داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




قرة باغ (مجموعة 1)

قرة باغ (مجموعة 1)

“قرة باغ” 

السنة و الشيعة “إيد واحدة” .. تحت العلم التركى :

إنجاز كبير يحسب لأردوغان . فقد إستطاع عبور خندق النيران بين السنة والشيعة . وهو الخندق الذى ساهم مع (الآخرين) فى تعميقه وإشعاله فى أكثر من مكان .

أخيرا أرسل أردوغان عشرات أو مئات “المجاهدين” من أصحاب العقائد المتينة للقتال ضد (أهل الكتاب) الأرمن فى أقليم قرة باغ . فقاتل السنة القادمون من سوريا إلى جانب إخوانهم الشيعة الأزربيجانيين ، وهدفهم ــ كالعادة دوما ــ إقامة الشريعة فى “قرة باغ” كما أقامواها فى سوريا وليبيا وباقى الأماكن . ولم يكلف ذلك الميزانية التركية كثيراً، فقط 700 أو 1500 دولار “للمجاهد” الواحد ،على خلاف فى الروايات .

لو عرف المسلمون أن ذلك المبلغ البخس هو ثمن إخماد الفتن ، لتبرعوا به منذ زمن طويل وإنتهت المشكلة. ولم نكن الآن رعايا فى شرق أوسط يهودى ، ولم تكن أوطاننا سلعة فى صفقة القرن ، ولم تكن مكة والمدينة إلى جانب القدس ، أمانات داخل الخزينة الإسرائيلية.

 

 

“قرة باغ” 1

الشيعى الطيب .. والشيعى الشرير !!

حرب ” قرة باغ” ، بفضل تدخل تركيا ومعها جحافل المجاهدين السوريين الذين حاربوا إلى جانب شيعة أذربيجان كما تقتضى واجبات الأخوة الإسلامية، كشفت تلك الحرب أن هناك شيعى طيب ، وهو جغرافياً موجود فى أذربيجان الشيعية التى تستورد 60% من أسلحتها من إسرائيل ، وتستضيف قواعد إستخبارية إسرائيلية وأمريكية فوق أراضيها . فى قواعد معظم نشاطها موجه إلى حيث الشيعى الشرير، وهو جغرافيا موجود داخل إيران. وهو شرير متعصب دينيا وعدوانى، لدرجة أنه يعادى إسرائيل، ولا يقيم قواعد لإستخباراتها فوق أراضيه.

 أوضحت حرب “قرة باغ” أن شراء الأسلحة الإسرائيلية ، وإستضافة قواعد إستخبارية إسرائيلية / أمريكية هى شروط للشيعى الجيد ـ بل أى مسلم جيد.

 وما سوى ذلك فإن المسلم دمه وعرضة وماله .. حلال .. حلال .. حلال .

 

 

“قرة باغ” 2

شريعة إسلامية .. أم شريعة شركات النفط ؟

حرب أذربيجان فى “قرة باغ” ليست لتطبيق الشريعة الإسلامية فى ذلك الإقليم ، بل لتمرير نفط وغاز آسيا الوسطى عبر بحر قزوين وصولا إلى موانئ تركيا، إضرارا بروسيا ، وتَقَرُّباً إلى الإتحاد الأوروبى.

وكذلك الحرب فى سوريا / كانت حرب نفط وغاز/ ولم تكن حرباً لتطبيق الشريعة أو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة كما قالوا . بل كانت لأجل تطبيق شريعة شركات النفط والغاز، إستكمالا للمشروع الإسرائيلى لبناء (شرق أوسط جديد).

وكذلك الحروب فى ليبيا واليمن هى حروب فى سبيل النفط والغاز.

الجهاد السلفى الداعشى هو جهاد فى سبيل شركات الطاقة الأمريكية ، ولتطبيق شريعتها .

 

 

“قرة باغ” 3

نقطة الإنحراف الأولى : إسلام البترو دولار.

ليس بدعة مستحدثة أن يكون الجهاد “السلفى /الوهابى” هو جهاد فى سبيل شركات النفط .

فهو كان كذلك منذ صفقة أمريكا مع الملك عبد العزيزآل سعود: أمريكا تأخذ النفط بالسعر والكمية التى تريد ، وتعطي الملك دولارات ينفقها على وجهتين ، الأولى نزواته الخاصة، والثانية الإنفاق عن سعة لترويج الوهابية فى العالمين العربى والإسلامى . بحيث تصبح هى الإسلام وليست مجرد إنحراف أصاب أحد مسارات الفقه. إلى أن أصبحت الوهابية هى الدين الذى ترتضيه شركات النفط للمسلمين، تحقيقا للوعد الأمريكى القائل: ( لنصنعن لهم إسلاما يناسبنا).

–  إختلفت التقديرات ولكن أكثر من مئة مليار دولار إنفقتها المملكة من أموال النفط لترويج الوهابية وفرضها على المسلمين على حساب الإسلام . من يومها وشركات النفط الأمريكية هى الممول والمفتى والقائد العسكرى لذلك الجهاد الوهابى النفطى.

 

 

“قرة باغ” 4

الحرب النفطية من أفغانستان إلى قرة باغ :

شركات الجهاد الوهابى ، تترجم أطماع شركات النفط الدولية إلى حروب دينية مصبوغة بمشتقات النفط ، وبمزاعم تطبيق الشريعة ، أو محاربة الشيعة الأشرار (سبق شرح الفرق بين الشيعى الطيب والشيعى الشريرـ حسب موقفه من إسرائيل والقواعد الأمريكية ـ وهو الفرق الذى تجلى بين الشيعى الطيب فى أذربيجان والشيعى الشرير فى إيران).

شركات النفط الدولية واجهت طرقاً مغلقة فى أفغانستان بسيطرة الإمارة الإسلامية على غرب وشمال غرب أفغانستان ضمن باقى أفغانستان بما فيها العاصمة كابول .

تلك الشركات فقدت الأمل فى عبور أفغانستان وفقا لشروط الإستغفال التى حاولت تمريرها على الإمارة . الطريق البديل المتاح هو أن تعبر تلك الأنابيب بحر قزوين نحو موانئ آذربيجان.

 وحتى يكون مسارها خالصاً لتركيا و صوب شواطئها ، كان لابد من حرب (قرة باغ) والجهاد المشترك (السنى / الشيعى) فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، بوساطة نشطة من السماسرة الأتراك المتهيجين عسكريا ، ومعهم القطريين الصغار.

 

 

“قرة باغ” 5

إتحاد علماء شركات النفط العالمية .

” الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين” يطالب أرمينيا بالجلاء عن إقليم “قرة باغ”. مناشدة جيدة ولكن حبذا لو ناشد أيضا الجيش التركى بالإنسحاب من أفغانستان، والتخلى عن قوات حلف الناتو هناك . وأن ترفع تركيا يدها عن الدواعش فى شمال أفغانستان ، وتتخلى عن مشروع تقسيم افغانستان على أسس القومية التركية. ولكن بدلا من الإنسحاب يقول الأتراك أنهم يريدون إفتتاح قنصلية لبلادهم فى قندهار. وكأنهم يكافئون أنفسهم بأنفسهم على مشاركتهم فى العدوان.

إن لم يناشدهم “إتحاد العلماء” بخصوص أفغانستان ، فالأفضل أن يسمى نفسه (الإتحاد العالمى لعلماء شركات النفط الأمريكية) . وقد أفلح أن صدق .

 

“قرة باغ” 6

حكمتيار : دواعش شمشتو .. يزحفون إلى قرة باغ

حكمتيار”الإخوانى/ الأصولى/ المتطرف”. وأحد مديرى قوات داعش فى أفغانستان، عرض مساعدة عسكرية ومالية على حكومة أذربيجان . وكان قد أرسل مقاتليه إلى هناك فى أوائل التسعينات الماضية، تحملهم طائرات نقل عسكرية أفغانية ـ أيام حكومة ربانى ـ فى فى مقابل300 دولار للرأس ، مئتين دولار له شخصيا ومئة للمقاتل.

حكمتيار يدير معسكر شمشتو للمهاجرين قرب بيشاور ، ومنه يجند قوات الدواعش للعمل فى أفغانستان . وسعر الرأس الآن فى قرة باغ إرتفع إلى 1500 دولار، سيكون له منها ألف دورلار حسب قاعدة التقسيم القديمة. فمن مركزه الرفيع فى كابول حاليا ، يعرض الزعيم الأصولى إمداد أذربيجان بالمال والمقاتلين الدواعش .

الجهاد الداعشى فى سبيل شركات النفط الأمريكية ، يكافح الفقر والجريمة فى معسكرات البؤس ، بإرسال شبابها إلى أى ميدان “جهادى” يراه أباطرة النفط مناسبا. وبلمسة سحرية يتحول النشالون ولصوص الأسواق إلى دواعش متعصبون ، يقتلون كل كائن حى … فى سبيل النفط .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ

 




ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 167 ) | جماد الأولي 1441 هـ / يناير 2020 م . 

11/01/2020

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية

– جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو في أفغانستان، من تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي.    

– الارتزاق العسكري .. وتوأمه الارتزاق الترفيهي، من القرية الخضراء إلى قاعدة بجرام الجوية.

تبدأ حملة انتخابات الرئاسة الأمريكية قبل عام من الإدلاء بالأصوات. ولكن حملة ترامب الأولى عام 2016 لم تكد تهدأ حتى الآن . فهو الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وهو أسوأ الرؤساء بشهادة أغلبية مساعديه ومنافسيه وأعدائه على حد سواء. والذي قيل فيه لم يسبق له مثيل لأي رئيس أمريكي أو حتى رئيس من الدرجة الثالثة في العالم الثالث.

الطعن في الرئيس شمل سجاياه (اللا أخلاقية) وضعف قدراته العقلية، وضعف فهمه للسياسة بل وحتى للمسائل العادية. حتى قال عنه وزير الدفاع السابق ماتيس (إن ترامب يفهم الأمور وكأنه طالب في الصف الخامس أو السادس ويتصرف على هذا الاساس) .

وترامب نفسه قال ذات مرة : (إن وسائل الأعلام تتعامل مع الكلب أفضل من تعاملها معي). ويقصد ذلك الكلب”المعجزة” المدعو كونان، والذي نسبوا إليه أكذوبة المساهمة في تصفية “البغدادي” زعيم تنظيم داعش .

ذلك الرئيس الأسوأ ، يرجح كثيرون بأن حظوظ فوزه بفترة رئاسية ثانية هي الأعلى بين المرشحين. ولديهم أسباب لقول ذلك، رغم اعترافهم بكل نقائصه كرئيس وكرجل عادي.

ومن أخطر المآخذ عليه هي إحداثه انقسام عميق في المجتمع الأمريكي، بدرجة تهدد بوقوع حرب أهلية. حتى أنه لوَّح بذلك التهديد في وجه أعداء الداخل. فهو يمثل كتلة دينية شديدة التطرف، ويعادي بكل وضوح كل الكتل الاجتماعية الأخرى، على أساس ديني وعرقي، وهو ما ينافي فلسفة المجتمع والدستور الأمريكي.

 

ومن مآخذ الأمريكيين على رئيسهم داخليًا:

وصوله إلى السلطة بخداع الناخبين. وأنه واصل الخداع وإساءة استخدام سلطاته كرئيس، كما حدث في قضية أوكرانيا التي حاول مقايضة رئيسها على المعونات الأمريكية في مقابل محاكمة نجل منافس ترامب الانتخابي.

واتهموا ترامب بالعمل لصالحه الشخصي ومصالح المجموعة الأكثر ثروة في أمريكا، وأنه استمرّ في إدارة أعماله التجارية وهو على كرسي الرئاسة مخالفًا بذلك القانون.

وأنه يعمل ضد مصالح الفقراء. فبينما أعطى تخفيضات هائلة في ضرائب الأغنياء، هاجم المعونات الغذائية المقدمة للفقراء.  وقالوا: إنه معادي للأقليات الدينية والعرقية لصالح العرق الأبيض “المتفوق”. فاعتبروه (خطراً وجوديا، وتهديدا لهوية الأمة الأمريكية).

إيجابيات ترامب داخليا، يتكلم عنها أنصاره، ومن يحاول الإنصاف من المعسكر المضاد له. وتكاد تنحصر فى المسيرة الإيجابية للاقتصاد الأمريكي. فنسبة البطالة الآن هي الأدنى منذ 50 سنة.  وانتعشت أسواق الأسهم والسندات. وسعر جالون البنزين لا يتجاوز دولارين ونصف. وإنه حقق ما وعد به في حملته الإنتخابية من تحسين الاقتصاد الداخلي، والعودة بأمريكا إلى قيادة العالم إقتصاديا.

ترامب يتصدى لمعارضيه بهجوم مضاد، فيقول أن ما يقومون به ضده ليس إجراءات عزل بل هو انقلاب لنزع السلطة. ويشير الواقع إلى أن الشعب الأمريكي يفقد ثقته في الديمقراطية الأمريكية وفي الأحزاب . أو كما قال كاتب أمريكي مشهور (إنها أفضل ديموقراطية يستطيع المال شراءها)، لذا جاء ترامب من خارج السرب . وتبدو فرصته عالية للفوز بفترة حكم ثانية رغم الخلافات من حوله وبسببه ــ إلى جانب أخطائه السياسية ــ التي أدت إلى إنقسام سياسي واجتماعي وصفه البعض بأنه (الانقسام الأسوأ من الانقلاب). بينما يصف ترامب معارضيه بأنهم منقلبون على الديموقراطية الأمريكية.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

لا عقوبة على الجرائم الخارجية:

لا شيء من كل ذلك يدعو إلى تفاؤل الدول المستضعفة. لأنه في طول تاريخ أمريكا لم يتعرض أي رئيس إلى عقوبة نتيجة جرائمه وحروبه في الخارج. ولم تدفع أمريكا أي تعويض مالى عن حروبها وسياساتها التخريبية المخالفة للقوانين الدولية . سواء في عهد الرئيس ترومان صاحب قرار القصف النووي اليابان عام 1945 . أو ليندون جونسون الذي ضاعف حدة حرب فيتنام فضاعت أرواح آلاف الجنود الأمريكين وملايين من أهل البلاد. أو جورج بوش صاحب حروب أفغانستان والعراق لأسباب مزورة، فأزهاق أرواح الملايين من البشر.

– المواطن الأمريكي لا يتفاعل كثيراً مع الأحداث الخارجية طالما لا تؤثر على أحواله المعيشية. وهو يتبع آراء الإعلام الذي هو في قبضة القوى المالية الكبرى التي تشتري السياسيين والإعلاميين وتقف خلف إشعال الحروب في العالم. وتدعي الإدارات الأمريكية أسبابًا كاذبة حول الدوافع الحقيقية لتلك الحروب، وتخفي حجم خسائر الحرب والفساد المالي والأخلاقي المتلازم معها . وإن تسرب شيء من ذلك إلى الرأي العام الأمريكى فلا يتسبب في ملاحقات قانونية للمسئولين، وسريعًا ما يزول تأثيره عن الجمهور الذي لا تشتغله إلا رفاهيته المعيشية. والحقائق إن ظهرت في وسائل الإعلام فإنها تظل محدودة الأثر على قرارات الإدارة الأمريكية.

قليلًا ما تصحو ضمائر الإعلام ـ بعد فوات الأوان ومرور الزمن وانكشاف الوثائق الحكومية ـ وتظل الكتلة الرئيسية للإعلام ملتزمة بإثارة الغبار والتغطية على الحقائق حفاظا على مصالح أولياء نعمتها من الرأسماليين الكبار .

وحتى يحقق ترامب أهم انتصارته الداخلية ـ في مجال الاقتصاد وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن ـ ارتكب أكبر خطاياه التي أدت إلى فقدان بلاده لمصداقيتها وإخلاص أقرب حلفائها في العالم . لقد حقق بالفعل مكاسب مالية ضخمة ، لكن في مقابل فقدان الثقة والمصداقية، حتى أصبحت أمريكا أكبر خارج عن القانون الدولي والمجرم الأول في العالم، فلم تعد لها أي قيمة أخلاقية.

ومن أجل تحقيق المكسب المالي ــ الهدف الأول لسياسات ترامب الخارجية ــ لم تعد هناك أي قيمة للاتفاقات أو القوانين الدولية . ورفع ترامب شعار (أمريكا أولا) الذي عزل أمريكا ومصالحها عن باقي العالم، بل جعل من تلك المصالح نقيضا للعدالة والمساواة بين الأمم.

 

 تجارب “الناتو” المريرة مع الحليف الأمريكي:

ولم يعد لأمريكا شركاء ، بل أتباع منصاعون للإملاءات . سواء الأوربيون في “حلف الناتو” الذين يطالبهم ترامب بالمزيد من دفع الأموال لقاء حمايته لهم من أخطار متوهمة. وصولا إلى دول الخليج التى يراها مجرد كائنات “حلوبة” إلى درجة الجفاف المؤدي إلى الذبح.

الأوربيون يرون أن “الناتو” صار تابعا لأمريكا تستخدمه في مغامرات دولية لا شأن لأوروبا بها ، بل ربما تضر بمصالحها . وتذمرت فرنسا من طريقة إدارة ترامب للأزمة في سوريا وتنسيقه مع تركيا خارج نطاق التشاور مع الحلف . حتى أن الرئيس الفرنسي (ماكرون) أطلق قوله الشهير عن حلف الناتو بأنه توفي (بالموت الدماغي)، مما أشعل الموقف بينه وبين الرئيس التركي (أردوغان) الذي تمتلك بلاده ثاني أقوى جيش في “الناتو” . كما أن القوات التركية (المسلمة) كانت الأكثر عددا بعد القوات الأمريكية عند احتلال أفغانستان . ومازالت تشغل نفس الترتيب حتى الآن.

ورغما عن صدامهما العابر فقد جربت الدولتان ــ فرنسا وتركيا ــ مسارات استقلالية داخل الحلف بعيدة نسبيا عن الهيمنة الأمريكية . فبينما  فرنسا تقود دعوة إلى إنشاء جيش أوروبي مشترك بعيدا عن السيطرة الأمريكية، فإن تركيا تخطت بالفعل العديد من المحاذير، باعتمادها جزئيا على السلاح الروسي في الدفاع الجوي، بشراء منظومة(400 ــ S)، وربما تشتري أيضا طائرات (سوخوى ــ 35) الروسية المتطورة ، كبديل عن طائرات(35 ــ F) الأمريكية، التي تشارك تركيا في إنتاجها، ولكن أمريكا تمانع في تسليمها ، وفرضت شروطا تمس السيادة التركية لضمان انصياع سياسي أوضح في مقابل الحصول على سلاح أمريكي متطور.

وفي خضم ذلك التنازع داخل حلف الناتو ونزوع تركيا صوب مسيرة مستقلة، فمن حق الشعب الأفغاني أن يطالب إخوانه الأتراك بسحب جيشهم من أفغانستان والتوقف عن دعم العدوان الأمريكي المستمر منذ 18 عاما على شعب أفغانستان المجاهد.

فمعظم قوات حلف الناتو غادرت أفغانستان بالفعل، ولكن بعض الدول أبقت على قوات رمزية. ولتركيا الآن 800 جندي بدلا عن عشرة الآف شاركوا فى بداية الغزو. وآن الأوان لسحب تلك القوات، ووقف استخدام مطارات تركيا في تصدير مرتزقة داعش إلى أفغانستان. على تركيا  إفساح المجال أمام الشعب الأفغاني المسلم المجاهد للحصول على حريته.. فتركيا مثل باقي دول حلف الناتو ليس لها مصلحة في تلك الحرب، ناهيك عن رابطة الإسلام التي تربطها مع شعب أفغانستان .

ونفس القول يصلح لدول عربية تشارك / سرا أو علنا / بقواتها ، وبتسهيلاتها العسكرية الممنوحة للعدو الأمريكي، بل وتمويلها، لحربه ضد الشعب الأفغاني.

–  تجربة حلف الناتو في أفغانستان كانت تجربة مريرة أثبتت تبعيته السياسية والعسكرية للولايات المتحدة بدون وجود أي مصلحة أمنية (أو اقتصادية) لدول الحلف في تلك الحرب. النتائج العسكرية لمشاركة حلف الناتو في أفغانستان كانت ضعيفة جدا، ولم توقف تقدم مجاهدي الإمارة الإسلامية ولم تمنع توسع سيطرتهم على الأرض واتباع الناس لهم . فاكتشفت دول (الناتو) إنها في المكان الخطأ والمعركة الخاطئة، لذا انسحبت مصحوبة بعار الهزيمة. هذا بإستثناء بريطانيا التي، وبتصريح أمريكي، تتمتع بحصة محدودة من أفيون “هلمند” مع صلاحيات واسعة لسرقة خام اليورانيوم من تلك المحافظة.

 

جيوش المرتزقة بديلا عن حلف الناتو :

بمغادرة قوات الناتو(أو معظمها) لأفغانستان، دخلت الولايات المتحدة فى مرحلة جديدة من الحرب في ذلك البلد. فاعتمدت على (قوات المرتزقة) التي صارت عماد العقيدة العسكرية الأمريكية في أفغانستان ، بل و”الشرق الأوسط” ، بساحاته في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

 أمريكا ــ وبإشراف مخابراتها المركزية ــ أعطت توكيل حرب أفغانستان لجيش من المرتزقة الدوليين عماده شركة بلاك ووتر في ثوبها الإسرائيلى الإماراتي، ولجيش مرتزقة داعش بجناحيه : الباكستانى ( داعشتو ــ أى دواعش معسكر شمشتو). وجناح داعش الإقليمى المكون من(إيغور/أوزبك/طاجيك). ناهيك عن الكتلة العددية الأكبر من مرتزقة الجيش الأفغاني (الوطني) والميليشيات المحلية (المناطقية والعرقية). ذلك الغثاء العددي يزيد عن ثلث المليون!! ويستزف المال الأمريكي، وطاقاتها الإدارية والاستخبارية، لتكون الحصيلة النهائية لصالح الإمارة الإسلامية.

 سوف يسجل التاريخ تحول العمل العسكري إلى عمل ارتزاقي على يد الولايات المتحدة خاصة في عهد ترامب. وأهم التطبيقات كانت في أفغانستان . حتى أن بعض الدول فاقدة القيمة حولت جيوشها إلى قوات (مرتزقة) معروضين تحت الطلب في سوق الحروب، كمصدر لجلب الأموال بالعملة الصعبة ، ولضمان الدعم السياسي الأمريكي.

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

الارتزاق العسكري .. وتوأمه الترفيهي:

– بتحويل الحرب إلى نشاط اقتصادي ارتزاقى، ظهرت صناعة الارتزاق بالدعارة المنظمة، التي أطلقوا عليها إسما منافقا هو الترفيه. وتديرها جيوش الإحتلال للترفيه عن قواتها وعن المرتزقة الدوليين . بعض الحثالة من الدول حولت الترفيه إلى صناعة وطنية، عمادها الإرتزاق الجنسي الذي تديره الدولة للترفيه عن المحتلين فوق أراضيها ( مدنيين وعسكريين) أو لتصديره إليهم في ساحات الحروب الارتزاقية التي تنشرها أمريكا حول العالم.

لقد أصبح الإرتزاق الدولي الذي ابتدعته أمريكا واستخدمت كامل قواها لنشره ، أصبح ثقافة ومفهوما “حضاريا” ونشاطاً اقتصاديا جالبا للثروة ، ومفهوما تتبناه أنظمة ودول تتاجر بدماء شبابها وأعراض نسائها، في نشاط ارتزاقي يشمل تلك التجارة الشيطانية بشقيها القتالي والترفيهي.

وفي عهد ترامب ظهرت بوضوح ظاهرة الدول التي حوّلت جيوشها (الوطنية) إلى قوات مرتزقة. وترافق معها ظاهرة عسكرة الدعارة ـ كجزء من العمل اللوجستي ـ للترفيه عن جيوش المرتزقة.

الولايات المتحدة ــ في عهد ترامب أيضا ــ كانت السباقة في دمج النشاط الارتزاقي كله تحت إدارة عسكرية موحدة . فاتخذت من قاعدة بجرام الجوية في أفغانستان مقرا لتلك القيادة الارتزاقية ــ القتالية والترفيهية ــ تحت سلطة استخبارية عسكرية موحدة. والأسطول الجوي العسكري يقدم خدماته لتلك القيادة. وعندما حاولت تلك القيادة المشتركة أن تطل برأسها خارج قاعدة بجرام أتتها الضربة الصاعقة على أيدي أبطال الإمارة الإسلامية الذين دمّروا مقر الرذيلة في (القرية الخضراء)، وهي التسمية المنافقة لأكبر مقر إستخباري عسكري  “ترفيهي” للأمريكيين . فانكمش نشاطهم إلى داخل القاعدة الجوية في بجرام، التي لن يكون مصيرها أفضل من مصير القرية الخضراء.

– حتى الجيش الأمريكي نفسه تحول إلى أكبر قوة ارتزاق عسكري في العالم، حيث يؤجر خدماته للحلفاء مقابل دفعات مالية مناسبة. ولا يخجل ترامب من مطالبة حلفائه (من أوروبا .. إلى اليابان وكوريا .. إلى الخليج ) بدفع المزيد من المليارات “ثمنا لحمايتهم” بقوات وأسلحة أمريكية .

* فلابد من إثارة أزمات وحروب لجلب المزيد من طلبيات إستئجار قوات أمريكية للدفاع . فتزداد صفقات شراء الأسلحة ، وتنتعش الصناعات العسكرية الأمريكية .

* العقوبات المالية والتجارية ـ أي الحروب الاقتصادية ـ تجلب المعاناة والفقر على الشعوب المستهدفة . فتزداد حاجتها إلى القروض. والجهات المانحة للقروض في العالم خاضعة للسطوة اليهودية بالشراكة مع الصهاينة المسيحيين في أمريكا.

وهكذاــ بالحروب العسكرية والاقتصادية وجيوش المرتزقة والصناعات الارتزاقية بالبشر رجالا ونساءً ــ ينتج الخراب المادي والأخلاقي، ويزداد الانتعاش الاقتصادي في الولايات المتحدة. ليصبح عهد ترامب واحدا من عهود الازدهار الاقتصادي الأمريكي، مهما جلب ذلك من خراب ودمار على الإنسانية جمعاء.

إنها سياسة ترامب التي تقول بأن (أمريكا أولا) .. والمال قبل المبدأ .. والدولار هو المعبود الأوحد. فلماذا الاستغراب من أن تتمسك أمريكا بحربها على شعب أفغانستان، وتواصل حرباً في سبيل الأفيون، هي الثالثة من نوعها التي تشنها الحضارة الغربية على دول آسيا؟؟  مادامت تلك الحرب تجلب مئات المليارات سنويًا إلى سوق المال في الولايات المتحدة، وتجلب الرخاء للشعب الأمريكي، وتسجل نجاحًا لواحد من أفشل القادة، وقد يفوز بولاية حكم ثانية ، وقد طوَّر مبادئ جديدة لحكم أمريكا والعالم . وهي مبادئ الخراب والانتكاس بفطرة الإنسان التي فَطَرَه الله عليها .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 167 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ترامب خطر داخلي وكارثة دولية




أفغانستان معركة فلسطين المستمرة

أفغانستان معركة فلسطين المستمرة

 أفغانستان معركة فلسطين المستمرة

جهاد أفغانستان هو الجزء الأصعب والأهم من حرب تحرير فلسطين

 

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية – العدد 143 | جماد الأولى  1439 هـ /  فبراير 2018 م  .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

 – تدهورت المكانة العالمية لأمريكا ، وأَوْفَتْ أفغانستان بعهدها كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة .

– الولايات المتحدة تعانى من أزمة مستعصية وخللا فى صلب النظام الحاكم ، وليس فقط فى شخصية الرئيس المختل .

– أقرب الحلفاء بدأوا يبتعدون عن الولايات المتحدة . وألمانيا تخطط لدفاع ذاتى مستقل عن حلف الناتو ، وتتوقع إنهيار النظام الدولى فى غضون عقدين .

– فى ظل رئاسة المجنون ترامب ، تتحكم فى أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا.

– من نتائج تسميم العلاقات الدولية : نشر الحروب بالوكالة ، ومبيعات السلاح ، وفرض الإتاوة على العملاء .

– عبودية القروض الربوية لا تكاد تنجو منها دولة، وكل فرد فى هذا العالم مدين بأكثر من 30,000 دولار . والولايات المتحدة هى الدولة الأكثر مديناً فى العالم برقم 20 ترليون دولار. وديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار .

– البنوك الربوية الكبرى هى أصنام الحضارة الحديثة ، ولها رأى نافذ فى كل شئ حتى فى منع تطبيق أحكام الشريعة وفى إعادة تفسير الدين الإسلامى وفق رؤية يهودية .

– أهم منتجات الدولة الأمريكية : الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض .

– (إشْتَرِ المُنْتَجْ الأمريكى) عنوان الدبلوماسية الأمريكية، لخدمة الصناعات العسكرية وقفزا فوق الإعتبارات السياسية والأخلاقية .

– هزيمة أمريكا فى أفغانستان تحرم إسرائيل من البنية التحتية الأساسية لإحتلال فلسطين ، ويجعل معركة تحرير فلسطين أكثر سهولة .

– عندما يفشل داعش فى هدم أعداء أمريكا، تبادر أمريكا بعرض التحالف مع هؤلاء الأعداء للتخلص من داعش !! .

– مستشار أمريكى فى شرطة كابل يرى أن (الوضع فى أفغانستان تداعَى بالكامل). وحركة طالبان ترى أن الجيش الأمريكى سوف يعرف قريبا طريق الفرار من أفغانستان.

– ليس هناك شعب مسلم يستغنى عن مساندة شعب مسلم آخر. ودعم المجاهدين الأفغان يكون على أسس جديدة غير تلك الفوضى المتعمدة التى رافقت دعم جهادهم ضد السوفييت .

– دعم مجاهدى أفغانستان خطوة أولى فى برنامج شامل لتحرير فلسطين عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها فى عمل جماعى منظم .                                                                                                                                                                                                                  

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

الولايات المتحدة التى دخلت أفغانستان منتفشة وصاخبة ، لم تعد الآن هى نفسها . لقد كسر الأفغان هيبتها وقوتها ومكانتها العالمية . فلم تعد القطب الأوحد، بل أصبحت (الأوحد) فقط . مثل ذئب أجرب يتحاشى الناس خطر جنونه ، ويبحثون عن وسيلة للتخلص منه ومن أذاه .

أفغانستان بجهادها الصلب ، أوفت بعهدها الأزلى كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة . الولايات المتحدة أعماها غرورها فاحتلت أفغانستان بقوة عسكرية لا نظير لها ، فاحتلتها بحراب البنادق ، ولكنها لم تتمكن من الإستقرار فوق ترابها ولو لدقيقه واحدة. ليتمثل فيها قول سياسى أوروبى عتيد (تستطيع أن تفعل كل شئ بالحراب ، ولكنك لا تستطيع الجلوس عليها) ـ ويقصد عدم إمكان الإعتماد على القوة العسكرية فقط فى إنشاء حكم مستقر للمستعمرات ـ ولكن أمريكا ولمدة 16 عاما وهى تجلس فوق الحراب فى أفغانستان ، والآن هى تصيح وتولول وتبحث عن كبش فداء لتعلق فى رقبته مسئولية فشلها، فلم تجد غير أقرب حلفائها (باكستان) ذراعها الأيمن فى ذلك الغزو ، والممر الرئيسى وربما الأوحد لإمدادات جيشها المنغرز فى أوحال أفغانستان.

حرب الولايات المتحدة فى أفغانستان كشفت نقاط ضعفها وفاقمتها وأضافت إليها. فلم يكن لدى قوتها العسكرية الجبارة أى مشكله تذكر فى إحتلالها لأفغانستان رغم أنها إستخدمت فقط سلاحها الجوى ، مع السلاح الأمريكى الأقوى ، أى الدولار، فى شراء الخونة والمرتدين والقادة المتحولين .

تفادى الجيش الأمريكى إلى أقصى حد أى تَوَرُط أرضى فى القتال ، لأن الجندى الأمريكى هو نقطة الضعف القاتلة فى ذلك الجيش . فجَلَبَت أمريكا (الحلفاء) ودفعتهم إلى الصفوف الأولى . وجلبت جيوش المرتزقة الدوليين ، من شركات القتلة المآجورين ، وأمثالهم من المرتزقة المحليين وكونت ميليشيات من مطاريد القبائل والمغضوب عليهم إجتماعياً .

فشل كل ذلك ، فاستجلبوا (داعش) ليكرر(نجاحاته) التى حققها فى بلاد العرب ، فيشعل الفتن الطائفية والقتال الداخلى ضد الجميع وبين الجميع ، فيكون ذريعة للمحتل حتى يمدد إحتلاله بلا نهاية بدعوى مكافحة الإرهاب وحماية الشعب . متصورا بذلك أن إحتلاله سوف يصبح مطلبا شعبيا . وفى وقت لاحق سوف يطالب النظام الحاكم بسداد فواتير الإحتلال الذى يدعى أنه كان حماية وليس إحتلالا.

وحتى إستخدام داعش كان لباكستان اليد الطولى فيه . وعملت على سد العجز فى تعداده ـ حيث لا أرضية إجتماعية أو دينية له داخل أفغانستان ـ فأمدته بعناصر إجرامية من مخزونها الاستراتيجى فى معسكر شمشتو قرب مدينة بيشاور ـ وعلى رأسهم القائد المتحول (جلب الدين حكمتيار) الذى يعمل فى كابول كعنصر رئيسى ضمن هيئة أركان حرب مخصصة لإدارة نشاطات داعش تحت رعاية جنرالات الإحتلال ورئيس الدولة الأفغانية ومستشاره للأمن القومى. هذا إلى جانب النشاط الإنسانى لحكمتيار كمناضل نسوى ومدافع عن حقوق المرأة !!.

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

أزمة رئيس أم أزمة نظام ؟؟

تعانى الولايات المتحدة أزمة تطال عمق النظام وليس فقط شخص الرئيس . صحيح أن ترامب هو الرئيس الأسوأ فى التاريخ الأمريكى ، وقالوا ذلك سابقا عن سلفه جورج بوش الإبن ، فى محاولة لجذب الأنظار بعيدا عن التصدعات الجوهرية فى النظام أو”الدولة الفقاعة” والبناء الأمريكى الضخم والقوة الخرقاء فوق جرف هار من التهويل والأكاذيب والخداع.

ستنهار أمريكا حتما .. والآن نظامها الدولى يتهاوى . وهى التى أعلنته نظاما دوليا أحاديا بعد أن أسقط جهاد الأفغان النظام السوفيتى المنافس . والآن فى أفغانستان تفقد أمريكا نظامها الدولى بل وتفقد نفسها،(وضاع من أرجلها طريق الفرار) حسب تعبير مولوى جلال الدين حقانى ، القائد الجهادى الأشهر فى تاريخ أفغانستان الحديث .

أقرب حلفاء أمريكا خذلوها فى عمليات التصويت فى مجلس الأمن وفى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مرة بخصوص القدس وأخرى بخصوص إيران . حتى ألمانيا قاطرة أوروبا الإقتصادية والسياسية تخطط منذ الآن لإستراتيجية جديدة لدفاع الذاتى، بشكل مستقل عن حلف الناتو، لأنها تتوقع سقوط النظام الدولى الحالى خلال عقدين من الزمن .

يقول الكثير من عقلاء أمريكا أن رئيسهم مجنون وجاهل لا يحسن القراءة . فهل دولتهم نفسها ليست كذلك ؟؟ . إنها بالفعل كذلك وإلا لما ورطت نفسها فى أفغانستان فى غلطة ستكلفها وجودها كدولة ، أو مكانتها كدولة عظمى على الأقل . فذلك الرئيس المختل فى البيت الأبيض كان هو الخيار الأفضل لدى قوى الإجرام التى تدير الولايات المتحدة تحت تسمية مخففة هى (لوبيات الضغط) أو (إتحادات المصالح) . وكما قال كاتب شهير {عندما يكون فى البيت الأبيض رئيس قوى فإنه يحكم ، وإذا كان الرئيس ضعيفا فإن اللوبيات هى التى تحكم } .

وفى ظل ترامب المجنون تتحكم فى أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا. فمجموعة الجنرالات حوله يمثلون المافيا العسكرية والأمنية التى تحظى بالنفوذ والإعتمادات المالية الهائلة ، وعلى رأسهم وزير دفاعة “جيم ماتيس” (الكلب العقور) . وزوج إبنته اليهودى (كوشنير) ـ واسع النفوذ فى إدارة ترامب ـ ويمثل إسرائيل ويهود أمريكا ومصالح الصهيونية العالمية. وكبار مستشارى ترامب ، أو من تبقى حوله منهم ، إما صهاينة (يهود أصليون) أو(مسيحيون صهاينة) أشد تعصبا وعدوانية . أما وزير خارجيته ” تيلرسون” المدير السابق لشركة أكسون ، فيمثل مافيا الإحتكارات النفطية .

فى هذا التجمع الشرير يمكن فهم سياسات أمريكا حول العالم والقائمة على تسميم العلاقات الدولية وتوتيرها . وإشعال الحروب الصغيرة بالوكالة ، إما بواسطة تنظيمات إحترافية وشبه عقائدية ، أو بواسطة جيوش نظامية لدول مجوفة فاقدة لكل مقومات الدولة .

وعبر ذلك يأتى ترويج البضائع الأمنية من تكنولوجيا معقدة وخبراء حققوا إنتصارات كاذبة بالكامل ، أو أنها كانت ضد أعداء مصطنعين ، أو على أحسن الفروض ضعفاء لدرجة لا تؤهلهم للتوصيفات الرائجة مثل (الإرهاب أو التطرف) .

فمن النتائج الهامة لتسميم العلاقات الدولية يأتى نشر الحروب بالوكالة ، والإرهاب المصنوع أمريكيا ، الذى يتيح الفرص لترويج تجارة السلاح ، وفرض الإتاوات الباهظة على العملاء التافهين فى مقابل كراسى حكم مهتزة على الدوام وتستحق أن نقول عليها أنها (أنظمة حكم محلية تجلس “مستقرة” فوق الحراب الأمريكية) وبعضها يجلس فقط فوق الحراب الإسرائيلية، أو فوق مجموعة منتقاة من الحراب المشتركة “أمريكية إسرائيلية” .

 

تجارة المخدرات .. السر الأعظم فى التجارة الدولية 

التجارة الأهم والأعظم دخلا هى تجارة المخدرات التى تسيطر أمريكا (حاليا) على أهم منابعها فى كل من أفغانستان حيث محصول الأفيون الأساسى فى العالم . وفى كولومبيا حيث محصول الكوكايين الأكبر والأهم فى العالم . وما تبقى من أنواع المخدرات الكيماوية فهى فى منطقة مظلمة بالكامل ، حيث لا أراضى للزراعة يمكن رصدها ، ولا مصانع كبيرة يمكن رؤيتها . ومع ذلك فهى سموم أكثر منها مخدرات . لذا يمكن إعتبارها سلاحا للإبادة الجماعية ، يستهدف شعوبا بعينها ـ مثيرة للمشاكل أو غير ذات قيمة إقتصادية فى حد ذاتها ــ وفئات إجتماعية لا تستلزمها الضرورات الإقتصادية للقوى الكبرى المسيطرة .

المخدرات هى السر الأعظم فى الإقتصاد العالمى ، وهى السر الحقيقى الكامن وراء إحتلال أمريكا لأفغانستان تحت دعاوى كاذبة عن حرب ضد الإرهاب . فزراعة الأفيون التى وصلت إلى (صفر) فى آخر أعوام حكم الإمارة الإسلامية ، وصلت الآن ـ بفضل الرعاية الأمريكية ـ إلى ما يزيد عن خمسة  آلاف طن سنويا ، رغم محاولات الأمريكيين للتخفيف من وقع صدمة الرقم الحقيقى .

والهيروين المنتج فى معاملهم الحديثة وصل إلى نسبة نقاء 100% لأول مرة ، داخل قواعدهم الجوية فى أفغانستان ، وهى قواعد عالمية لإنتاج الهيروين تدافع عنها طائرات F16 ومروحيات و” قبة حديدية” من أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ .

وعلى ما يبدو فإن مجاهدى حركة طالبان إتخذوا استراتيجية مضادة لاستراتيجية الهيروين الأمريكية ، وعلى مختلف المحاور ، بداية من الأرض المزروعة بالخشخاش إلى طرق التهريب البرى صوب دول الجوار ، وصولا إلى الهجوم على القواعد الجوية أرضا وجوا .

وتشتكى أمريكا عبر الوكالات الدولية التابعه لها، من أن حركة طالبان تسيطر على نسبة تتراوح من 12% إلى 80% من الأراضى المزروعة بالخشخاش . لذا ترى أن الحركة مسئولة عن مشكلة المخدرات !! . وكأن تحرير الأرض ، وعرقلة نشاط مصانع الهيرويين الأمريكية هو من الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة ومصالحها. وذلك صحيح فكلما زادت كلفة دفاعهم عن كنوز الهيرويين كلما فقد الإحتلال العسكرى جدواة ، واقترب موعد الإنسحاب .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

 عبودية القروض الربوية 

أحدث تقارير ( معهد التمويل الدولى) تقول بأن ديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار . ولمن لا يدرك حقيقة القروض فإنها الشكل الحديث للعبودية . فالغرب الذى يتباهى بإلغاء شكل العبوديه القديم (المباشر والبدائى)، قد إستبدلها بأشكال حديثه للعبودية على رأسها عبودية القروض الربوية ، التى لا يكاد ينجو منها شعب على ظهر الأرض ، ولا أنسان فى أى مكان . والإقتصاد الربوى يضاعف المشكلة ، بزيادة نسب الفائدة حسب ما يترأى لأصحاب البنوك. فديون الأفراد (العائلات) بلغت 44 ترليون دولار ، فكيف سيتمكن هؤلاء من تفادى كوارث عجزهم عن سداد تلك الديون الفلكية ، خاصة مع إرتفاع أسعار الفائدة البنكية ؟؟ .

وحسب معهد التمويل الدولى فإن معدل ديون كل أنسان يدب على ظهر هذا الكوكب بلغ أكثر من 30,000 دولار !! . وذلك على إعتبار أن تعداد سكان العالم حاليا هو 7,6 مليار نسمه .

من الملاحظات الملفتة فى تقديرات المعهد المذكور أن الديون العالمية تجاوزت النتائج المحلى الإجمالى لأكبر مئة إقتصاد فى العالم !! وأن الولايات المتحدة تأتى فى صدارة المديونين بما يتجاوز 20 ترليون دولار، تليها اليابان (11ترليون) ثم بريطانيا (8 ترليون ) ثم فرنسا(5,4 ترليون). وديون حكومات العالم هى 63 ترليون دولار . أما مديونيات الشركات ـ غير المالية ـ فبلغت 68 ترليون دولار !! . بمعانى أكثر وضوحا فإن حكومات العالم وشركاته ماهى إلا ماكينات تعمل فى خدمة الديون الربيوية التى فرضتها عليهم اليهودية البنكية. والأرقام المذكورة أعلاه تتزايد تلقائيا وبإستمرار ويستحيل سدادها إلى يوم الدين ، أو إلى أن يسقط هذا النظام اليهودى الدولى كله . وتلك مهمة شعوب العالم مجتمعة ، ومن المفترض أن يكون المسلمون فى طليعتها .

 

البنوك الربوية .. أصنام الحضارة الحديثة 

ــ نلاحظ أن مديونيات (العائلات) هى أكثر من ضعف مديونيات الولايات المتحدة . فأى عبودية هى أبشع وأشمل من تلك العبودية للرأسمال البنكى الربوى ؟؟. سكان العالم كله هم عبيد لليهودية البنكية بدرجة أو بأخرى . تلك هى الحقيقه الكبرى التى تندرج تحتها جميع أسرار العالم ونكباته. فالبنوك الكبرى هى أصنام العالم الحديث ، أصنام فاعلة ومتحكمة ، تحيى أمما وتميت أخرى ، ويسجد لسطوتها جبابرة العالم وحكوماته ، وكل فرد على الإطلاق مقيد من رقبته بدين لن يتمكن من سدادة ، وسيرثه عنه أبناؤة متراكما متزايدا خانقا . ولا يتوقف الأمر على رقم عددى للديون ، بل بالتبعات الكبرى المترتبة على الخضوع المالى وتاثيره فى كافة مناحى الحياة من السياسة إلى الأمن إلى الثقافة .. إلى الدين !! . نعم للبنوك الدائنة رأى نافذ ولا يمكن رفضه فى أى شئ ، حتى فى الدِين وأحكام الشريعة. (هناك شروط مؤكدة من الجهات المانحة للقروض بعدم تطيق أحكام الشريعة الإسلامية فى المجتمع ، وضغوط لتغيير قوانين الميراث وإباحة الشذوذ الجنسى ، بل وتغيير النصوص الدينية وإعادة تفسير الدين الإسلامى كله طبقا للرؤية اليهودية). بعد ذلك فليبحث عن “الشرك” من يشاء داخل تماثيل الحضارات البائدة !! .

يوصلنا ذلك إلى نكبة (الهيروين فى أفغانستان) الذى هو أكبر مورد مالى غير شرعى فى التجارة العالمية بشقيها الشرعى وغير الشرعى ، وفى النهاية أكبر مورد مالى لتلك البنوك التى هى مستودع المليارات المتدفقة من المافيات الدولية ، الخاصة والحكومية . حيث تدير أمريكا تلك التجارة الدولية العظمى وتحدد حصص العملاء والشركاء ، حسب قيمة كل منهم ، وأهمية وظيفته فى منظومة السيطرة الأمريكية . والحديث عن حجم تجارة المخدرات الدولية ، هو حديث عن ترليونات الدولارات وليس المليارات. وأكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم توجد فى البنوك الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.

 

( إشْتَرِ المنتج الأمريكى ):

الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض .

الهيروين ـ والإرهاب ـ والسلاح ـ والقروض ، أهم منتجات الدولة الأمريكية ونظامها الدولى الهادف إلى :

نشر الديموقراطية : ( أى الحكومات العميلة الفاسدة ، والجنرالات الخونة ، ونخب المرتزقة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين ، ورجال الأعمال القذرة ، وقادة الإجرام المحلى من بلطجية ومروجى المخدرات والدعارة ، والمهربين ).

حرية التجارة : ( أى إفقار الشعوب وتخريب إقتصادها ، بضرب التصنيع المحلى والزراعة والتوسع فى الإستيراد، والإستهلاك المنفلت للكماليات وأنماط الحياة الغربية ، وإغراق الدول فى القروض الربوية التى لا يرجى سدادها لتأكيد تبعيتها الأبدية للإستعمار البنكى) .

محاربة الإرهاب : ( أى حرية أمريكا فى إدارة الإرهاب وفق مصالحها واستخدامه ضد أعدائها ، مع حصولها على حق التدخل فى شئون أى دولة فى العالم ، بدعوى مكافحة الإرهاب ، أو بتهمة دعم تلك الدولة للإرهاب أو ممارسته) .

هذا النظام الدولى ـ بأعمدته المذكوره ـ يفتح أبواب التوترات الحادة ، وإشعال الحروب ومبيعات السلاح الأمريكى ، وقمع حركات التحرر ، وتجريم الإسلام وفرض الإستسلام على الشعوب المسلمة بتحريم الجهاد وحذفه من فرائض الإسلام .

البرنامج المذكور يوفر المناخ الأفضل لتوزيع المخدرات دوليا بأيسر الطرق وأوسع نطاق ضمن التحركات الدولية للجيش الأمريكى( تعمل القوات الخاصة الأمريكية فى 75 بلدا حول العالم ، فى تدخلات عسكرية نشطة معلن عنها أو سرية ـ وهناك قواعد عسكرية دائمة فى أكثر من مئة بلد) .

كما أنه يخلق بيئة للحروب والتوترات الأمينة التى تروج للأسلحة الأمريكية . وتقول آخر التقارير أن إدارة ترامب تستكمل خطة لإستخدام بعثاتها الدبلوماسية وملحقيها العسكريين فى مهام تسويق الأسلحة الأمريكية بعد تخفيف القيود على الصادرات العسكرية ، وإعطاء أولوية للفوائد الإقتصادية بما يخدم مصالح شركات تصنيع السلاح ، وقفزا فوق الإعتبارات السياسية / والأخلاقية بالطبع/ فذلك السلاح يستخدم عادة ضد الشعوب ولحماية الأنظمة الطاغوتية العميلة لأمريكا.( يصف ترامب الأسلحة الأمريكية التى تزرع الخراب وتحصد الأرواح بأنها أسلحة جميلة!!).

 أطلقت الإدارة الأمريكية حملة دولية لتسويق الأسلحة ، تحت شعار ( إشْتَرِ المنتج الأمريكى). والبعثات الدبلوماسية ستكون هى الدليل والإستشارى للمسئولين الأمريكيين القادمين إلى تلك البلدان ، لتوضيح خريطة التسويق العسكرى حتى يسترشدوا بها فى مهماتهم ، أى يضعونها فى مقدمة إهتماماتهم الرسمية .

 

جهاد أفغانستان .. الجزء الأصعب من حرب تحرير فلسطين .

من المعلوم أن جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، هو جزء أساسى من معركة تحرير فلسطين (بل وتحرير البشرية كلها فى حقيقة الأمر) ، حيث أن الولايات المتحدة هى العدو الحقيقى فى فلسطين ، فهى المتكفل بكافة تكاليف الإحتلال الصهيونى وتوفير وسائل حمايتة بل وتفوقه عسكريا وإقتصاديا وسياسيا. فالولايات المتحدة ـ وقوتها العظمى ـ هى قاعدة جبل الجليد الذى تمثل إسرائيل الجزء الصغير الظاهر من سطحه .

هزيمة أمريكا ـ عسكريا ـ فى أفغانستان ـ قد تحقق الجزء الأكبر منها حتى الآن ـ والإجهاز على الإحتلال نهائيا ، يحرم إسرائيل من جزء كبير من البنية التحتية الأساسية للإحتلال اليهودى لفلسطين . ويجعل المعركة المباشرة لتحرير فلسطين أكثر سهولة . وهى معركة فى معظمها تتمثل فى إعادة ترتيب (البيت العربى) ليكون قابلا للقيام بمسئولياته الشرعية والدينية ، بنفس الكفاءة التى قام بها(البيت الأفغانى) فى التصدى للغزو الأمريكى ومن قبله السوفيتى والبريطانى وهزيمتهم جميعا.

تعمل الولايات المتحدة ـ بإستعجال زائد وأهوج ـ على تصفية (القضية الفلسطنيه) نهائيا ، خلال هذا العام 2018 . بحيث ينتهى الحال بشعب فلسطين إلى الجلاء التام عن جميع أراضى فلسطين التاريخية بلا أى حقوق فيها ، والإستقرار فى أماكن بديلة ، فى الأردن وفى قطاع غزة الذى سيتوسع فى إتجاه شبه جزيرة سيناء ، وفيهما يُمْنَح الفلسطنيون (حكما ذاتيا موسعاً) بلا أى سيادة على أى شئ ، فالإشراف الكامل سيكون للسلطات الإسرائيلية فيما يتعلق بكل شئ تقريبا فيما عدا أعمال البلديات وكنس الطرق . باقى الفلسطنيين سوف يستقرون حيث هم حاليا ، أو حيث يمكنهم اللجؤ إلى أى مكان فوق كوكب الأرض ، أو خارجه إن أمكن .

عدد من الشعوب العربية ينتظرها نفس المصير فى المدى غير البعيد . منها شعب اليمن ، وشعوب أخرى تؤثر كثيراً على أوضاع فلسطين وفى إمكانية الدفاع عن المقدسات.

ــ إذن دعم الجهاد لتحرير فلسطين يسلتزم دعم جهاد الشعب الأفغانى لطرد الإحتلال الأمريكى مهزوما مدحورا من أفغانستان . ولفترة طويلة من الزمن تم تجاهل معاناة الشعب الأفغانى من فظاعات الإحتلال الأمريكى . ولذلك أسباب متعددة أهمها تبعية معظمم العمل الإسلامى للتمويل المرتبط بحكومات خاضعة لنفوذ الولايات المتحدة . ومن الأسباب أيضا سؤ الفهم وسؤ الظن المصحوب بقدر لا بأس به من التعصب والغرور لدى قطاع إسلامى آخر أكثر إستقلالية من القطاع الأول . ولكن التطورات الأخيرة فى فلسطين ، وفى عدد من البلاد العربية كشفت الكثير من نقاط الإلتباس والغموض ، فصارت الأمور أكثر وضوحاً .

ــ  لقد تجلت بشكل أوضح وأقوى صوابية الجهاد فى أفغانستان وفعاليته . كما إنكشف الغطاء عن الكثير من الزيف والتضليل الذى خيم على الفكر الإسلامى والنشاطات الإسلامية الدعوية والجهادية . وهناك رغبة مخلصة لدى مجموعات متزايدة لتصحيح المسار ، وتوحيد الجهود ، والتوجه إلى العدو الأكبر والمباشر للأمة الإسلامية ، لإنقاذ المقدسات الإسلامية وتحرير أراضى المسلمين المحتلة ، وإنقاذ الشعوب الإسلامية الموضوعة قيد (الإبادة الجبرية) فى أفغانستان واليمن وفلسطين .

ــ  ليس هناك شعب مسلم يستغنى عن مساندة شعب مسالم آخر. ورغم كفاءة المجاهدين الأفغان وقدرتهم ، إلا أن الدعم الإسلامى ضرورى لهم ـ كما لغيرهم من المجاهدين فى كل مكان ـ ولكن على قواعد مغايرة تماما لتلك الفوضى التى رافقت تدفق المجاهدين الإسلاميين إلى أفغانستان فى فترة الجهاد ضد السوفييت ، والتى إمتدت إلى العديد من المناطق الإسلامية ، بداية من الشيشان وإنتهاء بسوريا ـ آملين أن تتوقف نهائيا عند ذلك الحد ـ الذى دمرالمسلمين وخدم أعدائهم فقط لا غير.

– نتصور مساعدات مفيدة للمجاهدين الأفغان يقدمها لهم إخوانهم المجاهدين المسلمين ، مثل :

خبرات فى تطوير الصواريخ الروسية من حيث دقة الإصابة والمدى. وكذلك خبراتهم فى التصدى للطائرات الأمريكية الحديثة ، وخبرات التصدى للطائرات بدون طيار . وتصنيعها وإستخدامها بشكل فعال ومتطور .

– خبرات وتقنيات الدفاع الجوى ، وصواريخ أرض جو .

– خبرات التصدى للمروحيات والغارات الليلية التى تشنها القوات الخاصة ضد القرى النائية .

– المنتجات التقنية فى مجال الرؤية الليلية ، وتحديد المسافات وعمليات القنص الليلى ، والقنص بعيد المدى .

– الإستفادة من خبرات المجاهدين الأفغان فى مجال العمل ضد القواعد الجوية ، بالهجمات المدفعية والصاروخية ، والعمل الأرضى ضد العاملين فى تلك القواعد من طيارين وفنيين وحراسات ، إما بالتصفية أو بالتجنيد لصالح المجاهدين .

– وكذلك الإستفادة من إبتكاراتهم المحلية فى تدمير المركبات المدرعة الحديثة المضادة للألغام الأرضية .

واضح أن تلك المجالات من التعاون تحتاج إلى عدد قليل من المختصين وليس إلى تطوع كثيف للعاملين كجنود مشاة . بإستثناء الخبراء منهم ، ووفقا لإشتراطات دقيقة وضعتها الإمارة الإسلامية لتجنب الفوضى التنظيمية أو نشر الفتن والعصبيات التنظيمية المقيتة وشق صفوف المجاهدين أو شراء الولاءات وإزدواجية القيادة أو حتى تعددها وصولا إلى درجة الإقتتال الداخلى الذى يقدم للعدو أكبر الخدمات على الإطلاق .

ـــ ذلك التعاون الفعال ذو نتائج إيجابية مباشرة على أرض المعركة . فالغضب الجماهيرى لأجل فلسطين نراه عابراً ومؤقتاً بسبب تغييب الوعى الإسلامى وتزييفه . وأيضا بسبب غياب العمل الميدانى المباشر والممنهج لأجل تحرير فلسطين ودحر غزاتها من يهود وأمريكيين. وهذا ما يوفره دعم البرنامج الجهادى فى أفغانستان بقيادة حركة طالبان وإمارتهم الإسلامية. وفى ذلك مجرد خطوة أولى لوضع برنامج عملى شامل لتحرير فلسطين ، عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها فى عمل جماعى واسع ومنظم لأهداف التحرير والدفاع ، ومن ثم بناء نموذج حضارى جديد ومستقل عن التخريب الحضارى الذى فرضه على العالم الغرب الإستعمارى بقوة السلاح وبالخديعة .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

داعش من معول هدم إلى مشروع تعاون !!

فى البداية إختارت الولايات المتحدة تنظيم داعش لهدم المقاومة الجهادية فى العراق . ولنفس الهدف إستنبتوه فى أفغانستان .

وعندما فشل المشروع الداعشى فى مهده ، وانهارت دولته فى العراق وسوريا ، غيرت الولايات المتحدة قوانين اللعبة بمهارة وسرعة. وعرضت على الذين إستهدف داعش تحطيمهم إقامة تحالف أمريكى معهم (لمحاربة داعش) . فيتحول الإحتلال الأمريكى من عدو تجب مقاومته إلى حليف ضمن (مهمة مقدسة!!) هى محاربة الإرهاب . لم ينخدع بتلك الحيلة إلا الذين يرغبون فى الإنخداع ، تملقا للأمريكيين ، خوفاً وطمعاً .

ـــ فى أفغانستان تحاول أمريكا ممارسة نفس اللعبة ـ حسب صحفية أسبانية ـ فبعد أن يئست من مجرد التفكير فى هزيمة طالبان ، تنوى أن تطرح عليهم (تحالفا) ضد خطر داعش . تقول الصحيفة أن الولايات المتحدة تأمل فى إستدراج طالبان عبر ضغوط معينة / وهى عسكرية بطبيعة الحال إذ ليس لطالبان حلفاء خارجيين يمكنهم المساعدة أو الضغط / لعقد تحالف بينهم وبين حكومة كابول للحرب ضد داعش ، فيسمح ذلك للقوات الأمريكية بالإنسحاب خلال عامين . وتلك أوهام فارغة ، فداعش ليست إلا فرقة عسكرية ضمن جيش الإحتلال الأمريكى وتعمل بدعمه المباشر .

وحكومة كابول هى أداة شكلية لا صلاحيات لها سوى ممارسة الفساد بكافة أشكاله . فحركة طالبان تعرف أن الجيش الأمريكى سوف يتعرف على طريق الفرار من أفغانستان قريبا، كما تعرف عليه سابقا السوفييت والبريطانيين . فالأمريكيون فى عجلة من أمرهم لأن السقف ينهار من فوقهم ، والأرض تميد بهم ، وضربات حركة طالبان تلاحقهم أينما كانوا .

تقول نفس الصحيفة الأسبانية نقلا عن “رون أليدو” محلل وكالة المخابرات المركزية ومستشار الشرطة فى كابول قوله : ( إن الوضع قد تداعى بالكامل فى أفغانستان ، كما أن البلاد تتجه نحو الأسوأ ). والأسوأ بالنسبة للإحتلال هو الأفضل بالنسبه للشعب الأفغانى . وعلى الجيش الأمريكى أن يرحل ساحبا فى ذيله حكومة كابول العميلة ، ومرتزقه داعش وزعمائها من الشيوعيين السابقين وقادة (الجهاد) المتحولين ، كما سحبوا عملاءهم من سايحون متعلقين بطائرات الهيلكوبتر من فوق سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة الفيتنامية. وربما تكون كابل على موعد مع مشهد مشابه. فأعمدة الإنارة هناك تذكر عملاء الأمريكان بمصير من سبقوهم وكانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا.

( أما الزَبَدُ فيَذهَبُ جُفَاءَ ، وأما ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ فى الأرضِ ) ـ (الرعد ـ الآيه 17) .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

مجلة الصمود الاسلامية – العدد 143
لتحميل المجلة، إضغط علي غلاف المجلة

 

 




أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب : الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 140 | صفر 1439 هـ / نوفمبر 2017 م

 

 

 أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب :

الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون .

 

– حكمتيار نموذجا للمتحولين :

من قاتل بالجملة .. إلى مناضل نسوى .. وأخيرا “حمامة سلام” !! .

– حقوق المرأة تستخدم كمسحوق للغسيل السياسى وتبييض سيرة  المنحرفين والمجرمين ، ومن ثم تبرئة الإحتلال واتهام الإسلام .

– الزعيم “حمامة السلام” : يحمل الفتنة العرقية فى يد .. والفتنة الطائفية فى اليد الأخرى .

– رد الشعب على القادة المتحولين :فردة حذاء فى وجه الزعيم .

 

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

لا تجرؤ أمريكا على التصريح بحقيقة نواياها فى أفغانستان فهى دائما تصبغ أعمالها الإجرامية بطلاء من الإدعاءات الأخلاقية الكاذبة والدعايات البراقة .

أفغانستان واحدة من أكبرساحات الإجرام الأمريكى والسياسة غيرالأخلاقية المعادية لجميع البشر ، وللمسلمين منهم بشكل خاص .

تسحب أمريكا حلف الناتو خلفها ، ثم تدفعه ليكون فى طليعة مغامراتها العسكرية ، بما لا يناسب أمن ولا مصالح الدول الأوربية ، خاصة فى حرب أفغانستان الممتدة منذ 16 عاما،والتى لا توجد أى مصلحة لأوروبا فى خوض غمارها سوى إنصياعها للإبتزاز الأمريكى إقتصاديا وأمنيا .

وتحت الضغط فإن الدول الأوربية المشاركة فى حلف الناتو تجد نفسها مطالبة أمريكيا برفع عدد قواتها مرة أخرى فى أفغانستان لتصل إلى خمسة آلاف جندى بعد أن كانت قد خقضتها إلى ما يقرب من نصف ذلك العدد بعد عام 2014 . بل إن تلك الدول مطالبة أيضا بزيادة إنفاقها العسكرى عموما ، وفى ميزانية حلف الناتو خصوصا. وعمليا تريد أمريكا من أتباعها الأذلاء فى الحلف أن يتولوا الإنفاق على القوات الأمريكية المشاركة فيه ، والإنفاق على المغامرات التى تورط أمريكا الحلف فيها . على غرار ما يحدث فى أفغانستان أو على غرار ما يحدث مع روسيا من تصعيد للحرب الباردة معها ، وتوتير أجواء الأمن فى أوروبا بما يضع مزيدا من الأعباء الإقتصادية على دولها ويزيد من إعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية ، النووية وغير النووية .

الأمين العام لحلف شمال الأطلنطى ، وهو مثل شقيقة الأمين العام للأمم المتحدة ، كلاهما موظف أمريكى قبل كل شئ ، ويمثل السياسة الأمريكية قبل أن يمثل المؤسسة التى يعمل فيها . (ستولتنبرج) أمين عام حلف الناتو يقول أن تكلفة الإنسحاب من أفغانستان ستكون أكبر بكثير من التكلفة البشرية والمالية للمهمة نفسها .

هذا الكلام صحيح بالنسبة للولايات المتحدة التى تستثمر حوالى خمسة آلاف طن من الأفيون المزروع فى أفغانستان ، لتصنيع هيروين يكفى لإحتياجات جميع المدمنين والمتعاطين حول العالم . ثم يتبقى قدر من الإحتياط للطوارئ السياسية (!!) و للسنين العجاف الآتية بعد الإنسحاب . فماذا تستفيد دول حلف الناتو من ورطتها العسكرية فى أفغانستان ؟؟ .إنها مطالبة دوما بزيادة عدد قواتها وزيادة إنفاقها على الحملة العسكرية . أما الفتات التى تحصل عليه من كنوز الهيروين وباقى الغنائم الإقتصادية من أفغانستان فهو أقل بكثير مما تنفقه من مال ودماء . فأمريكا لا تفرط فى شئ جوائز الحرب سوى لرفاقها (البروتستانت).

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

إرهاب وفوضى .. من أين ؟؟

فى حديثه المتناقض ــ بعد إجتماعات للجمعية البرلمانية للحلف إستمرت أربعة أيام فى رومانيا فى أوائل أكتوبر 2017 ــ قال ستولتنبرج أن أفغانستان لم تعد ملاذا آمنا للإرهابين الدوليين . ويقول أيضا (نحن فى أفغانستان لحماية أنفسنا ). ثم يقول (إن أفغانستان سوف تنزلق إلى الفوضى وتصبح ملاذا للإرهابيين الدوليين فى حالة إنسحاب الناتو منها ) .

ــ فإن كانت أفغانستان خالية من الإرهابيين الدوليين ، فما هو التوصيف المناسب لقوات حلف الناتو نفسها ، وهى تمارس قتل المدنيين يوميا ، بلا سبب سوى إرهابهم للتوقف عن مقاومة الإحتلال ودعم المجاهدين ؟؟ .

ــ وأيضا .. ما هو توصيف الآلاف من المرتزقة الدوليين الذين تتعاقد معهم أمريكا والناتو لتحمل أعباء الحرب البرية فى أفغانستان ، بديلا عن القوات المرفهة القادمة من أمريكا وأوروبا ، والتى لا تجيد سوى قتل المدنيين وتعذيب الأسرى ؟؟.

ــ وأيضا .. كيف ينظر الحلف إلى إستراتيجية ترامب الجديدة ، القاضية بخصخصة حرب أفغانستان ، وتحويلها بالكامل إلى مقاولة قتل جماعى تتولاها شركات المرتزقة العالمية ؟؟ .

ــ وما هو تقييم الحلف للإستراتيجية التى وضعها الملياردير (برنس) ، الأب الروحى ومؤسس شركة (بلاك ووتر) سيئة الذكر ، والتى يبدو أنها الاستراتيجية الحقيقية التى تبناها ترامب ، وتقضى بتكرار تجربة شركة الهند الشرقية الإستعمارية التى إستمرت منذ بداية القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر ، فاستعبدت الهند وحطمت الصين معتمدة على تجارة الأفيون وقوات المرتزقة والقادة العملاء. وهو نفس الثلاثى الشيطانى الذى يجرى التركيز عليه فى أفغانستان حاليا .

ــ وإذا كانت أمريكا وحلف الناتو ليسوا بصدد حملة تقليدية من الطراز الإستعمارى القديم ، فمن أين استوردوا سياسة (فرق تسد) التى كانت دستور شركة الهند الشرقية البريطانية فى إستعمارها وحكمها للهند لقرون عديدة . أوليست هى نفس السياسة التى يطبقها الحلف فى أفغانستان حاليا ؟؟، وتطبقها أمريكا والغرب فى كل بلاد المسلمين التى نزلت فيها قواتهم ، إما كغزاة مباشرين مثل سوريا والعراق ، أو كحلفاء لهم قواعد عسكرية فى بلدان (صديقة) يحكمونها بشكل شبه مستتر؟؟ .

ــ وإذا كانت أمريكا والناتو يحاربون (الإرهاب الإسلامى) .. فمن يرعى زراعة داعش فى أفغانستان؟؟. ولماذا إستوردوا من باكستان (الزعيم الأصولى) حكمتيار الذى يدعم تواجدا فاعلا للتنظيم التكفيرى الفوضوى ، ويمده بالأوباش المقاتلين ، وبالقواعد والخبرات ، ويجهز له البرامج الدموية ؟؟ .

ــ ولماذا تساهم حكومة كابول فى ذلك البرنامج بشخص (رئيس الدولة نفسه) ومعه مستشاره الأمنى؟؟.بينما مروحيات الجيش الباكستانى تذهب وتجئ وهى تنقل أوباش معسكر”شمشتو” من عصابات حكمتيار السابقين ، وبرفقتهم الأسلحة والأموال ، والجنرالات العظام ؟؟.

إن أمريكا وحلف الناتو يؤسسون لمرحلة جديدة من الإرهاب الدولى المنظم عماده الشركات الدولية للمرتزقة ، وإلى جانبهم العملاء المحليين . ليسوا فقط  عملاء ذوى صبغة إجرامية بحتة مثل (عبد الرشيد دوستم ) رجل الميليشيات وخادم الإستعمار فى جميع العصور، من السوفيتى إلى الأمريكى . وليسوا فقط من قادة ميليشيات السفاحين ومطاريد القبائل ، ولكنهم شخصيات ذات صبغة إجتماعية مرموقة ــ أو كانوا كذلك فى وقت ما .

 فى مقابل السيد (برنس) الملياردير مؤسس الإرهاب الإرتزاقى الدولى ، المساند لجميع المغامرات الاستعمارية لبلاده ، يوجد على النطاق المحلى السيد (حكمتيار) وهو أيضا (برنس) جهادى سابق . عمل فى الإرتزاق القتالى منذ صدر شبابه إلى أن تطورت أعماله وصار قائدا لتنظيم شاسع الأرجاء ، تخصص فى القتال الداخلى ، وتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك من بداية الحرب السوفيتية وحتى مرحلة (حكومة المجاهدين ) بقيادة مجددى ثم ربانى ، حيث تحول حكمتيار إلى قتالهما معا إضافة إلى قتاله للشيعة تحت شعارات هتلرية تنادى بالاستئصال الكامل . ثم تبدلت تحالفاته مراراً ، فليس للزعيم الأصولى أى مبدأ ثابت سوى مصلحته الشخصية ، وشغفه القاتل بالزعامة.

ــ القادة (الأصوليون الثلاثة) للأحزاب الجهادية فى حقبة الحرب السوفيتية ظهرت عمالتهم للغزو الأمريكى . ولم يكن ذلك إنحرافا فى مسيرتهم “الجهادية” ، بل كان متجانساً مع عمالتهم للأمريكيين منذ البداية ، لأنهم كانوا يحاربون السوفييت فى أفغانستان نيابة عن الولايات المتحدة . وعندما وصلت الجيوش الأمريكية ، خانوا شعبهم جهارا بعد أن خانوه سراً ـ ووقفوا فى طليعة قوات الغزو ، وقادوا أتباعهم على طريق الخيانة ، فتكونت منهم ميليشيات تحارب الشعب المجاهد . وأسفر واضحا الوجه الحقيقى للقادة (الأصوليون) الذين طالما إختالوا بإنتمائهم الإخوانى .

فكبيرهم (سياف) وظف نصيبه من البلاغة والعلم الأزهرى لإصدار الفتاوى ضد المجاهدين مطالبا بشنقهم علنا على أبواب كابول !! .

وأكبرهم سنا (ربانى) إستفاد من علمه الأزهرى أيضا ، وطالب بنبذ العنف وترك السلاح والتمسك بالسلام ووحدة الصف (فى ظلال الإحتلال) وليس فى (ظلال القرآن) التى كتب عنها سيد قطب . وبمعنى آخر يقول ربانى لشعبه أتركوا الجهاد يترككم المحتل الأمريكى تعيشون بسلام . وبصياغة أمريكية فإنه يقايض الأمن بالحرية .    ويعمل الأمريكيون بكامل طاقتهم لإقناع شعب أفغانستان وحركة طالبان بالتخلى عن حريتهم للإحتلال فى مقابل أن يعيشوا بسلام تحت رايته الفاجرة . ولم يذكروا لضحاياهم من الشعوب ما قاله أحد مؤسسى الدولة الأمريكية من أن (هؤلاء الذين يضحون بالحرية فى مقابل الأمن لا يستحقون أيا منهما ) .

وهذا حرفيا ما تصنعه أمريكا بالذين يضعون السلاح ويتوقفون عن مقاومة غزوها ليعيشوا تحت ظلها المباشر أو تحت ظل عملائها ، بلا حرية وبلا أمن . وحال الكثير من الدول الإسلامية يشرح تلك الحقيقة بكل وضوح .

سياف وحكمتيار وربانى هم من العبر التاريخية ، التى ينبغى أن يستوعب دروسها المسلمون كافة لتفادى مأزق القيادات العميلة المخادعة ، والتى تتاجر بالدين وقضايا الشعوب ، فتحول الدماء إلى مكاسب شخصية من مال وشهرة ونفوذ .

حكمتيار الذى وصل إلى ساحة العمل المباشر فى خدمة الإحتلال بعد عدة سنوات من وصول زميلاه (سياف وربانى)، نراه يعوض ما فاته عن طريق بذل المزيد من الجهد فى الإفتاء لصالح الإحتلال وضد الجهاد ، ثم الخطابة ضد المجاهدين وحركة طالبان . حتى قدم مالم يقدمه الأوائل ، بأن لعب ورقه داعش التى هى من أهم الأوراق على ساحة السياسة الدولية والحروب الأمريكية العابرة للقارات .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

حقوق المرأة .. مسحوق للغسيل السياسي :

ورقه أخرى يلعب بها الزعيم ـ وقد تكون الأخيرة ـ وهى ورقة ” الجهاد النسوى” والكفاح من أجل حقوق المرأة (!!) . قد يكون ذلك غريبا على شخصية عدوانية مثله عرفت بنهج التآمر والإغتيالات واسعة النطاق . فربما رغب الأمريكيون فى غسل تاريخه الملطخ ، وتقديمه للجمهور الغربى فى ثوب مقبول . وليس أفضل لدى الغرب من الحديث عن (حرية المرأة) لتجميل الصور الشائهة للشخصيات المنحرفة ، كما أنه خطوة هامة نحو صدارة المشهد السياسى الداخلى والخارجى . وكأن الدفاع عن حقوق المرأة هو مجرد (مسحوق للغسيل السياسى) وتبييض الزعامات الإجرامية والمنحرفة ، وفى الأخير تبرئة الإحتلال والتلميح أو التصريح بأن الإسلام هو السبب فى نكبة المرأة.

فما أن فرغت ماكينة الدعاية الغربية من صناعة المناضلة النسوية (ملاله يوسف زاى) ، فرفعتها من مجرد مراهقة مشاكسة فى مناطق القبائل الباكستانية ، حتى أوصلتها إلى قمة المجد بلقاء ملكة بريطانيا وإمبراطور البيت الأبيض ، فكانت قاب قوسين أو أدنى من نيل جائزة نوبل ، لولا حداثه سنها وتفاهة حديثها سئ التلقين وبليغ الإلقاء ، حتى تحولت تلك الماكينة الدعائية لتسويق حكمتيار فى ثوبه الجديد ، كمجاهد نسوى ومناضل فى سبيل حقوق المرأة . تم تخرجه وتولى دوره الجديد فى حفل ضخم أقامه المستعمر والعملاء ، إحتفالا بالمناضل النسوى الكبير فى العاصمة (كابول) ، وبحضور السفير الأمريكى وقائد القوات العسكرية للإحتلال الجنرال نيكلسون وأيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان .

فى الحفل الضخم نادى الزعيم الأصولى بأعلى صوته داعيا إلى تحرير المرأة منتقدا الذين حبسوها داخل جدران البيت ، قائلا أن الإسلام قد كرمها بمنحها حقوقها .

ولإثبات جدية دعواه إصطحب معه فى ذلك الحفل زوجته وإبنتاه ، اللتان كان لهما دور فى الوساطات التى أعادته إلى أفغانستان .

قد يبدو كلام حكمتيار معقولا إذا كان مأخوذا خارج سياق موقفه السياسى والعملى. فبمجرد وصوله إلى أفغانستان بدأ على الفور فى أداء المطلوب منه والجهر بهويته الحقيقية التى أخفاها كل تلك السنين .  فى ولاية لغمان أصدر فتوى بتحريم الجهاد ضد الغزاة قائلا “إن الجهاد فى هذا الوقت  يصب فى مصلحة الغير وليس فى مصلحة الأفغان(!!)” . وكان من شهوده وقتها (حنيف أتمر) الجاسوس الشيوعى السابق وأحد كبار عملاء الإحتلال الأمريكى حاليا ، ثم إنه مستشار (الأمن القومى) للرئيس الأفغانى (أشرف غنى) .

فى أول خطاب ألقاه فى أفغانستان قادما من باكستان ، التى أرسلته كمساهمة منها لدعم الإحتلال ، خطب (الزعيم) فى ولاية ننجرهار مفصحاً عن هويته الجديدة ( القديمة فى واقع الأمر). وفى كابول نالت آراؤه إعجاب كبار ممثلى الإستعمار وكبار أذنابه ، ورهط من الشيوعيين السابقين والعلمانيين الحاليين .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

الفتنة العرقية فى يد والفتنة المذهبية فى اليد الأخرى :

بطل المؤامرات والإغتيالات السابق ، والمجاهد النسوى الحالى ، ظهر أمام الحشد (غير الكريم) بصورة (حمامة سلام) من الطراز الأول ، أو كأنه ناسك هبط للتو من صومعته فوق الجبال . فقال ” الزعيم ” فى أحد مآثوراته الجديدة : (نريد أن ننسى كل ما مضى ، ونقلب صفحة جديدة فى العمل السياسى يكون فيه الميدان مفتوحاً لكل من يريد أن يعمل فى سبيل إنهاء العنف وإنهاء القتال الذى يجلب كل الخراب والدمار لنا ولبلدنا ) .

هذه الدعوة موجهة فقط للمجاهدين وأنصارهم من أبناء الشعب ، وليس لجيوش الغزو التى باتت بالنسبة لهم أمرا واقعا خارج كل نقاش . فلا حديث البتة عن التصعيد الكبير للضربات الجوية الأمريكية التى بلغت مستويات فاقت أى معدلات سابقة. حتى سجل شهر سبتمبر الماضى أعلى المعدلات منذ سبع سنوات بتعداد 751 قنبلة أى بزيادة 50%عن الشهر الذى سبقه ــ حسب ما صرح به سلاح الجو الأمريكى قائلا أن ذلك يرجع إلى استراتيجية ترامب الجديدة التى رفعت المحظورات أمام الضربات الجوية الأمريكية .

  لكن “الزعيم” حمامة السلام يمتلك برنامجاً آخر ينفذه فى نفس الوقت لتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك ، والفتنة المذهبية بين السنة والشيعة . وهكذا هى حمامة السلام من طراز حكمتيار : تحمل الفتنة العرقية فى يد والفتنة  المذهبية فى اليد الأخرى ، دعما لأمن واستمرارية الإحتلال .

 إنه (مقاول فتن) وما دعوته للدفاع عن حقوق المرأه إلا وجه آخر من مشاركته فى العدوان العقائدى والثقافى على شعب أفغانستان . لأنه لو كان مخلصا لتكلم عن معاناة المرأه فى ظل الإحتلال الذى عصف بالشعب كله وعانى منه الفقراء والضعفاء أكثر مما عانى الآخرون . فكانت المرأة هى أكثر فئات المجتمع تضررا . والحديث عن ذلك مؤلم ومخجل ، ويظهر بالوقائع الدامغة من هم أعداء المرأة والمجتمع والدين . ولايمكن للزعيم أن يتطرق إلى ذلك ، ولن يسمح له الإحتلال ، حتى لو أراد .

ــ ودعوته للسلام والديمقراطية ومشاركة الجميع ما هى إلا أضغاث أحلام ، لا تقنع سكان أفغانستان الذين عايشوا الديموقراطية التى جلبها المستعمر فكانت ، ومن  جميع الوجوه ، أسوأ بكثير من الشيوعية التى جاء بها المستعمر الذى سبقه .

فى أفغانستان وحول العالم ، وحتى فى الولايات المتحدة ، بارت سوق الديموقراطية وفقدت بريقها الكاذب . وأسفرت عن وجهها الحقيقى بعد أحداث 11 سبتمر، حين ظهرت حقيقتها : فاشية بوليسية عسكرية ــ وحشية ومنافقة ــ يخجل منها حتى هتلر وموسولينى . وقد جاءت تلك الديموقراطية مؤخرا إلى البيت البيض برئيس عنصرى مختل عقليا ، يشهد حتى مواطنوه بأنه يشكل الخطر الأكبر على بلادهم والعالم .

الزعيم “حمامة السلام” ، وبعد المؤتمرات يعود إلى صورته الحقيقية ، كسفاح وقاتل بالجملة فى ساحات المدن والقرى الأفغانية . فأحيا أجواء الحرب الأهليه (1992 ـ 1994) التى كان نجمها الأسطع مع رفيقه وعدوه اللدود (أحمد شاه مسعود). إذ تعاونا من أجل تقسيم أفغانستان عرقيا بين البشتون والطاجيك وباقى القوميات والأعراق . ثم بين السنة والشيعة فى تقسيم مذهبى إضافى ، حتى تتسع المصيبة ويستحيل علاجها بدون تحطيم الوطن إلى شظايا لا حول لها ولا قوة ، سوى الإستسلام للغزاة والمحتلين.

“الزعيم” يتكلم بعنف وعدوانية ضد “تحالف الشمال” الذى أسسه مسعود ، قائلا أن أعضاء ذلك التحالف قبضوا على زمام السلطة فى كابول منذ أن دخلها الإحتلال .

وهو كلام متطابق مع عقيدة “حنيف أتمر” الذى يشارك حكمتيار ويوجه خطواته فى برامج الفتنة ، بما فيها ذلك الإقتتال الذى أخذ فى الماضى صورة الحرب الضروس غير المعلنه بين (الحزب الإسلامى) بقيادة حكمتيار وحزب (الجمعية الإسلامية) بقيادة برهان الدين ربانى ، فبدأت هذه الصورة القديمة تعود من جديد بنفس ملامحها ودمويتها ، على يد بعض رموزها الكبار الذين مازالوا على قيد الحياة .

فى شمال أفغانستان قام أحد القتلة التابعين لحكمتيار بإطلاق النار على رواد أحد المساجد فى ولايه تاخار الشمالية عند صلاة الجمعة ـ لم يكونوا شيعه كما جرت العادة ـ ولكن كانوا سنة من عرقية الطاجيك . ولكن تجرأ إمام الجمعة فانتقد الزعيم حكمتيار ، فكانت المجزرة التى قتل فيها 22 مسلما هى الجواب ـ وهذا تقليد قديم لدى القاتل المحترف قبل أن يتحول إلى صورته الجديدة كمجاهد نسوى وحمامة للسلام !! .

وتوالت المجازر التى يرتكبها أتباع الزعيم فى ولايات الشمال ، بدايه من أقصاه الشرقى فى ولايه بدخشان إلى أقصاه الغربى فى ولايه فارياب . فيما يبدو وكأنه تجهيز لفصل الشمال عن الجنوب بواسطة خندق من الدم المسفوح تحت توجيه الإحتلال ، وبمشاركة فاعلة من “الزعيم” فى طوره السلمى الجديد . وفى تلك الإشتباكات سقط مؤخرا العشرات . وشاركت داعش بهجمات ضد مساجد الشيعة فى نواحى متفرقة من أفغانستان . وبهجمات على فقرائهم العاملين فى بيع الخضروات فى كويتا جنوب غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية .

رتب حكمتيار لفتنة عرقية كبيرة فى ولايه بلخ ، بأن أرسل أحد أعوانه ويدعى (آصف مومند) الذى مكث لديه ثلاثة أشهر فى كابول ، يدلى خلالها بتصريحات عنيفة ضد حاكم بلخ (عطاء نور) ـ القائد القديم لدى الجمعية الإسلامية ـ ثم عاد (أصف مومند ) إلى بلخ كى يستقبله عطاء نور بأن قضم أذنه بأسنانه (!!) فى وحشيه مستساغه لدى أقطاب الفتن ، فمنهم مضغ القلوب والأكباد فى بلاد غير أفغانية . وبعد وجبة من الضرب العنيف والإحتجاز والتعذيب ، تم الإفراج عن (آصف مومند) بحالته المذرية وأذنه المقطوعة ، ليثير منظره حمية البشتون الذين هبوا للدفاع عنه . ولولا العقلاء من كبارالقوم لنشبت حرب ما كانت لتتوقف إلا أن تحجز بحار الدم بين المتقاتلين .

وحاول حكمتيار إثارة فتنة أخرى مع وفد من كبار زعماء قبائل الطاجيك فى ولاية بدخشان . فأهان أمامهم (أحمد شاه مسعود) متهما إياه بأنه كان عميلا باكستانيا (وماذا عن حكمتيار نفسه ؟؟) . فثارت عصبية الطاجيك من أنصار مسعود فأهانوا رموز البشتون التاريخيين وكادت أن تنشب الحرب مرة أخرى لولا العقلاء الذين هم ، ولحسن الحظ ، كثيرون فى أفغانستان .

واصل (حمامة السلام) طوافه بالولايات الأفغانية مشعلا نيران الفتنة القومية . حتى وصل إلى مدينة هيرات التى إستقبلته بمظاهرات عدائية ترفض وجه الفتنة القبيح . ويوم وصوله إلى الجامع الكبير فى المدينة كان عدد المتظاهرين المناهضين له يفوق عدد الذين حشدهم الزعيم وحشدتهم الحكومة للترحيب والهتاف له .

بصفاقته المعهودة تقدم (الزعيم) لإمامة المسلمين فى صلاة الجمعة . فتصدى له شاب من الصف الرابع للمصلين وقذفه بفردة حذاء أصابت كتفه وأصابت كبرياءه قبلها. فانهارت شجاعة الزعيم وزبانيته ، فهربوا من المسجد جمعا متخلين عن صلاة الجماعة. وفى حالة الهلع تلك ظن المصلون أن هجوما “إرهابيا ” على وشك الوقوع فغادروا المسجد فورا .

 ولكن الذى حدث فى الحقيقة كان هجوما أفغانيا جهاديا / مسلحا بفردة حذاء/ إستهدف نهج الخيانة وصناعة “المتحولين” فى أفغانستان .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world