مأزق بغال التحميل و الطريق إلى جهاد صحيح ( 2 )

مأزق بغال التحميل و الطريق إلى جهاد صحيح ( 2 )

مأزق بغال التحميل

و الطريق إلى جهاد صحيح

( الجزء الثاني )

دور التمويل فى إنحراف العمل الإسلامى

والعلاقة بين سماسرة السياسة وبغال التحميل

 

مقدمة فى النقد الذاتى :

بإستثناء الحركة الإسلامية عامة والجهادية خاصة ، لا توجد مؤسسة فى العالم ـ مدنية أو عسكرية ـ ليست فى حاجة إلى تقييم أعمالها وإعادة النظر فى أساليب عملها، على ضوء النتائج التى تحققت والتجارب التى مضت .

– الفريق سعد الدين الشاذلى ـ رئيس أركان حرب القوات المصرية خلال حرب أكتوبر 1973 ـ والمهندس الحقيقى للإنتصارات التى تحققت فى بدايتها، والضحية الأولى للأخطاء المتعمدة التى إرتكبها السادات حتى يكسر الجيش المصرى، ليبدأ مفاوضات مع إسرائيل من وضعية المنهزم، فى نهاية حرب حقق الجيش فى بدايتها مكاسب كبيرة .

– نجحت خيانة السادات، والنتيجة ظاهرة للعيان فى أحوال مصر ، تحت حكم جنرالات من سلالة السادات، مع تمادى فى الجهل والغرور.

– أقوال الفريق الشاذلى يؤكد فيها على أهمية دراسة التجارب وتحديد الأخطاء والإستفادة منها، وعدم الإقتصار على ترديد القصائد عن الإنتصارات والمبالغة فيها .

– ما ذكره الشاذلى ينطبق تماما على الجماعات الإسلامية عموما، والجهادى منها بشكل خاص . وفى كلامه يمكن إستبدال إسم السادات بإسم أى أمير من تلك الجماعات.

موقف السادات من نقد الشاذلى هو موقف قادة العمل الاسلامى تجاه أى تقييم موضوعى لأعمالهم ، أو نقد ذاتى يصدر من بين صفوف جماعاتهم.

 

قال الفريق  سعد الدين الشاذلى ــ فى كتابه “حرب 1973”:

– الأخطأ ليست عيبا ، ولكن التستر عليها جريمة فى حق الأمن القومى للوطن .

– لماذا لم تشكل لجنة قضائية عليا حتى الآن لتقصى الحقائق عن حرب أكتوبر، كما حدث فى إسرائيل وكما يحدث فى الدول المتحضرة فى أعقاب كل حرب ؟؟ .

– إذا إقتنع الجيل الجديد بتلك الأخطاء فتلك مصيبة لمستقبل مصر.

– إذا إكتفينا بذكر الأعمال المجيدة التى تمت خلال حرب أكتوبر وعدم ذكر الأخطاء التى إرتكبت ، يمكن أن يُولَد لدى قادة الأجيال التالية شعوراً بالتفوق الزائف ، الذى قد يؤدى إلى إرتكابهم نفس الأخطاء التى إرتكبها أباؤهم وأجدادهم. لذلك يجب أن نعترف أنه رغم النجاح الباهر الذى حققناه بعبور قناة السويس وتدميرنا خط بارليف فى 18 ساعة . فقد إرتكبنا سلسلة أخطاء .

– الدروس المستفادة من كل حرب تعتبر ثروة لا تقدر بثمن لأنها تكون رصيداً للدولة إذا ما إشتركت فى حرب أخرى .

– نريد حواراً لا يكون هَمْ كل طرف فيه أن يدافع عن الأخطاء التى إرتكبتها القيادات السياسية والعسكرية .

– شكلت بريطانيا لجنة لتقصى الحقائق فى أعقاب حرب فوكلاند عام 1982 . وشكلت إسرائيل لجنة مماثلة فى أعقاب حرب أكتوبر، وأخرى فى أعقاب الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982 .

– حجب المعلومات تحت شعار السرية ، هو إسراف فى تعبير”أسرار حربية” وهو محاولة بائسة من السادات ونظامه لكى يحجب الحقائق عن الشعب المصرى، لكى ينقذ نفسه من مسئولية الأخطاء الجسيمة التى إرتكبها فى حق مصر وقواتها المسلحة .

– المقصود من تعبير ” أسرار حربية ” هو إذاعة معلومات عن القوات المسلحة الوطنية لم يكن العدو يعرفها . ونتيجة تلك المعرفة يمكنه أن يهدد أمن وسلامة الوطن .

– مالا يعرفه العدوهو: لماذا يتصرف المصريون بمثل هذه الحماقة، ومن هو المسئول عن هذه القرارات الخاطئة .

– السادات لا يريد أن يسمح لشعب مصر أن يقرأ إلا ما يريد له السادات أن يقرأ . إنه لا يريد لأحد من أبناء مصر أن يكتب إلا إذا كان ما يكتبه معبراً عن وجهة نظر حاكم مصر.

–  وفى نفس الكتاب نقلا عن أمين هويدى ، مدير مخابرات ووزير دفاع فى عهد عبد الناصر: { أن تغطية سلبيات قواتنا المسلحة يسمح للسوس أن ينخز عظامها}.

 

على الساحة الأفغانية :

 بن لادن ، وعزام ، مدرستان مختلفتان .

القتال فى أفغانستان لم يكن أولوية لدى عزام أو بن لادن . فى البداية لم يكن عبدالله عزام يخطط لمشاركة عسكرية للعرب فى أفغانستان إلا إذا جاء مصادفة ولمجرد رفع معنويات الأفغان . لأن المهمة الأساسية التى شرحها للشباب عبر(مكتب الخدمات ) كانت تقديم الخدمات الإنسانية للمهاجرين فى باكستان أو إيصالها للمجاهدين فى أفغانستان. والعمل على إصلاح العلاقات بين مجموعات المجاهدين ، عندما تفشت بينهم الإشتباكات الداخلية .

وألحَقْ عزام المتطوعين ببعض دورات التدريب فى معسكرات المهاجرين فى بيشاور. وكانت مثل فصول محو الأمية للتدريب البدائى على الأسلحة .

لم يطور عزام برامج للتدريب إلا بعد وصول بن لادن وأنغماسه فى منطقة جاجى ومعركتها الشهيرة ثم شروعه فى برامج تدريب عسكرى جادة نسبيا فى خوست ، ثم تأسيس تنظيم القاعدة . كل ذلك بشكل متتابع إستغرق عاما واحداً أو أقل . فإضطر عزام إلى تكريس إهتمام أكبر بالتدريب إضافة لما كان يشرف عليه ” مكتب الخدمات” قبل وصول بن لادن بعدة أشهر. فمن تخرجوا من معسكر عزام فى منطقة “صدى” الحدودية الباكستانية كان لهم دور بارز فى إنجاح معركة (جاجى) الذى قادها بن لادن والتى بدأ بها أسطورته فى أفغانستان .

– بن لادن لم يكن يفكر مطلقا فى خوض عمل عسكرى فى أفغانستان . ولكنه فى زيارة شخصية لمعسكر جاجى التابع لسياف إكتشف مدى التقصير المريع فى كل شئ ، فقرر التدخل لسد العجز ببناء قاعدة لسياف فى جاجى . واستقدم شباب من متطوعى المملكة وجلب بعض معداته الثقيلة من هناك . فشعر العدو بتحرك إنشائى واسع وتجمع للمقاتلين ، فتحرك هجوميا إلى أن وصل الذروة بمعركة جاجى فى رمضان 1405 التى كانت نصرا كبيرا للعرب ، ومحسوبة بالإيجاب لأسامة بن لادن. وعلى ذلك النصر غير المتوقع قامت أسطورة بن لادن المستمرة حتى الآن.

– لم يكن(لمكتب الخدمات) الذى يقوده عزام ، أو (تنظيم القاعدة) الذى أسسه بن لادن مشاركة قتالية مؤثرة فى أفغانستان.

فيما عدا معركة جلال آباد (1989) التى قادها بن لادن وعاد منها بما يشبه هزيمة خفف من أثرها التمسك بجبل سمرخيل، أهم هيئة حاكمة على الطريق الدولى من تورخم إلى جلال آباد. حدث ذلك بمبادرة من شباب القاعدة بعد إنسحابهم المنهك والخطر من خطوطهم الأولى إلى الحدود مع باكستان (هنا نذكر بإحترام الشهيد “أمير الفتح” ـ المصرى ـ صاحب تلك المبادرة وقد قتله الأمريكيون فيما بعد).

– عبد الله عزام إستمر فى تشغيل معسكر التدريب التابع لمكتب الخدمات قرب الحدود الأفغانية مع باكستان. وقد تحسن مستوى التدريب فيه نتيجة التنافس مع معسكرات تدريب القاعدة ( هنا أيضا لابد أن نذكر بإحترام الضابط السورى أبو برهان الذى كان عماد التدريب فى معسكر صدى، وكان أكثر المدربين العرب إحتراما وتأثيرا. وتخرج على يديه عدد كبير من المدربين الشباب). إلا أن النشاط الأساسى لمكتب الخدمات ظل على ما هو عليه أى توزيع المعونات فى الداخل على مناطق المجاهدين بمختلف أحزابهم . كما أوصل مساعدات عينيه ومالية لعدد من مجموعات العرب المقاتلين داخل أفغانستان.

أما نشاط القاعدة فقد ركز بشكل كبير ـ نوعاً وكماً ـ على التدريب ، داخل أفغانستان خاصة فى منطقة خوست. مستفيدين من مواقع المجاهدين القريبة من العدو كمناطق للتدريب العملى ، وتطعيم المتدربين بالنيران. ولم تكن لهم معارك مستقلة ، ولا قوة مشاركة ثابتة ، كما فعلت مجموعات عربية أخرى . (هنا أيضا ينبغى ذكر المدرب المصرى/الأمريكى “حيدرة” الذى أحدث طفرة تدريبية نوعية. وأكثر من إستفاد منها كان تنظيمي القاعدة والجهاد المصرى المندمج معه فى ذلك الوقت).

إمتلكت القاعدة (كتنظيم) أكبر وأفضل مجموعة مدربين تخرجوا من أفغانستان، مع مشاركة قتالية محدودة، كان أهمها تجربتى (جاجى) و(جلال آباد) ـ ومشاركات محدودة فى معارك كبيرة خاصة فى خوست ثم جرديز .

ومع ذلك حدث تهويل غير عادى فى دور القاعدة كقوة قتالية فى أفغانستان . أما مكتب الخدمات فلم يكن له تأثير قتالى يذكر . ولكن من تدربوا فيه إنضموا إلى مجموعات وكانت لهم مساهمات عادية ـ فيما عدا (مجموعة ابو الحارث الأردنى) التى كان لها مشاركة ثابتة إلى جانب قوات جلال الدين حقانى ، بل كجزء عضوى منها . ومعظمهم تدربوا فى معسكر صدى التابع لمكتب الخدمات.

ولم تحقق اى مجموعة عربية أخرى إنجازا عسكريا وتأثيرا فى الجبهة يقترب مما حققته تلك المجموعة ـ (وكانت بالطبع متعددة الجنسيات . وتم حلها بعد فترة قصيرة من بداية الحرب الأهلية فى كابول، وإنضمامها إلى حكمتيار ضد مسعود، ولم يكن أبو الحارث على رأس المجموعة وقتها) .

يلاحظ هنا أن هدف بن لادن فى تأسيس تنظيم القاعدة لم يكن الجهاد فى أفغانستان التى إعتبرها ميدان تدريب ــ وكان ذلك موضع أول خلاف كبير بينه وبين عزام ــ إذ أراد بن لادن نقل التجربة الأفغانية إلى اليمن ــ بينما عزام كان يرى أن العرب جاءوا لمساندة الأفغان ماديا ومعنويا وليس قتاليا. وتم وضع الإختلاف بهذه الصورة : جاء مكتب الخدمات لإفادة أفغانستان ، بينما جاءت القاعدة للإستفادة من أفغانستان

 (أن مكتب الخدمات جاء لمساعدة الأفغان بمشارع توزيع المعونات عليهم داخل أفغانستان ورفع معنوياتم بالدعوة وإصلاح ذات البين ـ وربما القتال إلى جانبهم إذا تيسر ذلك . بينما بن لادن جاء للإستفادة من أفغانستان بهدف التدريب وتجنيد العناصر القتالية ، وليس هدفه الأول أو الحقيقى هو أفغانستان).

كان الخلاف صارخا لبعض الوقت أو كامناً معظم الوقت . وجرت محاولات تنسيق وعمل مشترك لم تكن مجدية، وسريعا ما توقفت .

كان بن لادن يريد القتال ضد الشيوعيين فى اليمن على رأس قوة جهادية عالمية ، بنفس الزخم الأفغانى. وكان حلفاؤه من تنظيم الجهاد المصرى ، لا يرون حتى شرعية القتال فى أفغانستان لأنه “لن يؤدى إلى إقامة دولة إسلامية” حسب قولهم . وكانوا يأملون بتحالفهم مع بن لادن أن يجتذبوا قوته المالية ، وسمعته الإسلامية العالمية ، إلى جانبهم فى معركتهم ضد (طواغيت) مصر وإقامة (شرع الله) هناك . لم يكن بين التنظيمين وحدة فى الأهداف . والإتفاق الوحيد كان على إستخدام أفغانستان كميدان تدريب ، بدون أدنى إهتمام بمصير ذلك الجهاد سوى “أطيب التمنيات”. وكما قال قادة تنظيم الجهاد وقتها { إن الأعاجم لا يمكنهم إقامة دولة إسلامية ـ ولكن العرب يمكنهم ذلك لأنهم يفهمون الإسلام بشكل أفضل}!!!!!!.

ونرى الآن كيف برهن الواقع على عكس ذلك تماما .

 

تجربة الإخوان المسلمين مع الجهاد :

المجاهدون تَحَوَّلوا إلى ( بغال تحميل )

والإخوان أمسكوا بالرَسَنْ .

بعد تجربتهم المريرة فى حرب فلسطين عام1948 طبق الإخوان المسلمون عمليا سياسة “وداعا للسلاح” . وكتنظيم لم تحمل أيديهم السلاح رغم أن قلة من أفرادهم فعلوا ذلك. إختار الإخوان لأنفسهم دوراً غريبا وخطيراً. بإتخاذ موقعا لهم على هامش الإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة الإسلامية عموما ـ والمنطقة العربية على وجه الخصوص.

معتبرين موقف التحالف الوثيق ـ أو الخادم المخلص ـ فى ركاب الإستعمار الأمريكى،هو أفضل وسيلة للبقاء داخل الحلبة السياسية . ويدرك الإخوان محدودية فرصهم خارج المظلة الأمريكية أوبعيدا عن التزلف لإسرائيل ـ التى لن تنسى لهم أبدا إرسال مجاهدين إلى فلسطين فى حرب 1948 ـ لهذا لم يحصل الإخوان إلى الآن على ما يعادل أهمية دورهم “الجيوسياسى” كمقاول حروب بالوكالة ومحرك لقطعان بغال التحميل ـ من المثاليين الغافلين ـ والزج بهم فى ميادين الحرب، بالوكالة عن الولايات المتحدة فى ميادين تحت السيطرة الأمريكية الكاملة أو الغالبة .

 –  فكرة التحالف الإستراتيجى مع أمريكا مطروح بين الإخوان منذ الأربعينات . وبعد إنقلاب عبد الناصر فى مصر، و “جائحة” الحكم العسكرى الذى حطم عظام الإخوان ـ كانوا فى حاجة إلى وطن بديل للإقامة والعمل وتكوين عائلات. فكانت السعودية ومشيخات النفط بإقتراح ومباركة أمريكية. وكانت أوروبا والولايات المتحدة وطنا بديلاً لفئة المحظوظين منهم.

فى الخليج والسعودية بدأت مرحلة تحول عظى عقائدياً وسياسياً للإخوان ، وإنتقال إلى التبعية الكاملة لأمريكا عبر السلفية الوهابية التى تحتضنها إنظمة الخليج والسعودية .

بدأوا برنامج الحرب إلى جانب أمريكا ـ ضد الشيوعية والقومية العربية ـ وتصدوا لهما ثقافيا ودعائيا ـ والحجة كانت مخالفتهما للإسلام.

وعندما جاء دور القتال ضد مناوئى أمريكا فى المنطقة العربية ـ والبداية كانت فى سوريا ـ فى بداية الثمانينات ، إختطف الإخوان حركة “الطليعة السورية المقاتلة” وتاجروا بها فى السوق الدولية فحصلوا على أموال نفطية غزيرة، ودعما حتى من جهات قومية عربية مثل بعث العراق. ومن مصر(السادات). وحصل مرشحوا الإخوان على تدريب عسكري متطورعلى أيدى أجهزة المخابرات فى تلك الدول . تزامن ذلك مع تجربتهم فى اليمن بوجود قادة قبليين تبنوا النهج الإخوانى ، فجمعوا بذلك بين دعم دعائى ودينى من الإخوان ، وبين المال السعودى ، والعطف الإستراتيجى من الولايات المتحدة .

– قبل العودة إلى الجريمة العظمى التى إرتكبها الإخوان فى أفغانستان ، نكمل تجربتهم فى المنطقة العربية والتى بلغت ذروتها بإستلامهم حكم مصر فى 2012 لمدة عام واحد .

حين أخذ جنرالات مصر(إستراحة محارب) لإعادة تموضعهم على قمة مصر فى ظل التوازنات الإقليمية والدولية الجديدة، وإستفراد إسرائيل بسيادة شبه مطلقة على المنطقة العربية ، متقدمة على السيادة الأمريكية ودول أوروبا الإستعمارية القديمة .

الإخوان أثناء ممارستهم للسلطة فى مصر (بتوكيل من المجلس العسكرى الحاكم الفعلى للبلاد) لم يخرجوا عن خطهم القديم فى الولاء الإستراتيجى للولايات المتحدة(وإسرائيل بطبيعة الحال) وأبرز براهين ذلك هى :

– لم يقتربوا ولو خطوة واحدة نحو إستلام حقيقى لحكم مصر، ورضوا بأن يكونوا مجرد ستارا لحكم المجلس العسكرى.

– لم يقدموا أى تصور لإعادة بناء مصر أو إعادة تشكيل أجهزتها السيادية المنفلته . خاصة الجيش والشرطة والمخابرات .

– لم يقدموا أى تصور إقتصادى جديد لمصر ، سوى ما هو موروث من عهد مبارك أى الإقتصاد الطفيلى غير المنتج . القائم على السياحة،وخدمة إستهلاك السوق الأوروبى، والإستيراد الواسع ، وتمويل الدولة بالقروض.

– لم يغيروا شيئا من حقيقة فتح الإقتصاد المصرى للمغامرين، والبنوك الدولية، والشركات متعددة الجنسية، وتصفية القطاع العام وتصفية الزراعة والصناعة الحقيقية. والتنازل لإسرائيل عن غاز سيناء ، وبقاء مليارات الدولارات مهربة بدون المطالبة بها رسميا.ولم يقتربوا من النفوذ الإسرائيلى الضخم والمتشعب فى مصر. مع وجود قواعد عسكرية وإستخبارية لأمريكا غير معلن عنها .

– إخفاء حقائق كارثة سد النهضة الأثيوبى عن الشعب ، حتى لا يغصب “الجيش الوطنى” أوإسرائيل أوعرب النفط الممولين لمشروع السد وللإخوان فى نفس الوقت.

 

الرئيس مرسى على خطى “شعبوية” ناصر:

كان للرئيس مرسى صيحتان هامتان، تذكرنا بصيحات عبد الناصر”الشعبويه”. الأولى هى (لن نترك غزة وحدها) .وذلك وقت العدوان الإسرائيلى على غزة . والثانية هو(لبيك يا سوريا) مع إشتعال الحرب الأهلية فيها.

فإلى أين ذهب بتلك الشعارات؟؟.

– فى غزة ذهبت إستخبارات السيسى للتفاوض مع الإسرائيليين للتوصل إلى تهدئة وهذا كل شئ. ولم تجرؤ مصر فى عهد مرسى على إدخال جندى إلى سيناء خارج “الإتفاق التاريخى” مع إسرائيل . إلى أن طلبت إسرائيل من العسكر إشعال حرب أهلية فى سيناء لتصفية أهلها وطردهم تمهيدا لخطوة أخرى فى تصفية قضية فلسطين، وتدمير شعب غزة الذى تريد إسرائيل تركيعه وإجباره على ترك البندقية الفلسطينية الوحيدة التى مازالت مرفوعه للجهاد . ولكن مجاهدو غزة ـ رغم خلفيتهم الإخوانية ـ كانوا أكثر شراسة، فلم يقبلوا الرَسَنْ الإخوانى/ القَطَرِى بأن يلتف حول أعناقهم ، ليجرهم إلى حيث تريد أمريكا وإسرائيل .

 

– وماذا عن صيحة (لبيك يا سوريا) ؟؟ إلى أين أخذت مصر وأخذت سوريا ؟؟ .

 طول المدة ما بين حركة 25 يناير 2011 وحتى إسقاط حكم الإخوان فى يوليو 2013 ، كان التيار الإسلامى موحدا إلى درجة كبيرة تحت قيادة الإخوان وشعارات طرحوها . أهمها القفز فوق كل المشاكل الداخلية والإكتفاء بشعارات (تطبيق الشريعة) التى لا تحديد لها سوى الإستفزاز الإجتماعى وأعمال عنف مجهولة المصدر. إضافة إلى صدامات مع المسيحيين معظمها من تحريك وتنفيذ مخابرات العسكر وموافقة التيار الإسلامى والإخوان . ثم الشعار الحماسى المشتعل ـ بلا منطق واقعى ـ حول العداء للشيعة داخل وخارج مصر . رغم أنه لا يكاد يظهر للشيعة وجود أو تأثير فى مصر.

وتم شحن الشباب الجهادى ـ القديم منهم والجديد ـ للسفر إلى سوريا، فى حشد طائفى وشعار العداء المطلق والعقائدى للشيعة. وسافر آلآف الشباب إلى تركيا ومنها إلى سوريا. كما أصبحت تركيا وسوريا ملاذا للمتخوفين من عسكر مصر، ومن عدم قدرة الإخوان على الإستمرار فى الحكم، فقد كان ضعفهم السياسى واضحاً ومصداقيتهم المتراكمة تاريخيا تتبخر بسرعة غير متوقعة. حتى إذا بدأ العسكر بالإنقلاب على حكمهم ثم ذبحهم بهمجية لم يسبق لها مثيل فى تاريخ مصر، فى مجزرة ميدان رابعة، لم يهب الشعب لدعمهم . فتحملوا الكارثة وحيدين تماما .

 كانت الساحة السياسية فى مصر خالية للعسكر، ومعهم المعسكر المعادى للإخوان، من توجهات شتى، من المسيحية السياسية إلى اليسار العلمانى عالى الصوت الذى لا يثق به أحد . لهذا إستدار إليه العسكر وبطشوا به هو أيضا ، حيث كان عالى الصوت فى فترة (الثورة) ، ولكن بلا عمق شعبى ، سوى علاقات خارجية بمنظمات دولية تموله وتسانده دعائيا . فانهار كما ينهار عش العنكبوت.

 وبعد سقوط الإخوان ظهر أن “الخطر الشيعي” فى مصر هو مجرد وهم ، وأنه مجرد عش عنكبوت آخر. وأن مرسى قضى عليه فى حادثه (أبوالنمرس) جنوب الجيزة. حيث بطش الناس بأفراد معدودين، بمن فيهم زعيم التيار الشيعى فى مصر. وتشير دلائل إلى تغاضى الرئيس عنه ، وإصداره أمرا للشرطة بإلتزام الحياد !!. فظل الحياد هو شعار الشعب، حتى إزاء مجازر العسكر ضد الإخوان أنفسهم ،  بما لم يسمع بمثله تاريخ مصر.

 

أزمة الإخوان مع السعودية والإمارات :

–  من ثورة يناير 2011 وحتى سقوط حكم الإخوان فى 2013 ، إنهارت علاقاتهم تماما مع السعودية والإمارات . وكان لهم مراكز قوية للغاية فى هذين البلدين، منذ الخمسينات وحتى بداية القرن الحالى. وربما بدأ التصدع مع إرهاصات “الربيع العربى” الذى كان ربيعاً للإخوان وإضافة فعلية لقيمتهم السياسية (أوالجيوسياسية) فى العالم العربى.

ولكن الإخوان إستعاضوا بعلاقات أقوى مع قطر “كممول” ومع تركيا كملجأ آمن . وصارت البوصلة السياسية ، وسقف الرؤية الإستراتيجية للإخوان يحدده هذان البلدان . وفى سوريا خاضوا بالمشاركة مع قطر وتركيا أقوى تجربة جهادية لهم بعد الحرب الأفغانية التى خاضوها تحت السقف السعودى.

 

 جهاد .. لكن  لغير الإخوان :

ظل الدور الجهادى الجديد للإخوان يدور فى إطار ما قاموا به فى أفغانستان فى الثمانينات، أى التحريض على الجهاد ، وتجميع الشباب فى ساحاته المطلوبه أمريكيا.

والعمل على إمداد القضية الجهادية بالدعم الدعائى ، والإسناد الشرعى ، والتحريض الجماهيرى على أداء الفريضة المقدسة . وظل محظوراً عليهم “رسميا” الإنخراط فى العملية القتالية نفسها . وهذا ما صرح به مرشد عام الجماعة (حامد أبو النصر) فى زيارته التاريخية لمدينة بيشاور فى أوائل التسعينات . فأثار إستياء وسخرية الشباب المجاهد المتكدس فى تلك المدينة التى تحتوى مقار الأحزاب الأفغانية ومعسكرات تدريب مجاهديها.

حديث المرشد كان مسجلاً وتم توزيعه على نطاق واسع. فأثار إستياء وإنتقاد الكاتب والمفكر الكويتى “عبدالله النفيسى”ـ المحسوب على الإخوان ـ الذى كتب مندداً بالمرشد وضعفه .

– وكما فشلت تجربتهم السورية فى بداية الثمانينات ـ فشلت تجربة الإخوان فى سوريا “الربيع العربى” 2011 ـ وظهرت الحركة الجهادية فى سوريا كنشاط لنوع ردئ من بغال التحميل، بقيادات أكثر فسادا من القيادات الأفغانية الحزبية. مع تشنج طائفى وقيمة هامشية لقادتها إلى مجرد عرائس خشبيه فى لعبة أقليمية ودولية تدور حول سوريا وعلى أرضها، فى صراع مصائر لا يعرف أنصاف الحلول، أول ضحاياه كان شعب سوريا . مع مسئولية كاملة على عاتق ” ثوار تحميل” ركبهم الغرور والعناد، فى وعاء من الفساد والتوحش المتغطرس. ولا مكان فى التاريخ لهذا المزيج البدائى.

 

موقع الإخوان فى أفغانستان :

– ولكن ماذا حدث لأفغانستان.. ولماذا أخلى ساحتها التنظيم الدولى للإخوان، تاركا قياداته هناك يخوضون حربا أهلية؟؟ .

فى الحرب ضد السوفييت قُتِل ما يقارب مليونى أفغانى . وكان الثلاثى الإخوانى الشهير من نجومها الزاهرة ، وعلى رأسهم عبد الرسول سياف مرشد إخوان أفغانستان ، ومفتى الإحتلال الأمريكى ومستشاره السياسى حاليا. والمحارب العقائدى ضد مجاهدى طالبان، يُحَرِّم جهادهم ويدعو إلى شنقهم على بوابات كابول .

الشخصية الإخوانية الأخرى هو حكمتيار، الشهير بالدموية والإغتيالات والثورية المتطرفة أيام الجهاد السابق . ويدير حاليا تنظيم داعش فى أفغانستان بالمشاركة مع مستشار الأمن القومى لنظام كابول (حنيف أتمر) تحت إشراف المخابرات الأمريكية والإسرائيلية .

أما ثالث المجموعة فهو الزعيم (برهان الدين ربانى) الذى قتله المجاهدون لأنه كان يجول على القبائل داعيا إياها إلى سحب دعمها لطالبان، والتحول إلى دعم حكومة كابول التى عينها الإحتلال ووضع لها دستورا تحكم به البلاد.

ترك الإخوان الدوليون الساحة الأفغانية متجاهلين مصائب رجالهم فيها ، وإنتقالهم إلى خدمة الإحتلال الأمريكى ، بدون حتى أن تستنكر الجماعة أعمالهم أو تتبرأ منها ، وذلك يعنى موافقة الجماعة عليها . إنه ذات الخط الإستراتيجى الذى تلتزم به الجماعة، منذ ما بعد حرب فلسطين 1948 ، وأوائل الخمسينات (حرب الفدائيين ضد الإنجليز قرب قناة السويس).

– وتسهيلا على من يرى فى البحث والإستقصاء أمراً صعباً ، أن ينظر إلى أعمال ومواقف قادة الإخوان فى أفغانستان ، ليدرك بدقة موقع الجماعة من العمل الإسلامى، ودورها التاريخى فى حروب المسلمين، وأنها من أهم المتاجرين بالجهاد والعاملين على تحويل المجاهدين إلى بغال تحميل ، بينما أمسكت الجماعة بالرَسَنْ ، وتذهبت للمتاجرة بهم فى سوق السياسة العالمية.

وطبقت بذلك نظرية بريجنسكى ــ مستشار سابق للأمن القومى فى البيت الأبيض ــ الذى قال {نُسَلِّح الإسلام لتحقيق مكاسب جيوسياسية} وهى مكاسب لأمريكا بالطبع وليست للإسلام. وفازت فيها حركة الإخوان بعمولة السمسرة .

وما دام مركز الحركة موجود فى منطقة الشرق الأوسط ، فإن الحصول على رضا إسرائيل يعتبر أكثر من ضرورى . لهذا إلتزمت الحركة ، ومعها الحركات السلفية الجهادية ، بالدستور أو المنهج الحركى الذى وضعه شيمون بيريز رئيس إسرائيل السابق ، والذى وتقول عقيدته بأن الخطر فى منطقة الشرق الأوسط يأتى من إيران والشيعة . فعلى إسرائيل وأهل السنة أن يتحالفا معا فى العمل المشترك ضدهما . وأن إسرائيل بخبراتها وبأموال العرب قادرة على بناء الشرق الأوسط.

وجد الإخوان المسلمون ــ والحركة الجهادية السلفية بشكل عام ــ أن نظرية شمعون بيريز توفر لهم عدوا بديلا عن إسرائيل ـ التى صارت فى الواقع حليفاً إستراتيجيا لهما ـ وتحت شعار العداء لإيران والشيعة إرتكبوا شتى التجاوزات أو إن شئت قل الخيانات.

فبدون الإلتزام بعقيدة بيريز ، سيخسر الإخوان ـ والتيارات السلفية المسلحة ــ الدعم المالى الخليجى (القَطَرى) والدعم اللوجستى(التركي) . وأيضا أى دعم يأتى من أوروبا والولايات المتحدة. لهذا تنحصر معارضة الإخوان للإنظمة العربية المناوئه لها،على مطالب ديموقراطية حقوقية، أساسها الإرتهان للإقتصاد الغربى(الليبرالى الحر) ومنظومته السياسية والقيمية، المبنية على شعارات حقوق الإنسان ـ مع تحفظ شكلى إلى بعض السلوكيات الإجتماعية فى الغرب .

 

فى الطريق إلى ميدان القتال :

أخطر الأعمال وأثقل التبعات تقع على عائق المجاهدين، الذين أيسر ما يواجهونه هو الإستشهاد وأسوأ ما يهددهم هو التحول إلى مجرد (بغال تحميل)، وأن تتمكن جهة معادية من السيطرة على عملهم ونتائجة. بل وتستنفر الشباب صوب ميادين تريدهم فيها. وهناك يعملون وفق قواعد حددتها تلك القوى المعادية ، فهى التى تحدد القيادات العليا {قادة الأحزاب والتنظيمات القتالية} وتحصر عمل المجاهدين فى الإشتباك العسكرى المباشر. وتفرض على المجموعات خطة الحرب العليا وميادينها وأولوياتها . وتتحكم فيهم عبرالتسليح والإمداد بالذخائر والمعدات والطعام ووسائل النقل . وتحرص على عدم توحدهم فى عمل مشترك حتى يسهل التحكم فيهم . فتجمعهم فقط فى حالات خاصة ومؤقته عندما تقتضى مصلحتها ذلك. وكثيرا ما تعمل على إشعال الصراعات بينهم ، وتأديب بعضهم ببعض ، وإستخدام بعضهم لمنع البعض الآخر من العمل بشكل صحيح أو مستقل.

 

حدود وظيفة بغال التحميل :

ومن المواصفات الهامة لمنظمات (بغال التحميل) هو الإنخراط فى التكتيك وليس الإستراتيجية. أى الإشتباك القتالى المجرد وليس التخطيط العسكرى الشامل للحرب التى يخوضونها.

2 ـ  ومن أهم مميزاتهم هو الإبتعاد التام عن العمل السياسى المتعلق بالقضية موضع الصراع، وتركه بشكل كامل للراعى الأجنبى أو الجهة المسيطرة أو صاحبة (قطيع البغال المقاتلين). فترك السياسة هو أهم ما يميز (بغال التحميل).

– ويمكن القول أن العمل السياسى هو عملية حصاد لنتائج المعارك، لهذا تستأثر به القوى المهيمنة على القطيع الذى لا يناله سوى واحد أو أكثر من الخيارات التالية :

الصرف بالحسنى ــ القتل ــ الإعتقال ــ المطاردة ــ الإغتيال المعنوى بتشويه السمعة وإلصاق أبشع الإتهامات والأوصاف بمن إنخرطوا فى ذلك القتال، ومعاملتهم حتى نهاية حياتهم معاملة المشبوهين والمشكوك فى إجرامهم . وحشرهم تحت شعار {العائدون من …} .

فأسماء الميادين التى قاتلوا فيها تصبح مدانة ومشبوهة (أفغانستان ـ البوسنة ـ الشيشان …)

فتصدر قوانين تستهدفهم وتستبيح حقوقهم فى الحياة العادية وتبرر البطش بهم .

 

ضمانات لديمومة التضليل :

من أجل أن تضمن القوة المهيمنة ديمومه ظاهرة بغال التحميل فإنها تحرص على التالى :

–  إستبدال الإيمان والوعى الدينى، بالتعصب الأعمى والعنيف. وكلما زاد هياج الفرد والجماعة، كلما كان ذلك دليلا على صحة “المنهج” وقوة الإيمان .

– التجهيل السياسى ، فيما عدا تلقينات سطحية أعدتها القوة المهيمنة نفسها، خاصة ما يتعلق بالقضية موضع الجهاد وكل ما يتعلق بها وبأهدافها . وتقديم صورة حماسية غير صحيحة عن كل ما يتصل بها أو بمن يشارك فيها من أطراف داخلية وخارجية . بحيث يعيش المقاتل (أو بغل التحميل) فى قوقعة مزيفة من الوعى الذى صنعة إعلام القوة المهيمنة خصيصا لتضليل بغال التحميل وحشو أذهانهم بالأوهام والأكاذيب على أنها حقائق. والتغطية على ما يشوب عمل المجاهدين من نقص أو إنحرافات، بل تمجيد ذلك والدفاع عنه.

– التركيز على عبادة الاشخاص ، والمبالغة فى قيمة وقدرات الزعمات المصنوعة، والتى تخدم جهات خارجية معادية. وتحويل التنظيم أو الحزب أو الجماعة إلى صنم يعبد من دون الله وتنصرف إليه وحده عقيدة الولاء والبراء ، والحب والبغض (فى التنظيم وليس فى الله).

 

لبغال التحميل مزارع تربية ومؤسسات إحترافية :

قبل ظهور (بغال التحميل) قتالياً ، كانت مزارع إنتاجهم فكريا وسلوكيا تعمل منذ عقود . هذه التربية الدينية المسطحة والمتعصبة والعنيفة ، كانت هى الوسط الفكرى والإجتماعى الذى تَخَرَّج منه معظم بغال التحميل . وهناك قطاع آخر جاء من بيئات مختلفة بعضها غير متدين ولكنه إلتحق بالقطيع، وتأثر بالموجة السائدة فكريا وسلوكيا .

– ذلك المناخ إصطلح على تسميته (بالسلفية الجهادية) ــ بصرف النظر عن دقة التسمية أو عدم دقتها ــ فإن بصمتها الميدانية كانت مميزة منذ أول ظهور لهم فى أوساط المتطوعين العرب فى حرب أفغانستان ضد السوفييت. ومن تلك “المميزات” .

– النفور من السياسة وإعتبارها إنحرافاً وتلويثاً لروحانيات الجهاد .

– إعتبار القتال فى الإسلام يعنى خطوتين هما : 1 ـ هجوم   2ـ إستشهاد.

ومن الأفضل أن تكون الخطوتان ملتصقتان وفى وقت واحد .

هؤلاء عارضوا التدريب العسكرى والتخطيط للمعارك (إعتبروا ذلك من البدع وأعمال الماسونية!!). ورفضوا مجرد تصور، إستخدام الزمن فى تطوير العمل العسكرى ــ وهو مبدأ هام فى حروب العصابات ــ التى يعملون داخل إطارها. ويعتبرون أن تأخر النصر دليل على كثرة المعاصى . بدون فَهْم أن الإنتصارات التكتيكية موجودة ومستمرة ، وأن الهزائم تحدث أحيانا، وهى وسيلة للتعلم من التجربة . ولكن الحصول على النصر النهائى يحتاج إلى وقت طويل لبناء القوة الذاتية ، وتغيير ميزان القوى لصالح المجاهدين رغم فداحة العجز المادى لديهم .

 فتراهم يتعجلون المعارك الحاسمة فى كل وقت وحين . فكانوا مادة نادرة لتجار الدماء الذين إستخدموا تضحياتهم لرفع قيمة التجار فى أعين الرأى العام الدولى والإسلامى.

 فدماء الإستشهاديين متوفرة على الدوام ، بل أكثر مما هو مطلوب فعليا للمعارك. فأسرف التجار فى إستخدامها، ولكن لإهداف دعائية ، أو فى صراعات داخلية ، أو لمجرد التخلص من عناصر متمردة  تثير الكثير من المشاكل طلبا للشهادة بأى شكل وبأى طريقة .

فأُهْدِرَتْ أهم الطاقات وأكثرها ندرة، بطريقة عشوائية بل وإجرامية أحياناً.

ـ هذا الطراز من “المقاتل الإستشهادى” ذو التفكير البسيط ـ المتعجل فى كل شئ ـ الرافض لأى نوع من الإنضباط إلا فى أضيق الحدود ـ المعادى للتعمق فى فهم أمور الدين كما أمور الدنيا ـ العنيد العصبى العنيف المتقلب. ترى فيه قيادته مجرد “بغل”، ربما كان التخلص منه فى عملية إستشهادية عملاً محبذا.

ـ ذلك النموذج (لبغل التحميل) يعتبر مقاتلاً سيئاً ـ من الأفضل إستبعاده من أى عمل قتالى منظم طويل المدى يتعلق بقضايا مصيرية للأمة.

ومع ذلك فهو يعتبر عُمْلَة مطلوبة بشدة لدى مقاولى الحروب ـ تجار الدماء ـ ليحقق لهم نتائج ميدانية سريعة. فمن السهل تجنيده ـ ومن الأسهل التخلص منه بوسيلة أو بأخرى. وخداعه ممكن دوما بشرط الحديث معه على نفس موجة التفكير الخاصة به ، بالعاطفية غيرالعقلانية المتعصبة المتهيجة المندفعة إلى القتال والشهادة كأقصر وسيلة للوصول إلى الجنة.

– إحتياجات العدو تطلبت توفير هذا النوع من المقاتلين، ضمن تشكيلات قتالية ثابتة أشبه بالشركات ، تتيح مخزونا بشريا من هذا الطراز تحت الطلب فى أى وقت ، لأى ميدان على سطح الأرض . فهو قليل التكلفة مقارنة بالجيوش النظامية ، كما أن نتائجة أفضل فى مجال التدمير الإجتماعى والحروب الأهلية والمذهبية . بحيث أصبح لا غنى عنه فى تلك المجالات .

عَيَّن العدو مديرين لتلك المؤسسات القتالية ، وحدد كوادرها الرئيسية و باقى التفاصيل ليحصلوا فى النهاية على شركة قطاع خاص فى مجال الحروب الأهلية (الإسلامية).

 أشهر تلك الشركات وأبعدها أثرا كانت “شركة داعش” العابرة لقارات .

ويلاحظ أن الإدارة العليا لداعش تقع فى يد أجهزة مخابرات ـ أمريكية (و) أو إسرائيلة ـ حسب منطقة النشاط . فمثلا داعش تعمل فى أفغانستان بإدارة مشتركة أمريكية/ إسرائيلة لأن حرب أفغانستان تدار مناصفة بين جهازى الإستخبارات فى البلدين .

وبشكل مباشر تشرف قيادة أفغانية مركزية على نشاط داعش فى أفغانستان، تتكون حاليا من عنصرين هما{الزعيم الإسلامى الإخوانى الأصولى} جلب الدين حكمتيار . ومعه (حنيف أتمر) وزيرالخارجية حاليا مستشار الأمن القومى سابقا، والجنرال الشيوعى أيام الحكم الشيوعى. وكلاهما( الإخوانى المتطرف والشيوعى المتطرف)، على علاقة وثيقة مع جهازى الإستخبارات سابقي الذكر.

–  وتعتبر داعش حالة مثالية للبحث الذى نحن بصدده. وكيف أنها تحولت إلى مؤسسة إرتزاقية دولية مرتبطة بإستراتيجية الولايات المتحدة . ولأجل تغطية تلك “الخيانة” تبنت داعش مثل باقى(السلفيات القتالية والسياسية) عقيدة شيمون بيريز بالإتحاد مع إسرائيل ضد العدو البديل (إيران والشيعة) .

وخلال عام واحد، وبإشراف تركى ، إنتقلت أفرع هامة من شركات بغال التحميل، برا وجوا وبحرا من سوريا والعراق إلى ليبيا وأفغانستان وغرب أفريقيا. تلك الظاهرة الإرتزاقية هى المساهمة الإسلامية فى سلسلة (الحروب الهجينة)، أى الحروب فائقة التكنولوجيا، متعددة الأدوات من السلاح المتطور إلى الإقتصاد والإعلام ، فى حروب مرتبطة بالصناعة البنكية اليهودية. وللمرتزقة دور محورى فى تلك الحروب تحت مسمى “الشركات المتعاقدة”ـ ونموذجها الدولى الأشهر هى شركة بلاك ووتر الأمريكية ـ وشركات “بن زايد/برنس” العاملة فى أفغانستان ـ  تلك الشركات تعمل فى مهام وتخصصات شتى تمتد من تشغيل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة ، إلى قتل المدنيين وإغتيال المجاهدين، ونسف المساجد والمناسبات الإجتماعية والدينية .

 

 قيود التمويل :

– وسواء برضاها أو بحكم الأمر الواقع فإن التنظيمات الجهادية أو المعارضة الإسلامية غير المسلحة والتى تحتفظ بأعداد كبيرة نسبيا من الأعضاء ، تكون فى حاجة دوما إلى تمويل، هو عادة سعودى أو خليجي ـ وبأوامر أمريكية وإجازة إسرائيلية. لهذا يرى البعض ـ بغير خطأ كبير ـ أن التيار الإسلامى المسلح، المشهور أحيانا بالسلفية الجهادية أو الوهابية القتالية أوبغال التحميل ــ أيا كان الإصطلاح الذى يركز على جانب معين من جوانب تلك التنظيمات ــ ولكنه يرى أنها فى النهاية تقف فى المعسكر المُعَادى لمصالح المسلمين الحقيقية ـ بل أن ضرباتهم موجهة فى الأساس ضد المسلمين وضد مصالحهم.

لقد إستطاع أعداء الإسلام أن يختطفوا فريضة الجهاد، و يضربوا بها صدور المسلمين.

 

 من تاريخ قيود التمويل :

كان جهاد الأفغان ضد السوفييت تجربة غنية جدا فى كثير من نواحيها. ليس فقط للشعب الأفغانى بل أيضا لتنظيمات العمل الإسلامى العربى ، خاصة المنظمات الجهادية وحتى التجمعات السياسية والدعوية .

فهناك ظهرت أهمية المال فى تقييد العمل الجهادى(والدعوى) والسيطرة عليه لصالح القوى المعادية للإسلام والتى تمتلك المال عادة . وبما أننا بصدد جهاد إسلامى فإن الممول لابد أن يتمتع بالمظهر الإسلامى. والأكثر مهارة فى ذلك هو العنصر الخليجى عامة والسعودى بشكل خاص ، صاحب النفوذ الساحق على الساحة الأفغانية (1980 ـ 1993 ) فإخترق ـ بالدولار النفطى ـ منظمات الجهاد الأفغانى ـ ومنظمات الجهاد العربى آنذاك “ماعدا القاعدة كما سنفصل فى ذلك”. لم يكتف المال السعودى بتمويل ما هو قائم من منظمات (أفغانية وعربية) بل إبتكر تنظيمات جديدة ، وساهم فى تقسيم ما هو قائم منها، وأوقع العداوة فيما بينها ، وحاول إحداث فتنة مذهبية بين الأفغان”أحناف”والعرب”سلفيون”.وفتنة أخرى بين الأفغان (أحناف/شيعة).

وعمل الدولار النفطى السعودى فى شراء الأحزاب الأفغانية الجهادية فى بيشاور، وسحبهم نحو التسوية الدولية لتشكيل حكم مشترك فى كابل يكون قادة تلك الأحزاب ضمن مكوناته . والمال السعودى هو الذى شكل أول حكومة للمجاهدين دخلت كابول برئاسة مجددى ثم ربانى .

وأدوار آخرى كثيرة، فى إدارة الأحزاب الجهادية الأفغانية والجماعات العربية فى أفغانستان. ذلك الدور التخريبى للعنفوان المالى فى الأوساط الإسلامية ورثته قطر. ليس فقط فى المنطقة العربية بل فى أفغانستان بشكل خاص . وتحاول ان يكون لها كلمة الختام فى جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى ، فى إطار تسوية سياسية تكون فيها حركة طالبان ضمن حكومة مشتركة مع عملاء أمريكا فى كابول .

ولكن قطر تواجه فى أفغانستان حاليا مشاكل خطيرة لم يواجه السعوديون مثلها فى الجهاد السابق ضد السوفييت . ولذلك أحاديث أخرى .

– كان رهان السعودية الأكبر وقت السوفييت هو عبد الرسول سياف وحزبه المسمى (الإتحاد الإسلامى لمجاهدى أفغانستان) وتراهن قطر على مجموعة محتجزة لديها فى معتقل سياسى تفاوضى “مكتب للتفاوض”!!! . فيهم أكثر من سياف ولكن بكفاءة أقل وإفتقار إلى “كاريزما” سياف وبلاغته ، أو ذكائه وعلمه الشرعى الأزهرى .

 

تأثير التمويل السعودى على قادة العرب فى أفغانستان .

مولت السعودية عدد لا يحصى من المجموعات العربية ـ ومتطوعين غير عرب ـ وأهم الرموز الذين تفيدنا دراسة حالتهم هما /عبدالله عزام / وأسامة بن لادن .

تمويل عبد الله عزام :

فى عام (83) إنتقل عزام من السعودية إلى باكستان ليعمل فى الجامعة الإسلامية فى إسلام آباد وهى جامعه سعودية أيضا . بالتدريج أصبح عزام موضع ثقة كبيرة من المسلمين فى المملكة وخارجها فتلقى مساعدات مالية كبيرة لإيصالها إلى المجاهدين الأفغان فكان يوزعها على الأحزاب حسب رؤيته لفاعليتها وإخلاصها . وكان يفضل الجناح الأخوانى ، الثلاثى الشهير (سياف / حكمتيار/ ربانى ) .

ونتيجة لثقة الحكومة السعودية فيه، تشجع التجار والعلماء والجمهور على منح تبرعاتهم لعزام. وكان التمويل السعودى ـ الشعبى والرسمى ـ هو الأكثر غزارة فى تلك الحرب / بالنيابة عن الخزانة الأمريكية/ وتقدر تلك التكلفة بثلاثة  مليارات دولار(وفى رواية أخرى تسعة مليارات) .

– الملحق العسكرى فى السفارة السعودية كاد أن يكون ركيزة محورية لمكتب الخدمات الذى أسسه عزام عام 1984 مع أسامه بن لادن (كممول رئيسى) ومباركة سياف ، كزعيم شرعى لجهاد أفغانستان ـ حسب تصنيف الإخوان . وظن سياف أن مكتب الخدمات سيكون تابعاً له، ولكن خاب أمله إذ تصرف عزام بإستقلالية أكسبته عداوة الزعماء الأفغان. بعضهم جاهر بها وبعضهم كتمها فى صدره وعبر عنها فى جلساته الخاصة .

لا يُعْرَف أى تمويل رسمى سعودى لنشاط عزام ، وإن كان الهلال الأحمر السعودى وهو مؤسسة رسمية (إستخبارية تحديدا) كانت تمد المكتب بإمدادات إغاثية كبيرة . وليس مستبعدا أن الملحق العسكرى السعودى ، الذى كان ملحقا أيضا بمكتب الخدمات كان يأتى بتبرعات من “فاعلى الخير” فى المملكة. وقد وصفه عزام أمام منتقديه بأنه ( أطهر من ماء السماء)، ولابد أن هناك دليل مالى يبرر ذلك الوصف. كما وصف عزام قادة الأحزاب الأخوانية (الأصولية) بأنهم {أفضل من أنجبتهم الأمة الاسلامية خلال قرون} .

وكان رحمه الله ـ مؤيدا للفتنة بين السنة والشيعة ـ وفى أحد خطبه المسجلة فى بيشاور زف نبأ لجمهور المسجد بأن القبائل السنية قد (فتحت) قرية شيعية فى قتال طائفى على حدود باكستان  مع أفغانستان. وهكذا كانت الأرضية المذهبية والسياسية ممهدة بين عزام والمملكة. وإن كان له مبارزة فقهية شهيرة مع علماء المملكة متهما إياهم بشرك القصور ، فى مقابل إتهامهم للأفغان بشرك القبور.

 

تمويل أسامة بن لادن فى أفغانستان ( 1986 ـ 1992 ) :

كان بن لادن مستقلا تماما فى تمويل تنظيمه الجديد (القاعدة)، معتمدا على ماله الشخصى. وذلك خلال فترة عمله الأولى فى أفغانستان ( 1986 ـ 1992 ). وكان يتمتع بسمعه عالية ، حتى إعتبره شباب المملكة (بطلا إسلاميا). فكان قناة موثوقة لإيصال التبرعات إلى المجاهدين الأفغان . ولم يستخدم درهما واحدا من تلك الأموال فى نفقات القاعدة ـ وقد سمعت منه ذلك عدة مرات ـ وهو صادق تماما فى قوله ـ لهذا كان خلال تلك الفترة الأكثر إستقلالية .

 

الفترة الثانية من عمله فى أفغانستان ( 1996 ـ 2001)، مرحلة التمويل المختلط :

 وكان بن لادن قد فقد معظم أمواله التى فى السودان ، وجمدت السعودية أمواله فى المملكة. فاعتمد على التبرعات لأول مرة فى حياته كلها.

ومع ذلك كانت قوته المعنوية وشعبيته ، سببا لتمتعه بممولين رغم قلتهم وخطورة ما يقومون به فى المملكة التى ناصبته العداء الشديد وسحبت منه الجنسية وجمدت أمواله.

إلا أن إستقلاليته أصبحت نسبية. وأخطر تأثيرات ذلك عليه كان فشله فى الإحتفاظ بالتوجيه الإستراتيجى الذى أصدره (فى بيان أكتوبر1996) بعد أشهر قليلة من عودته إلى أفغانستان مُبْعَداً من السودان. كان البيان يدور حول{طرد المشركين من جزيرة العرب} وفيه أعلن الجهاد على الولايات المتحدة من أجل تحقيق ذلك الهدف. ثم أدخل توسعا فى الهدف بإصدار بيان لاحق حول تحرير المقدسات الإسلامية كلها ، فى (مكة والمدينة والقدس).

فأعلنت المملكة الإستنفار ، واعتبرت بن لادن خطرا داهما. والكثير من العلماء وطلاب العلم إستنكروا أن تصبح المملكة ميدانا “للإرهاب” ــ أى الجهاد ضد الأمريكيين ــ وكان العلماء وطلاب العلم أهم المجموعات التى يَحْسِبْ لها بن لادن ألف حساب .

وخشى أن تحاربة تلك الفئة داخل المملكة، أو يصدرون ضده فتاوى تخرجه من الدين أو تسئ إلى سمعته . فأصدر توضيحات أن جهاده فى المملكة لن يطال الشرطة أو الجيش . ودعا أتباعه هناك بالإستسلام للجهات الأمنية إذا حدثت معهم مواجهة مسلحة .

 بدأت مجموعات من الشباب فى العمل المسلح داخل المملكة. لم تستغرق طويلا حتى قضى عليهم الأمن . وكثير من العمليات كان يفتعلها الأمن لأغراض دعائية ضد القاعدة وبن لادن ، ولتبرير عمليات الإعتقال والتنكيل .

أضطر بن لادن إلى التوجه بجهاده إلى خارج المملكة ، لضرب الأهداف الأمريكية حول العالم فابتدأ بعمليات أفريقيا ضد سفارتين لأمريكا فى كينيا وتنزانيا.

ثم عملية تفجير ضد السفينة العسكرية (إس إس كول) التى كادت أن تغرق فى ميناء عدن. والعملية الثالثة كانت (غزوة منهاتن) الشهيرة ضد أبراج مركزالتجارة العالمى .

– الشاهد هنا هو أن قدرة منابع التمويل على ممارسة ضغط على (التنظيم الجهادى) قد تصل إلى إجباره على تعديل هدفه الإستراتيجى ، أو تطبيقه بعيدا عن مكانه المفترض فيفقد تأثيره المطلوب ، فيتحول إلى عمل إستعراضى ، بلا نتائج على أرض الصراع . وفى الحقيقة فإن”غزوة منهاتن” كان تأثيرها سلبيا على العمل الجهادى والإسلامى داخل المملكة وخارجها .

–  وخلال فترة وجوده الثانية فى أفغانستان ـ خلال حكم الإمارة الإسلامية ـ فشل بن لادن فى إقناع العلماء (الإصلاحيين) الذين إعتقلتهم المملكة بأن يأتوا إلى أفغانستان حيث الحكم الإسلامى والشريعة الإسلامية ـ لكنهم رفضوا العرض وأعرب بعضهم عن تفضيله دخول السجن فى المملكة عن القدوم إلى أفغانستان .

ربما كان ذلك حباً فى المملكة و”نظامها الإسلامى” ، أو إعتراضاً على “عقائد” الأفغان، كما واظبوا على قول ذلك أثناء فترة الجهاد ضد السوفييت .

– الشاهد هنا أيضا أن علماء المملكة الذين أسبغوا فى السابق الشرعية على بن لادن وجهاده، سحبوا ذلك التأييد وأرغموه على الإبتعاد بجهاده عن المملكة للمحافظة على أمنها وسلامتها . بينما لم ينجح بن لادن ـ كمتلقى للمعونة المالية والشرعية ـ أن يقنع العلماء وطَلَبَتَهُم أن يأتوا إلى الإمارة الإسلامية فى أفغانستان للمساهمة فى بنائها والدفاع عنها .

أكدت تلك التجربة أن الجهاد يتبع التمويل ، وليس العكس كما هو مأمور به شرعاً بالقرآن والسنة .

–  أنتج التمويل الشخصى فى تنظيم القاعدة ، قيادة فردية بحته ، رغم وجود عنصر المشورة لمجرد إستعراض الأفكار. فكان صاحب المال / هو صاحب التنظيم / هو صاحب القرار.

 كان فى ذلك خصخصة لفريضة الجهاد وتحويلة من فريضة تقوم بها وتمولها الأُمَّة ، إلى نشاط يموله فرد. وقتها حذَّرْتُ من العواقب المستقبلية لذلك التوجه.

 

فى المرحلة الثالثة والأخيرة (2001 ــ 2011 ) :

تلك المرحلة من قيادة بن لادن لتنظيم القاعدة تمتد منذ خروجه من أفغانستان أثناء الحرب الأمريكية عليها (2001) وحتى تاريخ إختفائه ـ أو إغتياله ـ عام (2011). وهى مرحلة التمويل العشوائى للتنظيم.

 ونعيد ترتيب المراحل التمويلية للقاعدة فنقول :

1 ـ (1987ـ 1995) مرحلة إستقلالية كاملة وتمويل شخصى للتنظيم.

2 ـ (1996ـ2001 ) مرحلة شراكة محدوده فى التمويل ، أفسحت مجالاً لتأثير مشايخ السعودية وطلاب العلم فى القرارالإستراتيجى للتنظيم، بالإبتعاد عن المملكة فى صدامه مع الولايات المتحدة . أى الجهاد لأجل إخراج المشركين من جزيرة العرب ولكن من خارج جزيرة العرب، ومن خارج السعودية تحديدا.

3 ـ (2001 ـ 2011) مرحلة التمويل العشوائى. وهى المرحلة الأسوأ فى تاريخ التنظيم. حيث فقد قدرته على التمويل الذاتى الذى كان يعتمد على شخص بن لادن ، كما فقد السيطرة على مساره، وصار تابعا لإستراتيجات العمل التى وجدها جاهزة وفاعلة فى الميادين التى ذهب إليها ، تابعاً وليس قائداً، مثل العراق ثم سوريا وبعدها اليمن . فأرسى التنظيم لنفسه مبدأ “المشاركة القتالية فى مقابل التمويل”. وهو المسار الأسوأ لأى مجاهد. لهذا تغاضى التنظيم عن إنحرافات خطيرة فى تركيبتة التنظيمية المحلية ، ومسار عمله الجهادى فى تلك المناطق . وقد إعترض التنظيم المركزى على بعضها ولكن (بعد خراب مالطا) كما يقول المثل.

ولأن إسم القاعدة فى ذلك الوقت كان هو الأعلى والأهم بين كل التنظيمات السلفية الجهادية ، وكانت القيادات الشبابية الجديدة فى تلك الميادين لا تمتلك شهرة القاعدة ولا جاذبيتها ، فقد إختارت تلك القيادات المحلية الإعلان إنضمامها للقاعدة ـ لإستخدام إسم القاعدة وشهرتها . ودعمتهم القاعدة بمدربين وكوادر عسكرية خدمت سابقا فى أفغانستان . فوصلت القاعدة إلى مصادر تمويلية جديدة كانت تدعم الجماعات القتالية فى العراق وسوريا واليمن . فمنحها ذلك إمكانية الإستمرار والبقاء على مسرح الأحداث .

بعض أفرع القاعدة فى الميادين البعيدة ـ خارج المنطقة العربية ـ تمكنت فى الوصول المستقل إلى منابع التمويل السعودى والخليجى ، أو تمكنت تلك المصادر من الوصول إليها والعمل المباشر معها من خلف ظهر التنظيم الأم الذى إزداد تفككا وضياعاً، وفقد القدرة على تحديد إتجاهه أو الهدف من وجوده . وعانى من مشكلة قيادة بعد إختفاء بن لادن. الذى ظل مكانه فوق قمة التنظيم شاغراً. فالتنظيم شأن باقى التنظيمات العربية كان تنظيم الرجل الواحد والقائد التاريخي ـ الذى من بعده يأتى الفراغ أو التيه والضياع . هكذا هى”القاعدة” بعد أن فقدت بن لادن، ومن قبلها الإخوان المسلمين بعد فقدهم حسن البنا، فلا يعود التنظيم إلى ما كان عليه أبدا.

 

الإخوان المسلمون ، وقيود التمويل :

– فى عهد مؤسسها الشيخ حسن البنا إعتمدت الحركة بشكل كامل تقريبا على التبرعات الشعبية من جمهور الحركة ومؤيديها من الطبقات الشعبية والتجار وأصحاب الملكيات الزراعية . وقد أمَدَّتْ الحركة التحركات الشعبية الفلسطينية بالأموال. وأحيانا بكميات قليلة من الأسلحة قبل حرب 1948.

وأرسلت الحركة أفضل من قاتلوا فى تلك الحرب، وتكفلت بمعظم نفقاتهم. وتكفل الجيش المصرى بتسليحهم وألحقهم بتشكيلاته المحاربة فى فلسطين. ومع نهايات الحرب تم إعتقال مجاهدى الإخوان وهم على أرض فلسطين ، داخل وحداتهم العسكرية فى الجيش المصرى. ولم يلبث أن أغْتيل حسن البنا. وما زالت الحركة تعانى من تلك الخيانة المريرة حتى الآن.

– فى تجارب سوريا واليمن وأفغانستان . كان دور الجماعة الدولية هو دور السمسار ومقاول الأنفار ، وجهاز الدعاية المساعد ، وماكينة الدعم الشرعى لمشاريع أمريكا فى المنطقة العربية والإسلامية . فاستفادت الحركة مالياً وسياسياً وأصبحت رقما لا غنى عنه فى ذلك المجال الذى تنتعش أعماله باستمرار.

ذلك الدور هو تصريح بقاء للجماعة ، فالأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة مازالت فى حاجة إلى الدور الإسلامى للإخوان ، جهاديا ودعويا وفى مجال الثورات الملونة (للربيع العربى) .

ويمكن إستنتاج أن جماعة الإخوان تؤدى دورها، بمنطق إقتصادى تجارى، فى بورصة جهادية ذات عائد مالى وسياسى جيد.

 ليس لجماعة الإخوان قوة قتالية خاصة بها ، لكونها مجرد سمسار قتالى . ولكن وزنها السياسى المكتسب من ذلك الدورجعلها عنصراً يحسب حسابه . مع أنها تواجه تحديا خطيراً من”داعش” التى هى أكبر جهاز قتالى إرتزاقى دولى يحمل شعارا إسلاميا.

ولكن ذلك التحدى محصور فى المجال العسكرى فقط لأن داعش مجرد صفر سياسى .

فالإخوان يجاهدون بلا مقاتلين، وداعش تقاتل بلا سياسيين. وبصياغة أخرى: الإخوان يحاربون بمقاتلى غيرهم ، وداعش تديرها قيادات سياسية من خارجها. أما إستثمار داعش سياسياً فتقوم به عدد من الأيدى “الإسلامية”التى تمولها. وعلى رأسهم تركيا والسعودية والإمارات وقطر وباكستان وأفغانستان. فكل جهة من تلك الجهات تمتلك قدراً من التوجيه على الدواعش الخاضعين لها .

 

قريبا فى موقع مافا السياسى

ــ الجزء الثالث ــ

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

16-06-2020

 




عودة إلى الحوارات (3) : السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم

عودة إلى الحوارات (3) : 

العناوین: 

– سوريا كانت ضحية لشعارات إسلامية بلا إسلام .. وقع الظلم علينا والإنتقام من حقنا .

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة .. حقيقة أم خيال ؟.

– السنة والشيعة .. بين إسقاط الإمارة الإسلامية ، والتعاون مع نظام كابل العميل .

– لماذا لم يتكلم إعلام طالبان عن(حزمة المحبة الوهمية) بين السنة والشيعة ؟.

– صفوف الإمارة الإسلامية تضم كافة مواطنيها بمذاهبهم وعرقياتهم ، ولهذا نجحوا.

– فى وقت الجهاد ضد السوفييت جمع مولوى حقانى قادة المجاهدين من كل العرقيات والمذاهب فى مؤتمرين عُقِدا فى قاعدة جاور .

– الشعب الأفغانى فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل المشكلات الداخلية .. لهذا تحظى الإمارة بثقة ومحبة الجميع .

– يستخدمون مصطلحات “الرافضة” و”المجوس” ولا يفقهون أنها تدينهم.

– السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم ، إلا عن أوامر “بيريز ” بالفتنة الحاضرة ، والإتحاد مع الصهاينة لمحاربة الشيعة .

– المسئول الأول عن الدماء السورية المسفوحة هم قادة التنظيمات”الجهادية”، الذين حولوا مسيرة الشعب من مطالبات معيشية وسياسية إلى حرب عصابات دولية .

– التدخل الخارجى والأموال أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق وسفك دماء حسب الطلب .

– تترس “المجاهدون” بالمدنيين بدون إمتلاك وسائل للدفاع عنهم أو خطة لحمايتهم .

– سوريا كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ولم تكن لعبة مراهقين مخبولين ، وهكذا جلب الرويبضة الخراب لبلاد الشام .

– بعض أصحاب (العقائد الصحيحة) يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إليها سفراء الفتنة ومقاتلو الخوارج .

– قبائل البلوش تجاهد فى أفغانستان بدافع العقيدة. وبرضاها لم تشارك فى إنتفاضة البنزين. فالذى يجاهد لا يخشى أن يتظاهر .

– بسقوط شاه إيران ونجاح الثورة الإسلامية، تذكر العرب أنهم “سنة وجماعة”، وأن شعب إيران “روافض ومجوس” !! .

– دخلت  جيوش الشاه إلى عُمَان ، ولم يتحدث أى فصيح عن تمدد إيرانى أو هلال شيعى.

– هناك خلط متعمد بين “السلفية الوهابية” وبين “أهل السنة والجماعة” . والواقع أنهما متناقضان أشد التناقض .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

 

 

السؤال الأول :

– انا مندهش من حوارك الاخير عن سد النهضة . و اشعر  بأن سوريا ضحية شعارات اسلامية بلا اسلام. 

– ولكن يا ابو الوليد ظلمنا بشار و الايرانيين و الروس و الشبيحة . الظلم في مختلف أشكاله وألوانه ليس من الاسلام و لا من الانسانية.  و مهما حاولنا فهم و درك الحقيقة يبقى الانتقام من الظالم حقنا القانوني و الشرعي  .

إجابة ابو الوليد المصري : 

– غير واضح موضع الدهشة من الحوار الأخير حول سد النهضة .

– أما أن سوريا كانت ضحية شعارات إسلاميةـــــ بلا إسلام ـــــ فهذا صحيح . وليست سوريا وحدها بل معظم بلادنا الإسلامية أصابها بلاء المتاجرة بالإسلام لتحقيق أهداف غير إسلامية، بل وضارة بالمسلمين . فالدين أصبح وسيلة للسيطرة على العوام، يتلاعب بهم (عديمو الدين) مستفيدين من العاطفة الدينية القوية لدى الناس مع إفتقارهم إلى الوعى بالدين وبمصالح المسلمين .فأسهل طرق السيطرة على الجمهور هو خداعهم باسم الدين . وقيل فى هذا الصدد:(التجارة بالأديان هى التجارة الرائجة فى المجتماعات التى ينتشر فيها الجهل)..(وإذا أرادت أن تتحكم فى الجهلة من الناس فعليك أن تغلف كل باطل بغلاف دينى).

وذلك هو أساس جميع المصائب التى تجتاح بلادنا ومجتمعاتنا. بالخداع بإسم الدين يقودنا المزيِّفون إلى فتن وصراعات تخدم أعداءنا فقط .

– أوافق معك على أن الظلم هو من أعظم الشرور . وقد حرَّمَهُ الله على نفسه وحرمه على الناس، حسب الحديث القدسى الشريف .

ولا تكاد توجد حرب لا تصحبها مظالم أو أخطاء ، ولدينا أمثله مشهورة فى تاريخنا الإسلامى حتى فى عصوره الأولى الزاهرة ، ومع شخصيات من الطراز الرفيع مثل أسامة بن زيد ، وخالد بن الوليد ( التفاصيل فى المراجع التاريخية لدى أهل السنة). الفرق هو وجود السلطة العادلة والقضاء الشرعى ، وهو ما يفتقده المسلمون فى العصر الراهن. وقد رأينا طرفا من تلك المحاكمات الشرعية فى أفغانستان ، ولمسنا تأثيرها فى تصفية النفوس وعودة الأمن بين الناس .

وسمعنا عن محاكمات بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها كانت بدافع الإنتقام والتشهير وليس لتحقيق العدالة . وإلا فإن الطرف المنتصر لم يكن أقل ظلماً وإجراماً من الطرف المنهزم ، لدرجة أن المنتصر لم يقدم ـــــ حتى الآن ـــــ إعتذارا عن إستخدامه السلاح النووى لمرتين خلال ثلاثة أيام ضد اليابان .

أثناء الحرب من الوارد وجود عمليات عسكرية يحركها الإنتقام ـ ولكن بعد توقف الحرب فإن المطلوب هو”تسويات” تتيح فرص لحياة جديدة للمتحاربين . لأن كل حرب تقود فى النهاية إلى إتفاق سياسى . وبعد ذلك الإتفاق تصبح عمليات الثأر عملا مداناً وعدوانيا يستلزم عقوبة حتى لا تعود الحرب، أو يضطرب السلم، وتتوقف الحياة الطبيعية، التى إنتظرها الناس أو حتى قاتلوا لأجلها .

الحرب فى سوريا أرتكبت فيها الكثير من المظالم ــــــــــ من الطرفين ــــــــ والتجاوزات موثقة بالصوت والصورة من الجانبين . وفى أحوال كثيرة لم تكن حربا نظيفة. والشعب السورى هو أكثر من تضرر منها.فتعرضت المدن للقصف بأنواعه ، هذا صحيح ، وتعرض المدنيون لأهوال الشبيحة كما أهوال الجماعات المسلحة “الجهادية!!” التى سرقت وقتلت وفرضت الإتاوات بدون وجه حق . وغاز الكلور إستخدم سلاحا للقتل ، وبشكل أكبر كسلاح للتشنيع السياسى على الطرف الآخر ، بدون إعتبار لحياة المدنيين .

إن تغيير مسار الأحداث من إنتفاضة مدنية ذات مطالب سياسية وإقتصادية ، وتحويلها إلى حرب مذهبية (إستئصالية ) كان هو الخطأ الأعظم، والظلم الأكبر الذى وقع فى حق سوريا وشعبها .

صحيح أن النظام واجه الحركة الجماهيرية السلمية بالقوة المفرطة، ولكن التحول إلى حرب عصابات {دولية من ناحية المتطوعين والتسليح والإسناد الإعلامى والمالى } كان جريمة أكبر ، وظلما أعظم وهو الأساس لأى مظالم أخرى . وقد ظلم “المسلحون” أنفسهم وشعبهم بدخول حرب وهم مشتتون إلى عشرات أو المئات من التنظيمات المتنافسة والمتقاتلة ، وحتى بدون جبهة تجمعهم ، إن لم يكن تنظيما موحدا ، وبدون إمتلاك برنامج موحد للثورة .

 

 

السؤال الثانى :

– انت عراب خبيث، تعمل جاهدا علي تكوين حزمة محبة وهمية لا صحة ولا أساس لها بين المجاهدين و الرافضة . 

– انت علي علم تام بحقيقة الرافضة. كيف تبرر سبب اسقاط الامارة بيد المجوس و التعاون الاستراتيجي بين الرافضة المجوس و الحكومة العميلة الكافرة المرتدة ؟ .

– ان الرافضة يشغلون اهم مناصب العسكرية و السياسية في ادارة الاحتلال الامريكي و يدهم ملطخه بدم الافغان و العرب السنة العزل من اطفال ونساء وشيوخ .

– افترض انك تقول شئ من الحقيقة. لماذا الاعلام الرسمي الطالباني لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

(عراب خبيث) تلك ليست مقدمة مناسبة لحوار!! .. لكنها ليست أسوأ ما وصل إلينا من سباب، لهذا سنستمر فى النقاش نظرا لأهمية النقاط التى أثرتها .

ليس هناك حديث عن ( حزمة محبة وهمية ) بل نتكلم عن جهاد عنيف ومستعر منذ 18 عاما، يقوم به شعب أفغانستان المسلم ، ضد المعتدين الأمريكيين المدعومين بحوالى 50 دولة ، بعضها دول “إسلامية سُنية ” ، مثل: تركيا ـ الإمارات ـ الأردن .

شعب أفغانستان يجاهد بقيادة موحدة، تحت راية الإمارة الإسلامية وحركة طالبان:

رغم محاولات بعض الحركات السلفية العربية شق صفوف طالبان وتكوين حركات موازية تنقل القتال إلى داخل الصف الإسلامى ــ كما هى عادتهم دائما فى كل مكان عملوا فيه .

ورغم أن ملايين الدولارات من عرب النفط ، تنسال على أيدى شبكات وهابية، للإنفاق على تفريق كلمة المسلمين الأفغان ، وخلق الفتنة فى صفوفهم خوفا من أن ينسحب الأمريكيون بينما شعب أفغانستان ما زال موحد الكلمة خلف إمارته الإسلامية المجاهدة .

حركة طالبان وحدت شعبها للجهاد فى سبيل الله صفاً واحداً وكأنهم بنيان مرصوص . ولكن “السلفية الجهادية” تأبى إلا الفتنة وإفشال أى جهاد بالتفريق بين المسلمين ، على أساس المذهب والطائفة. وفى النهاية يكون الفشل للمسلمين والتمكين للكافرين. ولعله الهدف الأكبر والأوحد لهؤلاء ” الفتَّانين العرب”.

لقد كشفت وثائق السوفييت عن تعاون السلطات الشيوعية فى آسيا الوسطى مع الدعاة الوهابيين للعمل ضد العلماء الصوفيين الذين كانوا يقودون الجهاد ضد الحكم السوفييتى، فكانوا يطعنون فى عقائدهم لتفريق الناس عنهم وعن الجهاد .. لصالح (أولياء الأمر) الشيوعيين .

قال أحد كبار اليهود المعاصرين(إسرائيل بخير طالما أن العربى يكره العربى أكثر من كراهيته لإسرائيل) . والسلفية الجهادية تطبق ذلك القانون الإسرائيلى ولكن على مستوى الأمة الإسلامية. (فإسرائيل بخير طالما أن المسلم يكره أخاه المسلم أكثر من كراهيته للصهاينة المحتلين لفلسطين). وتلك رسالة الوهابية ، أو الصهيونية العربية الحديثة .

– صفوف المجاهدين فى أفغانستان تضم كافة مواطنى”الإمارة الإسلامية” بطوائفهم ومذاهبهم وعرقياتهم المختلفة . لذا إستمروا بنجاح فى الجهاد تلك السنوات الطويلة فى ظل حصار دولى ، ونكران إسلامى ، وتآمر حكومات إسلامية وحركات جهادية سلفية.

إذن لم نتكلم عن(حزمة محبة وهمية) بل عن (حركة جهادية ظافرة) تضم جميع المسلمين، رغما عن الوهابيين، دعاة الفتنة والإقتتال بين المسلمين .فالخلافات بين المسلمين مهما كانت، ما هى إلا موضوع للحوار والإتفاق ، ومن الجنون تحويلها إلى حرب إستئصالية. ولا يفعل ذلك إلا من كان عدوا للمسلمين يتظاهر بالحرص على المذهب على حساب إهدار الأرواح وضياع الدين ، نصرة للكافرين .

– فى زمن الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان كان المجاهدون من سنة وشيعة موحدين فى الميدان ، وللأسف كانوا وقتها تحت راية تنظيمات متعددة ، بعضها عرقى والآخر مذهبى . وقد جمعهم المجاهد الكبير مولوى جلال الدين حقانى / من كل أنحاء أفغانستان/ فى مؤتمرين جامعين فى قاعدة جاور الشهيرة ، للتشاور حول مسيرة الجهاد والمخاطر التى تهدده ، والضغوط الدولية و”الإسلامية”، الرامية إلى إستدراج المجاهدين للمشاركة مع الشيوعين فى حكومة واحدة . مع ضغط إعلامى ومالى لإستبدال الجهاد بحرب عرقية ومذهبية بعد أن إنسحب الجيش الأحمر من أفغانستان مدحورا. وأسفرت إجتماعات “قاعدة جاور” عن إتفاقات جيدة ، بعضها وجد طريقة إلى التنفيذ رغم مقاومة عالمية وعربية عنيفة . وللأسف نجحت قوى الفتنة فى إحداث العديد من الصدامات العرقية والمذهبية البشعة .

إن ما تتخيله أنت (جرعة زائفة من المودَّة) إنما هو أساس لدى شعب أفغانستان لمواجهة العدوان الخارجى. وليس وليد اليوم أو حتى الماضى القريب إنما هو تقليد قديم وراسخ . ولا يمنع ذلك من أن دسائس “الفتَّانين” قد نجحت أحيانا ، وتركت جراحا فى مجتمع له تقاليد قبلية تتوارث الثارات والخلافات. فهو فى حاجة إلى قيادة دينية موثوقة لحل تلك المشكلات. ولهذا تحظى الإمارة الإسلامية بثقة ومحبة جميع القبائل بعرقياتها ومذاهبها ، فمهما كانت المشاكل القبلية الموروثة، فلا يمكن أن تحلها إلا مثل تلك القيادة الدينية العادلة والنقية .

– لقد سجنت الحركة السلفية نفسها فى مصطلحات مثل”الرافضه” و”المجوس” بهدف هجاء الشيعة وإيران ، وإثارة الكراهية والعداوة ضدهما . وأظن أن معظم من يستخدمون تلك المصطلحات لا يعرفون معناها الحقيقى ، وإلا لتوقفوا عن ذلك الزيف .

“فالرافضة” إصطلاح سياسى يشير إلى من رفضوا مبدأ الشورى فى تولية الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتمسكوا بضرورة وجود نص شرعى يحدد من يتولى ذلك المنصب الدينى الخطير ، قائلين أن النص متوفر ومعروف. ولكن التنازع وقع بين من قال بالنص الموجود ، وبين من تمسك بالشورى على أساس عدم معرفته بالنص الشرعى أو إنكاره إياه .

– والآن إنتهى الأمر إلى أن السنة والشيعة كلاهما يأخذ بمبدأ الشورى(الإنتخاب) فى تعيين الحاكم الأعلى . ذلك لأن صاحب الحق بالنص الشرعى غير موجود حسب قول السنة ، أو موجود ولكنه غير ظاهر حسب قول الشيعة .

إذن ليس هناك موضع للتشنيع “بالرفض” فى هذه الحالة نظرا لإنتهاء الموضوع نفسه. ولأن الحكم بعد الخلافة الراشدة لم يلبث أن تحول إلى مُلك وراثى (عَضُود) بغطاء دينى لا أثر فيه لشورى أو نص شرعى.

 والآن لم تعد هناك خلافة جامعة بعد أن تمزقت بلاد المسلمين ، ومنعتهم أوروبا من إقامة أى كيان سياسى جامع بإسم الإسلام ، سواء كان إسمه خلافة أو حتى كومنولث . بل تدفعهم دفعا نحو المزيد من التمزق عبر حروب أهلية أو ثورات ملونة سموها نفاقا “الربيع العربى”.

– أما التنابذ بمصطلح “مجوس” ففيه إدانة مغلظة لمن يستخدمه، لجهلة أو تحديه للشريعة الإسلامية وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم . والعجيب أن يجرؤ من يدعى أنه سُنِّى على فعل ذلك!!. .

وكأن رسولنا الكريم(صلى الله عليه وسلم) أراد تحصين الأمة من شر الفتن التكفيرية فقال مشيرا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه: { لو كان الإيمان فى الثريا لناله رجال من قوم هذا } .

ومنحه أيضا تكريماعظيما بقوله :{سلمان منا آل البيت}. فأى شرف أعظم من ذلك ؟.

ومن أولى بالإتباع .. قول رسول الإسلام، أم قول التكفيريين الوهابيين ؟ .

وصدق من قال (أكبر عدو للإسلام جاهل يُكَفِّر الناس). وذلك الذى قال:( لو سكت من لا يعرف ، لقلَّ الخلاف ) .

ومن ناحية تاريخية فإن المساهمات العلمية والثقافية التى أضافها “الفُرْس” إلى الحضارة الإسلامية تشكل الكتلة الأساسية لتلك الحضارة ، ولولاها لما كان لدينا شيئ يمكن تسميته (حضارة إسلامية) إلا ما ندر . ومن المحرج جدا أن نتحدث عن مساهمات السلفيين والوهابيين فى حضارة المسلمين ، منذ ظهورللسلفية على يد إبن تيمية وصولا إلى عصر إبن عبد الوهاب، وابن عثيمين ، وشيوخ الترفيه السعودى الداعر، وعلماء”الهولوكوست” والتطبيع مع الصهاينة.

 

– تسأل { كيف تبرر إسقاط الإمارة بيد المجوس } ــ ثم تسأل عن تبرير { التعاون الإستراتيجى بين الرافضة المجوس والحكومة العميلة الكافرة المرتدة } .

أقول بصرف النظر عن القاموس التكفيرى الرنان : مجوس ، حكومة عميلة ، كافرة ، مرتدة.

فلدينا هنا موضوعان: 1ـ إسقاط الإمارة الإسلامية. 2 ـ التعاون بين حكومة كابول والشيعة.

 

أولا ــ إسقاط الإمارة الإسلامية :

إن المعول الأكبر والأول الذى إسقط الإمارة كان عصيان تنظيم القاعدة لأوامر أمير المؤمنين (الملا محمد عمر ـ رحمه الله ) للجماعات العربية بألا يوجهوا ضربات للأمريكيين، لأن الإمارة لن تكون قادرة على تحمل رد فعل باكستان على ذلك . أما توجيه الضربات لإسرائيل فلن يكون للباكستانيين عذر فى معاقبة الإمارة عليه. (وذلك حسب تقديرات الإمارة وقتها).ومناسبة الحديث كان إنتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى . وما يحدث الآن أبشع منه بكثير ، ولكن السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم إلا عن الإذعان لأوامر شمعون بيريز بفريضة الفتنة التى أوجبها عليهم ، كما أوجب إتحاد “السنة!!” مع الصهاينة لمحاربة الشيعة. أما ضياع الأقصى والكعبة والمسجد النبوى فليس لها عند السلفيين غير الشجب والإستنكار، على طريقة طواغيت العرب الذين باعوا فلسطين ومقدسات المسلمين . ببساطة لأن أصحاب التنظيمات الجهادية السلفية لو إلتفتوا ناحية فلسطين والمقدسات فسوف يفقدون التمويل الخليجى والإيواء التركى.

– نجحت أمريكا فى تصوير حربها الصليبية على أفغانستان على أنها إنتقام لإعتداء وقع عليها إنطلاقا من أفغانستان فى هجمات 11 سبتمبر (غزوة منهاتن!!). وحتى الآن تعانى الإمارة من عزلة دولية سببها الأساسى ضعف موقفها القانونى والأدبى ، بسبب رعونة تنظيم القاعدة وعدم مبالاته بمصالح الإمارة وعدم إطاعتة لأمير المؤمنين الذى بايعوه على السمع والطاعة فى المنشط والمكره . ولكنهم إستثنوا حظوظ النفس وصلافة التنظيم .

ولم تجد الولايات المتحدة صعوبة فى تجنيد ما يقارب الخمسين دولة فى تحالف عدوانى ضد الإمارة الإسلامية ، ومشاركة حلف”الناتو”، بما فيه تركيا “السُنَّية”عضوالحلف ، التى شاركت فى العدوان بعشرة آلاف جندى، فكان لها أكبر قوة بعد الولايات المتحدة .

وشهر الرئيس بوش سيف الجنون بشعار(من ليس معنا فهو ضدنا) .أى لا خيار أمام أى دولة فى العالم سوى الوقوف فى الصف الأمريكى سياسيا وعسكريا وإلا ستواجه هى الأخرى حرباً أمريكية !! .

من جيران أفغانستان شاركت باكستان بنشاط فى العدوان وكانت أراضيها قاعدته الرئيسية. وشاركت قواتها كطليعة للعدوان فى بعض المواضع ، خاصة من الشرق(جلال آباد ـ من مدخل تورخم) ، ومن الجنوب(قندهار ــ من مدخل سبين بولدك ).

 إيران أيضا إرتكبت خطأ فادحاً بدعمها للعدوان الأمريكى ، فأمدته بمشورة عسكرية (خرائط لمواقع طالبان قرب مدخل وادى بانشير)، وسمحت للطيران الأمريكى بالمرور من أجوائها بشرط عدم حمل معدات عسكرية ــ بدون تحديد وسائل للتأكد من ذلك(!!) ــ

ــ من جهتها فإن الإمارة لم تبذل قبل الحرب جهدا كافيا لخلق مناخ من الثقة مع إيران وجيرانها فى الشمال خاصة طاجيكستان وأزبكستان .

فكانت الدول الثلاث تدعم بنشاط كبير قوات المعارضة (المخالفين للإمارة) ، و معظمهم من (أهل السنة والجماعة) تمثلهم أحزاب يقودها الأصوليون الثلاثة من الأخوان المسلمين : سياف ، حكمتيار ، ربانى . إضافة إلى التحالف الشمالى الذى كان يقوده أحمد شاه مسعود، وهو تحالف “سنى”. أما المجموعة الأصغر عددا وعتادا فى ذلك التحالف فكان حزب “وحدت” الشيعى .

{ تأمل دخول الإخوان فى تحالف ضد الإمارة يجمع الشيعة ومرتزقة روس إنضموا إلى التحالف فى بداية الحرب . وقارن ذلك بالهستيريا السلفية والإخوانية ضد الشيعة والروس فى سوريا . وذلك يثبت أن لا عقائد فى الموضوع ، بل مصالح مرتبطة دوما بالولايات المتحدة وأموال النفطيين العرب }.

 

 

ثانيا ــ التعاون بين حكومة كابول والشيعة :

 وهكذا نرى  أنه طبقا للتصنيف المذهبى ــ المفضل لدى السلفية الوهابية ــ فإن القوى التى تصدت بالسلاح للإمارة الإسلامية (ضمن التمرد الداخلى المسلح، أو مع الغزو الأمريكى) كانت فى غالبيتها تنتمى لأهل السنة والجماعة !!! .

– الكوادر العليا فى الأحزاب الأصولية الثلاثة، شارك معظمهم فى العمل مع الحكومة التى شكلها الإحتلال الأمريكى فى كابول ، بما فيها قيادات عليا فى جهاز الإستخبارات الذى يتولى ملاحقة وتعذيب شبكات المجاهدين . وقد برز فى ذلك العمل الإجرامى كوادر من حزب سياف مثل “سيف الله خالد” وغيره كثيرون .

وتخصص حكمتيار فى تأسيس الدواعش وإدارة عملهم بالتعاون مع الإحتلال وقيادات”الأمن القومى” فى الحكومة {الكافرة.. المرتدة.. العميلة ..إلخ }، كما عمل فى نفس الوقت كمجاهد نسوى فى سبيل تحرير المرأة “!!” . أما حزب ربانى فمنه خرج العديد من قيادات الصف الأول فى النظام الحاكم خاصة (الرئيس التنفيذى )عبد الله عبد الله .

وللشيعة مراكز هامة فى النظام ، ولكنها لا ترقى من حيث المكانة والعدد إلى ما يتمتع به (أهل السنة والجماعة). وفى النهاية .. أى فرق بين السنى والشيعى إذا أرتكب أيا منهما جريمة خيانة للدين والوطن؟؟ . ومعظم التيار السلفى يتكلم وكأن “السُنِّى” مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بسبب (إمتيازه المذهبى!!) . وأن الشيعى مدان مهما فعل من خير لكونه (مدان مذهبيا بجريمة التشيع)!! . وأن الشيعة فى أى  مكان مسئولون عن أى جريمة يرتكبها فرد شيعى فى أى مكان على ظهر الأرض . فهل هكذا يفهم الوهابيون قوله تعالى ( ولا تذر وازرة وزر أخرى )؟؟. إن العدل يغيب عندما تغيب التقوى ، وذلك فيما نعتقد أحد الأوجه لفهم قوله تعالى: (إعدلوا هو أقرب للتقوى) .. والكلام موجه للمسلمين إن كانوا حقا كذلك .

– وفى الأخير.. وطبقا للمنظور /السلفى الوهابى/ الذى ينظر إلى الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة على أنها المحرك الأول للتاريخ البشرى ولأمور الدنيا والدين ، منذ بدء الخليفة وحتى قيام الساعة، فإن نظام كابول الحالى والذى يرعاه الإحتلال الأمريكى ، هو فى جوهره نظام(سُنِّى) ، شأنه فى ذلك شأن الأغلبية الساحقة من الأنظمة العربية ، وشأن معظم العمل الإسلامى الحركى(لأهل السُنة والجماعة) فى العالم العربى ، الذين هم فى تحالف عملى شبه معلن مع أمريكا ومعسكرها المترامى ، الذى يبدأ بإسرائيل ، إلى مشيخات النفط ، وصولا إلى منظمة العالم الإسلامى ” منظمة ثكالى الهولوكوست” .

–  تقول : { إن الرافضة يشغلون أهم المناصب العسكرية والسياسية فى إدارة الإحتلال الأمريكى ، ويدهم ملطخة بدم الأفغان والعرب السُنة العزل من أطفال ونساء وشيوخ} .

سبق الشرح بأن الشيعة يشاركون فى المناصب العسكرية والسياسية الهامة فى نظام كابول. ولكن ليس بقدر مشاركة (أهل السنة والجماعة)، لا من حيث العدد ، ولا من حيث الأهمية. وذلك راجع على الأقل إلى تفاوت النسبة العددية بين الجانبين . ولا ننسى أن الرئيسان الذان حكما أفغانسان حتى الآن تحت ظل الإحتلال الأمريكى ، كلاهما من أهل “السنة والجماعة” حسب التصنيف السلفى لبني الإنسان .( ويلاحظ أيضا أن الزعماء الشيوعيين الأربعة الذين حكموا أفغانستان تحت الإحتلال السوفيتى كانو جميعا من ” أهل السنة والجماعة” حسب نفس التصنيف).

– العبرة فى الحروب هو معايير الحق والباطل ، وليس السنة (ومعهم الحق دوما حسب النظرة السلفية /الوهابية) أو الشيعة (وهم على باطل دوما حسب نفس النظرة ) .

واضح تماما أن أكثر سفك دماء المسلمين فى أفغانستان (كما فى سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن) تم على أيدى من يُحسبون زوراً وبهتاناً على “أهل السنة والجماعة “. سواء من “الجيش الوطنى” العميل أو الميليشيات المحلية ولا ننسى قوات من دول إسلامية سنية مثل تركيا والإمارات والأردن .

هؤلاء هم أغلبية سافكى دماء المسلمين فى أفغانستان .. وهم حسب التصنيف المعتمد لديكم ، من “أهل السنة والجماعة” . فهل هؤلاء المجرمون نالوا براءة من الذنوب لمجرد حملهم تلك الشرف الذى منحتموهم إياه ؟. أم تقولون بقول اليهود:(وقالوا لن يدخل النار من كان هوداً أو نصارى..)؟. فهل النار محرمة على من كان(سلفيا أو وهابيا) بينما الآخرون مخلدون فيها؟.

وهل أن دماء العرب “السُنة” المسفوكة ، كانت حكرا على الشيعة وحدهم؟. أم أن “السُنى” مغفور له لكونه سنيا.. بينما الشيعى مدان بالقتل سواء كان معتديا أو معتدى عليه ؟.

وأى جرائم إرتكبها الشيعة يمكن مقارنتها بجرائم زعماء من السنة مثل صدام حسين وعبدالناصر، وعبد الفتاح السيسى ، وحفتر ، وبن زايد ، وبن سلمان؟ .. هؤلاء مجرد نماذج من وقتنا المعاصر بدون الرجوع إلى تاريخ المسلمين الملئ بالظلم والمذابح والطغيان .

أم أن مجرد الإنتماء الكاذب إلى(أهل السنة والجماعة) يبيح جميع الموبقات والخطايا ؟؟ .

وإذا كنت تعنى دماء المسلمين المسفوحة فى سوريا، فإن المسئول الأول عنها هم قادة التنظيمات الجهادية “السُنية” ، الذين حولوا مسار الشعب من مطالبات معيشية محدودة إلى حرب عصابات دولية مفتوحة على مصراعيها للتدخل “الصليبى” و”الخليجى” والإسرائيلى . وقد أغرتهم الألقاب والمناصب والسمعة الإعلامية ، والأموال المتدفقه بلا حساب ، والسلاح الحديث الذى لم يتوفر مثله قط لأحد قبلهم من”المجاهدين” !!.

كثافة التدخل الخارجى ، وغزارة الأموال ، والشهرة العالمية، أدارت الرؤوس المسطحة، فحولوا الجهاد إلى إرتزاق و قتل مجنون ، ومقاولات سفك دماء حسب الطلب وبالمقاولة.   وبفعل الرواج وتعاظم الطلب تكاثرت الشركات القتالية ــ أو التنظيمات الجهادية ــ حتى تخطى عددها العشرات أو المئات !!. وتترس “المجاهدون” فى سوريا بالمدنيين فى المدن بدون إمتلاك وسائل الدفاع عنهم أو أى خطة لحمايتهم . وفى ظنهم أن الضغط الدولى لحلفائهم فى الخارج سيردع النظام عن مهاجمة تلك المدن (المحررة)!!. ولكن النظام هاجم وحطم الدفاعات والمتاريس التى لم تكن فى أغلبها سوى أجساد المدنيين الذين تم “تحريرهم” والتترس بهم . حارب “المجاهدون” تحت وَهْمْ مظلة حماية يوفرها الإعلام والدبلوماسية الدولية لحلفاء الخارج. ولم يمتلك “المجاهدون” المزعومون رؤية خاصة بهم لتلك الحرب، ولا استراتيجية لخوضها. وظنوا أن لاحاجة إلى شئ من ذلك لأن الجبهة الدولية الجبارة ستوفر لهم حربا سهلة وسريعة ومظفرة .

هؤلاء هم مجرمو سوريا الحقيقيون الذين ينبغى محاكمتهم ومحاسبتهم . فالنظام السورى يريد السيطرة والإنفراد بالسلطة المطلقة كباقى أنظمة العرب . بينما المجاهدون جلبوا العالم إلى سوريا بما فيه إسرائيل التى قدمت لهم الكثير سرا وعلنا . والنظام لحماية نفسه من هجوم دولى تحصن بجبهة من الحلفاء، حتى يتمكن من البقاء وأداء واجباته القانونية فى “الدفاع عن الوطن والسيادة الوطنية “. مع ملاحظة أن لا شئ إسمه حرية أوعدالة إجتماعية فى كامل الوطن العربى، وليس فقط سوريا ، وإلا ما كانت سوريا بلدا عربيا. وأن المجاهدين لو ربحوا تلك الحرب ما غيروا شيئا من تلك الحقيقة ، بل لأكدوها تحت إدعاء كاذب كالعادة، بأنهم بهذا الظلم إنما يطبقون الشريعة على فهمهم الوهابى، الذى تجلى فى أبهى صورة فى النموذج السعودى فى بلاد الحرمين الشريفين .

– لم يكن متوقعا أن تُتْرَك سوريا خالصة للمحور الإسرائيلى الأمريكى ، بدون أن يستدعى ذلك تواجدا مضادا من المحور المعادى أو المنافس . وهكذا ذهبت روسيا الإتحادية وإيران وحزب الله لبنان .هؤلاء هددت الحرب الدولية على سوريا مصالحهم فى سوريا التى هى قلب المشرق العربى كله . فبلاد الشام على مر التاريخ مكدسة بالطوائف والأعراق . ورفع شعار طائفى سياسي (مثل  إقامة دولة لأهل السنة والجماعة) دق جميع أجراس الخطر عند عشرات الفرق والقوى السياسية المحلية والإقليمية والعالمية. ولو نجح ذلك المخطط فكم دولة كانت ستظهر بديلا عن سوريا الحالية ؟؟. وكأن إتفاقية “سايكس بيكو” التى قسمت سوريا الكبرى إلى أربعة دول لم تكن كافية. فجاءت عاصفة التفتيت السلفى لتمزيق ما تبقى من سوريا إلى شظايا لاعدد لها ولا رابط بينها، بل عداوات مريرة وثارات، بدلا من إستعادة ما تفرق منها…خاصة فلسطين .

سوريا لم تكن يوما لعبة مراهقين مخبولين ، بل كانت دوما بؤرة صراع أمم وحضارات ، ومركز صراع بشرى على هذا الكوكب، موضوعه مقدسات فلسطين وجزيرة العرب ، وما يتبع ذلك من ثروات طبيعية ومواقع إستراتيجية على اليابسة وفى الماء.

وخبلان الشعارات الهستيرية يضلل الفهم ، إذ لا يمكن إختصار شئون العالم فى بعض الشعارات والصياغات الرنانة المجوفة .

 وهكذا جلب “الرويبضة” الخراب لبلاد الشام والعرب ، ولبلاد المسلمين ولأهل السنة والجماعة. والإسلام برئ من هذا السفه الذى لا يخدم سوى أعداء الإسلام ، ويضر بوحدة الأمة وجهادها.

– ثم تسأل مستنكراً ( إفترض أنك تقول شئ من الحقيقة . لماذا الإعلام الرسمى الطالبانى لا يذكر كلمة عن هذه العلاقة الوهمية ؟ ) .

 فأقول :  إذا إنتصر المسلمون وتوحدت صفوفهم فإن أعداءهم يصيبهم الجنون ، فينكرون الواقع مهما كان ساطعاً مثل الشمس. ينكرونه حتى لو شهد به جميع البشر. ويُكَذِّبون كل من يقول بغير قولهم . كما قال أحد الحكماء { ليست مشكلة الكذاب أن أحدا لا يصدقه ، بل مشكلته أنه لا يصدق أحدا } .

 فصدق أو لا تصدق : إن صفوف الجهاد فى أفغانستان تضم جميع طوائف وأعراق الأفغان ، شاء من شاء وأبى من أبى . والشيعة يقاتلون يدا واحدة مع إخوانهم السنة . ولهم بطولات ومنهم شهداء.

هؤلاء جميعاً مواطنو الإمارة الإسلامية .. فهل على الإمارة أن تصدر بياناً خاصاً عن كل مواطن أو قبيلة ، لتعلن مشاركاتهم وبطولاتهم ؟؟ .

تلك ليست بالأخبار الساره لوكلاء الفتنة ، وهم الأعلى صوتا بدعم من أعداء الأمة . ولكن الصوت العالى والضوضاء المزعجة لا تجعل الباطل حقا ، ولا تحول الحق إلى باطل .

فالشريعة هى من يميز بين الحق والباطل . بينما إتباع الأهواء يقود الناس إلى نيران الفتن فى الدنيا قبل نيران الآخرة .

ولأن بعض أصحاب “العقائد الصحيحة ” يودون أن تتحول أفغانستان إلى فتنة عمياء كالتى أضرموها فى سوريا والعراق ، فأرسلوا إلى أفغانستان سفراء الفتنة ومقاتلوا الخوارج، ودولارات النفط التى أحرقت حركات الجهاد فى العالم وأفشلت سعى أى شعب مسلم نحو الإنعتاق من الظلم . ولكن الإمارة الإسلامية ليست تنظيما سلفيا عربيا، ولاهيئة إرتزاقية لسفك الدماء تديرها الصهيونية، بل هم مسلمون أحناف مجاهدون . كانوا كذلك ، وسيظلون بإذن الله.

 

 

السؤال الثالث :

– بالنسبة للمبادرة الجهادية بين قبائل البلوش السنية فى إيران المجوسة وباكستان المرتدة ما هي الا مبادرة فرضتها القبائل غصب عنهم.

– ان اهل السنة في ايران المجوسية مضطهدين و مقهورين لا حول لهم ولا قوة . كيف يشاركون في ما سميته انت انتفاضة البنزين او اي حراك اخر تحت هذا الضغط الهائل.  عندما يصل الضغط لمستوى معين ينتهي معه حراك المضطهدين . الشعب المصرى اليوم وصل الي هذه المرحلة.

 

إجابة ابو الوليد المصري : 

– هؤلاء الملايين من المسلمين ، لا تراهم سوى مرتدين أو مجوس “!!” فهل ظل عندك من أحد لدخول الجنة .. أم تراك فيها وحيدا؟ .

– المبادرة الجهادية بين قبائل البلوش فى إيران وباكستان كانت مبادرة شعبية بدافع العقيدة الإسلامية . فذهب أبناء القبائل وقاتلوا قتال الأبطال ، وحرروا مناطق وسقط منهم شهداء ، ومازالوا يتناوبون الذهاب إلى جبهات القتال والعودة منها ، بكفالة المال والتسليح والنفقات من قبائلهم ، تماما كما تفعل قبائل أفغانستان من بشتون وطاجيك وتركمان ، لأداء فريضة هى أهم فرائض الإسلام بعد الشهادتين ، لأن فى تركها ضياع للدين ، وهلاك للمسلمين .

– تقول بأن قبائل البلوش تحركت نحو الجهاد غصباً عن دول وصفتَها طبقا لمعاييرك السلفية بأنها دول(مرتدة أو مجوسية ) . ثم تعود  لتقول بأنهم”مضطهدين ومقهورين لا حول لهم ولا قوة”، ولذلك لم يشاركوا فى إنتفاضة البنزين.

 فأقول : إن من يذهب إلى القتال لمواجهة نيران جيوش أمريكا والمرتزقة والدواعش ، هو قادر بلا شك على الخروج فى مظاهرة سلمية تطالب بأسعار أفضل لمادة البنزين .

فمواطنو إيران يعانون من مشكلات معيشية عديدة . وذلك وضع طبيعى فى دولة تخضع للحصار الإقتصادى والمقاطعة منذ أربعين عاما، عندما ثار الشعب الإيرانى على الشاه ونظام حكمه الخاضع لإسرائيل والغرب . ومنذ نجاح الثورة الإسلامية فى إيران تذكر العرب بأنهم (أهل السنة والجماعة) وأن إيران (شيعية رافضية مجوسية) ينبغى إخضاعها لما خضع له العرب من عبادة لأمريكا وإسرائيل .

فذلك هو جوهر المشكلة . وإلا فإن إيران تحت حكم الشاة كانت تحظى بإحترام زائد من المشيخات الوهابية فى الخليج والسعودية . فكان شاه إيران يحميهم كشرطى عينته بريطانيا والولايات المتحدة. بل أرسل شاه إيران قوات ضخمة لمحاربة الشيوعيين فى سلطنة عمان ، وسط ترحيب دولى وسلفى وهابى . ولم يتحدث أى فصيح عن “تمدد إيرانى” ولا عن “هلال شيعى” أو”غزو إيرانى لجزيرة العرب يهدد الحرمين الشريفين”. فلا رافضة وقتها ولا مجوس، ولا هلال شيعى، ولا تمدد صفوى، ولا غزو . بينما جيوش الشاه تقاتل “ثوار ظفار”الشيوعيين على أرض جزيرة العرب فى سلطنة عمان . ذلك لأن الشاه رجل أمريكا وحليف إسرائيل. وهذا بالضبط هو المطلوب من الجمهورية الإسلامية حتى تحظى بالرضا السلفى الوهابى ويُسْمَح للشيعة بدخول جنة التبعية والهوان التى يمتلك الوهابيون مفاتيحها ، وإن لم يرتضوا ذلك فهم بلا شك “رافضة.. ومجوس .. إلى آخر قصيدة الهجاء المشهورة”.

فالحركات الإسلامية المنتمية إلى السلفية الوهابية ، وضعت يدها فى يد الغرب وإسرائيل من أجل ضم إيران إلى حظيرة الأبقار الخليجية التى يحلبها ترامب قبل أن يذبحها بعد جفاف الضرع . وسبق أن عقد الإخوان فى ثمانينات القرن الماضى مؤتمرا فى الأردن للعمل على تحويل إيران إلى المذهب السنى!! . فصارت تلك عقيدة وأيدلوجية بلورها فى التسعينات الزعيم الصهيونى “شيمون بيريز ” لتوحيد الصهاينة مع “السنة” لمحاربة إيران والشيعة.. أنظر وتأمل ، فالأمر لا يحتاج إلى كثير شرح لأنه يشرح نفسه بنفسه.

– ولنسأل أنفسنا: هل أن “أهل السنة والجماعة” يتمتعون بشئ من الحرية فى العالم العربى تحت أنظمة حكم (سُنيَّة) مثل حكومة السيسى مثلا؟؟ . وأنت تقول أن شعب مصر واقع تحت ضغط يمنع حراك المضطهدين، فهل لهذا الضغط توصيف مذهبي (فنقول مثلا أنه ظلم واضطهاد سُنِّى) أم أن ذلك التوصيف المذهبى مقصور فقط على الشيعة؟؟. ولماذا الظلم له هوية مذهبية فى مكان، وخالى من التمذهب فى مكان آخر ؟؟.

وإذا كان صحيحا أن أهل السنة فى إيران واقعون تحت ذلك الإضطهاد والقهر بما يجعلهم بلا حول ولا قوة ، فلماذا لم يلجأوا إلى حيث إخوانهم من أهل السُنَّة فى الدول المحيطة ، خاصة دول النفط على الشاطئ الآخر من الخليج ، حيث الثراء الفاحش ، والحرية فى ظل المذهب الوهابى السمح ؟.

ولماذا تكتفى مشيخات النفط بشكل رئيسى من أشكال الدعم لإخوانهم أهل السنة فى إيران ، وهو تشكيل مجموعات مسلحة لشن حرب داخلية، تتطيح بإيران “الرافضة” للإنضمام إلى نادى الإبقار الحلوبة فى مشيخات النفط .

ثروات إيران تذهب إلى شعبها (سنة وشيعة) لبناء دولة متقدمة وقوية. فلا تذهب للحكام وشركات النفط وتجار السلاح وجيوش الحماية الأجنبية. ذلك ما نقموه من إيران ، وليس غيرتهم على “سنة” إيران. وإلا لماذا فعلوا ما فعلوه فى شعب مصر ((مئة مليون فقط!! ـــــــ أى أكثر من ثلث تعداد العالم العربى)). فمن حجب مياه النيل بتمويل وتسليح سد النهضة الأثيوبى؟؟ . فأصبحت مصر(شعبا ودولة وتاريخا) على طريق الإندثار العاجل . ذلك رغم أن مسلمى مصر جميعهم من “السُنَّة” ، وكذلك الدول التى مولت سد النهضة جميعها دول سُنيَّة (تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت ).

– هناك خلط متعمد بين (السلفية / الوهابية) وبين (أهل السنة والجماعة). فأول ضحايا السلفية الوهابية وأكثرهم عددا وأشدهم تضررا  هم “أهل السنة” الحقيقيون . إذ حُجِبَتْ مذاهبهم المعتبرة لصالح “منهج” أقلية “سلفية!!” منشقة عن أحد المذاهب السنية الأربعة . حتى أن أغلب الجيل الجديد من السلفيين لا يكادون يعلمون شيئا عن تلك المذاهب.

فأى ضرر وأى خسارة لحقت بأهل السنة والجماعة من جراء ذلك العدوان السلفى ، الذى شوه الفقه الإسلامى ، وفرَّق الأمة ، وأشعل نيران الفتن والاستئصال بين مكوناتها .. ولصالح من ؟؟.

– هنا السؤال الذى على أساسه يمكن فهم ديانة الزعيم الإسرائيلى “شيمون بيريز” التى إعتنقها قطاع كبير من السلفيين ، والتى تدعو إلى الإتحاد بين إسرائيل وبين “السُنَّة” ودولهم العربية ، للعمل سويا ضد إيران والشيعة ، بدعوى أن إسرائيل لا تشكل خطرا ، بل إيران هى الخطر المشترك للجميع !!. وأن قيادة إسرائيل للمنطقة ومعها ثروات العرب ، يمكن أن تحكم العالم .

أنهم لا يقصدون المعنى الحقيقى لإصطلاح (أهل السنة والجماعة) بل يقصدون ذلك الخلط الذى أوجدته الوهابية ، والإدعاء بأنها التجسيد الوحيد (لأهل السنة والجماعة) . بينما هم مجرد إنشقاق فقهى تبنته بريطانيا أيام كانت عظمى، ومولته دولارات النفط الخليجى ، ليحدث الفرقة والشقاق فى صفوف “السنة” ، فلا يُحْيون “سُنَّة” ولا  تقوم لهم “جماعة”. ويبقى المجال فسيحاً لإمبراطورية بنى إسرائيل ، بأموال أصحاب القرون فى جزيرة العرب ، ممولو صفقة القرن وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

2020-02-05

 

 

السلفية الجهادية أصابها العمى والصمم




جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 8

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 8

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 158 ) | شعبان 1440 هـ / أبريل 2019 م .                  

19/04/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 8 )

– ضابط سوفيتى :{ لايمكن هزيمة ” المتمردين” بواسطة جيش يفر من المعركة ، وجنود ميليشيا لا يؤدون واجباتهم}.

– الوفود الإسلامية تجاهلت جبهات القتال وركزت على دعم سياف زعيما لأحزاب بيشاور .

– يونس خالص : الإخوان العرب أفسدوا كل شئ ، وبعد كل زيارة لهم تظهر لدينا مشاكل لم تكن موجودة قبلا. واللجنة العسكرية للإتحاد تحولت إلى لجنة لدفع أجرة نقل الأسلحة بالخيل والبغال .

– حقانى رفض منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية لأنها تحولت إلى لجنة لدفع نفقات نقل الأسلحة إلى الداخل ، ويتوجه لبدء معركة فى الأورجون رغم معارضة سياف .

– قائد حكمتيار فى أورجون يصر على منصب قيادة العمليات، ويفتح الطريق أمام النجدات السوفيتية.

– المباحثات بين مسعود والسوفييت إنتهت بعقد هدنة وصفها قائد ميدانى بأنها طعنة فى الظهر .

– إستعداد باكستانى وعالمى لقبول حكومة مشتركة “شيوعية/ إسلامية” بقيادة حكمتيار، والشيوعى بابراك كارمل  ،لفرض السلام على الجميع ووقف “الحرب الأهلية”.

– نقاش مع ضباط الإتحاد حول تصنيع الذخائر ، وحقانى يصف المشروع بأنه” الأهم فى الوقت الراهن”.

– دروس فى النقد الذاتى مع برهان الدين ربانى فى مدينة “وانا” جنوب وزيرستان .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 

أحداث عام 1982م زودتنا بالعديد من الإشارات الهامة على المستوي الأفغاني والمستوي العربي. فمن تجربتنا  المباشرة في أطراف خوست إستنتجنا أن خوست يمكن فتحها بل أن السوفييت يمكن دحرهم من أفغانستان كلها.

وهكذا فإن الإنتصارات ـ حتى الصغير منها ـ تعطي دفعات معنوية هائلة.  وفي المقابل كانت القوات الشيوعية تنهار معنوياتها بنفس المقدار. وفي تصريح نادر قال أحد الضباط السوفييت للصحافة ):

لا يمكننا هزيمة هؤلاء المتمردين بواسطة جيش يفر من المعركة وجنود ميليشيا لا يؤدون واجبهم على الوجه الأكمل).وهو تصريح يصلح لأن يقوله ضابط أمريكى الآن فى عام 2019 وفي ليجاه أيضا قصفت طائرات الهليكوبتر مراكز المجاهدن بنحو 3600 صاروخ في المعركة الأخيرة فقط !! . وأسقط المجاهدون إحدى هذه الطائرات ـ وربما أكثر من واحدة ـ ووجدوا جثث  متفحمة لنساء في واحدة منها .

لا ندري حتى الآن السر في وجود هؤلاء النساء في الهليكوبتر،  ولكن الحادث نفسه إستفز مشاعر المجاهدين وسكان المنطقة .

 

ثورة فى الأورجون

مع بداية عام 1983م كان المجهود الإسلامي الشعبي منحصراً في جمع التبرعات العينية للمجاهدين الأفغان. ومقولة أن الأفغان ليسوا في حاجة إلي الرجال كانت هي السائدة ويروج لها الإخوان المسلمين وباقي العاملين على الساحة الإسلامية الشعبية .

وصلت إلي بيشاور في ربيع ذلك العام لأجد الضجيج واللغط أعلى من أي عام سبق . والوفود الإسلامية الوافدة في قمة نشاطها . لقد جمعت السعودية أبرز الشخصيات الإخوانية مع بعض السلفيين وعدد  من أبرز ضباط إستخباراتها وكونت (لوبي) إسلامي شعبي ، يضغط من أجل تثبيت زعامة سياف للجهاد في أفغانستان، وأيضا للضغط إعلاميا وشعبيا على ضياء الحق حتى يتوقف عن مساعدة الأحزاب الأخرى.

رغم أن ضياء الحق كانت له حساباته المختلفة ،ويعتبر حكمتيار هو الورقة الباكستانية الثابتة والأكيدة على الساحة الأفغانية.

ومع هذا نجحت الضغوط السعودية بإستخدام الأموال لتسكين خواطر قادة الأحزاب الأفغانية وبإستخدام القيمة الدينية للكعبة المشرفة، فجذبت السعودية ووفدها الإسلامي زعماء الأفغان إلي داخل الكعبة كي يقسم الجميع على البقاء في الإتحاد وعدم الخروج عليه وعلى طاعة زعيمه سياف والقسم على حل المنظمات التابعة لهم والإندماج كليا في الإتحاد .

وقد وقع القادة على بيانات تفيد بذلك ، وقامت السعودية والإعلام الإخواني بنشر تلك البيانات علي أوسع نطاق ممكن .

بالطبع لم يكن ضياء الحق راضيا عما حدث ، والقادة الأفغان كانوا في غاية الإمتعاض. وما أن حصلوا على الأموال التي وزعها عليهم الوفد الإسلامي ومسؤولي السعودية لقاء التوقيع على أوراق الإتحاد ، حتى توجه الزعماء جميعا ـ ما عدا سياف طبعا ـ إلى ضياء الحق كي يخبروه بأن ما حدث ليس إلا مجاملات دبلوماسية للوفود العربية، فلا يأخذ مثل ذلك التهريج السعودي مأخذ الجد.

ولكن الصراع الداخلي بين المنظمات صار أكثر حدة ، ليس فقط في مجال الحرب النفسية وحرب الشائعات في بيشاور والخارج ، بل أن الصدامات المسلحة شهدت منذ ذلك الوقت إتساعا ونموا كبيرا وألقت المنظمات الرئيسية معظم جهدها الداخلي في تنمية الصراع والقتال الداخلي.

لم يكن الإخوان أو السعوديين أو الوفود الإسلامية التي بدأ عددها يتزايد وكمية الأموال التي تحملها لسياف تتعاظم ، لم يكن يخطر ببالهم ـ أو أنهم تجاهلوا عمدا ـ مسألة الإتصال المباشر بالجبهات وكأن ذلك في إعتبارهم من الموبقات .

حتي سياف نفسه كان بعيدا جدا عن الجبهات أو العناية بشأنها . كان غارقا حتى أذنيه في الصراع مع زملائه قادة الأحزاب وكل همه منصب على تجفيف مواردهم المالية الخارجية ، أي الإستحواذ منفردا على نهر الأموال المتدفق من جزيرة العرب. كان ذلك يمكن فهمه لو أن سياف توجه بتلك الأموال ـ التي أكسبته قوة سياسية ومؤيدين وجذبت رائحتها عشرات القادة في الداخل، فبايعوه وأعينهم بالطبع على خزينته الممتلئة ـ لو أنة توجه بتلك القوة المالية والسياسية نحو جبهة  القتال لكان ما يفعله معقولا ومبررا.

 

منعطف فى معركة الأورجون

مع وصولي إلى بيشاور وجدت الشيخ يونس خالص متبرما ويضج بالشكوى من سياف والقاد والعرب. وأفاض معي بالشكوى قائلا :

إن “الإخوان العرب” أفسدوا كل شيء وأصبح الجهاد مهددا بالفشل من جراء تدخلهم . هم يأتون ويذهبون وفي كل مرة يخلقون ورائهم جبالا من المشاكل لم تكن موجودة أصلا . إنهم يحاولون شراءنا بالمال . قبل أن يعقدوا بيننا الإتحاد الأخير وزعوا علينا الشيكات وكأنها رشوة حتى نقبل بسياف . ولما جلسنا معهم وبدأت أنتقد سياسة  سياف تدخل أحدهم لمنعي من الكلام ، وأخرجت الشيك من جيبي ورميته إليه قائلا :”إذا كان هذا الشيك سيمنعني من الكلام فأنا لا أريده” . لقد جعلونا نقسم داخل الكعبة على الإتحاد وقبل أن نخرج من باب الحرم المكي بدأت الخلافات بيننا. ليس بيننا إتحاد وكل زعيم يعمل لمصلحته ولحزبه الخاص.

أنا رئيس اللجنة المالية وليس من صلاحيتي إستلام أموال التبرعات، وليس من صلاحيتي طلب كشوفات الصرف من رؤساء اللجان

 ـ الذين هم رؤساءالأحزاب ـ لقد أخذ كل منهم المال لنفسه ولحزبه ،تقسمت بينهم الأموال

 ولم يصل شيء للمجاهدين .

مثلا : اللجنة العسكرية التي يرأسها رباني صرفنا لها أكبر مبلغ من الميزانية وهو 260 مليون روبية باكستانية وإتفقنا مع رباني أن يدفع للمجاهدين أجرة إنتقال السلاح إلى داخل أفغاسنتان.

ولكنه دفع فقط لهؤلاء التابعين لحزبه (الجمعية الإسلامية) وعندما جاء له مجاهدو الأحزاب

الأخرى قال لهم أن الميزانية قد نفذت .والنتيجة أن قوافل المجاهدين التي تنقل السلاح جلست على الحدود ترفض التحرك إلي الداخل بدعوى أنها لا تملك أجرة النقل} .

قابلت الصديق القديم مولوي جلال الدين حقاني . كان أيضا في بيشاور وقد كلفه سياف أن يكون نائبا لرباني في اللجنة العسكرية . كان حقاني غير راض عن اللجنة العسكرية التي لاهم لها إلا دفع أجرة نقل الأسلحة بالبغال والخيل . فهي لجنة  نقليات وليست لجنة عسكرية .

إضطر حقاني لمغادرة بيشاور رغم عدم موافقة سياف . فقد كان لدى حقاني برنامج للعمليات ضد مدينة أورجون في ولاية باكتكا الواقعة إلى جنوب ولاية باكتيا( وتربطهما نفس السلاسل

الجبلية والوديان بل ونفس القبائل) .

تمكن حقاني من الحصول على نصف مليون روبية باكستانية من سياف لتمويل العمليات في الأورجون . وكنت برفقة حقاني وهو يغادر بيشاور كى أحضر تلك العمليات .

على بعد حوالي 40كم من بيشاور تقع قرية (دارا آدم خيل) التي تديرها القبائل الباكستانية وتتخذها مركزا لتصنيع وبيع الأسلحة ، ثم المخدرات والبضائع المهربة .

كان لحقاني أصدقاء أقوياء من تجار(دارا) كانوا على إستعداد لإقراضه معدات وذخائر بالملايين، على أن يؤجل الدفع إلى حين ميسرة . لم يخرج حقاني من (دارا) إلا وقد فرغ جيبه تماما ، إشترى مدفع واحد مضاد للطائرات(14.5مم) وذخائر للمدفع المذكور ولمدفع الدوشكا الموجود بالجبهة . إضافة إلى ذخائر خفيفة  ومنظاراً لمدفع ميدان . وخرج مديونا آخر النهار ، ولكنه كان سعيداً بتلك الإضافات الجديدة .

كان معنا في الرحلة ثلاثة شخصيات عسكرية ممتازة . الأول الرائد (جولزراك) المدرس السابق في الكلية الحربية والشاعر والمؤلف الأديب . والثاني الضابط محمد أختر الذي طرد من الجيش وسجن عدة سنوات مع سياف بسبب إنتمائه الإسلامي . والثالث ضابط المدفعية سراج الدين ، وقد كان قوي البنية متجهم الوجه ولا أذكر أنني رأيته مبتسما. وإنضم إلينا رابع هو الضابط معافي خان ، كان هو أيضا قوي الجسم ولكنه خجول لطيف المعشر ودود مع كل الزملاء .

والأخير إستمرت معرفتي به حتى نهاية الحرب حيث أصبح قائدا بارزا من قادة حقاني . أما الثلاثة الآخرون فقد كانت تلك بداية عملهم مع (الإتحاد) وتحت قيادة سياف . كان سراج الدين ومعافي خان كلاهما من رجال المدفعية وكانت مهمتهما تشغيل أحد المدافع لمساندة المجاهدين . أما جولزراك ومحمد أختر فكلاهما كانت مهمته إستشارية وأيضا لجعل هذه المعركة بإسم الإتحاد الإسلامي لمجاهدين أفغانستان . وأظنها كانت المرة الأولى ـ وربما الأخيرة ـ التي يحاول سياف أن يدعم معركة عسكرية ليست نابعة من تنظيمه ، ولكنه حتى ذلك الوقت كان يعتبر حقاني أقرب حلفائه . ويكفي أنه السبب المباشر في إنتخابه رئيسا للإتحاد عام 1980م كما أنه من أكبر الدعاة إلى الإتحاد بين فصائل المجاهدين .

مع الضباط الثلاثة أجريت نقاشات كثيرة ممتعة أفادتني كثيرا في التعرف على أحوال الجيش قبل الإنقلاب الشيوعي وتصرفات الضباط المعادين للشيوعية في الجيش وكيف دبروا عدة محاولات إنقلابية فشلت جميعها  بسبب الإرتجال وسوء التنظيم . كما رتبوا الكثير من عمليات الفرار مع جنودهم وعتادهم وإنضموا للمجاهدين وتأثرت كثيرا بقصص التطهيرالدموي داخل الجيش الأفغاني . وللحقيقة فإن السوفييت إستطاعوا تكوين كوادر عالية التأهيل داخل قطاعات الجيش والمخابرات والحزب أو الأحزاب الشيوعية .

وكان الإنقلاب الشيوعي عام 1978م خاتمة سلسلة أعمال دؤوبة ومنظمة ينفذها الشيوعيون الأفغان تحت توجيه مباشر من مسؤوليهم في السفارة السوفييتية في كابل . وكان للمسلمين بعض المجهود التنظيمي داخل الجيش، خاصة من طرف حكمتيار، ولكنها كانت سيئة وبدائية لذا كشفت بسهولة وقمعها الشيوعيون بوحشية بالغة.

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

 عرقلة الفتح :

كان من المفروض أن ينهي الوفد العسكري الإتحادي بالتعاون مع حقاني مباحثات مع قادة المنطقة من الأحزاب المختلفة بهدف شن هجوم موحد على مدينة أورجون . طالت المباحثات كثيرا رغم إتفاق معظم القيادات على العمل بشكل مشترك تحت قيادة حقاني . ولكن قائد حزب إسلامي حكمتيار رفض هذا الإتفاق وأصر أن يكون هو القائد العام . كان ذلك القائد حديث السن والتجربة ولم يكن موضع ترحيب من الآخرين لأسباب متعددة ولكنه أصر . هذا القائد ويدعى(خالد فاروقي) وافق في نهاية الأمر أن يمنع النجدات العسكرية الشيوعية من دخول المنطقة حيث أن موقعه على التلال والجبال المشرفة على الطريق تمكنه من ذلك ،ورغماً عن سهولة العملية لكون الطريق قد تم تلغيمه بكثافة . فقد ضاعت عدة أشهر في تلك المباحثات  حتى بدأت المعارك مع دخول الشتاء. إنضمت دبابتان إلى المجاهدين ، في إحدهما ضابط كبير يدعى “نظر محمد” من قبيلة زدران وعلي درجة من القرابة مع الضابط الإتحادي جولزراك. ( فيما بعد إنضم نظر محمد إلى حزب سياف وعميلا مزدوجا للقوات الحكومية. فكان من الأسباب الرئيسية فى سقوط جبال ستى كاندو وعبور الجيش السوفيتى إلى خوست لأول وأخر مرة ـ  فى تلك الحرب وذلك فى شتاء عام( 87 ــ 1988 ).

إستخدم المجاهدون الدبابتين في فتح الحصن  الذي كنا نشتبك معه . ثم هاجم المجاهدون المدينة نفسها وإقتحموا نصفها، وتهيأ النصف الآخر للإستسلام لولا أن حدثت مفاجأة.

جاء الخبر أن القوات الروسية قد عبرت المناطق الملغومة وهي في طريقها إلي المدينة. أصدر حقاني أوامره إلي المجاهدين بالإنسحاب فورا من الوادي والصعود إلى قمم الجبال . لقد بدأت القوات الروسية حملة مطارة شرسة للمجاهدين ، وكانت الثلوج قد غمرت المنطقة وجعلت حياة المجاهدين لا تطاق . فليس لديهم مراكز إيواء فالطيران يطاردهم في كل مكان والهيلوكبتر توجه نيران الصواريخ والمدفعية . وتسرب المجاهدون إلي خارج المنطقة ، ولم يتبق إلا حقاني وعدد محدود جدا من المجاهدين . وإنتشرت إشاعة بأن الروس سوف يقومون بعمليات إنزال خلف المجاهدين لقطع طريق إتصالهم مع باكستان . لقد كانت تجربة عسيرة بالنسبة لحقاني ، ولكنها لم تكن الوحيدة في حياته من هذا النوع .

كان سبب هذا الإنقلاب أن خالد فاروقي ترك مراكزه فوق الجبال وغادر المنطقة بسبب  البرد والثلج وبدون أن يخطر حقاني بذلك . فأوقع بذلك هزيمة مؤلمة بالمجاهدين وأضاع عليهم نصرا لا شك فيه .

مثل هذه الحوادث تكررت بشكل لا يترك لدينا شك في أنها كانت مرتبطة بالصراعات الحزبية والأحقاد الشخصية وأحيانا بأوامر من باكستان  كما سنرى تفصيلا في مناسبات لاحقة سوف نتناولها.  إن رفض فاروقي للإتفاق أخر المعركة عن موعدها المقرر عدة أشهر حتى بدأت في موسم الثلوج الذي لا يناسب المجاهدين بأي شكل ولكنه يناسب العدو بشكل مثالي .

 

التصنيع العسكرى:

كان الضباط الثلاثة أذكياء ومثقفين على غير عادة ضباط الجيش . وبقدر ما كانت أحاديثي معهم مفيدة ومفعمة بالأمل إلا أنها إنتهت بالدخول إلي أبواب مشاريع عملية أدت إلي تبديل مساري مع سياف والإتحاد، بل أثرت إلى درجة بالغة على تواجدي في أفغانستان وحتى نهاية الحرب ، وربما إلي وقتنا الحالي . ولنبدأ القصة من أولها .

بينما نحن في الجبهة والمناوشات مع العدو على أشدها وكان نجم الموقف هو مدفع الدشكا وراميه العجيب الذي صار مضرب الأمثال في الصبر والصمود والدهاء ، فقد كان مشتبكا بمفرده مع حصن رئيسي للعدو ، ومع الهيلوكبتر الذي يداهمه من آن لآخر ثم مع المدفعية التي تباغته علي فترات متقطعة .

صار الرجل مضرب الأمثال في موقعه المنعزل ، ولا يطيق أحد من المجاهدين أن يصبر معه يوما واحدا أو يومين . بينما هو راسخ كالجبل يشتبك بمفرده مع جيش كامل ، فأثار حماس الجميع وكانت تذهب إليه وفود المجاهدين للتهنئة وتقدم له الدعم من بعيد خاصة ضد مشاة العدو إذا حاولوا التقدم للقضاء عليه. وفجأة توفقت الدشكا وتقهقر الرامي إلى الخطوط الخلفية. فقد نفذت الذخائر. عم الحزن صفوف المجاهدين لتوقف هذه الإشتباكات الرائعة والمثيرة ، وبدأ الطيران بأنواعه يكنس المنطقة موقعا موقعا . إستغرق الأمر حوالي أسبوع حتى

إستطاع مولوي (محمد حسن)، قائد الموقع أن يجد عدة صناديق ذخيرة . هنا تساءلت على إستحياء لشعوري أنني أتطرق إلى أسرار عسكرية فسألت الرائد جولزراك ـ وقد كان أقرب أفراد المجموعة إلى نفسي ـ سألته : (ألا يصنع الإتحاد ذخائر للأسلحة الأساسية؟). وفي الحقيقة كنت أتوقع أن سياف قد بدأ منذ مدة في شيء مثل هذا .

ولكنني فوجئت بتأكيد جولزراك أن مثل هذا الشيء غير موجود بل أنه ـ على خطورته ـ لم يطرح للبحث ولو لمرة واحدة !!.

وهنا تدخل باقي الضباط وإتسعت المناقشة لتشمل الوضع السياسي للقضية الأفغانية إضافة إلى وضعها الداخلي سياسيا وعسكريا ، وكانت حقا مناقشة مستفيضة ، بل ممتعة ومفيدة والأهم أننا خرجنا في نهايتها بقرار ومسودة مشروع لتصنيع الذخائر على أن أتولى بشخصي مفاتحة سياف وإقناعه وبدء العمل معه في المشروع .

وذلك لما يعرفونه من قوة علاقتي به ولكوني عربي ـ وهذه هي المفاجأة ـ فسوف أستطيع تحريك الموضوع أكثر من أي واحد منهم رغم أنهم من الطاقم العسكري للإتحاد!! . وذلك للمكانة  الخاصة  التي يحظى بها العرب لدى سياف !!.

كانت مبررات العجلة في ذلك الأمر راجعة إلى الموقف السياسي العالمي من قضية أفغانستان ، إضافة إلي تطورات داخلية خطيرة .

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

الأمم المتحدة وباكستان ، لحل القضية :

ففي 22 أبريل 1983م إستطاع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى أفغانستان أن يتوصل إلى إتفاق بين حكومتي كابل وإسلام آباد. يقضي الإتفاق بالسعي عبر مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين وبواسطة الأمم المتحدة إلى إقرار تسوية سياسية لمشكلة أفغانستان من أجل وضع

أساس دائم لحسن الجوار بين البلدين .

كانت ضربة سياسية غير متوقعة إهتز لها وضع الجهاد وبدأت تظهر أولى معالم التآمر الدولي على المجاهدين ، وبواسطة باكستان المحضن الأساسي للأحزاب والمجاهدين . وكان التوقيت في حد ذاته دعما سياسيا لنظام كابل الذي يحتفل سنويا بيوم الثامن والعشرين من أبريل لذكرى الإنقلاب الشيوعي .

فظهر الأمر كأنه هدية أعياد الميلاد تهديها الأمم المتحدة للنظام الشيوعى . وكانت أول إشارة عن حالة العداء المكتوم الذي تكنه المنظمة الدولية للأفغان وقضيتهم الجهادية. طبعا حاول أرباب الجهاد أن يردوا بطريقتهم التهريجية على ذلك التحدي الدولي فجاء الأعلان عن الإتحاد السباعي الذي تحدثنا عنه منذ قليل والذي نظمته الإستخبارات السعودية والإخوان المسلمون وأفراد آخرون لا ينقصهم الإخلاص ولا الأموال ، ولا السذاجة أيضا .

وكان الإعلان عن قيام الإتحاد(الورقي) في 22 مايو 1983م . (الموافق التاسع من شعبان 1403هـ) .

ولا شك أن الإتحاد المزعوم كان تفاقما للأزمة السياسية التي يعيشها الجهاد منذ نشأته . وجاءت الخطوة الدولية ببدء المفاوضات لتزيد الأزمة سوءا وتفتح مزاد البيع والشراء في قضية الشعب الأفغاني بل قضية الجهاد الإسلامي نفسه .

داخليا كانت هناك كارثة لا تقل سوءا. فبعد  حملات بانشير التي يقال أنها وصلت إلى سبع حملات عنيفة قام بها السوفييت لتدمير قواعد مسعود في بانشير .

هذه الحملات أسفرت مؤخرا عن مباحثات ثنائية بين مسعود والجنرالات السوفييت إنتهت بإعلان هدنة بين الطرفين . وكانت قنبلة أحدثت دويا عنيفا في أوساط المجاهدين في الداخل، ولغطا في بيشاور التي لا ينقصها  اللغط .

بعض القادة المخلصين في الجبهات أخبرني وقتها بأن هدنة مسعود إنما هي طعنة في  الظهر وبداية النهاية للجهاد ، وفي الداخل كانت تعليقات المجاهدين تدور حول هذا المعنى .

تحدثت مع ضباط الإتحاد … وكان تقييمنا أننا أمام مؤامرة دولية وإنهيار داخلي عند مسعود قد يكون مؤامرة داخلية كما يعتقد البعض. إذن عاجلا أو آجلا فسوف تقطع المساعدات الخارجية القادمة عبر باكستان ، بل أنها قد تغلق الحدود في وجه المجاهدين في محاولة لفرض تسوية سياسية لقضيتهم لا توافق أهدافهم الإسلامية .

وزاد الطين بلة تسريبات روجتها الصحافة العالمية عن إستعداد باكستاني لقبول حكومة شيوعية  إسلامية مشتركة ، يكون فيها بابراك كارمل الزعيم الشيوعي الأفغاني رئيسا للبلاد ، ويكون حكمتيار الزعيم الأصولي المتشدد رئيسا للوزراء .

وبهذا يكون الرجلان القويان قادران على فرض السلام على جميع الأطراف ووقف (الحرب الأهلية في البلاد!!) .

كانت تلك أول إشارة ، ولم يصدقها أحد خاصة نحن من السذج المتحمسين، فمهما كانت تحفظاتنا على قادة الأحزاب فلن يقبل أيا منهم بالمشاركة في السلطة مع الشيوعيين ، وكم أثبتت السنوات التالية مقدارغبائنا .

المهم كان إستنتاجنا الأساسي أنه لا بد من السعي نحو الإكتفاء ذاتيا من الذخائر المهمة وتصنيعها داخل المناطق المحررة من أفغانستان تحسبا لاحتمال إغلاق الحدود مستقبلا عند إقرار تسوية سياسية . وقلنا أنه حتى في حالة فشل مثل تلك التسوية أو تأخيرها ، فإن إمتلاك المجاهدين تلك القدرة التصنيعية والإكتفاء الذاتي في الأساسيات سوف يقوي موقفهم إزاء باكستان وأي طرف خارجي يحاول الضغط عليهم أو التأثير على قرارهم . كانت إستنتاجاتنا منطقية ومعقولة وتحمس الجميع لها لدرجة أنهم تعجلوا ذهابي إلى بيشاور لبحث الأمر مع سياف والبدء فيه فورا .

كما أن الجبهة هي أفضل مكان لقضاء شهر رمضان ، كذلك فإن أمتع أيام العيد تكون هناك. خاصة إذا لم يهاجم العدو .قضينا يومين من المرح ومسابقات الرماية . وبما أنني كنت  صاحب الفكرة فقد إضطررت إلى تمويل برامج الجوائز . إستطعنا الحصول على بعض البيض  والحلوى المخزونة منذ العهد الملكي.

ولكن، نسيت أن أقول أيضا أن الجبهة هي أفضل مكان  تكتشف فيه أن حتى أبشع المأكولات التي ترفضها في حياتك العادية تجدها أشهى من  طعام الملوك . ودعت الجميع … مودعا ذلك الجو القدسي … مقبلا بكل أسى نحو بيشاور ثم بلاد العرب .

كان عليّ  أن أقابل حقاني في مدينة ميرانشاه . وأتى معي أيضا مولوي محمد حسن لتعزية حقاني الذي توفيت أخته في شهر رمضان … وقد ترك الجبهة فجأة عندما علم بحالتها و حضر وفاتها … وما أكثر الحالات التي تلقى فيها حقاني التعازي .

 

مع رباني فی ( وانا )  :

ربانى والنقد الذاتى

(وانا) مدينة جبلية وهي عاصمة الجزء الجنوبي لمنطقة وزيرستان الحدودية ، كما أن ميرانشاه هي عاصمة الجزء الشمالي . والمسافة بينهما تقطعها السيارة العادية في ثمان ساعات .

قضينا الليلة هناك في بيت ريفي ضخم يملكه أحد الأفغان ويستضيف فيه المجاهدين أثناء عبورهم رغم أن أكثر الأحزاب إفتتحت لها بيوتا خاصة في المدينة . جلسنا في غرفة الضيافة وما هي إلا ساعة حتى سمعنا طلقات غزيرة تملأ السماء نورا والأرض ضجيجا.

(لقد وصل الأستاذ رباني)هكذا أخبرنا مضيفنا. وما هي إلا دقائق حتى وجدت الرجل يجلس إلى يساري هادئا وقورا خفيض الصوت . رحبت به بالعربية ففرح كثيرا لكوني عربي فلم يكن هذا وارداً في ذلك الوقت ، أي وجود العرب في تلك الأماكن وإندهش أكثر عندماعلم أنني قادم من الأورجون . وبدأ بيننا حديث طويل .

وبما أننا نجلس على الأرض في بيت طيني وفي منطقة قبلية نائية تهب عليها نسمات الجهاد من أفغانستان فقد تخيلت أنه حديث من القلب خاصة أن الرجل فاجأني بكمية من الصراحة و (النقد الذاتي) لم أتوقعها أو أطلبها منه . إنتقد رباني العرب وتدخلهم غير المدروس في شؤون الأفغان وأنهم يسببون من الأضرار أكثر مما يقدمون من الفوائد. وأن الإتحاد غير قائم عمليا وأن المشاكل بين المنظمات تتفاقم بسبب

محاولات العرب فرض سياف زعيما للإتحاد، وقال:

{ نحن فاشلون ولا نستطيع أن ندير مكتبا في بيشاور … فكيف ندير دولة في أفغانستان ؟؟}. ما زالت جملته تلك تدور في ذهني وأنا أشاهد ما يفعله الآن في كابل كرئيس للدولة هناك ، وكيف أنه إستبقى كل الشيوعيين المتبقين من حطام النظام السابق ، وإستخدمهم في نفس مواقعهم في قيادة الجيش والدولة . وكيف أنه يتحالف بشكل كامل مع بقايا جناح (بارشام الشيوعي)بينما يتحالف غريمه ورئيس وزرائه حكمتيار مع جناح (خلق الشيوعي).

في نفس ليلة وصولنا إلى ميرانشاه قابلنا حقاني الذي تحدث معنا بطريقته المعهودة عندما تداهمه الأحداث الشديدة.

لا يبتسم مطلقا ، يتكلم بهدوء وتركيز شديد . كنت أغبطه على تلك  القدرة .

كان يضع جدرا من الصلب البارد بين عقله وبين عواطفه . قدمنا له التعازي أولا، ثم الشكل النهائي للعرض الذي سوف أقدمه لسياف. فقلت له :

أولا إن المشروع إتحادي في الأساس فهذه فرصة لتقوية الإتحاد … وجعله إتحادا جديا يتولى مشاريعا جهادية حقيقية .

ثانيا أن تتولى شخصية إسلامية معروفة ومقبولة ومحترمة وجهادية الإشراف المالي والإداري على المشروع.

هذه الشخصية تتولى الدعوة إلى المشروع وجمع التبرعات له والإتفاق مع الكفاءات الفنية والإدارية في العالم الإسلامي كي تقدم خدماتها للمشروع … ولا أجد من تتوفر فيه تلك الصفات غير الدكتور عبد الله عزام . ثالثا وجود مثل هذه الشخصية يضمن (إسلامية) المشروع وينجو به من الحزبية.

فهو سيضمن مشاركة الكفاءات الأفغانية في المشروع أيا كان إنتمائها الحزبي. كذلك يضمن توزيع إنتاج المشروع وفوائده علي المجاهدين مهما كانت أحزابهم أو مناطقهم.

وافقني حقاني على كل ما قلت ، بل أنه تحمس بشدة وقال: هذا أهم مشروع في مرحلتنا الراهنة، وقد كنت على وشك التحرك نحو الأورجون ولكن سوف أرجئ ذلك حتى تتصل مع سياف وتخبرني تلفونيا بالنتيجة.

زادني كلامه حماسا حتى طار من عيني النوم في تلك الليلة وتحركت مع أول ضوء نحو بيشاور.

تحميل مجلة الصمود عدد 158 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

جلال الدين حقانى 8

 

 




الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب 2

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   15/03/2019

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب.

المقترح الأمريكى ليس إتفاق سلام ، بل إعادة لتشكيل نموذج الحرب على أفغانستان .   

( 2 من 2)

 

تلك سابقة نادرة فى تاريخ المفاوضات التى يُطْلَب فيها أن يقدم الطرف المنتصر كل تلك التنازلات للطرف المعتدى المنهزم ، المتلهف على سحب قواته الفاشلة ، وذلك تحت مسمى مخادع هو”ضمانات”.

وبمنطق كاذب يقول المعتدى أن التفاوض هو عملية تنازلات متبادلة ــ وهو ما كان ينبغى للطرف المنتصر ألا يتورط فيه ــ ولكن واقع الحال أنه تورط موافقا على فكرة تقديم تنازلات أو ضمانات ، كفيلة إذا وَقَّع عليها ، بصورتها المعلن عنها إعلاميا ، أن تصبح سلاحاً فى يد المعتدى الأمريكى ليستمر فى السيطرة عن أفغانستان ، سواء كان يحكمها نظام كرزاى وأشرف غنى أو نظام الإمارة الإسلامية .

–  تكلمنا عن أن الضمانات المقترحة ليست سوى إعادة صياغة للإحتلال والحرب المسلحة على أفغانستان بصورة جديدة ، تتوافق أكثر مع الظروف الأمريكية ، وحقيقة وقوع جيشها فى مأزق حرج فى أفغانستان جعله عاجزا مشلولا سوى عن تدمير حياة الأفغان الإجتماعية والإقتصادية ، حتى يشكلون ضغطا على طالبان لوقف مقاومتهم الجهادية للإحتلال.

لقد أصبح المدنيون هم الهدف الأساسى والأول لحروب أمريكا العسكرية والإقتصادية حول العالم لإخضاع الشعوب أو الإنظمة المنافسة والمناوئة لها .

المفاوض الأفغانى أعطى إنطباعاً بأن ذلك المسعى الأمريكى قد نجح ، فتَعَجْلْ بالموافقة على فكرة تقديم “ضمانات” على طبق من ذهب ، قد يذهب بكل إنجازات أطول وأقسى حرب جهادية مرت بها أفغانستان . وفى ذلك إستعجال غير محمود ، لأن العدو أكثر لهفة على سحب قواته ، وليس أمامه إلا أن يسحب جيشه الذى فككته حرب بهذا الشكل الذى يضر بالتماسك النفسى والتنظيمى لأعتى الجيوش.

مع إدراك حقيقة أن أمريكا تريد إنقاذ جيشها لكنها فى نفس الوقت لا ترغب أبدا فى إيقاف حربها فى أفغانستان ، بل ستخوضها بصورة أخرى . وبدلا عن الجيش النظامى سوف تستخدم جيوش المرتزقة من شركات (برنس/ بن زايد/ إسرائيل) الذين إختبرتهم وألِفَتْ العمل معهم فى عدة ميادين عربية وحول العالم ، خاصة فى اليمن وسوريا والعراق وسيناء.. إلخ.

 أمريكا ــ هيروين .. ونفط :

–  سوف تستمر حرب الهيروين ، وستقاتل أمريكا فيها إلى النفس الأخير ، وإلا سقط إقتصادها ، والأهم هو سقوط البنوك اليهودية الكبرى التى تدير ذلك الشلال الهادر من أموال المخدرات حول العالم الذى تعادل عائداته ثلث عائدات التجارة الدولية الشرعية.

–  شركاء أمريكا لهم نسبة فى كنوز الهيروين الأفغانى تتناسب مع أحجامهم وأدوارهم. وتعتبر بنوك إسرائيل من أكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم ( بدون أن ننسى بنوكاً عملاقة فى كل من أمريكا وبريطانيا). وهناك بنوكاً فى السعودية والإمارات ومشيخات نفطية أخرى ، وثيقة الصلة بأبناء سعود وزايد وباقى صفوة المشايخ النفطيين ، لهم نصب معلوم من غسيل المال القذر يغرقهم فى الذهب ، رغم تواضعه الشديد بالنسبة للتدفق الإجمالى لذهب الهيروين.

–  ولا ننسى عمالقة النفط فى أمريكا وهم ضمن أعمدة النظام الأساسية . وقد جن جنونهم أن تصل الحرب إلى مشارف عامها الثامن عشر بدون أى تقدم فى مشروعهم لأنابيب النفط (تابى) عبر أفغانستان وباكستان إلى الهند . وعمالقة النفط هؤلاء مستعدون لدفع بلادهم إلى حرب عالمية خامسة فى سبيل الإستحواز على نفط آسيا الوسطى الذى أختنق على حدود أفغانستان مع تركمانستان ، ولم يتمكن من المرور أكثر من ذلك شبرا واحدا . ومفتاح المشروع فى يد مجاهدى حركة طالبان ، الذين أغلقوا بإحكام كافة المنافذ أمام المشروع النفطى الإستعمارى الكفيل بشكله المطروح أن يحول أفغانستان إلى مستعمرة نفطية أمريكية ، إلى جانب كونها مستعمرة هيروين أمريكية.

 

 

الضمانات لمن ؟؟

الطرف الأفغانى هو فى الحقيقة المستحق لضمانات يقدمها الأمريكى المعتدى الذى قتل مئات الألوف من الشعب الأفغانى ، ودمر مئات القرى وأغرق البلاد فى مشاكل إجتماعية وإقتصادية تكاد تستعصى على الحل . ويريد أن يفلت بجرائمة تلك ، وكأنها إمتياز مجانى للوحوش الأمريكية ، بدون أن يدفع الثمن إنتقاما أفغانيا داميا ، أو أن يدفع تعويضات حرب.

على المفاوض الأفغانى ألا يُكَبِل نفسه وبلاده بتقديم “ضمانات” للمعتدى القاتل. فيذكرنا ذلك بنوبة كرم إنتابت (برهان الدين ربانى ) رئيس وفد المجاهدين إلى موسكو قرب نهاية الحرب مع السوفييت . حيث قال هناك (إن الشهامة الأفغانية تمنعه من المطالبة بتعويضات حرب ). فإذا كان ربانى شهما يتنازل عن حقه ، فهل كان من حقه أن يتنازل عن حقوق عائلات مليونى شهيد بذلوا دماءهم فى تلك الحرب؟؟ ، ودمار آلاف القرى ، وأرض أفغانستان المشحونة بما يتراوح ما بين عشرة ملايين إلى مئة مليون لغم ، قال عنها جنرال سوفيتى ( أن الأرض ستظل تحاربهم لأجيال)؟؟ .

ــ الخطر الماثل هو أن  يتكرر الموقف الآن ، وإلى جانب التنازل عن حق الشعب فى تعويضات من المعتدين ، ربما نجد عندنا من يقبل بتقديم (ضمانات) لذلك المعتدى!! . ضمانات سوف تؤدى حتما إلى شلل يصيب نظام الحكم القادم ، وتكبلة عن أى حركة سوى الإنجرار وراء الإملاءات الأمريكية.

 –  لحسن الحظ لم يتم حتى الآن التوقيع على أى إتفاق بين الإمارة الإسلامية والمعتدى الأمريكى . وبالتالى فإن الفرصة مازالت متاحة للنظر فى الإتفاقية كلها بشقيها القتالى الخاص بإنسحاب جيوش المعتدين ، وبالجانب السياسي المتصل بالضمانات المشئومة التى تحدث عنها الإعلام ـ ولعلها مجرد فرقعات صوتية ـ بلا تأثير واقعى .

 

ملاحظات حول الضمانات :

العدو كاذب ومُدَّعى ، فلم يصله من أرض أفغانستان أى ضرر. وكذلك جميع جيران أفغانستان . بل العكس هو الصحيح.

وما يصل هؤلاء الجيران ـ حاليا من ضرر المخدرات ـ هو من صنع وترتيب العدو المحتل . لذا فإن مصالح هؤلاء الجيران ومصالح الشعب الأفغانى متطابقة فى هذا المجال . وهذا يستدعى تعاون فعلي وليس مجرد تسجيل تلك الحقيقة على الأوراق.

– الضمانات المذكورة هل تشمل “تنظيم داعش” الذى زرعته أمريكا فى أفغانستان وزودته بعناصر باكستانية إضافة إلى أفغان حكمتيار ، وتنظيمات تكفيرية من وسط آسيا والصين؟؟.

وماذا لو رتبت أمريكا لهم عملا إرهابيا مدويا داخل الولايات المتحدة ، حتى لو كان أقل حدة من أحداث سبتمبر 2001 ، أليس ذلك عدوان منطلق من الأراضى الأفغانية يستدعى شن حرب جديدة على أفغانستان وإرسال الصواريخ والطائرات ، ويستدعى الحصار الإقتصادى والسياسى وإشعال العداء الدولى ضد النظام الحاكم فى أفغانستان ؟؟.

– إذا كان هناك ضرورة لوجود ضمانات لإعطاء شكل رسمى للمفاوضات ، ولتوفيرغطاء يحفظ شيئا من الكرامة المهدرة للجيش الأمريكى المندحر ، فلابد أن تتوافر فيها شروط ، منها:

1 ـ أن تكون متوازية على كلا الطرفين .

2 ـ أن تكون مناسبة لمسئولية كل طرف عن إشعال الحرب وارتكاب الجرائم فيها .

3 ـ أن يرافقها إتفاق بتعويضات الحرب المترتبة على مشعلى الحرب . وتعويضات عن الجرائم ضد الإنسانية التى أرتكبتها القوات الغازية ضد الأبرياء من الشعب الأفغانى.

فالأمريكيين ، متكفلون أيضا بالجرائم الكثيرة التى إرتكبها حلفاؤهم الذين يريدون هم أيضا أن  يكونوا مشمولون بالحصول على(ضمانات) أفغانية بحمايتهم من أى (عدوان) يأتيهم من أفغانستان !! .

 

ضمانات يمكن أن يقدمها الطرف الأفغانى :

يمكن أن يقدم المفاوض الأفغانى ضمانات على الشاكلة التالية :

1ـ تضمن الإمارة الإسلامية إتباع سياسة متكافئة وعادلة مع الجيران والدول الصديقة ، على أساس إحترام السيادة والإستقلال وعدم التدخل فى الشئون الداخلية . وضمان تبادل إقتصادى عادل ومتكافئ يراعى مصالح الطرفين .

2ـ عدم اللجوء إلى سياسة القوة والإستفزاز أو الحملات الدعائية أو الإنخراط فى أى تحالف يفرض الحرب أو الحصار الإقتصادى على أى دولة أخرى .

3ـ إحترام الإتفاقات الدولية والقانون الدولى فى الحالات التى لا يتعارض فيها مع الشرائع الإسلامية المطبقة فى أفغانستان.

3 ـ رفض عمليات حظر تنقل الأفراد والعدوان على ممتلكاتهم داخل وخارج بلادهم .

4ـ رفض عمليات الإختطاف والتعذيب والإرهاب كوسائل للعمل السياسى لتحقيق منافع إقتصادية أو سياسية ، أو أن يكون ذلك جزء من سياسات الدول .

 

 

ضمانات مطلوب أن يقدمها الطرف الأمريكى :

1 ـ تقديم إعتذار للشعب الأفغانى بسبب العدوان عليه بحرب ظالمة غير مبررة سوى بظنون وادعاءات لم يثبت صحة شئ منها .

2 ـ تقديم تعويضات حرب للأفغان الذين تضرروا من الحرب فى الأرواح والممتلكات .

3 ـ دفع تكاليف علاج المعاقين والمرضى بسبب الهجمات الأمريكية.

4 ـ تطهير المناطق التى أصيبت بتلوث إشعاعى وكيماوى نتيجة القنابل الأمريكية التى إستخدمت المواد المشعة والكيماوية. وتسليم خرائط لحقول الألغام والمناطق الملوثة إشعاعيا أو كيماويا، ودفع تكاليف تطهيرها.

5 ـ سحب جميع القوات التى شاركت فى الحرب وإسناد الأمريكيين ، بما فيهم قوات المرتزقة الدوليون ، والدواعش .

6 ـ رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على أى أفغانى بشكل تعسفى وغير قانونى.

7 ـ الإفراج عن جميع أسرى المجاهدين المحتجزين فى سجون أفغانستان .

8 ـ الإفراج عن من تبقوا فى معتقل جوانتانامو من المحتجزين على حساب الحرب على أفغانستان ، سواء كانوا أفغانا أو من أى جنسية أخرى.

9 ـ أن يسمح الطرف الأمريكى بقيام لجنة محايدة من القضاة والقانونيين والإنتربول بإجراء تحقيق محايد حول أحداث 11 سبتمبر ، ونشر النتائج فى الإعلام الدولى ، وضمها إلى وثائق الأمم المتحدة.

 ـــ وأن تقوم لجنة مماثلة بتفتيش القواعد الأمريكية فى أفغانستان للتأكد من عدم وجود سجون سرية تمارس التعذيب بداخلها، وتحرير من تجده منهم.

 ـــ كما تتأكد من خلو تلك القواعد من نشاط تصنيع الهيروين على نطاق واسع ومتطور للغاية ، ومصادرة المعدات والمواد المخدرة المضبوطة.

ـــ وللتأكد أيضا من خلوها من السلاح النووى أو تحضير صوامع سرية لإطلاق تلك الأسلحة.

–  بتلك الضمانات المتوازية السارية على كلا الطرفين: المعتدى الأمريكى ، والأفغانى المجاهد المدافع عن وطنة ودينه ، يمكن أن نحصل على إتفاق يضمن السلام الحقيقى فى أفغانستان ، ويكون نموذجا يحتذى به فى أماكن كثيرة حول العالم تبحث عن السلام العادل الحقيقى ، فى الدول الإسلامية عامة ،  والدول العربية بشكل خاص.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

الضمانات المتوازية .. وتعويضات جرائم الحرب (2)

 




الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج (2 من 3)

الحركة الجهادية : أزمة الواقع والبحث عن مخرج 2

الحركة الجهادية : أزمة الواقع و البحث عن مخرج .

(2 من 3)

عناوين هذا الجزء  :

– إتفقت وجهات النظر حول تشخيص طائفى للحرب فى سوريا واليمن ، فأصبح أى خلاف بين “القاعدة” / ومعها باقى التنظيمات الجهادية/ وكل من السعودية والإمارات هو الشئ المستغرب .

– العلاقة العضوية بين التنظيمات الجهادية وبين السعودية ومشيخات الخليج ، تجعل تلك التنظيمات تلقائيا داخل عملية التطبيع مع إسرائيل .

– الوهابية ” منهج” وليست “مذهب” . وتطبيقاتها القديمة والحديثة تشرح طبيعتها .

– تطورت الوهابية على يد “فقهاء اللجان الشرعية” الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، وكل منهم يسطر للأمة دينا يرغمها عليه بقدر ما يتوفر لدى تنظيمه من سلاح .

– إسرائيل تزحف على المنطقة العربية والعالم الإسلامى . وهى تحارب فى اليمن تحت العلم السعودي ، وتقاتل فى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

– إيران وحماس وحزب الله كيف تم التعاون؟؟.  والعداء ، هل هو تاريخى بين السنة والشيعة ؟؟.

– أين النظام السورى من المقاومة ؟؟ .. وأين الحشد الشعبى من الحق ؟؟.

– هل خان النظام الإيرانى أهل السنة فى أفغانستان ؟؟. وما هو موقف دول أهل السنة من أفغانستان؟؟.

– هل يمكن أن يتقارب السنة مع الشيعة رغم المجازر بحق أهل السنة فى العراق ؟؟.

– التعاون الجهادى بين السنة والشيعة قائم فى أكثر من مكان ، وسندخل فلسطين كمسلمين ، بدون تعريف مذهبى أو طائفى أو قومى .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

11 ــ هل تعتقد أن تحقيق (وكالة أ ب) (أسوشيتدبرس) حول القاعدة في اليمن صحيح ؟ وإذا فعلا صحيح كيف تم إبرام مثل هذه الصفقة بين تنظيم القاعدة و الفصائل المدعومة من التحالف بقيادة السعودية و الإمارات ؟ علي أي أساس و منهج ممكن أن يكون هناك إتفاق و اتحاد ضد الشعب اليمني ؟ كيف ؟!!!.

مؤخرا أصدرت القاعدة تكذيبا ، لا أدرى من أى مستوى قيادى جاء . وذلك ليس كافيا ، لأن نظرة القاعدة إلى حرب اليمن متطابقة تماما مع نظرة السعودية والإمارات بإعتبار أنها حرب طائفية ضد ” الحوثيين” من طائفة الزيود ، الذين حكموا اليمن قرونا ، ولا فروق مذهبية تذكر بينهم وبين الشوافع السنة ، الذين هم المذهب الثانى فى اليمن حتى أن الطرفين يؤديان الصلاة متجاوران فى مساجد بعضهما البعض . العديد من الزيود اليمنيين قاتلوا إلى جانبنا فى أفغانستان ومعهم شوافع يمنيين أيضا ، ولم تظهر أى فوارق أو حساسيات .

وأى خلاف بين القاعدة والسعودية سيكون ثانويا طالما هناك إتفاق جوهرى فيما يتعلق بفهم طبيعة الصراع فى اليمن على أنه صراع طائفى يتصدى للشيعة ومن خلفهم إيران بطبيعة الحال . عند هذه الدرجة يصبح أى خلاف بينهم وبين السعودية والإمارات هو الشئ الغريب والمستهجن .

تقييم ” الجماعات الجهادية” لطبيعة الحرب فى سوريا ، وأنها حرب طائفية ، كان متطابقا مع تقييم مشيخات الخليج والسعودية وإسرائيل . زادت المنظمات السورية هدفا وهميا  وغير قابل للتنفيذ، وهو إقامة دولة لأهل السنة والجماعة فى سوريا . وهو شعار طائفى يقود إلى تقسيم سوريا بين طوائفها الدينية والمذهبية والعرقية. وهو الغرض الأساسى من تلك الحرب التى أشعلتها إسرائيل ، ومولتها مشيخات النفط ، وسلحتها أمريكا وبريطانيا وفرنسا . وطالما أن التقييم متطابق فإن التحالف يكون واردا فى أى وقت . وهذا ما حدث أو سيحدث فى اليمن وغيرها . فالطائفية هى الرباط السحرى الذى يجمع الجهاديين السلفيين بمشيخات النفط وإسرائيل . ولا نتحدث عن التطبيع فهو موجود عضويا داخل تلك العلاقة وليس وافدا من خارجها. لذا لم تنزعج السلفيات الجهادية وحتى لم تعلق على خيانة التطبيع الخليجى الإسرائيلى ، ذلك لأنها تعيش فى داخل قوقعته منذ ولادتها ، شعرت بذلك أو غاب عنها.

– الروابط التى تجمع السلفيات( الوهابيات ، الداعشيات) الجهادية بالمشيخات النفطية وبالتالى مع أمريكا وإسرائيل هى كالتالى :

قاعدة فقهية واحدة أساسها الوهابية . وبالتالى فإن فتاوى الجماعات التى هى زادها الفكرى والجهادى ، منبعها علماء البنتاجون فى المشيخات .

كما أن تلقين الجماعات وشحنها (سياسيا) مصدره إعلام المشيخات ، الذى هو صورة طبق الأصل من الإعلام القائد له ، أى الأمريكى والإسرائيلى . وأنظر إلى توصيفهم السياسى للحرب فى سوريا ، أو فى اليمن بدرجة أقل قليلا ، ولكل حدث يجرى فيهما ، ولن تجد ذرة تفاوت واحدة .

وعند أى نقاش مع أى جماعة منهم تسمع نفس الإسطوانة السياسية ، يرددونها بحماس عقائدى لأنها أنزلت عليهم من سماوات الإعلام النفطى . وذلك هو الزاد السياسى الجهادى القادم من آبار النفط ، ومن قبله الفتاوى الدينية التى يصدرها علماء البنتاجون ( أضيف إليهم بغال الإفتاء الذين جرموا جهاد حركة طالبان فى أفغانستان )  .

التمويل والتسليح هما باقى القصة ، والجزء الظاهر من مجموعة  ( الحبال السُرِّيَّة ) التى تربط التنظيمات الجهادية العربية بحبل ممتد أوله المشيخات ، وطرفه الآخر إسرائيل .

فإذا حدث إتحاد أو تفاهم علنى ، فذلك زيادة فى درجة وضوح الصورة وليس مقحما فيها. الصدامات تحدث أحيانا بداوعى تصحيح المسارات الخاطئة أو تأديب المجموعات التى شذت عن الطريق”القويم” أى الإنصياع الكامل، بلا بوادر يقظة من عقل أو ضمير ، مثل ما حدث مع الشيخ أسامة بن لادن عندما أعلن الجهاد ضد الولايات المتحدة . فكانت أكبر عملية تمرد زالت معظم عوارضها الآن بعد أن كلفت القاعدة الكثير من الأرواح ، فعادت إلى المسار الطائفى مع باقى (الجماعة).

والوضوح أفضل بالنسبة للشعوب ، أما التعتيم والنفى المضلل فهو لا يخدم المسلمين بشئ ، بل يصيبهم بالإحباط واليأس عندما تتضح لهم الصورة فجأة ، ويظهر أمام أعينهم مالم يكونوا يحتسبون ، ولكن بعد فوات الأوان .

الخلاف مع السعودية والإمارات لتماديهما فى الخيانة / إن حدث/ لن يمنع ولا يمنع من التقارب أكثر مع قطر مثلا ، وبذا تظل الإخوة السلفية قائمة ، ويظل الدولار النفطى متدفقا . والتطبيع الذى قطر من أعمدته ممتد علنا أحيانا من خلف ستار أحيانا أخرى . ومن لا تعجبة أيادى بن سلمان وبن نهيان ، فقد ترضيه الأيدى المتوضئة لإبن دحلان ، الذى هو من أعمدة ومديرى النشاط الداعشى والجهادى السلفى بوجه عام . كما أن مكانته فى المخابرات الصهيونية والإماراتية مشهودة . وفى الأمر سعة والدين يسر!! .

 –   الإتحاد والإتفاق بين التنظيمات الوهابية و بين الحلف العربى المرتبط بإسرائيل ، ليس موجها ضد الشعب اليمنى كما تظن ، بل هو ضد جميع العرب ، وجميع المسلمين ، وضد مصير الأمة إجمالا .

إن إستئصال الفساد أمر أكثر إلحاحاً داخل الوسط الإسلامى عموما ، وفى الوسط الجهادى بشكل أكثر ضرورة وإلحاحا .

وما لم يتم الإعتراف بالأخطاء ومناقشتها علناً ، ومشاركة الأمة فى النظر إلى واقع التنظيمات الجهادية ، واقتراح ما هو ضرورى لإصلاحها ، فإن نهايتنا جميعا ستكون معلومة ، وفقا لما هو مذكور فى القرآن الكريم .. فلنقرأ ولنعتبر { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }  .

 

 

12 ــ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يرى الأستاذ مصطفى حامد أن الوهابية كمذهب خطأ أم ماذا ؟.

وهل يرى من إيران حليف ضد الصليبيين ورغم ما فعلوه بأهل السنة في العراق والشام وغيرها حتى قبل أن تشكل الجماعات الوهابية ؟!.

وكيف يكون التوفيق بين عداء الشيعة للسنة كما هو معلوم تاريخيا  والتحالف معهم ضد الصليبيين واليهود ؟.  ما فعلوه بحماس أصبح واضحا !!.

أولا ــ الوهابية ليست مذهبا، بل هى حسب قول أتباعها (منهجا) ، جذورة أتت من سلفية ( إبن تيمية ) وهو أحد شيوخ “الحنابلة” ،أى أتباع مذهب (أحمد بن حنبل) . وهو المذهب الأصلى ، أما التفريعات وتفريعات التفريعات وصولا إلى محمد بن عبد الوهاب فهى ليست مذاهب بل مجرد وجهات نظر فقهية ، تبناها آل سعود وطبقوها بسيوفهم فى جزيرة العرب وكأنها إكتشاف لدين جديد ، حتى أنهم أسموه (دين إبن سعود) أثناء مناقشاتهم الشفوية والمكتوبة مع قبائل الجزيرة ومع السلطات التركية ، التى مازالت تحتفظ بأصول تلك المراسلات . والقصة معروفة بنتائجها الكارثية ، وهذا ما يعنينا . وليس فى ذلك أدنى إدانة للمذهب (الحنبلى) المحترم ، الذى لا علاقة له بكل ذلك الشطط .

نتكلم كما قلنا عن تفريعات فقهية مأخوذة عن تفريعات أخرى وصولا إلى التطبيق السعودى الذى كان نموذجا للدمار ، أكمله وطوره دواعش عديدون وفقهاء ( اللجان الشرعية ) للتنظيمات” الجهادية ” ، الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا ، ولكن كل منهم يسطر للأمة ديناً يرغمها عليه بما توافر لدى تنظيمه “الجهادي” من سلاح .

ثانيا : مصطلح “الصليبيين” هو مصطلح أطلقه محاربوا أوروبا على أنفسهم ، وقد أرسلتهم الكنيسة لإحتلال القدس وقتل “الكفار” المسلمين . وكان العرب يطلقون عليهم لفظ الفرنجة ، لغلبة المكون الفرنسى عليهم . وصار مصطلح الصليبيين مصطلحا سياسيا يشير إلى غزوات أوروبية لبلاد المسلمين وتستهدف الدين بشكل مباشر، (كما أعلن بوش واصفا حملته على أفغانستان أنها حرب صليبية ) أو كانت حملة مستقرة مثل الحملة على العراق وليبيا واليمن والصومال وجنوب السودان وحملة الربيع  العربى . وهذا المصطلح ليس موجها بأى حال ضد الشعوب الأوربية أو ضد المسيحيين العرب.

–   الحملة على بلاد العرب بشكل خاص هى حملة إسرائيلية مدعومة من الولايات المتحدة ودول أوروبية أهمها بريطانيا وفرنسا . والولايات المتحدة تتخندق فى المنطقة بهدف إسناد تلك الحملة ليس إلا . وهى لا ترغب فى إستخدام قوتها العسكرية فى غير الضغط النفسى والإبتزاز المالى ، وليس الإنغماس في الحرب .

تكتفى أمريكا بإقتناص ثروات النفط والغاز فى مشيخات الخليج (وسوريا والعراق إذا أمكن) إضافة إلى حَلْبْ أموال المشيخات وإحتياطاتهم النقدية، التى أفصح ترامب عن تصميمه على أخذها بالكامل ثمنا لحماية العروش . وكذلك سيفعل أى رئيس أمريكى لأن المشيخات أضعف من أن تعترض على أى إبتزاز أمريكى ، وتتلهف على تثبيت كراسى الحكم الورقية . وإسرائيل تقدم لها مساعدة فعالة عسكريا وأمنيا ، وتحصل ما يجب على المشيخات دفعه .

وتنوى إسرائيل الزحف على كامل المنطقة الإسلامية من المغرب حتى أندونيسيا ، ولها نشاط ملموس فى كل تلك المنطقة وتشارك فى نهب ثرواتها ، بل وفى الحرب الفعلية عليها ، خاصة فى اليمن تحت العلم السعودى ، وفى أفغانستان تحت العلم الأمريكى .

      تلك هى المشكلة التى نحن فى حاجة إلى توحيد كل المسلمين لمواجهتها ، وكل الحكومات التى لا تهرول للإرتماء على القدم الإسرائيلى، ولا تخضع للترهيب الأمريكى ولا تدخل فى أحلاف عسكرية مع أيا منهم . المطلوب هو كل طاقة الشعوب ، وأى وقفة جادة من أى حكومة تتوافر فيها الشروط المذكورة .

     إيران تتوفر فيها تلك الشروط . أما (ما فعلوه بأهل السنة فى العراق والشام .. وغيرها ) فينبغى أن يخضع للنقاش والبحث بين طرفين مؤهلين للبحث ، ولديهما ثقل أدبى أو قيادى أو دينى . والعقبة الكبرى أنه لا يوجد لدى أهل السنة قيادة جهادية بتلك المواصفات. فهل الجماعات الجهادية مؤهلة لهذا الدور؟؟ . أم أنها مجرد تابع عسكرى وصدى إعلامى لدول الخليج المتورطة فى التحالف الإسرائيلى الأمريكى . فمن سيبحث العلاقة بين الشيعة و السنة؟؟، والمشاكل والإتهامات المتبادلة ؟؟. إن مجرد إطلاق الإتهامات الغائمة ، بلا تقصى محايد ونقاش جاد ، لا يخدم المسلمين فى شئ ولا يحل أى مشكلة ولا يحدد مسئوليات أو يرسم طريقا نحو المستقبل.

– كذلك ما تسميه “عداء تاريخى” بين الشيعة و السنة . فهوغير صحيح ، وناتج عن قراءة إنتقائية للتاريخ بهدف إستخدامها كأداة للفتنة الطائفية كما تستخدم الإختلافات المذهبية. فوجود حروب فى ظروف وملابسات تاريخية معينة ، لا يعنى وجود (عداء تاريخى) أى عداء دائم وأزلى .

المتخصصون المحايدون  فى مسائل الفقه والتاريخ يمكنهم البحث واستخلاص النتائج التى تفيد الجميع وتصحح الأخطاء والمسارات ، ولا تخدم العدو بتأكيد وترسيخ العداء بين المسلمين ، ودفع الفتنة نحو سفك الدماء خدمة لإسرائيل ، ومن خلفها مساعدوها (الصليبيين) الذى لم يخفوا نزعتهم الصليبية يوما، خاصة(حكومات) أمريكا وبريطانيا وفرنسا .

 –  ليس من الإنصاف أن نتكلم عما “فعلته إيران بحماس” فالأولى أن نسأل حماس عما فعلته حماس بنفسها . ويمكن أن تتكلم هى عما قدمته إيران لحماس ، وأيضا ما قدمه حزب الله الذى ساعدها فى بناء ترسانتها العسكرية حتى من خلال شبه جزيرة سيناء ، التى تسيطر عليها المخابرات الإسرائيلية مع المخابرات العسكرية المصرية. وكان أحد خطوط تهريب السلاح إلى حماس فى غزة يأتى من اليمن وذلك أحد أسباب الإنتقام الإسرائيلى السعودى من شعب اليمن ). وكانت الأسلحة تعبر السودان (وبعضها دمرها الطيران الإسرائيلى  ثم مصر وشبه جزيرة سيناء ، فقطاع غزة .

إيران قدمت سلاحا وأموالا إلى حماس ، وكذلك فعل حزب الله ، فلنسأل أنفسنا ماذا قدمنا نحن لها سوى إقامة أمارة سلفية فى غزة ، أشعلت فتنة قمعتها حماس بحزم عسكرى قليلا ما يظهر فى مواقفها السياسية.

 

13 ــ  يا شيخنا أشعر أنك تقول المشروع الجهادي في سوريا باطل ونحن نجاهد ضد شعوبنا المسلمة مثلا .

 سؤال : هل النظام السوري جزء من المقاومة ؟

 و هل الحشد الشعبي علي حق ؟

 و هل النظام الإيراني لم يخون أهل السنة في أفغانستان ؟

 و هل الشيعة لا يوجد فيهم أنذال وخونة وحاقدين ؟. 

– التقارب السني الشيعي لا يمكن أن يحدث. كيف تتوقع أننا نتقارب رغم المجازر التي حدثت لأهل السنة في العراق و سوريا ؟ .

بالنسبة للمشروع الجهادى فى سوريا :

أولا ـ منذ البداية لم يكن محددا فى قيادته ولا فى أهدافه . إلى أن إستقر على وضعية فيها عدد كبير من التنظيمات والقيادات والأيدى الأجنبية التى لا تخفى دعمها العسكرى والمالى والإعلامى والسياسى للحركات(الجهادية) والمناوئة للنظام . وهذا الزخم من الدعم لم يتوفر على الإطلاق لأى حركة”جهادية” إسلامية ، أوحتى لثورة علمانية ، أو ثورة ملونة . خاصة الدعم الإعلامى الخليجى الناطق بالعربية وغير العربية ، والنفوذ المالى الخليجى الطارد لسوريا من مجلس الجامعة العربية ، والمشيطن للنظام عربيا وعالميا ، وبالتالى شيطنة جميع من ساند النظام خاصة إيران وحزب الله ثم روسيا . رغم أن ( جبهة الجهاد فى سوريا ) ضمت إلى جانب إسرائيل دولا غربية كبرى تضم بريطانيا وفرنسا وعلى رأسهم الولايات المتحدة . تدخلوا عسكريا برا وجوا، وفى الإعلام والدبلوماسية وفى مجلس الأمن ، وإقتصاديا بفرض حصار على النظام . (ومعلوم أن الحصار الإقتصادى يصيب الشعب أساسا حتى يدفعه للثورة على أى نظام لا ترغب فيه أمريكا ) .

 

بالنسبة للسؤال هل النظام السورى جزء من المقاومة ؟ .

 فلنعرف أولا ما هو المعيار لأن يكون النظام جزءا من المقاومة.

دعم المقاومة بمعنى أعطائها أرضا من هذه الدولة أو تلك للهجوم على إسرائيل ، سيتطور حتما إلى حرب مباشرة بين إسرائيل والدولة المعنية . وقد أوضحت إسرائيل ذلك بلا أى إلتباس . وطبقته فى الأردن إلى أن وقعت معركة الكرامة عام1968 فإرتدع الأردن . وطردت المقاومة الفلسطينية إلى لبنان التى خصصت لهم الجنوب ، إلى أن تحركت إسرائيل واحتلت الجنوب كله عام 1978 . ثم فى حملة أخرى عام 1982 دخلوا إلى إعتاب بيروت وطردوا المقاومة خارج لبنان .

إذن النظام السورى أو أى نظام عربى لا يمكنه بأى حال إعطاء أرضا من بلاده للعمل ضد إسرائيل ، إلا فى نطاق حرب شاملة ضدها .

وإسرائيل أقوى عسكريا من كل الجيوش العربية ، حسب مصادرهم ومصادر أمريكا و أوروبا ، إذن حرب تقليدية مباشرة تحتاج إلى تحالف عربى حقيقى فى المجال العسكرى والسياسى والإقتصادى . وبما أن الولايات المتحدة وأوروبا ( الناتو ، وعلى الأخص بريطانيا وفرنسا) تشكل غطاءا كاملا لإسرائيل وقت الحرب كما فى وقت السلم . فإن العرب فى حاجة إلى تغطية دولية أو تحالف مضاد ، يضمن على الأقل تحييد ذلك المعسكر الدولى المساند لإسرائيل .

إذن شروط الحرب التقليدية الشاملة غير متوافرة . وهى فى ظروف العرب الحالية ضرب من الخيال . إضافة إلى أن معظم أنظمة العرب فى تحالف حقيقى مع إسرائيل وأمريكا .

أما الحرب الشعبية أو “المقاومة” فى صورها الكثيرة ــ من السلاح إلى الكلمة .. إلى الدعاء ــ فهى ممكنة من الآن وفى كل وقت وفى كل مكان . فهناك دوما ظروفا مواتية لتنفيذ بعض أشكالها . يعتمد ذلك على إيمان وتخطيط وعزيمة . ولا أظن أن أيا من ذلك متوفر لدى العمل الإسلامى السُنِّى ( فيما عدا حركة طالبان الأفغانية ) .

المقاومة ضد إسرائيل والدائرة حاليا ( فى ظل غياب الحركة الإسلامية السنية وعمقها البشرى والجغرافى) توجد فى ثلاث مناطق :

1 ـ قطاع غزة . وهذا تغطية حماس وتنظيمات أخرى أقل نجومية .

2 ـ الضفة الغربية . وهذه تحت سيطرة السلطة الفلسطينية وأجهزة مخابراتها ،العاملة فى تكامل مع مخابرات العدو .

3 ـ جنوب لبنان ، ويغطيه حزب الله وحلفاؤه من الحركة الوطنية اللبنانية . والحزب هو حركة دفاعية عن أراضى لبنان وأرض الجنوب الملاصق لإسرائيل . ويتبنى إستراتيجية “دفاعية /هجومية” ، شرحت نفسها بكل وضوح فى حربه ضد إسرائيل عام 2006 ، وهى أهم الحروب بين العرب وإسرائيل ، وفيها إنقلبت الكثير من الموازين ، وأظهرت الكثير من الحقائق . وجميعها فى صالح العرب والمسلمين ، لو تم البناء عليها ومواصلتها وتطويرها على نطاق جغرافى أوسع عربيا وإسلاميا . ولكن ذلك فى حكم المستحيل فى ظل الوضع الحالى للحركة الإسلامية المسْتَلَبَة .

معلوم أن النظام السورى أمَدَّ حزب الله بكل إحتياجاته العسكرية واللوجستية متعاونا فى ذلك مع إيران . وثبتت فعالية ذلك الأسلوب ، حيث أنه يدعم مقاومة تدافع عن أراضها ، ولا تمارس عملا هجوميا إلا فى إطار إستراتيجيتها للدفاع. وذلك موقف يمكن الدفاع عنه سياسيا وقانونيا فى ظل الوضع العالمى الحالى . ومع ذلك فإنه يلقى مقاومة عنيفة عربيا وأمريكيا وإسرائيليا ، من دول تسعى لتنسيق تحالف عسكرى علنى فيما بينها لضرب حزب الله وسوريا وإيران معا . من المفترض أن ذلك الحلف يشمل الحركات الجهادية السنية بصفتها ملحقأ عضويا لمشيخات النفط ، إلى أن تثبت عمليا  موقفاً مخالفاً لذلك.

فإذا نظرنا إلى ما فعلته سوريا وإيران وحزب الله من أجل الدعم الخفى والظاهر لعملية مقاومة إسرائيل فى الجبهات الثلاث المذكورة ، وقارنا ذلك بين ما فعلته الجبهة العربية المكونة من دول النفط( والحركة الجهادية الملحقة بها) ومعهم دول محور الإعتدال ، لعلمنا من أين يأتى الدعم ومن أين تأتى الخيانة … ( إعدلوا هو أقرب للتقوى) .

 

– هل الحشد الشعبى على حق ؟؟.

هذا السؤال فى غير موضعه . لأن الوضع العراقى كله مبنى على باطل الفتنة الطائفية ، بما فتح المجال لجميع أنواع التدخل الخارجى . فأضعفت الفتنة كل من شارك فيها وأصابت العراق وجميع سكانه بأشد الأضرار، ورسخت أقدام الإحتلال الأمريكى فى ذلك البلد المحورى .

لا مجال لأن نسأل عن موضع الحشد الشعبى من الحق ، بدون أن نسأل عن مواضع داعش من الحق ، وغيرها من تنظيمات مماثلة على الجانب المقابل .

فإذا حصل طرف على مال وسلاح ، ومارس مذابح الفتنة ، فتلقائيا ستعطى الجوانب الأخرى لنفسها (الحق) فى فعل الأشياء ذاتها .

(الحق) هو ألا يكون هناك إقتتال طائفى بين المسلمين ، ولا ميليشيات طائفية ، بل المطلوب هو قوات جهادية تطرد المحتل الأمريكى من العراق وسوريا ، وتعرف طريقها إلى فلسطين . وأى تنظيم يعتاش على الطائفية لا يستحق أن يعيش ، ويجب حله سلماً أو حرباً ، لأنه تنظيم معادٍ للدين والأمة ، مهما علا صراخه ، وتلطخت ثيابه وأياديه بالدماء المسفوكة .

 

 هل النظام الإيرانى لم يخون أهل السنة فى أفغانستان ؟

 – النظام الإيرانى لم يَخُنْ أهل السُنّة والجماعة فى أفغانستان . فتحالف الشمال الذى دعمته إيران ضد حركة طالبان كان تحالفا سنيا فى الأساس . تزعمه أحمد شاه مسعود (مسلم سنى) ودعمه الكثير من الطاجيك (30% من سكان أفغانستان وكلهم سنة) .  ويضم التحالف أشهر الأحزاب الجهادية السنية برئاسة رموز الإخوان المسلمين الأفغان ، وهم برهان الدين ربانى ، وجلب الدين حكمتيار ، وعبد الرسول سياف . وجميعهم من السنة “الأصوليين!!” . كما شملت صبغة الله مجددى ومحمد نبى محمدى والسيد أحمد الجيلانى مع تنظيماتهم الجهادية وهى تنظيمات سنية “معتلة” .

ونضيف إليهم عبد الرشيد دوستم (الشيوعى الأوزبكى) وهو سنى أيضا . ويضم التحالف “حزب وحدت” الشيعى الذى هو أصغر مكونات التحالف .

فـأين خيانة إيران لأهل السنة إذن ؟؟ .

المسألة لم تكن مذهبية كما يرغب مشعلى الفتن الطائفية ، ليس غيرة منهم على الإسلام ، بل خدمة لأعداء الإسلام .

المشكلة كانت إقتصادية ذات بعد إستراتيجى سياسى . نابعة من مشروع لإنشاء خطوط أنابيب لنقل غاز ونفط آسيا الوسطى عبر أفغانستان إلى العالم والهند خاصة . رأت إيران فى ذلك تهديدا لأسواق الطاقة لديها ( الهند ثانى أكبر المستوردين للنفط الإيرانى) ، وكذلك رأت موسكو أيضا . فانحازت الدولتان ضد طالبان معتبرين أنها جزء من مؤامرة عالمية ضدهما . كما إنحازوا بعد ذلك إلى جانب النظام السورى ضد مشاريع مد أنابيب الطاقة إلى موانئ البحر الأبيض ، التى قد تؤدى إلى ضرب مركز روسيا وإيران فى أسواق أوروبا والعالم .

وقد روج الغرب لمقولة أن حركة طالبان تمت صناعتها باكستانيا ، لتخدم مشاريع نقل الطاقة من آسيا الوسطى عبر أفغانستان لصالح شركات النفط الأمريكية . وما زالت تلك الفكرة التى روجها الغرب عالقة فى أذهان الكثيرين .

ولكن الخطأ الإيرانى الأكبر كان فى التعاون مع الغزاة الأمريكيين لإسقاط حكم طالبان . ولو أن شخصا قال لى ذلك لأنكرت عليه ، لولا أنه جاء على لسان أهم شخصيتين فى النظام الحاكم وقتها، وهما الشيخ رفسنجانى ( رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ) والشيخ محمد خاتمى رئيس الجمهورية . صرحا بذلك فى حديث أمام عدسات تلفزيون BBC و نقلته عنها قناة الجزيرة .

قد أفهم لماذا ناصبت إيران حركة طالبان العداء ، وأتفهم مبرراتها لذلك “رغم أن أسباب العداء غير صحيحة”. ولكننى لا أستطيع أن أفهم لماذا تقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الخطة التى أنجحت الغزو ، على حد قول الشخصيتين المحوريتين فى النظام وقتها. وحتى الآن لم أسمع تعليلا أو تبريرا لما حدث . رغم أنه لا يمكن القبول بأى تبرير أو تفسير لذلك .

صحيح أن أمريكا تلبست دور “المجنون” الذى تجيده . وحذرت جميع العالم : ( من ليس معنا فهو مع الإرهاب ) حسب قول المعتوه بوش . وهددوا حتى حليفتهم باكستان بأنها إذا لم ترضخ لكامل الشروط الأمريكية فسوف يعيدونها إلى العصر الحجرى .

فتحولت باكستان إلى قاعدة للعدوان ، وجيشها ومخابراتها طلائع له ، وكانت أنشط عناصر العدوان والأكثر شراسة . { لاحظ أن باكستان وحاكمها برويز مشرف هم فى غالبهم من أهل السنة والجماعة } .

وكذلك مشيخات النفط التى فتحت أرضها للقواعد والقيادات العسكرية الأمريكية للعمل بكل حرية ، { وكل المشيخات حسب علمى سُنيّة }  .

ــ إيران قدمت خرائط للقصف الجوى المقترح وسمحت بعبور طائرات شحن أمريكية نحو أفغانستان ، يشرط ألا تحمل مواد عسكرية ( وهو شرط شكلى تماما )  .

ولكنها مع ذلك لم تقدم قوات ، ولم تفتح قواعدها الجوية للمعتدين . وتوقف دورها عند دعم النظام الذى عينه الأمريكان على أفغانستان ، والتعامل معه كفرصة لعلاقات أفضل مما كان موجودا فى عهد طالبان .

ــ فى نفس الوقت كان دور باكستان (السُنيّة) محوريا فى عملية الغزو ، وإلى الآن .

ــ قواعد أمريكا الجوية فى مشيخات النفط تستخدم حتى الآن فى إدارة الطيران الأمريكى فى أفغانستان ولإمداده بالذخائر وقطع الغيار وغيرها .

ــ وقدمت أبوظبى قوات أرضية مشاركة فى العدوان . وأبو ظبى إمارة سُنْيّة مشهورة بدعم أعمال الخير الإسلامية وبناء المساجد حتى فى أفغانستان ، وبعضها قصفته الطائرات الأمريكية فى بداية العدوان .

ــ وكذلك فعلت ” قطر الخير” التى تشارك سرا فى مهمة حلف الناتو فى أفغانستان . وقد يكون لذلك حديث منفصل قادم ، كونه مهزلة من المضحكات المبكيات، وتحتاج إلى تفصيل . وقطر أيضا سُنِّيـَّة وسلفية تماما .

ــ والأردن قدم قوات عاملة ، مدعيا أنها قوة إسعافات طبية (!!). الملاحظ أن الأردن أيضا سُنيَّا ملتزما ، ويرعى المقدسات الإسلامية فى فلسطين .. حتى إشعار آخر .

ــ تركيا قدمت أكبر قوة برية عاملة فى أفغانستان بعد القوة الأمريكية . وتركيا دولة كبرى من أهل دول أهل السنة والجماعة ، وكانت مركزا لآخر خلافة إسلامية سُنيَّة فى التاريخ الإسلامى ،(قبل خلافة البغدادى بالطبع) .

والخلاصة :

إن المسألة ليست مذهبية ، بل سياسية . والسياسة هى تعبير مركز جدا عن المصالح الإقتصادية .

وإذا كان الأمن الوطنى لدولة ما مهددا ، فهو يأتى حتما فى الصدارة ، طالما ليس لدينا حتى الآن مفهوما وتنظيما واحدا للدفاع عن الأمن بمعناه الشامل للأمة الإسلامية المبعثرة والمجزأة ، والتى ترعى فيها ذئاب الفتنة الطائفية والشعوبية .

 

– هل الشيعة لا يوجد فيهم انذال وخونة وحاقدين ؟

بالتأكيد يوجد .. وهل يخلوا دين أو مذهب أو جنس أو لون أو بلد من تلك الأصناف ؟. ولكن الخطأ هو أن ننسب ذلك إلى عوامل غير الضعف الإنسانى ، ونحصرها فى فئة من الناس لا نحبهم لسبب أو لآخر . وقد قال الله فى كتابه العزيز { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّـهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾ } ــ المائدة ــ .

 وحصر السيئات فى فئة بعينها يوغر الصدور ويزرع الكراهية ، ويبعث على النزاع وحتى إلى الإقتتال .. فهل أمرنا الإسلام بذلك ؟؟ .

وهل ذلك عمل فى سبيل مرضاة الله وخدمة للأمة الإسلامية المعذبة ؟؟ .

أما عن التفاهم بين السنة والشيعة ، بل والتعاون والجهاد صفا واحدا كالبنيان المرصوص ، فهذا أمر قائم بالفعل فى أكثر من مكان . وإن كانت فئات بعينها تكرهه وتقاومه وتنكره بل وتكفره ، فلا يعنى هذا أنه غير قائم بالفعل ، أو أنه لن يتوسع مستقبلا حتى يصبح هو القاعدة العامة بديلا عن الفتن والبغضاء . يومها سوف تتذكر الأمة قوله تعالى :

 { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿١٠٣﴾}

وهل تظن أننا سندخل فلسطين مستقبلا كسُنَّة أو كشيعة ؟؟.

ذلك لا يمكن بأى حال . بل سندخلها بصفتنا مسلمين ( وبدون تعريف طائفى كالذى نستخدمه مرغمين فى حديثنا هنا وفى كل مكان فى زمن الفتنة هذا ) .

ــ هناك مشاكل قائمة ودماء سالت ، وسؤ فهم مزمن بين السنة والشيعة ، وكم من أمم حدث بينها أبشع من ذلك وأصبحت اليوم صفا واحدا ( ضدنا للأسف )  .

ــ بينما أتخذ بعضنا من الخلاف هواية ، ومن الفتنة حرفة ، ومن سفك الدماء مصدرا للرزق ، ومن المهاترات مجلبة للشهرة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن (1و2)

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

ـ خواطر فى حلقات ( الجزء الاول و الثاني ) ـ

علماء بن سلمان فى مواجهة جنود الرحمن

جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانى

مستمرة منذ الغزو السوفيتى وإلى الآن

“بغال الإفتاء” بعد “بغال التحميل” فى خدمة أعداء الإسلام من يهود وصليبيين .

علماء بن سلمان وعملاؤه ، يتضامنون مع الإحتلال الأمريكى فى تجريم جهاد الأفغان / من خلال جلسات الإفتاء المتنقل ومدفوع الأجر/ بدءا من أندونيسيا إلى كابل ثم السعودية.

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

( الخاطرة الأولى )

علماء السوء إجتمعوا بأوامر الجنرال الأمريكى “نيكلسون” لإحداث مجموعة من الضغوط العسكرية والسياسية والمذهبية على حركة طالبان لإرغامها على الإنصياع .

– توجيه الدعوة إلى المجاهدين الأفغان من جانب “مؤتمر بغال الإفتاء السلطانى ” فى مدينة جدة، ثم فى مكة الأسيرة لدى شياطين آل سلمان ، لترك الجهاد والدخول فى طاعة الإحتلال الأمريكى وعملائه ، هو تمهيد لمؤتمرات مشابهة فى المستقبل القريب لدعوة المسلمين إلى الإعتراف بالإحتلال اليهودى لفلسطين ، والتعايش مع الصهاينة وفتح بلاد المسلمين أمام سيطرتهم الإقتصادية والسياسية ، وإشاعة الفتنة والقتال بين المسلمين بدلا من الجهاد فى سبيل الله ضد اليهود والأمريكيين المحتلين لفلسطين وأفغانستان وجزيرة العرب . إنهم يتكلمون اليوم عن أفغانستان بينما أعينهم على الهدف الأكبر وهو فلسطين ، فهذا مقصدهم الحقيقى عند حديثهم المنافق عن “المصالحة فى الإسلام” فى جلسات بغال الإفتاء فى السعودية . ووصفهم جهاد الأفغان بأنه “إرهاب عنيف” بين طالبان والقوات الحكومية ، تشارك فيه أحيانا الطائرات الحكومية ( وليس الأمريكية ) ويسقط فيه ضحايا . وكأن الإحتلال الأمريكى طرف محايد جاء بأحدث قواته مع قوات خمسين دولة أخرى منفقا مئات المليارات سنويا على تلك الحرب بحثا عن الإستقرار والسلام فى أفغانستان !! . وكأن مقتل آلاف الأفغان ومداهمة بيوتم ليلا وقصف  قراهم ومدارسهم ليلا ونهارا ، هى من أعمال البر والتقوى فى نظر السادة بغال الإفتاء من عبيد  دولارات السلطان السفيه “بن سلمان” عبد الأمريكان . فذلك المؤتمر وماسبقه وما قد يلحقه من مؤتمرات الحرب على الإسلام بواسطة عمائم علماء السوء ، دافعها ليس الغيرة على الإسلام أو النطق بأحكام شرع الله بل هى تلبية لأوامر أمريكية معلنة تلك الأوامر التى أصدرها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، الجنرال(جان نيكلسون) فى 18/5/2018 حين قال (أمريكا تعتزم فرض ضغوطات متنوعة على حركة طالبان هذا العام ، نحن نعتزم فرض ضغوط عسكرية وسياسية واجتماعية ومذهبية على طالبان ).

 

نقول لعبيد السلطان ، الذى هو عبد الصهاينة وعماد صفقتهم المشئومة ، أن مجاهدى أفغانستان منتصرون بالفعل وليس عليهم طاعة غبائكم وعمالتكم ، فالأمريكيون هم الذين يبحثون عن مخرج من كارثة حاقت بهم فى بلاد الأفغان ولا يعرفون للخروج منها سبيلا . ومنهم شهود على هزيمتهم التى تصورتم أنكم بصدد إخراجهم منها بهرطقاتكم وقولكم على الله غير الحق وأنتم تعلمون . يقول سادتكم وسادة سلطانكم السفيه أن استراتيجية ترامب التى أعلنها بخصوص أفغانستان “تواجه الفشل” .

وأن سيدكم الجنرال نيكلسون الذى جمع شملكم من مختلف أكوام القمامة قد تم تغييره بجنرال آخر هو “سكوت ميلر” ، والسبب هو أن الأول فشل فى تحقيق وما وعد به من إسترجاع الأراضى التى حررتها حركة طالبان. بل أن الحركة المجاهدة قد أضافت المزيد من الأراضى المحررة مما دفع الناطق بإسم وزارة الدفاع الأفغانية لأن يصرخ قائلا ( أن مدينة ميمنة عاصمة ولاية فارياب باتت تحت حصار مجاهدى طالبان، وأن مراكز سبع ولايات أخرى مهددة بالسقوط ما لم تتخذ إجراءات للدفاع عنها، وهى مدن فراه، غزنى، فيض أباد، ترينكوت، كندوز، ميمنة، بلخمرى التى يضيق المجاهدون الحصار بعدها يوما بعد يوم ). فإن لم تكونوا قد سمعتم بذلك فلا أسمعكم الله .

 

– لا أحد يصدق “سفيه أل سلمان” بأنه وقطيع بغال الإفتاء حريصون على السلام والإستقرار والأمن فى أفغانستان . فلو أنه كذلك ما دمر اليمن وشعبها بطائراته وجيوشه ومرتزقته ومعه شيطان طغيانه “بن زايد” وبمعونة من سادته الأمريكيين والإسرائيليين والفرنسيين والإنجليز . حتى أصبح اليمن السعيد أكبر مأساة إنسانية فى العصر الحديث ، فأكثر سكانه يعيشون شبه موتى فى فقر مدقع تعصف بهم الأوبئة والمجاعة وطائرات آل سعود وآل نهيان .ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل وسقط الآلاف من القتلى . وعقد بن سلمان وبن زايد صفقات أسلحة بالمليارات مع الأمريكيين والأوربيين من أجل إكمال برنامجهم لإفناء شعب اليمن ، الذى هو أصل العرب ومفخرة تاريخهم . فتلك هى متطلبات اليهود ضمن صفقة عصرهم ، الذى سيكون بداية نهايتهم بإذن الله .

 

لقد ناصرتم الكافر الصائل على المسلم المجاهد ، وقلتم قول الزور، وأخفيتم الحقيقة والعلم والشريعة ، فعليكم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ويكفيكم إعجاب الكلب المسعور ــ وزير الدفاع الأمريكى ــ وشكره لكم . متعكم الله برفقته وجمعكم فى نار جهنم .

 

 وأخيرا .. قال  شاعر يصف أحد رجال السوء:

{ إذا لبس العمامة قلت قردا * وخنزيرا إذا خلع العمامة} . فما عساه أن يقول ياترى إذا رأى تلك الوجوه الشائهة لبائعى الدين المتخفين بزيفهم تحت العمائم .

 

 

 

( الخاطرة الثانية )

– عجز الأمريكيون عن الإنسحاب “المشرف” من أفغانستان فاستنجدوا بالدواعش وبن سلمان الذى موَّل حملة العودة الذليلة للزعيم “الأصولي المتحول” حكمتيار إلى كابل .

 – المؤتمرات المتنقلة لبغال “إفتاء الدولار” ، مهمتها جلب الأفغان إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وجلب المسلمين جميعا إلى بيت الطاعة الإسرائيلى فى وقت قريب، يحدوهم الأمل فى أن ينخدع المسلمون بالدجل الذى يمارسه بغال الإفتاء بإسم الدين .

– نجاح حركة طالبان الأفغانية أصبح خطرا يهدد “فتنة العصر” ، وهى الفتنة المتوجهة مباشرة إلى جوهر الدين .

– “ردة العصر” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يجاهد ضد الإحتلال اليهودى لفلسطين والإحتلال الأمريكى لأفغانستان وباقى بلاد المسلمين .

– برهن الأفغان على أن الجهاد ينتصر إذا كان خالصا لوجه الله وليس لوجه أمريكا والصهاينة. وكان إسلاميا صحيحا وليس وهابيا ، أو يعتاش على “دولارات الروث النفطى” لمشيخات الرمال ، رعاة صفقة “ردة العصر” .

– ليس الجهاد لأجل تحرير فلسطين (بدعة شيعية) يجب أن يتنزه عنها أهل السنة ، فتحرير فلسطين فرض عين على كل مسلم ، بل هو الآن معيار التمييز بين الإسلام والكفر . وكذلك هو تحرير جزيرة العرب ، وتطهير بلاد العرب كلها من المحيط إلى الخليج من التواجد الصهيونى الأمريكى بكافة أشكاله العسكرية والإقتصادية والأمنية والثقافية .

بقلم  :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

مؤتمرات علماء الدولار مهمتها ضرب جهاد شعب أفغانستان وسحب مجاهديه إلى بيت الطاعة الأمريكى ، وهى مهمة عاجلة يتصدى لها “سفيه آل سلمان”، بطل أبطال المرتدين فى جزيرة العرب ، لأسباب منها :

إنقاذ الأمريكيين من هزيمة حاقت بهم فى أفغانستان ، حيث فقدوا القدرة على الإنسحاب ولو بأقل قدر من حفظ ماء الوجه ، بعد أن حرر طلاب العلوم الشرعية أكثر من ثلاثة أرباع البلاد (أو 70% من مساحتها حسب التقديرات الأمريكية الخجولة). والمجاهدون متواجدون بالفعل داخل جميع المدن الأفغانية . وبعض من تواجدهم مكشوف إظهارا للتحدى ، وبعضه الآخر مخفى ، خاصة داخل الأجهزة المسلحة للدولة وفى القيادات العليا السياسية والعسكرية والتشريعية . وسيطرتهم على العاصمة إعترف بها قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان حين إعترف بأن قواته لاتستطيع السير فى العاصمة وأن عليهم إستخدام المروحيات فى تحركاتهم داخل أفغانستان . ولولا خشيتهم من الإنتقام الأمريكى ضد المدنيين الأفغان فى حال فتح المدن لتم إسقاطها جميعا فى غضون أسابيع قليلة . وما فعله الطيران الأمريكى ضد مدن قندوز وفراه  ولشكرجاه كان رسالة فهمها المجاهدون ، وهى أن فتح المدن ستضيع فى مقابله حياة آلاف الأبرياء من المدنيين .

– جهاد المسلمين فى أفغانستان أهم وأكبر التجارب الجهادية الناجحة للمسلمين ، رغم تصديه لأكبر إمبراطوريات العصر عبر القرون التاسع عشر ، والعشرين ، والحادى والعشرين: بريطانيا ـ السوفييت ـ الولايات المتحدة . وآمال المسلمين معلقة على جهاد الأفغان لتحطيم “صفقة القرن الصهيونى” وإعادة فلسطين إلى الحضن الإسلامى الرحب والمجاهد ، وتخليصها من براثن السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة ومعهم جيوش أعراب الردة. حين تتحطم الإمبراطورية اليهودية فوق ذرى الهندوكوش كما تحطمت الإمبراطوريات الباغية والكافرة على إمتداد التاريخ . فأمواج المد الصهونى التى إبتلعت فلسطين وامتدت منها إلى باقى بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، تتغلغل الآن فى ثنايا جزيرة العرب بل وداخل المدينتين المقدستين مكة والمدينة المنورة ، ثم قفزت بإستعجال صوب أفغانستان بدون أن تتخلص من العقبة الإيرانية الكأداء ، إستباقا لإنتصار مجاهدى أفغانستان فيبرهنوا لمن خان وتخازل أن الإسلام منصور والجهاد ظاهر ، إن كان خالصا لله وليس خالصا لوجه أمريكا ودولارات مشيخات النفط ، وإفتاءات علماء الضلال والفتنة وتمزيق وحدة الأمة وهدم هيبة الدين والتقرب إلى الله بإهدار دماء المسلمين وتخريب ديارهم وهدم ما تبقى من أوطانهم ، ومعاداة المسلمين والتحالف مع الكافرين المعتدين المحتلين لديار الإسلام .

– نجاح حركة طالبان أصبح خطرا عاجلا يواجه فتنة الضلال المسماة “صفقة القرن” ، وهى “ردة القرن” المتوجهة مباشرة صوب جوهر الدين قبل أراضى المسلمين وثرواتهم ، وحقهم فى حكم بلادهم بحرية وإستقلال وكرامة، وفق شرائع دينهم .

 

” ردة القرن” ليس لها أن تنجح بينما هناك من المسلمين “السنة” من يصر على الجهاد فى سبيل الله ضد الغزو جرائم السعودية ضد الشعب الأفغانىالصهيونى الأمريكى لأفغانستان وفلسطين ولجزيرة العرب مهبط الوحى وأرض الإسلام وموطن مقدساته . يريد قادة جيش الردة المتحالف مع الكافرين أن يجعلوا من الجهاد لتحرير فلسطين (بدعة شيعية) يتبرأ منها أهل السنة الذين كتب عليهم أن يتحالفوا عسكريا مع اليهود المحتلين لفلسطين ومع الأمريكان الذين أحتلوا أفغانستان والعراق وجزيرة العرب، وتغطى قواعدهم العسكرية معظم بلاد العرب ، يريدون أن يتحد أهل السنة مع هؤلاء جميعا لموجهة عدو مشترك هو إيران والشيعة !!. نسى قادة الردة أن المسلمين يد واحدة على من عاداهم واقتحم ديارهم وشرد شعوبهم . وأن أهل العلم الشرعى أجمعوا على أن { مناصرة الكفار على المسلمين هو كفر أكبر مخرج من الملة}.وأن جهاد الشيعة ضد اليهود المحتلين لفلسطين ليس بدعة شيعية بل هو فريضة إسلامية عامة وفرض عين على جميع المسلمون رغم تقاعس المسلمين السنة عنه فيما عدا مجاهدى فلسطين . وذلك عارض مؤقت وغشاوة أخذت تنجلى عن الأعين . وصفقة العصر عجلت فى ذلك وكشفت الكثير من الحقائق التى كانت مستترة ، فسقطت الكثير من الأقنعة عن أنظمة حكم ، بل وحركات إسلامية وجهادية، ومشايخ ضلال ومثقفين إسلاميين إتخذوا مواضعهم فى قاطرة الغزو اليهودى وصفقته للردة الجديدة وصفقة عصر اليهود الزائل عما قريب ، خاصة وأنهم أخطأوا خطأ الموت وهو التصدى لجهاد الأفغان ، فى محاولة لإسقاط جهادهم وإفقادهم ثقتهم فى الدين وفريضة الجهاد التى أسقطتها شعوب عربية ودول ، بينما سهر عليها الأفغان مدافعين عن الدين بالدم والمال .

 

–  جهاد شعب أفغانستان خارج عن المعايير السعودية للجهاد الوهابى ، مثل ذلك الجهاد الداعشى الذى عصف بمسلمى العراق وسوريا وليبيا . ويحاولون بشتى السبل تصديره إلى فلسطين وفشلت محاولاتهم حتى الآن . ثم تعاونوا مع جيش الإحتلال الأمريكى لحقن تنظيم داعش فى الجسد الأفغانى المجاهد وفشلوا، إلى الآن فشلا ذريعا . ولكن محاولاتهم لازالت مستمرة . وآخر طعناتهم لجهاد شعب أفغانستان كانت إبتعاث الزعيم “الأصولي المتحول” جلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان ليقود توجيه عمليات تنظيم داعش فى أفغانستان . وصاحبت عودته إلى أفغانستان لينضم إلى موكب الإحتلال مستكملا الموكب الإخوانى للأصوليين الثلاثة، المكون منه ومن زميلاه سياف (حاخام نظام كابل) ، وبرهان الدين ربانى الذى إغتاله المجاهدون خلال سعية لإقناع الشعب بالتعايش مع الإحتلال الأمريكى ووقف الجهاد. { وفى ذلك نموذج يحتذى للتعامل الإسلامى الصحيح مع كل مرتد يدعو للتعايش مع إحتلال الكافرين لبلاد المسلمين سواء فى أفغانستان أو فلسطين أو جزيرة العرب ، وأيا من بلاد المسلمين . فليكن مصير الخائنين شاخصا فى أعين جميع البغال التى تخون بالفتوى أو بالسلاح } .

 

– تقول معلومات المجاهدين الأفغان أن السعودية أعطت المتحول حكمتيار  500 مليون دولار ، كهدية لتسهيل عودتة غير المباركة إلى أفغانستان . أنفق منها على حملة دعاية بازخة غطت العاصمة كابل ترحيبا بعودته مذموما مدحورا، تحت راية جيش الإحتلال الأمريكى . وباقى المبلغ ، مع مبالغ أخرى تالية ، لتغطية مصاريف حملة المرتدين لطعن جهاد الشعب الأفغانى بالسلاح وبالدعاية وبالفتاوى ، وبمؤتمرات علماء السوء ، عملاء ” صفة القرن الصهيوني” بقيادة أحمق آل سلمان وسفيههم . حكمتيار يعمل ضمن مجلس تخطيط وإدارة لتنظيم نشاط داعش فى أفغانستان طبقا للإستراتيجية الأمريكية . ذلك المجلس بإشراف قائد قوات الإحتلال ويعمل فيه حكمتيار مع ” حنيف أتمر” مستشار الرئيس أشرف غنى للأمن القومى . بالطبع خبرة حكمتيار خلال العقود الماضية أهلته لتولى تلك المهمة المستحيلة . فقد كان يقود أكبر شبكة إجرامية ، أثناء الحرب ضد السوفييت ، تغطى أفغانستان وباكستان تحت إشراف المخابرات الباكستانية العسكرية . وراح ضحيتها المقدار الأكبر من القادة الميدانيين فى أفغانستان وباكستان . وأشعل برجاله ، وبالمتطوعين العرب السلفيين ، الحرب الأهلية فى كابل وما حولها ، بعد إنسحاب السوفييت وسقوط الحكومة الشيوعية برئاسة نجيب الله . ما تبقى من تلك العصابات كانوا يقطنون فى مخيم للمهاجرين الأفغان على أطراف مدينة بيشاور يدعى مخيم “شمشتو” . وقد سحبهم حكتيار إلى أفغانستان للقتال بإسم داعش وتحت أعلامها لإجهاض جهاد الشعب الأفغانى الذى أعيا الأمريكيين ، وظنوا أن فى مقدورهم إحياء الفتن العرقية والطائفية وجعل الأفغان يفنى بعضهم بعضا بدلا من قتال المحتل الأمريكى . ولكنهم وجدوا أن الأفغان ليسوا عربا ، وأن جهادهم حقيقيا وإسلاميا صحيحا وليس سلفيا وهابيا يأكل من الروث النفطى ، ويسبح بحمد السلطان “ولى الأمر” ، واهب النعم ، ساكن جنات الرياض أو”الدوحة”.

 

فجهاد الأفغان يسير النصر فى ركابه ، مهما كان جبروت القوى المعتدية ، من إنجليز إلى روس إلى أمريكيين . بينما “الجهاد” السلفى حمل الخراب والدمار والفشل أينما سار وحيثما حل. وهذا ما يرعب أقطاب “ردة العصر” ويخيفهم من جهاد الأفغان ، كونه ناجحا وبمرجعية “سنية” صحيحة . وليس بمرجعية وهابية متخفية زورا بشعار “أهل السنة والجماعة” . فالجهاد السنى الصحيح هو جهاد الأمة الإسلامية كلها، وليس لمذهب بعينة أو جنسا خاصا . بل هو إنسانى عام لخير جميع البشر ، مسلمين أو غير مسلمين . لم يأت بالقتل بل جاء بالرحمة للعالمين ، ولهدايتهم إن هم رغبوا فى الهداية ، وإن لم يرغبوا فلا إكراه فى الدين. ولكن ليس لدى الوهابية ما يشير إلى الرحمة ، ولا ما يدل على أن لدى المسلمين شيئا للهداية ، غير القسوة المفرطة وسفك الدماء. ليس ذلك حوارا نظريا ، بل هو نتيجة لتجارب مريرة على مدى عقود عدة ، فوق رقعة واسعة من بلاد المسلمين ، وحتى فى بلاد الأمم الأخرى .

 

– يرى أقطاب ” ردة العصر” أن إنتصار الأفغان ، يتلف ما اجتهدوا لعشرات السنين فى صناعته داخل بلاد العرب من ذل وإنكسار ويأس ، سواء من أنظمة الحكم أو من التيار الإسلامى  السلفى كله ، الدعوى منه أو السياسى أو الجهادى . فقد كان الأمل معقودا على هؤلاء الناس لقيادة العرب وتحريرهم من أنظمة الجور والفساد والتبعية ، ولكن مع تجارب جهادية مصاحبة لكارثة ” الربيع العربى ” ظهر أن تيار الإسلام السلفى السائد هو جزء كبير من المشكلة ، وبالتالى لا يمكن أن يكون حلا لها أو مخرجا من مصائبها . لذا فإن ترك تجربة جهادية ناجحة فى أفغانستان سوف يقلب الكثير من الموازين ويغيير الكثير من الأفكار ويصبح قدوة فى الجهاد ، الذى قبلته تتجه صوب فلسطين ، وغايته تحرير كامل التراب العربى والإسلامى من رجس الصهاينة والمتصهينين ، ومن الأمريكان والمتأمركين . من حكام السوء وعلماء السوء وقيادات السوء وجماعات السوء . ومن الإسلام المتصهين الذى يسعون لفرضة على المسلمين بالعنف والتدليس ، ويحتمون بوجود المقدسات الإسلامية جميعا فى قبضة إحتلالهم الكافر.

 

إن إنتصار المجاهدين الأفغان يعنى ببساطة سقوط صفقة القرن برهاناتها الشيطانية ، وعودة الأمور إلى نصابها فى إطارها الإسلامى الصحيح ، وهو:

 ـ فلسطين أرض إسلامية وتحريرها فرض عين على كل مسلم على سطح هذا الكوكب . وهو من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله { قال أهل العلم : إن أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله دفع العدو الصائل } . بل أن العمل من أجل تحرير فلسطين هو الفيصل الآن بين الإيمان والكفر ، ومن كلٍ حسب قدرته . والمطلوب هو فتح المجالات وإبداع الطرق لتحقيق ذلك التكليف الشرعى المقدس . ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

ـ منح الشرعية لتواجد اليهود الصهاينة فوق شبر واحد من هذه الأرض هو خروج نهائى من دين الإسلام { قال أهل العلم: مناصرة الكفار على المسلمين كفر أكبر مخرج من الملة} . وهذا ينطبق تماما على من ينضمون إلى تحالفات عسكرية مع الكافرين ممن يهددون بلاد المسلمين أو يحتلون بعض أراضيهم . فلا تحالف مع حلف الناتو مجتمعا أو مع مجموعة من دولة ، ناهيك عن التحالف أو التعاون بأى شكل وفى أى مجال مع عدو المسلمين الأكبر وهو إسرائيل. ونفس القول ينطبق على أرض أفغانستان وجزيرة العرب واليمن وجميع بلاد العرب المحتلة بالقواعد العسكرية أو بالقيود المالية للقروض الدولية الربوية التى يكبلهم الغرب بها .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية (1من2)

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية

طالبان ـ إيران ـ السلفية الجهادية

 أسباب أزمة الحركة الجهادية فى بلاد العرب 

المدنيون فى حرب المدن .. مسئولية من ؟؟

(الجزء الأول )

مع رسائل : الخوستى ـ سعد ـ مجهول 

العناوين:

1) طالبان .. و إيران .. و أسباب العداء 

2) المدنيون وحرب المدن

3) أساسيات التغيير الشامل 

4) إستحالة التحول من صورة إلى أخرى

5) بداية مختلفة ومسار جغرافى متعارض

6) إختلاف فى إستراتيجية الإنتصار

7) بين الثورة الحقيقية والثورة الملونة 

8) بين حرب التحرير .. والحرب بالوكالة

9) تعدد التنظيمات بين الثورة وحروب التحرير(العصابات)

10) لماذا تأكل الثورة أبناءها ؟؟

11) المدنيون فى ساحة الصراع 

12) المدنيون فى الثورة الشعبية

13) تحويل السكان إلى أداة ضغط على الثوار

14) خطر المجموعات الخارجية المسلحة.

الخوستى : موقف ايران من الجماعات السنية بشكل عام عدائي . في العراق و الشام ضربت ايران جميع الجماعات السنية حتي المعتدلين منهم . كيف تبرر موقف ايران العدائي اتجاهنا ؟ أغلبية الجماعات الجهادية العربية سلفية و لكن طالبان مختلفين. لماذا كل هذا الحقد علي الطالبان مثلا ؟ .

فى البداية أقول أننى لا أقدم تبريراً لأى شئ بل أحاول تفسير الأشياء ـ إذا أمكننى ذلك .

سؤالك هام جدا ويطرحه كثيرون من داخل الجماعات الجهادية والمتعاطفين معها ، والإجابة الوافية عن هذا السؤال فيها تفصيلات كثيرة ، ولكن سأحاول التركيز قدر الإمكان حتى لا يتشعب الموضوع .

صحيح ما تقوله من أن (حركة طالبان أفغانستان) شئ مختلف عن باقى الحركات الجهادية فى العالم العربى تحديدا . وتكاد فى الكثير من النقاط أن تكون نقيضا لها .

سنبدأ حديثنا عن الجماعات الجهادية العربية والأسباب التى قادتها إلى المأزق الذى تعيشه الآن والتى وصل بها إلى نقطة لم يكن يريدها أو حتى يتخيلها جيل المؤسسين الأوائل منذ السبعينات. لقد بدأ ذلك التيار الجهادى وهو يحمل معه بذور ضعفه وإندثارة . ونمر عليها سريعا فنقول بأنها :

1 ـ غياب الرؤية السياسية ـ  رغم أن السياسة مع الإقتصاد هما العناصر الأساسية لتحريك المجتمعات والدول .. سلما وحربا .. أمنا أو صراعا ،( وهما أول ترجمة لحركة المعتقدات على أرض الواقع ، وهما البنية الأساسية لها فى عالم المادة ) .

2 ـ الجمود الفقهى ـ الناتج عن الفقه السلفى الضيق الذى يهمل أو يعادى باقى المذاهب السنية ناهيك عن حربة ضد مجموعات إسلامية كبيرة مثل الصوفية والشيعة ، رغم ثقلهم التاريخى والمعاصر .

3  ـ أزمة الإفتاء : وهى ناتجة عن عدم توافر عناصر الفتوى الحقيقية من :

فقر فى العلم الدينى وقلة الدراية بالواقع : فلا يمكن حصر العلم الدينى بالسلفية ناهيك عن الوهابية . فتلك زاوية ضيقه جدا وعدائية مع من سواها من مدارس علمية سنية (أوغير سنية).

الجهل السياسى : الذى يجعل الإفتاء أبعد عن الواقع ، سابحا فى عوالم إفتراضية لا وجود لها . بينما تواجدت السياسة فى أدق تفاصيل الحياة البشرية .

غياب العلماء الحقيقيون : فتصدى الأحداث وغير المؤهلين لعملية الفتوى . بل وربما القضاء أيضا عند(التمكين !! ) . والكثير منا يعلم ما هى نتائج ذلك .

4 ـ الإحتراف الجهادى : تلك الجماعات حصرت الإسلام وحصرت نفسها فى زاوية واحدة هى الجهاد ـ وهو فريضة رغم عظمتها لا يمكن أن تختصر الإسلام كله . فأى جماعة يجب أن تبدأ بشمولية الإسلام ، لا أن تكون جماعة متخصصة فى فريضة إسلامية واحدة ، فهذا إختزال للدين مخل بأهدافه .

فالجماعات الجهادية هى جماعات تخصصية قامت على غير أساس سليم للتخصص العسكرى ، الذى يجب أن يكون مدعوما بنشاط إسلامى شامل يغطى المجتمع كله وتسانده السلطة السياسية للدولة الإسلامية .

أما فى حالة الثورات على الأنظمة القائمة (الخروج على الحاكم) : فإن المجاهدين يجب أن تدعمهم حركة إسلامية منتشرة فى المجتمع وتقوم بالكثير من مهام الدولة الشرعية . مثل الإفتاء والتمويل ، والتجنيد ، الإعلام الشعبى .. الخ . تلك الحركة الشاملة هى من تتولى إدارة العمل الجهادى وتكون منها قيادته الميدانية ، مع الفصل بين أجهزة الدعوة وأجهزة العمل العسكرى وباقى الأجهزة . والإبتعاد عن نموذج الإنتهازية الإخوانية فى القفز على رأس الثورات الشعبية أو العمل الجهادى الذى لم تجهز له ولا تقوده ميدانيا . فقد رأينا نتائج ذلك فى سوريا فى بداية الثمانينات وفى أفغانستان خلال الثمانينات كلها ، وفى سوريا الآن ، وأيضا فى الإنتفاضة المصرية التى وصلت بالإخوان إلى حكم مصر فى توافق تآمرى مع الجيش ، فسقطت ومعها شعب مصر فى هاوية لا قاع لها .

5 ـ الإنفصال عن المجتمع والأمة وغياب القيادات الحقيقية :

الجماعة الجهادية كيان مغلق منطوى على نفسه فكريا وفقهيا ودينيا . وقياداته لم تنبت بشكل طبيعى من داخل مجتمعاتها . والمؤهلات المطلوبة للقيادة بسيطة جدا ويسهل إنتحالها بالنسبة لأى شخص متوسط الذكاء. وذلك ساعد عمليات الإختراق الإستخبارى الواسع لتلك المجموعات حتى مستوياتها العليا . بعض تلك القصص بات معلوما ، والكثير منها ينتظر الإعلان مستقبلا بعد فوات الآوان .

–  وصلت المهزلة إلى درجة مرعبة عندما صار من أهم مؤهلات (القائد الجهادى) أن يحصل على التمويل الخارجى والتسليح . وأن يجد من ينقله ورجاله إلى جبهات القتال الخارجى ، لمجرد إثبات الوجود واستقطاب جمهور الشباب المتحمس عديمو الخبرة المتشوقون للقتال والإثارة .

6 ـ الإرتهان الخليجى :

فى محصلة لكل ما سبق ، وجد التيار الجهادى نفسه مرتهنا لدول النفط الخليجية وعلى الخصوص السعودية وقطر . إرتهانا كاملا شمل كل التيار السلفى من الجهادى إلى الإخوانى إلى جماعات الدعوة السلفية .

وبما أن السلفية صارت هى العلامة المسيطرة ـ وربما الوحيدة ـ لتيار” الصحوة الإسلامية ” حسب التعبير الإخوانى الذى ظهر فى سبعينات القرن الماضى ، فإن العمل الإسلامى فى الدول العربية ـ وحتى فى العالم الغربى فى أوروبا وأمريكا بل أفريقيا وآسيا ـ أصبح سلفيا بفعل القوة المالية الدافعة والتى سخرتها السعودية لدعم ذلك الإتجاه ـ ليس لمصلحة الإسلام كما يتضح ذلك الآن بكل وضوح ، بل لصالح أعداء الإسلام . وتحديدا لصالح إسرائيل والولايات المتحدة .

فالإرتهان الجهادى (والسلفى عموما) لدول الخليج ، بدأ من الحاجة إلى الأمن الشخصى فى البداية عند الفرار من إضطهاد نظام (الثورة) المصرية بقيادة عبد الناصر . تلاه إرتباط فقهى بالمنهج السلفى ، ثم إرتباط بالمصالح المالية الخليجية والرؤية السياسية لدول الخليج .

– يمكن إعتبار التيار الجهادى العربى تيارا تابعا لمشيخات نفط الخليج (السعودية وقطر تحديدا). أى أنه يقف ضمن صف على رأسه أمريكا وإسرائيل . ولكن الإنحصار الشديد فى الرؤية والفهم جعلته لا يعقل سوى الجانب الطائفى . ذلك أن طبيعة السلفية والوهابية خصوصا هى طبيعة طائفية ، حماسية وسطحية .

وتحت تلك الراية نجد التيار الجهادى العربى فى جميع مناطق تواجده واقفا تحت تلك المظلة سياسيا ماليا وفقهيا. فكانت هى مصدر قوته التى يتحرك بها ، ومصدر نكساته الدائمة فى جميع تجاربه منذ أن نشأ وحتى الآن ، سواء داخل المنطقة العربية أو خارجها .

– هذا الإرتهان الجهادى لمحور نفطى معلوم توجهاته السياسية وأنها تابعة بالكامل لمشيئة الأمريكيين سابقا ــ والإسرائيليين مع الأمريكيين حاليا ــ جعل ذلك التيار محسوب سياسيا وعسكريا على نفس المحور ، وهو ما يناقض شعاراته العقائدية ومطالباته بدولة إسلامية ، إلا إذا كان المقصود بتلك الدولة مجرد مشيخة جديدةعلى الطراز الوهابى الخليجى.

–  والكارثة الأكبر هى أن التيار الجهادى داخل ذلك التحالف المشئوم ليس محسوبا كشريك ، بل كمجرد أداة تؤدى وظيفة قتالية فى ميادين عربية ودولية مرتبطة باستراتيجيات التحالف المذكور. ودوره هو مجرد “وقود للمعارك” فى العمليات الأرضية التى تتجنبها الآن معظم الجيوش ، خاصة الجيوش الغربية والإسرائيلية . ومجاهدونا الأبطال يكفونهم تلك المشقة المهلكة متوسعين فى العمليات الإستشهادية بلا أى ضرورة ميدانية. ولا يفعل ذلك فى العالم كله سوى المجاهدين المسلمين . لا شك أن أعداءنا ممتنون لهم كثيراعلى تلك البطولات المجانية والدماء الإسلامية المهدرة عبثا .

نحن أمام استراتيجيات أكبر من أن تساهم فى وضعها دول الخليج التى هى ليست سوى خزينة إحتياطية خارج الرقابة الشعبية فى دول الغرب ، وهى ناطق رسمى بالوكالة ، وعميل سياسى رخيص ، يعطى كل شئ مادى ومعنوى وأخلاقى ، فى مقابل كرسى للحكم لا يساوى شيئا .

 فالتيار الجهادى  السلفى أو الوهابى ، ليس سوى ملحق خليجى لا دور له سوى فى الجانب الفاشل أو القبيح ـ مثل جرائم الحرب أو الدمار والعدوان على المدنيين ، الذى يلتصق فورا بالتنظيمات الوهابية العاملة فى الميدان ، وتصل الإدانات واللوم إلى الممولين الخليجيين . وتنتشر التشنيعات فى الإعلام الغربى والدولى ، وعلى ألسنة الدول الغربية وغيرها . لهذا فإن صورة (الجهاد الوهابى) ، بل حتى كلمة الجهاد أصبحت تلقائيا تعنى الإرهاب والعمالة والتخلف بكافة معانية .

والدول الخليجيه تتبرأ علنا من صلتها بذلك التيار القتالى حتى تنظف سمعتها بين الأمم . ويبقى العار والتلوث ملتصقا بسمعة الإسلام والمسلمين وفريضة الجهاد . وذلك واحد من الأهداف الكبيرة لدى التحالف المذكور (إسرائيلى/ أمريكى/ خليجى) .

–  النشاط القتالى للمجموعات (السلفية / الوهابية الجهادية) يصنف دوليا على أنه أداة عسكرية فى يد الولايات المتحدة ، خاصة فى العمل على إتساع رقعة العالم . وتتعامل الدول بالتالى مع المجموعات القتالية ( سلفية أو وهابية أو داعشية ) وفقا لذلك التصنيف .

– على الساحة السورية تجسدت جميع أخطاء ذلك التيار بإستخدامه كأداة للقتال الأرضى فى قضية صراع دولى ، لا يدرك ” المجاهدون” مداها ولا يعلمون منها غير الجانب الطائفى ، الذى هو أضعف الجوانب فى ذلك الصراع ، إذ لا يتعدى دوره مجرد الشحن العاطفى والدعائى . وبتلك النظرة الطائفية الضيقة يحاول الجهاديون رؤية العالم كله . فالصراع على سوريا ليس إلا جانبا من ذلك الصراع الدولى . ولكن مجاهدونا ، وبتلك النظرة الطائفية الضيقة ، يحاولون تفسير كل شئ وجميع المظاهر السياسية والعسكرية والإقتصادية ،  وربما حالة المناخ أيضا .

– نعود إلى سؤالك عن : { موقف إيران من الجماعات السنية بشكل عام فى العراق والشام ، حتى المعتدلين منهم } .

أقول أن إصطلاح ” أهل السنة والجماعة ” أصبح عمليا يعنى (الوهابية) ، أو(السلفية) فى أفضل الأحوال . حتى أدبيات وفقه تلك الجماعات سواء فى مجال (الدعوة السلفية) أو (الجهاد السلفى) ، يتضح فيها نفى باقى المذاهب السنية خارج نظاق ذلك المصطلح، رغم أن تلك المذاهب هى الأصل الأقدم والأكثر إتباعا فى العالم الإسلامى .

وبالتالى فإن موقف إيران يشمل الجميع وكأنهم سلة واحدة معادية لها بشكل مطلق . فإن كان الميدان قد إقتصر فيه ” الحوار” على الطلقات والمتفجرات ، فإن ردات الفعل تكون أكثر حدة. وكل طرف يتوسع فى مجال الشكوك حتى يأمن المفاجآت. وهنا يضيع الجمهور المسلم أيا كان مذهبه أو طائفته .

وتلك هى الفتن وخطورتها التى لا تندمل جروحها لسنوات طوال . وقد لا تندمل أبدا طالما كان هناك أعداء للأمة يزكون الفتن ويؤججون الصراع والإقتتال الداخلى بين المسلمين .

فى سوريا والعراق لم تكن المسألة سنة وشيعة بقدر ما كانت صراعاً دولياً إستفاد من أمراض الأمة الفكرية والتنظيمية والسياسية ، فتمكن كل راغب من إستخدام القوة الإسلامية لتدمير المسلمين أنفسهم ، بأموالهم ودمائهم ، ويبقى المستعمر سالما منتصراً بأقل جهد ممكن، يحارب بالطائرات والأقمار الصناعية ، تاركا نزف الدماء (للمجاهدين) والمسلمين الأبرياء وعموم الشعب الذى لا ناقة له ولا جمل فى كل ما يحدث .

– ولعلنا نذكر أن الشعارات الطائفية بدولة “لأهل السنة” ، لم تكن ضمن شعارات (الثورة السورية( فى بدايتها ، والتى كانت هى نفسها تقريبا شعارات ثوار مصر وتونس التى لخصتها البلاغة المصرية فى شعار (عيش حرية عدالة إجتماعية ) . فالشعارات الطائفية أقحمها التيار الإسلامى (السنى) أى “السلفى/ الوهابى” ، فى مصر كما فى سوريا والعراق ، وكل مكان عمل فيه .

طالبان .. وإيران .. و أسباب العداء 

القيادة الإيرانية سحبت تقييمها ، للعمل الجهادى السنى العربى ، على العمل الجهادى الأفغانى. وذلك فى أكبر أخطائها فى التعامل مع العالم الإسلامى “السني” .

كان تفكيرا آليا يفتقر إلى التعمق وفهم الواقع الأفغانى وخصوصياته . وأسفر ذلك عن كوارث إسلامية ضخمة لا يتبين أبعادها سوى قليلون ، كون أن التفاصيل كثيرة وسريعة مع كثرة اللغط ، إضافة إلى النشاط التخريبى للجهات المعادية للمسلمين .

من جهتها  وقعت طالبان فى مصيدة الألعاب الدولية ، ولم تحسن تفسير مواقف الدول إزائها. ليس ذلك غريبا على حركة شبابية حديثة التكوين عديمة التجربة فى مجالات السياسة . ولكن الغريب أن تقع إيران ـ بكل ثقلها وعمقها السياسى والفكرى فى حبائل ألاعيب لم يكن من الصعب فهمها أو تفسيرها . الخطأ هنا كان مصدره الأساسى إنعدام التواصل المباشر لتبادل وجهات النظر ومناقشة المشاكل المشتركة .

لقد لجأ الطرفان : طالبان وإيران إلى ، أفكار مسبقة ومعلبة ، تجاه الطرف الآخر وجاهزة للإستخدام الفورى . طالبان عن طريق حلفائها العرب والباكستانيين إقتنعوا بأن إيران عدو مذهبى لا سبيل إلى فهمه أو التعامل معه . وإيران وجدت الوصفة المعلبة بالشكل المعاكس وهى أن طالبان حركه سلفية وهابية (!!) تمولها السعودية ودول الخليج وتديرها باكستان ، مكنها الإستعماريون من حكم أفغانستان لتكون خنجرا فى ظهر إيران ولتحمى لهم خطوط الطاقة القادمة من آسيا الوسطى إلى ميناء جوادر فى باكستان .

المحور السنى المعادى لإيران ـ والذى ظهر لاحقاً أنه أشد عداء لطالبان ـ أدى كل الأدوار التى تعمق الشكوك بين الطرفين . إذ سارعت السعودية والإمارات إلى الإعتراف بالإمارة الإسلامية التى أعلنتها الحركة بعد إقتحامها للعاصمة كابول رغم أن أمريكا كانت بوضوح ضد إعتراف أى أحد بالنظام الجديد فى كابل . إذن الإعتراف الخليجى كان ضمن إتفاق مع الأمريكيين لضرب النظام الجديد من داخله ، ولايمكن ذلك بدون الإلتصاق القريب معه .

باكستان فعلت نفس الشئ ، وزادت بأن دفعت عدة آلاف من المتطوعين كان الكثير منهم تديرهم المخابرات الباكستانية ، للقيام بنشاط عسكرى يضر بإستقرار الحركة داخليا وبعلاقاتها الخارجية حتى لا يبقى لها من ظهير فى العالم سوى باكستان ، فتتصرف فى أفغانستان كجزء من ممتلكاتها الخاصة طبق مشاريعها الاستراتيجية فى المنطقة خاصة ضد الهند . حتى تركيا أسرعت إلى الحركة لتقدم خدماتها فى مجال (التعليم!!) الذى لم يحظ برضا حركة طالبان ، إلا أن تركيا إستمرت متواجده فى البلاد ، وحاولت ممارسة العمل الإغاثى على أضيق نطاق . ولكنها لم تعترف بنظام الإمارة الإسلامية .

 بمرور الوقت ظهرت المواقف الحقيقية لكل تلك الدول التى إحتفت بحركة طالبان . وكانت كالتالى :

– السعودية ظلت تضغط منذ البداية وحتى النهاية من أجل تسليم أسامة بن لادن ومن معه إلى الولايات المتحدة . وما حدث معظمه معروف ومنشور إعلاميا .

كما أنها أثناء الصدام بين “الإمارة الإسلامية” وتحالف الشمال بذلت جهدها لتفجير وضع طالبان الداخلي ، وهددت بطرد العمالة الأفغانية ، وسحب الإعتراف بجواز السفر الأفغانى ، وهددت بمنع الحجاج الأفغان من أداء فريضة الحج . وقد أصاب ذلك الإمارة بالفزع .

ــ القائد جلال الدين حقانى كان فى زيارة للسعودية ، وهناك تم إحتجازه لمدة ستة أشهر لمنعه من المشاركة فى الحرب إلى جانب “الإمارة الإسلامية” ضد تحالف الشمال ، فسحبوا جواز سفره.( انظر ـ مع الفارق طبعاً ـ مافعلته المملكة بإحتجاز رئيس وزراء لبنان سعد الحريرى لإجباره على إتخاذ مواقف فى السياسة الداخلية تقود إلى الإقتتال الطائفى فى لبنان . وما فعلته حتى مع كبار الأمراء والوزراء وموظفى الدولة من إحتجاز وتعذيب ومصادرة أموال ) .

– الإمارات كانت مركزا لتصدير الجواسيس إلى أفغانستان لمصلحة المخابرات الأمريكية ، وتم إعتقال عدد منهم . وفى الإمارات ، وتحت إشراف ضابط من شيوخ الإمارات ، أقيم مركزا لتهيأة جواسيس عرب تديرهم المخابرات المركزية الأمريكية وأجهزة تجسس عربية للتأثير الميدانى على مجريات الأمور ، ومراقبة القيادات العربية والأفغانية ـ تمهيدا لما سوف يأتى من تطورات .

وعندما نشبت الحرب كانت قوات الإمارات فى طليعة من هب لقتل الأفغان إلى جانب القوات الأمريكية . وكانت صدمة لكثيرين لأن الإمارات كانت الأولى خليجيا فى تقديم الدعم المالى للجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان ، ثم نراها الآن من أوائل من هبوا للقتال ضد الأفغان .

دول الخليج جميعها كانت فى خدمة القوات الأمريكية الغازية لآفغانستان . ومن القواعد الأمريكية هناك تحركت الطائرات ونقلت الذخائر اللازمة للعمليات وأديرت العمليات الجوية .

– قوات الأردن كانت الثانية عربيا . فالأردن لم ترسل قواتها لتحارب إسرائيل المجاورة لها بل أرسلتهم آلاف الأميال لقتل المسلمين الأفغان . وقبل الحرب أرسلت عددا من الجواسيس إلى أفغانستان .

–  أما باكستان ــ التى كان الحديث يدور حولها فى إيران والعالم أنها الراعى الشرعى والأب الروحى لحركة طالبان ــ قدمت كل إمكاناتها العسكرية والإستخبارية وقواعدها العسكرية والموانئ البحرية والمطارات وإمكانات الإمداد والتموين لقوات الغزو الأمريكية ، فكانت بذلك الداعم والمشارك الأكبر فى ذلك الإحتلال ، ومازالت كذلك . وقد شاركت عسكريا فى تحطيم الإسناد القبلى لجهاد الشعب الأفغانى ضد الإحتلال الأمريكى . واعتقلت عددا من أهم القادة العسكريين لحركة طالبان والكثير من كوادرها فى المناطق القبلية المحاذية لأفغانستان .

– تركيا قدمت للغزو الأمريكى ـ وبصفتها عضو مؤسس فى حلف شمال الأطلنطى (الناتو) قدمت أكبر عدد من القوات بعد القوات الأمريكية (حوالى عشرة آلاف جندى) .

ذلك هو المحور(السنى!!) وموقفه من حركة طالبان ، والضرر الذى أصاب أفغانستان وطالبان من ذلك المحور منذ إعلان دولتها وحتى سقوطها بفعل الغزو الأمريكى .

لقد ألحقت إيران بحركة طالبان أضرارا كبيرة ، ولكن إذا ما قارنا ذلك بالمحور (السنى) فإن الأضرار الإيرانية تبدو قابلة للتحمل ، بل يمكن تجاوزها.

ونعود لنقول رغم ذلك أنها كانت أضرارا كبيرة بالفعل ، ولكن المحور السنى كان أكثر شراسة وأوجع إيلاماً . ويبدو أن الأفغان ومجاهديهم أكبر الضحايا للضعف الإسلامى ، ولجرائم الهوس المذهبى ، وما يصاحبها فى جنون وحماقة .

عن سؤالك : كيف تبرر موقف ايران تجاه إحتلال أفغانستان ؟.

فكما قلت أننا بصدد محاولة للفهم وليس محاولة للتبرير . لقد كان موقف إيران منذ إعلان قيام “الإمارة الإسلامية” هو العداء الكامل لحركة طالبان ، والتحالف الكامل مع معارضيها (تحالف الشمال) الذى كان يسمى رسميا التحالف الإسلامى لتحرير أفغانستان(!!) ـ ولا ندرى تحريرها من ماذا ؟؟ ـ خاصة وأن ذلك التحالف وضع نفسه كطليعة لقوات الغزو الأمريكية التى أمدته بمظلتها الجوية حتى تمكن ، إلى جانب قوات الغزو، من إسقاط الإمارة الإسلامية وفتح البلاد للإحتلال الأمريكي ــ فيالها من حركة تحرير !! ــ وعمليات تسليم الدولارات الأمريكية ( 5مليون دولار فقط!!) لأحد أعمده ذلك التحالف(عبد الرسول سياف عميد الاخوان المسلمين الأفغان) مسجلة بالصوت والصورة وأذاعها الأمريكيون بكل فخر كأحد إنجازات ما اعتبروه حرباً رخيصة . وتندر رئيسهم بوش بخيبة الإتحاد السوفيتى الذى عانى الكثير أثناء إحتلاله لذلك البلد بعمل عسكرى كان الأضخم منذ الحرب العالمية الثانية ، بينما كلفه الأمر مبلغا ضئيلا دفعته المخابرات الأمريكية .

–  العديد من الوقائع أيدت الشكوك الإيرانية فى توجهات حركة طالبان ـ مثل حادث مقتل العالم والزعيم الشيعى عبد العلى مزارى . ومثل عملية الهجوم على القنصلية الإيرانية فى مزار شريف ، عندما إقتحمتها قوات حركة طالبان . وقيل أن مجموعة مسلحة منهم هاجمت مبنى القنصلية وقتلوا عددا من موظفيها . وهى العملية التى قلبت الرأى العام الشعبى فى إيران ضد الحركة ، فكان أكثر عداء للحركة حتى من الحكومة الإيرانية نفسها .

– تحالف الشمال عمل جاهدا لتوسيع رقعة الخلاف وإثارة مخاوف إيران من حركة طالبان . وضخ كمية هائلة من الأكاذيب تبناها ” الإعلام الدولى” وروجها على أوسع نطاق . وكان لذلك تأثير سئ جدا ، ومازالت صورة الحركة تعانى منه حتى الآن ، فى العالم كله .

كان أمام إيران خيار من إثنين ، إما حركة طالبان المصنفة كعدو . أو تحالف الشمال المصنف كصديق بل كحليف ، ويضم عددا من الأحزاب الجهادية القديمة وأهمها الأحزاب الإخوانية بقيادة الزعماء الأصوليين”!!” (سياف ـ ربانى ـ حكمتيار)، ومعهم ميليشيات عبد الرشيد دوستم الشيوعى السابق وحزب وحدت الشيعى . من الناحية المذهبية ، التى يفضل العرب النظر بها إلى كل شئ ، فإن تحالف الشمال هو إجمالا تحالف “سني” ، فيه الإسلامى الأصولى وفيه الشيوعى، وكلهم “سنة”!! . أما من ناحية سياسية فهو كما نرى ونعلم : حليف أساسى للإحتلال الأمريكى .

عندما نشبت الحرب ـ رفع بوش شعار (من ليس معى فهو ضدى)، وهدد الجميع بأسوأ العواقب إن لم يسمحوا بالعاصفة الأمريكية حتى تمر وتبلغ مداها فى أفغانستان ، بالتعاون الكامل من الجميع . فضلت إيران الإنحناء للعاصفة لسببين :

الاول  : أن العاصفة سوف تطيح بنظام معادى لها هو الإمارة الإسلامية .

الثانى : أن النظام القادم سيكون محوره هم حلفاؤها الذين ساندتهم لسنوات ، أى تحالف الشمال ، وبالتالى ستصبح حدودها الشرقية آمنة ، مع فرصة لتعاون إقتصادى وتأثير سياسى .

نفس تلك الإعتبارات هى التى شكلت موقف إيران من الغزو الأمريكى للعراق . فعرضت على الأمريكيين تعاونا مشتركا لإسقاط حكم صدام حسين ـ على غرار ما علم لاحقا من تعاون مشترك ضد حركة طالبان وتقديم إيران خطة الحرب التى أدت إلى هزيمة الحركة ـ ولكن الأمريكيين رفضوا العرض ثم أكملوا فى العراق مهمتهم التى تمناها الحكم فى إيران منذ زمن بعيد . فتأمنت حدودهم الغربية وانفتحت المجالات الإقتصادية والسياسية أمام طهران بوصول حلفائها إلى قمة السلطة فى بغداد .. ولو تحت رايات الإحتلال كما حدث فى أفغانستان !! .

–  لم تكن تلك الخيارات جيدة بأى حال . ولكن معظم السياسة هى إختيار بين السئ والأسوأ . وبالنسبة لأفغانستان يمكن الجزم بأن الطالبان لم تكن هى الأسوأ بل كانت هى الأفضل من جميع الوجوه ، وأن الإختيار الإيرانى فى حقيقة الأمر كان ما بين الأسوأ والأفضل . ولكن ما هو السبب ؟؟ .

1 ـ السبب الأكبر كان عدم وجود تواصل مباشر بين الطرفين ، طالبان والحكومة فى طهران.  ذلك التواصل مثل أى عمل دبلوماسى مهمته توضيح المواقف والرد على التساؤلات ، وإزالة الشكوك وتقوية الترابط والتعاون المشترك .

2 ـ السبب الآخر هو السماح لأطراف معادية بالتدخل وبث سموم الفرقة ، ونشر المخاوف والأكاذيب ، وأحيانا إصطناع أحداث دامية من أجل تأكيد الشكوك وتحويلها إلى عداوات ثم  حروب .

–  لهذا نصل الى نتيجة هامة من أجل إيقاف تلك الفتنة الطائفية البغيضة التى يفنى فيها المسلمون أنفسهم ويخربون بيوتهم بأيديهم . فلابد أن يجتمع المسلمون لمناقشة مشاكلهم ويتفقون سويا على حلها . فلا إنتصار للمسلمين أو للدفاع عن الدين ومقدساته إلا بوحدة المسلمين ووقف نزيف الفتن . شئنا أم أبينا فإن المسلمين جسد واحد ، ولن ينتصر أحدنا منفردا ولن ينهزم واحد منا بمفرده . و معركتنا مع الأعداء أكبر من قدراتنا منفردين ، والنصر لن يأتى بمجرد براعة الآحاد ، بل يأتى بطاعة الإجتماع والوحدة ، والتى هى من أكبرالطاعات الجالبة للنصر.لابد من جلوس السنة والشيعة معا كما يجلس المخلصون العقلاء لحل مشاكلهم وتخطيط مستقبلهم وتنسيق جهادهم .

هنا لدينا سؤال :

لدينا طرفان هما : الشيعة وعنوانهم معروف وهو ” إيران” ، والطرف الآخر “السنة”.. ما هو عنوانهم ؟؟ . هل هو السعودية أم قطر أم تركيا أم تراها مصر .. أو باكستان ؟؟.

 والحركات الجهادية السنية ، ماهو عنوانها ؟ . ماهو عنوان كل من القاعدة أو داعش أو الألف فصيل فى سوريا ، وأضعاف ذلك العدد حول العالم؟؟ . ما هو عنوانهم وما هى مرجعياتهم الدينية وما هى مصادر تمويلهم ، ومن هم قياداتهم السياسية وعلمائهم ؟؟. وكيف يمكن جمعهم تحت راية واحدة على كلمة سواء؟؟.

أرجوا أن تجيبنى أنت .. أو أى أحد آخر عن هذا السؤال . وبعدها يمكن أن نوجه سهام نقدنا ونيران بنادقنا إلى أى إتجاه نشاء .

 هل بهذا الشتات يمكن أن نخدم قضية الإسلام ؟؟ ، أم أننا مجرد خراف شاردة فى ليلة شاتية ، تأكلها ذئاب الأرض ؟؟ ، وكلاب حراستها تحمى الذئاب وتفترس معها القطيع ؟؟.

سؤالك الأخير يقول ( إن الحصار والتجويع والإضطهاد السياسى الإقليمى والدولى على إيران لا يبرر عداء إيران بهذا الشكل) . لهذا أكرر القول بأن الحصار الإقتصادى عند درجة معينة قد يؤدى إلى نشوب الحرب ، إذا رأت دولة ما أن المطلوب منها هو الإستسلام بلا قيد أو شرط . فترى تلك الدولة أن الحرب هى الأفضل لها ، لأن فيها إحتمال للربح ، أو على الأقل الموت بشرف.

ومثال على ذلك دخول اليابان إلى الحرب العالمية الثانية نتيجة لحصار الأمريكى  منع المواد الخام من الوصول إليها ، حتى وصل  الأمر إلى محاولة منع تصدير النفط إليها ، بما يعنى شلل كامل للصناعة فى اليابان التى لا تمتلك مواد خام أو نفط .

وضع إيران قريب من هذه الحالة .  فعداء إيران ليس موجه “لنا” ( إذا تكلمنا بالمنطق الطائفى الشائع) لأن المشكلة هى أننا دوما ضمن المعسكر المعادى لإيران ، لذا نجد أنفسنا داخل مجال ردود فعلها العنيفة. فنلجأ عندها إلى التفسير الطائفى لتأكيد صحة مواقفنا الخاطئة منذ البداية .

متجاهلين دوما العوامل الحقيقية التى تشعل الصراعات والحروب فى العالم ، وهى الصراع على مصادر الطاقة والمياه والمواقع الاستراتيجية والأسواق والتجارة والممرات .

نحن لم نبحث أبدا فى تأثير تلك العوامل فى مشاكلنا مع إيران ولا مع أى طرف آخر ، لأن كتبنا الفقهية وفتاوى الأقدمين ، التى نقتبس منها كل شئ ، لا تحتوى على شئ من ذلك .

 والآن  مع رسالة سعد فأقول :

أولا : شكرا لإقتناعك (بعدم وجود مركز أبحاث عندى ولا دعم إيرانى إلخ). وبالنسبة لما فهمته عن إستمرار وجود علاقة بين القاعدة وإيران ، يكون صحيحا إذا أعتبرنا أن القتال هو أيضا نوع من العلاقة .

ثانيا :{عن توسع نفوذ إيران فى المنطقة العربية }، فهى عبارة مقتطعة من سياقها العام . فلكى نرى نفوذ إيران فى المنطقة ونحدد إن كان يتوسع أو يتراجع . فيجب أن ننظر إلى واقع المنطقه ككل ، والأطراف الفاعلة فوق ساحتها ،عندها سوف نعرف طبيعة الأدوار والأهداف ومقدار التقدم أو التراجع الذى يحرزه  أى طرف ، ويجب عندها أن نعرف (من نحن؟؟) ، وما هى أهدافنا وأدوارنا .. وهل نحن أيضا نتقدم أم نتأخر؟؟ . وهل نشارك فعلا فى الأحداث؟؟ وبأى صفة ؟؟.. هل كطرف مكتمل الأهلية واضح الأهداف؟؟ ، أم مجرد تابع لقوى أخرى أكبر وأكثر فعالية تأخذنا معها حيثما ذهبت ، ثم تتخلص منا عندما تقضى مآربها ؟؟ .

ثالثا :  ينبغى أن نضع فى الإعتبار الوضع الحالى للمنطقة العربية التى تعيش فى حالة من الضعف والفوضى لا مثيل لها فى أى منطقه أخرى من العالم . وبإعتبار الموقع الجغرافى والثروات فإن هذا الفراغ الحادث فى منطقة هامة وغنية ، تحكمها أنظمة إستبدادية ضعيفة وشعوب لا تمارس من الحقوق غير حقها فى تلقى الصفعات والركل ، ولم تعد سوى (شوائب بشرية) لا وزن لها ، كل ذلك جذب إلى بلادنا كافة أنواع التدخل الخارجى على رأسه الإحتلال اليهودى لفلسطين ، وزحف اليهود إلى جزيرة العرب ومكة والمدينة واليمن الذى يعيش حالة دمار شامل لقواه البشرية وضياع أرضه وثرواته ومواقعه الاستراتيجية . وعندنا أمريكا التى لها قواعد عسكرية فى كل منطقه الخليج وقواعد قديمة وجديدة فى العراق ، وإحتلال مباشر فى سوريا وعزم معلن على إغتصاب ثروات النفط والغاز فى سوريا والعراق وتقسيم سوريا إلى مقاطعات . ومصر تأكلها جميع ذئاب وقوارض الأرض ، فسرقوا منها النيل وسيناء ، واشتروا معظم أراضى مصر لبناء مستعمرات جديدة ودول ، وشارك فى ذلك حتى مشيخات النفط الأسود . وليبيا تكالبت عليها دول أوروبا والناتو . والسودان تذوب تدريجيا وهدؤ ويجرى تقسيمها وإشراك حكومتها فى برنامج قتل السودان لخدمة خطط إسرائيل فى مصادرة مياه النيل والبحر الأحمر وأواسط أفريقيا . وتركيا تحتجز أكثر من ثلث مياه نهرى دجلة والفرات من نصيب سوريا والعراق وتصدر الماء إلى إسرائيل ، وتسعى نحو المزيد من مياه البلدين وهى من كبار المشاركين فى سد النهضة ، ويدخل ويخرج جيشها فى أراضى البلدين وكأن لا حكومات هناك ولا شعوب. ويكفى شعار {مكافحة الإرهاب} الذى سيؤدى إلى فناء العرب والمسلمين ، بل والقضاء على الإسلام نفسه فى نهاية المطاف ، باعتباره دينا إرهابيا ، وكتابه (القرآن) يحض على الكراهية!!. وجلب ذلك الشعار البغيض إلى العراق والشام الجيش الأمريكى وتحالفه الإجرامى المكون من حوالى ثمانية عشر دولة غربية و”إسلامية”، لممارسة هواية قتل الشعوب وهدم الدول وإغتصاب الثروات . وهناك روسيا التى تحكمها نظرة خاصة إلى سوريا تقول ( أن القرم هى بوابة روسيا ، وسوريا مفتاحها ). إذا روسيا ترى فى سوريا مسألة وجود ، ناهيك عن مشاريع أنابيب الغاز المرشحة للمرور فى سوريا أو بالقرب منها ، مهددة بإخراج روسيا من سوق الغاز الأوروبى وبالتالى إنهيار مركزها الجيوسياسى فى العالم ، فتصدير الغاز هو عماد الإقتصاد الروسى يليه تصدير السلاح .

–  فهل لا نرى شيئا آخر غير ( إيران والخطر الشيعى ) ؟؟ . هل عرفنا لماذا كل هؤلاء يجتاحون بلاد العرب ودوافع كل منهم؟؟ . هل كل هؤلاء الغزاة هم من أهل السنة والجماعة وإيران فقط هى الخطر لأنها (شيعية !!)؟؟. فلماذا إيران هنا ؟؟ وما هى دوافعها ؟؟ .. هل درسنا ذلك بموضوعية بعيدا عن الهوس الطائفى الذى لا نرى سواه ولا نرى الأحداث إلا من خلاله ؟؟ .

المدنيون وحرب المدن :

يسأل سعد :  (ماذا عن الضحايا من اهل السنة بسبب معركة بقائهم في سوريا؟. من المسؤول عن المذابح التي تحدث في سوريا؟. مش معقول الذنب كله علي الجماعات الاسلامية ) .

 ويسأل مجهول فى رسالته : (ماهو الحل فى حرب المطاريد لسياسة الأرض المحروقة والإبادة الجماعية للسكان والبنية التحتية كما تفعل روسيا فى سوريا) .

وبما أن الأمر يتطلب شيئا من التفصيل فى الإجابة نظرا لتكرار نفس السؤال من أكثر من جهة ومنذ سنوات . فسوف أجعل الإجابة ضمن ملف خاص تحت عنوان :

{ دراسة فى أنواع الثورات : المدنيون وحرب المدن } .

ننشره فى أقرب فرصة بإذن الله ، بعد أن يتم نشره فى العدد القادم ـ رقم 145 ـ من مجلة الصمود التابعة للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

بقلم: 

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب : الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 140 | صفر 1439 هـ / نوفمبر 2017 م

 

 

 أدوات العدوان الأمريكى فى مرحلة ترامب :

الهيروين ، والمرتزقة ، والقادة المتحولون .

 

– حكمتيار نموذجا للمتحولين :

من قاتل بالجملة .. إلى مناضل نسوى .. وأخيرا “حمامة سلام” !! .

– حقوق المرأة تستخدم كمسحوق للغسيل السياسى وتبييض سيرة  المنحرفين والمجرمين ، ومن ثم تبرئة الإحتلال واتهام الإسلام .

– الزعيم “حمامة السلام” : يحمل الفتنة العرقية فى يد .. والفتنة الطائفية فى اليد الأخرى .

– رد الشعب على القادة المتحولين :فردة حذاء فى وجه الزعيم .

 

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

لا تجرؤ أمريكا على التصريح بحقيقة نواياها فى أفغانستان فهى دائما تصبغ أعمالها الإجرامية بطلاء من الإدعاءات الأخلاقية الكاذبة والدعايات البراقة .

أفغانستان واحدة من أكبرساحات الإجرام الأمريكى والسياسة غيرالأخلاقية المعادية لجميع البشر ، وللمسلمين منهم بشكل خاص .

تسحب أمريكا حلف الناتو خلفها ، ثم تدفعه ليكون فى طليعة مغامراتها العسكرية ، بما لا يناسب أمن ولا مصالح الدول الأوربية ، خاصة فى حرب أفغانستان الممتدة منذ 16 عاما،والتى لا توجد أى مصلحة لأوروبا فى خوض غمارها سوى إنصياعها للإبتزاز الأمريكى إقتصاديا وأمنيا .

وتحت الضغط فإن الدول الأوربية المشاركة فى حلف الناتو تجد نفسها مطالبة أمريكيا برفع عدد قواتها مرة أخرى فى أفغانستان لتصل إلى خمسة آلاف جندى بعد أن كانت قد خقضتها إلى ما يقرب من نصف ذلك العدد بعد عام 2014 . بل إن تلك الدول مطالبة أيضا بزيادة إنفاقها العسكرى عموما ، وفى ميزانية حلف الناتو خصوصا. وعمليا تريد أمريكا من أتباعها الأذلاء فى الحلف أن يتولوا الإنفاق على القوات الأمريكية المشاركة فيه ، والإنفاق على المغامرات التى تورط أمريكا الحلف فيها . على غرار ما يحدث فى أفغانستان أو على غرار ما يحدث مع روسيا من تصعيد للحرب الباردة معها ، وتوتير أجواء الأمن فى أوروبا بما يضع مزيدا من الأعباء الإقتصادية على دولها ويزيد من إعتمادها على المظلة العسكرية الأمريكية ، النووية وغير النووية .

الأمين العام لحلف شمال الأطلنطى ، وهو مثل شقيقة الأمين العام للأمم المتحدة ، كلاهما موظف أمريكى قبل كل شئ ، ويمثل السياسة الأمريكية قبل أن يمثل المؤسسة التى يعمل فيها . (ستولتنبرج) أمين عام حلف الناتو يقول أن تكلفة الإنسحاب من أفغانستان ستكون أكبر بكثير من التكلفة البشرية والمالية للمهمة نفسها .

هذا الكلام صحيح بالنسبة للولايات المتحدة التى تستثمر حوالى خمسة آلاف طن من الأفيون المزروع فى أفغانستان ، لتصنيع هيروين يكفى لإحتياجات جميع المدمنين والمتعاطين حول العالم . ثم يتبقى قدر من الإحتياط للطوارئ السياسية (!!) و للسنين العجاف الآتية بعد الإنسحاب . فماذا تستفيد دول حلف الناتو من ورطتها العسكرية فى أفغانستان ؟؟ .إنها مطالبة دوما بزيادة عدد قواتها وزيادة إنفاقها على الحملة العسكرية . أما الفتات التى تحصل عليه من كنوز الهيروين وباقى الغنائم الإقتصادية من أفغانستان فهو أقل بكثير مما تنفقه من مال ودماء . فأمريكا لا تفرط فى شئ جوائز الحرب سوى لرفاقها (البروتستانت).

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

إرهاب وفوضى .. من أين ؟؟

فى حديثه المتناقض ــ بعد إجتماعات للجمعية البرلمانية للحلف إستمرت أربعة أيام فى رومانيا فى أوائل أكتوبر 2017 ــ قال ستولتنبرج أن أفغانستان لم تعد ملاذا آمنا للإرهابين الدوليين . ويقول أيضا (نحن فى أفغانستان لحماية أنفسنا ). ثم يقول (إن أفغانستان سوف تنزلق إلى الفوضى وتصبح ملاذا للإرهابيين الدوليين فى حالة إنسحاب الناتو منها ) .

ــ فإن كانت أفغانستان خالية من الإرهابيين الدوليين ، فما هو التوصيف المناسب لقوات حلف الناتو نفسها ، وهى تمارس قتل المدنيين يوميا ، بلا سبب سوى إرهابهم للتوقف عن مقاومة الإحتلال ودعم المجاهدين ؟؟ .

ــ وأيضا .. ما هو توصيف الآلاف من المرتزقة الدوليين الذين تتعاقد معهم أمريكا والناتو لتحمل أعباء الحرب البرية فى أفغانستان ، بديلا عن القوات المرفهة القادمة من أمريكا وأوروبا ، والتى لا تجيد سوى قتل المدنيين وتعذيب الأسرى ؟؟.

ــ وأيضا .. كيف ينظر الحلف إلى إستراتيجية ترامب الجديدة ، القاضية بخصخصة حرب أفغانستان ، وتحويلها بالكامل إلى مقاولة قتل جماعى تتولاها شركات المرتزقة العالمية ؟؟ .

ــ وما هو تقييم الحلف للإستراتيجية التى وضعها الملياردير (برنس) ، الأب الروحى ومؤسس شركة (بلاك ووتر) سيئة الذكر ، والتى يبدو أنها الاستراتيجية الحقيقية التى تبناها ترامب ، وتقضى بتكرار تجربة شركة الهند الشرقية الإستعمارية التى إستمرت منذ بداية القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر ، فاستعبدت الهند وحطمت الصين معتمدة على تجارة الأفيون وقوات المرتزقة والقادة العملاء. وهو نفس الثلاثى الشيطانى الذى يجرى التركيز عليه فى أفغانستان حاليا .

ــ وإذا كانت أمريكا وحلف الناتو ليسوا بصدد حملة تقليدية من الطراز الإستعمارى القديم ، فمن أين استوردوا سياسة (فرق تسد) التى كانت دستور شركة الهند الشرقية البريطانية فى إستعمارها وحكمها للهند لقرون عديدة . أوليست هى نفس السياسة التى يطبقها الحلف فى أفغانستان حاليا ؟؟، وتطبقها أمريكا والغرب فى كل بلاد المسلمين التى نزلت فيها قواتهم ، إما كغزاة مباشرين مثل سوريا والعراق ، أو كحلفاء لهم قواعد عسكرية فى بلدان (صديقة) يحكمونها بشكل شبه مستتر؟؟ .

ــ وإذا كانت أمريكا والناتو يحاربون (الإرهاب الإسلامى) .. فمن يرعى زراعة داعش فى أفغانستان؟؟. ولماذا إستوردوا من باكستان (الزعيم الأصولى) حكمتيار الذى يدعم تواجدا فاعلا للتنظيم التكفيرى الفوضوى ، ويمده بالأوباش المقاتلين ، وبالقواعد والخبرات ، ويجهز له البرامج الدموية ؟؟ .

ــ ولماذا تساهم حكومة كابول فى ذلك البرنامج بشخص (رئيس الدولة نفسه) ومعه مستشاره الأمنى؟؟.بينما مروحيات الجيش الباكستانى تذهب وتجئ وهى تنقل أوباش معسكر”شمشتو” من عصابات حكمتيار السابقين ، وبرفقتهم الأسلحة والأموال ، والجنرالات العظام ؟؟.

إن أمريكا وحلف الناتو يؤسسون لمرحلة جديدة من الإرهاب الدولى المنظم عماده الشركات الدولية للمرتزقة ، وإلى جانبهم العملاء المحليين . ليسوا فقط  عملاء ذوى صبغة إجرامية بحتة مثل (عبد الرشيد دوستم ) رجل الميليشيات وخادم الإستعمار فى جميع العصور، من السوفيتى إلى الأمريكى . وليسوا فقط من قادة ميليشيات السفاحين ومطاريد القبائل ، ولكنهم شخصيات ذات صبغة إجتماعية مرموقة ــ أو كانوا كذلك فى وقت ما .

 فى مقابل السيد (برنس) الملياردير مؤسس الإرهاب الإرتزاقى الدولى ، المساند لجميع المغامرات الاستعمارية لبلاده ، يوجد على النطاق المحلى السيد (حكمتيار) وهو أيضا (برنس) جهادى سابق . عمل فى الإرتزاق القتالى منذ صدر شبابه إلى أن تطورت أعماله وصار قائدا لتنظيم شاسع الأرجاء ، تخصص فى القتال الداخلى ، وتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك من بداية الحرب السوفيتية وحتى مرحلة (حكومة المجاهدين ) بقيادة مجددى ثم ربانى ، حيث تحول حكمتيار إلى قتالهما معا إضافة إلى قتاله للشيعة تحت شعارات هتلرية تنادى بالاستئصال الكامل . ثم تبدلت تحالفاته مراراً ، فليس للزعيم الأصولى أى مبدأ ثابت سوى مصلحته الشخصية ، وشغفه القاتل بالزعامة.

ــ القادة (الأصوليون الثلاثة) للأحزاب الجهادية فى حقبة الحرب السوفيتية ظهرت عمالتهم للغزو الأمريكى . ولم يكن ذلك إنحرافا فى مسيرتهم “الجهادية” ، بل كان متجانساً مع عمالتهم للأمريكيين منذ البداية ، لأنهم كانوا يحاربون السوفييت فى أفغانستان نيابة عن الولايات المتحدة . وعندما وصلت الجيوش الأمريكية ، خانوا شعبهم جهارا بعد أن خانوه سراً ـ ووقفوا فى طليعة قوات الغزو ، وقادوا أتباعهم على طريق الخيانة ، فتكونت منهم ميليشيات تحارب الشعب المجاهد . وأسفر واضحا الوجه الحقيقى للقادة (الأصوليون) الذين طالما إختالوا بإنتمائهم الإخوانى .

فكبيرهم (سياف) وظف نصيبه من البلاغة والعلم الأزهرى لإصدار الفتاوى ضد المجاهدين مطالبا بشنقهم علنا على أبواب كابول !! .

وأكبرهم سنا (ربانى) إستفاد من علمه الأزهرى أيضا ، وطالب بنبذ العنف وترك السلاح والتمسك بالسلام ووحدة الصف (فى ظلال الإحتلال) وليس فى (ظلال القرآن) التى كتب عنها سيد قطب . وبمعنى آخر يقول ربانى لشعبه أتركوا الجهاد يترككم المحتل الأمريكى تعيشون بسلام . وبصياغة أمريكية فإنه يقايض الأمن بالحرية .    ويعمل الأمريكيون بكامل طاقتهم لإقناع شعب أفغانستان وحركة طالبان بالتخلى عن حريتهم للإحتلال فى مقابل أن يعيشوا بسلام تحت رايته الفاجرة . ولم يذكروا لضحاياهم من الشعوب ما قاله أحد مؤسسى الدولة الأمريكية من أن (هؤلاء الذين يضحون بالحرية فى مقابل الأمن لا يستحقون أيا منهما ) .

وهذا حرفيا ما تصنعه أمريكا بالذين يضعون السلاح ويتوقفون عن مقاومة غزوها ليعيشوا تحت ظلها المباشر أو تحت ظل عملائها ، بلا حرية وبلا أمن . وحال الكثير من الدول الإسلامية يشرح تلك الحقيقة بكل وضوح .

سياف وحكمتيار وربانى هم من العبر التاريخية ، التى ينبغى أن يستوعب دروسها المسلمون كافة لتفادى مأزق القيادات العميلة المخادعة ، والتى تتاجر بالدين وقضايا الشعوب ، فتحول الدماء إلى مكاسب شخصية من مال وشهرة ونفوذ .

حكمتيار الذى وصل إلى ساحة العمل المباشر فى خدمة الإحتلال بعد عدة سنوات من وصول زميلاه (سياف وربانى)، نراه يعوض ما فاته عن طريق بذل المزيد من الجهد فى الإفتاء لصالح الإحتلال وضد الجهاد ، ثم الخطابة ضد المجاهدين وحركة طالبان . حتى قدم مالم يقدمه الأوائل ، بأن لعب ورقه داعش التى هى من أهم الأوراق على ساحة السياسة الدولية والحروب الأمريكية العابرة للقارات .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

حقوق المرأة .. مسحوق للغسيل السياسي :

ورقه أخرى يلعب بها الزعيم ـ وقد تكون الأخيرة ـ وهى ورقة ” الجهاد النسوى” والكفاح من أجل حقوق المرأة (!!) . قد يكون ذلك غريبا على شخصية عدوانية مثله عرفت بنهج التآمر والإغتيالات واسعة النطاق . فربما رغب الأمريكيون فى غسل تاريخه الملطخ ، وتقديمه للجمهور الغربى فى ثوب مقبول . وليس أفضل لدى الغرب من الحديث عن (حرية المرأة) لتجميل الصور الشائهة للشخصيات المنحرفة ، كما أنه خطوة هامة نحو صدارة المشهد السياسى الداخلى والخارجى . وكأن الدفاع عن حقوق المرأة هو مجرد (مسحوق للغسيل السياسى) وتبييض الزعامات الإجرامية والمنحرفة ، وفى الأخير تبرئة الإحتلال والتلميح أو التصريح بأن الإسلام هو السبب فى نكبة المرأة.

فما أن فرغت ماكينة الدعاية الغربية من صناعة المناضلة النسوية (ملاله يوسف زاى) ، فرفعتها من مجرد مراهقة مشاكسة فى مناطق القبائل الباكستانية ، حتى أوصلتها إلى قمة المجد بلقاء ملكة بريطانيا وإمبراطور البيت الأبيض ، فكانت قاب قوسين أو أدنى من نيل جائزة نوبل ، لولا حداثه سنها وتفاهة حديثها سئ التلقين وبليغ الإلقاء ، حتى تحولت تلك الماكينة الدعائية لتسويق حكمتيار فى ثوبه الجديد ، كمجاهد نسوى ومناضل فى سبيل حقوق المرأة . تم تخرجه وتولى دوره الجديد فى حفل ضخم أقامه المستعمر والعملاء ، إحتفالا بالمناضل النسوى الكبير فى العاصمة (كابول) ، وبحضور السفير الأمريكى وقائد القوات العسكرية للإحتلال الجنرال نيكلسون وأيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى أفغانستان .

فى الحفل الضخم نادى الزعيم الأصولى بأعلى صوته داعيا إلى تحرير المرأة منتقدا الذين حبسوها داخل جدران البيت ، قائلا أن الإسلام قد كرمها بمنحها حقوقها .

ولإثبات جدية دعواه إصطحب معه فى ذلك الحفل زوجته وإبنتاه ، اللتان كان لهما دور فى الوساطات التى أعادته إلى أفغانستان .

قد يبدو كلام حكمتيار معقولا إذا كان مأخوذا خارج سياق موقفه السياسى والعملى. فبمجرد وصوله إلى أفغانستان بدأ على الفور فى أداء المطلوب منه والجهر بهويته الحقيقية التى أخفاها كل تلك السنين .  فى ولاية لغمان أصدر فتوى بتحريم الجهاد ضد الغزاة قائلا “إن الجهاد فى هذا الوقت  يصب فى مصلحة الغير وليس فى مصلحة الأفغان(!!)” . وكان من شهوده وقتها (حنيف أتمر) الجاسوس الشيوعى السابق وأحد كبار عملاء الإحتلال الأمريكى حاليا ، ثم إنه مستشار (الأمن القومى) للرئيس الأفغانى (أشرف غنى) .

فى أول خطاب ألقاه فى أفغانستان قادما من باكستان ، التى أرسلته كمساهمة منها لدعم الإحتلال ، خطب (الزعيم) فى ولاية ننجرهار مفصحاً عن هويته الجديدة ( القديمة فى واقع الأمر). وفى كابول نالت آراؤه إعجاب كبار ممثلى الإستعمار وكبار أذنابه ، ورهط من الشيوعيين السابقين والعلمانيين الحاليين .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

الفتنة العرقية فى يد والفتنة المذهبية فى اليد الأخرى :

بطل المؤامرات والإغتيالات السابق ، والمجاهد النسوى الحالى ، ظهر أمام الحشد (غير الكريم) بصورة (حمامة سلام) من الطراز الأول ، أو كأنه ناسك هبط للتو من صومعته فوق الجبال . فقال ” الزعيم ” فى أحد مآثوراته الجديدة : (نريد أن ننسى كل ما مضى ، ونقلب صفحة جديدة فى العمل السياسى يكون فيه الميدان مفتوحاً لكل من يريد أن يعمل فى سبيل إنهاء العنف وإنهاء القتال الذى يجلب كل الخراب والدمار لنا ولبلدنا ) .

هذه الدعوة موجهة فقط للمجاهدين وأنصارهم من أبناء الشعب ، وليس لجيوش الغزو التى باتت بالنسبة لهم أمرا واقعا خارج كل نقاش . فلا حديث البتة عن التصعيد الكبير للضربات الجوية الأمريكية التى بلغت مستويات فاقت أى معدلات سابقة. حتى سجل شهر سبتمبر الماضى أعلى المعدلات منذ سبع سنوات بتعداد 751 قنبلة أى بزيادة 50%عن الشهر الذى سبقه ــ حسب ما صرح به سلاح الجو الأمريكى قائلا أن ذلك يرجع إلى استراتيجية ترامب الجديدة التى رفعت المحظورات أمام الضربات الجوية الأمريكية .

  لكن “الزعيم” حمامة السلام يمتلك برنامجاً آخر ينفذه فى نفس الوقت لتسعير الفتنة العرقية بين البشتون والطاجيك ، والفتنة المذهبية بين السنة والشيعة . وهكذا هى حمامة السلام من طراز حكمتيار : تحمل الفتنة العرقية فى يد والفتنة  المذهبية فى اليد الأخرى ، دعما لأمن واستمرارية الإحتلال .

 إنه (مقاول فتن) وما دعوته للدفاع عن حقوق المرأه إلا وجه آخر من مشاركته فى العدوان العقائدى والثقافى على شعب أفغانستان . لأنه لو كان مخلصا لتكلم عن معاناة المرأه فى ظل الإحتلال الذى عصف بالشعب كله وعانى منه الفقراء والضعفاء أكثر مما عانى الآخرون . فكانت المرأة هى أكثر فئات المجتمع تضررا . والحديث عن ذلك مؤلم ومخجل ، ويظهر بالوقائع الدامغة من هم أعداء المرأة والمجتمع والدين . ولايمكن للزعيم أن يتطرق إلى ذلك ، ولن يسمح له الإحتلال ، حتى لو أراد .

ــ ودعوته للسلام والديمقراطية ومشاركة الجميع ما هى إلا أضغاث أحلام ، لا تقنع سكان أفغانستان الذين عايشوا الديموقراطية التى جلبها المستعمر فكانت ، ومن  جميع الوجوه ، أسوأ بكثير من الشيوعية التى جاء بها المستعمر الذى سبقه .

فى أفغانستان وحول العالم ، وحتى فى الولايات المتحدة ، بارت سوق الديموقراطية وفقدت بريقها الكاذب . وأسفرت عن وجهها الحقيقى بعد أحداث 11 سبتمر، حين ظهرت حقيقتها : فاشية بوليسية عسكرية ــ وحشية ومنافقة ــ يخجل منها حتى هتلر وموسولينى . وقد جاءت تلك الديموقراطية مؤخرا إلى البيت البيض برئيس عنصرى مختل عقليا ، يشهد حتى مواطنوه بأنه يشكل الخطر الأكبر على بلادهم والعالم .

الزعيم “حمامة السلام” ، وبعد المؤتمرات يعود إلى صورته الحقيقية ، كسفاح وقاتل بالجملة فى ساحات المدن والقرى الأفغانية . فأحيا أجواء الحرب الأهليه (1992 ـ 1994) التى كان نجمها الأسطع مع رفيقه وعدوه اللدود (أحمد شاه مسعود). إذ تعاونا من أجل تقسيم أفغانستان عرقيا بين البشتون والطاجيك وباقى القوميات والأعراق . ثم بين السنة والشيعة فى تقسيم مذهبى إضافى ، حتى تتسع المصيبة ويستحيل علاجها بدون تحطيم الوطن إلى شظايا لا حول لها ولا قوة ، سوى الإستسلام للغزاة والمحتلين.

“الزعيم” يتكلم بعنف وعدوانية ضد “تحالف الشمال” الذى أسسه مسعود ، قائلا أن أعضاء ذلك التحالف قبضوا على زمام السلطة فى كابول منذ أن دخلها الإحتلال .

وهو كلام متطابق مع عقيدة “حنيف أتمر” الذى يشارك حكمتيار ويوجه خطواته فى برامج الفتنة ، بما فيها ذلك الإقتتال الذى أخذ فى الماضى صورة الحرب الضروس غير المعلنه بين (الحزب الإسلامى) بقيادة حكمتيار وحزب (الجمعية الإسلامية) بقيادة برهان الدين ربانى ، فبدأت هذه الصورة القديمة تعود من جديد بنفس ملامحها ودمويتها ، على يد بعض رموزها الكبار الذين مازالوا على قيد الحياة .

فى شمال أفغانستان قام أحد القتلة التابعين لحكمتيار بإطلاق النار على رواد أحد المساجد فى ولايه تاخار الشمالية عند صلاة الجمعة ـ لم يكونوا شيعه كما جرت العادة ـ ولكن كانوا سنة من عرقية الطاجيك . ولكن تجرأ إمام الجمعة فانتقد الزعيم حكمتيار ، فكانت المجزرة التى قتل فيها 22 مسلما هى الجواب ـ وهذا تقليد قديم لدى القاتل المحترف قبل أن يتحول إلى صورته الجديدة كمجاهد نسوى وحمامة للسلام !! .

وتوالت المجازر التى يرتكبها أتباع الزعيم فى ولايات الشمال ، بدايه من أقصاه الشرقى فى ولايه بدخشان إلى أقصاه الغربى فى ولايه فارياب . فيما يبدو وكأنه تجهيز لفصل الشمال عن الجنوب بواسطة خندق من الدم المسفوح تحت توجيه الإحتلال ، وبمشاركة فاعلة من “الزعيم” فى طوره السلمى الجديد . وفى تلك الإشتباكات سقط مؤخرا العشرات . وشاركت داعش بهجمات ضد مساجد الشيعة فى نواحى متفرقة من أفغانستان . وبهجمات على فقرائهم العاملين فى بيع الخضروات فى كويتا جنوب غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية .

رتب حكمتيار لفتنة عرقية كبيرة فى ولايه بلخ ، بأن أرسل أحد أعوانه ويدعى (آصف مومند) الذى مكث لديه ثلاثة أشهر فى كابول ، يدلى خلالها بتصريحات عنيفة ضد حاكم بلخ (عطاء نور) ـ القائد القديم لدى الجمعية الإسلامية ـ ثم عاد (أصف مومند ) إلى بلخ كى يستقبله عطاء نور بأن قضم أذنه بأسنانه (!!) فى وحشيه مستساغه لدى أقطاب الفتن ، فمنهم مضغ القلوب والأكباد فى بلاد غير أفغانية . وبعد وجبة من الضرب العنيف والإحتجاز والتعذيب ، تم الإفراج عن (آصف مومند) بحالته المذرية وأذنه المقطوعة ، ليثير منظره حمية البشتون الذين هبوا للدفاع عنه . ولولا العقلاء من كبارالقوم لنشبت حرب ما كانت لتتوقف إلا أن تحجز بحار الدم بين المتقاتلين .

وحاول حكمتيار إثارة فتنة أخرى مع وفد من كبار زعماء قبائل الطاجيك فى ولاية بدخشان . فأهان أمامهم (أحمد شاه مسعود) متهما إياه بأنه كان عميلا باكستانيا (وماذا عن حكمتيار نفسه ؟؟) . فثارت عصبية الطاجيك من أنصار مسعود فأهانوا رموز البشتون التاريخيين وكادت أن تنشب الحرب مرة أخرى لولا العقلاء الذين هم ، ولحسن الحظ ، كثيرون فى أفغانستان .

واصل (حمامة السلام) طوافه بالولايات الأفغانية مشعلا نيران الفتنة القومية . حتى وصل إلى مدينة هيرات التى إستقبلته بمظاهرات عدائية ترفض وجه الفتنة القبيح . ويوم وصوله إلى الجامع الكبير فى المدينة كان عدد المتظاهرين المناهضين له يفوق عدد الذين حشدهم الزعيم وحشدتهم الحكومة للترحيب والهتاف له .

بصفاقته المعهودة تقدم (الزعيم) لإمامة المسلمين فى صلاة الجمعة . فتصدى له شاب من الصف الرابع للمصلين وقذفه بفردة حذاء أصابت كتفه وأصابت كبرياءه قبلها. فانهارت شجاعة الزعيم وزبانيته ، فهربوا من المسجد جمعا متخلين عن صلاة الجماعة. وفى حالة الهلع تلك ظن المصلون أن هجوما “إرهابيا ” على وشك الوقوع فغادروا المسجد فورا .

 ولكن الذى حدث فى الحقيقة كان هجوما أفغانيا جهاديا / مسلحا بفردة حذاء/ إستهدف نهج الخيانة وصناعة “المتحولين” فى أفغانستان .

 تحميل مجلة الصمود عدد 140 : اضغط هنا

 

 

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 




عودة الأمريكى المجنون !!

عــودة الأمــريكى الـمـجـنـون !!

 

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 135 | رمضان 1438 هـ / يونيو 2017 م

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

عــودة الأمــريكى الـمـجـنـون !!

# سياسة الرجل المجنون يلجأ إليها رؤساء أمريكا لتغطية أزماتهم الشخصية أو مشكلات خارجية تواجه بلادهم .

# إسلام شعب أفغانستان وحرية بلاده ، قضايا حياه أو موت . ومن يناور خارج إطارالحرية والسيادة على أساس الإسلام فهو خائن لوطنه ودينه .

# يمشى المحتل منتفشا، لابقوته، بل بضعف من إستسلم وانبطح وهو يبدى هياج المنهزم، وغباء الخائن، وخيلاء النذل .

# شعب أفغانستان يعتبر”طالبان” حركة جهادية باسلة ، تحمل كل سمات المسلمين الأفغان ومثاليتهم فى الدفاع عن الدين والأرض والقيم الأفغانية الأصيلة .

# لا سلام مع وجود الإحتلال ، ولا سلام وأحذية جيوش الإحتلال تدنس أراضى المسلمين .

# فلتخرج جيوش الإحتلال، وليرفع جميع الجيران أيديهم عن أفغانستان حتى لا تكون حربا أهلية سوف تنتشر فى المنطقة.

# “المنظمات الإرهابية” تمثل الرأسمالية الدولية المتوحشة، وهى أحد منتجاتها، ولا تمثل الإسلام فى شئ .

# اللقاء الأخير بين حكمتيار وأسامة بن لادن ، بعد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، جمع بين التحدى الوقح من جانب حكمتيار، والشك الحذر من جانب بن لادن .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

{إن هذه الحرب التى تتصف بمزيج من الجبن والتهور ، بدأت لنيل أهداف غير معقولة ، ولم تحقق لنا سوى المعاناة والكوارث ولم تأت بفائدة تذكر ، لا للحكومة التى خططت لها ، ولا للجيش الذى خاض غمارها . إن إنسحابنا من تلك البلاد لم يكن إلا هزيمة عسكرية } .

– لم تكن تلك الكلمات لمسئول أمريكى إستيقظ ضميرة فجأة ، أو إستجمع بقايا شجاعته ليصرح بحقيقة يعلمها جميع أبناء شعبه ، ونادرا ما ينطق بها أحد ، بدافع الخوف أو الحرج .حقيقة تقول إن أمريكا قد خسرت بالفعل حرب أفغانستان منذ عدة سنوات ، وتحديدا منذ أواخر عهد بوشوبداية عهد أوباما .

بل كانت تلك الكلمات درسا مكررا من دروس التاريخ :إمبراطوريةباغية ، طغت على خلق الله ، فأعمى الله بصيرتها فاعتدت على شعب أفغانستان ، الذى حطم كبرياءها وأذل جبروتها فخرجت من بلاده وهى حطام دولة وبقايا إمبراطورية .

فالإقتباس السابق هو لأحد قساوسة الجيش الإنجليزى فى حملته على أفغانستان عام 1842 . وكأنها تصف تماما حال الولايات المتحدة الآن فى هزيمتها المذلة فى أفغانستان ، فلا تجد طريقا للخروج ، وتستغيث بمن يساعدها على التخلص من ورطتها ، ومستنقع الرمال المتحركة التى وقعت فيه .

تحاول دول الإقليم مساعدة الأمريكى فى ورطته ، بطلب منه غالبا ، أو بدون طلب . وتتحرك موسكو لتلتقط زمام المبادرة ، وتلم شمل الجميع فى مؤتمر عقد هناك ، كى يمهد السبيل لإنسحاب أمريكى غير مهين ، فيطالب المجتمعون فى بيانهم الختامى ( بمكافحة الإرهاب والتطرف ، وتهريب المخدرات ، وأكدوا إستعدادهم لتعزيز التعاون مع حكومة كابول ) .

ــ  بالطبع لم يجرؤ المؤتمرون ، فرادى أو مجتمعون ، على الإقتراب من جوهر المشكلة وهو الإحتلال الذى هو أساس جميع مشكلات أفغانستان.لأن موسكو الداعية والمنظمة للمؤتمر تشتبك مع واشنطن فى أكثر من صراع متعدد المستويات وعلى إتساع جغرافى يتخطى أفغانستان. فهى ومعظم المؤتمرين ينظرون إلى أفغانستان كجزء من صفقة أو جزء منعلاقة متشعبةمع الولايات المتحدة.

ــ ولكن شعب أفغانستان فقط يرى فى إسلامهوبلاده وحريته قضايا حياة أو موت ، غير قابلة للمساومة أو المناورة . فإما شعب مسلم حر فى بلد مستقل، وإلا فهى حياة العبيد فى بلاد ينهبها الغرباء.

ومن يناور خارج مجال الحرية والسيادة على أساس الإسلام ، فهو خائن لوطنه ولدينه . حيث لا يجدى اللعب بالألفاظ أو سباكة المصطلحات ، واستخدامها كتعويذات سحرية تحول الخيانةإلى واقعية ومرونة ، وتحول المروق من الدين إلى وسطية وإنفتاح .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

الكهل المعجزة :

بعض المعلقين وصفوا الرئيس الأمريكى ترامب بأنه “الكهل المعجزة” . ذلك لأنه يحمل الكثير من الموبقات ، مع مقدار ضخم من التناقضات ، أما الأخلاق فهى خارج الإعتبار . فهو بطل فضائحى لا يشق له غبار ، ذو مجال يمتد من النساء وصولا إلى الخيانة العظمى والتآمر مع روسيا أعدى أعداء وطنه.

ـ وحتى يتخلص من الإتهامات ويثبت هيبته فى الداخل والخارج ، ترك ما كان يدعو إليه من سياسات العزلة والإهتمام بالداخل الأمريكى أولا ، متحولا إلى ضبع مسعور يهاجم فى كل مكان ، ويهدد كل إنسان . أو بالأحرى عاد مجددا متقمصا شخصية رجل مجنون يبتز الدنيا بتهوره وعدم معقوليته ، فيضطر الجميع للتراجع أمامه ، خشية منه ومن حماقاته العسكرية وربما النووية . وتلك هى السياسة التى يميل إليها رؤساء أمريكا عندما يشعرون بضعف موقفهم الشخصى أو ضعف موقف بلادهم فى المجال الخارجى .

ولكن سريعا ما تظهرحقيقته الخاوية ، فهو لا يتقدم إلا حيث فراغ الإرادة وسقوط المبادئ. فهناك يتمدد ويرسى دعائم إمبراطورية ماتت منذ زمن ، وبقيت واقفة وهى متكئة على ترسانة من الصواريخ النووية .ولكن الأنذال يقدمون يد العون للإمبراطوريات المحتضرة ، ويفرشون لها البساط الأحمر المخضببدم الشعوب ومستقبل أجيالها وحرمة عقائدها ودينها .

فيضعون خدودهم فوق التراب ليجعلها المستعمر موطئا لأقدامه ، ويمشى منتفخا منتفشا ، لا بقوته ـ بل بضعف من إنبطح واستسلم مبديا هياج المنهزم ، وغباء الخائن ، وخيلاء النذل .

ــ قد يتبادر إلى الذهن هنا صور (لقيادات) كثيرة لها مثل تلك المزايا الخسيسة . لأنهم منتشرون ـ وللأسف ـ فى أرجاء أوطان المسلمين وبين صفوفهم .

وصل إلى كابل مؤخرا ـ من تلك العينة المذكورة ـ كهل معجزة كان مدخرا لما ظنوا أنه طعنة قاتلة لجهاد الأفغان وصمودهم الأسطورى . إنه حكمتيار “الزعيم الأصولى المتطرف !! ” حسب أوصاف الثمانينات ـ جاء داعيا للسلام ، متمنيا من حركة طالبان وضع السلاح والمشاركة فى السلطة التى أنشأها الإحتلال الأمريكى فى ظل دستور وضعه الأمريكيون ، كما وضعوا للعراق المحتل دستورا مماثلا .

رجل السلام هذا ، إشتهر فى الثمانينات بأنه (طفل باكستان المدلل) ينطق بلسانها ويتحرك وفق أوامرها ، ولا يحيد قيد أنمله عن مشيئتها ـ ومازال ـ لذا إستحق اللقب المذكور الذى على ضوئه يمكن تفسير كل سيرته وكافة تصرفاته من وقتها وحتى الآن ، مرورا بالمجازر التى إرتكبها فى كابول ضد كافة فرقاء الحكومة بعرقياتهم ومذاهبهم . وهم نفس الأفراد والتيارات الحاكمة الآن (تحت ظلال الإحتلال) .

عاد حكمتيار مرة أخرى إلى كابول التى تعرفه منذ أن كان طالبا فى كلية الهندسه،ثم قائدا “لحزب إسلامى”.ويطول الحديث عنه وعن نشاطاته فى فترة القتال ضد السوفييت . ثم مجهوده فى تدمير كابل بعد التحرير ، وزرع شوارعها بالجثث ، ومشروعه لتحويل أحياء الشيعةإلى مزارع للقمح حسب تعبيره الشهير . فهو الزعيم الأخضر (رمز حزبه هو اللون الأخضر) الذى إستخدم الصواريخ لحرث الأحياء السكنية تمهيدا لمشروعه العظيم ، وكان السماد هو جماجم الأطفالوأجساد الأبرياء .

ــ ذلك هو زعيم السلام ،المعادل للزعيم الشيوعى (دوستم) ، منافسه أحيانا وحليفه أحيانا ، فى الخراب وسفك الدماء . وكلاهما الآندعاة للسلام فى ظلال الإحتلال ، حيث الفتك بالشعب ومصير أجياله ومحو ديانته وإذلاله بالفقر وأجهزة القهر المسلح بأنواعها المتعددة .

ــ الطفل المدلل ، والذى أصبح وبفعل الزمن كهلا مدللا ، أو كهلا معجزة ،أعادته باكستان إلى كابول ليكون ممثلا لها فى الوضع القادم ، الذى تسعى إليه أمريكا لستر كارثة الإنسحاب الذليل. إنه وضع يراد أن تشارك فيه ، وربما تشرف عليه ، دول الإقليم التى إجتمعت مؤخرا فى موسكو، أو على الأقل الدول الأساسية منها . وبمعنى أوضح أنتوزعالسلطة الجديدة فى كابل بين دول الإقليم ،ويكون لكل منها زعيم حزب، أو سياسى مشهور، يمثلها فى قمة السلطة التنفيذية أوالتشريعية، ولكل زعيم من هؤلاء ميليشيا خاصة به أو بالحزب الذى يمثله . فى مثل ذلك الوضع تكون الحرب الأهلية هى النتيجة الحتمية وسوف تنتشر فى أنحاء المنطقة هذه المرة.فمن أخطر المغامرات محاولة العودة إلى فوضى حكومة المنظمات الجهادية (من 1992 الى 1996 ) وهى مرحلة ما قبل ظهور حركة طالبان .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

فجر أفغانستان ونهوض آسيا :

لقد تغيرت أفغانستان كثيرا بعد الإحتلال . ودرجة الوعى السياسى للشعب لم تعد كما هى ، وفهمه لدول الجوار وتأثيرها الداخلى سلبا أو إيجاباً ، ونظرته للإحتلال والحكم ” الديموقراطى” ونظرته للقوى والزعامات التى دخلت إلى العاصمة فوق دبابات الإحتلال ( بإستثناء الرئيس السابق كرزاى الذى دخل على متن مروحية أمريكية وتحت حراسة عناصر من المخابرات الأمريكية ) ، وفهمه لتلك الزعامات الإسلامية والوطنية التى باعت أفغانستان بثمن بخس ، دولارات معدودات ، قبضوها نقدا وعدا أمام عدسات من أحضروهاووزعوها.

وفى مقدمة كل ذلك ، ينظر الشعبإلى حركة طالبان ، بإعتبارها حركة جهادية باسلة تحمل كل سمات المسلمين الأفغان ومثاليتهم فى الدفاع المتفانى عن الدين والأرض والقيمالأفغانية الأصيلة.

ليس ذلك من قبيل الشعارات ، بل أنه ترجم عمليا بقتال الشعبتحت راية الحركة ، وإمدادها بالرجال والمال والعتاد والمعلومات ، وكل ما تحتاجه حركة جهادية ، باسلة وجذرية .

ــ لم تغير حركة طالبان أهدافها منذ لحظة إنخراطها فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى وحتى اللحظة . فمازالت ترى ـ عن حق ـ أن لاسلام فى وجود الإحتلال ، ولا سلام وأحذية جيوش الاحتلال تدنس أراضى المسلمين .

فالمطلوب من المحتل الأمريكى شئ واحد فقط ،وهو الإنسحاب الكامل من أفغانستان واصطحاب عملائهمعه ، أو تركهم ليواجهوا القضاء العادل والعقوبات المناسبة لأفعال الخيانة .

أما دول الجوار ، فدورها الإيجابى مطلوب فى إطار أمن وحرية وسلامة أفغانستانوالإقليم المحيط بها وتنميتة إقتصاديا . أما التدخل السلبى وخلقزعامات عميلة ،وقادة ميليشيات إجرامية ، وإمدادهم بالمال والسلاح والدعم الدعائى والسياسى ، فليس من معنى لذلك سوى دمار الجميع.فلن تكون الآثار السلبية هذه المرة محصورة فى حدود أفغانستان . لأن مخطط الحروب الأهلية والفتن الدينية والعرقية هو برنامج اليهوديه الدولية ، ومن معهم من ضباع السلاح والنفط والمخدرات والمياه ، وجميعها كنوز لا حدود لها فى أفغانستان وما حولها من الدول. وما يحدث فى المنطقة العربية عظة وعبرة لمن يعتبر .

ــ إختصارا .. على جميع الطامعين والواهمينأن ينسحبوا من أفغانستان ، فلا مكان بعد الآن للإحتلال أو مناطق النفوذ أو الميلشيات المدارة من الخارج . أو أن تعيد دول الجوار إستخدام أوراقها المحروقة من زعامات فارغة عفى عليها الزمن وانتهت صلاحياتهاوأنقضى وقتها . على أمريكا ودول الناتو أن تنسحب ، وعلى دول الجوار جميعا أن ترفع يدها عن أفغانستان ، وأن تفتح معها صفحة جديدة من التعامل العادل والمتكافئ . والتعاون مع حركة طالبانفى طرد المحتل الأجنبى ، وتحديدا التواجد العسكرى لأمريكا وحلف “الناتو” وطردهم خارج كل المنطقة.وذلك حل ضرورى لأفغانستان وإقليمها الأسيوى ، ولكل أقليم آخر يمر بظروف مشابهة خاصة فى بلاد العرب .

ــ فلا مجال لجيوش أجنبية تزرع نفسها فىالمنطقة لإخضاعهاوالسطو المسلح على ثرواتها ، وتدمير حياة الشعوب وتقسيم الدول وإشعال نيران الفتن فيما بينها .

فذلك الإقليم من آسيا يحتوى على عدد من أهم شعوب ودول القارة . وهم قادرون على إعادة تنظيم أمورهم بما يجعلهم كتلة عظمى تقود العالم نحو الخير والسلام .

وقادرون على إستحداث مؤسسات إقليمية كفؤة فى مجالات الإقتصاد والسياسة والأمن .مثل سوق مشترك وبنك أسيوى يعتمد أسس جديدة فى التبادلات الإقتصادية والتنمية ، ومجلس أمن يشرف على الأمن الإقليمى وحل النزاعات سلميا ، والحفاظ الجماعى على سلامة الإقليم من التهديداتوالغزوات الخارجية، وكبح لعبة “الإرهاب” الذى هو الوجه الآخر للرأسمالية المتوحشة ، التى تستثمر فيه وبسببه مئات المليارات من الدولارات فى صناعات أمنية ، ونشاطاتإبتزاز وترويع حول العالم.

تلك المنظمات “الإرهابية” تمثل الرأسمالية الدولية المتوحشةوهى أحد منتجاتها ولا تمثل الإسلام بأى شكل ، بل هى تعمل على تحطيمه ، لتمكين الإستعمار الجديد من إذلال المسلمين وتقسيم أوطانهم وإشعال الحروب فيما بينهم ،واحتلال بلاد المسلمين مرة أخرى بالجيوش والبنوك والشركات. فتلك التنظيمات تمثل الإسلام بنفس الدرجة التى تمثل بها دول الغرب والرأسمال اليهودى المتوحش قيم العدالة وحقوق الإنسان والديمقراطية “!!” .فكلاهما يسير على عكس الإسم الذى يحمله ، ويناقض المبادئالتى يدعى تمثيلها .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

 

متحف الشمع فى كابل :

بوصول حكمتيار إلى كابول ، إكتملت مجموعة التماثيل فى متحف الشمع الذى هو حكومة كابول.فالرجال الذين يشغلون المناصب العليا فى الحكومة وهيئات التشريع لا وظيفة لهم فى حقيقة الأمر ، لأن صلاحيات الحل والعقد تقع فى يد الإحتلال الأمريكى حصريا . أما أصحاب المناصب العليا بألقابهم المتورمة فلا مجال لهم فى عمليةإتخاذ القرار ، ناهيك عن التخطيط للمستقبل .فالحكومة الأكثر فسادا فى العالم لا وظيفة لأفرادها سوى ممارسة الفساد ، بحيث لم يعد فى البلاد أى نشاط لا يصاحبه فساد مالى واستغلال نفوذ وكسب غير مشروع .فالإحتلال هو أكبر أعمال الفساد ، لذا لا يمكن تنتج عنه حكومة على غير تلك الشاكلة . حتى أن جنرالات جيش الإحتلال ورجال السياسة هناك وكبار الموظفين جميعهم غارقون فى الفساد .

ومن المشهور أن 80% من أموال المعونات التى تدعى أمريكا وباقى دول الإحتلال ، أو المباركين له ، أنها تصب لتنمية أفغانستان وخدمة شعبها فإن الحقائق المشهورة دوليا تشير إلى أن 80% من تلك المعونات تعود إلى الجيوب الأمريكية بشتى الطرق والحيل .

ــ  يعلم الإحتلال أن رحيله حتمى ، ومنذ سنوات وهو يبحث عن مخرج وطريقة مناسبة لا تؤدى إلى إنهيار الإمبراطورية الأمريكية كما حدث للسوفييت بعد هزيمتهم وانسحابهم منأفغانستان. والجزء العربى من الإمبراطورية يشكل الهم الأكبر والقيمة الأعظمللأمريكيين ، بنفس قيمة أوروبا الشرقية للسوفييت سابقا. ومازالت عملية إعادة صياغة بلاد العرب مستمرة حتى اليوم ، وفقا لمتطلبات سلامة إسرائيل وإنطلاق مشروعها إلى ما وراء بلاد العرب ، وصوب وسط آسيا تحديدا . وعلى أفغانستان أن تنتظر إتمام تعقيدات تلكالمهمة الخطيرة التى قد يدمرها تماما إنسحاب أمريكى من أفغانستان قبل الوقت المناسب .

فإذا وقع ذلك المحظور/ الإنسحاب قبل إنجاز المهمة العربية/فماذا سيقول العالم؟؟ ، وما هى ردات فعل الشعوب المغلوبة على أمرها؟؟.قد يتكرر الإنهيار على نطاق أوسع وأعمق . فأمريكا مخلخلة داخليا .. ومكانتها مهددة خارجيا من منافسين أقوياء فى آسيا.إذن وضع الإحتلال كله مؤقت ، سواء إنتهى بإنهيار صريح أو بإنسحاب “محترم” ذو غطاء إقليمى. أمريكا يهمها إستمرار مصالحها ، سواء بقت أو إنسحبت،مع تأمين تلك المصالح بواسطة عملاء جدد أو عملاء قدماء.

اللجوء إلى العملاء القدامى خاصة من مخضرمى الحقبة السوفيتية منأمثال حكمتيار وصديقه اللدود سياف ، لا يعنى سوى الإفلاس وعدم العثور على عملاء جدد مقنعين ليتبعهم الشعب .

فالحديث عن السلام لا معنى له إلا إذا إشتركت فيه أطراف القتال الدائر على الأرض . فالحرب فى أفغانستان دائرة بين المعتدىالأمريكى ،وبين شعب أفغانستان ممثلا فى حركة طالبان . فهم الذين يملكون قرار الحرب ، لذا يمكنهم الحديث عن السلام وتقرير شأنه. وهم قرروا منذ البداية أن السلام يعنى الإسلام مع الحرية والإستقلال . بينما وجود المحتل لا يعنى سوى شئ واحد وهو الحرب. والأفغان لها ..جهادا فى سبيل الله .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

صراع فوق رمال متحركة :

وضع نظام كابول غير مستقر ، تبعا لوضعية دولة الإحتلال التى تبحث عن مخرج للهروب الآمن مع ضمان مصالحها فى نفس الوقت “!!”. بينما يوجدعلى قمة النظام فى كابل رئيسان، فى واحدة من الإبداعات الأمريكية فى عالم سياسة المستعمرات . فهناك الرئيس “أشرف غنى” رجل البنك الدولى ، وإلى جانبه الرئيس التنفيذى (!!) عبدالله عبدالله،طفل الإستعمار المدلل .          والصراع بين الرئيسين ظاهر أحيانا ومختفى أحيانا ومستمر دائما. وذلك يضيف المزيد من التعقيد على نظام ملئ بالثقوب .

الأخطر من كل ذلك سيكون الصراع بين حكمتيار من جانب وجميع أعمدة النظام من جانب آخر ، خاصة مع سياف رفيقه اللدود فى رحلة “الكفاح”. ومعروف أن حكمتيار كان طرفا أساسيا فى الحرب الأهلية بين المنظمات فى كابل (1992 ــ 1996) ، وأنه إنضم إلى حكومة ربانى فى كابل خوفا من حركة طالبان التى إقتحمت العاصمة ، وعندها فر جميع القادة إلى نهر جيحون لعبوره إلى طاجيكستان،كان حكمتيار متشككا فى نواياهم تجاهه وأدعى أنهم كانوا يخططون لقتله ، فغادر إلى إيران .

حكمتيار/ وإن متأخرا جدا/ عاد الآن إلى وكر هؤلاء القادة فى كابل ، فبأى ضمانات سيبقى بينهم بدون أن يخشى على حياته ؟؟، بل وبدون أن يخشى الآخرون على حياتهم من مؤامراته التى أدمن عليها طوال حياته السياسية ، فقتل المئات من خصومه / بل وأصدقائه / غيلة ؟؟ .

(قد ننشر فى وقت لاحق صدام حكمتيار مع أسامة بن لادن فى آخر لقاء بينهما بعد أحداث 11 سبتمبر والإجتياح الأمريكى لأفغانستان ، وكيف كان مليئا بالتحدى والتهديد الوقح من جانب حكمتيار ، والشك الحريصوالمهذب من جانب بن لادن) .

ــ صبغة الله مجددى ـ زعيم تنظيم جهادى سابق وأحد أعمدة نظام كابول حاليا ـإتهم حكمتيار بإغتيال نجله فى بيشاور عقابا للأب على مواقفه السياسية !!  .

ــ “برهان الدين ربانى” الذى أغتاله المجاهدون عقابا على مساندته للإحتلال الأمريكى، كان هو وتنظيمه المسمى (الجمعية الإسلامية )هم العدو الأساسى لحكمتيار وتنظيمه المسمى (الحزب الاسلامى) طوال الحرب ضد السوفييت.فالإشتباكات الدامية بين الطرفين كادت أن تغطى خلال فترات معينة على الحرب ضد السوفييت أو الشيوعيين .

ــ أما الصراع بين حكمتيار وسياف فكانت أشد مرارة ، وكانت لدوافع شخصية وسياسية فى آن واحد . فالكراهية والشكوك تغطى تلك العلاقة العدائية على الدوام .

فمنذ هروب سياف من كابول بعد خروجه من السجن فى الأيام الأولى للإحتلال السوفيتى ، وحكمتيار يشكك فى قصته كلها ، متهما إياه بعلاقة مع الشيوعيين عن طريق إبن خالته “حفيظ الله أمين” ثانى رئيس جمهورية شيوعى فى تاريخ أفغانستان ، رغم أن دخول سياف إلى السجن فى عهد “محمد داود” كان بسبب إتهامه بعلاقة مع الأمريكيين . وقد قبض عليه وهو على وشك السفر جوا إلى الولايات المتحدة فى بعثة دراسية ضمن برنامج (للتدريب القضائى !!) .

ــ لم يكتف حكمتيار بذلك التشكيك ، بل إدعى سرا لبعض العرب المقربين منه أن سياف له جذور يهودية من سلالة هؤلاء اليهود الذين فروا من إيران إلى أفغانستان هربا من إضطهاد الدولة الصفوية لهم .والطريف أن شائعات أخرى إتهمت حكمتيار بنفس الإتهام ، وكان مصدرها زملاء له من القيادات الأصوليه العليا .

ــ القتال بين أتباع الزعيمين سياف وحكمتيارإندلعت فى عدة مناسبات داخل أفغانستان ، خاصة فى ولاية ميدان وردك .و كلاهما كانيستخدم ضباطا شيوعيين فروا من الجيش وانضموا إلى صفوف (المجاهدين) ، فكان لهؤلاء الضباط دخل كبير فى تصعيد الإشتباكات واستمرارها لفترات طويلة ، وسقوط أعداد كبيرة من المجاهدين ما بين قتيل وجريح .

# والسؤال الآن هو : على أى صورة سوف يستأنف الزعيمان علاقاتهما التاريخية فى سفك الدماء؟؟ . وما تأثير ذلك على نظام كابول المتهاوى ؟؟ .

قد لا يطول إنتظار الإجابة عن هذا السؤال .

تحميل مجلة الصمود عدد 135 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 




كلام ذو شجون مع الوزير الخراسانى : صحيح الإسلام .. إلى أى جانب هو ؟؟.( 3 من 4 )

صحيح الإسلام .. إلى أى جانب هو

الأخ وزير الخراسانى  .. السلام عليكم ورحمة الله .

إتهاماتك لحركة طالبان كانت كالآتى :

# أنهم صوفية قبوريون ـ وفئة منحرفة عن صحيح الإسلام مثل ربانى وحكمتيار ــ أمثالهم كأمثال الروافض فى التقية والكذب والنفاق .

# أنهم قتلوا غدرا رجال ونساء وأطفال المهاجرين الأوزبك من أجل أهدافهم الدنيوية .

 

أولا :

الإتهام الأخير هو الأهم ـ ومن المفروض ـ  أن يكون مبنيا على واقع عليه شهود . فالقتل العمد جريمة عظمى جزاؤها القتل فى الشريعة الإسلامية . أتمنى لو أن مسئولين من حركة طالبان تولوا الرد على هذا الإتهام الشنيع .

ولكن ما أعرفه سابقا ، عن طريق الإخوة فى حركة طالبان ، هو أنهم عندما وجدوا المهاجرين الأوزبك واقعين تحت عدوان عناصر قبلية فى باكستان ، سمحوا لهم بدخول أفغانستان فى مواقع محددة من الأرض المحررة . ولكن بعد فترة إنقلب المجاهدون الأوزبك على إخوانهم الأفغان وبدأوا فى تكفيرهم وشق الصفوف والدعوة لتشكيل جبهة وهابية تحت راية داعش .

فقتلوا العديد من المدنيين الأفغان ومن حركة طالبان ، وأحدثوا فتنة فى الصفوف ، بمساعدة من باكستان وحكومة كابول وقوات الإحتلال .

بالطبع نشب القتال بين طالبان والمجاهدين الأوزبك وذلك شئ مؤسف لا يخدم سوى الإحتلال. وذلك دأب الحركات الوهابية فى تحويل الجهاد ضد الغزاة إلى قتال بين المسلمين . وتلك أحداث تكررت فى كل مكان تواجدوا فيه ، كما فى العراق ، وسوريا التى تسيل فيها حاليا دماء المسلمين أنهارا على يد “المجاهدين الوهابيين” .

– على كل حال يلزمنا سماع رد حركة طالبان على إتهامهم بإرتكاب جرائم قتل ضد إخواننا المهاجرين الأوزبك الأبرياء .

ثانيا :

إتهامهم بأنهم صوفية قبوريين ، وفئة ضاله منحرفة عن صحيح الإسلام مثل ربانى وحكمتيار .

–  فأقول بأنه من الخطأ الخلط بين أى مذهب أو منهج وبين ممارسات بعض أتباع ذلك المذهب أو المنهج ، أو الوقوع فى خطأ التعميم بأن هؤلاء البعض يمثلون الجميع ويجسدون بأخطائهم إنحرافا فى المنهج نفسه ، فذلك أمر لا يمكن القبول به .

والصوفية فى حد ذاتها وفى أصولها منهج معتبر لدى معظم المسلمين ، بل أنه الإتجاه الأغلب بينهم ، مثله مثل المذهب الحنفى الذى يتبعه معظم أهل السنة فى مشارق الأرض ومغاربها .

–  وللصوفية ، وللمذاهب السنية ، رأيهم فى موضوع القبور وزيارتها والتبرك بها والبناء عليها. قد تختلف الآراء ولكنها لم تصبح موضوعا للتكفير وسفك الدماء وتفريق الأمة إلا على يد الوهابيين . وذلك الأمر مرفوض لأنهم عالجوا (الخطأ) / إن وجد / بما هو أفدح منه .

فالمخالفة لا تعالج بالقتل . والكلمه أداة للموعظة ، أما السيف فى غير موضعه فهو أداة للفتنة وارتكاب لجريمة سفك الدماء المعصومة . ونشاهد حاليا الإستهتار المفرط بالدماء من جانب الجماعات الوهابية المسلحة .

كان ذلك من أسباب تفتيت الأمة وتخريب مسعاها للثورة على ظالميها ومستعمريها ، بل وسببا فى أن إتحدت الكثير من الأمم ، على قلب رجل واحد للهجوم على بلاد المسلمين واستباحتها أرضا وبشراً .

ــ تقول بأنهم ( فئة ضالة منحرفة عن صحيح الإسلام ) فمن الذى حكم بذلك ؟؟ وما هى مؤهلاته لإصدار هذا الحكم الرهيب ؟ . وهل هذا وصفك للذين جاهدوا ضد السوفييت لمدة 14 عاما ، ثم جاهدوا ضد الأمريكيين وكلابهم لما يزيد عن 15 عاما ومازالوا صامدين ومنتصرين . وقبل ذلك جاهد أجدادهم ( بنفس العقائد الضالة المنحرفة عن صحيح الإسلام !! ) ضد ثلاث حملات بريطانية على بلادهم على إمتداد نصف قرن ؟؟ . فليتنا نكون حتى مجرد طلقة رصاص فى بنادقهم التى حمت الإسلام على مر الزمان .

فهل يمكن مقارنة ذلك السجل الجهادى الناصع بالسجل الوهابى الذى أقل ما يمكن القول فيه أنه مخز ويشكل عارا تاريخيا ، وخطرا داهما على حاضر ومستقبل الأمة . متعاونا مع الإحتلال البريطانى فى بداية نشأته ، ومع الأمريكيين واليهود وأذنابهم المحليين فى وقتنا الحالى . فمن هو الضال ومن هو المهتدى ؟؟ . ومن هم أصحاب العقيدة الصحيحة ومن هم الأدعياء ، أعداء أنفسهم وأمتهم ؟؟.

– أما ربانى وحكمتيار فقد إرتكبا مع غيرهم من قادة “الأحزاب الجهادية!!” منذ وقت السوفييت وحتى الآن ، إرتكبوا جرائم كبيرة تستحق الحساب العسير . ولكن لا يمتلك أحدا دليلا شرعيا معتبرا يدل على خروجهم من الإسلام . إنهم مسلمون وإن كانوا يستحقون المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى .

ثالثا :

قولك بأنهم ـ أى طالبان ـ أمثالهم أمثال الروافض فى التقية والنفاق والكذب .

– وأقول بأن ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) حسب الحديث الشريف الذى رواه البخارى . أو كما جاء فى حديث آخر ( أيما إمرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما . إن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) ـ رواه البخارى ومسلم . فأرجو أن نتجنب ما نهانا عنه رسولنا الكريم . فتلك ذنوب تستوجب سخط الله وعقابه .

فطالبان مسلمون مجاهدون لا يجوز سبابهم ولا قتالهم . وكذلك (الروافض !!) ـ أى الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية ـ فهم مسلمون لا يجوز سبابهم ولا قتالهم ـ فإذا كنت متواجدا فى أفغانستان فاسأل عن ذلك السادة العلماء الأحناف ، كما سألناهم سابقا .

وقد أفتى علماء كبار فى الأزهر على مر العصور بأن الشيعة الجعفرية الإثنى عشرية هم أصحاب المذهب الخامس فى الإسلام ويجوز للمسلم أن يتعبد إلى الله به .

– لكن الوهابيون كان لهم رأيا آخر ، وفعلا قبيحا فى كل الأحوال ضد الصوفية والشيعة . فإذا كان هناك من سبب فهو السياسة المسمومة للدول الإستعمارية التى وهبت عروش جزيرة العرب للوهابية العربية وملوك وأمراء من خدمها ، وتحرس جيوشها عائلات النفط الحاكمة . وللأسف فإن حاحة المجاهدين إلى المال النفطى ، قد أوقعهم فى مهاوى الوهابية النفطية ، فتركوا جهاد الكفار وانهمكوا فى قتال المسلمين وانهالوا عليهم سبابا وتكفيرا وقتلا . فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world