بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(2)

 

– الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى ترى تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية.

– أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطا فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى .

– ما يمكن للهند أن تفعله هو دعم الطاجيك فى أفغانستان ، وإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لباكستان .

– من المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان ، لأنه تهديد لأمنهم ومصالحهم .

– داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية ، تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه ، ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(جلم جم)، وبينهم رابط عرقى رغم التنافر المفترض بين شيوعية “جلم جم” وإسلام الدواعش .

– إستغلت أمريكا العلاقات المتفجرة لتجهز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب، ستكون نووية، ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية و”البيولوجية”.

 

القادمون الجدد .. والقدماء الغائبون :

ليست الهند أو تركيا من القوى الدولية الجديدة ، فهى كيانات عريقة. لكن أمريكا ــ المشرف العام على شئون العالم ــ قررت تكليف الدولتين ـ بأدور أوسع مما تمتعتا به فى العقود الماضية. والدافع هو إنتصار حركة طالبان فى أفغانستان على الغزو الأمريكى فى أطول حرب عرفتها تلك الدولة الإستعمارية ، فيما عدا حربها على سكان أمريكا الأصليين .

عودة الإمارة الإسلامية منتصرة إلى حكم أفغانستان فى ظل أمجاد الإنتصار العسكرى ودروسه العظمى ، يشكل من وجهة نظر أمريكية خطراً كبيراً على مصالحها فى المنطقة والعالم الإسلامى، لأنه يضاد الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى القائمة على تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية .

وعند عودتها إلى حكم أفغانستان ، فسوف تعمل بنشاط على إعادة إلتحام الأمة وتجميع قواها من أجل تحرير أراضيها المحتلة ، وإستعادة كرامتها وثرواتها التى نهبتها الإحكتارات الدولية ونظامها الربوى ، وبناء نظام إسلامى حقيقى عادل ومستقل .

طالبان إكتسبت مصداقية من جهادها المنتصر على الجيش الأمريكى/ أقوى جيوش العالم عبر التاريخ/ ليضاف ذلك إلى تراث الشعب الأفغانى المجيد ، فى جهاده الإسلامى ضد قوى الإحتلال منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم .

 

تجميع المسلمين تحت راية إسرائيلية :

إنصاع العرب فرادى تحت راية إسرائيل ، التى تريد للمسلمين راية شاملة تجمعهم بإسم الإسلام (الطائفى) وتدخل بهم جميعا فى طاعة إسرائيل تحت إسم تحالف ضد ما أسمته “الخطر الشيعى الإيرانى” .ولكن من الذى يجمع ذلك الشمل ويخوض بالمسلمين إلى تلك التهلكة ؟؟.

ــ فالسعودية إحترقت أقنعتها المزيفة كلها ، ولم يتبق لها إلا راية الترفيه الداعر الذى يقوده بن سلمان ، ويحكم به جزيرة العرب.

ــ وتركيا حامية التناقضات، تطمح إلى قيادة (إسلام سنى) بالمواصفات سالفة الذكر. فهى دولة “إسلامية” بمفهوم يقبل بحكم اليهود وسيادتهم على المسلمين . فتغزو شعب أفغانستان فى حرب أعلنها جورج بوش حرباً صليبية . حرب إنضمت إليها تركيا تحت راية حلف الناتو الذى يصفه أصحابه بأنه (نادى مسيحى) .

وهى دولة علمانية لا تطبق شيئا من قوانين الإسلام ، ولكنها تعتبر إنتماءها التاريخى للإسلام مصدر قوة فى تجاذباتها مع أوروبا ، كون تركيا تملك قدرة على السيطرة والتوجيه داخل بلاد العرب والمسلمين ، لذا هى فى وضع يمكنها من تقديم خدمات للغرب ، أكثر مما تستطيعه أى دولة عربية بما فيها السعودية.

وهى متحالفة مع الإخوان المسلمين ـ أكبر حركة إسلامية سنية ـ ومتحالفة مع عدد لا يحصى من المجموعات الإسلامية الجهادية (المسلحة) فى سوريا وليبيا والعراق . وذات علاقات وطيدة مع داعش ، وقد ساهمت مع باكستان فى نقله من الشام والعراق إلى أفغانستان ، خاصة عناصر التنظيم القادمين من تركستان وآسيا الوسطى .

وتنقل تركيا باقى التنظيمات الجهادية إلى حيث تظهر الحاجة الأمريكية لجهادهم “فى سبيل الله” كما فى ليبيا وأفغانستان.

لهذا ترى تركيا خطرا قادما من نظام الإمارة الإسلامية فى أفغانستان، حيث أنه أكثر صدقا وطهارة.  فتقدم تركيا نفسها منذ عام 2001 لضرب إحتمال عودة ذلك النظام الإسلامى مرة أخرى خوفا من يصبح قدوة لباقى العالم الإسلامى.

أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطاً فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، مرحلة ما بعد الهزيمة الأمريكية الكبرى فى ذلك البلد . دور تركى يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى حقيقى هناك .

– فى زيارته لباكستان فى 12 فبراير 2020 بحث أردوغان مع لاعب الكريكت و رئيس باكستان ـ عمران خان ـ ذلك التعاون”الإسلامى” فى إطار الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة وإسرائيل . الإعلام ذكر شئ أسماه (مجلس التعاون الإستراتيجى بين تركيا وباكستان). ربما فى إشارة لذلك التكتل الإسلامى المنشود لخدمة إسرائيل وأمريكا فى العالم و فى أفغانستان على وجه الخصوص .

الشاويش أوغلو وزير خارجية تركيا بعد إجتماعه مع رئيس أفغانستان أشرف غنى فى تركيا قال أن قوات بلاده ستبقى فى أفغانستان للوقت الضرورى”!!”. وقال الشاويش(إننا جاهزون للتوسع”!!” فى موضوع الحماية الأمنية والدفاع فى أفغانستان”!!” .

أردوغان والشاويش أوغلو يوضحان معاً المزيد من ملامح المشروع التركى القادم فى أفغانستان تحديدا . وقال محللون أن أردوغان يحاول إستقطاب باكستان تحت جناحه ، كبديل يعوضها عن السعودية التى يسعى عمران خان للتحرر من إملاءاتها المتغطرسة ، وإصدارها للأوامر المحرجة . كما حدث حين أخرجته من مؤتمر ماليزيا الذى كان يستعد لحضوره منذ شهرين ضمن “منتدى” إسلامى يزمع فى إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالانجليزية للدعاية للإسلام فى دول الغرب”!!” . ولكن السعودية تخشى من العدوان التركى على مكانتها المقدسة، فتستحوذ على زعامة القطاع السنى من العالم الإسلامى الممزق مذهبيا .

 

أوراق تركيا فى أفغانستان :

لتركيا الآن 500 جندى فى أفغانستان ـ {مع التحفظ الدائم على الأرقام التى تنشرها الولايات المتحدة عن أى شئ يتعلق بأفغانستان. فهى تحتكر تماما مهمة إصدار البيانات العسكرية والأرقام بأنواعها والتحليل السياسى للأحداث وتصنيف المجموعات ، وتحديد مساحات الأراضى التى يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك . ولكن لا يكاد يوجد بديل حتى الآن لإستخدامه عوضا عن المصادر الأمريكية المزورة } .

طبعا يمكن زيادة أعداد القوات المحتلة فى أى وقت بدون أى إعلان مسبق ـ سواء القوات التركية أو القوات الأمريكية والحليفة لها . وتلك النقطة هامة جدا فيما يتعلق بالإتفاقية التى وقعوها فى الدوحة ، عاصمة السراب .

الشاويش أوغلو يقول أن بلاده جاهزه للتوسع فى أفغانستان . وهو نفس التكليف الذى حظيت به الهند ضد المسلمين فيها وفى أفغانستان وكشمير وعموم شبه القارة الهندية (بشمول بنجلاديش) .

– لتركيا الآن إثنان من قادة الإخوان المسلمين المؤثرين فى نظام كابول . أحدهما (جلب الدين حكمتيار) أحد المديرين والموجهين الكبار لنشاط داعش فى أفغانستان ، إلى جانب نشاطه كمجاهد شعبى فى سبيل الحقوق النسوية . حكمتيار على علاقة تاريخية وثيقة مع باكستان ، الحليف الهام لتركيا فى دورها الأفغانى الجديد، المكمل لدورها الإمبراطورى الممتد إلى ليبيا عبر سوريا .

الزعيم الإخوانى الآخر هو(عبد الرسول سياف) الزعيم السابق لإتحاد المجاهدين فى الحقبة السوفيتية . وهو صاحب دور دبلوماسى هام لتحريض الهند وجذبها إلى الميدان الأفغانى، للعمل عسكريا ضد الإمارة الإسلامية بعد إنتصارها على الجيش الأمريكى .

الورقة الثالثة الهامة فى يد اللاعب التركى فى مقامرته الجديدة فى أفغانستان هى ورقة الزعيم الأوزبكى الأفغانى “عبد الرشيد دوستم” أشهر قائد ميليشيات شيوعية فى العهد السوفيتى ، والزعيم “المرتزق” الكبير فى خدمة الإحتلال الأمريكى .

ميلشيات دوستم الشهيرة بإسم (جلم جم) الميليشيا الشيوعية “سابقا” ذات عصبية للعرق التركى، بما يجعلها قريبة نفسيا من أوزبكستان وتركمانستان ، الجارتان للشمال الأفغانى . وبإستغلال التعصب للعرق التركى تحاول تركيا ترسيخ دورها القادم فى أفغانستان وتخطيه إلى عمق آسيا الوسطى ، بما يرفع مكانتها السياسية فى التحالف الدولى مع إسرائيل وأمريكا.

     داعش التى سربتها تركيا إلى أفغانستان ، يتمركز أكثرها فى شمال أفغانستان ، أى نفس المناطق المرشحة للتواجد العرقى لتركيا أردوغان. وأهم تكوينات الدواعش فى أفغانستان هم “التركستانيون” و”الأوزبك”ــ وهم أعراق تركية ــ ، فيمكن القول أن داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه للعمل ضد الشعب الأفغانى . ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(الجلم جم)، وبينهم رابط عرقى ، رغم التاقض المفترض بين الشيوعية وإسلام الدواعش.

– عيون الأتراك ـ مع الإحتلال الأمريكى ـ تمتد إلى مشروع إنفصالى لشمال أفغانستان. وهو مشروع سار فيه السوفيتى شوطاً ولكنهم فشلوا فى نهاية المطاف على يد طالبان وإمارتهم الإسلامية . وهو نفس المصير الذى ينتظر أى إنبعاث مشئوم لذلك المشروع على يد تركيا والدواعش.

 

الهند على مسار تقسيم أفغانستان :

ليس هناك أقلية هندوسية يمكنها بناء مشروع إنفصالى تدعمه الهند فى أفغانستان . وما يمكن للهند أن تفعله هو شغل الموقع السوفيتى القديم فى دعم الطاجيك فى أفغانستان. ومن المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان، سيكون تلقائيا مهددا لأمنهم ولمصالحهم . وأهم نشاط إنفصالى للتدخل العسكرى الهندى سيوجه لإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لحدود باكستان .

لهذا لن تكون ردة فعل باكستان على التدخل الهندى فى عمقها الإفغانى سوى رد فعل شكلى وإعلامى ، كما هو رد فعلها على إحتلال الهند لإقليم كشمير ، بل أقل من ذلك بكثير. بإعتبار أن المجهود العسكرى الهندى فى أفغانستان سيصب فى النهاية لصالح باكستان !!.

وما عدا ذلك فإن دور الهند ــ الكيان الأكبر فى آسيا بعد الصين ــ سيكون موجها ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وصولا إلى أفغانستان .

وفى ذلك نجاح غاية الخطورة لإسرائيل والولايات المتحدة فى حربهما المشتركه على الإسلام، وفى المقابل لا يوجد مشروع ، أو حتى مجرد (تصور) إسلامى لكيفية التعامل مع ذلك الخطر .

– أهم النقاط حاليا هو التناقض الشديد بين الهند والصين ـ وكلاهما قوة نووية ويمتلك إقتصادا ضخما ينمو بسرعة ـ وبينها مشاكل حدودية خاصة فى التبت . فاستغلت أمريكا تلك العلاقات المتفجرة لتجهيز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب ـ غالبا ستكون نووية ـ ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية والبيولوجية (سلسلة فيروسات كورونا المبتكرة والمعدلة وراثيا، لتستهدف أجناس بشرية بعينها ).

– توثيق العلاقات الأفغانية مع الصين سيخلق توازناً مع الدور الهندى ويكبح الميل العدوانى لدى نظامها شديد التعصب ضد المسلمين .

ومن هذه النقطة ندخل إلى الخيارات المتاحة أمام حكومة إسلامية حقيقية فى أفغانستان كى تواجه التهديدات الأمريكية بالتقسيم والحروب الأهلية ، وإدخال قوى أجنبية لتنفذ ذلك المخطط خاصة : الهند / تركيا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

8-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

 




نقل عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 134 | شعبان 1438 هـ / مايو 2017 م

المرحلة الأخيرة من الحرب .. ومشاكلها

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 134 | شعبان 1438 هـ / مايو 2017 م

تحميل مجلة الصمود عدد 134 : اضغط هنا

دخلت الحرب الجهادية فى أفغانستان مرحلتها النهائية (الثالثة والأخيرة) والتى من علاماتها الإستيلاء على التجمعات السكانية الكبيرة فى الأرياف وإقتحام المدن ومنع العدو من إستعادتها.

ومن أبرز العلامات كان إقتحام مدينة قندوز ومدينة لشكرجاه عاصمة هلمند ومدينة ترينكوت عاصمة أرزجان. وبصرف النظر عن النتائج فإن المحاولات مستمرة على العديد من المدن بما يعكس ثقة وقوة معنوية من جانب المجاهدين وضعف معنويات العدو وتهاوى قواته بشهادة قادتة المحليين وسادته الأمريكيين . ولا تخلو حملة على تلك الأهداف من غنائم هائلة من السلاح والمعدات . ومن هنا يكون إخلاء الموقع وإغواء العدو بإستعادتها وإعادة تكديس المواد فيها مرة أخرى ، وسيلة ناجعة لتموين المجاهدين وتسليحهم بشكل مستمر . ولكن فى النهاية لابد من الإحتفاظ بتلك المدن إذا ما توافرت شروط معينة تتعلق بالتدخل العسكرى الأمريكى. وتحتاج الهجمات الأخيرة على المدن إلى تحليل منفصل كى يتضح الشكل الذى وصلت إليه الحرب وإقتراب مجاهدى طالبان من النصر النهائى مع تدهور أوضاع نظام الإحتلال فى كابل، وكيف أنه يعيش بالفعل فى حالة من الإنهيار لا تمكنه من الإستمرار فى الإمساك بالسلطة بدون عون كامل عسكرى ومالى من الإحتلال الأمريكى .

تزداد معاناة حركة طالبان ومعها الشعب الأفغانى كلما إقتربت نقطة الإنتصار الكامل. ولكن الطرف المقابل لهم ، وهو الولايات المتحدة الأمريكية ، تعانى بدرجة أشد نظرا لموقعها كقوة عظمى فى عالم تكرهه ويكرهها . إنها دولة وحيدة تحارب البشرية أجمع ، لذا تحمى نفسها بكافة أنواع التحالفات لتؤنس وحدتها وتخفى توحشها تحت ستار “الإرادة الدولية” ، فتشن ما تشاء من حروب فى أى مكان وكل مكان .

1ـ القوة الزائفة :
تبدأ المرحلة الثالثة (والنهائية) من حرب أفغانستان الحالية ، وفى قيادتها العليا شخصان : على الطرف الأفغانى الجهادى هناك الملا هيبة الله عالم التفسير والحديث ، والقاضى الشرعى ومقاتل الصفوف الأولى . وهو الأمير الثالث لحركة طالبان والإمارة الإسلامية .

وعلى الطرف الأمريكى هناك دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة ، وهو بإجماع الآراء رجل مختل متناقض ، “تطارده الفضائح الأخلاقية ويطاردها” .

ــ الولايات المتحدة تحكمها أجهزة ضخمة ومتطورة ، ومع أن الرئيس يؤثر كثيرا على عملية إتخاذ القرار ولكنه لا ينفرد به . وفى الغالب فإن حالة الرئيس وتصرفاته تعكس حالة الدولة فى وقت حكمه . ولاشك أن وصول شخصية مختلة مثل ترامب يعكس أزمة عميقة تعيشها الدولة والمجتمع فى بلاده .

وحتى لا يختلط الأمر نقول بأن الولايات المتحدة تشبه ناطحة سحاب ضخمة وفخمة مبنية بإتقان فوق جرف هار . أى أنها أشبه بشاطئها الغربى الأغنى ، ولكنه قائم على جرف قارى مهدد فى أى لحظه بالسقوط فى المحيط الهادى .
ــ وقبل أن نذهب بعيدا فإن السقوط الأخلاقى للولايات المتحدة هو أمر حادث بالفعل . وترامب يستهدف ما تبقى من إيجابيات فى أخلاقيات الحكم وأخلاقيات المجتمع . لذا فدولته مهددة جديا بحرب أهلية بين الأقليات العرقية والدينية ، بل ومهددة بإنفصال بعض الولايات.

ــ ودولة ترامب قائمة على عظمة إقتصادية بلا أساس ، فهى أكبر دولة مدينة فى التاريخ ، ودينها مستحيل السداد ، لذا يتحكم اليهود فى رقبتها ، ويسخرونها فى حمل أوزارهم بطول الدنيا وعرضها .

تبنى الولايات المتحدة أنظمة حكم على شاكلة حكمها حيث لا يمكنها صنع ما هو أفضل . ونظرة إلى أنظمة الحكم فى مستعمرات أمريكا نجد نفس الصوره تتكرر فى عناصرها الأساسية وهى القسوة ، والفساد ، والخداع . وذلك هو ملخص الحكم الإحتلالى فى أفغانستان ، وفى كافة مستعمرات أمريكا الخاضعة بالعنف العسكرى أو الإقتصادى والسياسى . وهو النموذج الذى تسعى إلى عولمته ، وإرغام شعوب العالم على تجرعه ، خاصة فى حالة غياب البديل .

تحميل مجلة الصمود عدد 134 : اضغط هنا

2 ـ إنحلال نظام الإحتلال
من علائم المرحلة الثالثة والنهائية من حرب العصابات والتى يطلق عليها (مرحلة الهجوم الاستراتيجى) أو مرحلة الحسم ، هو : إنخفاض فعالية جيش العدو، وقلة عملياته الهجومية وضعف تأثيرها وركون قواته إلى الوضع الدفاعى . وتراجعه وفشله على الأرض يحاول تعويضه بتفعيل سلاح الطيران أساسا ، وفى الدرجة التالية سلاح الصواريخ الثقيلة . وذلك هو ما حدث عندما شرع الجيش السوفيتى فى الإنسحاب ، واستمر الحال كذلك حتى نهاية الحرب.

ورغم إنسحاب قواته إلا أن الدعم العسكرى السوفيتى ظل متواصلا بواسطة أحدث الطائرات التى تنطلق من مطارات بالقرب من الحدود الأفغانية ، لتقصف بعنف وبأسلحة موجهة ، حيث تحتدم المعارك ، ويواجه الجيش الحكومى المواقف الخطرة.

وبعد الإنسحاب السوفيتى تزايد إعتماد الجيش على الصواريخ الثقيلة من طراز سكود حتى صارت شائعة مثل الهاونات. وكان يدير قواعدها خبراء سوفييت من كابول .

وقد شوهد عرضا جبارا بجمع الطائرات الحديثة والإستخدام المكثف لصوارخ سكود فى عام 1989 عندما هاجم المجاهدون مدينة جلال آباد محاولين إسقاطها ، ولم يشاهد قبلا مثل هول ذلك القصف . ولكن تكرر أشد منه عند هجوم المجاهدين على مدينة خوست والإستيلاء عليها عام 1991 ، وهى المدينة الرئيسية الوحيدة التى فتحت عنوة فى تلك الحرب وتم الإحتفاظ بها حتى نهاية الحرب .فى ذلك الوقت تزايد إعتماد الجيش الحكومى على ميليشيات المرتزقة لأن الجنود فقدوا رغبتهم فى القتال . ولولا خشيتهم من حكم الإعدام الفورى فى حالة محاولتهم الفرار لانضموا فى أقرب فرصة إلى المجاهدين ، وقد حدث ذلك كثيرا .

إذن للميليشيات دور رئيسى فى المرحلة الثالثة من الحرب ، فتضاهى الجيش أو تزيد . فى الأوقات العادية كان فى خوست ـ على سبيل المثال ـ عنصر واحد من الميليشيا فى مقابل كل إثنين من الجنود . وفى وقت الفتح كانت النسبة تقريبا متعادلة ، بعد أن جرى تعزيز أعداد الميليشيات بعناصر (جلم جم) التابعين لعبد الرشيد دوستم ، الذى مازال فاعلا فى ميدان الحرب الإرتزاقية ، بل تحول إلى سند كبير للنظام الإحتلالى الأمريكى ، فى موقع أقوى من موقعه القديم مع السوفييت ، كونه متمرسا فى إرتكاب جرائم الحرب.

ــ تلك الأوضاع العسكرية التى سادت فى المرحلة الثالثة من حرب العصابات الجهادية ضد السوفييت ، وهى تشابه كثيرا ما هو سائد حاليا فى الحرب الجهادية ضد الأمريكيين ، مع تمتع المجاهدين حاليا بنقاط تميز جوهرية لم تتوافر لأسلافهم فى الحرب السابقة .

3 ـ من بداية صاخبة للغزو ، إلى
محاولات لعرقلة إنتصار المجاهدين
فعل الأمريكيون ما فعله السوفييت سابقا، بأن صاحب إحتلالهم لأفغانستان إستعراض هائل للقوة العسكرية مع حملة موازية من الحرب النفسيه يشنها الإعلام السوفيتى ونظيره المحلى .

كان الإحتلال السوفيتى أكبر حملة إبرار جوى بعد الحرب العالمية الثانية ،إذ إحتلوا العاصمة والمدن الكبرى والمواقع الاستراتيجية خلال ساعات معدودة . فوقع الشعب الأفغانى تحت هول الصدمة وساد الوجوم أرجاء البلاد ، إلى أن إستجمع الشعب شتات أمره وبدأ مقاومته بالتدريج ، تحت قيادة العلماء ، طبقا للتقليد الجهادى الراسخ فى أفغانستان .

– أثناء غزو 2001 قدم الأمريكيون أضخم قصف جوى فى التاريخ بأحدث التقنيات المتطورة التى لم تستخدم قبلا فى أى حرب . واقتربت القوة التدميرية للذخائر التقليدية من القوة النووية ، حتى أن القنابل الثقيلة للطائرات بلغت زنة سبعة أطنان تقريبا، فأحدثت تصدعات فى القشرة الأرضية وتسببت فى تنشيط الزلازل فى المنطقة . أما الإعلام الذى رافق الحملة الأمريكية ، فلا يمكن مقارنته بأى حملة أخرى سابقة من حيث الضجيح والتأثير النفسى ، حتى جعلوا من الإعلام سلاحا حربيا بالفعل وليس بالمبالغة .

وفى الحالتين السوفيتية والأمريكية عندما مضت الصدمة ، وبدأ الجهاد ينمو بالتدريج وتخطى مرحلته الأولى التى هى الأصعب والأخطر فى مسيرة الجهاد ، ودخل فى المرحلة الثانية للحرب بعد أن إستكمل المجاهدون والشعب ضرورات المعركة واستوفوا شروطها ، أيقن العدو باستحالة النصر .

ــ وعندما وصل جورباتشوف إلى الحكم فى موسكوعام 1985 كانت لديه نفس القناعة التى تكونت لدى أوباما عند وصوله إلى البيت الأبيض عام 2009 فكان قراره بالإنسحاب جاهزا . ولكن الجنرالات طلبوا مهلة ، ربما أصلحوا فيها الموازين على الأرض ، أو على الأقل يمهدوا الأجواء لإنسحاب مشرف بدون شبهة هزيمة عسكرية .

أعنف حملات الجيش السوفيتى قام بها بعد قرار القيادة السياسية بالإنسحاب بعد وصول جورباتشوف إلى الحكم . وبالمثل فعل جنرالات أمريكا بعد وصول أوباما . فبعد فشل تلك الحملات يصبح قرار الإنسحاب قرارا عسكريا يوقع عليه الجنرالات ، وليس إجتهادا سياسيا فقط .

ــ بعد مفاوضات مع الأمريكيين بدأ السوفييت إنسحابهم فى عام1988 ، وأتموه فى فبراير 1989 تاركين دعما جويا وصاروخيا غيرمعلن ، وغير محدود، ولكن متفق عليه مع الأمريكين. فتحولت أفغانستان إلى ساحة تعاون مشترك لمنع المسلمين من الوصول إلى الحكم فلم يعترض الأمريكيون على العون السوفيتى لنظام كابول ، ونظرا لتأزم الوضع الإقتصادى فى موسكو تولى أتباع واشنطن دعم السوفييت ماليا ـ مع أنواع أخرى من الدعم غير المعلن قدمته أمريكا مباشرة . فقد عثر المجاهدون على عدة آلاف من بنادق M16 الأمريكية فى مقر الإستخبارات الأفغانية (واد) ـ وزارة إطلاعات دولتى ـ وكان ذلك نموذجا واحدا من الدعم .

– أوباما بدأ عهده المظلم بحملة كبرى على إقليم هلمند أسماها “الخنجر”. وشاركه البريطانيون بحملة “مخلب النمر” من شمالها. فكانت تلك أقصى قوه متوفرة لدى الحليفين .

– لم تكن الحملة الأمريكية/ البريطانية على هلمند حاسمة ، فأعقبها إنحسار عسكرى تدريجى للعدو ، قابله تقدم للمجاهدين بنفس الوتيرة .
العدو يدرك أن دخول حروب العصابات إلى مرحلتها الثانية يعنى إستحالة هزيمتها عسكريا . وبعد معارك هلمند صار الإدراك قاطعا أن لا سبيل إلى هزيمة المجاهدين الأفغان عسكريا .
– والخيار الأوحد أمام العدو هو منع المجاهدين من تحقيق الهدف الرئيسى من مرحلتهم الثالثة ،وهو فتح المدن وتحرير تجمعات السكان الكبيرة فى الأرياف وصولا إلى إسقاط العاصمة .

وبما أن هذه هى المرحلة التى وصلها الجهاد فى افغانستان حاليا ، فمن الأفضل التفصيل فيها قليلا ومقارنتها بمثيلاتها وقت الجهاد ضد السوفييت . فالمبادئ العامة هى واحدة وإن إختلفت التفاصيل ما بين زمن و آخر.

– يحاول العدو منع المجاهدين من المضى قدما فى مرحلة الهجوم الاستراتيجى أو عرقلتهم إلى أقصى حد ممكن ، حتى لا يحصلون على نصر عسكرى كامل يمكنهم فى فرض إرادتهم كاملة وتحقيق تصورهم الخالص لمستقبل البلد .
ــ عودة إلى مارس من عام 1989 حين قررت فجأة الحكومة المؤقته برئاسة صبغة الله مجددى وبدعم من قادة الأحزاب ، ترتيب حملة على مدينة جلال آباد بهدف الإستيلاء عليها ، وجعلها مقرا للحكومة المؤقته المقيمة على أرض باكستان .

كان الإتفاق بين السوفييت والأمريكيين أن يكون حكم أفغانستان مشتركا بين أتباع الطرفين ، طبقا لمقياس القوى النسبية بينهما ، فتتشكل حكومة مشتركة بين أحزاب “المجاهدين” والعناصر الشيوعية فى كابول .
ولما كانت معنويات المجاهدين الميدانيين عالية جدا ، ولا يقبلون بحكم مشترك مع الشيوعيين ، وك

ان فى إمكانهم عرقلة المشروع . فكان الحل هو إقحام المجاهدين فى معركة كبيرة يخسرونها ، فتهبط معنوياتهم وينخفض سقف مطالبهم ، ويقبلون بالحل الدولى المطروح. وتم ترتيب المؤامرة الدولية ، بمشاركة الباكستان وقادة الأحزاب ، فكانت نكسة جلال آباد . إذ فشل الهجوم على المدينة بعد خسائر عالية فى أرواح المجاهدين ، فتحول الهجوم إلى مناوشات وحرب إستنزاف بطيئة على أطراف المدينة إستمرت لأكثر من سنتين ،إلى حين سقط النظام فى كابل.
ــ أثناء التجهيز للحملة العسكرية لفتح مدينة خوست بقيادة مولوى جلال الدين حقانى . كان خوف الأعداء شديدا من أن تنجح الحملة ، وبالتالى يفشل المشروع الأمريكى /السوفيتى بفرض حكومة مختلطة فى كابول . فزادت الحروب النفسية على حقانى ورجاله . وقرب بدء الحملة أخبرنى الشيخ حقانى أن تهديدا روسيا وصل إليه عبر دولة صديقه ، يقول بأن الروس سيقصفون خوست بالقنابل الذرية فى حالة إستيلاء المجاهدين عليها .

شعرت بالمفاجأة والحيرة فسألت الشيخ عما ينوى فعله ، فأجابنى بهدؤ :”سنتوكل على الله ونفتح المدينة” . هذا الثبات الإيمانى المذهل كثيرا ما قابلته خلال فترة الجهاد ضد السوفييت من قادة كبار مثل حقانى وغيره من عظماء المجاهدين الميدانيين .

ـ وفى لحظتنا الراهنة نشاهد ما يشبه جنون التهديد السوفيتى فى ما قام به الأمريكيون فى جلال آباد حين ألقوا على أطرافها قنبلتهم الضخمة ” أم القنابل” ذات الأطنان العشرة . وهى القنبلة التقليدية الأضخم فى الترسانة الأمريكية .

إنهم يحاولون عرقلة المجاهدين الذين يمضون قدما فى مرحلتهم النهائية الدائرة حاليا ، بفرض الحصار والسيطرة على الكثير من المديريات ، وحتى على الولايات شمالا وجنوبا ، خاصة فى هلمند التى هى ساحة القتال الأولى فى هذه الحرب ، فركز العدو فيها منذ البداية أكبر وأفضل ما لديه ولدى حلفائه من قوات ، سعيا نحو هدفهم الأهم من الحرب ، وهو إعادة زراعة الأفيون والتوسع فى الإتجار به دوليا .

ومعنى إستيلاء المجاهدين على عاصمة ولاية هلمند ومديرياتها أنهم حققوا النصر فى أهم ساحات تلك الحرب . فليس للعاصمة كابول غير قيمتها السياسية والرمزية . فسقوط المدن الصغرى والمديريات سوف يقود إلى إستسلام كابول ، كما حدث فى زمن الحرب السوفيتية .

فالنظام يتحلل ، والجيش والشرطة يذوبان ، والفساد جعل أجهزة الدولة هشيما تذروه الرياح . إن (أم القنابل) الأمريكية هى تغطية للفشل ، وهى النزع الأخير لإحتلال يلفظ أنفاسه . وليست سوى أحدى فضائح رئيس فضائحى مختل عقليا .

ومعروف أن الغارات الجوية وكذلك القصف الصاروخى والمدفعى تكون فى أعنف حالاتها فيما يسبق الهجمات العسكرية أو عند تغطية إنسحابها . والقنبلة الضخمة (أم القنابل) هى فى أحد جوانبها تغطية على بحث أمريكى جدى بالإنسحاب ، خاصة وأنه بالقرب من الوقت الذى ألقيت فيه القنبلة كان وفدا أمريكيا رفيع المستوى ـ أرسله ترامب إلى كابول ـ يبحث وضع الجنود الأمريكيين المتبقين فى أفغانستان ، وهم أقل قليلا من عشرة آلاف جندى . ومفهوم أن الوفد الأمريكى كان يبحث على الأرض إمكانية الإنسحاب العسكرى وتداعياته على أفغانستان وما حولها من دول .

تحميل مجلة الصمود عدد 134 : اضغط هنا

4 ـ تحميل الحرب على المدنيين
هذا ما يسعى إليه العدو الأمريكى فى هذه المرحلة ، بعد أن تيقن من إستحالة إيقاع هزيمة عسكرية بالمجاهدين . بينما حركة طالبان /طبقا لنظام الإمارة الإسلامية/تديرالأرض المحررة وتجمعاتها السكانية . يجتهد العدو فى إلقاء أوزار الحرب فوق كاهل المدنين على أمل أن يسحب هؤلاء دعمهم للمجاهدين فيطالبونهم بأنهاء الحرب بأى وسيلة وفى أسرع وقت والقبول بما يعرضه المحتلون وحكومتهم فى كابول . أى الإنخراط فى (عملية السلام) والإندماج فى نظام الإحتلال والتكيف مع كل موبقاته العقائدية والمادية .

القوات الأمريكية جزء من ذلك العدوان على المدنيين ، وهو عمل إرهابى حقيقى ، تقوم به القوات المسلحة لأقوى دولة فى العالم ، والأكثر نفاقا فى تاريخ البشرية .

تدعى الحكومة الأمريكية أن مهام قواتها تقتصر على التدريب والمشورة والإمداد اللوجستى . ثم منح أوباما تلك القوات صلاحية شن الغارات الجوية والمشاركة فى المداهمات الليلية على القرى وما يصحابها من عدوان همجى على المدنيين قتلا وأسرا وتعذيبا.

ويرافق ذلك كله حفلات نهش الكلاب المتوحشة لهؤلاء المدنيين الذين يحشدون ليلا فى ساحات القرى لتتولى الكلاب تمزيق أجساد الأحياء ونهش أجساد الشهداء . ولنا أن نتخيل مدى الرعب الذى يصاحب تلك الحفلات السادية التى قوم بها أقوى جيوش العالم ضد قرويين عزل مع أطفالهم ونسائهم . وفى حادثة مشهورة وقعت فى ولاية باكتيكا عام 2008 أطلقت القوات الأمريكية كلابها المفترسة على عائلة كاملة ،حتى قتلت جميع أفرادها ، فى مجهود مشترك بين الكلاب المفترسة وجنود من المرضى العقليين .
كرازى ـ الرئيس وقتها ـ إشتكى لنائب الرئيس الأمريكى “جو بايدن”، الذى أجابه قائلا (إن كلابنا لاتنهش سوى الإرهابين ،فكل من نهشته كلابنا هو إرهابى مجرم) ــ نقلاعن مجلة الصمود عدد128 ، ومجلة ويسا الأفغانية ــ ويلاحظ حاليا زيادة مفرطة من جانب العدو فى إستهداف المدنيين بدون أى مبرر عسكرى أو أمنى ، لأن قتلهم هو هدف فى حد ذاته ، بل سياسه ثابتة للقوات الأجنبية والمحلية فى كل مكان يعملون فيه .
على نفس خطى الجيش تسير الميليشيات ، التى لا يردعها قانون أو أخلاق بل تلاقى التشجيع من سياسة العمليات التى يتبعها العدو ويمليها على كل الأجهزة المسلحة العاملة على الأرض .
فى النهاية يتلقى المدنيون كل ذلك العبء الهائل الذى يأمل العدو أن يتحول إلى ضغط على أعصاب المجاهدين فيغير من مسارهم السياسى .
واضح أن كل ذلك لم ينجح ، وليس من المنتظر أن يلاقى أى حظ من النجاح . فبعد 15 عاما من الحرب وخبرات مع الإحتلال وإدارته فى كابل ، تكون اليقين لدى الشعب أن رحيل المستعمر هو الحل الأوحد ، والخطوة الأولى لتطهير البلاد من كل ذلك الظلام الذى أطبق عليها وعلى شعبها ، وأن المجاهدين تحت قياده طالبان هم الأمل المنشود ، الذى تجسد إلى حد كبير من خلال إدارتهم للمناطق المحررة التى يعملون فيها .

5 ـ “أم القنابل” بعد “أبو الفشل”
تجربة إلقاء (أم القنابل) على قرية أتشين فى جلال آباد كانت عملا يعكس شخصية الرئيس الأمريكى الجديد ترامب. فهى تجربة تجمع بمهارة بين ميزتى الرعونة والفشل . فلا هى تركت أثرا عسكريا على مسار العمليات ولا هى أثرت على معنويات أحد من المدنيين أو المجاهدين .

فلم تكن سوى إستعراضاً أحمقاً للقوة البلهاء ، التى تعطى للمجاهدين أملا أكبر فى النصر مادام عدوهم على تلك الدرجة من اليأس والتخبط .

قبل ذلك جرب العدو قنبلة سياسية من العيار الثقيل ، رغم أنها جربت وثبت فشلها منذ عقود ، ولكنه إعتبرها إنجازا ، وذهب ليحصى تأثيرها على الشعب وحركة طالبان ، فلم يحصد سوى الريح .تلك كانت قنبلة “أبو الفشل “من الطراز السياسى عديم الفاعلية. فقد إنضم الزعيم التاريخى الأصولى حكمتيار الذى كان عنصرا ثابتا ضمن مسببات فشل العمل الإسلامى.فقد أفشل معظم مبادرات العمل منذ أن كان طالبا فى الجامعة . وأحبط أى محاولة لجمع الصف الإسلامى ضد إنقلاب محمد داود، ثم إنقلاب طرقى وصولا إلى الغزو السوفيتى ، وحكومات المنفى الأولى والثانية و حكومة “المجاهدين” التى دخلت لتحكم كابول تحت مباركة دولية وإقليمية . ولكن حكمتيار إختار الحرب الأهلية تحت نفس المظلة. ولم ينضم إلى حكومة كابول إلا رعبا من تقدم حركة طالبان وتوليها زمام الأمور. فكان إنضمامه هذا إيذانا بفشل وإنهيار الحكومة وفرار الجميع صوب حدود طاجيكستان لعبور نهر جيحون ،هربا من حكم الشريعة الذى تظاهروا بالجهاد لأجله ضد السوفييت منذ عقود.

باقى القصة معروف ، إلى أن عاد حكمتيار مرة أخرى إلى أحضان نظام الإحتلال الأمريكى فى كابول وسوف يكرر معه ، فى وقت قريب ، قصة الفشل والإنهيار والفرار من قوات طالبان عندما تفتح كابول مرة أخرى بسيوف المجاهدين .
لم يؤثر إنضمام حكمتيار إلى حكومة كابول فى معنويات أحد إذ كان مزحة أخرى سخيفة لا معنى لها . فالرجل دفع بمعظم كوادر حزبه إلى أحضان نظام الإحتلال منذ سنوات ، وبقى وحيدا منتظرا أوامر الإنضمام بنفسه إلى ذات المنظومة . فدخلها وحيدا ، فى إنتظار أن يغادرها جمعا مع كافة زملائه من”قادة الجهاد” السابقين المتكومين فى (ظلال الإحتلال) وليس فى (ظلال القرآن) التى تغنوا بها فى مواجهة السوفييت .
ــ فلا “أم القنابل” نجحت ، ولا “أبوالفشل” ترك أثرا يذكر . وتلك كانت أثقل الأسلحة فى ترسانة العدو/ العسكرية والسياسية/ كى يمنع حركة طالبان ومجاهديها من تحرير البلاد فى إنتصار كامل على أرض طاهرة من كل أرجاس الإحتلال .

إن العدو يحاول شراء الوقت والبحث عن وسائل لتأخير موعد إنهياره . وقد جرب سلاحا آخر لم نتحدث عنه ، وهوسلاح إغتيال القيادات العليا فى حركة طالبان . ولكن الحركة بدلا من أن تضعف وتنشق فإذا بها تزداد ثباتا وحيوية ، سواء فى الميدان أو فى مراتب القيادة العليا .

لقد فشلت الولايات المتحدة فى سرقة العالم والركوب على ظهرة متقمصة دور القوة الأعظم والوحيدة ، وأعماها الغرور عن العمل بالحكمة الأزلية القائلة بأن أفغانستان هى مقبرة الطغاة والمتجبرين . لقد أغشيت أبصارهم حتى تنفذ فيهم سهام القدر .
(والله غالب على أمره) .

تحميل مجلة الصمود عدد 134 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world