داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

داعش .. قصة المرتزقة  والدماء الرخيصة

 

– (الحرب على الإرهاب) من أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . والدولة الأمريكية مجرد “خادم”  لذلك “النظام الإقتصادي الأمني”ولها فيه دور محدد بدقة.

– دخلت داعش إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل شركات “بلاك ووتر” و “هليبرتون”. وظيفتهم خلق مبررات للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– يطمع الأمريكيون فى إنسحاب من أفغانستان تعقبه عودة أخرى ، بدعوى حماية الشعب من دموية داعش ، كما فعلوا فى العراق.

– كوادر حزب البعث شكلوا الهيكل القيادى لداعش العراق ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

– معسكر اللصوص والقتلة فى”شمشتو” باكستان، هو مصدر التجنيد رئيسى لدواعش ولاية “خراسان”، حتى فى أوج قدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع دواعش سوريا والعراق.

–  تعددت ولاءات الدواعش ، فباعوا خدماتهم لمن يدفع أكثر ، من أى جهة كان . فظهرت حالات قتل مرتزقة الدواعش بعد أداء عملياتهم، حتى لا تُكشَف هوية من إستأجرهم .

– جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان، فإن الحمقى الضائعون، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!.

– لولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان، ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز.

 

ما نواجهه فى بلادنا من حروب أو أزمات إقتصادية وصراعات داخلية ، وأخيرا تلك المجموعات الإجرامية المسلحة التى تنشر الخراب والرعب بإسم الدين. ثم إنهيار العملات والغلاء والأزمات الإقتصادية ، وزحف البنوك العالمية لإغراق بلادنا فى قروض ربوية تجعلنا عبيداً لها أبد الدهر.  كل تلك الكوارث وغيرها كثير، ناتجة عن النظام الإقتصادى الذى تطبقه الولايات المتحدة ، لتكتوى الإنسانية كلها بنيرانه ، وفى مقدمتها الشعب الأمريكى نفسه، وشعوب العالم الفقيرة بدرجة أكبر ، وعلى الأخص الشعوب الإسلامية ، لأن الكوارث الإقتصادية المفروضة عليها يضاف إليها حقد دينى عميق متوارث، ورغبة صليبية حمقاء فى إنهاء الإسلام كدين ، ودفع المسلمين خارج التاريخ ، بل وخارج جغرافيا الأرض إن أمكن .

ذلك النمط الإقتصادى الأمريكى ـ الذى فرضته على العالم كله ـ يُطلِق عليه علماء الإقتصاد (رأسمالية الكوارث) ـ إضافة إلى أسماء أخرى عديدة ـ تشير إلى أنه نظام شيطانى ينمو وينتعش بالكوارث التى يحدثها بالشعوب، فتزداد بسببها أرباح الشركات والمؤسسات الرأسمالية الكبيرة فصار تقاسم الأدوار بين الدولة “الأمريكية” وبين تلك الشركات يسير على هذا النحو :

1 ـ الدولة تصنع أزمات كبيرة داخل بلادها وخارجها ـ من الأزمات إقتصادية إلى الحروب .

2ـ  ثم توكل حلها إلى مجموعة شركات كبرى، كلٍ حسب إختصاصه .

3ـ تدفع الحكومة أتعاب تلك الشركات من ميزانية الدولة ، إضافة إلى ما يمكن أن تنهبه تلك الشركات من البلاد المنكوبة ـ مثل الحصول على عقود تجارية أو إمتيازات. و شركات النفط من أهم المستفيدين من الحروب والأزمات العالمية، ولا تكاد تخلو أزمة من إمتياز يصب فى جيب شركات النفط .

– المستفيد الآخر هو شركات الخدمات المتعلقة بالجيوش ، سواء فى الجانب القتالى المباشر مثل شركات المرتزقة التى أشهرها “بلاك ووتر”، أو الشركات العاملة فى النقل والإمدادات ومن أشهرها “هاليبرتون” .

صناعة النفط وصناعة الأمن تتربعان فى صدارة إقتصاد الكوارث، بمعنى أنهما أكبر المستفيدين والمتعيشين على مصائب الشعوب مثل الكوارث الطبيعية والزلازل والفيضانات والحروب،

والثورات الداخلية . تلك الكوارث تعقبها عملية (إعادة إعمار)، وهى من الجوائز المالية التى تسعى إليها الشركات الأمريكية لتمتص ما تبقى من دماء الشعوب المنكوبة .

 

الصناعة الأمنية .. والحرب على الإرهاب :

إخترعت الحكومة الأمريكية أسطورة إسمها الإرهاب ، ثم أعلنت عليه حربا غير محددة بوقت أو مكان . وأعجبها كثيرا أن يكون ذلك الإرهاب إسلاميا ، ليصبح إسم تلك الحرب : (الحرب على الإرهاب الإسلامى ) أو الحرب على(الأصولية الإسلامية) أو (التطرف الدينى ) إلى آخر مسميات كثيرة جميعها تستهدف المسلمين كشعوب (كانت أمة واحدة) ، وتستهدف الإسلام كدين.

تلك الحرب على الإرهاب الإسلامى بدأت بحادث 11 سبتمبر فى الولايات المتحدة. المستفيدون من الإقتصاد الجديد ـ إقتصاد الكوارث ـ هُمْ مَنْ رتبوا كارثة سبتمبر التى ستؤثر علينا ، إلى ما شاء الله ، فقد أطلقت سبتمبر القوة المحركة لإقتصاد عالمى عملاق ، يتعيش على الحروب والكوارث ويعمل على ديمومتها وإستمرارها، وليس حلها.

 (الحرب على الإرهاب الإسلامى) هو عنوان دائم لحرب تدور على مساحة جغرافية واسعة جدا وحساسة ، ومليئة بالثروات . وتسكنها شعوب يمكنها أن تغير مسيرة العالم لو إنتبهت إلى قيمة الدين الذى بين يديها ، بدلا من أن تبيعه بثمن بخس ، دراهم معدودات .

الحرب على الإسلام والمسلمين تحت مسمى(الحرب على الإرهاب الإسلامى ) هى حجر الزاوية لأحد أهم أركان النظام الإقتصادى الأمريكى . وهو نظام لا يتوقف على شخصية الرئيس الأمريكى أو الحزب الذى أوصله إلى الحكم . بل أن الدولة الأمريكية هى مجرد “خادم”  لذلك النظام الإقتصادي الأمني ، ولها فيه دور محدد بدقة.

فهى تحميه بقوتها ، وتختلق من أجله الأزمات والحروب التى يعتاش عليها . وتفتح أمامه كافة الطرق لمراكمة الثروات المغموسة بالدماء ونكبات الشعوب .

– أطلق الإقتصاديون على الشركات التى تمارس الحرب أو تعمل على أطرافها فى تقديم الخدمات والنقل أطلقوا عليها (الصناعة الأمنية) . ونظرا لأنها تضخمت بسرعة، فأطلقوا عليها صفة الفقاعة ، فأصبح إسمها (الفقاعة الأمنية). وكانت طوق نجاه للإقتصاد الامريكى، إذ أنقذته من ركود كان يهدده عشية حادث 11 سبتمبر. الحادث الذى بعث الحياة فى الإقتصاد الأمريكى. فكانت (الشركات الأمنية) عملاقاً، حقق دخلا مقداره 60 مليار دولار فى عام 2006 منفرداً .

تلك “الشركات الأمنية ” سيطرت على الترسانة العسكرية الأمريكية وسخرتها فى خدمتها .

بمعنى أن الجيش الأمريكى يهدف لأن تحقق تلك الشركات أقصى ربح ، وليس معنياً بتحقيق أهدافاً وطنية أو إستراتيجية لبلاده، كشأن الجيوش منذ القِدَم .

 

11 سبتمبر .. كلمة السر لإقتصاد الكوارث :

حادث 11 سبتمبر كان إشارة البدء للإنطلاق الوحشى لرأسمالية الكوارث ، لتبتلع معظم الموارد الحكومية الأمريكية ـ وجزء كبير من صلاحيات الدولة ـ ثم تنطلق إلى المجال العالمى ، فتكون أفغانستان أول مغامراتها الكبرى سعيا إلى الثروات الهائلة التى يزخر بها ذلك البلد.

الجيش الأمريكى أصبح مجرد وعاء يضم شركات المرتزقة القتاليين والمتعاقدين فى المجالات غير القتالية . فكانت أهم دوافع حركته فى أفغانستان هى مصالح شركات الطاقة (النفط والغاز)، التى تستهدف ثروات آسيا الوسطى ، ثم مصالح شركات التعدين التى طالما نادت بإحتلال أفغانستان للإستيلاء على ثروات معدنية تتعدى قيمتها ألفي مليار دولار. ثم مصالح مافيا المخدرات التى تحقق سنويا من أفيون أفغانستان بعد تصنيعة إلى هيروين مبلغ يدور حول الألف مليار دولار سنويا ، فى تجارة عالمية تستخدم القدرات اللوجستية لدى الجيش الأمريكى.

العدوان الأمريكى على أفغانستان كان بذريعة معلنة هى القضاء على تنظيم القاعدة وإسقاط حكم الإمارة الإسلامية . وبعد أقل من عامين إحتل الجيش الأمريكى العراق ـ بذريعة نزع أسلحة الدمار الشامل ـ التى إكتشف العالم أنها مجرد أكذوبة ـ تماما مثل أكذوبة أحداث 11سبتمبر ومطاردة تنظيم القاعدة . كان الحافز الأمريكى فى العراق هو إحتياطات النفط الهائلة.

 

داعش .. حتمية إقتصادية :

ذريعة الحرب على الإرهاب ، تعتبر عنصراً رئيسيا لديمومة تلك الحروب وإكتساب الرأى العام لدعمها كحرب مشروعة ضد عدو خطير، يهدد الجميع . فكان ضروريا تصنيع نموذجاً بشعاً “للإرهاب الإسلامى” الذى يستفز العالم ويخيف الشعوب ويدعوها إلى تأييد التدخل الأمريكى فى العديد من البلدان.

فكان إختراع تنظيم داعش ضروريا لتلك الحروب ، وما تعنيه من مصالح إقتصادية ضخمة لنظام إقتصاد الكوارث ، وشركاته العظمى التى تدير الولايات المتحدة وتوجه حركتها فى العالم.

دخل تنظيم داعش بشكل مباشر إلى مركز(إقتصاد الكوارث) مثل أى شركة أخرى مثل “بلاك ووتر” أو “هليبرتون”. قد تختلف طريقة التشغيل أو الإدارة لكن الوظيفة ثابتة، وهى خلق مبرر للحرب وتقديم المساعدة الميدانية فيها.

– نشأ داعش فى العراق، وهناك أدى بنجاح أهم الأدوار. لهذا يعتبر نموذجاً حاولوا تكراره فى أفغانستان ، لكن بدون أى نجاح يذكر. نتيجة لإختلاف المجتمع الأفغانى عن المجتمع العراقى ، ونتيجة لمقاومة حركة طالبان وإجتماع الشعب حولها.

 فى العراق نجحت داعش فى تجزئة حركة الجهاد ضد الإحتلال، وحولتها إلى إقتتال طائفى داخلى . فانقسم المجتمع على نفسه ولم يتحد فى مواجهة خطر الإحتلال الخارجى .

نجاح داعش يعود إلى وجود صراعات مذهبية مزمنة ، زكتها أنظمة حكم منحازة وظالمة، فتحول المجتمع إلى برميل بارود قابل للإنفجار، فكان إشعال الفتنة سهلا على داعش وأمثالها.

– بالتعاون بين داعش والإحتلال الأمريكى عادت قوات الإحتلال إلى العراق بعد أن كانت غادرته عام 2011 فيماعدا قوة صغيرة لتستقبل باقى القوات عندما تتاح الفرصة. وقد أتيحت الفرصة بإعلان دولة داعش عام 2014 على مساحات شاسعة من العراق وسوريا ، مرتكباً أبشع الجرائم . فاتخذها الإحتلال ذريعة لإعادة قواته التى كان سحبها إلى الجارة الكويت التى كانت منطلقا للعدوان على العراق .

 يراود الإحتلال أوهام بإعادة نفس التجربة فى أفغانستان، بإستدعاء داعش بأعداد كبيرة قبل رحيله ، لتخلق له مناخا من الإضطراب والرعب يكون ذريعة لإعادة قواته التى سحبها إلى الجارة باكستان، التى كانت قاعدة إنطلاق للعدوان على أفغانستان.

أى إنسحاب تعقبه عودة ، بدعوى حماية الشعب من إجرام ودموية داعش .

– هزائم داعش فى أفغانستان والعراق فاقمت عنده مشكلة تجنيد عناصر جديدة . فى بداية ظهوره كان لديه فرص جيدة للتجنيد داخل العراق نتيجة الطبيعة الطائفية للمجتمع هناك . فكانت كوادر حزب البعث العراقى هُمْ قوام هيكله القيادى ، بعد أن تحولوا إلى وهابيين.

وقد نقلوا معهم إلى التنظيم دمويتهم المفرطة ، وعنصريتهم القومية والطائفية، فزادوا من وحشية التنظيم ومن كراهية أغلبية الشعب له ، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التى تلقاها عام 2017 ، فتقلصت دولته ولم يتبق منها غير سراب.

فى أفغانستان كان العنصر الداعشى المحلى قليلا للغاية ، لعدم شيوع الوهابية وتفاهة المتبقى من آثار التمويل السعودى وقت الجهاد ضد السوفيت . والعناصر الداعشية من الإيجور ومناطق آسيا الوسطى لم تكن بالعدد الكافى لتكوين قوة ذات وزن . فجاءت النجدة من باكستان التى زودت التنظيم بأهم عنصر قيادى وهو “جلب الدين حكمتيار” أحد أشهر قادة أحزاب بيشاور الدمويين. وحزبه يدير معسكر “شمشتو” قرب بيشاور، والذى يشتهر بإيواء القتلة واللصوص. هؤلاء فعلوا كما فعل بعثيو العراق، فتحولوا إلى وهابيين متعصبين ومقاتلين إجراميين، فى صفوف داعش ـ فرع خراسان ـ

 

داعش جزء من قوات الإحتلال الأمريكى :

فى العراق وسوريا حظى مقاتلوا داعش على خدمات دعم جوى بالقاذفات الأمريكية ، وخدمات نقل جوى بالمروحيات للنجاة من مآزق الحصار، أو عند الإحتياج إلى خدماتهم فى جبهة أخرى ، أو لتنفيذ هجات مباغتة على مواقع بعيدة لقوات تعتبرها أمريكا قوات معادية . فى أفغانستان أيضا حصل الدواعش على خدمات مشابهة تماما .

فكانت البرهان على أن مقاتلى داعش إنما هم جزء من قوات الإحتلال ، بل أحد شركات المرتزقة العاملة ضد المدنيين بشكل خاص . وبتواجد الدواعش زادت خسائرالمدنيين فى الأرواح والممتلكات ، وإستفحلت النزعات الطائفية والقومية والمذهبية ولم يشهد البلد ـ المبتلى بداعش ـ أى تغييرات إيجابية فى العمران أو الإقتصاد ، بل شهد المزيد من التدهور ودمار البنى التحتية.  فاعتماد أساليب الإجرام هو نهج رئيسى لفرق الموت الأمريكية والمرتزقة الدواعش.

وليس غريبا أن يكون معسكر اللصوص والقتلة فى “شمشتو” هو معسكر تجنيد رئيسى لدواعش”خراسان” حتى فى أوج الإقبال على التنظيم وقدوم الآلاف من أوروبا للقتال مع داعش فى سوريا والعراق، وأغلبتهم كانوا ذوى خلفيات إجرامية فى نظائر لمعسكر شمشتو الباكستانى ، وهى السجون الأوربية المليئة بالضالعين فى قضايا جنائية . وحسب تقديرات الأوربين فإن أكثر من نصف الذين إلتحقوا بداعش كانوا ذوى خلفيات جنائية.

وبالتالى فإن القوى البشرية للدواعش جاءت من أربعة مصادر أساسية :

1 ـ معسكر شمشتو (قتله ـ لصوص ـ نشالون ..) وهم النسبة الأعلى بين جنود ولاية خراسان الداعشية . وحسب تقدير أحد مساعدى حكمتيار الكبارفإنهم 70% من دواعش ولاية خراسان .

2 ـ حزب البعث العراقى( خبراء القتل والتعذيب والتجسس ، وأساليب الإرهاب والحرب الدعائية والخبرات القتالية) .

3 ـ سجون أوروبا ـ من أصحاب السوابق الجنائية فى السرقة والقتل والمخدرات والإغتصاب.

4 ـ دواعش وهابيون أصلاء. وهم أقلية يشغلون مناصب قيادية فى الخطابة والقضاء والفتوى.

– الخدمات البعثية هى التى أكسبت داعش طابعه الخاص ، وأهمية فريدة بين شركات المتعاقدين أو المرتزقة العاملين مع الجيش الأمريكى .لأنهم خبراء فى أساليب إشعال الفتن بأنواعها المذهبية والعرقية . وتطبيقاتهم فى العراق مثالية كونه ميدان النشاط البعثى لمدة عقود قبل أن يتحولوا إلى الوهابية الداعشية لتكتمل الحلقة حول رقاب المسلمين.

يتميز البعثيون الدواعش بقدر من الثبات المبدئى على أهدافهم وبرامجهم على المدى الطويل. فلم يتخلوا عن حلم العودة إلى حكم العراق تحت السيادة الأمريكية ، وأن داعش بالنسبة لهم مجرد خطوة على الطريق ، فهو تنظيم ذو جوهر بعثى إجرامى، مع وجه تكفيرى دموى .

– بينما إخوانهم من لصوص “شمشتو” ، مجرمو أسواق وبلطجية مدن، فليس لهم أى ثبات مبدئى على أى شئ سوى مكاسبهم المباشرة . لذا فهم الأكثر تغييرا للولاءات ، فكل يوم لهم سيد جديد يدفع لهم أكثر من سيدهم السابق. ولعدم الثقة فيهم فإن سادتهم يقتلونهم بعد إرتكاب الجرائم حتى لا تتسرب أخبار المؤامرة . أى أنهم بضاعة رخيصة قد تستخدم لمرة واحدة فقط .

يتميز مجرمو أوروبا من الدواعش بالميل إلى الجريمة المنظمة ـ بما يتوافق مع ثقافة المجتمعات التى نشأوا فيها ـ فميولهم أكثر لتكوين مافيات خاصة بهم ، تتعاون (فى سوريا والعراق) مع مثيلاتها من عصابات الأوروبين والأمريكين والأتراك .

– الدواعش الوهابيون : وهم الأقلية المَلَكِيَّة الممتازة ـ قبل خسارتهم ذلك الموضع بتحول السعودية من”منهج” الوهابية إلى “منهج” الترفيه و”عقيدة “الإندماج فى المشروع الإسرائيلى ، مع ثبات “إيمانى” راسخ “بوحدانية” الرئيس الأمريكى ترامب، رغم إهاناته لهم، والتى لا يمكن أن تتحتملها سوى الأبقار{حسب ما يصفهم به ترامب، برضاهم التام وربما سعادتهم بالوصف الذى لم يحدث أن إعترضوا عليه مرة واحدة }.

وبالتالى إنسحب الوصف ذاته على الدواعش الوهابيين الأصلاء . وكان تميزهم نابع من قدرتهم على جلب التمويل من المملكة وباقى المشيخات . إضافة إلى جرأتهم على الإفتاء بغير علم ، والإقدام على سفك الدماء ، و(الإبداع فى فتح أبواب الصراع) بين المسلمين .

 

تمويل داعش :

داعش وجدت مصادر أفضل للتمويل ـ فقَلَّ إعتمادها على الصفوة الوهابية فى التنظيم .  فزاد تهميش تلك الفئة الوهابية بإتقان داعش لعبة النفط ـ والقتال من سبيله مع الممول الأمريكى ـ واكتساب براعة فى تسويقه وتهريبه ضمن غنائم فتح الشام ، وآثار الأقدمين ، وقمح السوريين.

ومن سمات الدواعش الوهابيين أنهم الأكثر قبولا بالعمليات “الإستشهادية ” ضد المسلمين والأكثر إصراراً على الفتنة المذهبية حتى أصبحت قَوَامْ دينهم . ذلك التأثير”الإستشهادي الطائفي” إنتقل إلى الدواعش الأحدث سنا من خريجى السجون الأوربية، ولكنه معدوم بين دواعش البعث العراقى ودواعش شمشتو.

–   24 مليون قرص من مخدر الترامادول أعلنت إيطاليا عن ضبطها. وكانت مهربه لحساب داعش لتمويل عمليات فى أوروبا عام 2017. ليس ذلك هو”الترامادول الوحيد”، فالمشيخات قدمت لداعش وإخواتها مبلغ 137 مليار دولار حتى عام 2015 ـ تقريبا ـ حسب قول “جاسم بن حمد” وزير خارجية قطر السابق مضيفا أن ذلك تم بموافقة وتنسيق مع الأمريكين.

وقفت إسرائيل فى ظلال المشهد ، ولكن مجهوداتها الضخمة فى إسناد داعش ومشتقاته تسربت منها بعض الشذرات التى تعطى دلائل:

فمثلا أعلنت إسرائيل بالصوت والصورة عن تقديم خدمات علاجية للمجموعات السلفية/الوهابية المقاتلة فى سوريا . وهؤلاء بدورهم أيدوا ما حدث ولم ينكروه ، بل جعلوه مُبَرَرَاً بحكم الضرورة فكل شئ لديهم يمكن تبريره إلا توحيد صفوف المسلمين ، أو حتى وقف القتال فيما بينهم. العديد من المصادر التى تابعت الدواعش عن قرب أجمعوا على أن معظمهم يجهل المعلومات الأولية عن الإسلام ، ولا يقرأون القرآن ، ولا يُصَلّون.

أحد الدراسات التى أجريت لصالح الأمم المتحدة تقول أن المقاتلين فى سوريا يفتقرون إلى الفهم المبدئى للإسلام . وأن وراء تجنيدهم عوامل إقتصادية والتهميش الإجتماعى والوعود البراقة بالمال والحياة المرفهة والزوجات .

 

 إسرائيل وخدمات نقل الدواعش:

تلقت داعش وأخواتها معونات فى مجال الإنتقال من ساحة إلى أخرى . فى سوريا تلقى وهابيون تسهيلات إسرائيلية للعبور فى الجولان المحتل لمهاجمة مواقع عسكرية سورية.

وفى العراق هناك عملية النقل الجوى الشهيرة للدواعش بواسطة الطيران الأمريكى من الأراضى السورية إلى مدينة كركوك شمال العراق. فتزايدت هناك عمليات القتل والخطف ضد الاكراد.

ومعروف عن (دواعش البعث) عدائهم المطلق للأكراد(السنة) والعرب(الشيعة). وبصماتهم تبدو واضحة حيث يتواجدون فى مناطق الأكراد أوالشيعة .

كان لإسرائيل دور فى تمويل تلك الجماعات الوهابية المتطرفة . لكن الصورة مازالت غير مكتملة وفى حاجة إلى مزيد من التوضيح . ومن ضمن ما تسرب :

ذكرت مجلة “فورن بوليسى” الأمريكية ، فى شهر سبتمبر 2018 أن إسرائيل مَوَّلَت وسَلَّحَت مالا يقل عن 12 جماعة فى جنوب سوريا . وادَّعَت المجلة أن 24 شخصية قيادية من تلك المجموعات قد شهدوا بذلك .

اليهود أدلوا بدلوهم، فنقل موقع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن ضابط سابق برتبة لواء إحتياط فى الجيش الإسرائيلى أنه حضر عندما كان قائداً لفيلق هيئة الأركان العامة فى الجولان السورى ، أحد اللقاءات التى عقدها موشيه يعالون(وزير الأمن السابق) مع ناشطين سوريين من الطرف الآخر. وكانوا ثلاثة، سأل يعالون أحدهم (هل أنت سَلَفى؟) فأجاب : (بصراحة أنا لا أعرف من هو السَلَفى، إن كان ذلك يعنى أن اُصَلى أكثر ، فنعم ، كنت أصلى يوم الجمعة فقط ، والآن أصلى 5 مرات فى اليوم . ومن ناحية أخرى ، السلفيون لا يتعاونون مع الصهاينة ، وأنا أجلس الآن مع وزير الأمن الصهيونى ، لذلك فأنا لا أعرف إن كنت سَلَفيَّاً أم لا) .

 

الدعم الإعلامى :

حظى داعش بوجود كبير على شبكات التواصل الإجتماعى ، بفضل رعاية أمريكية خاصة. إستفاد التنظيم بذلك عند قمة ذروته بعد عام 2014 عندما بلغت نسبة المجندين عبر وسائل التواصل حوالى 80% من المتطوعين ، 20% فقط كانت من داخل المساجد . وكانت المواقع الألكترونية التابعة لداعش تنشر كتب التدريب العسكرى وصناعة العبوات الناسفة ودورات الأمن والإستخبارات.

وهناك موقع أسسته الصهيونية “ريتا كاتز” ليكون منصة إعلامية مقتدرة تخدم داعش والجماعات التكفيرية ، وتبث أخبارهم والأفلام الصادرة عنهم والتى لا يمكن العثور عليها فى أى موقع آخر.

ويقول مختصون فى الإعلام أن داعش تلقت دعماً لا شك فيه من الإستخبارات الأمريكية .

وقد زاد إحتياج داعش لهذا الدعم بعد أن تراجعت كثيراً وتيرة الإنضمام إلى التنظيم، بعد الهزائم الكبرى التى حاقت به فى مواطن نشأته فى العراق والشام ، وفشل تجاربه فى شرق وجنوب آسيا، ثم فى أفغانستان بشكل خاص، والتى يكتسب دوره فيها أهمية كبرى حاليا .

 

داعش طريد الأوطان :

لاقى داعش الفشل أينما حل . ذلك لأن مبعث حركته فاسد ومدمر للشعوب والمجتعات الإسلامية. فلم يتقبله أحد، ولفظه الجميع . وكثيرون حملوا ضده السلاح حتى داخل البيئة “السُنِّية” التى إدعى أنه جاء ليدافع عنها . فقد أكتشف مَنْ حوله أنه جاء لقتلهم ، وتأليب الجميع ضد الجميع واصْطِناع عداوات بين المسلمين، لصالح اليهود والمحتلين.

ولتغطية هذا الفشل إدعى داعش ـ وإخوانه ـ أنهم عالَمِيُّون وليسوا وطنيين . جهلاً بحقيقة أن العالم هو مجموع الأوطان ، كما أن الجبل هو مجموع الصخور التى تُكَوِّنَه. فلكل إنسان وطن وُلِدَ ونشأ  فيه، وغالباً يموت ويدفن فيه . وأى مسلم يفقد وطنه تصبح كل بلاد المسلمين وطنا له ـ إذا كان بها اسلام ـ ويمكنه العيش في أيها شاء ويصبح واجب على كل مسلم إعادته إلى وطنه إن كان قد اُخرج منه ظلماً وعدواناً، كما حدث لأهالى فلسطين .

 فى مغامراتهم الفاشلة ، ترك الدواعش زوجاتهم وأولادهم فى شتى البلدان ، لا يرون لأنفسهم مخرجاً ، ولايرغب أحد ـ بكل أسف ـ فى مد يد العون لهؤلاء الضعاف الأبرياء . وتمادى الكثير من المجرمين فى الترويج لنظرية شيطانية تحذر من أن هؤلاء الأطفال الأبرياء سيكونون دواعش المستقبل، يهددون أمن البلدان التى قدموا إليها . إنه عالم يتبارى فى القسوة والإجرام.

فلنقارن تلك الصورة مع ما يحدث فى أفغانستان . فرغم أربعين عاما من الجهاد وملايين الشهداء لم يسمع أحد بضياع الصغار وأمهاتهم . فالمجتمع الأفغانى الذى إحتضن فريضة الجهاد وأفرز لها خيرة أولاده ،هو الذى تبنى الأيتام والأرامل كفريضة تعادل فريضة الجهاد وتتكامل معها.

ومع هذا فإن الحمقى الضائعون ، الذين أضاعوا أطفالهم ونساءهم يأخذون على حركة طالبان أنها حركة وطنية وليست عالمية !!. فلولا وطن إسمه أفغانستان ، وإيمان شعب الأفغان ما كان هناك إنتصارات للإسلام بهذا القدر من الإعجاز ، ولا كان ممكناً إنتصار المسلمين على أخطر إمبراطوريات الشر فى تاريخ البشر.

 

ولاءات متعددة للدواعش :

يقدم الإحتلال الأمريكى للدواعش فى أفغانستان دعماً قتاليا مباشراً إلى جانب الترويج الإعلامى لتضخيم خطر التنظيم لإستثمار ذلك سياسيا لديمومة الإحتلال بدعوى مكافحة الإرهاب.

تفشت الأمراض الأخلاقية لمبدأ الإرتزاق القتالى، ومن أهمها ضعف الولاء وعدم وجود هدف أسمى للقتال، غير أنه وسيلة للإثراء . تعدد ولاء المرتزقة ـ وفى مقدمتهم داعش ـ فباعوا خدماتهم فى سوق مفتوحة لمن يدفع، من أى جهة كان . سواء كان دولة أو جماعة أو فردا. فظهرت حالات التخلص من الدواعش المرتزقة بعد أداء عملياتهم حتى لا تنكشف هوية الجهة التى إستأجرتهم .

– من أشهر عمليات الدعم التى قدمها الجيش الأمريكى لدواعش أفغانستان ، عملية تاريخية بالفعل كونها المرة الأولى لإستخدام أضخم قنبلة فى الترسانة الأمريكية ـ وأقوى قنبلة غير نووية ـ أطلقوا عليها ” أم القنابل” تيمناً بتسميات “صدام حسين”. القنبلة وزنها أكثر من عشرة أطنان، وثمنها 16 مليون دولار . وقد إستخدموها فى تاريخ (2017/ 4/ 15) ضد مواقع مجاهدى حركة طالبان الذين كانوا يحاصرون الدواعش فى منطقة أتشين فى ولاية ننجرهار. قال ترامب أن القنبلة دمرت خنادق ومغارت لداعش . ولم يكن هناك شئ من ذلك، ولكن الإنفجار قتل ما بين 54 إلى 94 من الأهالى . وحسب قول مندوب فى البرلمان الأفغانى فإن مياه أتشين أصبحت سامة والأرض الزراعية بارَتْ .

– أردفت أمريكا ذلك الدعم العسكرى للدواعش بدعم إعلامى كبير. فبعد يوم واحد، إفتتحت لهم إذاعة فى القاعدة الجوية فى جلال آباد ، وأسموها (صوت الخلافة) !! يذيعون منها أخباهم .

فى خريف عام 2016 حاول الدواعش التسلل من باكستان للوصول إلى منطقة (أزره) فى لوجار والتى أرادوا تجهيزها كقاعده بالقرب من كابول . فتصدى لهم مجاهدو طالبان وأفشلوا مخططهم رغم تعرضهم مرارا لقصف الطائرات الأمريكية التى هبَّت لدعم الدواعش .

 

داعش داخل صراع الأجهزة :

عملية نموذجية لإستخدام الدواعش كقرابين فى صراع الأجهزة وأجنحة النظام الحاكم فى كابل،  فى تلك العملية قام عشرة من الدواعش مرتدين ملابس القوات الخاصة الأمريكية ، مستخدمين سيارتين من النوع الذى لا يمتلكه غير تلك القوات .

فعبروا جميع نقاط التفتيش الموجودة بكثافة حتى وصلوا بالقرب من مبنى وزارة الداخلية. وكأن قوات الحراسة كانت فى إنتظارهم فقتلوهم جميعاً وغنموا السيارتين سالمتين .

عضو برلمانى تساءل عن كيفية حصول الدواعش على السيارتين وكيف عبروا جميع نقاط التفتيش . ثم لماذا قاموا بتلك العملية؟ (هل ليقتلوا أنفسهم فقط؟) حسب سؤاله .

 وهناك أمثله أخرى لعمليات داعشية أساسها حسابات سياسية لنظام كابول، للضغط على دول خارجية لإتخاذ موقف مساعد للنظام، ومزيد من التوريط فى الحرب الدائرة . ومن أمثلتها:

 

هجوم داعشى على معبد للسيخ :

 فى رسالة إلى الهند لتبذل المزيد من العون للنظام . هجوم وقع فى كابول يوم (2020/3/24) وأسفر عن مقتل 25 شخصا وجرح ثمانية. وتضاربت المعلومات حول عدد المهاحمين وكيفية إدارة العملية . فقيل أن المهاجمين كانوا أربعة، من بينهم إنتحارى . ثم قيل بل شخص واحد قام بالعملية . لكن النتيجة المؤكدة عدم وجود فرد واحد ممن نفذوا الحادث .

ثارت الهند وهددت بإرسال قوات إلى أفغانستان . ثم هدأت وأرسلت بعض الأسلحة والمهمات التى لا ضرورة لها . كانت الهند تحت ضغط أمريكى لتكثيف وجودها العسكرى فى أفغانستان بعد الإنسحاب الأمريكى ، وعرضوا عليها مزايا مغرية للغاية ، عبارة عن (ممتلكات) فى شواطئ إمارة دبى .

 

هجوم للدواعش على إجتماع عزاء للقائد الشيعى عبد العلى مزارى:

كانت عملية داعشية ضد قيادات شيعية. قتل فى الهجوم 27 شخصا وجرح 55 آخرين . وكان فى مجمع العزاء عدد من أهم قادة النظام ، لم يصب منهم أحد.

فى رسالة للشيعة بأن النظام هو من يحميهم من الدواعش وطالبان ، لتتوقف موجة إلتحاق الشيعة بحركة طالبان والقتال إلى جانبهم . ورسالة إلى إيران بأن نظام كابول هو الحليف الموثوق.

 

القوات الخاصة الأمريكية .. لإنقاذ الدواعش :

مشهورة تلك العمليات التى قامت بها القوات الخاصة الأمريكية على سجون يحتفظ فيها طالبان بالدواعش . وهى أماكن إحتجاز بدائية، إعتمادا على أن المناطق حولها تحت السيطرة ويصعب الحركة فيها بغير معرفة طالبان . ولكن القوات المحمولة جوا هاجمت عددا منها وحملوا الدواعش معهم فى المروحيات . فى حين أن أماكن إحتجاز أسرى الجيش والشرطة كانوا يقصفونها بالطائرات لقتل من فيها، بسبب أنهم كانوا يعودون إلى قبائلهم متعهدين بعدم العودة للقتال . أما الدواعش فإنهم يقاتلون إلى جانب الأمريكان إلى آخر نقطة دم طالما تصلهم رواتبهم.

– يلاحظ فى آخر أفلام داعش الدعائية أن معاركهم كانت فقط ضد طالبان، وعدم وجود مشهد واحد للقتال ضد الأمريكيين الذين يقدمون للدواعش الدعم الجوى ، أو ينقلونهم بالطائرات إذا وقعوا فى الحصار . أولإنزالهم فى مناطق طالبان الحصينة بدون المرور على الدفاعات ونقاط الإنذار . ثم بعد العملية تسحبهم طائرات الهيلوكبتر إلى القواعد الأمريكية.

   ومشهورة حوادث وقوع الدواعش فى حصار قوات طالبان ـ فى شمال أفغانستان ـ ثم فرار الدواعش إلى القواعد العسكرية الحكومية . لتنقلهم المروحيات بعد ذلك بعيداً عن المنطقة . كان معظم هؤلاء من(دواعش شمشتو) القادمين من باكستان، أى الطبقة السفلى من دواعش خراسان.

 

قَبَلِيّون : دواعش فى سبيل النفط :  

أما الطبقة العليا من الدواعش، فهم من الأفغان المنتمين إلى قبائل معروفة . وبعضهم عمل لفترة فى صفوف الإمارة الإسلامية ، قبل أن يجرفه تيار الفتنة وتحصيل الأموال . فطردتهم الإمارة واتهمتهم فى قضايا فساد وطلبتهم للمحاكمة ففروا إلى داعش ، رافعين شعارات الفتنة الدينية . وأظهر أحد قادتهم تطلعه إلى ثروة النفط ، والعمل تحت إمرة الشركات النفطية المتربصة على الحدود مع تركمانستان لتمرير خطوط الطاقة ” تابى” إلى الأراضى الباكستانية ، ثم إلى الهند .

ملا عبد المنان نيازى أحد رموز تلك المجموعة التى إنضمت إلى الدواعش هربا من الإمارة . ثم حاولوا التكلم بإسمها. وساعدته تركياعام2015 مدعيا تمثيل الإمارة فى مباحثات للمصالحة مع حكومة كابول عقدت فى إسطنبول . لكن المحادثات فشلت بطريقة مخزية . وفشل نيازى فى أول ظهور دولى .

ولكنه أمسك خيطا آخر ـ ربما بمشورة الأتراك ـ بأن تبَنَّى مشروع “تابى” مستغلا إرتباطاته القبلية ومعرفتة بالمناطق التى ستمر فيها الأنابيب .

وفى حوار إعلامى مع محطة تلفزيونية أمريكية تسمى (إيران إنترناشيونال) قال نيازى أنه يؤيد مشروع “تابى” وأن هناك دول تعادى المشروع مثل روسيا وإيران وباكستان.

وقال أنه يستطيع حماية المشروع ، وأن دول الجوار مثل تركمانستان (التى ستدخل منها الأنابيب إلى أفغانستان ) ينبغى أن تتكلم معه حتى يصل المشروع إلى نتيجة حقيقية.

لقد هُزِمَت داعش فى كل أفغانستان . ونيازى يبحث لنفسه عن دور كبير، يدفعه وهْمٌ كبير. فهو لم يستطع أن يكون قائدا فى الإمارة الإسلامية ، ولكن مازال يحدوه الأمل فى أن يكون أميراً نفطياً .. يسكن القصر .. ويُطَبِّع علاقاته مع إسرائيل .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

داعش .. قصة المرتزقة والدماء الرخيصة

 

 




الدور الريادى لعبيد النفط (1)

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

مقال “الدور الريادى لعبيد النفط”  مكون من ثلاثة أجزاء هى :

1 ــ ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

2 ــ معضلة سوريا وإيران مع النظام اليهودى للشرق الأوسط الجديد .

3 ــ الحركة الإسلامية ، وإمبراطورية اليهود فى (الشرق الأوسط الجديد).

 

الدور الريادى لعبيد النفط

(1)

ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج والسعودية بإسرائيل ؟ .

 

عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل ، ليست سوى عملية إلحاق أمني وعسكري وإقتصادي وسياسي للإمارات ، ثم باقى المشيخات والسعودية فيما بعد، بالشرق الأوسط الجديد، أى إمبراطورية إسرائيل ، المقامة على أنقاض ما كان يسمى قديما بالعالم العربى .

وإلحاق إقتصادي بواسطة مشاريع إستراتيجية تربطهم بإسرائيل ،على النحو التالى :

ــ  خط سكة حديد يربط تلك المنطقة بميناء حيفا.

ــ  خطوط أنابيب لتجميع (نفط وغاز) المنطقة ونقله إلى ميناء حيفا لتصديره إلى أوروبا.

ــ  تحويل حيفا إلى نافذة إرتباط تجاري ومالي وسياحي ، وإشاع ثقافي أوروبي على جزيرة العرب لإستبدال الثقافة الإسلامية بأخرى يهودية / مسيحية . وبهذا تصبح حيفا هى العاصمة الإقتصادية والثقافية والروحية للسعودية والمشيخات. وتتحول جزيرة العرب إلى ملحق للحضارة المسيحية/ اليهودية ، فى شرق أوسط يهودى جديد .

ــ  إنشاء خطوط نقل المياه (من تركيا والحبشة ) بإشراف إسرائيلى ، وتوزيعها على دول المنطقة ، ضمن مشروع كبير لإقتسام مياه المنطقة بين جميع دولها بما فيها إسرائيل ، طبقا لمعايير إقتصادية (أى عامل الربح أساسا) وليست عوامل سياسية أو إستراتيجية، وبدون إعتبار لمصالح الدول المنفردة . تشرف على ذلك إدارة مائية تكون جزءا من هيئة مركزية لإدارة المنطقة (حكومة لها شكل جديد مستحدث) ، تحت قيادة إسرائيل كرأس للإمبراطورية .

 

 تحميل العبيد النفطيين بالتكلفة المالية لإمبراطورية إسرائيل فى جزيرة العرب :

المشروع الإمبراطوري لإسرائيل فى بلاد العرب (من المحيط إلى الخليج)، خاصة فى جزيرة العرب ، تتكفل بمعظم كلفته المالية دويلات الجزيرة ، بما تبقى لها من طاقة مالية ، مع إستكمالها بقروض من البنوك اليهودية الكبرى .

تكاليف مشروع نيوم (500 مليار دولار) ، تتجمع مما تبقى لدى السعودية من أموال ، إضافة إلى قروض من بنوك يهودية بضمانة من إسرائيل . والمشروع فى شمال وشرق السعودية، وتعادل مساحتة مساحة فلسطين كاملة تقريبا ، ويطل على حوالى 400 كيلو متر من شواطئ البحر الأحمر. وهو أولا وأخيرا مشروع إسرائيلى لتحسين مركزها الإستراتيجى فى أى حرب قد تنشب مع إيران وحزب الله . ويعتبر أكبر قاعدة إسرائيلية فى جزيرة العرب لإدارة مشاريعها وحمايتها . ومن المفترض أن يضم قواعد لقوات (حلف الناتو) الإسرائيلى العربى، الموجه ضد إيران وشعوب العرب التى قد تتمرد مستقبلا.

{{ وكما هى القاعدة الأساسية فى الأنظمة التى تقيمها الرأسمالية اليهودية المتوحشة، ستكون الإمبرطورية الإسرائيلية الجديد دولة مشاريع عظمى فى الإقتصاد ، بالتوازي مع قمع وحشى ضد عدو إسلامى داخلى (الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي) بما يبرر غياب الديموقراطية فى الداخل . يرافق ذلك حروب خارجية مفتوحة (حرب إسرائيل فى أفغانسنان ضد الأصولية الإسلامية الإرهابية لأهل السُنَّة)، وحدود ملتهبة بإشتباكات وحروب وشيكة على الدوام ضد عدو إسلامى خطير هو إيران الشيعية، التى من أجلها تتحالف مع العرب السُنَّة وتقيم معهم تحالفاً دولياً مدعوماً من الغرب. ونلاحظ أنها إمبراطورية ضد الإسلام فقط فى كافة صورة وتحت دعاوى شَتَّى . فتارة هو إسلام سنى أصولى وإرهابى ، وتارة أخرى هو إسلام شيعى يدعم الإرهاب ويهدد الإستقرار والأمن }} .

– تكاليف حصار جزيرة العرب بقواعد إستخبارية وبحرية  إسرائيلية . خاصة فى جزر اليمن والخليج الفارسى، وجزر باب المندب والبحر الأحمر.

– إلزام النفطيين بتكلفة مشاريع خطوط النفط والغاز والماء، وبناء شبكة السكك الحديدية والطرق السريعة ، التى تربطهم بعاصمتهم الجديدة (حيفا) .

– تمويل ترتيبات دائمة للسيطرة والإدارة بالنسبة لمكة والمدينة بإشراف الموساد، ليدير مواسم الحج وقوافل العمرة طوال العام . بمشاركة مظهرية من السعودية ومنظمة الإدارة “أوالتعاون” الإقليمى الذى ستنشئها إسرائيل لتحكم بها المنطقة من وراء ستار .

– إلزام العبيد النفطيين بتكاليف قوة عسكرية/إستخبارية”لحماية السلام”والتصدى لأخطار”التوسع الإيرانى” و”التهديد الأصولي” وأخطار” الإرهاب الإسلامي”.. إلخ .

– تمويل إحتلال إسرائيل لجزر اليمن . وجزر شرق أفريقيا وإقامة دولة حول ميناء “بورسودان” لتصدير مياه النيل ، وتمويل أى منفذ بحرى آخر تختاره إسرائيل لتصدير ماء النيل إلى النفطيين العرب وإسرائيل والعالم .

 

حصار متعدد المجالات لجزيرة العرب :

الهدف هو جعل إسرائيل منفذا بريا وحيدا لجزيرة العرب ، والسيطرة على كامل حركتها البحرية ، بإشعال حدودها البحرية مع إيران، وجعل الخليج الفارسى ساحة ساخنة متوترة دوما وقابلة لإشعال حرب عظمى . وبهذا تنقطع الجزيرة عن المجالها الشرقى الأقرب. الإسلامي منه والأسيوي .

 الإسلامي : وهو إيران وأفغانستان وجمهوريات آسيا الوسطى ، ومسلمى باكستان والهند . والمجال الآسيوي : خاصة الهند والصين، رغم العلاقات الأزلية بين جزيرة العرب وبين هاتين الكتلتين الحضاريتين العظيمتين.

– إحكام السيطرة على الإتصال البحرى بين جزيرة العرب وأفريقيا .

– السيطرة الكاملة على إمكانية الإتصال البرى بين الجزيرة وأوروبا عبر تركيا، التى ستصبح جزءاً فاعلا فى المشروع الإسرائيلى للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بمشاريع المياة والطرق الدولية إلى أوروبا . وأيضا مشاريع الطاقة، خاصة بعد التوصل إلى تسوية تنهى التنافس بين إسرائيل وتركيا حول حصص الغاز فى البحر المتوسط ، ويليه بالضرورة الإتفاق على سياسة تسويق عالمية تراعى المصالح الإمبراطورية لإسرائيل والولايات المتحدة والخاصة بضرب حصة توريد الغاز الروسى إلى السوق الأوروبى وتحديدا مع ألمانيا.

 {{ رغم أن تركيا فى موقع المتعاون والمستفيد من المركز الإمبراطرى لإسرائيل فى المنطقة العربية ، إلا أن أوروبا والغرب والنفطيون العرب ، لا يشعرون بالراحة تجاهها كونها تدافع بعناد ونجاح عن حقوقها فى حقول غاز المتوسط ، وذلك يضعف نسبيا المكانة التى تسعى إليها إسرائيل لتصبح قوة كبيرة فى مجال تسويق الغاز إلى أوروبا والعالم . كما أن الموقف التركى المتشدد فى تمسكه بالحقوق الوطنية يحرج كثيرا باقى الخونة فى مصر وشرق ليبيا ودول الخليج . فهؤلاء يفضلون سيسى أخر فى أسطنبول بدلا من أردوجان}}.

– فصل دول الشمال الأفريقى عن عمق القارة الأفريقية بسلسلة أنظمة فى جنوب الصحراء الأفريقية ، تكون تحت سيطرة إسرائيل والغرب. ومنع إتصال مصر بالعمق الأفريقى بإغلاق المجال السودانى بنظام عسكرى صهيونى مماثل للنظام المصرى. إضافة إلى قطع النيل عن مصر ، وهو الرباط الطبيعى الوثيق بين مصر وعمق قارة أفريقيا وشرقها .

 ــ فى النتيجة تكون إسرائيل هى المجال الوحيد المفتوح أمام مصر والشمال الأفريقى للإتصال مع قارات آسيا  وأوروبا ، برياً على الأقل . هذا مع العلم أن إسرائيل تريد رباطاً إدارياً يضم جميع موانئ المنطقة العربية والأفريقية المطلة على البحرين الأبيض والأحمر وبهذا يوضع العرب جميعا تحت حصار بحرى يهودى ، بإدارة إمبراطورية تشرف على كل بلاد العرب ضمن إطار إستعمارى تبتكره إسرائيل، بحيث يوافق نفسية النفاق السياسي والثقافي الأوروبي.

ــ  ذلك الإطار الجديد سيشرف أيضا على الحركة الجوية فى سماء العرب بدعوى التطوير وتحقيق الأرباح ، وهى كلمة السر للمشروع اليهودى الجديد، أو الشرق الأوسط الكبير.

فى نهاية المطاف ، المشروع الإسرائيلى الإمبراطوري سيضع بلاد العرب جميعها فى الجيب اليهودي ويعزلها عن العالم (برا وبحرا وجوا) إلا عبر النافذة اليهودية وبموافقتها .

– جزيرة العرب بشكل خاص ستكون أشد عزلة وحصارا. والمنطقة العربية كلها ستكون ساحة للشركات والبنوك اليهودية ، وتحت السيطرة الأمنية اليهودية ، وتحت حراسة قوة عسكرية تقودها إسرائيل ويساهم فيها عسكر المنطقة ومرتزقتها ، وهو ماسبق وأشار الأمريكيون واليهود إليه بأنه حلف “ناتو” إسرائيلى عربى موجه ضد إيران كعدو مشترك لليهود “الصهاينة” والعرب ” السُنَّة ” يرعى الإرهاب ويزلزل الأنظمة.

إنتشار الفقر والجهل والإنهيار الثقافى والأخلاقى والدينى ، جميعها عوامل إنعاش لسوق المرتزقة والجواسيس من أبناء الشعوب العربية، للعمل كمرتزقة فى خدمة إسرائيل.

–  الكيانات الوطنية ستصبح هياكل شكلية لصالح إدارة إسرائيلية تقوم بدورالدولة (أو الحكومة المركزية) لشعوب المنطقة ، بإعتبار وحيد هو تحقيق الأرباح بعيدا عن إعتبارات التاريخ والإستراتيجية .

 مشاريع اليهود سوف تستثمرالمنطقة كملكية خاصة بها . كمنجم وسوق ومتجر ومنتجع ترفيه وفجور يجذب سياح العالم ، ويعيد للمنطقة مكانتها فى “عالم السلام”، المضاد كليا للإسلام الذى يُنْظَر إليه فى الشرق الأوسط اليهودي الجديد كعدو يجب طرده أو دفنه فى تراب المنطقة التى إنبثق منها .

– أهم دولتين إسلاميتين على حافة المنطقة العربية هما تركيا وإيران . إسرئيل إختارت تركيا لتكون شريكا فى إقامة مشروع الشرق الأوسط الجديد ، تحت عنوان السلام . وإختارت إيران لتكون عدوا مصيريا وعقائديا لإمبراطوريتها الجديدة . وإختارت أن تجعل الخليج الفارسي خندق نيران ، يمنع إتصال جزيرة العرب بإيران وما خلفها (آسيا الوسطي الإسلامية والعمق الإسلامي فى أفغانستان وباكستان والهند ). هذا الخندق يكون مُبَرِّرَا لفرض حصار بحري إسرائيلي على جزيرة العرب من جهاتها الثلاث . ومبررا لتواجدها العسكري والإستخباري المسيطر على الشاطئ “العربي” من الخليج .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الدور الريادى لعبيد النفط . ماذا يعنى ربط مشيخات الخليج و السعودية بإسرائيل ؟ .

 




مأزق بغال التحميل و الطريق إلى جهاد صحيح ( 3 )

مأزق بغال التحميل 3

مأزق بغال التحميل

و الطريق إلى جهاد صحيح

( الجزء الثالث )

 

– من أجل الإستعداد للمعارك الأساسية الكبرى لابد من خوض تجارب قتالية حتى فى غير بلاد المسلمين، ناهيك عن معارك الدفاع عن شعوب وبلاد إسلامية .

موقع  حركة طالبان من التجربة الجهادية الإسلامية . 

– أيها المجاهدون : تلك صورة موجزة لما يمكن أن يواجهكم به العدو ، فى أى ساحة تعملون فيها . فماذا أنتم فاعلون ؟؟. ذلك هو التحدى الحقيقى .

 

تعتبر حركة طالبان حالة جهادية نادرة، تمكنت تخطى الكثير من العقبات الكبرى التى تعترض العمل الجهادى وتفشله . لهذا سنخصص لحركة طالبان والإمارة الإسلامية فصلا خاصاً حتى نستعرض بشئ فى التفصيل أهم أسباب نجاحات تلك الحركة الأفغانية، ليكون ذلك موضع دراسة لباقى المسلمين ، فهو من أغنى التجارب الإسلامية بالدروس النافعة ، بحيث لا يبقى البحث عن مخارج لأزمة العمل الجهادى فى إطار الأبحاث النظرية البحتة أو التنابذ بين التنظيمات. فسقطات التجارب الجهادية لا تعنى إسقاط فريضة الجهاد ، كما أن سقوط الجماعات الإسلامية فى أخطاء حولتها إلى (بغال تحميل) لا يعنى أن كل من شاركوا فيها قد إكتسبوا تلك الصفه الذميمة رغم أنها الصفة الغالبة .

كما أن القعود عن الجهاد لا يعنى إنتصاراً للقاعدين لمجرد أنهم لم يذهبوا خشية أن يتحولوا إلى بغال تحميل . إن الذهاب إلى تلك الميادين التى إستغلت حماسة الشباب ومثاليتهم كان ضروريا، ونتج عنه فوائد لم يكن ممكناً الحصول عليها بدون خوض التجربة، والتعرض لمخاطرها ومكابدة أخطائها.

فمن أجل الإستعداد للمعارك الأساسية الكبرى لابد من خوض تجارب قتالية حتى فى غير بلاد المسلمين، ناهيك عن معارك الدفاع عن شعوب وبلاد إسلامية .

ذلك من أجل تحصيل التجارب القتالية ، والمعارف السياسية فى أهم الحرائق المشتعلة .

هذا إن كان هناك عناصر جادة فى أداء تكاليفها الجهادية . وهناك أمثلة كثيرة لهؤلاء الجادون فى تناول قضاياهم كيف خاضوا مهالك الحروب من أجل تحصيل التجربة والإستعداد ليوم لا ريب فيه .

فاليهود مثلا توزعوا على الجيوش الأوروبية وخاضوا معها مهالك الحرب العالمية الثانية. وبعدها شكلوا الفيلق اليهودى الذى أذاق العرب الأمَرّين فى فلسطين . وكان أول خطوة جادة لإنشاء دولة يهودية قتالية تتحدى جميع المسلمين.

وهناك الألمان(النازيون) والروس(الشيوعيون) كلاهما ذهب إلى أسبانيا لخوض الحرب الأهلية هناك (1936ـ 1939) كل منهم مع شبيهه السياسى والعقائدى. وذلك من أجل إختبار الأسلحة المتطورة وما يناسبها من أساليب قتال . وفقدوا العديد من عناصرهم فى تلك الحرب، بعضهم كانوا هامين جدا فى مجال تخصصهم .

 

طالبان .. الأكثر نجاحا فى العمل الجهادى .

يتساءل الكثير من الشباب عن سبب نجاح حركة طالبان فى أفغانستان بينما باقى التجارب الجهادية ـ قد باءت بالفشل ـ وهم ينظرون نظرة مذهبية كما هو شائع الآن. أى يتكلمون بلسان “أهل السنة والجماعة” وذلك من مواريث عصور الإنحطاط الماضية وعصر السقوط الحالى، إذ نجح العدو فى تحويل الإسلام الواحد والأمة الواحدة (رغم تنوع المذاهب) حوَّلها إلى كيانات مذهبية متصارعة ، إلى درجة الإفناء المتبادل، كما هو واقع اليوم بين السنة والشيعة. ومبدأ “شيمون بيريز” يوضح دور اليهود فى تحطيم وحدة الأمة وإستخدام المسلمين فى تدمير بعضهم بعضا .

ـ لهذا سنتكلم هنا عن التجارب الجهادية عند “أهل السنة والجماعة ” متجاهلين تجارب الشيعة التى أخذت مسارات مختلفة ، أثرت على أهل السنة وعلى غيرهم ـ ولكننا تعمدنا إغماض الأعين وتجاهلنا دراسة التجارب الشيعية.

 بل لم ندرس تجارب (أهل السنة والجماعة). وحتى الجماعات الجهادية العاملة لم تدرس تاريخها ، وركزت ـ بالحق أو الباطل ـ على إنجازات وبطولات، وتجاهلت أخطاء قاتلة مازالت تنخر فى عظام الحركات السُنّية وتنقلها من فشل إلى فشل أشد . ويتساءل الكثير من الشباب عن حق :

لماذا نفشل نحن ، وتنجح حركة طالبان ؟

 وكيف السبيل للخروج مما نحن فيه ؟

سنعمل على الإختصار قدر الأمكان . وستظل الحاجه قائمة لإجراء حوارات مستفيضة حول نقاط تحتاج إلى المزيد من الإيضاح.

– تساءل البعض : لماذا ينجح طالبان بينما نفشل نحن ؟. ما الذى يمتلكونه ولا نمتلكه نحن ؟.

لسنا بصدد الإجابة عن معظم الأسئلة ولكننا نلفت النظر إلى عدة نقاط محورية ـ أو مصيرية ـ فى مسيرة شباب المستقبل العاملين من أجل أمة إسلامية متماسكة قوية ، تستعيد جميع حقوقها الغتصبة : المعنوى منها ـ والمادى.

وحتى تصبح الحركات الجهادية ـ جديرة بشعاراتها المرفوعة ـ ولا تتحول إلى مجرد “بغال تحميل” أى يسيطر أعداؤها عليها، ويسخرونها لأهدافهم . يجب أن تغطى الحركات الجهادية النقاط التالية:

– أن تتولى بنفسها رسم إستراتيجية الحرب ، (العسكرية و السياسية) .

– أن تتولى بنفسها العمل السياسى فى الداخل والخارج . ومراعاة تأثيره على التسليح والتمويل. كما  تتولى مسألة {إجراء المفاوضات ، وعقد التحالفات } فى الداخل والخارج .

 

ويمكن القول أن أى عمل منظم يتناول الجهاد المسلح أو الثورة الشعبية سبيلاً لإحداث تغيير جذرى فى المحتمع يجب أن يقوم على 6 ركائز هى :

1 ـ القيادة .

2 ـ التنظيم .

3 ـ البرنامج .

4 ـ الرؤية السياسية.

5 ـ الرؤية الإجتماعية .

6 ـ الرؤية الإقتصادية .

– وقبل كل ذلك فإن ذلك التنظيم أو الجماعة يجب أن تنبت بشكل طبيعى وعميق من تربة المجتمع الذى ستمارس فيه نشاطها . ورغم انها حركة تغيير جذرى إلا أنها تنبع من واقع إجتماعى ، له جذور دينية ، وتقاليد إجتماعية ، وتجارب مختزنة، وتاريخ يؤثر فى حركتة. والعناصر الست تحمل تلك التأثيرات. ورغم أنها تهدف إلى تغييرات جذرية، فإنها يجب أن تحمل سمات ذلك المجتمع وتتأثر بتاريخه وتقاليده ، وتراثه الفكرى .

فالإسلام عند لحظة بزوغه ، رغم أن غايته كانت إحداث تغييرات جذرية فى الإنسان والمجتمع، إلا أنه لم يُلْغ أياً منهما ـ بل أخذ منهما العديد من الإيجابيات وبنى عليها ـ مع الفطرة السليمة المختزنة فيهما ، ومبادئ الدين الجديد بقوته التنويرية والإيمانية.

فالإنطلاق جاء من أرض وبَشَرْ كانوا موجودين بالفعل ، وحسب الحديث الشريف (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). فلم تكن مسيرة الإسلام نحو فراغ ولا قادمة من فراغ ، بل النهوض بأخلاق كريمة كادت أن تندثر، صوب مثل عليا لا يمكن رفضها ، ولا تنكرها الفطرة السليمة ولا العقل اليقظ . وفيها إحياء لكل ماهو كريم فى الإنسان والصعود به إلى الأعلى والأكمل فى كل شئ.

–  حركة طالبان فى مجتمعها الأفغانى لم تستجلب له إسلاماً جديدا لم يعرفه، بل بعثت فيه روح الإسلام من جديد ، لتطهير الواقع من إحتلال جاء ليهدم الإسلام ويخمد روحه فى نفوس الناس .

جاءت الحركة دفاعاً عن الدين ، وعن الأعراض والأعراف السامية ، ودفاعاً عما يمتلكه المجتمع من ثروة معنوية نابعة من الدين ، وعزة القبائل ، وحرية الأفغانى الذى لا يخضع لظلم أو قهر . شعب يربطه الدين والقبيلة ، والمذهب ، والطريقة الصوفية ، والعلماء الربانيون ، والمسجد الذى هو أهم الرموز والممتلكات. تحمله القبيلة معها فى السلم وفى ميدان الحرب، فوق قمة الجبل أو فى قاع الوادى فإن أول رسم فوق الأرض هو لحدود المسجد، وأشرف موقع هو للمحراب . فى المهجر أو فى الاغتراب المسجد المرسوم على الأرض أو مبنى بالأحجار والقش، هو العروة الثقى التى تربط الجميع ببعضهم وتربطهم بخالقهم.

أنه مسجد الأفغانى ومعتقده وميراثه الأسمى ، فهو ليس مجرد مبنى أو ملكية حكومية ، أو نظام بشرى مهما كان عادلا أو جائراً. إنه بيت الله ورمز كرامة القبيلة ورباطها الدينى ، ورابط مجتمعها وشرائعها، وفيه تحل المشاكل ، وتعقد الزيجات وتقام الجنائز، ويعلن الجهاد، وتنطلق منه أفواج المجاهدين لمقاومة الغزاة ، مرورا عزيزا لأشجع الرجال منخفضى الرؤوس من تحت المصحف الشريف ترفعة أيدى كبار الشيوخ .

 

الصوفية كمحتوى تاريخى للجهاد :

الصوفية كرباط إجتماعى ودينى مازالت قائمة وقوية فى أفغانستان ، تعمل بفاعلية وإنتصار رغم المحن التى إستهدفت أفغانستان وإستهدفت الصوفية تحديدا ، لهدم دورها كرابط إجتماعى وتكاتف دينى منظم .

لم ينجح الإستعمار فى هدم الصوفية فى أفغانستان ، كما نجح فى هدمها فى الدول العربية. فنجح فى إحتلال بلاد العرب ولم يتمكن من إحتلال أفغانستان وتخبط فى محاولات غزوها من فشل إلى آخر .

الوهابية كانت من أهم أدوات الإستعمار لهدم الصوفية فى بلاد العرب وساندتها فى ذلك (حكومة الهند البريطانية). ليس غيْرَة على عقائد المسلمين أو مكافحة للشرك الذى إتهموا به الصوفية ، بل لتحطيم أهم حاضنة جهادية لدى المسلمين. فكانت الوهابية المتحالفة مع آل سعود أداتهم للسيطرة على المقدسات ، وطرد “الخلافة العثمانية” من جزيرة العرب. وكنتيجة مباشرة سقطت “الخلافة”، التى كانت آخر رباط سياسى يجمع بلاد المسلمين فى كتلة رئيسية واحدة، وآخر رباط يجمعهم فى كيان دولى يحسب حسابه. ترتب على فقدان تركيا للمقدسات الإسلامية فى مكة والمدينة ، سقوط فلسطين فى أيدى اليهود. ثم سقوط بلاد العرب فى قبضة الإستعمار فى دويلات فرقها الإستعمار ولم تجمعها “الجامعة العربية” ولا القومية العربية التى أرادوها رابطا بديلا عن الإسلام ، فكانت طاردا له ومطاردا لأتباعه .

وعندما أراد المجاهدون العرب مقاومة الإحتلال، لم يجدوا محتوى إجتماعى تنظيمى يضم جهادهم . والصيغ الغربية الحديثة من أحزاب وتنظيمات أخذتهم فى عزلة عن المجتمع ، وفرقة فى الدين ، وبالتالى جرفتهم سلسلة لا تنتهى فى التجارب الفاشلة . وبدلا من الجيش المجاهد على النمط الأفغانى أصبح عندنا “بغال تحميل” ، ليسوا فقط علامة على الفشل، بل على ما هو أخطر، وهو إستيلاء العدو على “فريضة الجهاد” لإفشاله وتحويله إلى صدور المسلمين، ودماراً لبلادهم ومستقبلهم .

– لاحظ المؤرخون إرتباط الحركات الصوفية بالمقاومة الإسلامية ضد الإستعمار الأوروبى فى كل من ليبيا والجزائر والسودان والصومال وأفغانستان ، وحتى أندونيسيا .

ومن الأمثلة الساطعة كان جهاد حركة المريدين الصوفية فى القوقاز ضد الغزو الروسى منذ حملة بطرس الأكبر عام 1722 . وقاوم الإمام شامل الروس فى القوقاز منذ عام 1817 وحتى عام 1884 . والذى كسر ظهر الإمام شامل والمريدين هو إفتقارهم إلى دعم الأمة الإسلامية التى إستنزفها الصراع بين الإمبراطورية العثمانية (السنية) والإمبراطورية الإيرانية

(الشيعة)، فضاع القوقاز بسبب الصراع المذهبي السياسى . ويقال أن السلطان العثمانى عبد الحميد بعد إسقاطه قال أنه لو عاد الزمان لإتحد مع إيران فى مواجهة أوروبا . وتلك يقظة جاءت متأخرة ، ولم تتحقق حتى الآن . فمازال الإسلام يُذْبَح والمسلمون أكثر إهتماما بالفتنة منهم بالإسلام . ومازالت الوهابية تتابع رسالتها . فالمسيرة بدأت بإبادة الصوفيين فى جزيرة العرب بتهمة الشرك . ثم طرد العثمانيين منها بنفس التهمة . وقَبِل الوهابيون بالإحتلال الأروبى اليهودى كبديل عن الإمبراطورية العثمانية ، “كخلافة” جامعة للمسلمين .

– والهجوم البريطانى الوهابى على الشيعة مشابه تماما فى بواعثه مع هجومهم على الصوفية. فالشيعة لديهم تنظيم دينى إجتماعى يشكل حاضنة للجهاد مماثلة لدور التصوف عند السنة ، ذلك هو نظام مراجع التقليد ، الذى يتشكل من العالِم المَرْجِعْ على رأس جمهوره من المقلدين . متماثلا مع تنظيم الإمام والمريدين لدى المتصوفة من أهل السنة . كان لابد ان يحطم الإنجليز الحاضنة الجهادية عند السنة والشيعة معا بنفس السلاح ــ الوهابية ــ وتغطية ذلك بهيستريا من التعصب المذهبى المزيف.

فالوهابية عملت مثل كاسحة أمام الإستعمار الأوروبى تزيل من أمامه أى مقاومة إسلامية ـ تحت إسم الحفاظ على عقائد المسلمين .

والآن وقعنا فى مشكلة لم نجد لها حلا حتى الآن: كيف نجد القيادة الإسلامية الموثوقة ، والتنظيم الإسلامى المترابط ، ونوجد البيئة الحاضنة للجهاد الراعية للمجاهدين حتى نشرع فى الجهاد؟. فلم نجد حلا فى بلاد العرب سوى بغال التحميل . ولم يعد ممكنا العودة إلى الصيغ الإسلامية السابقة (الطرق الصوفية المجاهدة) لأنها إندثرت ولم تعد قائمة فى بلاد العرب . والموجود من الصوفية الآن هو شئ آخر صنعه الإستعمار ووكلاؤه الحاكمون الآن .

وقد إنفض الناس عن الصوفية ، وعمليا إنصرف معظم الناس عن الإسلام .

المسجد : حاضنة إجتماعية .

1 ـ القائد .

2 ـ التنظيم .

– فإذا كنا نتكلم فى الركائز الست للعمل الجهادى المنظم ، فإن نقطة بدايتها وقاعدة إنطلاقها، والحاضنة الإجتماعية للجهاد فى أفغانستان هو المسجد . ورغم أنه من الناحية المادية مجرد بناء من حجر وطين معروش بالخشب والقش ومفروش بالحصير، لكن لم ينطلق منه يوما إلا جهاد عظيم ومنتصر .

فيه جلس العالم يقود الجهاد ، فكان هو القيادة . وحوله جمهور المسجد الذين هم سكان القرية وأبناء القبيلة ، وتلامذته من طلاب العلم (طالبان) الذين هم فلذة أكباد القرية والقبيلة ، ومثالهم الأخلاقى . حُفَّاظ القرآن والدين، وقادتهم فى ميادين الجهاد. هم الرابط بين العالم (المولوى أو الملا) وبين جمهور المصلين أبناء القرية ورجالها ونسائها وأطفالها.

ذلك هو ” التنظيم الجهادى”، من أبناء المسجد، أبناء القرية، أبناء القبيلة، أبناء كل بيت . ليسوا غرباء وليسوا وافدين ولا يتكلمون لغة أخرى أو يتبعون دين مجهول . وليسوا عنيفين إلا فى الحق . وليسوا هجوميين إلا على الباطل.

إذا صعدوا مع شيخهم إلى الجبال لأجل الجهاد ، كانت القرية والقبيلة وكل بيت معهم بقلبه وعقله وكل ما يملك ، لأنهم ببساطة أبناؤه وقادته وأبطاله ، وشيوخه ، والمثل الأعلى فى الخُلُق والدين والجهاد ، والأكثر تضحية وجرأة وإيثاراً .

فطلاب العلم الشرعى “طالبان”، هم (كوادرالتنظيم الجهادى) بالتعبير الحديث، الذى هو أقل قدرة على توصيف حال هؤلاء الشباب ـ كما هو قاصر عن وصف حالة قائدهم الأعلى ، وقادتهم الميدانيين والمحليين من أتباع وتلامذه ورواد هؤلاء القادة . وأميرهم الأعلى، الذى عند الإنتصار النهائى إتفقوا على تسميته (أمير المؤمنين) فخراً واعتزازاً بتراث الإسلام ، حتى لا تسقط القيادة الجامعة من واقع المسلمين . فلهم دين واحد ، وقائد واحد لأمة موحدة .

  تكلمنا إذن عن (القيادة) عند طالبان ، وعن(التنظيم) عند تلك الحركة .

– القائد يُعَلّم ويطبق الدين وأحكامة ، ويتصدر صفوف المقاتلين ، وهو من أبطالهم وأول من يقتحم الأخطار ويعيش الصعاب ويضع الخطط ، ويُخْطِر الشَعْب ـ القبيلة ـ بما يريده منهم ، عبر تلامذته (وكوادره) طالبان.

– أبناء القبيلة الذين هم سند الجهاد والمدد بأسباب القوة ، من رجال ومال وطعام ، ومعلومات.

– المسجد هو القلب النابض للحركة والصلاة وتعليم الأطفال . والقبيلة هى الحاضنة الاجتماعية لهذا النشاط ، تموله وتحميه وتتفاعل معه ، ولا يتقدم عليه شئ آخر وترفض أو تتجاهل أى إطار آخر ، قادم من خارج القبيلة، سواء من الحكومة المركزية فى كابول أو من الإحتلال . أو حتى من أبناء القبيلة المنحرفين. وقد فشل الشيوعيون فى أن يقتحموا القبائل ، ونجاحهم كان جزئيا ومستندا على قوة الإحتلال السوفيتى ، ونظام كابول الخاضع للسوفييت .

كما فشل الأمريكيون فى إختراق القبائل بواسطة أبنائها الخارجين عن التوجه الدينى الإجتماعى الراسخ فى القبيلة والمجتمع الأفغانى عموما .

– إستراتيجية الغزو العسكرى والغزو الثقافى ـ سواء للسوفييت أو الأمريكين ركزت بشدة على إختراق ذلك الكيان الإجتماعى العقائدى الصلب . قصفوه بالطائرات وهاجموه بالجنود . كما قصفوه ثقافيا بالإعلام ـ ولما كان ما توفر فى أيدى الغزاة الأمريكيين من وسائل الإعلام الحديث أكبر بكثير مما توفر لدى السوفييت ، وكذلك الوسائل العسكرية والمدى الزمنى الأطول للإحتلال ، فكان تأثير غزوهم الثقافى أعمق مما حققه السوفييت .

فقد دمروا عددا أكبر من القرى وقتلوا أعدادا أكبر من العلماء وطلاب العلم . وهدموا عددا أكبر من المساجد والمدارس الدينية، ونشروا إستخدام الهيروين بين الشباب، وكافة أشكال العادات غير الاسلامية فى المدن ، والفساد من رشوة وسرقات بين موظفى الحكومة على إمتداد الدولة من كابول حتى أصغر قرية .

لهذا سيكون أصعب التحديات أمام الحكم الاسلامى القادم هو التخلص من آثار العدوان الثقافى ، وإهتزاز قاعدة القيم الإجتماعية .

– وأثناء القتال الدائر ضد الإحتلال فإن أهم واجبات حركة طالبان كان الهجوم على العدو عسكريا وفى نفس الوقت الحفاظ على البيئة الإجتماعية المجاهدة : (العالم ـ طلاب العلم ـ القبيلة ـ المسجد ـ المدرسة الدينية). والحفاظ على الأحكام الإسلامية والعرف الإجتماعى التقليدى داخل القرى . لهذا إحتفظوا على الدوام بجهاز تعليمى ومدارس دينية ، وقضاة لفض المنازعات بعيدا عن قوانين الدولة المحتلة .

– ويُشرِف القضاة أو أئمة المساجد أو المدرسين على تجميع الموارد الشرعية وتبرعات الأهالى لأبنائهم المجاهدين ( طالبان وإمارتهم الإسلامية التى يترأسها “أمير مؤمنين” إنتخبه العلماء وقادة القبائل). وبتلك الموارد تتخطى الحركة معضلة التمويل وتتفادى تدخل الممول الخارجى .

– والإمارة تولت مسائل التفاوض مع الجبهة المعادية التى هى جيش وسلطات الإحتلال والنظام المحلى العميل. وعند مرحلة رأتها مناسبة خاضت تجربة التفاوض. بداية من مفاوضات تبادل الأسرى وصولا إلى إتفاقية جلاء قوات الإحتلال .

– فلا وجود لبغال تحميل فى جهاد أفغانستان، فالتمويل والسياسة والتخطيط الإستراتيجى للمعركة، كلها فى أيدى الإمارة الإسلامية وحركة طالبان .

فى أى حرب هناك إنتصارت وهناك هزائم ، ولكن المسار فى صعود وإنتصار ، والمعركة عنيفة ضد أقوى دول الأرض وحلفائها فى العالم ، ومن أخطرهم أشباه المسلمين فى بلاد العرب.

 

3ـ البرنامج :

 البرنامج الجهادى تضعه الإمارة الإسلامية ــ كقيادة عليا للجهاد حاليا ، وللدولة كلها بعد التحريرــ ذلك البرنامج تشرف على تطبيقه حركة طالبان، بإعتبارها القوة التنفيذية للإمارة. تنفذ الخطط والبرامج والإستراتيجيات فى كافة المجالات العسكرية والمدنية والإقتصادية والسياسية والدعوية والدعائية .

الإمارة لا تضع البرامج والخطط بمعزل عن قواعدها الجهادية ومحيطها الإجتماعى فى القبيلة والقرى والمدن . فالافكار فى معظمها تأتى من البيئة الإجتماعية للشعب الأفغانى .

الإستراتيجية العسكرية:  مستمدة من تجارب الميدان والخبرات المتراكمة فيه . والدماء المبذولة فيه بغزارة وسخاء . وهى إستراتيجية مرتكزة على خبرة موروثة من الجهاد ضد قوى عظمى محتلة سابقا ـ السوفييت وقبلهم الإنجليز . مع مراعاة الفوارق فى ظروف كل معركة وإمكانات التسليح لدى العدو ، وطريقته فى القتال . فالقوى المقاتلة التى يستخدمها الأمريكيون فى أفغانستان أكثر تعقيداً وخطورة.

 

4 ـ الرؤية السياسية: 

وهى من إختصاص الإمارة ، وليس أى قوى خارجية. فى مجال السياسة الداخلية الأفغانية ليس هناك نظير لتفوق حركة طالبان فيها، وذلك منذ ظهورها عام1994 وحتى الآن فى وجود الإحتلال .

 أما السياسة الخارجية فإنها تخضع لحصار شامل يفرضه الأمريكى المحتل الذى يمتلك القدرة على إملاء رغباته على العالم ، بقوته الإقتصادية وعقوباته ، وإبتزازه العسكرى. ولكن بدأت الحركة تحقق إختراقات فى السياسة الخارجية منذ عام 2014 تقريبا . ومن وقتها وهى فى تقدم مضطرد ، بالتزامن مع تراجع نسبى فى قيمة الولايات المتحدة دوليا ، وإجماع العالم على كراهية أسلوبها الفج فى العلاقات الدولية ، والأزمات الإقتصادية التى تسببت فيها للعالم .

لم تكن حركة طالبان وقيادتها فى الإمارة الإسلامية ، فى موضع التابع فى أى مجال إستراتيجى عسكرى أو سياسى.

4 ـ الرؤية السياسية:  ما أسميناه (البرنامج) يشمل أيضا الرؤى الإجتماعية والإقتصادية للإمارة، سواء فى فى حالة الإحتلال أو مستقبلا بعد رحيل الإحتلال وفتح المجال من جديد لتطبيق برنامج الإمارة فى الإجتماع والإقتصاد، كما سنرى لا حقا .

 

5 ــ  6  الرؤيتان الإجتماعية والإقتصادية :

تمتلك حركة طالبان رؤية إجتماعية واضحة . ترى فى بيئتها الطبيعية مثالاً لما هو ممكن وأفضل فى الظروف الحالية . وتدرك أن المدن نالها أكبر قدر من الإنحراف الإجتماعى نتيجة لنفوذ الإحتلال وتركيزه العسكرى والإدارى. وبحكم النشأة فإن طالبان أكثر ميلا إلى الطبقات الفقيرة ، والحياة المتقشفة البعيدة عن التبذير الاستهلاكى. وهم أكثر إطِّلاعا على حياة الفقراء ومشاكلهم ومطالبهم ، وعلى دراية بما يحقق مصالحهم . هؤلاء الفقراء هم الأغلبية من سكان أفغانستان . لهذا فإن الرؤية الإجتماعية للإمارة الإسلامية ، وحركة طالبان ، مرتبطة بعموم الشعب الفقير المحروم ، الحر الشجاع ، المسلم المجاهد على الدوام فى أى وقت دفاعاً عن دينه وحريته وحقوقه .

–  لن تتعاطف حركة طالبان مع منهج الإقتصاد الغربى القائم على الإستهلاك النهم، وتكديس الأموال بكافة الطرق المحرمة، وعدم أداء التكاليف المالية الشرعية، وتحويل المجتمع إلى فئتين ، واحدة صغيرة جدا تمتلك معظم الثروات وكل السلطة السياسية ، وأغلبية من الفقراء الذين يمتلكون أقل القليل من المال ، ولا يمتلكون شيئا من السلطة السياسية .

–  بالتالى لن تسلم الإمارة الإسلامية ثروات أفغانستان إلى الشركات متعددة الجنسيات حتى لو دخلت عليها بالثياب الإسلامية التى يرتديها المنافقون من شركاء الشركات الدولية .

–  العدالة الإجتماعية ، وإتاحة فرص متساوية للجميع للإستفادة من الثروات العامة. والإستفادة من عوائد الثروات لبناء قاعدة إقتصادية قوية توفر حياة كريمة للأجيال الحالية والقادمة. وأداء الحقوق الشرعية من زكاة الأموال ، وأداء حقوق الفقراء والعاجزين عن الكسب، وتوفير فرص العمل لإجيال الشباب وتوفير التعليم المجانى والرعاية الصحية الكاملة للجميع .

–  الإقتصاد المنتج هو شعار الإمارة الإسلامية : زراعة واسعة وصناعة تلبى إحتياجات الإقتصاد، وحكومة تُحْكِم الإشراف على موارد الثروة الطبيعية، وتبتعد عن الإقتصاد الربوى وعن القروض أو المساعدات الخارجية المسمومة.

–  تحقيق ذلك يستلزم العمل على المستوى الإقليمى والدولى والإسلامى ، للخروج من مهلكة الإقتصاد اليهودى الربوى، الذى أحكم قبضته على رقاب البشر وجعل حياتهم جحيما من الحروب والمجاعات والأوبئة .

وتلك مهمة شاقة وطويلة المدى ، وتحتاج إلى التعاون مع الجيران أولا، ثم الإقليم القريب والتوسع فى دوائر تتسع حتى تشمل العالم فى جميع القارات . وتلك معركة عظمى ممتمدة وليست سهلة . وبدون ذلك سيكون التطبيق الإسلامى فى الحكم غير مكتمل . فالإقتصاد هو عماد الدول .

ورغم ذلك فإن الحركة الإسلامية العربية (والجهادية على وجه الخصوص) لا تمتلك أى رؤية أو برنامج إقتصادى أو إجتماعى . ولا ترى سوى الإستمرار فيما هو موجود حاليا من مبادئ الإقتصاد الربوى اليهودى . رغم أنه يقوض العدالة وينشر الفقر الذى هو منبع لجميع الكفر . فلا قيمة بعد ذلك بإن تتشدق الجماعات الإسلامية بشعار(تطبيق الشريعة) لأن ما يتحدثون عنه ليس هو الشريعة بل هو تطبيق جزئى لقانون العقوبات الشرعية ، التى لا يمكن تطبيقها فى ظروف مجتمع غير قائم على نظام إقتصادى إسلامى ، وتحكمه نظم إجتماعية وثقافية قائمة على الإسلام .

والنتيجة هى أن شعار (تطبيق الشريعة) الذى ترفعه بعض الحكومات المنافقة ، وترفعه حركات إسلامية فاقدة للإستقلال وتابعة لطواغيت الأرض ، وهى مجرد (بغال تحميل) سواء كانت فى ميدان القتال أو أى ميدان أخر،إقتصادى أو إجتماعى وثقافى . تمارس مظاهر خادعة بإسم الإسلام .

تكلمنا عن الركائز الستة للعمل الإسلامى المنظم الذى يخوض الجهاد المسلح أو(الثورة الشعبية السلمية) وذلك من خلال رؤية ميدانية حركية .

وذلك أسهل فى فهم من كتابتها بصيغة نظرية مجردة.

سنلخص الدروس السابقة فى صيغة نظرية لمجرد التذكرة والتركيز .

1 ـ القيادة :

إسلامية قوية ـ جهادية ـ مُلْهِمَة فى مجال المعنويات والأفكار والبرامج ـ موضع ثقة ـ تتمتع بقبول عام (كاريزما) قادرة على إدارة التنظيم الجهادى والثورى ـ قادرة على وضع السياسات والخطط الإستراتيجية ـ تجيد الإستفادة بالخبراء من حولها كل منهم فى مجاله الصحيح ـ متواضعة ـ عفيفة ـ متقشفة ـ شجاعة ـ واضحةـ صريحة ـ بعيدة النظرـ تجيد توزيع الصلاحيات والمسئوليات ، ولا تحتكر صنع القرارات .

2ـ التنظيم :

مؤمن ـ عقائدى ـ متحمس بدون تعصب عرقى أو مذهبى ـ ذو سلوكيات منضبطه سريع فى إصلاح الأخطاء الداخلية ـ شجاع فى مواجهة التحديات الخارجية ـ إيجابى فى صنع القرارات ومناقشتها ، مبدع فى تنفيذها بعدل وحياد ـ صعب المراس مع أعداء الأمة والدين ولا يهادن .

ينقل خطط القيادة إلى المستويات الشعبية ، ويرفع مطالب وآراء تلك المستويات إلى القيادة العليا. غير منحاز سوى للعدل ، ولا يرى تمايزا بين الناس سوى بالتقوى والصلاح . يتجنب إرتكاب الظلم بإعتباره العدو الأكبر لأى حركة جهادية أو ثورية .

ذو إعداد أخلاقى متين ، ومعرفة دينية أساسية لمواجهة التحديات التى يقابلها . يجيد الإتصال بالشعب ـ ذو ثقافة متجددة ومتنوعة ومتواصلة فى عالم يتطور بسرعة . جرئ فى إبداء وجهة نظره ، ومناقشة الموضوعات العامة ـ يستوضح ما جهل منها ، ويعمل بما تعلمه.

– يقوم التنظيم بتحويل الخطط الإستراتيجية التى تضعها القيادة إلى واقع عملى مع رفع آرائه فى المشاكل التى تقابله مع مقترحات للتطوير والتصحيح .

الأعمال التكتيكية خلال تطبيق الخطط الإستراتيجية ـ خاصة فى العمل العسكرى ـ معظمها يقع على عاتق الكوادر الميدانية وقدرتها على الإبداع وتمتعها بالخيال والجرأة .

– لابد من تزويد التنظيم بتثقيف سياسى متجدد عبر نشرات وكتيبات ومحاضرات وزيارات يقوم بها المستوى القيادى والجهاز السياسى لقواعد ومراكز المجاهدين . فمن أشد الأخطار أن يكون التنظيم جاهل سياسيا أو تنخر فى عقوله ثقافة سياسية مشوشة أو خاطئة . أو أن يصاب بالجمود السياسى بينما الواقع السياسى لقضيته وللعالم يتغير بإستمرار وبسرعه كبيرة .

والأخطر من كل ذلك أن يكون التنظيم يستمد ثقافته ومعلوماته السياسية من مصادر الأعداء وعملائهم المحليين أو أشباه المسلمين .

فالسيطرة على عقل التنظيم ستؤدى إلى السيطرة على قرارته ومسيرته وقد يتحول إلى خطر على القضية الإسلامية التى قام لنصرتها .

 

3 ـ البرنامج الجهادى :

وفيه تذكر الحركة الهدف من قيامها. ومجالات التغيير التى تستهدفها. والمسار الذى تختاره لتحقيق التغيير هل هو المسار الدعوى الإصلاحى، أم الثورى السلمى، أم الجهادى المسلح . مع سَوْقْ المبررات لذلك الإختيار المصيرى .

وتقدم إجمالى خططها الإجتماعية والإقتصادية. والعلاقات السياسية فى الدوائر البشرية من حولها من جيران الاقليم والعالم . وعلاقتها مع الغير إتفاقا أو خلافاً. ومستقبل تلك العلاقات من تأكيد أو تغيير أو تطوير ودعم .

ورؤيتها إلى الثقافة والأخلاق والمجتمع ، والسبيل إلى تطويرها إلى الأفضل .

–  إختصارا: فإن البرنامج ليس مجرد ترديد للشعارات ، بل هو توضيح لمجالات العمل والوسائل المتبعة فيها.

 

4 ـ الرؤية السياسية :

مما سبق يتضح أهمية ان تكون هناك رؤية سياسية واضحة للتنظيم ويتم شرحها للكوادر ومناقشتها معهم . وكل منهم يطبق الجزء السياسى المنوط به من السياسة الداخلية أو الخارجية .

والتنوير السياسى المستمر ضرورى للغاية ، وكذلك تزويد الكوادر بالمدد الثقافى، مثلما يتم إمدادهم بمستلزمات الحرب .

ونشر الفكر السياسى بين فئات الشعب ، ومداومة الشرح والتوضيح ومناقشة المسائل السياسية معهم حتى لا يحدث فراغ يملأه العدو ، فينفصل المجتمع عن المجاهدين ، ويزهد الشعب فيما يطرحونه من آراء غير واضحة أو تفتقر إلى النضج وبعيدة عن الواقع . نلفت النظر إلى خطأ إعتماد طريقة تكرار الشعارات  واستعراضها وكأنها منهج أو خطة .

 

5ـ الرؤية الإجتماعية :

تنحاز الحركة الإسلامية إلى الفقراء والمظلومين ، الذين أرهقهم الطغاة والمستعمرين . وإعادة الحقوق إلى هؤلاء وبسط العدل عليهم ، وإيصال الحقوق إليهم ، والوقوف إلى جانبهم والدفاع عنهم فى حال الثورة وما بعدها كموقف مبدئى . ولابد من محاربة الفقر بكافة الوسائل بإعتباره أشد الأخطار على المجتمع ، وعلى الدين ، وعلى الدولة .

 

6 ـ الرؤية الإقتصادية :

العودة إلى مبادئ الإقتصاد الإسلامى والعمل بصبر على تطبيقها بعد غياب طويل إستمر لمعظم التاريخ الإسلامى ـ فالرؤية الإقتصادية مرتبطة بشدة بالرؤية الإجتماعية ومبدأ العدالة والمساواة بين الناس ومحاربة الإحتكار والغش ، والتدليس ومقاومة الربا حتى القضاء التام عليه ، ومكافحة سيطرة اليهود على الإقتصاد الإسلامى والعالمى عبر شركاتهم والبنوك العملاقة.

فالربا والسيطرة الإقتصادية مرتبطة بسيطرة اليهود على العالم بكافة تفاصيل حياته .

من التحديات السياسية :  التفاوض ، والتحالف .

وهو فرق جوهرى بين المجاهدين الحقيقيين ، وبين “بغال التحميل” الذين يقومون بدور التابع للقوى المهيمنة ، ومجرد منفذين لأوامرها وتوجهاتها السياسية من تفاوض أو تحالف بإسم الحركة ونيابة عنها .

ولكن الحركة المجاهدة الحقيقية تعتبر أن ممارسة تلك المهام هى من أخطر واجباتها القيادية. تمارسها ـ مثل العمل القتالى ـ من منطلق جهادى مبدئى ، وبصيرة واعية وإدراك للواقع وتطوراته المتلاحقة ، وعلاقاته المتشابكة والمعقدة ـ خاصة فى المجال الدولى ـ

 

التفاوض:

تظهر الحاجة إليه منذ وقت مبكر خاصة فى المسائل المحلية ، وفى القتال المحدود عند تبادل الجثث والجرحى ، وأحيانا الأسرى فى نطاق محدود .

أو عند التفاهم بين القبائل المتجاورة أو مع السلطات المحلية ، أو المنظمات الإجنبية مثل هيئات الإغاثة فى مناطق الإشتباكات، وعند محاولات تحييد الميليشيات المحلية ، أوعزلها ، أو التمهيد لتصفيتها عسكريا .

وفى الأخير هناك مفاوضات من أجل قضية أسرى العدو المحتل : ومن الأفضل تأجيلها إلى أن يتم الإنسحاب. ولو كانت هناك خشية من أن يقتلهم العدو أو يختطفهم ، فقد تجرى مفاوضات قبل الإنسحاب فى مقابل أسرى من قيادات وكوادر المجاهدين ، أو فى مقابل غرامات مالية أو صفقات تسليح متطور، إلى آخر ما يمكن طرحه والحصول عليه فى إطار تلك المفاوضات.

 

التحالفات :

هى موضوع سياسى حساس وذو شقين داخلى وخارجى. وإذا كان هدف التكتيك العسكرى هو (المحافظة على قواتنا وإبادة قوات العدو)، فإن هدف التحالفات هو {تقوية صفوفنا ، وإضعاف صفوف العدو ـ فى الداخل والخارج} .

التحالف ذو تأثير كبير فى تقوية المركز العام ـ العسكرى / السياسى / الإقتصادى .

يحتاج التحالف إلى ذكاء وخبرة سياسية ، ومهارة فى إيجاد الأرضية المشتركة مع الآخرين ، مهما كانت محدودة ـ وذلك للحد من قدرة العدو السياسية.

أى محاصرته بشبكة تحالفات تعقدها الحركة فى الداخل والخارج بما يحقق أهدافها ويحرم العدو من المناورة السياسية وتوسيع تحالفاته.

 

الجهاد : لماذا ؟.. وأين ؟.. وكَيْف؟..

 1 ـ  الجهاد .. لماذا ؟؟

يعتقد كثيرون أنهم يعرفون الإجابة ، فيقولون أن الهدف هو”تطبيق شرع الله”.

ونظرهم متوجه إلى تطبيق جزء من العقوبات الشرعية، وفرض سلوكيات إجتماعية محافظة خاصة على النساء.

غبر مبالين بمراعاة الأركان الأساسية للمجتمع والدولة الإسلامية ، خاصة فى الإقتصاد ، والسياسة بنوعيها الداخلى والخارجى ، والتعليم والثقافة ، ومتطلبات الدفاع ، والتطور الدائم فى المجالات كافة لتلافى التخلف والجمود. ومحاربة “الإحتكارالإقتصادى والسياسى” كأساس ومصدر دائم للتلوث الثقافى والأمراض الأخلاقية والإجتماعية . وتطبيق مبادئ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص .. والقائمه طويلة. وليست فقط تطبيق بعض جوانب قانون العقوبات الإسلامى ، بدون مراعاة لباقى الجوانب التى بدونها يفقد ذلك التطبيق القانونى أى معنى ، بل قد يؤدى إلى فقدان ثقة الناس بذلك النظام ، ويرون إنه مجرد إحتيال وسؤ إستخدام لمشاعر التدين عند الناس .

 

2 ـ  الجهاد .. أين ؟؟

لا يكاد يخلو بلد من حاجة إلى ثورة على أوضاعة . وليس ذلك بالأمر السهل ، وليست الثورة السلمية ، أو الجهاد بالسلاح ، أمراً سهلاً أو متاحاً أو مضمون النتائج . فتوافر شروط الثورة لا يعنى أنها ممكنة الحدوث ، وإلا لاشتعلت معظم بلاد المسلمين بالثورات.

وللأسف فإن أعداء الأمة هم من يمتلكون”لوحة التشغيل” الخاصة بإشعال الثورات السلمية أو المسلحة كما رأينا فى العقود الأخيرة وبالذات فى تجارب ( الربيع العربى) .

– من العسير أن تحرك التنظيمات الإسلامية مجتمعاتها صوب ثورة إسلامية (مسلحة أو سلمية). ولكن من الأسهل أن يقوم العدو بذلك، كما رأينا فى أحداث الربيع العربى. بل أن يحول يحول العدو مسار الثورة من سلمية ذات مطالب معيشية وحقوقية، إلى ثورة مسلحة مطلبها هو”الدمار الشامل”. يشارك فيها أو يتحمل تبعاتها التيار الإسلامى “الجهادى” بشعارات منفلتة تنادى بتطهير مذهبى أو عرقى، وتطبيق دموى لشئ إبتدعوه وقالوا أنه الإسلام .

 

3ـ  الجهاد .. كَيْف ؟؟.

نقصد هنا أساليب التغيير الجذرى سواء عن طريق الثورة الشعبية السلمية أو الجهاد المسلح بإتباع تقنيات “حرب العصابات “طويلة الأمد متعددة المراحل .

وقد إحتوى كتاب أسميته (حرب المطاريد) شئ من التفصيل فى كلا الطريقين. الكتاب موجود فى موقع (مافا السياسي) منذ عام 2007 . والآن ينبغى وضع بعض الإضافات حيث أن الأوضاع الدولية والإقليمية قد تغيرت بشدة منذ ذلك الوقت . وكذلك الأوضاع الداخلية فى الدول الإسلامية والدول العربية ، التى يشهد عدد منها حروبا داخلية ، من المفيد أخذ الدروس والعبر.

 

وأهم تلك الدروس هى :

لم يعد هناك حدث محلى فى الدول العربية والإسلامية. فالأحداث كلها دولية أولا، ثم إقليمية ثانيا، ثم داخلية ثالثا . وذلك الترتيب عكس ما كان سائدا فى الماضى .

فالثورات أو الأزمات المحلية الكبيرة تتحول فورا إلى مشكلة عالمية يتقدم فيها الطرف الدولى المسيطر (الولايات المتحدة) مع منظومة التوابع الدوليين( دول حلف الناتو والدول الأوروبية ثم دول من سقط المتاع من هنا وهناك) ، تتدخل الولايات المتحدة أولا بأسلحة الإقتصاد والمال ، وسلاح الحرب النفسية والإعلام ،  و بالمنظمات الدولية (أمم متحدة ـ مجلس أمن ـ حقوق إنسان ـ طاقة ذرية) وأخيراً التحرك العسكرى المباشر والمدروس بدقة (بالضربات الجوية أو القوات المحمولة ، أوالقوات البرية إذا إستدعى الأمر السيطرة على أبار النفط ـ أو المواقع المؤثرة عسكريا أو سياسيا أو إقتصاديا ) .

– تحرك الولايات المتحدة الأطراف الخليجية والسعودية ، للتمويل وتحريك العمل الإسلامي (الجهادى ـ والسياسى ـ والدعوى ) أى الجماعات السلفية الجهادية ، والإخوان المسلمين (سلفية سياسية) والسلفيات الدعوية الأكثر ميلا للوهابية السعودية.

تلك الأطراف تتحرك داخليا ضد النظام الحاكم لدفعه صوب مواضع أكثر خضوعا للمصالح الإسرائيلية ـ أولاـ والمصالح الأمريكية ثانيا .

– يتحرك الشعب صوب الثورة ، وهو الذى يعيش أزمات خانقة، ما أن تصله الإشارات الخضراء ، ويرتفع الدعم الذى يتمتع به النظام الحاكم من الخارج الدولى (الولايات المتحدة وإسرائيل) ومن الأطراف النفطية فى السعودية الخليج، الممولة للنظام والمؤيدة له سياسيا والمسيطرة على الحركة الإسلامية عنده {إخوان ـ تنظيمات جهادية ـ سلفيون وهابيون}. وهؤلاء كانوا فى وضع كمون فى إنتظار إستدعائهم للحركة ـ ويعانون ضغوطا دائمة من النظام كونهم البديل أو الأداة التى سيحركها حلفاء النظام فى الخارج ضده عندما يرون المصلحة فى تغييره .

 

حقائق سياسية صارخة .. منذ 2001

1 ـ أن إسرائيل هى قوة إقليمية ودولية فى نفس الوقت . وهى الدولة الوحيدة فى المنطقة العربية من المحيط والخليج . والبقية إما أشباه دول أو ركام دول منهارة ـ تنتظر الأمر بإزالتها .

2 ـ لا الولايات المتحدة، ولا أى قوة أوربية رئيسية ، يمكنها التحرك فى المنطقة العربية بغير ما تشاء إسرائيل وترضى .

3 ـ الحركة الإسلامية بأفرعها سابقة الذكر هى جزء من التحرك الدولى فى المنطقة وجزء من قوى التمويل النفطى (السعودى ـ الخليجى) ضمن محور تقوده إسرائيل.

4 ـ ونتيجة لتطور مشيخات السعودية والخليج إلى وضعية مستعمرات إسرائيلية شبه علنية، فقد إقتضت الضرورة لجؤ التيار الإسلامى إلى تركيا كأرض مقر ـ لعدم قدرة قطر على إستضافة تلك الجماعات ، خشية منها ، وخشية جيران قطر من تواجد  هذا الحشد الإسلامى الضخم . فذلك الحشد يغلب عليه الإرتزاق وليس العقائدية ـ أو هو إرتزاق شبه عقائدى .

5 ـ لا يوجد تحرك إسلامى حقيقى فى المنطقة العربية . فالتحرك الإسلامى عماده قيادة العلماء وهم عملة إنقرضت من أوساط أهل السنة والجماعة فيما عدا حركة طالبان .

فبعض الحركات الإسلامية المشهورة تخلو تماما من العلماء . وبعض الحركات عندها نماذج تستعرضها فى الإحتفالات وبرامج الإستفتاءات .

– فشلت حركات التمرد الشعبى فى المنطقة العربية (الربيع العربى) كونها تفتقد إلى القيادة والبرنامج . فالجماهير الذى رُفِعَت عنها فجأة كمية من الضغوط الأمنية الرهيبة خرجت مندفعة إلى الشوارع ، وهى لا تدرى على وجه التحديد ماذا تريد ؟ ومن هو قائد تمردها الذى سيحدد الخطوات التالية ؟ .

قفز على أكتاف الجماهير مغامرون وإنتهازيون من توجهات شتى ، وتيارات سياسية هامشية أو مستأجرة تعرف قوانين”اللعبة” فبادرت إلى الإتفاق مع الطواغيت المحليين (مراكز القوى داخل النظام، فى الجيش والأجهزة الأمنية) ومراكز التمويل النفطى ، أو إتصلت بإسرائيل مباشرة إذا كان لديها القدرة والخبرة على فعل ذلك .

ما حدث بعد ذلك هو التطور الطبيعى ، إذ إنهارت الأوضاع العربية أكثر مما كانت عليه. فيما عدا تونس الذى حظى شعبها بملهاة من اللغو الديموقراطى ، بينما ظل ما سوى ذلك على ما هو عليه . واستمر خضوع النظام للقوى الخارجية أكثر مما كان فى السابق . ولم يخطو الإقتصاد خطوة واحدة إلى الأمام، وبقيت أوضاع الشعب على حالها . ذلك بالطبع أفضل بكثير جدا مما حدث فى مصر أو سوريا أو اليمن أو لبنان والعراق . لهذا تعتبر تونس الأعمى الأقوى بصراً من بين العميان ، على الأقل أنه لم يسقط فى البئر حتى الآن.

– بغياب الإسلام الحقيقى عن المنطقة العربية ، وإحترافية الجماعات الإسلامية كقوى مستثمرة للأوضاع ومتعايشة مع الإنحرافات العربية ، ومع سيطرة الغرب وإسرائيل . فإن فرص نجاح الثورات الشعبية يصبح قليلا للغاية ، أما حروب العصابات فهى شبه مستحيلة فى أغلب البلاد .

يبقى الإحتمال الذى قد يصبح متاحاً فى أى وقت هو إندلاع ثورات جوع وغضب ويأس تحرق كل ما تصل إليه أيديها ، ولا تتمكن من إصلاح أو بناء مستقبل أو حاضر .

– فى ظل هذه الظروف تبدو الجماعات الجهادية العربية لغزاً . فما دامت معزولة عن شعوبها ، وتفتقد إلى القيادة بشكلها المفترض ، وكذلك حالتها التنظيمية البائسة.

وما دامت فى معظمها خارج مواطنها الطبيعية ، أو مغتربة داخل ذلك الوطن .

فماذا يمكن لتلك التنظيمات أن تفعل ؟؟ وأى طرق للتغيير سوف تسلك ؟ وكيف يكون ذلك ؟.

حتى فى ظل تلك الأوضاع البائسة ، يظل هناك أسلوب ما للعمل . ولكن ما هو ؟.. وما هى قوانينه مادام طريقا لم يسلكه أحد قبل ذلك ؟؟ .

وهل ننتظر العدو أن يبتكر لنا طريقا ، ويجتذبنا إلى العمل فيه بأسلوبه وعلى طريقته وصوب أهدافه لنكون بغال تحميل فى طريق جديد ومبتكر ؟؟ .

تحمل التجربة الجهادية لحركة طالبان فى مواجهة الإحتلال الأمريكى خيوط الإجابة عن أكثر تلك المعضلات. بشرط دراسة التجربة بعمق والخروج منها بالإستنتاج الصحيح . ولكن كيف ستفعل ذلك فى تجربة لم تشهدها ولم تتابعها إلا لماماً ؟؟. بينما حضر المجاهدون العرب معظم التجربة الجهادية الأولى ضد السوفييت ، وإتضح بعد ذلك أنهم لم يستوعبوا منها غير بعض دروس إستخدام السلاح. أو كما قال خبير بعد نهاية الحرب : (إن العرب خرجوا من تلك الحرب جنودا أوضباط صف ، ولكن لم يخرج منهم جنرال واحد } .

إذن غاية مرحلة التطور المتاح لبغل التحميل هو أن يرتقى إلى رتبة جندى أو ضابط صف. ولكن الخروج من مرتبة بغال التحميل يستدعى الترقى إلى ما هو أبعد، وإقتحام مجالات الإستراتيجية ، ومجاهل السياسة الدولية والمحلية .

 

وفى مجالات القيادة والتنظيم:

 1 ـ لابد من الإعتراف بالحاجة فى وجود قيادة من العلماء /وذلك فى ظل عدم وجود علماء/ بما يعنى أن نبدأ من أول السلم فى تكوين طبقة العلماء بعيداً عن السلطات المحلية والدولية .

2 ـ أن يتواضع الفرد العربى ويقتنع أنه قد لا يكون قائداً على الدوام ـ وعليه ان يتحمل تلك المصيبة . وأن يتواضع القائد العربى، ويقتنع ألا يصبح طاغوتاً بمجرد ان يتولى إمرة شخصين أو أكثر .

3 ـ الحركة الإسلامية ـ عموما ـ تتفق مع الأنظمة الطاغوتية على مقاومة الوعى بين رعاياها ، وتسطيح العقول ، وإشاعة الضعف الثقافى ، وإستبدال البحث والحوار الجدى الهادف بعمليات التلقين والمراء والجدال العقيم، والإبتعاد عن الموضوعية ، والإغراق فى الشخصنة وعبادة الذات. وإختزال الأمة فى التنظيم، واختزال الثقافة فى الغثاء الذى تلقنه كل جماعة لأتباعها .

فمن العار أن تكون الفجوة الثقافية بين أعضاء الجماعات الإسلامية وجماعات الذباب الأليكترونى ضيقة إلى هذا الحد .

الفرد فى الجماعة الإسلامية عبارة عن مادة أو سلعة يعتاش عليها التنظيم، وتبنى عليها القيادة أهميتها فى السوق السياسى .

وكلما كان الفرد حماسيا مسطحاً جاهلاً كان ذلك أفضل فى وضعية كهذه .

 

{ المخابرات ـ والمرتزقة ـ والتكنولوجيا }.

تجديدات نوعية فى الحرب الأمريكية على أفغانستان ..

دخلت أمريكا حرب أفغانستان وهى فى حالة جهوزية تامة لتلك الحرب ـ وكان واضحاً أنها قد درست بعمق تجربة السوفييت فى أفغانستان ، وإستفادت من أوجه القصور فيها ، وأغلقت كافة الثغرات. وحتى فلسفة الغزو العسكرى تغيرت بالكامل، وطرق المجاهدين القديمة أصبحت قليلة الجدوى ـ أو ضارة فى حالات كثيرة .

إستغرقت حركة طالبان عدة سنوات فى إستكشاف قوانين تلك الحرب الجديدة ، ومن ثم إبتكار أساليب جديدة للمواجهة. وتكبدت الحركة أنهارا من الدماء فى ذلك السبيل.

الأساليب الجديدة ، عسكرية فى المقام الأول ولكنها وثيقة الإرتباط بالحروب الأخرى : النفسية ـ الإعلامية ـ السياسية ـ الإقتصادية .

نوع الحرب: الحرب الأمريكية على أفغانستان حرب (تقودها المخابرات) . والمرتزقة هم القوى الضاربة ، والتكنولوجيا الخارقة تضمن تفوق دائم لا يمكن إدراكه . إنها الحرب الأولى فى العالم القائمة ــ وبدون جيش تقريبا ــ على أعمدة ثلاث متصلة هى : ( المخابرات ــ المرتزقة ــ التكنولوجيا  ).

الهدف من الحرب : هوتحطيم روح المقاومة لدى المدنيين ، وفك الإرتباط بينهم وبين المجاهدين بكافة الوسائل المتاحة.

فاستهداف الشعوب سياسة ثابتة لدى الأمريكيين . وفى مجهودها لإسقاط الأنظمة غير المرغوب فيها، فإنها توجه الضربات الإقتصادية التى تمس حياة الناس وأمنهم الإقتصادى والغذائى. ويبررون ذلك بأنه ضغط على الأنظمة .

وحتى فى ضغطهم على الحلفاء أو المنافسين فإنهم يستهدفون الشعوب رأساً ليكونوا وسيلتها للضعط على الأنظمة وتغيير السياسات.

إذا تجاوزنا الحديث عن الأسباب الدينية للحرب رغم خطورتها ، ورغم أن الأمريكيون أنفسهم قالوا صراحه أنها(حرب صليبية) وهى كذلك بالفعل .

الحرب السوفيتيه كانت أحد أشكال الحروب الصليبية المتواصلة على أفغانستان، ولكن فى ثوب(ماركسي). وقال السوفييت صراحة أنهم أرسلوا جيشهم لتثبيت الحكم الشيوعى فى أفغانستان . الدوافع الإقتصادية كانت غاية القوة فى تحريك الصليبية الأمريكية .

كانت ثروات أفغانستان المعدنية (أكثر من 2  ترليون دولار) أحد الدوافع .

شلالات النفط والغاز من آسيا الوسطى التى تطلب إذنا بعبور أفغانستان لصالح الشركات الأمريكية كانت دافعا آخر .

أكبر محصول أفيون فى العالم ، والذى يمثل الدخل الأعظم للبنوك الأمريكية ويقدر بعدة مئات من المليارات سنويا (أكثر من 600 مليار) يعتبر الدافع الأول بفارق كبير جدا عن باقى الأهداف .

بالتالى أصبحت المناطق المنتجة للأفيون هى المسرح الأساسى للعمليات العسكرية والإستخبارية. فالقوة العسكرية الرئيسية للجيش الأمريكى تركزت فى ذلك المسرح. وأقرب حلفاء أمريكا عقائديا وسياسيا كانوا شركائها فى ذلك الميدان . وبالتريب كانوا: بريطانيا ـ كندا ـ إستراليا {الجنس الأبيض ، بروتوستانت ـ أنجلوساكسون }. وتخصصت بريطانيا فى نهب مناجم اليورانيوم الموجودة فى نفس المنطقة ، بإعتبارها الشريك الأوروبى الأكبر فى الحملة الصليبية . فى نفس المنطقة عملت قوات “إسلامية” من الإمارات .

القوات الأردنية شاركت فى الحملة الصليبية. وتركيا ضمن قوات حلف الناتو أرسلت أكبر قوات عسكرية بعد القوات الأمريكية.

هدف العدو من الحرب ـ وأسلوب العدو فى القتال ـ والأدوات المتاحة بين يديه، كانت مفاتيح أساسية لرسم إستراتيجية طالبان لخوض الحرب .

ولا ننسى الموقف الدولى وسيادة أمريكا على العالم كذئب مستفرد بالقرية الدولية .

ولا ننسى الموقف الإقليمى المعادى لطالبان .

أوالموقف الإسلامى غير المبالى (فى أحسن حالاته). أو المتآمر مع الحملة، خاصة المشيخات النفطية (السعودية / الإمارات/ قطر) .

 

صدمة تكنولوجية :

تعتمد الولايات المتحدة فى حربها على تفوق تكنولوجى يسبق ما لدى القوى الأولى فى العالم تجهيزا لأى حرب عالمية قادمة . فما بالك بالفجوة التكنولوجية بين جيش الغزو وبين مجاهدى حركة طالبان ؟؟ فكم سنة ضوئية كان الفارق بينهما؟؟.

– فى بداية الحرب حدثت صدمة من قدرة الجنود والمعدات الأمريكية على الرؤية ليلاً بالمناظير الحديثة . وبعد أن كان الليل حليفاً للمجاهدين ، أصبح حليفاً للعدو ، ويعمل لصالحه أكثر . فتحول المجاهدون إلى إستخدام النهار حيث الرؤية ستكون متساوية .

– دقة تصويب الأسلحة كان ملفتا للنظر، نتيجة التقنيات الحديثة، يستوى فى ذلك الجندى والدبابة والطائرة .

– فى بداية الحرب أحدث الطيران الأمريكى صدمة كبيرة لدى طالبان . فكان فارق الأداء كبيرا بينه ، وبين ما إعتاد عليه الأفغان من الطائرات السوفيتية .

ثم كانت صدمة أخرى من القوة التدميرية للذخائر الجديدة التى إستخدمها الأمريكيون، مثل قنابل اليورانيوم المنضب ، التى إستخدموها فى حرب “تحرير الكويت” ضد الجيش العراقى ، فكان تأثيرها مذهلاً . وإستخدموا القنابل الثقيلة التى تزن عدة أطنان حتى وصلوا إلى”أم القنابل” ذات الأطنان العشرة .

 

صدمة الطائرات بدون طيار (درون)

مازالت تلك الطائرات تقوم بالدور الأعظم فى الحرب ، وطور الأمريكيون والإاسرائيليون أجيالا عديدة منها. ولم يسبق أن سيطر جيش على الأجواء بتلك القوة ، ومعظم الوقت تقريبا . فهى تُسْتَخْدَم بكثافة عالية جداً فى سماء أفغانستان، وتقوم بمهام شتى فى الرصد والمتابعة وتدمير الأهداف وإغتيال الأشخاص .

جزء كبير من أسطورة الطيران تعود إلى إنعدام وجود مضادات جوية أو قلتها مع تخلفها التكنولوجى . ومازالت طائرات الدرون لا تواجه تحدياً جدياً يهدد سيادتها على الأجواء .

معظم طائرات (الدرون) فى أفغانستان صنعت فى إسرائيل ، ويديرها خبراء إسرائيليون ضمن شركات المرتزقة .

صدمة المرتزقة وفرق الموت وحرب الإغتيالات :

تطبق الولايات المتحدة نوعاً متطرفاً من الليبرالية الجديدة ، بإطلاق حرية كبيرة لأصحاب الأموال ليفعلوا ما يشاءون داخل الدولة وخارجها ، بأقل قدر من تدخل أجهزة الدولة ، بل أن أجهزة الدولة تساعد فى تمكين الرأسمالية المتوحشة وحراستها ، وتقليص دور الدولة فى مجال الخدمات .

الأعجب والأخطر كان خصخصة الجيش والإستخبارات والأمن. لتتوسع أدوار الشركات داخل تلك الأجهزة ، من التخصصات الدقيقة وصولاً إلى القتال الأرضى .

رأت الولايات المتحدة أن المرتزقة أو المتعاقدين ـ العاملين ضمن شركات متفاوته الحجم يحققون مصالحها بشكل أفضل ويتماشون مع فلسفة المجتمع الجديد الذى لا يرى غير المال ، ولا يبالى بالقيم والمثل التى تعارفت عليها الإنسانية خلال قرون طويلة ومن خلال الأديان .

من النقاط الهامة أن الخسائر فى أرواح المرتزقة لا تظهر ضمن خسائر الجيش الرسمى. وهُم يحصلون على رواتب مرتفعه جدا، إلا أنهم بلا حقوق فى حال إنهاء تعاقدهم أو إصابتهم بإصابات تقعدهم عن العمل . وحكومة الولايات المتحدة ليست ملزمة بهم عند وقوعهم فى الأسر . إلا فى حالات خاصة جدا تتعلق بالحفاظ على أسرار هامة أو خبرة نادرة .

– كشفت حرب أفغانستان الحالية عن نقاط ضعف خطيرة فى إستخدام المرتزقة، وفى خصخصة الحرب وخضوعها لمبدأ “الربح” بدون إرتباط ولو شكلى بأى مبادئ أو مصالح وطنية عظمى ـ فقد أظهر المرتزقة وحشية بالغة فى التعامل مع المدنيين قتلا وتعذيبا وإستهتارا بكل شئ، كما أظهروا جبناً وتردداً فى خوض مواجهات أرضية مع المجاهدين . أى أنهم مجرد مجموعات من القتلة وليسوا مقاتلين. فهم متطرفون فى الوحشية مع المدنيين ، ومتطرفون فى الجبن فى مواجهة المجاهدين .

أثبتوا خلوهم من المشاعر الإنسانية ، وحرصاً شديدا على جمع المال بشتى الطرق . لأن المال هو معبودهم الذى يبذلون لأجله حياتهم وحياة ضحاياهم .

أعطى ذلك نتائج إيجابية لصالح مقاتلى طالبان ـ فقد تمكنوا من إختراق صفوف المرتزقة الذين جعلوا لكل شئ ثمنا . فاشترى منهم طالبان كل ما يقدرون على دفع ثمنه .

سواء كان معدات أو ذخيرة أو معلومات ، أو تنفيذ أعمال قتالية أو إغتيالات وتخريب لأهداف حساسة فى المعسكر المعادى .

وعندما بدأت كفة الحرب تميل لصالح طالبان وإمارتهم الإسلامية ، تفشى بين المرتزقة ظاهرة العمل على الجانبين . أو الحرب ضد الجميع لصالح من يدفع أكثر . فزادو من تردى أوضاع الإحتلال .

وإنتقلت تلك الروح إلى القوات المسلحة المحلية التى أنفق الأمريكيون المليارات على تشكيلها . أما الميليشيات فحدث ولا حرج، فقد نشأت على الوحشية والفساد قبل أن ترى المرتزقة الأجانب ، ولكن بمرافقتهم فى الحرب زاد فساد الميليشيات ـ وأصبحت أكثر وحشية ، وتحول الكثير منهم إلى مجرد تشكيلات إجرامية صرفة.

 

صدمة فرق الموت :

أخطر نشاطات المرتزقة ، كان تشكيل فرق الموت المنقوله جوا ، والتى تهاجم ليلا القرى البعيدة ، أو غير المحمية بقوات من المجاهدين، ثم إقامة إحتفالات رعب تشمل قتل وتعذيب وإستخدام الكلاب المتوحشة ، ونسف منشآت القرية خاصة المسجد والمدرسة الدينية والعيادة الطبية ، ثم إختطاف عدد من السكان واصطحابهم فى الطائرات .

قد تحدث بعض تلك المداهمات نهارا فى حماية مكثفة من طائرات هليكوبتر وطائرات بدون طيار بأعداد كبيرة ، فإذا حدثت مقاومة فإنهم ينسفون القرية بالكامل . وأحيانا يستكمل الجيش مهمة فرق الموت بعد مغادرتها، بأن يقصف القرية بالمدفعية والصواريخ أو بالطائرات .

– الطائرات بدون طيار ( الدرون ) كثيرا ما عملت كفرق”موت جوى” فتضرب أهداف مدنية وسيارات على الطرق العامة ، وإحراق محاصيل زراعية ، ورصد وإغتيال شخصيات هامة .

– إستخدم الأمريكيون ورقة فرق الموت والمرتزقة كسلاح ضغط أثناء مفاوضاتهم مع حركة طالبان . فقد أدرك العدو مدى معاناة المدنيين من الوحشية المفرطة لفرق الموت .

– قام الجيش الأفغانى بتقليد نفس الأسلوب ، ونفذه بشكل منفرد ، أو بمشاركة عناصره فى عمليات مرتزقة الموت الدوليين.

 

صدمة حرب الإغتيالات :

وهى من أهم المجهودات القتالية للولايات المتحدة فى أفغانستان . وتشرف المخابرات بشكل مباشر على ذلك النشاط. والمرتزقة هم السلاح الأساسى فى يد المخابرات والقوة الضاربة الأساسية فى يد الإحتلال . والفرق الخاصة بالإغتيالات لها سلاحها الجوى الخاص من طائرات (الدرون) . وقد تستخدم طائرات عسكرية مقاتلة ضد أهداف معينة .

–  إغتيال قيادات المجاهدين من أهم واجبات المخابرات. فجهاز المخابرات الأمريكى (CIA) والإسرائيلى (الموساد) يديران تلك الحرب سويا ، وهدفهم الأكبر هو أفيون أفغانستان وتحويله الى هيروين يتاجرون به دوليا . والهدف العقائدى هو إقتلاع الإسلام من أفغانستان.

وطبيعى أن تكون قيادات حركة طالبان والإمارة الإسلامية فى صدارة قوائم الإغتيالات .

وجهاز الإغتيالات مكون من تركيبة معقدة تنظيميا ومتشعبة ، وتشمل إلى جانب العناصر الأمريكية والإسرائيلية جنسيات شتى على رأسهم العنصر المحلى الأفغانى ، وعناصر من باكستان وآسيا الوسطى ، وعرب وأتراك .. وأى عنصر يمكن الإستفادة منه .

ونشاط الإغتيالات لا يعترف بأى قيود ، سواء أخلاقية أو جغرافية أو سياسية .

– تتميز الإدارة الأمريكية بالمرونة الكبيرة ، وعدم الإلتزام كثيرا بأى معايير إخلاقية أو حتى تنظيمية ، فالنجاح يقاس بتحقيق الهدف ، ونوع الوسيلة غير مهم طالما تحقق النجاح .

ولأجل النجاح فى حرب الإغتيالات ، أو حرب الإستخبارات عموماً ، تستخدم طيفاً واسعاً من الأدوات ، منها عصابات إجرام عادية ، وقتلة مأجورين ، وعصابات تهريب مخدرات تقدم خدماتها فى مقابل تزويدها بالمخدرات .

 

صدمة حرب الدواعش :

مشروع الدواعش مُوجَّه ضد الإسلام ، تحت شعار الإسلام . كما كانت الوهابية التى نشأ منها عقائديا . وحتى تنطلق الداعشية كان لابد من عملية إزالة شخصيتين إسلاميتين هامتين .

– فى الأوساط السنية العربية، كان لابد من إزالة (أسامة بن لادن) لأن شهرته مع مصداقيتة التاريخية كانت ستكبح داعش ، التى نشأت تحت ظل القاعدة فى العراق . وبإزالة بن لادن إنطلقت داعش فى الآفاق العربية .

– وإسلاميا كانت شخصية الملا محمد عمر فى أفغانستان ـ أمير المؤمنين ـ الذى حكم لمدة خمس سنوات وبايعه قادة جهاديون عرب وغير عرب ـ أهمهم كان أسامة بن لادن . لهذا كان الملا عمر عقبة أهم ، وإزالته تتيح لظاهرة داعش الإنسياح فى العالم الإسلامى كله .

– وبإزاحة الرجلين فى توقيت متقارب، إنساحت داعش فى الميدان العربى خاصة سوريا والعراق . وفى أفغانستان سريعاً ما ظهر دواعش أفغان بإنشقاق داخل حركة طالبان . وكان من بينهم أسماء حازت شهرة فى ولايات الجنوب ، معقل طالبان تاريخيا .

القاعدة بدورها تشجعت لإقتحام الميدان الأفغانى بشكل تنظيمى مستقل عن الإمارة الإسلامية وحركة طالبان . فشكلت مجموعتين أو أكثر من الأفغان مدعومين بعدد محدود من العرب . أما الدواعش فقد دعموا صفوفهم بعناصر باكستانية ومن تركستان الشرقية .

– حركة طالبان بقيادة الملا منصور الذى إنتخب لقيادة الإمارة الإسلامية بعد وفاة مؤسسها الملا عمر، تصدت بالسلاح للدواعش وكسرت شوكتهم فى أفغانستان. أما القاعدة فقد تمت تصفية إختراقها بواسطة التفاهم مع العناصر الأفغانية الذين إستجابوا للإمارة وسلموا أسلحتهم .

– ساهم الدواعش فى حرب الإغتيالات الذى تديرها المخابرات المشتركة الأمريكية الإسرائيلية  وعملوا كفرق موت لتحطيم نفسيات المدنيين وبث الرعب فيهم ، وفض تجمعهم حول الإمارة الإسلامية وحركة طالبان .

وتخصصت داعش فى ضرب المساجد والجنازات ، والمواكب الدينية والمؤتمرات الشعبية والتجمعات العامة . مع التركيز على الطابع الطائفى بحيث يبدو أكثر النشاط على أنه موجه ضد الشيعة . كما يضرب أهدافا عرقية لإتهام عرقيات آخرى وإشعال حروبا عرقية .

وحاولت داعش التمركز فى المشرق الأفغانى فى جلال آباد وكونار، بالقرب من خطوط إمدادها القادمة من باكستان. وقد إضعفتها كثيراً ضربات حركة طالبان .

 

حرب ثقافية وإعلامية وإقتصادية (معركة العقول والقلوب ) :

هدفها هز قناعات الأجيال القديمة ، وتحويل قناعات الأجيال الجديدة صوب الثقافة الغربية. فيتخلون عن الجهاد وعن قيم الحرية التى قاتل لأجلها الأجداد ، ويتشبثون بالإحتلال ويتفاخرون  بخدمته . يصف المستعمر تلك الحرب بأنها حرب السيطرة على العقول والقلوب. وأهم أفرع تلك الحرب هى: التعليم ـ الإعلام ـ الإقتصاد .

 

حرب التعليم :

وضع المستعمر نظاما تعليميا جديداً. يتخرج منه أعوان المستعمر المتصالحين معه ثقافيا وإعتقاديا . وصرفت مليارات الدولارات على ذلك النظام ، وتخرج منه عدة ملايين يستبعد الدين من إهتماماتهم ، أو يعاد صياغته وتحريفه ، وكذلك يفعلون بالتاريخ ، وبالعادات الإسلامية الراسخة فى المجتمع خاصة ما يتعلق بالأسرة وترابطها ، ودور المرأة فى المجتمع .

 

حرب الإعلام :

يدرك الأمريكيون أن الإعلام الحر كان سببا رئيسا فى فضيحة مجازرهم ضد شعب فيتنام . وبالتالى نشوب ما يشبه الثورة الداخلية فى الولايات المتحدة ضد تلك الحرب ، ومطالبات شعبية كاسحة بضرورة وقفها وسحب الجيش الأمريكى من هناك .

وضع الجيش الأمريكى والإستخبارات ـ يده الثقيلة على جميع المادة الإعلامية المتعلقة بأفغانستان ـ والأخبار والتحقيقات الخارجه منها .

وتم قمع الإعلام الدولى ـ الذى هو فى معظمه معادى لحركة طالبان ـ ولا يكاد يطيق إسم أفغانستان ، أو كلمة جهاد التى شاع إستخدامه لها فى زمن الحرب السوفيتية .

 الإعلام المحلى كان أكثر تعرضا للقمع والمنع والحظر، والتوجيه صوب خدمة الإحتلال وحملاته النفسية ضد المجاهدين ، وضد فكرة مقاومة الإحتلال أو الإعتراض على السلوكيات الإجتماعية التى فرضها على الأفغان ومجتمعهم الإسلامى المحافظ .

 

حرب الإقتصاد .. (خصخصة وفساد) :

– هدف الغزو الأمريكى لأفغانستان كان السيطرة على محصول الأفيون وتحويله إلى هيروين فى القواعد الجوية وتصديره عالميا .

– و بالمثل باقى الثروات المعدنية وتسليمها للشركات العملاقة عابرة القارات .

– وتحويل الإقتصاد الأفغانى إلى إقتصاد يعتمد على هبات المحتل ومعوناته للحكومة ، وللسرطان المسمى”مؤسسات المجتمع المدنى” وهى تجمعات إستخبارية من أفراد الطبقة المثقفة الجديدة.

– حصر الثروات الداخلية ــ من فضلات الإستعمار الإقتصادى ــ فى يد فئة محدودة من وكلاء المستعمر، ومندوبى شركاته.

– توسيع قاعدة الفقر إلى أقصى نطاق ممكن فى المجتمع، وذلك لتسهيل مهام الإحتلال فى محاربة الدين ، ونشر الرذيلة ، وتعاطى المخدرات ، والعمل فى التجسس ، والقتل الخاص، أو الإلتحاق بالميليشيات والعصابات المحلية .

– بناء إقتصاد محلى ـ تابع للإقتصاد الأمريكى وخادم لمصالحه ـ يعتمد على الرشوة والفساد المنظم الذى يشكل تركيباً عضوياً للإقتصاد لا ينفصل عنه ، ولا يعتبر مشكلة أخلاقية فردية ، فالرشوة جزء أساسى من الإقتصاد تأخذ أحيانا صفة مشروعة هى العمولة. وأحيانا صفة سمسرة أو وساطة . فالتنافس بين الشركات للحصول على إمتيازات أو تسهيلات عمل فوق الأرض الأفغانية الخطرة يستلزم دفع رشاوى كثيرة ومتعددة لجهات حكومية فى الجيش والأمن والإدارة ، وحتى للميليشيات والمرتزقة .

– الإحتكارات الإقتصادية الكبرى والشركات العظمى متعددة الجنسيات لها جماعات ضغط فى النظام وتنفق الأموال على ميلشيات محلية. وكانت نشطة على هامش مفاوضات الدوحة لضمان مساحة مستقبلية لمصالحها .

– وعندما تفشل الرشوة فى فتح الطرقات المغلقة فى الإدارة أو على الأرض ، تبدأ حرب فعلية مسلحة ، وكل طرف يشترى جهات تقاتل لأجله . شركات أجنبية تفعل ذلك ، بل وحكومات أجنبية لها مصالح نفطية أو أفيونية أو فى غسيل الأموال ، أو مطامع إستراتيجية فى توسيع دور إقليمى يضعها فى مكانة مؤثرة مستقبلا . تفعل ذلك عدة دول عربية نفطية ، وتفعل تركيا وباكستان ، وجهات أوربية .

– فبدون سوق تنافسى، وتصنيع للفساد كنشاط إقتصادى معترف به ، فقد تتوقف المنظومة الإستعمارية كلها ، وتنهار المصالح الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما، فى أفغانستان والعالم.

– خصخصة الإقتصاد تعنى مباشرة تحويل الفساد إلى مؤسسة لها أنظمتها التى إن إهتز توازنها فقد تحدث حروب وتصفيات وتفجيرات، إلى أن يعود الإستقرار من جديد إلى مؤسسة الفساد ، وإلى سياسة الخصخصة الإقتصادية .

– عند تلك النقطة، فإن دور شركات المرتزقة الدوليين ، والدواعش كمنظمة إرتزاقية، يظهر ضمن مؤسسة الفساد كأحد أدواتها الرئيسية لإزاحة العقبات التى تقابل الخصخصة وتوأمها الفساد . وتعود الحياة إلى الدوره الإقتصادية و”الفساد ” الإجتماعى المتعلق بها .

 

عن الحلف الأمريكى الإسرائيلى فى أفغانستان:

ذلك التحالف كان موجودا وفاعلا أثناء التورط  السوفيتى فى أفغانستان، وله شبكة حلفاء داخل باكستان وأفغانستان . وبعد الرحيل السوفيتى نشط ذلك التحالف وبدأ فى تصعيد نشاطه ، واضعاً نصب عينيه الإستيلاء على أفغانستان ووضع نظام حكم يُغَيِّر مسار أفغانستان (مرة واحدة وإلى الأبد)، من الإسلام إلى اللا إسلام . ومن وضعية “الدولة العازلة” إلى وضعية القاعدة الأمريكية العظمى لصناعة الهيروين ، للعمل الإستخبارى ، وكقاعدة جوية ، وقاعدة للصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى. وللعمل ضد الصين وإيران وروسيا ، وإبتلاع مصادر الطاقة فى آسيا الوسطى ، والسيطرة على إقتصاد الهند والتحكم فى إمداداتها من الطاقة عبر خط أنابيب تابى (القادم من آسيا الوسطى إلى الهند).

وأخيرا أيها المجاهدون : تلك صورة موجزة لما يمكن أن يواجهكم به العدو ، فى أى ساحة تعملون فيها . فماذا أنتم فاعلون ؟؟. ذلك هو التحدى الحقيقى .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

03-07-2020

 

مأزق بغال التحميل 3

 




الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 166 ) | ربيع الثاني 1441 هـ / ديسمبر 2019 م .

06/12/2019

 

الاحتلال الأمريكي، الثوابت والمتغيرات :

مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 

ترامب في قاعدة بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين، حيث يتاجر الجنرالات كل شيء، من الهيرويين وحتى الرقيق الأبيض.

 

أهداف أمريكية ثابتة :

1 ــ  تحقيق أكبر مكسب مالي من الحرب.

2 ــ  الاحتفاظ بقواعد أرضية بعد الحرب.

 3ــ  إدامة الحرب بطرق أخرى.

الخدعة العسكرية وراء معارك الشمال :

1ـ سحب قوات طالبان بعيدًا عن العاصمة.

2ـ استنزاف طاقة طالبان في أهداف ثانوية على الحدود.

– الاحتلال يحول الشمال إلى مزرعة للميليشيات العرقية، إلى جانب داعش.

–  بدأ العدو في نقل نشاطات الهيرويين من بجرام، نتيجة لضربات طالبان، وأغلق بالفعل بعض الأقسام السرية داخل القاعدة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

تجري أمريكا تغييرات على استراتيجيها العسكرية في أفغانستان بما يتناسب مع عجزها المهين عن إخضاع الشعب الأفغاني ومجاهدي الإمارة الإسلامية. ولكن المبدأ الأمريكي الثابت في حرب أفغانستان وفي أي تورط عسكري أمريكي حول العالم، ومهما كانت درجة الشدة، هي:

أوّلا: الاحتفاظ بأكبر مكسب مالي كعائد من المغامرة العسكرية. أي النظر إلى الحرب كعمل اقتصادي يقاس نجاحه أو فشله بمقدار ما يسفر عنه ماليًا من مكسب أو خسارة.

ثانيًا: الاحتفاظ بقواعد عسكرية دائمة. أي الاحتفاظ بتواجد دائم على الأرض، مهما كان رمزيًا، لاستثماره في مغامرات قادمة ضد شعوب المنطقة أو ضد القوى الدولية المنافسة، خاصة روسيا والصين.

ثالثًا: إدامة الحرب بطرق أخرى. فالانسحاب الأمريكي ـ أو التواجد الرمزي ـ لا يعني عودة الهدوء إلى البلد المبتلى، ولكن تستمر الحرب الأمريكية على ذلك البلد بصور أخرى. أهمها الحرب الأهلية بين المكونات العرقية أو الدينية لذلك البلد. وإذا تعذر ذلك أو لم يكن كافيا بالقدر اللازم، تدعمه أمريكا بحرب بين الدول المتجاورة، مهما كانت شدة تلك الحرب منخفضة، لأن المكاسب المالية تضمنها صناعة السلاح الأمريكية على شكل صفقات للدول المتحاربة.

لقد غيرت أمريكا سلوكها العسكري في أفغانستان، وغيّرت أسلوب تناولها السياسي، ولكن المبادئ الثلاث المذكورة آنفًا ستظل ثابته على الدوام. ولنلق عليها نظرة أخرى.

المبدأ الأول: { أكبر مكسب مالي من الحرب}. ومن واقع الرسائل الأمريكية الواضحة أنها تريد ضمانات بالحفاظ على “حصتها من أفيون أفغانستان” قبل أن تنسحب وتترك هذا البلد.

وهو المكسب المالي الأكبر من احتلال أفغانستان، بل وأكبر مكسب على الإطلاق تحصل عليه أمريكا من أي مغامرة عسكرية أو سياسية، أو حتى نشاط تجاري قانوني.

المبدأ الثاني: { قواعد عسكرية دائمة} أي الاحتفاظ بأي مكسب على الأرض لإستثماره في مغامرات لاحقة.

فتحاول أمريكا الاحتفاظ بأي مكسب عسكري على الأرض الأفغانية، على شكل قواعد عسكرية وجوية. لأن أفغانستان تعتبر أهم المواقع الاستراتيجية التي منها يمكن التدخل ضد أعداء أمريكا ومنافسيها الأخطر، وهم: روسيا ـ الصين ـ إيران.

في البداية حاول المحتل الأمريكي أن يُغيِّر توصيف وضعه في أفغانستان من محتل إلى وسيط يحافظ على السلام بين فئات محلية متصارعة، ويرعى حكومة ضعيفة مناصبها موزعة حسب اعتبارات عرقيه ومذهبية، ودستور يحمي حاله التفكك والضعف الداخلي. والعراق هو النموذج الأقرب لما يريده الأمريكيون لأفغانستان . حتى داعش تم نقلها من (العراق والشام) إلى أفغانستان حتى تتطابق التجربتين، على أمل أن تعطي نفس النجاحات. ودستور الحكم الذي وضعه (بريمر) للعراق يوجد نظير له يحكم أفغانستان. الفارق الوحيد هي الإمارة الإسلامية التي قلبت المخطط الاستعماري رأسًا على عقب. والمبادئ الاحتلالية الثلاث أضحت متصدعة ولا تكاد تقوى على الوقوف على قدميها.

المبدأ الثالث: {الحروب الدائمة.. الأهلية والإقليمية} وإذا رأينا التطبيق الأمريكي في العراق ثم في الشام، نجده في الحالتين اخترع داعش لإشعال الحرب الدينية والمذهبية “سنة ـ شيعة ـ دروز ـ علويين “. وساعد وجودها على ظهور ميليشيات عرقية (أكراد ـ عرب ـ تركمان) .

أسلوب عمل داعش يساعد على ظهور كافة المجموعات المسلحة الأخرى، كونه يهدد الجميع، والاحتلال الأمريكي مستعد لدعم الجميع ضد الجميع بما يحفظ مصالحه الدائمة من مكاسب مالية ومزايا استراتيجية. فأينما ظهر داعش ظهرت إلى جوارها ميليشيات مسلحة عرقية ومذهبية. ولا يحدث ذلك بشكل تلقائي تمامًا، بل بإغراء ودعم الاحتلال، وأحيانًا بتصنيعه المباشر كما يحدث الآن في أفغانستان.

  فالاحتلال الأمريكي انسحب تقريبًا من أفغانستان تاركا الحرب تديرها (مرتزقة بلاك ووتر) بإشراف المخابرات الأمريكية.

ولأسباب مالية وأمنية استخدمت بلاك ووتر بمجموعات داعش في صدارة العمل العسكري في مواقع مختارة. فتعداد قوات داعش المشتبكه بالنيران مع الأهالي وقوات طالبان أكثر من قوات بلاك ووتر المشتبكة بالفعل، والتى تدَّخِر قوتها من أجل الهجمات الليلية على القرى  والأهداف المنعزلة والضعيفة حتى تتجنب الخسائر البشرية.

أما داعش فهي مجموعات رخيصة الثمن يسهل تجديدها من معسكر شمشتو للمرتزقة وحثالة المجتمع. لذلك يدفعونها إلى المواجهات الصعبة أمام طالبان لتتحمل الخسائر البشرية.

 

مزرعة للميليشيات في الشمال الأفغاني:

شرع الاحتلال الأمريكي في بناء ميليشيات عرقية في شمال أفغانستان، حيث نقل التركيز الداعشي إلى هناك، ليستكمل مشهد الفتنة مع مليشيات عرقية يشرف عليها أعمدة من النظام الحالي وكبار مساندي الاحتلال مثل(حنيف أتمر) مستشار السابق لأشرف غني لشؤون الأمن القومي. وعبد الرشيد دوستم زعيم الميليشيات المشهور بخدماته للشيوعية والرأسمالية معًا. ويعيد الاحتلال بناء جماعة أحمد شاه مسعود باعتبارها أحد الأجنحة الهامة في الفتنة العرقية المنشودة، ضد الأوزبك والبشتون.

مزرعة الميليشيات تلك دليل على يأس وفشل الاحتلال. لأنه لا يجهل أن المناخ الشعبي في أفغانستان قد تغير ولم يعد كما كان خلال العهد الذهبي لتلك الميليشيات في الحقبة السوفيتية. إن الدول المحيطة بأفغانستان قد تغير موقفها السياسي ونظرتها لما يحدث في أفغانستان. ويمكن القول أن مواقفها أقرب إلى طالبان، لخشيتها من الأهداف الأمريكية الكامنة وراء بعث حطام تلك الميليشيات من جديد. وموقف حكومة كابل وحقيقة عمالتها وضعفها يؤيد ماذهبت إليه الدول الجارة من أن الإمارة هي الحل الأمثل لأفغانستان والمنطقة من حيث الأمن والاستقرار والتنمية.

يؤسس الاحتلال الأمريكي لمراكز جديدة لزراعة الأفيون وتصنيع الهيروين في شمال أفغانستان. وتتوزع مهام حمايتها على الميليشيات التي أسسها ليقاتل بعضها بعضا، ولكن لها هدف مشترك هو (حماية صناعة الهيروين، بثوبها الحديث ومعداتها المتطورة) التي انتقل بعضها من قاعدة بجرام التي يجري تصفيتها بالتدريج ونقل نشاطها إلى عدة أماكن من أفغانستان تحت حماية (الميليشيات) والدواعش.

تلك الخطوة أيضًا تعكس يأس الاحتلال وقصر نظره. صحيح أن تلك الميليشيا ستوفر حماية لكنوز صناعة الهيرويين في مناطقها، ولكن بحكم طبيعتها سوف تلجأ إلى الاستئثار بالعائدات، ولن تقبل بالتقاسم مع الأمريكي الذي يديرها من خلف الحدود مع باكستان، ولا يمتلك قدرة الردع العسكري التي كان يمتلكها أيام احتلاله المباشر لأفغانستان. أي أن الميليشيا ستوجه سلاحها أيضا ضد وكلاء الاحتلال الذين يعملون معها. وستنشب حروب أفيون لطرد النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشدة لصالح ملوك الهيرويين المحليين. وهم غالبًا قادة الميليشيات المتحالفين مع  قادة قبليين. ولكن جيوش الهيرويين تلك ستجد نفسها بين نارين: قوات طالبان من خلفها، وحكومات الدول على الجانب الآخر من الحدود. إذن تصفية تواجدها سيكون مهمة أسهل بكثير من دحر الاحتلال الأمريكي قبل ذلك.

عندما يتحقق ذلك السيناريو في أفغانستان فسوف تنتقل العدوى إلى القبائل الباكستانية التي “تستضيف” نشاطا مماثلا فوق أراضيها، مضافًا إليه تواجد أهم قيادات المشروع من أمريكيين وإسرائيليين وإماراتيين وباكستانيين. وفي قمة ازدهار عمل تلك القبائل في المخدرات في عهد الرئيس الراحل ضياء الحق، كانت العلاقة بين القبائل والحكومة مرسومة جيدًا وبدقة. فالحكومة كان لها الجمارك على المادة المنقولة، والعمولة على الصفقات بين تجار تلك القبائل مع المافيات الدولية (كثيرًا ما كان كبار رجال الدولة هم سماسرة تلك الصفقات ويشكلون لوبيات ضغط لصالح كارتلات دولية أو قبلية).

 وبغير تلك المعادلة لا يمكن أن تستمر علاقة أخرى. لذا من المتوقع نشوب حرب أفيون في باكستان أيضًا، لترسم بالدم، حدود لعلاقة جديدة. قد تكون حرب قبلية من النمط القديم، أو حركة مطالب الاجتماعية في ثورة ملونة حديثة، تبدأ بمطالب العدالة والتطهر من الفساد وإزاحة الطبقة السياسية الحاكمة والأحزاب. وفي النهاية السعيدة، بعد ثورة ملونة تحرق ولاتذر، تنتج خريطة لعلاقات واقعية داخل منظومة الهيرويين التي ترسمها أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، وتفرضها بالحرب على رقاب  شعوب المنطقة والعالم.

 

لماذا شمال أفغانستان:

يُعطى الاحتلال الأمريكي أولوية كبرى لشمال أفغانستان في الوقت الحاضر. وفي درجة تالية من الأهمية تجيء جلال آباد شرقا، ثم الشريط الحدودي مع إيران، في الطرف الغربي من أفغانستان.

من ناحية عسكرية يهرب الأمريكيون إلى الأطراف ساحبين خلفهم الكتلة الأساسية من الدواعش  والطائرات بدون طيار(درون) والمروحيات.

وهدفهم الأول عسكريا هو جذب اهتمام الطالبان بعيدًا عن هدفهم الاستراتيجي الحالي وهو العاصمة كابول. فبدلًا من تركز قوتهم في قلب أفغانستان لإنهاء الحرب في منطقة القلب يضطرون إلى توزيع قواتهم على الطوق الحدودي. وبالتالي يضعف تركيزهم حول كابول ولا يصبح كافيًا للحسم العسكري.

وفي نفس الوقت يصيبهم الإرهاق واستنزاف الموارد بالتوزيع الواسع لقواتهم على مسافات ومساحات واسعة في الأجواء الباردة للشتاء، بدون أمل في حل المشكلة مع الطيران المعادي.

والخسائر البشرية من المجاهدين والمدنيين في أطراف البلد، بينما كابول آمنة والنظام مستمر، والاحتلال يواصل مؤامراته في الداخل والخارج. وأعوانه الدوليون ـ مسلمون وغير مسلمين ـ يقدمون له شتى أنواع الدعم المالي والتآمري، خارج أفغانستان وداخلها، وصولا إلى أسوار كابول.

 في وقت يحتاج طالبان تركيز قوتهم في الوسط، يحاول العدو خداعهم ليجبرهم على سحبها إلى الأطراف. فتكسب العاصمة وقتًا هي في أشد الحاجة إليه. وتلك أهم خدعة عسكرية يقوم بها العدو حاليا.

أما أهداف العدو في هذه المرحلة من نشاطه الأفيوني، فهي استكمال المرحلة الثانية من إعادة بناء صناعة الهيروين على ضوء تصاعد قوة طالبان وأخذهم زمام المبادرة عسكريا وتضييق حاصرهم على كابول وتصعيد تواجدهم (السري) الملموس في حياة العاصمة. وفي المقدمة يأتي تضييقهم على قاعدة بجرام الجوية وإحداث خسائر مادية وصلت لدرجة أن نقل صناعة الهيروين منها أصبح ضرورة. وبالفعل أغلق العدو بعض الأقسام “السرية” في القاعدة العملاقة.

 

ترامب في بجرام: رئيس فاشل بين جنود منهزمين.

يبيع الجنرالات الأمريكيون كل شيء، بالمعنى الحرفي للكلمة. ويتاجرون بكل شيء بدءا من الهيرويين وصولا إلى الرقيق الأبيض. هناك في قاعدة بجرام وقف ترامب فخورًا بين جنود جيوش العار الأمريكية، التي تنشر الخراب والدمار أينما حلت، سلمًا أو حربًا.

لأسباب انتخابية بحتة زار الرئيس ترامب قواته المتخلفة في بجرام. وقال أن ذلك بمناسبة عيد الشكر ــ وهو عيد اخترعه الأمريكان في بداية استعمارهم لأمريكا، بدعوى تقديم الشكر لله على نجاتهم من المجاعة !! ــ وفي ذلك التفاتة من ترامب إلى أن أفغانستان وصناعة الهيرويين في بجرام أنقذت أمريكا من الإفلاس الذي هددها عندما أوقفت الإمارة الإسلامية زراعة الأفيون. وزع ترامب على أيتامه العسكريين وجبات غذائية، ليحصد بذلك أصوتًا في السباق الانتخابي للرئاسة. لا ندري كيف تم استقباله؟ ــ وهل ما زال في بجرام قاعة تحت الأرض لاستقبال كبار الزوار في زياراتهم الليلية المفاجئة والسريعة للغاية، والتي يستجلب إليها الرئيس الأفغاني بحراسة أمريكية كما تقاد الذبيحة إلى مسلخ البلدية. حيث يوقظه رجال الأمن الأمريكيون من نومه ويخبروه بوصول رئيس أمريكي في بجرام، ثم يسحبوه من قفاه منفردًا بلا حراس ولا مودعين. ووقف الرئيس الأفغاني أشرف غني في صف الجنود خلف ترامب، في موقف مهين لرئيس عينه جيش الاحتلال.

ترامب زار قاعدة عسكرية تليق به وبمقام دولته المحطم. رئيس فاشل في قاعدة عسكرية منهزمة. فالقاعدة في حالة رحيل، وكبار ضبّاطها مشغولون في “بزنس” التصفيات وممارسة التجارة في معدات جيش مهزوم. وجنرالات يحولون الهزيمة إلى فرصة للثراء و(تراكم رأس المال). الجنرالات يبيعون كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. فالهيروين يتسرب من منافذ وثقوب سرية ويباع للقطاع الخاص. وكذلك تتسرب أسلحة ذات سمعة مهيبة. وحتى تأجير المروحيات للاستخدام في السوق المحلي لأي قادر على دفع الإيجار، وهؤلاء عادة هم تجارالمخدرات الكبار. وفي الجيش المهزوم يتصدع الانضباط العسكري وتتحول المخازن العسكرية إلى بازار مفتوح، وفيه الهيلوكبتر المهيبة يمكن أن تتحول إلى ركشا أو (توك توك) بالإيجار للرحلة أو لليوم. وبعد تحطيم المركز العسكري للدعارة في “القرية الخضراء” التي هاجمها مجاهدوا طالبان محدثين خسائر جسيمة في العسكريين الأمريكان وفتياتهم. فنقل الجنرالات مركز تجارة الرقيق الأبيض إلى قاعدة بجرام مباشرة لتكون في أعلى درجات الأمن والحماية وتحت إدارتهم المباشرة. وتكون على صلة جوية بشبكات الدعارة الدولية كما هو الهيرويين، وعلى نفس الطائرات العسكرية.

 

أين يذهبون بعد بجرام ؟؟

نظريًا كان الانتقال من بجرام إلى جلال آباد هو الاختيار الأول لعدة اعتبارات. ولكن عنف مقاومة جنود الإمارة الإسلامية، جعلت من ذلك عملا خطيرًا للغاية. والدواعش الذين تم استجلابهم من باكستان وبلاد (العراق والشام) انشغلوا بالدفاع عن أنفسهم، وبقتل المدنيين، ولم يستطيعوا الحفاظ عن قواعدهم الأساسية في (تورابورا) وغيرها.

وبدلًا من أن يكونوا سادة الأفيون في الشرق (جلال آباد)، وجد الأمريكيون أنفسهم يُهَرِّبون خام الأفيون إلى باكستان مثل أي عصابة تهريب تعيسة. ولم تقدم لهم داعش الكثير في الحماية على جانبي الحدود. ولما ظهر أن داعش في جلال آباد عبئًا وليست إضافة أو دعمًا، إذ هي نفسها في حاجة دائمة لدعم الطيران الأمريكي والقوات المحمولة من القوات الحكومية والمرتزقة. لذا قرّر الاحتلال إبعادهم إلى مناطق حدودية في الشمال. أظهروا ذلك في إطار عرض مسرحي سيء، للاستفادة الدعائية لتبييض سمعة حكومة الأشباح في كابل. وقبل النقل أظهروا الدواعش وكأنهم استسلموا مع أسلحتهم للحكومة. وبعد العرض الذي لم يكن محبوكا بما يكفي، رحل الدواعش جوًّا للخدمة في مناطق حدودية أخرى شمالًا وغربًا.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

حروب وثورات الأفيون القادمة :

الجانب الباكستاني لا يتحمل صناعة تحويلية كبيرة تتعلق بالأفيون، فالذئاب القبلية كثيرة ومتمرسة ولا تقبل الرشوة ــ إلا مؤقتا ــ  ولا ترضى بغير الشراكة !!.

لابد أن يوافق الأمريكيون (والإسرائيليون)على وضع مؤقت بين قبائل الحدود في باكستان، إلى حين استكمال الشبكة الجديدة البديلة عن قاعدة بجرام وأمجادها الأفيونية. فشلت محاولة نقل صناعة الهيروين إلى كونار تحت حماية داعش ورجال حكمتيار صاحب التواجد التاريخي في ولاية كونر، والمرشح لدور مستقبلي ـ أفيوني ـ فيها، هذا لو تمكن من الدفاع عنها ضد طالبان. وهو ما فشل فيه هو والأمريكييون والدواعش حتى الآن.

 الثقل الأساسي لداعش في حقيقية الأمر يوجد في الشمال على حدود طاجيكستان وأوزبكستان. حيث تمكن الأمريكيون من تركيز تواجد لداعش لا بأس به، وهو الأقوى لهم في أفغانستان، بفضل الثقل الجوي الذي منحه الأمريكيون لهم.

في نفس المنطقة من الشمال وعلى حوافها أنشأ الأمريكيون عدة مليشيات عرقية، تحت قيادات مجرية ومشهورة أو في طريقها إلى اكتساب الشهرة والقوة بدعم الطيران الأمريكي وأساتذة المرتزقة في بلاك ووتر والإسرائيليين .

الدواعش مع الميليشيات العرقية في مهمّة لتثبيت رؤوس جسور على نهر جيحون لتأمين اتصال مباشر مع عصابات نقل المخدرات والأسلحة على الجانب الآخر من النهر.

سيذهب الهيروين، وتأتي في المقابل أسلحة ومواد غذائية ونفط ودولارات. ذلك سيخفف كثيرًا من مشاكل الإمداد على تلك العصابات فتتمكن من أعالة نفسها واكتساب مزيد من القوة تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي ستضبط حركتهم الأفيونية بالتحكم في العملية التكنولوجية المتطورة لتحويل الأفيون إلى بلورات نقية أو مسحوق هيروين نقي.

زيارة ترامب لقاعدة بجرام تعتبر دفعة لمشروع داعش والميليشيات. جاء ترامب ليستجدي التفاوض مع الإمارة الإسلامية، والتأكد من جنرالات استخباراته في بجرام أن الترتيبات الجديدة لصناعة الهيرويين سوف تحافظ على مستوى عال من الدخل لأمريكا. وأن الخسارة لن تكون تامة وشاملة.

تحميل مجلة الصمود عدد 166 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

الإحتلال الأمريكى ، الثوابت والمتغيرات : مكاسب دائمة وخطط متغيرة .

 




أسئلة وحوارات حول سد النهضة

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 

مقدمة :

تحدثنا فى هذا الموقع عن سد النهضة كتهديد وجودى لشعب مصر، و حكم بإعدام المصريين ووطنهم ودولتهم .

فجوبهنا بعاصفة ( تسونامى ) من الهجمات الألكترونية على الموقع ، وعاصفة من التهديد والتخويف الشخصى والقانونى ، وتهما بالإرهاب . مع ما يعتبرونه وصمة ، ونعتبره شرفا،  وهى تهمة أسموها “العائدون من أفغانستان” . ونقول لهم : بالفعل نأسف أننا عدنا  من هناك ، فلم يكن لنا أمل فى حدوث ذلك ولا رغبة فى رؤية وجوهكم مرة أخرى ، ولكنها حكمة الله ، التى نراكم معترضين عليها ، وربما تصبحون أشد ندما فى المستقبل .

–  كمية الشتائم والسباب بدت وكأن مجارى القاهرة قد طفحت مرة واحدة فى نفس اللحظة . الفارق هو أن (النظام) سوف يعالج منتوجات المجارى كى يسقيها للمصريين بديلا عن ماء النيل (!!) . ولكن فضلات الشتائم لا تصلح للمعالجة ، ولن يقدر على أن يشربها أحد سوى أصحابها .

إتضح إلى أى مدى يخاف البعض من مجرد تفكير المصريين فى إسترداد حقوقهم فى ماء النيل . واستعداد هؤلاء البعض لفعل أى شئ وكل شئ للحيلولة دون ذلك . وكأن المطلوب من مئة مليون مصرى أن يموتوا عطشا.. ولكن بصمت .

–  أيضا وصَلَنا الكثير من المساهمات الجادة والتى تستحق الحوار عسى أن نصل إلى فهم مشترك ومنهجا عمليا واحداً .

فيما يلى جزء من تلك الأسئلة والحوارات ، آملين أن تستمر حتى نستكمل عرض الأفكار المتفرعة من ذلك الموضوع الخطير ، موضوع قطع ماء النيل عن مصر بواسطة ( سد النكبة ) التى بنته الحبشة على النيل الأزرق عند حدودها مع السودان .

فيما يلى ما كتبه كل متابع بإسمه المفترض ، وتعليق الموقع بإسم (ابو الوليد المصري) .

 

جاء فى هذا الحوار :

–  هل الشعب المصرى راضى بهذا الذل والقهر والفساد .. وأيضا العطش؟؟.

–  تحملنا كل شئ .. أما الموت عطشا فلا .. نموت غرقا ولا نموت عطشاً .

–  الدول المقاطعة لقطر ، ومعهم قطر وتركيا .. الجميع إخوه فى تعطيش شعب مصر!! .

يعنى تستعبدونا عندكم وتعطشونا فى بلدنا !! .. لازم ننسف السد .

–  أين كان الإخوان ـ والمعارضة والجماعات الجهادية ؟؟ كانوا مشغولين فى الحرب الطائفية وتركوا بلدهم لإسرائيل .

– ماذا سيفعل المهاجرون فى تركيا وقطر؟؟ . سوف يتفاوضون ويتكلمون ويتحاورون إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

– من عمر بدوى .. إلى الجماعات الإسلامية : ألا ترون من واجبكم الشرعى الجهاد داخل مصر ضد مشاريع الإبادة لشعبكم وأهلكم ؟؟ .

– الميثاق غير المكتوب لحكم مصر: (الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ـ أبدية إتفاق السلام مع إسرائيل ـ فتح إقتصاد مصر للرأسمالية الدولية المتوحشة ـ كبت حريات الشعب وتضليله ) .

–  سامى : مين يتصور أن تركيا ، قطر ، الإمارات ، السعودية ، الكويت ، أحباء الشعب المصرى ، مشاركين فى مذبحة الشعب المصرى العظيم !! .

–  قضيتنا المركزية الآن هى(مصر) وحقها فى ماء النيل .

–  الإخوان والجهاديون إذا أخذوا قضية سد النهضة بجدية ، فسوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى .

–  العالمون بتلك الحقائق يتصرفون على ضوئها .. فلا تنتظر أحداً .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا .. فاستعن بالله وابدأ فى النقطة التى تقف عليها .

– المسيحى والمسلم فى مصر لا يمكن لأحدهما أن ينجو بدون الآخر .

–  لابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا . فلا يمكن لأحد ان يتصور مصر بلا نيل .. وبلا إيمان .

–  الشعب المصرى لم يرفض الجهاد ، ولكنه يرفض الجهاديين ، بعد تجربة 25 يناير .

–  كيف لا يكون الفقر كفرا ؟ . أو الظلم كفرا ؟.. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين ؟؟ .

–  يجب أن يتقدم المجاهدون صفوف التضحية والصبر إلى أن يقتنع الناس بصدقهم . وهذا ما حدث فى أفغانستان فى الحرب ضد الغزاة السوفييت ثم الأمريكيين .

–  السيسى ونظامه لن يحاربا لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك .

 

 

سؤال من ( النیل) :

السبب الوحيد لوجود مصر منذ آلاف السنوات حتى اليوم هو وجود نهر النيل الذي يمدها بشريط طويل من التربة الخصبة الممتدة عبر الصحراء والمياه. أين المحبين لوطنهم وشعبهم ؟ يا جماعة القنوات و الفضائيات ! هل أكتفيتم بوضع اللوم على الآخرين ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الذين أعطوا المهاجرين المصريين تسهيلات فى الإقامة والعمل والكلام عبر الفضائيات خاصة فى (تركيا ـ قطر)، جميعهم مساهم أساسى فى بناء سد النهضة ومؤامرة دمار مصر وإفناء شعبها .

لهذا فإعلامنا المهاجر محاط بأسوار منيعة تمنعه من الكلام بإسم شعبه خارج رؤية مضيفيه ومموليه . فلا تنتظر منهم أكثر مما هم عليه الآن .

 

سؤال من ( محمد) :

هل فعلا الشعب المصري راضي بهذا الذل والقهر والفساد ؟ و فوق كل مصيبة العطش حتي الموت ؟ نوع البلد في ستين داهية.

جواب ابو الوليد المصري : 

الشعب غير راضى ، ولكنه مقهور .. مرعوب .. بلا قيادة .. فاقد الثقة فى كل شئ وكل شخص .. وكل تيار .

ولكن أى كائن حي ينتفض عند ذبحه . لهذا سينتفض الشعب المصرى عندما (تسرقه السكين ) ونسبة نجاته وقتها قليلة جدا . واجب شباب مصر أن يجعل من الإنتفاضة ثورة مكتملة ، تغير المسار وتقلب الموازين . وإذا صح إيمان المصريين ، فوقتها فسوف ينتصرون حتما . ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .

 

سؤال من ( أحمد من الهرم ) :

الذل و القهر قلنا معليش ، تيران وصنافير معليش ، الامراض و الوساخة معليش

بس العطش لا ، و اموت غرقان مش عطشان يا جيش جمبري و صلصة ..  يا قزعة.

جواب ابو الوليد المصري : 

سندخل كمصريين حربا طويلة ضد الخونة عملاء الإحتلال الإسرائيلى لمصر ، وجبروت الأحباش المحتمين باليهود . نرجو أن ننتصر فى نهاية المطاف ، وأن وتتم تسوية جميع الملفات القديمة ، فيحصل المظلوم على حقه وينال الظالم عقابه فى الدنيا قبل الآخرة . وجيش الجمبرى والصلصة سيعود مرة أخرى ليكون خير أجناد الأرض ، بأبنائه المصريين الحقيقيين.

 

سؤال من ( بحري ) :

الدول المقاطعة لقطر مع قطر و تركيا إخوة في تعطيش شعب مصر وتدمر وجودها . يعني تستعبدونا عندكم و تعطشونا في بلدنا يا اولاد (…….) . لازم ننسف أم السد .

جواب ابو الوليد المصري : 

 المصريون سوف ينسفون سد النهضة وما خلفه من سدود الخراب على النيل الأزرق ، مع الحصول على حقوقهم فى العيش الحر الكريم فى بلدهم المبارك. ولن يُستعبد المصريون بعدها أبدا . وبتحررهم سوف يتحرر الكثير من الشعوب التى تآمر حكامها على مصر والعرب والإسلام . ( وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون ) .

 

سؤال من ( عجيب ) :

لما كانت إثيوبيا تبني في سدها وتحميه بأنظمة دفاع جوي حديث إسمه سبايدر وتشتري بامول ضخمة اسلحة متطورة .

اين كنتم يا جماعة الاخوان ؟ كنتم مشغولين في حماية الكرسي و الجهاد في سوريا !!

اين كنتم يا شعب مصر ؟ كنتم منقسمين علي أنفسكم !!

اين كنتم يا المعارضة ؟ كنتم تحاربون بعضكم البعض علي الكرسي !!

اين كنتم يا جيش مصر؟ كنتم في تل ابيب تتلقون تعليماتكم!!

اين كنتم يا جماعات الجهادية ؟ كنتم منشغلون في الحروب الطائفية

و تركتوا بلدكم لإسرائيل !!

ما هو الحل ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

عجيب ـ أنت سألت ، وأنت أجبت . ثم تسأل ما هو الحل .

إن الحل هو فى ترك السلبيات التى ذكرتها .

شغلنا الصراع والسباق (الديموقراطى) على كرسى حكم تافه بلا صلاحية سيادية . فالبلد خاضع لإحتلال إسرائيلى أمريكى ، تحكمه أجهزه (سيادية) خائنة ، وظيفتها تكبيل الشعب وإستنزاف قواه ، ومنعه من التفكير خاصة التفكير فى الثورة والتغيير الحقيقى الجذرى ، وليس مجرد التغيير التجارى بالثورات الملونة التى جاءتنا بلون(الربيع العربى) الذى كان رياح سموم وخراب علينا وعلى بلاد العرب .

ــ حروبنا كانت طائفية لخدمة رؤية إسرائيلية فرضها علينا شمعون بيريز (أو عزيزى بيريز) فى التسعينات عندما حدد لنا عقائدنا الدينية ومناهجنا السياسية . فنحن كما أملى علينا عقائديا (سنة متحالفين مع إسرائيل ضد إيران والشيعة). وسياسيا إسرائيل حليف لنا، والعدو الوحيد هم إيران والشيعة كيفما كانوا،عربا أو عجما .

فكيف لا تركبنا إسرائيل وتشعل بلادنا نارا وخراباً ، وتمنع عن مصرنا مياه النيل ، وتفتح أمام شعبنا طريق الهلاك . فأى حركة إسلامية تلك ؟؟ .. إنها أول شئ يجب تغييره وإستبداله والثورة عليه . أنها جزء أصيل من المؤامرة . وموطنها الحقيقى هو حيث توجد الآن ، فى البلدان التى مولت وشيدت(سد النهضة).

فحركتنا الإسلامية سوف تقود شعبها فى الطريق الخاطئ ــ كما هى عادتها دوما ــ فتضيع الفرص وتستنزف الطاقات ، كما فعلوا فى بداية إنتفاضة يناير 2011 أو الربيع العربى الذى إزدهر خلاله سد النهضة ، بينما هم يتربعون على عرش مصر ، وينادون بتحرير سوريا وليبيا ويرسلون الآلاف إلى تركيا للزحف منها عسكريا لإقامة دول إسلامية فى المشرق العربى .

وصحونا من الوهم لنجد لنفسنا وجها لوجه أمام وحش جاء ليفترسنا إسمه (سد النهضة) .

ماذا سيفعل مهاجرونا فى تركيا وقطر؟؟ .. سوف يتفاوضون .. ويتكلمون .. ويحاورون .. إلى أن يهلك آخر مصرى عطشاً وجوعاً .

عندها ينتقلون للحديث عن المؤامرات الكونية ضدهم ، وعن فلسفة الإبتلاء والتمحيص إنتظارا لمصيبة جديدة . ولن تكون مصر وقتها سوى مصر بنى إسرائيل ، التى سيبنيها اليهود على إنتفاض مصرنا الحالية وشعبنا المنكوب المتلاشى تيهاً فى الصحارى وغرقاً فى البحار.

 

سؤال من ( عمر بدوي ) :

عندما كان مرسي في الحكم سمعنا عن شرارة أزمة سد النهضة و تحرك الرئيس لمناقشة الأزمة لفترة قصيرة و انتهت القضية و كأن شيئا لم يحدث.

في تلك الفترة الجماعات الاسلامية كانوا يتمتعون بقوة و حرية أكثر من أي وقت مضى في تاريخ مصر . ولكن جميع الجماعات و علي رأسهم الاخوان تحركوا ضد نظام الأسد و جندوا المتوفر لديهم من طاقة وجمعوا المعدات للجهاد في سوريا !!!. وذلك في حين وجود تهديد حقيقي خطير لإبادة الشعب المصري !!.

اود ان اوجه اسئلتي للجماعات الاسلامية المصرية و متأكد انني لن احصل على أي جواب. لذلك اوجهها ايضا للدكتور مصطفي حامد حفظه الله .

الا ترون من واجبكم الشرعي الجهاد داخل مصر ضد المشاريع الإبادية لشعبكم و أهلكم ؟ ألم يكن الجهاد المسلح ضد الدولة العميقة ثم السيسي و من بعده خيرا لكم و لأهلكم ؟. ألم تكن ثورة يناير فرصة جيدة لبدء الجهاد الثقافي و العلمي و الديني و الاصلاحي و التنموي و الإقتصادي ضد الفقر والجهل و الامراض و العشوائيات و كفر الناس من الدين و الحياة ؟. الم تكن مطالب الشعب المصري مثل مطالب الشعب السوري ؟ فلماذا اخترتم الشام و أفرغتم مصر من خير شبابها تاركين خلفكم دياركم علي حساب آخرين ؟ أليس من الغريب ترجحون مثلا إنقاذ الشعب السوري 18 مليون نسمة علي حساب شعبكم 100 مليون نسمة؟.

تذكروا وقوفكم أمام الله .

جواب ابو الوليد المصري : 

حديثنا معك هو تكملة للحديث السابق مع الأخ(عجيب) .

أوافق معك أن مناقشة الرئيس مرسى لمشكلة النهضة وماء النيل كانت لرفع العتب وتسجيل موقف باهت بعبارات إنشائية رنانة تصلح لكتب “المحفوظات” فى مدارس الحكومة، أو كتيبات “المأثورات” لجماعة الإخوان.

إذ لم ينتج أى شئ عملى أو حتى متابعة للنقاشات . كان بإمكان مرسى إستنهاض الشعب فى ثورة حقيقية دفاعاً عن حقوق مصر فى مياه النيل.

– وبما أنه رئيس منتخب بالأغلبية ، فمن المفترض أن معظم الشعب سيكون معه . وتحت إمرته أكبر تنظيم فى مصر وهو (الإخوان المسلمين) . لكن الرئيس المنتخب إلتزم بالميثاق غير المكتوب للحكم فى مصر وهو(الحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل ــ وأبدية إتفاقية السلام مع إسرائيل ــ وفتح الإقتصاد المصرى لسيطرة الرأسمالية الدولية المتوحشة ــ وكبت حريات الشعب وتضليلة وتكبيلة حفاظا على هذه المعادلة الشيطانية) .

–  إستخدموا الدين فى تلك المرحلة كسلاح لتضليل الشعب، وحَرْفِه عن طريق التغيير الصحيح فى الداخل ، وذهبوا به إلى الخارج طبقا لرؤية الرئيس الإسرائيلى (شيمون بيريز) الذى أملاها على العرب فى التسعينات كرؤية يهودية “للشرق الأوسط الجديد”. وتنص على أن إيران والشيعة هم العدو وليس إسرائيل ( أى نظرية العدو البديل). وعلى خطى التوجية الإسرائيلى سار بنا الإخوان والجهاديون والحكام الخونة عملاء إسرائيل فى الأردن ومصر، ومحور النفط فى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين.

–   نعم لقد أفرغ الإخون مصر من طاقة الشباب الجهادى المتحمس ، ودفعوا بهم إلى محرقة سوريا فى حرب لصالح إسرائيل… مصلحتها فى تدمير سوريا وتقسيمها . وبعض الشباب ساهم فى تأسيس دولة الدواعش (السنية الجهادية ) !! على أنقاض سوريا والعراق وعلى أشلاء شعبيهما، تطبيقا لنظرية بيريز فى العدو البديل والصداقة والتحالف مع إسرائيل ضد الخطر الإيرانى / الشيعى . وحتى داخل مصر أثار الإخوان وحلفائهم مسألة العداء لإيران والشيعة وكأنها قضية مصير الأولى ، رغم أن مصر بعيدة كل البعد عن ساحة الفتنة تلك . حتى سارت مظاهرات فى الشوراع المصرية تندد بالحكم السورى والخطر الشيعى الذى لا أثر له فى مصر . وقبل سقوط حكمهم فى مصر بعدة أيام تمكنوا من إبادة حفنة من الشيعة فى “أبو النمرس” جنوب الجيزة . فسحلوهم وعلقوا الجثث فى خطاطيف الجزارين . فيالها من معركة عقائدية تحدد مستقبل مصر، التى كان بنيان سد النهضة وقتها يرتفع مسابقا الزمن لحجز مياه النيل عنها.

–   ذلك التوجه شرقاً نحو سوريا والعراق كان بسبب كثافة التمويل القطرى/السعودى/ الإماراتى/ لتلك الحرب . وغزارة الإمداد بالسلاح  المتقدم القادم من أمريكا والغرب وإسرائيل. والكرم اللوجستى التركى ، وجبروت الإعلام المساند عربيا ودوليا فى إعصار إعلامي يصعب التصدى له.

تلك الحرب كانت مربحة ماليا ، وجالبة للشهرة والقبول الدولي ، وبالتالى حرية الحركة فوق الكوكب الأرضى كله والفضاء الألكترونى بالكامل .

وفى داخل مصر كان حكم الإخوان مستنداً على التمويل القطرى بالغ الكرم . بينما نظام مبارك مازال قائما، لكن بوجوه جديدة ، ودولة عميقة تقهر الوطن والمواطن ، لكنها الأكثر ذلة فى مقابلة أسيادها الخارجيين ومموليها الخليجيين .

شعب مصر كان وقتها ـ ومازال فى حاجة إلى من ينقذه . الآن الوقت متأخر جدا وضاعت الكثير من الفرص ــ ولكن المقاومة ممكنة وحتى الإنتصار مازال ممكننا ــ وإن بتكاليف مضاعفة فى الأرواح والأموال . ولكن ألم يقل الرئيس مرسى بأن دماءنا فى مقابل أى نقطة تنقص من مياه النيل ؟؟ .

أفضل ما كان يمكن تقديمه لشعب مصر وقتها هو تحويل إنتفاضة يناير إلى ثورة حقيقية وتغيير جوهرى للواقع السياسى والإقتصادى والإجتماعى ، والعلاقات الخارجية لمصر.

( كلمة ما بعد النهاية : نلفت نظركم الكريم إلى أننى لا أحمل شهادة الدكتوراه ، وهذا من حسن حظ العلم .. والدكاترة ) .

 

سؤال من ( مصري ) :

أثيوبيا المجاعة تهدد مصر أم الدنيا ، ماذا بقى لكم يا مصريين؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين لم يتبق لنا شئ لنخسره سوى القيود والإذلال ، فما أكرمها من خسارة .

 

سؤال من ( سامي ) :

(إزالة سد النهضة بالقوة)  و (ردم قناة السويس) و (الجهاد الشعبى)  و (الأزهر الحر) .

مين يتصور إن تركيا  ،  قطر  ،  الإمارات  ،  السعودية  ، الكويت أحباء الشعب المصري مشاركين في مذبحة الشعب المصري العظيم !!!!!!!

ابوالوليد ياريت تكلم “المعر…” يعملوا حاجه لبلدهم أو يساعدونا نعمل حاجه
اقسم بالله الواحد مش لاقي حل غير الانتحار .

جواب ابو الوليد المصري : 

كمصريين قضيتنا المركزية الآن هى (مصر) وحقها فى ماء النيل . وذلك مرتبط تماما بقضية “حكم العسكر” أى الإحتلال الإسرائيلى لمصرعلى يد (جيشها الوطنى) و(الأجهزة السيادية) !! .

حكم العسكر الفاسدين أوصل مصر إلى درجة الإنهيار الإقتصادى والمالى الأخلاقى والثقافى. بحيث أن العلاج بات مستحيلا إلا بمعركة شرسة لإعادة بناء مصر، فى أعقاب معركة إستعادة مصر من بين براثن الإحتلال العسكرى الحالى .

ماء النيل هو مسألة حياة أو موت ، وليس مجرد حاجة إلى إصلاح بنيان فاسد كما هى باقى المشكلات الأخرى .

فى وضع كهذا ، لا مجال للمجاملة أو التهاون . ويتم تصنيف العدو والصديق بناء على موقف كل طرف من حقوقنا فى مياه النيل .

كل من شارك ــ بشكل أساسى ــ فى تمويل مشروع سد النهضة أوالدفاع عنه عسكريا ــ هو العدو ــ بصرف النظر عن أى إعتبار آخر .

{ نكتة سمجة : بنوك تابعة للنظام العسكرى المصرى كانت من بين المستثمرين فى سد النهضة !!! .. فهل نصدق بعد ذلك جدية تهديدة بقصف ذلك السد ؟؟} .

وبالتالى فإن الدول التى ذكرتها هى دول معادية لشعب مصر ، ويجب معاملتها على هذا الأساس .

–   أما من طلبت مساعدتهم .. فلا أمل فيهم إلا أن يراجعوا أنفسهم ويعلنوا خطأهم فيما مضى ، ويشرحوا برنامجهم إزاء مياه النيل وباقى مآسى مصر . فلا يكفى قولهم بفساد حكم العسكر ، إذ يجب شرح برنامجهم القادم للإصلاح السياسى والإقتصادى ولإستعادة حقوق المصريين فى الحياة الحرة الكريمة تحت حكم عادل . ثم شرح وسيلتهم للوصول إلى ذلك الهدف.

–  الإخوان والجهاديون والتيار الإسلامى الحركى عموما ، إذا أخذوا بجدية قضية سد النهضة ومصير”مصر” المهدد بالزوال ، فإنهم سوف يخسرون المأوى التركى والتمويل القطرى والسعودى . لذا فأقصى مدى يمكن أن يذهب إليه هؤلاء” العقائديون” هو إحراج النظام المصرى والتشنيع عليه بمثل البلاغيات التى أطلقها الرئيس مرسى بدون أن يتخذ أدنى إجراء ولو كان شكليا . أنهم يسغيثون بالغرب لإنقاذ حقوق الإنسان والديموقراطية ، وإعادتهم ضمن موكب من المعارضة المستأنسة كى يحكموا مصر بما لا يغضب الغرب ولا يزعج إسرائيل ولا أثيوبيا ، وأن تُحال كل القضايا المصيرية لمصر والعرب إلى متاهة المفاوضات، والتحكيم الدولى والأمم المتحدة .

– العالمون بتلك الحقائق يتحركون على ضوئها .. فلا تنتظر أحد .. فمن تنتظره قد لا يأتى أبدا . استعن بالله وأبدأ من حيث النقطة التى تقف عليها . والإستشهاد أفضل من الإنتحار . والجهاد أفضل من اليأس من رحمة الله .

 

سؤال من ( شرقي ) :

تحياتي مصطفي حامد

اختلافات كتيره بين المسيحيين والمسلمين مع بعضهم . كيف نوحدهم في قضية ؟ .

و هل فعلا دور المسجد و الكنيسة انتهي ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

نعلم أن أكثر الخلافات بين المسيحيين والمسلمين فى مصر هى من صناعة (طرف ثالث) لا يؤمن بغير مصالحه ، ويرى أن قاعدة (فرق تسد) هى أفضل وصفة للتحكم فى أى شعب أو جماعة .

وما يوحِّد المسيحيين والمسلمين الآن أقوى بكثير مما يفرقهم من أحداث مفتعلة متراكمة منذ أمد طويل . فما يجمعهم فى ظروف مصر الحالية هو المصير المشترك . فإما أن يموتا سويا أو يعيشا معا. نحن مثل شخصان فوق قارب متهالك فى وسط محيط هائج فإما أن يعملا سويا لأجل النجاة أو أن يغرقا سويا . أو كما قال مارتن لوثر كينج { علينا أن نتعلم العيش معا كإخوة ، أو الموت معا كأغبياء} .

فى ظروف مصر ، الفاصلة بين البقاء والفناء ، إذا رفض أى جناح فى الأمة المصرية (المسيحى أو المسلم) أن يعمل من أجل النجاة بمصر من الهلاك المحتوم ، فإن الجناح الآخر لن يمكنه النجاه منفرداً .

وحتى فى داخل المجتمع الإسلامى الكبير ، فإن الهلاك المشترك هو المصير الأوحد المتاح لكل من السنة والشيعة إذا إستمر ذلك التطاحن القائم بينهما . وأعداء الإسلام الحقيقيون هم من إتخذوا التفرقة والفتنة بين السنة والشيعة ديناً لهم .

وكذلك فى مصر فإن أشقى أعداء المصريين ، هم من يعملون على دوام الفتنة والعداء بين جناحى الأمة المصرية .

– أما دور المسجد والكنيسة فهو ضرورى لبقاء مصر وإستمراريتها . فالإيمان هو العنصر الثانى/أوالنهر غيرالمرئى/ إلى جانب نهر النيل ، الذى أعطى لمصر تاريخها وثقافتها وقدرتها على الصمود .

ليس صحيحا أن دور المسجد والكنيسة قد إنتهى . ولكن الصحيح أنه مفقود ، أو أنه إتخذ مسارا خاطئا (وضارا أحيانا) ، وذلك نتيجة لظروف معروفة لدى الجانبين . وأهمها أن وطننا المشترك صار تالفاً متهالكاً، قابلاً للإصابة بأى مرض مهما كانت ميكروباته ضعيفة .

فلابد من إحياء الدور الإيمانى الحقيقى للمسجد والكنيسة معا .. الآن ومستقبلا .. وخاصة فى مرحلة بدء الصراع من أجل البقاء وإستعادة وطننا مصر من المحتلين والخونة . وأن يعود إلينا نيل مصر وأرضها وإيمان شعبها الأبدى .

فهل يمكن لأحد أن يتصور مصر بلا نيل وبلا إيمان ؟؟.

 

سؤال من ( احمد ) :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

الشعب المصري رفض الجهاد و ما هو حاصل اليوم يعكس قرار الشعب.

لن يحدث أي تغيير حتي ان يقتنع الشعب بالجهاد ضد الكفر .

جواب ابو الوليد المصري : 

ليس صحيحا أن الشعب المصرى رفض الجهاد . ولكنه فى الحقيقة رفض الجهاديين ، خاصة فى تجربته مع تحالف(الإخوان والجهاديين ) منذ إنتفاضة 25 يناير إلى أن إستعاد الجيش “حقه الطبيعى” فى الحكم المباشر لمصر ، وليس من وراء ستار الشرعية المزيفة وصناديق المجلس العسكرى للإنتخابات الديموقراطية التى جاءت بالإخوان . فكانت عاصفة الدم فى 30 يونيو .

سلوكيات الإسلاميين فى الشارع كما فى قصر الحكم لا تشجع الشعب على الثقة فيهم . والآن ماذا يقوله ذلك التحالف الإسلامى للشعب المصرى؟؟ .

إنهم يدعونه للثورة لإستعادة الشرعية ، على إعتبار أن حكم الإخوان هو تلك الشرعية التى جاءت من صناديق المجلس العسكرى وشروطه لممارسة حكم منزوع السيادة ، سيادة إحتفظ بها الجيش والمخابرات ، وضباع الشرطة فى شوارع المحروسة .

فأى حكم؟ وأى شرعية؟ وأى جهاد؟.

لقد فقد الشعب ثقته فى الإسلاميين والتحالف(الإخوانى الجهادى) . فلا يستجب لدعواتهم للثورة ، وهو لم يعتقد يوما بصحة دعاوى” التكفير” الذى إستخدموه سيفا مسلطا على رقاب الشعب لإرهاب أى معارض لهم حتى فى أهون الأمور .

الشعب لا يثق فى التوصيفات الشرعية للإسلاميين . وبالتالى لا يتفاعل مع دعوتهم إلا فى أضيق نطاق.

ولكى يستعيد الشعب قابليته للحركة الثورية يجب أن يكون الجهاد المعروض عليهم يحمل دلالات عملية وليس مبحثا فقهيا مقتطعا من أوراق الكتب القديمة .

فكيف لا يكون الفقر كفرا؟.. أو الظلم كفرا؟ .. أوإحتكار السلطة السياسية والثروة العامة كفرا؟ .. وكيف يكون المذهب بديلا عن الدين؟ .. وكيف يكون الهروب من مشاكل الوطن إلى مغامرات دامية فى بلاد بعيدة / إستجابة لتوجيه إسرائيلى/ أن يكون ذلك جهادا فى سبيل الله؟ . هل المطلوب من شعب مصر أن يترك مشاكله القاتلة لكى يحارب لصالح قوى لا يعرفها فى دول من المفروض أنها عربية وشقيقة ؟ . هل من الإيمان التحالف مع اليهود عسكريا وأمنيا ضد المسلمين مهما كانت درجة الخلاف المذهبى معهم؟؟.

–  لكى يعود الشعب إلى الجهاد يجب أن تقدموا له جهادا عمليا يواجه التحديات الوجودية للمسلمين ومتطلبات بقائهم وتوفير حقوقهم الطبيعية ويحميهم من عدوان الكافرين . جهاد يطابق المواصفات الفقهية ، وليس فقها مجردا لا يخرج عن مفاهيم الفتنة بين المسلمين والقتال ضد الجميع، وفوق ذلك كله التحالف مع اليهود المعتدين، ضد المسلمين .

ويجب أن يتقدم المجاهدون الصفوف ويضربون الأمثلة فى التضحية والصبر والإثيار إلى أن يقتنع الناس بصدقهم فيتبعونهم . وهذا ما حدث لعدة عقود زمنية فى أفغانستان ، فى حرب ضد الغزاة السوفييت و أخرى ضد الغزاة الأمريكيين . وهما أكبر القوى العظمى فى هذا الزمان . وليستا الحبشة أو إسرائيل أو ” عسكر مجوفين” أبطال خطوط الجمبرى والمكرونة!! .

إما القول بأن الشعب المصرى قرر عدم الجهاد فهذا غير صحيح .. والحقيقة أن الشعب فقد ثقته فى “مجاهديه” وفى التيار الإسلامى الذى خاض معه عن قرب شديد تجارب 25 يناير وما بعدها .

 

سؤال من ( يوسف ) :

لا يوجد حل سلمي يا شعب مصر .

جميع الحلول لها ثمن (الدم و الموت) .

عن نفسي لن اقبل الموت بطريقتهم (الموت قهرا، الموت خوفا ، الموت خنقا ، الموت جوعا ، الموت عطشا و..)

انا ساموت غرقا ان شاء الله

جواب ابو الوليد المصري : 

إحرص على الموت توهب لك الحياة . والشهادة فى سبيل الله هى الجائزة الأكبر التى يمكن أن يخرج بها المسلم من هذه الحياة . وإذا واجهنا أعداءنا بروح الإستشهاد فسوف نهزمهم ونفوز فى أى حرب ضدهم . فالحرب معارك متصلة ، فيها المكسب وفيها الخسارة . ولكن لم يخسر المسلمون أبدا حربا خاضوها فى سبيل الله تحدوهم روح الإستشهاد.

وتلك ضمانه من الله . ومن أصدق من الله قيلا ؟؟.

 

سؤال من ( مسلم مصري ) :

مصر بحاجه الي جهاد حقيقي لبناء الوطن واستعادة تاريخه و حضارته و الإسلام .

 برأيك يا شيخ ابوالوليد هل مجاهدين قرن 21  لديهم هذه المؤهلات ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة . وقد وعد الله المجاهدين فى سبيله بالنصر ، وقول الله لا يتبدل ، ولكن المسلمون تبدلوا . وأفرغوا الجهاد من القيم الإسلامية النبيلة ، وأحتفظوا فقط بسفك الدماء ، حتى صار مجرد القتل هو الجهاد . نعم مجاهدو القرن الحالى وكل الزمان القادم قادرون على إستيفاء شروط النصر بأخذهم الإسلام كله صفقة واحدة .  فالقتل المجرد هو إجرام  صرف . فما زال العبد فى سعة من أمره حتى يسفك الدم الحرام . ولكن بعض  مجاهدينا إعتبروا الإجرام البحت جهادا يميزهم عن باقى المسلمين وعن جميع الخلائق . وبعض الجماعات إتخذته حرفة وارتزاقا . واشترت بضاعتهم المحرمة تلك قوى معادية للمسلمين والإسلام والإنسانية جمعاء ، حتى صار نشاطهم الدامى جزء من السياسة العالمية للدول العظمى وجزء أساسى من النشاط الإقتصادى العالمى . كل ذلك تحت مسميات مثل الإرهاب والتطرف الإسلامى . فشهدت الصناعات الأمنية رواجا غير مسبوق . وحظيت الحروب والغزوات / خاصة على بلاد المسلمين/ حظيت بتغطية قانونية وشرعية . فتلوثت سمعة المسلمين الذين هبطوا  بقيمة دينهم ورسالته .

 

سؤال من ( متابع ) :

انتم عار.

من يدعم المعارضة يسيطر علي قراراتها  بالكامل !.

جميع الدول المشاركة في مشروع سد النهضة هم داعمين الجهاديين و المعارضة !

اذا .. شعب مصر وحيد .

اقلب الصفحة !.

جواب ابو الوليد المصري : 

الصفحة الجديدة يجب أن تحتوى على بداية جديدة صحيحة . شعب مصر لن يدعمه أحد فى مطالبته بحقوقه. ولكن ( أليس الله بكاف عبده ـ ويخوفونك  بالذين من دونه ـ ومن يضلل الله فما له من هاد ) 36 سورة الزمر ـــ  بدأ الإسلام غريبا ، وها هو يعود غريبا مرة أخرى . فالذى نصر الإسلام فى البداية قادر على نصره فى هذه المرة وفى كل مكان وزمان . ولا يشك مسلم فى ذلك أبدا .

شعب مصر ليس وحيدا لأن الله معه (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) 7 سورة محمد ــ ولكن واجب الشعب هو أن يقلب صفحة مليئة بالأخطاء وبالجماعات المنحرفة ، وأن يبدأ صفحة جديدة  مستفيدا من أخطاء الماضى وتجاربه المريرة . والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين . والدول التى تحالفت مع العدو علينا ، لا يمكن أن نتخذهم أصدقاء : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ).    1 سورة الممتحنة ــ

فمن دعم الحبشة فى بناء سد النهضة ، ومول السد ومشاريعه ، وهم معروفون للجميع ولا ينكرون ذلك ، هؤلاء ليسوا أصدقاء ولا أولياء ، هم أعداء كما هى الحبشة وإسرائيل وحلفائهما.

 

سؤال من ( مجهول ) :

إرادة سياسية قوية لدى الحكم الأثيوبي في ازدهار بلده و قرار سياسي إلتف حوله كل الشعب مقابل إرادة عسكرية فاشلة و أوامر عسكرية أدت إلى ظهور علامات و إشارات بؤس ومعاناة الشعب المصري.

هل يجرؤ السيسي و جماعته على شن حرب ؟ .

جواب ابو الوليد المصري : 

لن يجرؤ السيسى وجماعته على شن حرب على الحبشة ، إلا إذا طلبت إسرائيل منهم ذلك لتبييض صفحتهم القذرة فى أعين الشعب ، ثم يبدأون مفاوضات التفريط من موقع مقبول شعبيا.

الحبشة لم تَبنِ سد الهضة لحاجتها إلى ذلك ، فتلك كذبة كبرى تبنتها المعارضة المصرية ، وصدقتها حتى تستر عورات ضعفها . السد منذ أمد طويل  وقبل حتى عشرات السنين كان الهدف المعلن من بنائه هو الإضرار بمصر . وإلا فالحبشة لديها الموارد المائية طافحة، وتكفى قارة أفريقيا كلها . والكهرباء يمكن توليدها من مصادر مائية وغير مائية كثيرة وجميعها متوفرة فى الحبشة .

النظام الأثيوبى مكروه داخليا  ويمثل أقلية مستبدة . ولا شرعية لإستلائها على الحكم غير الإسناد الإسرائيلى . ذلك النظام وجد فى بناء السد فرصة لإثارة العصبية القومية والدينية للأحباش ضد مصر المتهالكة والساقطة سياسيا واقتصاديا . لقد إكتسب النظام الحبشى الضعيف إسناداً إسرائيليا كاملا وبالتالى إسناداً مالياً ضخماً من مشايخ الخليج والسعودية . هذا غير الدعم الدولى الذى سيقف ضد المصريين ويتهمهم بالإرهاب إن هم حاولوا الدفاع عن حقهم فى الحياة وفى ماء النيل الذى يجرى فى بلادهم منذ الأزل.

– السيسى ونظامه الخائن لا يمكنهما محاربة الحبشة لهدم سد النهضة .. ولكن شعب مصر سيفعل ذلك دفاعا عن حقه فى ماء النيل .. وحقه فى الحياة الكريمة .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

أسئلة وحوارات حول سد النهضة

 




النظرية السياسية لتحرير فلسطين 2

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (2)

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى والصدق والإخلاص مصطحبة للطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

فعلى الأمة المسلمة الواحدة أن تمتلك أركان مهمة في تكوينها وبناء قواعدها والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح (المقال الأول بعنوان النظرية السياسية في تحرير فلسطين الجزء الأول)، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما هو في فلسطين.

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله r، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة الواحدة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطليعة المركزية والتي تمثل الطليعة الرافضة لحلول التسوية والتصفية مع اليهود، فالطليعة تمثل الطليعة الفعلية على أرض الإسراء والمعراج، وهي الطليعة المركزية؛ والتي تتبنى كافة أدوات المقارعة مع المحتل والكيان الصهيوني، وهي تجسد عنوان واقعي للأمة في فلسطين من خلال جهادها وكفاحها ومناهضتها للكيان الصهيوني وكل المسارات الصهيونية التي تهدف لأمن العدو، وهناك الطليعة الممتدة في الأمة والتي تشكل عصابات اقتصادية تعتمد على المال الحر في دعم الطليعة المركزية من كل شرائح الأمة ورجالاتها الاقتصادية التي تؤمن بالمشروع والذي يهدف لإجلاء العدو المركزي للأمة، وعصابات سياسية تمثل حقيقة التواصل بطلائع الشعوب في الأمة، لتمثل حق الدفاع عن هذه الطليعة أولاً، وثانياً تشكل حالة الوعي للتماس مع مشروع الطليعة المركزية بالوعي والفهم والإدراك العميق لحقيقة الصراع، والتي تمثلها الفكرة (المشروع) والتي تتجلى في مجابهة الحركة الصهيونية في كل الأوطان والبلاد الإسلامية،  وتشكل حصن منيع في تمدد الحركة الصهيونية العالمية في الأمة وهي التي ربت نفسها على قاعدة الإيمان والتوحيد وفهم المنهاج الرباني لتكون حافظة لمبادئها وفهمها العميق لحقيقة الصراع كحق جهادي في دحر العدو الصهيوني، وتمضي في المسار الوحيد والذي يحقق الهدف الرئيسي في دحر اليهود عن أرضنا، وترفض كل المسارات التي صنعها العدو الصهيوني للطليعة كمسارات تقوضها أو ترجئها عن هدفها الأصلي، أو تطيل من عمره أو تحقق أمنه أو أهدافه الإستراتيجية؛ وهو الهيمنة على الجهات الرسمية من خلال أدواته المتعددة، فالطليعة الممتدة في الأمة تسعى وهي ماضية على الحفاظ على رابطة الإسلام والتي تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية الواحدة في مجابهة الحركة الصهيونية العالمية.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا إن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفاً مقاتلاً إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا، والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدءاً من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد للكيان الصهيوني، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيوأمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة الواحدة هي التي أدركت أن العدو المركزي للأمة هي الحركة الصهيونية العالمية، وهي التي فهمت إن الحركة الصهيونية العالمية تسعى لبسط نفوذها الديني والسياسي في الأمة العربية والإسلامية من خلال خطة واضحة وبأهداف جلية وهي التالية:

الخطة الصهيونية العالمية :

  1. فصل الجهات الرسمية في الأمة العربية والإسلامية عن شعوبها، وإرساء حكم العسكر والرأسمالية ونزع الدين من الحكم.

  2. إرساء الفوضى لقتل بعضنا البعض، وإنشاء مسار التيه في وسط الشعوب العربية والإسلامية من خلال توظيف ثورتنا وانتفاضاتنا.

  3. تحويل الإسلام الفطري والإسلام التقليدي الذي تدين به الشعوب إلى إسلام سياسي متناحر ومتقاتل.

  4. إنشاء حرب الطوائف والمذاهب لتوتير المنطقة والتدخل كوسيط لحل الإشكاليات وتتقاضي الثمن من الذهب والبترول.

  5. إغراق الأمة العربية والإسلامية في خطة سياسية مهينة لترضى بالواقع الذي يفرض شرعية وشرعنة الكيان الصهيوني.

  6. كل ما ذكر سابقاً لقتل ركن الجهاد في الأمة العربية والإسلامية لتحرير القدس، وكل من ينادي بالجهاد ليصبح إرهابي منبوذ في وسط أمته.

لهذا يجب علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيوأمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعاً محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره والمتمثل بالحركة الصهيونية العالمية والممثل النيابي عن اليهود في أصقاع الأرض.

فالنظرية السياسية الشرعية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي الشرعي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي شرعي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي الشرعي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً وشرعياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته الشرعية السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي الشرعي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

فنجد أن التعامل مع  قضية فلسطين من خلال رؤية حزبية بامتياز، ولا ترقى لتفعيل جموع الشعب في وحده فكرية سياسية واحدة، وفي بعض الأحيان نجد أن القتال على أساس مسلم وكافر، ولا ندرك الفهم السياسي الشرعي الذي طرحناه أنه صراع كامل وشامل، بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني التحاما مع جموع الأمة العربية والإسلامية، لعدو صهيوني واحد اعتدى على أرضنا ونهب مقدراتنا.

فعلينا بناء نفسيتنا العقلية ضد حالة الاستعلاء والاستكبار والإقصاء للآخر، ونعرف في الاتحاد قوة ضد الجبروت الغازي الإحلالي، وأن لا تبقى النفسية العقلية مصممة للفوز على الآخر، ولم ترق لأن يكون الهدف العام هو أن يفوز الحق الفلسطيني، ولا تعمل على أن يكون الشعب المكافح هو من يدفع الثمن لوحده،،، كما علينا إدراك دور المال السياسي في تقويض مشروع التحرير وتمكين العدو من تحقيق أهدافه في تجزئة الأرض.

ففلسطين ستضيع بين مطرقة العدو الصهيوني وسنديان التناحر والتنازع على سلطة بدون سيادة ، وهنا يتضاءل المشروع التحرري، ويقوى نفوذ الكيان في المنطقة، فالفلسطينيون هم طليعة الأمة، وهم المحافظون على جذوة الصراع حتى يتحقق وعد الله، في معركة فاصلة، بين جموع الأمة الواحدة ، مع تعانق الطليعة التي تحافظ على جذوة الصراع، وتيقظ الأمة من خلال عصابات إسلامية سياسية، وعصابات اقتصادية نافذة في الأمة بمعرفتها حقيقة الصراع، لتدعو للنفير العام ضد بني صهيون، فيتحقق الفكر السياسي الثوري الجهادي الملتحم.

ففي أصول السياسة يجب أن تحدد العدو الرئيسي، وتتعرف على الخصوم، وتفند الظالمين، وتصنف المناصرين، حتى ترقى لمعركة فاصلة لا يشوبها شيء من المغالطات، كما أن من أنماط السياسة الشرعية، الفصل بين قيادة المخالف وبين أتباعه، لتوريث مسالك تجعل الأتباع يسيرون في مسلكياتك ومن ثم يتبعون نهجك السياسي، ويكونوا رافدا من روافد الفعل السياسي لتحقيق ممارسة سياسية، يكونوا جزء من تطور خطتك السياسية، كما يجب التعامل بمبادئ أخلاقية، فالمعاملة بأخلاق الإسلام، واجبة لعل الله يحدث أمراً لصالح الإسلام ومنهجك السياسي.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

النظرية السياسية في تحرير فلسطين 2




من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

من نيوزيلاندا إلى أفغانستان و فلسطين و اليمن.. دماء مسفوحة بالمجان

 

هجوم إرهابى على مسجدين فى نيوزيلاندا ، قتل فيهما 50 شهيداً ومثلهم تقريبا من الجرحى .

حجر آخر ألقى فى بركة شعوب إسلامية راكدة ، تسمع وتثرثر تاركة الفعل للقطاع الإسلامى الحكومى ، أو ذلك القطاع الخاص المحترف من جماعات مسلحة ودعوية “!!” .

كالعادة أسهم  الصحفيون والكتاب  بغزارة فى شرح وتحليل مأساة نيوزيلاندا . فالموضوع مثير وتفاصيله المتاحة كثيرة ، والكتابة فيه سهلة ومأمونة .

التحليلات غطت معظم الجوانب ، بحيث لم يعد هناك مكانا للمزيد سوى تكرار لا يضيف جديدا ، إلى أن يتوفر حادث آخر تنتقل إليه الأضواء ويلهث خلفه المتابعون وفرسان الإنترنت.

– من السهل رؤية ترابط بين حادث نيوزيلاندا والموقف الإسلامى العام ، من فلسطين إلى اليمن ، وهزيمة داعش وإفلاس أخواتها فى العراق والشام . ويأس الشعوب العربية ، وتراجع قضاياها الأساسية ، وإنتكاسة محاولاتها للحركة والإنفلات من كوابيس الحياة اليومية وعلى رأسها أنظمة تحكم بالشرطة السرية والبيادة العسكرية .

والغرب الذى يرأسه ترامب ، يوقظ الروح الصليبية مناديا بحذف المسلمين والمهاجرين من الغرب المسيحي ، فى عنصرية دينية وعرقية ينفق عليها نظام إقتصادى وصل إلى نهاية الطريق بإفلاس العولمة ، إذ شعرت شعوب الغرب المدللة بفداحة نتائجها متمثلة فى تراجع كبير فى مستوى حياة الأغلبية، لصالح تراكم الثروات بشكل غير مسبوق لثلة من كبار الأثرياء من أعمدة نظام(الرأسمالية المتوحشة) وشركاتها العظمى العابرة للقارات وللإنسانية كلها .

   تلك الرأسمالية ترى أنها مهدَّدَة بثورة شعبية لا تبقى ولا تذر، تتراكم نذرها التى بزغت فى فرنسا وهى ترتدى سترات صفراء . والحل ؟؟ .. ليس سوى نظام فاشى يسيطر على كل أوروبا فيحول مسار الثورة المتجهة صوب رأسمالية الكوارث لينحرف بها صوب فقراء المهاجرين والمسلمين . فأعطوا اليمن المتطرف حقن منشطة ليزحف تدريجيا وثبات ليس فقط على المجال الشعبى الجماهيرى ، ولكن أيضا على مؤسسات الحكم فى أكثر من بلد محورى فى أوروبا من شرقها إلى غربها .

المسلمون أول الضحايا ، فهم أصحاب الديانة الأولى بعد المسيحية فى أوروبا ، ثم أنهم أغنام شاردة لا راعى لها ، بحثوا عن ملاذ آمن فى(ديموقراطية) الغرب ، فرارا من أنظمة حكم (إسلامية) ترعى شعوبها بالمعتقلات والمشانق والإخفاء القسرى ، وتزود سفاراتها فى الخارج (بالمناشير الألكترونية) ويسكن سفرائها فى فيلات مزودة(بأفران ضغط عالى) تصهر جماجم وعظام رعاياها الذين تم “نشرهم” فى سفارات بلادهم.

– حادث نيوزيلاندا حقنة حياة لمرضى الإنعاش من تنظيمات إسلامية مسلحة وغير مسلحة . وحقنة منشطة لصفقة القرن التى حولت فلسطين من (قضية العرب المركزية) إلى بورصة مساومة إقتصادية لتحسين مستوى معيشة اللاجئين، وصفقات عظمى تسيطر بها إسرائيل على بلاد العرب من المحيط إلى الخليج ، بمقايضة الوطن الفلسطينى (بل الوطن العربى كله بمقدساته الإسلامية والمسيحية) بالدولار الأمريكى وشطائر الهمبورجر.

صفقة تقتحم بعدها إسرائيل الحرم المقدس لجزيرة العرب ، من الحجاز إلى اليمن السعيد بالغزو السعودى الإماراتى ، وإلى عمان المنطوى على نفسه القانع بأحوالة السرى منها والعلنى ، والذى تحاول الإمارات “إستكشافه” وغزوه بالجواسيس بدعم تكنولوجى إسرائيلى .

– بشكل عام تحظى الحوادث الفاقعة التى تجد طريقها إلى الإعلام بالصدفة البحته ، أو بالصدفة التى تم التخطيط لها جيدا ، تحظى بإهتمام فوق العادة يصل أغلبه إلى درجة النفاق والتصنع ، وغسل الأوجه القذرة والأيدى الملوثة بالدم . فهذا يستنكر والثانى يشجب والثالث يدين ورابع يطالب بأشد العقوبات .

إسلاموفوبيا أم هولوكوست ؟؟ .

أما الكوارث الحقيقية فهى تمارس على مدار الساعة على أيدى أجهزة رسمية لدول عظمى (أو حتى شرق أوسطية حقيرة) . القتلى فيها ليسوا صحفيين لامعين تم(نشرهم) فى قنصليات بلادهم ، بل مُصَلِّين أبرياء فى نيوزيلاندا عاث فى صفوفهم قاتل هادئ الأعصاب أمِنَ على سلامته ، وتم منحه الوقت الكافى لقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين قَدِمُوا من العالم الثالث لغزو العالم المسيحى الأبيض فى عقر بلاده التى إستعارها من ملايين جثث  السكان الأصليين .

نشط القاتل (برينتون هاريسون تارنت) فى مسجدين مختلفين وقت صلاة الجمعة ، حيث أجهزة الدولة “مُعْتَكِفَة” ، تفكر فى أى شئ سوى حماية أرواح أناس لا قيمة لهم .. فقط لأنهم مسلمون من دول متخلفة نجوا بجلدهم من حكومات بلادهم . شاب أسترالى مسلح بترسانة كاملة من البنادق والمسدسات والعبوات الناسفة ـ { كل ذلك وتقول السلطات أنه إرتكب الحادثة وحيدا} ـ ذلك السوبرمان ، أو رامبو أستراليا يذكرنا بالأمريكى(باروخ جولدشتاين) الذى إقتحم عام 1994 الحرم الإبراهيمى فى فلسطين المحتلة ، عند صلاة الفجر ليقتل ويجرح العشرات فقتله المصلون بعد أن فقدوا 19 شهيدا وجرح منهم 15 آخرين . وأسترالى آخر (دنيس مايكل روهان)، فى عام 1969 أشعل النيران فى المصلى القبلى للمسجد الأقصى ليحرق أجزاء منه بما فيها المنبر التاريخى الذى أحضره صلاح الدين الأيوبى بعد فتح القدس . المحاكمة فى واحة الديموقراطية فى الشرق الأوسط أثبتت أن الجانى الأسترالى كان مختل عقليا فأطلقوا سراحه .

 زميلَةُ (تارنت) فى نيوزيلاندا سيكون فى الغالب مجنوناً أيضا .. ليس هو فقط بل كل المصلين الذين ظنوا أن هناك بلدا آمنا لمسلم . أو أن هناك جبل يعصمه من أسماك القرش التى يستثيرها الدم المسلم أينما كان ، فى موطنه أو فى المهجر، أو فى قارب فى عرض البحر يبحث عن بر للأمان ، فلا يجد غير ذئاب أوروبا فى الإنتظار. يسمون ذلك إسما لطيفا هو “إسلاموفوبيا” ، فكيف يكون “الهولوكوست”؟؟.

دماء فى الظلام :

– بعيدا عن الأضواء هناك أفغانستان . حيث أطفأ الإحتلال الأمريكى جمع الأضواء وأخمد جميع الأصوات ، سوى صوته هو فقط ، وصدى صوته فى الإعلام المحلى والدولى .

على ذكر أبطال أستراليا، فإن لهم فى أفغانستان باع طويل فى جرائم (الكراهية والعنف) على أساس دينى بحت، وعنصرى أحيانا، حيث “هولوكوست” يحرق شعبا كاملا بلا تمييز.

فى ولاية أرزجان { مسقط رأس الملا محمد عمر مؤسس حركة طالبان وأمير أول دولة لها} قناصة الجيش الإسترالى يمارسون /عندما تسنح لهم الفرصة/ رياضة قنص الأهالى السائرون فى الطرقات وفى الأسواق . وتتعالى ضحكات الجنود ، ويتصايحون بالرهان على أصابة أنواع مختلفة من خلق الله الأفغان .{يهاجر بعض الأفغان إلى أستراليا ونيوزيلاندا بحثا عن الأمان ولقمة العيش!!}. لم يكن ذلك حادثا منفردا أو وحيدا بل مكررا . لن نتكلم عما فعله فى الشعب الأفغانى أبطال أمريكا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا .. إلى آخر جيوش قلاع الحرية والديموقراطية الأوربية .

فهناك سُحِلَ الأحياء بالسيارات حتى الموت ، وأُحْرِقَت الجثث ، وتبول الغزاة على أجساد الشهداء ، وقطعوا أجزاء من أجسادهم لإرسالها كتذكارات إلى الأصدقاء فى أرض الوطن لطمأنتهم أن كل شئ فى أفغانستان يسير على ما يرام حسب رؤية جورج بوش قائد الحملة الصليبية على أفغانستان . وهناك حفلات الهجوم الليلى على سكان القرى وإخراجهم إلى الساحات ، وإطلاق الكلاب المتوحشة على النساء والأطفال تنهش أجسادهم ، وتأكل من جثث القتلى منهم ، قبل نسف بعض المنازل ومدرسة القرية ومسجدها. فهناك تركيز خاص على المساجد والمدارس الدينية ، بقتل علمائها ومدرسيها وطلابها واعتقالهم وإخفائهم (قسريا) إلى الأبد، حيث تتراوح مصائرهم بين القتل تحت التعذيب إلى تفكيكهم إلى قطع غيار بشرية تباع فى الأسواق ، لتمنح أثرياء العالم فرصة لحياة أطول . حيث الفقراء تكون فائدتهم “للإنسانية” وهم موتى أكثر من فائدتهم أحياء.

{بالمناسبة : قال الهنود عن الطائرة التى أسقطتها باكستان فى كشمير أنها كانت تستهدف مسجدا ومدرسة دينية ــ تأمل!! ــ نفس الهدف يتوخاه الباكستانيون والأمريكان عند قصف المناطق القبلية فى وزيرستان الحدودية مع أفغانستان ــ تأمل!! ــ. لهذا لم يستنكر أحد وجود المساجد والمدارس الدينية كهدف يحظى بإجماع الأصدقاء والأعداء على حد سواء} .

–  مع بداية العام الحالى ، الأستراليون / من زملاء بطل جريمة مسجدى نيوزيلاندا، وتحديدا فى 26 يناير الماضى، هاجموا عدة قرى أفغانية فى ولاية أرزجان ، ونتائج غزوتهم كانت : تخريب مسجد واحد ، تدمير عدة منازل للقرويين ، تدمير20 سيارة ، 8 قتلى من المدنيين ، وإختطاف 6 من الأهالى وإصطحابهم فى المروحيات حيث المصير المجهول .

وخلال عام 2018 دمرت الحملة الأمريكية وحلفاؤها من الديموقراطيات الغربية 85 مسجدا للأفغان ، وفجرت 15 مدرسة دينية مع أعتقال المشايخ والطلاب وحرق الكتب ، وعدم السماح للطلاب بإخراج كتبهم من فصولهم المحترقة ، وتدمير606 منزلا ـ بعضهم بكامل سكانه بواسطة ضربات جوية ومدفعية ، إحراق 58 سيارة و 8 شاحنات ، تدمير 398 دراجة نارية ، إحراق كامل لسبعة أسواق تجارية ، إقتلاع وإحراق 4210 شجرة مثمرة وكأننا فى فلسطين أو فى سيناء .

   تم تتويج عام 2018 فى شهر إبريل ، بضربة جوية لمدرسة دينية فى ولاية قندز الشمالية أثناء إحتفال كبير لتكريم أطفال من حافظى القرآن الكريم . حضر الإحتفال أولياء الأمور وأهالى المنطقة ، ولم يستشهد فى الحادث سوى100 طفل من حافظى القرآن الكريم مع عدد من آبائهم ، لهذا لم يهتم أحد فى العالم العربى .

 ولعل الحكام العرب والمسلمين يتنفسون الصعداء عند كل حادث مماثل لما حدث فى قندوز أو نيوزيلاندا إذ خفف عنهم معاناة قتل عدة عشرات من المسلمين ، هم بلا شك (مشاريع لإرهاب إسلامى مستقبلى) يجب سفك دمه الآن .. الآن .. وليس غدا .

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

إسلاموفوبيا أم هولوكوست

 




إيران : الدين .. و النفط .. و الثورة

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   13/11/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

إيران : الدين .. والنفط .. والثورة .

منذ إنتهاء الحرب العالمية الثانية لم يشهد العالم فوضى فى علاقاته كما يشهدها الآن .

فوضى يحدثها عمدا النظام الأمريكى بقيادة الرئيس ترامب ، الذى هو الأنسب للمهمة التى كلفه بها النظام ، نظرا لتطابق شخصية الرئيس مع طبيعة المهمة .

توصيف الحالة يعرفه الجميع ، فلا أمن ولا إستقرار ولا قوانين ولا مؤسسات دولية . فكأن الأمر مقامرة خطيرة أو أنه تقدم مدروس نحو الهاوية . على كل الأحوال فالنظام الغربى الذى يقود العالم منذ قرون يتفسخ تدريجيا ويتهاوى ، ويحافظ جاهدا على نفسه بشتى الوسائل غير المشروعة .

النظام الدولى ساقط وأمريكا لا تسمح ببناء نظام جديد لن تكون هى مركزه . قد ينتهى الحال المضطرب إلى حرب عالمية تبدأ إقتصادية وتنتهى نووية . فى وسط التوتر والخوف يأمل المقامر ترامب أن يسعده الحظ ويربح صفقة عالمية عظمى ، هى إن حدثت ، (صفقة العصر) التى ستكون صفقتنا العربية الإسرائيلية المسماة “صفقة القرن” ، مجرد مفردة صغيرة جدا ضمن تفاصيلها.

بدأ ترامب فى تصنيع الإعصار بالخروج من عدة إتفاقات دولية بلا أى مبرر مقنع سوى أنه (لا يريدها هكذا ، فأمريكا أولا.. وأخيرا) ، ولديه شروط جديدة لجميع الإتفاقات السابقة . وكأن الدول والشعوب أشباحاً لا وجود لها . مارس تلك الغطرسة المذلة ضد الحلفاء والأصدقاء (أوروبا كندا) والمنافسين (الصين وروسيا) والأعداء (إيران) . إفتتح الأزمات مع العالم بالمناخ والإقتصاد وإنتهت مع إيران بالنووى ، كما هو مسار الأزمة العالمية إذا تمادت بشكلها الراهن ، فقد تنهى أمريكا حربها الإقتصادية مع العالم ، بحرب نووية شاملة (هرمجدون) .

جوهر أزمة إيران هو إجبارها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل فى وضعها الجديد ، المُتَسيِّد على بلاد العرب ، والمتشاطئ فى مقابلها على الضفة الغربية من الخليج (العربى !!!!) .

بما يعنى إستدارة النظام الإسلامى فى إيران بمقدار 180 درجة ليأخذ نفس إتجاه النظام الشاهنشاهى الذى حطمه . وهذا لن يحدث بحرب إقتصادية ، ولا بأى حرب ساخنة ، لأن منطقة الخليج بها من (الطاقة الحارقة) ما يزيد عن طاقة التفجير النووى . واللعب بالنيران مع إيران سيطلق تلك الطاقة بشكل عفوى أو متعمد .

فإما أن ترامب يناور للوصول إلى صفقة جديدة مع إيران تكون فى صالحه ، أو أنه يسير وَجِلاً نحو كارثة عالمية مسلحة . فإحراق الخليج النفطى يعنى إحراق العالم الذى مازال يدار بالنفط ، من المحراث والسيارة إلى الصاروخ .

وبرميل النفط الذى شارف على الثمانين دولارا ربما يصل إلى عدة مئات إذا إحترق الخليج، فتنشب فوضى دولية لا قِبَل لأحدٍ بها . فهل سياسة ترامب هى مساومة عنيفة ؟ أم هى إقتراب متمهل صوب الخراب ؟ . الدلائل قائمة على صحة كلا الإحتمالين .

فمن دلائل تحوط أمريكا والغرب لإحتمال الحرب كطريق حتمى تقود إليه الأزمة الإقتصادية والمالية فى الولايات المتحدة وأوروبا، ما يتوقعه المحلل السياسى الروسى(الكسندر نازاروف) من أن الولايات المتحدة لن تعيد الأموال لتلك الدول التى تستثمر فى سندات الخزينة الأمريكية. لأن إعادة الأموال إلى أصحابها وسداد ديونهم يعنى إنحدارا شديدا فى مستوى معيشة المواطن الأمريكى قد يستمر زمنا طويلا . وذلك سيؤدى إلى حرب أهلية طاحنة تدمر الدولة الأمريكية. لذا فعدم السداد أهون الشرين رغم ما يرافقة من فقدان الثقة فى النظام الإئتمانى الأمريكى والأوروبى ، طالما أوروبا ستفعل الشئ نفسه بمصادرة ما فى أسواقها من سندات وقروض وفى بنوكها من ودائع .

قال الخبير، أن الغرب يتحول من لعب دور “المصرفى” إلى دور”القرصان” و”الصليبى”. وأن الزمن الذى كان العالم ينعم فيه بالإزدهار قد ولى إلى غير رجعة ، وأن جنرالات أمريكا يعلنون الآن بلا مواربة أن بلادهم سوف تحارب الصين خلال خمسة عشر عاما . تلك الحرب يمكن أن تندلع نتيجة إمتناع الولايات المتحدة عن سداد أموال الصين التى إستثمرتها فى السندات الأمريكية بقيمة 1,2 ترليون دولار. وبالتالى فإن جميع أموال الدول التى تستثمر فى الغرب سوف تجمد أو تصادر ( لا ننسى الدين القومى الأمريكى الذى يقترب من 20 ترليون دولار ) والجدير بالذكر أن للسعودية 169,5 مليار دولار تستثمرها فى السندات الأمريكية . وللإمارات 59 مليار ، وللكويت 43,6 مليار ، وحتى مصر لها 2,1 مليار دولار”!!” . ومجموع إستثمارات الدول العربية فى السندات الأمريكية حوالى 321,4 مليار دولار .

بنوك أوروبا بدأت بالفعل فى عمليات النهب. فتلك هى بلجيكا وقد وردت منها أنباء عن ضياع (!!) أكثر من عشرة مليارات دولار من أموال ليبيا المجمدة لديها ومقدارها 16 مليار دولار .

أما بريطانيا العظمى فهى تفضل الذهب الفنزويلى ، وتمتنع عن إعادة 14 طنا من الذهب مودعة فى بنوك المملكة المتحدة ، التى تماطل فنزويلا فى أنتظار صدور قرار أمريكى “يعاقبها” ويمنعها من التصرف فى ممتلكاتها من الذهب . عندها تصادر بريطانيا ما لديها من ذهب فنزويلى بشكل قانونى وبتغطية من حفيدها القرصان الآخر على الطرف المقابل من الأطلسى.

هذا رغم أن فنزويلا تعيش أزمة إقتصادية طاحنة ، وبلغ عدد من هاجروا منها إلى دول الجوار وغير الجوار حوالى 2,4 مليون إنسان فقير وجائع ، وهى الدولة النفطية التى تطمح أمريكا إلى الإستحواز على نفطها بواسطة نظام عميل .

وهو نفس الطموح الأمريكى بالنسبة لإيران ، لإستبدال حكمها الإسلامى بنظام شاهنشاهى يقدم نفط إيران عربونا للصداقة ، وضريبة حماية (جزية) للمتجبر الأمريكى .

فبترول وغاز إيران هما ثروة خارجة عن متناول اليد الأمريكية فى الخليج . ولو نجحت فى إستعادتها فإن كل نفط وغاز ضفتى الخليج ، سوف يسير بالتوازى مع خط سكة حديد (مسقط/ حيفا) ليصل لاحقا إلى أوروبا. فتصبح إسرائيل أكبر سوق عالمى للطاقة. يومها ستأتى موسكو زحفا على بطنها إلى القدس طلبا للمغفرة ، ويفتح الكرملين أبوابه أمام حلف الناتو بلا قيد أو شرط .  أما الصين التى لا نفط لديها ، فستكون رهن إشارة الماسونية الدولية ، تأمر فتطاع ، إلى أن يباح تدخين الأفيون مرة أخرى فى شوارع بكين . يومها لن تكفى مزارع أفغانستان ، ولا المثلث الذهبى، أو حتى كولومبيا ، لتلبية إحتياجات “الكيف” فى سوق الصين العظيم .

إذن إيران هى بوابة الدفاع عن قوى آسيا الكبري فى معركتها الراهنة ضد حرب التركيع الأمريكية . والسيناريو السابق يقول أن تحقيق فرضية إنتصار أمريكا على إيران، قد تجعل تلك الحرب هى الأخيرة  ، وسقوط باقى قلاع آسيا سيكون مسألة وقت ليس إلا ، من ركوع موسكو إلى وإنبطاح بكين . فمن سيتبقى من عمالقة العالم ؟؟.. ليس سوى إسرائيل والماسونية الدولية .

 

ماذا ستفعل إيران ؟

تحاول إيران إبقاء الصراع ضمن حدوده الدنيا ، مع الإستعداد للأقصى . فالعالم فى طريقه إلى إلغاء الدولار كعملة دولية متحكمة ، الذى هو ساقط فى جميع الأحوال بعد سقوط نظام الإئتمان الدولى ، وسرقة مدخرات العالم المؤتمن عليها قراصنة الغرب . جميع العملات الورقية فى العالم سوف تسقط . فلماذا يباع النفط مقابل مجرد أوراق ملونة لا قيمة لها ؟؟.

هناك إحتمال (نظرى على الأقل) بأن تتوقف إيران عن تصدير النفط نهائيا ، وبشكل إختيارى طبق تخطيط ، ومجازفة محسوبة .

فيتوجه النفط الإيرانى (4,5 برميل يوميا) لبناء الإقتصاد الداخلى فى أفرع الصناعة والزراعة والبنية التحتية والخدمات ، وبيع النفط داخليا بسعر التكلفة (ربما دولارين للبرميل) . وكما شيدت أوروبا إقتصادها المدمر تماما بعد الحرب العالمية الثانية بالبترول الخليجى شبه المجانى ، والقروض الأمريكية ، فيمكن لإيران بناء إقتصادها بنفطها المجانى ، وبلا قروض ، إعتمادا على بنية تحتية سليمة وقوية وقابلة للتطوير السريع ، مع توافر الخبرات البشرية عالية المستوى وبأعداد كبيرة فى كافة المجالات .

بناء الإقتصاد الإيرانى الجديد لن يكون وفقا للنظرية الرأسمالية الغربية فى تنمية التكدس الرأسمالى لأقلية مسيطرة ، بل سيكون لتلبية إحتياجات الأغلبية ، ومكافحة الفقر والتفاوت الطبقى الظالم .

لن يكون ذلك الإفتراض غريبا على الفكر الدينى فى إيران ، وذلك يعطيه أصالة أيدلوجية ، وثباتا إجتماعيا فى أوساط شعب متدين ومطيع لمراجعه الدينية .

وفى أشارة ذات دلالة قال المرجع الدينى آية الله حسين نورى همدانى /فى أوائل شهر أكتوبر الماضى/ أن الإسلام يرفض وجود الفقر فى المجتمع ، وأن الفقر الحادث فى المجتمع الإسلامى هو ناتج عن عدم العمل بالشريعة الإسلامية .

وقال المرجع الدينى { شرع الإسلام الأنفال لتكون بيد القائد الإسلامى بغية القضاء على الفقر}.. وأوضح أن الأنفال هى المناجم التى يجب أن توضع تحت إدارة النبى أو الأئمة ونوابهم . وأكد على ضرورة توظيف هذه الإمكانات بشكل سليم لخدمة المجتمع الإسلامى والتخلص من الفقر .

ــ إذن الدعوة إلى إستثمار النفط فى بناء الإقتصاد الداخلى كوسيلة للتخلص من الفقر ، وعدم بيع النفط الخام فى مقابل عملات ورقية على وشك أن تفقد كامل قيمتها ، هى دعوة دينية مقبولة ، ولن يكون إجتهادا إقتصاديا مستوردا .

لذلك فإن عملية إعادة الهيكلة الإقتصادية والإجتماعية وفق ذلك المنظور ، وفى ظل وضع إقليمى ودولى متفجر ، سيتقبلها الشعب الإيرانى وسيكون مهيئا للدفاع عنها .

قد تكون الأزمة الخطيرة التى تعيشها إيران والمنطقة والعالم ، فرصة لإنطلاقة ثورة إيرانية جديدة ، ذات طاقة هائلة مستمدة من الدين ومن النفط معا .

تلك الثورة ستغير إيران جذريا للمرة الثانية بعد ثورة 1979 ، وقد تتغير الكثير من دول العالم ، بتغير المفاهيم الإجتماعية والإقتصادية والأخلاقية عبر تطبيق عملى ناجح . وهو ما يفتقر إليه الإنسان المعاصر .

ويبقى ذلك ــ حتى الآن ــ مجرد إحتمال .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




قراءة للقسم الأول من كتاب : التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

قراءة للقسم الأول من كتاب :

 التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

 للدكتور  “مصطفى حجازي”.

الكتاب عبارة عن بحث في ظاهرة التخلف من منظور نفسي وذهني للإنسان المتخلف،حيث أبرز الدكتور في مقدمته أنه لا يجب فقط الاهتمام بالبنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأنها أمور قابلة للتغيير، لكن باعتبار أن التخلف هو نمط وجود له ديناميته النفسية والعقلية يعيش عليها المتخلف منذ أن ينشأ معززا استقرارها ومقاوما تغييراتها لارتباطها ببنيته النفسية.

من هذا المنطلق يرى الكاتب أن ظواهر حياة هذا الانسان المتخلف تبدو مشتتة تذهب في كل اتجاه، وأن نظرته ومواقفه واستجابته يبدو عليها التفكك.

ومحاولة لفهم الظاهرة يرى الكاتب بمتابعة تاريخ ومسيرة الإنسان المتخلف  برغم مماقد تبدو عليه هذه المسيرة من سكون ظاهري لكنها متحركة ضمن أحاسيس ومشاعر، كانعدام الأمن والإحساس بالعجزأمام مصير مجهول وحياة القهر وما تولده من قلق، مما يضطره للمجابهة والتصدي كمحاولة للسيطرة على مأزقه، وإيجاد حلول إما تميل به الى الإستكانة والانسحاب أو تدفعه إلى المجابهة والتصدي.

يستعرض الكاتب في القسم الأول الملامح النفسية للوجود المتخلف والأبحاث والطرق التي تناولت موضوع التخلف.

إعداد : جمعية مغاربة سوريا

 

أولا نظريات التخلف وهي ثلات طرق:

–  الطريقة السطحية في البحث وتعتمد على مستوى تأمين الحاجات الضرورية من غداء وصحة وسكن وتعليم ..إلا أن هذه الطريقة كما يرى الكاتب تنعدم فيها المعايير في وجود بلدان غنية لكنها متخلفة اجتماعيا.

– الطريقة الإقتصادية وتعتبر التخلف مجرد مسألة تقنية ( بدائية في وسائل الإنتاج ضآلة في مستوى التصنيع ) ويذكر الباحث” إيف  لوكوست”: أن الصناعة في البلاد المتقدمة متنوعة وشاملة ومتماسكة وأن نُظُم الآلآت ينتج الآلآت أخرى تٌطورها، وهذا هو الفرق بين الصناعة والتصنيع وهو الفرق بين البلاد المتقدمة والمتخلفة. كما لاحظ أن في البلاد النامية وجود قطاعات انتاجية متقدمة صناعيا وزراعيا، لكن تطورها يأتي في وسط من التأخر ويحظى بثرواتها قلة ضئيلة من الوجهاء المرتبطين مع الرأسمالية الخارجية” .

– الطريقة الإجتماعية في دراسة التخلف، وأبرز أن التسلط والتبعية هو الذي يحكم العلاقات الإنسانية عبر ارتباط الفلاح بصاحب الارض والعامل بصاحب رأس المال …ارتباط لا مفك عنه، وتساعد السلطة والإدارة على ترسيخ  هذه العلاقة خدمة لمصالحها والقلة المتنفذة.

ثانيا المنظور النفسي للتخلف

وهو تعبير عن نمط وأسلوب حياة وعلاقات تدخل في كل تصرف وحركة، وهو كذلك موقف من العالم  وظواهره والمؤثرات السائدة فيه، ويبرز التخلف كهدر لقيمة الإنسان والإحترام اللائق به حيث يتحول فيه إلى أداة ووسيلة تبخس كرامته، والتقدم المادي مهما بلغ مستواه ليس معيار حقيقي بإمكانه إخفاء ظواهر التخلف المتستر ولو رفع أكثر الشعارات بريقا ونبلا.

في الفصل الثاني ينطلق الكاتب إلى الخصائص النفسية للتخلف ليعبر عنها كمجموعة شبكة متناسقة ذات معنى وجود التخلف، أوكمنهج تاريخي يتتبع خصائص هذا الوجود في كل مرحلة من مراحل تطوره.إذ تبرز في كل مرحلة سمة بارزة تتميز عن غيرها من المراحل، حيث يبرز القهر في عالم من العنف الأتي من غوائل الطبيعة مهددة قوته وأمنه وصحته (جفاف .فيضانات .حرائق …)، ومع افتقاره إلى سلاح المجابهة تبدو أخطارها مضخمة بالقدر نفسه تتضخم مشاعر عجزه وقلقه، إضافة إلى ذلك العلاقة التسلطية التي تحكم حياة الانسان المقهور بمختلف تفاصيلها ومستوياتها (السيد والمسود) فيصبح الأول أسير ذاته وينحدر الثاني إلى أدنى سلم الإنسانية حتى الحب يعاش تحت شعار التسلط والرضوخ، تسلط المحبوب ورضوخ الحبيب حتى حب الأم لأبنائها بكل مايتميز به من حرارة عاطفية يغلب عليه الطابع التملكي، أي في النهاية التسلط من خلال أسر الحب يقاس عليه أي حركة في الواقع، ميدان العمل أو في المدرسة …

لهذا فعلاقات التسلط والقهر تفقد الإنسان الشعور بالأمن والسيطرة وتجعله نهبا للقلق ومجموعة من العقد أهمها عقدة النقص وعقدة العار .

فعقدة النقص تجعله يفتقد للمجابهة في السلوك وسرعان ماينسحب أو يستسلم طلبا للسلامة أو يأسا من إمكانية الظفر في أي رهان، ويضع نفسه ضمن أسلوب التوقع والانتظار والاتكال على منقذ منتظر في انعدام الثقة بالنفس، وتأتي عقدة العار متمة لعقدة النقص، فالإنسان المقهور يخجل من ذاته يعيش في حال دفاع عن افتضاح بؤسه وعجزه، لذلك يتمسك بشدة بالمظاهر  التي من خلالها يقدم نفسه للآخرين التي تشكل سترا واقيا لبؤسه الداخلي، همه عدم فقدان توازنه ودفاعاته والاحتفاظ بالسترة التي تخفي ورائها جملة من المآسي لذلك فالرجل المقهور يسقط العار أساسا على المرأة باعتبارها موطن الضعف والعيب فيربط شرفه كله بها ويسقط العار عليها.

من هنا يبرز تيار تكون حالته النفسية بلغت درجة عالية من التوتر يطفو على السطح بعد أن كانت مرتدة على الذات في ظل عجزها عن التصريف الملائم للتوتر الناشئ عن القهر، لأن الإنسان لايمكنه احتمال التبخيس الذاتي إذ لابد له من الإحساس بشيء من الكرامة لتتخذ مظاهر حركية فأقل وأتفه نزاع يأخذ أبعادا مضخمة قد تنتهي بمأساة،وهكذا  يصل المجتمع المتخلف إلى العنف وضرورته ضد قوى التسلط فيصبح بين خيارين إما الفناء أو المجابهة فيعبئ كل طاقاته في دفاع مستميت عن وجوده فيصبح العنف في مجابهة المتسلط وحمل السلاح إلى قوة يمده بالإحساس بالامتداد والعظمة والسيادة على مصيره بعد أن كانت بيد المتسلط كأن الزمن أذعن له ،فتظهر التصرفات الاهتياجية من تسرع وصخب ويبدو كل شيء في المتناول، ويصبغ المستقبل بالتفاؤل المفرط والمبالغ فيه دون سند كاف من الواقع الذي يتطلب الكثير من الجهد الصامت والصبور في عملية التحرر الطويلة إلى أن تنقلب الأدوار في التعامل مع  الجمهور أو من في إمرته بذهنية المتسلط القديم .

في الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن التخلف من الناحية العقلية بأمرين مهمين.

– إضطراب منهجية التفكير وقصور الفكر الجدلي.

 إن أول مايطالعنا في اضطراب منهجية التفكير هو سوء التنظيم الذهني، والحيرة أمام شتات الظواهر والعجز عن النفاذ إليها وربطها فيما بينها، نظرا للعوامل الإنفعالية والعواطف التي تتداخل في تفكير الإنسان المتخلف مما يجعله غير قادر على الضبط و التصدي للواقع بدقة والتعامل معه في غياب خطة منطقية مسبقة.

مثلا في مناقشة مسألة طبيعية نجد الحديث يتشعب ويذهب كل مذهب منجرفا في آخر المطاف إلى قضايا جانبية بعيدة عن الموضوع الأصلي دون الوصول إلى حل. على العكس فالعقلية الخلاقة  تحلل ضمن تصورات متامسكة من مختلف الجوانب ضمن لغة مُدْرَسَة الشكل مما يجعل الواقع يبدو أمامها شفافا وأكثر تماسكا.

أما من ناحية القصور الجدلي للتفكير بالنسبة للذهنية المتخلفة فهي جامدة قطعا، فنظرتها للظواهر تكون من جانب واحد دون إدراك لعلاقة الترابط فيما بينها .ومن خصائصها أن رؤيتها للعالم وضبطه تكون ملونةعلى قدر عبء انفعالاتها ويتلاشى انضباطها في أوقات الشدة. لذلك فالنقاش عند الانسان المتخلف سرعان مايتجه إلى لغة القوة بدل الإتزان والتروي .

فما سبب عوامل تخلف هذه العقلية؟

 مما لا شك فيه أن تفشي الأمية وسياسة التعليم ونوعيته لا يعدو كونه قشرة رقيقة تهتز عند أي أزمة في حياة المجتمع،  فالتعليم عاجز عن الوصول إلى قلوب الطلاب وعقولهم إلا بالقمع، فيصبح التلميذ مجرد أداة راضخة محروم من النقذ  الجدلي واكتساب مهاراته، ببساطة لايسمح له أن يكون كائنا مستقلا ذا إرادة حرة كل هذا تحت دعوى سلطة المعلم التي لا تناقش .

في الفصل الرابع والأخير من القسم الول يتحدث الكاتب عن الحياة اللواعية أوتشكل الوجه الخفي للوجود الانسااني أوهي الفلت التام من سيطرة الوعي أو الارادة من الناحية أومن شدة أومدى ضغط المكبوتات من اناحية ثاانية، فالبنية الاجتماعية أوالسياسية المضطربة أوما يصاحبهما من حقد أوتعصب أوحياة القهر … تشكل الشخصية الانساانية في قوالب خاصة فتنقش انظامها

السائد في أعمق أعماق الانسان أأو ما يسمى مستودع النزأوات .

إلى أن انلقاكم بمعية الله في تتمة القسم الثااني من الكتاب نتمنى لمتابعي

جمعية مغاربة سوريا كل التوفيق أوالسداد.

 

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 




حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

أسطورة الإرهاب وحقيقته

 

حوار الموقع الأفغاني نن تكى آسيا مع مصطفي حامد (الجزء الثالث)

أسطورة الإرهاب وحقيقته

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

 

1 – هل القاعدة مازالت تعتبر تهديدا للأمريكان کما کانو یدعون أم حل محلها داعش ؟.

2 –  الأمريكان يقولون أن سبب تواجدنا في أفغانستان هو محاربة  داعش, لكن الحقيقة على عكس ذلك فما هي حقيقة داعش و كيف تفسرون إدعاء الأمريكان محاربتها؟.

 

يعتمد الأمريكيون دائما على الكذب والتهويل فيما يتعلق بالأخطار التى تواجههم والأعداء الذين يهددونهم .

وذلك لتبرير سياساتهم العدوانية ـ فى الداخل والخارج ـ ولتبرير إنفاقهم المبالغ فيه على الجيش والإستخبارات ، أى تسليم أموال الشعب الأمريكى إلى كبار الرأسماليين أصحاب الصناعات العسكرية والأمنية . وأمريكا دوما فى حاجة إلى سياسة الكذب والمبالغة لتبرير تدخلاتها وحروبها الخارجية التى لا تنتهى فى أرجاء العالم .

ــ فما أن إستكمل الجيش الأحمر إنسحابه من أفغانستان حتى خرجت علينا دوائر حلف الناتو لتقول بأن الغرب تخلص من أهم عدوين له وهما النازية والشيوعية وتبقى أمامه عدو واحد هو الإسلام .

فكانت العداوة قرارا إتخذه الغرب لعدم قدرته على الحياة بدون عدو خارجى ، يجمع الصفوف ، ويبرر الإعتداءات على الشعوب الأخرى .

لم يكن فى الإمكان الحصول على عدو للغرب يضارع الإتحاد السوفيتى . والجماعات السلفية المسلحة لم تكن على ذلك المستوى ولن تكون كذلك لفارق الإمكانات المادية . فكان أمام الغرب طريق واحد هو الكذب والمبالغة فى تصوير قدرة تلك الجماعات والخطر الذى تمثله .

والحقيقه هى أن جميع النظيمات السلفية والوهابية المسلحة ، منذ ظهورها وحتى الآن، لم تسبب لأمريكا ودول الغرب خسائر بقدر ما تسببه حوادت الطرق كل عام ، أو تناول الخمور و جرعات الدواء الزائدة .

كما أن تلك الجماعات لم تحرر شبرا واحدا من أراضى المسلمين ، بل العكس تسببت فى سقوط عدة دول وتمزيق العديد من الشعوب وتهجير الملايين بسبب عدوانها المباشر على الناس وهدر دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، أو التترس بهم فى المعارك، أو تحدى الجيوش المعادية من داخل المدن المأهولة ، لتستجلب الدمار للمدن والهلاك الذريع للسكان ، ثم تتباكى بعد ذلك من وحشية أعدائها ، يساندها فى ذلك إعلام مموليها ومشغليها وحتى المؤسسات الدولية.

فى النهاية نجد تلك المجموعات تشكل خطرا حقيقيا على المسلمين أنفسهم ، وتصب أعمالها جميعا ـ عن سبق إصرار وترصد أو جهلا فى أفضل الحالات ـ فى مصلحة أعداء الإسلام ، وقوات الإحتلال الأجنبى ، وقوى الإستبداد الداخلى .

كان تنظيم “القاعدة” فى بدايته أخف ضررا بكثير بتأثير شخصية بن لادن . الذى بعد إختفائه إختفت “القاعدة” عمليا إلا من بعض أنصارها القدماء فى بقاع متفرقة . وهم يتناقصون لصالح التيارات الأكثر وحشية وتطرفاً مثل داعش وأمثالها .

ــ أما داعش فهى عسكريا أداة فى يد الولايات المتحدة وتنفق عليها السعودية. ومع ذلك لم تحقق نجاحات كبيرة إلا بالعون الأمريكى المكثف فى التسليح والمعلومات وحتى بالضربات الجوية ، وأحيانا يطالها العون الإسرائيلى المباشر كما فى سوريا .

ــ الإقتصاد الأمريكى والإسرائيلى معا فى حاجة ماسة إلى تضخيم أسطورة ” الإرهاب الإسلامى”. وبفضل الحرب على ذلك “الإرهاب” تطورت الصناعات الأمنية فى كِلا البلدين لدرجة يعزى إليها الخروج من حالة الركود الإقتصادى .

ــ وبفضل الحرب على”الإرهاب الإسلامى” شنت الولايات المتحدة وحلف الناتو حروبا لفتح الأسواق أمام الشركات ، وفُتِحَت الأبواب أمام إضطرابات إجتماعية (ثورات ملونة) وإنقلابات عسكرية(مصر مثالا) . كل ذلك لتمكين الرأسمالية المتوحشة والمنفلتة (الليبرالية الجديدة) من رقاب البشر وثروات كوكب الأرض بلا شريك لها . لهذا يأتى (الإرهاب) بمواصفاته الداعشية الوهابية كضرورة حيوية لأمريكا والغرب والإقتصاد العالمى الجديد .

لذلك على الشعوب التى تسعى للتحرر من عبودية الولايات المتحدة وإسرائيل وعبودية الرأسمالية المتوحشة ، عليها مواجهة تنظيمات الوهابية المتوحشة ـ لأنها طليعة المستعمر وأدواته . وهى كذلك أينما ظهرت سواء فى فلسطين أو سوريا والعراق أو أفغانستان . فهى جزء لا يتجزأ من قوة الإستعمار العسكرية .

– وتحت ستار محاربة داعش عادت قوات الإحتلال الأمريكى إلى العراق وأفغانستان بعد أن كانت قد خرجت منها جزئيا . كما دخلت سوريا وأقامت فيها قواعد عسكرية .

– وبنفس الذرائع أقام الخونة العرب تحالفات عسكرية وأمنية وتعاونا إقتصاديا وثيقا مع إسرائيل ، بل وتعاونوا معها فى بناء سد النهضة وحرمان شعب مصر (السنى!!) أكبر الشعوب العربية(90 مليون نسمة) من حق الحياة ، بحرمانه  من ماء النيل وتدمير دولته القائمة منذ آلاف السنين .

– وذريعة ” الإرهاب الإسلامى” جعلت من الولايات المتحدة منقذا وحليفا بعد أن كانت هى العدو والمستعمر . وبالمثل إسرائيل التى أعلنت نفسها حليفا (لأهل السنة والجماعة المعتدلين) لمواجهة الإرهاب الإسلامى والمقاومة الفلسطينية وإيران وحزب الله .

– نفس الذريعة أتاحت الفرصة للمستعمرين كى يضعوا المجاهدين المقاومين فى نفس الكفة مع الإرهابين الدواعش . فأصبحت طالبان وحماس وحزب الله مع داعش فى كفة ميزان واحدة . وفى ذلك خلط للأوراق وتدليس، وخداع للشعوب الغافلة ، ووضع العراقيل أمام محاولات طالبان ـ وأى حركة مقاومة أخرى ـ للتواصل مع شعوب العالم أو الشعوب الإسلامية نفسها .

القضاء على داعش مصلحة استراتيجية للدول حول أفغانستان ، حيث أن داعش معول هدم وابتزاز تحمله الولايات المتحدة وإسرائيل وتموله دول النفط الخليجية .

وأفضل من يمكنه التصدى لداعش الإجرامية هو حركة طالبان الجهادية . وذلك لإمكان خوض جهاد ناجح ضدها / إلى جانب القتال المباشر/ على المستويات الثلاث التالية :

1 ـ المستوى العقائدى والفقهى : حيث تنتمى حركة طالبان إلى الفقه الحنفى الذى بُنِىَّ عليه الفقه السنى كله ، كونه الأسبق فى الظهور . وعقائد شعب أفغانستان هى عقائد الغالبية الكاسحة من المسلمين التى شذت عنها الوهابية وكفرت على أساسها باقى مذاهب المسلمين . وعلماء الأفغان المجاهدين هم فرسان وطليعة تلك المواجهة . ولعلنا نفهم الآن المزيد من الأسباب التى من أجلها إستهدف المحتلون العلماء الأفغان المجاهدين فاغتالوهم ، تمهيدا لحقن داعش فى الجسد الأفغانى فى غياب أكبر قدر من المقاومة الدينية العلمية .

2 ــ المستوى الاستراتيجى : حيث أن حركة طالبان هى نموذج للجهاد الإسلامى الهادف إلى تحرير الأمة من المحتل وإقامه حكم إسلامى عادل ومستقل . بينما تنظيم داعش مجرد أداه هدم فى يد الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية لتدمير المسلمين بوجه خاص وإجبارهم على الإنصياع للإحتلال الأمريكى والصهيونى . فطالبان هم طليعة الأمة فى هذه المعركة، وقوة حماية لمسلمى آسيا الوسطى والهند والصين من وهابية تورطهم فى بحار من الدماء المسلمة ودماء الأبرياء الذين لا ذنب لهم ، كما حدث فى العراق وسوريا وحتى باكستان وإيران وليبيا وأماكن أخرى كثيرة فى قارات شتى .

3 ـ المستوى السياسى : داعش تتبنى سياسات تملى عليها من مموليها العرب أو من يقدمون لها المآوى والدعم اللوجستى مثل تركيا وباكستان . سياسات تحقق مصالح القوى المالية العظمى فى العالم ، التى هى مصالح اليهود فى إسرائيل وأمريكا . بينما حركه طالبان تتبنى سياسات مستقلة تخدم شعبها وتحقق مطالبه فى التحرير والإستقلال وإقامة حكم إسلامى عادل ومستقر فى بلد متحد ومترابط مع أمته وجيرانه والعالم أجمع.

– لابد من توضيح تلك التمايزات التى ترسم طبيعة صراع طالبان مع الهمجية الداعشية . وعلى دول الإقليم والعالم أن تحدد الطرف الذى تدعمه .  ولا شك أن كل دول الإقليم / ماعدا باكستان/ سوف تدعم طالبان فى معركتهم ضد تنظيم داعش وسادته الأمريكيين .

 

3 –  الأمريكان وحلفائهم يدَّعون بين الحين والآخر مقتل المسؤلين العسكريين من تنظيم القاعدة في أفغانستان , برأيكم هل يوجد أفراد ومسؤلين تابعين للقاعدة في أفغانستان؟.

حركة طالبان هى الجهة الوحيدة التى يمكنها تأكيد أو نفى الأخبار التى يبثها الأمريكيون عن وجود عناصر لتنظيم القاعدة فى أفغانستان ، فليس لى علم مؤكد عن ذلك . ولكنه أمرغير مستبعد على مستوى الأفراد وليس كتنظيم يعمل فوق الأرض الأفغانية ، كما تعمل داعش مثلا .

وجهة نظرى الشخصية أن وجود متطوعين أجانب من التيار السلفى أو الوهابى فى أى بلد أو ضمن صفوف أى حركة جهادية هو أمر يحمل مخاطر جمة إن عاجلا أو آجلا . وتلك حقيقه ثبتت صحتها فى أفغانستان منذ الثمانينات ، وثبتت مؤخرا بشكل أوضح وأخطر فى العراق وسوريا وليبيا .

فالتيار السلفى يدخل فى البداية بمظهر عقائدى ، ثم سريعا ما يفتعل الصراع الداخلى مع المجاهدين الآخرين ومع كافة مكونات المجتمع ـ المسلم منها وغير المسلم ـ محولا الجهاد إلى فتنة داخلية . ولم يشذ عن ذلك فى أى مكان عمل فيه .

وأظن ان حركة طالبان لديها ـ أكثر من غيرها ـ تجربة كافية فى ذلك المجال. فهى الآن تقاتل ضد الأمريكيين والدواعش والقوات العميلة . فلا داعى لأن تضيف إلى جبهة الأعداء أسماء لتنظيمات سلفية ووهابية تثير الفتنة فى المجتمع الأفغانى المسلم المجاهد  فتتهمه وتتهم مجاهديه بالشرك والكفر .. والعياذ بالله . ويكفى أن القاعدة هى المتسبب المباشر للحرب الدائرة فى أفغانستان، بتوفير الذرائع لها وحرمان حركة طالبان من التعاطف الدولى والإقليمى ، لأنها حسب الدعايات الأمريكية وفرت الملاذ الآمن للقاعدة التى (إعتدت) على الولايات المتحدة !! . لذا فإن إعادة القاعدة إلى أفغانستان مرة أخرى لا ينبغى أن تتم قبل تشاور واسع النطاق مع أصحاب الحل والعقد فى المجتمع الأفغانى المتضرر من الحرب التى أشعلتها القاعدة . وذلك التشاور حتى يكون حقيقيا لابد أن يتم بعد محاكمة ، حضورية أو غيابية، لقادة القاعدة المتسببين فى تلك الحرب ، المتمردين على أوامر الإمارة الإسلامية . فذلك حق للشعب المسلم لا تملك أى جهة كانت/ حتى الإمارة الإسلامية/ أن تتنازل عنه ، كما لا يمكنها التنازل عن المطالبة بتعويضات حرب ممن إعتدوا علي شعب أفغانستان من روس وأمريكيين .

 

الأحزاب الجهادية فى أفغانستان ، خطأ تاريخى

 

1 – كيف ترى دور المنظمات الجهادية السابقة في مستقبل أفغانستان؟.

2 –  تصالح قلب الدين حكمتيار مع حكومة الوحدة الوطنية ويعتبر تنظيمه (الحزب الإسلامي) أقوى و أكبر تنظيم عسكري في أفغانستان، ألا يعتبر تصالحه ووقوفه بجانب حكومة اشرف غني نصرا له  و هزيمة لمخالفيه (الطالبان) ؟.

 3 –  عاصرتم طويلا قادة المنظمات الجهادية السابقة من أمثال الأستاذ سياف ورباني وحكمتيار بماذا تفسرون وقوفهم حاليا مع الحكومة التي أسست تحت ظل الاحتلال؟ .

فى مرحلة الجهاد ضد الغزو السوفيتى لأفغانستان كان دور المنظمات (الجهادية) سلبيا ومخادعا للشعب الأفغانى وللمسلمين كافة الذين استنفروا لمساندة الجهاد البطولى لذلك الشعب .

ــ لم يكن جهاد قادة المنظمات جهادا فى سبيل الله ، بل كان حربا بالوكالة وجهادا فى سبيل أمريكا . لهذا فإن دور تلك التنظيمات وقياداتها فى وقتنا الراهن هو إمتداد طبيعى لدورهم القديم ، فطبيعتهم كما هى لم تتبدل . الذى تغير هو الإكتشاف المتأخر لحقيقتهم ، لذا حدثت صدمة لقطاع كبير من المسلمين داخل أفغانستان وخارجها .

ــ وأقول أن السبب فى ذلك هو أن المسلمين لم يعتادوا على قول الحقيقة ومواجهة الأخطاء بصراحة وعلانية . لقد إكتشف حقيقة هؤلاء “القادة” العديد من العلماء الأفغان( مثل مولوى يونس خالص ـ ومولوى نصر الله منصور) ، وهناك من بين قدامى المجاهدين العرب فى فلسطين من إكتشف تلك الطبيعة الزائفة والمخادعة لزعماء التنظيمات الجهادية فى بيشاور.

لسبب أو آخر صَمَتَ الجميع عن كشف الحقائق ـ تجنبا لفتن أعظم حسب تقديرهم ـ وللأسف فإن نظرتهم كانت قصيرة المدى . فلو أن المسلمين واجهوا المشكلة منذ بداية الثمانينات ، لما استمرت معنا على شكل فتن وحروب داخلية متواصلة ، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، مرورا بالحرب الداخلية زمن حكومة مجددى وربانى ، ثم الحرب الضروس التى واجهوا بها حركه طالبان الإصلاحية ، ثم حربهم ضد حكم الإمارة الإسلامية ، وصولا إلى بيع وطنهم ودينهم بحفنة دولارات أمريكية سال لها اللعاب فوق اللحى المرسلة (أنظر حالة سياف وهو يلهث أمام حقيبة الدولارات الأمريكية !!) .

ثم عملوا تحت راية الإحتلال ، سواء فى المناصب السياسية أو الأمنية أو العسكرية . ثم تطوع أحد كبرائهم لإنقاذ الإحتلال فى ساعاته الأخيرة وأخذ ينادى بوضع السلاح ، بينما أحد أساطين دولة الإحتلال (جون ماكين) ينوح لفشل بلاده وضياعها فى أفغانستان .

ــ إن حكمتيار (وتنظيمه) لم يكونوا الأقوى فى أفغانستان إلا إذا إعتبرنا القوة هى كثرة الأتباع والأموال والسلاح وإمتلاك العديد من المجلات الدعائية . أو أن القوة مصدرها المعونات التى تدفقت على ذلك التنظيم من أمريكا عبر باكستان ثم إلى حكمتيار فتى باكستان المدلل فى جميع العصور ( من بوتو، إلى ضياء الحق الذى أعدم بوتو، إلى بينظير إبنة بوتو .. وهكذا من يد إلى يد كقطعة من الأثاث المستعمل).

ــ ولكن أين هى منجزات ذلك الحزب بإمكاناته الكبيرة خلال حقبة الجهاد ضد السوفييت؟؟ . وما هى فتوحاته وانتصاراته فى تلك السنوات الطوال الدامية ؟؟.

وما هى إنجازاته فى غير القتال الداخلى ضد المجاهدين من مختلف التنظيمات؟؟. وغير تخصصه فى شق الصفوف وزع الفتنة العرقية  بين البشتون والطاجيك بإستهدافه تنظيم ربانى ، لتحويل الجهاد ضد الشيوعية ، إلى فتنة عرقية منتنة نهى عنها الإسلام؟؟. وماذا غير الغلول فى الغنائم والسطو على إنتصارات الآخرين وإدعاء الأكاذيب ونسبة الإنتصارات إلى نفسه وإلى تنظيمه بلا وجه حق؟؟. وماذا عن الحرب الأهلية فى كابول التى أهلكت الحرث والنسل ، وسوت بالتراب أحياء كاملة وصبغت العاصمة بلون الدم؟؟ . فأى زعيم ؟؟.. وأى جهاد ؟؟ .

الآن .. حكمتيار يعتبر مساهمة باكستانية فى تقوية أوضاع الإحتلال وحجز مقعد تخريبى لباكستان فى المرحلة القادمة. ومن واقع خبرات باكستان وحكمتيار فالدور الجديد هو إمتداد لما سبق من فتنة عرقية وسفك دماء وصراع وحشى على السلطة ، وإغتيالات ومؤامرات لم ينقطع عنها الزعيم منذ عرفته “الحركة الإسلامية” وهو طالب شاب . والنتيجة المتوقعة لأعماله هى الفشل المؤكد، فهذا ما أدمن عليه الزعيم ولم ينقطع عنه فى كافة المشاريع السياسية التى خاضها. لقد نجح فى شئ واحد وهو دور القاتل بالأجرة ، وقائدا لمافيا الإغتيالات . فقائمة قتلاه من كبار كوادر الجهاد ضد السوفييت يصعب حصرها . ثم مارس نفس الدور ضد كوادر حركة طالبان . فهو قاتل بالأجر وحسب الطلب ، تحت إشراف صانعيه فى جهاز ISI .

وهو وبال على وضع النظام فى كابول، وبالتالى فهو عنصر إيجابى لصالح طالبان .

سياف وحكمتيار ـ ومن قبلهم كان ربانى ـ زعماء مخلصون لمبدأهم الذى نشأوا عليه ومارسوه لسنوات طويلة وهو الجهاد فى سبيل أمريكا ، وظلوا ثابتين على مبدأهم حتى النهاية.

وكما هرب الأمريكيون من فيتنام تاركين عملائهم على سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة سايجون يتوسلون أن تنقلهم المروحيات الأمريكية ، فسوف يهرب الأمريكيون أيضا من أفغانستان تاركين عملائهم على قارعة الطريق ، وعندها سوف يصطف هؤلاء العملاء تحت أعمدة الإنارة فى كابول، تيمنا بسلفهم الزعيم الشيوعى نجيب الله .

نقلا عن موقع نن تكي اسيا  (02/11/2017) :

www.nunn.asia 

رابط الحوار باللغة البشتو:

https://goo.gl/ARre7C

 

بقلم:

مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world