده القاعده علنا : ( إننا نجحنا فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق)!! فما معنى ذلك ؟؟. معناه فيما أفهمه خيانة عظمى للمسلمين وفتحا لثغور الإسلام ليدخل منها الكافرون، وفوق كل ذلك إعتبار ما نقوم به خدمة لدين الله وبراعة فى فقه” الجهاد” !!.

فكم إذن هى المسافة الفارقة بين القاعدة وخاتمى وبرويز مشرف وملوك السعودية والخليج وغيرهم؟؟..ما دام الجميع يفعل نفس الشئ من موقعه وإجتهاده الخاص.

ولماذا لا نعتبر أن طواغيت العرب نجحوا فى إستدراج اليهود لإحتلال فلسطين فى عام 48، ثم الأراضى العربية فى عام 67 ثم استدرجوهم إلى سلام شامل وتطبيع سرى وعلنى من المحيط إلى الخليج ؟؟. ثم إستدرجوهم إلى تحالف مشترك ضد القوى الإسلامية فى المنطقة والعالم.. ومازال الإستدراج مستمرا !!.

ثم لماذا الغضب فى خيانات “خاتمى” ومن معه ؟.

هو قدم النصح والخطة الاستراتيجية للأمريكين كما قال فى حديثه التلفزيونى. ولكن أيضا أحد قادتكم البارزين وأمام عدسة التلفزيون أيضا قال مفاخرا أن “القاعدة ” نجحت فى إستدراج أمريكا إلى أفغانستان والعراق حتى تقاتلها فى ميادين مفتوحة ، تغنيها عن الذهاب إليهم فى أراضيهم.

هذه أيضا عبقرية نادرة المثال ولكنها تسير مع نفس خط “خاتمى”. بل أن خاتمى هو الذى عمل فى نفس إتجاه القاعدة من موقعه وإمكاناته كرئيس جمهورية. كما عملت “القاعدة” من موقعها كتنظيم جهادى عالمى “متشعب فى كل مكان!!!” إستدرج أمريكا إلى إحتلال بلاد المسلمين

 بل إننا وجدنا فى إيران من يتحدث بنفس لهجه ذلك القيادى فى القاعدة فيقول بأنهم نجحوا فى توريط أمريكا فى أفغانستان والعراق فزادت مشاكل أمريكا وأعبائها، بينما كانت إيران أكبر المستفديدين على الجبهتين إذ تخلصت من نظامين معاديين لها هما وطالبان فى أفغانستان، وصدام فى العراق.

إذن الطرفان رابحان القاعدة وإيران. فلماذا الغضب أخى الغيور؟. مادام الجميع قد ربح ماعدا الإمارة الإسلامية والشعب الأفغانى الذى يعانى منفردا وتحت حصار دولى من حرب تحاول أمريكا أن تجعلها حرب إباده، ولكن الإمارة الإسلامية إستطاعت أن تقود شعبها فى حرب تحرير جهادية لم يسبق لها مثيل.. ونتائجها المتوقعة تفوق أى تصور.

#  بينما نلاحظ الآن محاولاتكم “إستدراج ” أمريكا إلى ميادين جديدة فى بلاد العرب.

فإلى أى مدى تنوون المسير فى تلك الخطة ؟؟.

إشارة أخرى إلى خاتمى : إنه كان يمتلك من “الشجاعة” وصفاقة الوجه فاعترف أمام عدسات التلفزيون أنه نسق مع الأمريكين من أجل نجاح حملتهم على أفغانستان.

وتلك فى وجه من الوجوه نوع من “الشجاعة الأدبية!!”. فهل نجد من بينكم يوما شجاعا يعترف بأن هناك تنسيقا حدث مع الأمريكين من أجل إستدارجهم إلى أفغانستان. وكما كانت “مجزرة مزار شريف” هى “بيرل هاربر” التى غالبا رتبها خاتمى ” مع الأمريكيين ” من أجل تبرير التحالف معهم ضد طالبان. فهل هذا هو نفس المنطق الذى حكم عمليه 11 سبتمبر لتكون بيرل هاربر تبرر لأمريكا استدراج نفسها إلى أفغانستان والعالم الإسلامى ؟. فمع من جرى تنسيقكم فى عملية 11 سبتمبر ؟؟.

كم ميزانا نمتلك لوزن الأمور والأعمال والقادة ؟؟

هل الولاء للإمارة الإسلامية يتمثل فى الصياح والتصفيق لها، ثم مخالفتها/ بل خيانتها/ بعد ذلك وتوريطها فى الحروب المهلكة ؟.

أم الولاء يتمثل فى النصح والإرشاد، والإشارة إلى نواحى التقصير والإنحراف ؟.

 إن النصح ولو كان قاسيا وحتى لوكان وفى غير محله لهو أفضل من الصمت عن الإنحراف. لكن عند مودة المنحرفين والإستفادة من قوة مناصبهم، فإن المصائب الكبرى تحل بالجميع من جراء ذلك.

كما فعلتم مثلا فى تستركم على ذلك الكبير الفاسد فى وزارة الداخلية فى كابول رغم المعلومات الخطيرة التى كانت بحوزتكم. فماذا لو أنكم ابلغتم أمير المؤمنين بذلك ؟. ألم تكن كابول فى وضع أفضل الآن ؟ ماذا لو أنكم ناقشتم الإمارة مباشرة فى عروض التسليح التى جاء بها الشماليون من الروس.. ألم يكن الآن بأيدى المجاهدين ما يردعون به العدو وطائراته ؟؟. لقد وصلتكم العروض معا.. وكان ينبغى مناقشتها معا.. فكل طرف كان يخشى من نظرة الآخر إليه وشكوكه فيه. وكان البحث المشترك فى الأمن المشترك هو الأولى وليس التسابق نحو مناطق القبائل لشراء مخلفات باليه لحرب سابقة.

وقبل كل شئ : ماذا لو أنكم شاورتم أمير المؤمنين فى عملية 11 سبتمبر؟ .

ألم يكن ذلك أولى بصفته الحاكم الشرعى للبلاد ؟.

ماذا منعكم من ذلك ؟؟.. هل هو الغرور والكبر؟؟. أم أن عقائدكم الصحيحة لا تسمح لكم بمشاورة المشركين ؟؟.فالسلفى صحيح المعتقد ما كان له أن يشاور، ناهيك أن يستأذن، صوفى مشرك؟؟.

أم أن بعد نظركم وفصاحتكم السياسية تمنعكم من مشاورة “الأغيار” الذين لم يصلوا إلى درجة علمكم ببواطن الامور ؟.

#  ألم يقل الأخ أسامه بن لادن أكثر من مرة لمن حوله، ومشيرا إلى الأفغان فى كلامه (لأدخلنهم حربا هى خير لهم من الدنيا وما فيها ).. بعض من حولك سمع ذلك الكلام فدعهم يشرحون لنا معناه !!.

أفيدونا.. ولا تتركوا الأجيال القادمة فى حيرة.. بل لا تتركوا الأجيال الحالية يتخبطها الغموض والتيه.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

المصــداقية :

تطرقت إلى مسألة ” المصداقية ” فى عبارتك التالية :

( والملاحظة الثانية، هى حرصك عن التعريف بنفسك فى كتبك على أن تصف نفسك بأنك صديق شخصى للشيخ أسامه، فهل حرصك على هذا الأمر نابع عن صداقة فعليه يشهد عليها ما تضمنته هذه الكتب، أم أن المراد منه إعطاء نوع من المصداقيه لما تكتب ضد الرجل بحق وبغير حق ).

ـ أقول لك أخى الغيور الغاضب أن صداقتى للأخ أسامه هى صداقة حقيقية، وتعلم أننى ساندته كثيرا ضد معارضين عديدين أثناء تواجدنا الأخير فى أفغانستان. حتى بعض من بايعوه بعد 11 سبتمبر كان يسألنى ـ وأحدهم من الكبارـ ( ألا تعتقد أن هذا الرجل يعمل مع العدو) فنفيت ودافعت. وكان إعتقادى ومازال يحكم معرفتى القريبة به أنه رجل مخلص ويتمتع بمزايا أخلاقية فريدة. ولكننى ومنذ وقت مبكر جدا بل حتى عند تأسيس “المأسدة” فى جاجى 1987،وأنت كنت قريب جدا منى فى ذلك الوقت، أننى كنت معارضا لقدراته القيادية سواء العسكرية أو السياسية. وكان هو يعرف عنى ذلك الرأى فيه، وكذلك كان يعرفه كبار معاونيه. ولا أظن أنك فى حالة تسمح لك بأن تعترف بشئ الآن أو أن تنطق بأى حق، ولكن إلى جوارك الآن شخص قيادى يعرف عنى جيدا جدا ذلك الموقف.

ومازال موقفى على حاله إلى الآن.

ومن آخر الطرائف بينى وبين أبو حفص رحمه الله أننى قلت له قبل 11 سبتمبر بأسابيع قليلة جدا: (إن أبوعبدالله يتصرف بغرابة لا يطيقها أحد، وحتى أكثر غرابة من تصرفات الخضر عليه السلام التى لم يتحملها نبى الله موسى وهو من الرسل أولى العزم ). فضحك أبو حفص ووعد أن يبلغ أبوعبدالله بذلك. وما غضب أبو عبد الله منى يوما ـ كما تفعل أنت الآن أيها الغيور والملكى أكثر من الملك. ورغم إنضمامك المتأخر جدا لتنظيم القاعدة أراك أكثر حماسا فى الدفاع عن ذلك التنظيم وبالذات عن خطاياه، أكثر من قائد التنظيم وكبار كوادره ومؤسسيه…فهل تسمح لى بالسؤال: لماذا؟؟.

هل ذلك خوفا من أن تتوجه دفة المساءلة والحساب عليكم فى تنظيم الجهاد المصرى  (وعليك تحديدا) فى الكارثة العظمى التى تسببت بها لمصر كلها وللعمل الإسلامى هناك؟؟.

لماذا لم تكتبوا عن تجربتكم الجهادية فى مصر وعوامل فشلها حتى لا تتكرر المأساة فى مواضع أخرى؟؟. وبدلا عن ذلك ساهمتم بنشاط فى توريط القاعدة فى هاوية الإنحراف التى وصلت بها إلى كارثة سبتمبر، ولهذا تدافعون عنها الآن بكل إستماته ونشاهد من فضيلتك كل ذلك الهوس غير المنطقى فى الدفاع عن باطل واضح، وإدانة أى محاولة للبحث أو التنبيه إلى الأخطاء أوالمطالبة بالمناقشة والمحاسبة؟؟.

كنت أقول ـ ومازلت ـ أن أباعبدالله يناسبه دور القيادى الجامع لأشتات الأمة، والذى يعامل الجميع على قدم المساواة، ويراعى الأهداف العليا للأمة، وليس التنظيم.

ولكن لا يناسبه أبدا دور القائد الميدانى أو زعيم التنظيم، وكتبت له فى ذلك مذكرة (عام 1999 على ما أعتقد ) وأسميتها “النصائح الوردية فى المسألة الاستراتيجية” كان من ضمنها نصيحة قديمة قدمتها له سابقا عند إصداره بيان “إعلان الجهاد على المشركين المحتلين لجزيرة العرب” وقلت له أن يحل تنظيم القاعدة أو أن يتخلى عن قيادة التنظيم لأحد مساعديه /ولم يكن بالطبع غير أبوحفص هو المتبقى من المؤسسين الأوائل / وكان مشروع الجهاد فى جزيرة العرب مشروعا عظيما أيدته فيه، بل طالبته وبإلحاح أن يكون مشروع الأمه وليس مشروع التنظيم ولا مشروع زعيم فرد. ولكن أبوعبدالله سار بعكس ما نصحت به تماما، رغم أنه كعادته الكريمة كان يستمع لى باحترام وتقدير وكنت أبادله ومازلت نفس الإحترام والتقدير.

ولكن أخى الغيور فإن الصداقة ليست مانعة لقول الحق، ولا هى أهم من مصالح المسلمين، والشريعة لا تطبق فقط على من نكرههم بل تطبق قبل ذلك علينا وعلى كل من نحب.

وأبوعبد الله كان ـ ومازال ـ شخصية قيادية كبيرة وقام بدور تاريخى سيظل محفورا فى ذاكره الزمن ـ ومثله تكون أخطائه على نفس المقدار ـ أى كبيرة وخطيرة ـ وذلك لا يقلل من قدره ولا من دوره التاريخى كما لا يعفيه من المساءلة أوالحساب. وهذا المبدأ الذى يجب أن نركز عليه ونحفره فى ضمير الأمة. ليس فقط بالنسبة للأخ أبوعبدالله بل بالنسبة لجيع القيادات الإسلامية أينما كانوا وأيا كان دورهم.

ذلك لأن هناك نوعا من التقديس والعصمة تحيط به كل جماعة نفسها وتحيط به قائدها، فيخرجون إلى نطاق “مافوق الشريعة” وما “فوق الحساب المساءلة”.

ـ أما قولك أننى أبحث عن المصداقيه بقولى أننى صديق لابن لادن.. فلو أن غيرك قالها!!.

لقد بدأت صداقتنا معا عام 1986 فى إسلام آباد. وأنت تعرف وضعى فى تلك الأيام بالنسبة لسياف الذى كان بطل المشهد الجارى فى العالم “كما هو بن لادن الآن وأكثر” وحول سياف مئات العرب فى بشاور ومئات الآلاف فى العالم الإسلامى.ومن خلفه من الدولة السعودية بكل جبروتها المالى والاستخبارى فى باكستان آنذاك. وخلفه من الجماعات الإسلامية التنظيم الدولى للإخوان المسلمين وكانوا فى ذروه تحالفهم مع حكام السعودية للعمل المشترك فى قضية أفغانستان. وخلفه أيضا الجماعة الإسلامية الباكستانية وكانت فى أقصى درجات القوة منذ تأسيسها نظرا لتحالفها مع نظام ضياء الحق. وكانت الجماعة تضع حكمتيار فى صدارة الإهتمام مداراه لضياء الحق، ولكنها تضع بعده مباشرة من حيث الإهتمام سياف لمداراة السعودية والتنظيم الدولى للإخوان.

وكان خلف سياف الشيخ عبد الله عزام وما أدراك من هو فى ذلك الوقت ـ وكان غالبية التيار العربى فى عام 1986 خلفه بحماس وإيمان.

وأمام كل ذلك ـ وأنت تعلم جيدا ـ أننى كنت أقف منفردا ومعارضا ومهددا بالقتل ـ ومنبوذا ومصنفا عدوا أول “للجهاد الأفغانى”، هل تذكر ذلك أم تراك نسيت فى خضم فقدانك الواضح للذاكرة ؟. تذكر أننا كنا عصابة صغيرة مكونة منى ومنك ومن أبوحفص وعبد الرحمن المصرى، وزاد البعض وذهب البعض. ولكن الجميع وقعوا تحت ضغط، وأنكم جميعا تلقيتم تحذيرات قوية من العمل معى. ووصلكم تشكيك عنيف فى شخصى الضعيف، حتى إنسحب البعض ممن أوشكوا أن يكونوا معنا، ثم إنسحبتم جميعا ماعدا عبدالرحمن المصرى وإلتحقتم بالتنظيمات العربية التى ظهرت فجأه على الساحة وكانت طوق إنقاذ لكم من حرج العمل معى، الذى لم يكن مقنعا لكم وأيضا مشكوكا فى دوافعه.

وما أشبه الليلة بالبارحة !!.

#  كان سياف صديقى. بل أكاد أزعم أننى كنت ونفر قليل جدا من أصحابى الأقربين فى عام 1980 أول من سانده وروج أشرطته واتصلنا بالصحف وكتبنا، بل وكنا السبب الأساسى فى الدفع بأول بعثه صحفية عربية زارت أفغانستان والتقت بالمجاهدين عام1979، قبل الغزو السوفيتى، وكانت بعثة صحيفة الإتحاد الإماراتية. وكانت مجموعتتنا أول من كسر الحصار عن المجاهدين الأفغان وجلب أول وفد خارجى لهم زار أبو ظبى ثم منطقة الخليج فكانت بداية الإنطلاق الكبير لأسطورة “الجهاد الأفغانى” والدعم الشعبى العربى له.

ولكن عندما ثبت لى بالدليل المادى الملموس أن سياف كذاب ومنحرف ومضلل وأن الأحزاب كلها فاسدة وضارة بالجهاد فى أفغانستان، بل ستؤدى إلى الإضرار بمصير الإسلام فى المنطقة وإعطاء نموذج سيئ وفاشل للجهاد، عندها ناصبت سياف العداء علنا ووحيدا ووصفت أحزاب بشاور”الجهادية” فى أحد مقالاتى وقتها بأنها (المسخ ذو السبعة رؤوس ) وكان عددها 7 أحزاب ولم أحاول إكتساب المصداقية بقولى أن سياف ” كان” صديقى فلماذا أفعل ذلك الآن مع أبوعبد الله؟ .

لقد أثبت الأيام صدق موقفى من سياف ومن “الأحزاب الجهادية” الفاسدة فى بيشاور. وظللت معارضا لهم إلى أن سقط النظام الشيوعى فى أبريل 1992ـ وعندما دخلت حكومة تلك الأحزاب إلى كابول قادمة من بيشاور بعد أن شكل وزير الاستخبارات السعودى حكومتهم ظللت معارضا لهم. بل طالبت حقانى أن يقف مع المجاهدين فى وجه تلك الحكومة ويمنعوا وصولها إلى كابول وأن يعتقلوا جميع من فيها. لكنه ضحك لأن الأمر بدا له مستحيل التنفيذ وربما مبالغا فيه.

وقد صدق إستنتاجى وأغرقت تلك الحكومة الفاسدة البلاد كلها فى الفوضى والفساد. إلى أن إنبعثت حركة طالبان وأصلحت المسار وأقامت الحكم الإسلامى للإمارة الاسلامية. وكانت تلك الحركة تجسيدا لصحة موقفى الذى ظللت صامدا عليه منذ عام 1984 حين إكتشفت فساد سياف وحتى 1994حين إنبعثت حركة طالبان.

إذن أيها الغيور الغاضب لست (أنا العبد الفقير إلى الله) من يحتمى بصداقته لأشخاص بحثا عن مصداقية. فقد إكتسبت تلك المصداقيه بفضل الله ثم إلتزامى بالصدق والدفاع عنه. فمن الحق نكتسب المصداقيه وليس من الأشخاص أو الجماعات أو الدول مهما علا شأن هؤلاء جميعا فى لحظه من اللحظات.. ثم شئ آخر :

إن صديقى ـ وزعيمك ـ أسامه بن لادن هو من يجب أن يهتم الآن بموضوع المصداقية فهناك أسئلة كبيرة عليه أن يجيب عليها، ونراه إلتزم الصمت الرهيب وضرب عنها صفحاً  بينما تولى قارعى الطبول / من شاكلة فضيلتكم/ صرف الأنظار عن كوارث تسبب فيها الرجل متوجهين بالضوضاء فى كل صوب حتى ينسى الناس ما حدث.

ولكنه فى يوم ما، لابد أن يجلس الجميع للحساب فى الدنيا قبل الآخرة. وهناك أسئلة هامة لابد أن يجيب عنها الجميع. فى مقدمتهم الأخ العزيز أسامه بن لادن ـ ثم كبار أركان حربه من أمثالك وآخرين حولك الآن أو بعيدين عنك.

فمعيار قياس الناس والحكم عليهم هو الحق ” إعرف الحق تعرف أهله ” ولا يقاس الحق بالناس أبدا. فالناس دوما عرضه للخطأ والإنحراف والغواية، مهما علا قدرهم وأحاطت بهم أضواء الشهرة أو بهرجة السلطان.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

 

أفغانستان على خطى الشيشان :

كان ما حدث فى الشيشان على يد الأخ الشهيد “خطاب” هو صورة تكاد تكون طبق الأصل مما حدث فى أفغانستان على يد الأخ “أسامه” حفظه الله.

وقد حذرته كثيرا، وبنفس هذا النص (لا تكرر فى أفغانستان ما فعله خطاب فى الشيشان ). ولا أدرى أن كنت أنت فقط من فقد الذاكره أم باقى أعضاء “مجلس شورى” التنظيم ممن حولك هم أيضا أصبحوا كذلك. وإلا فإن أحدا ممن حولك وليس أنت / لأنك فى الواقع فقدت أشياء كثيرة/ لا بد أن يذكر قولى هذا. وأحمد الله أن الأخ أسامة مازال حيا وأتمنى له طول العمر والسلامة. فحسب تجربتى معه لم أجرب عليه قول الكذب، لذا سيكون شاهدا على كل مانسبته إليه من قول أو فعل فى كتابى هذا وكل كتبى، وعندها سوف تبيض وجوه وتسود وجوه أخرى.

فى لقائى الأخير مع بن لادن والذى ورد فى ” كتاب صليب فى سماء قندهار” ذكرت له نفس عبارة التحذير مع زيادة كنت أذكرها له أحيانا فى مناسبات آخرى أقول له فيها ” فلا تكونا شخصين تحملان نفس الجنسية وتقومان بنفس العمل “.

تقول فى فقرة من رسالتك حول هذا الموضوع:

{{ وننتقل إلى أمثلة أخرى مما ورد فى الكتاب من الأمور المجافية للحقيقة، بإخصار، فمن ذلك :

1ـ ماورد فى الكتاب فى أكثر من موضع من تهم للأخ المرحوم الشهيد خطاب نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا. وهى من جنس التهم ذاتها الموجهه للشيخ أسامه. وكان من الواجب على الكاتب أن يذكر الأدله التى تثبت ما يقول.

2ـ ما جاء فى الحديث عن شيخ المسجد الجامح فى مشهد…

إلى أن تقول : وبرأت المخابرات الإيرانية من قتله وألصقتها بجبهة أخرى رغم أن القرائن والشواهد تقول خلاف ذلك. إنها الروايه الإيرانية مرة أخرى كما عرفناها منهم }}.

نبدأ بقصة الشهيد خطاب فأقول :

 أن ما حدث فى الشيشان لا أحسبه سراً على العرب الكبار فى قندهار تحديدا. لأنه بعد أن أعاد الروس إحتلال الشيشان وأداروا عجلة المجازر الجماعية مرة أخرى عاد إلى أفغانستان مجموعة من أقرب مساعدى خطاب واستأجروا مقرا لهم فى قندهار. ثم مالبثوا أن أصبحوا قريبين من أبوعبدالله. ولا أدرى إن كانوا قد إنضموا إليه أم لا ولكن المهم هو أن ما حدث هناك فى الشيشان بات معروفا وتحدث به بعضهم. بل وآخرون أيضا جاءوا من هناك يطلبون سلاحاً للدمار الشامل يستخدمونه لكبح جماح المجازر الروسية ضد المدنيين (وظهر لى وقتها أنها صفة جديدة تجمع بين الزعيمين خطاب فى الشيشان وبن لادن فى أفغانستان وهى النظرة غير المبالية بهذا الموضوع، مع إختلاف بسيط فى حالة بن لادن سنتحدث عنها بالتفصيل فيما بعد ).

ما حدث فى الشيشان هو أن خطاب قرر/طبقا لحساباته الخاصة/ أن يغزو داغستان المجاورة مرتكزا على تنظيم سلفى مسلح موجود هناك بالفعل.

وعليه قرر التحرك ولو منفردا. وبدافع الحياء أو الشهامة أو أى شئ آخر قرر القائد الشيشانى ” شامل باسييف” المشاركة معه. ورفضت باقى القيادات الكبيرة المشاركة.

وقتها قرر الروس أن الفرصة المواتية للقيام بحملة جديدة ضد الشيشان التى كانت قد حصلت بعد حربها الأولى مع الروس على مقدار كبير من الإستقلال فى إدارة شئونها. بدأت الحملة الروسية فطردت من كانوا فى داغستان وبدأت حملة إنتقامية على الشيشان وسلبت منها كل مكاسب حربها الماضية، وشردت حوالى نصف السكان إلى خارج البلد، وتحطمت هياكل المقاتلين الشيشان وعاد وضعهم إلى نقطة الصفر تقريبا. وأحكم الروس قبضتهم وبكل قوة على الشيشان مرة آخرى… وتلك هى القصة.

تطلب دليلا كونك فقدت الذاكرة أو لأنك كنت مشغولا عن أفغانستان ومن فيها من عرب وعجم بمشاريعك الدولية مع تنظيمك “الجهادى العالمى”، لذا لم تستمع إلى ماقاله الإخوة العائدون من الشيشان.

ودليلى هو ما أذيع فى كل وسائل الإعلام عن خطوات تحرك تلك القوة العربية الشيشانية التى ضمت خطاب وشامل باسييف نحو داغستان، ثم الحمله الروسية التى تلت ذلك، وصولا إلى النهاية المأساوية التى ما زالت تعيشها الشيشان إلى الآن.

وأقول أن لك الحق فى القول بأن كل ذلك إفتراء وأكاذيب لم تحدث. ليس فقط لأنكم كررتم فى أفغانستان نفس القصة المأساوية، بل لأنها مدرسة فكرية واحدة، وتقاليد راسخة فى العمل “الإسلامى الحركى”. فقيادة مطلقة الصلاحية، ومجالس شورى لا ضروره لها، ويستوى إن كانت بشرا أو أخشابا، وقرارات تنبع من حيث تنبع الدولارات، وكوارث تحدث ثم توصف بأنها إنجازات خارقة للعادة وعبقرية قيادية منقطعة النظير. والقضاء والقدر والإبتلاء والتمحص جميعها شماعات جاهزه لتعليق الجرائم وإلصاقها بعوامل غيبية.

ثم كلمة “شهيد” البراقه تلصق فوق جثث من ضحوا بأرواحهم طبقا لأوامر قيادات تجمع توليفة هائلة من صفات شتى مثل الجهل والغرور والغموض التام والتبجح المطلق، وإدعاء البلاهة وفقدان الذاكرة.. إلخ.

ثم لا أحد يكتب عن تجاربنا أو يشير إلى أخطائنا. فيأتى كل جيل وهو بلا تجربة ولاخبرة، وهو يظن أن من سبقوه قد بلغوا ذرى التقوى والكمال والحكمه فيقلد ما سمعه عن أفعالهم، فيقع فى نفس الكوارث. وهكذا تدور الأمة حول نفسها وهى تنزف حتى الموت فى مكانها بدون أن تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

بل أن “الجهاد” الذى هو سبيلها الوحيد للإنعتاق من العبودية للجبابرة، تحول إلى سكين إنتحار  تقطع به الآن أجزاء من جسدها فى فتن داخلية ، أو تنتحر به وتنتكس عشرات السنين إلى الخلف. ولو شئت تكلمنا فى ذلك وضربنا الأمثال لساعات طوال.

 

تحميل الرد المفقود 4-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/CSVZbR

 

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 14/06/2017

www.mafa.world

 




الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 3 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد ( 3 من7)

الرد المفقود من تسريبات أبوت آباد (3 من7)

موقع” مافا السياسي ” ينشر الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد

ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009

 

الحلقة الثالثة :

# إذا كنتم غيورين على الإمارة الإسلامية فأخبرونا عن إسم من صرح لكم بعملية 11 سبتمبر . وأين بيعتكم لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة ؟؟.

# لماذا لم تبلغوا الإمارة بالفساد المستشرى فى وزارة الدخلية ، وقد كان لديكم علم بالتفاصيل؟؟ . ذلك الفساد الذى قاد إلى الخيانة التى أسقطت خط الدفاع عن كابل؟؟.

# ما حدث كان كافيا لإقناع قيادات حزب النهضة بأن الأرض الأفغانية لن تحتملهم . وهى قيادات إخوانية دعوية وغير مؤهلة لخوض حرب جهادية .

# نعم توقفت حركة طالبان عند مدخل سالانج نتيجة لتهديد من الأمم المتحدة ، ولكن قواتها إلتفت حول الممر من ولاية بغلان والولايات الشمالية .

# الإمارة الإسلامية نفت علمها المسبق بالهجوم على القنصلية الإيرانية فى مزار شريف ، ونفت علمها بمنفذ الهجوم . وذلك يرجح أنه لم يكن أفغانيا ، والأغلب أنه كان باكستانيا .

# كتاب ” السائرون نياما” يشرح حادث مزار شريف على ضوء نظرية العدو البديل وأعترافات الرئيس خاتمى بمساعدته الأمريكيين فى الحرب على أفغانستان .

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

 

حزب النهضة والجهاد:

فى خريف 1992 وصل إلى بشاور مندوب حزب النهضة “حق نظر” مستغيثا بالمسلمين، لأن الحكومة الشيوعية،التى تحولت إلى ديموقراطية، بأجهزتها وتنظيماتها إنقلبت بالسلاح على المسلمين. والجيش الروسى، وكان له فرقتين عسكريتين هناك، أجر للحكومة عدد من الدبابات والجنود والضباط، الذين عملوا مع الشيوعيين بالقطعة، كمرتزقة.

بدأت موجات الهجرة الجماعية عبر نهر جيحون إلى أفغانستان نتيجة لحملات الإرهاب المنظم للدولة والشيوعيين والمرتزقة الروس.

# قال لنا الطاجيك أنهم كانوا يتوقعون بعد إنتصار أفغانستان أن أحمد شاه مسعود “لكونه طاجيكى ” سوف يعبر النهر لتحرير طاجيكستان من الروس. وكانوا يتساءلون فى كل صباح إن كان قد وصل أم لا.

إقترحت يومها مشروعا وطرحته على القاعدة وأسميته ” مشروع طاجيكستان” ولكن القاعدة كانت ترحل بالفعل إلى السودان.

وفى معسكر “جهاد وال” عقد أبوعبد الله إجتماعا مع كبار مستشاريه لتقرير إذا ما كانت القاعدة ستتبنى المشروع أم لا. حضر الإجتماع أبوحفص وسيف وآخرون ” أرجو أن لا أكون مخطئا وأنا على ثقة أنه إلى جانبك الآن أحد من حضر الإجتماع”. وتمكن سيف من إقناع أبوعبدالله من أن المشروع جاء من خارج القاعدة لذا لا ينبغى مساندته بل يجب ان تضع القاعدة مشاريعها بنفسها. إسأل من حولك عن تلك الواقعة، وأنا متكفل بمن يتجرأ على الإنكار لأنه بنفسه أخبرنى بذلك بعد الإجتماع، وكنت منتظرا فى خارج غرفة النقاش، لأننى كما تعلم لست عضوا فى القاعدة ولا فى أى من مجالس شوراها.

وأدهشنى أن يكون ماذكره الأخ القيادى مقنعا لأبوعبدالله، وأن مجرد أن الإقتراح جاء من خارج إطار القاعده فلا يؤخذ به. وذكرنى ذلك بحكمة قال “إخوانى” قديم أنها معمول بها عندهم. والحكمة تقول: تخرب بيدى ولا تعمر بيدك “.

#  قيادات حزب النهضة فروا إلى شمال أفغانستان مع باقى المهاجرين وبدأوا فى تشكيل أجهزتهم وخاصة جهاز عسكرى للجهاد. وكانت مجرد منظمة دعوية، تعتنق فكر الإخوان، ومنتسبة إلى التنظيم الدولى. ولم يكن حمل السلاح وارد لديها قبل تلك الأحداث.

بدأ مسعود فى تدريب شباب منتقين من النهضة. التى إكتشف قادتها أن مسعود يكون لنفسه قوة ضاربة للسيطرة على النهضة وعلى القضية كلها.

وكان مسعود وقتها هو ثالث ثلاثة يمسكون زمام الحكم فى كابول أولهم ربانى رئيس الدولة والثانى سياف رجل الدولة وراسم سياساتها فى الظل، ثم مسعود الذى أمسك بكل خيط القوة من جيش واستخبارات وأمن، وحتى رصيد الذهب فى البنك المركزى نقله إلى بانشير.

مسعود كان مرتبط فى الأساس مع روسيا، منذ عام 1983 على أقل تقدير ومع فرنسا منذ نفس التاريخ تقريبا. ثم راهنت عليه إيران بحكم الأمر الواقع كونه أقوى رجل بالفعل فى أفغانستان قبل ظهور حركة طالبان.

 دخل “مشروع طاجيكستان” على خط اللعبة وكان هو أضعف اللاعبين، ولكنه أخطرهم من حيث أنه راهن على القوة الإسلامية من الشباب الطاجيكى. ولكن مسعود تمكن من إخراجنا من الساحة. وما لبث “خطاب” ومجموعته أن ترك ساحة طاجيكستان،وكان متمركزا بهم على نهر جيحون وكان يعبره للقيام بعمليات على المواقع الحكومية فى الجبال الممتدة على الجانب الآخر من النهر. فى كابول وجدت قيادات النهضة نفسها محاصرة تماما بحكومة أفغانية تطالبها بالإنصياع “للمطالب الدولية”/أى الأمريكية/ بوقف الجهاد وعودة المهاجرين وإخلاء شمال أفغانستان من العرب، وطرد الموجودين منهم مع المجاهدين الطاجيك فى الداخل.

أكمل المأساة “كومندانات ” الشمال الذين تعدوا على المهاجرين ونهبوا ممتلكاتهم وقتلوا عددا منهم بهدف السرقة، والأدهى أنهم تزوجوا النساء بالإكراه وقوة السلاح.

كان ذلك كافيا لإقناع قيادات النهضة بالرحيل، فالأرض الأفغانية لن تحتملهم فى ظل النظام القائم. أضف إلى ذلك أن قيادات النهضة نفسها هى قيادات دعوية ثقافية وليست مهيأه بأى حال من الأحوال لخوض حرب جهادية من أى نوع.

بإشراف الأمم المتحدة بدأت عودة المهاجرين الطاجيك، الذين إكتشفوا أنهم أخطأوا التقدير بالعبور، وأن العودة إلى الديار هى الحل الأسلم، وكانوا سيعودون سواء سمحت قيادتهم أم لم تسمح، فآثرت القيادة الإستفادة من تسهيلات الأمم المتحدة ومعوناتها، فبدأوا فى الرحيل ودارت المفاوضات بين نظام ” دوشنبيه ” وبين قيادات النهضة من أجل العودة والمشاركة فى الحكم حتى تنتهى القصة تماما.

وقتها كانت قوات الطالبان تهاجم أطراف كابول والعاصمة محاصرة تقريبا. ويبدوا أن قادة النهضة رأوا أن كابول إستنفذت أغراضها وأن مفاوضاتهم الخاصة مع دوشنبيه والأمم المتحدة من الأفضل أن تنتقل إلى مكان آمن ومفتوح فإنتقلوا إلى طهران.

ومعروف أن العلاقات مع روسيا/ وقتها/ كانت تأتى فى رأس قائمة أولويات إيران. وذلك مرتبط بالتسليح، وبالمساندة فى مجلس الأمن الذى تمتلك روسيا فيه حق النقض “الفيتو”. وكانت طاجيكستان كما كانت أفغانستان من قبل ميدانا للتنسيق المشترك وتوثيق التعاون والترابط فى القضايا الإقليمية بين البلدين.

كما أن عبور العرب لنهر جيحون ضمن حركة جهادية أثار ذعر القوى الإقليمية والدولية أكبر بكثير مما كنا نتوقع أو نتصور.

وإيران تحديدا حسبت التحرك العربى الجهادى المنبعث من أفغانستان مرتبط بالسعودية وسوف يضر بمصالحها إن عاجلا أو آجلا، فوقفت ضده ومازالت تفعل ذلك حتى الآن.

     ذلك أخى العزيز هو موقف حزب النهضة فى قضية الجهاد فى طاجيكسان. وأترك لك تقدير حجم ودور “المخابرات الإيرانية” حسب تعبيرك المفضل. مع العلم أن تلك الأمور ترتبط بسياسات الدول وليس بأجهزة المخابرات التى هى أحد الأجهزة المنفذة لتلك السياسات.

ولكن يبدو أن ذلك التعبير يجلب لك شيئا من الراحة النفسية، والرضا عن الذات.. ولا بأس من ذلك.

ولا أظن أننى فى حاجة لشرح موقف “حزب إسلامى تركستان الشرقية” من إيران فرغم أنه على علاقة حسن جوار مع القاعدة إلا انه إحتفظ لنفسه “بمسافة أمان” مناسبة بعيدا عنها.

فهو فى حاجة ماسة إلى دعم أدبى ومالى من السعودية. ورغم أن أمريكا تساند وتفضل الحركات العلمانية فى تركستان. ولكنها فى حاجة إلى شئ من الضغط العسكرى على بكين وهو ما يعجز عنه العلمانيون، ويرحب به المجاهدون ويرونه فريضة جهادية. لذا فبرنامج القاعدة بالصدام مع حكومة السعودية ومع أمريكا حول العالم لا يتناسب ومصالح ذلك التنظيم السلفى الجهادى فى تركستان الشرقية.

وهو بالفعل كان هو الأشد سلفية من أى تنظيم آخر تواجد فى أفغانستان بما فى ذلك تنظيمك السابق “الجهاد” المصرى.

وكان ” أبومحمد” رحمه الله أمير التنظيم التركستانى، صديقا مقربا لمحمد طاهر الذى كان ينتقده بشدة ويتهمه بالإزدواجية فى تعامله مع الإمارة الإسلامية، ويتهمه أنه يتعامل معها بمبدأ “التقيه” !!. إذا كان ” أبومحمد” وكبار مساعديه يحضرون الإجتماعات مع مسئولى الإمارة ثم يخرجون منها ساخرين ومتهمين إياهم بالشرك !! وهو نفس موقف “التكفيرين العرب” فى بيشاور من الإمارة الإسلامية.

# فهل مازلت فى حاجة إلى المزيد من الإثباتات إلى أن جماعة “الإيغور” لم يخرجوا من العباءة الإيرانية ولم تصنعهم “الإستخبات الإيرانية” ؟؟. ومع ذلك فإنهم لم يكونوا من القاعدة ولم يتقربوا منها سوى فى حدود المجاملات. فكيف يمكن لك تصنيف هؤلاء طبقا لمبدأ بوش المعمول به عندكم (من ليس معنا فهو شيعى إيرانى) ؟؟.

 فكروا فى إسطوانه جديدة تكون أكثر معقولية !!.

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

أسلحة.. وعرقلة.. غير تقليدية

تابعت المعارك فى شمال كابول منذ الحملة الهائلة التى شنها عبد الرشيد دوستم بمشاركة أحمد شاه مسعود فى آواخر عام 1996. وتصدى له حقانى بما تبقى من قواته الجهادية السابقة. وتمكن من دحر قوات الغزو بعد معارك إحترافية رائعة قادها حقانى برجاله. وكان دوستم يتمتع بإسناد جوى أظنه غير أفغانى وربما كان من دولة أوزبكسان المجاورة.

إنتهت المعارك فى الأيام الأولى من عام 1997. وكان معى وقتها كل من “أميرالفتح” و”أبوطارق التونسى” ـ أرجو أيضا أن لا أكون مخطئا، رغم أن ذلك لا دخل له فى سياق الأحداث مع تكرار أسفى للأخ أبو الغيث.

يبدو أن متابعاتى تلك جعلت أبو عبد الله وأبو حفص يعتبرانى “مرجعية” عسكرية فى أوضاع شمال كابول. فانتدبانى للذهاب فى بعثة لإستكشاف الأوضاع ودراسة إمكانات المساعدة العربية بعد أن تمكن مسعود من مفاجأة قوات طالبان فى جبل السراج وطردها من القرية ثم تقدم إلى مسافة محدودة صوب كابول. وكان أمير المؤمنين قد استنفر كل ماهو متاح من قوة العرب للدفاع عن كابول.

هذه المقدمة ستفيدنا فيما يلى من نقاش حول نقاط كانت موضع إعتراضاتك ومحل نقمتك مثل ما جاء فى كتاب صليب فى سماء قندهار عن إلتزام سرى من حركة طالبان بعدم عبور “ممر سالانج” من طرفه الجنوبى فى جبل السراج بما أدى إلى حدوث شرخ فى موقفهم الإستراتيجى على المستويين السياسى والعسكرى.

#  قد أقفز فوق الأحداث إلى حادث القنصلية الإيرانية فى مزار شريف، واعتراضك على روايتى للحادث.

#  وأول نقاش مباشر بينى وبين الأخ أبوعبدالله في موضوع أسلحة الدمار الشامل.

 

ممر سالانج :

اشكر فى البداية غيرتك، ومن حولك بالطبع، على الإمارة الإسلامية، وهذا شئ واضح فى أحداث 11 سبتمبر، كما هو واضح فى دفاعكم عنها فى قضية ممر سالانج الذى تحدثت عنه فى كتابى (صليب فى سماء قندهار ص 109 ) ـ واستنكفتم أن يكون هناك إلتزام سرى بعدم عبور ممر سالانج وأن حركة طالبان لا يمكن أن تكون جزء من “مؤامرة” حتى على نفسها.

تتكلم كثيرا عن: مؤامرة /وخيانة/ ومخابرات إيرانية ـ مفردات عالية الضجيج تتيح لك تغيير مسار النقاش بعيدا عن القضايا الجوهرية. وأنصح أن تبذلوا مجهودا أكبر فى معرفة الدنيا من حولكم وليس مجرد الصياح الهستيرى على غير أساس من علم.

لغة التهديد بين الدول :

ـ من المعروف أن الدول تعتمد أسلوب التهديد مع أعدائها. وغالبا ما يكون التهديد بالسلاح الإقتصادى أو العسكرى. والتهديد يكون أحيانا علنيا وفى أكثر الحالات يكون سريا. هذا هو الغالب حتى لا يشعر الطرف الأضعف بالحرج والإهانة فيتمسك بموقفه ويرفض الإنصياع. وغالبا ما يكون ذلك مع الأطراف العقائدية أو الوطنية الشعبية. وقد عاصرنا بعض ذلك وقرأنا فى الكتب الكثير عنه. أضرب لك مثلا عن التهديد العلنى بذلك التهديد الأشهر فى حياتنا العربية الحديثة (والمصرية بشكل خاص) حين وجه الإتحاد السوفيتى تهديدا لبريطانيا وفرنسا كى يسحبا قواتهما من مصر وإلا واجها هجوما صاروخيا على أرضيهما.

فاضطرا للإنصياع. وكان ذلك أثناء عدوان أكتوبر1956 على مصر بسبب تأميم عبد الناصر لقناة السويس.

ومثال على التهديد السرى : ذلك التهديد الذى وجهته الولايات المتحدة لباكستان حتى تفتح أراضيها وسماءها للقوات الأمريكية الغازية لأفغانستان. هذا وإلا ستعتبرها دولة معادية وتتلقى ضربة أمريكية تعيدها إلى (العصر الحجرى !!). إنصاعت باكستان، وقد صرح بالأمر مسئولون كبار هناك، وتكلم عنه عديدون فى أمريكا وغيرها. إلا أنه لم يكن تهديدا رسميا.

ويتماشى مع ذلك المثال ذلك التهديد الذى أطلقة “جورج بوش” ضد العالم أجمع عشية هجوم على أفغانستان وبدء حربه العالمية على “الإرهاب الإسلامى” فأطلق تهديده الشهير ” من ليس معنا فهو ضدنا”.

وبعد ذلك التهديد لم تجرؤ دولة واحدة فى العالم على رفض أى طلب أمريكى فى إطار التعاون فى تلك الحرب الظالمة.

إن التهديدات السرية أكثر من ذلك بكثير وأكاد أزعم بأنها تمارس بشكل يومى فى العلاقات الدولية. حيث أن للعالم واقعا هو غابة من الوحوش يأكل القوى فيها الضعيف. ولكنها غابة مخادعة تحافظ على شكل براق وناعم.

أهم ما يعنينا فى التهديدات السرية هو ما يتعلق بأفغانستان.

أول تهديد عاصرته ـ وبالطبع لم يكن علينا ـ كان عند إقتراب المعركة الفاصلة فى خوست وقبل أشهر قليلة منها. إذ تبرع أصدقاء الجهاد ـ من دول النفاق المعروفة ـ بأن أوصلت تهديدا سوفيتيا إلى حقانى. يقول التهديد أنه فى حال إستيلاء المجاهدين على المدينة فإن السوفييت سوف يقصفونها بالسلاح النووى (شئ مماثل لتهديدهم بريطانيا وفرنسا فى حرب السويس ). وعندما سألت الرجل عما ينوى فعله أجابنى قائلا : سوف نتوكل على الله ونستولى على المدينة وليفعلوا ما يفعلون.

وكان ذلك هو ما حدث ولم يكن السوفييت فى وضع يؤهلهم لتنفيذ ذلك التهديد بل تفككت إمبراطوريتهم فى نفس العام بعد أشهر قليلة من إقتحام خوست.

ولكنهم ساعدوا بمجهود طيران ضخم جدا، وصواريخ سكود بأعداد كبيرة بعضها معبأ بغاز الخردل، وذلك موثق عندى بالصور،ولم يجد كل ذلك نفعا.

هناك تهديد آخر بشأن إغلاق معسكر تدريب العرب فى منطقة “صدى” الباكستانية. والتهديد هذه المرة إسرائيلى نقلته السعودية وقالت بأنها مهددة بضربة إسرائيلية إذا لم يغلق ذلك المعسكر الذى تدرب فيه أحد الفدائيين الذين نفذوا عملية استشهادية فى فلسطين. وقد أغلق المعسكر بالفعل.

 

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

نعود مرة آخرى إلى ممر سالانج :

فى الصباح الباكر لأحد الأيام الأولى من يناير 1997 سمعنا أن حقانى ورجاله دخلوا قرية جبل السراج فتوجهت إلى هناك على الفور برفقة الأبطال (أمير الفتح)و (أبوطارق التونسى) وأحد أبنائى. فى الطريق شاهدنا سيارة للأمم المتحدة عائدة من المنطقة، وكان ذلك مثار تعجبنا. فكيف وصلوا وأنهوا عملهم فى ذلك الوقت القصير. ثم قابلنا حاجى إبراهيم شقيق حقانى فى مركز قيادته قرب “دوساراك”، وهو مفرق للطريق أحدهما يصل إلى ” قاعدة باجرام الجوية” والآخر إلى قرية جبل السراج على مدخل سالانج.

سألناه عن حقانى فقال أنه أخذ مجموعة وتقدم بها فى قافلة سيارات مسلحة إلى ممر سالانج. ثم أعطانا ” إبراهيم ” ملخصا لما حدث. ولم يكن عنده معلومات عن البعثة الدولية التى قابلت وزير الدفاع ونائبه.

وعند عودة حقانى أخبرنا أنه وصل مع رجاله الى أعلى نقطة فى الممر. وطلب من وزير الدفاع أن يدفع القوات لإحتلال تلك القمة لما توفره من إمكانات كبيرة فى حالات الدفاع أو الهجوم الذى سيكون فى المرة القادمة منحدرا إلى أسفل فى إتجاه محافظة بغلان. لكن الوزير رفض بدون إبداء أسباب وطلب التمركز فقط فى المدخل عند قرية جبل السراج. وكان حقانى معترضا وغاضبا ويرى أن الموضع غير مناسب ويفتح المجال أمام “المخالفين” لاستعادة ما فقدوه، وحتى الدفاع عن تلك القرية سيكون غير ممكن. واستمرت علاقات حقانى مع وزير الدفاع ومساعديه تتدهور باستمرار حتى إضطر إلى اعتزال العمل العسكرى تاركا شقيقاه يتوليان مسئولية الدفاع عند المضيق الجبلى فى ممر صحراء ” ده سبز” فى مقابل قاعدة باجرام وعلى بعد عدة كيلومترات منها.

قوات طالبان بعد ذلك إلتفت حول الممر عبر محافظة باميان وصولا إلى قرب المدخل الآخر للممر فى ولاية بغلان. وكانت الحركة فى عام 1995 قد بدأت إلتفافا واسعا صوب الولايات الشمالية عبر محافظة هيرات وفارياب ثم سمنجان حتى سيطروا فى النهاية على معظم الشمال وظل سالانج موصدا. بعد أيام من دخول حقانى قرية جبل السراج أغتيل فى كابول الملحق العسكرى لدى الأمم المتحدة على يد شاب باكستانى من المتطوعين. فسرت ذلك وقتها على أنه توريط متعمد لحركة طالبان مع الأمم المتحدة.

ويمكن أيضا ان يكون الباعث هو تدخل ذلك الملحق العسكرى ” الأممى” ونقله تهديدا يمنع تقدم طالبان عبر سالانج إلى الشمال.

ثم تسألنى كيف عرفت بذلك التعهد السرى بشأن سالانج ؟؟ أقول لك أن مؤشرات التهديد والتعهد بالإلتزام من جانب طالبان كان واضحاً على الأرض تماما.

وحتى يزداد الأمر وضوحاً فقد صارحنى صديق كان يشغل منصبا كبيرا فى وزارة الخارجية وقتها أن الولايات المتحدة قد وجهت بالفعل تهديدا للإمارة بعدم عبور ممر سالانج وإلا واجهت عملا عسكريا مباشرا ضدها. هل إرتحت الآن ؟؟.

إنصياع الإمارة للتهديد لم يكن ” خيانة” ـ تلك الكلمة المحببة إلى نفسك والبارزة فى قاموسك اللغوى فى غير موضعها، تماما مثل عبارتك المفضلة ” المخابرات الإيرانية”.

ولكنه كان موقفاً سياسيا حكيما مناسبا للظروف فى ذلك الوقت. ولعلك تذكر تلك الحرب العالمية التى كانت تواجه الإمارة، والنيران المفتوحة عليها من كل حدودها تقريبا.

 فلم يكن لديها طاقة لمواجهة مباشرة مع العملاق الأمريكى الأحمق. ولكن الإنصياع لم يكن كاملا. وقامت بالإلتفاف على الممر من طريقين يصلان إلى الشمال وليس من طريق واحد وزحف الإمارة لم يتوقف وأهدافها لم تتغير على رغم الشرخ الإستراتيجى الحادث فى توقفها عند قرية جبل السراج  وبقاء سالانج خارج سيطرتها.

وهكذا لم تكن الإمارة تتآمر على نفسها كما صورتها بفصاحتك المعهودة. كما لم تكن بريطانيا وفرنسا متآمرتان على نفسيهما عندى إنصاعتا للتهديد السوفيتى فى الخمسينات.

القنصلية الإيرانية فى مزار شريف:

تجتهد سيادتك بغيرتك المعهودة فى طالبان والإمارة الإسلامية فتقول بأننى تبنيت الرواية الإيرانية. وهى أن حركة طالبان قتلت الدبلوماسيين الإيرانيين المحتجزين بناء على أوامر تلقوها من باكستان.

شكرا مرة ثانية على حرصك المتأخر جدا على الإمارة التى كنت من المساهمن فى إسقاطها عن سبق إصرار وترصد. ولكن ماذنبى وأنت لا تجيد القراءة أو لا تستطيع فهم ما تقرأه .. وأراك أحيانا تقرأ أسطرا وتقفز فوق فقرات كاملة .. فى النهاية تحصل على رؤية مشوهة، إما عن عمد أو بحكم الفطرة والتكوين.

فأنت لم تقرأ مثلا الفقرة النهائية فى موضوع القنصلية ونصها كالآتى :

(لابد من الإشارة هنا إلى أن عدة مئات من المتطوعين الباكستانيين كانو ضمن مجزرة مزار شريف الأولى “مايو 1997” وأن عدة عشرات منهم كانو ضمن قوات الإنتقام المعاكس.

ومن المفترض أن بعضهم كانوا ضمن مقتحمى القنصلية الايرانية ومنفذى حكم الإغتيال فى الدبلوماسيين.

ورغم أن المتطوعين الباكستانيين جميعا قادمين من منابع دينية جهادية إلا أن كمية التواجد الإستخبارى فى أوساطهم كان مزعجاً وموضع شكوى من جانب مسئولى طالبان.

ودخول مجموعة باكستانية مع مقتحمى القنصلية كان أحد محاور المأساة ويسجل نقطة لصالح الرواية الإيرانية – وكانت لواحد من الضحايا أصيب بشدة لكنه لم يقتل – وقال بأن مطلق النيران بدأ على الفور فى عملية القتل بعد إنهاء المكالمة ).

نقطة أخرى لصالح نفس الرواية وهى أن الإمارة الإسلامية نفت من قندهار علمها بالحادث قبل وقوعه. كما نفت علمها بالشخص الذى نفذ العملية ووعدت بالتحقيق فى الأمر.

ولم يكن هناك ما يمنع الإمارة أن تعترف بالحادث وتتبناه وتشرح أسباب ذلك – خاصة أنها كانت فى شبه حرب تشنها عليها إيران عبر تحالف الشمال، وأن القنصلية بالفعل كانت مقرا لقيادة أركان حرب أكثر منها مبنى دبلوماسيا.

ولكنك مندهش جدا، لفرط غيرتك على الإمارة الإسلامية وحركة طالبان، وتقول بلهفة مسرحية ( ياللعجب، قوات طالبان تتلقى أوامرها فى أدق تفاصيلها من إسلام آباد وليس من قيادتها فى كابول أو قندهار !! ).

وأنت ياسيادة المندهش الغيور تعترف بأن طالبان إرتكبوا عملية إغتيال لم يرتكبوها ولم يعترفوا بإرتكابها حتى هذه اللحظة. بل نفوا علمهم بها قبل وقوعها .. بل والأهم من كل ذلك أنهم نفوا معرفتهم بالفاعل وقالوا أنهم يبحثون عنه.

فماذا بعد كل ذلك؟؟. إما أن كل ذلك أكاذيب تتهم فضيلتك بها الإمارة. أو أنك تعلم ما لم يعلمه أصحاب البلد وحكامه، وأصحاب القضية كلها.

للأسف أنتم ( القاعدة والجهاد المصرى) فى أفغانستان كنتم تعيشون قضايا تنظيماتكم واهتماماتها “العالمية” ولم تكن تعنيكم أفغانستان ولا الإمارة الإسلامية بشئ حتى ورطتموها فى حرب دمرت الإمارة والمجتمع والناس. وذلك يجعلنى أتشكك فى بواعث مشاركتكم مع الإمارة فى معارك الدفاع عن كابل وأنها كانت للإستعراض الدعائى بأنكم فى ثغور الجهاد فيتوافد عليكم الشباب العرب وتنفتح لكم فرص التجنيد والتمويل.

ولو أنك قرأت كتابى الأخير بعنوان ” السائرون نياما” لقرأت رؤية جديدة لمآساة مزار شريف على ضؤ إعترافات “خاتمى” رئيس الجمهورية فى إيران وقت الحادث. وأننى حملته مسئولية ترتيب الحادث مع قوى دولية من أجل إيجاد “عدو بديل” للشعب الإيرانى والدولة، غير الشيطان الأمريكى الأكبر، وكان ذلك العدو المنتخب هو حركة طالبان، وكان لابد من “بيرل هاربر” تبرر هذا التحول الضخم. فكانت حادثة مزار شريف.

وليس ما يمنع منطقيا أن تتعاون أمريكا وباكستان مع خاتمى لتنفيذ المخطط من أجل تحويل مسار الدولة والشعب فى إيران.

وقد طالبت فى الكتاب بمحاكمة هذا الشخص بتهمة الخيانة العظمى. وقلت أيضا أن علاقة إيران بأهل السنة عموما لن تعود إلى طبيعتها بغير ذلك. بل طالبت بنفس الشئ بالنسبة “لرفسنجانى” أقوى شخصيات الدولة حاليا وسابقا والذى إعترف ايضا للتلفزيون البريطانى بتواطؤه فى العدوان على أفغانستان. وهو ما فعله خاتمى بكل وقاحة وبدون أن يرف له جفن.

إن الامر ليس لمجرد ” الشماته فى إيران” أو ” إدانه للشيعة ” كما تفعلون، وكأن ذلك مصدر سعادة لكم ورضا عن الذات، ولكنها ورطة وقع فيها العالم الاسلامى ومطلوب أن نخرج منها جميعا لا أن يُغرق بعضنا بعضا فى طينها المتعفن.

فى كتابى سابق الذكر لم أستبعد تورط خاتمى وحكومته فى عملية محاولة إغتيال الملا محمد عمر فى قندهار ” أغسطس 1999 “، أو حتى عملية إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات”2001 ” فكل تلك الأحداث أضحت موضع شك وشبهه بعد إعترافات رفسنجانى و”خاتمى” الشجاعة “!!”.

#  تجب هنا الاشارة إلى تعليقك المنصف جدا، وبكل سؤ نيه تقول: ( ومن العجب أخى الكريم أنك تطلع على الأسباب السرية الخفيه للكوارث وتجزم بها فى حين تتجاهل الأسباب المعلنة التى يتفاخر بها أصحابها !! ). وأرد على ذلك بالقول بأننى لم أصل إلى درجة العلم بالغيب. وكتاب (صليب فى سماء قندهار) نشر على الانترنت فى ديسمبر 2006 وخاتمى أدلى بإعترافاته المتلفزة فى أوائل صيف 2009، فكيف لى التعليق عليها فى كتابى المذكور؟.. ثم تؤاخذنى على ذلك، وتلمزنى بتلميحاتك الذكية جدا إلى درجة القرف !!.

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

سقوط خط الدفاع عن كابول :

تأثرت كثير بلهفتك ـ ولهفه الإخوة من حولك ـ على حركة طالبان وحرصكم عليها. وقد ظهر ذلك كثيرا فى رسالتكم المؤثرة خاصة فى فقرة كهذه {{ وقد طعن الكتاب حركة طالبان فى الصميم مرة أخرى عندما زعم أن خط كابول سقط بالدولار وليس بالقصف الأمريكى حيث جاء فى الكتاب “معلوم أن كسر الخط الدفاعى لطالبان على جبهة شمال كابول تم بالدولار الأمريكى وليس بقاذفات ” بى52 ” أو حتى قنابل الأطنان السبعة” والحقيقة غير ذلك أخى الكريم….إلخ }}.

مجرد إختلاف فى وجهات النظر، أو إختلاف فى المعلومات لدى كل طرف تجعل من الكاتب مرتكبا لخطيئة “الطعن فى الصميم” ـ ياللهول ـ هذا فى مجرد إختلاف فى تشخيص كيفية سقوط خط الدفاع عن كابول.. فماذا عن إشعال الحرب ؟.. وعمن أشعلوها عن سبق إصرار وترصد؟. ومضوا فى التجهيز لها بكل ثبات وعزيمة رغم تحذيرات أمير المؤمنين وخلافا لتعداتهم له وبيعتهم الشرعية معه ؟ كل ذلك ليس طعنا فى الصميم ؟.. أما الكاتب إذا كان له وجهة نظر آخرى فذلك طعن فى الصميم؟؟... مالكم.. كيف تحكمون ؟؟.

نعم أخى الكريم.. هناك معلومات عن ذلك.. وهناك من تابعوا الأمور بعد خروجكم من قندهار.. وتزعمون أنكم محيطون بكل شئ، وقد وسعتم كل شئ علما، وترفضون أى معلومة أتت من خارج دائرتكم الضيقة جدا والتى تحتاج بالتأكيد إلى الكثير من المراجعة بل وفحص سلامتها والتدقيق والمحاسبة على أعمالها وليس نواياها أو مجرد إجتهادتها.

وحركة طالبان ليست حركة للملائكة المنزلين فى السماء. ورغم عظمة دورها ضد حكم الفساد والإفساد فى كابول، ثم الآن ضد أكبر غزو همجى فى التاريخ إجتمعت له حكومات أمريكا وأوروبا لهدم أفغانستان بل والإسلام كله على إتساع العالم، ومع ذلك وشأن كل البشر هناك أخطاء .. وهناك إنحرافات .. ثم وبكل أسف هناك من باع آخرته بدنياه وتعاون مع العدو مقابل المال والمنصب.

وليس فى ذلك ما يعيب الحركة أو يطعن فيها.

فالحركة تحاكم نفسها بمعايير الشريعة كما تحاكم رعاياها وكل الآخرين حتى الأعداء منهم.

وكل المجتمعات والجماعات والدول كانت ومازالت تفرز شخصيات منحرفة، من مستويات مختلفة، من أعلى السلطة إلى قاع المجتمع. ونكاد يوميا نسمع شيئا من ذلك.

فليس هناك من طعن. إلا اذا أعتبرنا التطبيق إنتقائى لفريضة “الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر”، واستخدمناها كسلاح إنتقام ضد من نبغضهم. واعتبرناها تشهيرا وطعنا فى الصميم إذا طبقها أحد على من نحبهم، أو من نتظاهر بحبهم زورا وبهتانا.

 فهل تحبون حقا حركة طالبان؟؟.. وهل أنتم غيورون حقا على الإمارة الإسلامية ؟؟. وهل تبالون حقا بمصير أفغانستان ؟؟.. أو حتى بمصير أى شئ سوى بمصير الزعيم والتنظيم ؟؟.

إذا كانت الإجابة نعم فأجيبونا عن إسم الذى صرح لكم بعملية 11 سبتمبر..

وأين بيعتكم لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة ؟.. هل سمعتم وأطعتم أيها الغيارى ؟.

نعم كان هناك فساد مستشرى فى وزارة الداخلية فى كابول. وكان لديكم من يعلم بتفاصيل عن ذلك ولكنكم آثرتم الصمت ؟ لماذا ؟. لقد كان ” قتيبه ” فك الله أسره يمتلك معلومات مذهلة .. وهو أحد إخوانكم البارزين والممتازين بالفعل.. فلماذا لم تبلغوا الإمارة بمعلوماتكم وقد كانت لكم إرتباطات قوية مع جهاز الإستخبارات فى كابول، وإلى جانبك الآن من كان مكلفا بمهام الإرتباط والتعاون معهم ؟.

هل خشيتم على حظوتكم لدى دوائر فى الإمارة ؟..

أم إعتبرتم ذلك طعنا وعيبا ؟. أم أن ذلك الفساد كان بشكل ما مفيدا لكم ؟؟.

هل تريد تفاصيل أكثر؟.. أقول لك.

هذا الشخص المنحرف فى وزارة داخلية كابول وصلت إنحرافاته حتى الجانب الأخلاقى وارتبط مع محاور فساد أخلاقى كانت متوارثة وممتدة من العهود السابقة، سواء فى حكومة الفتنة “ربانى/ مجددى” أو العهود الشيوعية السابقة !!.

#   تلك المعلومات أخذتها مباشرة من “قتيبة”.. والى جانبك من يعلم حتما بتلك المعلومات لأنه كان مسئولا عنه تنظيميا وميدانيا.

هل تعلم أخى الكريم أن نفس هذا الشخص المنحرف الفاسد فى وزارة الداخلية هو الذى سحب رجاله من خط الدفاع عن كابول وقت المعركة فى مقابل الدولارات ؟.

وهل تعلم أنه حتى ذلك الوقت كان الخط سالما.. وأن الغارات الجوية على عنفها لم تكد تصيب أحد من المدافعين بسؤ ؟.

فماذا لو أنكم أديتم واجب النصيحة للإمارة وقدمت لها تلك المعلومات كى تحقق فيها. هل تظن أن ذلك الشخص كان سيستمر فى منصبه حتى يتمكن من توجيه تلك الضربة الخائنه لوطنه ودينه وإخوانه فى الإمارة ؟؟.

أرأيتم نتيجة التقاعس عن أداء فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ ولماذا التقاعس؟.. خوفا كان؟.. أم ياترى كان طمعا؟.. أم إستهانه بالجرم المرتكب ؟.

هل تريد معلومات إضافية ؟.. إليك هذه:

نفس هذا الشخص مازال يعمل فى وزارته فى ظل الإحتلال الأمريكى !!.

وكان ذلك خبرا فى وسائل الإعلام منذ أكثر من عام.

أكمل معك الفقرة من رسالتك من حيث توقفنا :

 {{ والحقيقة غير ذلك أخى الكريم، فالحقيقة هى ما صرح به الرئيس الإيرانى الأسبق خاتمى عندما صرح مع مساعدة محمد أبطحى وأكد الأمريكيون تصريحاتهم تلك.

وملخص تلك التصريحات أن الحكومة الإيرانية بعد شهر من القصف المتواصل على معاقل طالبان دون جدوى، قدمت للأمريكيين خريطة عسكرية للمواقع التى يتعين عليهم التركيز عليها لكسر الخط ، وبالفعل لما أخذ الأمريكيون بالنصيحة الإيرانية إنكسر الخط كما صرحت بذلك ممثلة الولايات المتحدة فى اللجنة المشتركة }}.

أقول: إن هذا لا ينفى وقوع خيانة أدت إلى كسر خط الدفاع عن كابل. وينبغى فى وقت ما التحقق من تلك الواقعة ومحاكمة المسئولين عنها.

وتصريحات العدو من خونة مسعود تفيد بأن القصف/ رغما عن خيانة خاتمى/ لم يفيد فى زحزحة مدافعى طالبان عن مواقعهم الدفاعية عن الخط الأول.

ولا خلاف بيننا فى أن ما قام به خاتمى هو خيانة عظمى لبلاده أولا وللإسلام والمسلمين جميعا بكافة فئاتهم ومهما كانت مذاهبهم.

وكل من وافقه وساعده على جريمته تلك هو شريك كامل فيها.ولابد لمصلحة إيران ومصلحة المسلمين أن يحاكم ذلك الرجل بتهمة الخيانة العظمى لتعاونه مع الأعداء وقت الحرب. وأظن أن أقل حكم ممكن أن يصدر بحقه ـ وحق من حوله من أعوان، هو الإعدام. ولابد من التحقيق معه لتحديد مدى مسئوليته الشخصية أثناء حكمه عن مجزرة مزار شريف التى تكلمنا عنها، وعن محاولة إغتيال الملا محمد عمر فى قندهار ـ وعن إغتيال المعارض الإيرانى فى هيرات. وأعتقد أنها جميعا ربما تشكل سلسلة متصلة فى مخطط واحد توجته عملية الغزو الأمريكى لأفغانستان والتى شارك فيها ذلك الرجل.

#  قبل أن أترك هذه النقطة فإننى أشير إلى التسجيلات الصوتية التى مازالت بحوزتى إلى الآن مع شخصية عربية بارزة ونشيطة تعرفها جيدا، تابع عن طريق أفراد من جماعته، وأصدقاء من الأفغان المجاهدين، ما كان يحدث فى كابول حتى وقت سقوطها بالخيانة وليس بالقصف الجوى. وكان هو مصدرى الرئيس فى تلك المعلومات. إضافة إلى ظهور شخصيات الخونة الذين حددهم بالإسم على مسرح الأحداث فى نظام كرزاى الجديد.

وقبل أن نرحل أود أن أسألك: أين هو الآن “عبد السلام راكتى” ذلك القائد الأسطورى الذى كان يتولى وقت الحرب وقبلها القيادة العسكرية لعدة ولايات فى الشرق منها جلال آباد ؟؟.

إنه ضمن النظام الجديد ـ لكرزاى وعصابته ـ وجاء ذلك فى وسائل الإعلام وهو خبر مؤكد وليس إشاعة.. فماذا يعنى ذلك ؟؟.. طعنا وتشهيراً أم إنحرافات حدثت من البعض وصلت إلى حد الخيانة ؟؟.

هل نغلق أعيننا ؟ أم نصمت ؟.. أم نواصل المديح حتى نغطى على جرائم إرتكبناها نحن ؟. وهل يمكن تغطية ذلك بالصياح المزعج والتظاهر بالغيرة على كرامة من قتلناهم ؟؟.

 

تحميل الرد المفقود 3-7 ( PDF ) علي الرابط التالي:

https://goo.gl/nnnXYY

 

النسخة الأصلية من الرسالة الجوابية التى كتبها مصطفى حامد ردا على رسالة “أبو الخير ومجلس شورى القاعدة” فى صيف عام 2009 ميلادي

المصدر:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) – نشر في 11/06/2017

www.mafa.world

 

 




أين شارع ستراند ؟؟

أين شارع ستراند ؟؟ (تعليق على رسالة أبو الخير ومجلس شورى القاعدة )

(تعليق على رسالة أبو الخير ومجلس شورى القاعدة )

الأخ أبو الخير .. الإخوة مجلس شورى القاعدة :

أين شارع ستراند ؟؟

 

وصلتنى رسالة عضو مجلس شورى القاعدة، الأخ أبو الخير (أبو جهاد) رحمه الله ، فى صيف 2009 ، فكانت أعنف وأسوأ ما تلقيت فى رسائل على طول حياتى الممتدة .

أزعجنى محتوى الرسالة لأسباب سوف أشرحها . وبعد زوال الصدمة كتبت ردا مطولا فيه تفصيل وشروح لبعض النقاط التى أثارها فى رسالته، والتى قال أنها من طرف الإخوة فى مجلس شورى القاعدة ، وأن معظمهم موافقون على محتواها .

رسالة أبو الخير وجوابى عليها كانت مكتوبة بشكل شخصى ـ وكنا جميعا إما فى السجن أو فى الإقامة الجبرية .

ــ لم يسبق أن وجه لى أحدا ، مثل تلك الاتهامات الفظيعة (وأشدها كان الكذب) ، خاصة من (صديق قديم ) يعرفنى جيدا (!!) كما قال .

كتبت الرد وأرسلته إليهم ـ بالطرق المتاحه وقتها ـ وسألت إن كانوا يوافقون على نشر الرسالة والرد ، على موقع “مافا السياسى” . فجاء جوابهم بالنفى ، لأن الرسائل شخصية ولا داعى لنشرها . وإلتزمت بما قالوا وإقتنعت به .

ــ  ومؤخرا أرسل لى أحد الشباب يلفت نظرى إلى أن رسالة تتعلق بى ، ومنسوبة إلى كاتبها الأخ أبو الخير، رحمه الله ، نشرت على موقع أمريكى يحتوى على ما أسموه وثائق “أبوت آباد” التى إستولى عليها الأمريكيون بعد إغتيالهم لأسامة بن لادن رحمه الله . وأرسل لى الروابط على شبكة الإنترنت، طالبا منى الرد على الرسالة .

 

وأيضا لم أهتم بالأمر لأسباب :

أولا: أن رسالة أبو الخير لابد أن يكون معها الرد الذى أرسلته عليها ، فلماذا أكتب ردا جديدا؟

ثانيا: أن الأمريكان هم من نشروا وليس مسئولى القاعدة ، لذا سأظل ملتزما بعدم النشر.

ثالثا: جميع وجهات نظرى باتت معروفة ، ولا داعى للتكرار. لأن الأحداث تخطت كل ذلك.

وبالتالى لم أهتم حتى بقراءة الرسالة التى نشرها الموقع الأمريكى كونى لا أثق بهم ، وافترضت أنهم تلاعبوا بمحتوها .

ولكننى لم أعثر ـ ولم يعثر أحد فيما أعلم  ـ على الرد الذى أرسلته إلى أبو الخير .

مرة أخرى لم أهتم ، وكتبت فى موقعى ما معناه أننى أفضل عدم الرد حتى لا نفتح الملفات القديمة ومآسيها ، ويكفى ما نحن فيه من مصائب ، فمن الواضح أن مسيرة الجماعات الجهادية خرجت عن السيطرة، وأدت إلى عكس المطلوب منها تماما.

ــ رسائل كثيرة جدا وصلتنى عبر الإنترنت، وكثيرون قالوا ما ملخصه أن أفكار رسالة أبو الخير قد وردت فى مقاطع وليس على هيئة رسالة واحدة . وأن تداولها كان واسعا جدا خلال السنوات الماضية ، وكلها بالطبع طعنا فى العبد الفقير إلى الله.

فهمت أننى كنت ضحية لتكتيك حزبى إسلامى مشهور، وهو الإلتفاف على الوعود والعهود، مع الحفاظ على المظهر الوقور .

إذن فقد نشر الأمريكان الرسالة بشكل مباشر، ومجلس شورى القاعدة نشر الرسالة بشكل إلتفافى غير مباشر . ولكن أيا منهما لم ينشر ردى المسهب عليها ، ولا أدرى السبب ؟؟ ، وماهو هو سر إختفاء الرد ؟؟ .

أصبح ذلك مثار إهتمام ، وتخابطت الأخماس مع الأسداس ، فرأيت لزاما أن أنشر ذلك الرد مع نص الرسالة كما وصلتنى مؤرخة فى أغسطس 2009 . فلا معنى أن تذاع محتويات الرسالة لسنوات بدون الإعلان عن أنها أجزاء من رسالة شخصية كان عليها جواب تفصيلى . فبقى ردى بدون نشر وفى طى الكتمان ، بينما رسالة القدح والذم والإتهام مطلقة العنان وتروج عمدا مع سبق الإصرار على أوسع نطاق( إسلامى!! ) ممكن، ولسنوات عديدة.

و لئن يأتى الرد متأخرا خير من أن لا يأتى على الإطلاق.

ــ كما قلت .. فإن مسيرة التنظيمات الإسلامية كانت سريعة ، ودوما صوب الهاوية ، ومعنى ذلك أننا لا نستفيد من تجاربنا ، ونوهم أنفسنا وغيرنا أن كل شئ صحيح ومثالى ، وأننا فى الطريق إلى نصر مؤكد وقريب ، ما دمنا نحن مثاليون للغاية ، وقادتنا أنبياء أو أكثر قليلا من ذلك . وكل جرائمنا إنجازات ، وحماقاتنا كرامات ، وكل من ينتقدنا فهو مجرم مغرض كذاب ، أو عميل شيوعى (أثناء الحرب الباردة) ، أو شيعى عميل لإيران(فى النظام الأمريكى أحادى القطبية) .

ــ لحسن حظى أننى حصلت على الوسامين معا. فأثناء الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان عندما إنتقدت الزعيم سياف ومنظمته ، والأحزاب “الجهادية” السبعة ، وأشرت إلى فساد الجميع والنفوذ الخارجى عليهم ، والقتال الداخلى فيما بينهم . تكرم نيافته فى لقاء مع إذاعة سعودية بمناسة حصوله على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام (!!!) وقال: (إن ما يقوله هذا الشخص ـ يعنى العبد الفقير إلى الله ـ وما يقوله راديو موسكو يخرج من مشكاة واحدة). وعليه ، وبناءعلى طلب من سياف ، كنت مطلوبا للقتل فى بيشاور أو فى أى مكان أتواجد فيه .

 

 وما أشبه الليلة بالبارحة .

فى النظام الدولى الجديد صرت على يد جهاز شورى القاعدة شيعيا وآرائى مستقاة من إيران “!!!!”. والأسباب كانت هى نفسها التى وصمنى لأجلها سياف بالشيوعية ، أى جريمة الإنتقاد ، والتجرؤ على المقدسات التنظيمية ، ووصف الأشياء بأوصافها الحقيقية . والتجرؤ على القول بأنه وبإسم الإسلام هناك جرائم كبرى ترتكب، وهناك إخفاء للحقائق ، وهناك نكث بأوثق العهود وهناك … الكثير .

فأى جريمة أكبر من ذلك ؟؟ ، ولماذا لا أكون شيوعيا فى أواخر القرن العشرين ثم شيعيا فى أوائل القرن الحادى والعشرين ؟؟ ، ولا أدرى ماذا سأكون إذا لا قدر الله ووصلت الى القرن الثانى والعشرين ؟؟ فربما وصمونى بأننى زومبى أو مصاص دماء …

–  مازالت الحروب مستمرة ، وشاء العلى القدير أن أكون فى عين العاصفة فى القليل منها ولكنها الأشد ضراوة وتأثيرا على مصائر العباد . وخلال ذلك، ورغما عنه، أصر على البحث عن الحقيقه وكشفها بينما النار والدخان يملأن السماء ، والقلوب قفزت خارج الحناجر .

–  يعجبنى قول أحد أصدقاء الشهير” ليدل هارت ” وهو ينصحه مشفقا :  ( لو إستمر إصرارك على البحث عن الحقيقة فى زمن الحرب ، فسوف ينتهى بك المطاف بائعا لعلب الثقاب فى شارع ستراند ) .

–  حسنا … لقد وجدت علب الثقاب ، فأين شارع ستراند ؟؟ .

 

بقلم :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world