إستفتاء البقاء .. وإستفتاء الإلهاء

مجلة الصمود الإسلامية | العدد ١٧٤ | ذو الحجة ١٤٤١ھ - أغسطس ٢٠٢٠م

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الخامسة عشر – العدد ( 174) | ذو الحجة ١٤٤١ھ – أغسطس ٢٠٢٠م .  

01-08-2020

إستفتاء البقاء .. وإستفتاء الإلهاء

– الجهاد هو إستفاء بالدم من أجل البقاء . ولا شراكة فى الحكم مع من خانوا وباعوا وقاتلوا إلى جانب المحتل وناصروه.

– بإقتراب الإنتصار وحسم المعركة، قفزت المصطلحات الملغومة ، ومناورات سياسية لتثبيت حكومة “التثليث” التى تجمع بين الإسلام والكفر والنفاق ، ضمن نظام مظهره إسلامى ، ولكنه غربى يهودى فى حقيقة أعماله.

– إن حقيقة الإمارة الإسلامية أكثر رسوخا من أى حقيقة أخرى على الساحة الأفغانية.

فالتنازل عن الإمارة لن يكون ثمنا لخروج المحتل أو للإتفاق مع الحكومة العميلة . كما أنه ليس من صلاحية أى مفاوض مهما كان . ولا حتى من حق الإمارة نفسها بدون العودة إلى مؤسسيها من علماء ومجاهدين .

 

 

تحميل مجلة الصمود عدد 174 : اضغط هنا

 

تمر بالشعوب فترات تخوض فيها صراعًا ضد تهديد خارجي يهدد البقاء المادي للشعب ويهدد معتقداته وممتلكاته وثقافته. فتكون لحظة قرار مصيري ـ نكون أو لا نكون ـ فإما أن يحافظ الشعب على كيانه المادي والمعنوي أو يستسلم لعبودية الأجنبي، يفرض عليه ما يشاء، ويقرر مصير الأجيال الحالية والمستقبلية.

تعَرَّضَ شعب أفغانستان أكثر من مرة عبر تاريخه لهذه المحنة . إذ هاجمته قوى عظمى للاستيلاء على بلاده ولاستعباده ومسخ ثقافته باستنساخ ثقافة المستعمر وإزاحة التراث الديني والأخلاقي.

النتيجة معروفة .. زالت الأمبراطوريات المعتدية، وبقي الأفغان أحرارًا في بلادهم أعزاء بدينهم حتى اكتسبت أفغانستان لقب مقبرة الغزاة . والآن في تجربة البقاء أمام الغزو الأمريكي الأوروبي، تواجه الولايات المتحدة أسوأ موقف في تاريخها سواء على المستوى الدولي أو المستوى الداخلي الممزق والموشك على الانفجار.

آن أوان ألا تبقى أفغانستان مجرد (مقبرة للغزاة) بل أن تصبح منارة للحضارة الإسلامية في آسيا والعالم . دولة متطورة وحديثة وقوية. وليست مجرد حاجز بين قوى استعمارية كبرى متصارعة ـ بل رابط اقتصادي وثقافي بين شعوب آسيا، وأملا للمسلمين في آسيا والعالم.

 

 الاستفتاء بالجهاد ..  استفتاء بقاء :

 عملية الصراع من أجل البقاء الذي تخوضها الشعوب، تحمل في طياتها عملية استفتاء على نظام الحكم الذي تريده والقيادات التي تختارها.

وعندما يتكلل الصراع بالنجاح، وينتصر الشعب بكفاحه على أعدائه تكون عملية الاختيار قد حُسِمَت لصالح خيار الشعب الذي قاتل تحت راية قيادة منتصرة، وشعارات تمثل أهدافًا عليا.

لهذا فإن الجهة التي تقود كفاح شعبها ضد المستعمر هي التي تتولي مسئولية الحكم، وتقيم على أرض الواقع النظام الذي نادى به الشعب في الحياة السياسية وبناء الدولة والاقتصاد. وقبل ذلك يقوي معتقدات الشعب ويرسخها ويطهر الحياة الثقافية من السموم التي بثها الاستعمار في مظاهرالحياة الاجتماعية والتعليم خلال فترة الاحتلال.

لم يحدث في تاريخ المعارك المفصلية الناجحة، أن استدعى الشعب أعداءه لمشاركته في الحكم، أو إملاء تصوراتهم على الدولة الجديدة، سواء في نظمها السياسية أو الاقتصادية، أو مجالها الاعتقادي والثقافي.

فتلك حماقة لا يتصورها عاقل. وهو أقرب إلى القول القرآني { كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا } . فبعد هزيمة المستعمر، يأتي أحمق لكي يستدعي أعوان الاحتلال للمشاركة في الحكم، ووضع تصوراتهم ومطالبهم ـ التي هي مطالب المستعمر ـ على قدم المساواة مع مطالب من جاهدوا وقدموا أغلى التضحيات في الأرواح والأموال.

فأثناء فترة الجهاد لا يضع المحتل”جميع” سكان البلد في كفة واحدة . فهناك فئة باعت نفسها ودينها واشترت مصالحها الدنيوية وعملت في خدمة المحتل، وهناك فئة أخرى قبضت على الجمر وجاهدت في سبيل الله، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من عاش الانتصار.

والجهة التي قادت شعبها نحو الانتصار (وهي الإمارة الإسلامية في حالة أفغانستان) لا تعامل “الجميع”على قدم المساواة، من جاهد منهم وضحى، في كفة واحدة مع من خان وباع كل شيء في مقابل المال والمنصب.

تحميل مجلة الصمود عدد 174 : اضغط هنا

 

المشاغبة .. باستفتاء الإلهاء :

بعد هزيمة الجيش السوفيتي الأحمر في أفغانستان، وترنح النظام الشيوعي في كابل ، سارعت الولايات المتحدة ومن خلفها المعسكر الغربي وأسراب من التوابع، بالمشاغبة على المجاهدين حتى لا يصلوا إلى حكم افغانستان منفردين، فتتاح لهم فرصة تطبيق شعاراتهم في فترة الجهاد، وخاصة بناء دولة إسلامية تطبق أحكام الشريعة.

أمريكا وجبهة الأعداء طالبوا “باستفتاء عام” على نظام الحكم، الذي يريدونه مختلطاً بين “جميع المكونات الأفغانية “. أي بين المجاهدين و”الشيوعيين الطيبين” الذين لم يشاركوا في النظام الحاكم، ويضم أعوان الملك السابق، كما ويضم محايدين لا شأن لهم إلا أنفسهم. وهكذا يستوي الجميع ظاهريا ـ أي من جاهد مع من قاتل ضد الإسلام وضد الشعب. نظام حكم يستوي فيه من ضحى مع من هرب من ميدان المعركة وانشغل بأمور نفسه ومراكمة الأموال. يستوي فيه من قاتل في سبيل الله مع من قاتل في سبيل الكفر ولم يبالِ مع أي دين يمشي.

الغرب المنافق يعرض الظلم على هيئة إنصاف وعدل. إن تكريم المجرمين وإشراكهم في حكم البلاد والعباد هو ظلم كبير في حق المجاهدين وأبناء الشعب الذين صبروا وضحوا بكل شيء.

هذه ليست مساواة .. بل هي أشد أنواع الظلم.

 

التدخل الخارجي، وقطع الطريق علي المجاهدين :

في أعقاب الانتصار على الغزو السوفيتي، لم يتمكن المجاهدون من إقامة نظام الحكم الإسلامي الذي جاهدوا من أجله. ولذلك أسباب عديدة، أهمها التدخل الخارجي الذي فرَّق المجاهدين وجزأهم إلى أحزاب ضعيفة، وساند قادة فاسدين باعوا أنفسهم لقوى خارجية معادية للإسلام. لكن المجاهدين في الميدان رفضوا مبدأ تقاسم السلطة مع الشيوعيين، أو أطراف أخرى كانت خارج حلبة الجهاد ثم أقبلت عند الانتصار لانتهاز الفرصة وفي ظنهم أن النظام القادم سيصاحبه بناء طبقة جديدة من الأثرياء الناهبين لأقوات الشعب، والبائعين ضمائرهم لشيطان القوى الاستعمارية الغربية والشرقية.

وما أسماه الغرب “حكومة المجاهدين” التي دخلت كابول في أبريل 1992 لاستلام الحكم، قد شكلتها الأيدي الأجنبية، ورشاوي مالية كبيرة استلمها قادة الأحزاب، خاصة كبيرهم سياف، أمير الجهاد في أفغانستان حسب تصنيف أكبر الجماعات الإسلامية العربية.

الدول المعادية للإسلام تدخلت بأموالها ونفوذها السياسي، ورشاوي قدمتها لطبقة سياسية فاسدة تبيع نفسها مقابل أعلى سعر. وبهذه الوسائل تضيع نتائج الجهاد، وتذهب ثمار تضحيات المسلمين إلى أعدائهم، الذين إذا خرجوا من الباب، عادوا عبر مئات النوافذ التي فتحها المنافقون والمرتشون. فمن خان وباع وهرب من الميدان عاد شريكا في الحكم، ثم لم يلبث أن ينفرد به، بمعونة دول محتلة تدعمه، وتصفي منافسيه من المجاهدين .

تلك الطبقة السياسية الفاسدة التي دخلت إلى كابول في إبريل 1994 تحت اسم حكومة المجاهدين كانت في حقيقتها حكومة مشتركة على النمط التي أرادته الولايات المتحدة. ولم يلبث الشعب أن اكتشف الخدعة، فالحكومة الجديدة في كابول أخذت تمارس الفساد وتنشره في كامل البلد، وتشجع على اختلال الأمن وانتشار العصابات الكبيرة المسلحة، والتي ترفع كل منها علم أحد الأحزاب وترفع فوق مراكزها صور أحد الزعماء. فصار الفساد والإجرام والسلب والسرقة والعدوان على الأرواح والأعراض يتم تحت اسم نفس الأحزاب التي ادّعت أنها قادت الجهاد ضد السوفييت.

من الصعب تكرار نفس الأخطاء، لأن الظروف تغيّرت جذريا. وطول فترة جهاد امتدّت لحوالي 20 عامًا في ظل حصار للشعب والمجاهدين، وانقطاع أشكال الدعم جميعًا حتى ولو بالكلمة المنصفة.

الصمود والانتصار جاء بفضل الإيمان القوي بالله، والاعتماد الكامل على تضحيات الشعب ومساهماته بدماء شبابه وأموال الفقراء القليلة، ودعاء الضعفاء والمظلومين التي تفتح لها أبواب السماء . انتصر الجهاد إلى أن تصدعت الولايات المتحدة على أرض أفغانستان وفوق الأراضي الأمريكية نفسها. فقفزت إلى مقدمة الصفوف بنفس الخدع القديمة والمصطلحات الملغومة:

استفتاء ـ ديموقراطية ـ معونات غربية ـ حكم مشترك ـ حقوق المرأة ـ اعتراف دولي ـ شرعية دولية ـ منظمات دولية ـ قوائم سوداء ـ قوائم إرهاب ـ مقاطعة ـ عقوبات اقتصادية ـ تحالف استراتيجي مع دول الاحتلال ـ طلب العون والنفقة من المحتل السابق.

كل ذلك أنواع من المناورات لتمرير حكومة “التثليث” التي تجمع بين الإسلام والكفر والنفاق. ضمن نظام حكم إسلامي المظهر /غربي يهودي / في حقيقة أعماله.

 

من يمتلك الحق في تعديل نظام الإمارة الإسلامية

حقيقة الحكم هي الأساس وليس اسم النظام الحاكم . المهم أن يكون النظام إسلاميًا بالفعل، وليس فقط بالاسم . وأسوأ ما يمكن فعله هو تغيير طبيعة النظام الإسلامي مع الإبقاء على اسمه فقط . فإن في ذلك فتنة، وصد عن سبيل الله .

تغيير طبيعة النظام تأتي من رفع شعارات مخالفة لتطبيقات الحكم في الواقع. فالنظام الإسلامي يعني النظام العادل . فلا تمايز بالأعراق أو الألسنة، ولا استئثار بالثروة ، أو احتكار السلطة بتفاضل بين عناصر العصبيات الجاهلية للعرق أو اللغة أو المناطق . بينما الأفضلية في الحكم تكون للأعلم والأتقى والأسبق في التضحية والجهاد.

أهم واجبات النظام الإسلامي هي تطبيق العدالة بين الجميع، ومكافحة الفقر (لو كان الفقر رجلا لقتلته ــ من أقوال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه). وبالتالي من واجب الدولة الإسلامية قتل الفقر، لا قتل الحريات المشروعة، أو كبت التعبير عن الرأي الأصيل إذا كان مخالفاً للسلطة.

وتطبيق الشريعة لا يمكن أن يكون كاملا بدون توفير عيش كريم لجميع الناس ولو عند الحد الأدنى . وإلا فلا معنى لتطبيق أكثر الحدود الإسلامية في ظل الفقر المدقع أو المجاعات التي تشكل عذرًا مخففًا للعقوبات والحدود أو حتى مانعا لتنفيذها.

إذن تنمية الاقتصاد هي العمود الفقري لإقامة شرع الله بل هي جزء متلازم معه . فلا شرع يقام بمعزل عن مكافحة الفقر، ومكافحة احتكار الثروات، أو منع الزكاة، أو التواطؤ مع الكافرين لسرقة ثروات المسلمين تحت دعاوي كاذبة، مثل القول بأن المسلمين فقراء وفي حاجة لأن يعولهم الكافرين بمعوناتهم، في حين أن ثروات البلاد تصب في خزائن الكافرين أموالا طائلة لا حصر لها .

– نعود إلى من صاحب الحق في تعديل نظام الإمارة الإسلامية، أو إلغائه كما يتمنى الأمريكيون ومعهم سماسرة الاحتلال الأجنبي .

يمتلك ذلك الحق حصرًا القوى التي أقامته في البداية، وهي القوى التي جاهدت لإزاحة نظام البغي والفساد في كابول. جاهدت تحت قيادة الإمارة الإسلامية منذ عام 1994 إلى عام 1996 حتى أعيد فتح كابول وطرد المنافقين وبقايا المرتدين الذين عملوا داخل النظام .

يشاغب البعض بالتساؤل عن النظام القادم بعد هزيمة المحتل الأمريكي والأجنبي . وليس  ذلك التساؤل بريئًا ، لأن الإمارة الإسلامية هي من سيتولي سلطة الحكم، وشرعيتها قائمة على استفتاء شعبي بالدم استمر عقدين من الزمن مؤيدا لها ولمبادئها الإسلامية. وهذا هو الاستفتاء الحقيقي من أجل بقاء الأمة. وليس واحدًا من استفتاءات النفاق الغربي، للبيع والشراء وتسويق الفساد والفاسدين بقوة المال وأجهزة الدعاية والتأييد السياسي الدولي. أو ما يمكن تسميته باستفتاء الإلهاء أو مهرجان اللغو.

– القوى الجهادية التي أنشأت الإمارة الإسلامية ، وبعد 20عامًا من الجهاد، استشهد الكثير من قادتها، ومؤسس الإمارة الملا محمد عمر قد توفاه الله . ولكن انضم إلى ركب الجهاد ، تحت راية الإمارة بقيادتها المتجددة الآلاف من الشباب والخبراء والعلماء وطلاب العلم، ورؤساء القبائل والقوميات. هؤلاء يتشكل منهم النظام الإسلامي، وهم أصحاب الحق في إدخال أي تعديلات أو تطوير عليه، بحيث يصبح أكثر قدرة على تحقيق أهدافه في ظل واقع داخلي وخارجي جديد. الواقع تغير فيستلزم ذلك تغييرات في أساليب القيادة وفي تشكيل أجهزة الحكم ثم هناك تجربة الإمارة الإسلامية التي استمرت في الحكم خمس سنوات ، وظهر فيها العديد من نقاط القوة والعديد من الأخطاء ونقاط الضعف ـ فيلزم إدخال تطوير في عمل الإمارة بما يناسب النتائج المستخلصة من تجربة حكمها الماضية .

تلك القوى التي ستشكل نظام الإمارة ـ وتطويره بما يلزم، هي القوى التي جاهدت طوال عقدين من الزمن وانتصرت ـ بتأييد من الله ـ وبدعم من الشعب الذي قدم لها كل مايملك . وذلك هو الاستفتاء الحقيقي الذي يعقب الجهاد الصحيح .

أما تدليس أعداء الإسلام باستفتاء “الجميع” ، ويقصدون جميع العملاء والجواسيس والسماسرة، فذلك خداع غير مقبول. فالاستفتاء قد تم بالفعل خلال عشرين عامًا من الجهاد الصعب والقتال المرير . فمن كان خارج ذلك الجهاد فهو خارج عن النظام القادم، ودوره هو البقاء تحت قوانين النظام الإسلامي، أو اللحاق بقوات الاحتلال ليقيم هناك مع الكفار والمنافقين، إن أراد ذلك.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 174 : اضغط هنا

 

مؤسسوا الإمارة ..  ومجددوها :

تم إعلان الإمارة الإسلامية بعد فتح كابول في أكتوبر 1996 حين اجتمع أربعة آلاف من القادة الميدانيين والعلماء وشيوخ القبائل . لإعلان نظام الإمارة الإسلامية وتكليف الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وقائدها بأن يتولى قيادة الإمارة تحت مسمى أمير المؤمنين .{ يومها قال رحمه الله، ما معناه ، إن اخترتوني فاعلموا أنني سأحكم بشريعة الإسلام على نفسي وعليكم . فإن لم يوافقكم ذلك خرجت من مجلسكم هذا وعلى كتفي الرداء ” الباتو” الذي دخلت به}.

   بعد تحرير كابول، وخروج الاحتلال الأمريكي وأعوانه، يحين الوقت لعقد تجمع مشابه لمجلس شورى عام، مثل ذلك الذي أسس لقيام الإمارة، يجتمع في مدينة أفغانية وليس أي مكان خارج أفغانستان، لتجديد البيعة لنظام الإمارة، ولزعيمها أمير المؤمنين. ويكون دخول الجميع إلى المؤتمر بمثل “الباتو” المتواضع الذي دخل به الملا محمد عمر إلى المؤتمر (وخرج به من الدنيا)، وليس بأرصدة بنكية أو دفاتر شيكات بالعملة الصعبة.

–   وإذا كانت هناك فكرة لإدخال تطويرات في نظام الإمارة، فإن لجان مختصة تقوم بتحديدها ثم إقرارها من مؤتمر الشورى العام ، الذي أقر نظام الإمارة واختار أمير المؤمنين .

أما في الوقت الحالي فذلك غير ممكن طالما الاحتلال العسكري مازال قائمًا، والنظام العميل مازال يحكم كابول . والمعركة لم تحسم بعد ولكنها على وشك الحسم. وطرح مشكلات في غير أوان حلها هي مشاغبات يقوم بها العدو وأعوانة لحرف المسيرة واستغفال الشعب ومجاهديه، ومنع الجهاد من الوصول إلي غاياته.

 

التفاوض مع ظل الشيطان :

حكومة كابول الحالية هي ظل لشيطان الاحتلال . ذلك الاحتلال تَعَهَد بالخروج من أفغانستان، وما عهدنا عليه إلا كذبا ـ ويشهد العالم كله عليه بمثل ما شهدنا.

–  وفكرة التفاوض مع ظل الشيطان القابع في القصر الجمهوري هي فكرة غير صائبة من أساسها. والسبب هو حقيقة أن “ظل الاحتلال” يرحل تلقائيا مع الاحتلال، ولا يحتاج إلي إعادة مفاوضات، بل إلى مجرد عملية تنظيف، مثل تلك التي قام بها المجاهدون لنظام كابل الشيوعي بعد رحيل الجيش الأحمر.

–  وخطأ آخر .. ليس مجرد القبول بتفاوض لا ضرورة له ، بل أن ضرره مؤكد، إذ يتم في ظل اختلال الموازين لصالح الحكومة العميلة.

فالتفاوض معركة مثل باقي معارك القتال، لموازين القوى فيها دور كبير. وبمفاوضة ظل الشيطان بينما الشيطان نفسه لم يرحل بعد ، تكون موازين القوى مختلة في صالح النظام العميل. فهو يمتلك الأجهزة المسلحة ومليارات الدولارات، وقوات كثيرة محلية وأجنبية تعمل لصالحة . فلا بد من استكمال طرد شيطان الاحتلال، وبعد ذلك لن يتبقى له ظل في كابول أو في كل أفغانستان.

–  كما أن الإعلان عن قبول فكرة الاستفتاء على نوع النظام الذي سيحكم أفغانستان يعتبر في هذه الظروف تنازلاً جوهريا لصالح نظام كابل “العميل”. فالأخطاء إذا تتابعت أوحت بأنها خطة قيد التنفيذ . فالعدو كان يرحل ولا يستدعي الأمر مفاوضته أو تقديم أي شيء له. ثم لم يكن مقبولا مفاوضة النظام على أي شيء ، من واقع أنه مجرد ظل للاحتلال وهي حقيقة أكدتها الإمارة على الدوام . ولكن الآن نسمع أن هناك من يتلهف على مفاوضة النظام بينما العدو مازال متواجدا ويسانده بكامل قواه، وكأن التفاوض الحقيقي حول نوعية النظام القادم يدور مع المحتل نفسه.

إن حقيقة الإمارة الإسلامية أكثر رسوخًا من أي حقيقة أخرى على الساحة الأفغانية، وبالتالي فهي مسألة تخص الشعب الأفغاني ومجاهديه وعلمائه، وليست موضوعا للتفاض أو التصرف من أي جهة كانت، سوى الجهة التي أسست الإمارة وهي الشعب الأفغاني وعلمائه ومجاهديه  حصرًا وتحديدًا. فالتنازل عن الإمارة لن يكون ثمنا لخروج المحتل أو للإتفاق مع الحكومة العميلة  كما أنه ليس من صلاحية أي مفاوض مهما كان . ولا حتى من حق الإمارة نفسها بدون العودة إلى مؤسسيها من علماء ومجاهدين .

إن التفاض وقت الحروب يكون “تفاوض بقاء” .. ومن الخطورة أن يكون مجرد “تفاوض إلهاء”.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 174 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستفتاء البقاء .. وإستفتاء الإلهاء




من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

 

هجوم إرهابى على مسجدين فى نيوزيلاندا ، قتل فيهما 50 شهيداً ومثلهم تقريبا من الجرحى .

حجر آخر ألقى فى بركة شعوب إسلامية راكدة ، تسمع وتثرثر تاركة الفعل للقطاع الإسلامى الحكومى ، أو ذلك القطاع الخاص المحترف من جماعات مسلحة ودعوية “!!” .

كالعادة أسهم  الصحفيون والكتاب  بغزارة فى شرح وتحليل مأساة نيوزيلاندا . فالموضوع مثير وتفاصيله المتاحة كثيرة ، والكتابة فيه سهلة ومأمونة .

التحليلات غطت معظم الجوانب ، بحيث لم يعد هناك مكانا للمزيد سوى تكرار لا يضيف جديدا ، إلى أن يتوفر حادث آخر تنتقل إليه الأضواء ويلهث خلفه المتابعون وفرسان الإنترنت.

– من السهل رؤية ترابط بين حادث نيوزيلاندا والموقف الإسلامى العام ، من فلسطين إلى اليمن ، وهزيمة داعش وإفلاس أخواتها فى العراق والشام . ويأس الشعوب العربية ، وتراجع قضاياها الأساسية ، وإنتكاسة محاولاتها للحركة والإنفلات من كوابيس الحياة اليومية وعلى رأسها أنظمة تحكم بالشرطة السرية والبيادة العسكرية .

والغرب الذى يرأسه ترامب ، يوقظ الروح الصليبية مناديا بحذف المسلمين والمهاجرين من الغرب المسيحي ، فى عنصرية دينية وعرقية ينفق عليها نظام إقتصادى وصل إلى نهاية الطريق بإفلاس العولمة ، إذ شعرت شعوب الغرب المدللة بفداحة نتائجها متمثلة فى تراجع كبير فى مستوى حياة الأغلبية، لصالح تراكم الثروات بشكل غير مسبوق لثلة من كبار الأثرياء من أعمدة نظام(الرأسمالية المتوحشة) وشركاتها العظمى العابرة للقارات وللإنسانية كلها .

   تلك الرأسمالية ترى أنها مهدَّدَة بثورة شعبية لا تبقى ولا تذر، تتراكم نذرها التى بزغت فى فرنسا وهى ترتدى سترات صفراء . والحل ؟؟ .. ليس سوى نظام فاشى يسيطر على كل أوروبا فيحول مسار الثورة المتجهة صوب رأسمالية الكوارث لينحرف بها صوب فقراء المهاجرين والمسلمين . فأعطوا اليمن المتطرف حقن منشطة ليزحف تدريجيا وثبات ليس فقط على المجال الشعبى الجماهيرى ، ولكن أيضا على مؤسسات الحكم فى أكثر من بلد محورى فى أوروبا من شرقها إلى غربها .

المسلمون أول الضحايا ، فهم أصحاب الديانة الأولى بعد المسيحية فى أوروبا ، ثم أنهم أغنام شاردة لا راعى لها ، بحثوا عن ملاذ آمن فى(ديموقراطية) الغرب ، فرارا من أنظمة حكم (إسلامية) ترعى شعوبها بالمعتقلات والمشانق والإخفاء القسرى ، وتزود سفاراتها فى الخارج (بالمناشير الألكترونية) ويسكن سفرائها فى فيلات مزودة(بأفران ضغط عالى) تصهر جماجم وعظام رعاياها الذين تم “نشرهم” فى سفارات بلادهم.

– حادث نيوزيلاندا حقنة حياة لمرضى الإنعاش من تنظيمات إسلامية مسلحة وغير مسلحة . وحقنة منشطة لصفقة القرن التى حولت فلسطين من (قضية العرب المركزية) إلى بورصة مساومة إقتصادية لتحسين مستوى معيشة اللاجئين، وصفقات عظمى تسيطر بها إسرائيل على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، بمقايضة الوطن الفلسطينى (بل الوطن العربى كله بمقدساته الإسلامية والمسيحية) بالدولار الأمريكى وشطائر الهمبورجر.

صفقة تقتحم بعدها إسرائيل الحرم المقدس لجزيرة العرب ، من الحجاز إلى اليمن السعيد بالغزو السعودى الإماراتى ، وإلى عمان المنطوى على نفسه القانع بأحوالة السرى منها والعلنى ، والذى تحاول الإمارات “إستكشافه” وغزوه بالجواسيس بدعم تكنولوجى إسرائيلى .

– بشكل عام تحظى الحوادث الفاقعة التى تجد طريقها إلى الإعلام بالصدفة البحته ، أو بالصدفة التى تم التخطيط لها جيدا ، تحظى بإهتمام فوق العادة يصل أغلبه إلى درجة النفاق والتصنع ، وغسل الأوجه القذرة والأيدى الملوثة بالدم . فهذا يستنكر والثانى يشجب والثالث يدين ورابع يطالب بأشد العقوبات .

إسلاموفوبيا أم هولوكوست ؟؟ .

أما الكوارث الحقيقية فهى تمارس على مدار الساعة على أيدى أجهزة رسمية لدول عظمى (أو حتى شرق أوسطية حقيرة) . القتلى فيها ليسوا صحفيين لامعين تم(نشرهم) فى قنصليات بلادهم ، بل مُصَلِّين أبرياء فى نيوزيلاندا عاث فى صفوفهم قاتل هادئ الأعصاب أمِنَ على سلامته ، وتم منحه الوقت الكافى لقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين قَدِمُوا من العالم الثالث لغزو العالم المسيحى الأبيض فى عقر بلاده التى إستعارها من ملايين جثث  السكان الأصليين .

نشط القاتل (برينتون هاريسون تارنت) فى مسجدين مختلفين وقت صلاة الجمعة ، حيث أجهزة الدولة “مُعْتَكِفَة” ، تفكر فى أى شئ سوى حماية أرواح أناس لا قيمة لهم .. فقط لأنهم مسلمون من دول متخلفة نجوا بجلدهم من حكومات بلادهم . شاب أسترالى مسلح بترسانة كاملة من البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة ـ { كل ذلك وتقول السلطات أنه إرتكب الحادثة وحيدا} ـ ذلك السوبرمان ، أو رامبو أستراليا يذكرنا بالأمريكى(باروخ جولدشتاين) الذى إقتحم عام 1994 الحرم الإبراهيمى فى فلسطين المحتلة ، عند صلاة الفجر ليقتل ويجرح العشرات فقتله المصلون بعد أن فقدوا 19 شهيدا وجرح منهم 15 آخرين . وأسترالى آخر (دنيس مايكل روهان)، فى عام 1969 أشعل النيران فى المصلى القبلى للمسجد الأقصى ليحرق أجزاء منه بما فيها المنبر التاريخى الذى أحضره صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس . المحاكمة فى واحة الديموقراطية فى الشرق الأوسط أثبتت أن الجانى الأسترالى كان مختل عقليا فأطلقوا سراحه .

 زميلَةُ (تارنت) فى نيوزيلاندا سيكون فى الغالب مجنوناً أيضا .. ليس هو فقط بل كل المصلين الذين ظنوا أن هناك بلدا آمنا لمسلم . أو أن هناك جبل يعصمه من أسماك القرش التى يستثيرها الدم المسلم أينما كان ، فى موطنه أو فى المهجر، أو فى قارب فى عرض البحر يبحث عن بر للأمان ، فلا يجد غير ذئاب أوروبا فى الإنتظار. يسمون ذلك إسما لطيفا هو “إسلاموفوبيا” ، فكيف يكون “الهولوكوست”؟؟.

دماء فى الظلام :

– بعيدا عن الأضواء هناك أفغانستان . حيث أطفأ الإحتلال الأمريكى جمع الأضواء وأخمد جميع الأصوات ، سوى صوته هو فقط ، وصدى صوته فى الإعلام المحلى والدولى .

على ذكر أبطال أستراليا، فإن لهم فى أفغانستان باع طويل فى جرائم (الكراهية والعنف) على أساس دينى بحت، وعنصرى أحيانا، حيث “هولوكوست” يحرق شعبا كاملا بلا تمييز.

فى ولاية أرزجان { مسقط رأس الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وأمير أول دولة لها} قناصة الجيش الإسترالى يمارسون /عندما تسنح لهم الفرصة/ رياضة قنص الأهالى السائرون فى الطرقات وفى الأسواق . وتتعالى ضحكات الجنود ، ويتصايحون بالرهان على أصابة أنواع مختلفة من خلق الله الأفغان .{يهاجر بعض الأفغان إلى أستراليا ونيوزيلاندا بحثا عن الأمان ولقمة العيش!!}. لم يكن ذلك حادثا منفردا أو وحيدا بل مكررا . لن نتكلم عما فعله فى الشعب الأفغانى أبطال أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا .. إلى آخر جيوش قلاع الحرية والديموقراطية الأوربية .

فهناك سُحِلَ الأحياء بالسيارات حتى الموت ، وأُحْرِقَت الجثث ، وتبول الغزاة على أجساد الشهداء ، وقطعوا أجزاء من أجسادهم لإرسالها كتذكارات إلى الأصدقاء فى أرض الوطن لطمأنتهم أن كل شئ فى أفغانستان يسير على ما يرام حسب رؤية جورج بوش قائد الحملة الصليبية على أفغانستان . وهناك حفلات الهجوم الليلى على سكان القرى وإخراجهم إلى الساحات ، وإطلاق الكلاب المتوحشة على النساء والأطفال تنهش أجسادهم ، وتأكل من جثث القتلى منهم ، قبل نسف بعض المنازل ومدرسة القرية ومسجدها. فهناك تركيز خاص على المساجد والمدارس الدينية ، بقتل علمائها ومدرسيها وطلابها واعتقالهم وإخفائهم (قسريا) إلى الأبد، حيث تتراوح مصائرهم بين القتل تحت التعذيب إلى تفكيكهم إلى قطع غيار بشرية تباع فى الأسواق ، لتمنح أثرياء العالم فرصة لحياة أطول . حيث الفقراء تكون فائدتهم “للإنسانية” وهم موتى أكثر من فائدتهم أحياء.

{بالمناسبة : قال الهنود عن الطائرة التى أسقطتها باكستان فى كشمير أنها كانت تستهدف مسجدا ومدرسة دينية ــ تأمل!! ــ نفس الهدف يتوخاه الباكستانيون والأمريكان عند قصف المناطق القبلية فى وزيرستان الحدودية مع أفغانستان ــ تأمل!! ــ. لهذا لم يستنكر أحد وجود المساجد والمدارس الدينية كهدف يحظى بإجماع الأصدقاء والأعداء على حد سواء} .

–  مع بداية العام الحالى ، الأستراليون / من زملاء بطل جريمة مسجدى نيوزيلاندا، وتحديدا فى 26 يناير الماضى، هاجموا عدة قرى أفغانية فى ولاية أرزجان ، ونتائج غزوتهم كانت : تخريب مسجد واحد ، تدمير عدة منازل للقرويين ، تدمير20 سيارة ، 8 قتلى من المدنيين ، وإختطاف 6 من الأهالى وإصطحابهم فى المروحيات حيث المصير المجهول .

وخلال عام 2018 دمرت الحملة الأمريكية وحلفاؤها من الديموقراطيات الغربية 85 مسجدا للأفغان ، وفجرت 15 مدرسة دينية مع أعتقال المشايخ والطلاب وحرق الكتب ، وعدم السماح للطلاب بإخراج كتبهم من فصولهم المحترقة ، وتدمير606 منزلا ـ بعضهم بكامل سكانه بواسطة ضربات جوية ومدفعية ، إحراق 58 سيارة و 8 شاحنات ، تدمير 398 دراجة نارية ، إحراق كامل لسبعة أسواق تجارية ، إقتلاع وإحراق 4210 شجرة مثمرة وكأننا فى فلسطين أو فى سيناء .

   تم تتويج عام 2018 فى شهر إبريل ، بضربة جوية لمدرسة دينية فى ولاية قندز الشمالية أثناء إحتفال كبير لتكريم أطفال من حافظى القرآن الكريم . حضر الإحتفال أولياء الأمور وأهالى المنطقة ، ولم يستشهد فى الحادث سوى100 طفل من حافظى القرآن الكريم مع عدد من آبائهم ، لهذا لم يهتم أحد فى العالم العربى .

 ولعل الحكام العرب والمسلمين يتنفسون الصعداء عند كل حادث مماثل لما حدث فى قندوز أو نيوزيلاندا إذ خفف عنهم معاناة قتل عدة عشرات من المسلمين ، هم بلا شك (مشاريع لإرهاب إسلامى مستقبلى) يجب سفك دمه الآن .. الآن .. وليس غدا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

 




كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه

التيار الإسلامى وحرب المياه

التيار الإسلامى وحرب المياه

إسرائيل تصادر أنهار الجنة الأربعة

والتيار الإسلامى يسبح فى برك الفتنة

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

ــ السلفية الجهادية سلمت سيف الدين إلى الأعداء مقابل التمويل ،

والإسلام السياسي يخلع رداء الدين  ، ويدخل ساحة الحكم عاريا .

ــ العدو يصادر أنهار الجنة ، والجهاديون يقاتلون طواحين الفتنة .

ــ الماء هو مصدر القوة فى العصر الحديث قبل النفط ، وربما قبل المخدرات أيضا .

ــ حركة طالبان أوقفت مشروع إسرائيل لسرقة نهرى سيحون وجيحون ، ومستقبل آسيا الوسطى والصين وروسيا وإيران يتوقف على إنتصارها .

ــ السد العالى بحيرة داخل دولة النوبة | وقناة السويس أخر حدود مصر البرية من جهة الشرق | سيناء وطن التيه للفلسطينيين | وجيش إسرائيل يعود مرة أخرى إلى الضفة الشرقية للقناة متترسا بالتوسيعات الجديدة | .

ــ الأردن الكبير ، حصان طروادة يحمل إسرائيل إلى المدينة المنورة .

ــ صراع القادة العرب على المراكز المتقدمة فى النظام الإسرائيلى للمنطقة.

ــ أفغانستان واليمن أخطر معارك العرب والمسلمين ، وعلى ضوئهما سوف يتحدد مصير باقى المعارك .

ــ باب المندب أكبر مركز لتجارة المياه المصرية المنهوبة .

ــ حلف “الناتو” العربى/ أو الإسلامى/ هو الذراع العسكرى لبنك المياه الإسرائيلى ، ومهمته حل المشكلات السياسية عسكريا ، وقمع الإنتفاضات الشعبية الإسلامية المتوقعة .

ــ إنهاء مصر بتحويل مجرى النيل إلى شرق أفريقيا ، وإعتقال اليمن بإحتلال شواطئه وإخراجه من معادلة جزيرة العرب .

ــ عاصفة الحزم التى تشنها السعودية والمشيخات ضد شعب اليمن / تحت لافتة التحالف العربى / هى نموذج لفلسفة حلف الناتو المرتقب فى خدمة أطماع إسرائيل المائية بوسائل عسكرية .

ــ روسيا والصين وإيران هل يلتزمون بالسلبية إزاء نهب أنهار آسيا الوسطى وما يصاحبها من تغييرات فى الخريطة السياسية لدول المنطقة؟؟.

ــ إيران بصفتها “جمهورية إسلامية” ، غير مرحب بإطلالتها على مضيق هرمز ، الحلقة الأهم لإمداد السعودية والمشيخات بمياه النيل وسيحون وجيحون ، وربما أيضا مياه نهر هندوس من باكستان .

ــ تعمل الوهابية القتالية فى نفس الميادين التى يقاتل فيها اليهود لأجل المياه ، ضمن برنامج واحد متكامل لا ينفصل مهما إختلفت الساحات ،    من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا .

  

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

مقدمة :

بعد ثلاث سنوات من الآن سوف ترتفع صفقات المياه فى العالم من 250 مليار دولار حاليا لتبلغ 660 مليار دولار (وهو مبلغ يعادل حجم تجارة المخدرات فى العالم فى إوائل تسعينات القرن الماضى) وذلك حسب مصادر الأمم المتحدة . ولم توضح الهيئة الدولية مصدر هذا النمو الرهيب خلال هذا الزمن القصير ( لاحظ أن سد النهضة سيكتمل هذا العام  2017 ، وخلال الثلاث سنوات المذكورة سيكون السد النكبة قد إمتلأ وصار جاهزا لتصدير الماء للدول و الشركات الدولية ، بواسطة بنك المياه الذى إقترحته إسرائيل . وسيحرم شعب مصر بالكامل من حقه الطبيعى فى الحصول على المياه الصالحة للشرب التى جعلتها الدول الإستعمارية ، والشركات الدولية “العابرة للإنسان” ، حكرا على الأقوياء فقط . فالمياه حسب قول الخبراء أصبحت مصدرا للقوة والنفوذ لمن يمتلكها ، وكارثة أمنية وسياسية واقتصادية لمن يفتقدها .

ــ بيانات منظمة الأمم المتحدة تشير إلى أن 880 مليون إنسان ، غالبيتهم من الدول النامية يفتقرون الآن إلى المياه الصالحة للشرب . وسوف يصل هذا العدد إلى 4 مليارات إنسان بعد 13 عاما من الآن ، فى مناطق تعانى من نقص المياه الحاد ، خاصة فى جنوب آسيا والصين .

قالت مستشارة كبيرة لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ” ثمة حاجة ماسة إلى معاهدة أو إتفاقية دولية بشأن الحصول على المياه ، وذلك للبت بصورة نهائية وقاطعة فى عدم شرعية حرمان أى إنسان فى العالم من الماء بسبب العجز عن شرائه”.. وقالت أيضا ” لابد من حماية المياه كحق من حقوق الإنسان الأساسية ” .. ” وأن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فى جنيف هى محفل ملائم لطرح هذه القضية” . ومن طرفنا نقول إن العالم فى حاجة إلى قانون يجرم سرقة الأنهار ويجرم الإتجار فى الماء المسروق ، كما أن هناك قانون يجرم الإتجار فى الآثار المسروقة .

 ولكن الواقع هو أننا ومن خلال الأمم المتحدة قد ضمنا ضياع حقوقنا فى مياه النيل والفرات ودجلة وسيحون وجيحون مضافا إليها جميع أنهار الشام الكبير . وكما ساهمت تلك المنظمة فى ضياع فلسطين ، فهى تساهم الآن بكل جدية فى ضياع أنهار العرب والمسلمين .

تقول نفس المستشارة ” لقد بدأنا نكسب بعض المعارك التى نخوضها ضد سرقة المياه من جانب الشركات فى مختلف أنحاء العالم” . وهى تقصد شركات تعبئة زجاجات المياه ، التى تقول بأن كندا قد حظرت بيعها فى 53 بلدية ، مما أدى إلى إنهيار مبيعاتها” . ولكن ذلك بعيد جدا عما تطمح إليه الشعوب ، لأننا بصدد نزح مياه أنهار الفقراء ونقلها إلى بلاد القادرين على الدفع بالعملات الصعبة ، لقاء سلعة تزداد ندرتها فى العالم . إنها سرقة مسلحة وبالإكراه ، فماذا يمكن للأمم المتحدة أن تفعل إزاء تلك الجريمة وهى الشريك الأصلى فيها وفى كل جرائم الدول الكبرى ضد الشعوب الضعيفة ؟؟ .

المستشارة المذكورة قالت فى ختام حديثها أن على المجتمع الدولى أن “يراقب” الدول العظمى التى تتجه أنظارها إلى خارج حدودها للحصول على مياه الغير ، كما فعلت قبل ذلك مع النفط .

ونقول أن المجتمع الدولى دائما يراقب كى يشجع جرائم الكبار ، أو يشارك فيها ما أمكنه ذلك .

فعلى الفقراء أن يختاروا لأنفسهم / وبكل ديموقراطية / وسيلة للخروج من هذا العالم : إما بالجوع ، أو بالعطش ، أو بالأوبئة أو بالحروب .. أو بهذه الوسائل جميعا .

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

الفهرس

مقدمة .. ص6

{الفصل الأول }

 إسرائيل : إستراتيجية النار والماء . ص8

 ـ موجة عاتية من حروب المياه .

ـ دولة النار والماء . ص10

ـ وسائل إسرائيل لإصلاح الجغرافيا المائية . ص12

 

{ الفصل الثانى }

 أفغانستان فى دوامة حرب المياه . ص17

أفغانستان : العلاقة بين حرب الأفيون الثالثة وحرب السيطرة على أنهار الجنة الأربعة . ص18

ـ بحر ونهران من الجنة . ص19

ـ القوات الأجنبية والغربية تحاصر مياه المسلمين فى آسيا الوسطى . ص20

ـ بعد حرب الأفيون : هل تصبح أفغانستان ضحية لحرب المياه؟؟. ص21

ـ خصخصة أنهار الجنة الأربعة . ص25

ـ حركة طالبان طريق الخلاص لشعوب آسيا الوسطى . ص25

ـ بنك المياه فى سط آسيا . ص26

ـ قرغيزستان ، الحلقة الأضعف فى آسيا الوسطى ،هل تحدث إنقلابا فى مسيرة نهر سيحون؟؟. ص27

 

  { الفصل الثالث }

 سد النهضة ، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر . ص28

ـ مشاريع مشبوهة وقاتلة . ص33

ـ النيل نجاشى . ص36

ـ جولات مصر مع سد النكبة . ص39

ـ ثلاث مصائب خلف سد النكبة . ص40

ـ سد النهضة فى إطار النظام الإقليمى الجديد . ص41

ـ ماذا بعد بناء سد النهضة ؟؟. ص45

أولا ـ المصبات الجديدة لنهر النيل . ص46

ثانيا ـ تأمين المسارات البحرية لنقل الماء المنهوب . 46

ـ نهب الماء الأفريقى . ص47

ـ إحتمالات أخرى لنهب مياه النيل . 48

ـ هدم سد النهضة . ص49

 

 { الفصل الرابع }

النظام الإقليمى الجديد ، تنافس وصراعات من الداخل . ص50

ـ التنافس والصراعات . ص52

.. الأوراق السعودية . ص53

.. أوراق إعتماد مصر فى النظام اليهودى الجديد . ص55

.. أوراق إعتماد السودان فى النظام الإقليمى الجديد . ص56

.. مكانة تركيا فى النظام الصهيونى الجديد . ص57

ـ غرق التيار الإسلامى فى حرب المياه . ص58

 

{ الفصل الخامس }

اليمن وحرب المياه    ص 63

.. أهمية اليمن للعرب وجزيرة العرب .

.. الخطر الراهن على اليمن .

.. الهدف من فصل السواحل والجزر عن البر اليمنى .

ــ حرب المجاهدين للدفاع عن اليمن . ص63

.. أولا ـ هدف الحرب .

.. ثانيا ـ إستراتيجية الحرب . ص65

ـ البعد الإفريقى لحرب اليمن . ص67

ـ الحرب والجبهة الداخلية  فى اليمن . ص67

 

رابط تحميل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: https://goo.gl/WoJJaT

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world