جلال الدين حقاني

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 11

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 11 )

في تقرير عن معركة خوست .. نشر  في صحيفة الاتحاد الإماراتية ( 1985 ) :       

– كيف بدأت الحملة العسكرية ضد باكتيا.. وكيف إنتهت؟ – تفاصيل وأسرار أضخم حملة يقوم بها السوفييت في أفغانستان؟ – قاعدة جاور الهدف الأول للحملة السوفييتية على خوست.

-الجنرال الدموي يعلن: سأشرب الشاي في (جاور) .

وحقاني يرد عليه : مكانين لن يدخلهما الشيوعيون (الجنة) و (جاور) .

– الشهيد فتح الله حقاني يقهر الجيش الأفغاني بواسطة دبابة صعد بها إلى  جبل(جاور) .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

عدو التكنولوجيا:

الجمعة 12 يوليو 1985:

وصلت أمس إلى ميرانشاه مع عبدالرحمن وأبوحفص.. استطعنا توفيرثلاث قطع مخابرات لاسلكية صغيرة من نوع عتيق جداً. وجهاز تفجير عن بعد جرى تصنيعه محلياً في بشاور… وسنكون أول من يجربه ميدانياً. علمنا أن الوضع متوتر في خوست. وجرت معارك عديدة بين المجاهدين والقوات الشيوعية. ركبنا أحد السيارات التابعة لحقاني ومعنا الشيخ (محمد طالب) وآخرون في طريقنا إلى (ليجاه) لمقابلة حقاني والاتفاق معه على برنامج عملنا، الذي من المفروض أن يستمر كما كان. عند أول نقطة تفتيش على الطريق نحو الحدود، كان يقف شخص في حجم الديناصور من المخابرات الباكستانية، ومعه عدد من الزبانية من جواسيس منطقة القبائل.. كان في  انتظار شيء معين… أوقف سيارتنا.. تحدث معنا فاكتشف أننا لسنا من البشتون أو الفرسوان (متكلمي الفارسية). والمشكلة الرئيسية كانت معي شخصياً بصفتي أشدهم جهلاً بتلك اللغات الحية.

أحد الزبانية نظر إلى السيارة فعرفني، وتذكرت وجهه.. أظنه كان مع المجاهدين في ليجاه منذ  ثلاث سنوات. صاح عندما رأى وجهي (قسم بخدا دا عربيان دى)…  أي أقسم بالله أن هذا عربي. سحبونا بعدها إلى مركز سري للاستخبارات داخل ميرانشاه فبقينا هناك لأكثر من ساعه وأصر مرافقونا الأفغان بأنني (تركماني) لا أعرف أي لغة في المنطقة هنا.. وأخيراً أطلقوا سراحي وواصلنا السير إلى ليجاه.. هناك كان حقاني مع بعثة تلفزيونية من كندا.

القوات الحكومية كانت محتشدة على أطراف الوادي . حقاني اشتبك معهم منذ يومين واستولى على أحد مراكزهم وأخذ منها أسيرا حكوميا. وفقد عشرشهداء وعشرين جريحاً.

اتفقنا معه على استئناف برنامجنا على المطار.

 

السبت 13 يوليو 1985:

نزلنا من ليجاه إلى جاور ثم إلى ميرانشاه وهناك كانت مفاجأة في انتظارنا.. طائرتان هيلوكبتر (مي/24) فرتا من خوست وهبطتا في مطار ميرانشاه. وكان يمكن رؤيتهما من الشارع المقابل لبيت حقاني حيث ينزل ضيوفه، وكانتا مغطتان بشباك تمويه وأغصان أشجار خوفاً من أن تأتي الطائرات الأفغانية لقصفها.

كنا في سرور لكون “عربات البطاطا” قد استسلمت أخيرا  كما كنا نتنبأ لها. سمعنا أن حكمتيار ادعى أن الطيارين كانوا على ارتباط بجماعته، وبالتالي يطالب باستلام الطائرات وأطقمها. حضر حقاني من ليجاه ورفض ما قاله حكمتيار وطالب باستلام الطائرتين لكن حكومة باكستان نقلت الطائرات وأطقمها إلى إسلام آباد، كي تجري المخابرات الأمريكية فحوصاتها وتستجوب الطيارين!!.

سمعنا أن الدكتورعبدالله عزام كان قد احتجز في أحد نقاط التفتيش وهو قادم من بشاورأمس ومعه عشرة من العرب وقضوا ليلة في الحجز.. ولكن حقاني أرسل مندوبيه للإفراج عنهم…

وصل الدكتورعبدالله ومعه عالم من اليمن لا أذكر اسمه ، وفي الليل جلسنا خارج بيت حقاني هرباً من الحرارة.. ودارت بعض الأحاديث الممتعة، أهمها معضله ( هل يمكن للكافر أن يكون شجاعاً؟ ). كانت إجابة الدكتور عبد الله: نعم، والعالم اليمنى:لا. استمر الجدال فترة حتى حسمه حقانى بنظرية (شجاعة الحمار) التي كانت حلاُ وسطاً مقبولاً.

الخميس – يوليوـ 1985 :

وهذه ملاحظات كتبتها في ذلك اليوم:

– قام العدوّ بعمل جسرجوي فوق العادة خلال ثلاثة أيام (20-21-23يوليو) وبمتوسط 15 طائرة نقل كبيرة كل يوم.

– يقوم العدو بعملية استطلاع جوي لمدة سبع ساعات يوميا من الثامنة صباجاً وحتى الثالثة عصراً.

الاستنتاج:

يجري الآن الإعداد لبرنامج موسع ضد المجاهدين في خوست بعد تحديد مواقعهم وأسلحتهم بواسطة الاستطلاع الجوي، وغارات جس نبض بواسطة طائرات الهيلوكبتر والنفاثات (الجت) وسيزداد المجهود الجوي للعدو في الفترة القادمة بغرض تحطيم مراكز المجاهدين وتأمين المطار.

القوات التي وصلت حديثاً وكذلك الأسلحة، سوف تستخدم في هجمات معاكسة على المجاهدين في عدة مناطق خاصة حول المطار لتوسيع نطاق الأمن. وأيضاً ضد المجاهدين في الوادي (رجال حقاني لا يزالون في منطقة لاغوري).

السبت 20 يوليو 85 :

تحركنا لمباشرة عملنا..هالنا ما شاهدناه من صواريخ الهيلوكبتر المغروزة في الجبال و في الأرض. كنت مع عبدالرحمن في الساحة خلف جبل منان حين داهمتنا طائرة هيلوكبتر.. قفزنا في إحدى الحفر ويظهر أنها لم ترنا..ولكنها أفرغت حمولتها من الصواريخ في تلك الساحة  بصلية واحدة.. ثم غادرت صوب المطار.. هل أصبحت منطقتنا مشبوهة إلى تلك الدرجة ؟؟.. أظنه كان  إجراءاً احتياطياً، فلم يكرروا هذا العمل عندنا مرة أخرى.. بلا شك أن السوفييت سوف يفلسون إذا ظلوا يعملون على هذا المنوال. كنت مغرماً بقراءة تاريخ إنتاج قذائف العدو ومن شظايا صواريخ الهيلوكبترعرفت أن بعضها من صناعة نفس العام  1985 أسعدني ذلك لأنه يعني أن المخزون السوفيتي من تلك الذخائرقد انتهى، وأن الانتاج يخرج من المصانع إلى الجبهة مباشرة!!. إنهم سوف يفلسون بلا شك.. ولكن هل نجد يوماً إحصاءاً منشوراً عن عدد أطنان المتفجرات التي فجّرها السوفييت في بلاد الأفغان.. الأمل في ذلك ضعيف.. وأظن أنها أرقام مذهلة وغير مسبوقة في أي حرب مضت.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الأربعاء أول أغسطس 1985 :

كنت فى الإمارات بينما جلال الدين حقانى و فتح الله حقاني كلاهما  في الحج  ولم أكن أعلم بذلك في وقتها،حتى تناقلت الوكالات أنباء الحمله السوفيتيه الواسعة على محافظة (باكتيا)  ثم قرأت نبأ استشهاد مولوى أحمد جول في برقيات وكالات الأنباء. وكنت وقتها فى زياره لجريدة الفجر . حاولت الاتصال بجلال الدين حقانى من خلال مندوبه في أبو ظبي مولوي غازي مرجان. وكنا في حيرة هل هو في الحج أم في المعركة ؟ ولم يلبث أن وصلنا نبأ استشهاد مولوي فتح الله حقاني الذي التبس علينا اسمه مع إسم جلال الدين .  فانتابنا هَمٌ شديد حتى كاد صديقى المنياوي أن ينهار من الحزن.

عدت بسرعة إلى إسلام آباد والمعركه تلملم أذيالها .. وتقابلت مع حقاني بعد انتهائها ثم زرت المنطقه وحصلت على التفاصيل ثم  كتبت لجريدة الاتحاد التقرير التالي عن المعركة.

خوست/ مقبرة الجنرالات

الاتحاد أول صحيفة في العالم تحصل على تفاصيل أضخم حملة عسكرية في تاريخ أفغانستان

رسالة أفغانستان: تحقيق، وتصوير:   مصطفى حامد

جلال الدين حقاني | معركة جاور 1985 م

كانت أغرب حملة عسكرية في تاريخ الحرب الأفغانية..كما أنها كانت الأضخم بشهادة الجميع إنها حملة خوست التي كان من المفروض أن تنتهي بسيطرة القوات السوفييتية على ولاية باكتيا ومنافذها الحدودية، ومسالكها الجبلية التي تمر فيها أكثر من80%  من إمدادات القتال في أفغانستان. والآن انتهت الحملة.. ولم تحقق شيء.. فكيف؟؟.. فما هي أسرار هذه الحملة التي وصفتها جميع مصادر المراقبين بأنها أشرس حملة قتال في تاريخ أفغانستان؟

لقد انفردت الاتحاد بنشر الخطوات الأولى التي مهدت لهذا الصدام.. وغطت جانباً من التطورات الأولية التي رسمت مسيرة هذا القتال.. ولكن جاء وقت لكي تكشف فيه بعض الأسرار التي لم يكن من المناسب أن تنشر في ذاك الوقت.. والآن توصلت (الاتحاد) إلى أدق تفاصيل وأسرار هذه الحملة. ونبدأ في نشر جانب من هذه الأسرار بقدر ما تسمح به ظروف المواجهة التي ما زالت قائمة رغم إنتهاء تلك الحملة التي بدأت في منتصف مايو وانتهت بنهاية شهر سبتمبر الماضي 1985 .

عام الحسم:

كان من المفروض أن يكون عام1984م,هو عام الحسم العسكري في أفغانستان. هكذا أعلن السوفييت بقوة على لسان الرئيس الأفغانى )بابراك كارمل(. وبدأ السوفييت يدفعون بفرقهم العسكرية  لكي تأخذ على عاتقها تدمير مراكز تجمع المقاتلين الأفغان وقواعدهم.  فقد السوفييت ثقتهم في الجيش الأفغاني رغم أن تعداده الذي تدنى إلى ثلاثين ألف جندي قد عاد وارتفع إلى ستين ألف. وتم تجديد الأسلحة القديمة واستبدالها بمعدات أحدث. ولكن الروح القتالية لدى الجنود كانت في تدهور مستمر. وحتى تنجح حملة واسعة كالتي يخطط لها السوفييت كان لا بد لهم من الاعتماد على قواتهم التي اكتفت منذ دخولها أفغانستان بحماية العاصمة كابول التي يخصص لها ثلث القوات السوفييتية تقريباً، وحماية طريق الإمدادات من الأراضي السوفييتية حتى كابول عبر ممر سالانج وهو طريق الإمداد الرئيسي لقواتهم. ثم حماية القواعد الرئيسية مثل قاعدة باجرام الجوية شمال كابول وقاعدة (شيندند) القريبة من هيرات، وغيرها. أما المشاركة في العمليات فقد احتفظ السوفييت لنفسهم بدور المستشارين العسكريين في كافة المستويات القيادية من قيادة الجيش إلى قيادة الفصائل الميدانية. هذا إلى جانب احتفاظهم بالدور الأساسي في السلاح الجوي العامل، مع اشتراك وحدات الكوماندوز السوفييتية في عمليات لها أهمية خاصة وعلى المناطق المجاورة للحدود السوفييتية.

 

حقاني في باكتيا :

في باكتيا تعيش عدد من أكثر القبائل الأفغانية شجاعة وبسالة في القتال ولكنها قبائل ترفض أي نوع من السيطرة غير القبلية، لهذا كانت وما تزال عملية تنظيمهاعسكرياً عملية شاقة. ولكن ظهور شخصية قائد عسكري فذ مثل جلال الدين حقاني هو في نفس الوقت من علماء الدين البارزين استحوذ على إعجاب تلك القبائل. فأصبح حقاني قادراً على تجميع معظم هذه القبائل في عمل عسكري واحد وعلى درجة من التنظيم لم تعهدها باكتيا من قبل. ولم تشهد باكتيا الصراعات الحزبية الدامية كما شهدتها مناطق أفغانية أخرى. لهذا توقف الإفساد الحزبي عند حده الأدنى في باكتيا. وبرز حول حقاني مجموعة من القادة العسكريين العلماء من خيرة قادة العمليات في البلاد من أمثال أحمد جول وفتح الله حقاني وبختر جان ومحمد حسن وغيرهم وقد استشهد أحمد جول وفتح الله في العمليات الأخيرة. كل هذا جعل الثقل المتجمع حول حقاني هو العقبة الرئيسية في إخضاع باكتيا ويضمن بقاء هذا الشريان مفتوحاً أمام قوافل المجاهدين. ولكن حقاني مثله كباقي القيادات الميدانية البارزة لم ينج من محاولات التحجيم أو (الإزاحة) من جانب زعامات(المهجر) في بشاور. لقد تعرض مسعود لعمليات قطع طرق الإمداد ليس فقط بواسطة القوات السوفييتية بل أيضاً بواسطة قوات حزبية مدعومة من بشاور. أما ذبيح الله ــ في مزارشريف فكانت طرق إمداده تمر عبر باكتيا بضمان جلال الدين حقاني الذي أنشأ مخازن تموينية خاصة بقوافل القائد (ذبيح الله) في مزار شريف. وكان الرجلان على معرفة وثيقة عبر تبادل الرسائل ولكنهما لم يتقابلا أبداً..  حتى اغتيل (ذبيح الله) على أيدي قوات حزبية.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

حصار اقتصادي:

لم يكن ممكناً لكي يتم تحجيم حقاني بأن تقطع خطوط إمداده بواسطة قوات حزبية. لأن حقاني هو الذي يمسك بين يديه بعصب الإمدادات لمعظم أنحاء البلاد. كما أن أي مغامرة لإزاحة حقاني بالطريقة التي أُزيح بها (ذبيح الله) ستهيج قبائل باكتيا ضد المعتدي ولن تجعله يطأ أرض أفغانستان مرة أخرى. لهذا كانت محاولات تحجيم حقاني تعتمد على سلاح الاقتصاد أو الحصار الاقتصادي.

فكانت تحبس عنه المساعدات بشتى السبل وكانت المساعدات القادمة من الخارج إلى بشاور لا تعرف طريقها إلى حقاني. فكان يلجأ لتمويل عملياته وإطعام رجاله إلى الاستدانة من تجار القبائل. ولكن إذا وصلت ديونه إلى رقم السبعة ملايين كانت تتوقف تلك التسهيلات (البنكية)، وبالتالي تخففت نشاطات حقاني تدريجياً إلى حدها الأدنى. وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة أمام الحزبيين لتحجيم حقاني. وجاءت الحملة الأخيرة لتقلب ضمن أشياء كثيرة معادلة الحصار الاقتصادي، بل وضِعَتْ أحزاب بيشاور في دائرة الاتهام، وأصبح التخلص من تأثيراتها السلبية على الجهاد مطلباً دينياً وقومياً لدى المقاتلين الأفغان. ولا يكاد برنامج إصلاحي لتعديل الانحرافات الحادثة إلا ويحتوي على محاولات لتخطي الصيغة الحزبية الكريهة. ** القواعد والطرق إنجازين هامين لجلال الدين حقاني أكسبت المجاهدين في باكتيا مزايا استراتيجية على العدو..

وكان تدمير تلك الإنجازات على رأس أولويات الحملة الأخيرة، كما أفاد بذلك عضوين من كبار ضباط (خاد) جهاز الاستخبارات الأفغانية. وقعا أسيرين في عمليات المجاهدين على مدينة خوست.وأكد ذلك أيضاً ضباط عاملين في الجيش الأفغاني انضموا إلى المجاهدين أثناء تلك العمليات أيضاً. أول تلك القواعد المستهدفة كانت قاعدة (جاور) . وهي القاعدة التي زارتها صحيفة الاتحاد وتحدثت عنها في تاريخ (8/8/85) وبدون ذكر اسم القاعدة. ولم يقتصر الأمر على ضباط الاستخبارات أو  ضباط الجيش بل أن رئيس الأركان الجنرال(شاه نواز تاناني) أثناء تواجده في خوست لقيادة العمليات أعلن بنفسه من إذاعة المدينة أنه سيشرب الشاي في قاعدة (جاور). وكان للجنرال سمعة عسكرية عالية فهو يحمل أوسمة التقدير من حكومة كابول وله خبرة واسعة في العمليات الكبيرة في هيرات وبانشير وكونار . وهي أهم الحملات في الحرب الأفغانية وكان للجنرال باع طويل فيها كرجل كفؤ وشجاع  ودموي أيضاً. والغريب أنه من مواليد ولاية باكتيا التي جاء لكي يقهرها ويخضعها للسوفييت.

جاور و (الجنة) :

كان لتصريح (شاه نواز) في الإذاعة وقع سيء على نفوس القبائل وأدرك جلال الدين خطورة الحرب النفسية التي يشنها السوفييت والحكومة عبر إذاعتي خوست وكابول. لجلال الدين محطة إذاعة في (جاور) فأطلق رده المشهورعلى تصريحات رئيس الأركان. قال جلال الدين للمجاهدين إن الشيوعيين لن يدخلوا مكانين هما (جاور) و (الجنة)!!. أحبطت كلمات العالم البارز والقائد العسكري المشهور الحرب النفسية للجنرال شاه نواز وحكومة كابول. وذلك قبل أن تُحْسَم المعركة فوق جبال خوست. ولقاعدة (جاور) عدة نماذج نشرها حقاني في بكتيا واختيرت مواقعها بعناية , بحيث يصعب التأثيرعليها بالقصف الجوي حيث أنها عبارة عن كهوف ضخمة في الجبال.كذلك فإن اقتحامها عملية تستدعي قوات أرضية كثيفة ومعارك طويلة باهظة التكلفة في الأرواح والمعدات بالنسبة للمهاجمين.

وفي نفس الوقت فإن إغضاء الطرف عنها يكلف القوات الحكومية والسوفييتية الكثير. فهذه القواعد تختزن كميات كبيرة من المؤن والذخائر إلى جانب الخدمات الأساسية للمجاهدين مثل الخدمات الطبية والتدريب والتعليم والخدمات الإدارية. ويتفرع عن القاعدة نشاط عسكري يغطي مساحات واسعة حولها. وأحياناً تقدم خدماتها إلى محافظات مجاورة مثل لوجار وغازني وباكتيكا. إذن من غير المعقول أن تخضع باكتيا قبل تدمير هذه القواعد واحتلالها. وفي مقدمة هذه القواعد كانت قاعدة (جاور) القريبة من الحدود الباكستانية جنوب خوست وأيضاً لأنها تحتوي على محطة إذاعة  يصل مداها إلى عمق أفغانستان.

الطرق .. والمفاجأة :

الطرق التي شقها المجاهدون كان لها تأثير جذري على سير المعارك. فقد ركز حقاني طوال سنوات ليس فقط على إنشاء القواعد الجبلية بل أيضاً في مد طرق جديدة بين الشعاب وبين القمم الجبلية بحيث تصلح لمرور الآليات. وبهذا أصبح في إمكان المجاهدين استخدام السيارات لنقل المؤن والعتاد حتى خطوط القتال القريبة من العدو وحتى قمم جبلية لم يكن يصلها في السابق غير البغال وبشق الأنفس. بل استطاع جلال الدين أن يفاجيء قوات الحكومة في موقع (ليجا) بأن تقدم بالدبابات لتظهر فجأة على يمين القوة في الوادي وتفتح نيرانها عليها فسبب ذلك إرباكاً ضخماً وتجمعت أكثر القوات المخصصة للدفاع عن خوست لتدافع عن (ليجاة) فإلتف رجال الدين برجاله من يمين القوات المتمركزة أمامه ليحتل مواقع في منتصف وادي خوست عند (لاغوراى) وخلف القوات المتمركزة ودمر عدة تجمعات للميليشيا وجنود الحكومة. وظلت القوات الحكومية في  خوست تعاني من هذه الضربة حيث تمكن جلال الدين من عزل المراكز والحصون الحكومية في الطرف الغربي من الوادي وأصبح يضرب كل محاولة لتموينها. وظل الوضع هكذا حتى تقدمت القوات الحكومية من (جارديز) لتفك الحصار حول (خوست) التي وصلها أكثر من عشرة آلاف جندي إضافي فاضطر جلال الدين إلى سحب قواته مرة أخرى إلى المرتفعات حتى لا يتعرض للحصار والإبادة في الوادي المكشوف. { الانسحاب من الوادي المكشوف والعودة إلى الجبل تفاديًا للحصار مناورة عسكرية استخدها حقاني مرة أخرى أثناء هجومة على مدينة جرديز في عام 1991ـ كما سنرى ذلك فيما بعد}. وكان طول فترة بقائه في الوادي قد تحصن داخل مجاري السيل الجافة. والتي كان عمق بعضها يبلغ مترين أو أكثر وحولها بسرعة إلى تحصينات طبيعية وحَفَرَ في جدرانها المغارات وحولها المجاهدون إلى كمائن حصينة لم تؤثر فيها غارات الطيران أو القصف الصاروخي الشديد الذي انصب عليها.

دبابة فوق الجبل:

لقد ساهمت تلك الطرق في تحقيق مفاجأة تكتيكية أخرى كانت حاسمة في الدفاع عن قاعدة جاور. فقد اهتزت صفوف المجاهدين بعد استشهاد القائد المشهور مولوي أحمد جول بقذيفة هاون أثناء دفاعه عن جبال منطقة ليجاه التي حاولت الحكومة احتلالها والتقدم عبرها إلى حصن جاور. وكان زخم الهجوم السوفييتي والحكومي على أشده في ذلك الوقت. واعتمد السوفييت على كثافة نيران هائلة تصبها المدفعية من خوست فوق قمم الجبال. وبعد إسكات مصادر نيران المجاهدين تتقدم موجات كثيفة من المشاة لتحتل قمم الجبال وتظل هكذا تدريجياً حتى تصل إلى الهدف المنشود وهو قاعدة جاور في هذه الحالة. وبعد استشهاد مولوى  أحمد جول، وهو من كبار مساعدي جلال الدين حقانى ومن أبرز قواده ، انهارت خطوط الدفاع عن ليجاه وتقهقر المجاهدون حتى قرب  جاوربينما تقدم المشاة فوق قمم الجبال حتى صارت قوات الحكومة على بعد خمسة كيلومترات فقط من  جاور .

عندها بادر  فتح الله حقاني  المساعد الأول لجلال الدين حقاني فأمر أحد الدبابات الموجودة في قاعدة  جاور فصعدت فوق أحد القمم العالية حول القاعدة عبر طريق كان قد مهده المجاهدون. وفاجأت الدبابة القوات الحكومية بوابل من القذائف ففر الجنود الحكوميين تاركين قمم الجبال ولم يتوقف انسحابهم حتى وصلوا إلى قواعدهم في الوادي. وأسرع فتح الله حقاني ليطهر الجبال من الألغام التي بثتها الحكومة ويعيد تركيز رجاله وأسلحته عليها.

{ سوف نرى فيما يلي كيف سارت المعركة إلى نهايتها المحتومة}.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

جلال الدين حقاني 11




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (3)

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(3 ــ الأخيرة)

– قبل الحرب .. تيار معادى لأسامة بن لادن داخل حركة طالبان ، يقوده وزير خارجية ، يتشكك فى “القاعدة” والتواجد العربى المرافق لها.

– ظهرت شكوك داخل الحركة بأن أمريكا أرسلت بن لادن إلى أفغانستان لإيجاد ذريعة لضرب حركة طالبان.

– بن لادن فى جلساته الخاصة :

(الإخوة الطالبان جزاهم الله خيراً لا يدركون أبعاد الواقع ولا مصالح المسلمين خارج أفغانستان، ونحن أقدر منهم على ذلك) ــ ( لأدخلنهم حرباً هى خير لهم من الدنيا وما فيها ).

– إغتصب بن لادن صلاحيات أمير المؤمنين ، والقاعدة إحتلت موقع شعب أفغانستان.

– داعش والقاعدة يوَّجِّهان الطعنات للإمارة الإسلامية فى أدق مراحل الجهاد .

– قد تواجه القاعدة إتهاماً بالخيانة العظمى إذا عُرِضَتْ قضيتها أمام المحكمة الشرعية فى قندهار .

 

 

شكوك صقور طالبان :

الجناح المعارض داخل صفوف طالبان كان على رأسه وأهم رموزه “ملا محمد حسن” وهو عضو قوى فى مجلس شورى حركة طالبان، تولى وزارة الخارجية لفترة، وكان يرى بأن بن لادن أصبح هو الذى يحدد السياسة الخارجية للإمارة، فتواجده فى البلاد ونشاطه الإعلامى قد أثار ردود أفعال أمريكية وباكستانية وسعودية. ثم بالتأثير الأمريكي تحركت أوروبا والأمم المتحدة. حتى لم يعد فى إمكان “الإمارة” أو وزارة الخارجية ضبط إيقاع العلاقات الخارجية خارج الدوامة التى أثارها ذلك الرجل.

فى رأى ذلك الجناح من الصقور أن بن لادن يجب أن يعاقب (أو أن يطرد) لرفضه مراراً طاعة توجيهات”أمير المؤمنين” بالإمتناع عن إجراء المقابلات الإعلامية.

الملا محمد حسن كان الأكثر جرأة فى تيار الصقور حين عبر صراحة فى مجالسه بأن هؤلاء العرب “الوهابيون” لا داعى لهم، فهم خصوم (لنا) فى الأساس، فهناك خصومة مذهبية لاحل لها بين الوهابية والصوفية، ثم أن هؤلاء كانوا يدعمون سياف وحكمتيار وقت الجهاد، فهم من الإخوان المسلمين أعداء طالبان ، والعرب قاتلوا مع حكمتيار ضد حركة طالبان، وقتلوا منهم الكثيرين، ثم يتساءل عن السبب فى تحمل (مصائبهم).

ومن هنا ظهرت إتهامات تشكك فى بن لادن وأنه (مبعوث من أمريكا) لإيجاد ذريعة لضرب حركة طالبان (!!). كانت تلك نظرية تآمرية موجودة بالفعل بين صفوف طالبان لتفسير ظاهرة بن لادن التى داهمت حركتهم على غير إنتظار فحددت مصيرها.

فى صفوف العرب كان للمعاضة أسباب أخرى، فقال الصقور أن بيان بن لادن ( إعلان الجهاد على الأمريكيين) جاء قبل سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول والذى جعلها حكومة شرعية للبلاد، الأمر الذى يستدعى إدخال تعديلات جوهرية. فهناك الآن حكومة شرعية لابد من الخضوع لسلطانها وأوامرها . وبرامج مثل (إعلان الجهاد) لابد أن يتم بالمشاورة مع حاكم البلاد (أمير المؤمنين) وطبقاً لتصوراته، أو بالأحرى قدرته على الإحتمال.

وإذا لم يتم هذا التنسيق فسيحدث الصدام عاجلاً أو آجلاً بين “بن لادن” والعرب معه وبين (الإمارة). بينما العرب مجرد ضيوف وهم الطرف الأضعف. فإما أنهم سيُرغمون على مغادرة البلاد أو أن يصمت بن لادن، وتوقفت جميع نشاطاته الأخرى (خاصة معسكرات التدريب).

حدث إجماع عربى فى آخر عامين لهم فى أفغانستان بأن عليهم، وعلى ابن لادن بشكل خاص، الإنتباه إلى أن أفغانستان هى آخر جزء على وجه الأرض يقبل بإقامتهم بشكل طبيعى وبدون أن يكونوا مهددين خارجياً أو داخلياً.

ولم يكن ثمة خلاف بينهم على أن تقدير أمور الدوله وإدارتها هو من صلاحيات ومسئوليات الملا “محمد عمر” أمير المؤمنين ، وأنه ليس من حق بن لادن الخروج على هذه السلطة أو عصيانها أو تكوين (دولة موازية) داخل أفغانستان.

 

كان بن لادن يوافق ظاهريا على ذلك. ولكنه برْهَنَ على أنه الشخص الوحيد فى أفغانستان الذى يرى لنفسه الحق وأن عنده القدرة على أن يفعل ما يريد. فتمكن بذلك من قيادة الركب الإسلامى فى أفغانستان .. إلى الهاوية .

بن لادن فى جلساته الخاصة كان يقول : (الإخوة الطالبان جزاهم الله خيراً لا يدركون أبعاد الواقع ولا مصالح المسلمين خارج أفغانستان.. ونحن أقدر منهم على ذلك) ــ وقال أيضا: (لأدخلنهم حرباً هى خير لهم من الدنيا وما فيها).

تصريحاته تلك فى جلساته المحدودة كانت ترجمتها السياسية أن الرجل وضع يده على القرارات السيادية فى أفغانستان ، خاصة ما يتعلق بأهم محورين: الأول هو العلاقات الخارجية للإمارة الإسلامية ، والثانى هو قرار الحرب التى يرى فيها أفقاً خلاقاً هو الأفيد للإمارة الإسلامية ولشعب أفغانستان ( وخير لهم من الدنيا وما فيها).

 

– الملا محمد عمر كَبَحَ المَوْجَة المعادية لابن لادن وللقاعدة فى أفغانستان ، والمعادية للعرب بسبب تجييشهم العداء الوهابى ضد الصوفية التى يتبعها معظم سكان أفغانستان من الأحناف .

الإهتمام العالمى بتنظيم القاعدة وزعيمه (بن لادن) أصبح هيستيرياً ، خاصة بعد ضرباتهم الثلاث ضد أهداف أمريكية ، بدءاً بعمليتى أفريقيا ضد سفارتى أمريكا فى نيروبى ودار السلام ثم ضرب المدمرة الأمريكية (إس إس كول) فى ميناء عدن ، وصولا إلى قمة الإثارة فى(غزوة منهاتن) وإسقاط بُرْجَي التجارة هناك .

 فى باكستان وبلاد العرب عموما إكتسب بن لادن وتنظيمه شعبية كبرى . إنتقل جزء كبير منها إلى أفغانستان . ولكن ظل قطاعاً مهما من قيادات كوادر طالبان متشككين فى تلك القصة كلها ، وشعروا أن أفغانستان قد أُختُطِفَت من بين أيديهم ، وإنتقلت إلى “بن لادن” وليس الملا عمر ، وإلى تنظيم القاعدة وليس حركة طالبان . وأن الأحداث أصبحت خارج سيطرة الإمارة وأنها تسير بسرعة نحو كارثة كما حذر كثيرون .

 فى أحد خطاباته الشهيرة  قَسَّمَ بن لادن العالم إلى فسطاطين ـ أحدهما إيمان لا كفر فيه والآخر كفر لا إيمان فيه . كلام حماسى جميل ، ولكن مكتب الملا عمر، أمير المؤمنين فى هذه البلاد كان على بعد دقائق ، ومع ذلك لم يذهب إليه لإستشارته ، فى موضوع تصنيف العالم بهذا الشكل الذى يمهد لحرب عالمية مركزها أفغانستان .

عمليا .. إغتصب بن لادن صلاحيات أمير المؤمنين ـ وإحتلت القاعدة مكانة شعب أفغانستان .

وفى المشهد الأخير من المسرحية نشبت حرب أحرقت أفغانستان وأسقطت نظام الإمارة الإسلامية. وإنتقل بن لادن إلى(أبوت آباد)، المدينة العسكرية فى باكستان، ورحلت القاعدة خارج أفغانستان لتُعَمِمْ تجاربها فى تصنيع الحروب والكوارث ، وفرض الإنتكاس على الشعوب ومحاولاتها الناجحة أو السائرة فى طريق النجاح.

بدأت المسيرة الجديدة فى العراق على يد قائد القاعدة الميدانى (أبو مصعب الزرقاوى). ثم إنتقال مأساوى آخر صوب سوريا على يد عشرات القادة الجهاديين ، لدفع الشعبين فى العراق وسوريا إلى ما وقع فيه شعب أفغانستان من “حرب هى خير لهم من الدنيا وما فيها”. ثم ذلك التطور العبقرى بتحويل القاعدة إلى توأم ملتصق بداعش . وكان عهد الزرقاوى فى العراق هو الخطوة الأولى الكبري نحو ظهور الداعشية التى صارت أهم منتجات الجهاد القاعدى الوهابى ، وأكثرها تأثيرا فى السياسة العالمية. ونادرا ما تظهر القاعدة فى ميدان إلا وتظهر معها داعش ، والعكس صحيح. فيما يبدو أنه توزيع أدوار ضمن برنامج واحد فى أى بلد منكوب.  ورغم تكامل الأدوار، إلا أن التنافس موجود ضمن التحالف الواحد.

فتحول قطاع من منتسبى القاعدة إلى “داعش” ، الأكثر حيوية ودموية ومعاداة للشعوب.

 

وفى كل مكان ذهبت إليه القاعدة كان قادتها يرون أنهم الأفضل إدراكا لمصالح المسلمين .

كانت القاعدة/ ومازالت/ فى اليمن وليبيا والصومال وأماكن عديدة فى أفريقيا وبلاد العرب . وظل الفشل والتدهور من نصيب كل تلك التجارب ، وكان للقاعدة وقيادتها نصيب أوفر من المسئولية عن معارك هى “أفضل للمسلمين فى الدنيا والآخرة” .

فى الدنيا يريحهم الموت وفى الآخرة لهم الجنة . وتلك هى بإيجاز مصالح المسلمين التى لا تدركها غير القاعدة وشقيقتها داعش وأمثالهما من مكونات الشركة الدولية لإبن دحلان وكفيله بن زايد ، أفرع (شركة بلاك ووتر الجهادية) التى تشغل مكانا مرموقا فى إستراتيجية مشتركة بين إسرائيل وأمريكا .

 

 

القاعدة وداعش ..تحرك مشترك فى أفغانستان :

– إذا كان الشك يلف دور القاعدة فى مخطط دولى ضد أفغانستان وحركة طالبان ، فى إشعال حرب عالمية (ضمت 48 دولة) ضد أفغانستان فى عام 2001 . فإن تلك الشكوك بدأت تنبعث من جديد ، بعد نشاطات للقاعدة خلال السنوات التى أعقبت سقوط الإمارة ، وإحتلال أمريكا لأفغانستان . ولأن للقاعدة ماضٍ قديم نسبيا مع حركة طالبان ـ بدأ منذ عام 1996 وعودة بن لادن وطلائع القاعدة مطرودين من السودان ، فإن تعاملهم مع حركة طالبان كان أكثر سلاسة ، مرتكزين على أصدقاء قدماء ومواقف قديمة محسوبة لصالح القاعدة خاصة فى القتال حول كابول.

عملت القاعدة وداعش على مسارين مختلفين يقودان الى هدف واحد هو إسقاط جهاد شعب أفغانستان . تحت نفس الذرائع القديمة {معرفة أفضل للواقع ــ وحرب هى أفضل للشعوب من أى حياة} .

– بدأت الحرب الأمريكية على أفغانستان فى العاشر من أكتوبر 2001 ، وبعد شهرين إستكمل الأمريكيون مع حلفائهم الأجانب والمحليين السيطرة على أفغانستان وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . ويمكن تسميتها بالفترة الأولى . ومن ضمنها تأتى الأيام الأخيرة قبل سقوط قندهار فى يد الغزاه الأمريكيين والميليشيات المحلية . وأداء القاعدة العسكرى فى تلك الفترة جدير بالملاحظة والنقاش. وتضم تلك الفترة تجربة جبال “تورابورا” المثيرة والتى كانت أمل بن لادن فى هزيمة الأمريكيين.

– الفترة الثانية : إستخدام القاعدة لعناصر على دراية جيدة بالوسط الجهادى الأفغانى. واستمرت تلك الفترة عدة أشهر إلى أن إستشهد أو أعتقل معظم هؤلاء الكوادر، بعد قيامهم بمجهود كبير فى دعم مقاومة جديدة ضد الأمريكيين.

– مهما كانت تفاصيل نشاط القاعدة القتالى فى هاتين الفترتين فإنه بالإجمال يندرج / فى أفضل حالاته / تحت باب صَدَقَة يبذلها القاتل على روح القتيل ، حيث كان الأجدى عدم القيام بجريمة القتل فى الأساس.

– الفترة الثالثة محاولة القاعدة بناء تنظيم قتالى خاص بها فى أفغانستان بعيدا عن قيادة الإمارة الإسلامية ، وعلى عكس أوامرها المشددة.

– وتلك كانت أخطر الفترات ، إذ أحْيَتْ الشكوك القديمة فى دوافع وجود “القاعدة” .

وكان تنظيم داعش ينشط فى نفس الاتجاه ، برعاية من جيش الإحتلال الأمريكى ومن أعلى المستويات الأمنية فى حكومة كابول ومن سلطات الأمن الباكستانية . العملية كانت ممتدة إلى أن تسارعت وتيرتها مؤخرا بسبب الأزمة التى وصلت إليها المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية .

وظهر للعيان إرتباط أهداف القاعدة مع برنامج داعش فى أفغانستان تحت رعاية الإحتلال الأمريكى . وملخص الخطة الأمريكية هو أظهار ضرورة إستمرارية الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، بذريعة حماية شعبها ، وحماية دول المنطقة من المنظمات الإرهابية التى تنشط فى أفغانستان ، وفى مقدمتها داعش والقاعدة .

– وتلك كانت خطة بديلة بعد أن تمكنت الإمارة الإسلامية من إفشال المحاولة الأمريكية بجعل هدف المفاوضات هو إرساء السلام فى أفغانستان بين حركة طالبان وحكومة كابول العميلة .

 إذ أصرت حركة طالبان على أن إنسحاب القوات المحتلة هو الطريق الوحيد للسلام . وأن الحكومة العميلة هى مشكلة محلية سيكون حلها سهلا بزوال الإحتلال . كما شاع نبأ عن تسوية المئات من أعمدة النظام الحاكم لأوضاعهم مع الإمارة الإسلامية ، لضمان سلامتهم بعد إنسحاب القوات المحتلة . وتعاون هؤلاء مع الإمارة فى العمل ضد الإحتلال لم يعد سراً، كونه الوسيلة الوحيدة لإثبات حسن نيتهم بعد سنوات قضوها فى خدمة الإحتلال .

– بمساعدة الإحتلال الأمريكى جاء آلاف الدواعش من تركيا إلى أفغانستان بعد أن إنتهت مهمتهم فى سوريا .

– القاعدة من جهتها ، ومنذ سنوات، تسرب عبر إعلامها مفهوم إنها حليف لحركة طالبان ومشارك لها فى جهادها.

تغاضت الإمارة الإسلامية عن إدعاءات القاعدة بإعتبارها دعايات حزبية معتادة تستخدم الأكاذيب لتقوية وضع التنظيم . ولكن القاعدة تمادت فى الفترة الأخيرة ، تماشيا مع إنهيار الموقف الأمريكى فى التفاوض . وتعلقه بورقة مكافحة الإرهاب بحجة تواجد القاعدة وداعش فى أفغانستان كتبرير لتواصل إحتلاله لأفغانستان. وهى الذريعه التى تعلق بها فى سوريا والعراق بعد فشل مشاريعه المباشرة للإحتلال كوسيلة للسيطرة على الثروات النفطية للبلدين .

بدون مناسبة رفعت القاعدة مستوى إعلانها عن تحالف وهمى مزعوم مع حركة طالبان. وعبر مؤسسة “السحاب” الإعلامية بثت شريط فيديو أغضب الإمارة الإسلامية التى شككت فى دوافعه وتوقيته . خاصة وأن الشريط المذكور ركز على مسألة التحالف ، ثم أن “السحاب” أرسلت الفيلم مباشرة إلى مجلة أمريكية هى(لونج وور جورنال) ولم ترسله فى البداية إلى الإمارة أو المواقع العربية . “السحاب” نشرت الشريط مع بداية الجولة السادسة من المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة . وقد تداول الإعلام الغربى بكثافة ذلك الشريط المشبوه ، مُرَكِزاً فى تعليقاته على أكذوبة “التحالف” بين القاعدة وطالبان.

إحتوى الشريط على مقاطع قديمة لعمليات عسكرية ناجحة لحركة طالبان ، إدعى الشريط أنها عمليات مشتركة بين طالبان والقاعدة . وكان ذلك كذباً إستفزازيا لأن “السحاب” حذفت التعليقات الأصلية من الشريط وكانت بلغة الباشتو ، ووضعت تعليقات بلغة الأوردو مكانها .

هذا  النوع من التلاعب هو من الأعمال الروتينية فى أوساط المنظمات الطفولية ، وكان يمكن مواصلة التغاضى عنه لولا توقيت المفاوضات ، ولولا التركيز الإستفزازى حول أكذوبة “التحالف” الذى إستفاد منه العدو وروجه إلى أقصى مدى ممكن .

 

 

تفكيك النشاط التنظيمى للقاعدة فى أفغانستان :

تمكنت الإمارة الإسلامية فى تفكيك النشاط التنظيمى للقاعدة فى أفغانستان . وكان ذلك سهل(نسبيا) ولم تستخدم فيه القوة . والسبب هو أن عدد أفراد التشكيل العسكرى للقاعدة كان محدودا، وجميع عناصره هم من أفغان . وقائدهم الميدانى”جول”، كان مجاهدا على خلق كريم وشجاعة أفغانية . إذ فشلت القاعدة فى إيجاد شخصيات دموية كالتى جندتهم فى العراق وسوريا على رأس فروعها هناك . فتمكنت الإمارة من إقناع(جول) بتفكيك مجموعتين تابعتين للقاعدة كانتا تحت قيادته ، وتسليم جميع الأسلحة إلى الإمارة .

ــ جَرَتْ محاولات أقل أهمية لبدء عمل تنظيمى للقاعدة بواسطة عرب”متطوعين” لتجنيد عناصر من حركة طالبان سراً ، وإحداث إنشقاق فى الحركة، ولكن الإمارة عالجتها بسرعة.

ــ الوضع مع داعش كان مختلفاً لأن أكثر عناصر داعش لم يكونوا أفغاناً بل كانوا من الدول المجاورة لأفغانستان . كما أن سفك دماء المسلمين ، والسعى إلى الإنشقاق ورفع السلاح فى وجه المسلمين هو ثقافة داعشية ثابتة . وفى ظروف معينة تمكنوا من تجنيد بعض القيادات الميدانية التى لها خلافات تنظيمية مع الإمارة ،وشنوا دعايات تكفيرية ضد الإمارة وضد معظم الشعب الأفغانى . فكان لابد من إستخدام القوة ضدهم ، وقتالهم فى أى مكان يظهرون فيه ، نظرا لخطورتهم على سلامة السكان ، وأمن مجموعات المجاهدين.

 

سيكون على قيادات القاعدة عند مثولهم أمام المحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير :

– الإجابة عن الكثيرمن الأسئلة حول إشعال الحرب مع الأمريكيين عام 2001 بدون إذن أو تشاور أو حتى إخطار الإمارة . وتحميل القاعدة كافة المسئوليات عن ذلك.

– تفسير عملية ترتيب إنشقاقات داخل حركة طالبان، وشق صفوف المجاهدين وإضعافها بتعدد التنظيمات المسلحة أثناء إحتدام القتال ضد جيوش الإحتلال. بما يجعل من ذلك جريمة ترتقى إلى درجة الخيانة العظمى .

– بث دعايات كاذبة / بإدعاء وجود تحالف بين القاعدة وحركة طالبان/ لإحداث شبهات تخدم المحتلين وتضر بالموقف التفاوضى للإمارة وموقفها السياسى الداخلى والخارجى . حيث أن نسبة معتبرة من الشعب الأفغانى تعتبر تنظيم القاعدة مسئولا عن إشعال الحرب ، وعن سؤ إستخدام للأرض الأفغانية وشروط الضيافة وآدابها ، ناهيك عن تبعات الإخلال بالبيعة الشرعية الى قدمتها القاعدة للإمارة .

بالمحاكمة الشرعية سيتضح ما إذا كان تنظيم القاعدة عدوا عاقلا يعى تماما ما يفعله ، أو أنه صديق أحمق يجب الحجر عليه وتجنبه.

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ 3




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (1)

أخر تحديث : الساعة 17:25 تاريخ  11/06/2019 

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(1)

عناوین : 

– لم يَقُمْ تحالف بن الإمارة الإسلامية والقاعدة فى أى وقت ، بل كانت ورطة فرضتها ظروف تاريخية غير قابلة للتكرار .

–  تنظيم القاعدة كارثة وقعت على شعب أفغانستان ، ومصيبة إبتليت بها الإمارة الإسلامية .

– محاولة القاعدة توريط الإمارة الإسلامية من جديد ،عمل غير أخلاقى ويجدد الضرر الذى أوقعته القاعدة بشعب افغانستان .

– القاعدة منحت الإمارة الإسلامية قُبْلَة الموت فى مؤامرة 11 سبتمبر . وتريد إفشال جهاد الإمارة بالإعلان عن تحالف موهوم فى شريط مصور أنتجته القاعدة لصالح مجلة أمريكية .

– القاعدة أحبطت تجربة بناء إمارة إسلامية فى أفغانستان . والآن تعمل على إفشال جهاد الإمارة فى أدق مراحلة النهائية .

– لم تخضع القاعدة يوماً واحداً لسلطة الإمارة الإسلامية . ولم تطع أوامر أمير المؤمنين إلا إذا توافقت مع ما تريده .

– القاعدة نقضت شروط بيعتها للإمارة على طول الخط . وخلقت إزدواجية فى القرار وفى القيادة ، فأضعفت الإمارة وأستجلبت الحرب.

–  أمير المؤمنين “محمد عمر” أمر القاعدة ـ وباقى التنظيمات المهاجرة ـ بعدم القيام بإى عمل خارج أفغانستان إلا بإذن منه . وكان رد القاعدة : عملية 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الولايات المتحدة .

– القاعدة و السلفية الجهادية أفشلت تجارب الشعوب المسلمة لتولى زمام أمورها ، وأكبر إنجازاتها كانت إسقاط الإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

– تحولت السلفية الجهادية إلى تحرك مذهبى تكفيرى ، دمر رسالة الجهاد لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ، لتأكيد ضياع المقدسات الإسلامية و فلسطين وجزيرة العرب واليمن .

–  يريد تنظيم القاعدة ــ بإعلانه عن تحالف موهوم مع الإمارة الإسلامية ــ منح الإحتلال الأمريكى مسوغاً للبقاء على أنه “رسالة إنسانية ” تحمى أفغانستان والمنطقة من الإرهاب .

– وهو نفس ما تقوم به داعش فى أفغانستان بإشراف وتنفيذ المخابرات الأمريكية . وهذا تحالف فى الأهداف بين القاعدة وداعش لخدمة الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان وآسيا الوسطى ، لتكرار ما نجحا فى تنفيذه فى العراق و سوريا و اليمن .

– القاعدة وداعش حاولا العمل كتنظيمين مستقلين عن الإمارة الإسلامية فى أفغانستان ، لتفتيت العمل الجهادى وابتكار صيغة للقتال الداخلى تفشل الجهاد .

– الإمارة فككت القاعدة كتنظيم مستقل فى أفغانستان ، وحربها ضد داعش مستعرة أينما وُجِدَ فى أفغانستان .

– المخابرات الأمريكية نظمت تعاونا إستخباريا إقليميا لنقل داعش من تركيا إلى أفغانستان ، بالإعتماد على العناصر التركستانية والأوزبك والطاجيك . والإسلحة نقلت إليهم من مصر .

– ” محمد دحلان ” يقوم بدور أساسى فى إدارة النشاطات الإعلامية والعسكرية واللوجستية للجماعات السلفية المسلحة ، وربطها بإستراتيجية إسرائيل لإبتلاع المنطقة العربية ، وتمديد حدودها عبر أيران وأفغانستان وصولا إلى الصين وآسيا الوسطى .

– أول مهمة للمحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير ، يجب أن تكون محاكمة من تبقى حياً من قيادات القاعدة ، ومحاكمة التنظيم كشخصية إعتبارية ، لمسئوليتهم عن إشعال الحرب التى مكنت الكافرين من إحتلال وتدمير أفغانستان .

 

 

..  الدستور غير المكتوب للحركة الإسلامية  ..

..  التغاضى أوصلنا إلى أن يكون بن دحلان والمستعربين على رأس ” الحركة الجهادية ”  ..

تحولت التظيمات الإسلامية من وسيلة لخدمة الإسلام إلى غاية  للحفاظ على مصالح، من أجلها تتم التضحية بالدين . فتَعَدُدْ التنظيمات وتكاثرها ظاهرة مرضية تزيد الأمة ضعفا وتشتتاً حيث يطال التشويش حتى مفاهيم الدين نفسه فالتنظيم أصبح صنماً يعبد ، وإتباع التنظيمات تحولوا إلى قبائل وثنية كل قبيلة منهم تتوسل بصنم تقدم إليه القرابين وتستعين به فى قتال وثنيين آخرين . والصراع بين القبائل الوثنية ، جوهره المصالح المادية ، والإستعلاء فى الأرض ، والدين هو الضحية . والأمة يتناهشها الوثنيون الجدد ، وقادة يدعون القدسية ، وطواغيت يحكمون ويفسدون فى الأرض ولا يردعهم شئ لأن الدين مُغَيَّب ، وفى مكانه إنتصب وثن التعصب الغبى ، ودعاوى جاهلية وشكليات إغتصبت أسماء دينية .

فهذا مذهب وذاك عقيدة صحيحة والثالث دعوة وجهاد ، والرابع منهج وسلف ، وآخر بناء وتنمية ، والأخير تسامح وإرتخاء .. وإلى مالا نهاية .

فهل نعجب إن كان حاخامات إسرائيل فوق الجميع يقتلون الجميع بالجميع؟؟ ، وباسم الدين وشعاراته تتسمى الشياطين بإسماء الإنبياء وعباد الله الصالحين .ويصعد “مناحيم” منهم إلى سطح الكعبة وكأنها إحدى السقالات فى شركة مقاولات!! . وخنزير آخر من كنوزهم الإستراتيجية يبارى الشياطين فى بناء معابد لعفاريت الصحراء ، تاركا المسلمين ينتهشهم الجوع والمرض وسياط جلاوزته . وآخر يُجَيِّش الجيوش ليقتل المسلمين أينما كانوا، بذلك تنمو ثروته وتعلوا مكانته بين يهود . تلك مظاهر إنحراف يندر وجودها فى أى أمة وفى أى عصر .

 

مقدمة لابد منها : أهم البنود فى الدستور

غير المكتوب لجماعات الحركة الإسلامية .

نقوم فيما يلى بعبور سريع على بروتوكولات حكماء التنظيمات المدعية .. فنجد فيها :

– عدم قول الحقيقة .. أو ذكرها ولكن محرفة وملتبسة.

– عدم مناقشة الأخطاء أو إستخلاص الدروس . فالنقد الذاتى بدعة وضلالة ومن أعمال أهل النار. فكل ما حدث كان بقَدَرْ لا يجوز الإعتراض عليه.

– عدم دراسة تاريخ الحركة (أو الجماعة) بموضوعية ـ أو التاريخ الإسلامى عموما ـ وتناول تاريخ “الجماعة” من باب ذكر الأمجاد المفترضة. وإستعراض مظلوميتها ، ونكبات التمحيص التى أبتليت بها ، وتآمر العالم عليها ، وخذلان الأمة لها.

– عدم تقديم كشف حساب للأمة / التى يَدَّعون العمل لأجل مصالحها الدنيوية والأخروية/ فلا يرون دوراً لها سوى طاعتهم . إذ ليس للأمة أن تراقب أو تحاسب أو تعترض أو تشارك فى صنع قرار، أو تطالب بشرح أو تفسير . عندنا فقط تنظيم يحكم آمراً ناهياً ، وأمَّةً تسمع وتطيع، من غير أن تفهم ماذا يجرى ، ولماذا جرى ما كان . وكأنها قطيع بلا عقل أو إرادة .

– تنزيه الحركة (أو الجماعة) وقادتها من أى عيب أو خطأ ، وإعتبار من يتكلم عن شئ من ذلك عدواً متآمراً على الجماعة والدين، ومطعون فى دوافعه، مشكوك فى قواه العقلية.

– إعتبار أن ما تقوله أو تفعله “الجماعة” هو الإسلام . وأن ” الجماعة” هى الأمة الإسلامية ـ أو البديل عنها ـ وتجسيد لحالتها المثالية النموذجية .

– قادة الحركة معصومون ، يحظر نقدهم أو الحديث عنهم كبشر عاديين . وكوادر وأفراد الحركة هم صفوة الخلائق ، بعد أنبياء الله و زعماء الحركة.

– التنظيم أو “الجماعة”، بقرة مقدسة تفعل ما تشاء ، وتعيث فسادا فى أى مكان وبأى شكل ، ويحظر المساس بها ، أو النظر إليها بإستهجان ، أو مناقشتها الحساب أو حتى مطالبتها بتفسير أو توضيح .

– من أسباب قوة الحركة الإسلامية وجماعاتها وبقائها ، هو العبث فى ترتيب الأولويات. فما هو أسفل الأولويات قد يجعلونه مسألة عقيدة وحياة أو موت . والعكس صحيح، أى جعل الإستهتار بالأرواح والأموال ومصائر شعوب الأمة ، من النوافل التى يمكن التغاضى عنها .

– المبالغة فى دَوْرِ الحسنات التى تذهب السيئات.متجاهلين حقيقة أنه ليست أى حسنات تذهب أى سيئات . فمن يفعل خيرا ، مثل السير فى جنازه القتيل أو دفع تكاليف الدفن، فذلك من أعمال الخير، ولكن ليس إذا كان ذلك المحسن هو نفسه القاتل .عندها يصبح متهماً ومطلوباً للقصاص ، وليس فاعل خير يستحق الثناء أو الغفران فى محاكم الأرض.

– وبالمثل من يحرق بيتا على ساكنيه ، ثم يسكب كوبا من الماء على الحريق ، لا يمكنه الإدعاء بأنه بطل ساهم فى إطفاء النيران .

– وأى مغرور تسبب فى إشعال نيران حرب ، لا يحق له أن يدعى أنه كان بطلا فى أحد معاركها . أو أنه كان شريكاً وحليفاً للضحايا الذين تسبب فى أحراقهم .

مما سبق ، يمكن إستنتاج أن بعض من يدعون البطولة هم فى الواقع مجرمون ينبغى محاكمتهم وتوقيع العقوبة الشرعية بحقهم. وفى رقابهم تتعلق بحار من الدماء ، وهلاك الحرث والنسل .

– هناك فارقاً كبيراً بين حسن  الإستضافة وبين حيازة عقد التمليك . فإذا إستضافك كريم ذو نخوه فى بيته ، وجعلك تشعر وكأنك فى بيتك ، فلا يعنى ذلك أنك أصبحت مالكا فعليا للبيت.

– وإذا بايعت حاكما مسلما ، فأنت تبايعه على السمع والطاعة منك له ، وليس العكس .

– وإذا إستضافك بلد كريم ، فبايعت أميرا مسلماً . فليس من حقك إشعال حرب وإحراق البلدة ومن فيها ، بإدعاء أنك أعلم بما يصلحهم .أوأنك تريد إستدراج قوة عظمى لتهزمها فوق أراضى من إستضافوك وحموك .

فإذا كانت تلك القوة العظمى تحتل بلادك وتهين مقدساتك فلماذا لا تقاتلها فوق أرضك ؟؟ . أم أن هناك شعوبا كتب عليها القتال لأنها فقيرة ، بينما شعوب آخرى معفاة من القتال لمجرد أنها غنية ولديها القدرة على دفع الجزية للكافرين المحتلين؟؟.

– وأصحاب العقائد الأصلية المتينة ، الذين يتيهون زهواً وكبراً بإيمانهم وصحة عقائدهم السلفية الخالصة ، أليس هم أولى بإقامة شرائع الدين ، وعلى ذروتها تأتى فريضة الجهاد؟ . أم أن هؤلاء يفقدون صفاء عقائدهم إذا لوث سلاح الجهاد أيديهم الناعمة المتوضئة ؟؟ .

إذا كان هناك أى إيجابية لكارثة الربيع العربى، فهى إظهار حقيقة تبعية “الجماعات” الإسلامية (عقائديا ـ سياسيا ـ دعويا ـ عسكريا ) لعنصر التمويل الخارجى .

وبالتالى فإن تلك الجماعات لا تراعى مصالح الشعوب ولا أحكام الدين ، إلا بقدر ما تتفق فيه مع مصالح الممولين . لهذا أصبحت الحركة الإسلامية ـ الدعوى منها والجهادى ـ تابعة لمشيخات النفط وما تمليه عليها فى شتى الشئون . ولا يمكن إتهام تلك المشيخات بأنها تعمل لغير مصلحة أمريكا وإسرائيل .

فأين ذهبت الحركة الإسلامية ؟؟. إنها تقف الآن فى آخر الصف الذى يبدأ بأمريكا وإسرائيل ، تتبعهما مشيخات النفط ، التى من خلفها تأتى جماعات الحركة الإسلامية .

إذن .. أين الأمة ؟ وأين الدعوة ؟ بل أين الدين؟.

وهل نستغرب الآن من حقيقة وجود أفراد ومعدات جهاز الأمن الإسرائيلى / من اليهود المستعربين وإخوانهم “مناضلى” بن دحلان/ فى حرم مكة المكرمة والحرم المدنى ، يتابعون ويراقبون ويتأهبون للتدخل بالسلاح عند الضرورة ؟؟ .

أين أولويات الحركة الإسلامية ؟ .. ومَنْ هو عدوها الأول إذا كان الصديق الأول لكفيلها النفطى هم أمريكا وإسرائيل ؟ . وأيهما أحق بالإتباع ، أحكام الدين أم أحكام الدولار النفطى؟؟ وفق قانون المرتزقة: (يأتى القرار من حيث يأتى الدولار).

ونقول أن الدولار النفطى يحمل معه أيضا الفتوى الدينية والرؤية السياسية والوجهة القتالية .

– وبما أن الأمة قد تم إستبعادها ، وحل محلها الدولار وحامليه . منذ الحرب الأفغانية السوفيتية التى شهدت أول جهاد (قطاع خاص) على يد الشيخ أسامة بن لادن . وبدلا من التنبيه على خطورة ذلك التطور تمادت فيه التنظيمات الجهادية. فالبداية وإن كانت مع بن لادن الرجل الشجاع الذى جاهد بماله ونفسه ، إلا أنها لا يمكن أن تصبح “قاعدة” تبررالملكية الخاصة للجهاد ، لأنه ليس شركة تجارية .

التمادى وصل بنا فى هذه اللحظة إلى أن يكون من الشخصيات المتحكمة فى أوسع وأقوى قطاعات العمل “الجهادى العالمى” هو( بن دحلان) العميل الإسرائيلى ، ورجل المهمات الخاصة، وكاتم أسرار” بن زايد”، أكبر أمراء المرتزقة فى العالم ، الذى تقاتل جيوش شركاته ضد الشعوب الإسلامية من أفغانستان إلى اليمن وسيناء وليبيا ، ومن شرق أفريقيا إلى غربها. دحلان لا ينفق من ماله الخاص ، بل ينفق من إعتمادات مفتوحة يزوده بها النفطيون العرب ، الذين يُنَفِّذْ لهم دحلان سياساتهم على الأرض بواسطة “المجاهدين!!” الممولين جيدا والمسلحين حتى أسنانهم.

– بهذه التركيبة أصبح العمل الجهادى المعاصر، عبارة عن شركة كبرى مكونة من عدة توكيلات فرعية ، تعمل فى مجال الإرتزاق(الجهادى!!). أى”بلاك ووتر” جهادية عابرة للقارات، تعمل فى المنطقة العربية وحول العالم .

– فهل يحق للأمة أن تسأل هؤلاء عن كشف حساب ؟ ، أو نقد ذاتى ؟ أو حتى تتجرأ بالحديث عنهم  بغير ما تشتهى أنفسهم ؟. أنهم طاغوتية (إسلامية!!) ـ جهادية ودعوية ـ الدين بالنسبة لهم سلعة وتجارة ، والقتل حرفة ورزقاً حسناً . وأجواء الفتن المحلية والأزمات الدولية والحروب، جميعها بشائر خير وبركة ، تفتح أبواب الغنى وتغلق أبواب الفقر.

إن الثورة على الأنظمة الطاغوتية ـ أينما كانت ـ يأتى ضمن مقدماتها الضرورية التخلص من ذلك الإنحراف الشنيع المنسوب ظلما وزورا إلى الإسلام وإلى الجهاد ذروة سنام الإسلام ودرع الأمة وسيفها الذى فرطت فيه حتى إستولى عليه اليهود بسواعد الوهابية التكفيرية وأموال المسلمين التى سلبها البدو ناهبى بيت مال المسلمين ، ولا غرو فهم الأشد كفرا ونفاقا .

 إنحراف شوَّه الدين وثبت أركان الظلم والطغيان .

 إنحراف أضَرَ بالمسلمين قبل أى أحد آخر .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (4) تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

نقدم لكم المجموعة الرابعة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(4)

تركنا الجهاد .. وهكذا صرنا !!.

 

عناوين :

– فلنجاهد فى سبيل الله .. ولا نخشى لومة لائم ، أو تهماً بتطرف أو إرهاب ، فالجهاد هو الجهاد إلى قيام الساعة ، وهو فريضة دينية مثل الصلاة والصوم ، فلا هو إرهاب ولا هو تطرف ، بل هو الصراط المستقيم وعهد الله المتين .

– إلى ثورة الحجيج هذا العام .. وإلا فالبديل هو (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) و (شردوا بهم مَنْ خَلْفَهم).

– فى دروس جهاد فلسطين وأفغانستان واليمن ما يكفى من الدروس ” لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.

سؤال من ( هوية ) :

السلام عليكم ورحمة الله

شيخ ابو الوليد حياكم الله

ما الذي يحدث في العالم الاسلامي ؟ ما مصير أرض الحرمين ؟.

نعيش حالة  رعب في الوطن ، و دعاة المحبة والسلام (الاسلام الترامبي) ينشرون الفساد و الكفر بمباركة أسياد العار ( خادم تل ابيب و الع…. ) لعنة الله عليهم .

انتشرت الدعارة و الشراب ، الرقص و حفلات المثليين والشذوذ ، دعوات رسمية لوزراء الصهاينة  ، سياحة علنية للصهاينة ، إهانة بيت الله و رسول الإسلام و تحريف الاسلام و..

اتعجب من تصرفات ترامب كيف يهين سلمان والعائلة الحاكمة بشكل بشع استفزازي حقير . حبيب يد الحريم قدم لهم اموال طائلة  و اعطاهم النفط و الارض و سلم الجزيرة للصهاينة . كيف ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!.

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

حالنا كمسلمين هو أسوأ ما طلعت عليه الشمس منذ أن ظهر الإسلام . المسلمون بتفريطهم هم المسئول الأول عن ذلك . فعبر أجيال تراكم التفريط حتى صار جبالاً لا ندرى كيف نزيحها، ولكن ما بين أيدينا من نصوص دينية تشير بكل وضوح إلى أن هذه المحنة سوف تنقشع ، ولكن بعد تمحيص شديد وتمايز بين الناس حتى تتبين معادنهم .

كل ما جاء فى رسالتك صحيح ومؤلم ، وبالإعتماد على الله لابد أن ندفع ذلك البلاء بأقصى ما يمكننا من قوة ، ومهما كانت الأثمان المطلوبة لذلك من دماء وآلام وتضحيات { ولنبلوَّنَّكم بشئٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفسِ والثمرات ، وبشر الصابرين} .(155 ــ سورة البقرة).

ولنحاول  فيما يلى تفكيك تلك المحنة الكبرى إلى عناصرها الأولية ، على أمل العثور على ثغرات تقودنا إلى طريق الخلاص .

 

 

أولا :

 فى الوضع الإسلامى الراهن سلبيات كثيرة وقاتلة .. ولكنه فى نفس الوقت يحمل مزايا لم نكن نحلم بها من قبل . فمركزية وضع المقدسات (مكة ـ المدينة ـ القدس) بالنسبة للأمة الإسلامية جميعها يوفر أساساً غاية القوة ، يتيح توحيد حركة الشعوب الإسلامية ، ضمن قضية مركزية واحدة . فلأول مرة فى تاريخهم يفقد المسلمن سيادتهم على المقدسات الدينية ، ولأول مرة يُجْمِعْ معظم حكام العرب على بيع المقدسات لليهود. وحكام جزيرة العرب يعتبرون المقدسات ملكية خاصة أو عائلية ، لا يبيعونها فقط بل ويظهرون تجاهها الإستخفاف وعدم الإحترام .  )مثل صعود الفاسق المرتد “بن سلمان” إلى سطح الكعبة فى رسالة واضحة المعنى ، تقول : أيها المسلمون ، كعبة ربكم أضعها تحت قدمى).

ومهما تعددت المسارات الفرعية فى بلاد المسلمين ، يظل الهدف واحد (تحرير المقدسات الإسلامية) ، بما يضمن عدم التشتت فى متاهات إقليمية لا حصر لها.

ذلك الهدف المركزى للأمة لا خلاف عليه مطلقا بين جميع المسلمين ، على تعدد مذاهبهم وأعراقهم . وفى ذلك مدخل هام لتخطى خنادق النيران والدم التى حفرها أعداء الإسلام بين مكونات الأمة الواحدة ، ليشغلوا المسلمين بأنفسهم . فبدلا من أن نجاهد عدونا جعلونا نقاتل بعضنا بعضا فى ميادين الفتن التى فتحوا أبوابها فى أماكن كثيرة .

لنجد أنفسنا فيما نحن فيه الآن ، من موقف بائس وخطير ، وإذ اليهود قد إبتلعوا جزيرة العرب ، وأجهزتهم الأمنية، بأفرادها ومعداتها، تحمى الحرمين فى/ مكة والمدينة/ من خطر المسلمين المتطرفين الإرهابيين”!!”.

 

 

ثانيا :

وحدة الهدف توحد الرؤية السياسية للأمة حول نقاط أساسية . وهى أن ضياع المقدسات صنعته وأحكمت حلقاته ، مجموعة الشياطين الثلاثة (إسرائيل ،أمريكا، مشيخات النفط). وبالتالى فإن أى حركة تغيير ثورى لن تتخذ أيا من هؤلاء الشياطين حليفاً .

    وأى تحرك ثورى ، مهما كانت مطالبة المعيشية ، وعندما يرفع السلاح دفاعا عن حقوقة ومقدساته ، فهو ملتزم برؤية إسلامية شاملة تدعو إلى (العدل والإحسان وإيتاء ذى القربى). وملتزم فى نفس الوقت بقوله تعالى:( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أوعشيرتهم ..)ــ 22 المجادلة ــ

    فالجهاد ليس تعاليا، أو توحش وفساد فى الأرض، حيث (كلكم لآدم، وآدم من تراب ). فلا غطرسة ولا إستكبار فى الأرض بغير الحق ، ولا ظلم لعباد الله ، لأن الناس (إما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . فلا من مبدأ هداية أو سبيل رشاد فى الدنيا والأخرة إلا وهو موجود فى الإسلام ، لصالح البشر جميعا ، المسلم منهم وغير المسلم .

 

 

ثالثا :

إتضح جليا أن مشاكل المسلمين واحدة ، مع وجود إختلافات محلية ليست جوهرية . وبالتالى فإن العمل المشترك ممكن بل هو ضرورى . لهذا نقول أن قادم الأيام ستشهد تحركا إسلاميا جذريا جهاديا إنسانيا ، لم يسبق له مثيل ، وهو حيوى ومتحرك ، وليس راكد أو نمطي أو مقيد (بمكائد مذهبية) حاكها علماء السلاطين لشل قدرات المسلمين وتكبيل أيديهم وعقولهم ، لمنعهم من القتال فى سبيل الله صفاً واحداً { إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص } ـ 4 الصف ـ

 

 

رابعا:

مع ظهور توحد سياسى وعسكرى وأمنى بين الثلاثى الشيطانى (إسرائيل ـ أمريكا ـ المشيخات النفطية). والإختراقات الكبرى التى حققوها فى جبهات حساسة خاصة فى جزيرة العرب والخليج، ومصادرة أموال النفط وتحويل تلك المنطقة إلى منطقة قواعد عسكرية جوية وبحرية وأرضية لجيوش أعدائنا وأعداء الدين . فإن التوسع الجغرافى الكبير لمناطق الصراع ، بين المسلمين وأعدائهم وظهور مقاومة شعبية شرسة وحركات جهادية قوية ويقظة فى العديد من المناطق ، جعل الموقف الإستراتيجى لجبهة الشياطين مهددة بالإنهيار فى أكثر من موضع هام ، وتحديدا فى أفغانستان واليمن وجنوب لبنان . إضافة إلى موقفهم غير المتماسك والمُهَدَّدْ فى أكثر من جبهة هامة ، خاصة فى العراق وسوريا . أو موقف غامض يهددهم بمفاجآت خطرة كما فى مصر والسودان وليبيا وتونس والجزائر .

فمناطقنا الإسلامية كافة إما أنها مشتعلة جهاديا وثوريا ، أو أنها مغطاة بالرماد الذى يخفى تحته جمراً ملتهباً ، قد يشعل الحرائق فى وجه الكافرين فى أى لحظة .

– ورغم عدم تماسك الجبهة الجهادية الإسلامية بالشكل المطلوب ، نتيجة إصابتها بوباء الفتنة الطائفية الذى زرعه الثلاثى الشيطانى ، إلا أنها تقف فى ما يشبه جبهة توفر نوعاً من التساند المقصود كما فى جبهة (إيران ـ جنوب لبنان ـ اليمن ـ سوريا ـ العراق ) أو التساند غير المقصود ولكنه واقعى كما فى جبهة شرق الخليج (الفارسى) الممتدة من إيران إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى وقبائل باكستان . وهى جبهة تحظى/على أقل تقدير/ بإرتياح من روسيا والصين .

كما أن صمود إيران فى وجه الهجمية الشيطانية القادمة من الشاطئ الغربى للخليج ، أفادت جهاد أفغانستان بأكثر مما توقعت إيران أو حتى أرادت . لأن إسرائيل يحرقها الشوق للتواجد المتبجح والمكشوف فى أفغانستان ، على غرار ما حدث فى جزيرة العرب . لأن تواجدها المستتر فى أفغانستان حاليا، وهو تواجد كبير وفعال ، لكن إسرائيل تريده معلناً وليس سريا ، تماما كما فعلت مع بلدان العرب خاصة فى الخليج والجزيرة . ولكن حركة طالبان تقف لهم بالمرصاد ، وما أدراك ما حركة طالبان التى يذهب الله بها وساوس الشيطان .

 

 

خامسا :  

اليمن هى الجبهة الأهم للدفاع عن جزيرة العرب . لهذا بدأ بها حلف الشياطين حتى تخلوا لهم أجواء الردة فى كامل الجزيرة وتدنيس مقدساتها. إنهم يخشون شعب اليمن ولا يخشون سكان جزيرة العرب الناعمين الوادعين”!!” ، الذين كانت إستجابتهم للخروج من الإسلام على يد “محمد بن سلمان” أسرع وأيسر بكثير من إستجباتهم لدخول الإسلام حين دعاهم إليه محمد رسول الله . ومن قَبْل أُشْرِبَتْ قلوبهم فتنة إبن سعود وإبن عبد الوهاب.

 – فى أى إستراتيجية دفاعية عن جزيرة العرب ، أو هجوم معاكس على اليهود الوافدين إليها كمحتلين ، يعتبر صمود اليمن وتحريره ، خطوة أولى لا غنى عنها . إختصارا .. فإن اليمن هو قاعدة تحرير جزيرة العرب . لذا فإن تحريره وتقويته هو خطوة أساسية لتحرير جزيرة العرب و مقدساتها وتطهير أراضيها من أرجاس التحالف الثلاثى الشيطانى.

– على أى إنبعاث جهاى جديد أن يستفيد من أنجح التجارب الجهادية فى العصر الحديث ، وهى تجربة طالبان فى أفغانستان، تجربة (الحوثيين) فى اليمن ، وتجربة (حزب الله) فى جنوب لبنان . أهم سمات تلك التجارب الناجحة والمؤثرة فى الوضع الإسلامى العام نوجزها فيما يلى :

مجاهدو حركة طالبان أذلوا أمريكا فى أطول حرب خاضها الأمريكيون خارج أراضيهم ، وطردوهم من غالبية الأراضى الأفغانية . لقد إعتمد مجاهدو طالبان على قوة إيمانهم بالله ودعم الشعب الأفغانى وثقته بهم ، رغم إفتقادهم للدعم الإسلامى ، ومعاناتهم من تآمر أكثر العرب. وعداوة مريرة غير مبررة من جارتهم الكبرى إيران. ومشاركة مباشرة ودائمة من جارتهم باكستان مع الإحتلال الأمريكى منذ لحظة هجومه المباشر وحتى برنامجه الداعشى فى أفغانستان حاليا.

الجيش الأمريكى فقد زمام المبادرة العسكرية فى أفغانستان ، ويوما بعد يوم تتزايد عليه تكلفة الحرب ماليا بأكثر مما هو متاح من أموال البنتاجون المخصصة لأفغانستان ومقدارها 45 مليار دولار سنويا . وما هو فى يد آلة الحرب الأمريكية الآن هو الإنتقام من المدنيين وتكثيف المجازر ضدهم . وهو أسلوب إتبعتة معظم جيوش الإستعمار فى كل ساحة هزموا فيها. كما إستخدمه السوفييت ضد الأفغان فتركوا ملايين الألغام مدفونة فى الأرض الأفغانية حتى يستمر إنتقامهم على مدى الزمن . ولكن أين هم السوفييت الآن ؟؟. والأمريكيون أيضا سائرون فى نفس طريق الفناء الذى يصنعه الأفغان دوما للمعتدين.

الحوثيين بقيادتهم لشعب اليمن ، أفشلوا حربا عالمية حركها اليهود ضد اليمن ، مستخدمين شياطين مستعمرات النفط كمطايا للغزو وممولين له . فالسعودية أكبر مستورد للسلاح فى العالم ، وأكثر ذلك السلاح يتوجه إلى صدور الشعب اليمنى . وأسواق السلاح مفتوحة على مصراعيها للسعوديين والأماراتيين ، من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. والمرتزقة العرب والدوليون (بلاك ووتر الجديدة بإدارة بن زايد) زودوا الساحة اليمنية بالقتلة ، يحفرون بحيرات الدم ، وينشرون الأوبئة والجوع ، حتى صارت أغلبية شعب اليمن خارج الحالة الطبيعية للحياة البشرية . ومثل الأفغان يعانى شعب اليمن من وحشية العدو وخيانة معظم العرب ، وتجاهل أو تواطؤ معظم دول العالم . ومع ذلك نجح اليمنيون فى تطوير وسائل قتالية  فعالة ، خاصة الصواريخ والطائرات المسيرة . وهم بذلك لم يدعموا صمودهم فقط ، بل بشكل غير مباشر وفروا دعما تسليحيا حديثا، يمكن أن يصبح متاحا لأى حركة جهادية قائمة ، أو قادمة فى المستقبل القريب.

و حزب الله حقق إنتصارات عسكرية منتزعا بالقوة أراضى لبنانية إحتلها الإسرائيليون. ومحققا إنتصارات كبرى شهد بها العالم وأصبحت موضع دراسة فى الجيوش المعتبرة، وتحديدا حرب عام 2006 فى جنوب لبنان . والحزب هو القوة الإسلامية الوحيدة التى فرضت على الجيش الإسرائلى معادلة ردع تجعله محدود الخيارات عند أى مواجهة عسكرية معه . والجديد فى قدرات الحزب هى منظومة عسكرية متكاملة تشكل ردعا للعدو الإسرائيلى وتهديدا لتواجده فى الأراضي المحتلة. وتشمل المنظومة قوة صاروخية كبيرة ومتطورة ، إضافة إلى طائرات مسيرة . وذلك يضاف إلى قوة برية نظامية جاهزة لخوض حرب على أرض الشمال الفلسطينى فى الجليل ، بشكل تقليدى أو غير تقليدى .

 إن الإستفادة من نقاط القوة فى تلك التجارب الجهادية ، من جميع النواحى الإستراتيجية والسياسية والتسليحية والتنظيمية ، هو خطوة جادة لنقل جهاد الأمة الإسلامية من حالة الفشل والجمود السلفى الوهابى ، والإنطلاق به قدما دفاعا عن مقدساتنا فى فلسطين وجزيرة العرب . وإستكمال تحرير أراضى إسلامية عديدة .

 

 

ثورة الحجيج خطوة أولى .. وضربة إستراتيجية كبرى :

ثورة الحجيج هى إختبار كبير للأمة الإسلامية كى تثبيت جدارتها بأن تكون إسلامية فعلا وليس قولا فقط . وتثبت أحقيتها بالوجود الكريم بين الأمم ، وليس كعبيد مستتبعين لأعدائهم.       أربعة ملايين حاج يتجمعون كل عام فى ساحة عرفة ، وفى الحرم المكى والمسجد النبوى .  لو قالوا مرة واحدة وبصدق (لا اله إلا الله ) لاهتز لهم العالم ، وعرف أنهم أحرار بالفعل ، ولم يجرؤ أشباه الرجال مثل ترامب أو نتنياهو أن يتجبروا عليهم ويهينوهم صباح ومساء .

يجب أن يستولى ملايين المسلمين على مقدساتهم فى مكة والمدينة ، وأن يضعوا حاكما لجزيرة العرب ، التى هى أرض مقدسة لدى المسلمين وملكية عامة لهم ، ولا ينصرفون من حوله حتى يستتب له الأمر فى تلك البلاد . يومها تصبح فلسطين والأقصى على بعد أمتار .

– مقدساتنا لن تصبح يهودية مهما تطلب الأمر من دماء وتضحية ومن قتال وصبر أيام وسنين وحتى لقرون وإلى قيام الساعة . لقد نادى البعض بتحويل مكة والمدينة إلى ما يشبه(الفاتيكان) بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. ولكن الإسلام لن يسلك نفس مسار المسيحية فيفصل ما هو لقيصر(اليهودى) عن ماهو لله من المناسك التعبدية .

فالإسلام هو دين لأمة واحدة ، تؤمن بالله وبالإسلام كمجموعة نظم مترابطة أخلاقيا وإجتماعيا واقتصاديا وسياسيا . رسالة واحدة مهداة للبشر جميعا بكل المحبة ، وبلا إكراه أو ظلم لأحد من البشر ، أو ظلم لغيرهم من الكائنات أو حتى مكونات الطبيعة التى تشاطرهم الوجود على نفس الكوكب. فالإسلام دين متفرد فى شمولة وبساطته وعمقه وإنسانيته.

– مكة هى عاصمة الإسلام ، والمدينة عاصمة رسول الإسلام ، وبيت المقدس هو قِبْلَة المسلمين الأولى ، ومنتهى رحلة إسراء رسول الإسلام وبداية معراجه فى رحلته إلى السماء. لا شئ من ذلك قابل للتنازل أو التعديل ، أو الإهداء لأعداء الإسلام ، ولن تتحول عواصم الدين إلى عواصم للإرتداد عن الدين وعربدة المرتدين .

– فإما أن الحجاج سينجحون فى إعادة الموازين إلى نصابها بقوة تجمعهم المبارك ، وزخم إيمانهم وتجردهم من متعلقات الدنيا فى مناسك الحج، وإلا فإن مسيرة تحرير المقدسات والأرضى المقدسة لجزيرة العرب سوف تأخذ شكلا جهاديا عنيفا . رضى بذلك من رضى وأبى من أبى . لقد تركنا الجهاد ، فصار حالنا إلى ما نراه الآن . والعودة إلى الجهاد بالسلاح والكلمة والدعاء أصبح ضرورة حتمية ، إن نكص عنها قوم فسوف يقوم بها أقوام آخرون ، لا يخافون فى الله لومة لائم ، ولا تردعم تهويلات الأعداء بمصطلحات الإرهاب والتطرف ليصدوهم عن طريق الجهاد .

ويبقى طريق العزة الوحيد هو طريق الجهاد ، من الآن وحتى قيام الساعة . لقد بدأ الإسلام غريبا وقد عاد الآن غريبا حتى فى مهبط الوحى وأرض الرسالة . ولكنه سيعود أقوى مما كان فى أى عصر مضى حتى ينجز الله وعده (ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) وهو الوعد القادم الذى لم يتحقق فى سابق عهود الإسلام ، ولكنه حتمى الحدوث قبل قيام الساعة.تلك الردة الفاجرة فى جزيرة العرب ، وعموم بلاد العرب ، هى أشد ساعات ليل الضلال الذى سيعقبه فجر الظهور الجديد للإسلام ، على أيدى المجاهدين الصابرين المحتسبين .

وما لم يخرج طواعية الكفار والمرتدون والمنافقون من جزيرة العرب وفلسطين ـ وعموم بلاد العرب ـ فإن السبيل لإقتلاعهم واضح فى الكثير من آيات القرآن :

{واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فإن قاتلوكم فاقتلوهم ، كذلك جزاء الكافرين } ــ 191 سورة البقرة ــ ومالا تنجح فيه ثياب الحجيج البيضاء ودعواتهم ، فسوف تحققة أسلحة المجاهدين وتضحياتهم (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى ..).

 ذلك وعد الله ، وكان وعده مفعولا.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (4) تركنا الجاد .. وهكذا صرنا !!.




ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (3) الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

نقدم لكم المجموعة الثالثة من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(3)

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .

عناوين:

1- مسئولية الإخوان عما لم يفعلوه أكبر من مسئوليتهم عما فعلوه. والدكتور مرسى كان يجب أن يستقيل ، ولكنه فضل أن “يتمرغ فى تراب الميرى” .

2- تحرك إسلامى فى موسم الحج لتحرير الحرمين الشريفين، بداية لإنعتاق إسلامى شامل من حكم الطواغيت .

3- إذا لم ندرس علوم الثورة نكون مثل الذى إفتتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

4- للثورة قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح، بعيد عن المطالب الإصلاحية التافهة .

5- إسرائيل أصبحت هى الأمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية .

6- يجتمع المسلمون فى موسم الحج ( ليشهدوا منافع لهم ) وأى منافع أكبر من خلغ نير العبودية للطواغيت؟؟ 

7- إن لم يستطع 4 ملايين حاج تحرير مكة والمدينة، فهم كغثاء السيل ولا خير فيهم .

8- لشعب السودان وشعب مصر دور كبير فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين.

9- حركة التاريخ لم تتوقف عند الشياطين الثلاثة : إسرائيل ـ أمريكا ـ مشيخات النفط ـ فهناك بدائل للسياسة الخارجية مثل: الصين ـ روسيا ـ و إيران . وقريبا سيكون لدينا مدد من اليمن و أفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسه حتى ألِفَ السجن ، ولم يَعُدْ يتصور إبتعادا عنه .

 

 

سؤال 1 :

عمرو :

الاخوان مش شياطين و حاولوا يعملوا حاجة لصالح البلد .

العسكر و الفلول مش ادو لمرسي فرصة يتنفس عشان كده حصل اخطاء كتيرة و حضرتك كنت في مصر و اكيد شوفت الضغط و عشت الواقع  اللي كان موجود .

خليك منصف شوية يا شيخ ابوالوليد .

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

  لا نناقش مسألة الشياطين والملائكة مع الإخوان أو غيرهم ، ولكن نناقش مسألة (الثورة) فى مصر، وهل كانت ثورة بالفعل أم”ثورة” على سبيل المبالغة اللفظية . وهل الإخوان ـ أو غيرهم من جماعات إسلامية أو سياسية ـ كانوا جماعات ثورية أم مجرد مجموعات تتنافس على غنائم الحكم بدون أى إستعداد لتغيير الواقع المأساوى لمصر.

الإخوان فى الطليعة لأنهم كانوا موضع الأمل لإحداث تغيير إسلامى فى مصر وإصلاح أوضاعها من الجذور ، وليس مجرد مشاطرة الفاسدين والخونة فى غنائم السلطة .

 تقول أن  نوايا الإخوان كانت طيبة وأرادوا عمل أشياء لصالح البلد ، ربما كان ذلك صحيحا ،ولكن الحساب يكون على الخطوات العملية ونتائجها وليس على النوايا التى فى الصدور . وأخطاء الإخوان الأساسية كانت فى الأشياء التى لم يفعلوها أكثر من أخطائهم فيما فعلوه .

لقد دخلوا فى حكم (ديموقراطى) بمرجعية وشروط المجلس العسكرى . وبالتالى لم يكن حكما ديموقراطيا ، ناهيك أن يكون إسلاميا.

بينما ظلت السلطة الفعلية فى يد النظام القديم وأجهزته التى مازالت تحكم إلى اليوم . وأول بديهيات الثورة الفعلية هو تفكيك تلك الأجهزة وبناء أجهزة “سيادية” جديدة . وأى نظام جديد لا يسيطر على تلك الأجهزة فإنه يكون منزوع السيادة ومجرد(إدارة بلديات) لا يمكنها تنفيذ أى تغيير حقيقى .

الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح فى آخر حديث تلفزيونى له قبل عودته إلى مصر فيعتقل هناك ، قال أنه نصح الدكتور مرسى بأن يستقيل من الحكم طالما هو غير قادر على تنفيذ برامجه بسبب تحكم الجيش والشرطة والمخابرات وسيطرتهم على الحياة فى مصر . لكن الإخوان لم يتركوا الحكم، وفضل الدكتور مرسى أن “يتمرغ فى تراب الميرى” ولو بدون سلطات سيادية. ومع ذلك نقول أن النظام العسكرى الحالى يعامل الإخوان بإجرام وحشى ، و يتصرف وكأن شعب مصر مجرد عبيد لا وزن لهم . ولكن رجاء لا تصفوا نظام مصر الحالى بأنه نظام إنقلابى، لأن ما حدث ضد حكم الإخوان كان إعادة الأمور إلى نصابها ، فمن يملك (الجيش) إستعاد حقوقه ممن لا يستحق (الإخوان) . فالجيش هو صاحب الحق الشرعى والتاريخى فى إمتلاك مصر ومن عليها يفعل بهم ما يشاء ، حتى يغير شعب مصر من نفسه ، أو أن يذهبهم الله ويأتى بقوم آخرين يستحقون ذلك البلد الطيب .

ملاحظة أخرى هامة عن الثورات العربية وعلاقاتها الخارجية :

 فى مصر كما فى باقى الدول العربية يعتبر الدعم الخارجى هو السند الأساسى للأنظمة الحاكمة ومصدر شرعيتها الدولية . فالثلاثى الشيطانى هو المتحكم فى أنظمة العرب ، وهم بالترتيب حسب الأهمية : إسرائيل الولايات المتحدة ، مشيخات الخليج . ولابد أن نسأل القوى الثورية ، الإسلامى منها وغير الإسلامى ، عن طبيعة موقفها من الشياطين الثلاثة آنفة الذكر. فمن غير المقبول أن تستمد الثورة شرعيتها من رضا وموافقة نفس المصادر الخارجية الداعمة للنظام الطاغوتى. فما هو موقف الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى من أمريكا؟ ومن إسرائيل؟ ومن مشيخات النفط؟. وخلال فترة الثورة فى مصر كيف كانت العلاقة الإسلامية مع الشياطين الثلاثة؟. لم يتغير الحال الآن عما كان عليه وقت”الثورة” ، ولن أتكلم فى ذلك حتى لا تعتبرنى غير منصف .

 

 

سؤال 2 :

محمد :

استاذ مصطفي حامد

وجهت سيادتك مجموعة أسئله صعبة جدا لثوار مصر والعالم العربى

وبرأيي الشخصي الحل هو الدم او الجلوس في البيوت لمشاهدة مسلسلات رمضان .

الرجاء تبسيط الأمور اكثر و اكتب لنا ما هو الاهم في الوقت الحالي لنجاح ثورة حقيقية؟.

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

حكام الخيانة و العار ألغوا أحكام الشريعة ، وفرضوا علينا “الترفية”. ورمضان لم يعد شهر جهاد النفس وجهاد العدو، بل أصبح شهر المرح والمسلسلات والتخريب الأخلاقى . والشياطين التى قُيِّدَتْ فى رمضان أطلقوا سراحها فى التلفزيون .

الأسئلة التى وجهتها لثوار مصر والعرب هى أسئلة الثورة الفعلية وليس الثورة الكلامية التى لا تعدو قشور من الإصلاح الشكلى مع بقاء الطواغيت على حالهم ، بعد إعطائنا مساحة للجلوس إلى جانبهم فى صدارة الحكم .

وذلك مستحيل لأن الحكم لا يحتمل المشاركة بين متضادين . فلا هدف يجمعنا مع الشياطين التى تحكم . ومن الطبيعى أن يكونوا هم أولى بالحكم الفاسد وأقدر عليه ، من جماعات المبتدئين المزعجين الذين لا تتجاوز الثورة حدود حناجرهم .

لتبسيط الأمور نقول أن أول الخطوات هو دراسة الثورات ـ نظريا ـ والتعمق فى فهم تجاربها الناجحه والفاشلة على السواء . فإذا لم نعرف ما هى الثورة نكون مثل الذى إفتح للناس مستشفى بدون أن يعرف ما هو الطب .

الثورة هى الإستيلاء على السلطة السياسية واستخدامها لإفساح الطريق أمام التغيير الجذرى فى أوضاع الدولة ، من حيث الإقتصاد والعدالة الإجتماعية وإستقلال الدولة وسيادتها وحريتها ، وبنائها على أسس صحيحة .

وذلك يستدعى بناء أجهزة دولة تؤمن بالثورة وتحافظ عليها . كما يستدعى إطلاق مبادرات الشعب وحرياته كاملة ومشاركته الميدانية فى جميع المجالات ، وتحقيق الحرية فى الداخل كما هو الإستقلال وعدم السماح بالهيمنة الخارجية . وتحديد جبهة الأعداء بدقة سواء إعداء الداخل أو أعدء الخارج .

يتضح أن الثورة ليست سلعة تحت الطلب ، تأتينا وقتما نريد على ظهر دراجة نارية من دكان متخصص يتاجر فى سلعة الثورة .

الثورة عملية صراع إجتماعى طويل وعنيف وباهظ الثمن ، وليست مجرد مهرجان فى ميادين العاصمة ، أو تجمع جماهيرى فاقد الإتجاه يستجدى الإصلاح ـ باسم الثورة ـ من “الجيش” الذى هو أعتى أجهزة القمع التى مهمتها التصدى للثورات فى الداخل والإنصياع التام للخارج ، والعمل كوكلاء محليين لقوى السيطرة الخارجية .

أى ثورة لابد أن يكون لها من قيادة قوية واحدة ، تطرح “برنامج ثورى” سياسى إجتماعى إقتصادى ، وهو شئ مختلف تماما عن المطالب الإصلاحية التافهة ( مثل محاكمة الفاسدين ، وقتلة الثوار فى الشىارع)، فتلك ليست مطالب ثورة بل هى إجراءات تتم بعد نجاح الثورة وبداية خطواتها لبناء واقع جديد للمجتمع والدولة .

فمطالب الثورة تكون على غرار:(القضاء على الطبقة السياسية الفاسدة ، وطبقة الجنرالات الخونة عملاء الأعداء . وإستعادة ثروات الدولة من أيدى المغامرين الأجانب والشركات الإستعمارية الكبرى . إعادة بناء إقتصاد منتج قائم على صناعة حديثة وقطاع زراعى يحقق المطالب المعيشية للمواطنين . بناء قاعدة صناعية تابعة للدولة تتولى التصنيع الإستراتيجى الثقيل والمتطور المدنى والعسكرى . إستعادة السيطرة على أراضى الدولة وثرواتها الطبيعية بكافة أنواعها وعدم تمليكها للأجانب تحت أى صيغة . إستعادة الأموال المهربة إلى الخارج وجعل ذلك مسألة مفصلية فى علاقاتنا الخارجية الدول “المستضيفة” لتلك الأموال المنهوبة. تحرير الأراضى المحتلة وبناء جيش عقائدى قوى وجيش شعبى مرادف له يتشارك مهه وظيفة الدفاع أمام التهديدات الخارجية وبسط سيادة الدولة على أراضيها وثرواتها . الإعلان صراحة أن فلسطين هى قضيتنا الأولى وهى أمن قومى لنا ولجميع العرب والمسلمين وشعوب العالم أجمع ، لأن الخطر الصهيونى هو الخطر الأول على البشرية جمعاء. إستعادة حقوقنا المائية فى ماء النيل بكل والوسائل المتاحة ، السهلة أو الخشنة ، لأننا لن نساوم على حقنا فى الحياة ، وأعداؤنا الحقيقيون هم من يمنعونا من حق الحياة ، حق المياة . فتح الباب على مصراعية لتحديد سياستنا الخارجية مع القوى المختلفة بما يحقق مصالحنا المباشرة مع الحفاظ على إستقلالنا وحرية قرارنا . أى عمل يمس الوحدة الوطنية وحقوق جميع الفئات العرقية والدينية يعتبر عدوانا على الأمن القومى ويواجه بأشد الحسم) .

– الثورة لها قيادة موحدة ، أو على الأقل لها قيادة أساسية تمثل الثقل الأكبر شعبيا ، ويتبعها الآخرون وفق مبادئ الثورة وأهدافها، وربما مع خلاف فى تفاصيل يمكن قبول الإختلاف حولها .

– التجهيز للثورة مسألة نضال طويل المدى ، يتصاعد تدريجيا ، لتوعية الشعب حول أهداف الثورة ، وقبول تكاليفها الباهظة .

– قد تقع أحداث كبرى تؤدى إلى الإسراع فى مسيرة التجهيز والشحن الثورى البطئ . كما فى الحروب ، كأن يلاقى النظام القمعى هزيمة كبرى فى حرب خارجية ، عندها ممكن أن تدور عجلة الثورة بشكل أسرع للإجهاز عليه وإستبداله بنظام جديد . كما حدث فى الأنظمة الإمبراطورية التى هزمت فى الحرب العالمية الأولى . أو حركة التحرر الوطنى التى إنتشرت بشدة فى المستعمرات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية فى قارات العالم القديم .

– نقول أن الظروف الحالية تتيح فرصاً لتقليص مدة الإعداد للثورات، إذا كانت لدينا قوة ذات قيادة ثورية واعية . فالشعوب العربية عانت إذلالا ، لم يسبق لها أن عاشت مثله منذ دخولها إلى الإسلام ، أو حتى قبل ذلك . وإسرائيل أصبحت هى الإمبراطورية الإستعمارية المهيمنة علينا تحت إشراف وحماية أمريكية. ودول الخليج ليست سوى مستعمرات نفطية تتقاسمها إسرائيل مع أمريكا .

ومصر والسودان (وادى النيل) أصبح وادى الهلاك لساكنيه ، وتسلط إسرائيل عليه واستعملت جيوشه فى خدمة حروبها ـ وتحولت أجهزة الحكم فيهما إلى مجرد إدرات لحماية مصالح إسرائيل وشريكتها أمريكا .

وإقتصادنا العربى معضلة حقيقية ، وتبعيتنا لاسرائيل ـ والخارج ـ شاملة كاملة. ورؤيتنا السياسية عمياء ، يسحبنا فى دروبها أعداؤنا.

الإسلام ليس مهدداً فى أحكامه ، بل مهدد فى صميم وجوده . وكذلك شعوبنا ليست سوى عبيد للحكام ،عبيد إسرائيل .

والعمل الإسلامى لا يحمل من الإسلام سوى إسمه ، وشكليات وعصبيات حمقاء تضعف الدين ولا تخدم المسلمين . والجماعات الإسلامية إعتبرت نفسها بديلا عن أمة الإسلام وأهم منها. واتخذت من التعصب الجاهل وسيلة لإكتساب الشعبية وجنى الأرباح من أعداء الإسلام الذى ينفقون أموالهم لتقوية كل إنحراف سواء فى النظام الحاكم ، أو الجماعات الإسلامية المتنابذة التى تحتاج إلى تمويل ويحرقها الشوق إلى كرسى الحكم ولو على جثة الإسلام وبحار من دماء المسلمين .

 ليشهدوا منافع لهم :

– الإسلام هو الدين الرسمى لأكثر من مليار إنسان . لا قيادة تجمعهم ، ولكن الإسلام يجمعهم فى موسم الحج”ليشهدوا منافع لهم” . وأى منافع أهم من خلع نير العبودية للطواغيت، والذى كبلهم به عملاء إسرائيل الذين باعوا المقدسات لليهود ، وتنازلوا لهم عن ثروات المسلمين فى مقابل حماية كراسى حكمهم .

يجتمع فى موسم الحج حوالى 4 ملايين مسلم . وفى هذا العام تحديدا ـ عليهم حماية كعبة ربهم ومسجد رسولهم . وأن يختاروا من بينهم حاكما لجزيرة العرب بديلا عن عملاء اليهود من آل سعود . تحرك مثل هذا سيهتز العالم الإسلامى بل العالم كله ، وتكون ثورة إسلامية شاملة حدد الله سبحانه وتعالى مكانها وموعدها . فإذا لم يستطع 4 ملايين مسلم تحرير مكة والمدينة ، فهم غثاء كغثاء السيل ولا خير فيهم ، { ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم} “المائدةــ 54”

 

 

سؤال 3 :

سوداني :

 خسرنا ثورتنا و خاب املنا .

طبقوا علينا السيناريو المصري ولا حول ولا قوة إلا بالله .

هل يمكن إنقاذ ثورتنا ؟؟ .

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

 لا ثورة بلا قيادة موحدة وبرنامج ثورى واضح يقنع الشعب ويحقق أمنياته فى حياة كريمة ودولة مستقلة ذات كرامة. وللأسف لم تمتلك “ثورة” السودان شيئا من ذلك ـ وثورة مصر عام 2011 لم يكن لديها شئ من ذلك ، سوى أقوال متناثرة بعضها جيد ولكنه لم يرق إلى درجة برنامج تعمل عليه الثورة ويسانده الشعب. فجميعها مطالب إصلاح ، ومظاهر” ديموقراطية” فارغة ، مع بقاء أساسات النظام الفاسد على ما هو عليه ، بل ويعترف الثوار بمرجعيتها ، ويرهنون كل إصلاح بموافقتها. والعجيب أنهم إذ وصلوا ـ مؤقتا ـ إلى كرسى الحكم تبججوا بأنهم فازوا ديموقراطيا بإختيار الشعب ، ولم يذكروا أن المرجعية الفعلية للثورة كانت مرجعية جيش الطواغيت وأجهزة أمنهم ومخابراتهم.

إذا خرجت الآن جماعة وطرحت برنامجا ثوريا مختصرا فى عدة نقاط لا تزيد عن خمسة ، ولكنها تلمس حقيقة أمال الشعب ، فربما تجمع الشعب حولهم بعد أن إتضح عبثية التجمع أمام بوابات وزارة الدفاع لتسول بعض المكاسب التى لن يستفيد منها سوى طبقة جديدة من الفاسدين.

قد يكون من مطالب الثورة السودانية :

1ـ إعادة الجيش السودانى إلى أرض الوطن، فهو جيش وطنى وليس جيش للإيجار (مرتزقة).وفى نفس الوقت إخراج أى قوات أجنبية من أراضى السودان .

2ـ إعادة أرض السودان إلى الملكية الوطنية وإلغاء العقود والإتفاقات التى باع بها النظام السابق أرض السودان إلى إسرائيل عبر وساطات خليجية شكلية .

3ـ إستعادة حقوق السودان المائية كاملة فى مياه النيليين الأبيض والأزرق .وتوحيد السياسة المائية والزراعية والدفاعية فى السودان مع أى نظام ثورى فى مصر والعالم العربى . ودعم زراعة واسعة النطاق وصناعة إنتاجية حديثة .

4ـ الإصرار على إستقلال وسيادة السودان على أراضيه وبحاره وأجوائه والتعامل مع القوى العالمية والإقليمية على مبدأ مصالح السودان ، والعدالة والتكافؤ فى تبادل المصالح . وتشكيل قوات دفاع وأمن جديدة .

5ـ مصادرة أموال الفاسدين وأموال الكسب غير المشروع من بيع مقدرات السودان. واستعادة الأموال المهربة إلى الخارج.

 – شئ آخر أكثر أهمية وهو دور شعب السودان ـ وشعب مصر -ـ فى دعم ثورة إسلامية لإستعادة الحرمين الشريفين وتعيين حاكم مسلم لجزيرة العرب . دعم تلك الثورة من السودان سيكون قريبا وفعالا . وفى تحرير مقدساتنا تحرير لأمتنا كاملة واختصارا لطريق تجهيز الثورات الإقليمية فى كل بلد على حدة بدون مرجعية إسلامية ثورية جامعة .

 – الشياطين الثلاثة ليسوا قدرا حتميا على الثورات العربية خاصة فى السودان ومصر. فالعالم لم ينته وتتوقف حركة التاريخ عند الثلاثى الشيطانى الذى إستعبد العرب ، أى إسرائيل وأمريكا ومشيخات النفط . فهناك ثلاثى آخر بديل : فالصين النشطة فى أفريقيا خلف مشروعها العالمى (الحزام والطرق) وما يحتويه من مشاريع تنمية إقتصادية وقروض ميسرة بعيدا عما إشتهر به الغرب من نهب إستعمارى واحتلال . وهناك روسيا النشطة فى مجالات الطاقة والتصنيع المتقدم والسلاح المتطور . وفى ايران هناك منتجات بتروكيماوية ونفط تحت المقاطعة ولا يجد من يجرؤ على شراؤه ، إلى جانب خامات إستراتيجية وصناعات متنوعة . وفى القريب العاجل قد ينضم إلينا مدد من اليمن وأفغانستان .

أم ترانا مثل سجين طال حبسة حتى ألف السجن ولم يعد يتصور إبتعادا عنه ؟؟ .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

الثورة فى مصر والسودان والعالم العربى .




ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟ (2)

نقدم لكم المجموعة الثانية من أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

ثورة قادمة .. أم “ربيع ” عائد؟؟

(2)

 

عناوين :

–  لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟ .

–  أسباب محاولات الإطاحة بالرئيس الفنزويلى .

– تركيا هل تقوم بدور باكستان فى الحرب السوفيتية ؟ . وهل طالبان صناعة باكستانية ؟

– دور قطر فى المفاوضات الأفغانية ، ولماذا إشترك فى التفاوض الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو ؟ .

– ما سبب الضغط على إيران؟ . وهل تنشب حرب فى مضيق هرمز ؟ .

وما هو شكل الحرب إذا نشبت ؟ .

– قتل خاشقجى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان.

– أمير المرتزقة ، لماذا الإمارات وليس المغرب أو مصر ؟.

– لدى بن زايد مؤهلات شخصية وقدرات مالية تؤهله لدور طموح فى مجال العمالة لأمريكا وإسرائيل.

– إهانات ترامب للعائلة السعودية طالت كرامة جميع  المسلمين ، الذين فى يدهم تغيير ذلك العار فى موسم الحج القادم ، واختيار حاكم يرضاه المسلمون لتلك الأراضى المقدسة.

 

سؤال 1 :

– لماذا تتكلم عن مصر وأنت فى إيران الشيعية ؟؟.

1 ) جواب ابو الوليد المصري : 

كنت أود أن تناقش ماجاء فى كلامى عن مصر ونعرف رأيك فيه كى نستفيد . ولكنك تركت الموضوع ودخلت بنا فى مسارب مجدبة لا جدوى من الكلام فيها ، فهى مجرد تشويش على المضوع مورد البحث ألا وهو الشئون المصرية .

ولعلك سمعت إدعاءات إعلام عساكر مصر ضد معارضيهم فى الخارج بما يشبه حجتك هذه ، فيقولون لهم “لا يحق لكم المعارضة والنقد من خارج مصر وأنتم تعيشون فى دول أجنبية”.

أما كون إيران”شيعية” ، فإن بها من “السنة” ما يفوق عددهم فى العديد من بلاد العرب .

 ثم كيف تفهم أن (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أولى بها)؟ . أو (أطلبوا العلم ولو فى الصين)؟، وقد قيل ذلك فى وقت لم يكن فى الصين أى مسلم ولا أى دين . يبدو أننا نبحث فقط عن التعصب والجهل . فهنيئا لكل متعصب جاهل ، فلا لوم عليه .

 

 

سؤال 2 :

– محاولات الولايات المتحدة الإطاحة بالرئيس مادورو فى فنزويلا هل هى على أساس تدخل إيران وحزب الله فى أمريكا الجنوبية ؟؟ أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

2 ) جواب ابو الوليد المصري : 

الأسباب الأخرى هى أساس المشكلة. فالولايات المتحدة تشن حرب على إتساع العالم لإستعادة هيبتها والقبض على الإقتصاد العالمى ومنابع الثروة والمواد الخام ، وعلى الأخص موارد الطاقة من نفط وغاز .

وذلك هو سبب هام من حصارها لفنزويلا والتهديد بإجتياحها . هناك أيضا موارد من خامات تفيسه مثل الذهب . لكن فنزويلا هى أكبر منتج للنفط فى أمريكا الجنوبية . وأمريكا تريد نفط فنزويلا لأنه أحد المناجم النفطية التى مازالت بعيدة عن متناول يدها ـ وبالمثل نفط إيران .

وفنزويلا هى الموَّرِد الرئيسى للنفط إلى كوبا ، التى تحاصرها أمريكا منذ عقود . فنزويلا وكوبا هما أكبر عقبتين أمام الولايات المتحدة لإستكمال عملية أعادة السيطرة على شعوب وأنظمة الحكم فى أمريكا الجنوبية لإعادة القارة إلى وضعها التاريخى كحديقة خلفية للولايات المتحدة .

وذلك يشبه محاولة واشنطن إعادة طهران إلى الحظيرة الأمريكية ، حتى ينفتح المجال الإستراتيجى /أمامها وأمام إسرائيل / للوصول إلى حدود الصين وروسيا ، بمعنى سقوط معظم قارة آسيا فى يد الدولتين . العقبة أمامهما هما إيران وأفغانستان ،وهما فى وضع مشابه ـ مع الفارق ـ مع وضع فنزويلا وكوبا فى أمريكا اللاتينية .

 

 

سؤال 3 :

 -هل ترى دور تركيا أفضل من دور باكستان أيام السوفييت وحربهم فى أفغانستان ؟.

وما هو ردك على من يقول أن طالبان هم من صناعة باكستان ؟

3 ) جواب ابو الوليد المصري : 

التشابه كبير جدا فى الدورين التركى(فى سوريا حاليا) والباكستانى(فى أفغانستان خلال الحرب السوفيتية) ، ولكن الدور التركى أكثر تعقيدا وأشد خطورة ، لأنه يتصل بإعادة تشكيل المنطقة العربية وتسليمها لإسرائيل . وهى المنطقة الأكثر حساسية وتعقيدا وتشابكات عرقية ودينية ، وصراعات إقليمية ودولية .

هل طالبان صناعة باكستانية ؟

القول أن حركة طالبان صناعة باكستانية هو قول غير صحيح ، ومحاولة للتقليل من شأن الحركة. التى منذ بداية حكمها الأول ، عام 1996 ، كانت على تناقض كبير مع النظام الباكستانى من ناحية أيديولوجية ، كما أنها رفضت عملية السمسرة الفظة التى حاولت باكستان من خلالها تمرير خطوط أنابيب الطاقة الأمريكية القادمة من أسيا الوسطى فى مقابل عمولة هائلة تستلمها باكستان من الشركات النفطية مع تقديمها مبلغ زهيد يدفع لمرة واحدة لحركة طالبان التى رفضت تمرير خطوط الطاقة بهذه الشروط المجحفة ، فكان ذلك أحد أسباب حرب2001 ضد أفغانستان ، كما شهد بذلك أحد سفراء باكستان .

وفى الحرب الأمريكية على أفغانستان لإسقاط حكم طالبان ، عام 2001 ، فقد كانت باكستان هى صاحبة الدور الأكبر فى تلك الحرب بعد الولايات المتحدة . ومازالت هى القاعدة الأساسية للعدوان الأمريكى وخطوط إمداد قواته .

يجب ألا ننسى أن هناك عدة ملايين من المهاجرين الأفغان مازالوا يعيشون فى باكستان منذ الحرب السوفيتية على بلادهم . ربما كان العدد 4 ملايين أو خمسة ملايين مهاجر . ومن الطبيعى أن تنشط حركة طالبان فى أوساط هؤلاء الفقراء المهاجرين ، فهم من نفس قبائلهم ونسيج مجتمعهم رغم وجودهم فى باكستان طوال تلك السنين . ولكنهم لن يكونوا باكستانيين بأى حال ، حتى لو حصل بعضهم على أوراق هوية باكسانية .

والأصح ان نقول أن معظم البشتون فى باكستان هم من مؤيدى حركة طالبان الأفغانية ، لأنهم جميعا مواطنون أفغان تاريخيا ، لم يفصلهم عن وطنهم غير الغزوات الإستعمارية من بريطانيا إلى السوفييت إلى الولايات المتحدة .

 

 

سؤال 4 :

 – ماهو الرأى فى دور قطر فى تسهيل التفاوض بين الأفغان ؟ .

وما هو الرأى فى المفاوضين الأفغان ، وموضوع الخمسة الذين كانوا أسرى فى جوانتانامو وإشراكهم فى التفاوض ؟ .

4 ) جواب ابو الوليد المصري : 

قطر والإمارات والسعودية ، أدخلتهم الولايات المتحدة كعنصر ضغط على مفاوضى الإمارة الإسلامية لإجبارهم على القبول بالشروط الأمريكية. كما أن تلك الدول لها مصالح مالية مباشرة فى إستمرار الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

وهم منقسمون إلى فئتين هما (عرب تابى) وعرب(بجرام) . الفئه الأولى لهم شركات تعمل ضمن مشروع خط انابيب تابى المار من أفغانستان صوب الهند عبر باكستان .

وعرب بجرام مشاركون فى الحرب مباشرة بواسطة شركات المرتزقة التى أسسوها خصيصا لخوض حروب أمريكا وإسرائيل فى البلاد العربية والإسلامية .

أما وفد التفاوض الأفغانى فقد كان أداؤه جيدا واكتشف الألغام التفاوضية وحقيقة مواقف “الوسطاء العرب” ، وأنهم أطراف معادية وأصحاب مصالح مالية فى دوام الإحتلال ، إضافة من خشيتهم من نجاح جهاد الشعب الأفغانى فى طرد الإحتلال الأمريكى وإسقاط الحكومة العميلة وتفكيك أجهزتها القمعية من جيش ومخابرات وشرطة ، لأن ذلك قد يصبح(سُنَّة حميدة) تتبعها باقى الشعوب العربية والإسلامية ، وذلك يعنى نهاية إنظمة النفطيين العرب ، بل وغير النفطيين ، وقبلهم الإحتلال اليهودى لفلسطين ، ونهاية سيطرتهم اليهود على بلاد العرب .

 قادة الوفد التفاوض أظهروا الكثير من المهارة فى الجولات الحاسمة. وبالنسبة للخمسة الذين كانوا أسرى جونتانامو والذين إشتركوا فى التفاوض بإقتراح ـ أو بترحيب أمريكى ـ فلا تعدو قضيتهم مناورة نفسية ، لأن دورهم إستشارى ، وليس هناك ما يشكك فى إخلاصهم لقضية بلادهم التى بذلوا لأجلها الكثير .

 

 

سؤال 5 :

ما هو السبب فى الضغوط على إيران؟ . تكلمت سابقا على مضيق هرمز ما هو رأيك فى الوضع الحالى؟ . وما هو رأيك فى موضوع الحرب ، هل تكون حرب فعلية أم علمية ؟؟

5 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سبب الضغوط على إيران هو موقفها من إسرائيل والمعارض لمبدأ وجودها بناءً على موقف عقائدى . وتقف إيران وحيدة تقريبا فى ذلك الميدان الصعب، ولهذا يراها اليهود خطرا على(شرق أوسطهم الجديد) الخاضع بكامله لهيمنتهم السياسية والإقتصادية وإرهاب قوتهم العسكرية .

إسرائيل تعتبر إيران أخطر أعدائها . وبالتالى تعتبرها الولايات المتحدة أخطر أعدائها ـ لذا ستظل إيران فى وضع صراع غير متكافئ / ماديا على الأقل/ مع العالم أجمع الخاضع لسطيرة اليهود المالية والسياسية عبر العصا الأمريكية الغليظة .

الوضع الحالى بين إيران وبين الكتلة اليهودية الأمريكة الخليجية المتحدة ، يقف على حافة الهاوية الذى تجيد أمريكا دفع العالم إليها منذ الخمسينات على يد (جون فوستر دالاس) وزير خارجية أمريكا . ثم أضيف إليه تصعيد إضافى وهو إستراتيجيه الرجل المجنون المستعد لفعل أى شئ وإستخدام جميع قدراته التدميرية حتى يحصل على ما يريد ويفعل ما يشاء .

الحرب التقليدية المباشرة بين الجانبين تبدو مستبعدة نسبيا نتيجة لتكاليفها التى لا يمكن أن يتحملها الطرفان . وإسرائيل ستكون الخاسر الأكبر نتيجة لضيق مساحتها ، فى مقابل قوة صاروخية كبيرة ودقيقة تمتلكها إيران وحزب الله . تعمل إسرائيل فى المدى المتوسط لعلاج تلك المشكلة عبر مضاعفة مساحتها على حساب الدول الثلاث السعودية والأردن ومصر ومشروع نيوم الذى يضيف إليها مساحة تعادل مساحتها الحالية تقريبا .

وإسرائيل بواسطة دول الخليج تعمل على تحويل مسار نفط وغاز المشيخات بواسطة أنابيب تصب فى ميناء حيفا ، تلافيا للمرور فى مضيق هرمز، فتنزع تلك الورقة الإستراتيجية من يد إيران ، فلا تلجأ إلى التهديد بإغلاق ذلك المضيق دفاعا عن حريتها فى إستخدامه لتصدير نفطها وباقى تبادلها التجارى مع العالم .

   – (الحرب العلمية) ربما تقصد بها الحرب السيبرانية ، التى تستهدف أنظمة الكومبيوتر بالإختراق أو التشويش أو سرقة المعلومات أو إعطاء أوامر خاطئة للأنظمة التى تتحكم فيها . على غرار ما حدث فى فنزويلا من هجمات سيبرانية على نظام الطاقة فأحدثوا أزمة طاقة ومياة شديدة ، على أمل دفع الناس إلى الثورة على النظام الحاكم وتغييره بنظام آخر خاضع للمطالب الأمريكية .

تستخدم أمريكا أنواع عديدة من الحروب (ما دون الساخنة) لتحطيم مناوئيها . وأهمها الحصار الإقتصادى وحرب التجويع ، مع قائمة تطول من الحروب الفتاكة التى تهدف إلى إرهاب الشعوب ودفعها إلى الثورة على أنظمتها .

والأرجح أن تلتزم أمريكا ومحور حلفائها بذلك الأسلوب فى حربهم على إيران تفاديا لما لا يحمد عقباه من خسائر الحروب الساخنة .

 

 

سؤال 6 :

– هل قتل خاشفجى تم تسهيلة لإسقاط هيبة آل سعود بعد سقوط الوهابية، وحتى تصعد الإمارات على حساب السعودية ؟ . وفى نفس المسار إستخدام الإمارات لمصر فى نقل الثقافة الغربية إلى السعودية؟  .

6 ) جواب ابو الوليد المصري : 

سقطت هيبة آل سعود قبل مدة من إغتيال خاشقجى . فالمعلومات أصبحت كثيرة وسريعة الوصول . وإكتشاف حقيقة المواقف والأوضاع الداخلية للدول لم تعد صعبة. أما الوهابية فقد سقطت منذ أن فشلت الحركة الإسلامية السلفية بأفرعها الدعوية والجهادية فى تحقيق أى شئ سوى الهزائم فى جميع المجالات والمواجهات التى إقحمت نفسها فيها . فضاعفت من يأس الشعوب ، وأثبت الفقه الوهابى عجزه عن التعامل مع الواقع، خاصة مع تحوله إلى مطية للحكام الطغاة ، وأداة للسياسة السعودية والخليجية بشكل عام وتدخلاتها المسلحة والسياسية لتخريب قضايا “وثورات” الشعوب المسلمة والشعوب العربية بشكل خاص .

    ولي العهد (بن سلمان) لم يكن مخرجاً لأزمة الأسرة السعودية ، بل كان وبالاً على ما تبقى من سمعتها ونفوذها . فالشاب أحمق ومغرور، ومفتون بسلطة مطلقة وقعت بين يديه ليحكم أرض النفط والمقدسات حكماً مطلقا فى ظل والده الملك الميت الحى ، بعد سلسلة من الملوك المعلولين وطاعنى السن ، وعائلة مالكه تملك كل شئ ، ولم تترك فضيحة لم ترتكبها ، ولا نقيصة إلا وتمتعت بها .

 – السعودية هينة لينة فى يد أمريكا وإسرائيل ، فاقدة تماما لأى قدرة على ممانعة ما يفعلونه بها وبحكامها، أو يفرضونه عليهم من جزية سياسية ومالية ، لهذا لا يعملون لها أى حساب . ويكيلون الإهانات صباح مساء وعلى مرأى مسمع من العالم ، لبقايا مليكها المحطم ، ولولى عهده الأرعن غير الأمين ، حتى صارا أضحوكة الدنيا ومادة سخرية للمخنث ترامب، يرفه بها عن جمهوره النهم لسماع نكاته التى تنال من كرامة المسلمين فى شخص حامى حمى الحرمين الشريفين !! . تلك الفضيحة طالت بلا شك سمعة المسلمين وكرامتهم .

فمن يحكم بلاد الحرمين يجب أن يكون بإختار ورضا الشعوب المسلمة. وليس ذلك من خصوصيات أسرة فاسدة . وفى متناول المسلمين تصحيح ذلك الخطأ خلال مؤتمرهم فى موسم الحج القادم . يجب على المسلمين عدم ترك زمام الأمور فى جزيرة العرب فى أيدى أمريكا وإسرائيل . فتلك أراضى المسلمين ومهد الإسلام فمن واجب المسلمين الدفاع عنها وتولى شئونها.وذلك أهم فروض الأعيان ، دفاعا عن الدين والمقدسات .

  –  تحجرالمملكة الفكرى وعجز الأسرة الحاكمة وعلى رأسها ( أحمق آل سلمان) لا يتيح فرصة لأداء دور جيد وخلاق فى مجالات العمالة الخارجية ، عربيا وإسلاميا ودوليا .

بينما بن زايد يوفر فرصة أكبر، نتيجة إمكاناته الشخصية الجيدة وطموحه واندفاعه ، مع قدرات مالية كبيرة . وجميعها مؤهلات تجعله عميلا أكثر إعتمادية لدى إسرائيل وأمريكا ، كما أنه رغم قدراته وإمكانياته إلا أنه حتى الآن لا يعصى لهم أمرا ، ولا ينحرف عن المرسوم له قيد أنملة.

   – عن نقل الثقافة الغربية إلى السعودية ، فمصر لها دور كبير فى إفساد الذوق والثقافة العربية والإسلامية ،عبر إعلامها الفاسد وفنونها المنحطة ، التى تلاقى قبولا سعوديا وخليجيا كبيرا منذ سنوات طويلة.

وأحمق آل سلمان لا يبخل بمال لشراء جميع أنواع الفساد ونثره على تربة جزيرة العرب لإتلاف دين الناس ومعتقداتهم ، وتخريب أجيال الشباب من الجنسين . وفى هذا حقق نجاجاً مشهودا فى بلاد الحرمين الشريفين . ولديه مستشارون يهود يهدونه سبل الفساد بأنواعها ، فيستوردها أنى وجدها ، من الغرب أو من الشرق .

  – إغتيال خاشقى خطوة حمقاء من ولي عهد بمواصفات بن سلمان ، فالمجنون عدو نفسه ، وهو أخطر من أعدائه على نفسه. وأحمق آل سلمان ليس فى حاجة إلى أى مصدر كى يرشده إلى إرتكاب كافة أنواع الحماقات ، فهو كاف لتدمير نفسه بنفسه ، بل وتدمير مملكته أيضا .

 

 

سؤال 7 :

هناك دول لها تاريخ عريق فى إستخدام المرتزقة ، فلماذا الإمارات هى المرجحة وأمسكت زمام حروب المرتزقة ، رغم أن قدماء هذا “الفن” مثل الفرنسيين الذين لهم جيوش من المرتزقة فى أفريقيا ؟ .

وبأى شئ إمتاز الإماراتيون حتى إستطاعوا أن يمسكو بحروب المرتزقة وعقد المواصلات البحرية والجوية ؟ . هل هو تراجع دور السعودية أم أنه إنتقال ملكية المنطقة العربية من أمريكا إلى إسرائيل ؟؟ .

ولماذا لا يستخدمون مصر التى جيشها قطاع خاص ، وتشرف على ممرات البحر الأبيض إلى تركيا واليونان حتى أوروبا ، وطريق البحر الأحمر إلى أفريقيا .

7) جواب ابو الوليد المصري : 

    الأنظمة العربية تعرف سيدها الجديد ، وتدرك أن بقاؤها فى الحكم متوقف على تفانيها فى خدمته . وإسرائيل تستخدم تلك الأنظمة كما كانت الأمبراطوريات الإستعمارية الغابرة تستخدم أنظمة الحكم فى المستعمرات . فتستخدم جيوشها وأموالها فى حروبها . وتستثمر خيرات وموارد أراضيها ومزايا مواقعها الإستراتيجية براً وبحراً وجوا .

الإمارات مثل باقى المستعمرات النفطية فى الخليج ، والنظام العسكرى المصرى ، والأردن والمغرب والباقون جميعهم ، يشكلون القوة الإسرائيلية عملاً وقولا .

شركات المرتزقة أسسها ” مناحيم بن زايد” للقتال فى حروب إسرائيلية فى عدة بلدان أهمها الآن أفغانستان واليمن وليبيا وشرق أفريقيا. وذلك مرتبط بإستراتيجية إسرائيلية عليا تتحول بها إلى قوة عالمية عظمى بعد أن أحكمت سيطرتها على المنطقة العربية تقريبا. وذلك الطموح عبرعنه صراحة رئيس وزراء إسرائيل ، ولا أظنه يبالغ لأن خريطة حروبه على الأرض مستعينا بخبرائه وبمرتزقة بن زايد تشير إلى أنه يسير فى ذلك الطريق .. وبنجاح .

   –  إن مرتزقة فرنسا هم مرتزقة فرنسا . وإسرائيل تريد مرتزقتها الخاصين بها ، لهذا تستخدم (بن زايد) كستار لها فى بناء قوات المرتزقة . كما تستخدمه كحصان طرواده فى أكثر من مكان ـ أو فى كل مكان ينشط فيه ـ مثل السودان ومصر وليبيا واليمن وأفغانستان ….الخ.

   –  إن جيش مصر، هو جيش إسرائيل فى واقع الأمر . ويعمل بنظام الإرتزاق أيضا ، ويؤجره الجنرال الحاكم بالقطعة لخدمة حروب إسرائيل لقاء أموال (مثل الرُز) تدفعها له أبقار الحليب فى السعودية والإمارات.

  – جيش السودان هو أيضا من جيوش مرتزقة المستعمرات الإسرائيلية ـ والإيجار تدفعه الإمارات والسعودية. وميادين القتال تحددها مصالح إسرائيل بالطبع وعلى رأسها يأتى الميدان اليمنى الذى قد يأتى منه الخطر على الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب. فالشعب اليمنى مقاتل ومتدين غيور ، لذا يصعب حشره فى حظيرة الأبقار فى جزيرة العرب وساحل الخليج “العبرى” ، لذا فإن القضاء عليه ضرورة أمنية لإسرائيل.

   – الجيش الأردنى سبق الجميع ومنذ تأسيسه على يد الجنرال البريطانى جلوب باشا . مع خصوصية شديدة فيما يتعلق بحماية أمن إسرائيل المباشر، وحماية ظهيرها المتمثل فى “العرش” الأردنى . وهو جيش لا يمتلك فائضا بشريا كبيرا للعمل بعيدا عن قواعده . لذا ينشط فيما حوله من بلدان ، خاصة فى برنامج تدمير سوريا والعراق . وتأمين عروش الخليج بما يمكن توفيره من مجهود إستخبارى وربما عسكرى أحيانا قليلة، كما حدث فى ثورة جهيمان .

   –  من ناحية العدد والعدة فإن “جيش مصر السيسى” هو أكبر جيوش المرتزقة التى تديرها إسرائيل . ويعمل لحسابها فى البحرين الأبيض والأحمر لتوسيع سيطرتها وتأمين إغتصابها لحقول النفط والغاز فى البحر الأبيض/ بما فيها الحقول المصرية التى وهبها لها السيسى / والمساعدة فى عملياتها فى التهريب بكافة أنواعه ، ما بين آسيا وأفريقيا وشرق أوروبا .لهذا  أمدته فرنسا بحاملتى طائرات هيلوكبتر وطائرات مقاتلة ، بإجازة إسرائيلية وتمويل خليجى سعودى.

ويرسل السيسى طيرانه إلى ليبيا لدعم توأمه “حفتر” . ويرسل قواته إلى حرب اليمن للقتال البحرى وربما الجوى ، ولن تكون المفاجأة كبيرة إذا تم إكتشاف قوات له على أرض اليمن . ولكن نظرا لتدنى القدرات القتالية الحقيقية للجيش المصرى فهو يتجنب العمل الأرضى الواسع ، فيما عدا العمل كجهاز شرطة غاشم .

وعموما ليس المطلوب إسرائيليا ، وليس من مصلحة النظام العسكرى الحاكم فى مصر ، أن يتحول الجيش المصرى إلى قوة قتالية حقيقية . فبصعوبة تمكنوا من تصفية جيش “عبور 1973” ولا يريدون تجربة إمتلاك مصر لجيش مقاتل مرة أخرى .

فالآن الجيش هو قوة شرطة ثقيلة التسليح مهمتها حفظ أمن النظام ومصالح إسرائيل فى مصر ، تحسبا لأى “عدوان” من الشعب المصرى يستهدف إستعادة إمتلاك بلاده وقدراته وقراره المستقل . إنه الكابوس الأكبر الذى لا يفارق مخيلة إسرائيل التى صنعت العشرات من (خطوط بارليف) الدفاعية الحصينة لصد مثل ذاك العدوان الشعبى المحتمل على حقوق إسرائيل فى إمتلاك مصر تمهيدا لطرد المصريين من بلادهم فى خطوة لاحقة.

 

 

سؤال 8 :

  و رسالة من المغرب حول المرتزقة :

{{ قرأت موضوع ( أمير المرتزقة ) وتوقعت أن نقول المغرب هى سيدة المرتزقة . وخاب أملى عندما أعطيت اللقب للإمارات ، مع العلم أن أكثر المرتزقة العاملين مع CIA هم من المغاربة .

 –  ماذا تتوقع من دور المغاربة المرتزقة فى هذه القصة ؟.

 – وهل أن إسم الثورة أصبح سئ السمعة بعد ما حدث فى مصر وليبيا وغيرهما ؟ .

 –  هل تقترح أن أكون ثوريا أم مرتزقاً ؟ }}.

8) جواب ابو الوليد المصري : 

–  رسالتك مريرة كما هو الواقع المر الذى نحياه . فجميع طرق التغيير قد شوهوا سمعتها، فأصبحت مخيفة ومكروهة جماهيريا . ليس فقط مصطلح “ثورة” بل ومصطلح”جهاد” أيضا. فكل عمل قام تحت أى من هذين الشعارين أفشلوه ثم لوثوا سمعته . فإذا قلت ثورة قالوا(العراق وسوريا). إذ أصبحت أسماؤهما أداة فى يد النظام المصرى لترويع الشعب وإرغامه على الإقتناع بما هو فيه من ذل ومهانة حتى لا يتكرر معه ما حدث فى هذين البلدين . وإذا قلت “جهاد” قالو لك “داعش” وقصصها الوحشية المرعبة ، التى ردعت المسلمين عن مجرد التفكير فى أدء أحد فرائض دينهم . وأصبح “الجهاد” هو قرين ” الأرهاب” و”العنف” .. إلخ .

وعن العالم العربى غابت تماما القدوة العملية عن كلا العملين “الثورة” و”الجهاد” وتصدت لهما مجموعات وقيادات إما أنها فاشلة أو عميلة أو كلاهما معا .

  – الكتلة اليهودية فى المغرب قوية ومؤثرة فى الإقتصاد والسياسة وفى الثقافة . ولا شك أن ثقافة الإرتزاق وتحويله إلى مؤسسة قانونية منظمة ، تحترف الحروب هو إنجاز يفخر به اليهود ومن تحالف معهم .

 ويهود المغرب أقوياء فى إسرائيل ومؤثرين فى سياستها . فالرابط البشرى موجود بين كل ما يحدث فى المغرب وبين الإستراتيجيات الإسرائيلية .والمؤسسات العسكرية هى فى صدارة الإهتمام الإسرائيلى . ومرتزقة المغرب ومصر والسودان واليمن  جميعهم فى ترابط مع تلك الإستراتيجيات .

  –  طبعا أنصح نفسى وأنصحك كذلك، أن نكون مجاهدين فى سبيل الله . وإذا كانت الثورة تعبيراً فنياً لتعريف التغيير الجذرى فى بناء المجتمع عقائديا وثقافيا ودفاعيا، فإن الجهاد ينبغى أن يكون ثوريا وفق ذلك المفهوم ، أى مفهوم الثورة فى التغيير الجذرى الشامل للمجتمع .

ولكن ..هل يمكن أن يكون هناك “جهادا” بغير ذلك المفهوم الثورى؟ .

نعم يوجد ، ولن أضرب مثلا بما يحدث فى المنطقة العربية ، فهو واضح للبعض ولكن البعض مازالوا فى حالة إلتباس . لذا سننتظر بعض الوقت إلى أن تتضح الرؤية للجميع .

سننظر إلى تجربة إكتملت وزالت عنها كل غُمَّة . إنها تجربة أفغانستان بعد إنتصارها على الغزو السوفيتى ، ثم تولى زمام الحكم قادة الأحزاب ، الخونة عملاء الإستعمار الأمريكى، فأغرقوها فى بحار من الدماء والفساد . حتى إزاحتهم حركة طالبان عن الحكم الذى عادوا إليه مرة أخرى وهم فى مقدمة صفوف الجيش الأمريكى وشكلوا تحت إمرته مؤسسات دولة الإحتلال العسكرية والأمنية والإقتصادية (إقتصاد المحصول الواحد وهو الأفيون ، والصناعة الواحدة وهى صناعة الهيروين ). لقد كانت الشعارات كبيرة وبراقة وإسلامية خلال الحرب ضد السوفييت . وما أن زال ذلك الإحتلال ، حتى جاء مدير المخابرات السعودية ليشكل (الحكومة الإسلامية) لتحكم كابول بالدماء والفساد .

ذلك (جهاد حزبى) لم يصلح ولم يغير ، أى لم يكن ثورياً ، بل كان منافقاً ومدلساً . وقادته هم الآن خدم نشيطون تحت حكم إستعمار أمريكى مباشر.

فالجهاد لا يكون حقيقيا إلا إذا كان جذريا وطال أعماق الحياة وفروعها طبقا لعقائد وقوانين الإسلام . وهكذا يكون الجهاد ثوريا . وليس مجرد طقوس وشعارات ، أو قتل عشوائى بلا حساب ولا رادع من دين أو خلق .فذلك جهاد مزيف يمكن تعريفه بأنه جهاد أمريكى/ وهابى .

 

 

سؤال 9 :

–  التسابق فى إنشاء الكنائس والمعابد فى جزيرة العرب : السعودية/ الإمارات / قطر، نقول نحن أنها محاولة لضرب الإسلام .. فهل لك رأى آخر؟ .

ترافق ذلك مع كثرة المراقص . والأماكن المكروه التوقف فيها أقيم بها مطاعم ومراقص ومهرجانات .وشركات إماراتية تستورد راقصات مصريات يرقصن نصف عرايا فى مطاعم وكازوينهات سعودية .فالحريه إنصرف مفهومها إلى فعل الفواحش والمحرمات .

9) جواب ابو الوليد المصري : 

 المطلوب إسرائيليا هو إخراج الإسلام من جزيرة العرب ، فى مجهود دينى مشترك بين اليهودية والمسيحية الصهيونية . والأنظمة هناك لا تملك موافقة ولا رفضا، فهى منصاعة تماما طالما أن “الشيوخ” جالسون على كراسيهم . فلا الإسلام يعنى لهم شيئا ولا المسلمين لهم قيمة لديهم .

معابد الهندوس والبوذيين تتوسع أيضا . من أجل مزيد من الضعف للإسلام فى الجزيرة العربية . وفى النهاية ـ وفى الوقت المناسب ـ سوف تتكرر مأساة الأندلس ، فيخرج المسلمون من جزيرة العرب ، ولا يبقى فيها من العرب إلا من يغير دينه إلى شئ آخر .

– ” الحرية مفهومها إنصرف إلى فعل الفواحش والمحرمات” .. هذا صحيح ، فما هو مفهومنا نحن للحرية ؟ وكيف نحققه على أرض الواقع ؟ .

الحرية منبعها التوحيد . حيث العبودية لإله واحد لا غير .. وليس لأحد من البشر .. نحن لسنا أحراراً لأننا لسنا موحدين حقيقيين ، لهذا يجلس فوق رؤوسنا مئات الأصنام . فالحرية بمعناها الشائع هى عبادة الأهواء بصرف النظر عن أحكام الدين أو حتى الفطرة السليمة . وكل واحد من تلك الأهواء هو صنم جديد يُعْبَد من دون الله ، وللتحرر منه تلزم مجاهدة النفس التى هى أشق أنواع الجهاد . كما تنصرف عبادتنا الفعلية إلى كل صنم نراه أقوى منا ، سواء كان حاكما قزما أو كان دولة عظمى . وللتحرر من هؤلاء تلزم فى غالب الأحوال المجاهدة بالسلاح، جهادا فى سبيل الله ، ونيل الحرية والعزة فى الدنيا ، أو الشهادة ونيل نعيم الآخرة ، جزاءً لرفض العبودية لغير الله ــ أى جزاء التوحيد الحقيقى ــ

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ثورة قادمة .. أم "ربيع " عائد؟؟ (2)

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (4)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (4)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(4)

المرتزقة .. حيوانات بشرية لا تكسب حربا .

الهجوم على القواعد الجوية الكبرى يؤثر على نشاط المرتزقة وعلى صناعة الهيروين .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

المفاوض الأمريكى يرفع عصا المرتزقة فى وجه المفاوض الأفغانى . وأنه فى حال سحب القوات الأمريكية فإن جيش المرتزقة هو الذى سيتولى الحرب .

وفى ذلك نوع من التهويل للتأثير على أعصاب الأفغان . فالمرتزقة هم القوة الأساسية التى تقاتل الشعب الأفغانى منذ عدة سنوات . ما زاد فى عهد ترامب هو إعلانه فى إستراتيجيته تجاه أفغانستان أنه رفع جميع العوائق امام مقاتليه كى يستخدموا أقصى درجات العنف لإنهاء مقاومة الشعب الأفغانى ، ودفع حركة طالبان قسراً صوب طاولة المفاوضات ، وبالأحرى طاولة الإستسلام . والنتيجة هى أن إنسحاب القوات الأمريكية لن يغير شيئا فى طبيعة القوات التى تقاتل لحسابها فى أفغانستان ، ولن يقلل من الكوارث الواقعة على رأس المدنيين .

الشئ الآخر هو أن قوات المرتزقة هى قوات قتل وليست قوات قتال ، خاصة إذا كان فى مقابلها حركة جهادية ذات تصميم وعزيمة وخبرة قتالية طويلة وتحظى بدعم شعبى كامل .

المرتزقة قوات قتل من الدرجة الأولى، فى حال إنفردت بالمدنيين العزل ، فيصبح أفرادها وحوشا بلا رحمة ، لا تربطهم صلة بالبشر ، وتفعل بالمدنيين مالا يمكن تصوره من أعمال .

من الطبيعى أن يكون البطش بالمدنيين هو الهدف الأول لجيش المرتزقة طبقا للإستراتيجية الأمريكية التى تناسب تماما التركيب النفسى للجندى المرتزق .

فحركة طالبان ما كان لها أن تخوض حربا جهادية طويلة لأكثر من 18 عاما حتى الآن وبدون دعم خارجى ـ بل على العكس فى ظل حصار إقليمى ودولى كامل ـ إلا بدعم شعبى لا نظير له ، بحيث يلبى جميع إحتياجات حركة مقاومة جهادية متصاعدة ضد أقوى جيوش الأرض فى أوسع تحالف شهدته حرب بعد الحروب العالمية .

كانت خسائر الشعب الأفغانى فى الأرواح باهظة ، وأكبر بكثير جدا مما يعلنه الأمريكيين . الذين أيضا تكبدوا خسائر فى الأرواح والمعدات أكبر بكثير مما أعلنوه حتى الآن .

يدرك الأمريكيون أن لا فائدة من محاولة ردع مقاتلى طالبان ، ناهيك عن هزيمتهم ولكن أملهم الوحيد فى ردع الإحتضان الشعبى لطالبان ، والتصدى لتبعات حرب طويلة وقاسية وباهظة التكلفة .

الشعب الأفغانى هو المستهدف من حرب أمريكا وجيوش مرتزقتها . والحرب تجرى الآن وستظل كذلك تحت رقابه CIA ، وقوة محدودة من القوات الخاصة والجنرالات الجيش، للمحافظة على إتجاه الحرب ضمن إطار الإستراتيجية الأمريكية العليا ، التى ليس من مصلحتها بحال أن يتحول جيش المرتزقة فى أفغانستان إلى صورة طبق الأصل عن (شركة الهند الشرقية ) فى القرن التاسع عشر ، التى تحولت إلى دولة تحكم الهند فعليا بدرجة عالية جدا من المرونة فى إرتباطها بالمركز البريطانى . فالظرف الدولى الحالى مخالف تماما لما كان سائدا منذ قرنيين من الزمان .فالحرب فى أفغانستان مرتبطة بخارطة الحروب والأزمات الدولية التى تديرها الولايات المتحدة ، وهى أشد إرتباطا بالحملة الأمريكية الإسرائيلية فى بلاد العرب من العراق والشام وحتى اليمن مرورا بجزيرة العرب بنفطها ومقدساتها. ومرتبطة بالخطر الذى يعترض ذلك المخطط والرابض على الشاطئ الشرقى للخليج العبرى ، ألا وهو إيران(الرافضة) للمشروع الأمريكى كلة ولأصل التواجد الصهيونى فى بلاد العرب والمسلمين.

    – للمرتزقة فى أفغانستان سلاح طيران خاص بهم ، ويشمل تشكيلة منوعة من الطائرات ، مع تركيز خاص على طائرات الهيلوكبتر التى تعتبر العمود الفقرى لعملياتهم الأرضية ومعها بالطبع تلك “الدرون” متعددة المهام .

لإستكمال التحطيم النفسى للمدنيين فإن هجمات المرتزقة على القرى تتم فى الليل غالبا . وبعد تدمير الأبواب وتجميع السكان فى الساحة الرئيسية للقرية يبدأ الإحتفال بالضرب والقتل والنهش بالكلاب المفترسة ، تم تدمير المسجد والمدرسة ومعدات الزراعة ، ثم إنتخاب أسرى والطيران بهم بعيدا .

صار ذلك جدولا نمطيا للتعامل الأساسى . وهناك أيضا القصف الجوى المفاجئ على القرى ، أو ضربها بمدفعية الجيش “الوطنى” ، وكثيرا ما أزيلت قرى بالكامل بهذه الطريقة .

الطائرات بدون طيار لها دور محورى فى الإستطلاع والمراقبة إلى جانب عمليات الإغتيال الجوى وترويع الأهالى وقتلهم فى مواقع شتى على الطرقات وفى الحقول ، وضرب الأسواق ، وجرارات الزراعة ..  وفى ذلك موجز غير مكتمل عن حرب المرتزقة فى أفغانستان .

ولكن كيف يواجه مجاهدو طالبان ذلك التحدى ؟؟ .

  – نتيجة لضعفها المخزى على الأرض تعتمد الإستراتيجية الأمريكية على سلاح الطيران ، بحيث يعجز المشاة عن أى تحرك بدون غطاء جوى أو دعم جوى قريب وسريع .

ـ العمليات الأرضية الخطيرة يقوم بها الجيش “الوطنى” !! وبالتالى يتكبد دوما معظم الخسائر فى الأرواح . وكذلك حراسة المدن الكبرى ، أو تأمين الطرق لحركة الجيش الأمريكى(وهى نادرة حاليا ) أو إستكشاف الطريق لقوات المرتزقة فى العمليات الأرضية والغارات المفاجئة.

    فرص تحقيق نجاحات لقوات المرتزقة عند مهاجمة مجموعات من طالبان ، هى عندما تكون تلك المجموعات صغيرة أو منعزلة ، أو محدودة التسليح بحيث لا تحمل صواريخ مضادة للدروع  RPG .

    وأحيانا تمكنت وحدات طالبان الصغيرة من إسقاط المروحيات التى تحمل جنود المرتزقة المعززين بقوات خاصة (وطنية)!! وإسقاط تلك الطائرات يمثل كارثة للعدو لأن خسائر الأرواح تكون كبيرة .

وفى العديد من الحالات فإن الوحدات الصغيرة من مجاهدى طالبان كانت فى موقف القتال لآخر طلقة وآخر نقطة دم فى مقابل هجوم متفوق للمرتزقة المحمولين بالمروحيات  . فيتحقق للمرتزقة نصراً تكتيكيا مدفوع الثمن بالكامل ، بحيث يعتبر خسارة فى الحساب الإجمالى .

وبهذا لن يتحقق أبدا نصراً ميدانيا متكاملا على مجاهدى طالبان ، ويظل الطريق المضمون والممهد أمام المرتزقة هو تدمير المدنيين وحياتهم ومعاشهم .

فيركز المرتزقة على الإنتقام من القرى التى تستضيف المجاهدين أثناء عبورهم أو مبيتهم. حسب ما يردهم من معلومات الرصد الجوى (بدون طيار)، أو شبكة الجواسيس المحليين الذين تفتقر معلوماتهم إلى الدقة ولا تخلوا من عنصر المكيدة وتصفية الحسابات الشخصية أو القبلية.

 

 

المرتزقة .. حيوانات بشرية لا تكسب حربا :

لا يمكن للمرتزقة أن يكسبوا حرباً ـ خاصة فى أفغانستان ـ كما أنهم لم يكسبوا أى حرب فى السابق ـ ولننظر إلى تجربة فرنسا مع فرقتها الأجنبية التى هى سلاح المرتزقة لديها والمكونة من جنود مستعمراتها السابقة . ولها شهرة عالمية فى الوحشية المفرطة ، وعدم التقيد بأى قوانين أو أعراف إنسانية . وهدفهم دوما ـ كما هو الآن ـ إرعاب الشعوب وردعها عن مجرد التفكير فى مقاومة الإستعمار.

كان للفرقة الأجنبية الفرنسية تجارب كثيرة منها فيتنام فى أواسط أربعينات القرن العشرين . إذ أفاقت فرنسا من هزيمتها المخزية فى الحرب العالمية الثانية، فرجعت إلى مستعمراتها السابقة فى الهند الصينية لإعادتها إلى حظيرة الإستعمار الفرنسى . كان الجنرال الفيتنامى ” جياب ” هو النجم الساطع فى تلك الحرب والقائد العسكرى الأشهر . يقول الجنرال جياب عن المرتزقة الذين قاتلهم وإنتصر عليهم بجيش من الفلاحين البسطاء لكن المتحمسين للدفاع عن وطنهم .

قال الجنرال ما معناه : { إن فرنسا إعتبرت هؤلاء المرتزقة غاية فى الإمتياز أنهم يخوضون حرب الآت لا حرب جنود . التدريب الآلى حولهم إلى آلات حرب لا جنود . الحرب تجارتهم لكنهم لا يعرفون لماذا يقاتلون . إنهم يعتمدون على السلاح والتدريب الآلى أكثر من إعتمادهم على روح الجندية } .

{ إن ما يفتقده الإستعمار ليس السلاح ، وفى هذا الخصوص هم يتمتعون بتفوق كامل علينا ، إن ما يفتقدونه هم الرجال الراغبون فى القتال } .

{ إعتمد جنرالات فرنسا على السلاح والمسائل الفنية ولم يعرفوا شعبنا بشكل جيد ، ولم يدركوا أنهم يقاتلون أمة بكاملها وجيش شعبى يشن حربا شعبية } .

فهل الجنرال جياب منذ أكثر من سبعة عقود كان يصف الوضع فى فيتنام أم كان يصف الحال فى الحرب الأفغانية الدائرة حاليا ضد الإستعمار الأمريكى وفرقته الأجنبية من مرتزقة شركات (بن زايد/ برنس / إسرائيل)، أشهر وأقوى جيوش المرتزقة فى القرن الحادى والعشرين .

 

  – يراعى مجاهدو طالبان مبدأ الإنتشار وعدم تركيز القوات تفاديا لسلاح الجو المعادى ، ولعدم إمتلاك طالبان لوسائل مناسبة للدفاع الجوى ، خاصة الصواريخ المحموله على الكتف . والتى فى حال توفرها بأعداد حتى ولو كانت قليلة فسوف تضع حداً لمعظم نشاطات المرتزقة وبذلك تتوفر حماية أكثر للمدنيين ولقوات طالبان معاً .

معظم قوات المجاهدين تتشكل من مجموعات متحركة تتكون ما بين عشرة إلى عشرين مجاهدا ، وذلك لتقليل الخسائر من الضربات الجوية أو عمليات الإنزال الجوية للمرتزقة .

تلك المجموعات المتحركة تتمتع بقدرة كبيرة على التحول من الإنتشار إلى التركيز و بسرعة كبيرة بدرجة تمكنها من التجمع لمهاجمة أهداف كبيرة للغاية كمدينة رئيسية مثل غزنى أو قندوز . وهم قادرون على ما هو أكبر من ذلك، ولكن بعد حل بعض القضايا التكتيكية والسياسية ، سيمر علينا بعضها عند مناقشة عملية الإستيلاء المؤقت على مدينة غزنى فى الصيف الماضى (2018) .

  – هناك وسائل عديدة تتبعها قوات طالبان لمقاومة قوات المرتزقة المحمولين جوا ، منها كمائن المتفجرات بعد إشارات تضليلية بوجود قوات لطالبان فى المكان .

وبالمثل توريط تلك القوات فى كمائن وحصار يكلفها خسائر باهظة وإستنفار عسكرى كبير لاستخراج من يتبقى منهم .

  – تبقى الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف هى العلاج الأفضل والأنجح. وهى مشكلة سياسية قبل كل شئ ، فالدول المنتجة لذلك السلاح لا تجرؤ على تحدى النفوذ الأمريكى. والسوق السوداء التى تذخر بكل شئ تعانى من متابعة إستعمارية دقيقة لتنظيفها من ذلك النوع من الأسلحة تحديدا .

 ويظل أفضل ما هو موجود لدى مجاهدى طالبان لمواجهة المرتزقة هو مبدأ مرونة وسرعة الحركة ، والقدرة على التجمع ثم الإنتشار والعكس .

ويلى ذلك فى الأهمية الكمائن وأفكارها المبتكرة . ثم أطالة أمد الإشتباك مع المرتزقة حتى تتدخل نجدات من مجموعات المجاهدين الأخرى . عندها تكون هزيمة المرتزقة حقيقة لا جدال فيها ما لم يتمكنوا من الإنسحاب بأقصى سرعة فى مروحياتهم .

  – حل أضافى ذو طابع إستراتيجى ، وهو الهجوم على القواعد الجوية الرئيسية حيث يتجمع المرتزقة والطائرات المروحية وتلك التى بدون طيار وبالطبع أنواع الطائرات المختلفة المقاتلة وقاذفة القنابل .. ومعامل تحضير الهيروين .

وتشديد الضغط على تلك القواعد مؤثر فى المجهود العسكرى للمرتزقة وسلاح الطيران وصناعة الهيروين ـ لذلك فهو عمل ذو أهمية إستراتيجية ويحتاج إلى تجهيزات أكثر تطورا وتكتيكات أكثر تعقيدا .

  – عامل إستراتيجى آخر للتأثير على المجهود الضار للمرتزقة ، وحماية المدنيين من هجماتهم . هو تشديد الهجمات على المدن لإرغام النظام على حشد قواه ـ بما فيها المرتزقة وسلاح الطيران ـ للدفاع عن المدن ـ حيث أن الإحتفاظ بالمدن الرئيسية هو الورقة الأساسية التى يمسك بها المحتل ونظامه السياسى العميل فى العاصمة كى يساوم بها فى أى مفاوضات نهائية مع المجاهدين . معتمدا على عدم قدرتهم على مهاجمة المدن أو عدم قدرتهم على الإحتفاظ بها إذا تمكنوا من إقتحامها (كما حدث فى غزنى وقندوز) .

     بالطبع يمكن الإستيلاء على مدن كبرى والإحتفاظ بها فى ظل الظروف الحالية بعد توفير شرائط معينة عسكرية وسياسية . خاصة وأن الإحتلال الأمريكى المباشر بقوات أمريكية ، أو بواسطة شركات المرتزقة وجيوشها ، يخضع أساسا لموازين الربح الإقتصادى المرتبط فى أفغانستان على عامل الهيروين . وحيث أن الأفيون ومزارعه يقع بشكل متزايد فى أيدى مجاهدى طالبان ، أى سيطرتهم أكثر على المادة الخام لتصنيع الهيروين .

     والمطلوب هو مزيد من السيطرة على مزارع الأفيون لحرمان العدو منها . وعدم إعتراض الأفيون عند خروجه من البلاد حتى لا يعود إلى مصانع العدو أو إلى خطوط نقله إلى قاعدة بجرام الجوية عبر المطارات الداخلية ، أو بواسطة التجار المتعاونين مع المحتلين، والذين يجب تشديد العقوبات عليهم وإعتبارهم قوات معادية .

     وسائل خنق صناعة الهيروين وتجارته هى هدف أساسى للمجاهدين فى تلك الحرب . وذلك يشمل صناعة تبيض الأموال المرافق لتلك الصناعة وتوأمها اللصيق بها.

  – وهنا يجب الحديث بشئ من التفصيل عن دور “بنك كابول” بإعتباره ركيزة أساسية فى  تلك الحرب.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (4)

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (3)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(3)

 

 1- التنافس الخليجى بين “عرب تابى” و”عرب بجرام” لدفع الشعب الأفغانى إلى الإستسلام أمام الإحتلال الأمريكى .. لماذا ؟؟.

2- “عرب التكفير” خطر قادم ، و أمريكا  تلغم مستقبل أفغانستان “بالجهاديين!!” العائدين من تركيا ، وكمية سلاح ضخمة سبقتهم إلى باكستان ، “هدية” من دولة عربية متسولة!!.

3- لا مكان لفوضى التنظيمات الجهادية فى أفغانستان المستقبل .

 4- سابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

فى إحدى جلسات التفاوض قال المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان ، يملى عليهم إشتراطاته :

– إبحثوا عن إسم آخر غير”الإمارة الإسلامية ” ، فهو غير مقبول دوليا .

– نحن نعترف بحركة طالبان ولا نعترف بالإمارة الإسلامية .

– إذا إنسحبنا فأى ضمانات ستقدمونها لنا ؟ .

– ننسحب ولكن خلال مدة 6 سنوات .

بهذه الغطرسة جلس المفاوض الأمريكى ليملى إشتراطاته على المفاوض الأفغانى وكأنه الطرف المنتصر فى الحرب.

قصيدة المفاوض الأمريكى بدأت بالكفر ، وبه إنتهت .

خليل زاد رئيس الوفد الأمريكى يجلس مطمئنا بدعم فنى من وفد الخبراء، يبلغ عددهم 25 بما فيهم قائد القوات الأمريكية ومختصين فى كافة الفروع التى قد يحتاجها.

قال الأمريكى للوفد الأفغانى : لا نوافق على عودة الإمارة الإسلامية بهذا الإسم لأنه “غير مقبول دوليا”!!. كان واضحا أن الأمريكى غير مرتاح لصفة (الإسلامية)، وإلا فإنه يعترف بالعديد من الإمارات ، وعلى رأسها : “الإمارات”.. “العربية”.. “المتحدة” .

إنها إمارات كثيرة عربية وأيضا متحدة ، فلماذا يضيق صدر الأمريكى بإمارة واحدة إسلامية؟؟.

بل أنه يستخدم تلك الدويلة المتحدة فى مشاريع كونية عظمى تفوق مقدارها، بل ومقدار دول العرب أجمعين . ولولا مراعاة الدبلوماسية لقال المفاوض الأمريكى بكل صراحة : نحن لا نريد إسلاما فى أفغانستان ــ فتلك هى الترجمة الصحيحة لجميع سياساته فى أفغانستان بدءاً من الحرب وصولا إلى الإعلام مروراً بالتعليم والسياسات الإجتماعية والإقتصادية ــ جميعها سلسلة متكاملة مدروسة بعناية وينفذها الإحتلال بحزم طوال 18 عاما لإقتلاع الإسلام من نفوس الأفغان ، ومن أرض أفغانستان وحتى من هوائها .

 وإذا كان إسم(الإمارة الإسلامية) غير مقبول دوليا ، فهل إسم”الولايات المتحدة الأمريكية ” هو معشوق جماهير العالم؟؟ . أم أن غالبية شعوب الأرض تلعن ذلك الإسم صباح مساء ؟؟ .

 وتحت ذلك الإسم كم إرتُكِب ويُرتَكَب من جرائم وظلم؟؟، وخُلِقَت مآسى ومجاعات وإضطراب وفتن وحروب ؟؟ . حتى أن الحرب والسلاح هى تجاراته الرسمية الأولى . وصناعة الهيروين وترويجه حول العالم هى أهم المصادر السرية لثروته ونفوذه وتكبره فى العالم .

 

 

قانون الفوضى :

بقانون الفوضى ترسم الولايات المتحدة عالماً جديداً وفق مقاييسها الخاصة . بشعار (أمريكا أولا)، شعار النازية الأمريكية الجديدة ، ألغى ترامب الكثير من الإتفاقات الدولية التى شاركت فيها بلاده ، وتخطى قوانين المؤسسات الدولية التى صنعتها بلاده بعد الحرب العالمية الثانية مثل(الأمم المتحدة ـ ومجلس الأمن )، وضرب بقراراتهما عرض الحائط . ثم يصدر ترامب ـ بإسم الولايات المتحدة ـ قوانين جديدة وقرارات بالحرمان والتحريم والحصار الإقتصادى والجويع والحروب الأهلية ، ثم يعاقب أى دوله تشذ عن الإلتزام بقوانين الفاشية الأمريكية الجديدة .

  * وبتلك الروح نفسها ، يقول المفاوض الأمريكى لوفد حركة طالبان : نحن نعترف بحركة طالبان ولكننا لا نعترف بالإمارة الإسلامية . أى أنه يعترف بوفد الإمارة الإسلامية ولكنه لا يعترف بالإمارة التى أرسلته!! .

فماذا لو إعترف وفد الإمارة الإسلامية بالمفاوض (خليل زاد) ولم يعترف بالحكومة الأمريكية التى أرسلته ؟؟، كيف يستقيم ذلك الخبل الأمريكى؟؟ . ولكنها السياسة الدولية الجديدة لتلك الدولة الفاجرة ، بالإتساق مع مسار طويل من العربدة الإقتصادية والسياسية ، الذى من خلاله:

 * يعترف ترامب بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرئيل . ويعترف بالجولان كجزء من تلك الدولة المصنوعة على يد الإستعمار الغربى الذى حفر أساساتها على أرضنا فى فلسطين .

* فنزويلا، يعترف ترامب برئيس البرلمان رئيساً للبلاد ، ولا يعترف برئيسها المنتخب ،!!.

 * ويعترف بحكومة إيران ولا يعترف بالحرس الثورى الذى هو جزء من منظومتها الدفاعية، بل ويعتبره منظمة إرهابية .

* وفى لبنان يعترف بالدولة ، ولا يعترف بحزب الله الذى هو جزء من حكوماتها .

وعلى هذا المسار تسير أمريكا بالعالم نحو إستبداد إنفرادى ، بدون أن تتمتع بأى جدارة أخلاقية أو قانونية لممارسة ذلك الدور، سوى دعاويها الفارغة عن شئ وهمى لا وجود له يسمونه ديموقراطية ، وإشاعة إسمها حقوق الإنسان .

 

 

عقدة الضمانات :

يضع المفاوض الأمريكى مسألة “الضمانات” مثل العقدة فى المنشار . ضمانات يطلبها المعتدى ، الذى دمر البلد وقتل مئات الألوف وشرد الملايين ، ونهب الثروات وخرب الأخلاق والتماسك الإجتماعى ، ونشر الأمراض والأوبئة ، التى لم توجد قبل ظهوره فى البلد .

   *المعتدى يطالب الضحية بعدم الإعتداء عليه مستقبلاً وأن تقدم ضمانات لذلك . ضمنيا فإن ذلك يعنى إتهام الإمارة الإسلامية بالمشاركة فى حادث11 سبتمبر، على الأقل بإيواء “القاعدة” التى أتهمها بإرتكاب الحادث .

فلا إتهام القاعدة قام عليه دليل قاطع ، ولا ثبت أن الإمارة كانت تعلم شيئا عن ذلك الحادث إلا من خلال وسائل الإعلام .

ثم أن فوضى التنظيمات “الجهادية” العربية وغير العربية لم تكن من صناعة الإمارة ولا هى إستراحت لوجودها ، ولكنها تعاملت معها كأمر واقع، بإفتراض أن هؤلاء كانوا مجاهدين على أرض أفغانستان ضد السوفييت. وأن معظم تلك الفوضى كان المسئول عنها أنظمة حكم خاضعة للولايات المتحدة ، طاردت هؤلاء الشباب ، فاعتقلت وسجنت وعذبت بأبشع الصور تحت إشراف مسئولين أمنيين أمريكيين حضروا التحقيقات وحفلات التعذيب البشع .

 

 

 العلاقة مع  الأحزاب والمنظمات الجهادية فى المستقبل :

ربما بات واضحاً موقف الإمارة الإسلامية من مسألة الأحزاب السياسية والتنظيمات الجهادية. وما حدث فى أفغانستان منذ الغزو السوفيتى وحتى الغزو الأمريكى الممتد حتى الآن ، يوضح بلا أدنى شك سلبية الدور الذى تلعبه الأحزاب السياسية والتنظيمات مهما تسترت باسم الجهاد أو الإسلام . ونظرة على المشهد السياسى الحالى فى كابول تظهر ذلك بوضوح من خلال قادة الأحزاب الجهادية الذين يدعمون المحتل بكل طاقتهم، ومعهم أبرز قوادهم العسكريين والسياسيين ، الذين عمل بعضهم كقيادات فى أجهزة الأمن والإستخبارات .

 ناهيك عن التجارب المريرة للتنظيمات “الجهادية” فى جميع الأماكن التى نشطت فيها . ويعنينا هنا نشاطهم فى منطقة وزيرستان الحدودية فى باكستان ، وكيف ساهموا فى تسعير الفتن وتمزيق القبائل ، بل وتمزيق معظم التنظيمات التى فرت من أفغانستان بعد الإحتلال الأمريكى. وفى النهاية قدمت نشاطاتهم ستاراً لحرب مدمرة شنها الجيش الباكستانى على القبائل ، كما قدموا لأمريكا سابقا تبريرا ــ بل دعوة مفتوحة ــ لغزو أفغانستان.

   * مستقبلا لن تقيم لا أحزاب ولا تنظيمات جهادية من أى نوع فى الإمارة الإسلامية. ولن تكون هناك فوضى وفتن مذهبية وعرقية تحت مسمى الجهاد.

 وهذا لا يمنع وجود أفراد مهاجرين من المجاهدين يقيمون فى أفغانستان بصفتهم الفردية وليس الحزبية أو التنظيمية ، خاضعين لقوانين الإمارة . فسابقا ساهمت تنظيمات جهادية فى إسقاط حكم الإمارة الإسلامية ، ولن تكون لهم هناك فرصة ثانية .

فقوات الإمارة هى القوة المسلحة الوحيدة فى البلاد ، مدعومة بتشكيلات شعبية تدعمها، وفق خطة دفاعية شاملة عن أفغانستان .

 

 

تلغيم مستقبل أفغانستان بالجهاديين العرب :

 تتشارك الولايات المتحدة مع تركيا فى برنامج لترحيل الآلاف من بقايا الحرب السورية من العرب ومن مختلف الجنسيات الأخرى ، والذين ترفض بلادهم عودتهم إليها ، وآلاف من مساجين داعش فى العراق ، لشحنهم بوسائل مختلفة إلى أفغانستان، إما مباشرة أو عبر باكستان ، التى إستلمت بالفعل شحنة أسلحة ضخمة من دولة عربية متسولة ذات علاقات كاملة مع إسرائيل ، من أجل تسليح هؤلاء” الجهاديين”، الذين خبرتهم الكبرى هى إثارة الفتن الطائفية وتخريب المدن العامرة وإحراق الدول واستدعاء التدخل الإستعمارى إليها. ولديهم شهادات خبرة عريقة تمتد من أفغانستان ، وصولا إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن .

  * تتكبد أمريكا تلك المشقة ويتكبد معها الأتراك والعرب، من أجل تلغيم أفغانستان فى وجه حركة طالبان ، وإشغالها فى (حرب إسلامية) ضد تكفيريين ، لعرقلة مساعيها فى التحرير ، أو لتهديم ما يمكن أن تبنيه بعد تطهير بلادها من الإحتلال .

فيكرر “الجهاديون العرب” ما أتقنوا صناعته فى تهديم ما يبنيه المسلمون ، وإفشال أى تجربة ناجحة أو مرشحة للنجاح ممكن أن يخطوها أى شعب مسلم فى أى مكان .

 

 

مهلة 6 سنوات .. للإنسحاب أم لإنهاء الجهاد ؟؟

يعرض المفاوض الأمريكى مهلة 6 سنوات للإنسحاب من أفغانستان . الوسطاء الخليجيون إستعرضوا قدراتهم فى إقناع وفد طالبان بمعقولية ذلك الطلب. من الواضح تماما أن تلك المهلة الطويلة الهدف منها إنهاء قضية الجهاد ، ودفع الشعب والمجاهدين إلى البحث عن مخارج شخصية لمشاكلهم . وفى نفس الوقت تمضى المشاريع الإستراتيجية للإحتلال وفى مقدمتها مشروع خط أنابيب الغاز “تابى” عبر أفغانستان إلى باكستان . وتشارك عدة دول نفطية مع أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى ، فى ملكية الشركات المنفذة للمشروع . أى أنها صاحبة مصلحة مباشرة فى إنهاء جهاد شعب أفغانستان ، وبقاء القوات المحتلة فى ذلك البلد لحماية خط الأنابيب وإخماد جذوة الجهاد، الذى قد تنتقل نيرانه إلى ثياب أنظمة تخدم إسرائيل والولايات المتحدة .

رئيس وفد التفاوض للإمارة قدم لهم مهلة خمسة أشهر للإنسحاب . وبعد مشاورات كثيرة ووساطات وصل الرقم إلى تسعة أشهر لا غير .

وتوقفت جولة التفاوض الأخيرة التى إستمرت 16 يوما فى الدوحة، عند طلب من الوسطاء أن يستشير الوفد الأفغانى العلماء فى هذه النقطة(!!).

 وهنا لغم تفاوضى آخر متخفى داخل إطار دينى: فأى علماء يستشيرون؟. علماء قطر ؟ أم الإمارات ؟ أم السعودية ؟ أم باكستان ؟. ألم يجتمع هؤلاء ومعهم (علماء !!) من أفغانستان للإفتاء بحرمه مقاومة المحتل الأمريكى وضرورة إحلال السلم معه والتفاوض مع حكومته العميلة فى كابول؟؟. وإذا إستشار وفد طالبان علماء مجاهدين ، فكيف لهؤلاء العلماء أن يعلموا عواقب منح العدو فترة طويلة مثل هذه سوف تقود إلى نتيجة مؤكدة هى وقف الجهاد ضد الإحتلال . إن مهلة 6 سنوات هى مجرد إعادة صياغة لعبارة (وقف الجهاد ضد المحتل) . والسياسيون لابد أن يوضحوا ذلك للعلماء الذين تم إقحامهم فى مجال لم يحاطوا به علماً . والعالم الذى لا يعلم أبعاد تلك المهلة الطويلة فسوف يفتى بجوازها ، أما إذا إتضحت له خطورة ما هو مقدم عليه فسوف يفتى بالتحريم مادامت المدة المقترحة هى عمليا إقتراح لوقف الجهاد مع بقاء الإحتلال.

 ثم لماذا إستفتاء العلماء أصلا فى عملية فنية بحتة ، المفاوض هو أدرى الناس بأبعادها؟؟. هل يذهب المجاهد مثلا للإستفتاء على المدة اللازمة لحصار موقع معادى،أو التوقيت الشرعى لشن هجوم عليه ، أو نوع الأسلحة وعدد الرجال اللازمين ؟؟.إنها مسائل عسكرية متخصصة يفتى فيها القائد الجهادى مالك زمام هذا التخصص.

 

 

منافسة بين “عرب تابى” و “عرب بجرام” :

* أهل الغاز فى قطر ينتظرون وقف حرب أفغانستان حتى تدور عجلة أرباح شركاتهم العاملة فى مشروع (تابى) لمد خط الغاز عبر أفغانستان . والنفطيون فى أبوظبى يعملون على إنهاء الحرب بشرط أن تترسخ صناعات الهيروين و تبييض الأموال مع بقاء عجلة أرباح شركات المرتزقة تدور وهى تعمل فى حراسة ذلك الشلال المالى . الرغبة الخليجية واحدة فى تهدئة أفغانستان تحت ظلال الإحتلال الأمريكى . ولكن مصادر أرباحهم مختلفة . فالبعض يلهث وراء غاز آسيا الوسطى ومشروع “تابى“، والآخر يلهث وراء هيروين قاعدة “بجرام“.

مع العلم أن “عرب بجرام” أوراقهم رابحة على الدوام، سلما أوحربا، فبضائعهم لا تبور/ طالما بقى الأمريكان مصرين على كنوز الهيرويين/فهذا يعطيهم هامشا كافيا لتعكير صفو “عرب تابى” ولكن فى حدود لا تعكر صفو الأمريكيين أيضا ، الذين رغم كنوز الهيروين إلا أن لوبيات النفط فى أمريكا منزعجة جدا من التأخير فى تنفيذ مشروعهم فى أفغانستان.

* إن عرب تابى فى منافسة مع عرب بجرام . ولكنهم متحدون ضد جهاد شعب أفغانستان ، وتتفق مصالحهم مع بقاء الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان، إما مباشرة أو بواسطة قواعد عسكرية على رأسها قاعدة بجرام العتيدة.

 ومرحبين فى ذات الوقت بزحف إسرائيل على بيت الله الحرام ، ومسجد رسوله الكريم فى المدينة المنورة .

ولأفغانستان رب يحميها بشعب يحب الله ورسوله .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان .. (3)