هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (2)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ 

( الحلقة الثانية )

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟ …

( هل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟ ) .

 

– سلامٌ على السلام !! . عندما يكون مئة مليون إنسان معرضون للموت جوعا وعطشا ،  يصبح الحديث عن السلام جريمة .

– معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : الإستسلام فى مقابل السلام .

– لماذا مصر فى خطر لمجرد وجود أى منشأة مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا؟.

– حتى مع سقوط نظام السيسى : كيف نحصل على حقوقنا المائية ؟؟ .

– المعارضة تطمح إلى العوم على كارثة سد النهضة ، لتعود إلى حكم مصر ومعها برنامج للتفاوض الأبدى مع أثيوبيا وإسرائيل .

 

 بوجود سد النهضة تنتقل الوصاية على الدولة المصرية إلى إسرائيل ، عبر أثيوبيا .

وبوجود السد تُخْضِع إسرائيل مصر بسلاح المياه بديلا عن نيران الجيوش . فالمياه سلاح مربح للغاية ولا يكلف شيئا ، وهو أكثر فعالية فى إخضاع المصريين من أى جيش حديث .

هذا بينما النظام المصرى الخائن يصرف أنظار المصريين عن جوهر المشكلة ، وبالتالى يبعدهم عن الوصول إلى الحلول الصحيحة .

فليست المشكلة فى عدد سنوات ملء السد أو عدد أمتار المياه خلف السد العالى أو خلف سد النهضة ، بل جوهر المشكلة يكمن فى وجود سد النهضة فى حد ذاته .

 

فهو يطعن مصر فى أخطر نقطتين :

1ـ تهديد حياة مئة مليون مصرى. إذا قررت إسرائيل (عبر أثيوبيا) وقف تدفق المياه من سد النهضة .أو جعلها بالثمن وفق “الأسعار الدولية لتجارة المياه”. ليخضع ماء النيل للقاعدة اليهودية (التى طبقتها تركيا سابقا وسوف تطبقها الحبشة)، وهى قاعد (إدفع تشرب).. ويمكن قراءتها بالمقلوب هكذا: ( لا تدفع لا تشرب) . أو حسب قراءة ثالثة : (الحياة للأغنياء والموت للفقراء ). العاصمة الإدارية الجديدة تجسد نفس الفلسفة اليهودية . فمليون مصرى من الأغنياء تحميهم أسوار العاصمة الجديدة وجيش جنرالات السؤ ومعهم طيران جيش الدفاع ، خير من 99 مليون مصرى معدم ، منتشرون من جنوب الوادى حتى شماله . فالحياة التى منحها لله للجميع قد خصخصها اليهود ، لتصبح “ملكية فكرية” خاصة لليهود وصفوة أغنياء الأغيار من حمير الجوييم .

2ـ مصادرة سيادة الدولة المصرية. وتحويل شعبها إلى عبيد للمشيئة الإسرائيلية ، فى أخطر المسائل أو أبسطها .

مع ذلك السد ، سيصبح المصرى عبداً لليهودى فى مقابل شربة الماء . ويعيش مرتهنا برضا الأثيوبى أو غضبه ، وقلوب المصريين معلقة بين الرجاء واليأس ، إرتفاعا وإنخفاضا ، مع إرتفاع بوابات سد النهضة أو إنخفاضها .

– إن حياة المصريين ، وسيادة وطنهم ، فى تناقض تام مع ثلاثة أخطار وجودية.. هى :

1ـ وجود أى إنشاءات وسدود مائية على النيل الأزرق فى أثيوبيا .

2ـ وجود إسرائيل اليهودية كبديل عن فلسطين العربية وسكانها من مسلمين ومسيحيين .

3ـ وجود نظام فى مصر ، خائن وعميل ، سواء كان يرتدى ثياب الميرى(العسكرية) أو الملكى(المدنية).

فالعبرة بنوعية الحكم وليس بطراز ملابس الحكام وألوانها ، وإلا كانت بيوت الأزياء هى التى تحكم الشعوب وتقود الثورات سنويا طبقا لكتيبات الموضة.

فيجب أعادة السلطة والسيادة كاملة للشعب المصرى بأفضل وأسرع الوسائل لتحقيق ذلك .

–  بدأت قصة سد النهضة بشكل جدى فى نهاية عقد التسعينات من القرن الماضى فى عهد حسنى مبارك . وتواصلت المسيرة غير المباركة إلى اليوم ، وعلى نفس المنهج وهو :

الإنصياع للإرادة اليهودية فى بناء سد النهضة . ونجحت إسرائيل ـ كالعادة ـ فى إكتساب تأييد أمريكا وأوروبا والمنظمات الدولية من أمم متحدة وبنوك “الفقر”الدولى .

تماما وكما فعلت الأنظمة العربية فى بداية مأساة فلسطين ، جميعهم فهم المطلوب واستعد لتنفيذ دوره فى تسليم فلسطين لليهود ، مع خداع الشعوب العربية التى كان من الصعب وقتها أن تقبل بذلك المشروع .

ودخلت سبع دول عربية حربا ضد(العصابات اليهودية). لأن هزيمة العرب كانت ضرورية لليهود حتى يخترعوا أسطورة “حرب التحرير” التى خاضوها وجاءت لهم بوطنهم التاريخى.

وهزيمة جيوش العرب فى حرب 1948 كانت ضرورية لحكام العرب للقول بأنهم عملوا ما فى وسعهم ولم يكن فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقفهم المبدئية.

( لاحظ تلويح النظام المصرى بقصف سد النهضة .. فى عمل لرفع العتب وإخراس أصوات المعارضه والمعترضين ، والإدعاء/ كما هى العادة / بأن ليس فى الإمكان أفضل مما كان ، ولا مجال لأحد أن يزايد على مواقف جنرال بنى إسرائيل) .

ومع ذلك فإن الحل العسكرى بالشكل الذى تسرب من أروقه قصور الحكم فى المحروسة ، علاوة عن تهافته وعدم جدواه ، ليس قرارا محسوما. ولو حدث فسيكون مقدمة لمسيرة طويلة من التفاوض الأبدى ، الذى يقتل الوقت ويقتل المصريين، لصالح إسرائيل.

 

معادلة العلاقة العربية الإسرائيلية : (الإستسلام فى مقابل السلام) .

 – المسيرة “السلمية” هو إسم الخدعة القذرة التى أتقنها نظام العسكر وباقى إنظمة العرب. وجوهرها تحريم إستخدام القوة كوسيلة لإسترداد الحقوق حتى لو تمادى العدو فى العدوان وإغتصاب الحقوق إلى ما لا نهاية وبلا حدود . وصارت المعادلة التى تحكم العلاقة بين العرب وإسرائيل هى(الإستسلام فى مقابل السلام) . وبينما خضوعنا لهم كامل وحقيقى فإن السلام الذى يقدمونه لنا شكلى، وعبارة عن رزمة حروب مدمرة ولكن خالية من إطلاق النار. حروب إقتصادية وثقافية وتعليمية وصحية وإعلامية ودينية. توليفة من حرب الجيل الخامس حسب التعبير الشائع . ومع ذلك يطلقون علينا النار من وقت إلى آخر ، إنما بشكل أخلاقى وقانونى، دفاعا شرعيا عن النفس، ومقاومة للإرهاب الإسلامى، والتطرف الدينى “الإسلامى أيضا” ، ودفاعا عن حقوق اليهود التاريخية في كل ما نملكه من مياه وأراضى ومنابع طاقة ومقدسات دينية . وأخيرا حقوقهم فى ماء النيل الذى بالطبع حفره أجدادهم فى أوقات فراغهم أثناء بنائهم الأهرامات .

–  ضاعت فلسطين فى خضم المسيرة السلمية ، وضاعت مصر بمسيرة السلام وعار كامب ديفد. بينما أقصى ما يمكن أن يفعله العرب ضد إسرائيل هو”إتهامها” بعرقلة مسيرة السلام والمماطلة فى التفاوض . وهو تماما ما يفعلة الجنرال(هُبَلْ)عند معالجة “مشكلة!!” سد النهضة مع أثيوبيا .

سد النهضة هو تطور طبيعى لمسيرة كامب ديفد وإتفاقية “السادات / بيجن” للسلام ، الذى لم يلتزم به غير عسكر القاهرة ، بوصفهم أداة لإحتلال مصر بالنيابة عن إسرائيل .

قضية سد النهضة هى قضية ( حياة أو موت ) لشعب مصر . ولكنها للجنرالات توطيد لسلطانهم وتوثيق لتحالفهم مع إسرائيل . فقطع موارد المياه عن شعب مصر فى وجهها الخفى تعنى تدفقاً لمليارات الدولارات إلى جيوبهم وحساباتهم البنكية حول العالم .

أفكار جنرالات الخيانة تأتى بنفس مستواهم المتخلف . يقول نظام الأخشاب العسكرية أن أمامهم سبلاً للحركة أهمها:

ــ الشكوى للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.

ــ التأثير على الموقف السودانى”!!” والضغط على حلفاء أثيوبيا .

ــ دعوة دولة كبرى للتدخل من أجل الوساطة لحل (المشكلة!!) بين مصر والحبشة .

ــ الضغط على الشركات العاملة فى تنفيذ سد النهضة حتى تتوقف . والضغط على دولها التى لها مصالح إقتصادية فى مصر . والمَعْنى هنا إيطاليا التى تعمل فى مشاريع إستكشاف ونهب الغاز المصرى بالتواطؤ مع الجنرال (هُبَل) وعصابته. (وتعليقا نقول أن الإتفاق الذى وقعه الجنرال هُبَل وشقيقه جنرال الخرطوم (البشير)، مع رئيس وزراء أثيوبيا، تحت إسم “وثيقة مبادئ سد النهضة”، قد تنازل بموجبها ضمنا عن أى حقوق لمصر فى مياه النيل الأزرق . وذلك لأول مرة فى تاريخ مصر منذ بدء الخليقة ـ حيث خلت الإتفاقية من أى شروط واضحة تضمن حقوق مصر المائية ، وأكتفت بصياغات إنشائية فارغة المضمون ، لذا مازال (الخلاف “!!” مستمرا رغم الإتفاقية)، كما يقولون .

ومازال صنبور التنازلات المصرية مفتوحاً على آخره . والأثيوبى يكشف ما يغطيه المصرى من سوءات التفريط . فبدون سابق إنذار يرفض الأثيوبى طلبا مصريا (سريا وغير معلن) بحصة مياه مقدارها 40 مليار متر مكعب من السد . وكانت حصة مصر قبل بناء السد 55 مليار متر مكعب تكفى 40% من إحتياجات المصريين .

ولم يستشير الجنرال “هُبَل” أحدا، ولم يخبر أحدا بتنازله القاتل عن 15 مليار متر مكعب من حصة مصر المائية ، والتى تعنى موتا وخرابا لملايين المصريين. فرئيس الجواسيس مغرم بالسرية والتآمر الخفى . حتى مصير شعبه يقرره فى الظلام منفردا مع مُشَغِّليه الإسرائيلين . قد يوافق الأثيوبيون بالكاد على 30 مليار متر مكعب حسب قولهم . لأن هدفهم النهائى الذى أفصحوا عنه منذ بداية عملهم فى السد ، هو الإستئثار بكامل مياه النيل الأزرق ، ومن أراد شيئا فليدفع ثمنه كما يفعل العرب فى نفطهم ـ وهى نفس النظرية التركية عند إحتجازها مياه نهري دجلة والفرات ومصادرة 30% من نصيب الشعبين العراق والسورى لتشترى منها إسرائيل ما تشاء .

– إسرائيل عرضت على عرب النفط أن يشاركوها فى إنشاء (بنك مياه) لتوزيع الثروة المائية المتولده فى الأساس من سد النهضة . فجميعهم شركاء فى بناء السد .

جنرالات الخيانة ، مشاركتهم كانت بقهر الشعب المصرى والتعمية عليه ، ودفعه إلى هاوية الهلاك بقوة(أجهزتهم السيادية) من جيش ومخابرات وشرطة ، مع قضاء وإعلام ومؤسسات “دِيْنْ الحكومة” .

فالغاية من مشروع سد النهضة معروفة ، ولكن خطوات التنفيذ متدرجة لإعتبار أوحد هو حفظ توازن نظام الجنرالات فى مصر ، حتى لا يتعرض لأزمة مع شعبه قد تضعه وتضع إسرائيل فى مواقف خطرة غير محسوبة مع شعب أشبه بمحيط راكد السطح ، باطنه العميق يغلى بالبراكين التى تهدد أعدائه على قدر طاقة الغضب المكبوت منذ سنين طويلة بلا عدد.

 

سد النهضة يغرق المعارضة المصرية :

العرض المضلل والسطحى تتبناه المعارضة المصرية وليس فقط نظام الجنرالات.

المعارضة تجتهد فى إثبات التقصير وربما الخيانة على الجنرال (هُبَل).

وكأننا فى مناخ ديموقراطى إنتخابى حيث يجتهد كل طرف لإحراج وإدانة الطرف الآخر .

تقول معارضتنا المصرية أن مشكلة سد النهضة ستنتهى بإسقاط السيسى . أو قول آخر أكثر سطحية وسذاجة بأن مصر يجب أن تنسحب من (وثيقة مبادئ سد النهضة).

ولكن أيا من ذلك ــ حتى إسقاط السيسى نفسه ــ لن يُسْقِط سد النهضة. ولم يجرؤ أحد على الإجابة على سؤال :

ماذا بعد إلغاء الإتفاقية أو إسقاط السيسى؟؟ . وكيف سنحصل على حقنا فى مياه النيل بينما سد النهضة تحت حراسة عسكرية ضارية ، ودعم سياسى عربى وإسلامى ودولى يعادل ما تحظى به إسرائيل شخصيا ؟؟!! .

فهل تعود إلينا المفاوضات بمياه النيل ، كما عادت إلينا بفلسطين والقدس ؟؟ . وهل نمتلك الوقت الكافى للتفاوض طويل المدى ونحن عطشى ومصر تموت بالكامل ؟؟.

 أمام المصريين عامان أو ثلاثة بحد أقصى ، حتى تبدأ بلادهم تحتضر جدياً ، ويتساقط الآلاف عطشا وجوعا فى المدن والنجوع وأمام أسوار العاصمة الإدارية الجديدة، حيث يتحصن هُبَل وزبانيته وجنوده، مع مُشغِّليهم الإسرائيليين، الذين يصدرون من هناك أوامرهم اليومية لإدارة مصر كمستعمرة إسرائيلية .

بينما كل ماتراه المعارضة المصرية ــ بطيفها الكئيب ــ أن سد النهضة مجرد فرصة سانحة تقربها خطوات من كرسى الحكم. حكم منزوع السيادة مثل الذى رضوا به وتسابقوا عليه بعد “هوجة 25 يناير”، وما زالوا يترحمون على أيامه السعيدة منزوعة الإنجاز، وليس فقط منزوعة الكرامة والسيادة الوطنية .

 – جميع رؤساء مصر ـ من حسنى مبارك (وقَبْلَهُ السادات وناصر ، وبَعْدهُ رئيسنا الأول إنتخابيا، والأخير فى كل ماعدا ذلك) ــ وصولا إلى الجنرال هُبَل ، جميعهم مسئول ، وبدرجات متفاوته وزوايا مختلفة ، عن ضياع مياه النيل . فالجميع كان يعرف شروط اللعبة ( أى قانون العلاقة مع إسرائيل والإستلام لسلطانها عليهم ) وأبعاد الكارثة المائية القادمة . كما كان أسلافهم على علم بأبعاد كارثة فلسطين قبل أن يرسلوا جيوشهم إلى مأدبة هزيمة عسكرية ترفع عنهم العتب.

  كلهم كان يعرف ، وكلهم شارك فى إخفاء الحقائق عن شعبه ، بل وتضليله عن حجم الكارثة ، وتوجيه الطاقة الثورية نحو منافذ بعيدة تماما عن المشاكل الحقيقية .

      فى “هوجة يناير 2011 ” وقبل البدء فى حل أى واحدة من مشاكلنا الكثيرة العويصة ، أرسلوا الشباب الإسلامى المتحمس إلى الجهاد لإسقاط إنظمة “كافرة !!”، وإقامة دول وهمية فوق رمال الصحارى التى رواها شبابنا بالدم . وصرفنا طاقة جماهيرنا نحو مسارب عجيبة من الفتن الدينية. وأبدع لنا القادة الجدد / الخارجين من صناديق الإنتخاب الحرة النزيهة!! / فتناً طائفية لم يكن لها وجود ، لتطحن الشعب وتفتت عرى تماسكه. حتى نَفَذَتْ الطاقة الثورية ، وضاع الشباب ، وإستمر سد النهضة يعلو حتى صار صرحاً منيعاً دونه قطع الأعناق. وتعقدت مشاكل مصر الداخلية بأضعاف ما كانت عليه قبل “الهوجة”. وسقطت مصر فريسة لقطيع من الذئاب العسكرية المسعورة.

والآن .. “قادتنا المعارضون” يطمحون إلى كرسى الحكم مرة أخرى ، وإلى مفاوضات مائية تستمر حتى قيام الساعة ، التى ستقوم ــ فى هكذا حال ــ وليس على سطح الأرض مصرى واحد ، وربما ولا عربى واحد .

– الجنرال هُبَل يطالب بتدخل دولة كبرى يقولون أنها أمريكا وربما روسيا!! ـ ولكن عينه بالطبع على إسرائيل ـ التى لم تَكَذِّب خبراً ، وحتى قبل أن ينطق بها ، عرضت وساطتها لحل الإشكال بين مصر وأثيوبيا حول سد النهضة. رغم أن الأمر ليس مشكلة ولا إختلاف فى وجهات النظر . فمياه النيل بالنسبة للمصريين هى مصير شعب تخطى تعداده المئة مليون تعتمد حياتهم بالكامل على تلك المياه التى يحتجزها سد النهضة. أنها ببساطة مسألة (نكون.. أو لا نكون). فإما أن تبقى مصر وشعبها ، وإما أن يبقى سد النهضة . أحدهما يجب أن يزول ، ولن يكون هو شعب مصر . أو أن هذا هو المفروض و الذى نتمناه .

 

وسلامٌ على السلام :

عندما تكون حياة مئة مليون إنسان معرضه للفناء ، ويكون وطن عمره من عمر التاريخ، يندثر بأحط الأساليب وحشية . فإن الكلام عن “السلام ” و”التفاهم” و”الحلول السلمية” ، يعتبر ضربا من الخيانة والخداع الإجرامى لتكبيل الضحية (شعب مصر) حتى يتم ذبحه والإجهاز عليه. فالموت عطشا هو القَدَر الذى كتبته إسرائيل على جبين المصريين .

ونظام جنرالات الخيانة فى القاهرة هو أداة إسرائيل الأولى فى تكبيل المصريين لذبحهم . وقبل ذلك إذلالهم وأفقارهم وإرعابهم . وبعد ذلك ذبحهم عطشاً ــ وفى الوقت المناسب ــ قتلا ذريعا بقوات إسرائيلية ومرتزقة مصريون ودوليون ـ تحت الشعار السحرى الجذاب للقرن الحادى والعشرين وهو مكافحة الإرهاب . وشعارات أقل شهرة مثل وقف الفوضى والعنف ، والتصدى للمؤامرات على النظام (الوطنى)، وحماية “الدولة المصرية”، أى الدولة التى باعوها بعد أن خربوها !!.

–  فالقانون الدولى الذى يصمت عن قتل شعب مصر عطشا وجوعا .. لا مجال لإحترامه .

– والمؤسسات الدولية التى لا تمنع قتلا جماعيا كهذا .. لا داعى لمنحها أى إعتبار .

–  ومن ليس مع شعب مصر ، فى محنة البقاء هذه، فهو ضده .

– وكل من ساهم فى تمويل سد النهضة وبناء المشاريع من حوله ، أو إستورد مياه مصر المنهوبة ، كل هؤلاء أعداء ، على قدم المساواه مع النظام الأثيوبى والنظام المصرى، وقبلهم جميعا النظام الإسرائيلى المحتل لمصر .

 .. والأصدقاء فى وقت هذه المحنة والطامة الكبرى ، هم الأصدقاء حقاً . فالعبرة بالمواقف العملية وليس بالأقوال أو الشعارات والعواطف الفارغة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

 




إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (1)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(1 من 4)

تعاون إسرائيلى أمريكى لإرساء إستراتيجية جديدة لصناعة الهيروين 

 

– المماطلة التفاوضية إستراتيجية خليل زاد .. لكسب (قنبلة الوقت) .

–  إستقلال أوروبى منشود فى مجال المخدرات الأفيونية ، وأمريكا تقف وحيدة . وحرب مخدرات بين ضفتى الأطلنطى غير مستبعدة مستقبلا .

– قضية المخدرات توضع ضمن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية لجنوب آسيا ، بما يتوافق مع أهداف الدولة الأمريكية .

– أمريكا تفسخ شراكتها مع أوروبا فى أفيون أفغانستان ــ ضمن خطتها الثابتة لفسخ الإتفاقات ــ وتبتكر إستراتيجية (قف وحيدا) ، مكتفية بإسرائيل شريكا أوحدا فى تجارة الهيرويين العالمية .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

إنتهت الجولة الثامنة من المفاوضات بين أمريكا وحركة طالبان ، إنتهت ولكن بلا مفاوضات ـ مجرد عملية إلهاء متواصلة على هيئة جولات تفاوض عقيم وسط تصريحات وردية عن الإقتراب إلى حل (للنزاع) !! وقرب( إحلال السلام ) !!، فى حرب مصطلحات تسلب طالبان مشروعية جهادهم ، وتجفف منابعه الدينية ، إستنساخا لما حدث مع العرب فى فلسطين التى نجحوا فى تحويلها إلى شئ جديد إسمه (إسرائيل) . وتلك الإسرائيل أصبحت تظلل بلاد العرب جميعا من المحيط إلى الخليج . فابتلعت عدة بلدان ودمرت عدة بلدان آخرى ، وأصبحت مقدسات المسلمين جميعها داخل حدودها. تلك الحدود التى لا تظهرها الخرائط بل تحيطها جنازير الدبابات الإسرائيلية ، على حد قول مؤسسيها .

فى الأشهر الأخيرة أعلنت إسرائيل نفسها لاعباً أساسيا فى أفغانستان وأنها مع الولايات المتحدة يشكلان توأما سياسيا ملتصقا من الرأس حتى القدمين . وقالت بالصفاقة المعتادة أنها تقدم العون للجيش الأمريكى فى عدة مواقع من العالم “!!!” ، وأنها فى ركابه أينما سار ، بلا حاجه إلى دعوة من أى حكومة أو حتى أعلان عن ذلك التواجد. وبهذا بات واضحا أن      القواعد الأمريكية هى قواعد إسرائيلية بالضرورة . وأن الإتفاقات العسكرية مع أمريكا هى إعتراف وتطبيع وتعاون وثيق مع إسرائيل . ولعل ذلك يخرس الكثير من الألسن المنافقة .

قال الإسرائيليون بالعبرى الفصيح ، أنهم فى أفغانستان منذ اللحظة الأولى للغزو الأمريكى لذلك البلد ، وأنهم قدموا الحماية الأمنية لكرزاى أول “رئيس ديموقراطى” دخل أفغانستان على متن مروحية أمريكية . بل تواجد الإسرائيليون منذ الإحتلال السوفيتى فى الثمانينات وإلى الإحتلال أمريكى بمعاونة نفس القادة الأصوليين للأحزاب الجهادية (!!) .

نفس القادة الذين يجاهدون الآن لإبقاء الإحتلال الأمريكى ، وهم منهمكون الآن فى حجز مقاعد أمامية مع الإحتلال الإسرائيلى الذى سيملأ الفراغ الذى سيخلفه الإنسحاب العسكرى الأمريكى من أفغانستان(وليس الإنسحاب الإستخبارى). فقد كان ترامب صريحاً على غير العادة عندما قال أنه سيترك هناك وجودا إستخباريا قويا . ولكنه لم يذكر أن التلازم العسكرى بين أمريكا وإسرائيل ، يماثله تماما تلازما إستخباريا . فحيثما تواجدت CIA تواجد معها بالضرورة جهاز الموساد الإسرائيلى . ولكن العكس غير صحيح فى الحالتين ، بمعنى إن إسرائيل ممكن أن تعمل منفرده عسكريا وإستخباريا بدون الإلتزام بالتوأم الأمريكى الملتصق ، وهى مرونة لا يستطيع الأمريكى أن يتمتع بها.

 

 

إضاعة الوقت .. إستراتيجية خليل زاد :

خليل زاد يقود عملية إهدار متعمد للوقت بإطالة زمن المفاوضات مستخدما سياسة العصى والجزرة ، ولا يهدف مطلقا الوصول إلى حل . فالإدارة الأمريكية قررت (شراء الوقت ) فى عملية تظهر للمراقبين أنها تعثر فى المفاوضات ، أو تكرار ممل لجلسات طويلة بلا معنى أو نتيجة ، ويطوف خليل زاد بعواصم الإقليم ، ومنظمات دولية وإقليمية وإسلامية محاولاً ضمهم إلى موقفه المماطل الذى يضم نقطة جوهرية هى مفتاح للموقف كله ، ألا وهى مدة إنسحاب تمتد إلى ست أو خمس سنوات .

يحاول خليل زاد أن يجمع تحالفا دوليا سياسيا ومعنويا يضعط  به على طالبان للقبول بذلك المطلب (البسيط) فى مظهره والخطير فى حقيقته .

ولأنه يبدو بسيط المظهر فالأمل يراود خليل زاد فى إيقاع جميع العصافير بحجر واحد. يريد أن يربط معه فى ذلك المطلب الدول الإقليمية : الصين ، روسيا ، الهند ، إيران ، باكستان والهيئات الإسلامية خاصة منظمة المؤتمر الإسلامى .

يقول خليل أن هؤلاء يضمنون سلامة إنسحابنا من الهجمات . وبالطبع فإنه يريد (إحلال السلام بين الأفغان) أى تقاسم السلطة بين طالبان وبين نظام كابول بنفس المواصفات الحالية أى التبعية التامة للأمريكى وتسليمه ثروات البلد والتنازل له عن سيادة شعبها وحتى عن إسلامه .

– على الجانب الأفغانى المفاوض والذى يترأسه المقاتل الصلب( ملا برادر ) ، يؤكد على :

– ضرورة إنسحاب أمريكى شامل لجميع القوات الأجنبية بما فيها داعش ، ومرتزقة شركة بلاك ووتر (الإسرائيلية / الإماراتية ) .

– رفض وقف إطلاق النار، لأنه يعنى تفكيك القوات الجهادية ، وبالتالى ضياع فرصة المقاومة، فيتمكن العدو من أن يبقى فى البلد إلى الأبد .

– مدة الإنسحاب يجب ألا تتعدى  أشهرا قليلة وليس سنوات .

– ضمان سلامة القوات الأمريكية فى حال إنسحابها فقط . ولا يسرى ذلك على أى قوات لم تشرع فى الإنسحاب .

–  يشكو خليل زاد من جفاء المفاوض الأفغانى ، وأنه يتكلم من طرف أنفه مع الأمريكى . ومع ذلك فإن حديث المفاوض الأفغانى مع الأمريكى خليل زاد لم يوضح فهمه الحقيقى ( لقنبلة الوقت)، أى الخطورة الفائقة لعنصر الوقت الذى يسعى الأمريكى بكل طاقته لأجل المماطلة للحصول على المزيد منه . كما سنشرح خطورة ذلك لاحقا.

 تُظهر حركة طالبان حرصاً أساسيا لقضية إنسحاب القوات الأمريكية والمعتدية ، ولا يهمها من يشهد على تنفيذ ذلك الإتفاق من الجهات السابق ذكرها . ولا تعطى أهمية تذكر لكثرة الجهات التى يورطها خليل زاد فى الإتفاق ، رغم أن أمريكا لن يقيدها ذلك بشئ ولكنها سوف تستخدم كل هؤلاء الشهود فى الضط على حركة طالبان مستقبلا . وما حدث فى نقض الإتفاق النووى مع إيران غنى بهذا الدرس القيم ، وسلبية شهود الإتفاق شئ واضح أضر بإيران كثيرا، ولم يؤثر بأى شئ على عدوانية أمريكا وانتهاكها للإتفاق ولجميع القوانين الدولية.

وذلك يجعل الأمريكى يأمل فى أن يغفل طالبان عن(قنبلة الوقت) التى إن فقدها فقد تنسف ـ فعليا وليس مجازيا ـ البنيان الأمريكى / الإسرائيلى ، فى العالم وليس أفغانستان فقط .

 

 

معسكر تحالف الخلافات !!.

– لا تسير الأمور بسلاسة داخل المعسكر الأمريكى ، ولا بين أمريكا وحلفائها من إسرائيلين وأفغان وأوروبين ، ولا يعتبرون الخليجيين والعرب حلفاء ، بل مجرد أحذية للسير فى أوحال الحروب والأعمال القذرة ، وماكينات لدفع التكاليف . حتى أن الوضع داخل معسكر أمريكا وحلفائها يبدو وكأنه تحالف بين الخلافات . وأكثرها غير قابل للحل لكن الجميع فى حاجة إلى السير تحت وطأتها لأن البديل سيطحن الجميع ، والعالم كله قد يتغير وليس فقط لعبة المخدرات وتحالفاتها .

ــ بإعتبار ترامب قائدا للقطيع ، فمشاكله الداخلية ، خاصة مع الخابرات والجيش هى الأعقد والأخطر . لوبيات السلاح والنفط والمخدرات هى الأخرى تحديات قاتلة. وسيد اللعبة (إيباك) (لوبى الضغط الصهيونى)، يحاول التنسيق بين الجميع ، لتبقى السفينة الأمريكية طافية فوق أعاصير المحيطات الهائجة . ستغرق تلك السفينة حتما لأن مدة صلاحيتها إنتهت بالفعل ، ولكن السفينة الجديدة مازالت داخل حوض البناء فى القدس .

وماكينة صرف الوقت موجودة فى أفغانستان ، وتحت سيطرة طالبان . لو أحسنت إستخدامها ، ستغرق السفينة الأمريكية ، والكثير من السفن الكبيرة .

 

 

تشابك الخلافات الأمريكية :

الجيش الأمريكى هو بطل المأساة ، وضحية الخلافات وتضارب المصالح. ولديه رؤية جديدة لحل أصل المشكلة بناء على حقيقة خسارته للحرب عسكريا .

يعلم قادة الجيش جيدا أنهم فى أفغانستان لخوض حرب الأفيون الثالثة ـ تكملة لحربين شنتهما بريطانيا وباقى أوروبا وأمريكا ـ ضد الصين فى القرن التاسع عشر .

 فى البداية ،إتخذ الجيش والدولة كافة الإجراءات للفوز فى حرب سريعة وصاعقة كاملة الأرباح أى الأفيون والنفط وكافة الثروات المعدنية الهائلة فى ذلك البلد الفقير .

لم يحسن الأمريكيون تقدير الشعب الأفغانى ، وقاسوه على شعوب العرب . والنتيجة أن تخطى عمر الحرب 18 عاما فى إنتكاسه فضائحية لأطول حرب فى تاريخ أمريكا الإستعمارى وفى تاريخ إسرائيل القصير . بما يعنى أن إسرائيل قضت ربع حياتها فى قتال الأفغان ، ولم تعلن ذلك إلا منذ أشهر قليلة . وقد ظنت أنها ستنجح فى حرب مشتركة مع أمريكا و 50 دولة أخرى لإحتلال أفغانستان ، ثم تقاسُم أرباح الحرب مع الغول الأمريكى . وظنت أنها حرب ساعات أو أيام معدودة وينتهى كل شئ ، كما حدث فى فلسطين وباقى بلاد العرب الأمجاد .

إن الأفغان قاتلوا ضد إسرائيل 18 عاما ، أى أضعاف مضاعفة من المدة التى قاتل فيها العرب ضد يهود إسرائيل فى حروب يمكن إحصائها بالساعات بقياس زمن القتال الفعلى ، بدون الهدنات المعلنة وغير المعلنة ، والخيانات السرية والعلنية . حتى أصبحت الخيانة وساما يتباهى ويتغنى به بغايا السياسة العرب .

 – منذ عهد أوباما إلى عهد ترامب وهناك إجماع على ضرورة التخلص من الورطة العسكرية فى أفغانستان . وحاليا يجمع الحزبان الرئيسيان الجمهورى والديموقراطى على ضرورة الإنسحاب بسرعة من تلك الحرب .

الجيش تمكن من سحب معظم قواته . الأرقام الحقيقية محظورة ، وما يعلن غير صحيح لدواعى أمن القوات ومعنوياتها ، ولتفادى رفع معنويات طالبان .

ويعتقد بشكل عام أن تعداد القوات الأمريكية الآن تحت سقف السته آلاف جندى . والإنسحاب مستمر على دفعات مفاجئه وغير معلنة حتى بعد إتمامها .

فالقوات المتبقية الآن غير كافية لأى شئ حتى للدفاع عن نفسها ، أو عن قاعدة بجرام التى تشكل رأس الإحتلال الأمريكى العسكرى والإستخبارى والسياسى .

فالجيش الأمريكى فشل فى حمايتها ، وإضطر إلى توزيع عدد من قواته ومعداته الهامة على قواعد آخرى ليتجنب الإستهدافات المتزايدة. وبهذا تزلزل الإحتلال وزاد ضعفاً .

ذلك الوضع يمثل خطر على سلامة القوات الأمريكية ومعنوياتها بل وسمعة الجيش الأمريكى الذى هو عماد الهيبة العالمية لأمريكا، التى تنفق عليه أكثر من 700 مليار دولار سنويا كاستثمار لإكتساب سطوتها الدولية وحماية إرهابها الدولى الإقتصادى والسياسى والتخريبى .

وبما أن البنتاجون يدرك أنه يخوض حرب الأفيون ، فقد وضع خطة بديلة للإحتفاظ بأكبر قدر ممكن من ثروة الهيروين بعد الإنسحاب ، فأعلن عن إدخال المخدرات فى صلب الإستراتيجية العسكرية لجنوب آسيا .

– فبعد مؤتمر وزارى فاشل عُقِد فى جنيف حول أفغانستان فى نوفمبر 2018 صدر البيان الختامى بدون ذكر للمخدرات فى أفغانستان التى أكثروا من الحديث عنها قبل المؤتمر .

كان هناك خلافاً ، بل و(حرب مخدرات) وشيكة بين أوروبا وأمريكا. وكانت شرارة الخلاف واضحة فى أفغانستان .

الأمريكان وكأنهم تعمدوا إفشال مؤتمر جنيف لإبطال إتفاقاتهم الأفيونية مع الأوربيين ، كما أبطلوا معهم العديد من الإتفاقات الهامة بدأت بالمناخ ولن تنتهى بحرب الرسوم الجمركية على الواردات الأروبية . حتى قال ترامب يوما أن صادرات ألمانيا من السيارات تهدد الأمن القومى الأمريكى (!!) .

 

 

إستقلال أوروبى فى مجال المخدرات .. وأمريكا تقف وحيدة :

وليس بعيدا ذلك اليوم الذى سوف تستقل فيه أوروبا يإنتاج المخدرات الأفيونية الخاصة بها ، بتقنيات ومسميات جديدة . وسوف يكون ذلك إنفجارا هائلا فى سوق المخدرات الدولية له تبعات فلكية فى الإقتصاد والسياسة ، وربما حروب بالوكالة تكتسى بأسباب أخرى أكثر أخلاقية. وسوف تُغْلِق كليا أو جزئيا طرق تدفق الهيروين الأفغانى عبر تركيا والبلقان ، وعبر روسيا ، وطرق الكوكايين من أمريكا الجنوبية عبر الأطلنطى . ولكن طرق حشيش المغرب لا يبدو أنها ستكون مهددة نظرا لإعتبارات سياسية (وساطة إسرائيلية) ولمزايا ذلك المنتج من حيث الجودة والسعر. ومن الطبيعى فى مرحلة ما أن تضع دول أوروبا ثقلها وراء منتجاتها الأفيونية الجديدة لتسويقها دوليا نظرا لمميزاتها النوعية والإقتصادية .

ــ الجيش الأمريكى كان رده جاهزا فى الربع الأخير من عام 2018 ، بعد يقينه بفسخ الشراكة مع أوروبا ـ بل وإحتمال الحرب الأفيونية معها ، وبعد سحب إعتماده بالكامل من الحكومة الأفغانية الفاشلة فى كل شئ والفاسدة فى كل مجال . فأوقف (تقريبا) مساعداته المالية لها فى مجال مكافحة المخدرات . بل طلب منها حل وزارة مكافحة المخدرات ، فاستجاب الرئيس أشرف غنى وأصدر مرسوما بتوزيع صلاحيات تلك الوزارة بين وزارات أخرى فى الدولة من أجل تقويتها(!!)، وهو تعبير دبلوماسى عن حل وزارة عديمة القيمة سوى فتح بؤر جديدة للفساد الحكومى .

بلور الجيش الأمريكى إستراتيجيتة الجديدة لمكافحة المخدرات ، معطيا إياها عنوانا موحيا هو (قف وحيدا !!). وزارة الخارجية كتبت لها ديباجه مضلله كالعادة . ولكن جوهر الموضوع واضح ويصعب إخفاؤه . فقد صرحوا بدمج إستراتيجية مكافحة المخدرات مع إستراتيجية الإدارة الأمريكية العسكرية لجنوب آسيا . مع إعطاء القوات الأمريكية صلاحيات إستهداف معدات إنتاج المخدرات وشبكات تمويل “المتمردين ” ، حسب ديباجة الخارجية الأمريكية .

الجيش الأمريكى موقفه واضح وحاسم . لكن شركاء اللعبة الكبرى لا توافقهم تماما خطة الجيش بالإنسحاب المبكر من أفغانستان ، أو أن يتولى الجيش خطة للمخدرات لا تستدعى إحتلالا أوحربا لا نهاية لها . فشركاؤه الكبار فى الميدان الأفغانى وهما المخابرات الأمريكية CIA والمخابرات الإسرائيلية “الموساد” لهما رؤية مختلفة ، وخطط مغايرة .

فهما يطالبان ببقاء الجيش عامين أو أكثر حتى يتسنى لهم إتمام ترتيبات المرحلة الجديدة من إنتاج الهيروين ونقله من أفغانستان إلى العالم الخارجى .

المهم والأهم ، هو إتمام أكبر عملية فى التاريخ لغسيل أموال المخدرات !!. فالتوأم الإستخبارى فى حاجة إلى عدة سنوات وليس عدة أشهر والا فإن النتائج ستكون أكثر من مأساوية . وسوف تسقط السماء على كوكب الأرض بأجمعه ، بداية من الولايات المتحدة وإسرائيل وصولا إلى قرى أفريقيا وآسيا .

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان 1