النظرية السياسية لتحرير فلسطين 2

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (2)

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى والصدق والإخلاص مصطحبة للطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

فعلى الأمة المسلمة الواحدة أن تمتلك أركان مهمة في تكوينها وبناء قواعدها والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح (المقال الأول بعنوان النظرية السياسية في تحرير فلسطين الجزء الأول)، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما هو في فلسطين.

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله r، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة الواحدة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطليعة المركزية والتي تمثل الطليعة الرافضة لحلول التسوية والتصفية مع اليهود، فالطليعة تمثل الطليعة الفعلية على أرض الإسراء والمعراج، وهي الطليعة المركزية؛ والتي تتبنى كافة أدوات المقارعة مع المحتل والكيان الصهيوني، وهي تجسد عنوان واقعي للأمة في فلسطين من خلال جهادها وكفاحها ومناهضتها للكيان الصهيوني وكل المسارات الصهيونية التي تهدف لأمن العدو، وهناك الطليعة الممتدة في الأمة والتي تشكل عصابات اقتصادية تعتمد على المال الحر في دعم الطليعة المركزية من كل شرائح الأمة ورجالاتها الاقتصادية التي تؤمن بالمشروع والذي يهدف لإجلاء العدو المركزي للأمة، وعصابات سياسية تمثل حقيقة التواصل بطلائع الشعوب في الأمة، لتمثل حق الدفاع عن هذه الطليعة أولاً، وثانياً تشكل حالة الوعي للتماس مع مشروع الطليعة المركزية بالوعي والفهم والإدراك العميق لحقيقة الصراع، والتي تمثلها الفكرة (المشروع) والتي تتجلى في مجابهة الحركة الصهيونية في كل الأوطان والبلاد الإسلامية،  وتشكل حصن منيع في تمدد الحركة الصهيونية العالمية في الأمة وهي التي ربت نفسها على قاعدة الإيمان والتوحيد وفهم المنهاج الرباني لتكون حافظة لمبادئها وفهمها العميق لحقيقة الصراع كحق جهادي في دحر العدو الصهيوني، وتمضي في المسار الوحيد والذي يحقق الهدف الرئيسي في دحر اليهود عن أرضنا، وترفض كل المسارات التي صنعها العدو الصهيوني للطليعة كمسارات تقوضها أو ترجئها عن هدفها الأصلي، أو تطيل من عمره أو تحقق أمنه أو أهدافه الإستراتيجية؛ وهو الهيمنة على الجهات الرسمية من خلال أدواته المتعددة، فالطليعة الممتدة في الأمة تسعى وهي ماضية على الحفاظ على رابطة الإسلام والتي تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية الواحدة في مجابهة الحركة الصهيونية العالمية.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا إن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفاً مقاتلاً إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا، والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدءاً من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد للكيان الصهيوني، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيوأمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة الواحدة هي التي أدركت أن العدو المركزي للأمة هي الحركة الصهيونية العالمية، وهي التي فهمت إن الحركة الصهيونية العالمية تسعى لبسط نفوذها الديني والسياسي في الأمة العربية والإسلامية من خلال خطة واضحة وبأهداف جلية وهي التالية:

الخطة الصهيونية العالمية :

  1. فصل الجهات الرسمية في الأمة العربية والإسلامية عن شعوبها، وإرساء حكم العسكر والرأسمالية ونزع الدين من الحكم.

  2. إرساء الفوضى لقتل بعضنا البعض، وإنشاء مسار التيه في وسط الشعوب العربية والإسلامية من خلال توظيف ثورتنا وانتفاضاتنا.

  3. تحويل الإسلام الفطري والإسلام التقليدي الذي تدين به الشعوب إلى إسلام سياسي متناحر ومتقاتل.

  4. إنشاء حرب الطوائف والمذاهب لتوتير المنطقة والتدخل كوسيط لحل الإشكاليات وتتقاضي الثمن من الذهب والبترول.

  5. إغراق الأمة العربية والإسلامية في خطة سياسية مهينة لترضى بالواقع الذي يفرض شرعية وشرعنة الكيان الصهيوني.

  6. كل ما ذكر سابقاً لقتل ركن الجهاد في الأمة العربية والإسلامية لتحرير القدس، وكل من ينادي بالجهاد ليصبح إرهابي منبوذ في وسط أمته.

لهذا يجب علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيوأمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعاً محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره والمتمثل بالحركة الصهيونية العالمية والممثل النيابي عن اليهود في أصقاع الأرض.

فالنظرية السياسية الشرعية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي الشرعي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي شرعي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي الشرعي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً وشرعياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته الشرعية السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي الشرعي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

فنجد أن التعامل مع  قضية فلسطين من خلال رؤية حزبية بامتياز، ولا ترقى لتفعيل جموع الشعب في وحده فكرية سياسية واحدة، وفي بعض الأحيان نجد أن القتال على أساس مسلم وكافر، ولا ندرك الفهم السياسي الشرعي الذي طرحناه أنه صراع كامل وشامل، بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني التحاما مع جموع الأمة العربية والإسلامية، لعدو صهيوني واحد اعتدى على أرضنا ونهب مقدراتنا.

فعلينا بناء نفسيتنا العقلية ضد حالة الاستعلاء والاستكبار والإقصاء للآخر، ونعرف في الاتحاد قوة ضد الجبروت الغازي الإحلالي، وأن لا تبقى النفسية العقلية مصممة للفوز على الآخر، ولم ترق لأن يكون الهدف العام هو أن يفوز الحق الفلسطيني، ولا تعمل على أن يكون الشعب المكافح هو من يدفع الثمن لوحده،،، كما علينا إدراك دور المال السياسي في تقويض مشروع التحرير وتمكين العدو من تحقيق أهدافه في تجزئة الأرض.

ففلسطين ستضيع بين مطرقة العدو الصهيوني وسنديان التناحر والتنازع على سلطة بدون سيادة ، وهنا يتضاءل المشروع التحرري، ويقوى نفوذ الكيان في المنطقة، فالفلسطينيون هم طليعة الأمة، وهم المحافظون على جذوة الصراع حتى يتحقق وعد الله، في معركة فاصلة، بين جموع الأمة الواحدة ، مع تعانق الطليعة التي تحافظ على جذوة الصراع، وتيقظ الأمة من خلال عصابات إسلامية سياسية، وعصابات اقتصادية نافذة في الأمة بمعرفتها حقيقة الصراع، لتدعو للنفير العام ضد بني صهيون، فيتحقق الفكر السياسي الثوري الجهادي الملتحم.

ففي أصول السياسة يجب أن تحدد العدو الرئيسي، وتتعرف على الخصوم، وتفند الظالمين، وتصنف المناصرين، حتى ترقى لمعركة فاصلة لا يشوبها شيء من المغالطات، كما أن من أنماط السياسة الشرعية، الفصل بين قيادة المخالف وبين أتباعه، لتوريث مسالك تجعل الأتباع يسيرون في مسلكياتك ومن ثم يتبعون نهجك السياسي، ويكونوا رافدا من روافد الفعل السياسي لتحقيق ممارسة سياسية، يكونوا جزء من تطور خطتك السياسية، كما يجب التعامل بمبادئ أخلاقية، فالمعاملة بأخلاق الإسلام، واجبة لعل الله يحدث أمراً لصالح الإسلام ومنهجك السياسي.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

النظرية السياسية في تحرير فلسطين 2




تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

انتصار أم أنها هزيمة

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

 

المقدمة: بداية العدو يعلم في توراته أن فلسطين قضية دينية وهي محور كوني، وهي قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لذا يعرف أن المعركة تبدأ من الشام، وأن بقاء أي طائفة أو جماعة تقاتل سيَعُمُد بكل الوسائل لتقويضها وتدجينها من خلال الاتفاقيات الباهته، فعليه نحن اليوم بين خيارين قادمين إما تهدئة تقودونا إلى الانتصار أو تهدئة تقودنا إلى التراجع والانحسار، فيجب على المقاومة الفلسطينية الانتباه بين مخرجات الاثنتين، فيجب العمل في هذه الأوقات العصيبة على أن تكون فلسطين هي الهدف السياسي الكبير، وعليه يجب أن تجمع المعطيات السياسية للوصول لمشروع المواجهة الأممية مع تلاحم طلائع المقاومة هي رسالة مهمة وفي غاية الأهمية.

فالسؤال الذي يطرح  نفسه على الساحة وهو لفعل سياسي مكرر، هل العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة انتصار أم إنها هزيمة؟

 

 

أولاً: تشخيص حالة العدو الصهيوني:

تشخيص لما حدث في جولة القتال المؤرخة بتاريخ 12/11/2018 الموافق يوم الاثنين؛ بيننا كمقاومة فلسطينية في غزة والعدو الصهيوني، فالناظر في جولات القتال والحروب الذي شنها العدو على قطاع غزة، كانت تفضي في نهاية الأمر لوقف العدوان وتهدئة بين الجانبيين، والمتأمل في الحروب الثلاثة السابقة أن الخسائر في جانبنا وجانب المدنيين الفلسطينيين كانت كبيرة، وخسائر العدو لا ترقى أن تكون كبيرة، فلو نظرنا وشخصنا ما قام به العدو الصهيوني في الحروب السابقة، نجد أن عقليته العسكرية كانت تبدأ بتدمير كل الخدمات، فكان يقطع الكهرباء من عنده ثم يضرب محطة الكهرباء بغزة؛ وفي نفس الوقت كان يضرب جسري التواصل بين منطقة الجنوب وغزة (جسر غزة شارع صلاح الدين وجسر غزة شاطيء البحر)، ثم يضرب بعض الطرق الحيوية منها ضربات متفرقة لشارع صلاح الدين وبعض الشوارع الحيوية التي تقطع التواصل بين محافظات غزة؛ ثم بنفس التوقيت يضرب خطوط المياه، وبقطع الكهرباء تنشل حركة المياه المغذية للبيوت، وبذلك يكون عطل كل موارد الخدمات الحياتية للسكان، ومن ثم ينتقل إلى المقرات الأمنية والشرطية ومواقع التدريب وبعض الأهداف المحددة من قبل عملائه على الأرض؛ وبعض التكنولوجيا الحديثة، وضرب المباني المدنية، وخاصة أن العدو توعد انه سيضرب البنية المدنية من حيث انتهى بالحرب على غزة عام 2014م، وكان يتعامل بحركة طيران استطلاعية كثيفة منها للرصد؛ ومنها ضرب صواريخ استطلاعية، وتنبيهيه للبيوت والمقرات، ومن ثم يتم القصف من خلال الطيران الحربي ال إف16 أو طائرة ال إف 35 التي أدخلت على الخدمة العسكرية الصهيونية، والتي تحيل بذلك المقاتلة ال إف 16 إلى التقاعد، وتبادر بمهماتها المتعددة، ومن خلال المقارنة والمقاربة بين الحروب السابقة وجولة القتال الحالية، لم نرى في جولته القتالية ما تم ذكره في الحروب السابقة، وكان العدو الصهيوني يتسم بضبط حالة النفس لجولة القتال بشكل كبير، على الرغم أن هذه المرة تعرض غلاف غزة لأكثر من 500 قذيفة صاروخية، وعليه تعرض قادته السياسيين والعسكريين؛ للوبي صهيوني مجتمعي ضاغط، وأظهر الصهيوني نتنياهو حالة التفهم لحالة الشعور لدى مجتمعه الصهيوني الجنوبي، وانه منتبه لاحتجاجاتهم، ووضح أن المسألة أمنية وسياسية بالكلية، وقال أنه يعمل مع قادة الأمن ويرى الصورة العامة لأمن كيان العدو الصهيوني، كما أشار إلى أن الخطط السياسية لا يجب البوح بها، واسترشد بفعل سياسي سابق لابن غوريون أنه أخذ قرارات سياسية وتم الاعتراض عليها واليوم نؤيدها، وعليه قال: القيادة الحقيقة تفعل الشيء الصائب، حتى لو كان صعباً، ومن ثم استطاع إعلام العدو الصهيوني والمحللين السياسيين أن يعبروا عن تفهمهم لقرار الكابينيت، الذي فرضه نتنياهو بدعم كافة قادة الأجهزة الأمنية، بعدم تصعيد جولة القتال، التي بدأت مساء الأحد وانتهت عصر أمس الاثنين 12/11/2018، كما أن قرار نتنياهو السياسي قابَلَهُ حالة توافق في التحليلات العسكرية، فكتب المحلل العسكري في صحيفة “بسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، أن “القرار نفسه بالامتناع عن الحرب هو قرار شرعي، حتى لو بدا بنظر معظم الجمهور أنه خاطئ”، مشيراً إلى أنه “كانت أمام أنظار صناع القرار ما يكفي من الأسباب من أجل عدم الانجرار إلى تبادل ضربات واسع، بينها التحسب من التورط، سقوط إصابات عديدة ودمار كبير (في جانب الكيان الصهيوني)، في المقابل كان الصهيوني ليبرمان، الذي كان متفق مع الصهيوني نتنياهو لحد وقوع حادثة العملية السرية، والتي تم كشفها من عناصر المقاومة الفلسطينية، حينها بدا له الأمر مختلف، فقال:  “لقد وصلنا إلى مرحلة لا يوجد أمامنا خيار سوى توجيه ضربة ساحقة لحماس، حيث بذلنا كل جهد، وحركنا كل حجر ممكن، واستنفذنا كل الاحتمالات، ولا يوجد أي تقدم”، كما واصل ليبرمان التحريض على حماس وتحميلها مسؤولية ما يحدث في القطاع قائلا: “حماس تريد الضغط على الجمهور والحكومة الإسرائيلية، وهي مصممة على استخدام العنف حتى رفع الحصار كاملا بدون التوصل لاتفاق حول السجناء والمفقودين ودون أن تتخلى عن البند الرئيسي في ميثاقها الداعي لتدمير دولة إسرائيل، وبالطبع بدون نزع سلاحها، هذا الوضع مستحيل”.

وأضاف: “نحن نقود سياسة متسقة وثابتة تجاه غزة، لقد رأينا إسماعيل هنية على الحدود، من الواضح أنه لا توجد لديهم نية لوقف العنف على السياج، لقد وصلنا إلى اللحظة التي يجب اتخاذ القرارات فيها”.

وتابع: “لقد وصلنا إلى النقطة التي يجب أن نوجه فيها أشد ضربة ممكنة لحماس، لكن ذلك بحاجة إلى موافقة المجلس المصغر والحكومة وعلى الوزراء أن يقرروا ذلك”.

لكن أبدى مسؤولون أمنيون لدى الكيان الصهيوني معارضتهم لقرار ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى القطاع، بحجة انه تم الاتفاق مع الجانب المصري توقيف تدريجي لمسيرات العودة وعلى رأسها البالونات الحارقة، كما أن مال الوقود مال قطري ليس للعدو الصهيوني دخل به، وعلى إثر ما تقدم لما قاله ليبرمان؛ وعدم التعاطي لوجهة نظره ونتائج الجولة القتالية قدم استقالته، فهناك من قال من المحللين السياسيين في الجانب الفلسطيني أن غزة أجبرته على الاستقالة، وهناك من قال حتى يرجع ويكون رئيس الحكومة للكيان الصهيوني.

ثانياً: تشخيص حالة المقاومة:

كانت المقاومة في السابق تعتمد على الفكر الفصائلي في عمليات المقاومة، وعدم الالتزام بفكر المقاومة الموحد، وكانت الضربات الصاروخية أقرب للضرب العشوائي، وكانت حالة المقاومة أقرب إلى الحركة السريعة؛ ما بين هجوم نفقي متقدم لأرض العدو، وما بين قذائف صاروخية، كانت الحركة أقرب للسير على الأرض، أو في البيوت الآمنة التي تربطها الأنفاق، وكانت تتسم بنشر الوحدات القتالية على الأرض، أو في بعض الأحيان للكمائن التي تصطاد الوحدات المتقدمة للعدو الصهيوني براً أو بحراً، كانت المقاومة في أغلب الأحيان تفترق لوحداتها العسكرية، مما يضعف الخطة العسكرية الشاملة، والتي تضطر المقاومة للضرب بأقصى ما لديها، وهذا يزيد من حالة الإرباك والإسراع في حالة استنزافها، مما تضطر المقاومة للعمل الذي يخرج عن سياق الخطة الموضوعة لكل فصيل مقاوم؛ فتجده مرة يضرب صاروخ؛ وبعد قليل هجوم من الوحدات البحرية القتالية للمقاومة، إن عدم وجود خطة عسكرية كاملة وتامة وأهداف واضحة لدى الكل الفصائلي المقاوم عامل سلبي على الأرض، كما أن عدم وجود خطة لإدارة الأزمة الخدماتية مسبقا في صفوف المواطنين يزيد من حالة الإرباك للمقاومة، فالفصل في الخطط مهم جداً، فالفصل بين الخطة العسكرية والخطة الأمنية وخطة إدارة الأزمة من صحة ومياه وغذاء من أهم عوامل صمود المقاومة، ويجب أن تكون الخطط منفصلة بالكلية عن بعضها البعض، ويجب أن توضع من متخصصين في كل مجال تحتاجه الخطة العملاتية على الصعيدين التخطيطي والتنفيذي.

فالخطط العسكرية المتناثرة لقوى الفعل المقاوم في غزة؛ هي الصفة الذي كانت تتسم به المقاومة، وعلى أثره كانت فصائل المقاومة تتسارع في الإعلان عن الصاروخ التي تقوم بضربه، أو عن عمليه هنا أو هناك، أعتقد أن ما يشغل بال المقاومة في تلك اللحظة إلا ما خاف ربه؛ هو كيفية تعويض ما تم فقدانه من صواريخ وعتاد؛ أمام الممول لذاك الفصيل، مما يجعله يصور ويسجل كل عمل يقوم به ليضمن التمويل، وهنا إشارة لأن العمل يجب أن يرتبط بالإخلاص ليس على صعيد الجنود، فالجنود دائما حالة الإخلاص موجودة، وإنما عند القادة الذين يتحكمون في موارد العمل العسكري والمالي، وحتى يكتب الله لنا النصر المؤزر بإذنه تعالى.

ما جاء اليوم في جولة القتال؛ كان فعل المقاومة مغاير عن أفعالها السابقة، فقد اتسم فعلها بالرصانة والاتفاق الموحد؛ والذي شمل فصائل المقاومة، وبحالة ضبط النفس، وتحديد الأهداف بدقة، كما أن الرشقات الصاروخية في هذه الجولة القتالية كانت مبدعة، وذلك بتشتيت ضربات القبة الحديدية؛ وذلك باستخدام أسلوب تكتيكي بالرشقات الموجه للعدو الصهيوني، وذلك بالضرب في أكثر من اتجاه، ومن الواضح ما قامت به المقاومة يعتبره المحللون العسكريون هو عمل تكتيكي بامتياز، وعليه في رأي المتواضع أنه  مازالت الخطة العسكرية للمقاومة في هذه الجولة لم تختبر بعد، فالنجاح الذي يسجل للمقاومة باعتقادي هو أن التكتيك العسكري من قبل العدو، قابلة تكتيك من قبل المقاومة ، والكل يعلم حجم الخسائر لدى الطرفين فهذا يحسب للمقاومة، لكن التخوف عندما ندخل في العملية العسكرية الكبرى أو الشاملة أو تغير اللغة العسكرية من جولة قتال محددة بهدف سياسي أم حرب محددة بخطة سياسية، فعلينا تقدير الموقف والإعداد لذلك.

 

التحليل للموقف:

العدو الصهيوني يبدو أنه يعرف ما يريده من جولة القتال، هو الوصول لحالة استكشاف لواقع المقاومة وقدراتها حتى يتسنى له وضع خطة تليق بعملية عسكرية شاملة، فالتحضير لعملية مباغته على غزة تكون حرب مفصلية كما كانت حرب لبنان 1982، وهو باعتقادي يحاول إن يتجنبها من خلال حرصه للوصول للتهدئة، وهو بأمس الحاجة لها لاعتبارات سياسية لم يفصح عنها وهي لربما تكون:

1- إنهاء آخر رمق لدى قادة منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لمشروع حل الدولتيين ولعب العدو على هذا التناقض والانقسام الدائر بين الضفة وغزة،

2- تكون غزة بمثابة تذكرة عبور للمنطقة على الصعيد الأمني والصناعي والتكنولوجي والثقافي، لأنها تشكل عائق حقيقي لعملية التطبيع،

3- انه يعمل وفق خطته السياسية لفصل غزة والتحول لجبهة الشمال وتقويض النووي الإيراني،

4- تخوف العدو من الغوص في رمال غزة وتكون التكلفة عالية بالنسبة له،

 

وفي تقديري أن العدو الصهيوني يسعى لتحقيق الأهداف التالية من جولته القتالية:

1- أن يضلل الرأي العام عن العملية السرية الاستخباراتية من خلال هذه الجولة.

2- الوصول لتحرير المعتقلين الصهيونيين لدى المقاومة الفلسطينية.

3- الإضرار بضرب البنية التحتية، وخاصة تم ضرب أكثر من 170 ما بين بناية سكنية وموقع عسكري ومواقع أمنية.

4- استنزاف المقاومة، واستغلال الجولة و إدراج الشيخ صالح العاروري وحركة المجاهدين على لائحة الإرهاب جزء من تقويض المقاومة.

5- تهدئة طويلة الأمد بمقاس إقليمي دولي، وتمرير التهدئة تحت ضربات المقاومة.

6- تهدئة مكتوبة ضمن اتفاق دولي ولمدة زمنية.

7- انفصال تام وكامل عن باقي الوطن وإعاقة المشروع التحرري.

أما بالنسبة للمقاومة فحققت أكبر انجازاتها، وهي كشف العملية الاستخباراتية في محافظة خان يونس، مما أعطاها الضوء الأخطر للرد على أكبر جريمة سرية تم كشفها من قبل عناصر المقاومة، كما أن المقاومة أبدعت تكتيكاً، وكانت رائعةً في عملية ضبط النفس، وما قامت من وحدة تماسكية؛ وعبرت عنه من خلال الغرفة المشتركة لدى فصائل المقاومة كان أروع، كما أن قدرة المقاومة على الردع؛ من خلال تراكم قوتها وسلاحها، وتمترسها خلف وحدة الصف المقاوم، وقدراتها لربما هي كانت الناظم في ضبط العدو؛ بعدم مواصلة أعماله العسكرية، كما استطاعت المقاومة استغلال نقاط ضعف العدو وهو تخوفه من الغوص في رمال غزة،  وتكون التكلفة عالية بالنسبة له استغلالاً يرقى لإبداعاتها، وإضافة نوعية لتكتيكها العسكري، وهي معرفة المقاومة انه سيدفع ثمن باهظ في القتال داخل غزة، و لكن نؤكد دوماً لا يجب أن يكون ثمنه تمرير أي مشروع يقود لفصل غزة عن باقي الوطن كما أن المقاومة يجب أن تحذر التالي:

1- كي حالة الوعي لدى الشعب الفلسطيني، باستخدام حالة توازن الرعب وأن قدراتنا توازنت مع القدرات التسليحية مع العدو.

2- القبول الشعبي للحلول السياسية المطروحة، ويعتبرها قمة الإنجاز (الانتصار)، وما شاهدناه من خروج عشوائي للشعب للشارع ويحتفل بالانتصار دليل على ذلك.

3- حالة ضبط النفس عند العدو الصهيوني، مؤشر قلق بالنسبة لنا ولم يستخدم كل قوته، وهذا يعكس تخوفنا لمعرفتنا به.

 

ما هو المطلوب من المقاومة الفلسطينية:

1- تعزيز عامل الوحدة؛ فإن نجاح ثورات العالم عندما قاتلت بشعبها، وفجرت طاقاته في وحدة ثورية واحدة، واستثنت الأيديولوجيات في حالة القتال المباشر مع العدو، فلهذا فإن عامل الوحدة عامل رئيس، فكان لسان حال أفراد الشعب الفلسطيني؛ أنا مع المقاومة التي تمثل إرادتي والتي تحفظ حقي بعد جولات الصراع.

2- الانتهاء من حالة الانقسام، ويجب أن ننهيه بأي ثمن والحفاظ على إبقاء الوحدة الجغرافية والوحدة بين الجسد الواحد، والتلاحم بين شقي الوطن هو الرد الحقيقي للمخططات السياسية الصهيونية.

3- يجب على المقاومة عدم استعجال قطف الثمرة… ما زلنا في الربع ثانية من الدقيقة الأولى من الشوط الأول لتحرير فلسطين… وعليه ما زلنا أمام حلول سياسية معقدة، وعلينا الصبر والثبات، وعدم استعجال الثمرة، ففلسطين ما زالت بحاجة لجهاد كلي ومقاومة أممية.

4- يجب على المقاومة العمل على وجود خطة عسكرية كاملة وشاملة؛ لجميع قدرات فصائل المقاومة، وتسمى خطة المقاومة الموحدة، فالفرصة جلية بأن نتحدث عن مفهوم مقاومة للكل الوطني والشعبي الفلسطيني حتى يتبناها الشعب، وبذلك نرقى للمصلحة العليا للكل الفلسطيني، وبهذا نحافظ على جولات الصراع وجذوته، كما أنبه المقاومة اليوم ليست بحاجة ماسة لأعداد كبيرة في المواجهة، وعليها استخدام منهج العصابات في مواجهة ظروف الحرب وذلك:

أ‌- تكوين عصابات مقاتلة، لديها فن المواجهة على صعيد دخول العدو للأرض؛ وتعتمد على خطة التلاحم مع العدو.

ب‌- الاعتماد على الوحدة الصاروخية لكل المقاومة؛ من خلال خطة موجهة لقصف وضرب العدو، وتشمل الخطة التكتيكية والإستراتيجية، فأثناء دخول العدو يتم تحريك وحدة الهجوم للأنفاق.

ت‌- أثناء الانشغال في المعارك الداخلية ممكن أن تحرك وحدات الإنزال خلف خطوط العدو على صعيد بري وبحري.

5- يجب أن يكون إعلام موحد للمقاومة؛ ليتعانق مع شرائح شعبنا العظيم، ومن هنا يأتي النصر بتملك نفسية عقلية ترقى للجمع الفلسطيني، فوجود إعلام مقاوم موحد وإعلام سياسي للمقاومة أيضاً موحد؛ نتعالى فيه عن حالة الفصائلية، ونرقى للحالة الشعبية في هذه اللحظات الفارقة، هو مهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني.

6- يجب وواجب على المقاومة أن تؤسس لعمل إعلامي موحد للمقاومة، وذلك باتخاذ قرار في إعلام المقاومة وترشيح الناطق العام للمقاومة.

7- يجب على المقاومة تحديد ناطقين للإعلام السياسي، والذي يتم اختيارهم بالإجماع؛ للتعبير عن الواقع من خلال الناطقين الإعلاميين لفصائل وحركات المقاومة، أو ما يرتئيه إجماع المقاومة.

8- يجب تجنب الإعلام والإعلان لكل فصيل عن أي عمل مقاوم يفعله، وبذلك يتم تضليل العدو عن الفعل الجهادي والمقاوم، وبذلك نتجنب ضرب العدو لفصيل محدد.

 

الخلاصة من المشهد لجولة القتال الأخيرة:

 فعلى المقاومة الموحدة لا تقبل بالتهدئة المشروطة بزمنٍ محدد، ولا بشروطٍ يتم الاتفاق عليها مع العدو، لأن العدو قريباً سيلجأ للسلاح الحربي الثقيل، وعلى تغيير المعادلات، فهو طبعه الذي تعارفنا عليه، وعلى المقاومة أن تنتبه أن شروط التهدئة تكون بمثابة مقايضة عن حقنا الكلي  في وطننا، وان المعونة الإنسانية ما زالت في عنق الاحتلال ليوفرها للشعب الفلسطيني، لأنه في قاموس المقاومة أنه ما زال محتلاً لأرضنا، وواجبه نحونا هو تقديم الخدمات اللوجستية والإنسانية لشعبنا المحتل، وواجبنا نحن أن نقاومه حتى يرحل عنا، فلتعلم المقاومة أن حق شعبها معلق بعنق محتَلِها، وعليها أن تنتبه بفعل المقايضة من قبل المحتل، وأن فك الحصار يجب أن لا يكون مطلب من مطالب المقاومة؛ لأن فك الحصار يكون بالمقايضة وتقويض المقاومة، وهذا ما تعنيه التهدئة، ففك الحصار واجب على المحتل، والمقاومة واجبة على الشعب المحتل، فيجب على المقاومة أن لا تلتفت لفك الحصار، وتضييع الأوقات الثمينة في فكه، بل الواجب على المقاومة أن تبذل كل ما في جعبتها لدحر الاحتلال، حينها كل العوالق والقضايا تتفكك بدحره، فالعدو ماكر لتصبح المقاومة شغلها الشاغل هو فك الحصار، وستكون الجولات السياسية المكوكية بدون ثمن، كما تم فعله من قبل،  وتم تجزئة مشروع التحرير لقضايا ثانوية، وتماهت الثورة الفلسطينية من قبل، لهذا فالحذر من مكر العدو ولا يسعدك ظهور أسنانه، فالتهدئة تعطي حقاً للعدو ليس بحقه بالأصل؛ وهو وجوده كمحتل، فالتهدئة في العرف الثوري والجهادي هو اعتراف غير مباشر بكيانية العدو، وهنا يتجلى الفهم الثوري والجهادي القائم على أن فلسطين قضية كونية أم فلسطين هي أرض جغرافية كما في عرف الأخوة الوطنيون، والبقاء على حالة المقاومة وإحياء جذوة الصراع، وعدم التماشي مع قواعد اللعبة السياسية منها الإقليمية والدولية في تحصين كيانية العدو الصهيوني؛ من خلال أي مشاريع سياسية تضلل في حقنا المستمد من شرعية مقاومتنا، واسترداد كافة حقنا الفلسطيني؛ والمتمثل بدحر العدو، ولا نلتفت للمشاريع المقدمة باسم تحسين الأوضاع، وما غايرها من مشاريع تعطي الحق للعدو أن يستمر في البقاء على أرضنا، فارتهان حقنا بحق العدو أن يبقى في أرضنا مرفوضة جملة وتفصيلا، فالذهاب للتهدئة أو تثبيتها هو كحالة تجريب المجرب مع العدو الصهيوني، فالمبادئ الجهادية والثورية هي الناظم في عملية تفكيك كيانية العدو ودحره وهذا المطلوب من المقاومة.

 

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

دراسة: تقدير موقف حول العودة للتهدئة مع العدو الصهيوني من جانب المقاومة الموحدة

 




نظرة حول الداخل السوري

نظرة حول الداخل السوري (الجزء الاول)

نظرة حول الداخل السوري

(الجزء الاول)

 

في ضل الاحداث المتسارعة والمصيرية في الداخل السوري اردنا ان نبرز جملة من الملاحظات والتوجيهات

 

اولا: ان دماء المسلمين والمستضعفين تأتي في سلم الاولويات التي يجب مراعاتها وعدم الاستهتار بها في حروب لا تخدم غير العدو الصهيوني وحلفائه…لذا فان الفصائل  عليها ان تجد صيغة للاندماج الكلي ضمن جسم يتقدم ببرنامج سياسي  يضمن للسوريين العيش ضمن البلد الواحد والتعايش مغ بقية الطوائف والمذاهب.

يجب ان ينأى العنصر المهاجر بنفسه عن القتال هناك لانه لا يخدم قضية الشعب السوري فلقد باتت الخيوط في أيدي اطراف اخرى فهي من سيتفيد من الجهود الغير موجهة في اتجاهها الصحيح.

كما ان الجماعات ذات الايديولوجية الجهادية اصبحت عبئا على قضية الشعب السوري، لأنها ارادت ان تقيم ما قراته او تم تلقينها اياه رغم  الاخفاقات السابقة المتكررة حيث انها  بعيدة عن عقلية بناء الدولة وتجميع الاطياف الاخرى نحو كثلة واحدة. بحجة نقاء العقيدة والتوحيد الخالص.

اتضح لنا ان هذه الحرب الأهلية وقودها هي الشعوب المسلمة، ولا يستفيد منها الا العدو المتربص(المشروع الصهيوني) ولا يقتل فيها سوى المسلمين فلا بد من ايقافها بشتى الطرق .

لقد اصبح الحسم العسكري باهض التكاليف وصعب المنال بالنسبة للفصائل بسبب موازين القوى التي تغيرت ورجحت كفة النظام السوري.

ان اصرار  هيئة التحرير على بقائها كما هي دون الاندماج ضمن تكثل وطني بعيدا عن شبهة المشاريع الخارجية من الأخطاء التي انعكست على الوضع داخليا   على المستوى الاجتماعي والسياسي وحتى العسكري… وكذلك يجب ان تعمل  مع الاطراف الاخرى على برنامج سياسي يتقاطع مع مصالح الدول الفاعلة في الملف السوري  :الروس خصوصا.

وعلى هيئة تحرير الشام اذا ما ارادت ان تذهب في طريق الحرب ان تقوم بتأمين عوائل المهاجرين نساء واطفالا واخراجهم في حال سقوط المنطقة …

كما نرى ان تدخل بعض الشيوخ السلفيين في الشان السوري نتج عنه ضرر كبير وانحراف عن الصواب بسبب اعتمادهم على جملة من المقولات المقتطعة عن سياقاتها وتنزيلها على الوضع السوري وجر الشباب لتمثلها عن طريق العموميات الدينية والاطلاقات لبعض النصوص مما اربك الوضع داخليا وتسبب في احداث شروخ بين المسلمين …

 

بقلم:  أنور أديب

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

من أفغانستان إلى جنوب لبنان

ومن زاكى إلى السيد كاظم

# ليس صحيحاً أن حزب الله هو السبب الوحيد لوقف التطبيع مع إسرائيل .

# طالبان لن تطبع مع إسرائيل ، وسيكون معها كل الجماعات الجهادية غيرالسلفية .

# التطبيع المبكر سيكون سببا فى إتحاد حقيقى ولأول مرة بين السنة والشيعة .

# بيان مكتب قطر بداية لتوريط الحركة فى التطبيع .

 

تعليق الاخ زاكي علي السيد كاظم بخصوص  ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين )  :

السيد كاظم
انا من المعجبين و محبي حسن نصر الله. أنا لا أوافقك الرأي في ( لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل). الدول العربية كلها عندهم علاقات مع الصهاينة منذ سنين و لكن غير معلن عنها. التطبيع الرسمي لم يحدث لاسباب كثيرة و حزب الله و ايران جزء منها و ليس السبب الرئيسي في تعطيلها .
المشكلة الرئيسية في افغانستان . اذا حركة طالبان لن تدخل مع الخليج العربي الصهيوني في اتفاق معهم حول التطبيع وسوف يلتحق بحركة طالبان جميع المجموعات الجهادية السنية و الافراد الذين لا يرون من السلفية الجهادية إلا العمالة والخيانة بعد التطبيع.
لذلك يجب فورا حل مشكلة افغانستان لانها الحركة الوحيدة السنية غير سلفية و مسلحة لها كيان و شباب متحمس قد يحول الحركة الي زعيم السنة كايران زعيمة الشيعة . ناهيك عن جارها ايران رأس المذهب الإثني عشرية و مرجعياتها المتطرفة بخصوص الصهاينية لن تقبل التطبيع علي الاطلاق . هذا التطبيع الذي بدأ بالتحرش علي ايران في كردستان العراق و لن ينتهي إلا بعد فصل الاحواز و الأتراك الأذريون .
قد يسبب التطبيع المبكر الي اتحاد حقيقي لاول مرة بين السنة و الشيعة ضد هدف واحد و هو التطبيع . بعد ذلك سوف يدخل الاحمق بن سلمان في مشكلة كبيرة جدا. لانه سوف يواجه حركة سنية غير سلفية و ايران الشيعية المتطرفة و اكيد خلفهم جميع الدول التي ستضرر من التطبيع .
سوف يتم اعلان التطبيع الرسمي بين دول العربية و الصهاينة يوم تنصيب الاحمق بن سلمان ملكا علي مملكة آل سعود و طبعا كما يرون الملوك هم اسياد العبيد اهل الحجاز.
بيان مكتب قطر بداية توريط الحركة في التطبيع و المشكلة ان حركة طالبان لديها جناحين ! الخطر في الموضوع ان ممكن جدا يسبب المكتب انقلاب جناح علي الاخر . و فعلا اعتقد ان القيادات غير مستوعبين ومدركين لهذا الامر .
القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية هو اساسا شركة تابع وكالة المخابرات المركزية ، كتب عنها صحفي في احد المواقع الاجنبية قبل سنوات . ثم اغلق الموقع حتي هذا اليوم . اعتقد هذه الشركة في قاعدة بغرام.
اكرر واقول لحركة طالبان الابطال (اضربوا معاقل الهيروين).

بقلم زاكي / أفغانستان

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

نص تعليق السيد كاظم  علي موضوع : لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ( الجزء الثالث و الاخير من حملة حوارية عن فلسطين)

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
استاذي المحترم ابو الوليد المصري
كيف تقول لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ؟!
ماذا عنا في حزب الله !. لو لم نكن موجودون على الأرض في الجنوب اللبناني و في سوريا و العراق ، لتم التطبيع العربي مع العدو الصهيوني منذ سنة علي الاقل.
كيف و طالبان لديها مكتب في قطر و ماذا عن البيان الاخير لمكتب قطر ؟ البيان الذي اري فيه الذل و التجرد و العار لكل مقاوم و مجاهد مخلص لدينه و مقدساته و وطنه ؟
لا تقل سعادتك ان القيادة المركزية لحركة طالبان لا تعلم حقيقة قطر من ملف التطبيع مع الصهاينة. او لا تعرف عن حقيقة قاعدة العديد الجوية و تأثيرها في المنطقة و حتي علي المقاومة الافغانية .
ماذا عن القسم الاستراتيجي لدراسات التجارة الغير شرعية في ( قاعدة العديد ) و تأثيرها علي أفغانستان ؟
شكرا
اخوك
السيد كاظم