موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

موقف العلامة رمضان البوطي ومآل الثورة السورية

إنصاف واعتراف في حق العلامة الإمام محمد سعيد رمضان البوطي، رحمه الله.

 

صدق وأصاب العالم الرباني والرجل الزاهد فيما عند السلطان،نحسبه والله حسيبه، وكذبوا جميعا أولائك الذين خدعوا وخذلوا الشعب السوري وبلده.!

كانت بداية ماسمي (عاصفة) الربيع العربي، من حادثة بوعزيزي تونس رحمه الله، إلى ميدان التحرير في مصر مرورا بمدينة درعا السورية سنة 2011 حيث كتب بعض الأطفال على جدران مدرستهم كلمات أغاظت السلطة، فقامت باعتقالهم وتعذيبهم ، وعندها بدأت القصة وانطلق المشهد السوري من أزمة إلى أخرى..!

كان الناس في بادئ الأمر مجرد معترضين على قسوة السلطة في حق الأطفال (المعتقلين) ونظموا وقفات ومظاهرات سلمية تندد وتطالب بإطلاق سراح الأطفال وبعض الإصلاحات الطبيعية والمشروعة.. فقوبلت بعنف السلاح وغباء العقل وبلادة الضمير.. مما جعل النار تشتعل وتشتد أكثر فأكثر كلما سقط قتلى وجرحى من المتظاهرين السلميين، زاد إصرار الناس على الإعتصام والتظاهر ضد القوة العسكرية من مدينة ومحافظة إلى أخرى.. وهكذا إنقسم الناس بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.

وكل طرف  كان له رأي ومبرر يسوغ موقفه.. والآن بعد مرور ما يقارب عقد من الزمن على الثورة السورية نعود على غير المألوف لنراجع بعض المواقف ونعيد النظر فيها لعل ذلك ينبه غافل أو يوقظ حس نائم.!

الإمام القدوة، البوطي رحمه الله كان من الطرف المتحفظ على أحداث الثورة بل وكان ضد إحلال الفوضى التي إن بدأت فلن تنتهي إلا والجميع صرعى، خاسرون نادمون،!

ولست هنا أعرض سيرته ومناقبه كما يتوهم البعض، بل هي مجرد محاولة لمراجعة  فكرة وموقف راسخ من ذاك الإمام الكبير عارضه ورفضه أكثر الأطراف المتنازعة، على حد سواء، السلطوية الطائشة و الثورية البائسة بل ناله الأذى منها جميعا  فكفروا علمه، وجحدوا فضله، والله أعلم أيهما تلطخت يده الآثمة بقتله داخل محرابه شيخا أعزلا لايملك إلا الكلمة والحكمة بين دفتي صدره،!

منذ البداية كان موقف الشيخ واضحا بينا مبنيا على مبادئ راسخة وأصول علمية وفكرية ثابة، قدم روحه فداءا للحقيقة التي يراها،  غير مكترث غدر سلطة ولا حقد إيديولوجية ولا جهل وغباء من حوله، حقيقة  سقطت أمامها جل الأقنعة وافتضحت، وتعرت صارخة لعل وعسى يسمع صوتها صاغ أو يفطن له نبيه،!

كما ذكر رحمه الله خطورة الإنقياد للمشاريع الغربية داخل الدول الإسلامية كما بين الهدف ونتيجة الحرب الأهلية ستفضي إلى كارثة تدمر البلاد وتهلك العباد وتدخل المحتل لينهب الثروات ويهلك الحرث والنسل، مستدلا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ” من قاتل تحت راية عمية فقتل فقتلته جاهلية” (1)

عمية أي لايعلم غايتها وحقيقة أهدافها، فإذا كانت القيادة مجهولة لايجوز شرعا بنص كتاب الله وكلام رسول الله بأن ننقاد للمجهول أبدا مهما كانت الظروف قاسية لدينا.. النبي عليه الصلاة والسلام قال: ” من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشا مؤمنها ولا يفي بذي عهدها فليس مني ” (2)

روي أن الحسن البصري سمع رجل يسب الحجاج، فقال له لاتقل ذلك يرحمك الله، فإني أخشى إن يهلك الحجاج أن يتولاكم القردة والخنازير (3) ، وعنه قال روينا عن رسول الله صل الله عليه وسلم “عمالكم أعمالكم كما تكونوا يولى عليكم ” (4)

مؤكدا الخطاب لجميع الأطراف وأن مبدأه واضح من قول النبي عليه الصلاة والسلام “من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس” (5)

ذاكرا انه ليس مع طرف ضد طرف بل الموقف والمصلحة العامة تقتضي هكذا موقف. (6)

كما ذكر أن هناك مخطط شبيها لما مر به العراق يشمل مشروع شرق أوسط جديد وسوريا منه يراد لها شرا بلدا وشعبا، أي تستجر البلاد لحرب أهلية يستحر فيها القتل وتقسم بموجبها البلاد،!

وأكد أنه ينبغي على الجميع _سلطة _وشعبا أن يراجعوا تصرفاتهم الخلقية والعملية والمهنية، فإن قدر ومستوى الفساد الذي وصلته البلاد سلطة وشعبا كفيلا بأن يعمنا بالعقاب الإلهي، قال تعالى { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [المؤمنون-31] وأهيب بإخواننا وشبابنا أن يضبطوا عواطفهم بالعقل، ويضبطوا عقولهم بالإسلام،  وفي هذا السياق وجه أحد الجنود (في الجيش الأسدي) سؤال للشيخ البوطي على موقعه الرسمي يقول؛ هل يجوز لي أن امتثل أمر الضابط في رمي المتظاهرين بالرصاص، فيجيب الشيخ رحمه الله بقوله لايجوز لك فعل ذلك وإن أدى إلى قتلك، فإن روحك ليست بأغلى من أرواح الآخرين وكلاهما جرم ولكن تقتل خير من تلقى الله قاتل او كما افتاه رحمه الله تعالى…

هكذا كان الإمام الزاهد ورعا صريحا ذو بصيرة واضحة فهل عقلتم الآن وأدركتم الخطأ؟!.. هاهي الثورة في تمام عقدها الأول عشر سنوات سوداء لم تبقي ولم تذر أحرقت الأخضر واليابس ولازالت،! هل وجد العلماء والمفكرون نتيجة حشدهم الطائفي والمشبوه والذي لو كرس خمسه لإصلاح القضية أو حلها داخلية بصدق وتجرد لتم لهم ذلك وخيرهم من إكتفى بخطاب أو برقية بعثها للنظام الأسدي..! بينما لحشد الحرب ودق طبولها عقدوا عشرات بل مئات المؤتمرات واللقاءات وخصت ميزانية دول لدعمها وتشجيعها ضد ما اسوها الحرب الصفوية في سوريا..! قال الله سبحانه {يخربون بيوتهم بأيديهم} [الحشر-٢] نعم النتيجة كانت سياسية وإقتصادية واجتماعية لصالح دول كبرى عدوانية إرهابية همها النفط وخيرات الدول المستضعفة.. نعم النتيجة تخريب دولة عربية مسلمة وهلاك شعب بكل أطيافه وأعراقه وسلب كل مقدراته وثرواته وتمت إعادته مائة عام إلى الخلف أو يزيد، هذه نتائج الثقة في امريكا والصهاينة عرب وعجم، فرقت الثورة إلى عدة فصائل وكتائب مختلفة الولاءات والأجندات، متناحرة فيما بينها، يسلب بعضها بعضا، مع إقتتال ونهب وسرقة لازالت قائمة حتى اللحظة من عمر هذا المقال كتائب وفصائل بأسماء الملائكة الجميلة وأفعالها فعل الشياطين القبيحة ! مايقارب 2 مليون من القتلى أو يزيد، وآلاف المعتقلين والمخطوفين، ومثلهم من المعاقين والمصابين جراء الحرب، وحوالي 10مليون بين نازح ومشرد ولاجئ، كيف ومتى ستعوض هذه الكوارث،؟!

وأستحضرهنا  أخطر محاضرة تكشف لغز ما يجري في منطقتنا و ما يخطط لها . المحاضرة ألقاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية ….

مكان المحاضرة :

– اسرائيل

التاريخ ٢٠١٨/١٢/١

المدعوّون للمحاضرة :

كبار الضباط من حلف الناتو، والجيش الصهيوني..!!!

استهل البروفسور ماكس محاضرته بالقول بأن اسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب…!!!

 

وقال حرفياً ( والنص له ) :

ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: ( الإنهاك ــــ التآكل البطيء )

لكن بثبات..!!!!

فهدفنا هو ارغام العدو على الرضوخ لارادتنا”..!!!

 

ويضيف حرفياً :

الهدف زعزعة الاستقرار..!!!

وهذه الزعزعة ينفذها مواطنون

من الدولة العدو لخلق الدولة الفاشلة..!!!

وهنا نستطيع التحكم…!!!

وهذه العملية تنفذ بخطوات

ببطء وهدوء وباستخدام مواطني

دولة العدو، فسوف يستيقظ

عدوك ميتاً”..!!!!

هذه المحاضرة التي قيل إنها أخطر محاضرة في التاريخ الحديث حيث توضح كل ما جرى ويجري من حروب وصراعات أهلية مسلحة في العالم الاسلامي..!!!!!

وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه المحاضرة هي عبارة :

“الإنهاك، والتآكل البطيء”..!!!

 

لكننا نسأل.. :

لماذا لا يتم الانهيار السريع بدل التآكل الهادئ والبطيء؟..!!!!

هذا هو الجزء الأخطر في المحاضرة،،!!!

ومعنى التآكل البطيء يعني خراب متدرج للمدن، وتحويل الناس الى قطعان هائمة..!! وشل قدرة البلد العدو على تلبية الحاجات الاساسية، بل تحويل نقص هذه الحاجات الى وجه آخر من وجوه الحرب، وهو عمل مدروس ومنظم بدقة..!!!!

البروفسور وهو ليس خبير الجيل الرابع للحرب فحسب، بل ضابط مخابرات سابق، لا يلقي المحاضرة في روضة أطفال ولا في مركز ثقافي، بل لجنرالات كبار في الكيان الصهيوني، وحلف الناتو. ( والمكان ) في اسرائيل..!

 

وفي عبارة لافتة في المحاضرة

يقول بكل وقاحة مبطنة مخاطباً الجنرالات :

في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون اطفالا قتلى او كبار السن، فلا تنزعجوا…!!!

علينا المضي مباشرة نحو الهدف ، بمعنى لا تتركوا المشاعر أمام

 

هذه المشاهد تحول دون :

تحقيق… ” الهدف”.

والاسلوب نفسه طبق و يطبق في العراق وسوريا واليمن، وفي ليبيا، وغدا لا ندري من سيكون عليه الدور؟!!!!!

ومرة أخرى السؤال الأهم :

لماذا الانهاك و التآكل البطيء، بدل اسقاط الدول مرة واحدة؟!!!!

 

الجواب :

ان استراتيجية الانهاك تعني نقل الحرب من جبهة الى أخرى، ومن أرض الى أخرى، واستنزاف كل قدرات الدولة العدو على مراحل متباعدة ، وجعل ” الدولة العدو” تقاتل على جبهات متعددة محاصرة بضباع محليين من كل الجهات، والتخطيط لتسخين جبهة وتهدئة جبهة أخرى، اي استمرار ادارة الازمة وليس حلها.

ولكي لا يتم انهيار الدولة السريع، لأن الانهيار السريع يبقي على كثير من مقومات ومؤسسات الدولة والمجتمع،… وبالتالي فإن أفضل الطرق هو التآكل البطيء، بهدوء وثبات عبر سنوات من خلال محاربين “محليين شرسين وشريرين” كما يقول هو، بصرف النظر عن وقوع ضحايا أبرياء لأن الهدف هو السيطرة وتقويض الدولة والمجتمع أهم من كل شيء، أي محو الدولة والمجتمع عبر عملية طويلة..!!!!

من المؤسف أن هذا المخطط الذي يعترفون به ويعلنونه بكل وقاحة، هو الذي نراه بأعيننا، ويطبق بأيدينا نحن، تحت شعارات صاخبة من حقوق الانسان والديمقراطية، والحرب على الارهاب…!!!!

فهل عرفنا الآن لماذا اسلوب استمرار ادارة الازمة بدلا من حلها ؟؟..!!!

و كيف يخططون ليظل النزاع والخلاف بين فئات الدولة… بل والاقتتال بين الدول والشعوب من أجل القضاء على مقدرات الشعوب في منطقتنا و تحويلهم الى تابعين لا حول لهم و لا قوة

يا ليت قومي يعلمون قبل فوات الاوان. (7)

 

1_صحيح مسلم [4892]

2_صحيح مسلم [1848]

3_آداب الحسن البصري لابن الجوزي ص [119]

4_مسند الشهاب للقضاعي [1/336]

5_الترمذي [2414] ابن حبان [277]

6_رابط الكلمة youtu.be/jmAFtHSmIMs

7_رابط المحاضرة نقلا عن حساب الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي.m.youtube.com/watch?v=jgWD8ljMFQc

 

 

بقلم/ زكرياء العزوزي

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

العلامة رمضان البوطي

 




فرصة أخيرة لإنقاذ مصر

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 2008 م

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر  (7)

إما أن يبقى النظام الفاسد وتنهار مصر .. أوتبقى  ويسقط النظام الحاكم .

هذا المقال نشر فى 15 مايو 2008 ــ كتبه مصطفى حامد تحت إسم ” مختار محمود ــ مواطن مصرى” .. فى “مدونة النديم ” على موقع”مكتوب الإلكترونى ” ، وهى مؤرشفة على موقع “أرشيف” الشهير . . وهذا المقال واحد من تسعة أقسام يجمعها موضوع واحد تحت إسم (قضية للحوار ، دعوة لإنقاذ مصر ).

وفيه تحذير حاد من مؤامرة قطع مياه النيل عن مصر وبيعها فى سوق المياه الدولية. وتحذير من مجهودات أمريكا وإسرائيل ودول الخليج ومعهم الرأسمالية المصرية الفاسدة ، لتخريب السودان حتى لا تصبح موطنا لهجرة مصرية كبرى متوقعة . ودور “الحبشة الجديدة” فى تهديد الصومال واليمن . إضافة إلى دورها فى تدمير مصر بقطع ماء النيل .

إضغط هنا لمشاهدة مقالة (فرصة أخيرة لإنقاذ مصر 7 ) :

http://bit.ly/2qFnYHL 

 

 

أرشيف المدونة عام 2008 م:

https://web.archive.org/web/20111001000000*/alNadeem.maktoobblog.com

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرصة أخيرة لإنقاذ مصر




هل يستسلم المصريون للموت عطشا

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ (1)

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .

الحل الوحيد أمام المصريين هو فرض معادلة :

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل .

 

العناوين :

– قائمة سوداء للأعداء الذين يقتلون مصر عطشا .. وتشمل :

إسرائيل ـ أثيوبيا ـ تركيا ـ قطر ـ الإمارات ـ السعودية ـ الكويت .

– لا بد من عقاب دول القائمة السوداء ، بمصادرة أموالها وممتلكاتها فى مصر، وعدم ترك سماسرة الخليج يمتلكون أراضى أو عقارات مصر نيابة عن إسرائيل .

– ردم قناة السويس خطوة ضرورية لحماية سيناء ، ولسلامة وحدة مصر الجغرافية ، و لإزالة الحاجز المائى الذى تشكله القناة أمام الطوفان البشرى المصرى الذى سيغرق إسرائيل مستقبلا .

– لا ينبغى ترك أثيوبيا تستمتع بماء مصر المنهوب والمتاجرة فيه . ولا بد من أن تدفع أثمانا غالية ، إلى أن يتمكن المصريون من تطهير مجرى النيل الأزرق من سدود العدوان المائى على مصر .

– منافذ بيع ماء مصر المنهوب هى أهداف مشروعة للقوات الخاصة المصرية / وكذلك موانئ إستقبال ذلك الماء . وبالمثل وسائل نقله سواء كانت سفنا أو خطوط أنابيب. 

– على المصريين تشكيل قوات خاصة ، مدربة ومسلحة بشكل مناسب ، للعمل عسكريا لتحقيق معادلة أمن مصر المائى فى مقابل أمن إسرائيل الوجودى وأمن أثيوبيا .

– القوات الخاصة المصرية تبدأ بمكافحة العملاء والجواسيس ــ المصريين والأجانب ــ وضرب المصالح الإسرائيلية داخل مصر ، والإحاطة الجغرافية بإسرائيل بحيث يمكن ضربها فى العمق ، من كامل محيطها الجغرافى .

– سد النهضة تهديد لحياة مئة مليون مصرى ، وتهديد لبقاء مصر كوطن ودولة . لهذا فجهاز المصريين للمقاومة المسلحة ينبغى أن يشكل لإسرائيل تهديدا مساويا .

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟

( الحلقة الأولى )

 

{    كتيب “التيار الإسلامى وحرب المياه” الذى صدر عن موقع مافا السياسى فى شهر إبريل من عام2017 كان من المفروض أن يكون مقدمة لهذا البحث، على الأقل الجزء الثالث من الكتيب وعنوانه “سد النهضة، إسرائيل ثانية فى جنوب مصر” والذى يحتوى على نقاط تمثل تمهيدا ضروريا قبل المضى قدما فى البحث عن خيارات لمواجهة ذلك التهديد المصيرى الذى يواجه مصر والمصريين . ومن الأفضل أن يراجع القارئ ذلك الكتيب أو الفصل الثالث منه حتى يكون السياق متكاملا وأكثر وضوحاً.

تنزیل كتيب التيار الإسلامى وحرب المياه: http://bit.ly/2qRsrn8       }

 

بنيان الوطن متصدع ومرشح لإنهيار مفاجئ ، وسفينة الوطن تبدو غارقة لا محالة . فأرض مصر مطلوبة إسرائيليا ، لكن شعبها لا لزوم له .

أن يموت الشعب بشكل يبدو طبيعيا هو الحل الأمثل والأقل إزعاجاً لإسرائيل وجنرالات الوطن . ولكن إذا قتضت الضروره فهناك وسائل عنيفة للإسراع فى قتل الشعب .

الموت الطبيعى هو(موت سد النهضة ) عطشاً وجوعاً وأوبئة. أما الموت بوسائل مساعدة فهو القتل الجماعى الداخلى بواسطة أجهزة الدولة والبلطجية وجماعات الفتن والمجازر المسلحة.

ونظرا لأهمية مصر القصوى بالنسبة للوجود الإسرائيلى، فإن الأجهزة المسلحة لإسرائيل جاهزة للمشاركة فى المجازر و مَد يَد العون لعملائها جنرالات “أجهزة السيادة” .

ومن أجل إبادة شعب غير مرغوب فيه ، فإن إسرائيل مستعدة للمضى إلى درجة إقتحام حرب كاملة. كما تفعل الآن فى اليمن وأفغانستان ، وفى سيناء وليبيا . ولا داعى للحديث عن حروبهم فى فلسطين ولبنان وسوريا .

الحرب ضد شعب مصر هى حرب مصيرية للمحتلين الصهاينة. وهدف الحرب بالنسبة للمصريين هو إستعادة مصر كوطن ودولة. وإسترداد حرية وكرامة وحقوق المواطن المصرى سياسيا وإقتصاديا فوق أرضه وفى بلاده .

وفقدان النيل معناه فقدان مصر كوطن ودولة ، بل وفقدان المصريين لحياتهم نفسها .

المعركة ستكون طويلة جدا وغاية القسوة ، وفى حاجة إلى قوة معنوية وإيمان دينى عميق. وهو أمر مشكوك فى تواجده بالشكل المطلوب فى مصر، سواء لدى المسلمين أو المسيحيين . فالشعب المؤمن منذ بداية الخليقة إهتز إيمانه نتيجة لكوارث سياسية واقتصادية وأخلاقية إستمرت معه لعقود من الإحتلال الأجنبى ،ثم الإحتلال والمحلى الذى كان أقسى من شقيقة الأجنبى . ولا تتوافر فى مصر قيادة دينية يمكنها إستعادة الثقة والإيمان الضروريان لخوض معركة طويلة وصعبة لإسترداد الحرية ، واستعادة الوطن من الإحتلالين الخارجى (الإسرائيلى) والداخلى(نظام الجنرالات).

فالقيادات الدينية الصالحة يبدو أنها مفقودة منذ عقود جرداء مجدبة. والتيارات الدينية أصبحت مثل نهر النيل الجاف والملوث ، بعد أن  كان عذبا ومباركا.

وهذا تحدى كبير ينبغى التفكير فى حلول لتجاوزه .

فالإيمان الدينى لاغنى عنه من أجل الإنتصار فى المعارك المصيرية .

وفى ظروف إستثنائية كالتى تحياها مصر . ومحدودية الزمن المتاح أمام المصريين للشروع الفعلى فى معركة هم غير مستعدين لها ، على الأخص فى المجال النفسى والمعنوى والإيمانى وهو العامل الأشد حيوية فى أمثال تلك المعارك غير المتكافئة .فإن البداية الصحيحة يمكن أن تعالج القصور المعنوى من خلال تطبيق عملى ناجح ومتدرج بعناية . ذلك التطبيق ممكن أن يبدأ فى علاج مشكلة الثقة بالنفس لدى الشعب المتردد ، ويعالج مشكله تراجع الثقة فى القيادة ومنحها الإحترام والطاعة اللازمة ، ومشاركتها الثورة بفدائية ومبادرة .

 

وطن يضيع .. ودولة ساقطة .. وشعب يائس :

إسرائيل فى حاجة إلى كل شئ فى مصر ـ ماعدا شعب مصر ـ تحتاج الماء والنفط والغاز ، والثروات المنجمية ، والموقع الإستراتيجى الفريد . أما شعب مصر فاليهود يحملون له خالص الحقد الأبدى عقابا على تاريخ بنى إسرائيل مع فرعون مصر .

بمعاهدة السلام بين السادات وإسرائيل ، وقعت مصر فى قبضة اليهودى الذى لا يرحم . وأصبح شعب مصر فريسه لا تملك من أمر نفسها شيئا، حتى أنه لا يدرك حقيقة ما يحدث له ولبلاده ، وما ينتظره من أهوال أبسطها ما يعانيه الآن من حياة مستحيلة فى ظل الفقر والقهر والفساد ، والضياع الشامل بدءا من المفاهيم والعقائد والقيم المعنوية وصولا إلى لقمة العيش وشربه الماء الملوث والمسرطن .

ولأنه شعب غير منتج ، بعد أن أغلق الجيش وسائل الإنتاج الحقيقية ، وتدهورت الزراعة بتآكل الأرض الزراعية وأزمة مياه الرى ، وبالتعاون الزراعى مع إسرائيل التى أتلفت محاصيلنا التاريخية ، ونشرت السرطان مع المنتجات الزراعة والمبيدات والبذور .

شعب لا يشارك فى الإقتصاد العالمى ـ هو فى قانون الغابة الدولية ـ مجرد غدة سرطانية يجوز إقتلاعها بأساليب شتى تناسب كل حاله على حدة. تتراوح بين حرب قادمة من الخارج ، أو حروب الفتن الدينية والمذهبية ، أو بالأمراض والأوبئة التى تنتشر بفعل فاعل .

وفى مصر مئة مليون غدة سرطانية ، تريد إسرائيل التخلص منها ، و العالم لا يمانع إسرائيل فى فعل أى شئ تريده ، وجيش الوطن يرى فى ذلك فتحاً مبيناً ورزقا كريما ومليارات تصب فى حساب جنرالات عظماء فى علم الخيانة والفساد فقط لا غير .

 –  شعب مصر يواجه ويعانى الأمرين من “ولاة الأمور” ـ الجنرالات العظام ـ ومن (أحزاب معارضة ) ركيكة ومتهافته على البيادات العسكرية، طلباً لأقل القليل من تراب السلطة .

يسرى ذلك على طابور “المعارضة” الطويل . من اليسارى العلمانى وصولا إلى المتدين صاحب العقيدة السعودية الصحيحة والتمويل الخليجى الغزير . للجميع أصدقاء وداعمون يعتمد عليهم من لندن وحتى واشنطن .

قد لا يرى الشعب تفاصيل تلك المأساة بالوضوح الكافى ، ولكنه يشعر بها ويدرك وجودها ومخاطرها بعد كوابيس 25 يناير و 30 يونية . . لذا فهو مرتاب .

شعب مصر المرتاب لا يثق فى المعارضة الحزبية والتنظيمية. ولا يثق فى حكومته التى يدرك خيانتها وجبروتها . ليس فقط “السيد الرئيس” والسادة الوزراء ، وبشوات الجيش والداخلية ، بل أيضا مليشيات الإعلام وبطارقة الأزهر والكنيسة ، والقادة الدينيون حماة أمن الدولة ، وقادة الجماعات الدينية من أفواج العصابات الدموية المسلحة ، والباب الخلفى لبلطجية أمن الدولة ، وجهازهم الذى يجمع بين فضيلة الإفتاء وفضيلة سفك الدم الحرام ، مع الإرتزاق الفقهى لمن يدفع أكثر، سواء كان إسرائيل أو مشيخات خليج النفط العبرى .

– فى هذا التحدى الوجودى الذى لم يسبق له مثيل فى مصر . حيث الشعب مهدد بالفناء ـ حرفيا ـ والدولة ساقطة بالفعل فى يد إسرائيل، أسوأ و أخطر أعداء مصر .

يفتقد الشعب إلى الثقة سواء فى نفسه وقدرته على التصدى . أو الثقة فيما كان يؤمن به قبل الإنتكاسه العظمى لطموحات الحرية ، فى إنتفاضة يناير التى أسفرت عن كارثة عظمى طالت النفوس والمفاهيم والمعتقدات ، كما طالت الإقتصاد والسياسة .

يرى الشعب أن الجميع خانوه : العسكر ، وميليشيات الدين والإعلام ، والمثقفون بحناجرهم الرنانة ، وكلماتهم الضخمة التى تمر من الحلق بصعوبة .

– بناء سد النهضة هو بمثابة تحويل أوراق الشعب المصرى كله إلى مفتى الديار المصرية . وبدلا عن الإعدام بالقطاعى كل عدة أيام لأفراد من الشعب لا يرغب الرئيس فى رؤيتهم أحياء ، فإن سد النهضة أراح المفتى والرئيس بإعدام جماعى لكل الشعب دفعة واحدة .

سيموت الكثيرون عطشا ، وآخرون سيموتون جوعاً ، ومن تبقى ستفتك به عجائب الأوبئة والأمراض ، التى تسبح مع الماء القليل الفاسد ومسرطنات صناعية وزراعية ، مستمرة فى التدفق إلى النيل مع بقايا الحقول والمصانع .

وكلما قل تدفق الماء فى مجرى النيل ، كلما زاد تركيز تلك السموم المهلكة .

 

سفينة الرئيس :

العاصمة الإدارية الجديدة إسم مضلل ويبيع الوهم . فالرئيس يبنى سفينة النجاة الخاصة به وبالزبانية والجنرالات المقربين والعائلة الحاكمة . فالمعركة قادمة لا محالة لإبادة الشعب المصرى ، سواء طبقا لخطة إسرائيلية منضبطة ، أو بأحداث عشوائية يقوم بها الشعب الذى إنتفض جائعا يائسا لا يثق بشئ ولا يثق حتى بنفسه . وإسرائيل وقوات مستعربيها وزبانية “دحلان” جاهزون لإبادة جماعية غير محدودة بغير معيار النجاح فى “مهمة إنهاء الأسطورة المصرية” ، مرة واحدة وإلى الأبد.

 فالدولة ساقطة بكافة أجهزتها (سيادية وغير سيادية )، وبإقتصادها القائم على الإقتراض وبيع أصول الدولة من أراضى وثروات طبيعية . حتى أن سداد فوائد القروض بدأ يستهلك معظم ميزانية الدولة (!!) .. فأى ميزانية وأى دولة ؟؟. لم يأت كل ذلك إعتباطاُ ، فالسياسة الإقتصادية ( لنظام سيادة الرئيس / الجنرال/ الجاسوس ) دائرة على أسس تدميرية ثابتة وهى:

أولا ــ  إفقار الشعب وإفلاس الدولة : { لا إنتاج & مبالغة فى الإقتراض & بيع أصول البلد}.

– إنتزاع الأموال القليلة من جيوب الفقراء ، والضغط لإفقارهم أكثر .. وبإستمرار .

–  تبديد ثروات البلد والفائض المالى لدى المواطنين ، فى مشاريع غير منتجة ، ومعظمها مضمون الخسارة . يترافق ذلك مع سياسة إغراق البلد فى ديون لا لزوم لها ، للإنفاق على مشاريع فاشلة وغير منتجة ، ولكنها تتيح أكبر الفرص للسرقات والإختلاس وتحويلها إلى الحسابات البنكية الخاصة بالرئيس وعصابته . إذن لا موارد للإنفاق على تسيير أمور الدولة سوى بيع أصول البلد ، الذى سينتهى بأن يجد المصريون أنفسهم يعيشون فى بلد  يمتلكه غيرهم (اليهود غالبا) ، وتصبح مصر لغير المصريين . على عكس شعار (مصر للمصريين) الذى رفعه قادة الثورة العرابية وثورة 1919 ، والذى أشعل حماس المصريين للجهاد ضد الإحتلال ، وإستعادة وطنهم من الأجانب ، للتمتع بخيراته وحقوقهم فى وطن حر مستقل .

 

ثانيا ــ  عسكرة الإقتصاد .. وبناء طبقة عمالية جديدة من العسكرتاريا البائسة . 

نظام الجنرالات يركيز الإقتصاد فى يد الجيش . ليس فقط للإستفادة من نظام السخرة العسكرية ، بل لمنع وصول أجور العمل إلى جيوب المصريين . فالجندى يعمل فى الإقتصاد العسكرى مجانا. وراتبه “الميرى” لا يكفى ثمنا للسجائر والشاى .

فى الإقتصاد العسكرى ليس هناك عمال لهم مطالب أو يضربون أو يشكلون نقابات تطالب وتضغط . بل هناك جنود يتحركون بالأمر . مجرد آلات بشرية مسحوقة الإرادة منعدمة الحقوق والإحساس . تتحرك بالأمر العسكرى وتُعاقب بالسجن الحربى أو بإطلاق النار. تلك الطبقة من ” العسكرتاريا الصناعية البائسة ” ستلبى أى أمر يصدره الجنرال مهما كان . سواء بالعمل أو بالتوقف عن الإنتاج أو حتى إحراق المصانع ، أو الخروج للتظاهر دعما لحكم الجنرال ، أو لمجرد التصدى للشعب المتمرد ، أو العمال (العاديين) فى القطاع غير العسكرى.

– وجود الإقتصاد فى يد الجيش يعزز من قدرة الجنرالات فى السيطرة على الشعب بسلاح الإقتصاد وجنود العسكرتاريا البائسين ، وليس فقط البندقية والدبابة والطائرة .

إنها خطوة كبرى جاءت تالية لبيع المصانع للمستثمرين الأجانب الذين حولوها إلى مساكن وإستثمارعقارى . “العامل الجندى” أخرج طبقة العمال من وضعهم التقليدى كمشارك نشط فى الثورات الشعبية وربما قائدا لها (راجع ثورة المحلة الكبري ضد حسنى مبارك فى السادس من إبريل عام 2008 ) عمال الجيش الآن مرشحون لوضع معاكس تماما ، مضاد للثورة وأداة قد تكون فعالة لقمعها . وبالمثل بدأ “الجنرال الرئيس الجاسوس” فى توسيع التجربة لعسكرة التعليم ، ليس لرفع مستواه بل لإخراج الطلاب من الفعل الثورى الذى كانوا تقليديا طليعته المبادرة والمغامرة .فيتحول “التلامذة العساكر” كما “العمال العساكر” مجرد طبقة من البلطجية والجواسيس يحمون النظام ويواجهون بسلاح الدولة زملاءهم الثائرين فى ميادين مصر . هذا ما يريده الجنرال لكن ما سوف يحدث ربما يكون عكس ذلك تماما . فكثيرون جدا يغيرون من مواقفهم خاصة عندما يتقدم النشاط الثورى . فَعَلَ ذلك فى الماضى ضباط وجنود ، وسوف يفعله فى التجربة الثورية القادمة العمال العساكر والتلامذة العساكر .

….

 

يأتي في الجزء القادم ( الحلقة الثانية ) : 

أمن مصر المائى .. فى مقابل الأمن الوجودى لإسرائيل ..

لماذا هو الحل الوحيد أمام المصريين ؟؟

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

هل يستسلم المصريون للموت عطشا ؟؟ .




المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

ويبقى المفاوض الخائن حقيقة لإنحراف يتجدد مع الزمن ،

ولكنه ليس بدعة خاصة بزمان دون آخر .

 

المفاوض الخائن ليس بدعة ظهرت فى هذا الزمان فقط .

فمن المشهور للغاية أن المستعمر يحاول من أول وهلة أن يجعل المفاوض الذى يقابله يفاوض عن نفسه ومصالحه ، وليس نيابة عن مصالح شعبه .

على سبيل المثال :

– البريطانيون فاوضوا وفدا من ثوار أيرلندا منذ أكثر من قرن على مكاسب شخصية ، قبل بها الوفد . وكان مكونا من ستة متفاوضين يعتبرون من الشخصيات الكبيرة . ولكن شعبهم كان له رأي آخر ورفض الصفقة الغادرة . فانتهى الأمر بالوفد الخائن مابين قتيل بالسم أو بالرصاص أو بإختفاء القسرى حيث لايعلم به أحد . لقد أثبت الإيرلنديون صلاحية معادلة (الإنتقام فى مقابل الخيانة) وهى معادلة تاريخية قديمة جدا .

– البريطانيون أيضا فاوضوا “سعد زغلول” ــ زعيم الأمة المصرية فى ثورة 1919 ــ حول قضية إستقلال مصر . فاوضوه حول مكسب شخصى يليق به وهو أن يصبح ملكا لمصر بشرط أن يخضع لحكم بريطانيا ويرضى بفصل السودان عن مصر .. لكنه رفض وقال :

{ أكون موظفا فى حكومة مصرية مستقلة ولا أكون ملكا على وطن محتل } .

– كان ذلك شذوذا عن قاعدة ( المفاوض الخائن ) . لأن قائد ثورة 23 يوليو 1952 وافق على فصل مصر عن السودان ، وإستقلال شكلي عن بريطانيا، فى مقابل بقائه على رأس حكم عسكرى ثورى (!!). وسار بمصر نحو هاوية لم تعثر لها على قاع حتى الآن .

–  “سادات ” مصر فاوض اليهود فى كامب ديفد على جلائهم “شكليا ” عن سيناء ، مع سلام أبدى معهم ، وتسليمهم مصر يفعلون بها ما يشاءون ، فى مقابل مليارات عديدة من أموال أباطرة نفط الخليج . وبقائه شبه ملك تافه على رأس مصر . لكن المصريون قتلوا السادات ، فأثبتوا ما أثبته الأيرلنديون قبلاً ، من أن معادلة ( الإنتقام فى مقابل الخيانة مازالت صالحة للتطبيق ) .

–  ولا نذكر السيسى وتواطؤه مع اليهود ( مستكملا مسيرة مبارك والسادات ) ، فذلك فى حاجة إلى ملايين الصفحات لوصف كيف دمر هذا المخلوق مصر ، دماراً لا إصلاح بعده . فما زال المصريون عاجزون عن معالجة السيسى ونظامه ( الفاسد .. المرتشى .. الدموى ) ، ولم يعثروا بعد على معادلة تصلح للتعامل معه . وربما عجزوا هم أنفسهم عن البقاء فى مصر، فإسرائيل تطلب من السيسى جعل مصر أرضا بلا سكان ، ليعيدوا إستيطانها على أسس جديدة فى تاريخ يهودى جديد. لذا فإسرائيل والسيسى فى أمَسْ الحاجة إلى معركة مسلحة مفتوحة مع شعب مصر. معركة كاملة الوحشية بالغة الدمار ، على نمط معارك إسرائيل فى اليمن وأفغانستان .

إن سد النهضة قادر على إفناء المصريين عطشا .. والسلاح الإسرائيلى قادر على إغراقهم فى دمائهم . وعلى الشعب المقهور أن يختار طريقة موته .. بكل حرية !! .

لا يمكن حصر السوابق التاريخية والمعاصرة للمفاوض الخائن ، أى المفاوض الذى يرسله شعبه للتفاوض مع العدو دفاعا عن مصالح الشعب ، فيذهب المفاوض الهمام ( فردا كان أو مجموعة ) للتفاوض حول مكاسب شخصية على حساب دمار شعب ومستقبل أجيال.

 وصلت الدناءة أن بعض المفاوضين قبلوا مقايضة وطنهم بمجرد شقة مفروشة فى عاصمة تافهة .. كبادرة ” لبناء الثقة ” ..  و” إثبات حسن النية” !! .

الزمن يتغير وأسهم بورصات الخيانة فى هبوط وارتفاع . والخونة يعرضون أنفسهم لأعلى سعر . الشعوب تعرف وترصد وتحاسب . وسبحان مقلب الأحوال .

 ويبقى المفاوض الخائن حقيقة لإنحراف يتجدد مع الزمن .

ولكنه ليس بدعة خاصة بزمان دون آخر  .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

المفاوض الخائن .. ليس بدعة !!

 




ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض :

ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

ــ  أهم مؤامرات التفاوض هى إستبعاد الإمارة الإسلامية عن أى دور فى أفغانستان ، وفصلها عن قوتها الضاربة ــ  حركة طالبان ــ التى سوف تفرض عليها قيادة يختارها خليل زاد وعصابته.

ــ  ترامب والدوحة يجعلان “المفاوضات” و”السلام” هما القضية الأولى ،  ويدفعان بالإنسحاب العسكرى إلى هامش مفاوضات لا نهائية قادمة .

-الإمارة رفضت من حيث المبدأ فكرة ذهاب وفد إلى الولايات المتحدة .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

الثامن من سبتمبر 2019 كان يوما مميزا فى تاريخ أفغانستان الحديث، ويحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتكشف عمق الزلزال الذى فجره الرئيس الأمريكى (ترامب) بإعلانه وقف المفاوضات مع مكتب الدوحة ، والذى يمثل الإمارة الإسلامية فى أفغانستان بصفته مكتبها السياسى .

الحجة الرئيسية التى قدمها ترامب كمبرر للإنسحاب من المفاوضات هو عملية “القرية الخضراء ” التى شنها مجاهدو حركة طالبان على واحد من أكبر مراكز”التجسس والترفيه” للقوات الأمريكية والحليفة . مركز وصفته بعض مصادر الأخبار بأنه موقع أمنى يقع بالقرب من مقر (مهمة الدعم الحازم) التى يقودها حلف الناتو فى أفغانستان .

قال ترامب أن طالبان إعترفوا بالعملية التى ( أسفرت عن مقتل أحد جنودنا العظماء و11 آخرين ) حسب تعبيراته . ثم إنتقد ( عدم إستطاعتهم ـ أى طالبان ـ قبول وقف النار خلال مباحثات السلام المهمة ) وفى المقابل قادرون على قتل 12 بريئا (!!!) .

وختم ترامب تغريدته بالتساؤل { إلى متى سيستمرون فى القتال ؟؟} .

الفقرة الأكثر أهمية فى كلام ترامب هى قوله أنه كان مقرراً أن يلتقى ذلك اليوم الأحد (8سبتمبر) فى ” كامب ديفيد ” ـ بشكل منفصل وسرية تامة (!!) ـ كلاً من الرئيس الأفغانى أشرف غنى و”القادة الرئيسيين لطالبان”  وادَّعَى أنه ألغى الإجتماع فور سماعه عن نبأ الهجوم الإستشهادى على “القرية الخضراء” فى كابول .

كامب ديفد ” و” المفاوضات السرية ” ، و” القادة الرئيسيين لطالبان ” مصطلحات أحدثت صدمة كهربائية عالية ، فى الكثير من الأوساط الأفغانية وتلك المُتابِعَة لقضية أفغانستان ـ فهذه هى المرة الأولى التى يقترن فيها إسم أفغانستان مع إسم(كامب ديفد) سئ السمعة بين شعوب العالم الإسلامى ، والمرتبط بخيانة فلسطين والإرتماء فى أحضان أمريكا وإسرائيل ، فكان (أنور السادات ) هو الخائن الأول فى مسيرة كامب ديفد . وتساءل متابعون عن من يقصدهم ترامب “بقادة طالبان الرئيسيين”؟؟. فمن هؤلاء الذين حازوا رضا ذلك الرئيس المتعصب دينيا وعرقيا، ورائد العدوان والبلطجة السياسية فى العالم ؟؟ ، والذى أعلن رفع أى قيود من أمام قواته عند قتل الأفغان .

هذه هى كامب ديفد فأين هو “أنور” أفغانستان ؟؟. وهل سيفاجئ ترامب الجميع (بأنور سادات) من أفغانستان ويوقع معه معاهدة سلام (ملزمة للأفغان فقط)؟؟. ثم تأتى أمريكا بعدد لا يحصى من الدول والهيئات العالمية والإقليمية ، بداية من منظمة التعاون الإسلامى وصولا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة . يهرولون نحو أمريكا خوفا منها وطمعا فى ما لديها . ولن يمنع ذلك أمريكا من فرض فهمها الخاص على ذلك الإتفاق ، كما فعلت بجميع إتفاقاتها مع الحلفاء والأصدقاء والأعداء على حد سواء . فلا قانون دولى أو أخلاقى أو إنسانى يمكن أن يكبح إنفلات الأمريكا وعدوانها على الجميع . وقتها لن يقف أحد مع الأفغان ، وسوف يتبخر شهود الزور على إتفاق أمريكا مع (قادة طالبان الرئيسيين) الذين لم تتكشف أسماؤهم حتى الآن . وربما يفصح ترامب عن إسم من إختاره لإكمال مسرحية ” كامب ديفيد” والقيام بدور أنور السادات . أما “أشرف غنى” رئيس أفغانستان فقد يكون مؤديا للدور الذى قام به مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل ، والذى شارك السادات فى بطولة مسرحية السلام والمصالحة بين المصرى والإسرائيلى . وهى المسرحية التى يعيش المسلمون حتى هذه اللحظة تبعاتها الثقيلة .

هل ينتظر ترامب إنتخابات الرئاسة الأفغانية هذا الشهر حتى يحدد إسم مناحيم بيجن القادم إلى كامب ديفد؟ ، كما ينتظر إنتخابات إسرائيل لتحديد إسم ملك اليهود الذى سيلعب دور البطولة فى صفقة القرن الإسرائيلية أمام خونة الإسلام فى جزيرة العرب .

وهل يشير ذلك إلى إرتباط بين صفقة القرن الإسرائيلية وبين كامب ديفد الأفغانية ، فالمسرحيات جاهزة ، والباقى هو كشف أسماء أبطالها ؟؟ .

ترامب لم يترك مجالا للشك فى أنه يريد (نتنياهو) زعيما لإسرائيل يقود إقتحامها لجزيرة العرب كهدف أول ، وأن يحكم قبضته على أفغانستان ليخضع منها إيران وآسيا الوسطى وباقى العالم كما جاءت به نبوءات سياسيين أمريكين وأوربيين ، بأنهم يريدون تحويل أفغانستان إلى إسرائيل أخرى. “تونى بلير” رئيس وزراء بريطانيا السابق تنبأ أن حلف الناتو سيحكم العالم خلال القرن الحادى والعشرين من قاعدة “شورآب” العسكرية فى هلمند .

ومؤخرا .. أنباء عن كرم سعودى بتمويل نفقات حملة إنتخابات الرئاسة فى أفغانستان والتى من المفترض أن تجرى فى هذا الشهر (سبتمبر) رغم عدم وجود دلائل على نجاحها أو ثقة فى إتمامها . ولكن أموال السعودية جاهزة دوما لخدمة إسرائيل وأمريكا فى كل مكان وزمان.

طبعا الدولارات النفطية للسعودية وقطر والإمارات جاهزة لصناعة (أنور سادات) جهادى فى أفغانستان . فهم من صنعوا (أنور سادات) مصر ، وأنفقوا عليه بشكل شخصى مئات ملايين الدولارات كرشاوى ، إشتروا بها (أهم زعيم لأهم دولة عربية) فتح أبواب الدول العربية بل والعالم الإسلامى أمام إسرائيل تفعل به ما تشاء . وحقائب أموالهم هى التى جعلت من سياف (أميراً للجهاد فى أفغانستان).

– السعودية ظهرت مؤخرا على الساحة الأفغانية ، بعد أن تركت لسنوات المجال الأفغانى لغريمتها قطر ، التى ملأت فراغ التآمر بجدارة وإحترافية أفضل من الغَشَم السعودى . حتى أصبحت الدوحة التى تجتهد لتشكيل وضع سياسى جديد فى أفغانستان يجمع بين “طالبان” وبين عملاء أمريكا . كما نجحت السعودية فى الجهاد السابق ، وعلى يد مدير مخابراتها ” تركى الفيصل” الذى شَكَّلْ حكومة المجاهدين بقيادة صبغة الله مجددى والتى كانت حكومة إئتلافية بين أحزاب بيشاور “الجهادية” ، وبقايا القيادات الشيوعية فى أفغانستان.

فهل يكرر التاريخ نفسه بصورة جديدة ، فتدخل أفغانستان فى نفق أسود صنعته لها الدوحة كما دخلت قبلا نفقا صنعته لها الرياض؟؟.

إذا كان الأمر كذلك فإن ترامب لم ينسحب من المفاوضات وإنما تريث حتى تسفر إنتخابات كابول وتل أبيب عن أسماء أبطال مسرحيتي صفقة القرن الإسرائيلية وصفقة كامب ديفد الأفغانية التى ستفتتح ـ لو تمت ـ فصلا داميا فى تاريخ المسلمين ، وتحضر لهم نفقاً أشد سوادا من نفق (كامب ديفد) المصرية الإسرائيلية .

قد نجد بعض معالم الخلاص فى بيان صادر بإسم الإمارة الإسلامية جاء ردا على الرئيس المغرور دونالد ترامب الذى قال بأنه { ألغى مفاوضات السلام مع حركة طالبان } .

 

1 ـ يقول بيان الإمارة فى فقرته الأولى :

{ كانت لدينا مفاوضات مفيدة مع فريق التفاوض الأمريكى وأكتملت الإتفاقية . كما كان فريق تفاوض أمريكا راضيا عن التقدم الحاصل حتى يوم أمس ــ أى يوم السبت السابع من سبتمبر ــ وكانت الجهتان مشغولتان إستعدادا لإعلان الإتفاقية وتوقيعها } .

واضح من تلك الفقرة أن هناك إتفاقا مكتملا ينتظرالتوقيع الوشيك ، وسوف تتبعه خطوات تاليه خطيرة ومحددة بتوايخ ثابته كما سيظهر من الفقرة التالية عن التفاوض الأفغانى/ الأفغانى فى 23 سبتمبر(!!) . وسوف نناقش ذلك فى موضعه.

– يقول خليل زاد فى حواره مع قناة طلوع : { تم إطلاع المسئولين الحكوميين الأفغان على الإتفاق ، ولم يتم تسليمهم متن الإتفاق } .

وقال أيضا : { لقد وصلنا إلى إتفاق مع طالبان وننتظر موافقة ترامب عليه } .

.. { لم يتضح من سيوقع الإتفاق مع طالبان من طرف الولايات المتحدة } .

..{ هناك إمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق } .

وخلاصة ما جاء حول هذه النقطة فى بيان الإمارة وحوار خليل زاد هو :

1 ـ هناك إتفاق مكتمل بين الجانبين المتفاوضين ، ينتظر التوقيع النهائى .

2 ـ حكومة كابول ليس لديها نص الإتفاق ، ولديها إحاطه شفوية فقط .

3 ــ أمريكا هى التى ستُقِر ذلك الإتفاق .

مع العلم فإن “خليل زاد” تكلم كثيرا عن رفض بلاده لنظام الإمارة الإسلامية أوعودة الإمارة إلى أفغانستان ، ولكن بلاده تعترف بطالبان.

فهل يعنى ذلك أنه يريد من طالبان أن تتخلى عن الإمارة الإسلامية ؟؟ . وفى أى مرحلة يريد أن يتم ذلك؟؟ ومَنْ سيقود حركة طالبان إذا ما أصبح يربطها إتفاق سلام مع الولايات المتحدة ، بتوقيع من مكتب الدوحة وليس الإمارة ؟؟. ومن هى الجهة التى ستختار القيادة الجديدة لطالبان ؟؟. ومن هو “تركى الفيصل” الجديد الذى يمكنه أن يجرى عملية جراحية سياسية معقدة كهذه ؟؟. وكم ستكلف طبقا للأسعار الجديدة وحالة التضخم وتدنى سعر الدولار؟؟ وقد كان سعر حكومة مجددى ــ مثلا ـ هو 150 مليون دولار أتعابا لسياف الذى رتب العملية ميدانيا .

ولماذا لا تُنشر تفاصيل الإتفاق علنا قبل التوقيع عليه ؟؟. فتأثير الإتفاق يشمل شعبا بكامله ، بل الشعوب الإسلامية كلها. حتى يبدى قادة المجاهدين الميدانيين رأيهم فى الإتفاق قبل التوقيع عليه لضمان تأييدهم له .

 

2 ـ الفقرة الثانية فى بيان الإمارة :

وجاء فيها: { كما قررنا تاريخ 23 سبتمبر من العام الجارى ، اليوم الأول لجلسة المفاوضات بين الأفغان بعد توقيع وإعلان الإتفاقية مع الأمريكيين .

… وقد دعمت دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية هذا المشروع أيضا } .

وفى التعليق نقول :

الإمارة قد إعتبرت منذ البداية أن حكومة كابول هى جزء من الإحتلال الأجنبى . وأصرت على أن يكون أى تفاوض منحصر بالطرف الأصلى المسئول عن إشعال تلك الحرب وإستمرارها ، أى الولايات المتحدة .

وإعتبرت الإمارة أن رحيل قوات الإحتلال بكاملها من كل أفغانستان هو الخطوة الأولى لإقرار (السلام ) فى أفغانستان . وأن التفاوض مع نظام كابول هو شأن داخلى لا شأن للمحتلين به .

ولكن البيان تحدث عن مفاوضات بين الأفغان فى الثالث والعشرين من سبتمبر ، بينما الإحتلال مازال جاثما فوق أرض أفغانستان ولم يرحل .  فأمر الإنسحاب مازال معلقا . والإحتلال قائم طالما هناك جندى أجنبى واحد على أرض أفغانستان، ولا قيمة لأى إتفاق يتم التوقيع عليه مع أمريكا مالم يؤكده على الفور إنسحاب فعلى وكامل لقوات المعتدين .

والكلام فى مفاوضات الدوحة هو عن رحيل جزئى للقوات الأمريكية، مترافق مع تأكيدات تصدر من واشنطن بأن قواتها ستظل فى أفغانستان ولن ترحل عنها بشكل كامل .

– حسب الكلام الأمريكى المضلل فإنهم سوف يسحبون خمسة آلاف جندى من 15 قاعدة عسكرية فى مدة 135 يوما . ويقول الأمريكيون أن لهم  18000 جندى فى أفغانستان ــ غير قوات الحلفاء والمستأجَرين). ومع ذلك لا ذكر لأى برنامج إنسحاب لباقى القوات ، ونرى إنتقالا متسرعاً بلا مبرر صوب الحديث عن مفاوضات بين الأفغان ، فى ظل دعم دولى ، فأين كان ذلك الدعم خلال السنوات الثمانية عشر الماضية؟.

وهل أيَّد أحد من تلك الجهات جهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الأمريكى المدعوم بقوات من حوالى خمسين دولة؟؟. وهل يصلح أن يكون دعم تلك الجهات مصدرا لأى شرعية تتعلق بأفغانستان؟؟ .

–  إن توقيع إتفاقية مع الأمريكيين لا يعنى أن تلك الإتفاقية سوف تنفذ ـ ومعروف هو موقف أمريكا من جميع إتفاقات الدولية بلا إستثناء ـ فهى لا تلتزم بأى إتفاق ، بينما تُلزِم الآخرين بما ترغب فى إلزامهم به ، حتى لو كان خارج الإتفاق المشترك أو القانون الدولى .

إتمام إنسحاب قوات الإحتلال إنسحابا كاملا ، يجب أن يسبق الحديث عن أى موضوع آخر ، مثل الحوار الأفغانى الداخلى . لأن ذلك يعنى التنازل عمليا عن شرط إنسحاب قوات الإحتلال وفتح الباب أمام مفاوضات لا نهاية لها مع المحتل الأمريكى (لإقناعة بالإنسحاب الكامل) فى مقابل المزيد من التنازلات نقدمها إليه ، بما يجعل التبعية له مؤكدة وإنسحابه الكامل مستحيلا ـ كما هو الحال فى العراق ـ

فمن الضرورى عدم تجزئة مفاوضات الجلاء ، فجميع القوات المعتدية يجب أن يشملها إتفاق واحد وجدول إنسحاب واحد . فتعدد الإتفاقات هو تحايل لإستمرار الإحتلال والدخول فى مفاوضات لا نهاية لها ، تستقر خلالها أوضاع جديدة ويترسخ الإحتلال فى صورة جديدة . وأى بحث لموضوع أفغانى داخلى والبلد واقع تحت الإحتلال معناه قبول الوصاية السياسية للمحتلين على الوضع القادم فى أفغانستان . كما أن الإتفاق مع الأمريكيين حول مسائل مستقبلية هو وقوع فى شبكة الوصاية الأمريكية ، وإشرافها على سياسة أفغانستان فى المستقبل ، أى خضوع إختيارى لإحتلال سياسى وإقتصادى بدون قتال أو جيوش .

–  يقول خليل زاد: (سنخرج من 15 قاعدة عسكرية فى غضون 135 يوما) ــ وهذا يدخلنا فى لعبة خداع الأرقام التى يبرع فيها الأمريكيون ــ

فكم سوف يستغرق الإنسحاب الكلى، هذا إن كان هناك إنسحاب كلي ؟؟ .

حيث قال خليل زاد فى تصريحه { أنه لم يُحَدَّد موعد لخروج كافة القوات من أفغانستان } .

إذاً عن أى إتفاق يتحدثون؟؟ ، وعلى أى إتفاق سوف يوقعون ، طالما هناك إحتلال مستمر لأجل غير محدد؟؟ . فلماذا الغموض وتلك الهرولة بينما مجاهدونا هم الأقوى فى كابول نفسها ؟؟ . فليس فى صفوفنا من هو خائف من الإنتصار. ولا من هو متعجل لأداء فريضة الحج إلى كامب ديفد أو حتى يرغب فى سماع ذلك الإسم النكد ؟؟. وليس أفغانيا ولا مسلما من يتوق إلى جائزة نوبل للسلام ، فى مقابل الإستسلام .

ومع كل ذلك أبقى خليل زاد الباب مفتوحاً أمام ترامب كى يعبث فى بنود إتفاق يخلو من أى إتفاق حول النقطة الرئيسية للتفاوض وهى جلاء قوات الإحتلال . فقال خليل زاد ( إن هناك أمكانية ضعيفة لقيام ترامب بتغيير الإتفاق ). بما يعنى أن يد ترامب طليقة فى تغيير ما يشاء من بنود الإتفاق .

– وليس معلوما حتى الآن، من سيوقع ذلك الإتفاق فى الجانب الأمريكى . ومن فى الإمارة سيوقع على إتفاق تم إعداده فى أجواء الدوحة التى تفتقد تماما إلى الشفافية والمصداقية ؟؟.

فأمريكا لن توقع إتفاقا مع الإمارة الإسلامية التى لا تعترف بها ولا تريد عودتها إلى حكم أفغانستان . معنى ذلك أن التوقيع سيكون مع مكتب الدوحة بصفته ممثلا لحركة طالبان وليس ممثلا للإمارة الإسلامية . وذلك إن حدث سيجعل منه عمليا مكتبا قياديا لحركة طالبان ، ورئاسة المكتب قيادة لحركة طالبان . ومن تضعه الدوحة رئيسا للمكتب (كما وضعت السعودية سابقا سياف أميرا للجهاد ) سيكون واقعيا رئيسا لحركة طالبان وستفرضه أمريكا على المجتمع الدولى والمنظمات الدولية والإسلامية ، ومن السهولة أن تدخله ضمن حكومة جديدة فى كابل { حكومة برأسين أو حتى ثلاثة رؤوس حسب تعبير المجاهدين ، أى نظام حكم ممزق ومتعدد القيادات كما هو الحال الآن فى كابل } حكومة تحظى بإعتراف دولى كما حدث مع كرزاى فى بداية تسلمه لحكم أفغانستان فى مؤتمر بون بألمانيا ، الذى تبعته سلسلة من مؤتمرات “المانحين” الذين إبتزت منهم أمريكا المليارات لدعم حكومتها العميلة فى كابل . وكانت فى الواقع تجمع من “المانحين” تكلفة حملتها العسكرية على أفغانستان .

 

إنتصار بالجهاد .. وهزيمة بالسياسة :

فالإنتصار الباهر فى ساحة المعركة قد يتحول إلى هزيمة ماحقة على طاولة التفاوض كما حدث للمجاهدين فى أعقاب إنتصارهم على السوفييت . وتلك مخاوف موجودة منذ أن ظهرت فكرة التفاوض مع الأمريكيين فى غير موعدها ، وأقيم مكتب سياسى فى غير مكانه الصحيح ، ليؤدى دوراً غير الذى كان يفترض به أن يؤديه. وإذا لم تؤخذ الأمور بالدقة والعناية اللازمة ، فقد ينتهى المطاف ليصبح ذلك المكتب مدخلا خلفياً لبقاء الإحتلال الأمريكى وبديل عن الإمارة الإسلامية نفسها ، وموطنا لظهور مجددى آخر على رأس حكومة من تأليف خليجى، يوفر الأمريكيين لها تأييدا دوليا شاملا .

– إن قام مكتب الدوحة بالتوقيع على الإتفاق ــ وليس مجلس شورى الإمارة أو أمير المؤمنين ــ فيعنى ذلك عمليا إستبعاد الإمارة عن مسرح أفغانستان ، وفصل الإمارة عن مكتب قطر وعن حركة طالبان . وهكذا تتحق واحدة من أكبر الأهداف الأمريكية ، وتنجح فى أحد خدعها التفاوضية الكبرى .

أما من يرفض ذلك التخطيط الأمريكى الذى سوف تعترف به معظم دول العالم والمنظمات الدولية ومنظمة التعاون الإسلامى ، فسوف يواجه عزلة شاملة وربما قوات إسلامية ودولية لكسر شوكته واستخدام القوة (لإقرار السلام ، ووقف العنف !!). يرافق ذلك برنامج لإعادة الإعمار بهدف إجتذاب الشعب بعيدا عن طالبان والجهاد . وبعد إخماد جذوة طالبان سيتوقف الإعمار ويعود كل شئ إلى أسوأ ما كان عليه . وميادين الفساد الحكومى سوف تشهد وجوها جديدة كانت محسوبة على الجهاد ، كما شهدت بعد رحيل السوفييت وجوها كئيبة مغبرة من قادة “الأحزاب الأصولية” ، الذين تحولوا إلى أعوان للإحتلال وأعمدة للفساد والفوضى .

 

3 ـ الفقرة الثالثة من بيان الإمارة :

– يقول البيان :

( قدم لنا خليل زاد دعوة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب لزيارته فى أواخر شهر أغسطس فى العام الجارى . نحن أجلنا السفر إلى حين توقيع الإتفاقية فى الدوحة ) .

{ رغم أخبار تفيد بأن الإمارة الإسلامية رفضت فكرة ذهاب وفد إلى أمريكا من أساسها } .

وكأنه من حيث المبدأ من المقبول أن يذهب ” قادة رئيسيون من طالبان” لزياة ترامب!! .  فى حين أن وقف إطلاق النار غير متفق عليه (حسب خليل زاد) والإنسحاب الكامل نفسه غير محسوم وتحول إلى قضية مائعة ، كمقدمه لتناسيه تماما والإنشغال بخطوات تالية ، منها التفاوض مع النظام العميل تحت مسمى الحوار الأفغانى . فتتحول القضية من جهاد فى سبيل الله إلى (حوار وطنى) للمصالحة و”إحلال السلام” و”نبذ العنف” تحت إشراف الولايات المتحدة ورئيسها ترامب المحب للسلام ، الذى يتحدث عن جدارته الشخصية بالحصول على جائزة نوبل للسلام ، وقد تكون المصالحة الأفغانية مضافاً إليها صفقة القرن اليهودية مدخلان لتحقيق أمنيته (حتى لا ينفرد عدوه أوباما ، الرئيس الأمريكى السابق، بذلك الشرف الذى حصل عليه مقدما فى مقابل جنايات سوف يفعلها بالمسلمين خلال حكمه الذى لم يكد يبدأ ).

وكأن ترامب لم يعط القدس هدية وعاصمة أبدية لإسرائيل ، ولم يحذف شعب فلسطين من لائحة شعوب العالم ،  ولم يمنح إسرائيل هضبة الجولان السورية ، ولا يساندها فى تهويد الخليل وجميع أراضى فلسطين ، ولم يفتح لها طريقا بطول جزيرة العرب وعرض كل بلاد العرب ، ولم يحارب اليهود إلى جانبه فى بلاد المسلمين من أفغانستان إلى اليمن مرورا بسوريا والعراق وليبيا .

(الزيارة) المذكورة إلى ترامب ، تفتح ملفاً مستقبلياً من العلاقات مع الولايات المتحدة . والتى تنبأ “خليل زاد” ولم يستبعد أن حركة طالبان (وليس الإمارة الإسلامية التى لا يعترف بها ولا يطيق ذكر إسمها ) سوف تصبح صديقا للولايات المتحدة . ويقصد حركة طالبان التى يتمناها منفصلة عن الإمارة الإسلامية وتخضع لقيادة تختارها وتثق بها الولايات المتحدة ومشيخات النفط .

– ثم يكيل خليل زاد المديح بدون مناسبة لحركة طالبان ، فيقول أنه (إكتشف بعد تسعة أشهر من المفاوضات أن طالبان ليسوا تحت إمرة دولة أجنبية وأنهم ـ إلى حد كبير محبون لبلادهم) . لم يكن طالبان فى حاجة إلى تلك الشهادة التى لم تكتشف جديدا ـ غير أنها نوع من المداهنة والتزلف إلى طالبان لسحبهم لاحقا بعيدا عن الإمارة الإسلامية كى تظلهم قيادة مصنوعة بأموال النفط ، قيادة جديدة يسعدها زيارة ــ عدو الإسلام والمسلمين ــ ترامب فى وكر كامب ديفد . ولا يفصلها عن الإنخراط فى نظام كابل سوى إزاحة الإمارة عن الطريق ، فتصبح طريقهم مفتوحة ليس فقط إلى  كامب ديفد بل إلى إسرائيل نفسها .

ولكن ترامب الفظ الغليظ بدأ فى إبتزاز طالبان حتى قبل توقيع الإتفاق ، فأعلن (وقف مفاوضات السلام !!). بالتأكيد هو يطالب بالمزيد . وليس أقل من وقف إطلاق نار دائم غير مشروط بغير وقف العنف وإحلال السلام (أى بقاء الإحتلال إلى الأبد). ويأخذ على طالبان قتلهم 12 شخصا “بريئا” ــ مع أن القتلى ضباط إحتلال وليسوا تلاميذ فى حضانة أطفال ــ ومن بينهم (جندى أمريكى عظيم)ــ عظيم فى أى شئ ؟؟ــ

إنه يستدرج طالبان إلى منطقة التفاوض “من أجل السلام” ، الذى أولى خطواته وقف إطلاق النار، وثانيها تفاوض أفغانى داخلى لرسم طريق المستقبل والعلاقات مع أمريكا و(شكل التواجد العسكرى الأمريكى ) وليس التخلص منه. فيتم وقف الجهاد ، وتخطيه برشاقة ، بتغيير عدد محدود جدا من المصطلحات ، مثل : الجهاد ـ والنظام الإسلامى ـ وتحكيم الشريعة .

كل ذلك فى مقابل مكتب مكيف فى الدوحة إلى جوار أكبر قاعدة عسكرية أمريكية فى الشرق الأوسط . لقد أعطت قطر للأفغان مكتبا للتفاوض فى الدوحة .. وتسعى إلى سلبهم وطنهم أفغانستان . فياله من إنتصار سياسى للمتفاوضين !!! .

 

من المناسب سماع مقترحات ، ربما تناسب الموقف الحالى .. مثل :

1 ــ إغلاق مكتب قطر فورا .. فمازال فى الدوحة سراديب عميقة من التآمر المتصل . و 80% من مساحة أفغانستان التى تسيطر عليها الإمارة الإسلامية فيها متسع لعمل مكتب سياسى ، إلا إذا كان الهدف هو البحث عن حل ، لا هو أفغانى ولا هو إسلامى ، كالذى نراه الآن من (إتفاقات مكتملة وجاهزة للتوقيع) بدون أن يدرى أحد عن محتواها الحقيقى شئ . وتؤدى إلى إستبعاد الإمارة الإسلامية من التواجد فى أفغانستان ، واستنساخ أشباح حديثة لحكومة مجددى ونهج أنورالسادات ، وإستكمال المؤامرة الأمريكية الخليجية على أفغانستان .

2 ــ إستدعاء جميع أعضاء المكتب إلى أفغانستان كمجاهدين عاديين . وحبذا لو تفاوضت الإمارة مع حكومة قطر من أجل إطلاق سراح معتقليها الذين تم الإفراج عنهم من جوانتانامو كى يعتقلوا فى الدوحة داخل معتقل المكتب السياسى . ومن هناك إنضموا إلى عملية التفاوض . فكيف يتفاوض أسير مع سجانيه من أجل حرية وطنه المحتل؟؟ . ونتمنى لو أتيح للإمارة إدخال ملا برادر إلى أفغانستان ، حيث بيئته الطبيعية لممارسة البطولة ، والتفاوض الصحيح مع الأمريكيين، فى ميدان الحرب باللغة التى يفهمونها.

3 ــ تعليق أى مفاوضات مع أمريكا وعملائها المحليين . والإصرار على إنسحاب كامل غير مشروط لجميع القوات الأجنبية من أفغانستان ، وبدون تفاوض أو إتفاق مسبق . ورفض أى حديث مع المحتلين حول أى وضع داخلى فى أفغانستان بعد التحرير.

4 ــ نشر الإتفاق الذى كان على وشك التوقيع بين أمريكا ومكتب قطر ، للتأكد من تماثل نسخة الإتفاق الذى كان من المزمع التوقيع عليه مع الأمريكيين ، مع النسخة التى بحوزة الإمارة وتتكلم بمقتضاها. فربما كان هناك (أخطاء فى الترجمة) يخشى أن تؤدى إلى تبعات سياسية وقانونية .

ــ إن إستعجال العدو لعقد إتفاق ، والركض وراء السلام جاء فقط عندما تحققت هزيمة الجيش الأمريكى وهروب معظم قواته من أفغانستان . فتعداده هناك الآن قد لا يتعدى ألف أو ألفَي جندى. والتفاوض يدور حول سراب ، فليس هناك جيش أمريكى بالشكل المتخيل . فالمعركة على الأرض الأفغانية تديرها المخابرات الأمريكية ويقوم بها الجيش المحلى وقوات المرتزقة الذين تمولهم أبو ظبى ، التى مع باقى مشيخات النفط تتوسط وتضغط وتتآمر لأجل (سلام) هو إستسلام كامل لأمريكا ، وفتح الأبواب لليهود حتى يستولوا على أفغانستان ، لتصبح أفغانستان إمارة خليجية وليست إمارة إسلامية .

وأكبر أهداف التفاوض هو دق إسفين التفرقة بين الإمارة الإسلامية وبين قوتها الضاربة ــ حركة طالبان ــ حتى تنتهى الإمارة سياسيا وتقع طالبان فى مصيدة قيادة منتقاة ، يختارها خليل زاد وعصابته.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

مكاسب الجهاد .. وهزائم التفاوض : ضباب مفاوضات الدوحة يخفى تراجع قضية الإنسحاب

 




جلال الدين حقاني

جلال الدين حقانى .. العالم الفقية .. والمجاهد المجدد 11

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 161) | ذو القعدة 1440 هـ / يوليو 2019 م .                  

19/07/2019

جلال الدين حقانى

العالم الفقية .. والمجاهد المجدد

( 11 )

في تقرير عن معركة خوست .. نشر  في صحيفة الاتحاد الإماراتية ( 1985 ) :       

– كيف بدأت الحملة العسكرية ضد باكتيا.. وكيف إنتهت؟ – تفاصيل وأسرار أضخم حملة يقوم بها السوفييت في أفغانستان؟ – قاعدة جاور الهدف الأول للحملة السوفييتية على خوست.

-الجنرال الدموي يعلن: سأشرب الشاي في (جاور) .

وحقاني يرد عليه : مكانين لن يدخلهما الشيوعيون (الجنة) و (جاور) .

– الشهيد فتح الله حقاني يقهر الجيش الأفغاني بواسطة دبابة صعد بها إلى  جبل(جاور) .

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

عدو التكنولوجيا:

الجمعة 12 يوليو 1985:

وصلت أمس إلى ميرانشاه مع عبدالرحمن وأبوحفص.. استطعنا توفيرثلاث قطع مخابرات لاسلكية صغيرة من نوع عتيق جداً. وجهاز تفجير عن بعد جرى تصنيعه محلياً في بشاور… وسنكون أول من يجربه ميدانياً. علمنا أن الوضع متوتر في خوست. وجرت معارك عديدة بين المجاهدين والقوات الشيوعية. ركبنا أحد السيارات التابعة لحقاني ومعنا الشيخ (محمد طالب) وآخرون في طريقنا إلى (ليجاه) لمقابلة حقاني والاتفاق معه على برنامج عملنا، الذي من المفروض أن يستمر كما كان. عند أول نقطة تفتيش على الطريق نحو الحدود، كان يقف شخص في حجم الديناصور من المخابرات الباكستانية، ومعه عدد من الزبانية من جواسيس منطقة القبائل.. كان في  انتظار شيء معين… أوقف سيارتنا.. تحدث معنا فاكتشف أننا لسنا من البشتون أو الفرسوان (متكلمي الفارسية). والمشكلة الرئيسية كانت معي شخصياً بصفتي أشدهم جهلاً بتلك اللغات الحية.

أحد الزبانية نظر إلى السيارة فعرفني، وتذكرت وجهه.. أظنه كان مع المجاهدين في ليجاه منذ  ثلاث سنوات. صاح عندما رأى وجهي (قسم بخدا دا عربيان دى)…  أي أقسم بالله أن هذا عربي. سحبونا بعدها إلى مركز سري للاستخبارات داخل ميرانشاه فبقينا هناك لأكثر من ساعه وأصر مرافقونا الأفغان بأنني (تركماني) لا أعرف أي لغة في المنطقة هنا.. وأخيراً أطلقوا سراحي وواصلنا السير إلى ليجاه.. هناك كان حقاني مع بعثة تلفزيونية من كندا.

القوات الحكومية كانت محتشدة على أطراف الوادي . حقاني اشتبك معهم منذ يومين واستولى على أحد مراكزهم وأخذ منها أسيرا حكوميا. وفقد عشرشهداء وعشرين جريحاً.

اتفقنا معه على استئناف برنامجنا على المطار.

 

السبت 13 يوليو 1985:

نزلنا من ليجاه إلى جاور ثم إلى ميرانشاه وهناك كانت مفاجأة في انتظارنا.. طائرتان هيلوكبتر (مي/24) فرتا من خوست وهبطتا في مطار ميرانشاه. وكان يمكن رؤيتهما من الشارع المقابل لبيت حقاني حيث ينزل ضيوفه، وكانتا مغطتان بشباك تمويه وأغصان أشجار خوفاً من أن تأتي الطائرات الأفغانية لقصفها.

كنا في سرور لكون “عربات البطاطا” قد استسلمت أخيرا  كما كنا نتنبأ لها. سمعنا أن حكمتيار ادعى أن الطيارين كانوا على ارتباط بجماعته، وبالتالي يطالب باستلام الطائرات وأطقمها. حضر حقاني من ليجاه ورفض ما قاله حكمتيار وطالب باستلام الطائرتين لكن حكومة باكستان نقلت الطائرات وأطقمها إلى إسلام آباد، كي تجري المخابرات الأمريكية فحوصاتها وتستجوب الطيارين!!.

سمعنا أن الدكتورعبدالله عزام كان قد احتجز في أحد نقاط التفتيش وهو قادم من بشاورأمس ومعه عشرة من العرب وقضوا ليلة في الحجز.. ولكن حقاني أرسل مندوبيه للإفراج عنهم…

وصل الدكتورعبدالله ومعه عالم من اليمن لا أذكر اسمه ، وفي الليل جلسنا خارج بيت حقاني هرباً من الحرارة.. ودارت بعض الأحاديث الممتعة، أهمها معضله ( هل يمكن للكافر أن يكون شجاعاً؟ ). كانت إجابة الدكتور عبد الله: نعم، والعالم اليمنى:لا. استمر الجدال فترة حتى حسمه حقانى بنظرية (شجاعة الحمار) التي كانت حلاُ وسطاً مقبولاً.

الخميس – يوليوـ 1985 :

وهذه ملاحظات كتبتها في ذلك اليوم:

– قام العدوّ بعمل جسرجوي فوق العادة خلال ثلاثة أيام (20-21-23يوليو) وبمتوسط 15 طائرة نقل كبيرة كل يوم.

– يقوم العدو بعملية استطلاع جوي لمدة سبع ساعات يوميا من الثامنة صباجاً وحتى الثالثة عصراً.

الاستنتاج:

يجري الآن الإعداد لبرنامج موسع ضد المجاهدين في خوست بعد تحديد مواقعهم وأسلحتهم بواسطة الاستطلاع الجوي، وغارات جس نبض بواسطة طائرات الهيلوكبتر والنفاثات (الجت) وسيزداد المجهود الجوي للعدو في الفترة القادمة بغرض تحطيم مراكز المجاهدين وتأمين المطار.

القوات التي وصلت حديثاً وكذلك الأسلحة، سوف تستخدم في هجمات معاكسة على المجاهدين في عدة مناطق خاصة حول المطار لتوسيع نطاق الأمن. وأيضاً ضد المجاهدين في الوادي (رجال حقاني لا يزالون في منطقة لاغوري).

السبت 20 يوليو 85 :

تحركنا لمباشرة عملنا..هالنا ما شاهدناه من صواريخ الهيلوكبتر المغروزة في الجبال و في الأرض. كنت مع عبدالرحمن في الساحة خلف جبل منان حين داهمتنا طائرة هيلوكبتر.. قفزنا في إحدى الحفر ويظهر أنها لم ترنا..ولكنها أفرغت حمولتها من الصواريخ في تلك الساحة  بصلية واحدة.. ثم غادرت صوب المطار.. هل أصبحت منطقتنا مشبوهة إلى تلك الدرجة ؟؟.. أظنه كان  إجراءاً احتياطياً، فلم يكرروا هذا العمل عندنا مرة أخرى.. بلا شك أن السوفييت سوف يفلسون إذا ظلوا يعملون على هذا المنوال. كنت مغرماً بقراءة تاريخ إنتاج قذائف العدو ومن شظايا صواريخ الهيلوكبترعرفت أن بعضها من صناعة نفس العام  1985 أسعدني ذلك لأنه يعني أن المخزون السوفيتي من تلك الذخائرقد انتهى، وأن الانتاج يخرج من المصانع إلى الجبهة مباشرة!!. إنهم سوف يفلسون بلا شك.. ولكن هل نجد يوماً إحصاءاً منشوراً عن عدد أطنان المتفجرات التي فجّرها السوفييت في بلاد الأفغان.. الأمل في ذلك ضعيف.. وأظن أنها أرقام مذهلة وغير مسبوقة في أي حرب مضت.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

الأربعاء أول أغسطس 1985 :

كنت فى الإمارات بينما جلال الدين حقانى و فتح الله حقاني كلاهما  في الحج  ولم أكن أعلم بذلك في وقتها،حتى تناقلت الوكالات أنباء الحمله السوفيتيه الواسعة على محافظة (باكتيا)  ثم قرأت نبأ استشهاد مولوى أحمد جول في برقيات وكالات الأنباء. وكنت وقتها فى زياره لجريدة الفجر . حاولت الاتصال بجلال الدين حقانى من خلال مندوبه في أبو ظبي مولوي غازي مرجان. وكنا في حيرة هل هو في الحج أم في المعركة ؟ ولم يلبث أن وصلنا نبأ استشهاد مولوي فتح الله حقاني الذي التبس علينا اسمه مع إسم جلال الدين .  فانتابنا هَمٌ شديد حتى كاد صديقى المنياوي أن ينهار من الحزن.

عدت بسرعة إلى إسلام آباد والمعركه تلملم أذيالها .. وتقابلت مع حقاني بعد انتهائها ثم زرت المنطقه وحصلت على التفاصيل ثم  كتبت لجريدة الاتحاد التقرير التالي عن المعركة.

خوست/ مقبرة الجنرالات

الاتحاد أول صحيفة في العالم تحصل على تفاصيل أضخم حملة عسكرية في تاريخ أفغانستان

رسالة أفغانستان: تحقيق، وتصوير:   مصطفى حامد

جلال الدين حقاني | معركة جاور 1985 م

كانت أغرب حملة عسكرية في تاريخ الحرب الأفغانية..كما أنها كانت الأضخم بشهادة الجميع إنها حملة خوست التي كان من المفروض أن تنتهي بسيطرة القوات السوفييتية على ولاية باكتيا ومنافذها الحدودية، ومسالكها الجبلية التي تمر فيها أكثر من80%  من إمدادات القتال في أفغانستان. والآن انتهت الحملة.. ولم تحقق شيء.. فكيف؟؟.. فما هي أسرار هذه الحملة التي وصفتها جميع مصادر المراقبين بأنها أشرس حملة قتال في تاريخ أفغانستان؟

لقد انفردت الاتحاد بنشر الخطوات الأولى التي مهدت لهذا الصدام.. وغطت جانباً من التطورات الأولية التي رسمت مسيرة هذا القتال.. ولكن جاء وقت لكي تكشف فيه بعض الأسرار التي لم يكن من المناسب أن تنشر في ذاك الوقت.. والآن توصلت (الاتحاد) إلى أدق تفاصيل وأسرار هذه الحملة. ونبدأ في نشر جانب من هذه الأسرار بقدر ما تسمح به ظروف المواجهة التي ما زالت قائمة رغم إنتهاء تلك الحملة التي بدأت في منتصف مايو وانتهت بنهاية شهر سبتمبر الماضي 1985 .

عام الحسم:

كان من المفروض أن يكون عام1984م,هو عام الحسم العسكري في أفغانستان. هكذا أعلن السوفييت بقوة على لسان الرئيس الأفغانى )بابراك كارمل(. وبدأ السوفييت يدفعون بفرقهم العسكرية  لكي تأخذ على عاتقها تدمير مراكز تجمع المقاتلين الأفغان وقواعدهم.  فقد السوفييت ثقتهم في الجيش الأفغاني رغم أن تعداده الذي تدنى إلى ثلاثين ألف جندي قد عاد وارتفع إلى ستين ألف. وتم تجديد الأسلحة القديمة واستبدالها بمعدات أحدث. ولكن الروح القتالية لدى الجنود كانت في تدهور مستمر. وحتى تنجح حملة واسعة كالتي يخطط لها السوفييت كان لا بد لهم من الاعتماد على قواتهم التي اكتفت منذ دخولها أفغانستان بحماية العاصمة كابول التي يخصص لها ثلث القوات السوفييتية تقريباً، وحماية طريق الإمدادات من الأراضي السوفييتية حتى كابول عبر ممر سالانج وهو طريق الإمداد الرئيسي لقواتهم. ثم حماية القواعد الرئيسية مثل قاعدة باجرام الجوية شمال كابول وقاعدة (شيندند) القريبة من هيرات، وغيرها. أما المشاركة في العمليات فقد احتفظ السوفييت لنفسهم بدور المستشارين العسكريين في كافة المستويات القيادية من قيادة الجيش إلى قيادة الفصائل الميدانية. هذا إلى جانب احتفاظهم بالدور الأساسي في السلاح الجوي العامل، مع اشتراك وحدات الكوماندوز السوفييتية في عمليات لها أهمية خاصة وعلى المناطق المجاورة للحدود السوفييتية.

 

حقاني في باكتيا :

في باكتيا تعيش عدد من أكثر القبائل الأفغانية شجاعة وبسالة في القتال ولكنها قبائل ترفض أي نوع من السيطرة غير القبلية، لهذا كانت وما تزال عملية تنظيمهاعسكرياً عملية شاقة. ولكن ظهور شخصية قائد عسكري فذ مثل جلال الدين حقاني هو في نفس الوقت من علماء الدين البارزين استحوذ على إعجاب تلك القبائل. فأصبح حقاني قادراً على تجميع معظم هذه القبائل في عمل عسكري واحد وعلى درجة من التنظيم لم تعهدها باكتيا من قبل. ولم تشهد باكتيا الصراعات الحزبية الدامية كما شهدتها مناطق أفغانية أخرى. لهذا توقف الإفساد الحزبي عند حده الأدنى في باكتيا. وبرز حول حقاني مجموعة من القادة العسكريين العلماء من خيرة قادة العمليات في البلاد من أمثال أحمد جول وفتح الله حقاني وبختر جان ومحمد حسن وغيرهم وقد استشهد أحمد جول وفتح الله في العمليات الأخيرة. كل هذا جعل الثقل المتجمع حول حقاني هو العقبة الرئيسية في إخضاع باكتيا ويضمن بقاء هذا الشريان مفتوحاً أمام قوافل المجاهدين. ولكن حقاني مثله كباقي القيادات الميدانية البارزة لم ينج من محاولات التحجيم أو (الإزاحة) من جانب زعامات(المهجر) في بشاور. لقد تعرض مسعود لعمليات قطع طرق الإمداد ليس فقط بواسطة القوات السوفييتية بل أيضاً بواسطة قوات حزبية مدعومة من بشاور. أما ذبيح الله ــ في مزارشريف فكانت طرق إمداده تمر عبر باكتيا بضمان جلال الدين حقاني الذي أنشأ مخازن تموينية خاصة بقوافل القائد (ذبيح الله) في مزار شريف. وكان الرجلان على معرفة وثيقة عبر تبادل الرسائل ولكنهما لم يتقابلا أبداً..  حتى اغتيل (ذبيح الله) على أيدي قوات حزبية.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

حصار اقتصادي:

لم يكن ممكناً لكي يتم تحجيم حقاني بأن تقطع خطوط إمداده بواسطة قوات حزبية. لأن حقاني هو الذي يمسك بين يديه بعصب الإمدادات لمعظم أنحاء البلاد. كما أن أي مغامرة لإزاحة حقاني بالطريقة التي أُزيح بها (ذبيح الله) ستهيج قبائل باكتيا ضد المعتدي ولن تجعله يطأ أرض أفغانستان مرة أخرى. لهذا كانت محاولات تحجيم حقاني تعتمد على سلاح الاقتصاد أو الحصار الاقتصادي.

فكانت تحبس عنه المساعدات بشتى السبل وكانت المساعدات القادمة من الخارج إلى بشاور لا تعرف طريقها إلى حقاني. فكان يلجأ لتمويل عملياته وإطعام رجاله إلى الاستدانة من تجار القبائل. ولكن إذا وصلت ديونه إلى رقم السبعة ملايين كانت تتوقف تلك التسهيلات (البنكية)، وبالتالي تخففت نشاطات حقاني تدريجياً إلى حدها الأدنى. وكانت تلك هي الطريقة الوحيدة أمام الحزبيين لتحجيم حقاني. وجاءت الحملة الأخيرة لتقلب ضمن أشياء كثيرة معادلة الحصار الاقتصادي، بل وضِعَتْ أحزاب بيشاور في دائرة الاتهام، وأصبح التخلص من تأثيراتها السلبية على الجهاد مطلباً دينياً وقومياً لدى المقاتلين الأفغان. ولا يكاد برنامج إصلاحي لتعديل الانحرافات الحادثة إلا ويحتوي على محاولات لتخطي الصيغة الحزبية الكريهة. ** القواعد والطرق إنجازين هامين لجلال الدين حقاني أكسبت المجاهدين في باكتيا مزايا استراتيجية على العدو..

وكان تدمير تلك الإنجازات على رأس أولويات الحملة الأخيرة، كما أفاد بذلك عضوين من كبار ضباط (خاد) جهاز الاستخبارات الأفغانية. وقعا أسيرين في عمليات المجاهدين على مدينة خوست.وأكد ذلك أيضاً ضباط عاملين في الجيش الأفغاني انضموا إلى المجاهدين أثناء تلك العمليات أيضاً. أول تلك القواعد المستهدفة كانت قاعدة (جاور) . وهي القاعدة التي زارتها صحيفة الاتحاد وتحدثت عنها في تاريخ (8/8/85) وبدون ذكر اسم القاعدة. ولم يقتصر الأمر على ضباط الاستخبارات أو  ضباط الجيش بل أن رئيس الأركان الجنرال(شاه نواز تاناني) أثناء تواجده في خوست لقيادة العمليات أعلن بنفسه من إذاعة المدينة أنه سيشرب الشاي في قاعدة (جاور). وكان للجنرال سمعة عسكرية عالية فهو يحمل أوسمة التقدير من حكومة كابول وله خبرة واسعة في العمليات الكبيرة في هيرات وبانشير وكونار . وهي أهم الحملات في الحرب الأفغانية وكان للجنرال باع طويل فيها كرجل كفؤ وشجاع  ودموي أيضاً. والغريب أنه من مواليد ولاية باكتيا التي جاء لكي يقهرها ويخضعها للسوفييت.

جاور و (الجنة) :

كان لتصريح (شاه نواز) في الإذاعة وقع سيء على نفوس القبائل وأدرك جلال الدين خطورة الحرب النفسية التي يشنها السوفييت والحكومة عبر إذاعتي خوست وكابول. لجلال الدين محطة إذاعة في (جاور) فأطلق رده المشهورعلى تصريحات رئيس الأركان. قال جلال الدين للمجاهدين إن الشيوعيين لن يدخلوا مكانين هما (جاور) و (الجنة)!!. أحبطت كلمات العالم البارز والقائد العسكري المشهور الحرب النفسية للجنرال شاه نواز وحكومة كابول. وذلك قبل أن تُحْسَم المعركة فوق جبال خوست. ولقاعدة (جاور) عدة نماذج نشرها حقاني في بكتيا واختيرت مواقعها بعناية , بحيث يصعب التأثيرعليها بالقصف الجوي حيث أنها عبارة عن كهوف ضخمة في الجبال.كذلك فإن اقتحامها عملية تستدعي قوات أرضية كثيفة ومعارك طويلة باهظة التكلفة في الأرواح والمعدات بالنسبة للمهاجمين.

وفي نفس الوقت فإن إغضاء الطرف عنها يكلف القوات الحكومية والسوفييتية الكثير. فهذه القواعد تختزن كميات كبيرة من المؤن والذخائر إلى جانب الخدمات الأساسية للمجاهدين مثل الخدمات الطبية والتدريب والتعليم والخدمات الإدارية. ويتفرع عن القاعدة نشاط عسكري يغطي مساحات واسعة حولها. وأحياناً تقدم خدماتها إلى محافظات مجاورة مثل لوجار وغازني وباكتيكا. إذن من غير المعقول أن تخضع باكتيا قبل تدمير هذه القواعد واحتلالها. وفي مقدمة هذه القواعد كانت قاعدة (جاور) القريبة من الحدود الباكستانية جنوب خوست وأيضاً لأنها تحتوي على محطة إذاعة  يصل مداها إلى عمق أفغانستان.

الطرق .. والمفاجأة :

الطرق التي شقها المجاهدون كان لها تأثير جذري على سير المعارك. فقد ركز حقاني طوال سنوات ليس فقط على إنشاء القواعد الجبلية بل أيضاً في مد طرق جديدة بين الشعاب وبين القمم الجبلية بحيث تصلح لمرور الآليات. وبهذا أصبح في إمكان المجاهدين استخدام السيارات لنقل المؤن والعتاد حتى خطوط القتال القريبة من العدو وحتى قمم جبلية لم يكن يصلها في السابق غير البغال وبشق الأنفس. بل استطاع جلال الدين أن يفاجيء قوات الحكومة في موقع (ليجا) بأن تقدم بالدبابات لتظهر فجأة على يمين القوة في الوادي وتفتح نيرانها عليها فسبب ذلك إرباكاً ضخماً وتجمعت أكثر القوات المخصصة للدفاع عن خوست لتدافع عن (ليجاة) فإلتف رجال الدين برجاله من يمين القوات المتمركزة أمامه ليحتل مواقع في منتصف وادي خوست عند (لاغوراى) وخلف القوات المتمركزة ودمر عدة تجمعات للميليشيا وجنود الحكومة. وظلت القوات الحكومية في  خوست تعاني من هذه الضربة حيث تمكن جلال الدين من عزل المراكز والحصون الحكومية في الطرف الغربي من الوادي وأصبح يضرب كل محاولة لتموينها. وظل الوضع هكذا حتى تقدمت القوات الحكومية من (جارديز) لتفك الحصار حول (خوست) التي وصلها أكثر من عشرة آلاف جندي إضافي فاضطر جلال الدين إلى سحب قواته مرة أخرى إلى المرتفعات حتى لا يتعرض للحصار والإبادة في الوادي المكشوف. { الانسحاب من الوادي المكشوف والعودة إلى الجبل تفاديًا للحصار مناورة عسكرية استخدها حقاني مرة أخرى أثناء هجومة على مدينة جرديز في عام 1991ـ كما سنرى ذلك فيما بعد}. وكان طول فترة بقائه في الوادي قد تحصن داخل مجاري السيل الجافة. والتي كان عمق بعضها يبلغ مترين أو أكثر وحولها بسرعة إلى تحصينات طبيعية وحَفَرَ في جدرانها المغارات وحولها المجاهدون إلى كمائن حصينة لم تؤثر فيها غارات الطيران أو القصف الصاروخي الشديد الذي انصب عليها.

دبابة فوق الجبل:

لقد ساهمت تلك الطرق في تحقيق مفاجأة تكتيكية أخرى كانت حاسمة في الدفاع عن قاعدة جاور. فقد اهتزت صفوف المجاهدين بعد استشهاد القائد المشهور مولوي أحمد جول بقذيفة هاون أثناء دفاعه عن جبال منطقة ليجاه التي حاولت الحكومة احتلالها والتقدم عبرها إلى حصن جاور. وكان زخم الهجوم السوفييتي والحكومي على أشده في ذلك الوقت. واعتمد السوفييت على كثافة نيران هائلة تصبها المدفعية من خوست فوق قمم الجبال. وبعد إسكات مصادر نيران المجاهدين تتقدم موجات كثيفة من المشاة لتحتل قمم الجبال وتظل هكذا تدريجياً حتى تصل إلى الهدف المنشود وهو قاعدة جاور في هذه الحالة. وبعد استشهاد مولوى  أحمد جول، وهو من كبار مساعدي جلال الدين حقانى ومن أبرز قواده ، انهارت خطوط الدفاع عن ليجاه وتقهقر المجاهدون حتى قرب  جاوربينما تقدم المشاة فوق قمم الجبال حتى صارت قوات الحكومة على بعد خمسة كيلومترات فقط من  جاور .

عندها بادر  فتح الله حقاني  المساعد الأول لجلال الدين حقاني فأمر أحد الدبابات الموجودة في قاعدة  جاور فصعدت فوق أحد القمم العالية حول القاعدة عبر طريق كان قد مهده المجاهدون. وفاجأت الدبابة القوات الحكومية بوابل من القذائف ففر الجنود الحكوميين تاركين قمم الجبال ولم يتوقف انسحابهم حتى وصلوا إلى قواعدهم في الوادي. وأسرع فتح الله حقاني ليطهر الجبال من الألغام التي بثتها الحكومة ويعيد تركيز رجاله وأسلحته عليها.

{ سوف نرى فيما يلي كيف سارت المعركة إلى نهايتها المحتومة}.

تحميل مجلة الصمود عدد 160 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

جلال الدين حقاني 11




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (3)

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(3 ــ الأخيرة)

– قبل الحرب .. تيار معادى لأسامة بن لادن داخل حركة طالبان ، يقوده وزير خارجية ، يتشكك فى “القاعدة” والتواجد العربى المرافق لها.

– ظهرت شكوك داخل الحركة بأن أمريكا أرسلت بن لادن إلى أفغانستان لإيجاد ذريعة لضرب حركة طالبان.

– بن لادن فى جلساته الخاصة :

(الإخوة الطالبان جزاهم الله خيراً لا يدركون أبعاد الواقع ولا مصالح المسلمين خارج أفغانستان، ونحن أقدر منهم على ذلك) ــ ( لأدخلنهم حرباً هى خير لهم من الدنيا وما فيها ).

– إغتصب بن لادن صلاحيات أمير المؤمنين ، والقاعدة إحتلت موقع شعب أفغانستان.

– داعش والقاعدة يوَّجِّهان الطعنات للإمارة الإسلامية فى أدق مراحل الجهاد .

– قد تواجه القاعدة إتهاماً بالخيانة العظمى إذا عُرِضَتْ قضيتها أمام المحكمة الشرعية فى قندهار .

 

 

شكوك صقور طالبان :

الجناح المعارض داخل صفوف طالبان كان على رأسه وأهم رموزه “ملا محمد حسن” وهو عضو قوى فى مجلس شورى حركة طالبان، تولى وزارة الخارجية لفترة، وكان يرى بأن بن لادن أصبح هو الذى يحدد السياسة الخارجية للإمارة، فتواجده فى البلاد ونشاطه الإعلامى قد أثار ردود أفعال أمريكية وباكستانية وسعودية. ثم بالتأثير الأمريكي تحركت أوروبا والأمم المتحدة. حتى لم يعد فى إمكان “الإمارة” أو وزارة الخارجية ضبط إيقاع العلاقات الخارجية خارج الدوامة التى أثارها ذلك الرجل.

فى رأى ذلك الجناح من الصقور أن بن لادن يجب أن يعاقب (أو أن يطرد) لرفضه مراراً طاعة توجيهات”أمير المؤمنين” بالإمتناع عن إجراء المقابلات الإعلامية.

الملا محمد حسن كان الأكثر جرأة فى تيار الصقور حين عبر صراحة فى مجالسه بأن هؤلاء العرب “الوهابيون” لا داعى لهم، فهم خصوم (لنا) فى الأساس، فهناك خصومة مذهبية لاحل لها بين الوهابية والصوفية، ثم أن هؤلاء كانوا يدعمون سياف وحكمتيار وقت الجهاد، فهم من الإخوان المسلمين أعداء طالبان ، والعرب قاتلوا مع حكمتيار ضد حركة طالبان، وقتلوا منهم الكثيرين، ثم يتساءل عن السبب فى تحمل (مصائبهم).

ومن هنا ظهرت إتهامات تشكك فى بن لادن وأنه (مبعوث من أمريكا) لإيجاد ذريعة لضرب حركة طالبان (!!). كانت تلك نظرية تآمرية موجودة بالفعل بين صفوف طالبان لتفسير ظاهرة بن لادن التى داهمت حركتهم على غير إنتظار فحددت مصيرها.

فى صفوف العرب كان للمعاضة أسباب أخرى، فقال الصقور أن بيان بن لادن ( إعلان الجهاد على الأمريكيين) جاء قبل سيطرة حركة طالبان على العاصمة كابول والذى جعلها حكومة شرعية للبلاد، الأمر الذى يستدعى إدخال تعديلات جوهرية. فهناك الآن حكومة شرعية لابد من الخضوع لسلطانها وأوامرها . وبرامج مثل (إعلان الجهاد) لابد أن يتم بالمشاورة مع حاكم البلاد (أمير المؤمنين) وطبقاً لتصوراته، أو بالأحرى قدرته على الإحتمال.

وإذا لم يتم هذا التنسيق فسيحدث الصدام عاجلاً أو آجلاً بين “بن لادن” والعرب معه وبين (الإمارة). بينما العرب مجرد ضيوف وهم الطرف الأضعف. فإما أنهم سيُرغمون على مغادرة البلاد أو أن يصمت بن لادن، وتوقفت جميع نشاطاته الأخرى (خاصة معسكرات التدريب).

حدث إجماع عربى فى آخر عامين لهم فى أفغانستان بأن عليهم، وعلى ابن لادن بشكل خاص، الإنتباه إلى أن أفغانستان هى آخر جزء على وجه الأرض يقبل بإقامتهم بشكل طبيعى وبدون أن يكونوا مهددين خارجياً أو داخلياً.

ولم يكن ثمة خلاف بينهم على أن تقدير أمور الدوله وإدارتها هو من صلاحيات ومسئوليات الملا “محمد عمر” أمير المؤمنين ، وأنه ليس من حق بن لادن الخروج على هذه السلطة أو عصيانها أو تكوين (دولة موازية) داخل أفغانستان.

 

كان بن لادن يوافق ظاهريا على ذلك. ولكنه برْهَنَ على أنه الشخص الوحيد فى أفغانستان الذى يرى لنفسه الحق وأن عنده القدرة على أن يفعل ما يريد. فتمكن بذلك من قيادة الركب الإسلامى فى أفغانستان .. إلى الهاوية .

بن لادن فى جلساته الخاصة كان يقول : (الإخوة الطالبان جزاهم الله خيراً لا يدركون أبعاد الواقع ولا مصالح المسلمين خارج أفغانستان.. ونحن أقدر منهم على ذلك) ــ وقال أيضا: (لأدخلنهم حرباً هى خير لهم من الدنيا وما فيها).

تصريحاته تلك فى جلساته المحدودة كانت ترجمتها السياسية أن الرجل وضع يده على القرارات السيادية فى أفغانستان ، خاصة ما يتعلق بأهم محورين: الأول هو العلاقات الخارجية للإمارة الإسلامية ، والثانى هو قرار الحرب التى يرى فيها أفقاً خلاقاً هو الأفيد للإمارة الإسلامية ولشعب أفغانستان ( وخير لهم من الدنيا وما فيها).

 

– الملا محمد عمر كَبَحَ المَوْجَة المعادية لابن لادن وللقاعدة فى أفغانستان ، والمعادية للعرب بسبب تجييشهم العداء الوهابى ضد الصوفية التى يتبعها معظم سكان أفغانستان من الأحناف .

الإهتمام العالمى بتنظيم القاعدة وزعيمه (بن لادن) أصبح هيستيرياً ، خاصة بعد ضرباتهم الثلاث ضد أهداف أمريكية ، بدءاً بعمليتى أفريقيا ضد سفارتى أمريكا فى نيروبى ودار السلام ثم ضرب المدمرة الأمريكية (إس إس كول) فى ميناء عدن ، وصولا إلى قمة الإثارة فى(غزوة منهاتن) وإسقاط بُرْجَي التجارة هناك .

 فى باكستان وبلاد العرب عموما إكتسب بن لادن وتنظيمه شعبية كبرى . إنتقل جزء كبير منها إلى أفغانستان . ولكن ظل قطاعاً مهما من قيادات كوادر طالبان متشككين فى تلك القصة كلها ، وشعروا أن أفغانستان قد أُختُطِفَت من بين أيديهم ، وإنتقلت إلى “بن لادن” وليس الملا عمر ، وإلى تنظيم القاعدة وليس حركة طالبان . وأن الأحداث أصبحت خارج سيطرة الإمارة وأنها تسير بسرعة نحو كارثة كما حذر كثيرون .

 فى أحد خطاباته الشهيرة  قَسَّمَ بن لادن العالم إلى فسطاطين ـ أحدهما إيمان لا كفر فيه والآخر كفر لا إيمان فيه . كلام حماسى جميل ، ولكن مكتب الملا عمر، أمير المؤمنين فى هذه البلاد كان على بعد دقائق ، ومع ذلك لم يذهب إليه لإستشارته ، فى موضوع تصنيف العالم بهذا الشكل الذى يمهد لحرب عالمية مركزها أفغانستان .

عمليا .. إغتصب بن لادن صلاحيات أمير المؤمنين ـ وإحتلت القاعدة مكانة شعب أفغانستان .

وفى المشهد الأخير من المسرحية نشبت حرب أحرقت أفغانستان وأسقطت نظام الإمارة الإسلامية. وإنتقل بن لادن إلى(أبوت آباد)، المدينة العسكرية فى باكستان، ورحلت القاعدة خارج أفغانستان لتُعَمِمْ تجاربها فى تصنيع الحروب والكوارث ، وفرض الإنتكاس على الشعوب ومحاولاتها الناجحة أو السائرة فى طريق النجاح.

بدأت المسيرة الجديدة فى العراق على يد قائد القاعدة الميدانى (أبو مصعب الزرقاوى). ثم إنتقال مأساوى آخر صوب سوريا على يد عشرات القادة الجهاديين ، لدفع الشعبين فى العراق وسوريا إلى ما وقع فيه شعب أفغانستان من “حرب هى خير لهم من الدنيا وما فيها”. ثم ذلك التطور العبقرى بتحويل القاعدة إلى توأم ملتصق بداعش . وكان عهد الزرقاوى فى العراق هو الخطوة الأولى الكبري نحو ظهور الداعشية التى صارت أهم منتجات الجهاد القاعدى الوهابى ، وأكثرها تأثيرا فى السياسة العالمية. ونادرا ما تظهر القاعدة فى ميدان إلا وتظهر معها داعش ، والعكس صحيح. فيما يبدو أنه توزيع أدوار ضمن برنامج واحد فى أى بلد منكوب.  ورغم تكامل الأدوار، إلا أن التنافس موجود ضمن التحالف الواحد.

فتحول قطاع من منتسبى القاعدة إلى “داعش” ، الأكثر حيوية ودموية ومعاداة للشعوب.

 

وفى كل مكان ذهبت إليه القاعدة كان قادتها يرون أنهم الأفضل إدراكا لمصالح المسلمين .

كانت القاعدة/ ومازالت/ فى اليمن وليبيا والصومال وأماكن عديدة فى أفريقيا وبلاد العرب . وظل الفشل والتدهور من نصيب كل تلك التجارب ، وكان للقاعدة وقيادتها نصيب أوفر من المسئولية عن معارك هى “أفضل للمسلمين فى الدنيا والآخرة” .

فى الدنيا يريحهم الموت وفى الآخرة لهم الجنة . وتلك هى بإيجاز مصالح المسلمين التى لا تدركها غير القاعدة وشقيقتها داعش وأمثالهما من مكونات الشركة الدولية لإبن دحلان وكفيله بن زايد ، أفرع (شركة بلاك ووتر الجهادية) التى تشغل مكانا مرموقا فى إستراتيجية مشتركة بين إسرائيل وأمريكا .

 

 

القاعدة وداعش ..تحرك مشترك فى أفغانستان :

– إذا كان الشك يلف دور القاعدة فى مخطط دولى ضد أفغانستان وحركة طالبان ، فى إشعال حرب عالمية (ضمت 48 دولة) ضد أفغانستان فى عام 2001 . فإن تلك الشكوك بدأت تنبعث من جديد ، بعد نشاطات للقاعدة خلال السنوات التى أعقبت سقوط الإمارة ، وإحتلال أمريكا لأفغانستان . ولأن للقاعدة ماضٍ قديم نسبيا مع حركة طالبان ـ بدأ منذ عام 1996 وعودة بن لادن وطلائع القاعدة مطرودين من السودان ، فإن تعاملهم مع حركة طالبان كان أكثر سلاسة ، مرتكزين على أصدقاء قدماء ومواقف قديمة محسوبة لصالح القاعدة خاصة فى القتال حول كابول.

عملت القاعدة وداعش على مسارين مختلفين يقودان الى هدف واحد هو إسقاط جهاد شعب أفغانستان . تحت نفس الذرائع القديمة {معرفة أفضل للواقع ــ وحرب هى أفضل للشعوب من أى حياة} .

– بدأت الحرب الأمريكية على أفغانستان فى العاشر من أكتوبر 2001 ، وبعد شهرين إستكمل الأمريكيون مع حلفائهم الأجانب والمحليين السيطرة على أفغانستان وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . ويمكن تسميتها بالفترة الأولى . ومن ضمنها تأتى الأيام الأخيرة قبل سقوط قندهار فى يد الغزاه الأمريكيين والميليشيات المحلية . وأداء القاعدة العسكرى فى تلك الفترة جدير بالملاحظة والنقاش. وتضم تلك الفترة تجربة جبال “تورابورا” المثيرة والتى كانت أمل بن لادن فى هزيمة الأمريكيين.

– الفترة الثانية : إستخدام القاعدة لعناصر على دراية جيدة بالوسط الجهادى الأفغانى. واستمرت تلك الفترة عدة أشهر إلى أن إستشهد أو أعتقل معظم هؤلاء الكوادر، بعد قيامهم بمجهود كبير فى دعم مقاومة جديدة ضد الأمريكيين.

– مهما كانت تفاصيل نشاط القاعدة القتالى فى هاتين الفترتين فإنه بالإجمال يندرج / فى أفضل حالاته / تحت باب صَدَقَة يبذلها القاتل على روح القتيل ، حيث كان الأجدى عدم القيام بجريمة القتل فى الأساس.

– الفترة الثالثة محاولة القاعدة بناء تنظيم قتالى خاص بها فى أفغانستان بعيدا عن قيادة الإمارة الإسلامية ، وعلى عكس أوامرها المشددة.

– وتلك كانت أخطر الفترات ، إذ أحْيَتْ الشكوك القديمة فى دوافع وجود “القاعدة” .

وكان تنظيم داعش ينشط فى نفس الاتجاه ، برعاية من جيش الإحتلال الأمريكى ومن أعلى المستويات الأمنية فى حكومة كابول ومن سلطات الأمن الباكستانية . العملية كانت ممتدة إلى أن تسارعت وتيرتها مؤخرا بسبب الأزمة التى وصلت إليها المفاوضات بين الأمريكيين والإمارة الإسلامية .

وظهر للعيان إرتباط أهداف القاعدة مع برنامج داعش فى أفغانستان تحت رعاية الإحتلال الأمريكى . وملخص الخطة الأمريكية هو أظهار ضرورة إستمرارية الإحتلال الأمريكى لأفغانستان ، بذريعة حماية شعبها ، وحماية دول المنطقة من المنظمات الإرهابية التى تنشط فى أفغانستان ، وفى مقدمتها داعش والقاعدة .

– وتلك كانت خطة بديلة بعد أن تمكنت الإمارة الإسلامية من إفشال المحاولة الأمريكية بجعل هدف المفاوضات هو إرساء السلام فى أفغانستان بين حركة طالبان وحكومة كابول العميلة .

 إذ أصرت حركة طالبان على أن إنسحاب القوات المحتلة هو الطريق الوحيد للسلام . وأن الحكومة العميلة هى مشكلة محلية سيكون حلها سهلا بزوال الإحتلال . كما شاع نبأ عن تسوية المئات من أعمدة النظام الحاكم لأوضاعهم مع الإمارة الإسلامية ، لضمان سلامتهم بعد إنسحاب القوات المحتلة . وتعاون هؤلاء مع الإمارة فى العمل ضد الإحتلال لم يعد سراً، كونه الوسيلة الوحيدة لإثبات حسن نيتهم بعد سنوات قضوها فى خدمة الإحتلال .

– بمساعدة الإحتلال الأمريكى جاء آلاف الدواعش من تركيا إلى أفغانستان بعد أن إنتهت مهمتهم فى سوريا .

– القاعدة من جهتها ، ومنذ سنوات، تسرب عبر إعلامها مفهوم إنها حليف لحركة طالبان ومشارك لها فى جهادها.

تغاضت الإمارة الإسلامية عن إدعاءات القاعدة بإعتبارها دعايات حزبية معتادة تستخدم الأكاذيب لتقوية وضع التنظيم . ولكن القاعدة تمادت فى الفترة الأخيرة ، تماشيا مع إنهيار الموقف الأمريكى فى التفاوض . وتعلقه بورقة مكافحة الإرهاب بحجة تواجد القاعدة وداعش فى أفغانستان كتبرير لتواصل إحتلاله لأفغانستان. وهى الذريعه التى تعلق بها فى سوريا والعراق بعد فشل مشاريعه المباشرة للإحتلال كوسيلة للسيطرة على الثروات النفطية للبلدين .

بدون مناسبة رفعت القاعدة مستوى إعلانها عن تحالف وهمى مزعوم مع حركة طالبان. وعبر مؤسسة “السحاب” الإعلامية بثت شريط فيديو أغضب الإمارة الإسلامية التى شككت فى دوافعه وتوقيته . خاصة وأن الشريط المذكور ركز على مسألة التحالف ، ثم أن “السحاب” أرسلت الفيلم مباشرة إلى مجلة أمريكية هى(لونج وور جورنال) ولم ترسله فى البداية إلى الإمارة أو المواقع العربية . “السحاب” نشرت الشريط مع بداية الجولة السادسة من المفاوضات بين طالبان والولايات المتحدة . وقد تداول الإعلام الغربى بكثافة ذلك الشريط المشبوه ، مُرَكِزاً فى تعليقاته على أكذوبة “التحالف” بين القاعدة وطالبان.

إحتوى الشريط على مقاطع قديمة لعمليات عسكرية ناجحة لحركة طالبان ، إدعى الشريط أنها عمليات مشتركة بين طالبان والقاعدة . وكان ذلك كذباً إستفزازيا لأن “السحاب” حذفت التعليقات الأصلية من الشريط وكانت بلغة الباشتو ، ووضعت تعليقات بلغة الأوردو مكانها .

هذا  النوع من التلاعب هو من الأعمال الروتينية فى أوساط المنظمات الطفولية ، وكان يمكن مواصلة التغاضى عنه لولا توقيت المفاوضات ، ولولا التركيز الإستفزازى حول أكذوبة “التحالف” الذى إستفاد منه العدو وروجه إلى أقصى مدى ممكن .

 

 

تفكيك النشاط التنظيمى للقاعدة فى أفغانستان :

تمكنت الإمارة الإسلامية فى تفكيك النشاط التنظيمى للقاعدة فى أفغانستان . وكان ذلك سهل(نسبيا) ولم تستخدم فيه القوة . والسبب هو أن عدد أفراد التشكيل العسكرى للقاعدة كان محدودا، وجميع عناصره هم من أفغان . وقائدهم الميدانى”جول”، كان مجاهدا على خلق كريم وشجاعة أفغانية . إذ فشلت القاعدة فى إيجاد شخصيات دموية كالتى جندتهم فى العراق وسوريا على رأس فروعها هناك . فتمكنت الإمارة من إقناع(جول) بتفكيك مجموعتين تابعتين للقاعدة كانتا تحت قيادته ، وتسليم جميع الأسلحة إلى الإمارة .

ــ جَرَتْ محاولات أقل أهمية لبدء عمل تنظيمى للقاعدة بواسطة عرب”متطوعين” لتجنيد عناصر من حركة طالبان سراً ، وإحداث إنشقاق فى الحركة، ولكن الإمارة عالجتها بسرعة.

ــ الوضع مع داعش كان مختلفاً لأن أكثر عناصر داعش لم يكونوا أفغاناً بل كانوا من الدول المجاورة لأفغانستان . كما أن سفك دماء المسلمين ، والسعى إلى الإنشقاق ورفع السلاح فى وجه المسلمين هو ثقافة داعشية ثابتة . وفى ظروف معينة تمكنوا من تجنيد بعض القيادات الميدانية التى لها خلافات تنظيمية مع الإمارة ،وشنوا دعايات تكفيرية ضد الإمارة وضد معظم الشعب الأفغانى . فكان لابد من إستخدام القوة ضدهم ، وقتالهم فى أى مكان يظهرون فيه ، نظرا لخطورتهم على سلامة السكان ، وأمن مجموعات المجاهدين.

 

سيكون على قيادات القاعدة عند مثولهم أمام المحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير :

– الإجابة عن الكثيرمن الأسئلة حول إشعال الحرب مع الأمريكيين عام 2001 بدون إذن أو تشاور أو حتى إخطار الإمارة . وتحميل القاعدة كافة المسئوليات عن ذلك.

– تفسير عملية ترتيب إنشقاقات داخل حركة طالبان، وشق صفوف المجاهدين وإضعافها بتعدد التنظيمات المسلحة أثناء إحتدام القتال ضد جيوش الإحتلال. بما يجعل من ذلك جريمة ترتقى إلى درجة الخيانة العظمى .

– بث دعايات كاذبة / بإدعاء وجود تحالف بين القاعدة وحركة طالبان/ لإحداث شبهات تخدم المحتلين وتضر بالموقف التفاوضى للإمارة وموقفها السياسى الداخلى والخارجى . حيث أن نسبة معتبرة من الشعب الأفغانى تعتبر تنظيم القاعدة مسئولا عن إشعال الحرب ، وعن سؤ إستخدام للأرض الأفغانية وشروط الضيافة وآدابها ، ناهيك عن تبعات الإخلال بالبيعة الشرعية الى قدمتها القاعدة للإمارة .

بالمحاكمة الشرعية سيتضح ما إذا كان تنظيم القاعدة عدوا عاقلا يعى تماما ما يفعله ، أو أنه صديق أحمق يجب الحجر عليه وتجنبه.

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ 3




تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان (1)

أخر تحديث : الساعة 17:25 تاريخ  11/06/2019 

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟

تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان 

(1)

عناوین : 

– لم يَقُمْ تحالف بن الإمارة الإسلامية والقاعدة فى أى وقت ، بل كانت ورطة فرضتها ظروف تاريخية غير قابلة للتكرار .

–  تنظيم القاعدة كارثة وقعت على شعب أفغانستان ، ومصيبة إبتليت بها الإمارة الإسلامية .

– محاولة القاعدة توريط الإمارة الإسلامية من جديد ،عمل غير أخلاقى ويجدد الضرر الذى أوقعته القاعدة بشعب افغانستان .

– القاعدة منحت الإمارة الإسلامية قُبْلَة الموت فى مؤامرة 11 سبتمبر . وتريد إفشال جهاد الإمارة بالإعلان عن تحالف موهوم فى شريط مصور أنتجته القاعدة لصالح مجلة أمريكية .

– القاعدة أحبطت تجربة بناء إمارة إسلامية فى أفغانستان . والآن تعمل على إفشال جهاد الإمارة فى أدق مراحلة النهائية .

– لم تخضع القاعدة يوماً واحداً لسلطة الإمارة الإسلامية . ولم تطع أوامر أمير المؤمنين إلا إذا توافقت مع ما تريده .

– القاعدة نقضت شروط بيعتها للإمارة على طول الخط . وخلقت إزدواجية فى القرار وفى القيادة ، فأضعفت الإمارة وأستجلبت الحرب.

–  أمير المؤمنين “محمد عمر” أمر القاعدة ـ وباقى التنظيمات المهاجرة ـ بعدم القيام بإى عمل خارج أفغانستان إلا بإذن منه . وكان رد القاعدة : عملية 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الولايات المتحدة .

– القاعدة و السلفية الجهادية أفشلت تجارب الشعوب المسلمة لتولى زمام أمورها ، وأكبر إنجازاتها كانت إسقاط الإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

– تحولت السلفية الجهادية إلى تحرك مذهبى تكفيرى ، دمر رسالة الجهاد لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ، لتأكيد ضياع المقدسات الإسلامية و فلسطين وجزيرة العرب واليمن .

–  يريد تنظيم القاعدة ــ بإعلانه عن تحالف موهوم مع الإمارة الإسلامية ــ منح الإحتلال الأمريكى مسوغاً للبقاء على أنه “رسالة إنسانية ” تحمى أفغانستان والمنطقة من الإرهاب .

– وهو نفس ما تقوم به داعش فى أفغانستان بإشراف وتنفيذ المخابرات الأمريكية . وهذا تحالف فى الأهداف بين القاعدة وداعش لخدمة الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان وآسيا الوسطى ، لتكرار ما نجحا فى تنفيذه فى العراق و سوريا و اليمن .

– القاعدة وداعش حاولا العمل كتنظيمين مستقلين عن الإمارة الإسلامية فى أفغانستان ، لتفتيت العمل الجهادى وابتكار صيغة للقتال الداخلى تفشل الجهاد .

– الإمارة فككت القاعدة كتنظيم مستقل فى أفغانستان ، وحربها ضد داعش مستعرة أينما وُجِدَ فى أفغانستان .

– المخابرات الأمريكية نظمت تعاونا إستخباريا إقليميا لنقل داعش من تركيا إلى أفغانستان ، بالإعتماد على العناصر التركستانية والأوزبك والطاجيك . والإسلحة نقلت إليهم من مصر .

– ” محمد دحلان ” يقوم بدور أساسى فى إدارة النشاطات الإعلامية والعسكرية واللوجستية للجماعات السلفية المسلحة ، وربطها بإستراتيجية إسرائيل لإبتلاع المنطقة العربية ، وتمديد حدودها عبر أيران وأفغانستان وصولا إلى الصين وآسيا الوسطى .

– أول مهمة للمحكمة الشرعية فى قندهار بعد التحرير ، يجب أن تكون محاكمة من تبقى حياً من قيادات القاعدة ، ومحاكمة التنظيم كشخصية إعتبارية ، لمسئوليتهم عن إشعال الحرب التى مكنت الكافرين من إحتلال وتدمير أفغانستان .

 

 

..  الدستور غير المكتوب للحركة الإسلامية  ..

..  التغاضى أوصلنا إلى أن يكون بن دحلان والمستعربين على رأس ” الحركة الجهادية ”  ..

تحولت التظيمات الإسلامية من وسيلة لخدمة الإسلام إلى غاية  للحفاظ على مصالح، من أجلها تتم التضحية بالدين . فتَعَدُدْ التنظيمات وتكاثرها ظاهرة مرضية تزيد الأمة ضعفا وتشتتاً حيث يطال التشويش حتى مفاهيم الدين نفسه فالتنظيم أصبح صنماً يعبد ، وإتباع التنظيمات تحولوا إلى قبائل وثنية كل قبيلة منهم تتوسل بصنم تقدم إليه القرابين وتستعين به فى قتال وثنيين آخرين . والصراع بين القبائل الوثنية ، جوهره المصالح المادية ، والإستعلاء فى الأرض ، والدين هو الضحية . والأمة يتناهشها الوثنيون الجدد ، وقادة يدعون القدسية ، وطواغيت يحكمون ويفسدون فى الأرض ولا يردعهم شئ لأن الدين مُغَيَّب ، وفى مكانه إنتصب وثن التعصب الغبى ، ودعاوى جاهلية وشكليات إغتصبت أسماء دينية .

فهذا مذهب وذاك عقيدة صحيحة والثالث دعوة وجهاد ، والرابع منهج وسلف ، وآخر بناء وتنمية ، والأخير تسامح وإرتخاء .. وإلى مالا نهاية .

فهل نعجب إن كان حاخامات إسرائيل فوق الجميع يقتلون الجميع بالجميع؟؟ ، وباسم الدين وشعاراته تتسمى الشياطين بإسماء الإنبياء وعباد الله الصالحين .ويصعد “مناحيم” منهم إلى سطح الكعبة وكأنها إحدى السقالات فى شركة مقاولات!! . وخنزير آخر من كنوزهم الإستراتيجية يبارى الشياطين فى بناء معابد لعفاريت الصحراء ، تاركا المسلمين ينتهشهم الجوع والمرض وسياط جلاوزته . وآخر يُجَيِّش الجيوش ليقتل المسلمين أينما كانوا، بذلك تنمو ثروته وتعلوا مكانته بين يهود . تلك مظاهر إنحراف يندر وجودها فى أى أمة وفى أى عصر .

 

مقدمة لابد منها : أهم البنود فى الدستور

غير المكتوب لجماعات الحركة الإسلامية .

نقوم فيما يلى بعبور سريع على بروتوكولات حكماء التنظيمات المدعية .. فنجد فيها :

– عدم قول الحقيقة .. أو ذكرها ولكن محرفة وملتبسة.

– عدم مناقشة الأخطاء أو إستخلاص الدروس . فالنقد الذاتى بدعة وضلالة ومن أعمال أهل النار. فكل ما حدث كان بقَدَرْ لا يجوز الإعتراض عليه.

– عدم دراسة تاريخ الحركة (أو الجماعة) بموضوعية ـ أو التاريخ الإسلامى عموما ـ وتناول تاريخ “الجماعة” من باب ذكر الأمجاد المفترضة. وإستعراض مظلوميتها ، ونكبات التمحيص التى أبتليت بها ، وتآمر العالم عليها ، وخذلان الأمة لها.

– عدم تقديم كشف حساب للأمة / التى يَدَّعون العمل لأجل مصالحها الدنيوية والأخروية/ فلا يرون دوراً لها سوى طاعتهم . إذ ليس للأمة أن تراقب أو تحاسب أو تعترض أو تشارك فى صنع قرار، أو تطالب بشرح أو تفسير . عندنا فقط تنظيم يحكم آمراً ناهياً ، وأمَّةً تسمع وتطيع، من غير أن تفهم ماذا يجرى ، ولماذا جرى ما كان . وكأنها قطيع بلا عقل أو إرادة .

– تنزيه الحركة (أو الجماعة) وقادتها من أى عيب أو خطأ ، وإعتبار من يتكلم عن شئ من ذلك عدواً متآمراً على الجماعة والدين، ومطعون فى دوافعه، مشكوك فى قواه العقلية.

– إعتبار أن ما تقوله أو تفعله “الجماعة” هو الإسلام . وأن ” الجماعة” هى الأمة الإسلامية ـ أو البديل عنها ـ وتجسيد لحالتها المثالية النموذجية .

– قادة الحركة معصومون ، يحظر نقدهم أو الحديث عنهم كبشر عاديين . وكوادر وأفراد الحركة هم صفوة الخلائق ، بعد أنبياء الله و زعماء الحركة.

– التنظيم أو “الجماعة”، بقرة مقدسة تفعل ما تشاء ، وتعيث فسادا فى أى مكان وبأى شكل ، ويحظر المساس بها ، أو النظر إليها بإستهجان ، أو مناقشتها الحساب أو حتى مطالبتها بتفسير أو توضيح .

– من أسباب قوة الحركة الإسلامية وجماعاتها وبقائها ، هو العبث فى ترتيب الأولويات. فما هو أسفل الأولويات قد يجعلونه مسألة عقيدة وحياة أو موت . والعكس صحيح، أى جعل الإستهتار بالأرواح والأموال ومصائر شعوب الأمة ، من النوافل التى يمكن التغاضى عنها .

– المبالغة فى دَوْرِ الحسنات التى تذهب السيئات.متجاهلين حقيقة أنه ليست أى حسنات تذهب أى سيئات . فمن يفعل خيرا ، مثل السير فى جنازه القتيل أو دفع تكاليف الدفن، فذلك من أعمال الخير، ولكن ليس إذا كان ذلك المحسن هو نفسه القاتل .عندها يصبح متهماً ومطلوباً للقصاص ، وليس فاعل خير يستحق الثناء أو الغفران فى محاكم الأرض.

– وبالمثل من يحرق بيتا على ساكنيه ، ثم يسكب كوبا من الماء على الحريق ، لا يمكنه الإدعاء بأنه بطل ساهم فى إطفاء النيران .

– وأى مغرور تسبب فى إشعال نيران حرب ، لا يحق له أن يدعى أنه كان بطلا فى أحد معاركها . أو أنه كان شريكاً وحليفاً للضحايا الذين تسبب فى أحراقهم .

مما سبق ، يمكن إستنتاج أن بعض من يدعون البطولة هم فى الواقع مجرمون ينبغى محاكمتهم وتوقيع العقوبة الشرعية بحقهم. وفى رقابهم تتعلق بحار من الدماء ، وهلاك الحرث والنسل .

– هناك فارقاً كبيراً بين حسن  الإستضافة وبين حيازة عقد التمليك . فإذا إستضافك كريم ذو نخوه فى بيته ، وجعلك تشعر وكأنك فى بيتك ، فلا يعنى ذلك أنك أصبحت مالكا فعليا للبيت.

– وإذا بايعت حاكما مسلما ، فأنت تبايعه على السمع والطاعة منك له ، وليس العكس .

– وإذا إستضافك بلد كريم ، فبايعت أميرا مسلماً . فليس من حقك إشعال حرب وإحراق البلدة ومن فيها ، بإدعاء أنك أعلم بما يصلحهم .أوأنك تريد إستدراج قوة عظمى لتهزمها فوق أراضى من إستضافوك وحموك .

فإذا كانت تلك القوة العظمى تحتل بلادك وتهين مقدساتك فلماذا لا تقاتلها فوق أرضك ؟؟ . أم أن هناك شعوبا كتب عليها القتال لأنها فقيرة ، بينما شعوب آخرى معفاة من القتال لمجرد أنها غنية ولديها القدرة على دفع الجزية للكافرين المحتلين؟؟.

– وأصحاب العقائد الأصلية المتينة ، الذين يتيهون زهواً وكبراً بإيمانهم وصحة عقائدهم السلفية الخالصة ، أليس هم أولى بإقامة شرائع الدين ، وعلى ذروتها تأتى فريضة الجهاد؟ . أم أن هؤلاء يفقدون صفاء عقائدهم إذا لوث سلاح الجهاد أيديهم الناعمة المتوضئة ؟؟ .

إذا كان هناك أى إيجابية لكارثة الربيع العربى، فهى إظهار حقيقة تبعية “الجماعات” الإسلامية (عقائديا ـ سياسيا ـ دعويا ـ عسكريا ) لعنصر التمويل الخارجى .

وبالتالى فإن تلك الجماعات لا تراعى مصالح الشعوب ولا أحكام الدين ، إلا بقدر ما تتفق فيه مع مصالح الممولين . لهذا أصبحت الحركة الإسلامية ـ الدعوى منها والجهادى ـ تابعة لمشيخات النفط وما تمليه عليها فى شتى الشئون . ولا يمكن إتهام تلك المشيخات بأنها تعمل لغير مصلحة أمريكا وإسرائيل .

فأين ذهبت الحركة الإسلامية ؟؟. إنها تقف الآن فى آخر الصف الذى يبدأ بأمريكا وإسرائيل ، تتبعهما مشيخات النفط ، التى من خلفها تأتى جماعات الحركة الإسلامية .

إذن .. أين الأمة ؟ وأين الدعوة ؟ بل أين الدين؟.

وهل نستغرب الآن من حقيقة وجود أفراد ومعدات جهاز الأمن الإسرائيلى / من اليهود المستعربين وإخوانهم “مناضلى” بن دحلان/ فى حرم مكة المكرمة والحرم المدنى ، يتابعون ويراقبون ويتأهبون للتدخل بالسلاح عند الضرورة ؟؟ .

أين أولويات الحركة الإسلامية ؟ .. ومَنْ هو عدوها الأول إذا كان الصديق الأول لكفيلها النفطى هم أمريكا وإسرائيل ؟ . وأيهما أحق بالإتباع ، أحكام الدين أم أحكام الدولار النفطى؟؟ وفق قانون المرتزقة: (يأتى القرار من حيث يأتى الدولار).

ونقول أن الدولار النفطى يحمل معه أيضا الفتوى الدينية والرؤية السياسية والوجهة القتالية .

– وبما أن الأمة قد تم إستبعادها ، وحل محلها الدولار وحامليه . منذ الحرب الأفغانية السوفيتية التى شهدت أول جهاد (قطاع خاص) على يد الشيخ أسامة بن لادن . وبدلا من التنبيه على خطورة ذلك التطور تمادت فيه التنظيمات الجهادية. فالبداية وإن كانت مع بن لادن الرجل الشجاع الذى جاهد بماله ونفسه ، إلا أنها لا يمكن أن تصبح “قاعدة” تبررالملكية الخاصة للجهاد ، لأنه ليس شركة تجارية .

التمادى وصل بنا فى هذه اللحظة إلى أن يكون من الشخصيات المتحكمة فى أوسع وأقوى قطاعات العمل “الجهادى العالمى” هو( بن دحلان) العميل الإسرائيلى ، ورجل المهمات الخاصة، وكاتم أسرار” بن زايد”، أكبر أمراء المرتزقة فى العالم ، الذى تقاتل جيوش شركاته ضد الشعوب الإسلامية من أفغانستان إلى اليمن وسيناء وليبيا ، ومن شرق أفريقيا إلى غربها. دحلان لا ينفق من ماله الخاص ، بل ينفق من إعتمادات مفتوحة يزوده بها النفطيون العرب ، الذين يُنَفِّذْ لهم دحلان سياساتهم على الأرض بواسطة “المجاهدين!!” الممولين جيدا والمسلحين حتى أسنانهم.

– بهذه التركيبة أصبح العمل الجهادى المعاصر، عبارة عن شركة كبرى مكونة من عدة توكيلات فرعية ، تعمل فى مجال الإرتزاق(الجهادى!!). أى”بلاك ووتر” جهادية عابرة للقارات، تعمل فى المنطقة العربية وحول العالم .

– فهل يحق للأمة أن تسأل هؤلاء عن كشف حساب ؟ ، أو نقد ذاتى ؟ أو حتى تتجرأ بالحديث عنهم  بغير ما تشتهى أنفسهم ؟. أنهم طاغوتية (إسلامية!!) ـ جهادية ودعوية ـ الدين بالنسبة لهم سلعة وتجارة ، والقتل حرفة ورزقاً حسناً . وأجواء الفتن المحلية والأزمات الدولية والحروب، جميعها بشائر خير وبركة ، تفتح أبواب الغنى وتغلق أبواب الفقر.

إن الثورة على الأنظمة الطاغوتية ـ أينما كانت ـ يأتى ضمن مقدماتها الضرورية التخلص من ذلك الإنحراف الشنيع المنسوب ظلما وزورا إلى الإسلام وإلى الجهاد ذروة سنام الإسلام ودرع الأمة وسيفها الذى فرطت فيه حتى إستولى عليه اليهود بسواعد الوهابية التكفيرية وأموال المسلمين التى سلبها البدو ناهبى بيت مال المسلمين ، ولا غرو فهم الأشد كفرا ونفاقا .

 إنحراف شوَّه الدين وثبت أركان الظلم والطغيان .

 إنحراف أضَرَ بالمسلمين قبل أى أحد آخر .

 

بقلم  :

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

القاعدة عدو عاقل أم صديق مجنون؟ تنظيم القاعدة .. لا مرحباً بكم فى أفغانستان .




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .