إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية : هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

إستهدافات ترامب الثقافية :

هل تصل إلى الكعبة والمسجد النبوى والأقصى ؟

ترامب يهدد يقصف 52 موقعا ثقافيا فى إيران .. لماذا؟؟.

لأنه يعلم غيرة الإيرانيين على تراثهم ( الدينى / الثقافى ) ، وهما شئ واحد فى الغالب .

وأما رقم 52 فهو عدد الأسرى الأمريكيين الذين أخذهم الطلاب الإيرانيون كرهائن عند إقتحامهم السفارة الأمريكية فى بدايات الثورة الإسلامية عام 1979 . ترامب يريد القول بأن فى قبضته رهائن “ثقافية” ، وأن بلاده حقودة ولا تنسى ثأرها مهما طال الزمن . تماما كما تصف إسرائيل نفسها.

–  دخل ترامب فى عداد المنتصرين منذ لحظة إغتياله لكل من الجنرال قاسم سليمانى ، وأبو مهدى المهندس وزملائهما بضربة جوية عقب خروجهم من مطار بغداد الدولى فى رحلة قادمة من دمشق .

فى نفس اللحظة ضَمِنَ ترامب فوزه فى الإنتخابات الرئاسية القادمة فى عام 2021 ، وأيضا خروجه سالما من الحملة الشرسة لمحاكمته أمام الكونجرس، على تجاوزاته واستخدام سلطاته لخدمة مصالحه الخاصة .

ود ترامب لو يوقف الزمان عند هذه اللحظة المنتصرة . وأشد ما كان يخشاه هو ردود فعل إيران ، وإحتمال أن يتحول ذلك النصر إلى هزيمة تفقده إمكانية إنتخابه للمرة الثانية .

– خدمة عظمى قدمها ترامب لإسرائيل بعملية إغتيال سليمانى ، متوجاً هداياه التى لم يسبقه بمثلها أى رئيس أمريكى آخر : من إعترافه بالقدس الموحدة عاصمة “أبدية لإسرائيل”، التى إعترف بشرعية ضمها للجولان السورية ، إلى إعترافه بشرعية المستوطنات التى إبتلعت الكثير مما تبقى من ممتلكات الفلسطينيين فى بلادهم . إضافة إلى تحقيقه لمكاسب يهودية عظمى فى الخليج وجزيرة العرب واليمن لم تكن تحلم بها إسرائيل .

– هذا السجل “الناصع” من الخدمات العظمى لإسرائيل ، توَّجَهُ بعملية إغتيال كانت أُمْنية غالية لإسرائيل ، ضَمِنَ ترامب رضا القوة المالية اليهودية فى الولايات المتحدة . وهى صاحبة القرار الحاسم فى تحديد نوعية وشخص الرئيس ضمن أطر (الديموقراطية) الأمريكية. فهى القوة المهيمنة على مجلسى النواب والشيوخ ، وعلى التيار الغالب فى الإعلام . إختصارا هى القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة فى تلك الدولة “الأعظم” فى العالم .

– ولكن الذى حدث هو أن عملية الإغتيال أدت إلى تفاعلات فى الداخل الأمريكى ، وفى السياسة الدولية ، ثم فى العراق ومنطقة الخليج والجزيرة. تفاعلات كانت عموما فى صالح إيران وفى غير صالح عملية الإغتيال التى أضحت علامة فارقة بين عهدين : ما قبل ، وما بعد الإغتيال.

فإذا إبتلعت إيران الإهانة ، كانت تلك خطوة أولى سريعا ما يتبعها شريط طويل من تنازلات تنتهى بإيران إلى وضعية مشابهة لأى مشيخة على الشاطئ الغربى من الخليج . أما إذا رَدَّتْ الصاع صاعين ــ كما هى عادتهاــ  فإن ترامب تعهد بإستخدام غير متكافئ للقوة . وهو يعلم أن ذلك لن يخيف إيران التى جربت الحرب المكشوفة فى حربها مع العراق لثمان سنوات واجهت فيها العالم، من الإتحاد السوفيتى إلى أمريكا وكبراء حلف الناتو، وقوة أموال نفط الخليج .

الرادع الذى يظن ترامب أنه فعال هو خشية الإيرانيين وحرصهم على تراثهم (الدينى /الثقافى) الذى من أجله سافر الآلاف منهم الى العراق وسوريا للدفاع عن ـ المراقد المقدسة ـ التى هددها الدواعش وإخوانهم ، بل وفجروا أجزاء منها .

– ربما تصور ترامب أن الشعب الإيرانى سوف يضغط على قيادته من أجل الإمتناع عن الثأر الذى قد يؤدى إلى دمار كامل للتراث (الدينى الثقافى) الشيعى فى إيران . ولكنه كان مخطئا ، وكذلك مستشاروه . لأن الشعب الإيرانى خلال مراسم تشييع جنازة الشهداء أبدى عزيمة لا تردد فيها على الأخذ بالثار والإنتقام مهما كانت النتائج . وجميع فجوات السياسة الداخلية ردمتها بسرعة عملية الإستشهاد الذى تعرض لها الجنرال سلمانى ــ البطل الشعبى فى إيران ــ حتى أصبحت دعوات الثأر للشهداء عاملا ضاغطا يستحيل تجاهله ، أو تأجيله طويلا، بغير ثمن كبير يدفعه النظام من رصيد مصداقيته وصلابته .

 

إذن سوف تَرُدْ إيران على جريمة الإغتيال . فهل ينفذ ترامب تهديده بالدمار”الثقافى” ؟؟ .

لا يمكن تأييد ذلك أو نفيه. ولكن يمكن الترجيح قياساً على مجريات الأمور داخل النظام الأمريكى ، وتأثُرِه / أوخضوعه/ لمطالب مموليه اليهود .

والهدف اليهودى ليس تدمير الأماكن المقدسة للشيعة ، بقدر ما هو تدمير المساجد الثلاث المقدسة للمسلمين جميعا ، أى الكعبة المشرفة فى مكة، والمسجد النبوى الشريف فى المدينة ، والمسجد الأقصى فى القدس .

ليس تدميرها فقط ، بل وإلصاق تلك الجريمة بإيران(والشيعة)، بدعوى أنهم خلال عمليات الثأر وتطاير آلاف الصواريخ إنتقموا لتدمير مساجدهم “الشيعية” ، فدمروا المساجد الثلاث بإعتبارها مساجد”سنية”.

وهكذا يتأصل الصراع الدامى بين طائفتى السنة والشيعة إلى درجة الإستئصال . ومن خلال ذلك الصراع (الوجودى) تتعمق التحالفات “السنية” مع أمريكا وإسرائيل ، أكثر مما هو قائم حاليا مع حكومات وتنظيمات حركية سنية . فاتهام الشيعة بالعدوان على المساجد الثلاث هو أسهل الأمور على أمريكا وإسرائيل وحلفائهم من العرب. فأثناء العدوان على شعب اليمن كانت حكومة بن سلمان تدعى أن “الحوثيين ” يستهدفون مكة ، وذلك إذا سقط أى صاروخ بالقرب من الرياض أوحتى فى الربع الخالى .

– إن تدمير الكعبة هو أمنية لدى المتطرفين من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهاينة فى الولايات المتحدة. وكانت وصفة مفضلة لدى العديد منهم للقضاء على الإسلام . حتى أن بعضهم طالب بتوجيه ضربة نووية إلى مكة . وفى ظنهم أن تهديم الكعبة بشكل نهائى سوف ينهى الإسلام ، فتنزاح آخر العقبات التى تؤرق الغرب الصليبى .

ومازلنا نذكر تصريح السكرتير العام لحلف الناتو فى بداية التسعينات، من أن الغرب قد تخلص خلال القرن العشرين من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية . ومهمته المتبقة هى التخلص من الإسلام .

–  قد يكون هدم الكعبة بضربة صاروخية (تقليدية أو نووية) هو العلاج النهائى الناجز. رغم أن بن سلمان قد وضع مملكته خارج نطاق الإسلام . والسعودية التى حاربت المسلمين (بعقيدة إبن عبد الوهاب) فأسقطوا خلافة المسلمين فى بدايات القرن العشرين ، وبالتالى تمكن اليهود من إحتلال فلسطين وتمزيق العرب إلى دويلات (سجون) لا تسمن ولا تغنى من جوع . ثم تحولت السعودية فى بداية القرن الحادى والعشرين إلى مملكة (للترفيه) الذى يعنى الدعارة المنظمة تحت رعاية الدولة ، وتجارة الرقيق الأبيض فى شبكات داخل المملكة ، تضمن إمداد جيوش الإحتلال المتمركزة داخل البلاد باحتياجاتها الجنسية . ودوليا إمداد قوات مرتزقة بلاك ووتر( بإدارة : بن زايد / أريك برنس) بفتيات الترفيه.

أما شعوب الفقر والتخلف ، فقد أوصِدَتْ أمامها أبواب الرزق، فلا طريق إلى الثروة سوى أن يكون شبابها ضمن جيوش المرتزقة ، وفتياتها ضمن منظومة البغاء. تلك الصناعة التى يروجها آل سعود تحت مسمى الترفيه، وينفقون فى تشييد بنيتها التحتية ملايين الدولارات ، ولكنها تعود بالمليارات على الملك وحاشيته .

فمن أجل تنويع مصادر الدخل جعل بن سلمان من الدعارة والقمار مصدرا ” شرعيا” وأساسيا لثروة المملكة التى أصبحت “قِبْلَة” يأتيها فَسَقَة العالم من كل فج عميق.

 فلو دمر ترامب الكعبة ، فإن آل سعود وآل سلمان لديهم من موارد ” الترفيه” ما يعوض خسائرهم .. وهكذا يديرون الأراضى المقدسة!! .

– أيدى اليهود ستظل بريئة من هدم المسجد الأقصى إذا استهدفه ترامب ضمن حملته التى يهدد بها “الأهداف الثقافية” الإسلامية . ولن يضيع اليهود وقتا فى عملية إعادة البناء . ليس إعادة بناء المسجد الاقصى بل بناء(هيكل سليمان) مكانه .

ولن يثأر لهدم المقدسات أحد من معسكر ترامب الإسلامى . بل سينتقمون من باقى المسلمين، ويتبادلون معهم الإتهامات حول من الذى هدم المقدسات الإسلامية … وكانهم لا يعلمون !!.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

إستهدافات ترامب الثقافية :  هل تصل إلى الكعبة و المسجد النبوى والأقصى ؟

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) – الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(7)

الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر .

 

– القواعد الجوية الأمريكية المكدسة بالسلاح والجنود، هى رأس الأفعى، ومصدر كل الشرور التى تصيب الشعب الأفغانى ، وينبغى تحطيمها بكافة السبل .
– مجاهدونا فى حاجة عاجلة لأسلحة تعالج الموقف العسكرى الراهن ، وهى :
طائرات مسيرة ــ صواريخ دقيقة “أرض أرض” ــ صواريخ مضادة للطائرات .
– لا يوجد حتى الآن إحتمال لحرب فى الخليج . وأمريكا تريد حماية سيطرة اليهود على جزيرة العرب ، واستكمال عملية إبادة شعب اليمن الذى هو الشعب الوحيد فى جزيرة العرب .
– حول آبار النفط إجتمع شمل البدو الرحل مع اليهود الرحل ، ووقعت المقدسات فى براثن همجيتهم ، بينما الشعوب الإسلامية تطحنها الحروب والأزمات والفتن .
– بعد التحرير، كيف نتصدى للفساد الإدارى والأخلاقى وأجيال الشباب الذين تربوا على الثقافة والقيم الغربية ؟؟. وكيف نتجنب مخاطر الحرب الإقتصادية ؟؟.
– الجيل الجديد الجامعى الحاسوبى الإنترنتى ، نحتاجه كثيرا فى مجالات بناء الدولة الحديثة ، وهم ليسوا أعداء بل ذخيرة هائلة للإسلام ، لو أحسنا التعامل معهم .
– لا يعرف قيمة أفغانستان سوى أعدائها . وقريبا سيدرك المسلمون قيمة الكنز الأفغانى الذى أودعه الله لهم فى هذا الكوكب .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من ( زاكي )  :

السلام عليكم و رحمة الله .
الوالد المحترم مصطفي حامد .
اشكرك علي جهودك الاعلامي و التوعوي الثمين والقيم .
جيش الاحتلال الامريكي الغاشم سيخرج من افغانستان مهزوم شر هزيمة و غصب عن اعوانهم بلطجية دبي و الرياض ان شاء الله . بفضل الله وبرحمته علينا أراد الاوغاد من أمراء و ملوك امثال بن سلمان و بن زايد و رؤساء من امثال ترامب ان يصلون رأس القمة. فبهم كشف لنا الله عار و سياسات الجماعات و الدول ، الحمدالله.
1- من فضلك اقترح كيف طالبان تسيطرعلي الوضع الداخلي بعد التحرير ؟ اقصد مكافحة الفساد الاخلاقي ، المالي و الفساد السياسي في المجتمع و القبائل الخ… ؟ خلال 17 عام اعد لنا المحتل جيل حاسوبي و جامعي ضد الجهاد مؤمن بالحريات الغربية و معهم قيادات و خلايا نائمة.
2- كيف طالبان توحد الصفوف و التيارات خلف اهداف مستقبلية لا ازدواجية فيها مثل ايران ؟.
3- حرب الاقتصاد خطيرة جدا .. اتابع ما يحدث لايران من الداخل ، كيف نتجنب هذا الخطر ؟
4- هل تتوقع نشوب حرب بين إيران و امريكا مع حلفائهم من انظمة عربية عباد آل صهيون ؟ و ما الهدف من ارسال حاملات الطائرات و قاذفات بي 52 لقطر و تعزيزات الخ.. ؟
5- رد فعل الاحتلال الامريكي في افغانستان اصبح جنوني!!. يضرب ويقتل المدنيين أينما وجدوا . هل حقا هذه الوحشية من أجل الضغط علي المفاوضات فقط أم يوجد أسباب أخري؟ .

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الإقتصاد هو العمود الفقرى للدول . فالإقتصاد هو القاعدة المادية للإيمان ، فأكثر الناس لا يمكنهم تحمل الفقر مع إبقاء إيمانهم بالدين .

لهذا قال بعض الصحابة الكرام (يكاد الفقر أن يكون كفرا). وتحرص الدول الشيطانية على تجويع الشعوب ، وتحرص الحكومات الشيطانية على إفقار شعوبها .لأن الفقر يحول الإنسان إلى مجموعة غرائز منفلتة تسعى للحفاظ على الحياةعلى حساب أى مبدأ أو دين . وهكذا يسهل لليهود أن يتحكموا فى الدول والمجتمعات . فنرى اليهود الآن يشنون حربا إقتصادية على معظم شعوب العالم ، كمقدمه لإعلان دولتهم العالمية بعد إتمام سيطرتهم على بلاد العرب ومقدسات المسلمين وإبتلاع إيران وأفغانستان، لتلامس الإمبراطورية اليهودية حدود الصين وروسيا والهند ، وتقضى تماما على الإسلام فى عواصم وجوده ومراكز قوته .

نشر الإيمان وتمكين الدين والشريعة، هم أهم واجبات الدولة الإسلامية . ولكن ذلك مرتبط بمكافحة الفقر ومراعاة العدل فى توزيع الثروات ، ومكافحة الفساد الذى يبدأ من القمة ويسرى فى باقى الجسد الإجتماعى حتى يُحَوِّل المجتمع إلى بركة آسنة من الفساد الذى لا يبالى بدين أو خلق أو دولة أو قانون .

 

العدل روح الشريعة :

العدل هو روح الشريعة ـ أما الحدود والتغزيرات ـ فهى لردع التجاوزات التى لا دافع لها غير البغى والعدوان . ( إدرأوا الحدود بالشبهات)، والفقر والجوع والظلم وضياع العدالة وطغيان الأقوياء على حقوق الضعفاء هى أهم الشبهات التى تمنع تطبيق حدود الشريعة. وأى قول بتطبيق أحكام الشريعة قبل إقامة العدل وتحقيق المساواة ، هو قول منافق يعادى الدين . لقد إنتشر الفساد فى أفغانستان مع تحكم الكافرين فى شئون البلد ، من الإقتصاد إلى السياسة إلى التعليم والإعلام .

لقد بذل المحتل عناية خاصة لنشر الفساد الأخلاقى إلى جانب الظلم . وحارب الدين الإسلامى ممثلا فى العلماء وطلاب الشريعة وتراث إجتماعى راسخ . واستخدم العدو فى ذلك وسائل التكنولوجيا الحديثة من تلفزيون وشبكات الإنترنت .

 

سلاح .. وسلطة سياسية .. و ثروة :

تمكن العدو من ذلك بإمتلاكه قوة السلاح ، وسيطرته على القرار السياسى للدولة داخليا وخارجيا ،  وبمصادرة ثروات الدولة لنفسه ولشركاته .

والإمارة الإسلامية القادمة إلى أفغانستان سوف تمتلك كل ما هو ممكن من عناصر للتمكين المادى : السلاح ـ السلطة السياسية ـ الثروة . هذا إلى جانب عناصر التمكين المعنوى : شرائع الدين ، وأخلاقياته ، وأهدافه .

ومثل أى نظام أخلاقى سياسى إقتصادى ـ سيكون للإمارة أعداء أقوياء داخل وخارج أراضيها ، وذلك شئ طبيعى . وإجراءات مواجهة الأخطار هى نفسها إجراءات بناء الدولة الإسلامية. فالمواجهة ينبغى أن تكون شاملة ، فى نفس الوقت أن تمسك الإمارة بزمام القوة جميعا ، ليس إستبدادا وإستئثارا ، ولكن للتوجيه والتخطيط والتدخل عند الضرورة إما لمنع إنحراف أو لمواجهة عدوان (عسكرى أو إقتصادى أو ثقافى ) .

 إن تحقيق العدالة والمساواة أمام أحكام الشريعة سيضمن ولاء أغلبية الشعب . وهى الأغلبية التى تبنى وتدافع ، وعليها التعويل فى الملمات ومعضلات البناء والدفاع المسلح والثقافى. والفقراء هم من جاهدوا وهزموا الإنجليز والسوفييت والأمريكيين . أقلية من الأغنياء فعلوا ذلك بجدارة وإيمان . وبعض هؤلاء يسارع إلى القفز فوق الأكتاف مشيداً بجهادة طالباً المقابل على هيئة إمتيازات فى الثروة والسلطة فى ظل النظام الجديد . وبهؤلاء تنتكس الثورات، وترتد على أعقبها.

 خطورة إضافية تأتى من هؤلاء الأثرياء الذين أغنتهم  ظروف الحرب ، وساحوا  فى البلاد وتاجروا بكارثة الحرب وجمعوا ثروات طائلة. يعود هؤلاء بأموال حرام أو بأموال مجهولة المصدر زودهم بها العدو ليعملوا بها لصالحة داخل بلادهم. وسريعا ما يصبح هؤلاء دولة فوق الدولة ، ولهم قانون فوق القانون ، وشريعة غير الشريعة. ومن ثم يتمتعون بنمط حياة لا يتاح لغيرهم من عوام الشعب الذين تحملوا ويلات الحرب ودفعوا بالكامل أثمانها الباهظة .

 

الجيل الجامعى، الحاسوبى الإنترنتى :

هذا الجيل الجامعى الحاسوبى نحتاجه كثيرا ، ولا ينبغى التسرع فى إكتساب عداوته. وعلينا النظر إلى الجانب الإيجابى فى تكوينه العلمى، وأنه يساعدنا فى ملء ثغرات هامة لدينا فيما يتعلق بتحديث البنيان الدفاعى والإقتصادى والتكنولوجى .

الطريق معهم ليس مفروشا بالورود ، ولكنهم يختزنون طاقة هائلة ستفيد فى بناء دولة الإسلام ، لو أحسنت الإمارة التعامل معهم وإكتسابهم إلى صفها . ولا ننسى أن أصولهم أفغانية وأنهم أبناء الأفغان المجاهدين على إمتداد التاريخ .

 سيكون هناك أناس مصرون على التحالف مع العدو ضد الإسلام فيجب إعطاء هؤلاء الفرصة كاملة قبل معاملتهم بجفاء وعداوة . هؤلاء لم يسمعوا ولم يتعلموا عن الإسلام إلا من خلال مصادر المحتلين . إفتحوا لهم نوافذ المعرفة وعاملوهم بمحبة ولين ودعاء بأن تنفتح قلوبهم للهداية وخدمة الدين . فللكلمة الطيبة وتأليف القلوب دور كبير جدا لم يستنفذ بعد . (والله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا ، خير لك من حُمْرْ النِّعَمْ) ــ حديث شريف متفق عليه ــ

يجب أن تظل الأهداف الدينية واضحة ومرفوعة على الدوام ، مع ربطها بالأسس المادية لبناء الفرد والمجتمع ، فالمواعظ لن تفيد مع وجود الظلم والفساد بين مسئولى الدولة وجهازها الإدارى . والمشاريع الكبرى يجب أن تكون واضحة على الدوام ـ فى مجال العمل ـ فذلك يبعث الأمل لدى الشباب والثقة بين الكبار .

يجب أن تكون مشاريعنا فى البناء والتنمية متواجدة بإستمرار ، وخاضعة للنقاش والرقابة والمشاركة الأوسع بين المواطنين خاصة الشباب . ذلك سيعطى الأمل والثقة كما أنه يوفر فرص العمل ، ويقاوم البطالة التى تدفع إلى الفساد والتخريب الداخلى واليأس وتعاطى المخدرات وممارسة نشاطات إجرامية تضر المجتمع والدولة .

ينصرف الشباب عن الدولة الإسلامية إذا وجدوا الشعارات تسير فى واد غير الذى تسير فيه أمور الدولة . وتنتج الإزدواجية فى إدارة الدولة من غياب العدالة الإقتصادية وتسلط الأقوياء على الثروات ، لتبقى المواعظ الدينية من نصيب الفقراء المستضعفين . ولا تخرج خطوات الدولة فى الإقتصاد عن كونها مسكنات وأوهام تشترى صبر المستضعفين .

لا يمكن لأى دولة أن تجمع كل الناس خلف أهدافها ، مهما كانت تلك الأهداف مقدسة. ولكن يمكنها إستقطاب قوة بشرية غالبة ، هى فى الدولة الإسلامية قوة المؤمنين الصادقين (عملا وقولا) وهؤلاء أقلية عددية دوما . لذا ينبغى كسب أكثرية الفقراء، الذين تنصفهم الدولة وتعمل جاهدة على إيصال حقوقهم إليهم والترقى بأمور معيشتهم وحياة أبنائهم .

(الأكثرية من الفقراء) هم كلمة السر فى قوة النظام الإسلامى . وليس الأقلية الشرهة التى لا تشبع ولا تقبل بالعدل ولا بالمساواة ، وبقوتها الإقتصادية تتسلل إلى السلطة السياسية والتشريعية ، وتدفع بأبنائها وأعوانها إلى صدارة القوة الضاربة فى الدولة (جيش ـ إستخبارات ـ أمن داخلى) . وفى النهاية نحصل على دولة يسيطر عليها عدد محدود من الأسر وعدة مئات من الأشخاص ـ يحدث ذلك ليس فى دولنا المتخلفة فقط ، بل أيضا فى دولة عظمى مثل الولايات المتحدة .

ــ منذ الخطوة الأولى للإقتصاد لابد من تحديد المجموعات البشرية ذات الحقوق فى ثروة الدولة . وتأتى الأكثرية فى المقدمة والتى هى أكثرية فقيرة . لذا من أجل الحفاظ على  حقوقهم فى الثروة الإجتماعية وفى الفرص المتكافئة من العدالة الإجتماعية ، يجب أن يكون للدولة وجود قوى فى الإقتصاد كله وفى التجارة داخليا وخارجيا ، وخطط للتنمية ، وربط التعليم(خاصة الجامعى) بالمشاريع الحالية والمستقبلية للإقتصاد والدولة .

ــ ترك الإقتصاد فى أيدى الأقوياء الذين ترتبط مصالحهم بالقوى الإقتصادية الكبري فى العالم ، يعرض الدولة لخطر الضربات القاتلة من الداخل ، لأن الطبقة القوية إقتصاديا ترى أن إرتباطها بالرأسمالية الدولية أكثر ربحاً لها من أى نظام حتى ولو كان إسلاميا . وهم فى العادة يفضلون لغة المصالح والمال على لغة العقائد والأديان .

 الحرب الإقتصادية خطيرة جدا، خاصة إذا إنضمت إليها قوة إقتصادية داخلية من (المكذبين أُوْلِى النعمة) الذين يعبدون أموالهم من دون الله .

فالمسلمون لن تقوم لهم قائمة من دون وحدة إقتصادية تقيهم من تسلط اليهودية الدولية على تجارة العالم ومخزونات ثروته المالية . وحدة المسلمين إقتصاديا تحتاج إلى وحدة سياسية. وأى حديث عن وحدة إسلامية ، من أى نوع ومن أى درجة صغيرة أو كبيرة، سيواجهها اليهود والصليبيين والمرتدين بأقصى قوة .

سيساعدهم فى ذلك(إخوان) لنا نعرف عداوتهم للإسلام رغم صراخهم الذى يصم الآذان بدعوة سرابية عن “دولة إسلامية” كل برنامجها هو قتل البشر .

 

 هل هناك حرب قادمة ؟؟.

– حتى الآن لا يوجد إحتمال جدى لنشوب حرب بين إيران والمحور الإسرائيلى الأمريكى . والتوتر وقرقعة السلاح الهدف منها تخويف إيران ودفعها بعيدا عن المسرح العربى الذى سيطرت عليه إسرائيل . وعن عملية وصول إسرائيل إلى الضفة الغربية للخليج (العربى!!) . مع تكثيف الوجود اليهودى فى المقدسات (مكة والمدينة) ، والعمل على إفناء شعب اليمن لتأمين إحتلال اليهود لجزيرة العرب . حيث أن أهل اليمن هم حماة الإسلام فى جزيرة العرب الخالية تقريبا من الشعوب ، سوى بعض البدو الرحل الذين إستوطنوا حول آبار النفط ، والذين يصعب على فطرة معظمهم إدراك معنى الوطن أو الإنتماء. وأخيرا إلتقى البدو الرحل مع اليهود الرحل ، فاجتمع شملهم حول آبار النفط وحول مقدسات المسلمين التى وقعت بين براثن همجيتهم الوحشية فى غياب الشعوب الإسلامية الأساسية فى حروب طاحنة وأزمات تبدو لانهاية لها ولا مخرج منها . وكل ذلك من صناعة اليهوديية الدولية لتأسيس دولة اليهود فى بلاد العرب والإنطلاق منها إلى العالم الأوسع .

    تهويد بلاد العرب وجزيرة العرب ، وإقتلاع الإسلام من جذوره العربية ، هو سبب وجود الجيش الأمريكى . وهو سبب لتأخر إنسحاب أمريكا من أفغانستان . لأن هزيمة واضحة فى أفغانستان ستؤدى حتما إلى هزيمة واضحة للهجمة اليهودية /الأمريكية على جزيرة العرب ومقدسات المسلمين .

 

للوحشية الأمريكية دوافع :

– الوحشية الأمريكية فى أفغانستان سببها مرارة الهزيمة ، وتنفسيا عن حقد الإنتقام .

ومن أسباب الوحشية ، الضغط على مفاوضى طالبان ، وحرمانهم من الدعم الشعبى الذى يتصور المستعمر أنه بالوحشية سينقلب ضد المجاهدين . لكن الحقيقة هى أن معظم ردة الفعل الشعبية تنطلق ضد المستعمر وتؤدى إلى تقوية المجاهدين وتمدهم بالرجال .

لهذا تتوسع الحركة الجهادية وتسيطر على المزيد من المناطق . فإمتدت سيطرتها إلى العاصمة وأجهزة الحكم ، حتى الأجهزة “السيادية” من جيش وشرطة ومخابرات ، حيث معظمهم يعملون لمصلحة طالبان بشكل أو آخر ، مباشر أو غير مباشر .

من أسباب تلك الوحشية هو الرعب اليهودى الأمريكى من أفغانستان ودورها القادم ، الذى بدأ من الآن . فخير من يعرف قيمة أفغانستان هم أعداؤها . ولكن قريبا سيعلم المسلمون أهمية ذلك الكنز الأفغانى الذى أودعه الله للمسلمين على ظهر هذا الكوكب .

ردع الوحشية الأمريكية المفرطة ممكن ماديا . ولا ينقص مجاهدينا الإيمان أو الرغبة فى التضحية . ولكن من أمانة القيادة أن توفر لهؤلاء المقاتلين الربانيين أسلحة تقوى شوكتهم ، وتكسر عدوهم .

 

فى هذه المرحلة يحتاج مجاهدونا إلى :

– طائرات بدون طيار من نوعية وكميات معينة . فذلك هو السلاح الأمثل لمرحلة إنكماش العدو داخل قواعد عسكرية حصينة . تلك القواعد هى رأس الأفعى الذى تخرج من كافة الشرور والأذى الذى يلحق بالشعب الأفغانى ، ينبغى تحطيم رأس الأفعى هذا بإستخدم الأدوات المناسبة ، التى منها تلك طائرات ” الدرون”، رخيصة الثمن دقيقة التوجيه وعظيمة الفائدة .

 – ولو توفرت أيضا صواريخ دقيقة “أرض ـ أرض” ، وبكميات مناسبة ، سيكون ذلك فعالا لمعالجة القواعد الحصينة ، والمكدسة بالجنود والعتاد .

– ولو توفرت صواريخ مضادة للطائرات فلن يتمكن”مرتزقة بن زايد” من أن يعيثوا فسادا فى قرى أفغانستان مستخدمين مروحياتهم الأمريكية .

توفير تلك المتطلبات ليس مستحيلا بل هو فى المتناول ، بشرط أن يتخلى بعض ذوى المسئولية عن تراخيهم واسئناسهم بضيافة الأعداء.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (7) - الإقتصاد عماد الدول .. والفقر هو الكفر

 




الثورة السلمية للحجاج ، لتعيين حاكم مسلم على جزيرة العرب ،

تعالوا إلى كلمة سواء .. فى حوارات حول : الثورة السلمية للحجاج

نقدم لكم مجموعة أجوبة ابوالوليد المصري ( مصطفي حامد ) علي ردود و إستفسارات متابعين موقع مافا السياسي . 

تعالوا إلى كلمة سواء .. فى حوارات حول :

الثورة السلمية للحجاج ، لتعيين حاكم مسلم على جزيرة العرب ،

وإسقاط حكم الردة فى الأراضى المقدسة .

 

سـ 1 – اتباع الرسول :

كيف نحشد ملايين الحجاج بلا قيادة بلا خطة بلا ارادة يا شيخ ابوالوليد ؟!

سـ 2- محمد :

يعني ممكن يا شيخ ننجح ؟ كيف نرتب الصفوف ؟ و كيف نحرك الحجاج لاسقاط النظام ؟

سـ 3- محمد سامي :

اعتصام بتذكرة اتجاه واحد (الشهادة) !!

من سيكون المسؤول عن ارواح الحجاج امام الله يا ابوالوليد ؟

سـ 4- مصطفي :

استاذي الكريم

هل فعلا عندك امل علي الحجاج ؟.

نفترض ان الاعتصام نجح اعتقد من السهل جدا تحويل مسار الاعتصام الي كتلة تضرب نفسها بنفسها .

و بعدين ؟!!

سـ 5- مسلم :

لن ترجع فلسطين بدون جهاد! لن ترجع فلسطين من دون تحرير جزيرة العرب!! الإستراتيجية التي طرحتها يا شيخ ابوالوليد لابد أن تناقش باستمرار .

جــ 1 – ابو الوليد المصري: 

لا يحتشد حجاج  بيت الله الحرام بدعوة من حزب أو تنظيم أو حاكم ، صالح كان أو طالح ، بل يحتشدون إستجابة لأمر ربهم، لأداء فريضة الحج الذى هو من أركان الإسلام الخمسة .

فى ذلك الموقف العظيم يجب تحريضهم على أداء فريضة الجهاد ، للحفاظ على الإسلام وشعائره ومقدساته ، التى بات واضحاً أنها واقعة تحت الإحتلال لآل سعود بوكالة من الإحتلال اليهودى/الصليبى . أركان ذلك التحالف بلغ بهم الفجور مالم يبلغه فى أى كافر سيطر على البيت الحرام فى عهود الجاهلية السابقة على الإسلام .

وأمتدت سيطرتهم إلى المقدسات الإسلامية من مكة إلى المدينة المنورة ، وحتى المسجد الأقصى الذى أصبح فى القبضة اليهودية المباشرة والمنفردة .

الفلسطينيون ثاروا مرات كثيرة وسيطروا على المسجد الأقصى ودافعوا بأيديهم الخالية وأعدادهم القليلة ، فى أجواء من الخذلان الإسلامى العام ، وتجاهل من المسلمين ، وخيانات متبجحة من حكام العرب وحكام (السلطة الفلسطينية)، ومعلوم أنها قفاز فلسطينى لسلطة يهودية ، كما هو حال باقى بلاد العرب . وجاء الوقت الذى ينبغى أن يكون للمسلمين فيه موقفا حازما ، فيسيرون على النهج الفلسطينى المجاهد ، ويستولون على مكة والمدينة لضرب رأس الأفعى هناك ، وتعود جزيرة العرب منطلقا لفتح فلسطين ومددا بالرجال وما تكدس هناك من سلاح ومال . فحكم جزيرة العرب هو شأن إسلامى خالص وليس شأنا يخص الولايات المتحدة أو إسرائيل ، كما هو حادث الآن .فأرض الجزيرة هى حرم إسلامى لايدخله مشركون ، فما بالك بالخونة ودعاة العبودية لليهود بشعار ينضح خيانة وخبثاً هو “التطبيع”.

– المسلمون فى موسم الحج متواجدون فى النقطة التى هى بؤرة الصراع بينهم وبين الكافرين  إنهم داخل الحرم المكى وحول الكعبة المشرفة . وهم حول مسجد نبيهم وسط مدينته المنورة .

ولو أن أحد طالبهم بالإحتشاد فى تلك الأماكن فى غير ذلك التوقيت ربما لم يستجب أحد ، كما أن عتاة آل سعود سوف يمنعونهم بل ويفتكون بهم بلا رحمة، كون أعدادهم قليلة جدا ومسالمة.

بينما فى موسم الحج يكون الحشد كثيفا للغاية (عدة ملايين) . رغم الفرز الأمنى الدقيق لطالبى الحج حول العالم بمساعدة إسرائيلية وأمريكية ، لمنع الشخصيات( الشبوهة) التى تعارض بيع المقدسات وأرض الجزيرة وفلسطين لليهود والصليبيين .

 

الهدف من ثورة الحجاج المسلمين:

هو هدف واضح لدى العالم كله وليس المسلمين فقط . فتلك العائلة التى تسلطت بمساعدة البريطانين على مكة والمدينة كتمهيد لتسليم فلسطين لليهود . يجب إسقاطها بعد أن سلمت البلاد والعباد والثروات لليهود والصليبين . وكذلك فعل مشايخ الإحتلال فى باقى جزيرة العرب ، وأدخلوا فيها اليهود والصليبيين وجميع من لا يؤمن بالله وأقاموا لهم المعابد ومنحوهم إمتيازات ليست لأى مسلم، وفعلوا عكس أوامر نبى الإسلام الذى كان من آخر وصاياه على فراش الموت أن (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) . والآن يخرجون منها المسلمين بدعوى أن (علماء يهود وسعوديين) إكتشفوا أن اليمن وجزيرة العرب هى أراض يهودية نصرانية !! . وجارى “تطهير” اليمن من سكانه ، وبرنامجهم لجزيرة العرب و”تطهيرها” من المسلمين ، مستمر ومتتابع فى حلقات .

تنازل آل سعود عن فلسطين علناً ، بل وجرموا أهلها المجاهدين ، وحَرَّموا فريضة الجهاد ، وهم فى الطريق إلى جعل المقدسات (مكة والمدينة ) مزارات سياحية دولية،وتغييرالطابع الدينى للمدينتين وتحويلهما كما مدن القمار الأمريكية من حيث الثقافة واللهو والمعمار .

يصعب حصر جرائم آل سعود ومشيخات الردة فى جزيرة العرب فى حق الإسلام والمسلمين.

 

الهدف و الخطة :

الهدف واضح من تحرك حجاج بيت الله الحرام . وهو جعل (بيت الله) لله فقط وليس لليهود . وأسلمة المقدسات الثلاثة (مكة ـ المدينة ـ القدس). فلابد من إسقاط حكم آل سعود ومن والآهم وأن يتولى المسلمون بأنفسهم تعيين حاكما للحجاز وجزيرة العرب . فتلك المنطقة حرم خاص للمسلمين . وإختيار حاكمه هو مسئولية إسلامية . وليس لأمريكا أو إسرائيل أن يتدخلا فى ذلك الأمر . وإلا فإننا أمام إحتلال مباشر لا يحجبه عن الأعين سوى ستارة متسخة دامية من آل سعود وباقى عشائر الردة الحاكمة لجزيرة العرب .

وإذا كان الأمر إحتلالا مباشرا ـ وهذا هو الواقع فعلا ـ فإن الفريضة الإسلامية المتقدمة  على كل ماسواها من فرائض بما فيها الحج ، هو الجهاد لدفع العدو الصائل( اليهودى الصليبى ) وإسقاط الحاكم المرتد الخائن لله ورسوله وللمسلمين .

ذلك هو الهدف ، أما الخطة فلا يمكن وضع تفاصيلها من الآن ، لأنها ستخضع للتطورات الميدانية (فى مكة والمدينة المنورة والحجاز وصولا إلى تطورات اليمن وشاطئ الخليج)، وأيضا الأصداء العاصفة لذلك الحدث فى العالم الإسلامى ، وغير الإسلامى . فذلك حدث غير مسبوق ، حجاج يمثلون الأمة ، يقومون بثورة سلمية لإسقاط حكم آل سعود ، وتعيين حاكم مسلم يرتضونه لإقامة أحكام الشريعة فى الأراضى المقدسة (جزيرة العرب جميعها ) وحمايتها من الأخطار ، ودعم جهاد المسلمين لتحرير الأقصى واستعادة فلسطين من أيدى المحتلين اليهود.

جزيرة العرب قضية دينية قبل أى شئ آخر . وهى تخص المسلمين وحدهم . والحجاج الذين يؤدون واجبهم الدينى ، يستكملون ذلك الواجب بتأمين المقدسات ، وتنفيذ التوجيهات الدينية بشأنها . وليس من حق أحد ـ ما عدا المسلمين ـ التدخل فى هذا الشأن ، أو أن يعمل على تحويل الثورة السلمية إلى (فتنة دامية) ، وقتها سيلجأ المسلمون حتما إلى محاولة تالية إما بثورة سلمية فى موسم حج قادم ، أو بالدخول فى جهاد مسلح على إتساع العالم الإسلامى كله ـ بما فيه جزيرة العرب ـ لقهر المحتلين الذين يفرضون على المسلمين دينا آخر لا يقبلونه ، وحكاماً خونة مستهترين ، لا ضمير لهم ولا دين .

قد لا تنجح ثورة الحجاج الأولى .. ولكنها ستنجح فى رقم آخر، الثانى أو الثالث ، ولكن الجهاد المسلح إذا بدأ لتحرير المقدسات فلن يكون مقيداً جغرافيا ، ولا فى مكان الإستهداف المتاح لأهداف معادية ، للإضرار بالعدو وهزيمته مهما طال الزمن أو عظمت التضحيات . هزيمة تشمل جزيرة العرب وفلسطين وبلاد العرب جميعا . ومناطق إسلامية كثيرة يرتع فيها اليهود والصليبيين بلا حسيب أو رقيب . ثورة إسلامية مسلحة وشاملة ـ تدعم ثورات الحجيج السلمية التى لن تتوقف . فإذا لم تنجح المحاولة الأولى فإن النجاح سيأتى حتما فى محاولات قادمة (كتب الله لأغلبن أنا ورسلى).

 

وسائل طواغيت آل سعود وأسيادهم اليهود ، فى مواجهة ثورة الحجاج السلمية :

أنها ثورة سلمية لحجاج بيت الله الحرام ، جاءت لتمكين الإسلام من جذوره الإعتقادية ومناسكه الدينية التى إغتصبها الكافرون والمرتدون ، بالخداع والبطش والرشوة .

سلمية ثورة الحجيج ، تتماشى مع قدسية المكان وطبيعة شعيرة الحج . ولكن العدو حتما سيلجأ إلى العنف فى أحد أو بعض الصور التالية :

1 ـ إستخدام (البلطجية) للعدوان المسلح على الحجاج بالضرب أو بالقتل والإرهاب . ولعل ما فعله ولى العهد الرجيم ، من قتل ونشر فى قنصلية بلاده فى إسطنبول ، بدعم من “بن زايد” توأمه الروحى فى أبوظبى ، و”عبد السفاح بن سهتون” فى القاهرة ، يكفى لمعرفة النهج الإجرامى المتجبر لهذا المعتوه وإخوانه من جيش الردة فى الجزيرة وبلاد العرب .

2 ـ إستخدام سلاح الفتنة الطائفية والمذهبية لتمزيق تماسك الحجاج وتحويلهم إلى القتال فيما بينهم . فيتمكن النظام وسادته اليهود من تمثيل دور المنقذ من فتنة دبرتها (جهات شيعية ـ فلسطينية ـ تكفيريةـ إخوانية ـ تركية ــ قطرية ..إلخ ) (لضرب الإستقرار) فى (المملكة الحبيبة) ،(خروجا على ولى الأمر واجب الطاعة ..)!!!.

قد يستخدم نظام آل سعود ثورة الحجاج ليؤيد صوابية مؤامرته بأن العدو هم الشيعة وإيران ، وأهمية إنشاء تحالف عسكرى تقوده إسرائيل يجمع العرب(وأهل السنة !! ) لمحاربة إيران . وترسيخ أكذوبة أن إسرائيل حليف وصديق ، ولم تعد عدوا . وأن الروابط معها ضرورية للدفاع ليس عن العروش الخائنة بل عن المقدسات الإسلامية التى تشهد ثورة الحجاج.

3 ـ إصطناع أعمال إرهاب وتفجير ، تنسب إلى أعداء إسرائيل : إيران ـ حماس ـ حزب الله ـ الجهاد الإسلامى . ثم تتوالى القصص المثيرة عن مؤامرات تم إحباطها وإعتقال شبكات إرهابية ، واعترافات مصورة لعناصر تم القبض عليها ، وأموال وأسلحة مُصادرة .

4 ـ تحريك أفواج الجواسيس المندسين بين الحجاج لإثارة البلبلة والإختلافات ، والإشاعات . وتحذير الناس من (الخروج على ولى الأمر) . وأن ما يقوم به الحجاج من ثورة سلمية يخالف أحكام القرآن والسنة . ثم تظهر عمائم الفتنة من علماء الدولار السعوديين وغير السعوديين يفتون بغير الحق ويرفعون عقيرتهم بالباطل .

5 ـ قطع الخدمات الحكومية عن المناطق التى يعتصم بها الحجاج . وقطع المياه والكهرباء وإغلاق المخابز والمطاعم القريبة منهم ، ومنع وصول الخدمات الطبية إليهم، والتشويش على خدمات الإنترنت . ومنع أى محاولة للإتصال بين الحجاج والعالم الخارجى بالصوت أو الصورة ، بمعونة تكنولوجية من إسرائيل وأمريكا .

6 ـ تخويف الحجاج بكل المظاهر العسكرية الممكنة ، مثل تحليق الطائرات على إرتفاع منخفض وتسخير الإذاعات المحلية والعالمية لبث الإشاعات والحرب النفسية لتشويش الحجاج. ولاشك أن ماكينة الإعلام اليهودى الدولى بكافة فروعها حول العالم /بما فيه العالم العربى/ سوف تقف ضد الثورة وتعمل على تشويهها وإحباطها أو حرف مسارها .

7 ـ محاولة تقليص تجمعات الحجاج إلى أقل قدر ممكن ، حتى تتاح الفرصة لإستخدام قوات الإقتحام كما حدث فى قمع حركة جهيمان العتيبى عام 1979 فى الحرم المكى ، والذى إستدعى له آل سعود قوات فرنسية وأردنية وإستخدمت فيه المدرعات لإقتحام الحرم. ولم يكن بالحرم وقتها سوى عدد محدود جدا من رجال جهيمان، أما الحجاج فكانوا فقد غادروا الحرم .

8 ـ إرتكاب عمليات إغتيال للشخصيات القيادية النشطة فى تلك الثورة إن أمكنهم ذلك .

أمريكا وإسرائيل ستساعدان بالأقمار الصناعية على رصد حركة الحجاج فى شتى المواقع ، لتحديد مصادر الخطر ومساعدة فرق الإغتيالات على الأرض .

من الطبيعى أن ترسل إسرائيل جماعات (المستعربين اليهود) إلى مواسم الحج كإجراء وقائى دائم لقيادة ودعم العمليات الأمنية فى مكة والمدينة . وأن يحشد (محمد دحلان) فرق الإغتيال والتخريب ، من رجاله الخاصين ومن الدواعش بخبراتهم التى أكتسبوها فى العراق وسوريا وسيناء ، وغيرها .

ويسأل البعض : من سيكون مسئولا عن أرواح الحجاج ؟؟.

ــــ  إذا لم تُبْذَل الدماء والأرواح دفاعا عن الدين والمقدسات ، فلأى غاية فرض الله القتال على المسلمين؟؟.وحسب أهداف الشريعة فإن الدفاع عن الدين يأتى فى الصدارة قبل الحفاظ على الأرواح والأموال (وجاهدوا فى سبيل الله بإموالكم وأنفسكم) .

فإن لم يضح المسلمون بأرواحهم من أجل مقدساتهم ودينهم ، ألن يكونوا جميعا ـ بما فيهم الحجاج ـ آثمون؟؟. وهل ما يفخر به المسلم هو بقائه سالما ، مع ضياع مقدسات الدين وإهانتها ، أم أن الفخر والثواب الجزيل هو مع بقاء الدين سالماً ، حتى لو بذل المسلم ماله وروحه وعياله ؟؟ … وكيف نخشاهم وقد إبتلعوا الأرض والمال والمقدسات، ويضعون على رقابنا حكام الجور والفجور، ويعتبرون حكم جزيرة العرب ومقدساتها شأنا داخليا لهم!!

حتى عند هذه الدرجة سنظل نخشاهم بدعوى الحرص على الحياة ؟؟ فأى حياة ؟؟.

{ فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا فى أنفسهم نادمين }.

 

مشكلة القيادة :

ثورة الحجيج سوف تواجه مشكلة فى القيادة ، فهى المشكلة التى يعانى منها معظم العالم الإسلامى والتنظيمات الإسلامية .

وهناك مشكلة إختلاف اللغات ـ ومعضلة المذاهب والخلافات الفقهية ـ التى سهر اليهود والإستعمار على تنميتها حتى حجبت عن المسلمين ضوء الشمس .

ـ ولكن هناك حشد للمسلمين ضخم فى موسم الحج . ومعظمهم مدرك لكارثة حكم آل سعود وتدخل اليهود والأمريكين فى شئون الأراضى المقدسة سطواً على ثرواتها ، وتغييراً لطابعها الإسلامى (أو ما تبقى منه) وسعيا إلى إقناع المسلمين بالتنازل عن أراضيهم لليهود والمستعمرين الآخرين ، وإتخاذهم أولياء وتسليم جميع الأمور إليهم .

قد تكون فكرة الحشد السلمى المكثف من أجل تغيير سياسى ودفاعا عن الحقوق الشرعية ، فكرة جديدة نسبيا على المسلمين .

بينما يدور الآن فى فرنسا شبه ثورة شعبية ـ تتوسع تدريجيا حتى الآن ـ إلى بلدان أوروبية أخرى ، قيادة الحركة ليست حزبية وليست معلنة ـ ومع ذلك تدور أعمال الثورة بتنظيم واضح ، رغم تحركات حكومية (فرنسية وغير فرنسية) لإدخال عناصر متطرفه تلجأ إلى التخريب العام ، لتوفير ذريعة لإعلان الأحكام العرفية واستخدام الجيش لضرب الثورة .

فى ثورة الحجاج ينبغى دراسة تجارب الربيع العربى المتنوعة وإستخلاص النتائج خاصة فى موضوع أهداف الثورة ـ ومشكلة القيادة وتدخلات النظام والدول الخارجية لحرف الثورة وإحباطها .

ولكن إذا إستطاعت شعوب فى دول متقدمة أن تقوم بثورة لأجل مطالب معيشية رغم قوة أجهزة القمع وخبرتها ، وبدون أن تقدم الثورة تنظيما أو قيادة علنية ، فهل تعجز أمة  إسلامية من خوض ثورة سلمية أثناء تجمع ملايينها فى مدينتين فقط ؟؟ .

لمشكلة القيادة حل ، قد يظهر جزء منه الآن ، مع الكثير من الأفكار الجيدة . أو ربما يفرض الموقف قياداته الميدانية من بين الأفراد المتواجدين هناك .

 

سـ 6-ابوساره  :

عجبتني هذه الفكرة الخطيرة جدا ممكن قلب الموازين علي راس حكام السعودية .

ماذا قد يحدث اذا انقلب العسكر علي المعتصمين في الحرم كما حدث في اعتصام ميدان رابعة العدوية؟.

مات الاحساس يا شيخ ابوالوليد و لن يتحرك احد دفاعا عن المعتصمين في الحرمين.

جــ 2 – ابو الوليد المصري: 

بين “رابعة” .. وثورة الحجيج :

– يد الله مع الجماعة .. وكلما تعاظم تعداد الجماعة زادت قوتها، بشرط وحدة الهدف والقيادة . والثورة الشعبية مبنية على فكرة الجماعة الكبرى موحدة القيادة والهدف . ومن الصعب جدا هزيمة تحرك شعبى بهذه المواصفات ، فالقوة المجردة وحدها لا تكفى لهزيمته بدون إستخدام الخديعة لتفريق الكتلة المتماسكة وتشتيت أهدافها وقيادتها .

– الثورة الشعبية ( أو الإنتفاضة ـ أو العصيان المدنى) هى صور للتحرك الجماعى لإحْداث تغيير سياسى كبير وجذرى .

إذا تذكرنا أحداث (الربيع العربى !!) فى مصر فإن تجمع ملايين المصريين فى الشوارع مكنهم من إحداث زلزال فى قواعد الحكم فاجأ النظام نفسه ـ الذى كان فاعلا فى ترتيب ذلك الربيع ـ فكاد أن يفقد توازنه ويسقط . ولكن أسباب كثيرة منها فقدان القيادة والرؤية والهدف جعل (الإنتفاضة) تضيع مثل صرخة فى واد . وظل النظام ثابتا يتلاعب بالشعب ويعيد ترتيب أوراقه إلى أن عاد مرة أخرى أكثر شراسة وجذرية لإزالة روح الثورة من نفوس المصريين ، وإنهاء مصر نفسها كدولة لها عراقة التاريخ .

–  فشلت حركة(رابعة العدوية ) لأنها كانت محدودة العدد والمساحة . فكان من السهل على النظام قمعها بوحشية . ولم يتقدم الشعب لمساندة معتصمى رابعة لأن العلاقة بين الإخوان والشعب كان قد أصابها التصدع والفتور.

لهذه الأسباب لم تتحول “رابعة” إلى ثورة أو إعادة أحياء للثورة ، بل كانت إنتفاضة الموت وإشارة البدء لحكم عسكرى مسعور، فكانت رابعة مجرد نقطة البداية لمساره الدامى .

–  إذا تحدثنا عن ثورة للحجاج فى الحرم ، فالقضية مرتبطة بالمقدسات ، التى لها رب يحميها  ومن يثور لأجل حرمات الدين والمقدسات إنما يقدم لنفسه أمام الله فى يوم الحساب .

( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه).. وسوف يَظْهَرْ للناس من هم هؤلاء ، ليس بالأقوال بل من خلال المواقف والمحن التى لا يصمد فيها إلا المؤمنون حقا، الذين لايضيرهم من خالفهم ماداموا على الحق .

– ربما كان الكثير من عسكر آل سعود جاهزون لتلبية أوامر أسيادهم . ولهؤلاء حساباتهم وقتها طبقا لتأثير ثورة الحجيج على شعب الحجاز ، وشعوب الخليج ، وشعوب العالم الإسلامى . واجب شعب الحجاز ، والمتوقع منه ، إحتضان الثورة والدفاع عنها وإمداد الحجيج بما يحتاجونه والإنضمام إليهم إذا حدث عدوان من جيش النظام والجيوش الحليفة للمَلِك (إسرائيل ودول حلف الناتو العربى وربما بعض دول الناتو الأوروبى). الله سيحمى بيته لا شك ، ولكنه إبتلاء للمسلمين حتى يتَكَشَّف الإيمان الحقيقى ، ولا يغتر أحد بعبادات باردة، حتى إذا جد الجد وحان وقت التضحية نكص على عقبيه ( ومن ينكص على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) .

 

 

سـ 7- فيصل   :

هل ابنك من بين الفاتحين ان شاء الله ؟.

جــ 3 – ابو الوليد المصري: 

(وحرض المؤمنين على القتال لا تكلف إلا نفسك ). أن يكون إبنى من جنود هذا الفتح فهو شرف لى . أما ما أتمناه فهو أن أكون أحد شهداء طريق تحرير المقدسات الإسلامية وجزيرة العرب وفلسطين المقدسة .

 

 

سـ 8-ماجد :

انت تدعو إلى الفتنة داخل الحرمين يا منافق

والله هذه خطة شيعية لضرب الاستقرار .

جــ 4 – ابو الوليد المصري: 

إسمك  ماجد ؟؟ أم أنك تقصد تقصد مجلة ماجد للأطفال التى يصدرها إعلام بن زايد ؟.

وأى إستقرار تقصد ؟؟ هل يوجد إستقرار تحت أحذية اليهود سوى للأذلاء الأنذال ؟؟.

ثم ما هذا العداء المستحكم ضد أهل السنة والجماعة ؟؟. فهل الجهاد ضد إحتلال اليهود والصليبيين لمقدسات المسلمين وبلادهم ونهب ثرواتهم ، هو “بدعة” شيعية يتبرأ منها أهل السنة والجماعة ؟؟.

فاعلم أنه بين أهل السنة الكثير من الأبطال الذين يتقربون إلى الله بفريضة الجهاد ضد الكافرين والمرتدين ، ويرون الإستقرار موجود فقط تحت ظلال الإسلام وشرائعة . فاستقر حيث أنت ، فلا علاقة لك بأهل السنة والجماعة ، ولا بالإسلام كله . وإذا كانت الدعوة إلى جهاد أعداء الله من كفار ومرتدين نفاقا ، فهل ترى أن الإسلام الصحيح هو فى تمرغ “خنازير العرب” تحت أحذية اليهود والأمريكيين ؟؟ .

 

سـ 9-مسلم :

الحكام العرب منافقين فرضوهم علي بالغصب . يجب الدفاع عن انفسنا .

سـ 10- مغربي  :

هذا السفاح الخائن المرتد حول جزيرة العرب من خدمة الحرمين الشريفين إلى خدمة أل صهيون وآل ترامب. مجرم هو و أسرته .

سـ 11- الأفغان الاحرار :

حكام الدول العربية مستبدون لا يهمهم مصلحة شعوبهم . علي كل عربي حر شريف ان يتحرك ضد هؤلاء المتصهينين العرب.

سـ 12-تلميذ  :

الكلام لا يفيد فالشعوب التي لا تخرج ضد طغاتها لن تسلم من خطر الاضطهاد، الظلم، العنف، الإستغلال كما يحدث في فلسطين على مدار عشرات السنين السابقة.

سـ 13- جدة  للأبد   :

اذهب حرر سد النهضة .

جــ 5 – ابو الوليد المصري: 

لا أهلا بجدة فى ثوبها “السلمانى” الملوث، الذى قال عنه الصهاينة بأنه ثورة على الإسلام. إنها غُمَّة سوف تزول ولن تبقى إلى الأبد إلا فى مزابل التاريخ . ستعود جدة إسلامية بعودة الإسلام مرة أخرى إلى الحجاز وجزيرة العرب .

أما سد النهضة الذى تفخر به شامتاً ومتحديا، وتدعوتنا إلى تحريره مستقويا بسادتك وحاكميك ، فهو جزء من منظومة السيطرة الصهيونية على الإسلام والمسلمين وتدمير شعوبهم ودولهم. حاخامات آل صهيون فى الرياض هم من مولوا سد النهضة وأرسلوا حامل الذهب (العامودى) الذى شَيَّدَ مصنع الأسمنت الذى بنى به اليهود السد . دفعت المهلكة وباقى المهالك فى الخليج مليارات لبناء ذلك السد رغبة فى رضا إسرائيل ورهبة من خطر الطرد من الحكم .

عندما فتح المسلمون الكعبة أول مرة حطموا الأصنام وكانت أكثر من 360 صنما . هذه المرة أيضا عندما يفتح المسلمن الكعبة سوف يسقط صنم الرياض ويتحطم ، ويتبعه سقوط أصنام الجزيرة وأصنام العرب . وسد النهضة الذى تتباهى به هو واحد من تلك الأصنام التى سوف تتهاوى تباعا .

 

سـ 14- ابو هاني :

نحرر المقدسات من آل سعود و نعطيها للصفويين والرافضة ؟ .

جــ 6 – ابو الوليد المصري: 

تحرير المقدسات وجزيرة العرب وفلسطين هو مجهود أمة متعاونة ، لأن العدو منظم فى تحالف دولى إستعمارى كبير وقوى . وإن كان يمكنك أن تفعلها منفردا فهنيئا لك أبا هانى ، ويكفى الأمة أن مقدساتها ستكون آمنة فى يد مجاهد غيور يحكمها بشريعة الإسلام وليس بشريعة حكماء صهيون . ولكن هل ترى حقا أن الأمريكيين فى الحجاز وجزيرة العرب ومعهم الإسرائيليون قد جاءوا لحماية المقدسات من (الصفويين والرافضة) ولم يخرجوا إلينا حربا على الإسلام ورغبة فى القضاء عليه وطمعا فى نفط المسلمين وأموالهم ؟؟. ولماذا أبا هانى هذا الإحتقار الشديد منك لأهل السنة والجماعة وكأنهم كمية مهملة، أو كمية سالبة معدومة الإرادة؟؟ . فإذا حرر الحجاج مكة والمدينة ، هل يعنى ذلك تسليمهما (للصفويين والرافضة)؟؟. أليس الحجاج من أهل السنة هم الأغلبية العددية؟؟ أليس إختيار حاكم مسلم يحفظ ويدافع عن مقدسات وثروات جزيرة العرب هو مسئولية يقع معظمها على أكتاف الأغلبية العددية، وهم أهل السنة؟؟ . ثم إذا طبق الحجاج شرع الله بإيمان وصدق هل ستتبقى طائفية بغيضة تقسم المسلمين وتفرقهم وتزرع بينهم الكراهية والحروب والفتن، بدعوى الحفاظ على الطائفية حتى لو إندثر الإسلام وفنيت الأمة ؟؟.

يوم يحكم الإسلام جزيرة العرب سوف تنتهى الطائفية ، ولن يتبقى سوى الإسلام كتعريف يحدد به المسلم ديانته ، بدون شرح طائفى  يفصله عن باقى إخوانه فى الدين . وهذا يوم توحيد الأمة وتحريرها .

 

سـ 15- متابع  :

سبحان الله ..

الزمن اثبت ان لا رجال في الجزيرة العربية الا في حفلات الهالوين و المسارح . تعلمو الرجوله من شباب تونس . اخزاكم الله .

جــ 7 – ابو الوليد المصري: 

عندما يعثر شباب الجزيرة على طريق الجهاد سوف يرى العالم منهم ما لا يتوقع . إنهم الرجال حقا . أعد قراءة معركة جاجى فى أفغانستان(1987)ـ كتاب معارك البوابة الصخرية ـ ،  التى كانت أشهر معركة للعرب فى تلك الحرب . كان شباب الجزيرة هم الغالبية العددية فى تلك المعركة بقيادة أسامة بن لادن . وما نراه الآن فى حفلات الهيلووين وباقى التحلل السلمانى مجرد خبث سوف تمحقه نيران المعارك الجهادية القادمة .

 

سـ 16- محمد صالح :

الإطاحة بالمجرم وآل سعود تبدأ بإسقاط الانظمة الغربية. اذا احتشد الحجاج داخل الحرم سيتحول الامر الي كارثة علي الجميع و المنطقة . سيتفشى نار الفتنة الطائفية من منطلق تعدد الاعتقادات و المذاهب و الجنسيات و لن ينتهي .

جــ 8 – ابو الوليد المصري: 

( أنا أو الطوفان) هكذا يقول الطواغيت دوما محذرين رعاياهم من مجرد التفكير فى الثورة عليهم . كيف سيكون سقوط الطواغيت كارثة على الجميع، وفتنة طائفية ، بينما هم صانعو كل أنواع الكوارث ومهندسو الفتن المذهبية والعرقية؟؟ .إنهم يرتبون منذ سنوات لتحالف عسكري مع إسرائيل وأمريكا، لخوض الحروب الطائفية والمذهبية (دفاعا عن أهل السنة والجماعة)!!. إن الدفاع عن الدين والمقدسات ووحدة المسلمين وإسترجاع ما ضاع من أراضيهم يستلزم الإطاحة بهؤلاء الطواغيت مهما كانت الأثمان عالية ، فالدم هو ثمن الحرية والحفاظ على الدين . بينما الخضوع هو ضياع الدنيا والدين معا .(كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون).

 

سـ 17- طيار  :

بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين !.

سـ 18- علمي اخضر  :

خبيث ولئيم لعنة الله علي الشيعة و موقعك و من معك .

جــ 9 – ابو الوليد المصري: 

علمك أخضر !! .. هل أنت مصاب بعمى الألوان؟؟. بل علمك أزرق وعليه نجمة سداسية . لا تقلق ، ستخرجون منها رغم أنوفكم ، ولن تجدوا جحرا تختبئون فيه . ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه).

 

سـ 19- سفيان  :

على الشعوب ان تتحرك فمكة في خطر وما ذنبها في هكذا جرائم . والذئاب ما كرون وكوشنر مكشرين انيابهم على اموال الحج والعمرة.

سـ 20- جندي :

صعد جيل جديد من الديكتاتوريين العرب و بفضل الله ورحمة علينا ظهر من قلب الامة جيل جهادي جديد لا يمكن التفاهم معهم و معقدين جدا .

مستقبلكم صعب يا صهاينة العرب .

سـ 21-عمر :

يخرب بيتك انت و موقعك و يلعن ابو المجوس وكلاب الاخوان .

جــ 10 – ابو الوليد المصري: 

لا حول ولا قوة إلا بالله .. شفاكم الله ، ورَدَّ عليكم عقولكم ، إنه على كل شئ قدير. تماسك يارجل حتى لا تشمت بك الأعداء .

 

سـ 22-داود:

تحالف صهاينة العرب مع صهاينة اليهود لن يستمر طويلا ، لأن هذا التحالف ليس ضد إيران! إنما هو لتثبيت حكم هؤلاء الطغاة العرب المتصهينين.

جــ 11- ابو الوليد المصري: 

بسبب هذا التحالف تحت راية زائفة هى التصدى لإيران ، تمكن الأمريكيون وحلفائهم الغربيين من بيع أسلحة بقيمة 800 مليار دولار للسعودية ومشيخات الخليج . وكونت السعودية تحالفا لإبادة شعب اليمن فى حرب تكلفها سنويا 69.4 مليار دولار !! .

 

سـ 23-زاكي :

السلاح النووي و الاستيلاء علي الذهب و المخدرات يجعل تل ابيب تتوسل حتي تخرج امنة من فلسطين و المنطقة العربية كما يتوسل الان راعي البقر لطالبان . بعض النقاط من إستراتيجية تحرير فلسطين نفذتها طالبان في افغانستان و كانت ناجحة جدا .

جــ 12- ابو الوليد المصري: 

أفغانستان فى جهادها المتتابع مدرسة كبرى أهملها المسلمون فدفعوا أثمانا باهظة من جراء ذلك . وإذا كنا بصدد حملة جهادية كبرى لتحرير المقدسات وفلسطين فإن دروس جهاد أفغانستان لايمكن الإستغناء عنها بحال من الأحوال . إذا كانت حيازة السلاح النووى محظورة على المسلمين فإن للفقراء بدائل أخرى أقل فتكا ولكنها تشكل رادعا كافيا .

سـ 24-احمد :

حرروا مكة و المدينة

الدين .. و النفط .. و الثورة

نحو إستراتيجية إسلامية لتحرير فلسطين

حضرتك مش اقل من كده .. بس ازاي ؟.

جــ 13- ابو الوليد المصري: 

نفعل كما فعلت شعوب أخرى إختارت الحرية والإستقلال والكرامة وقاتلت لعشرات السنين وقدمت ملايين الضحايا، حتى نالت ما حاربت لأجله ، وبعضها الآن يتصدر دول العالم. فهل يعجز المسلمون أصحاب الدين الخالد أن يفعلوا مثل ما فعلت أقوام بلا ديانة ؟؟. فإن نجحنا فقد وعدنا الله بالنصر طبق شروط معروفة وواضحة . وإن فشلنا فنحن نتحمل المسئولية ، ونأمل أن تكون المحاولة هى معذرتنا إلى الله . ولا نخشى الفشل لأنه مجرد عائق طبيعى فى طريق النجاح ، ومنه نستخلص دروس الإنتصار .

 

سـ 25- السوري الحر :

تكلمنا علي ايران و كاننا لا نعرفهم . أليس هؤلاء من دمر مخيم اليرموك وقتل وهجر الفلسطينيين من العراق !!.

جــ 14- ابو الوليد المصري: 

لو إتبع العقلاء هذا المنطق لكانت حرب داحس والغبراء مازالت دائرة حتى اليوم . فالتاريخ لا يتجمد عند حادث واحد أو عدة حوادث ، ولا تتوقف عجلة الزمان عن الدوران بسبب حرب أو عدة حروب . وما يجمعنا وإيران من تحديات أخطر وأهم بكثير من كل ما عانيناه سويا من فتن . ومهما كان الليل مظلما ومخيفا فإن الشمس حتما طالعة . وتلك الأمة فى سبيلها إلى النهوض من كبوتها ، فيجب أن نعمل على تخطى الأزمات لا القعود إلى جانبها نتبادل الإتهامات، بالحق أو بالباطل، وندعوا إلى حرب أبدية فيما بيننا . قَدَرْ هذه الأمة أنها أمة واحدة ، ومشاكلها واحدة ، ولا نجاة لها سوى بالتعامل مع باقى الأمم كقوة واحدة . هذا إن أردنا أن نغير ما نحن فيه ولا نبقى فى قاع العالم تقيدنا أحقادنا وسقطاتنا التاريخية .

 

سـ 26- عربي بلا وطن :

كفى لهذه البلطجة والنفاق، والإمبريالية الأمريكية على العالم!!.

جــ 15- ابو الوليد المصري: 

لا يفل الحديد إلا الحديد . أو كما قال أحد إخواننا العرب فى أفغانستان : لايفل الحديد إلا طالبان . وقال آخر : طالبان يذهب الله بهم وساوس الشيطان .

وملخص القول ومعناه أن الإمبريالية يحطمها الله بأيدى عباده المجاهدين .

سـ 27-الاردني:

لن يعبر قطار يحمل علم إسرائيل أرض الأردن . ولن يكون هناك سكة  حديد اسرائيلية في الأردن . سوف اكون أول من يفجر سكة حديد و قطار.

جــ 16- ابو الوليد المصري: 

كلما توسع العدو كلما تعرض أكثر للهجات والخسائر . وكلما نشر قواته للدفاع عن أهدافه المكشوفة ، أصبح ضعيفا فى كل مكان وظهرت لنا الفرصة لتوجيه ضربات كبرى إليه حيث لا يتوقع . تلك من قواعد حروب التحرير الجهادية وقواعد حرب المسلمين القادمة ضد إسرائيل وجبهة حلفائها.

خطوط القطار الإسرائيلى قادمة من مسقط صوب الأردن عبرعواصم المشيخات الناهبة للنفط. وسوف تلحق بالسكة الحديد خطوط النفط والغاز لتفادى (التهديد الإيرانى)، بمعنى أن تفقد إيران إمكانية  الرد الإنتقامى إذا مُنِعَتْ من تصدير نفطها بحصار بحرى .

الأردن خط أول للمجاهدين ، وكان شبابها المجاهدون وساما على صدر جهاد العرب فى أفغانستان . وكذلك كانوا فى حرب 48 فى فلسطين . وستعرف إسرائيل فى قادم الأيام معنى أن يكون مجاهدى الأردن على حدودها .

سـ 28-شوكة :

دول الخليج في وضعها الحالي ومعها الدول العربية قاطبة تشبه في وضعها إمارات الاندلس قبيل سقوطها بيد الفرنجة .

جــ 17- ابو الوليد المصري: 

بن لادن رحمه الله كان يرى ذلك . وكان يسمى أمراء الجماعات الإسلامية (ملوك الطوائف) .

سـ 29-حمدان :

الشعوب العربية الآن غير الشعوب العربية قبل 4 عقود! هل الناس على دين ملوكهم؟ أم كيفما تكونوا يولى عليكم؟ متى ستهتز الشوارب؟ .

جــ 18- ابو الوليد المصري: 

( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم). سيذهب غثاء السيل ويبقى فى الأرض ما ينفع الناس . ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ،ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) . هؤلاء سينصرهم الله مهما كانت أعدادهم قليلة ، فيجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين . ويتخذ منهم شهداء، فيكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليهم شهيدا . هنيئا لهم .

سـ 30-عطر :

يا زلمة هيك عيني عينك شغال تنظير علي العالم العربي !!.

جــ 19- ابو الوليد المصري: 

قسمة ونصيب !! .

 

سـ 31-مجهول  :

النفط ملك الشعب يا عبيد الغرب .

جــ 20- ابو الوليد المصري: 

لو كان هناك مسلمون حقا ، لجعلوا نفط وغاز جزيرة العرب وَقْفاً على فقرائها وتمويلا للمجاهدين فى سبيل الله .

 

سـ 32-باسم  :

ما رايك بمؤتمر موسكو للمصالحة الأفغانية ؟ لماذا لم تعلق عليه ؟ هل كان مفيد ام لا ؟ اعتقد ان المؤتمر كان تحول كبير للحركة الافغانية . متعجب لماذا لم تكتب كلمة ؟

بخصوص مؤتمر موسكو .. ألم يكن فخ لطالبان ؟

هل سيسمح الغرب ان نستفيد من نفطنا كما نشاء ؟

جــ 21- ابو الوليد المصري: 

أبرز ما فى المؤتمر هو الجرأة فى إختيار مكان الإنعقاد . قرأت ما قيل وما كتب فى الإعلام . فلم أجد ما يستحق التعليق عليه . لم يكن المؤتمر فخا بل كان مناسبة كلامية محدودة الفوائد جدا .

– وهل فرض الله علينا أن نستسمح الغرب فى أى شئ؟؟ ..  لا يستطيع الغرب منعنا عن أى شئ صممنا على القيام به . نحن بترددنا وعجزنا وخوفنا ، نمارس المنع على أنفسنا حتى فى أبسط الأشياء ، حتى صار الشلل هو خيارنا المفضل.

للمسلمين الحق فى الإستفادة من نفطهم لتنمية بلادهم وتقويتها . لقد أخذ المستعمرون نفط المسلمين وثرواتهم بالقوة ، ولن نستردها منهم بغير القوة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب

بين إيران والولايات المتحدة حرب ولا كل الحروب (1من2)

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   28/7/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

بين إيران والولايات المتحدة

حرب ولا كل الحروب

 ( 1 من 2 )

منذ إنتهاء حرب صدام حسين ، وإيران تواجه حربا غير معلنة من النوع الهجين (حروب الموجة الخامسة). ولكن بعد أن أعلن ترامب إنسحاباً من طرف واحد من إتفاق النووى ، والحرب تصاعدت بوتيرة غير مسبوقة ، ووقفت على حافة الحرب التقليدية الساخنة . لقد إمتلك الأمريكيون ميزة البدء بحرب من الطراز الذى يرغبون فيه ، ويناسبهم أكثر من غيره ،

ولكن القفز إلى حرب تقليدية سيكون قرارا للإيرانيين وطبقا لتصوراتهم الاستراتيجية .

 ومع أن الأمريكيين يمتلكون قدرات غير محدودة على شن الحروب بأنواعها ، إلا أن الإيرانيون يمتلكون فرصاً أكبر للإنتصار فى نهاية الحرب المشتعلة ضدهم تقليدية كانت أو من نوع الحروب الهجينة ،أى تلك الحروب الإستعمارية الحديثة . قرار الإيرانيين واضح ، وهو أنهم يرفضون الموت السلبى بلا حراك . فحروب الموجة الخامسة إستمرت ضدهم لسنوات ، ولم تحقق أهداف الأمريكيين الذين يحاولون التصعيد إلى الحد الأقصى الممكن لتلك الحرب ، عسى أن يستسلم الإيرانيون ، بلا حرب ساخنة . ولكن ذلك لا يتفق مع النفسية الإيرانية ولا عقلية الإيرانيين الاستراتيجية وعقيدتهم العسكرية .

هدد ترامب وأركان حرب إدارته بأن العقوبات التى ينوى فرضها على إيران ” لم يسبق لها مثيل فى التاريخ” ، ويبدو أنه أدمن صيغة المبالغات اللفظية تلك . وعندما حذره الرئيس الإيرانى روحانى بألا يعبث بذيل الأسد ، رد عليه ترامب بعصبيته المعهوده { إياك أن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ } واضح هنا أنه يهدد بضربة نووية مثل تلك التى تعرضت لها اليابان ، فى تكرار لتجربته المضحكة مع الرئيس الكورى الشمالى حول الأزرار النووية ، ومن منهما يمتلك الزر الأكبر الجاهز للعمل . وهو يعلم أن الرئيس روحانى لا يملك أى زر على الإطلاق ، ولكن هناك بدائل أخرى تعمل بفعالية . وقبلا كان ترامب قد هدد إيران بأنه لن يُمَكِنُها من تصدير ولو ليتر واحد من النفط . لم يتأخر الرد الإيرانى فأصيبت ناقلتى نفط سعوديتين بصواريخ الحركة الحوثية بالقرب من باب المندب ، فأوقفت السعودية نقل النفط ـ مؤقتاـ عبر ذلك المضيق . وقبلها أعلن الحوثيون عن ضرب أحد منشئات نفط شركة أرامكو قرب الرياض بواسطة طائرة مسيرة، (قال الحوثيون أن ذلك سيعرقل مشروع بيع أرامكوا ويحفظ للعرب ثروتهم النفطية!!)

بالكلمات قبل الصواريخ ، كانت إيران تضع النقاط فوق الحروف مع سلسلة تصريحات متتابعة صادرة عن جميع مستويات السلطة والنظام، بأنها إذا مُنِعَت من تصدير نفطها فلن يخرج أى نفط من المنطقه . أى بوضوح : إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النفط .

وتوسع عسكريون فى إيران فى القول بأن خياراتهم أوسع من ذلك سواء فى قائمة الأهداف ، أو الوسائل العسكرية التى قد يستخدمونها ، و بعضها غير معلن عنه حتى الآن .

حرب أعصاب .. والجميع يناور على حافة هاوية لا يرغب أحد فى السقوط فيها ـ خاصة ترامب ـ لأن معركته ليست أمريكية فى الأصل، بل هى حرب بالنيابة عن إسرائيل التى تعى تماما ماذا سيكون عليه شكل إسرائيل محدودة المساحة ، بعد حرب مع إيران قارية المساحة . لن يعود أى شئ فى الشرق الأوسط إلى ما كان عليه . والأوضاع بعدها لن تكون بحال تحت سيطرة إسرائيل ولا أمريكا ولا سيطرة أى أحد . ولا يفيد حتى الخيال العلمى فى إستنتاج شكل العالم . فماذا لو وجد العرب ذات صباح أنهم بلا حكام ولا دول ولا إسرئيل ولا أمريكا ولا نخب سياسية مارست الفساد لعقود من الزمن سوداء مثل الليل الحالك .

ــ عقوبات ترامب لإيران مضافة إلى تصعيد غير مسبوق فى عناصر الحرب الهجينة ، إذا إكتملت حلقاتها بمنع إيران من تصدير النفط بحصار موانئها على الخليج الفارسى ، وسرقة زبائنها ومنعهم من شراء النفط الإيرانى بالتهديد والإبتزاز وبالتعويض بالنفط السعودى والأمريكى . فالنتيجة هى الحرب التقليدية السافرة بلا شك ، فإذا إكتمل الحصار فسوف يصل الحال بإيران إلى نفس النقطة التى وصلت إليها اليابان على مشارف الحرب العالمية الثانية وسوف تصل إلى نفس القرار ، ولكن ليس بنفس الطريقة. فمياه كثيرة مرت من تحت الجسور خلال تلك العقود . والجغرافيا الإيرانية لديها قيمة استراتيجية خاصة وقدرة سياسية فريدة المثال وستكون فى موضع متحكم أو مؤثر بشدة فى إثنين من أهم الممرات المائية فى العالم وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب .

فمن مضيق هرمز يمر 80 % من النفط المستخرج من السعودية والإمارات والكويت ، ويمر 25% من الإستهلاك العالمى من النفط يوميا ، ونفط إيران الذى يعادل 5% من الإنتاج العالمى .  بدوره باب المندب يعبره يوميا 4 مليون برميل من النفط ، كما تعبره كل عام أكثر من 21,000 سفينة .

وتلميح جنرالات إيران تشير إلى أن مروحة الأهداف تشمل ما هو أوسع وأشمل من ذلك !! .. بوسائل بعضها لم يعرف بعد !! .

 

 

إيران ومفردات الحرب الهجينة :

تشمل تلك الحرب العديد من العناصر لتفكيك النظام بإضعاف مناعته تدريجيا ، والتضييق على حياة الشعب إلى درجة البؤس. وإحباط إجراءات النظام الرامية إلى السيطرة على الأوضاع ، وصولا إلى تمرد شعبى واسع النطاق  مدعوم من الخارج(ثورة ملونة)، قد تتطور الى حرب أهلية مسلحة ، ثم تدخل عسكرى خارجى محدود ، يمهد لحل سياسى ينشئ وضعا جديدا يحقق مصالح من أشعلوا الحرب (إسرائيل وأمريكا) .

– من عناصر تلك الحرب والتى تشهدها إيران منذ سنوات ، وصولا إلى مرحلة الحظر النفطى الذى تريده أمريكا شاملا مصحوبا بعقوبات لم يشهد التاريخ لها مثيلا (نقلا عن بلاغيات ترامب) :

1 ـ الحرب الإعلامية : وهى مستمرة منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، ولكنها إزدات ضراوة بزيادة القدرات الإعلامية ، فتعددت الوسائل من محطات فضائية إلى شبكات الإنترنت التى تقوم بدور إعلامى متزايد فى عالم اليوم .

2ـ الحرب السياسية والدبلوماسية : لعزل إيران عن محيطها القريب ـ العربى بشكل خاص ـ ومحيطها الدولى عموما لتكوين جبهة معادية لها على أسس عرقية ومذهبية .

3ـ الإخلال بالأمن الداخلى : وهو أيضا مجهود مستمر منذ نجاح الثورة ثم الحرب التى شنها صدام حسين على إيران لمدة ثمانى سنوات . ثم جاءت عمليات الإخلال بالأمن الداخلى بديلا عن تلك الحرب الخارجية التى عجزت عن إسقاط النظام الجديد رغم أنه كان فى بداية نشأته .

فأستخدمت وسائل متنوعة لتخريب الوضع الداخلى مثل :

– تشكيل مجموعات مسلحة على أطراف الدولة ، تحصل على تمويل وقواعد وتسليح خارجى من أجل الهجوم على القوات الحكومية وأهداف على الشريط الحدودى . ومجموعات للتخريب والإغتيال فى عمق الدولة ، وكان منها عمليات إغتيال لعلماء نوويين بمساعدة إستخبارات أجنبية.

– التوسع فى تهريب المخدرات إلى الداخل الإيرانى عبر مجموعات منظمة تتمتع بإمكانات كبيرة وقدرة عالية على الإشتباك المسلح .

– إندماج بين المجموعات المسلحة التى لها قواعد فى الدول المجاورة ، وبين مجموعات تهريب المخدرات فى عمليات إقتحام مسلح للحدود ضمن قوافل تهريب كبيرة ومجهزة بشكل عسكرى متطور .

– إغراق إيران بالمخدرات من شتى الأنواع ، وبأسعار فى متناول الجميع ، وبعضها كيميائى يؤدى الى الموت السريع خلال أيام .

{ قال وزير الداخلية الإيرانى أن بلاده خلال العام الماضى صادرت من المهربين 1200 طن من المخدرات المختلفة ، 830 طن من الأفيون ، ونفذت قوات الشرطة 2000 عملية إشتباك مع المهربين}.

4 ـ ضرب الإقتصاد من الداخل والعمل على إنهيار العملة المحلية بتهريب الذهب والعملات الصعبة إلى خارج البلاد . وتعمل فى ذلك عصابات دولية بتمويل هائل من بعض دول النفط العربية .

5 ـ عندما تصل التوترات الداخلية إلى درجة معينة ، يعمل المشرفون على تلك الحرب على تجربة الضربة النهائية المتمثلة فى الثورة الملونة ـ حاولوا ذلك فى إنتخابات رئاسة الجمهورية عام 2009 . ومظاهرات مطلبية فى العاصمة طهران منذ عدة أشهر .

 

 

الحصار الإقتصادى الكامل :

يرى ترامب وذئاب الحرب من حوله ، أن إسقاط إيران أصبح مطلبا عاجلا مع إقتراب إتخاذ الخطوات الأساسية فى صفقة القرن . التى وافق عليها الزعماء العرب بل ويسابقون إسرائيل فى إجراءات التنفيذ . ويبدو العالم الإسلامى الحكومى فى إنتظار موقف(الجامعة العربية) حتى يدخل الجميع فى صفقه العصر أفواجا ، بكل ما تعنيه الصفقة من إنهيار شامل للعرب والمسلمين ، ولن يكون ضياع فلسطين سوى نموذج وبداية .

إنسحب ترامب منفردا من الإتفاقية النووية مع إيران ، التى وقع عليها مع كل من روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والإتحاد الأوروبى والأمم المتحدة . ضاربا بكل هؤلاء عرض الحائط ـ ودخل معهم جميعا حربا تجارية تهدد بأن تكون شاملة قد تطيح بإقتصاد العالم. ترامب ليس فى وضع مريح مع حلفائه ماعدا إسرائيل والسعودية والإمارات وعرب آخرون ، لا قيمة كبيرة لتواجدهم فى تلك المعركة .

 لذا لن يدخل حلفاء ترامب، من الأوروبيين الكبار فى حصار إقتصادى كامل وناجز ضد إيران خاصة المقاطعة النفطية . يبحثون جميعا عن وسائل للتملص ، ولكن سيرضخ معظمهم بنسبة كبيرة فى النهاية ، حفاظا على علاقات إقتصادية مع أمريكا هى الأكثر ربحا لهم ـ ولكن الشركات الصغيرة هنا وهناك ستحاول المناورة والتحايل على المقاطعة على قدر الإمكان ـ ولكن روسيا والصين والهند يفكرون فى درجة أعلى من التحدى للمشيئة الإقتصادية للولايات المتحدة . وإذا أكمل هؤلاء تحديهم للحصار فلا جدوى منه فى مجال النفط تحديدا ، لأن الصين والهند هما أكبرمستوردى النفط الإيرانى ، وروسيا قد تأخذ نفط إيران وتبيعه نيابة عنها. وألمانيا فى أوروبا تقف بتحدى ضد الدور الأمريكى(كشرطى إقتصادى للعالم) فنالت المستشارة أنجيلا ميركل نصيبها من وقاحات ترامب .

–  يتبقى أمام ترامب إختيار فرض حصار بحرى لمنع دخول أو خروج أيه ناقلات نفط من إيران أو إليها ، وربما تفتيش سفن النقل للتأكد من تنفيذ قرارات العقوبات الإقتصادية التى قد تفرضها أمريكا من جانب واحد ، بدون أى قرار دولى ، بل وضد كل قانون دولى .

وهذا إعلان حقيقى للحرب التقليدية، حيث أن تجربة الحرب الهجينة لم تصل إلى غايتها وهى(الثورة الملونة) أو الحرب الأهلية (من الطراز العراقى أو السورى). وفى ذلك حرق للمراحل سينقل المشكلة إلى آفاق بعيدة قد تخرج عن السيطرة لأن إيران ستقاتل حتى النهاية ، وفى يدها الكثير من الأوراق الهامة والحساسة ، التى ستجعل الأطراف الأخرى تعانى كثيرا بحيث لن تعتبر نفسها رابحة فى نهاية الحرب . وستقع خسائر كبيرة فى إيران ، ولكن مع بقاء سكانها وجغرافيتها فلا يمكن إعتبارها خاسرة . بل ستبدأ من جديد ، وهذه ليست أول مرة ، لأن ثورتها عام 1979 كانت بداية من نقطة الصفر . وبعد حرب الأعوام الثمانية مع عراق صدام كانت بداية أخرى من تحت الصفر . ولكن هل يمكن لإسرائيل أن تبدأ من الصفر ؟؟ .

التفكير المنطقى يستبعد فرض حصار بحرى حول إيران لأنها لن تتأخر كثيرا عن إتخاذ (الخيار شمشون) فتهدم إسرائيل والخليج النفطى على رؤوس جميع المشاريع والصفقات .

وهاوية النقطة صفر سيصلها الجميع ، وليس لأحد قدرة على الصعود منها مجدداً سوى إيران. والعالم بدورة سيسقط حتما فى أزمة إقتصادية عظمى قد تتسبب فى حروب كثيرة وكبيرة وإختفاء العديد من الإقتصاديات والدول .

أما إحتمال حرب عالمية ثالثه فى تلك الأجواء فسيكون معقولا ومنطقيا . وعندها يجب إغلاق جميع الحسابات فالعالم الجديد ، سيكون خراباً ومختلفا، ولن تفيدنا أجهزة الكمبيوتر، إن وجدت، فى معرفة معالمه . فالمرجع الأوحد سيكون الكتب الدينية وتفسيراتها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




من خفايا الحرب السرية ضد موقع مافا السياسى !!.

من خفايا الحرب السرية ضد موقع مافا السياسى !!

من خفايا الحرب السرية ضد موقع مافا السياسى !!

منذ اللحظة الأولي من إفتتاح موقع مافا السياسي، و خاصة في الثلاثة أشهر الأخيرة،  تعرض الموقع لحملات ألكترونية ضارية ، على مستويات مختلة من التقنية .

وخلال الأسبوعين الأخيرين تم إكتشاف تلاعب بتغيير بعض الكلمات داخل محتويات الموقع ، حتى بدون وقوع إختراق ، أى أنها تمت بواسطة إحدى شركات “برامج إدارة المحتوى

C M S  الشهيرة ، والمستحوذة علي حوالى 40% من سوق ( برامج إدارة المحتوى ) علي الشبكة العنكبوتية . وما فعلته يعتبر خرقا للقوانين من جانب تلك الشركات التى دخلت من خلال البرامج الجانبية لتلك الخدمات التى تقدمها، وبدون إخطار أو إذن مسبق أو تقديم سبب لذلك التلاعب.

اضغط على الصورة للتكبير

من الكلمات التى تم إستبدالها واكتشفناها بالصدفة : (حركة طالبان ) ـ (مجلة الصمود) ـ (إمارة أفغانستان ) ـ ( أخبار طالبان ) ـ ( المرتدين ) ـ ( الصهاينة ) ـ وكلمات أخرى قيد البحث  وقد إستبدلت جميعا بعبارات أخرى غير مفهومة .

تم إستخدام طرق جديدة لتخريب المفاتيح الرابطة بين الموقع ومحركات البحث . وثبت أن هناك تلاعب من جانب تلك المحركات ، وأن بعض الكلمات الدالة التى كانت موجودة فى الصفحات من واحد إلى ثلاثة فى محركات البحث الشهيرة ، لم تعد موجودة حتى على الصفحة رقم عشرين .

بالإضافة إلى أنه عند البحث عن كلمة (أبو الوليد المصرى + مصطفى حامد) تأتى النتائج لتقول : { ربما تكون قد تمت إزالتها بموجب قانون حماية البيانات} . فما هى البيانات المطلوب حمايتها والموضوعة تحت إسم (أبوالوليد المصرى + مصطفى حامد ) أو (مصطفى حامد + أبوالوليد المصرى) ؟؟ .

فبحثنا عن إحتمال وجود موقع أو شخص  آخر تحت نفس الإسم (مصطفى حامد + أبوالوليد المصرى) ولكن الأمثلة التى أعطاها البحث لم تكن ذات علاقة بالموضوع ، ولم يثبت وجود شئ من هذا القبيل .

هنا نتساءل ، هل يوجد منتج أو موقع أو أي محتوي سجل نفسه قانونياً بإسم (مصطفى حامد) و (أبوالوليد المصرى) ليطلب لاحقاً من القضاء أن يصدر حكما لمحركات البحث الشهيرة بإزالة نتائج طلبات البحث بالإسم المذكور؟؟. أم أن محاكم أوروبية أو أمريكية أصدرت حكما بالإزالة ، بحجة حماية ابوالوليد المصري من آراءه وكتاباته ؟؟.

إن نفس محرك البحث العالمي، وفى عام 2012 تم إتهامه بشكل رسمي بالتلاعب علي نتائج البحث في أروبا بطريقة غير مشروعة. و في عام 2015 إتهم بالتجسس علي عملائه من خلال التطبيقات التابعه له . و في عام 2016 تلاعب أيضا في نتائج البحث المرتبطة الانتخابات لصالح هيلاري كلينتون . و أخيرا عام 2017  أنشأ جيشاً ألكترونيا لمحاربة المواد التي إدعى أنها تنشر التطرف والإرهاب!!. فهل إقصاء موقع مافا السياسي عن محركات البحث هو لمحاربة الإرهاب؟؟.

اضغط على الصورة للتكبير

لقد تعرض موقع (مافا السياسى) لمحملات (D D O S)  وصل عددها إلى 180,000,000 (مئة وثمانون مليونا !!) . إضافة إلى حملات لحصار الموقع ومنع تقديم الخدمات إليه لإضاف حمايتة ، فامتنع مقدمي خدمات الحماية مثل برامج (Fire  wall) بأسمائها المختلفة و خدمات جانية أخري مثل Kernel وغيره عن تقديم الخدمة لموقع مافا السياسي .

إن الإمتناع عن تقديم الخدمات الأمنية لمواجهة حملات (D D O S) المكثفة، تسببت في طرد موقع مافا السياسي لأكثر من 5 مرات من سيرفرات مقدمي خدمة الإستضافة ، و ذلك علي خلفية الأضرار الكبيرة التي أصيبت بها السيرفرات الرئيسية لمقدمي الإستضافة ، وعدم قدرتهم على تحملها.

إن المصادر الأساسية للهجوم جاءت من : السعودية ـ الإمارات ـ الولايات المتحدة – إسرائيل – مصر ـ مع بعض الهجمات من داخل إيران  .

اضغط على الصورة للتكبير

وبشكل خاص يجب ذكر “جيبوتى” كمصدر لأشد الهجمات وحشية التى تعرض لها الموقع . وكذلك “الهند” التى صدرت عنها هجمات ذات مستوى تقنى رفيع .

عدد معتبر من المهاجمين إستخدموا عناوين (IP) ثابتة لأجهزتهم ، لعدم خشيتهم من أى مساءلة قانونية ، لتمتعهم بحماية من حكومات بلادهم .

والجدير بالذكر أن هجمات شديدة صدرت من (isp) أى مزودي خدمة الإنترنت من شركات إتصال أسماؤها معروفة.

و كانت (السعودية) ، وبالتحديد (الرياض) ، من أبرز المهاجمين من خلال أجهزة تابلت تعمل على أنظمة (أندريد). و كانت تلك الأجهز مزودة بخدمة  شركة إتصالات سعودية معروفة. و الأعجب أن مقدار الحركة المرورية التي صدرت عن التابلت تفوق قدرة الجهاز أو أي باقة إنترنت ، سواء كانت علي الجوال او (دي إس إل) المنزلي.

الجدير بالذكر أن السعودية أغلقت عشرات المواقع التابعة لجهاديين وسلفيين . وبعض تلك المواقع كانت معروفة بتبعيتها للقاعدة ، و أخري نقلت تبعيتها إلى داعش .

إن تلك المواقع كانت تعمل بدون مضايقات من داخل السعودية إلى أن وصل سلمان الي الحكم فعطل عمل تلك المواقع الجهادية والسلفية التى عملت زمن حكم آل سعود . و عندما أصدر سلمان قراره بمحاربة التطرف واعترافه بالإسلام الوسطي ، أغلقت جميع تلك المواقع و المنتديات ، وتحول بعضها أرشيفا للأخبار الرسمية السعودية والعالمية .

تلك الحملات الضارية ضد (مافا السياسي) سببت إرهاقا زائدا للعاملين فى إدارة الموقع ، وخسائر كبيرة . والأهم كان التأخر فى إستلام رسائل الإخوة المشاركين أو حتى ضياع بعضها . وقد أثار ذلك غضب بعض الأصدقاء الذين غابت عنهم حقيقة الظروف غير العادية يمر بها الموقع . لهؤلاء نقدم إعتذارنا ، مع وعد بمضاعفة الجهود لتقليل تكرار ذلك قدر الإمكان ، فى معركة غير متكافئة بين المجهود البشرى المجرد ، وبين هجمات أصحاب التكنولوجيا المتوحشة ، ونرى فى ذلك جزءا ضئيلا جدا من المشاركة والتضامن مع شعوبنا. واثقين من أن الإنسان المسلم ورسالته هما العنصر الرابح دوما فى أى معركة .

ــ  إدارة موقع مافا السياسى ــ

https://t.me/mafa_web_admin

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (2)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى (2)

تأملات : كيف يفشل العمل الجهادى ؟؟.

( 2 من 3 )
بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world 

نواصل مع فصل” تأملات” من كتاب (العرب فى حرب أفغانستان) . والهدف هو وضع دروس ما مضى فى خدمة مايحدث وما هو قادم من حروب مصيرية على الساحتين العربية والإسلامية .

تجنب تكرار نفس الأخطاء هو عملية هامة لتصحيح المسار. وما يحدث الآن فى فلسطين وبلاد الحرمين ، يكشف الكثير جدا من التيه الذى ضاعت فيه الحركة الإسلامية والجهادية بعيدا عن فلسطين ودور اليهود فى تخريب المنطقة العربية ومعتقداتها . ودور مشيخات الجزيرة بفكرها الوهابى وذهبها النفطى الذى أوصلنا إلى ما نحن فيه . طال نومنا حتى ضاعت فلسطين منذ سبعة عقود ، وصحونا فإذا اليهود فى ليسوا فقط فى الرياض وجدة ، بل أيضا فى مكة والمدينة . ولا تسل عن باقى باقى القطيع الخليجى الذى تستر على اليهود فى كل الشقوق والزوايا ، وفى كل ناطحات السحاب والأبراج الشاهقة والشركات الدولية و البورصات.

# لا نتكلم عن الأخطاء من أجل التشهير أو توسيع رقعة الخلاف ، ولكن تمهيدا لتجميع الصفوف على بصيرة وبينة ، وعلى أسس صحيحة لإنطلاق عمل مستنير طويل المدى وحاسم ، لننقل أمة كاملة من قاع الغابة الدولية إلى موقع الريادة الذى تستحقه .

– إذا أنت تتقدم فلا يعنى ذلك أنك تكسب ، فربما أنك تقع فى مصيدة . حدث ذلك مع العرب فى جلال آباد ، وحدث مع طالبان فى شمال أفغانستان . والنجاح الذى حققته أمريكا فى أفغانستان ربما كان مصيدة كبرى .

– فجوة كبيرة تفصل بين الشباب الجدد ومن تبقى من العرب الأفغان .

– شعار القاعدة الأصلى كان تحرير بلاد الحرمين الشريفين ، ولكن عملياتهم أدت إلى وقوع بلدين آخرين تحت الإحتلال .

– طالبان أوقفوا زراعة الأفيون و رفضوا تمرير خطوط النفط والغاز ، فكان واضحا أن الحرب قادمة.

– المجموعات العربية خسرت قضيتها الجهادية لأنهم فى كل مكان يذهبون إليه يتصرفون كمقاتلين أجانب لا يراعون العادات المحلية ، فتأتى ردات فعل من السكان المحليين خاصة من المناطق القبلية.

– إعتمدوا على المتفجرات وقتل الناس ، بدون إعطاء إهتمام لعملية إيقاظ الأمة والنهوض بها وبناء الأساسات الصلبة والإحتياجات الضرورية لبناء دولة إسلامية.

– السلفيون الجهاديون فى جهاد أفغانستان ربحوا سباق إجتذاب الشباب ، وذلك يرجع إلى طبيعتهم الحماسية ، وأن مجموعاتهم مليئة بالأفراد المتحمسين والمحرضين ، الذين يعرضون عليهم الحركة بينما الإخوان يعرضون عليهم القيود فقط .

– الحركات السلفية الجهادية إستقطبت عددا أكبر من المتطوعين الشباب المستعدين للمخاطرة والسعداء بالتنقل من جبهة قتال إلى أخرى ، ولديهم وقت قليل للتعلم والتأمل خاصة فى السياسة . فكانوا متقلبى المزاج ، ويفعلون ما يعتقدون لحظيا أنه الصواب . كانوا لا ينظرون إلى الأمام أو إلى الخلف لأخذ الدروس قبل النظر فيما يمكن عمله .

– مشروع الجهاد تمت خصخصته ، ولم يعد نشاطا تمارسه الأمة . وأى شخص يمكنه صنع جهاده الخاص . لا يجاهدون من أجل قضية بل يجاهدون لأجل أهداف الغير، منتقلين من حرب إلى حرب.

– من المدهش أن نرى القاعدة الآن أصبحت فى سورية تشبه إلى حد ما الإخوان المسلمين خلال الأزمة الأفغانية . فالشباب رأوها معرقلة فاتجهوا صوب مدرسة جلال آباد ومجموعاتها .

– القاعدة ربحت السباق مع الإخوان المسلمين منذ سنوات طويلة مضت . لكنها أصبحت الآن أكثر تقدما فى السن وأكثر إعتدالا أو “محافظة ” ، وتفقد الشباب لصالح مجموعات تفتقت عنها الأزمة وهى أكثر شبابية وأصولية ومنفلتة عن السيطرة .

– كان عزام وحيدا فى قوله بضروره نقل خبرة العرب الأفغان إلى فلسطين ، وهو ما حاول فعله عبر معسكره فى منطقة صدى.

– مشكلة كبيرة عندما تضع الشباب فى موضع يائس فلا يمكنهم العودة إلى بلادهم . بعد الحرب ضد السوفييت تحولنا من (مقاتلين لأجل الحرية) إلى مجرد مجرمين مطاردين فى كل مكان.

– سيحاولون الإستفادة من الشباب فى سوريا ، وذلك لن ينتهى بخير لا فى سوريا ولا فى غيرها.

– التصور الوهابى للدولة الإسلامية يخلو من أى سياق محلى سياسى أو إجتماعى . والنتيجة كانت أن المجموعات التى حاولت أن تقيم دولا إسلامية على هذا المنوال لم يستطيعوا الحصول على تأييد الشعوب فى تلك البلدان التى يعيشون فيها ، أو البلدان التى يقاتلون فيها .

– بعودتهم إلى بلدانهم الأصلية التى حدثت بها ثورات شعبية ، لم تستطع تلك المجموعات قبول مطالب الناس الذين قاموا بالثورة ، لأنها لا تتوافق مع الأولويات السلفية الوهابية . والنتيجة هى أن تلك الجماعات لا تخسر فقط فى ميادين المعارك بل تخسر أيضا فى الشوارع العربية .

– أعطى قادة التحالف الإخوانى السلفى تعهدات لأمريكا وإسرائيل وللبنوك الدولية بأنهم سيمنعون أى ثورة حقيقية تطالب بالعدالة الإجتماعية ، بمعنى عدالة توزيع الثروة الوطنية . فذلك النوع من الأهداف الثورية يثير الرعب فى الأنظمة النفطية فى الخليج أكثر مما يخيف أمريكا نفسها .

– ما توصل إليه الناس فى مصر وبلدان الربيع العربى أنه من المستحيل تحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للثورة مع تواجد السلفية الوهابية . وطالما أن أتباع السلفية الوهابية ممثلة بشقيها السياسى والجهادى منخرطون فى العمل ومتمتعون بمساندة فعالة وغطاء سياسى من دول النفط الخليجية ، وغطاء دولى وإقليمى ، فسوف يستمرون كعقبة . فالثورة فى العالم العربى قامت من أجل تغيير حياة الناس بعيدا عن البؤس والتخلف والإذلال .

– أحداث الربيع العربى وما تلاها ، أعلنت فشل ذلك المشروع الإسلامى الذى نشأ جزئيا على أرض مصر على يد سيد قطب ، وفى أفغانستان على يد عزام وبن لادن ومدرسة جلال آباد .  ذلك الفشل يشاهد بوضوح بفقدان تعاطف الناس مع الإسلاميين . وفى مصر إستغرق ذلك عام واحد فقط  .

فارال :  بعدم الحديث عن المشكلات والدروس والأخطاء ، وفى نفس الوقت القول ” نحن نريد أن نكون حركة للناس” ، فى حين أن تلك المجموعات كانت تعمل كحركة للصفوة ، ليس فقط فى علاقتها بالناس فى أوطانها الأصلية ، بل فى وقت لاحق علاقتها بطالبان وأفغانستان  .

على سبيل المثال مجموعات العرب الأفغان التى لم تبايع الملا عمر ، ولم توافق على أداء الأفغان للعبادات ، ظهر أنهم يتصرفون كصفوة وكأنهم  أفضل من الآخرين .

حامد :   بين المجموعات كان هناك إعتقاد بضرورة إظهار أنفسهم كمثاليين ولا أقل من ذلك . لقد ظنوا ، ولأنهم يدعون إلى الإسلام المثالى ، فإنهم لا بد أن يكونوا مثاليين . ذلك هدف نبيل ولكن أحدا لم يناقش فى ذلك . ينبغى ألا نخشى من الحديث عن السلبيات ، حتى تلك التى فى تاريخنا ، وبدلا عن ذلك فإن كل قديم يعتبر ثمينا كالذهب ، ومعنى ذلك ألا يتعلم أحد من التاريخ .

فارال :  كل قديم ثمين كالذهب ، هو توصيف دقيق جدا لتجربة العرب الأفغان فى أفغانستان . فالنجاج أدى إلى الغرور، والنتيجة أن كل تاريخ العرب الأفغان وعلى الأخص فى الحرب ضد السوفييت تم تغليفة بالنجاح ، ولم يتم الإلتفات إلى الأخطاء والتعلم من الدروس . نتيجة التركيز على النجاح هى عدم تعلم الدروس خاصة من أحداث مثل جاجى . فشل القاعدة تحت قيادة بن لادن جاء فى جزء منه كنتيجة لتركيزه على جاجى ، الأمر الذى أثر على تفكيره وحساباته بعد ذلك  .

حامد :  أبوعبدالله لم يعترف بالأخطاء التى حدثت فى معركة جاجى . هو وآخرين وصلوا إلى استنتاج مفاده أنه بالإمكان هزيمة قوة عظمى بواسطة قوة صغيرة فى الجبال .

بعد معركة جاجى وانسحاب السوفييت من أفغانستان فإن هذا هو ما قيل واعتقد فيه الناس بما فيهم أبوعبدالله  نفسه . لهذا السبب إعتقد أن بإمكانه هزيمة الأمريكيين فى “تورا بورا” . وبواسطة مجهوده فى تورا بورا فإن الأمريكيين سوف ينسحبون من أفغانستان منهزمين ، كما حدث للسوفييت قبلا فى جاجى  .

فارال :   لا يمكننى فهم أنه أو الآخرين فكروا بهذا الشكل ، فى الحقيقة لا أستطيع . أعرف أن الحرب المتماثلة يمكن أن تكون فعالة جدا ، ولكن الظن بأن معركة واحدة ونصر تكتيكى واحد فى خضم حرب مقاومة طويلة الأمد فى أفغانستان قد غيرت مسار الحرب هو تجاهل لعوامل كثيرة أخرى . هذا الإدعاء له قيمة دعائية كبيرة ، ولكن التاريخ أوضح أنه فى “تورا بورا” كان خطرا ، إذ تأسست عليه عمليات عسكرية فى المستقبل .

حامد  :  من الصعب فهم كيف أن الناس يأخذون مثل تلك الأفكار ثم يؤسسون عليها عملا عسكريا ، ولكنهم فعلوا . أتذكر تلك الأيام عندما أعطيت محاضرة للشباب بعد معركة جاجى . كتبت مذكرة عما يجب إدراكه من أفكار بعد المعركة ، والأخطاء التى إرتكبها الطرفان ، والدروس المستفادة وأشياء من هذا القبيل . أعطيت المحاضرة حول ذلك الموضوع ، ولكن يمكننى أن أؤكد لك أنه رغم جلوسهم هناك إلا أنهم لم يعطوا أى إنتباه ، لم يكن أحد يستمع  .

فارال :  لم يكونوا يستمعون ، أنا أفترض أن السبب هو أنهم لم يشعروا بالحاجة إلى ذلك ، لأنهم قد كسبوا المعركة . والغرور الناتج من النجاج على المستوى التكتيكى الذى يجعل الناس يظنون أنهم حققوا نجاحا استراتيجيا ـ إن ذلك يدهشنى . إن ذلك ليس وقفا على العرب الأفغان فقط ، أنه أمر شائع لدى قوى محاربة كثيرة . أخذ نصر تكتيكى والإدعاء بأنه إنتصار استراتيجى ، أو …

حامد :  أو أخذ فشل تكتيكى واعتباره خسارة استراتيجية .

فارال :   نعم ، كلا الجانبين .

حامد :   إذا  أنت تتقدم ، لا يعنى ذلك بالضرورة أنك تكسب ، فربما أنك تقع فى مصيدة . وذلك حدث فى جلال آباد عام 1989 . لقد أخذوا الأوراق التى كتبتها محذرا الآخرين من أن قواتهم تقع فى مصيدة ، فنثروها فى الهواء . وقالوا ” أنت مخطئ ، فماذا إرتكبنا نحن مـن أخطاء ؟؟. نحن نكسب ” .  وطالبان ذهبوا إلى الشمال لإنهاء قوات مسعود فى أواخر عام 2001  ولكنها أيضا كانت مصيدة  .

فارال :   أمريكا فى العراق أيضا قالت أن عملياتها العسكرية فى العراق قد أنجزت ولكنها إستمرت بعد ذلك لسنوات كثيرة . هناك أمثلة كثيرة على كلا الجانبين ، ويبدو أنها مشكلة مستشرية . مصيدة مادية ، وحتى مصيدة فكرية ، حيث تتناقض الأفكار مع ما يحدث فى الواقع على الأرض ، أنها مشكلة عامة فى النزاعات  .

حامد :  ” النجاح الكبير” الذى حققته أمريكا فى أفغانستان ، حتى لوكان نجاحاً حقا ، ربما كان مصيدة كبيرة ، فحتى لو كانت أمريكا تسيطر على العالم كله ، فإنها لا تستطيع فعل ذلك إلى الأبد .

فارال :  النجاح أو حتى شعور المرء بأنه ناجح ، بدون أن ينظر إلى الأخطاء التى إرتكبها، له تبعات كثيرة فى إتخاذ القرارات العملياتية والاستراتيجية فى أى مؤسسة . يمكنك رؤية ذلك فى القاعدة وتاريخها . لقد ناقشنا القاعدة وتسميتها بالتنظيم ذو المعارك الثلاثة الكبيرة : وهى : جاجى / جلال آباد / 11 سبتمبر . وكيف أن بن لادن إعتقد أن الأمر يستلزم فقط  ثلاث ضربات يوجها لأمريكا لإجبارها على الإنسحاب ، أو أن يجرها إلى مشكلة وهزيمة . المعركة الأولى من تلك السلسلة كانت هى الوحيدة الناجحة ، ولكنها كانت هى التى قادت إلى إتخاذ قرارات عملياتية واستراتيجية ، حتى بعد فشل المعركتين الأخريين . ويمكن رؤية ذلك فى تخطيط بن لادن لمعركة  تورابورا .

حامد  :   نعم ، لقد ظن أبوعبدالله أن ” أمريكا سوف تتلقى ثلاث ضربات وتكتمل المهمة ” . وهكذا صنع ثلاث معارك ضد أمريكا ولكن الثالثة منها أدت إلى الإجهاز عليه وعلى القاعدة ، ومحت تقريبا ثلاثة أجيال من المجاهدين ، الجيل الأول ، والثانى ، والثالث ، إنتهوا جميعا .

الضربات الثلاثة ضد الولايات المتحدة أدت إلى إنهاء الجيل الأول ، تأثيره صار ضعيفا . ومن يومها والأيدولوجية تغيرت وطريقة التفكير تغيرت ، وكذلك أسلوب القتال . الآن يقاتل الشباب فى كل مكان بطرق مختلفة . إنها حقا طريقة ” كل شئ جائز” ، ورغم أن ذلك التطور حدث بينما القاعدة قائمة ولم تنته بعد ، ولكن الآن لا شئ يتحدى ذلك الأسلوب .

السياسة أيضا ، صارت مختلفة تماما . فجوة كبيرة جدا تفصل الآن بين الشباب الجدد والقلائل الذين تبقوا من العرب الأفغان . هناك إختلافات كثيرة بينهم . هناك تدفقا جديدا وأفكارا وتوجهات جديدة . والجيل القديم لا يمكنه المشاركة بقوة أو فعالية فى أشياء مثل الثورة فى البلاد العربية ، فذلك إتجاه لم يكن ذلك الجيل القديم جزءا منه ، فهناك فجوة بينهم وبين الجيل الجديد .

الجيل القديم يشعر بالعزلة ، ومن الصعب عليهم خلق إرتباط بمجتمعاتهم لأنهم ظلوا بعيدين عنها لسنوات، وأشياء كثيرة قد تغيرت. الجيل الأقدم لديه قصص مختلفة ، وحياة مختلفة . فلا يمكنهم العيش فى المنطقة بأيدلوجيتهم القديمة ، وهم لا يفهمون الأيدلوجيات الجديدة أو سياسات الثورة  .

فارال :   لست متأكدة من أننى أوافق على أن معركة القاعدة الأخيرة قد أنهت التنظيم ، ولكنها بالتأكيد قد غيرته . أوافق على أن المعركة الثالثة قد أزالت القليل المتبقى من التنظيم الأصلى للقاعدة ، وأشك فى أنك قد توافق على أنه حتى ” القاعدة ” الأصلية قد إنتهت قبل 2001 بكثير . والقاعدة التى تواجدت بعد مغادرة أفغانستان فى أواخر 2001 ، هى منظمة مختلفة كثيرا عن تلك التى خاضت ثلاث معارك .

من منظور تحقيق الأهداف أقول بأن بن لادن فاز تكتيكيا إذا اعتبرنا معيار النصر هو تحقيق الهدف .. لماذا ؟ . هو أراد أن يجذب أمريكا إلى معركة فى أفغانستان ، وقد حقق ذلك الهدف . ولكن استراتيجيا خسر . فهدفه  من إستدراج أمريكا قد ضاع لأنه لم يستطع هزيمتها فى جبال “تورا بورا” . لقد حصل بن لادن على ما يريد ، جاءت أمريكا إلى أفغانستان ولكن ما فكر فى حدوثه بعد ذلك ، من إمكانية إنتصاره بواسطة قوة صغيرة فى “تورا بورا” ، فهذا لم يحدث . استراتيجيا خسر بإعتبار ما ظن أنه سوف يحدث وتأثير ذلك إيجابياً على القاعدة  .

حامد :  تلك الاستراتيجية الخاصة بإستدراج أمريكا إلى أفغانستان كانت متوهمة وجاءت فى وقت متأخر ، ولم تأت قبل العمليات . الحديث أن إجتذاب أمريكا إلى أفغانستان جاء بعد أن بات معلوما أن أمريكا قادمة لتحتل البلد ، الأمر بات واضحا بعد تشكيل الجبهة العالمية ثم عمليات الهجوم على السفارات ثم المدمرة كول .

شعار القاعدة المبكر كان تحرير السعودية من الأمريكيين . بدأت القاعدة عملياتها لأجل تحقيق ذلك ، عمليات أدت إلى إحتلال بلدين آخرين هما أفغانستان والعراق ، فما هى العبقرية فى ذلك ؟. فمشاكل الإحتلال وقعت فوق عاتق شعبى البلدين فى أفغانستان والعراق ، وليس القاعدة التى لا تمتلك جذورا عميقة فى أى منهما .

ينبغى أن نلاحظ أن الحرب كانت قادمة بالفعل ، فطالبان رفضوا قبول مشروع تمرير خطوط أنابيب البترول والغاز القادمة من وسط آسيا ، وأمروا بوقف زراعة الأفيون . كلا العملين أغضب الولايات المتحدة ، وأصبح واضحاً وقتها أن الحرب قادمة .

فارال  :    أكثر ما هو صادم فى تاريخ القاعدة ، من بين العرب الأفغان ، هو كيف ظن بن لادن أن هجمات 11 سبتمبر سوف تحول كل شئ إلى مصلحته . إنها لم تسحب أمريكا إلى ما ظن أنه هزيمة فى جبال ” تورا بورا” ، بل أيضا فرض الوحدة على العرب الأفغان ومجموعاتهم فى أفغانستان تحت قيادة القاعدة كان ذلك هدفا قديما ولكنه مخادع . فالوحدة بين المجموعات لم تستمر إلا قليلا ، ولم تعش بعد أن أمر الطالبان بالإنسحاب ولم ينهزم الأمريكان فى الجبال . ما غيرته هجمات القاعدة كان شعور أمريكا بالإرهاب على وجه الخصوص  .

تحت إدارة بوش الذى كان فى الحكم فى 11 سبتمبر بدأ يتعامل مع الإرهاب على أنه أكثر من مجرد تهديد استراتيجى  ، وعلى الأخص القاعدة ، التى إعتبر أنها خطر وجودى ، وهو مالم يكن كذلك بالفعل. رد الفعل هذا لم يغير شيئا إلى صالح بن لادن ، كما كان يأمل أن يحدث . كان هناك فشلا  فى الإدراك على الجانبين : الأمريكى تحت إدارة بوش ، والقاعد تحت قيادة بن لادن.

إدارة بوش أخطأت فى التعامل مع الهجوم الجماعى العنيف على أنه دليل على استعراض القوة والقدرة على التكرار . ورد الفعل كان أن عوملت القاعدة على أنها خطر وجودى بينما هى لم تكن كذلك . هل كانت تهديدا ؟ .. بالطبع . تهديدا كبيرا ؟ .. مطلقا .

11سبتمبر كان هجوما مرعبا تسبب فى قتل الآلاف مع تلفيات بالمليارات . ولكنه لم يستأصل الوجود الأمريكى .

القاعدة على الجانب الآخر ، أخطأت فى تقدير رد الفعل الأمريكى الزائد ، ومعاملة المجموعة على أنها خطر وجودى ، ودليل على هزيمة وشيكة للوطن . إنها لم تكن كذلك ، كما يتضح من الإستعراض أمريكى للقوة ، واستمرار الحرب فى أفغانستان وغيرها .

فى الحقيقة لم ينهزم أى من الجانبين بشكل كامل ، ولكن وبطرق مختلفة فشل الطرفان فى تحقيق هدفهما وتحقيق نصر كامل وهزيمة الآخر . وكلاهما أصابه الضعف فى محاولته تحقيق ذلك .

حامد :    هذه نقطة هامة للغاية . كلاهما فشل لإعتقاد كل منهما أن القوة سوف تحل المشكلة ، وأن الحرب سوف تحل المشكلة . لا يمكن حل المشكلات بالحرب فقط . لقد نصحت أبوعبدالله بذلك وقلت له ” نحن لا نستطيع أن نحل المشكلة بالحرب فقط ، الناس فى حاجه إلى تبصيرهم بالمشكلة ، يجب أن نشرحها لهم “. عندما كان أبوعبد الله يفكر فى ضرباته الثلاثه قلت له : “هذا ليس مناسبا ، البرنامج يجب أن يكون على ساحة الأمة، يجب أن نشرح المشكلة للأمة ، وما أن تدركها حتى تتوافر لنا طاقة ضخمة يمكننا بها حل المشكلة حتى بدون إطلاق النار”. ولكنه إعتمد على ضرباته الثلاث معتقدا أن ذلك سينهى المشكلة .

أمريكا على الجانب الآخر ، قامت بهجومين وسوف يحاولون القيام بالثالث ، وبعد ذلك أظنهم سينتهون . آسيا سوف تستفيد من ذلك ، فالحضارة الغربية لا تهيمن على العالم وذلك ناتج من التفكير بأن الطلقة والقوة سوف تحلان المشكلات ، ولكنها تجلب المزيد من الضعف لمن يستخدم القوة ، ومزيد من الضعف لمن يقاومون مستخدمى القوة . الإعتماد على القوة وقوة البندقية فقط تعنى فى الواقع أنك تخسر موقعك  .

فارال : لقد أبرزت نقطة هامة بالإشارة إلى أن القوة ليس مصدرها البندقية منفردة . على الرغم من فشل خطة  بن لادن لهزيمة الولايات المتحدة فى تورابورا ، فقد ظلت النظرة إلى الجهاد تهيمن عليها النزعة العسكرية والبندقية . سوف أجادل بأن ذلك كان ردة فعل على الغرب  بمعاملتة الهجمات على أنها حرب فإطلق ردود فعل عسكرية ، وذلك يعطى القاعدة أوكسجين سياسى ويعطى لابن لادن شرعية لم يكن قد حصل عليها بين المجموعات الأخرى فى أفغانستان.

بينما الحقيقة هى أن الإنتقام المسلح الذى يقوم به الغرب يلعب فى الأساس لصالح تلك المجموعات ، بحصولها على ردة الفعل التى كانت تسعى إليها . وهذا يعيدنا إلى مناقشتنا المبكرة عن الفرق بين الاستراتيجية والتكتيك . فيمكن الحصول على مكسب تكتيكى ولكن لا ضمانة للحصول على نصر استراتيجى  .

من وجهة نظرى فان الذى فشل الطرفان فى أن يتعلموه أو يبدو أنهم مصرين على تجاهله هو أن السياسة تأتى عند نقطة معينة . بالنسبة للمجموعات فذلك يعنى السياسة الخارجية مع أعدائهم أو مع هؤلاء الذين يسعون إلى تجنيدهم كجبهة تدعمهم ، أو مع هؤلاء الذين يزعمون تمثيلهم والدفاع عنهم  .

حامد  :   المجموعات العربية خسرت قضيتها الجهادية لأنهم فى كل مكان يذهبون إليه فإنهم يعتمدون على المتفجرات وقتل الناس ، بدون إعطاء إهتمام لعملية إيقاظ الأمة والنهوض بها وبناء الأساسات الصلبة والإحتياجات الضرورية لبناء دولة إسلامية .

فارال :   لاحظت أيضا إنهم عندما يذهبون الى أماكن كأجانب ، فإنهم يتعاملون مع كل مشكلة بنفس الطريقة : كمقاتلين أجانب لا يتكيفون مع العادات المحلية للمنطقة . ودائما هناك ردة فعل من السكان المحليين خاصة فى المناطق القبلية . ظهر ذلك مبكرا منذ وقت الجهاد ضد السوفييت وهو مستمر حتى الآن  .من وجهة نظرى ، يمكن تتبع الكثير من ذلك فى مدرسة جلال آباد ، رغم أن مثل تلك التصرفات تواجدت منذ وقت مبكر . ظهور تلك المدرسة ساهم فى ظهور طرق التفكير تلك التى أبعدت المجموعات عن الجمهور الذى يدعون حمايته .

بإنتشار المشكلات فى عدد من البلدان ، يبدو أن مدرسة جلال آباد قد أثرت فى تفكير الأجيال الشابة من المقاتلين . ذلك الموروث لم يقاوم ، بل إنه إنتشر أيضا منذ إنتهاء جهاد العرب فى أفغانستان . وذلك يعود فى جزء منه إلى أن الدروس لم يستفاد منها . ولم يكن هناك مبكرا حديث واضح وصريح ضد السلوك المدمر . وتأثير ذلك كان كبيرا على المشكلة التى تزايد مستوى العنف فيها حتى أصبحت تقريبا حمام دماء . موروث ” كل شئ جائز ” المأخوذ عن مدرسة جلال آباد يجعل الناس وكأنهم لا يقاتلون لأجل قضيتهم التى يعتقدون بها ، بل يقاتلون لأجل أنفسهم .

حامد  :   مدرسة جلال آباد هى الآن نمط تفكير لغالبية شباب الأجيال الجديدة ، ولمجموعات كثيرة ، والمقاتلين ، لديهم تلك الطبيعة الآن بشكل أكثر . تلك هى طريقة  تفكير مدرسة جلال آباد أى الإعتقاد فقط بالبندقية ومفهوم ” أما أن تقتل أو أن تقتل” مع الرغبة فى الشهادة .

  كان  لديهم نفس الكراهية لممارسات القبائل المحلية الموجودة فى جلال آباد آنذاك . وهذا هو نفس المنظور السلفى الذى لا يقبلون سواه ولا يقبلون سوى طريقتهم فى التفكير والتصرف . مع النظر إلى الجهاد على أنه مسألة حرب وقتل مستمرين ، بلا أى هدف سياسى لهذا العمل . ولا يدركون أن الحرب والسياسة  وجهان لعملة واحدة . إنهم لا يعرفون التاريخ وحتى لا يهتمون به ولا بعادات الناس فى المنطقة . لذا يمكننا القول بأن أحد الأسباب الرئيسية لسقوط  قضية الجهاد هى النظر إليه كعمل عسكرى بحت .

فارال :   بالنسبة إلى عسكرة الجهاد فإنى أراها نتيجة لفشل التعليم ، الذى تكلمنا عنه سابقا وأيضا فشل التدريب الذى إشتعل مع زيادة تأثير مدرسة جلال آباد .

حامد :   السبب الأكبر هوالفشل فى إنتاج القادة والجنرالات ، والفقر فى طبيعة التدريب المتاح للعرب الأفغان ، فالمعسكرات إنخرطت فى عملية التجنيد ، والدعم المالى ، وبناء الشهرة . وعندما وصلت إلى نقطة الإعداد للحرب فإن التدريب كان ضعيفاً ، كان آخر شئ يهتمون به ، لهذا لم يكن أداء المتدربين عاليا . ولأنهم لم يتدربوا جيدا فإنهم لم يفكروا جيدا .

ونتيجة لذلك فإن الكثير من المتدربين الذين تخرجوا من تلك المعسكرات ومارسوا أعمالا قتالية خارج أفغانستان ، إنتهت بتقديم الخدمة إلى أعدائهم أكثر من قضاياهم الأصلية .

القوى العظمى والنظام الدولى يحتاجون إلى تلك المجموعات ، وفى حاجة لأن يبقوا على نفس تفكيرهم وتصرفاتهم بتلك الطريقة المدمرة .  تلك المجموعات قد تسبب بعض الضرر للقوى العظمى ، ولكن الفوائد التى تعود عليها من تصرفات تلك المجموعات عظيمة جدا .

قد يقتلون بعض الأشخاص ، تكتيكيا قد يتسببون فى بعض التبعات ، ولكن على المستوى الاستراتيجى فإنها تأتى للقوى العظمى بفوائد كبيرة . تلك المجموعات تؤدى دورا أساسيا لصالح الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة .

فارال :   من الواضح أننا لا نتفق حول هذه النقطة . ولا أرى ما تراه فى تورط القوى العظمى . ولكننى أرى مشكلة فى خصخصة النزاعات المسلحة والجهاد . وهو الأمر الذى أنت فصلت فيه إلى حد ما . أظن الأكثر إنتشارا من القاعدة ومدرسة جلال آباد هى خصخصة النزاعات المسلحة وهى مشكلة كبيرة فى الغرب .

تلك مشكلة واحدة ، والمشكلة الأخرى هى التمويل الفردى للنزاعات المسلحة , فلو نظرنا إلى مشكلة القيادة فى مجموعات العرب الأفغان ، ومؤخرا المجموعات الجديدة ، لرأينا أنه منذ جلال آباد ، أى شخص يمكنه أن يصبح قائدا ويتولى السلطة سريعا جدا ، ويحصل على تمويل خاص . بالطبع المثال الأحدث والأشهر كان أبومصعب الزرقاوى فى العراق ، وأشك فى أننا قد نشاهد شيئا مماثلا فى سوريا  بالنسبة لظهور قائد ، وربما فى ليبيا أيضا .

إمدادات البنية التحتية التى تأتى من الممولين فى الخليج كانت الفيل فى الغرفة ، لدورها فى رفع كل المجموعات تقريبا . وأظن أيضا أن لها دور فى ظهور ونشر مدرسة جلال آباد وطريقتها فى التفكير . نتيجة ذلك هى عسكرة الجهاد بلا سيطرة ، وبلا مسئوليات ، لأنه غالبا صار نشاطا خاصا ، يمول ويدار بواسطة الصفوة ولأجل أهدافهم .

فيما يتعلق بتعليقك السابق عن القوى العظمى ، يمكن القول بأن نفس المشكلة موجودة على شكل شهادات التعاقد للعنف المسلح بواسطة المؤسسات الخاصة بالنيابة عن القوى العظمى . هناك عمليات فوق الحصر وهناك رؤية متزايدة بأن القوى العظمى نفسها تعمل بشكل متزايد خارج القانون الدولى كما تفعل تلك العصابات المسلحة المتعاقدة معها

حامد  :   مشروع الجهاد تمت خصخصته . ولم يعد نشاطا تمارسه الأمة ، إنه جهاد يقوده الأغنياء . قلت حتى قبل مقتل أبوعبدالله ” لا ندرى من سيأتى لاحقا ، لأن القانون أصبح هو أن أى شخص يمكنه صنع جهاده الخاص ” .  كان أبوعبدالله مخلصا ونزيها ، وضحى بكل شئ ، لهذا كان أهلا للثقة . أنا واثق أنه فى المستقبل فإن قادة آخرين لن يكونوا أمناء وجيدين مثلما كما كان بن لادن يسير فى طريقة. لأن الجهاد يجلب المال حاليا ، وصار أقرب للعمل الإرتزاقى .

أذكر منذ سنوات عديدة مضت أن صديقى “عبد العزيز علي” حذر الشباب من إتخاذ الجهاد كمهنة ، وقال ” الجهاد كمهنة يجلب الفساد”. والآن لدينا شباب فعلوا ذلك تماما ، فاتخذوا من الجهاد مهنة لهم ، ويمولهم التجار الأغنياء ، وهم يفتقدون إلى التعليم المناسب للمجاهد ، ويظنون أنهم يجاهدون لأجل قضية ، ولكنهم فى الحقيقة  يجاهدون لأجل أهدف الغير ، وينتقلون من حرب إلى حرب .

عمليا لم يتخذ أحد ، ممن قاتلوا معارك خوست فى زمانهم ، من الجهاد مهنة له ، على عكس الذين قاتلوا فى جلال آباد ، الذين تظهر آثارهم حتى الآن فى الساحات العربية والدولية .

فى خوست كانت مجموعة أبو الحارث الأردنى ، التى لم تشتبك فى أى عمليات خارج أفغانستان ، بمعنى أن تلك المجموعة لم تنخرط فى تيار السلفية الجهادية مثل مدرسة جلال آباد .

أو يظهر منهم ” قائد سلفى جهادى ” من وزن خطاب أو أزمراى فى جلال آباد ، أو فى معسكرات خلدن ودورنتا  . الإستثناء كان فى أبو مصعب الزرقاوى الذى ظهر بين مجموعة أبو الحارث فى أوائل التسعينات . ولم يكن شخصية رئيسية فى تلك المجموعة . وفى تلك الفترة كان أبو مصعب محبوبا وله سمعة طيبة . تاريخه فى العراق بعد الغزو الأمريكى معروف ، واتجاه أفكاره وقتها كان متطرفاً وهذا لم يكن موجودا فى مجموعة أبو الحارث الذى كان بعيدا عن الصراعات المذهبية أو السياسية .

وبدلا عن ذلك ركزت مجموعة أبوالحارث على الفعالية القتالية جنبا إلى جنب مع قوات حقانى ، ومعا استطاعوا فتح مدينة خوست وهى مدينة عسكرية هامة ، وهو حدث ليس له مثيل فى مسيرة الحرب الأفغانية .

فارال  :   أظن أن السر فى مجموعة أبو الحارث يكمن فى أنها غير دائمة أو إحترافية . لقد تجمعوا سويا لأجل هدف محدود ، وعندما تحقق إنتهت المجموعة . هل تظن أن الحديث عن الجهاد كمهنة كان يمكن الإستماع إليه لو كان بإمكان الشباب العودة الى أوطانهم بعد الجهاد ضد السوفييت ، أو حتى بعد حرب 2001 ؟ . الكثير من الناس لم يعودوا إلى بلادهم بعد إنتهاء الجهاد ، لأنه حسب ما فهمت ، خافوا مما سيحدث لهم لو أنهم عادوا إلى هناك . فلو كان هناك برنامج عفو بدلا عن ذلك ، هل تظن أن الكثير منهم كانوا سيعودون الى أوطانهم ، وبالتالى كان التاريخ سيتغير قليلا بعد الجهاد ضد السوفييت؟ ، هل سيعود الناس الذين تبقوا هناك ، أو الذين لا يجدون مكانا آخر يذهبون إليه ، والذين كانوا مطلوبين فى بلادهم أو يعتقدون أنهم كذلك ؟ .

حامد :   ليسوا جميعا ، ولكن كثيرون كانوا كذلك ، ولم يكونوا فقط من القاعدة . الكثيرون ظنوا أن عودتهم الى الوطن غير ممكنة ، ويريدون مكانا آخر .

فارال:  ماذا تظن عما كان سيحدث فى حال عودتهم إلى بلادهم ؟ .

حامد :  القليلون أرادوا الإقامة فى أفغانستان ، أو أرادوا الذهاب إلى جبهة آخرى . لكن الأغلبية أرادوا العودة إلى الوطن لكنهم لم يستطيعوا . أظن لو أن تلك البلدان تصرفت بشكل طبيعى معنا فى أعوام 1991 ، 1992 فإن أحداث 11سبتمبر لم تكن لتقع أبدا .

فارال :  كنت دوما أتعجب عما إذا كانوا قد قرروا البقاء والقتال لأنهم شعروا بأنهم حشروا فى الزواية ، وظنوا أن لا خيار آخر متاحاً أمامهم ، ولا يمكنهم العودة الى أوطانهم .

ذلك ليس مسوغا لممارسة العنف ، ولكننى أظن بضرورة إعتبار ذلك يحدث بالفعل ، وبالتالى ينبغى الإنتباه إليه بشدة ، لأنه ليس وقفا على موروثات العرب الأفغان فى أفغانستان .

الآن مع ما يحدث فى أعقاب الربيع العربى خاصة فى ليبيا وسوريا فهناك إمكان لتكراره مرة أخرى . إنها تظهر مثل قصة دعم مقاتلى التمرد فى سوريا ، حتى هؤلاء غير المرتبطين بتيار نموذج جلال آباد ، فيمكن أن ينقلبوا عليهم معتبرينهم أعداء .

حامد :   إنها مشكلة كبيرة ، وتضع الشباب فى موقف يائس عندما لا يمكنهم العودة إلى بلادهم .  أتذكر ذلك فى فترة الجهاد ضد السوفييت . عندما تحولنا جميعا من إعتبارنا مقاتلين لأجل الحرية إلى مجرد مجرمين . معظم هؤلاء الذين قاتلوا فى أفغانستان كانوا شبابا يعتقدون أنهم يقاتلون لأجل قضية عادلة ، وفجأة وجدوا أنفسهم مجرمين مطاردين فى كل مكان . عندها أدركوا أن الشئ الوحيد الذى يجب عمله هو الإستمرار فى القتال . ونفس الحال تكرر بعد حرب 2001 .

بالطبع هناك لوم يقع على عاتق قادة المجموعات ، مثل أبوعبدالله ، وهؤلاء الذين من مدرسة جلال آباد ، لأجل قراراتهم وما ترتب عليها ولكن الخطأ الأكبر يقع على الأمريكيين لأنهم إستغلوا الشباب ثم انقلبوا عليهم معتبرينهم مجرمين ، لأجل تحقيق برامجهم الخاصة.

فارال :   حسنا ، أنا لا أوافق هنا . على من تقع مسئولية الخطأ الأكبر . أظن أنه يقع على قادة المجموعات ، وعلى الذين نفذوا العمليات التى تقتل الأبرياء فقط ، وفعلوا ذلك طبقا لصلاحية لا يمتلكونها . ولكنك أثرت نقطة هامة عن تحويل المقاتلين من أجل الحرية إلى مجرمين ، والتى أصابت الكثير من الشباب . من وجهة نظرى فإن ذلك لا يعطى عذرا للمجموعات والأفراد الذين إرتكبوا العمليات بالقول أنهم وقعوا فى المصيدة . هؤلاء الذين نفذوا وسهلوا وقوع العنف ، يقع عليهم فى ظنى الخطأ الأكبر .

بالتأكيد ، رغما عن ذلك ، هناك خطأ تم إرتكابه فى الماضى ، والذى يبدو للأسف أنه يتكرر فى سوريا ، هذا ينبغى الإعتراف به وتصحيحه . أظن أن ما يتم التغاضى عنه ويحتاج إلى توضيح هو المصالح المبطنة للممولين الذين من أجلها تم إرسال هؤلاء الشباب للقتال ، وأن تتضح الفائدة من تمويل الشباب للذهاب من معركة إلى معركة . الكثيرون ممن مولوا الأجيال المبكرة من العرب الأفغان مازلوا منغمسين فى نشاطات تمويل . ومن وجهة نظرى ، إنهم مسئولون أكثر إزاء نشؤ ظاهرة  “بلاك ووتر الجهادية” كما أسميتها أنت. ويبدو  لى أنهم نشيطون جدا الآن ، فى أحداث ما بعد الربيع العربى واشتدادها ، فى ليبيا وسوريا  على وجه الخصوص .

حامد :    نعم ، ربما سيحاولون الإستفادة من الشباب فى سوريا ، الذين تأثروا كثيرا بمدرسة جلال آباد ، وذلك لن ينتهى بخير ، لا فى سوريا ولا فى أى مكان آخر .

ذلك أن خبرة شباب العرب الأفغان فى أفغانستان أسفرت عن نتائج مدهشة عديدة ، ولكن للأسف لم تؤسس لتأثير ثابت على الأرض . ظروف معينة دمرت النتائج الإيجابية وأيضا موروثات سيئة استمرت حتى اليوم .

الموروث السلبى كان يمكن تجنبه لو أن تاريخ العرب الأفغان قد تمت دراسته ، ولكن التجربة أثبتت أن العرب لديهم الحصانة ضد دراسة التاريخ والتعلم منه . وبدلا عن ذلك هناك ميل لقراءة التاريخ كوسيلة لتثبيت المعتقدات السلفية ، أو لدعم العمليات التى قاموا بها بالفعل .

الدروس لم يدرسها حتى الذين شاركوا فى الجهاد ، أو الناس بعد ذلك فى أى وقت . وفى النتيجة أرتكبت نفس الأخطاء كما نرى الآن فى سوريا وغيرها عبر العالم العربى ، ليس فقط من المجموعات المسلحة بل من المجموعات السلفية عموما مثل الإخوان المسلمين وآخرين.

من بين الإكتشافات المذهلة من جهاد الأفغان كان إكتشاف الشباب العرب لقدراتهم القتالية ، فلم يسبق لهم قبلا خوض حرباً كهذه ، رغم أنهم تدربوا على مستوى متواضع .

الشباب كانوا شجعاناً ، وخاطروا بجسارة وقدموا تضحيات عظيمة وحققوا بعض النتائج الممتازة فى عمليات جرت فى مواقع مثل خوست وجاجى وغيرها .

لسوء الحظ فإن نجاحاتهم لم تكن ثابتة ، فتأثرت بشدة بالسلبيات التى وقعت . أحد السلبيات التى برزت من خلال الجهاد ومازالت مستمرة حتى الآن مع ما ترتب عليها من تبعات قاسية حتى اليوم ، هو عدم تركيز الشباب على الإستفادة من تضحياتهم فى تحقيق النصر على العدو وتحقيق أهدافا سياسية . فنراهم ركزوا على رغبتهم فى الإستشهاد ودخول الجنة . وأعطوا إهتماما أقل للتدريب والاستراتيجية . واستمرت تلك النزعة فيما بعد مشكلة أفغانستان .

أنتج ذلك سلبيات كبيرة ، لأن التركيز على الشهادة كهدف من المشاركة فى القتال معناه أن المشاركة أصبحت فردية بدلا عن فائدة الجماعة أو الوطن حيث يجرى القتال لأجل التحرير . تلك الرغبة فى الشهادة وارتفاع الشعور بأن لا شئ يهم فى الحرب سوى الإنتقام أدت الى شن عمليات استشهادية ضد المدنيين . وأدت إلى إزدياد القسوة إلى حد التباهى أمام الكاميرات أثناء تنفيذ أعمال عنف بشعة .

حامد :  فى أفغانستان تعززت سيطرة السلفية الوهابية على المجموعات العربية المسلحة ، ومن وقتها تمددت وسيطرت على ساحة السلفية الجهادية حول العالم .أدى ذلك إلى تبعات مأساوية على الشعوب فى الدول التى عملت فيها تلك المجموعات ، ليس فقط فى سوريا حديثا جدا ، ولكن فى كل مكان ذهبوا إليه .

الشيشان كانت الضحية الأولى على أيدى خطاب ، من مدرسة جلال آباد ، الذى تسببت مغامرته الطائشة فى داغستان فى إعادة إحتلال الشيشان بواسطة القوات الروسية عام  1999  ـ  أفغانستان كانت هى الأخرى ضحية لزعيم سلفى جهادى هو أسامة بن لادن الذى أدت عملياته العسكرية إلى إحتلال أمريكى لأفغانستان والعراق وتدمير البلدين إضافة إلى عشرات الآلاف من القتلى وآلام لا حد لها لشعوب البلدين . العراق عانى مرة أخرى على يد قائد سلفى جهادى آخر هو أبو مصعب الزرقاوى الذى إنتقل من الجهاد ضد الأمريكيين المحتلين إلى القتال الطائفى بين السنة والشيعة ، فتحولت العراق إلى دولة فاشلة وترك أهلها فى حالة بائسة .

فى ليبيا ، قام الناس بثورة ، ولكن التدخل السلفى تسبب فى قتال داخل المجتمع مدمراً الإقتصاد معيدا الدولة إلى النزاع القبلى بما جعلها هشة أمام التدخل الخارجى . فى سوريا ، التدخل السلفى دفع الإنتباه بعيدا عن الثورة ، متسببا فى حرب طائفية أوقعت البلاد فى تدخلات إقليمية ودولية حولت سوريا إلى أنقاض دولة .

بعد الثورة فى مصر ، الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين والجهاديين حازوا على قمة السلطة عندما فاز مرشحهم محمد مرسى برئاسة الجمهورية .ولكنهم نفروا الشعب منهم سريعا ، لأنهم أرادوا إدارة الدولة بطريقتهم السلفية ، فانتفض الناس ضدهم  وعاد العسكريون إلى السلطة . كان ذلك فى صالح أمريكا لأن مصر عادت مرة أخرى إلى خطها الاستراتيجى القديم الذى تريده أمريكا والذى إنتفض الناس ضده فى المرة الأولى . ذلك يعنى فى الحقيقة أن الإخوان المسلمين قد نفروا الناس منهم لدرجة أنهم فضلوا أن يعيدوا إلى السلطة مرة أخرى النظام الذى ثاروا عليه سابقا .

  لقد كانت أفغانستان هى التى تجمعت فيها العناصر سويا وشكلت ماكينة عمل لتيار السلفية الوهابية الجهادية ، تلك العناصر كانت :

 1 ـ غطاء دولى توفره أمريكا

2 ـ  غطاء إقليمى توفره إسرائيل 

3 ـ  غطاء سلفى وهابى يوفره علماء من السعودية ودول الخليبج .

4 ـ  شباب صغار طموحين لقيادة المجموعات .   

5 ـ  جبهات مفتوحة للقتال .

6 ـ إمدادات من المال والسلاح .  

7 ـ معسكرات تدريب .

هنا يجب ملاحظة أن توافر الغطاء السلفى الوهابى يعنى أن العاملين الأول والثانى ، أى الغطائين الدولى والإقليمى قد توفرا . لأن الغطاء السلفى الوهابى لا يمكن منحة بدون موافقة مسبقه دولية وإقليمية التى أعنى بها موافقة النظام السعودى ودول النفط الخليجية ، وأمريكا واسرائيل . وجود ذلك الغطاء يضمن تلقائيا توفر العامل السادس وهو التمويل وإمدادات السلاح كما أن العامل الرابع وهو الشباب الصغار الطموحين لا يمكن توفيرهم إلا بفتاوى علماء السلفية الوهابية التى تحرك الشباب .

 ــ    تلك فى الحقيقة هى العوامل التى أنشأت مدرسة جلال آباد فى فترة الجهاد الأفغانى والتى إنتشرت من يومها فى أنحاء العالم . مدرسة جلال آباد سمح لها بالظهور ظنا بأنها سوف تؤدى إلى إضعاف تنظيم القاعدة وكسر هيمنة أبوعبدالله على الساحة الجهادية . وأيضا لإحتواء والسيطرة على تلك الظاهرة الجديدة المعنية بقيام تشكيل دولي للسلفية الجهادية ، والتى أسموها “الجهاد الدولى” .

وقد سمعت بذلك الاصطلاح لأول مرة فى عام 1988 . فأنتابنى شعور بالقلق ليس فقط لأنه تركيب غير عادى فى الساحة السلفية ، ولكن أيضا لأنه يحمل دلالات سياسية كبيرة ، لا يهتم بها عادة هؤلاء الذين تناقلوا ذلك الإصطلاح . كنت أفكر فى أن العرب يدفعون نحو مسار لا يفيدهم ولا يناسب قضاياهم  .

كل المجموعات العربية التى وصلت الى أفغانستان من الخارج كانت ذات تكوين وطنى وانخرطت فى نشاطات خاصة بأوطانها ، ورغم أن الأيدلوجيه السلفيه تشير إلى وجود الأمة ، ولكن النشاط العملى كان يركز على ” الوطن ” . الكلام بكثرة كان عن الأمة ، بينما النشاط العملى كان وطنيا ، فيما عدا أبوعبد الله الذى منذ البداية أسس جماعته على إعتبار الأمة وليس الإعتبار الوطنى .

بالطبع لم تكن القاعدة هى التنظيم متعدد الجنسيات الوحيد على الساحة السلفية ، فالإخوان المسلمون كانوا كذلك أيضا ، ولكنهم كانوا دوليون بطريقة مختلفة . فقد كان للإخوان فروعا وطنية تجمعت فى تشكيل دولى . أما بن لادن فقد قبل الشباب من كل مكان ، لهذا كان دوليا أكثر من الإخوان المسلمين .

  الفكر السلفى تسرب إلى معظم الإخوان المسلمين كنتيجة لهروبهم من مصرو تنكيل عبد الناصر ، فوجدوا الملجأ والاستقرار فى السعودية ودول الخليج الغنية . فأصبح الإخوان أقرب عقائديا وسياسيا من الوهابية .

يدل التاريخ على أن الخبرة السياسية لدى الاخوان المسلمين كانت أكثر نضجا بكثير إذا قورنت بمثيلتها لدى مجموعات السلفية الجهادية المعتمدة غالبا على شباب قليل الخبرة عظيم الحماسة .

ولكن السلفيون الجهاديون فى جهاد أفغانستان ربحوا سباق إجتذاب الشباب ، وذلك يرجع إلى طبيعتهم الحماسية ، وأن مجموعاتهم مليئة بالأفراد المتحمسين والمحرضين ، الذين يعرضون عليهم الحركة بينما الإخوان يعرضون عليهم القيود فقط  .

الحركات السلفية الجهادية إستقطبت عددا أكبر من المتطوعين الشباب المستعدين للمخاطرة والسعداء بالتنقل من جبهة قتال إلى أخرى ، ولديهم وقت قليل للتعلم والتأمل ، خاصة فى السياسة فكانوا متقلبى المزاج ، ويفعلون ما يعتقدون لحظيا أنه الصواب . كانوا لا ينظرون إلى الأمام أو إلى الخلف لأخذ الدروس قبل النظر فيما يمكن عمله .

خلال الحرب الأفغانية مع السوفييت ، نجحت بعض الحركات السلفية الجهادية فى الإمتداد إلى منطقة الخليج فوجدت مصادر تمويل من دول النفط . واقترب السلفيون من الوهابيون وضاقت الفجوة بينهم ، كما فعل الإخوان المسلمون سابقا فى تلك المناطق .

ولكن رغم تقاربهم فى بعض المساحات إلا أن التنافس ظل مشتعلا بين الإخوان من جانب والمجموعات السلفية الجهادية من جانب آخر . وهو التنافس الذى فاز فيه الجهاديون .

تلك المنظمات إمتلأت بالشباب الذين يقاومون أى تقييدات . كانت شخصياتهم تتميز بالحركية والخشونة. لم يستطع الأخوان ردم الهوة مع هؤلاء نظرا لإفتقار الإخوان إلى كوادر شبابية يمكنها لعب دور قيادى فى منظمات الجهادية السلفية .

بين الشباب الجهاديين كان هناك قول شهير هو ” إن جماعة الاخوان المسلمين هى ثلاجة للشباب”  ويقصدون بذلك أنها معتقل كبير للقوة ومبرد للطاقات . كانو يظنون أن قادة الإخوان جامدون ومعرقلون. وما قالوه كان صحيحا . فالإخوان المسلمون لم يكونوا فقط  يفتقدون القيادات الشابة ، ولكن كيف يمكنهم قيادة جماعة تريد أن تقاتل بينما هم أصلا ضد هذا القتال . ليس لأنهم فى الأساس ضد القتال ولكن لأنه ضد مصالحهم السياسية .

الشباب كانوا يعلمون ذلك ، لذلك كان الإخوان يخسرون السباق مع السلفية الجهادية فى أوقات الأزمات المسلحة ، كما حدث فى أفغانستان وقت الجهاد منذ السوفييت ، وكما يحدث الآن فى سوريا حيث نشاهد الحالة الأفغانية تتكرر هناك . من المدهش أن نرى القاعدة الآن أصبحت فى سورية تشبه إلى حد ما الإخوان المسلمين خلال الأزمة الأفغانية . بهذا أقصد أن الشباب رأوها معرقلة فاتجهوا صوب مدرسة جلال آباد ومجموعاتها . بالطبع الموقف ليس متطابقا ولكن مازال هناك تماثلا فى الموقف الذى تجد القاعدة نفسها فيه ، بعد أن ربحت السباق مع الإخوان المسلمين منذ سنوات طويلة مضت . لكنها أصبحت الآن أكثر تقدما فى السن وأكثر إعتدالا أو “محافظة ” ، وتفقد الشباب لصالح مجموعات تفتقت عنها الأزمة وهى أكثر شبابية وأصولية ومنفلتة عن السيطرة . فى سوريا أيضا وكما كانت أفغانستان ، سيطر السلفيون الجهاديون على الميدان والقتال ، بينما الإخوان يتحكمون فى الأموال ومعظم الإعلام .

خلال جهاد أفغانستان كان الإخوان مسيطرون على العمل الإغاثى القادم إلى الأفغان والتسهيلات المقدمة للمتطوعين القادمين للقتال فى الجبهات الأفغانية ، فساند الإخوان عزام فى بيشاور بالمال والدعاية لإظهار أنه يعمل لحسابهم .

وقد كان عزام عضوا قديما فى تنظيم الإخوان المسلمين ولكنه إستقال إحتجاجا على موقفهم فى قضية فلسطين التى تركوها لصالح المنظمات العلمانية . ولكنه إستمر فى إظهار الولاء لفكر الجماعة بدون إخفاء إنتقاداته لها فى نفس الوقت .

أعلن عزام عن نفسه كسلفى حقيقى عندما أعلن عن كراهيته للشيعة وساند قبائل السنة فى شمال غرب باكستان فى القتال الطائفى ضد قبائل الشيعة هناك . وألقى خطابات فى هذا الخصوص ، موجودة فى كتبة التى طبعها مريدوه . كما سمح لمتطوعين عرب من معسكر صدى  بالإنضمام إلى السنة ضد الشيعة فى ذلك القتال .

يمكن القول  بأن عزام كان له نفوذ كبير على الإتجاه الجهادى السلفى على الرغم أن ذلك الإتجاه لم يأخذ من عزام الميل إلى فلسطين . كان عزام وحيدا فى قوله بضروره نقل خبرة العرب الأفغان إلى فلسطين ، وهو ماحاول فعله عبر معسكره فى منطقة صدى . المنظمات السلفية الجهادية رأت أن ذلك الهدف غير ممكن بغير المرور أولا بالعواصم العربية وتبديل الأنظمة هناك بحكم إسلامى . طريقة تفكير عزام كانت هى الأكثر سيطرة بين العرب إلى أن ظهر بن لادن والقاعدة فأخذ نفوذ عزام يخفت. وضعف أكثر بعد إنسحاب السوفييت من أفغانستان وتشكيل أحزاب الأفغان المجاهدين لحكومتهم الانتقالية الثانية فى بدايات 1989 الذى دعمها عزام ، ولكنها لم توافق رؤية السلفيين الجهاديين . عزام دعم تلك الحكومة لأن سياف ـ رئيس الإخوان المسلمين فى أفغانستان كان رئيسا للوزراء . رأى السلفيون العرب فى بيشاور أن عزام مسئول عن الإحباط الذى أصاب أمال المجاهدين العرب .

نفوذ عزام أيضا ضعف بسبب فشل مكتب الخدمات الذى يديره فى توجيه المساعدات إلى جبهات القتال الأفغانية وإنفاقه الزائد فى مناطق خاطئة . ذلك كان من الأسباب الرئيسية فى ظهور بن لادن ، الذى أخذ الأمور بيديه لأجل دعم الأفغان المجاهدين ، ولتنظيم قتال العرب فى أفغانستان بدون المرور على إدارات الإخوان المسلمين فى بيشاور ، أو الأحزاب الافغانية المختلفة هناك  ، بدأ فى بناء قاعدة له فى جبال جاجى داخل أفغانستان .

وبعد معركة جاجى تحول بن لادن من محاولة بناء قوة عربية مقاتلة فى أفغانستان إلى بناء قوة تقاتل فى كل مكان ، تلك القوة كانت هى القاعدة .

نظرة إلى الخلف إلى ما كان يجرى فى بيشاور أثناء ظهور الكثير من الجماعات السلفية الجهادية ، بما فيها القاعدة ، نجد أنها بلا شك كانت نوعا من الثورة على إبتعاد الإخوان المسلمين عن المعركة فالإخوان المسلمين دعوا الناس إلى الجهاد فى سبيل الله وجذبوا الشباب من أنحاء العالم ، ولكنهم لم يسمحوا لشبابهم بالقتال . والسبب كان خشية الجماعة من إثارة خوف الحكومات ، التى قد تظن أن الجماعة بصدد التجهيزات لعمل عسكرى للوصول إلى السلطة . وذلك ترك الساحة مفتوحة تماما لثورة الشباب وظهور التنظيمات السلفية الجهادية بما فيها القاعدة .

عانت القاعدة فيما بعد من ثورة مماثلة فقد ركز بن لادن على بناء جماعة للقتال فى كل مكان . بما يعنى عمليا أنه بعد معركة جاجى فإن القاعدة تركت المشاركة المباشرة فى المعارك إلى مجرد التدريب  .

معركة جلال آباد كانت إستثناء ، حيث شارك فيها بن لادن بكامل قوته ، متبوعاً بكل مجتمع العرب الأفغان تقريبا . بعد فشل المعركة ، إنسحب ليركز على التدريب والإستعداد للقتال فى كل مكان ، رغم أنه لم يوضح علنا ، الجهة التى ينتوى التوجه إليها . فى الواقع فإن غموض أهداف بن لادن والقاعدة أضعف قدرتهم التنافسية ضد الجماعات السلفيه الجهادية الوطنية ، التى أوضحت جميعا مناطق إهتمامها ، وضد المنظمات الأخرى المنافسة التى ظهرت حول جلال آباد . القاعدة كانت قد ضعفت جدا خلال تلك الفترة ، فمعظم الأعضاء غادروا التنظيم وانضموا إلى تنظيمات وطنية للسلفيات الجهادية .

كان للقاعدة أكبر معسكرات للتدريب داخل أفغانستان ، سواء فى وقت الجهاد أو فى عهد طالبان  لقد كانت مفتوحة فى مجال التدريب ، ورغم أن ذلك زاد من شعبيتها إلا أنها إفتقدت إلى جبهات قتالية خاصة بها . بعد إنسحابها من جلال آباد لم يعد للقاعدة أى جبهة قتال . وفى وقت طالبان لم يكن لها جبهة خاضعة لسيطرتها الكاملة كما كان الحال فى جاجى أو جلال آباد . ذلك الحال أضعف القاعدة لأن المنظمة التى تمتلك معسكرا للتدريب وجبهة القتال يتوجه إليها أكبر عدد من الأعضاء الجدد والمتبرعين .

جوبهت القاعدة بمنافسة قوية من المجموعات الجهادية الأخرى التى لديها المعسكرات والجبهات، خاصة هؤلاء القادمون الجدد فى جلال آباد ، ومن بينهم منظمات وطنية كثيرة .

واجهت القاعدة منافسة قاسية من خطاب الذى إفتتح لنفسه جبهة فى طاجيكستان وبعد ذلك فى الشيشان ، بينما القاعدة مشغولة فى السودان تمد الطرق وتزرع الأرض .

القاعدة لم تشارك فى حرب البوسنة ، بينما الجماعة الاسلامية المصرية شاركت هناك بكثافة . وتنظيم الجهاد المصرى شارك فى الشيشان  ، بينما القاعدة لم تشارك ، باستثناء بعض الأفراد الذين ذهبوا من تلقاء أنفسهم ، تماما كما فعل شباب الإخوان المسلمين فى أفغانستان فى ثمانيات القرن الماضى .

تلك الجبهات ، والمجموعات الأخرى التى ظهرت بقوة من جلال آباد أصبحوا منافسين للقاعدة .

وتميزوا بالحركية العالية ، والسن الصغير لأكثر القيادات ، والقرارات الطموحة والترحيب بالقتال. على النقيض من ذلك فإن القاعدة فى ذلك الوقت وقعت فريسة لجمود القياده تحت سلطة رجل واحد ، وليس لديها جبهة قتال فى أفغانستان أو أى مكان آخر . المجموعات الجديدة فى جلال آباد وخوست أصبحت أكثر شهرة لأنهم إنخرطوا فى القتال داخل أفغانستان ، وبعد ذلك فى أماكن أخرى .

لم تكن مدرسة جلال آباد فقط هى التى إجتذبت الشباب بعيداً عن القاعدة . كان هناك أبو الحارث الأردنى ، فمدرسته كانت هى الأهم من حيث المساهمة المباشرة فى الحرب الأفغانية ، ولكنها الأقل نفوذا داخل الساحة السلفيه الجهادية . لم يكن لدى مدرسة أبوالحارث معسكرا للتدريب خاصاً بها ، بل إعتمد أبو الحارث على معسكر صدى ومعسكر خلدن ، والمتطوعون غير المدربين كانوا لا يقبلون عنده . وفى هذين المعسكرين كان التدرب ممكنا بدون الوقوع تحت تأثير أى منظمة .

حصل أبو الحارث على جبهة مفتوحة مع سمعة ممتازة بين الشباب نتيجة النشاط القتالى . لم يكن لدى تلك المجموعة موقف أيدولوجى خاص بها ، ولا موقف سياسى أيضا ، فيما عدا تحرير أفغانستان إلى أن ينسحب السوفييت ، آخذين موقفا مساندا للأفغان ، وهو مافعله أبو الحارث بإمتياز ، خاصة بعمله مع حقانى .

وذلك هو السبب الأهم وراء نهاية جماعة أبو الحارث مع إنتهاء الحرب مع السوفييت ، فلم يكن هناك هدف لما بعد إنسحاب السوفييت . لم يربط أبو الحارث مجموعته  بأى برنامج مستقبلى أو دور خارج أفغانستان . المجاهدون السلفيون إعتبروا ذلك نقيصة وعجز فى أسلوب أبو الحارث . فى الحقيقة أحد مساعدى أبوالحارث متأثرا بتلك الرؤية السلفية نفذ إنقلابا داخليا من أجل الإستمرار فى القتال ، واصطف إلى جانب حكمتيار وخاض معه الحرب الأهلية حول كابول ولكنه قتل أثناء ذلك وتفرقت المجموعة .

لم يكن أبوالحارث محباً للسياسة وكل ما يحيط بها من موضوعات ، وركز فقط على تحرير أفغانستان . ولم يكن يحب الأحزاب الأفغانية باستثناء يونس خالص . ولم يكن يثق بالجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين مع أن والده كان أحد قيادات تلك الجماعات فى الأردن.  كانت جماعة أبوالحارث نشطة فى بعض أهم المعارك فى حرب أفغانستان والتى قررت مصير النظام الشيوعى فى كابول . لهذا كان لها نفوذ عظيم ولكنه محدود جغرافيا . أهم الأسماء التى إرتبطت بمجموعة أبوالحارث كان أبومصعب الزرقاوى ، ورغم أنه جاء إلى الحرب متأخرا ولم يكن عضوا رئيسيا ، وبعد ذلك تأثر بمدرسة جلال آباد تأثرا سلبياً للغاية .

يمكننا إستنتاج أن مدرسة جلال آباد كانت أهم مدارس العرب الأفغان . إنها طريقة عمل وموقف عقائدى أصبحا الأكثر شيوعا بين حركات السلفية الجهادية حول العالم . كثيرون ممن ذهبوا إلى جلال آباد لإنشاء معسكرات تدريبهم الخاصة كان قد سبق لهم التدريب فى معسكرات بن لادن  أو عزام والآن ذهبوا لإنشاء معسكراتهم وجبهاتهم القتالية فى جلال آباد بالتعاون مع مجموعات أفغانية وبتمويل ودعم دينى قادم من الخليج .

من بين أسماء مدرسة جلال آباد كان أسامة أزمراى الذى تلقى تشجيعا من سياف من أجل إنشاء مجموعة فى ذلك الإقليم . كان أزمراى سعوديا ، ومجموعته كانت من بين المجموعات الأولى التى أنخرطت فى عمليات مباشرة ضد الولايات المتحدة بعد إنتهاء الحرب فى أفغانستان . أحد المؤسسين لمدرسة جلال آباد وأكبر رموز المدرسة كان خطاب . وكان هو الآخر سعوديا ، بعد أفغانستان إنتقل إلى العمل فى طاجيكستان ثم الشيشان ، وحصل على شهرة واسعة جدا . عبد الهادى العراقى كان جزءا من مدرسة جلال آباد وتدرب هناك فى معسكر أنشأه العراقيون من تنظيم الإخوان المسلمين بعد عام 1990 . ومن تلك المدرسة كان رمزى يوسف وخالد الشيخ محمد وكلاهما حاز شهرة واسعة نتيجة عملياتهما ضد مركز التجارة العالمية فى أمريكا . رواد مدرسة جلال آباد هاجموا أمريكا وخططوا لعمليات 11سبتمبر مع بن لادن . الكتلة الأساسية من التخطيط ومعظم العمل جاء من تلك المدرسة ، ودورالقاعدة جاء متأخرا فى مجال التمويل والتدريب .

وبهذه الطريقة فإن عملية 11سبتمبر يمكن إعتبارها إختراقا للقاعدة من جانب مدرسة جلال آباد ، وتثبت تلك العملية مدى تأثير تلك المدرسة فى المجال الدولى وأنه أكبر بمراحل من تأثير القاعدة .

أبو زبيدة وابن الشيخ الليبى الذان أدارا معسكر خلدن ، كانا جزءا من تلك المدرسة . حصل معسكر خلدن على شهرته عندما تعذر وصول المتدربين إلى جلال آباد بعد أن ضيقت باكستان على مرورهم فى أعقاب مصرع موظف فى الأمم المتحدة ، على يد متدرب فى أحد تلك المعسكرات . فتحول المتدربون إلى معسكر خلدن بدلا عن معسكرات جلال آباد . وهناك تدرب كوادر من منظمات السلفية الجهادية من الجزائر والشيشان والبوسنة . بذل المعسكر مجهودا ضخما فى تلقين الأفكار الواردة فى كتابات الدكتور فضل ” سيد إمام” زعيم تنظيم الجهاد المصرى .

التيار الفكرى فى خلدن كان أكثر تطرفا من القاعدة ومن باقى الجماعات . وكان أقرب إلى السلفية الوهابية . فقد عمل خلدن تحت غطاء ومباركة علماء الوهابية ، الذين حظى العرب الأفغان مباركتهم أثناء الجهاد ضد السوفييت ، كما حظيت بها أيضا مدرسة جلال آباد . وأعطى هؤلاء العلماء مباركتهم للجهاد فى الشيشان والبوسنة فى أوائل التسعينات . ولكنهم لم يمنحوا ذلك التأييد للجهاد ضد الغزو الأمريكى لأفغانستان . هؤلاء العلماء يباركون الآن العمليات فى سوريا للسلفيين الجهاديين فى حربهم الطائفية . ومن قبلها عمليات العراق لنفس المجموعات عندما تحولت من القتال ضد الامريكيين إلى القتال ضد الشيعة .

على وجه العموم ، علماء السلفية الوهابية والتنظيمات التى يباركونها ، عملهم  موجهه للقتال على أسس دينية خالصة ضد غير المسلمين ، ثم القتال على أسس طائفية خالصة ضد الشيعة أوالصوفية . وصم الناس بالكفر خطوة ضرورية لتلك التنظيمات من أجل الحصول على مباركة شرعية من علماء الوهابية عندما يبدأ القتال ضد الفئة المستهدفة .

الدولة الإسلامية فى مفهومهم هى تلك التى يجب أن تحارب تأثير الإلحاد . والأعداء الأكثر أهمية بالنسبة لهم هم الصوفية والشيعة الذين ينبغى محاربتهم بشكل دائم . تلك الدولة التى هى فى حالة حرب دائمة تؤدى إلى الضعف وتستدعى التدخل الخارجى وذلك فى مصلحة أمريكا .

التصور الوهابى للدولة الإسلامية يخلو من أى سياق محلى سياسى أو إجتماعى . والنتيجة كانت أن المجموعات التى حاولت أن تقيم دولا أسلامية على هذا المنوال لم يستطيعوا الحصول على تأييد الشعوب فى تلك البلدان التى يعيشون فيها ، أو البلدان التى يقاتلون فيها ، لأن الناس لا تبالى بالتركيز فقط على الشريعة وقتال الأعداء ، إنهم يهتمون أكثر بالحصول على الطعام ، وأن يكونوا أحرارا ، يعيشون بكرامة فى ظل عدالة اجتماعية وأمان . إن للناس  إحتياجات عاجلة ، وهكذا تكون أولوياتهم مختلفة ، وكذلك تختلف نظرتهم إلى الهدف من الجهاد وإلى تصور الإسلام للدولة ، وحتى فهمهم للشريعة يختلف .

إستعداد السلفيين الجهاديين لقتل الناس فى تلك البلدان بدعوى إنتهاكهم للشريعة أو للإنكار عليهم فى شعائر أو ممارسات يعتبرها الناس معتقدات دينية أساسية ، يجعل الناس ينقلبون على تلك المجموعات . السلفيون الجهاديون متصلبون فى تلك النقاط ، إنهم لا يقبلون أو حتى لا يحاولون إدراك أن هناك ظروفا تمنع الناس من الحصول على فهم أفضل .

لأن السلفين الجهاديين يركزون على إهتماماتهم تلك ، فإنهم بسهولة يغيرون المسار نحو معارك ضد الناس أصحاب الأرض لعقابهم ، فتحدث الكوارث . حدث ذلك فى أفغانستان والشيشان والعراق . وفى الحقيقة فى كل بلد عملت فيه تلك المجموعات . حتى عندما عادوا إلى بلدانهم الأصلية التى حدثت بها ثورات شعبية ، لم تستطع تلك المجموعات قبول مطالب الناس الذين قاموا بالثورة ، لأنها لا تتوافق مع الأولويات السلفية الوهابية . والنتيجة هى أن تلك الجماعات لا تخسر فقط فى ميادين المعارك بل تخسر أيضا فى الشوارع العربية .

الإنتفاضات الشعبية فى الدول العربية أظهرت حقيقة مدهشة ، وهى أن لدى الناس القدرة على تغيير النظام بالحد الأدنى فى الخسائر والحد الأدنى من العنف ، وأن يعبروا عن مطالبهم الأساسية بوضوح . وذلك وضع علامة سؤال حول إدعاءات الجماعات السرية وأساليبهم التى تفرض عليهم العزلة عن الناس وعن “الجاهلية” كما وصفها سيد قطب . الربيع العربى وضع أساليب القاعدة فى موضع الإستفهام ، وكذلك إدعائها بأن التغيير السياسى يمكن تحقيقة فى العالم العربى بواسطة تفجيرات ضد أمريكا تقوم بها صفوة عسكرية منظمة .

فى مصر شارك فى الثورة بعض المجموعات السلفية مثل الإخوان المسلمين أو “السلفية السياسية ” ، وحتى بعض السلفيين الجهاديين . ولم تحدث تلك المشاركة إلا بعد تردد طويل ، وفجأة قفزوا إلى الصفوف الأولى وشكلوا أحزابا سلفية سياسية ، أو شكلوا تحالفا على قاعدة المقاولة من الباطن مع الإخوان المسلمين الذين حصلوا على موافقة أمريكية من أجل :

  1 ـ الوصول إلى الحكم .

  2 ـ  تكوين تحالف مع المجموعات التى صنفتها أمريكا سابقا على أنها إرهابية . قطر والسعودية  ساندتا ذلك الإتفاق ، وفتحتا خطوط التمويل بالدولارات النفطية .

وفى المقابل أعطى قادة التحالف الإخوانى السلفى تعهدات لأمريكا وإسرائيل وللبنوك الدولية بأنهم سيمنعون أى ثورة حقيقية تطالب بالعدالة الإجتماعية ، بمعنى عدالة توزيع الثروة الوطنية . فذلك النوع من الأهداف الثورية يثير الرعب فى الأنظمة النفطية فى الخليج أكثر مما يخيف أمريكا نفسها .

الإخوان المسلمون وحلفاؤهم من السلفيين الجهاديين عبروا عن تلك الضمانات عبر سياسات وأقوال وأفعال عدوانية ، وباستخدام الفتاوى الدينية ضد أى شخص يحاول تحقيق الأهداف الحقيقية للعدالة الإجتماعية . فحولوا أى مشكلة سياسية إلى مشكلة دينية محاولين فرض أولوياتهم ورؤيتهم للدولة على الناس الثائرين .

بعد أن جاء الإخوان المسلمون إلى السلطة وجد الناس أن لا فرق كبير حدث فى أحوالهم التى واصلت الإنحدار . فى نفس الوقت فإن الإخوان المسلمين وحلفاءهم أقنعوا أنفسهم أنه بالصياح و بالشعارات الدينية  سيجعلون الناس ينسون إحتياجاتهم وبؤس حياتهم وأحولهم المتدهورة ، ولكن ذلك لم يحدث . فعندما تأكد الناس مما يجرى ، ولماذا لم تتحسن أحوالهم ، إنقلبوا عليهم  . ومع تزايد الإشتباكات الداخلية ظهرت مشكلات جديدة .

الإخوان المسلمون ، والسلفيون ، والسلفيون الجهاديون ، ذلك التحالف تسبب فى حدوث توترات جديدة بفعل رؤيتهم الدينية . فوقعت أحداث عنف ضد غير المسلمين ، والعلمانيين أضيفوا الى قائمة الملحدين ، ثم استداروا لمواجهة الشيعة والصوفيين .

ما توصل إليه الناس فى مصر وبلدان الربيع العربى أنه من المستحيل تحقيق الأهداف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للثورة مع تواجد السلفية الوهابية . وطالما أن أتباع السلفية الوهابية ممثلة بشقيها السياسى والجهادى منخرطون فى العمل ومتمتعون بمساندة فعالة وغطاء سياسى من دول النفط الخليجية ، وغطاء دولى وإقليمى ، فسوف يستمرون كعقبة . الثورة فى العالم العربى قامت من أجل تغيير حياة الناس بعيدا عن البؤس والتخلف والإذلال .

وبشكل قطعى فإن الشعوب العربية لن تتقدم بينما السلفية الوهابية تشكل عقبة أساسية تمنع وصول الشعوب إلى حقوقها الإنسانية الفطرية ، كما وصفتها الشعارات الأولى للثورة ضد نظام مبارك المدعوم من أمريكا وإسرائيل ، هذا الشعار هو ” عيش ، حرية ، عدالة إجتماعية ، وكرامة إنسانية ” .

بهذه الطريقة فإن أحداث الربيع العربى وما تلاها أعلنت فشل ذلك المشروع الإسلامى الذى نشأ جزئيا على أرض مصر على يد سيد قطب ، وفى أفغانستان على يد عزام وبن لادن ومدرسة جلال آباد .  ذلك الفشل يشاهد بوضوح بفقدان تعاطف الناس مع الإسلاميين . وفى مصر إستغرق ذلك عام واحد فقط  .

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world




أشعار على ضوء "البلورة السحرية" لمؤتمر الرياض

أشعار على ضوء “البلورة السحرية” لمؤتمر الرياض

أشعار على ضوء “البلورة السحرية” لمؤتمر الرياض

1- القدس عروس عروبتكم !!

2- الثَورُ والحَظيرَة

 

مقدمة :

( شاعر ثائر .. “مبتذلٌ وبذئٌ وحزينٌ” حسب إعترافه .. ولكنه الأكثر صدقا .. وهذا ما يشفع له فى زمن الكذب . حذفنا من أبياته المنتقاة كلمة واحدة “بذيئة” ، مع أنها تعتبر مهذبة جدا إذا قيست بكلمة “تطبيع” التى تقال كثيرا بحق العدو الإسرائيلى ، والشائعة جدا فى قاموس الصهاينة العرب ) . يقول الشاعر عن هؤلاء :

 

مـظـفـر الـنـواب

 

 القدس عروس عروبتكم !!

وطنى علمنى أن أقرأ كل الأشياءْ .

وطنى علمنى ..

علمنى أن حروفَ التاريخِ مزورةٌ ،

حين تكونَ بدونِ دماءْ .

*** 

وطنى هل أنت بلا أعداءْ ؟؟.

وطنى هل أنت بقيةَ ” داحس والغبراء” ؟؟ .

وطنى أنقذنى من مدنٍ سرقت فرحى ،

أنقذنى من مدنٍ يصبح فيها الناسُ مداخنَ للزبلِ مخيفةْ .

أنقذنى من مدنٍ ترقدُ فى الماءِ الآسنِ ،

كالجاموسِ الوطنيِّ وتجتر الجيفةْ .

***  

يا وطنى المعروض كنجمةِ صبحٍ فى السوقِ ،

فى العلبِ الليليةِ يبكونَ عليكْ ،

ويستكملُ بعض الثوارِ رجولتهمْ ،

ويهزون على الطبلةِ والبوقْ ،

أولئك أعداؤك ياوطنى .

من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطنى .

من باع فلسطين وأثرى باللهِ ،

سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكامِ ،

ومائدة الدول الكبرى؟؟ .

فإذا أجن الليل ،

تطق الأكواب بأن القدس عروس عروبتنا !!.

أهلا أهلا ..

من باع فلسطين سوى الثوارُ الكتبةْ ؟؟.

أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما فى الكأس من السُمِّ ،

وهذا الثوري المتخم بالصدف البحرى ببيروت ،

تكرش حتى عاد بلا رقبةْ .

أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة .

لن يبقى عربى واحد إن بقيت حالتنا هذى الحالة ،

بين حكومات الكسبة .

القدس عروس عروبتكم !!؟؟.

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ،

ووقفتم تسترقون السمعَ وراء الأبوابِ ،

لصرخات بكارتها ،

وسحبتم كل خناجركم ،

 وتنافختم شرفا ،

وصرختم فيها أن تسكتَ صوناً للعِرْضْ ؟؟.

فما أشرفكم !! .

أولاد ال…. هل تسكت مُغتَصَبَة ؟؟.

أولاد ال…. ،

لست خجولا حين أصارِحَكُم بحقيقتِكُم .

إن حظيرةَ خنزيرٍ أطهرُ من أطهَرِكمْ .

تتحرك دِكَّة غسل الموتى أما أنتمْ ،

فلا تهتزُ لكم قصبةْ .

الآن أعريكمْ ،

فى كل عواصم هذا الوطن العربى قتلتُم فرحى .

فى كلِ زقاقٍ أجدُ الأزلامَ أمامى ،

أصبحت أحاذر حتى الهاتف ،

حتى الحيطان وحتى الأطفال .

أقئ لهذا الأسلوب الفج .

وفى بلد عربى كان مجردَ مكتوبٍ من أمى ،

يتأخرُ فى أروقةِ الدولةِ شهرينِ قمريينْ .

تعالوا نتحاكم قدام الصحراءِ العربيةِ كى تحكمَ فينا .

أعترف الآن أمام الصحراءِ ،

بأنى مبتذلٌ وبذئٌ وحزينْ .

كهزيمتكم ياشرفاء مهزومين ،

ويا حكاما مهزومين ،

ويا جمهورا مهزوما .

ما أوسخنا.. ما أوسخنا .. ما أوسخنا ونكابر .

ما أوسخنا ..

لا أستثنى أحدا هل تعترفون ؟؟.

أنا قلتُ بذئ ،

رغم بنفسجة الحزنِ ،

وإيماض صلاة الماء على سكرى ،

وجنونى للضحك بأخلاق الشارع والثكنات . 

*** 

يا جمهوراً فى الليلِ يداومُ فى قبوِ مؤسسةِ الحزنْ .

 سنصبح نحن  يهودَ التاريخِ ،

ونعوى فى الصحراءِ بلا مأوى .

هل وطن تحكمهُ الأفخاذُ الملكيةْ ،

هذا وطن أم مَبْغى ؟؟.

هل أرضٌ هذة الكرة الأرضية أم وكر ذئاب ؟؟.

ماذا يُدعى القصفُ الأممي على هانوي ؟؟.

وماذا يُدعى تعريصُ الطرقِ السلميةْ ؟؟.

وشرب الأنخابِ مع السافلِ فوردْ ؟؟.

*** 

ماذا يُدعى أخذ الجزية فى القرن العشرين ؟؟.

ماذا تُدعى تبرئة الملك مرتكب السفلس ،

فى التاريخ العربى ، ولا يشربُ إلا بجماجمِ أطفالِ البقعة .

أصرُخُ فيكُم ،

أصرخُ أين شهامتكم ؟؟ .

إن كنتم عربا .. بشرا .. حيوانات .

فالذئبةُ .. حتى الذئبة تحرس نطفتها .

والكلبة تحرس نطفتها .

والنملة تعتز بثقب الأرض .

وأما أنتم فالقدس عروس عروبتكم !!.

أهلا ..

القدس عروس عروبتكم !!؟؟ .

فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتِها ؟؟ ،

ووقفتم تسترقون السمعَ وراء الأبوابِ ،

لصرخات بكارتها ؟؟ .

وسحبتم كل خناجركم ،

وتنافختم شرفا ،

وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض .

فأى قرون أنتم ؟؟ .

أولاد قراد الخيل كفاكم صخبا ،

خلوها دامية فى الشمس بلا قابلة ،

ستشد ضفائرها وتقئُ الحملَ عليكم .

ستقئُ الحملَ على عِزَّتِكم ،

ستقئُ الحملَ على أصواتِ إذاعَتِكم .

ستفئُ الحملَ عليكم بيتا بيتا ،

وسَتَغْرِزُ أصْبُعُها فى أعينِكم ،

أنتم مُغْتَصِبىَّ .

حملتم أسلحة تطلق للخلفِ ،

وثرثرتُم ورقصتم كالدببة .

كونى عاقرَ يا أرض فلسطين فهذا الحملُ مخيف .

كونى عاقرَ يا أم الشهداءِ من الآن ،

فهذا الحملُ من الأعداءِ ،

دميمٌ ومخيفْ .

لن تتلقحَ تلك الأرضُ بغيرِ اللغةِ العربيةْ ،

يا أمراء الغزو فموتوا .

سيكون خرابا .. سيكون خرابا ،

سيكون خرابا ،

هذي الأمة لا بد لها أن تأخذ درساً فى التخريب .

 

*** *** 

مقدمة :

الشعر أكثر بلاغة وأسرع وصولا إلى القلب . وتلك أشعار قديمة ، إهتز لها وجدان شباب العرب ، أيام كان هناك عربا ، لهم وجدان . وكان شبانا عربا ، ليسوا بدواعش ولا مثليين ولا صهاينة .

أشهر تلك القصائد هى قصيدة (الثور والحظيرة) كانت تصف حال الأمة العربية وقتها . بصيرة الشاعر وروحه الشفافة جعلت قصيدته تصف أيضا واقع العرب الحالى ، رغم مرور عقود على حادثة هروب الثور من الحظيرة . وحمدا لله ، فبعد طول فراق إلتأم شمل الأبقار برعاية ثور جديد بديلا عن الهارب الذى ذبح . أما الأبقار.. فمنهم من يجرى حلبه ، ومنهم من تم ذبحه ، ومنهم من يتهيأ بذهول ليأخذ دوره تحت السكين . وما بدلوا تبديلا .

أحمد مطر

الثَورُ والحَظيرَة

الثورُ فَرَّ من حَظِيرةِ البقرْ .

الثورُ فرَّ .

فثارت العجولُ فى الحظيرةْ

تبكى فِرارَ قائدِ المسيرةْ .

وشُكِّلَتْ على الأَثرْ

محكمةٌ .. ومؤتمرْ .

فقائلٌ قالَ : قضاءٌ وقدرْ .

وقائلٌ : لقد كَفَرْ .

وقائلٌ : إلى سَقَرْ .

وبعضُهم قالَ : إمنَحوهُ فرصةً أخيرةْ

لَعلَّه يعودُ للحظيرةْ .

وفى ختام المؤتمرْ

تَقاسَموا مَرْبِطَهُ .. وجَمَّدوا شَعِيرَهْ .

 *** 

وبعدَ عامٍ ، وَقَعَتْ حادثـةٌ مُثِيرةْ

لْم يَرْجِعْ الثورُ

ولكن           

ذَهَبَتْ وراءَهُ الحَظِيْرَةْ !

 

موقع مافا السياسي 

www.mafa.world




عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (4)

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (4)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

( الجزء الرابع )

2017-12-03

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)  : www.mafa.world 

 

عناوين:

ــ الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ تبحث لنفسها عن مكان ضمن صفقة العصر . والصحوة الإسلامية لم تكن سوى وَهْمْ ، وإنتشار للوهابية .

ــ دخل حكام العرب فى الصفقة المحرمة مع اليهود لضمان حكم أبدي لهم ولذرياتهم وجيوشهم من بعدهم .

ــ مؤتمر الجنرالات فى واشنطن ، ومناورة “عوفر الجوية” هما إفتتاح دولى للحلف العربى الإسرائيلى حتى قبل أن تعلنه الدول المشاركة فيه.

ــ سوف تُطارَدْ كلمة عربى أينما كانت ، كما طُورِدَت كلمة مسلم . وسنتحول إلى إنتماء جغرافى (شرق أوسط ــ بحر متوسط) تمهيدا لإعادة “العرب المسلمين” إلى الربع الخالى وصحراء أفريقيا الكبرى، ويُفَرَّغْ العالم العربى من العرب

والإسلام معا ، ويتحول إلى “موزاييك” من الأعراق والأديان والمبتدعات ضمن “كانتونات” سياسية متهافتة. ( فابكوا كالنساء على مجد لم تحفظوه كالرجال) .

ــ أربعون جنرالا خشبياً فى مؤتمر الرياض، لم يسمعوا يوما بكلمة “فلسطين”.

ــ مؤتمر الرياض للدمى العسكرية ، يمهد لتحالف عسكرى مع إسرائيل، وسيكون حصان طروادة الذى يحمل فى جوفه جيش إسرائيل إلى جزيرة العرب والمقدسات الإسلامية . ويضع الدول المشاركة داخل حدود إسرائيل الجديدة .

ــ طرح شعار (الحرب على الإرهاب) كعقيدة عسكرية للجيوش العربية والإسلامية يفتح باب التحالف العسكرى مع إسرائيل ، ويبرر تعامل الحكومات معها كحليف أساسى، محولا المقاومة الفلسطينية إلى إرهاب، وذلك هو جوهر(صفقة العصر).

ــ كانت أنفاس وزير دفاع إسرائيل (جادى أيزنكوت) تتردد فى جنبات مؤتمر العسكر فى الرياض ، وكلماته “العبرية” تنطق بالعربية على لسان بن سلمان، وفى طيات البيان الختامى الذى يعبر عن أفكار أيزنكوت ، التى هى أوامر بالنسبة لجنرالات الخطيئة الأذلاء .

ــ تفجير مسجد الروضة فى سيناء ، كان (تمهيدا بالنيران) ، لتوفير المصداقية المفتقدة لمؤتمر جنرالات الرياض .

ــ أعمال إرهابية ناجحة ، مثل عملية مسجد الروضة فى سيناء ، لا بد من تكرارها فى مكة والمدينة ، لتجعل الحكومات والشعوب تطالب بوجود الجيش اليهودى الحليف إلى جانب أشقائه السعوديين والعرب للدفاع عن المقدسات الإسلامية ، مستفيدين من خبراته الواسعة فى مقاومة الإرهاب الإسلامى ، السنى منه والشيعى ، ويحقق الإسرائيليون مطلبهم بدخول الأماكن الإسلامية المقدسة والصلاة فيها .

ــ  قال “بن جوريون”: إن حدود إسرائيل تقع حيث يمكن أن يصل سلاح جنودها. وبالتالى ستصبح أراضى دول تحالف الرياض داخل الحدود الجديدة لإسرائيل.

ــ إذا كانت جيوش المسلمين سوف تحمى إسرائيل ، فكيف هى جيوش الردة ؟؟.

وإذا كانت تلك هى الردة وقد عادت .. فأين هو أبو بكر ؟؟.

ــ بعد 26 يوما من القتال منخفض الشدة أضاعت جيوش العرب فلسطين . بعض قرى أفغانستان قاومت لسنوات ولم يتمكن السوفييت أو الأمريكيين من دخولها أو الإحتفاظ بها.

ــ فى حرب فلسطين عام 1948 : دواعش الجيش السعودي ، أبطال الغدة النكفية ، يفرون من أمام اليهود فى أرض المعركة .

ــ إنتصر الأفغان ، على السوفييت ثم على الأمريكيين، لأنهم كانوا رجالا مسلمين ، فلا أشباه رجال هناك ، ولا نخالة مسلمين .

ــ أكثر سكان المعمورة ثراءً هم ملوك ورؤساء الدول الفقيرة، ليس فقط لأنهم لصوص كبار، بل لأنهم باعوا لليهود أصولا ثمينة فى دولهم ، من ثروات طبيعية وأراض ومياه ومرافق عامة .

ــ    قانون جاستا فى الولايات المتحدة ، مخصص للسطو على ثروة السعودية ، بحجة تعويض متضررى أحداث 11 سبتمبر . وشركة أرامكو سوف تباع لسداد (3 ترليون دولار) كتعويضات تزيد قيمتها عن ثمن الشركة(2 ترليون دولار).

ــ ماذا سيبيع بن سلمان حتى يسدد باقى ديون التعويضات ؟؟ .. نفط ؟؟.. أم موانئ ومطارات ؟؟.. أم أراضى ؟؟ .. أم مقدسات ؟؟.. أم كل ذلك ؟؟.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

( 11 )

صفقة العصر وشرائع الإسلام :

عندما عقد (ترامب) صفقة العصر بين إسرائيل والدول العربية بهدف إغلاق ملف فلسطين وشعبها إلى الأبد ، ودخول المنطقة العربية / رسميا/ فى عصر جديد . ليس فقط بالعلاقات العلنية مع إسرائيل ، بل بالإنضواء الكامل تحت سلطانها ، وإعادة تخطيط المنطقة سياسيا وثقافيا واقتصاديا وفقا لأسس جديدة لم تعهدها من قبل ، ولم تخطر على عقل شعوبها ولا صفوتها الإسلامية أو العلمانية .

 ــ الحركة الإسلامية ـ فى معظمها ـ رمت بنفسها على صفقة القرن ، بحثا عن أى دور يلائم الإحتياج الإسرائيلى ، فيضمن لها البقاء على سطح الأحداث  .بما يدل على أن (وهم الصحوة الإسلامية) الذى عاش فيه الإسلاميون منذ منتصف السبعينات لم يكن إلا سرابا مخادعاً ومجرد حيلة لنشر الوهابية وحجب حقيقة الإسلام عن الشعوب . ورغم كل ذلك تبقى شرائع الإسلام ثابتة ومحفوظة مهما أهيل عليها من تراب النسيان والتشويه .

ــ وطبقا لشرائع الإسلام التى لا يختلف حولها سنة أو شيعة ، فإن تحرير فلسطين واجب عينى على كل مسلم ، لا يسقط بالتقادم إلى قيام الساعة . فجميع أفراد الأمة بأعيانهم آثمون لعدم قيام ما يكفى منهم ـ عددا وعدة ـ لأداء تلك المهمة . يستوى فى ذلك مسلمى بلاد العرب ومسلمى بلاد القطب الشمالى  .

تسقط أمريكا وجميع طغاة العرب ، ولا يسقط هذا التكليف الشرعى عن رقبة كل مسلم ، مهما طال الزمن  .بغياب الشعوب العربية خاصة ـ والإسلامية عموما ـ عن ساحات الفعل السياسى والثورى، تَوَهَّمْ اليهود موت الإسلام وهجرانه دنيا الواقع .

فدخل حكام العرب بكل جرأة فى الصفقة المحرمة ، التى تمنحهم وذرياتهم وجيوشهم حكما أبديا، لقاء أداء دورهم المطلوب فى (صفقة العصر) مع اليهود .

ومع كل هذا الإستسلام ، والتنازل عن فلسطين وأهلها ، والإسلام وشرائعه وأحكامه ، لم يتوقف اليهود عن مطالبة حكام العار والخيانة بالمزيد  .فجاءت دعوة من صحف إسرائيل بأن حكام العرب ينبغى عليهم أن يدفعوا لإسرائيل تكاليف قمعها للفلسطينيين”!!” ، وهى تكاليف كانوا سينفقونها ، لأنهم رؤساء لأنظمة تضطهد وتقتل وتعذب شعوبها ، وقد أراحتهم إسرائيل من إضافة المزيد من الأعباء .

ـــ “صفقة العصر” هى تصفية لقضية فلسطين نهائيا، وإغلاق ذلك الملف فى مقابل حصول الأنظمة العربية على ضمانات بقاء من الصهيونية العالمية . وتصفية القضية تعتمد على إعطاء أرض بديلة للفلسطينيين ، من صحارى الأردن وسيناء، وإليها يلجأ من يريد العودة إلى الديار من مهاجرى عام 48 وما بعد ذلك . فلا فلسطين لهم بعد اليوم . وعندما (يُطَهِّرْ) اليهود أرض فلسطين من الفلسطينيين تصبح إسرائيل دولة يهودية خالصة .

ــ فهذا كل ما سيعطيه اليهود فى صفقة العصر : مهاجرون فلسطينيون مقتلعون من أراضيهم وبيوتهم ، هائمون على وجوههم بلا نصير ولا معين  .

 

فى الطرف الآخر سيعطى حكام العرب ما يلى  :

1 ــ أرض لإيواء الفلسطينيين فى صحارى سيناء وصحارى الأردن.

{ خبر : الوكالات ـ 24 نوفمبر 2017 ـ  جيلا جملئيل وزيرة المساواة الإجتماعية فى إسرائيل الموجودة فى مصر للمشاركة فى مؤتمر نسائى تابع للأمم المتحدة قالت فى حوار مع مجلة “السيادة” الأسبوع الماضى أن أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء } .

2 ــ إنشاء معسكرات لجوء / كاملة المرافق/ ، مع خيام وبطاقات تموين ، وخدمات شرطة ومخابرات ، وسجون من الأسمنت والحديد المسلح ، وخبراء تعذيب وتحطيم نفسى ، وإذلال من عمالقة أجهزة الأمن العربية والصهيونية .

3 ــ إغلاق كامل الحدود العربية فى وجه تلك المعتقلات الفلسطينية واعتبارها وباءً أمنياً وخطراً إرهابياً ، مع ترك ثقب صغير للهجرة إلى الغرب حسب حاجة حكوماته وطبقا لمعاييرها .

 

ــ فما هى مكاسب إسرائيل من صفقة العصر ؟؟.

تفوز إسرائيل بكامل السيادة على بلاد العرب، مع قيادة مباشرة لجيوش المنطقة فى تحالف ضد الأعداء المشتركين الذين حددتهم إسرائيل منذ التسعينات. ثم دخول جيشها إلى جزيرة العرب كجزء من (قوات التحالف) للدفاع عن المقدسات الإسلامية وعروش المشيخات ضد تهديد إيران!!.

ــ إدارة أمن المنطقة العربية لتطهيرها من الإرهاب الإسلامى (أى القرآن والسنة وأركان الإسلام الخمسة) . بل قد شرعوا بالفعل / ومنذ فترة / فى كتابة قرآن “جديد” منتقى من القرآن “القديم” ، مع “تفسير” له يجارى العصر ويوافق الأوضاع المستجدة فيه ، ولا يحض على الكراهية ( أى الجهاد)، ولا يميز بين المرأة والرجل(فى الفساد والخروج عن الدين) ، ولا “يغتاب” المثليين . وستظهر “سُنَّة” نبوية منتقاة ، بشروح جديدة، لا تتصادم مع أى شئ يراه المسلم من حوله إلا إذا رأى خيرا أو صوابا . وبهذا نادى العديد من “الكنوز الإستراتيجية” و”أبطال إسرائيل القوميون” ، وطالبوا (بتجديد الخطاب الدينى) وحذف “النصوص القديمة” التى تجعلنا فى صدام مع العالم كله !!!.

 

منطقة تدار من خارجها :

المشاريع الكبرى والقرارات المصيرية فى المنطقة العربية تتخذ من خارجها . ومنذ أن بدأنا “عصرنا الحديث”  مع سايكس بيكو، ثم وعد بلفور ، وصولا إلى صفقة العصر التى سمعنا بها من فم ترامب “!!” ثم رددها رئيس مصر مبتهجا وكأنها من إنجازاته ، بصفته بطلا قوميا لإسرائيل وأحد كنوزها الإستراتيجية.

من ضمن صفقة العصر حدثان كبيران ، لم يحظيا بما يستحقان من تغطية إعلامية، إذ تم عرضهما بشكل مضلل، وعلى عكس المراد منهما ومقدار تأثيرهما على بلاد العرب ومستقبلها ، كما تريده إسرائيل.

الحدث الأول :

وقد مرره الأمريكيون إعلاميا على أنه وقع عرضا، وفق ترتيب جاء فى اللحظة الأخيرة فقط من منظم الحفل . إنه إجتماع لقادة أركان الجيوش العاملة فى التحالف الأمريكى “لمحاربة داعش فى العراق وسوريا”  .وذلك ضمن أعمال مؤتمر عسكرى موسع عقد فى واشنطن (فى أكتوبر2017) وضم قادة أركان جيوش من مختلف أرجاء العالم . حضر المؤتمر رؤساء أركان جيوش كل من مصر والسعودية والإمارات والأردن . فكان هو الإجتماع الثانى لدول ذلك التحالف الذى لا تشترك فيه إسرائيل (رسميا فقط) . لذا لم تحضر الإجتماع الأول . ولكن راعى الإجتماع (جوزيف دانفورد) رئيس الأركان الأمريكى ، أقر”فجأة” بعض التعديلات فى”هيكلية” المؤتمر بحيث يتمكن رئيس الأركان الإسرائيلى (جادى أيزنكوت) من الحضور إلى جانب أشقائه الجنرالات العرب  .فلم يعترض أيا منهم ، بل واصلوا معه فعاليات المؤتمر الذى إستمر سبعة أيام كاملة!! . ولم يصرح جنرالات الأمة العربية بشئ بعدها .

 لكن قائدهم (أيزنكوت) لم يلبث أن فضح قليلا من المستور، حين قال لصحيفة أليكترونية سعودية تصدر فى لندن { أنا كنت فى لقاء مع رؤساء أركان فى واشنطن، وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودى وجدت أنه مطابق تماما لما أفكر به فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها فى المنطقة وضرورة إيقاف برامجها التوسعية}. متماهيا مع قول رئيس سابق للموساد الإسرائيلى: { ليس مصادفة أن ما يقوله وزير الخارجية السعودى عادل الجبير هو ما نقوله نحن فى إسرائيل}.      ولا شك أن وزير خارجية المملكة هو أسرع ماكينة “ترجمة أفكار” من العبرية إلى العربية . فهو يترجم فورا “أفكار” الحكومة الإسرائيلية إلى بيانات سعودية ، ثم يحولها “ولى العهد” إلى أوامر ملكية ومشاريع جريئة يفاجئ بها العالم .

“أيزنكوت” فى حديثه مع الصحيفة السعودية حول تبادل المعلومات الإستخبارية مع”المملكة” قال{ نحن مستعدون للمشاركة فى المعلومات “مع السعودية” فهناك الكثير من المصالح المشتركة بيننا وبينهم}. كلام “أيزنكوت” يثبت أن مؤتمر واشنطن كان يبحث أساسا سبل الحرب ضد إيران و ليس ضد داعش، التى هى جناح عسكرى للجيش الأمريكى ، حسب ما تثبته حرب أفغانستان و ما حدث ويحدث فى العراق وسوريا.

إسرائيل أكثر جرأة من كل عبيدها من”الصهاينة العرب” . فهى تكشف الكثير من الأسرار بدون إعتراض من القطيع الذليل ، بل بترحيب مكتوم لأنها أزاحت عنهم عبء الصراحة أمام شعوبهم الغائبة عن الوعى .

ــ  هكذا يعترف المجتمع العسكرى الدولى ويبدأ فى التعامل مع (التحالف) غير المتكافى بين جيش إسرائيل (واحد من أقوى جيوش العالم) والجيوش العربية، التى

لا وزن ولا قيمه لها سوى وظائفها فى حراسة كراسى الحكم ، وبيع الأديان والأوطان ، والقتال نيابة عن إسرائيل فى أى إتجاه تحدده لهم .

مؤتمر واشنطن سالف الذكر وما تلاه من مناورة جوية دولية فى سماء فلسطين، إنما هو تعامل دولى مع جيش الشرق الأوسط الجديد، وهو إفتتاح دولى للحلف حتى قبل إعلانه رسميا فى الدول المعنية.

ــ الجيش الإقليمى المكون من جيش إسرائيل وتحت إمرته جيش المستعمرات العربية . ستكون كبريات مهامه :

1ـ حماية إسرائيل ضد جميع الأخطار القادمة من داخل المنطقة العربية أو خارجها.

2ـ دخول جيش إسرائيل إلى جزيرة العرب ومقدساتها تحت ستار الدفاع المشترك، من باطن قوات التحالف الجديد ، الذى سيكون مثل حصان طروادة ينتقل فى جوفه الجيش اليهودى ليدخل إلى مقدسات المسلمين فى جزيرة العرب. بل سيدخل حيثما شاء من دول التحالف.

 3 ــ حراسة كراسى الحكام العرب ، وقمع الثورات الشعبية فى حال وقوعها ، وتنظيم الإنقلابات أو الثورات الملونة فى حال الضرورة ، لضمان خضوع الحكام وقمع طموحاتهم ،  وحراسة مصالح إسرائيل .

4 ــ قيادة المنطقة إلى حروب خارجية وداخلية لحماية المشروع الإسرائيلى ضد أعدائها (إيران ـ حزب الله ـ مجاهدى فلسطين ، واليمن، وباقى بلاد العرب) ، وربما فى مناطق أبعد من كل ذلك فى المستقبل، حسب تطور المصالح الإسرائيلية .

 

ــ تابع الحدث الأول ــ

مؤتمرى عوفر والرياض :

بين الطائرة ، والبلورة السحرية .

إستعراض للقوة الجوية فى إسرائيل برعاية دولية ، فى مقابل البلورة السحرية للعرب والمسلمين . مؤتمر عسكرى دولي فى مقابل خزعبلات الرياض وبلورتها السحرية ، التى تَحَلَّقَ من حولها مسئولون وقادة من 50 “شبه دولة” إسلامية.

فى أعقاب مؤتمر واشنطن سالف الذكر لرؤساء أركان من كبريات دول العالم ، جرت أكبر مناورة جوية عالمية فى إسرائيل لمدة أسبوعين”!!”، بداية من يوم الخامس من نوفمبر2017 فى قاعدة “عوفر” قرب إيلات.

 المناورة الجوية شاركت فيها دول ، منها أمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وبولندا والهند ، ومراقبون من 40 دولة ، حضروا المناورة التى إشترك فيها مئة طائرة ومئات الطيارين . ولم يعلن شئ عن التواجد العربى . فمازال القادة العرب  يفضلون العلاقات السرية مع إسرائيل رغم تأكدهم من حالة الموت السريرى الذى تعانى منه شعوبهم . وقد يظهر بعد فوات الأوان إشتراك عربى فى الجو مع الطائرات التى تناور ، أو على الأراضى مع جنرالات المراقبة الذين يتابعون مسير الطائرات ومناوراتها. فَهِمَ اليهود وأشقائهم الأمريكان أن العرب والمسلمين مغرمون بالبهرجة والغموض والسحر. فأقاموا لهم مؤتمر الرياض فى شهر يونية 2016 ، بلا برنامج ولا قرارات متفق عليها سلفاً . سوى إستدعاء أمريكى ورشاوى سعودية وهرولة حكام تافهون، ثم بيانات فوجئوا بمعظمها ساعة تلاوتها فى ختام المؤتمر.

وصار المؤتمر ملزما لهم بقراراته وشاهدا على حالة التخلف والإنحطاط والضياع الذى تعانى منه أمه تعدادها أكثر من مليارشخص. وضمنا أقر(مؤتمرالبلورة السحرية) مشروع التحالف العسكرى مع إسرائيل ضد أعداء إختارتهم هى .

ــ ثم إجتمع جنرالات العرب تحت وصاية دولية فى مؤتمر واشنطن ، تحت مسمى مكافحة الإرهاب ، فيما يمكن إعتباره خطوة تأسيسية للتحالف المذكور وتقديمه للمجتمع العسكرى الدولى ، بصفته جيشا جديدا للمستعمرات ، يوضع فى خدمة المشروع الصهيونى ، و يضمن مصالح الرأسمالية الدولية البشعة فى المنطقة العربية الحساسة والثرية ، وفى العالم الإسلامى الذى ينتظر فى غفلة وسكون موجة الإستعمار الجديد . إستعمار ما بعد سقوط نظام القطب الأوحد الذى خلف نظام القطبين الذى إنهار فى أفغانستان.(نظام القطب المنفرد سقط أيضا فى أفغانستان، فأمريكا هناك فى ضياع لا ينتهى فى مواجهة قوات طالبان الأفغانية المحلية، بتسليحها الذى يعود فى معظمه إلى فترة الستينات من القرن العشرين ، بإستثناء الغنائم الحديثة من القوات الأمريكية وعملائها. وبعد مرور 16 عاما من الحرب مازالت أمريكا تغوص هناك فى أوحال ودماء بلا أمل فى أى نصر).

ــ فى أعقاب مؤتمر واشنطن جاءت تلك المناورة الجوية العالمية فى قاعدة “عوفر” الجوية فى إسرائيل ، كمؤتمر تنفيذى لمباركة وتعضيد مكانة الجيش الإسرائيلى كحامى ومهيمن على المنطقة العربية .

ليس هناك فى”عوفر” أى بلورة سحرية يجتمع حولها الرعاع خلف حاخام أمريكى معتوه. فمن حضروا فى “عوفر” يمثلون أمريكا وحلفائها الأوروبيون إضافة إلى الهند ، ( لماذا الهند؟؟ ، الأمر يتعلق بنظرة مستقبلية لساحل الخليج، ولذلك حديث آخر ، فالقصعة الخليجية تعانى من إزدحام الآكلين).

فى “عوفر” يطيرون ويحشدون الجيوش والحلفاء ، وفى الرياض يطلقون البخور، ويطلقون الحناجر بالصياح .. ثم ينتظرون الأوامر من سادتهم فى تل أبيب .

 

ــ الحدث الثانى ــ

مشروع “نيام .. نيام”

مشاريع ( بن سلمان ) تهدف فى خطها العام إلى تغيير طابع جزيرة العرب حتى تتطابق مع مرحلتها الصهيونية القادمة . وتحويلها إلى منطقة مفتوحة أمام الرأسماليين اليهود والغربيين ، وأمام الثقافة الأشد تحللا ، من سياحة وترفيه ، إلى شواطئ بلا قيود ولا عدد ، على البحر الأحمر الذى تحول منذ الآن إلى بحيرة إسرائيلية ، تمرح فيه إسرائيل والدول الحامية لها ، تتحكم فى مداخله ومخارجه وأهم موانئة على شواطئ اليمن وأرتيريا وجيبوتى والصومال والسودان ، وهو إنتصار كبير فى مجال الإستراتيجية الدولية ، وهذا شئ لا يعنى حكام السعودية فى شئ ، فما يعنيهم هو شحن شوطئ ذلك البحر بالجثث العارية الشبقة ، من مختلف الجنسيات والألوان ، لتعويض كبت القرون الذى عانت فيها شعوب الجزيرة من الثقافة الإسلامية (المتزمتة) المعادية ” لحرية” المرأة “وحقوق” المثليين .

 للعرب العراة شواطئ البحرالأحمر، يتقلبون فوق رمالها ويستمتعون . ولإسرائيل البوارج والمدمرات تسيطر وتتحكم  فى مداخل البحر ومخارجه وفى الدول المطلة عليه وحركة الملاحة الدولية فيه. وإن كان للعرب أساطيل أو طائرات فهى جزء من جيش المستعمرات الذى يخدم إمبراطورية إسرائيل ويقوم نيابة عنها بالمهام الخطرة والحروب القذرة .

 ــ ولكن مشروع “نيوم” الذى به فاجأ “بن سلمان” العرب والعالم ، مغاير لكل ما سبق ، ولكل ما تبجح به “الأمير” من تقدم تكنولوجي وآفاق مستقبل، وتعبيرات ضخمة لا تعنى شيئا . فمشروع “نيوم” لن يعدو كونه توسعا جغرافيا لإسرائيل وإستقرارا هادئا( لجيش الدفاع الإسرائيلى) يمتد من خليج العقبة وصولا إلى حدود المدينة المنورة فى واقع جديد للمنطقة العربية كلها .

مشروع “نيوم” الذى تبجح به “بن سلمان”  وفى ذلك الموقع الحساس من شمال غرب جزيرة العرب وجزء من شرق سيناء ، لن يخرج عن كونه قاعدة عسكرية كبرى لإسرائيل، متعددة الوظائف ، تتحكم فى الأردن ومصر وسيناء والسعودية وخلجان العقبة والسويس. وبمساحته الضخمة ( 26500 كيلومتر مربع ) يمكن أن يصبح مستودعا لمختبرات وأسلحة دمار شامل وربما مفاعلات نووية ، بعيدا عن صواريخ إيران وحزب الله فى حالة الحرب ضدهما. ومنطقة إخلاء آمنة لقيادات إسرائيلية من المستوى الرفيع، ولسكان المستعمرات المهددة . إنه عمليا مساحة ملحقة بإسرائيل ولكن بوضعية قانونية وسياسية ومذهبية تمنع أعداء إسرائيل من إستهدافها ، حتى لا يتسع النطاق الجغرافى والسياسى للحرب وتتغير طبيعتها ، لتصبح عدوانا “شيعيا” على “السُنَّة”ـ أى آل سعود ـ وحلفائهم الإسرائيليين.

وإمتداد المشروع على طول 480 كيلومتر من شاطئ البحر الأحمر، يضع الجيش الإسرائيلي على مرمى حجر من المدينة المنورة .. وبكل هدؤ !!.. بينما العرب والمسلمون “نيام” ـ أو حسب المصطلح “السلمانى” بلكنتة العبرية “نيوم”.

 

ــ متاهة العرب فى الصحارى الكبرى ــ

إبكوا كالنساء على مَجْدٍ لم تحفظوه كالرجال :

تهويد الإسلام ، عملية دائرة على قدم وساق ، وكذلك تهويد بلاد العرب سياسيا وإقتصاديا وثقافيا . فالإسلام أصبح جريمة ، وأهم شرائعه أصبحت إرهابا. والمقدس من أركانه ونصوصه أصبح تخلفا وجمودا وصداما لا مبرر له مع باقى العالم . يطاردون الإسلام خفية تحت ظلال الحرب على الإرهاب. وفى القريب العاجل سوف يحاربون كلمة “عربى” أيضا. {هناك فى مصر من ينادى بطرد العرب منها

بوصفهم محتلين ، وشئ شبيه بذلك يقال فى المغرب العربى} . فهناك “أمل” أن نتحول كعرب من أمة عظيمة إلى مجرد تعبير جغرافى (شرق أوسط جديد ـ أو دول بحر متوسط) تمهيدا لإعادة العرب المسلمين (أوالذين كانوا يوما كذلك) إلى صحراء الربع الخالى أو الصحراء الأفريقية الكبرى ، حتى يفرغ العالم العربى من العرب والمسلمين متحولا إلى “موزاييك” من الأعراق والأديان والمبتدعات، ضمن كنتونات سياسية تافهة. وحتى هناك ، فربما يتقاتل العرب فى منافيهم الصحراوية حول مضارب الخيام وعشش الصفيح . فتنشب الحروب على الأرزاق من صيد السحالى والثعابين، والخلاف “العقائدى” حول أكل الفئران ، أحلال هو أم حرام ؟؟.

( فابكوا كالنساء على مجد لم تحفظوه كالرجال ) .

 

( 12 )

شروط تحرير فلسطين وجزيرة العرب والمقدسات ، وبلاد المسلمين المحتلة بالجيوش الأجنبية وحكام الجور والخيانة :

 ـــ { تحرير العقول من الجهل والتخلف ـ تحرير الدِين من شطط الوهابية ـ التمسك بالمذاهب الأصلية والإجتهاد فيها قدرالإمكان ـ توحيد صفوف الأمة ونبذ أنواع الفتن الطائفية والعرقية ـ رفع راية الإسلام والجهاد تحتها عن علم وبصيرة وأذهان متفتحة وهمم عالية وروح إستشهادية حقيقية ـ ترتيب الأولويات بشكل صحيح وعدم ترك تلك المهمة الخطيرة للأعداء كما هو حادث حاليا ـ فهم سياسي معمق وصحيح ـ إختيار القيادات وطاعتها بصدق ـ مداومة مراقبة القيادات ومحاسبتها طبقا للمعايير السابقة بدون تفويض مطلق أو إدعاء متعسف بالعصمة }.

 ـــ إعتبار أن إقامة حكم إسلامى / شرعى وصحيح / ترتضيه الأمة على كامل أرض الجزيرة العربية واليمن ، هو أهم فروض الأعيان على المسلمين قاطبة ، وليس أهالى تلك المناطق فقط ، وذلك من أجل الحفاظ على المقدسات والدفاع عنها ضد الزحف الإسرائيلى وأعوانه من صهاينة العرب والخليج . والشروع فى برنامج عملى لتحرير فلسطين ، تجتمع حوله الأمة .

ـــ إعتبار أن العمل على تحرير جزيرة العرب / مهد الإسلام/ ، من قطعان الحكام الخونة وقواعد الإحتلال وتعاقدات بيع المقدسات وأراضى المسلمين لليهود ، هو فيصل هذا الوقت بين الإسلام .. واللا إسلام .

ـــ إعتبار أن ما يحدث فى فلسطين وجزيرة العرب من وقائع مصيرية تتعلق بالمقدسات أو بالأراضى ، هو شأن إسلامى يخص جميع المسلمين قبل أن يكون شأنا وطنيا أو قوميا .

ـــ إعتبار أن الدفاع عن أراضى المسلمين المحتلة ـ أينما كانت ـ هو ” أهم فروض الأعيان” .

ـــ العمل على تشكيل هيئة قيادية إسلامية عليا : تشرف على النشاط الإفتائى والتمويلى ، وتنفيذ المخططات العملية لنشاط إسلامى أممى جامع وغير مذهبي ولا متعصب ، ضمن رؤية “شرعية/عملية” متفق عليها ، وتشمل أولا “العاملين الميدانيين” فى المناطق المحورية الناشطة ، خاصة المتعلقة بفلسطين وجزيرة العرب واليمن وأفغانستان .

.. وفى ذلك فليتعاون المسلمون .

 

(13)

مؤتمر حربى على مسرح العرائس فى الرياض .

أربعون جنرالا خشبيا من أربعين بلدا إسلاميا “!!” يجتمعون فى الرياض ، ولم يسمعوا قبلا بكلمة فلسطين .

دخول إسرائيل كقوة حاكمة ومسيطرة على بلاد العرب ، واقتحامها المجال المقدس لجزيرة العرب ، بدون التراجع بوصة واحدة عن كامل أرض فلسطين والقدس وتهويدهما، وطرد الفلسطينيين لتبصح إسرائيل دولة يهودية خالصة.

كل ذلك يستدعى ستارا كثيفا من دخان الحروب أو التهديد الدائم بها وتوتير أجواء المنطقة كلها بحروب إبادة واسئصال كالتى تحدث فى اليمن منذ أكثر من عامين. والتى قال عنها مسئول أممى أنها حرب على الأطفال الذين قتل منهم حتى الآن حوالى خمسة آلاف طفل فى تلك الحرب، ويعانى مليونى طفل من سؤ التغذية الحاد . ومعروف أن معدل وفاة الأطفال فى اليمن بسبب الحرب هو طفل كل عشر دقائق ، كما أن 11 مليون طفل يمنى هم فى حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية . وشعب اليمن تهدده مجاعة هى الأشد فى العصر الحديث ، على حد وصف منظمات الأمم المتحدة . صحيفة “الديلى ميل” البريطانية (يوم 12 نوفمبر 2017) وصفت تلك الحرب “بالحرب القذرة” وقالت أن الجيش البريطانى يقوم بتدريب قوات سعودية بشكل سرى. وأوضحت أن أكثر من 50عسكرى بريطانى يقومون بتدريب الجنود السعوديين على المهارات الحربية للقتال فى هذه “الحرب القذرة” . تلك هى عاصفة الحزم الإستئصالية التى تشنها السعودية ضد شعب اليمن . فماذا عن مشاركتها عام 1948 فى حرب فلسطين ؟؟ . إنها لم تكن أقل من خزى وعار لن يزولا عن آل سعود ، وبعض التفاصيل موجودة فى نهاية هذا الحديث . أما عن مشاركتها الحماسية لتصفية قضية فلسطين وتسليم جميع المقدسات الإسلامية لليهود من القدس إلى مكة مرورا بالمدينة المنورة ، فهذا برنامج يسير بسرعة الصوت الأخرق الذى لا يكف عن الإنبعاث من حنجرة بن سلمان ووزير خارجيته وكبار موظفيه وخَدَمِه ، فى داخل المملكة وخارجها .

ـــ المشهد الأخير من ذلك البرنامج كان المؤتمر العسكرى الذى عقد فى الرياض لأربعين من قادة الجيوش “الإسلامية”، أو من ينوب عنهم ، للمشاركة فى الإعداد للحرب على الإرهاب ضمن تحالف عسكرى قالوا أنه غير موجه لأى دولة ( يعنى ليس ضد إسرائيل) ولا أى دين (فيما عدا الدين الإسلامى المتهم دوما بالتحريض على الإرهاب، أى الجهاد فى سبيل الله ضد أعداء الإسلام والمسلمين المعروفين بأعيانهم بلا لبس) ، ولا ضد مذهب بعينه ( يعنى ليس ضد الوهابية ولا ضد من ترتضى الوهابية إسلامهم).

ــ كانت أنفاس وزير دفاع إسرائيل (جادى أيزنكوت) تتردد فى جنبات مؤتمر العسكر فى الرياض ، وكلماته “العبرية” تنطق بالعربية على لسان بن سلمان، وفى طيات البيان الختامى الذى يعبر عن أفكار أيزنكوت التى هى أوامر بالنسبة لجنرالات الخطيئة الأذلاء.

المؤتمر لا يقل تفاهة وجدبا عن مؤتمر البلورة السحرية الذى عقد منذ عدة أشهر فى الرياض أيضا ضمن مبادرات “بن سلمان” الصبى المعجزة .الذى يحاول وبدون أدنى مؤهلات أن يتقمص دور الجنرال . فجرب مواهبة فى اليمن التى لا يعرف كيف يخرج منها . كما جربها مع عظيم الفشل فى سوريا والعراق بنتائج إنتهت بدمار جيوشه الداعشية . ويجرب إشعال الحريق فى لبنان التى إختطف رئيس وزرائها لفترة ، ثم أطلقه بعد أن سرق أمواله وارتهن عائلته . فالأمير هو مزيج من رجل المافيا الأخرق والجنرال الجاهل، ومشروع كارثى لحاكم فاشل سيكون الأخير من سلالته.

“المؤتمر/المظاهرة ” للعسكر فى الرياض، كان لتأكيد أهداف مؤتمر البلورة السحرية ، مع التركيز على الجانب العسكرى للمؤامرة ، بواسطة البزات التى تكسو عرائس خشبية على شكل جنرالات جلبتهم شيكات ومكرمات ملكية .

ومع ذلك فلكل مؤتمر أهدافه ووسائله ودوره كخطوة جزئية على الطريق، ضمن خطة كلية رسمها المفكرون فى واشنطن وتل أبيب ، ويتصدى لها فى العلن والتمويل والإنتفاش الوقح، أحد الخونة الكبار، ولن يكون آخرهم أحمق آل سلمان كما لم يكن أولهم أنور السادات .

وتيرة عالية جدا من إنعقاد المؤتمرات ، تنم عن إستعجال شديد لحدث جلل . مؤتمرات متتابعة فى الرياض ، وفى القاهرة حيث عقد إجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية ـ فى أعقاب تجمع عسكرى فى قاعدة “عوفر” الجوية فى إسرائيل حيث أجريت أكبر مناورة جوية فى العالم “حسب وصفهم” ، بحضور عدد من الدول الهامة ، وحضور عربى مخفى، سيكشف عنه الغطاء مستقبلا كما جرت العادة . ومن قبله مؤتمر عسكرى فى واشنطن لرؤساء جيوش الدول المشاركة فى الحرب على داعش ، (وفجأة) قرر المشرف على المؤتمر أن يستدعى رئيس الأركان الإسرائيلى .

تلك الوتيرة العالية لإشعال الأوضاع وعسكرتها ، سوف تستمر إلى أجل غير مسمى. بن سلمان يتصدر المشهد كأداه لتنفيذ سياسة يهودية فى المنطقة .  إلا أنه منتفش بما يليق بملك قادم ليعتلى عرش متصدع لمملكه تجاوزت حد المعقول فى البقاء غير المبرر.

 

مؤتمران متكاملان :

جميع المؤتمرات سابقة الذكر، متكاملة ومنتظمة بدقه ضمن برنامج واحد.

فمؤتمر الجامعة العربية يغطى الجانب(السياسى) لمؤتمر الرياض (الحربى) . وزراء الخارجية العرب حركهم المال السعودى إلى القاهرة لتحديد الجدول السياسى للمؤتمر الحربى القادم فى الرياض. فكان الجدول السياسى هو :

ــ تجريم حزب الله واعتباره حركة إرهابية تجب مقاومتها ( وهو مطلب إسرائيلى ثابت ومعلن منذ أن أنشئ هذا الحزب عام 1982 ) .

ــ تجريم إيران كقوه داعمة لإرهاب حزب الله ، وإرهاب (الحوثيين) فى اليمن . (وهو مطلب أمريكى إسرائيلى ثابت منذ عام 1979 ونجاح الثورة الإسلامية فى إيران . وتبنيها لقضية فلسطين بدلا عن دعم إسرائيل التى تبناه (شاه إيران) وحكام العرب.

ــ مؤتمر وزراء الخارجية فى القاهرة صنف الإرهاب (الإسلامى) كعدو أول للأنظمة العربية والعالم . وأنه القضية الجامعة للبشرية ، وليس إنعدام العدالة وتفشى الحروب الظالمة والتعدى على حقوق الشعوب ، وتلوث كوكب الأرض إلى حد الإنهيارنتيجة التوحش الرأسمالى ، واتخاذ الحروب وسياسات حافة الهاوية كوسيلة فى يد أمريكا ودول الغرب لبيع السلاح فى صفقات هائلة، وتوسيع قواعدهم العسكرية حول العالم.

ولم يذكر الوزراء العرب إسرائيل وحروبها على العرب، أو إغتصابها لأرض فلسطين والجولان السورية ، وتدخلها فى شئون دول المنطقة وإشاعة الفوضى والإضطراب وإفساد الأنظمة الحاكمة والنخب المسيطرة ، وتسخير الجميع لخدمة هدفها للسيطرة على المنطقة العربية ، وبناء سد النهضة فى أثيوبيا لتدمير مصر( نصف سكان العالم العربى) بالتعاون مع مشيخات النفط .

ــ هناك فقط (إرهاب) غامض تمتلك إسرائيل وأمريكا حصريا حق تحديد معناه والجهات المتهمة به ، وهى دائما قوات المقاومة التى تدافع عن حقوق الشعوب والأوطان .

إن طرح ” الحرب على الإرهاب” كعقيدة عسكرية للجيوش العربية والإسلامية هو ذريعة لفتح باب التحالف العسكرى مع إسرائيل ، بدلا من محاربتها كعدو محتل لبلاد المسلمين. ويبرر للحكومات معاملتها كحليف أساسى فى معركة “وجودية” هى الحرب على الإرهاب الإسلامى ، محولا المقاومة الفلسطينية إلى إرهاب ، وذلك هو جوهر صفقة العصر وبداية تاريخ الإمبراطورية اليهودية فوق ما كان يعرف قديما بأنه بلاد العرب. كما أن توسيع التحالف مع إسرائيل من مجرد تحالف عربى /إسرائيلى ــ إلى تحالف إسلامى/ إسرائيلى ــ يفتح آفاق تمدد تلك الإمبراطورية مُسْتَقْبَلاً إلى مجمل البلاد الإسلامية الداخلة فى ذلك التحالف ، والسيطرة عليها بالتدريج كما فعلت مع العرب.

ــ فالقتل الجماعى والطرد والتشريد الذى قامت وتقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين .. كما إبادة السعودية والإمارات لشعب اليمن وحرق مدنه وقراه .. ليس إرهابا.

ــ ومشروع إبادة الشعب المصرى ببناء سد النهضة الذى سيدمر مصر وشعبها بالمعنى الحرفى ـ ليس إرهابا ـ لأن المتورطين فيه هم من يعملون لتمكين الصهيونية من كامل بلاد العرب والمسلمين .. إنهم قطر والسعودية والإمارات.. بقيادة إسرائيل.

ــ والإرهاب ليس هو حروب إبادة ، وحروب أهلية وفتن طائفية فى سوريا والعراق وليبيا بتمويل من نفس الدول سالفة الذكر.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

جيوش المسلمين تدافع عن إسرائيل ،

وتفجير سيناء مَهَّدَ لمؤتمر جنرالات الرياض .

ستنضم إسرائيل إلى حلف الرياض الحربى فى الوقت الملائم ، وذلك عندما تتضح تشكيلته وهيكليته القيادية ، والمقرات والتمويل والإمداد .. الخ . والأهم هو صيغته التعاقدية ، خاصة البند المتعلق بالدفاع المشترك بين أعضاء الحلف ، كما هو الحال فى صيغ الأحلاف الحربية مثل (الناتو). كل ذلك من الأفضل أن يصاغ بلا حضور مباشر من إسرائيل، حتى لا تتضح حقيقة ترتيبها لكل تلك الخدعة الكبرى التى تستهدف شعوب المنطقة العربية والعالم الإسلامى.

فى هذه الحالة ، ستتحرك الجيوش العربية والإسلامية دعما لإسرائيل إذا شنت حربا ضد لبنان أو سوريا أو حزب الله أو إيران ، أو ضد “إرهاب” حماس فى قطاع غزة أو الضفة الغربية.

أو إذا تعرضت لهجوم من أى فصيل جهادى ( إرهابى) من داخل فلسطين أو من خارجها .

ــ فى المقابل سيتحرك (جيش الدفاع الإسرائيلى) للدفاع عن السعودية ومشيخات الخليج ضد تهديد إيران (وأطماعها التوسيعية). وهذا يستلزم إقامة قواعد عسكرية دائمة للقوات الإسرائيلية فى السعودية والمشيخات حسب مقتضيات الدفاع ، ليس على ساحل الخليج (العربى!!) فقط ، بل فى الأعماق أيضا، خاصة حول المقدسات الإسلامية التى”سوف” يهددها (الحوثيون) بالصواريخ، وحزب الله ، والإرهاب السني (بعمليات إرهابية داخل الحرم المكى والمسجد النبوى) ــ كما إستهدفوا مسجد الروضة فى سيناء ( نوفمبر 2017 ) والذى قتل فيه أكثر من 300 من المصلين . وكان (تمهيدا بالنيران) إستدعته ضرورة إعطاء المصداقية لمؤتمر غير مقنع شعبيا، عقده بن سلمان للجنرالات المسلمين والعرب فى الرياض .

ــ أعمال إرهابية ناجحة مثل عملية مسجد الروضة فى سيناء لا بد من تكرارها فى مكة والمدينة ، لتجعل الحكومات والشعوب تطالب بوجود الجيش اليهودى الحليف إلى جانب أشقائه السعوديين والعرب للدفاع عن المقدسات الإسلامية ، مستفيدين من خبراته الواسعة فى مقاومة الإرهاب الإسلامى ، السنى منه والشيعى . وبالتالى يحقق الإسرائيليون مطالبهم بدخول الأماكن الإسلامية المقدسة والصلاة فيها.

فهل سيصلى المسلمون واليهود داخل المقدسات الإسلامية فى جماعة ؟؟ .. ووفقا لأى مذهب ؟؟ . فلننتظر الإجابة من مفتى الديار السعودية .

ــ  تلك هى الخطوة الكبرى لإسرائيل: أى إحتلال المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ـ والسيطرة على الثروات النفطية بشكل مباشر. وذلك يتم الآن بسرعة كبيرة بالتعاون بين كل من “بن سلمان” ونتنياهو وترامب وصهره اليهودى كوشنير، الذى ينسق بين أطراف المؤامرة الثلاثة : الأمريكى والإسرائيلى والسعودى .

جيوش المسلمين سوف تحمى إسرائيل ، وتكون طلائع لها ، فكيف هى جيوش المرتدين؟؟. وإذا كانت تلك هى الردة وقد عادت .. فأين هو أبو بكر؟؟ .

 

الإخوة اليهود :

رئيس أركان الجيش الإسرائيلى صرح لموقع صحيفىة إيلاف السعودية بأن:{هناك توافقا تاما بيننا وبين السعودية التى لم تكن يوما من الأيام عدوة لنا أو قاتلتنا أو قاتلناها } ..{ أنا كنت فى لقاء رؤساء الأركان فى واشنطن ، وعندما سمعت ما قاله المندوب السعودى وجدت أنه مطابق تماما لما أفكر به فيما يتعلق بإيران وضرورة مواجهتها فى المنطقة ومواجهة برامجها التوسعية } .

ذلك التصريح المفصلى يصلح لتفسير تاريخ “المملكة”، منذ لحظة نشأتها الأولى وحتى الآن . ذلك لمن لم يدرك الحقيقة الساطعة، وهى أن ظهور تلك المملكة كان الخطوة الأولى للبرنامج الصهيونى فى بلاد العرب ، وأن ظهورها سبق ظهوره على أرض فلسطين . وأن توقيت الكشف عن تلك الحقيقة حدده الصهاينة عندما نضجت الظروف فى بلاد العرب وعموم بلاد المسلمين . أى حين تحققت السيطرة الأمريكية على معظم تلك البلدان بإضعاف الإسلام فى شتى صوره ، وفى كافة مجالات الحياة ، حتى عاد أكثر غُرْبةً عما بدأ فى عصر عبادة الأصنام وتجليات الجاهلية الأولى .

ــ قبل إنشاء إسرائيل أكد الملك عبد العزيز للزعيم الصهيونى ناحوم جولدمان أنه ينظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومى فى فلسطين (لليهود المساكين!!) ـ حسب تعبير الملك ـ

وفى عام 1945 إجتمع عبد العزيز مع الرئيس الأمريكى ترومان على ظهر مدمرة أمريكية فى البحيرات المُرَّة فى قناة السويس كى يعقد معه (صفقة العصر) ، عصر الإمبريالية الأمريكية التى بزغت من دخان الحرب العالمية الثانية . الإتفاق أساسا كان حول نقتطتين ، الأولى تأكيد موافقة المملكة على قيام دولة لليهود فى فلسطين ـ التى كانت تحت الإنتداب البريطانى وقتها ـ ثم الإتفاق على صفقة للمقايضة: (النفط لأمريكا فى مقابل حمايتها لحكم آل سعود) ـ وهى الصفقه التى يلغيها ترامب الآن ، بأن إنقض على مدخرات المملكة من أموال النفط ، وغَيَّر قانون المقايضة ليصبح : (فتح الأبواب أمام إحتلال إسرائيلى للمملكة مع تسليم ثرواتها لأمريكا ، فى مقابل  حماية إسرائيل لحكم آل سلمان ، برضا ومباركة الأمريكيين) .

“الملياردير” ملكا .. والمملكة مفلسة :

أكثر سكان المعمورة ثراءً هم ملوك ورؤساء الدول الفقيرة،  ليس فقط لأنهم لصوص كبار، بل لأنهم باعوا لليهود أصولا ثمينة فى دولهم ، من ثروات طبيعية وأراضى ومياه ومرافق عامة.

ــ قانون جاستا (ويعنى: العدالة فى مواجهة رعاة الإرهاب)، تم تشريعه فى الولايات المتحدة خصيصا للسطو على أموال مملكة آل سعود بحجة تعويض متضررى أحداث 11 سبتمبر . “ترامب” يضغط حتى يعرض بن سلمان أسهم شركة أرامكو فى بورصة نيويورك ، حتى يسهل تجميدها كرهينة إلى حين الفصل فى القضايا المرفوعة ضد المملكة من متضررى سبتمبر، والتى بلغت / حتى الآن/ حوالى 3 ترليون دولار. أى ما يزيد عن القيمة السوقية لشركة أرامكو المقدرة بحوالى 2 ترليون دولار فقط . وتلك الشركة النفطية العملاقة هى عماد الثروة السعودية … فتأمل “!!” .

ومن أين سوف يسدد بن سلمان باقى ديون التعويضات ؟؟ هل من أموال الأمراء والتجار؟؟. أم سيتنازل لأمريكا عن بعض أصول الدولة ؟؟. وما هى تلك الأصول؟؟. حقول نفط ؟؟.. أم موانئ ومطارات؟؟.. أم مقدسات؟؟..أم كل ذلك؟؟.

ــ “بن سلمان” عرض طرح 5% فقط من أسهم شركة أرامكو فى عدة بورصات هى نيويورك ولندن والرياض. ولكن فى الوقت المناسب سينفذ بن سلمان مشيئة ترامب (وإسرائيل أيضا، التى ستزحف إليها تلك الأسهم فى نهاية تجوالها ، ليصبح نفط السعودية فى يدها). فالسعودية هى نفط ومقدسات، وكلاهما يتسرب بسرعة صوب الخزائن اليهودية. لتصبح إسرائيل هى السعودية الجديدة ، وتصبح السعودية ملحقا ذليلا وتابعا معدما لمملكة بنى إسرائيل الكبرى. فليس بعيدا ذلك اليوم الذى قد يصبح فيه بن سلمان مجرد واجهة ممسوخة تحكم الجزيرة بإسم “الإسلام السياحى الحديث والمنفتح” ، نيابة عن إسرائيل. فى صورة غير متناسقة لملياردير ،(وربما ترليونير!!)، يحكم مملكة مفلسة ، تتسول رواتب موظفيها من الراعى الإسرائيلى أو من الحجاج المسلمين الفقراء، كما كان الأمر قبل ظهور النفط .

# بن سلمان فى حاجة إلى حروب يغطى دخانها فضائح آل سعود الممتدة عبر العقود . فحرب الإبادة على شعب اليمن مستعرة حتى وصلت إلى إستخدام السلاح البيولوجى لنشر الكوليرا ، إلى جانب الحصار والتجويع ، واستخدام أحدث ما فى الترسانة الأمريكية من ذخائر مدمرة .

وحروبه على سوريا والعراق لم تغلق بعد . وشعب مصر على وشك الموت فوق أرضه أو الرحيل عنها إلى مهالك البحار والصحارى. إلى آخر قائمة جرائم آل سعود ، وحكام مشيخات الجريمة والخيانة فى الخليج .

 

من أوراق الجيش المصرى :

مخازى الجيش السعودى فى فلسطين .

فى تلك الأحوال المشحونة بالدماء والحروب ، والتهديد بالمزيد منها، مع الدمار الصامت لعدة شعوب فى مقدمتها شعب مصر، من المفيد إلقاء نظرة سريعة على “التاريخ الحربى” لآل سعود فى فلسطين عام 1948 ، وهى الحرب التى لو بحثت بشكل كاف لتبين مدى غفلة

الشعوب وإجرام الأنظمة العربية جميعا ، وفى صدارتها النظام السعودى الذى يدعى تمثيل (الإسلام) كله ، كون المقدسات أسيرة لدى طغيانه.

قبل قليل من نشوب الحرب فى فلسطين عام 1948، وفى رسائل الملك عبد العزيز إلى “فاروق” ملك مصر: {{ أوضح أنه ليس لديه جيش يشارك فى القتال لكنه على إستعداد لأن يدعم بالمال كل أولئك المستعدين له (أى للقتال). وهو لا يريد أن يحرجه أحد بأن يطلب منه وقف عمليات إستخراج وشحن البترول بواسطة الأمريكان ، لكنه على إستعداد لأن يخصص ما هو مطلوب من عوائد البترول للمساعدة والدعم }}.”الحزء الثالث ص 76 ـ من كتاب العروش والجيوش ـ محمد حسنين هيكل”

ــ أول معارك (الجيش السعودى) فى فلسطين كانت إلى جانب الجيش المصرى ضد مستعمرة يهودية فى ” دير سنيد ” يقول عنها هيكل فى كتابه سابق الذكر ما يلى :

{{ فيما يتعلق بالجيوش الملكية ، وعلى الناحية المقابلة ، فإن الجيش السعودى لم يكن موجودا إلا بسرية واحدة ألحقت بالجيش المصرى وكان يقودها اللواء” الطاسان” . وقد حضرت هذه السرية معركة واحدة مع الجيش المصرى هى معركة “دير سنيد” ثم تقرر سحبها إثر محاولة بعض جنودها ذبح أسيرين إسرائيليين ، وقيام ضباط مصريين بمنعهم من ذلك بمقتضى قوانين الحرب . وكان من الظلم تعريض الفصيلة السعودية لمهام لم تتهيأ لها . والحقيقة أنه فى تلك الفترة لم يكن الجيش النظامى السعودى قد تشكل كقوة مقاتلة بالمعنى الحديث. والحاصل أن الملك عبد العزيز أخذ من الملك فاروق عهدا موثقا بأن القوات السعودية سوف تشارك فى المعارك رمزيا }}. ” ص 25 ، 26 ” الجزء الثانى من نفس المصدر” .

ــ الجيش السعودى داعشى بالفطرة ، يعرف فقط قطع الرؤوس، فهذا ما تجهز له وتدرب عليه ، أما القتال الفعلى ضد جيوش حديثه.. فلا . لذا فالملك عبد العزيز أخذ موثقا غليظا من فاروق ملك مصر ألا يشرك القوات السعودية فى قتال فعلى . وهذا ما حدث حتى نهاية الحرب . وفى وقت الشدة منحت القوات السعودية بكاملها أجازة مرضية لتجنيبها القتال ـ وجاءت الهدنة الأولى قبل أن تنتهى أجازة تلك القوات .

 بحلول تلك الهدنة كانت الحرب قد إنتهت عمليا وأنجزت معظم المراد منها ، وتحولت تماما المبادرة والفعل إلى يد اليهود ليرسموا بمدافعهم حدود دولتهم الجديدة . فقط 26 يوما من القتال منخفض الشدة ، ثم ضاعت فلسطين .. فما أروع فروسية جيوش العرب ونجدتهم وجهادهم !!.

ــ بعض قرى أفغانستان قاتلت لسنوات ، ولم يتمكن الجيش السوفيتى من دخولها أو الإحتفاظ بها. وأكثر من ستة عشر عاما من القتال الضارى لم تكن كافية للجيش الأمريكى الجبار حتى يتمكن من إخماد مقاومة الأفغان أو قهر جهادهم . فظلت معظم البلد خارج سيطرة الأمريكيين .

هذا وليس عند الأفغان قدس ولا مسجد أقصى .. ولكنهم كانوا رجالا مسلمين .. فقاوموا وانتصروا . فلا أشباه رجال هناك ولا نخالة مسلمين .

ــ المرض الذى سجلته الوثائق المصرية هو مرض الغدة النكفية وهو مرض معدى يصيب الأطفال غالبا ، ويمكن أن يصيب الكبار نادرا . ولكن لماذا ضرب القوة السعودية كلها ولم يصب جندى واحد من زملائهم المصريين؟؟ . هذا واحد من الأسرار الكثيرة لتلك الحرب الخطيرة والغامضة فى معظم جوانبها حتى الآن .

 

أبطال الغدة النكفية :

ـ فى 31 مايو1948 ـ جاء فى برقية من القوات المصرية فى غزة إلى قيادتها فى القاهرة :

{ الساعة 2230 ـ من القوات المصرية ــ إلى العمليات الحربية الخدمات الطبية ــ القوات السعودية التى وصلت غزة اليوم مصابة بمرض النكفية وتعتبر تحت الحجر الصحى 21 يوما تنتهى فى 19 يونيه} . (ص 211 الجزء الثالث من المرجع السابق).

وللعلم بدأت حرب فلسطين فى 15 مايو1948 لتأتى الهدنة الأولى فى 11يونيو 1948 أى 26 يوما هى المدة الأساسية لقتال الجيوش العربية . ليبدأ القتال مرة أخرى لمدة تسعة أيام فقط (من 9 ـ إلى ـ 18يوليو 1948 ) لتبدأ الهدنة الثانية .

القوات المصرية فى الفالوجا ظلت محاصرة لأكثر من ثلاثة أشهر وتوقف القتال فى أوائل 1949 ، لتبدأ المفاوضات فى مدينة رودس حيث تقررت الهدنة فى 24 فبراير 1949 .

ــ وكانت الحرب الشرسة قد إندلعت ضد جماعة الإخوان المسلمين ، وبدأت بإعتقال مجاهديهم فى فلسطين !! . وتم حل الجماعة فى 8 ديسمبر1948 فى عهد حكومة النقراشى باشا فاغتاله الإخوان بعد عشرين يوما . فالجماعة كانت قد أرسلت من مصر إلى فلسطين بمجموعات من الفدائيين قاتلت بجدية مذهلة ، تحت قيادة الضابط المصرى الأسطورى أحمد عبد العزيز الذى قُتِل فى فلسطين برصاص جندى مصرى فى ظروف مريبة. ثم أغتيل مؤسس الجماعة حسن البنا فى 12 فبراير 1949 قبل 12 يوما من إعلان الهدنة فى 24 فبراير 1949 . فكانت نكبة الإخوان ذات إرتباط وثيق بنكبة فلسطين ، فى سيناريو ظل يتكرر إلى يومنا هذا ، بدون أن يقرأ أحد التاريخ أو يعتبر بما فيه من عظات .

ــ واقع الأمر أن الجيوش العربية لم تكمل شهر فى القتال لأجل فلسطين ، لأنها بالفعل ذهبت لتسليمها إلى اليهود ، تنفيذا لقرار دولى بتقسيمها ، ولكن بين اليهود وحكام الأردن ومصر. وليس بين اليهود والفلسطينيين. فالأميرعبد الله ضم إليه الضفة الغربية فتحول بذلك من أمير (أو نصف ملك حسب وصف هيكل) إلى ملك مثل باقى ملوك العرب الذين قاتلت جيوشهم فى فلسطين لإحراز الهزيمة وليس لإحراز النصر. ومصر ضمت إليها غزة بناء على طلب اليهود (!!) ، فتوسعت مملكة “فاروق”.

ــ المهم أن القوات السعودية بادرت من تلقاء نفسها بترك القتال ، رغم أن السرية السعودية كانت رسميا ملحقة بالقوات المصرية وتقاتل تحت إمرتها . ولكن ذلك على الأوراق فقط فَهُمْ إن لم يذبحوا أسيراً مكبلا ، أصابتهم الغدة النكفية ، وإن لم يحدث أياً من الأمرين تركوا أرض المعركة بدون سابق إنذار .

وتلك هى يوميات الحرب المصرية بتاريخ 17/ 10/ 1948 تروى ما يلى :

{{  الساعة 1910  من : رئاسة القوات ــ إلى : راح (رئاسة أركان حرب).

 

خلاصة الموقف اليومى :

1 ـ ركز العدو قوات كبيرة من مستعمراته الجنوبية لتهديد خطوط مواصلاتنا من غزة إلى المجدل ، وعاود الهجوم ليلة أمس على طريق بيت حانون واحتل المرتفعات شرقها على أثر إنسحاب القوات السعودية منها بدون أوامر مما ترتب عليه تهديد طريق بيت حانون .

2 ـ قام العدو بحشد تجمعات كبيرة من الشمال لإختراق طريق المجدل ـ بيت جبرين فى عدة مواقع عنوة ولكنه صُدْ وتمكن أخيراً من إحتلال تبة الخيش وتبة التقاطع جنوب الطريق وتعمل قواتنا على إجلائه عن هذين الموقعين . ولا تزال مشتبكة معه حتى الآن رغم إنسحاب السرية السعودية من العملية بدون أوامر .

3 ـ إستمرت غارات العدو الجوية طول ليلة 16/ 17 على المجدل وغزة وقامت طائراته بغارة فى الصباح المبكر اليوم على قرية المجدل وألقت قنابلها عليها فقتلت بعض المدنيين وهدمت عدة منازل وقتل وجرح بعض العساكر وسنوافيكم ببيان عنهم فيما بعد }}. {ص 434 من الجزء الثالث من المرجع السابع }.

ــ  واضح أن هذا الجو المكفهر لم يكن ليسمح باستمرار القوات السعودية التى جاءت لمجرد تسجيل حضور رسمى ، وليس للقتال.

 ولنقارن ذلك بعاصفة الحزم السعودية لإبادة شعب اليمن وتدمير المدن والقرى ، وأكثر من عشرة آلاف قتيل يمنى ومليون مصاب بكوليرا الحرب الجرثومية ـ وعشرين مليون جائع ، وتخشى منظمة اليونيسيف (ولا يخشى بن سلمان) من وفاة 150 ألف طفل يمنى بنهاية هذا العام ، فى حرب وصفتها حتى صحف بريطانيا الإستعمارية بأنها حرب قذرة .. إنها حقا حرب “بن سلمان”.

تحميل الجزء الرابع (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 




المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم

عندما تسقط راية الإسلام و يضرب إعصار الردة جزيرة العرب (2)

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

(الجزء الثاني)

بقلم :مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد) :   www.mafa.world

 

المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

أصبحت مشهورة علاقة بريطانيا بتأسيس مملكة آل سعود فى جزيرة العرب وتأسيس المذهب الوهابى كمذهب رسمى لتلك الدولة .

الهدف كان طرد الأتراك من جزيرة العرب وإستيلاء آل سعود على المقدسات فى مكة والمدينة ، كخطوة أولى لإسقاط الإمبراطورية العثمانية التى تقف عقبة كبرى فى وجه إنشاء وطن لليهود فى فلسطين . تركيا كانت رجل أوروبا المريض ، الذى أرعب الغرب على إمتداد أربعة قرون ، وصل خلالها مرتين إلى أبواب فينا عاصمة النمسا. وبسقوط تركيا ،  كان أهم قرار دولى هو تفيذ (فيتو) ، بإجماع ذئاب الإستعمار الأوروبى ، لإستبعاد (الإسلام) من أى تواجد سياسى على الساحة الدولية ، وأن تكون الإمبراطورية التركية المتداعية هى آخر عهد للمسلمين بأى رابطة سياسية تمثلهم فى الميدان العالمى .

وكان إنشاء دولة لليهود هى قمه ذلك المخطط ، وصمام أمان لنجاحه ، كجرثومة إفساد وإضعاف وتفتيت ، تطور إلى سيطرة إستعمارية يهودية على المنطقة تحت حماية وإشراف نفس القوى الإستعمارية الأوروبية .

لهذا فإن صراع العرب مع إسرائيل هو جزء من الصراع الإسلامى الشامل مع الإستعمار الأوروبى . فالإرتباط التاريخى والسياسى والوظيفى بين المشروعين السعودى والإسرائيلى، هو إرتباط عضوى لا ينفصل . فالمشروع السعودى كان الأسبق تاريخيا ، كمقدمة لتنفيذ المشروع اليهودى فى فلسطين والمنطقة .

ـــ  المشروع السعودى بدأ فى القرن الثامن عشر (1744) على أكتاف مذهب إسلامى جديد بمواصفات بريطانية ـ وهى نفس الرؤية التى ورثها عنهم الأمريكيون فيما بعد ، وعبر عنها رئيس سابق للمخابرات الأمريكية بقوله (علينا أن نصنع لهم إسلاما يناسبنا )، كان ذلك هو الوهابية ، التى أنفق الحكم السعودى خلال العقود الثلاثة الأخيرة مبلغ 67 مليار دولار من أجل ترويجها عربيا وعالميا . وعندما تم إستخدمها فى الميدان الدولى فى أواخر الحرب الباردة وحتى الآن ، كانت مصداقا لرؤيه هزى كسينجر ـ اليهودى الأمريكى والصهيونى المتطرف ـ حين قال( لقد تم تسليح الدين ليكون فى خدمة الجغرفيا السياسية). كانت الوهابية هى ذلك (الدين) الذى نزل إلى ميدان السياسة الدولية كى يغير الجغرفيا السياسية ولكن لمصلحة أمريكا وإسرائيل .

الوهابية حركت قبائل نجد وشبه الجزيرة لإمتشاق السيوف لإعلاء كلمة أولياء الأمر (آل سعود) ضد الحكم التركى الذى صنفته الوهابية كافراً ، رغم كونه حكما سنيا يرعاه “خليفة” للمسلمين . ولكن لدى الوهابية مرونة كبيرة تمكنها من تكفير الجميع ، طاعة لولى الأمر ، الذى يمسك البريطانيون بزمامه ، ويستخدمونه (ودينه الوهابى) فى خدمة الإمبراطورية ضد العثمانيين ، للتخلص منهم كعقبة كبرى فى سبيل زراعة إسرائيل فى فلسطين . وللسيطرة على المسلمين فى أرجاء العالم عبر السيطرة على أهم مقدساتهم فى مكة والمدينة  .وفى المقابل روج البريطانيون بنشاط للمذهب الوهابى داخل مستعمراتهم التى لا تغيب عنها الشمس ، فكانت بريطانيا أهم الدعاة وأبعدهم أثرا فى تدويل الوهابية كبديل عن الإسلام ومذاهبه التى عرفها المسلمون لقرون طويلة .

وكان سحب مكة والمدينة ومن سلطة العثمانيين إيذانا بسقط شرعيتهم الإسلامية وإنتقال تلك الشرعية إلى السعوديين . فمن المقدسات إكتسب الحكم المنحرف لآل سعود ومذهبهم الوهابى شرعية إسلامية، وكل ذلك أصبح رصيدا لبريطانيا العظمى ، ورثته عنها ، أو إغتصبته منها، الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية . وجاء إكتشاف النفط بغزارة فى أراضى المملكة ليكسبها قوة إضافية خدمت إنتشار المذهب الذى كان الذهب أكثر أدواته إقناعا حول العالم . فالمسلمون الفقراء الذى يزدادون فقرا بمر السنين ، بينما تزداد المملكة غنى وتتكدس ملايين الدولارات التى تتكرم بها أمريكا وشركاتها ، كرشوة للحكام ، وليس ثمنا حقيقيا لتلك السلعة الحيوية. وصلت تلك المدخرات الآن إلى حوالى أربعة ترليون دولار ، فى الصندوق السيادى للمملكة ، أما الصناديق “السيادية” الخاصة بأمراء العائلة فلا سبيل إلى معرفة حجمها ولا حصر أعدادها.( أحمق آل سلمان يجردهم منها الآن ، ليسيعين بها على قضاء حوائج ترامب ونتنياهو).

فى وقتنا الراهن ، ونتيجة لتطورات المعسكر الغربى ووصوله إلى أزمة وجودية منبعها الإقتصاد أساسا ، جاءنا المختل (ترامب) حتى يحلب السعودية ، وباقى البقرات ، ثم يذبحها بعد جفافها ـ حسب وعوده الإنتخابية ـ التى لم ينفذ غيرها بداية من زيارته للرياض وخروجه منها محملا بمبلغ 460 ملياردولار فقط ، مع إنخراط سعودى كامل فى صفقة العصر لتصفية قضية فلسطين ، والإنسياق بلا قيد أو شرط خلف قيادة إسرائيل لبلاد العرب .

وكما تخلت بريطانيا عن ممتلكاتها شرق السويس بعد الحرب العالمية الثانية نتيجة لتصدعها الإقتصادى الناجم عن تكاليف الحرب العالمية الثانية والأولى من قبلها. فإن أمريكا التى بدأت تتصدع داخليا وخارجيا . وتعجز بشكل مأساوى عن إخضاع الثورة الجهادية لفقراء الأفغان بقيادة شباب فى مقتبل العمر(طالبان)، فقد آن لها أن تتنحى . ولكنها مدت أنظارها إلى أكبر الكنوز المستباحة على وجه الأرض ـ أى المدخرات السعودية والخليجية ـ فتريد أن تنهبها قبل الرحيل وتسليم عهدة السعودية ومنطقة الخليج والعالم العربى كله إلى إسرائيل ـ المندوب السامى فوق العادة للإستعمار الغربى فى بلاد العرب.

ـــ  ولكن لإسرائيل طموح أبعد من ذلك بكثير ويشمل العالم كله وفى صدارته العالم الإسلامى المفكك والمتنافر . وذلك يلزمه سيطرة إسرائيلية على المقدسات فى مكة والمدينة . لذا مازالت إسرائيل فى حاجة إلى خدمات آل سعود، ولكن فقط إلى حين ترتيب أوضاع جديدة لجزيرة العرب والمقدسات الإسلامية .

 

 

إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

تحتاج إسرائيل إلى التواجد عسكريا فى جزيرة العرب، لأهداف :

 أولا : لأجل السيطرة المباشرة على المقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، وثروات النفط والتجارة . وربط الجزيرة بإسرائل كملحق إقتصادى وعسكرى وسياسى وثقافى لها .

ثانيا : التواجد على سواحل الخليج لتثبيت الحدود الشرقية للإمبراطورية اليهودية الجديدة فى مواجهة إيران ، ومن خلف إيران من شعوب إسلامية لم يكتمل إخضاعها بعد، فى وسط آسيا وأفغانستان وجنوب آسيا. (أرسلت داعش لقهر المجاهدين الأفغان ، وأرسلت جيوش أل سعود وآل نهيان لإبادة مسلمى اليمن . وتعمل على حشد جيوش الجزيرة وعرب “الإعتال” لتهديد إيران واستزاف قواها) .

 ثالثا : لمراقبة اليمن عن كثب ، وإدارة شوطئها وجزرها الإستراتيجية ، ومنع شعبها من النهوض لإصلاح شئونه من جديد ، مهددا التواجد اليهودى فى جزيرة العرب ، بصفته الشعب الوحيد فى الجزيرة الذى يمتلك مؤهلات جهادية عالية.

ــ بسيطرة إسرائيل على جميع المقدسات الإسلامية (مكة ـ المدينة المنورة ـ القدس) يحكم اليهود قبضتهم على قلب الإسلام ، مع العزم على إعتصاره من الإيمان ثم إعادة ملئه بمحتوى يهودى . أى تصنيع دين يهودى جديد للمسلمين إسمه ـ مجرد الإسم فقط ـ هو الإسلام، ولكن بمحتوى يهودى ، كما حدث قبلا للمسيحية ،

التى إنتهوا منها منذ قرون عديدة. ومع ذلك فإن إحتلالهم لأهم مقدسات المسيحيين فى فلسطين تجعل يدهم هى الأعلى على الديانة المسيحية نفسها وإلى الأبد .

 وهكذا بخطوة إسرائيل النهائية صوب إحتلال جزيرة العرب ومقدساتها سوف يوحدون الديانات السماوية الثلاث فى ديانة يهودية واحدة ، تخدم منظورهم النهائى للعالم كأمبراطورية موحدة تحت سلطة حكومة مركزية مطلقة الصلاحيات فائقة القوة تحكم العالم وتستعبد جميع البشر لخدمة بنى إسرائيل ، حسب معتقداتهم التلمودية .

وحتى لا يستثير ذلك مشاعر المسلمين من غير العرب ، أو بعض العرب ممن تبقى لديهم شئ من الغيرة ، فإنها فى حاجة إلى إصطناع حرب ساخنة وباردة مع إيران تبرر تواجدها فى جزيرة العرب وعلى مياه الخليج وفى العمق العربى حتى المحيط الأطلنطى ، والإدعاء بأن ذلك جاء كضرورة دفاعية ضد عدو خارجى (إيران) متربص على الحدود ، ومعادى مذهبيا ومختلف عرقيا، ومخيف عسكريا، وطماع سياسيا . ذلك الوحش المعادى يجرى تصنيعه والترويج ضده دعائيا منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 ، لعزل تأثيرها الثورى عن المحيط العربى الذى رضخ للوهابية المتحالفة ليس فقط مع النظام السعودى بل مع جميع أنظمة القمع والإستبداد أينما كانت . فتولت الوهابية الشيطنة الدينية لإيران ، والشيعة العرب بالتالى، كقوى إجتماعية قابلة للتثوير خلافا للرغبات الوهابية والمصالح الإستعمارية. وجميع ردود الأفعال الإيرانية على إجراءات تطويقها وعزلها وحصارها وخنقها إقتصاديا وإضعافها عسكريا وشيطنتها دينيا وسياسيا ، أى رده فعل لها إزاء ذلك كله تولت الوهابية جانب التصدى الدينى له ، والأنظمة العربية تولت التصدى السياسى والدعائى ، وتصويرها كأفعال عدوانية للسيطرة والإحتلال ، والقضاء على (أهل السنة والجماعة) الذين إحتكرت الوهابية تمثيلهم دينيا وتولت تلك الأنظمة (المعادية للإسلام أساسا ) الدفاع عنهم سياسيا وعسكريا .

وبالتالى صار التحالف “السني” ــ الوهابى فى حقيقة الأمر ــ مع الصهيونية الإسرائلية ضرورة بقاء ودفاع لا غنى عنها . وهكذا تطور التعاون الإسرائيلى السعودى لتهيئة العالم الإسلامى والعربى لتقبل الإحتلال الإسرائيلى لجزيرة العرب ووضع مكة والمدينة إلى جانب القدس فى خزائن اليهود ، وبذلك يتحقق لهم سيطرة أبدية وإزاحة كاملة للإسلام كدين ، خلال مدى زمنى محدود للغاية ، حسب تقديراتهم طبعاً .

أين أمريكا فى كل ذلك؟؟ . لقد إنسحبت إلى حد كبير من المنطقة بإعلان جورج بوش فى عام 2011 ( أن المهمة فى العراق قد أنجزت).

فأمريكا لا تريد قتالا أرضيا واسعا ، لا فى العراق ولا فى سوريا أو حتى أفغانستان. وتبحث عن وكلاء يعملون لحماية مصالحها الإقتصادية والاستراتيجية بأقل مجهود أمريكى ممكن من قوة النيران (الجوية) والمجهود الإستخبارى والعمليات الخاصة، وبرنامج الإغتيالات الجوية بطائرات بدون طيار(الدرون)، والذى تديره المخابرات الأمريكية تحت إشراف مباشر من الرئيس الأمريكى .        { “أوباما” كان نجما فى ذلك المجال وسجل إسمه فى تاريخ الإجرام بعملياته فى ميادين شتى خاصة فى أفغانستان وباكستان واليمن . وضمن لنفسه مجدا أبديا بإدعائه إغتيال بن لادن عام 2011 } .

ــ  إنتشرت عشرات القواعد العسكرية فى معظم المنطقة العربية ، لبسط حماية أمريكية على المشروع الإسرائيلى الكبير ــ الذى أطلقوا عليه أحيانا الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ــ فإسرائيل دوما فى حاجة إلى غطاء من قوة دولية عظمى أثناء خطواتها الكبرى . وذلك منذ تأسيسها عام 1948 وحتى الشروع فى تنفيذ برنامج “الشرق الأوسط الجديد” بغزو العراق عام 2003 ، ثم محاولة غزو لبنان عام 2006 ثم أحداث الربيع العربى عام 2011 ، وصولا إلى العمل على نقل حدود الإمبراطورية اليهودية شرقا نحو الخليج (العربى!!) . أما الحدود الغربية للإمبراطورية على شواطئ المحيط الأطلنطى، فهى فى أيدى أمينة ومخلصة للمشروع الصهيونى أكثر من اليهود أنفسهم.

 

 

إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج :

   ولكن هل تستطيع الوهابية بسط تغطيتها الدينية للتموية على المشروع اليهودى فى جزيرة العرب؟؟. ذلك موضع شك ، فما زالت هناك بعض القوى الحية التى ترفع السلاح حاليا فى دفاع شرعى عن الأوطان والأديان خاصة فى اليمن وأفغانستان وباكستان ولبنان ، وبعض من المشرق والمغرب العربى  .

وهناك إحتياط بشرى ضخم ، ولكنه محبط بتأثيرالفشل المزمن للحركات الإسلامية ، الذى يبدو غامضا وبدون أسباب واضحة حتى لجمهور الشباب المتحمس إسلاميا .

ومع كل الإحباط والتخلف الثقافى والتشويش الإعلامى ، فمن غير المتوقع أن يمر برنامج إسرائيل بسلاسة فى جزيرة العرب وحوافها المائية ، أو حتى فى العمق العربى الغارق فى متاهات دينية ودنيوية تستنزف قواه حتى ثمالة.

هناك سكون شعبى أقرب إلى الموات . ولكن عمق الصمت قد يشير إلى عمق الإنتفاضة القادمة . ويومها سوف تطال المشروع اليهودى من جذوره الوهابية/السعودية وحتى صيغته التحالفية (الناتو العربي الإسلامي الإسرائيلي) .

ــ وعلى المدى المتوسط سوف يكون هناك بالتأكيد وبحكم الحيوية الكامنة فى الدين الإسلامى نفسه والتراث التاريخى والثقافى لمجموع المسلمون ، على إتساع جغرافية العالم ، مقاومة أشد وأكثر جذرية وسينهار المشروع الصيونى مع لوازمه الوهابية /السعودية .

ــ فليس من حق آل سعود وباقى العشائر الحاكمة فى الخليج أن يفرطوا فى شبر واحد من جزيرة العرب ، ناهيك عن المقدسات الإسلامية فيها .

فيمكن لآل سعود وصهاينة الخليج والجزيرة أن ينسحبوا إلى وطنهم الإحتياطى فى إسرائيل ، فى لجؤ سياسى ، بلا كراسى حكم ولا أراضى ولا مقدسات .

 ــ فليس لأحد أن يدعى سيادة مطلقة على تلك المنطقة ، كونها حرماً إسلاميا تمتلكه أمة من مئات الملايين من البشر . ولا يمكن لأحد أن يفرض على تلك الأرض نظاما يخالف ما أجمع عليه المسلمون طبقا لجميع مذاهبهم المعتبرة بلا إستثناء . فجزيرة العرب كلها من اليمن حتى حدود الشام هى حرم إسلامى بحت ، برا وبحرا وجوا يحظر فيه مخالفة شريعة الإسلام أو إيواء أعداء المسلمين فوق أرضه أو البحار التى حوله  .

ــ سيفتح ذلك تلقائيا مسألة الإحتلال اليهودى لفلسطين ، والقواعد العسكرية لدول الإستعمار الغربى فوق الأراضى العربية والإسلامية ، والتواجد البحرى الصليبى واليهودى الذى يحاصر جزيرة العرب ويخنقها بدعوى حمايتها “!!”.

فالإسلام دعوة للتحرر والإستقلال السياسى والإقتصادى ، مع تميز ثقافى . فالتبعية بأنواعها تعتبر نقصا يقدح فى إسلام الأذلاء التابعين لغير شرائع الإسلام  .

التسارع غير الطبيعى للمشروع الصهيونى فى المنطقة العربية والإسلامية تَعَدَّى القدرات الفعلية لراعى إسرائيل وحاميها الأول أى الولايات المتحدة.

وكان الهدف الأول للحملة الصليبية التى شنها بوش على أفغانستان هو إعادة تخطيط المنطقة العربية ، بعمق إسلامى يشمل أفغانستان وإيران وآسيا الوسطى . أما باقى المنطقة فقد إنتهى أمرها منذ إستسلام مصر لليهود بداية منذ عصر السادات ثم الذين أتوا من بعده ، من سئ إلى أسوأ. وعلى نهج السادات سار باقى القطيع العربى .. سرا وعلانية .

ــ  كان فى حسبان أمريكا أن عدة أسابيع كافية لتحطيم مقاومة الأفغان وفرض الهدؤ هناك وتحقيق باقى أهداف الغزو بسلاسة ، وعلى رأسها إستبعاد الإسلام من أفغانستان أولا ، ثم الحصول على الجائزة الكبرى : كنوز الهيروين ومئات المليارات من عائداته السنوية ، مع نفط آسيا الوسطى .

كان الجيش الأمريكى مسلحاً بما لا يخطر على عقل بشر ، من أسلحة دمار وأحدث ترسانة تدميرية فى العالم . ولكن ذلك لم يكن كافيا (لإفناء الأفغان) أو إرغامهم على ترك الجهاد والإستسلام للعدو الذى أعلن صليبية حملته العسكرية من داخل كتدرائية فى واشنطن .

ــ باستعجال شن الأمريكيون حملتهم على العراق ، وبمعاونة السلاح التكفيرى تمكنوا من إمتصاص قدرا كبيرا من المقاومة الباسلة للعراقيين . فقلصوا وجودهم العسكرى إعتمادا على قوة التكفيريين وغزارة الإمداد الواصل إليهم  .

وتركوا لإسرائيل مهمة التخلص عسكريا من حزب الله فى جنوب لبنان فى يوليو 2006 ـ وبعد شهر واحد وثلاثه أيام إتضح للعالم العجز الكامل للجيش الإسرائيلى ـ واتضحت الثغرات فى البنيان الصهيونى كله ، من الراعى الأمريكى إلى الإمتداد الوهابى / السعودى/ الخليجى ، إلى معسكر “السلام” التعاقدى و”السلام” المتخفى غير المعلن ، حياءً وخجلاً .

ورغم تجلي نقاط الضعف إستمر الإندفاع الصهيونى على غير أساس متين سوى ، تأكدهم من موات الشعوب العربية إجمالا ، وضلال الحركيين الإسلاميين ، و”الجهادين” التكفيريين، ومؤسسات دين السلاطين ، فقد دبت الحياة فى العروق المتيبسة للنظام السعودى . فبعد الملوك المحنطين وأنصاف الموتى ، تصدى أمير طائش عديم الخبرة ، لقيادة السفينة السعودية المتهالكة ، محاولا سحب كل العرب وكل المسلمين الذين أسماهم سنة (بمفهومه الوهابى لذلك الإصطلاح فى مغالطة كبرى للخلط بين المفهوم الفقهى “للسنة” والمفهوم السياسى الذى يعنى أتباع السعودية وعبيد دولاراتها) .

 ــ فبدأ بفتح الخزائن السعودية للراعى الأمريكى الذى جاء لحلب البقرة الكبرى قبل أن يذبحها ، وأعلن الأمير النزق (بن سلمان) عن مشروعه الإسلامي (السني!!) للتحالف مع إسرائيل ضد (إيران والشيعة والمتطرفين السنة) طبقا لتحديدات المخبول ترامب . والتحالف ليس عسكريا فقط بل إقتصاديا فى الأساس ، بمعنى فتح السعودية وكل الخليج لجميع الأبواب ولجميع مفاتيح الثروة للمرابين اليهود، ليكرروا ما فعلوه فى مصر من نزح للثروات بلا حسيب ولا رقيب، وإفقار الشعب بلا حدود أو ضمير ، بالتعاون مع أقلية من الصفوة المستفيدة من “التحالف” الذى هو ليس أكثر من “إستسلام غير مشروط”  .

ــ متماديا فى الحماقة ، تصرف ” الأمير” على أنه مَلِك على كل المسلمين ، متحكما فى ثراوتهم ومقدساتهم على حد سواء . وبدأ يكمل ما بدأه أسلافه من ملوك السلالة السعودية ، فى طمس الإسلام تدريجيا والتعدى على الطابع المحترم للمقدسات ومحيطها القريب والبعيد ، للتحقير من شأنها ونزع مهابتها واحترامها من النفوس . فوصل النشاط التخريبى إلى داخل الأماكن المقدسه نفسها.

 

 

المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

ـــ  الأمير الحالى ، الملك الفعلى للمملكة ، بدأ يتصرف بشكل مكشوف ، وبلا حذرعرف به آل سعود ، ليس فقط فى علمنة المملكة برا وبحرا ، بل فى علمنة الأماكن المقدسه نفسها، وكأن تلك الأماكن هى جزء من ممتلكاته ، وبعضا من أثاث قصوره الخاصة .

قد يجعل ذلك من الأمير آخر السلالة السعودية الحاكمة . وقد يؤدى تهوره إلى يقظة إسلامية فوق المتوقع . ولن يجديه وقتها إسناد إسرائيلى أو أمريكى . وسوف يكتشف أن هناك إسلاماً واحداً وأمة واحدة تقف فى مواجهة عائلتة ومعسكرها كله.

 إستخدم ملوك وأمراء آل سعود المقدسات كورقة للتجارة السياسية أولا ، ثم للفائدة الإقتصادية ثانيا ، فيما أسموه “السياحة الدينية” .والآن وبحماقة الأمير الأخرق ، يريد أن يجعل بلاده كلها مسرحا للفساد تحت شعار السياحة “أو المؤسسات الحكومية للترفيه”!!”.

 لن تكون فقط شواطئ المملكة ومسارحها ودور اللهو فيها/ المعلوم منها والمستتر/ نشاطا لا أخلاقيا هادفا للتربح من المتعة الحرام، بل ينسحب ذلك على المقدسات نفسها بتغيير الطابع المعمارى لمكة تحديدا . ومن الواضح تعديه بل وتحديه لمفهوم المقدسات لدى المسلمين ، وإحتقاره المتعمد لعقائدهم ومشاعرهم وتاريخهم . وتلك سياسة سعودية ثابتة منذ بداية ملكهم.

فقد بنى ملوك آل سعود صرحاً شامخا بطرازغريب ورموز ماسونية تعلو قمتة ، فوق هضبة مطلة على البيت الحرام ومدينة مكة ، خادشا الذوق والأخلاق والمشاعر  .متناسين أن مدينة مكة لها قدسيتها ولابد من المحافظة على طابعها الإسلامى العربى ، ولا يجب تغريبها وجعلها مدينة أبراج شاهقة وفنادق بازخة مستفزة ، تبرز المسافات الكبيرة التى تفصل بين فاحشى الثراء من الحجاج وبين الفقراء الذين يتكدسون فى غرف حقيرة . فذلك عكس روح الحج التى تؤكد على المساواة بين المسلمين أمام خالقهم بحيث لا يمكن التمييز بين الغنى والفقير من حيث المظهر “على الأقل” أثناء تأديتهم لمشاعر الحج .

 ــ ذات يوم لابد أن يزال من مكة أى مبنى يرتفع أكثر من إرتفاع الكعبة نفسها ، أو أن يشيد بناء بغير الطراز العربى والإسلامى . فمكة ليست مدينة أوربية ولا مدينة بازخة تجرح مشاعر فقراء المسلمين / الذين هم الأغلبية الكاسحة من الأمة/ وتؤكد دونيتهم بمبانى المترفين التى تجثم فوق صدر المدينة ، بما لا يناسب روح الحج ولا روح الإسلام .

 

 

الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال :

ـــ  منذ مدة طويلة وملوك آل سعود يجتهدون فى التعدى على طبيعة المدن المقدسة بالمعمار الغربى ، وفرض طابعه الذى يجعل من المبانى المقدسة أشياء مغتربة عن الوسط المحيط بها. فالكعبة نفسها يزيدون من حصارها وحجبها عن أعين الناس بشتى الحيل المعمارية ، حتى أوشكت أن تكون أصغر الوحدات المبنية وأكثرها عزلة ، بحيث تحتاج إلى مجهود للبحث عنها حتى داخل الحرم نفسه .

فلا ينبغى أن يحاصر مبنى الكعبة داخل سور مرتفع ذو أبواب محكمة أشبه بسجن يعزلها عن باقى مدينة مكة بل عن الدنيا بأسرها . فذلك المبنى المقدس ينبغى أن يكون فى فضاء مفتوح ، وإتصال حر مباشر مع المسلمين ، فأينما كانوا فى مكة يمكنهم رؤيتها ، وليس زيارتها كما يزار السجين داخل أسوار المعتقل .

هذا المبنى المقدس ينبغى تحريره من المعتقل الذى بناه آل سعود . أما وقاية الحجاج من العوامل الجوية من شمس وحر ، وتوفير الخدمات لهم فهناك عدد لا يحصى من الحلول الممكنة بدون وضع الكعبة داخل معتقل شاهق الأسوار محكم البوابات .

ـــ  زاد الطين بله ذلك المشروع الجديد الذى تتكتم عنه السلطات السعودية، وتكلمت عنه كالعادة وسائل إعلام أمريكية وبريطانية . والمشروع هو بناء سقف متحرك للكعبة المُشَرَّفَة بدعوى حماية الحجاج  من العوامل الجوية.

وسائل إعلام سعودية نقلت الخبر عمن أسمته ” قائد قوات الأمن فى المسجد الحرام اللواء محمد الأحمدى” . الخبر يمثل صدمتان ، الأولى هى ذلك السقف المتحرك والثانية هى وجود قوات أمن يرأسها “لواء” مخصصة للمسجد الحرام !!. فهل هو سجن ؟؟ أم ثكنة عسكرية ؟؟ أو مأوى للمشردين والمشبوهين ؟؟ أم أن الحجاج هم مشاريع إرهابية ؟؟ وهل يأتى يوم تحدث فيه “محاولة آثمة!!” تدبرها السلطات فى الحرم لتبررعزل الكعبة نفسها بالأسلاك الشائكة ، وحظر دخول ذلك السجن الضخم المحيط بها إلا ببطاقات أمنية وشهادات (خُلُوٍّ من الإرهاب) مع نسخة من بصمات طالب الزيارة !! . ما هذا الرهاب الأمنى داخل أهم المقدسات؟؟ ولماذا تمارس الدولة السعودية إرهابها للمسلمين داخل أقدس مقدساتهم ؟؟ ومن أين يأتى الإرهاب ومن صنعه وأسسه؟؟ ، ومن إستخدمه ويستخدمه ولمصلحة من؟؟ ، ووفقا لأى برنامج ؟؟. هذه أسئلة لا يعرف إجابتها الدقيقة إلا الملك وكبار الزبانية .

  وكأن كلمة إرهاب قد صممت خصيصا لقمع المسلمين وضرب الذلة والمسكنة عليهم أينما وجدوا ، ليصبح المسلمون هم يهود هذا العصر. ويصبح اليهود هم سادة العالم والقابضين على أقدس مقدسات المسلمين ، بل والمسيحيين ايضا .

 

 

مقدسات أم آثار ؟؟ :

“سيادة اللواء” قال أن العمل فى السقف المتحرك سوف يبدأ قريبا على أن ينتهى فى عام 2019 . نقاد المشروع صرحوا للإعلام (الخارجى) أن المشروع سيحرم المكان من طابعة المقدس . وتكلم بعضهم عن مشاريع لتغيير طابع مدينة مكة لتصبح أقرب لمدن أمريكية مثل لاس فيجاس ( أكبر مدن القمار الأمريكية). قال أحد النقاد( لقد غيروا طبيعة المكان وانتزعوا روحه)، وقالت كاتبة أجنبية (هذه مسألة أكثر حداثة وتتعارض مع الأعراف فى هذا المكان المقدس).

نقلت نفس وسائل الإعلام عن مسئول سعودي قوله ( إن مكة لم تصنف بأنها موقع تراث عالمى لمنظمة اليونسكو . وأن الحكومة السعودية حرة فى ترميم الموقع وإعادة تشكيله دون الإخلال بالقوانين الدولية ).

مرة أخرى لا يرى المسئولون السعودون وجودا لشئ إسمه مسلمين ، لهم معتقدات ومشاعر ومطالب . وأن يد ملوك السعودية ليست طليقة تفعل ما تشاء فى مقدسات المسلمين . فالكعبة ليست من(الآثار) بل هى من (المقدسات) . لذا فهى ليست من إختصاص اليونسكو مثل ( أبوالهول وبرج بيزا المائل ) بل هى المبنى الأكثر قداسة لدى المسلمين ، ويهتم بها كل مسلم ويعتبرها من شئونه الدينية المحورية . فإليها يتوجه عند كل صلاة خلال يومه وليله وطوال حياته . فليست اليونسكو هى التى تهتم ، بل أمة المسلمين ، التى لا يهتم بشأنها (أحمق آل سلمان) ولا كل سلالته .

فمكة ستظل هى مكة ولن تصبح (لاس فيجاس) والكعبة ستظل هى الكعبة ولن تصبح واحدة من( آثار) اليونسكو .

ـــ   ويجرى فى المدينة المنورة نفس ما يجرى فى مكة من إنتهاك لروح المكان وقدسيته . وقبر الرسول صلى الله عليه وسلم مستهدف من الملوك وعلماء السلاطين ، فهم يتنمرون منذ زمن لإخراج الرسول من مسجده . وفى بداية أمرهم قال الوهابيون أن وجود القبر الشريف فى المسجد “شرك” !! ، والآن يريدون إخراجه بدعوى (توسعة المسجد) !! وكأن القبر يشغل مساحة شاسعة ستضاف إلى مساحة المسجد الحالية .

ناهيك عن وضع القبر الشريف تحت الإقامة الجبرية من حرس غلاظ شداد ، يمنعون الناس من الإقتراب خوفا من عدوى الشرك(!!). وكما عُزِلَت الكعبة عن محيطها السكانى ، عُزِلَ القبر الشريف عن جموع المصلين المتلهفين على رؤية قبر رسولهم والإقتراب منه والسلام عليه ومناجاته بالقول والعبرات ، فلأجل زيارته جاءوا من كل فج عميق .

لقد حجبوا قبر الرسول الأكرم كما حجبوا الكعبة ، بل حجبوا الإسلام نفسه بمذهبهم الوهابى الذى أطفأ نور الإسلام وروحه .

 

برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث :

إن ملوك آل سعود ينفذون ما ترغب إسرائيل فى تنفيذه فى مكة والمدينة من إزالة القدسية عن المعالم المقدسة ومحيطها السكانى . تماما كما تغير إسرائيل من طابع مدينة القدس ، أى تغريب المدينة معماريا لتصبح مجرد “مدينة أوروبية أخرى” لا علاقة لها بحضارة المسلمين والعرب ، أو الطابع الدينى تحديدا .

وتعمل إسرائيل على هدم المسجد الأقصى وسط ظروف تكون ملائمة ، تعمل على توفيرها ، وآل سعود يفعلون نفس الشئ فى مكة والمدينة . وفى (ظروف ملائمة) قد نجد الكعبة فى داخل صندوق محكم داخل سجن عملاق يحرسه “لواء” وقوات  أمن!! ، فى مدينة كان إسمها مكة ولكنها صورة منقولة عن”لاس فيجاس” مدينة القمار فى أمريكا !!. فقد أزالوا خلال سنين حكمهم العقيم مالا يحصى من المعالم الإسلامية المرتبطة بالنبى الأكرم وصحابتة ، وبالأحداث الهامة الكبرى فى تاريخ الإسلام ، وأماكن تنزيل عدد من سور القرآن الكريم . فتدمير التاريخ هو جزء ثابت للمدرسة الوهابية وجزء من عقائدهم . وهى سياسة إسرائيلية تطبقها إسرائيل فى فلسطين المحتلة لطمس تاريخها وهويتها الإسلامية ، ويطبقها الحكام العرب لقطع الصلة بين شعوبهم والإسلام ، أو حتى أى تاريخ سابق على حكم الإمبراطورية اليهودية لبلادهم . وربما تأتى أجيال لم تر غير حضارة اليهود فى بلاد العرب ، ولم تر أو تسمع إلا عن التاريخ اليهودى والغربى .

إسرائيل وآل سعود يعملون على محو الإسلام ، وطمس المقدسات وتغيير شعوب جزيرة العرب ، وحقن ثقافة الغرب بكامل إنحرافاتها فى مجتمع جزيرة العرب. ولن يكون التواجد الإسرائيلى فى تلك البلاد وأماكنها المقدسة أمراً عاديا ومقبولا فقط ، بل ومطلوباً كونه متسامحا وعصريا وغير متزمت أو إرهابى  .

ــ وإحتمال طرد العرب من سواحل الخليج ( العربى!!) ومناطق النفط حيثما كانت ، ورميهم فى الصحراء الكبرى ، هو أكثر من مجرد إحتمال ، وربما هو خطوة قادمة لسلخ تلك المناطق عن باقى أراضى الجزيرة وإحلال سكان غير مسلمين فيها ، ضمن دويلات جديدة معترف بها دوليا على غرار ما حدث من فصل سنغافورة عن ماليزيا المسلمة ووضعها تحت سيطرة الإستعماريين الأوربيين ليتحكموا منها فى واحد من أخطر الشرايين البحرية للتجارة الدولية، بعد شحنها بقوميات غير مسلمة.

( سفير أمريكى سابق لدى السعودية فى السبعينات صرح بضرورة إعادة العرب إلى الصحراء الكبري وإعطاء كل أسرة مبلغا من الدلارات وسيارة دفع رباعى).

  تسير الأمور فى هذا الإتجاه ـ بلا ممانعة تذكرـ وطالما بقيت الأمة العربية غير مبالية، فسوف تصحو ذات يوم لتجد شعوبها تهيم فى الصحارى ، ومقدساتها قد إختفت وأصبحت أطلالا ترعاها اليونسكو ويطوف بها سياح الغرب ، مبتهجين متبرجين ، يلتقطون الصور التذكارية .

و”المطوف السياحى” سيذكر لهم أن هنا ، فى ذات يوم ، كان يوجد شئ ما إسمه إسلام ، وقوم عرب إرهابيون متخلفون ، يقال أنهم كانوا مسلمين!!.

 

جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات :

 ولتثبيت تلك الأوضاع ، يستعد الجيش الإسرائيلى لدخول “المملكة” لحراسة مكتسباته الجديدة بقوة السلاح . نعم سيدخل إلى جزيرة العرب ، ويصل إلى المقدسات ليحرس إنسلاخ المسلمين عنها بل وإندثارها ــ بقوة السلاح ــ وتحويلها من “مقدسات” تحميها الأمة إلى مجرد ” آثار” ترعاها “اليونسكو”.

وليس مصادفة أن تترأس تلك الهيئة الدولية مؤخرا سيدة صهيونية من يهود المغرب ، كانت زيرة فرنسية سابقة ، وقد صوت لإنتخابها (جميع) المندوبين العرب !! .

 فمن يجرؤ على الكلام ؟؟. وهل لدى المسلمون سلاح؟؟ .. وهل للسلاح رجال يحملونه؟؟ .. وهل من يحملون السلاح جاهزون للتضحية لأجل الدين ، أم لأجل الدولار ؟؟.

ـــ  بدأت يد آل سعود تمتد علنا إلى أقدس أقداس المسلمين بعد إضعافهم التدريجى لشعوب جزيرة العرب ، وتغريبها داخل حدودها ، وإذلالها باستخدام قانون( سيف المُعِزْ وذهبه)، فبالسيف والذهب تقام العروش . والمتجبر المحلى يشد من أزره جيش أمريكى وقواعد لجيوش أوربية تحميه من شعبه ومن منافسيه القبليين ، وتسلب أموال ونفط البلاد فى نفس الوقت .

آل سعود وباقى المشيخات النفطية ـ وخلال أحداث وكوارث الربيع العربى ـ تمكنوا من تمويل الصراعات الداخلية فى الدول المنكوبة “بالربيع” ، وتقوية جميع أجنحة الطاغوت الحاكم أو الطامع فى الحكم . حتى إحترقت أهم ثلاث دول فى بلاد العرب وهى العراق وسوريا ومصر . وجارى إحراق اليمن بنار مستعرة من تحالف (الحزم الصهيونى)، لإباده شعب اليمن ، أصل العرب وحامى إسلامهم.

  وشعب مصر حكم عليه إسرائيليا وخليجيا بالإعدام ، أو مغادرة أرض مصر، ونهاية دولته الأزلية ، بعد أن قطعوا عنه شريان الحياة ببناء سد النهضة فى أثيوبيا ليحجز خلفه ماء النيل وذلك بتخطيط إسرائيل وتمويل من السعودية وقطر وتركيا، وغيرهم  .

فخلت المنطقة من الشعوب ومن الدول ، ولم تبق غير قوة وحيدة هى إسرائيل كدولة لا منافس لها ، فاستدارت إلى خارج المنطقة للقضاء على القوى المناوئه لها على الشاطئ الشرقى للخليج العربى “!!” وهى إيران ، الدولة المسلمة التى يتبع معظم سكانها المذهب الجعفرى الإثنى عشرى . فتواجهها إسرائيل تحت راية الإسلام “السني” الذى يدعى آل سعود تمثيله ، وذلك لتقسيم أمه الإسلام وزرع الفتن فيما بينها. وبدلا من إصطلاح “أهل القِبْلَة” الذى إرتضاه العلماء لوصف الأمة الإسلامية الموحدة ، فرض آل سعود وعلماء الوهابية ، وجماعات المرتزقة الإسلاميين إستخدام إصطلاحى “السنة” و”الشيعة” لتكريس الإنقسام وتأصيل الفتنة بين عناصر الأمة الإسلامية الواحدة .{ كان بن لادن يستخدم دوما إصطلاح “أهل القِبْلَة” كوصف موحد للسنة والشيعة . كما لم يكن يستخدم إصطلاح الوهابية ، بل كان يستخدم إصطلاح المدرسة النجدية حتى لا يشخصن المأساة المذهبية}.

ـــ ويركض بن سلمان فى مضمار الفتنة بكل قوته حاملا اليهود فوق كاهله رافعا رايتهم ، مدعيا أنه يمثل الأمة التى لا تجتمع على ضلاله ناهيك عن الكفر البواح .

وكما بعثر شعوب العرب، فإنه يفعل نفس الشئ بأمة الإسلام ممهدا لإسرائيل عبور بلاد العرب إلى بلاد المسلمين ، فيما خلف (الخليج “العربى”!!) فى إجواء الإنقسام والفوضى التى تمهد لسيطرة إسرائيل  .ولأن “بن سلمان” ، وأعوانه من صهاينة الخليج والعرب ، لا يمثلون العرب ولا يمثلون الإسلام ، فإن الأحداث قد تنقلب بعكس ما يتوقعون  .

 

تحميل الجزء الثاني (PDF) :   إضغط هنا

 

بقلم :      

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 




كتيب إعصار الردة يضرب جزيرة العرب

كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

كتيب

عندما تسقط راية الإسلام

ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب

المقدسات قضية أمة وشعوب إسلامية ، وليست قضية حكام خونة وأنظمة عميلة.  فللمقدسات رب يحميها وشعوب تدافع عنها بالدم .

بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

 

 

تحميل (كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب)  :

https://goo.gl/eQAUfX

 

عناوين الكتيب :

1-تاريخ المسلمين بين التقدم والإرتداد

2-إسرائيل وأنظمة العرب حزمة مترابطة

حان وقت إعادة العرب إلى الصحراء

بنماذج : { الأندلس ـ فلسطين ـ الروهينجا}

3-المقدسات الإسلامية فى لعبة الأمم !!.

4-إسرائيل تريد ضم المقدسات الإسلامية كلها ،

لتضع الديانات السماوية الثلاث فى قبضتها ،

وتجمع العالم فى إمبراطورية يهودية واحدة .

5-إسرائيل .. وطن قومى لحكام الخليج

6-المقدسات .. قطاع خاص  للملوك

7-الكعبة .. أسيرة رهن الإعتقال

8-مقدسات أم آثار ؟؟

9-برنامج يهودى واحد للمساجد الثلاث

10-جيش إسرائيل قادم إلى أرض المقدسات

11-التكفير يضرب فى كل إتجاه

12-تحالف ضد الشعوب وضد المقدسات

13-بن لادن .. وبن سلمان

مشروعان لجزيرة العرب

14-من يعرف السر .. يموت

15-المستعربون الصهاينة ، والمتصهينون العرب

16-“الدحالنة” العرب

17-كيسنجر ، نبوءات وكهنوت

18-صفقة العصر وشرائع الإسلام

19-مؤتمرى عوفر والرياض :

بين الطائرة ، والبلورة السحرية .

20-مشروع “نيام .. نيام”

21-متاهة العرب فى الصحارى الكبرى

إبكوا كالنساء على مَجْدٍ لم تحفظوه كالرجال

22-شروط تحرير فلسطين وجزيرة العرب والمقدسات ، وبلاد

المسلمين المحتلة بالجيوش الأجنبية وحكام الجور والخيانة

23-مؤتمر حربى على مسرح العرائس فى الرياض .

أربعون جنرالا خشبيا من أربعين بلدا إسلاميا “!!” يجتمعون فى الرياض ،

ولم يسمعوا قبلا بكلمة فلسطين .

24-مؤتمران متكاملان :

جميع المؤتمرات سابقة الذكر، متكاملة ومنتظمة بدقه ضمن برنامج واحد.

25-جيوش المسلمين تدافع عن إسرائيل ،

وتفجير سيناء مَهَّدَ لمؤتمر جنرالات الرياض

26-الإخوة اليهود

27- “الملياردير” ملكا .. والمملكة مفلسة

28-من أوراق الجيش المصرى :

مخازى الجيش السعودى فى فلسطين .

29-أبطال الغدة النكفية

30-خلاصة الموقف اليومى

 

تحميل (كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب)  :

https://goo.gl/eQAUfX

 

بقلم : مصطفي حامد (ابوالوليد المصري)

المصدر : موقع مافا السياسي

www.mafa.world

 

كتيب عندما تسقط راية الإسلام ويضرب إعصار الردة جزيرة العرب