لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد 146 | شعبان 1439 هـ / أبريل 2018 م . 

لا نريد دموعاً .. نريد صواريخ

حملة عسكرية صليبية على التعليم الدينى فى أفغانستان

 

طائرات العدو تقتل وتجرح 150 من خريجى وعلماء مدرسة دينية فى قندوز .

–  لا نطلب دموعا وشجباً ، بل نريد صورايخ مضادة للطائرات ..

للدفاع عن أنفسنا وأولادنا ومدارسنا .

–  المدارس الدينية والعلماء والطلاب ، أهداف ثابتة للإحتلال الأمريكى .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

 

هجوم جوى على مدرسة دينية بطائرات مروحية ظهرا ، فى وقت تخريج دفعة من حفاظ القرآن الكريم ، واستشهاد وجرح حوالى 150من الطلاب معظمهم من الأطفال ، وعدد من العلماء والمدرسين وأهالى المنطقة والآباء . ذلك ما حدث فى ولاية قندز شمال أفغانستان فى الثانى من شهر أبريل 2018 .

إنه حادث آخر يضاف إلى قائمة طويلة لا تكاد تنتهى من الحوادث المشابهة التى يرتكبها الإحتلال الأمريكى وعملائه ضد أهداف مدنية مسالمة ذات طبيعة دينية خالصة . ونظرا لتكرارها المستمر فهى تعبير عن سياسة ثابتة (استراتيجية) وليست حادثاً عارضاً ولا خطأً فنياً أو غير مقصود .

وهنا أسئلة تفرض نفسها على الجميع .

ـ ما هى دلالة الهجوم المستمر على المدارس الدينية ؟؟.

ـ  ولماذا القتل المتعمد لأطفال وعلماء تلك المدارس ؟؟.

ـ  ولماذا الإصرار على إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية ، مثل ضرب مدرسة دينية ظهراً وفى ذروة الإحتفال بتخريج الطلاب وسط فرحة الأهالى بأولادهم ، وسعادة الأطفال بإنجازهم وسعادة العلماء بثمرة عملهم وكدهم وأداء رسالتهم المقدسة ؟؟.

فهذا الهجوم الفتاك بطائرات مروحية عسكرية فى ذروة الظهيرة هو تطور مهم من ناحية الدلالات والنتائج .

فهو أكبر من جريمة قتل عمد لأطفال وشيوخ ومدنيين أبرياء . بل هو عمل إنتقامى يدل على حقد أسوء وعزيمة على الإستئصال وليس القتل فقط .

فالغارات النهارية وبمختلف الأسلحة الأرضية والجوية تكملها غارات ليلية على القرى ، وإخراج الأهالى إلى الساحات وإرعابهم بالكلاب المدربة على إلتهام البشر أحياء وموتى ، ثم قتل وخطف العلماء وطلاب العلوم الشرعية . وكثيرا ما كانت الغارات الليلية بالقوات الخاصة المحمولة جوا تستهدف تلك المدارس وتقتل طلابها الساكنين بها . وتختطف منهم من تشاء وتنقلهم معها الى حيث لا يدرى أحد .

وسجون بولى تشرخى وقاعدة باجرام الجوية ، وعشرات من السجون السرية السوداء زاخرة بأمثال هؤلاء الى جانب آلاف المشتبه بهم الذين لا يدرى بهم أحد ، ويعاملون أحط أنواع المعاملة الوحشية . من بينهم أطفال وشيوخ وعلماء وأئمة مساجد ، الى جانب أسرى المجاهدين . فما معنى تلك السياسات وما هى الغاية منها؟؟.

1 ـ إنها حرب مباشرة على الإسلام وبلا مواربة ، وردع للشعب عن التعليم الدينى .

2 ـ استهداف معنويات الشعب لإبعادة عن فريضة الجهاد.

3 ـ تلك الغارات تدعم التعليم الإحتلالى بشكل غير مباشر ، وهو التعليم الذى يقتل الروح الجهادية لدى الشباب بتمييع مفاهيم الإسلام ، متكاملا فى ذلك مع النشاط الكنسى السرى الذى ترعاه الدولة إلى جانب جيش الإحتلال .

–  الحرب المباشرة على الإسلام أعلنها جورج بوش قبل أن تنطلق جيوش الإحتلال لتدمير أفغانستان وإسقاط نظامها الإسلامى . ولم يعد مجديا أى مجهود دعائى للعدو لنفى تلك الحقيقة ، لأن جيوش العدوان تصرفت بذات الروح الصليبية التى أعلنها الرئيس الأمريكى من كتدرائية أمريكية قبل بدء العدوان .

واستهدف الرموز الدينية ( مدارس ، مساجد ، كتب دينية) واستهدف العلماء وطلاب الشريعة من جميع الأعمار خاصة الأطفال ، يؤكد ثبات تلك السياسة لردع الشعب عن التعليم الدينى وإرعابهم من عواقب ذلك للإبقاء على نوع واحد من التعليم الذى فرضه الإحتلال .

 

 

المعركة على العقول والقلوب :

بالسلاح يحاول المحتل الأمريكى تغيير معتقدات الأفغان ، لأن إلتحامهم التام مع الإسلام جعل من المستحيل إحتلالهم أو إخضاعهم ، فقاوموا أعتى الإمبراطوريات وتغلبوا عليها .

فكان لابد من دق إسفين يفصل هذا الشعب القوى عن الإسلام الذى يدعو إلى مجاهدة الكافرين الغزاة ، وعدم فتح البلاد لهم ولشرائعهم .

فالتعليم الدينى فى أفغانستان حافظ على المحتوى الجهادى للإسلام فكان من الطبيعى أن يستهدفه الغزاة . وكان ذلك واضحاً بقوة فى تجربة الإحتلال السوفيتى ثم الإحتلال الأمريكى ، مع فارق الأسلوب وإتحاد الهدف . فالسوفييت عنيفون ومباشرون ـ والأمريكيون خبثاء مداهنون ـ ولكن عند إستخدام القوة يكونون حيوانات كاسرة أكثر من السوفييت .

كانت المدارس الإحتلالية وقت السوفييت تركز فى مناهجها على محاربة الدين ونشر الإلحاد بشكل مباشر . يقوم بذلك مدرسون شيوعيون ذوى عقائد عنيفة . فأثار ذلك غضب الأهالى وكانت أول خطوات الجهاد فى أى منطقة هى إحراق المدارس الحكومية ، ويطلقون عليها إسم (مكتب) وهى غالبا مبنية من الأسمنت والطوب الأحمر ، أما (المدرسة) فيقصد بها المدرسة الدينية وهى غالبا مبنية من الطين ، أو هى داخل المسجد نفسه .

وأثناء القتال كان العدو فى العادة يتخذ من (المكتب) مركزا للقيادة الأمنية أو العسكرية . لذا ظل إستهداف (المدرسة) هدفا جهاديا ثابتا .

حاول العدو تحريف معنى ذلك الإستهداف ، ليوحى بأن المجاهدين (خاصة طالبان) يحاربون التعليم عامة ، وتعليم الفتيات خاصة . وذلك صحيح حيث كانت مدارس البنات فى العهد الشيوعى تجبرهم على نزع الحجاب والقيام بنشاطات مرفوضة دينيا وإجتماعيا منها زيارة المواقع العسكرية الهامة وقضاء أيام هناك . لذلك كانت مدارس البنات مستهدفة بشكل أشد ، ومنع الأهالى بناتهم من إرتيادها ، حتى لو أضطروا إلى الهجرة خارج أفغانستان .

الأمريكيون الآن يركزون على فرض تعليمهم الإحتلالى على البنات وإبراز نماذج جديدة للنساء على النمط الأوروبى والمتمردات على الإسلام ، من طراز المراهقة (ملاله يوسف زاى) من منطقة القبائل ، والتى منحوها جائزة نوبل للسلام وفتحوا أمامها عنوة أبواب الشهرة والمجد ، لتكون مثالا بين نساء القبائل على (مزايا ) التمرد على شرائع الدين .

الجانب الآخر من صورة ، واستكمال لنفس الرسالة ، جاءت سياسة تدمير المدارس الدينية بوسائل عسكرية ، من طائرات ومدافع وقوات عسكرية ، واستئصال العنصر البشرى من العلماء إلى المدرسين والطلاب من جميع الأعمار ، ومتابعتهم فى مدارسهم ومساجدهم ، ومداهمة بيوتهم وقراهم فى غارات ليلية . فقتلوهم بلا رحمة وعذبوهم فى سجون سوداء لا يعلم أحد مكانها ، سوى عدد قليل من السجون التى تركت أماكنها معروفة ، للعبرة والإرعاب.

–  الإحتلال الأمريكى ـ  بدعاياته الصاخبة ـ وأعوانه من المثقفين والإعلاميين الذين رباهم وفتح لهم وسائل إعلامية عالية الإنتشار . نجح بهم فى ردع المجاهدين عن كبح النظام الإحتلالى للتعليم كما فعل أسلافهم فى مقاومة السوفييت ونظامهم التعليمى ، وكما فعلوا هم أنفسهم فى بداية جهادهم ضد الأمريكيين . وتلك غلطة كبرى ستظهر آثارها مستقبلا. فبعد زوال الإحتلال ، سيترك المعركة كى يحاربها لمصلحته عدة ملايين ممن رباهم فى مدارسه ، وأثر فى عقولهم وقلوبهم ، فقَـلَّتْ حساسيتهم للإحتلال ، مع ضعف (أوإنعدام)الوازع الدينى بفعل التعليم الذى تلقّوْه . فجميع البلاد التى إحتلها الغرب ترك أمثال هؤلاء يكملون رسالته الثقافية وحراسة مصالحه الإقتصادية ، وموالاته سياسيا ، وعبادته ثقافيا .

وبتولى هؤلاء مقاليد الحكم وقيادة الدولة وتوجيه المجتمع ، تستمر مأساة المسلمين وتخلفهم وتمزقهم ، وتسود حياتهم الفوضى والعنف والحروب ومقاومة الإسلام بشكل دائم عبر آلاف من الوسائل المبتكرة ، وتشويه صورة الدين وتجريم المتدينين ، وينتشر تحقير العلماء وتوظيفهم فى أداء خدمات دعائية للحاكم والدولة بما يخالف آصول الدين .

–  الأمريكيون الأكثر خبثا من الروس لا يهاجمون الدين مباشرة ولكن تقوم مناهجهم على(إحلال) مفاهيم جديدة فى عقول الطلاب بديلا عن المفاهيم الإسلامية وبشكل جذاب . وكما فعل السوفييت فإن دور المدرسين كبير جدا فى تسريب تلك المفاهيم فى عقول الطلاب خاصة فى الأعمار الصغيرة ومقتبل الشباب . فالمدرسون يجرى إعدادهم بطريقة خاصة ويتشربون ما فى مقرر الدراسة من مفاهيم معادية للدين ، وفن تسريبها بأكثر الأساليب جاذبية وإقناعاً ، تساعدهم كتب دراسية كتبها مختصون فى علم النفس ومستشرقون .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

 

ضرب الركيزة الشعبية للجهاد :

للمدارس الدينية دورها الهام فى الحفاظ على الإسلام والمفاهيم الجهادية وتقاليد المجاهدين الأفغان المتوارثة عبر الأجيال .

–  وللجهاد الحالى فى أفغانستان خاصية فريدة هى إعتماده الكامل على الشعب الأفغانى فى تزويده بكافة الإحتياجات . فمن الشعب يأتى المجاهدون الشباب ، وتأتى الأموال ، ويأتى الطعام ، وتأتى المعلومات بكافة أنواعها ، وتنتشر بيانات المجاهدين ونشراتهم المعنوية وتعليماتهم . المجاهدون تحت السلاح عدة الآف ، والمجاهدون بذلك المعنى الشامل هم ملايين الشعب الأفغانى .

بهكذا وضع يستحيل هزيمة جهاد ذلك الشعب . والحل الأسهل أمام الإحتلال هو ردع الشعب وإبعاده بالقوة عن المجاهدين . وعندما تعظم خسائر المدنيين يأمل الإحتلال أن يقوموا ضد المجاهدين ويطالبوهم بوقف النشاط القتالى .

ولكن الكثير من القواعد والقوانين لا يمكن أن تسرى فى أفغانستان ، ومنها قانون إستخدام القوة المفرطه لردع الشعب عن الجهاد . فهى تأتى بعكس المطلوب إذ يزداد تدفق الشباب وحتى الشيوخ على الجهاد بعد أمثال تلك المجازر ، وترتفع الروح القتالية والرغبة فى الشهادة وإنزال الخسائر بالعدو .

فيجد العدو المحتل نفسه بين طرفى معادلة غير قابلة للحل :

فأما أن يترك الشعب على حاله فينمو الجهاد بوتيرة طبيعية منتظمة . وإما أن يستخدم القوة لردع المدنيين بالمجازر الرهيبة ، فتكون النتيجة تصاعد حاد فى وتيرة الجهاد . وخسارة العدو مضمونة ومؤكدة فى الحالتين .

 

 

لا نريد عزاءً .. بل صواريخ :

نشكر كل من تقدم بالعزاء لشعبنا فى تلك الفاجعة فى قندوز .

وذلك أضعف الأيمان . لأن هناك من تراقصوا فرحا وفخرا مثل القرود فى بلاط الأعداء . ولكن الرثاء وحتى الشجب والتنديد ليست هى البضائع المطلوبة من الشعب الأفغانى . بل المطلوب هو صواريخ مضادة للطائرات . فلو أن هناك صاروخا واحداً فى ولاية قندز كلها لما تجرأت مروحيات العدو على الظهور أو الطيران إلا فى أعلى الإرتفاعات .

فى العام السابع أو الثامن للجهاد ضد السوفييت ظهرت صواريخ ستنجر فى أيدى المجاهدين . وكان السوفييت قد أظهروا للأمريكيين صراحة أنهم بصدد الإنسحاب من أفغانستان .

فسارع الأمريكيون إلى إدخال صواريخ ستنجر إلى أرض أفغانستان وذلك لأهداف :

1 ـ الإدعاء أن ذلك الصاروخ كان هو سبب نجاح المجاهدين وهزيمة الجيش الأحمر . وليس السبب هو المجاهد المسلم الذى ضحى بكل شئ دفاعاً عن دينه ووطنه . فهم يخشون أظهار ذلك العنصر المعنوى الخطير . لأن معاركهم الكثيرة القادمة مع المسلمين ستكون طويلة ومريرة ودامية ، وضمانتهم للنجاح هى إبعاد الإسلام عن ميدان المعركة ، وإبقاء المقاتل المسلم منعزلا عن دينه ، فتسهل هزيمته مهما كان تسليحه وأعداد جيوشه .

2 ـ الدعاية للسلاح الأمريكى ، فى إطار السباق بين الدول الصناعية الكبرى ، خاصة السوفييت ، على أسواق بيع السلاح حول العالم . وهى التجارة عالية الربح ، والأهم عندهم بعد تجارة المخدرات والنفط .

فكل حرب ينتج عنها دعاية تجارية واسعة لأنواع محددة من الأسلحة . فالسوفييت بعد حربهم فى أفغانستان إشتهرت دوليا طائراتهم المروحية . ونافسهم الأمريكيون ـ بل أحبطوا دعايتهم تلك ـ بالدعاية لصواريخ ستنجر التى إدعوا أنها سبب الهزيمة الأوحد .

الآن وبعد سبعة عشرة عاما من الحرب الطاحنة ، وعشرات الآلاف من الشهداء وملايين المهاجرين داخل أفغانستان وخارجها . والدمار الكبير فى القرى والمزارع ، والتلوث الواسع فى البيئة ، والإستخدام الموسع لطائرات الهيلوكبتر فى ضرب المدنيين والمدارس الدينية والأسواق والقرى ، وفى الغارات الليلية على القرى والمدارس ، لا يجد الشعب الأفغانى المسلم ما يدافع به عن نفسه وعن فلذات أكباده من أطفال المدارس الدينية .

– هذا فى الوقت الذي تخرج فيه (من أمريكا !!! ) دعوات إسلامية تدعوا المسلمين بعدم القتال لنشر دينهم بالقوة !!. بينما نحن نريد ـ ولا نتمكن ـ من نشر ديننا بين أولادنا . وتمنعنا أمريكا بقنابلها وطائراتها ، وبقواتها المحمولة جوا التى تهاجم المدارس والعلماء فى بيوتهم ومساجدهم.

 – هذا فى الوقت الذى تحتل فيه دول إسلامية صدارة المستوردين للأسلحة على مستوى العالم أجمع . فلأى شئ إشتروا تلك الأسلحة؟؟ ، بينما شعوب إسلامية عديدة تسيل دماءها أنهارا .. من فلسطين إلى أفغانستان ، وصولا إلى مسلمى بورما والفلبين .

–  الشعب الأفغانى يناشد أمته الإسلامية :

لا نريد دموعا ولا رثاء .. نريد صواريخ مضادة للطائرات .. فقط لا غير .

 ومرة أخرى :

لا نريد دموعا .. نريد صواريخ .

من مخازن الدول الإسلامية المكدسة ..   

فقط نريدها للدفاع عن أطفالنا وبيوتنا وقرانا .

عليكم الدمع .. وعلينا الدم .. ولنا الصواريخ .

 أعطونا الصواريخ ولا نريد منكم شيئا آخر .

وهذا بيننا وبينكم :

فى الختام : نعلم أنكم لن ترسلوا لنا شيئا ، فلو أراد الله بكم خيرا لأرسلتموها منذ زمن .  لقد أقمنا الحجة عليكم . أما نصرنا فقد تكفل به رب السماوات والأرض ، الذى أخبرنا فى كتابه العزيز ، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، والذى تكفل سبحانه وتعالى بحفظة من التحريف والتبديل :

 ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز ) ــ 21 المجادلة ـ

( .. وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) ــ 47 الروم ــ

( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ــ 14 التوبة ـ

وفى الأخير .. هذه لكم .. ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) ــ 38 محمد ـ

صدق الله العظيم .

تحميل مجلة الصمود عدد 146 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




بيان عمليات (الخندق) الجهادية

بيان الإمارة الإسلامية حول بدأ عمليات (الخندق) الجهادية

بيان الإمارة الإسلامية حول بدأ عمليات (الخندق) الجهادية

بسم الله الرحمن الرحیم

وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (۲۲) الأحزاب.

أيها الشعب المجاهد الكريم!

تدركون حقيقةَ أن بعض مناطق بلادنا لا تزال تحت احتلال القوات الأمريكية المحتلة وحلفائها، ولم تتغير الأوضاع وتتحسن بأي شكل سوى أنه في السنوات السابقة كان المحتلون يشنون هجمات جوية وبرية على المجاهدين، وعلى عامة أبناء الشعب والمناطق الريفية، أما الآن فأضافوا إلى قائمة أهدافهم المراكز الدينية، والمساجد، وطلاب وأساتذة العلوم الشرعية، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر حادثة قصف المدرسة الدينية في مديرية دشت آرتشي بولاية قندوز والتي راح ضحيتها مئات الحفاظ وطلاب وأساتذة العلم وعامة المسلمين.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية بصفتها القوة المدافعة عن القيم الإسلامية المقدسة وعن سلامة أراضي البلاد ومصالحها العليا؛ تعتبر استمرار المقاومة الجهادية المشروعة ضد المحتلين وحلفائهم الداخليين والأجانب ضرورة شرعية، وأخلاقية، ووطنية، وفي إطار مواءمةِ وتنظيم الأمور العسكرية بشكل أفضل تعلن هذا العام كباقي السنوات الماضية بدءَ عمليات جهادية باسم (الخندق) نظرا للأسباب التالية:

۱ــ إن أراضي وأجواء بلادنا تحت سيطرة المحتلين، والمحتلون يستهدفون كل شيء في هجماتهم من مقدساتنا الإسلامية حتى المدنيين العزل، حيث يسفكون الدماء ويقتلون بدم بارد وبلا رحمة علماء الدين، وحفاظ القرآن الكريم، ووجهاء القبائل وشيوخ المناطق وعامة المسلمين، ويدمرون قرى ومدنا بأكملها، ويقصفون المراكز الصحية، والمساجد، والمدارس، والمزارع ويقلبونها رأسا على عقب، ويزجون آلاف الأبرياء في السجون والمعتقلات، ومسئولوا النظام العميل عاجزون تماما عن منع المحتلين من ارتكاب هذه الجرائم والمجازر، بل في أغلب الأحيان يعلن النظام العميل مسؤوليته عن جرائم المحتلين ومجازرهم ويشاركونهم في تنفيذها عمليا.

۲ــ علاوة على استمرار الاحتلال الغاشم، يتم تطبيق استراتيجية ترامب الحربية على قرى ومساكن الشعب الأفغاني المظلوم منذ قرابة ۹ شهور بوحشية ودم بارد، وفي هذا الصدد يتم استقدام آلاف الجنود المحتلين الإضافيين إلى أفغانستان مع تزويدهم بالمعدات الحربية والصلاحيات المطلقة لقتل الأفغان والتنكيل بهم.

۳ــ وجود الاتفاقية الحربية بين المحتلين الأمريكيين ونظام كابل العميل حيث تم على أساسه إيجاد قواعد عسكرية أمريكية متعددة في البلاد بهدف إذكاءِ نارِ الحرب الدائرة،وهي الشيء الذي ينسف به الأمريكيون إمكانية أي سلام محتمل، ويصرون به على استمرار القتال وامتداد أمد الحرب الدائرة ولا يرضخون للتفاوض مع الإمارة الإسلامية.

۴ــ علاوة على انعدام الأمن في المناطق الخاضعة لأمريكا وإدارة كابل في أفغانستان، تنشط مراكز علنية وسرية كثيرة لنشر وترويج الفاحشة والرذيلة، والأفلام الخادشة للحياء، وشرب الخمر، والتبشير بالأديان الباطلة، والدعوة للفسق والفجور وسائر المنكرات.

إن ما يبذله المسئولون الفاسدون لهذا النظام الفاشل من جهود في داخل البلاد وخارجه تحت ذريعة السلام مع وجود خطط وفعاليات الأمريكيين العسكرية والفكرية المذكورة أعلاه ضد بلادنا وشعبنا؛ هذه الجهود في الحقيقة تتم بأمر من المحتلين حيث يستخدمون شعار السلام عبر عملائهم كوسيلة لضرب المقاومة الأفغانية وإضعافها، وبالمحصلةِ إجبارِها على الاستسلام، وليس قصدهم من رفع هذا الشعار إنهاء الحرب الدائرة وإحلال سلام دائم في المنطقة.

جميع مساعيهم تهدف إلى صرف أذهان العامة عن مسألة احتلال البلاد لأن الأمريكان لا ينوُون إنهاءَ الحرب الدائرة هنا، بل يريدون إشعال الحرب أكثر وحرق أفغانستان والمنطقة بأسرها وإيجاد فرص أكبر لهم للتأثير والتدخل في بلادنا.

لذا فإنه من أجل دفع العدو الصليبي الصائل على ديار المسلمين والقضاءِ عليه؛ توجبُ التعاليم الإسلامية والنصوص القرآنية الصريحة على المسلمين معاملة الكفار المحتلين بالمثل، يقول الله عز وجل:

(…. فَمَنِ اعْتَدَى عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَیْکُمْ وَاتقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَ اللهَ مَعَ الْمُتقِینَ) البقرة -۱۹۴.

وتنفيذا لهذا الأمر القرآني، ومن أجل الدفاع عن القيم الإسلامية وعن بلادنا وحقوق شعبنا المغتصبة، تعلن الإمارة الإسلامية عملياتها هذا العام ضد المحتلين وحلفائهم باسم عمليات (الخندق) الجهادية، منصورةً بنصر الله عز وجل ثم بمساندة شعبها المسلم الأبي.

لقد سمت الإمارة الإسلامية -تفاؤلا- عملياتها الجهادية هذا العام باسم (الخندق)، كونَ وضعِنا الجهادي الحالي يشبه وضع المسلمين في العام الخامس للهجرة حيث تجمعت أحزاب مختلفة لأعداء الإسلام تحت رايات عديدة بعد فشلها الذريع في غزوة بدر، واتفقت على استئصال شأفةِ المسلمينوالقضاء على دولة الإسلام الناشئةِ في المدينة المنورة، لكن الله سبحانه وتعالى جعل نتيجة هذهالمعركةِ الكبرى للمشركين – والتيتسمى بغزوة الأحزاب أو غزوة الخندق- مخالفةًلما كان يريده الكفار، وبدل أن تصبح معركة الأحزاب الحرب الحاسمة لمحو المسلمين والقضاء عليهم، انتهت بهزيمة فاضحة للكفار؛ حيث لم يتجرؤوا بعده على بمهاجمة المدينة المنورة، وأعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هذه الغزوة بأننا نحن الآن من سنهاجمهم ولن يهاجمونا بعدها، وبذلك بدأت سلسلة فتوحات المجاهدين وهزائم الكفار.

لقد تم الرسم والتخطيط لعمليات (الخندق) الجهادية من قبل كوادر مهنية مجربة وماهرة في اللجنة العسكرية للإمارة الإسلامية، وتم تنسيقها بشكل خاص ضد الاستراتيجية العسكرية الحالية لقوات الاحتلال، كما تم تجهيزها بتكتيكات جديدة وسرية مختلفة؛ كالهجمات المباغتة، والاقتحامات، والتوغلات، والعمليات الانغماسية وغيرها من الأساليب العسكرية، وستركز هذه العمليات على دحر الأمريكيين المحتلين وعملائهم وأسر جنودهم أحياء.

وسيكون الأمريكيون وعملاؤهم الاستخباراتيين على رأس قائمة الأهداف لهذه العمليات، كما سيتم استهداف مساندي الاحتلال من العملاء الداخليين في المرتبة الثانية، كما سيتم بإذن الله وأد تحركات مثيري الفتن في مهدها، إن شاء الله.

ستبدأ هذه العمليات بنصر الله عز وجل بتاريخ۹ – شعبان المعظم للعام الجاري 1439هـ ق الموافق للخامس من شهر ثور لعام ۱۳۹۷هـ ش ـ و 2018/4/25م بالتكبيرات التي ترعب الأعداء وستستمر بإذن الله حتى تحقيق أهدافها.

مع بدأ هذه العمليات نريد لفت انتباه المجاهدين للنقاط التالية:

بما أن جهادنا هو من أجل إعلاء كلمة الله وإقامة نظام إسلامي، يتوجب أن تكون جميع أعمالنا الجهادية في ضوء لوائح وإرشادات الإمارة الإسلامية تحت ظل الشريعة الإسلامية.

على المجاهدين أن يهتموا جدا بسلامة أموال وأنفس المدنيين خلال عملياتهم الجهادية امتثالا لقول الله تعالى: (أشداء على الكفار رحماء بينهم)، وأن يحتاطوا جدا خلال استهداف عدوهم.

نأمل من شعبنا المجاهد أن يقوموا بمساعدة إخوانهم المجاهدين بقوة أكثر من أي وقت مضى، وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لإنجاح هذه العمليات، كما نطلب من أبناء شعبنا الابتعاد دائما عن مراكز العدو وقوافلهم حتى لا يلحق الضرر بهم خلال العمليات ضد العدو.

على الإخوة المجاهدين أن يراعوا بجدية التواضع، والإخلاص، والتوكل، وخلوص النية، والطاعة، والاستشارة، والاستخارة في كل عمل جهادي، وبنية إحياء سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عليهم أن يلتزموا بذكر الدعاء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر بذكره أثناء غزوة الأحزاب: اللهُم مُنْزِلَ الْکِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ وَمُجْرِيَ السحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَیْهِمْ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إمارة أفغانستان الإسلامية

9/8/1439هـ ق – 5/2/1397هـ ش

25/4/2018م

 

 




كلام فى المنهج: بين العزيز بربه و أبو الوليد المصرى-2

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري
كلام فى المنهج
{ ضمن حوار بين العزيز بربه  و أبو الوليد المصرى-2 }
أبو وليد المصرى :
# لا فتوى بدون علم سياسى .
# “المنهج” بدون علم سياسى يجمد كل ثابت وكل متحرك.
# فقه التحالفات وفقه المفاوضات .
# ليس الجهاد المسلح ممكنا فى كل وقت وكل مجتمع، وليس هو دوما الطريق الأوحد للتغيير.
# “البرنامج” و “الإستراتيجية” بديلا عن “المنهج” .
# جميع كوادر القاعدة القدماء وعددهم ما بين عشرين إلى ثلاثين قد إستشهدوا أو أسروا ، والشيخ سعيد كان آخر القدماء فى وزيرستان وأفغانستان .
# جهاد ما بعد القاعدة .
# رؤيه فى مستقبل الجهاد .
::::::::::::::::::::::::::
أولا ـ رسالة العزيز بربه
تاريخ الارسال : 29-9-2010
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أرجو تمرير هذه الرسالة للأستاذ أبي الوليد بارك الله فيه وفك الله أسره عاجلا غير آجل :

قلتم في أحد مواضيعك :
ولا أظن أن تنظيم ” القاعدة” يمانع لو أتيحت له فرصة التحالف مع دولة سنية قوية تكون له سندا سياسيا وماليا بل ومرجعية دينية. وهذا ما توفر له مع السعودية فى المرحلة الأولى لبناء التنظيم وقت الحرب مع السوفييت فى الثمانينات الماضية. وهو ما سعى إلى حد ما لأن يبنيه مع باكستان فى فترات مختلفة.
ثم قلتم:
أنكم فى لبنان تؤيدون تنظيم “فتح الإسلام” . وعرفنا إسم ذلك التنظيم خلالمعركة “مخيم نهر البارد” للمهاجرين الفلسطينيين.

وتقول فى موضع آخر: أنكم تتفقون مع حماس فى “المنهج” ـ طبعا ذلك غير ممكن إذا كان إدراكنا صحيحا لمعنى كلمة “منهج” فى القاموس السلفي.

السؤال:
لو اتخذنا فتح الإسلام  النسخة اللبنانية للتوحيد والجهاد نموذجا للمنهج في القاموس السلفي ، كيف يصح نسبة هذا المنهج للقاعدة وهو يعتبر إنشاء علاقة على غرار ما ذكرته من علاقات القاعدة القديمة كفر وردة ؟ .
وما هو مستقبل علاقة القاعدة بهذا المنهج لو إفترضنا عدم تطابقهما كليا أو جزئيا على مستقبل القاعدة والجهاد في العالم وما هي نصيحتك في ذلك؟.
أرجو نشر السؤال كما هو بنقوله مع مراعاة الجانب التأريخي لأهميته وجزاكم الله خيرا.
::::::::::::::::::::::::::::::::::
ثانيا ـ مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 18-10-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world
أخى فى الله عزيز
أشكر تمنياتك لى بالحرية التى أسأل الله أن يمن بها على أمتنا الأسيرة .
أود القول أن كلمة منهج تستخدم فى الوسط السلفى الجهادى إستخداما مختلطا وغير محدد سواء داخل التجمع الواحد أو بين التجمعات المختلفة . ورغم عدم تحديد معناها إلا أنها تحاط بقدسية دينية مجهولة المصدر . فمن السهل دائما تغطية أى فهم لكلمة “منهج” بغطاء شرعى ونصوص دينية . وذلك أمر يسير على كل جماعة ولكنه يجلب فى العادة المزيد من النزاعات الفقهية بين المجموعات الجهادية . وقولى هذا مبنى على تجربة ذاتية مع إخوان أعزاء من جماعات متعددة أثناء فترة الجهاد ضد السوفييت وما تلاها من منفى إختيارى داخل أفغانستان قبل وبعد عودة القاعدة إليها .
 لا فتوى شرعية بدون علم سياسى :
     وعندى وجهة نظر شخصية تقول بأن التيار الجهادى السلفى أغرق نفسه أكثر مما يجب فى الفتاوى الشرعية القديمة والتى يكسونها أحيانا بطلاء حديث مع بقاء الجوهر على ما هو عليه . أضف إلى ذلك ندرة المؤهلين للإفتاء فى العالم الإسلامى كله ، مع إحتياج الأمة إلى مجتهد حقيقى يقابل إحتياجات البشر فى هذا العصر المعقد والمظلم .
ببساطة لقد إستولى العدو على منابع العلم الشرعى المتمثلة فى الجامعات الدينية العريقة والحديثة فى العالم الإسلامى ، وطائراته الآن تدك ما تبقى من مدارس دينية خارجة عن نطاق التأميم الإستعمارى للعلم الشرعى الإسلامى فى وزيرستان وأفغانستان.
 
وعلماؤنا الآن وجماعاتنا الجهادية وغير الجهادية تعيد طلاء القديم من الإجتهادات العظيمة الماضية ، والتى لم يعد أكثرها مناسبا لهذا العصر ، ثم تصدرها للجمهور المسلم ، فتضيع الحركة الإسلامية فى متاهات لا تصل بنا إلى هدف .
وجهة نظرى الخاصة تقول أيضا أن “العلم السياسى” ينبغى أن يدخل مكونا أساسيا فى العلوم الشرعية ويجب أن يتقنه كل من يتعرض للإفتاء من المجتهدين وكل من يتصدون لقيادة العمل الإسلامى فى ميادين الحياة بأنواعها، وتشتد الحاجة إلى ذلك العلم وبشكل حاد جدا أثناء التصدى لقيادة العمل الجهادى. ويجب أن يدرك المجاهدون المسلمون حقيقة أن إتقان العلم والفن السياسى لا يقل أهمية / بل يزيد / عن معرفة علوم وفنون الحرب . وفى الحقيقة فإن القول بأن الحرب والسياسة وجهان لعملة واحدة هو قول صحيح تماما ، وجميع أحداث الواقع تؤكده .
 #    السياسة الآن أصبحت العلم المهيمن على كل نشاطات الحياة البشرية داخل وخارج كل مجتمع .
وفى عصرنا الراهن لا يمكن فصل السياسة عن أى نشاط  بشرى مهما كان نوعة، سواء فى الإقتصاد أو التعليم أو الثقافة أوالدين أو حتى البيئة والأمراض السارية والطب وشئون الأمن والمياه والكوارث الطبيعية والإغاثات “الإنسانية” والمعونات الإقتصادية وأسعار العملة  والإستقرار الإجتماعى وصولا إلى الفضاء والنشاط البشرى المتزايد فيه .
حياتنا بشكل عام تحول فيها الإنسان إلى سمكة تسبح فى حوض من السياسة . قد نحب ذلك أو نتألم منه ولكنه الواقع الذى يفرض نفسه على كل البشر بلا أى إستثناء .
    والآن هل يعقل أن نقبل بوجود علم شرعى لا يكون علم السياسة المعاصرة وفنونها أحد مكوناته الأساسية ؟؟. أعتقد أن الفتوى التى لا يدخل فيها العلم السياسى تكون فاقدة لأحد أهم مكونات الفتوى وهو “علم الواقع” أى علم السياسة فى وقتنا الراهن .
معلوم لدى المسلمين أن هناك حالات عديدة تكون فيها الفتوى الشرعية تابعة لما يفتى به الطبيب المختص ، وحالات أخرى تتبع رأى الخبير الأقتصادى. وتلك حالات تعتبر خاصة وقليلة نسبيا. ولكن الحاجة إلى رأى الخبير السياسى يجب أن تصبح محورا أساسيا فى الفتوى المعاصرة إجمالا . ورأى الخبير العسكرى/السياسى يجب أن تكون محورا أساسيا وأحيانا مرتكزا وحيدا للفتوى بشأن الجهاد الذى تمثل له السياسة ركنا أساسيا ، ربما يأتى أحيانا قبل المرتكز العسكرى كما أسلفنا القول .
 ” المنهج” بدون علم سياسى  يجمد كل ثابت وكل متغير :
 == لكل حركة دينية أو سياسية مجموعة أهداف عليا ومبادئ أساسية ثابته وغير قابلة للتبديل . ولأجل تحقيق تلك الأهداف فإنها تضع خطط مرحلية متدرجة تسمى بالمصطلح الحديث “إستراتيجية”. وهى شبه ثابتة بمعنى أنها قابلة للتغيير ولكن بحرص شديد يشبه عملية تفكيك عبوة متفجرة . ولتنفيذ تلك الإستراتيجية على الأرض تتخذ إجراءت عملية تتطلب التنوع والتغيير والإبداع بكافة صورة ، وذلك بالإصطلاح الحديث هو “التكتيك”.
 كل تلك المكونات الأساسية للحركة البشرية بجميع أنواعها بما فيها الحرب تواجهها الحركة السلفية الجهادية ببنيان أسمنتى راسخ ومقدس يدعى “المنهج”، وذلك خطأ فادح .
 فالأشياء الثابتة فى الحياة وفى الدين تعتبر قليلة بالنسبة إلى العوامل المتغيرة (التى هى مجال إهتمام علم السياسة) تلك المتغيرات تحتاج إلى إجراء تبديلات فى التكتيك وحتى فى الاستراتيجية نفسها .
إذن خلط كل شئء فى عبوة واحدة مصبوغة بالقدسية الدينية وتسميتها “منهج” مع وضع أطواق من متفجرات وألغام التكفير حول كل شئ بداخله، حتى تلك الأشياء المتبدلة بطبيعتها،
 فذلك جمود فى الحركة يؤدى إلى هزيمة محتمة لأنه يضاد سنن الله فى خلقه .
  فقه التحالفات وفقه المفاوضات :
الفقرات التى هى موضع سؤالك تتناول موضوع التحالفات، وهى مثل باقى موضوعات السياسة تخضع فى الأساس إلى عنصر المصالح حيث كل طرف يسعى إلى تحقيق مصالحة عبر التحركات السياسية بما فيها التحالف مع قوى أخرى لتحقيق مصلحة مشتركة، وبعد تحقيقها  قد يكون هناك تحالف جديد مع أطراف جدد .
عندنا فى الإسلام قواعد أساسية قليلة العدد لضبط التحرك السياسى ، فهى قواعد تحدد الهدف من التحالف بحيث لا يكون هدفا مخالفا للشرع، وتضبط وسائل عمل هذا التحالف بحيث تراعى الأخلاقيات الإسلامية.. وهكذا. وما سوى ذلك فالباب مفتوح لفعل كل ما يحقق مصالح المسلمين ضمن أى تحالف يعقدونه فيما بينهم أو مع غير المسلمين .
إن التحالفات تعطى قوة إضافية لأطرافها لهذا يحرص عليها حتى الأقوياء ذوى القوى الفائقة كما نرى من أمريكا اليوم حين غزت أفغانستان ضمن تحالف يضم أكثر من 44 دولة . بينما هى لا تحتاج عمليا إلى أى مساعدة من كل هؤلاء ، ولكنها تريد تخفيف خسائرها البشرية والمالية بإلقائها على كاهل الآخرين . كما تبذل كل جهد ممكن حتى لا يتمكن المسلمون فى أفغانستان من عقد شبكة تحالفاتهم مع القوى الإقليمية والدولية ذات المصلحة فى رؤية أمريكا تندحر فى أفغانستان وتلاقى المصير السوفيتى فى ذلك البلد . ومعظم دول العالم الأساسية ترى أن ذلك من مصلحتها بل وتتمناه. ولكن البراعة الأمريكية تجلت فى مجال عقد التحالفات بأنواعها عسكريا وسياسيا وإقتصاديا بحيث ربطت مصيرها فى حرب أفغانستان بمصير معظم الدول الهامة التى قد تفكر فى الغدر بالأمريكيين والعمل على التخلص منهم فى المستنقع الأفغانى .
 وهى بذلك عرقلت / تقريبا / عملنا السياسى فى مجال عقد تحالفات مع الآخرين، وتلك نقطة إيجابية فى مصلحتهم ولكن لها أثر ثانوى يعمل لمصلحتنا، ولكن ذلك حديث آخر .
     المفاوضات هى الأخرى أحد وسائل العمل السياسى الهامة . ولا يمكن الإستغناء عن التفاوض فى أى علاقة بشرية سواء فى علاقات الأصدقاء أو علاقات الأعداء أو حتى داخل الأسرة الواحدة . وهنا أيضا عدد محدود من القواعد الإسلامية يجب مراعاتها مثل مشروعية الهدف موضوع التفاوض وعدم التفريط فى أى ثوابت إسلامية أو حقوق للمسلمين أو تفريط  فى مستقبل أجيالهم اللاحقة… وهكذا. وما تحت سقف تلك الثوابت هناك عدد لا يحصى من الخطوات من أجل تحقيق الغرض من التفاوض .
ما نريد قوله هو أنه لا عملية التحالف ولا عملية التفاوض محرمة بشكل مطلق مع أيا كان، كما أنها ليست مباحة بشكل مطلق مع أيا كان . وكل حالة هى عبارة عن مبحث خاص له ثوابت شرعية قليلة ومتغيرات واقعية كثيرة جدا يفتى فيها علماء السياسة ويكون لرأيهم قوة الإفتاء الشرعى الذى بالطبع قد يصيب وقد يخطئ ولكنه دوما يجب أن يكون مبنيا على علم حقيقى .
:::::
   “البرنامج” ــ “الاستراتيجية” ــ ” المنهج” :
لهذا أرى أن نتخلى عن ذلك التهويل بإصطلاح المنهج ، وأن نستخدم إصطلاحات أخرى أكثر تحديدا ويسهل فهمها وترجمتها عمليا فى واقع الحياة المعاصرة . وأن يكون المنطلق الشرعى لأى تحرك إسلامى جهادى / أوغير جهادى / مرتكزا على الفقه السائد فى منطقة عمل المجاهدين ، وذلك إغلاقا لأبواب الشقاق والفتن التى ينفذ منها العدو بكل سهولة .
“الهدف النهائى” لكل حركة إسلامية / جهادية أو غير جهادية/ يجب أن يحدد ويعلن بوضوح للجميع ، وذلك ” الهدف” إصطلاحا هو “البرنامج” التى تتبناه الحركة الجهادية .
وإعلان الهدف المرحلى (البرنامج المرحلى) ، ضرورى فى أكثر الحالات حرصا على تجميع قوى المسلمين خاصة فى الأوقات الحرجة والمصيرية مثل الإحتلال الأجنبى لبلد إسلامى حيث يجب أن يكون دفع الخطر الداهم مقدما على أى تفريعات ، أو أهداف بعيدة الأمد ، قد تثير أكثر من خلاف فى الرأى حتى بين المسلمين .
يلى ذلك تحديد “الإستراتيجية” المتبعة لتحقيق ذلك الهدف” البرنامج” .
ومن المستحيل وضع استراتيجية بدون سياسيين خبراء فى الإستراتيجية. وإن كان العمل العسكرى داخل ضمن وسائل تحقيق الإستراتيجية فيصبح رأى الخبراء العسكريين أساسيا.
 ومن المفروغمنه القول أن كل ذلك يتم تحت مظلة الثوابت الإسلامية ولا يخرج عنها .
ولكن مايحدث فى عالم التحرك السلفى الجهادى المعاصر هو شئ آخر .
 فكل العدة الجهادية هى فتوى يمكن الحصول عليها حتى من على شبكة الإنترنت ، ثم خطيب متحمس يلهب العواطف ويغيب العقول عن العمل ، ثم تأليف “منهج” يضع الحركة فى قالب متجمد محاط  بسياج التكفير لكل منتقد أو معارض أو مخالف .
 وأصبح من البديهيات المعلومة بالضرورة فى كل الساحات التى تفاعلت فيها تلك المعادلة الجهادية ، أن النتيجة هى الفشل والكوارث الماحقة … ولا شئ غير ذلك .
=  كما قلت فإن “المنهج” هو إصطلاح هلامى غير محدد ، يحمى جمودا حركيا ذو صبغة دينية مفتعلة ، لأن الدين لا يمكن أن يكون جمودا وتخلفا ، بل هو حركة دائمة صاعدة إلى أعلى ، من الأرض والتراب صعودا صوب السماء .
وقد رأينا أنه حتى فى حدود الحركة الجهادية الواحدة قد يتعرض فهمها للمنهج إلى تغيير حاد . وهى فى كل تغيير متناقض تتذرع بالنصوص والفتاوى ، ولا تقدم تفسيرا عقلانيا واحدا.
إن وضع “منهج” جهادى فى غياب علم سياسى متين هو مجرد وهم . وللأسف فإن العلم السياسى مفتقد تماما فى الوسط السلفى بشقيه الملكى والجهادى. والقيادات لا تتمتع بأى قدر معقول من المعرفة السياسية الحقيقية ، أما الكوادر والأفراد العاديين فحدث ولا حرج . حتى أن بعضهم يحرم السياسة ويجرم من يتحدث بها ، وذلك مبلغهم من العلم .
       أما التناقض فى المناهج نتيجة غياب العلم السياسى فيتضح من أمثلة فى تجربة جهاد أفغانستان فى ثمانينات القرن الماضى، مثل التضارب فى تقييم القيادات السلفية العربية لعميل أمريكى واضح مثل ضياء الحق . حيث كان يراه قادة أساسيون على أنه مبعوث العناية الإلهية لمجرد أنه سمح بتمرير السلاح والنفوذ الأمريكى إلى داخل أفغانستان عبر أحزاب بيشاور الفاسدة التى تاجرت بالجهاد .  بينما يرى آخرون أنه مجرد “كافر لا يحكم بما أنزل الله” .
 وهناك الخلاف والإضطراب فى تقييم عناصر إستخبارات عربية كانت تعمل فى القضية الأفغانية وفى أوساط العرب المجاهدين . وتراوحت الأحكام ما بين تكفير مطلق وبين تبرئة مطلقة فى كل حالة من الحالات .
لقد فشل القادة السلفيون الجهاديون فى تقييم القضية الأفغانية سياسيا، وكذلك فعلوا فى كل القضايا الأخرى التى شاركوا فيها من البوسنة إلى الشيشان إلى العراق . فلم يروا فى كل قضية سوى أنها ساحة للجهاد الإستشهادى . والنتيجة أنه تم إستخدامهم فى كل تلك الساحات فى عمليات دولية معقدة إستغلت الجهاد كنوع من الحرب بالوكالة لصالح الولايات المتحدة تحديدا.
 ولا عجب فى ذلك ، فغياب العلم السياسى يعنى غياب البصيرة عن العمل الجهادى.
 وأى “منهج” لا يدخل العلم السياسى فى صلبه فهو “منهج” لا يسير على الأرض بل يحلق مع سراب الأوهام .
 ==   وفى إطار الأمثلة الواردة فى السؤال حول تأييد القاعدة لتنظيم فتح الإسلام كونه متفق معها فى “المنهج” . ثم هجوم القاعدة على حماس فلسطين ثم القول مرة أخرى أنهم متفقون معها فى “المنهج” ، فذلك يرجع إلى تميع فى مدلول ذلك الإصطلاح الذى إكتسب قدسية فى غير محلها. فإذا كانت وحدة “المنهج” تعنى وحدة المنبع الفقهى الذى هو السلفية ، فإن السلفية تتبع الدليل كما يقولون، ولكن كل شخص يمكنه أن يقنع نفسه بدليل مختلف حيث أن التقليد ممنوع . وهكذا يكون تعدد الجماعات بل وتناقضها الكبير أمرا واردا بل  وحتميا .
وإذا كان الإتفاق هو فى إعتماد الجهاد وسيلة وحيدة لإحداث التغيير ، فذلك أيضا منطلق خاطئ  فالعديد من الحركات السلفية الجهادية بعد أن أصطدمت بالواقع وفشلت فى تحقيق أهدافها المعلنة فى بلادها تراجعت تماما عن منهجها الجهادى بشكل مرتبك ومعتذر ومحبط  لأى مسلم.
وفى الواقع ليس الجهاد المسلح ممكنا فى كل وقت أو فى كل مجتمع . وفى الوقت الراهن يدور الجهاد فعليا فى بعض البلاد التى نضجت فيها ظروف مواتية للجهاد. مع إمكانية نجاح كامل فى بعضها أو جزئى فى البعض الآخر، أو بأفق مغلق فى بعضها نتيجة أخطاء فى “المنهج” السلفى المتصدى للقيادة .
كما أن القتال المسلح ليس هو الطريق الأوحد أمام كل مجتمع لإحداث التغيير المنشود .
 فهناك مثلا وسيلة الثورة الشعبية أو العصيان المدنى الذى يحتاج إلى إعداد إجتماعى طويل بأساليب دعوية وسياسية ونضالات صغيرة متتابعة ضد النظام القائم . وكل ذلك يتعارض بشكل جذرى مع السلفية وفكرها وأساليب عملها. لذا لا أعتقد شخصيا بإمكان أن تكون السلفية قادرة على قيادة أى عمل شعبى على طريق التغيير الإسلامى .
فالسلفية الجهادية ترى أن الحل هو البندقية والحزام الناسف دائما وأبدا وفورا .
 وبدون عمل سياسى داخل البلد وخارجها فلا يوجد جهاد متكامل . لأن القتال فى حد ذاته هو عمل سياسى عنيف حسب أحد التعريفات المعتبرة . ولا أعلم أى تنظيم جهادى سلفى إعتمد العمل السياسى على أى نطاق داخلى أو خارجى . فظهرت تلك التنظيمات وكأنها فى مهمة قتل لا أكثر، وأنها توظف الفتاوى فى تغطية ذلك القصور .  وتلك الصورة المرعبة تطرد أى إمكانية تعاطف أو تفاعل من باقى المسلمين ، ناهيك عن غيرهم .
القاعدة والمنهج :
 كانت القاعدة فى خصومة مع التدوين . فلم تهتم بكتابة أى شئ بما فى ذلك “المنهج”.
 و دوما لم تهتم بإصدار أى إعلام مكتوب ، ولم يصبح لها إعلام خاص مصور سوى قبل حوالى عام من أحداث سبتمبر .
ومع كل حادث جلل خاصة ضرباتها العسكرية الثلاث ضد الولايات المتحدة كانت تصدر رسائل حماسية مصورة لشرح التبريرات الشرعية والسياسية لما حدث . وكل بيان/أو بيانات/ صدرت بعد تلك العمليات يمكن إعتبارها منهجا منفصلا من حيث إستخدام إفتاءات فقهية متنوعة . فمثلا فى عملية أفريقيا المزدوجة ضد السفارتين الأمريكيتين كانت هناك شبه صدمة من عدد المدنيين الأفارقة الذين قتلوا بدون ذنب . وفى عملية المدمرة الأمريكية التى ضربت فى ميناء عدن لم تكن هناك حاجة إلى مثل تلك التبريرات كون الهدف كان عسكريا ولم يصب مدنيين . ولكن فى عملية 11 سبتمبر كانت الإشكاليات أكبر فاستدعت دفاعات شرعية وسياسية جديدة عما سبق أى إحتاجت إلى “منهج” جديد . أعطى ذلك الأسلوب للقاعدة حرية حركة أكبر ومرونة فى إستخدام “سلاح الفتوى” ولكنه لم يعطيها منهجا ثابتا حسب المفهوم السلفى .
وقبل 11 سبتمبر كانت قيادة القاعدة منهمكة فى إعداد بحث فقهى تحت عنوان “ماذا لو أوقف الأمير الجهاد المتعين شرعا”. وهدف البحث كما هو واضح هو التأصيل الشرعى لعصيان أوامر الملا محمد عمر/ أمير المؤمنين المبايع شرعا/ والذى طلب من قيادة القاعدة الإمتناع عن فعل أى شئ ضد الأمريكيين بما فى ذلك المقابلات الإعلامية . وذلك كان تطبيقا آخر لمرونة القاعدة فى إبتكار” منهج” ملائم لكل حالة أو عملية .
إذن القاعدة كانت فى حاجة إلى تغطية فقهية لتصرفات غير مرتكزه على تأصيل فقهى ولا علم سياسى .
لقد تميزت القاعدة فى وقتها بإستخدام شئ من الخطاب السياسى وخالفت فى ذلك نظيراتها من الحركات السلفية الجهادية التى أعتمدت تخريجات فقهية صرفه لتبرير حمل السلاح وذلك بإعتماد ذلك النوع من الفقه المنفصل عن واقع الحياة الجارية أى المنقطع عن العلم السياسى .
ولكن تلك الميزة لدى القاعدة لم تتطور إلى درجة تكوين رؤية سياسية متكاملة تكون مرشدا للمسيرة الجهادية .
فكانت السياسة فى ذلك الخطاب نوعا من التجديد الإنشائى فى الخطاب السلفى الجهادى.
جهاد ما بعد القاعدة :
ثم تسأل عن العلاقة المستقبلية للقاعدة مع هذا “المنهج” ، وتاثير ذلك على الجهاد فى العالم .
يحمل السؤال إيحاء بأن الجهاد فى العالم مرتهن بالقاعدة .. وذلك وهم خطر .
فمن وجهة نظر خاصة أقول :
ــ أن القاعدة الحقيقية قد إنتهت بالفعل .
ــ جميع الحركات الجهادية الحالية فى الوقت الراهن والتى تمكنت من إحراز درجات مختلفة من النجاح لم تكن لها أدنى علاقة بالقاعدة بل لم تكن سلفية فى الأساس .
ــ لم تقدم السلفية الجهادية أى نموذج جهادى ناجح أو يبشر بالنجاح فى أى بقعة من العالم .
بل أن خطابها العام وطرحها الفقهى والحركى ينفر عنها المسلمين ويتركها وحيدة فى الساحة تعالج فشلها بالمزيد من الصياح المتشنج أو “التفجيرات العمومية” إذا تيسر لها ذلك .
ــ إستمرارية السلفية الجهادية حتى الآن رغم فشلها الذى لا يحتاج إلى دليل هو كونها تناسب القوة الدولية المتحكمة فى العالم والتى تريد أن تصرف نظر الشعوب عن المخاطر الحقيقية للسيطرة الصهيونية على المال والسياسة والثقافة فى العالم إلى عدو وهمى هو “الإسلام”.
 فالسلفية المعزولة عن جمهور المسلمين والغائبة عن واقع عالمها نتيجة جهلها السياسى المطبق يمكن إستغلالها لتقديم نموذج “للإرهاب الإسلامى” يفيد أعداء الإسلام فى حشد العالم كله ضد المسلمين وتصوير الإسلام / كدين / عدوا للبشرية .
وذلك هو المصدر الأساسى لديمومة السلفية الجهادية ، وإنتشار البثور السلفية الجهادية على مساحة واسعة من العالم الإسلامى بلا أى عمق شعبى مساند لها, واستمرار أسطورة القاعدة رغم إنتهاء التواجد الفعلى للقاعدة الأصلية التى أسسها أسامة بن لادن .
 ومعروف أنه خلال السنوات التسع الماضية فقدت القاعدة / مابين شهيد وأسير / جميع كوادرها الأساسية الذين كانوا عماد حركتها كلها ، وكان عددهم يتراوح بين عشرين إلى ثلاثين عنصرا كان آخرهم الشيخ سعيد الذى أستشهد فى وزير ستان منذ أشهر .
 
ــ من المحتمل أن تستمر القاعدة إذا أتيح لأسامة بن لادن أن يشكل تنظيما جديدا، ولكن ذلك غير ممكن حاليا ، بل ربما تردد فى فعل ذلك حتى  ولوأتيحت له الفرصة مرة أخرى .
 أما إمتدادات القاعدة من تنظيمات إلتحقت بها بعد أحداث سبتمبر فهى إلتحاقات شكلية نابعة من رد فعل عاطفى أو مصلحة متبادلة . ولكن ليس هناك أى رباط  تنظيمى من أى نوع .
فلا “منهج” موحد ولا خطة عمل واحدة ولا حتى إتجاه متفق عليه للحركة الجهادية .
ويمكن القول بأنه رابط شكلى يشبه “جامعة الدول العربية” بل وحتى أقل من ذلك بكثير .
رؤية إلى مستقبل الجهاد :
 –  فلابد من إعادة تصحيح مصطلح السلفية الذى إختطفه تيار خاص وأساء إليه كثيرا، رغم أنه مفهوم يمس جوهر الإسلام لدى جميع المسلمين، كون الإسلام وصلنا عن طريق السلف.
–  الإساءة إلى مفهوم السلفية تبعه الإساءة إلى الجهاد فهما وتطبيقا . وهنا الخطر الداهم حيث أن الجهاد هو أسلوب للدفاع الجماعى الذى تمارسه الأمة فى مواجهة أعدائها .
وما تمارسه السلفية الجهادية حاليا شتت الأمة من حول الجهاد، فكانت بذك عونا غير مباشر للحملات الأمنية والإعلامية التى تهدف إلى نزع ذلك السلاح تماما من يد المسلمين وترك الأمة مكشوفة أمام حملات أعدائها .
– الإنتباه إلى أننا نعيش فراغا فقهيا نتيجة غياب الإجتهاد الحقيقى بغياب العلماء الحقيقيين وسيطرة الأعداء فى الداخل والخارج / متعاونين/ على معاهد العلم الدينى .
– معالجة مشكلة ضعف التثقيف السياسى بين قيادات الوسط الإسلامى السلفى ، وغيابه تماما فى أوساط الشباب السلفى .
– إعادة الإرتباط بين الفتوى والعلم السياسى وجعله مكونا أساسيا من التكوين العلمى لأصحاب الإفتاء .
– فتاوى الجهاد ، وحتى تصبح حقيقية وفعالة ، لابد أن يكون العلم السياسى والعلم العسكرى مكونا أصيلا منها وليس مجرد إضافه تجميلية إليها .
– إعتبار تجربة الجهاد السلفى ، بما فيها القاعدة ، مجرد خطوة على الطريق بكل مالها وما عليها. ويجب تخطيها إلى ماهو أفضل وأكثر تناسبا مع ظروف الأمة .
– إخضاع التنظيمات الإسلامية جميعا والجهادى منها بشكل خاص إلى التقييم الدائم والتقويم المستمر، والإبتعاد عن تقديس الأفراد أو التننظيمات التى هى مجرد وسائل عمل وليست كيانات قدسية مستقلة بذاتها ، وكذلك هى مناهجها أو برامجها وخططها.
– تحديد هدف أعلى للمسلمين هو صد الهجمة الصليبية الصهيونية عن الأمة . ثم رص الصفوف خلف ذلك الهدف وعدم التحول إلى تفريعات تفتت شمل المسلمين ، وإعتبار فعل ذلك عملا عدائيا ضد الأمة والتعامل معه على هذا الأساس . ثم عقد تحالفات أو تفاهمات داخلية و خارجية بما يقوى المجهود الإسلامى فى تحقيق ذلك الهدف .
– الإنتباه إلى أن العالم الإسلامى يفتقد إلى القوة الدافعة المركزية. سواء فى صورة دولة أو فى صورة حركة شعبية جامعة. وجعل ذلك هدفا تسعى إليه الحركة الإسلامية كلها من أجل تحقيقه فى مرحلة ما من المستقبل .
 أخى العزيز ، هذا ما يحضرنى الآن فى هذا الموضوع ، ودمت عزيزا بربك .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 18-10-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world



لماذا لا توجه إلى الشيعة إنتقادات مماثلة لما توجهه إلى السلفية ؟؟

مصطفي حامد | ابو الوليد المصري
سؤال جرئ ومباشر إلى أبو الوليد المصرى:
لماذا لا توجه إلى الشيعة إنتقادات مماثلة لما توجهه إلى السلفية ؟؟
الـــراســـــــــل :محمد بن سعد المسعود
تاريخ الارسال : 1-8-2010
السؤال :
لا ريب أن نشر هذه المقالة المقتبسة لا يعبر عن رأي كاتبها وحده بل ورأي ناقلها أيضاً.
لذا في الحقيقة أود أن أعلق على فكرة وجدتها تقفز أمامي عند قرائتي لسلسلتكم الموسومة بأدب المطاريد والتي تتجسد بالحرب الضروس والهجوم المتكرر على مصطلح السلفية وما تحويه من معاني على أرض الواقع ولا أعني التجسيد السعودي لمصطلح السلفية والذي عادة يعبر عنه بالوهابية بل عموم الواقع لتجليات هذا المصطلح كما هو ظاهر في كتابتكم.
لذا أتقدم لكم بسؤال جريء ومباشر وهو:
لماذا لا نسمع لكم عن نقد التوجه الإخباري لدى الشيعة مثلا وهو أشد عنفا وأشد إقصائية إلى درجة لا تقارن معها السلفية السنية علما بأنه هو التوجه السائد لدى جميع المرجعيات الدينية الشيعية من باكستان إلى العراق ومن إيران إلى اليمن؟
أتمنى أن أقرأ جوابكم على هذا التساؤل الملح وبصياغتكم الجميلة ولا يفوتني أن أثني على أسلوبكم البليغ الأخاذ والذي يدل ولا شك على قلم سيال وفكر متقد.
:::::::::::::::: :::::::::::::::: ::::::::::::::::
 الإجابة :
أخى العزيز سعد المسعود
 شكرا جزيلا على مديحك الذى أخجل تواضعنا، والذى أرجو أن لا يجعلنى أحيد عن إجابة مماثلة لسؤالكم الكريم، أى إجابة جريئة مباشرة.
إننى أتكلم عن السلفية الجهادية التى عايشتها لسنوات طويلة مع إخوانى فى أفغانستان وكانوا فى أغلبهم من أبناء ذلك التيار. وبما أننى لست من العلماء ولا من طلاب العلوم الشرعية بل مجرد واحد من العوام ألتمس الحكم الشرعى من العلماء أصحاب العلم والتقوى الذين أرتضى لنفسى إتباعهم ، لذا فأنا لا أتكلم مطلقا عن صواب أوخطا المنهج السلفى فذلك خارج قدرتى و خارج عن إختصاصى . ولكننى أتكلم عن التأثير العملى لذلك المنهج فى مجالات العمل الجهادى وتحديدا الجوانب السياسية والتنظيمية والسياسية وبالتالى القتالية. وعلى هذا المحور لاغير بنيت وجهة نظرى الشخصية، والتى هى بإختصار :
 أن منهج بهذا الشكل قد يصلح فى أى مجال آخر ما عدا مجال قيادة العمل العام . وبالتالى لا أراه يصلح لقيادة الجهاد أو لقيادة دولة إسلامية .
 
هل رأيت إلى أى درجة ذهب بنا هذا التهور فى الجرأة والمباشرة ؟؟ .
لم أتكلم عن المنهج السلفى فى غير التأثيرات العملية التى عايشتها بعمق مع أخوان أحبهم وما زلت وكلهم تقريبا من أبناء ذلك المنهج ، وكثيرا ما تناقشت معهم بأسلوبك المباشر الجرئ الذى أفضله عن أى أسلوب آخر . وأنا سعيد أننا أصبحنا إثنان من نفس المدرسة التى تورد غالبا إلى موارد التهلكة .
أما عن الجانب الشيعى فلم أعايشه ميدانيا فى ظروف مماثلة . وبما أننى لست من العلماء فلا يمكننى تفنيد ذلك المذهب / ولا غيره/ نظريا . ولكن عمليا ـ وذلك هو مجالى ـ هناك شواهد متعددة ، خاصة فى العراق الحبيب الذبيح ، على أن سلفيتنا الجهادية بكل عيوبها التى تحدثت عنها وأفضت ، يوجد لها نظير على الجانب الآخر أى الشيعى، ولا شك عندى فى ذلك.
وأعتقد أن كلتا السلفيتين المتميزتين بالعنف والإقصائية (على حد تعبيرك) قد قتلتا العراق وسلمتاه إلى أمريكا فى الظاهر وإلى يد إسرائيل فى الحقيقة، ودفعتا بالأمة إلى الخلف مسافة مئات السنين .
أما التوزيع الجغرافى الذى تتحدث عنه أنه من باكستان إلى العراق واليمن وإيران فذلك التفصيل يعتبر تحصيل حاصل، لأن واقعنا لا نرى منه سوى التخلف والتناحر والإنتحار الجماعى لأمة باتت مثل قطيع الغنم فى ليلة شاتية .
فهل يكفى ذلك التهور أيها الأخ العزيز ؟؟. وأسعدك الله يا أخى سعد .
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
16-8-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world