من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (2)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(2 من 4)

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 

– إنسحاب أمريكى متسرع من أفغانستان قد يؤدى إلى إنهيار الدولار وسقوط الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية عالمية.

– إذا توقف فجأة غسيل أموال المخدرات فى بنك كابل بسبب إنسحاب الأمريكى مبكر، فإن بنوك عالمية كبرى سوف تصادر ترليونات الدولارات التى لن يجرؤ أحد على المطالبه بها.

– وحوش النظام يتهيأون للإنقضاض على مخازن الدولارات القذرة فى بنك كابول ، وفتحوا سراديب التعاون ، ويدعون لطالبان بالنصر السريع، قبل ينهى الأمريكيون عمليات الغسيل القذر .

– مشاريع قائمة على غسيل الأموال قيمتها بالترليونات وتغطى زوايا العالم الأربع، جميعها سوف تتوقف إذا تعرقلت عملية غسيل الأموال فى بنك كابل .

– الأزمة المالية فى دبى : أول إرهاصات تصدع صناعة غسيل أموال الهيروين ،  وإنذار بإقتراب كارثة قد تصل إلى درجة إنهيار شامل للإقتصاد العالمى .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

على الجيش الأمريكى أن يحترم رغبة جهازى الإستخبارات CIA والموساد . فهما لا يريدانه أن يتعجل بالخروج من أفغانستان . وإذا خرج وأبقى على مجرد تواجد رمزى ( كما هو حادث الآن بالفعل) فعليه ألا يعلن ذلك حتى لا تندفع حركة طالبان وشعبها المنتصر فتنقض على كامل البنيان السياسى والإستخبارى العلنى والسرى، الذى إستغرق بنيانه أكثر من 18 عاما من الحرب المضنية . خاصة وأن الكثير منه قد تكشف ، وما تبقى لا يتمتع بتغطية كبيرة .

وأجواء الإنهيار فى كابول وبجرام قد فتحت ثغرات واسعة أحدثت طفرة إستخبارية لدى طالبان لم تكن متخيلة من قبل .

غسيل أموال الهيروين يبدأ من بنك كابول :

عند الحديث عن غسيل أموال الهيروين فإن المعْنِي هو ترليونات الدولارات وليس المليارات و( الترليون = 1000 مليار ) كما هو معلوم .

فى مخازن بنك كابول ترليونات الدولارات تحتاج إلى وقت لغسلها يمتد إلى عدة سنوات . وبالمثل فى بنوك الإمارات هناك ترليونات أخرى تحتاج إلى نفس المدة أو أطول .

ولكن ماذا لو أعلن الجيش الأمريكى إنسحابه من أفغانستان ، بينما جبال الدولارات القذرة مازالت متراكمة فى مخازن بنك كابول (ويقال أنها تحت الحماية فى قاعدة بجرام الجوية) ؟؟ . التقدير الراجح هو أن تلك الأموال سوف ينهبها الأقوياء فى نظام كابول من جنرالات وسياسيين وقادة ميليشيات .

ولكن ذلك ليس سراً . فالبعض يعلمون بأمر تلك الكارثة المعلقة فوق رؤوس المحتلين . ويتجهزون للإنقضاض على كنوز الإحتلال من أموال الهيرويين . ويرغب هؤلاء البعض فى عدم إتمام عملية الغسيل ، التى لن يوقفها سوى سقوط النظام وإقتحام طالبان للعاصمة ، بداية من البنوك وصولا إلى المعسكرات .

وبالتالى فإن هؤلاء اللصوص الجبابرة أصحاب مصلحة قوية للغاية / وإن كانت محدودة زمنيا / مع فوز حركة طالبان . لذا لا غرابة فى أن سراديب واسعة من المعلومات والمعونات تتدفق صوب طالبان من مصادر قوية فى النظام يصعب تخيلها فى الظروف العادية . والجميع يدعون بالنصر لطالبان ، وأن تنفتح على يديها مغاليق مخازن بنك كابول عن ترليونات الدولارات ، إذ يرون أنهم أحق بها أو على الأقل أحق بمعظمها .

ومن المتوقع أن عملية سطو عالمية ستحدث على مخازن الأموال القذرة فى المغاسل الكبرى الموزعة بين الولايات المتحدة، و”الأمريكتين” وإسرائيل والخليج”العربى” وأوروبا وآسيا . بكل بساطة ستقول تلك البنوك : “لم نسمع لم نَرَ لم نتكلم” فنحن لا نتعامل فى المال القذر . حيث أنه من المستحيل أن تكون هناك قضايا أمام المحاكم أو حتى حديث إلى الإعلام ، حفاظا على سمعة بنوك كبرى ودول عظمى ، بل ونظام إقتصادى عالمى قائم على الإجرام والمخدرات ونشاط المناطق المظلمة .

ليس لكارثة إنهيارعملية غسيل أموال الهيروين ، بداية من بنك كابل، أى حدود يمكن تصورها.

مثال من تبعيات تلك الكارثة :

هناك عدد يفوق الحصر من المشاريع حول العالم يجرى تمويلها من الأموال المغسولة . وهى تصل على دفعات تغطى مدة إنشاء كل المشروع ، ولا تكون متوفرة فورا منذ البداية .

تقدر قيمة تلك المشروعات بعدة (ترليونات) والترليون كما ذكرنا يساوى ألف مليار . ونتحدث بعملة الدولار طبعاً .

تلك المشاريع تغطى قارات العالم كلها ، من أسواق الصين وأمريكا وإسرائيل وصولا إلى أسواق الخليج العربى وحتى”بوركينا فاسوــ والكونجو” . وجميعها بلا إستثناء سوف تتوقف .

تلك التداعيات سوف تقود حتما إلى سقوط الدولار بحيث لا يغطى تكاليف طباعته .

ــ تفادى تلك الكارثة الكبرى تحتاج إلى عدة سنوات وهو ما لا تسمح به ظروف الحرب فى أفغانستان والضغط الرهيب الواقع على القوات الأمريكية ، والتصدع الهائل فى نظام كابل بأكمله . هبطت المدة التى تطالب بها أمريكا لإجراء إنقاذ سريع ومكثف لعملية غسيل الأموال (فى كابول وحول العالم) وإستثمارات المتعلقة بغسيل الأموال فى أهم أسواق العالم . فتطالب حتى بعام واحد ، وذلك لن يكفى بأى حال ، ولكنه قد يقلل من حجم الكارثة . والخشية هى من حساسية أسواق المال ، حتى لمجرد الإشاعة ، فما بالك بتعثر حركة ترليونات الدولارات . تفادى المصيبة بشكل كامل يبدو مستحيلا . وحتى محاولة تقليل التأثير قد ينفلت التحكم فيها وتتدحرج الصخرة إلى أن تتحطم عند سفح الجبل .

– فهل بدأت عملية الإنفلات بالفعل ـ وبدات التفاعلات الإقتصادية السلبية لتعثرغسيل أموال الهيروين ، بل وصناعة الهيروين نفسها ؟؟

إن نظرة على إقتصاد الإمارات حاليا ، وعاصمتها المالية دبى التى هى من أهم المراكز المالية والتجارية فى العالم ، تعطى إشارة لا يمكن تجاهل خطورتها على أن كارثة إنهيار العالم تحت وطأة إقتصاد الهيروين، ربما تكون قد بدأت بالفعل .

دبى .. أول إنذار بالإنهيار الإقتصادى العالمى :

موقع ” فورِن دبلوماسى” الأمريكى ، نشر مقالا هاماً لرجل المال والإقتصاد العالمى ” مير محمد على خان” الذى عمل مديراً تنفذيا لعدد من المشروعات الكبرى فى دبى ، وجاء فى المقال :

ما يحدث لإقتصاد دبى أنه يذوب مثل حبة مثلجات فى حر الصيف على شاطئ “الجميرة” وان دبى تحولت إلى محفظة دائنين ، فهى تحصل على صك بنكى من رجل أعمال لتعطيه لرجل آخر فى حاجة إليه .

وهكذا صارت المدينة تعيش على إقتصاد وهمى ليس له مثيل ، خاصة وأنه فى حالة فشل رجل أعمال واحد فى سداد إلتزامه ستنقطع السلسلة كلها . لذلك تواجه أكبر الشركات تدهورا فى أوضاعها . أما الأغرب فهو أن رجل الأعمال المتعثر لا يأخذ فرصة لإعادة دفع الدين ، بل ترفع شكوى قضائية ضده ويتم إعتقاله . لذا يهرب رجل الأعمال تاركا عمله ينهار تماما بدون فرصة لسداد ديونه .

وخلال خمسة أشهر من هذا العام تم رفض صرف شيكات بقيمة 7 مليار دولار .

عدد تلك الشيكات 1.2 مليون شيك أى بنسبة 39.3% من مجموع الشيكات المؤجلة عام2018 وعندما حان وقت صرفها رفضت. والعقارات تباع بربع قيمتها والفنادق خفضت 30% من العاملين فيها كما أغلق 18 فندقا، ومتاجر الذهب فارغة لأول مرة منذ 35 عاما.

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 159 ) | رمضان 1440 هـ / مايو 2019 م .                   

18/05/2019

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها

والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 

– لماذا تحول “خليل زاد” من حمامة سلام إلى ذئب أجرب؟؟.

– مبدأ أمريكا فى جميع مفاوضاتها حول العالم : ” كل شئ لنا .. ولا شئ لكم” .

– مجموعات من المرتزقة الدوليين تتحرك لتنفيذ برنامج إغتيالات ، ضمن قائمة تضم من 20 إلى 30 إسما لقيادات فى جهاد أفغاستان .

– الصياد الأفريقى والقرد ، تجربة تتكرر فى أفغانستان .

– القوة التسليحية ، مع التفسخ الأخلاقى ، يجعلان من الجيش الأمريكى الخطر الأول على أمريكا والعالم .

– تغير المناخ السياسى ، الإقليمى والعالمى ، يوفر إمكانية لإنطلاق رحب للعمل السياسى لحركة طالبان ، بعيدا عن ذلك المُعْتَقل المُكَيَّفْ والمُهَدَد سياسيا وأمنيا .

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

المفاوض الأمريكى زلماى خليل زاد ، فى مفاوضات الدوحة الأخيرة ، خلع ثوب الخروف وظهر على حقيقته كذئب أجرب من قطيع المحافظين الجدد و صهاينة أمريكا .

كشف المفاوض الأجرب عن أن هدفه الحقيقى ليس الإنسحاب من أفغانستان ، حين قال أنه يتفاوض فقط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان!!) . وذلك ليس مستغربا من الرجل الذى كان مُحَرِّضاً ومهندسا لعملية غزو أفغانستان من أجل تمرير خطوط أنابيب الطاقة من آسيا الوسطى. والآن هو فى الدوحة مفاوضا لأجل السلام بين الأفغان وليس لإنهاء الحرب والإنسحاب بعد أطول حرب فاشلة ورط فيها أمريكا.

من الصعب العثور على توصيف لموقف المفاوض الأمريكى : فهل هو صفاقة أم وقاحة ، أم مقامرة جنونية ، أم دفاع أخير عن الوجود الأمريكى نفسه الذى يهدده الإنسحاب من أفغانستان بخسارة مواردها المالية الفلكية ؟؟ .

–  من ناحية المبدأ فإن التفاوض مع أمريكا هو مضيعة للوقت وإضعاف للهمم وتفريق للصفوف . فحتى لو تم التوصل إلى أفضل النتائج من تلك المفاوضات ، فالمعروف أن أمريكا لا تلتزم بأى إتفاق مهما كان مُوَثّقاً . فقد فسخ ترامب جميع المواثيق التى سبق وأن عقدها أسلافة ـ سواء المواثيق مع الحلفاء أو الأصدقاء أو الأعداء . وفرض ما شاء من عقوبات على من يشاء بدون التقيد بقوانين أو معايير دولية.

فما فائدة التفاوض مع ذلك البلد مهما كانت نتائج التفاوض ؟؟ . ألم يعلنوا خروجهم من العراق رغم إحتفاظهم بعشرات القواعد العسكرية؟ . ثم عادوا إليه مرة أخرى ، بحجة محاربة تنظيم داعش الذى تديره المخابرات الأمريكية ويعمل ضمن تشكيلات الجيش الأمريكى وضمن الإستراتيجية الدولية لذلك البلد؟. ثم بكل وقاحة يطالب وزير خارجية أمريكا الحكومة العراقية بضمان أمن القوات الأمريكية فى العراق !!.

إذاً ، حتى لو إنسحب الأمريكيون من أفغانستان ، فلا توجد ضمانة تمنع عودتهم مرة أخرى تحت أى ذريعة مفتعلة. ونراهم حاليا يحشدون الدواعش فى أفغانستان وينقلونهم من تركيا عبر عدة مسالك يشرفون عليها . حتى صار لداعش تواجدا يحسب حسابه فى محافظات كونر وننجرهار وبعض محافظات الشمال الأفغانى .

لقد تصور البعض أن أمريكا تحولت فى أفغانستان إلى حمامة سلام ، بعد أن أنفقت فى حربها هناك أكثر من ألفى مليار دولار . وقتلت أكثر من مليون أفغانى (رغم الإحصاءات الأمريكية المزورة) . وليس ما أوضحه خليل زاد شيئا مفاجئا لأن المبدأ الثابت فى المفاوضات الأمريكية مع جميع الأطراف الأخرى هو (كل شئ لنا .. ولا شئ لكم).

 فالعرض الأمريكى للمفاوض الأفغانى هو: التخلى عن سلاحه بشكل دائم ، والدخول فى تقاسم للسلطة مع حكومة العملاء فى كابول . فى مقابل بقاء أمريكا فى أفغانستان لتستنزف ثروات ذلك البلد حتى الرمق الأخير.

وكأن الشعب الأفغانى جاهد لمدة 18 عاما ضد جيوش الإحتلال الأمريكى و48 دولة أخرى ، فقط لأجل تقاسم السلطة مع العملاء ، وبقاء الإحتلال إلى الأبد !! .( أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل رشوة مالية وسياسية).

ونظرة سريعة إلى أهم عمليات التفاوض التى تجريها أمريكا مع أطراف أخرى نجد :

مع إيران : يطلبون منها التخلص من برنامجها النووى والصاروخى ، ثم القبول التام بصفقة القرن وسيطرة إسرائيل على بلاد العرب ، وإنهاء كامل لقضية فلسطين ، بل وحتى لإسم فلسطين نفسه . والمقابل الذى ستحصل عليه إيران هو رفع العقوبات الإقتصادية التى فرضتها أمريكا عليها. (أى أن ملخص الصفقة هو الإستسلام التام .. فى مقابل الطعام).

مع الفلسطينيين : يطلبون منهم التنازل التام عن فلسطين ، وحقوق الفلسطينيين . والمقابل عدة مليارات من الدولارات تدفعها دول النفط العربية لبناء مشاريع إقتصادية يعمل فيها الفلسطينيون . أى يحصل اليهود على كل فلسطين فى مقابل أن يحصل الفلسطينيون على مشاريع تنمية يدفع تكلفتها عرب النفط ، وتلك هى صفقة القرن !!.

فيالها من صفقة وياله من قرن!! .. فلسطين كاملة لليهود بدون أن يدفعوا فلساً واحداً ثمناً للأرض المقدسة ، بل العرب يدفعون !! .(أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل الطعام) .

مع كوريا الشمالية : يعرضون عليها تفكيك برنامجها النووى وتوقف تجاربها الصاروخية فى مقابل وعود إقتصادية غير ملزمة وتهدئة عسكرية ، مع بقاء العقوبات الإقتصادية كاملة،( أى إستسلام بدون قيد أو شرط .. فى مقابل لا شئ!!).

* لهذا ليس مفاجئا أن يظهر خليل زاد بجلده الحقيقى ، جلد الذئب الأجرب . ولكن هناك تخطيط سرى يراهن عليه “زلماى”، لهذا يبدو واثقا وهجوميا على عكس ما كان عليه حاله المذرى منذ البداية وحتى الجولة قبل الأخيرة .

 

ذلك التخطيط محصورة فى شيئين فقط هما :

1 ـ الرهان على نجاح برنامج إغتيالات مدروس بعناية .

2 ـ حدوث إنشقاق فى حركة طالبان . نتيجة لنجاح برنامج الإغتيالات ،الذى يسانده برنامج رشاوى كثيفة بإستخدام دولارات النفط العربى والهيروين الأمريكى .

وفى الوقت الراهن يبدو برنامج الإغتيالات هو الخطر الأكثر جدية والذى له دور كبير فى الموقف المتنمر والهجومى لزلماى خليل زاد .

– أخبار متواترة ، وشواهد عديدة ، تدل على أن الإحتلال الأمريكى طلب من إدارة شركات المرتزقة العاملة معه فى أفغانستان أن تتحرك فعليا لتنفيذ برنامج إغتيالات ضد حركة طالبان . وقد تحركت مجموعات التنفيذ بالفعل صوب أهدافها التى تغطى أسماء من 20 إلى 30 شخصا حددهم الإحتلال الأمريكى.

خمسة فئات يستهدفها برنامج الإغتيالات وهم :

1 ـ قيادات عليا فى الإمارة الإسلامية .

2  ـ قيادات عسكرية ميدانية مؤثرة .

3 ـ قيادات فى الجهاز السياسي والتفاوضي للإمارة .

4 ـ قيادات إعلامية فى الإمارة .

5 ـ متعاطفين ومتعاونين مع الإمارة وحركة طالبان ، فى أماكن متفرقة خارج أفغانستان .

يتوقع العدو الأمريكى أن نجاح ذلك البرنامج بقدر معقول سوف يضعف الموقف التفاوضى للإمارة الإسلامية . وقد يؤدى إلى حدوث إنشقاق فى الحركة ، أو ظهور تيار معارض لها بمساعدة أمريكية ، فتتحرك عملية التسوية “والسلام !!” حسب الرؤية الأمريكية ـ مع بقاء الإحتلال كقوة تحفظ السلام والتوازن بين الأفغان ، وتحمى البلد من إرهاب داعش (!!!) .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى :

أمريكا لن تُفْلِت أفغانستان من يدها طواعية . يحدوها فى ذلك الطمع الغبى الذى يتعدى القدرات الفعلية للمعتدى ، فتكون عاقبته السقوط وضياع كل شئ حتى حياته نفسها . كما يحدث فى صيد القرود لدى بعض القبائل الأفريقية .

إذ يقذفون إلى القرد علبة معدنية بها قطع من الحلوى فيدخل القرد يده فى ثقب ضيق من العلبة حتى يقبض على قطعة حلوى . فيقوم الصياد بسحب العلبة بواسطة حبل مثبت فى قاعدتها . ولا يفكر القرد مطلقا فى ترك قطعة الحلوى لتحرير يده وينجو من المصيدة . فيقع القرد فى يد الصياد الأفريقى .

تتكرر القصة الآن أفغانستان بين الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى .

فالقرد الأمريكى لن يترك قطع الحلوى الأفغانية ولو كلفه ذلك قطع يده أو فقدان حياته . والخيار الآن بيد الصياد الأفغانى ، فأوراق القوة التى فى يده أكثر وأبعد أثرا من الأوراق التى يمتلكها القرد الأمريكى ، أى الإحتلال .

يطول الحديث عن الإرتداد السلبى الذى عاد على الولايات المتحدة نتيجة سياساتها الرعناء والعدوانية على إمتداد العالم كله . فقد بدأ خسران يتوسع مداه وقد ينتهى بعزلة أمريكا دوليا وفقدان سطوتها المالية وهيمنة الدولارعلى عملات العالم، بما يمكنها من إستخدامه لتأديب العالم بعقوبات غاشمة .

تحت الضغوط الأمريكية لن تكسب أمريكا، بل سوف تخسر على المدى القريب والمتوسط . إذ بدأت تتشكل ملامح إقتصاد دولى جديد ، ونظام عالمى . وكلاهما يتركز على آسيا ، والصين تحديدا، ومعها روسيا والهند وإيران .

 

الجيش الأمريكى .. عدو بِلادِه :

العدو المباشر والأساسى الذى تصدى له الشعب الأفغانى ومجاهدو حركة طالبان هو الجيش الأمريكى . الذى أوضح علانية أنه عاجز عن الإنتصار عسكريا على حركة طالبان . بل وعاجز حتى عن وقف إندفاع الحركة وتمددها على الأرض الأفغانية ، أو منع تسللها إلى أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والإدارية ، حتى صارت الحركة هى السلطة الحاكمة فعليا فى أفغانستان وذلك بإعتراف الجميع . لقد شهدوا أن الحركة تمتلك مفاتيح الإستقرار والأمن فى أفغانستان ، وأنها المستقبل القادم لهذا البلد .

الجيش الأمريكى يعانى من الشيخوخه الناجمة من فرط النشاط الإستعمارى وتبعاته على التماسك الأخلاقى والنفسى للجيش . حتى صارت القدرات التدميرية الهائلة التى يمتلكها تمثل عبئا على الدولة بدلا من أن تكون ميزة لها .

فالتحقيقات دائرة فى البنتاجون حول تبديد ترليونات الدولارات غير المعروف وجهتها . ناهيك عن الإسراف فى الانفاق على المؤسسة العسكرية الذى ساههم فى تسريع الإنحدار نحو إفلاس الدولة . فميزانية البنتاجون تناهز740 مليار دولار سنويا، ومازال ينادى هل من مزيد.

والدولة تغرق فى الديون بسبب فساد المسئولين وتدنى كفاءتهم مع جشع المجمع الصناعى العسكرى . والجيش لا يكتفى بتبديد أموال الدولة على شراء وتطوير المعدات العسكرية ، بل ينفق على المشتريات غير العسكرية بجنون ينبئ عن فساد متبجح . وتقدم دراسة أعدتها منظمة أمريكية عن أرقام طريفة تقول أن الجيش أشترى كرسيا واحدا بقيمة 924 دولار، وطاقم خزفى للطعام بقيمة 53000 دولار ، وبعض الخمور بمبلغ 308000 دولار . وبعض مأكولات بحرية بقيمة 4,6 مليون دولار . وتخلص الدراسة إلى نتيجة تقول بأن الحكومة تنفق مبالغ أكثر بكثير من مواردها لذلك تضطر دوما إلى الإقتراض من الدول الأخرى . فتخطت ديونها الخارجية مبلغ 20 ترليون دولار لتكون أكبر دولة مدينة فى العالم وعبر التاريخ.

( إحصاء طريف آخر أجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، جاء فيه أن ترامب أدلى بعشرة آلاف تصريح كاذب خلال 800 يوم له فى الحكم، فهو الآخر مسرف فى الأكاذيب ) .

ذلك الجيش الأمريكى البازخ هو أحد أسباب إنحطاط دولته وإنكسارها . وتجلى ذلك فى أفغانستان بعجزه عن هزيمة حركة جهادية شعبية تقاتل بقواها الذاتية ، فى ظروف الحصار الخانق معظم فترة 18 عاما الماضية . وتجلى إنحطاط ذلك الجيش أخلاقيا إلى جانب إنحطاطه العسكرى فى جرائم التنكيل بالمدنيين والبطش بالأسرى ، والترفيه عن الجنود بجرائم قتل غير مبررة . بما يكشف عن أمراص نفسية متأصلة بين أفراد وقيادات ذلك الجيش . ثم هناك الجرائم الأخلاقية داخل صفوف الجيش الأمريكى فى أفغانستان وخارجها . ومن أكبر شواهدها التعديات الجنسية التى زادت بنسبة 38% خلال العام الماضى . فأكثر من 20,000 من عناصر الجيش الأمريكى قالوا أنهم تعرضوا لإعتداء جنسى . وساهم فى زيادة الإعتداءات تنامى إدماج المرأة فى وحدات القتال البرية ، وأن النساء اللاتى تتراوح أعمارهن ما بين 17 ، 20 عاما كن الأكثر تعرضاً للإعتداءات الجنسية من زملائهن الرجال .

لن نتحدث هنا عن الإنهيار الأخلاقى لجيش جعل من  تصنيع الهيرويين وتوزيعه حول العالم ، أهم موارده الإقتصادية على الإطلاق ، والتى تصب فى النظام البنكى الأمريكى والشبكة الدولية المرتبطة به من البنوك والمصارف.

ذلك الجيش الأمريكى، بتسليحة المتقدم مع تحلله الأخلاقى، يشكل خطرا على دولته وينخر فى عظامها مهدداً بنيانها بالإنهيار، كما يجعله أكبر خطر على العالم وسلامته .

 

تغير المناخ السياسى ، لصالح طالبان :

وذلك من أكبر التطورات الإيجابية فى صالح الشعب الأفغانى وحركة طالبان الجهادية . دول الإقليم جميعها تشعر بخطورة وجود السرطان الأمريكى فى المنطقة. وجميعها تتعرض لعقوبات أمريكية مباشرة ، أوغير مباشرة فى حالة عدم إلتزامها بقوانين العقوبات الأمريكية الصادرة بحق دول أخرى . هذا إضافة إلى خطر صناعتة للهيروين وترويجه إقليميا ودوليا ، وهى الصناعة الأهم بالنسبة للإحتلال الأمريكى . يضاف إلى ذلك شكوك بتحويله قاعدة بجرام إلى قاعدة نووية للصواريخ قصيرة المدى ، إلى جانب دورها الدولى الرائد فى تصنيع الهيروين ومُرَكّباتِه المختلفة .

فى هذا المناخ المواتى إقليميا ودوليا جاء دور العمل السياسى لحركة طالبان كى ينطلق فى مجالات فسيحة متخلصاً من سجن ذلك المعتقل الذهبى المكيف ، والمُسْتَهْدَف بالمؤامرات السياسية و المخاطر الأمنية على كبار ساكنيه .

يجب تثبيت العلاقات المستقبلية مع دول الإقليم ، إقتصاديا وسياسيا ، وفقا لمصالح شعب أفغانستان ورفاهيته وسلامة واستقرار الأقليم كله .

والإنطلاق دوليا إلى ما هو ممكن حاليا ، بإعتبار أهمية الدور الإستراتيجى والسياسى الذى سوف تضطلع به أفغانستان بعد التحرير، لصالح آسيا والعالم .

– يجب إشراك الإقليم كله فى مجهود جماعى ، لإخراج الإحتلال الأمريكى من المجال الأفغانى . وعلى سياسة الإمارة أن تدفع دول الإقليم إلى خارج موقفهم السلبى الحالى . فذلك الموقف سيعرض تلك الدول لأشد الأخطار، إذ يستفيد منه الإحتلال لتمديد بقائه فى أفغانستان .

فجميع الحجج التافهة التى يسوقها العدو لتبرير إستمرار عدوانه ، يدرك الجميع أنها كاذبة ولاتنطلى على أحد . لذا يجب الخروج من السلبية الإقليمية إلى مجال العمل الجماعى لإخراج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان بشتى السبل الممكنة والمتاحة . لأن أفغانستان إن لم تتحرر بالكامل فلن تقوم لآسيا قائمة ، وستكون إنجازات دولها مجرد مكاسب عابرة ، لا تؤدى إلى تقدم حقيقى فى أوضاع القارة والعالم .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(2)

طالبان للنفطيين العرب : لكم طريقكم .. ولنا طريق .

 

إلتجأ الأمريكيون إلى شيوخ النفط وأمراء المرتزقة من عرب” الخليج العبرى”، عسى أن يشكلوا لوبى ضغط على المفاوضين من طالبان . مستغلين تاريخ الإسناد الخليجى القديم للمجاهدين الأفغان ضد السوفييت ، ومستغلين هيبة الحرمين الشريفيين ، وأخيرا فاعلية السلاح الذى نادرا ما يخطئ ، وهو حقيبة السمسونايت الشهيرة المشحونة بالدولارات النفطية.

لقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسور . وسالت أنهار من الدماء فى أفغانستان ، وتطورت حركة طالبان لمجابهة تحديات لم يشهد مثلها أحد . ولكن النفطيون  العرب لا يتغيرون أبدا . إختبروا مع وفد طالبان كل التكتيكات القديمة للرشوة بالسمسونايت ، أو الرشوات الدينية بإستغلال الحرمين الشريفين فى خدمة تمرير السياسة الأمريكية ، على أنها طقوس من فرائض إسلامية .

 

حتى أن الوسطاء النفطيون توجهوا إلى وفد طالبان بمزيج من الخبث والبلاهة متسائلين :

– لماذا تتكلمون مع الأمريكان بهذه الخشونة ؟؟ السياسة والدبلوماسية ليست هكذا ؟؟ نحن نتكلم معهم بكل أدب ولطف .

 – ثم لماذا ترفضون وجود قواعد أمريكية فى بلادكم ؟؟ .. نحن نتمنى بقاءهم عندنا .

فكان رد الوفد الطالبانى : ( لكم طريقكم .. ولنا طريق ) .

أما عن خشونة كلام مفاوضى طالبان مع الوفد الأمريكى ، فقد كانت مجرد غيرة على الحقيقة. فكلما تكلم الأمريكى بوقائع كاذبة ، تصدى له من بين الوفد الأفغانى من يقول له بوضوح وصراحة أفغانية : (أنت كاذب .. بل الحقيقة هى كذا ..).

 المتآمر الخليجى كان يرى فى ذلك (قلة دبلوماسية) . ربما أن الجانب الأفغانى المفاوض لم يدرك حقيقة أن السياسى الأمريكى إذا تجنب الأكاذيب فلن يجد ما يقوله، وسوف يبقى صامتا طيلة الوقت ، فكيف يجرى التفاوض عندها ؟ . فالتفاوض يحتاج إلى طرفين أحدهما أمريكى يكذب دوما ، والآخر أفغانى يقول له : (أنت كاذب ).. وهكذا يستمر التفاوض .

تبقى للمتآمر النفطى أن يستخدم سلاح التوريط . وهو يدرك كرم الأفغانى وإحترامه للضيف . وفى أحد الجلسات فوجى الوفد المفاوض الأفغانى بدخول وفد من حكومة كابول إلى جلسة التفاوض ، لينضم إلى الجالسين ، ويفتح أوراقه هو الآخر .

بالإجماع صاح وفد طالبان فى وجه الوفد الحكومى مطالبين أفراده بمغادرة المكان على الفور. فغادروا مهيضى الجناج مكسورى الخاطر .

المضيف الخليجى حاول التدخل دفاعا عن (ضيوفه) الحكوميين .

ولكن الكرم الأفغانى لم يقبل بالكرم المنافق لمتآمرى النفط . وشدد للمرة المليون على أنه لا تفاوض مع العملاء فى كابول إلا بعد رحيل الإحتلال . وما تبقى من مسائل بعد التحرير هى شأن أفغانى بحت،لا مكان فيه للأمريكان ـ وبالطبع لا مكان فيه لكلاب الأمريكان أو أبقارهم ـ

– ثم كانت جلسة تفاوض فى إسلام آباد وقت زيارة بن سلمان لتلك العاصمة. وكان من المتوقع أن يحضر ولى العهد تلك الجلسة ليمارس رسالته المقدسة فى خدمة الأمريكيين. فاعتذر الوفد الطالبانى عن الجلسة ، مبررا إعتذاره بأن له قادة مازالوا رهن الإعتقال .

– بعضهم العبريون العرب يرسل جيوش المرتزقة لقتل الأفغان . وجميعهم يساهم فى تمويل حلف شمال الأطلنطى ، الذى لا يستهدف سوى المسلمين ، والناتو ركن أساسى متحالف مع الأمريكيين فى الحرب ضد أفغانستان . فإذا كان مثل هؤلاء النفطيون العرب وسطاء .. فمن هم الأعداء ؟؟ .

وأى وسيط هذا الذى يحرض على قتل أحد أطراف التفاوض؟؟. إذ يحرض بن زايد على قتل قادة طالبان حتى يلين موقفهم التفاوضى ، كما فعل هو نفسه فى اليمن بقتل “المشايخ” وقادة حزب الإصلاح .

تشجع الأمريكى ، ولجأ إلى لهجة الوعيد والتهديد ، فأظهر ” العين الحمراء” للمفاوض الأفغانى المتمسك بموقفه ، بشجاعة وبلا خضوع لعدو غاشم أو صديق خائن .

قال المفاوض الأمريكى ما معناه : إننا إذا إنسحبنا بلا إتفاق سنترك شعبكم فريسة لجيوش (المرتزقة). وهم قساة لا يلتزمون بقانون ، ولا يخضعون لمحاكمة، وهم غير محسوبين على الجيش الأمريكى أو الدولة الأمريكية .

فى نفس الوقت كان الرد الأفغانى يشرح نفسه عبر عمليات المجاهدين ، بطول أفغانستان وعرضها . وجاء تتويج الرد فى قاعدة(شورآب) بولاية هلمند .

عن التهديد الأمريكى بتفويض الحرب فى أفغانستان رسميا إلى جيش المرتزقة، جيش ( بن زايد / برنس/ إسرائيل ) . وعن الرد الأفغانى فى طول أفغانستان وعرضها وفى قلب قاعدة شورآب المنيعة . سيكون لنا أحاديث عديدة قادمة ــ بإذن الله ــ

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (2)




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة




أفغانستان فى مركز النظام الدولى القادم

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الإسلامية / السنة الثالثة عشرة – العدد (152) | صفر 1440 هـ / أكتوبر 2018 م.      

16/10/2018

أفغانستان فى مركز النظام الدولى القادم

 

– لم تعد أفغانستان منطقة عازلة ، بل أصبحت حلقة وصل أساسية بين أقاليم آسيا .

– الإستعمار الأمريكى يحتضر ، وهو آخر السلالات المتوحشة للإستعمار الأوروبى .

– شعوب آسيا تدرك الآن أهمية جهاد شعب أفغانستان لحماية شعوب القارة من العدوان الأمريكى والإرهاب الداعشى ، ومن حقه أن يحصل على دعمهم السياسى والتسليحى .

– التعاون مع شعب أفغانستان فى وقت الضيق الحالى ، سوف يحدد مدى تعاونه مع أصدقائه فى عصر السلام القادم .

– ستنتشر هداية الإسلام أينما سار طريق الحرير ، وسارت طرق القطارات  عبر أفغانستان إلى برارى آسيا وموانئ العالم .

– ليس السؤال هو متى ينسحب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل السؤال هو كم من جنوده يمكنهم النجاة من أفغانستان ؟؟.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

 

ليس هناك أى شك فى أن “النظام الدولى” أحادى القطبية قد إنهار . وأن نظاما آخر قيد التشكيل وسط مقاومة أمريكية عنيفة ومتهورة .

تلك المقاومة الحمقاء تعجل بتشكيل النظام الدولى القادم ، وكل الدول المتماسكة تبحث لنفسها عن مكان بداخله . والدول المسحوقة فاقدة الإرادة تتمسك بالسيد الأمريكى ، ومستعدة للذهاب معه إلى الجحيم ، وتدفع له الإتاوات وتنفذ كافة مطالبه عسى أن يقبل تعلقها الذليل به .

من إستوعبوا الحكمة الكامنة فى التاريخ كانوا يقولون أن أمريكا إرتكبت أكبر خطأ فى تاريخها بغزوها لأفغانستان بينما عبرة سقوط الإتحاد السوفيتى مازالت ماثلة للعيان . وكانوا يقولون أن أفغانستان صارت محصنة ضد أى غزو خارجى بعد ما حدث للسوفييت . ومن قبله ما حدث لبريطانيا التى كانت عظمى وإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ولكن بعد ثلاث حملات عسكرية لإخضاع أفغانستان تحولت إلى دولة من الدرجة الثانية ، ثم إلى مجرد “ذيل حضارى” للإمبراطورية الأمريكية التى سيطرت على النظام الدولى فى مقابل كتلة شيوعية منافسة . فكان نظاما ثنائي الأقطاب إستمر حتى هزيمة السوفييت فى أفغانستان وسقوط إمبراطوريتهم ، وأعلان أمريكا عن نفسها كمنتصر أوحد فى حرب أفغانستان ، وتعلن نهاية الحرب الباردة وأنها سيد العالم الأوحد بلا منازع وإلى مالا نهاية .

ثم رفعت راية “العولمة” التى هى “أمركة” العالم إقتصاديا وثقافيا ، تحت سطوة أمريكا العسكرية ، وأحادية سيطرتها على كل بنى البشر فى كل أنحاء الأرض .

بلغ الغرور الأمريكى حدا تجاهلت فيه السُنَّة التاريخية الثابتة ، والتى تقول أن أفغانستان هى مقبرة الأمبراطوريات الظالمة التى تخترع للبشر نظاما للإستعباد ” تسميه ” النظام دولى”.

لم يكن غير الأحمق جورج بوش الصغير هو من يمكن أن تبلغ به الجهالة إلى حد الإقدام على غزو أفغانستان . لتبدأ عملية تركيع أمريكا على يد مجاهدى الشعب الأفغانى .

كان واضحا للرئيس أوباما أن بلاده لن تفوز فى حرب أفغانستان ، ولكنه لم يمتلك القدرة على مواجهة مجموعات الضغط التى تريد إستمرار الحرب حتى ولو كانت حربا عقيمة عسكرياً طالما إنها تحقق أرباحاً طائلة فى جوانب أخرى مثل الأفيون والنفط ونهب الثروات المنجمية ، إضافة إلى ترويج منتجات صناعة السلاح والصناعات الأمنية وشركات المرتزقة (المتعاقدون)، وفوق الجميع البنوك الكبرى العاملة فى عوائد النشاطات آنفة الذكر خاصة المخدرات .

–  حتى اللحظة الراهنة لم تخرج القوات الأمريكية من أفغانستان ، وإن كانت قد إنخفضت إلى جزء من عشرة أجزاء من حجمها الأصلى . أى أنها الأن 15 ألفا بدلا من 150 ألف جندى قبل عام 2015 . ولكن لا تتوافر إحصاءات رسمية عن قوات(بلاك ووتر) وأشقائهم من الدواعش من “فرق الموت” الوهابية التابعة للجيش الأمريكى . وهناك قوات مستخزية أخرى ، هم (أولاد الحرام) الذين يمولون الناتو ويقاتلون معه حيثما حل فى بلاد المسلمين ، بدون أن يعترف الحلف بأنهم أبناء شرعيون له .

–  ومع هذا فإن ترامب (المجنون ، المختل نفسيا ، المنحرف إخلاقيا ) قد يحصل على فرصة فريدة لتخليص بلاده من حفرة النار الأفغانية التى سقطت فيها. ومن المتوقع أن الفترة ما بعد إنتخابات التجديد النصفى فى شهر نوفمبر القادم سوف تشهد مفاجآت أمريكية غير متوقعة ، أيا ما كانت نتائج الإنتخابات .

ــ (النظام الدولى) الأمريكى أحادى القطبية قد أنتهى منذ سنوات وبهذا تكون أفغانستان أوفت بعهدها ، وقضت على مكانة دولة عظمى، و(نظام دولى) حاول إذلال العالم ، ولم ينتبه إلى خطواته التى أسكرها الغرور فسقط فى جهنم الأفغانية .

ــ العالم الآن بلا نظام دولى . وهناك نظام فى طور التكوين ، وللمفارقة فإن تخبط السياسة الأمريكية تدفع نحو بلورته بسرعة . وكتلته الصلبة سوف تكون الصين وروسيا ، وحولهما إيران ودول أخرى تمتد من الهند إلى جنوب أفريقيا والبرازيل .

تنبهت أمريكا بعد فوات الأوان إلى الخطأ الذى وقعت فيه بمعاداة روسيا والصين معا ــ فحاولت إجتذاب الهند بعيدا عنهما ــ فخصها ترامب بعبارة مجاملة فى خطابه الفكاهى فى الدورة 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، الذى أضحك قادة العالم على ما وصلت إليه الولايات المتحدة ، التى قضت على أنظمة العالم وقوانينه ، بينما يقف رئيسها يتباهى بجهله ومغالطاته المضحكة .

– أفغانستان التى حطمت خلال قرن ونصف ، ثلاث أنظمة إستعمارية كانت تدير العالم ، لم تستفد فى أى مرة من أنجازات دفعت ثمنها غاليا من الدماء والأموال . يعود ذلك إلى ضعف القيادة السياسية للبلد ، وقدرة القوى الإستعمارية على إشعال الفتن الداخلية ، والتدخل فى أمور الدولة إلى درجة تعيين الحكام ومساندة طرف على أطراف أخرى منافسة .

آخر الفرص التى ضاعت كانت إنتصار الشعب الأفغانى على الغزو السوفيتى الذى كلف دماء وأرواح مليونى شهيد وإضعاف ذلك من المعاقين والجرحى .

ولكن عدم وجود قيادة سياسية للجهاد ، أتاح فرصة للدول الخارجية كى ترسم المسار السياسى لأفغانستان ، فأوقعتها فى حرب أهلية طاحنة منعتها من جنى ثمار إنتصارها الكبير .

الجهاد الحالى ضد الإحتلال الأمريكى ، يدور فى مناخ إقليمى ودولى تأثر كثيرا بالفشل الأمريكى فى إخضاع أحد أفقر الشعوب إقتصاديا ، وأغناها معنويا ودينيا، مما أدى إلى ظهور أقطاب كبرى حول أفغانستان تزحف بثبات نحو قيادة العالم ، فى مواجهة معارضة وعرقلات أمريكية كثيرة وقوية . ولكنها مسألة وقت ليس إلا ، حتى يبزغ نظام أسيوى يقود العالم ، ستكون أفغانستان فى مركزه ، ولديها المؤهلات لذلك  ، وهى :

 

أولا ـ إنقلاب فى الدور “الجيوسياسى” لأفغانستان :

فى القرن التاسع عشر كان ينظر ـ دوليا ـ إلى أفغانستان على أنها ” دولة عازلة” تفصل بين كتلتين من أعظم كتل العالم ، تزحفان فى إتجاهين متعاكسين . الروس يزحفون لتوسيع إمبراطوريهم القارية من الشمال إلى الجنوب ، وغاية زحفهم كانت مياه المحيطات الدافئة أى إنتزاع الهند من التاج البريطانى . وإمبراطورية بريطانية “بحرية” لا تغيب عنها الشمس زاحفة فى الإتجاه المعاكس من الجنوب نحو الشمال ، لتبتلع المساحات الشاسعة فى آسيا الوسطى وجبال القوقاز وما خلفها من بلاد .

ولأن الصدام بينهما سيكون كارثيا للإمبراطوريتين ، فإتفقتاعلى تحييد أفغانستان وجعلها منطقة عازلة تمنع التماس المباشر بينهما وما قد ينتج عنه من حروب .

– الآن إختفت تلك المعادلة الدولية . فروسيا الإمبراطورية لم تعد موجودة ، وبريطانيا العظمى إختفت عظمتها . والإمبراطورية السوفيتية إختفت كلها ، والولايات المتحدة فشلت فى فرض نظام دولى جديد لأن الأفغان حطموا أحلامها ، حتى صار رئيسها أضحوكة العالم فى الأمم المتحدة . ودول آسيا تبحث عن تواصل إقتصادى يرفع من مستوى الشعوب وليست فى حاجة إلى مساحات عازلة ، بل تحتاج إلى أفغانستان كحلقة إتصال جغرافى بين إتجاهات آسيا الأربعة . وتلك ميزة جغرافية تكسب أفغانستان قوة سياسية فى الإقليم ودورا حيويا فى نهضة إقتصادية عالمية القائمة على حرية وكثافة تنقل البضائع والأفراد بين أرجاء آسيا ، خاصة كتلها الكبرى : الصين ـ روسيا ـ الهند ـ إيران .

إيران والهند بمباركة روسية ، بدأتا بالفعل خطوات لإنجاز تلك الرؤية عبر مرتكزين هامين الأول ميناء تشبهار على بحر العرب ، والثانى خط سكة حديد لربط الميناء بآسيا الوسطى وروسيا . لذا يمكن أن نطلق عليه مشروع (الميناء والقطار) .

ومشروع الصين العظيم الذى أسمته (الحزام والطريق) وهى مشروع صينى ذو عمق عالمى يربط مناطق كثيرة من العالم القديم مع الصين ، كمركز إقتصادى وأكبر قوة تصديرية فى العالم . والمشروع يستلهم فكرة طريق الحرير التاريخى الذى كان يربط أوروبا بالصين التى يمكن أن تتطور مستقبلا إلى قطب قائد للسياسة العالمية . وإذا إتجه ذلك العملاق صوب حضارة عسكرية على النمط الغربى الذى مارستة الدول الإستعمارية فى أوروبا وأمريكا فسوف يدخل العالم فى نفق أسود . ولكن التمنيات تقول أن ذلك لن يحدث على أمل أن التراضى الإقتصادى وتقاسم الأرباح الهائلة بشئ من العدالة لن يجعل “عسكرة” النظام الدولى القادم أمراً مفيداً للإقتصاد أو للسياسة .

– لأفغانستان دور فى كلا المشروعين ، الصينى (الحزام والطريق ) ، أو فى مشروع (الميناء والقطار) أى مشروع ميناء تشبهار وخط القطارات المنطلق منه. ويؤكد المشروعان على أن الدور الجيوسياسى لأفغانستان ما بعد التحرير هو كونها حلقة وصل جامعة لكل آسيا . ومَعْبَراً لعدد من أهم دولها للخروج إلى البحار الواسعة من خلال ميناء تشبهار .

 من ضمن أهداف أمريكا فى أفغانستان هو إستخدامها كقاعدة لتخريب النظام الأسيوى الدولى، والعمل منها ضد أهم ركائزه ، وهم الصين وروسيا والهند وإيران ، بإستخدام ورقة “الإرهاب الداعشى” الملحق بالجيش الأمريكى وحلف “الناتو” .

إدراك أقطاب آسيا للأهداف الأمريكية بكل وضوح ، جعل الميدان السياسى مفتوحاً أمام تقدم حاسم للإمارة الإسلامية لتثبيت جذورها فى النظام الأسيوى القادم ، وإقتحام الميدان الأسيوى منذ الآن بتمهيد الطرق مع تجمعاته المتعددة ، وإيضاح موقفها من أوضاع العالم الحالية ، والخطر الذى تمثله الولايات المتحدة وحلف الناتوعلى أمن وإستقرار العالم وشعوب آسيا . وأن إمارة أفغانستان الإسلامية بعد التحرير، تعى دورها فى حفظ السلام والأمن فى آسيا وتخليصها من سرطان الإحتلال الأمريكى وإرهابه الداعشى ، لإتاحة الفرص أمام أوسع نطاق ممكن من تحسين أوضاع المنطقة وتنمية ثرواتها فى ظلال من العدالة والسلام .

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

الإمارة الإسلامية تتصدى لأمريكا وداعش :

يتابع العالم ـ والقوى الأسيوية تحديدا ـ المعركة الضارية بين حركة طالبان ـ القوة الضاربة للإمارة الإسلامية ـ وبين جيش الإحتلال الأمريكى ، وما يتبعه من حلفاء وذيول وحشرات متسلقة . ومن أهم مكونات الإحتلال تأتى داعش (كتيبة المرتزقة الوهابيين) الملحقة بجيوش أمريكا والناتو .

لقد فشلت داعش فى تحقيق أى من مهامها فى أفغانستان . ولم تنجح فيما فشل فيه سادتها الأمريكيين ، رغم ما بذلته من تخريب وقتل لإشاعة الفتن المذهبية والعرقية ، وإرهاب مُنَسَّقْ مع أجهزة الدولة فى كابول ، وإنخراط فى صراعات حزبية وأمنية ، وحروب بين ميليشيات النافذين فى النظام . فلم يقتنع أحد فى الشعب الأفغانى بأن إجرام داعش له أى صلة بجهاد حركة طالبان . وحتى دول الجوار لم يساورها أى شك فى ذلك ، سواء الجيران فى الصين أو إيران أو روسيا والهند . فالمسلمون فى القارة الآسيوية هم منارة هدى وحضارة ومُثُل دينية عليا ، وليسوا مع الإرهاب أو التخريب ، ولن يكونوا (ورقة ) فى يد أمريكا أو إسرائيل والناتو لتخريب أمن شعوب آسيا وعرقلة نهضة تلك القارة العريقة. فالمسلمون كانوا دوما ضمير آسيا ومنارة الهداية المشرقة فى أرجائها. والأجواء القادمة فى آسيا والعالم ستجعل الإسلام يشق طريقه بالهداية والدعوة . وعلى خطوط التبادل التجارى التى ستغطى آسيا والعالم سينتشر الإسلام مع حركة الناس والتجار وطلاب العلم ، كما كان الحال فى الأزمان الخالية قبل الهجمة الإستعمارية على دول آسيا المسالمة . ستسير هداية الإسلام أينما سار طريق الحرير، وسارت خطوط القطارات عبر أفغانستان إلى برارى وموانئ آسيا والعالم .

أما الغزاة المعتدين فمصيرهم معروف ، ومن المفروض أن أحدا لن يفكر يوما فى تعكير صفو أمن الشعب الأفغانى ، أو شعوب آسيا الحرة المتشوقة إلى هداية الإسلام الذى سيعرض عليها فى أجواء من السلم والثقة .

 

 

تحديات المستقبل والعلاقات مع دول الجوار :

–   تطوير علاقات الإمارة الإسلامية مع أقطاب آسيا (الصين ـ روسيا ـ إيران ـ الهند ) له هدفان رئيسيان :

الأول : إعاة بناء أفغانستان .

الثانى : مواجهة الموجة الجديدة من الحروب الأمريكية ، وفى طليعتها الإرهاب الداعشى ، والمخدرات .

وكلا الهدفين مرتبط بالآخر إرتباطا وثيقا لدرجة يمكن إعتبارهما هدفا واحدا . وكلاهما فى حاجة إلى ترابط إقليمى بين أفغانستان ومحيطها الأسيوى العملاق . فمواجهة خطر الإرهاب الداعشى ، ومشتقاته يحتاج إلى بناء جيش قوى ركيزته القوات الجهادية الحالية بعد تحديثها وتسليحها جيدا ، وإعادة تدريبها على مزيد من المهام المستجدة فى الحروب الحديثة . ويحتاج إلى نظام معلوماتى قادر على التصدى للحرب الإستخبارية المساندة للإرهاب الداعشى ، وقادر على الإسهام فى تعاون إقليمى لرصد الشبكات المسلحة وشبكات تهريب المخدرات التى تديرها أمريكا حاليا فى أفغانستان وباقى دول المنطقة لإغرقها فى مستنقع المشاكل الأمنية بدلا من التركيز على مشاريع التنمية الإقتصادية والإجتماعية ، ومشاريع الإتصال بين دول آسيا .

هذا الإنفتاح الهائل أمام أفغانستان برا وبحرا سيصنع القيمة الجيوسياسية الجديدة لهذا البلد. وليس هذا بالخبر السار للمحتل الأمريكى ومشاريعه المنهارة فى أفغانستان الذى طمع فى أن يجعلها (إسرائيل جديدة فى المنطقة ) حسب قول عضو فى الكونجرس الأمريكى قبل العدوان الأمريكى على أفغانستان ، أى بجعل ذلك البلد قاعدة للتخريب والحروب ونهب الثروات ونشر الفتن بأنواعها .

–  أما مكافحة المخدرات فهى عمل لا يمكن إنجازه بدون تعاون إقليمى يقديم حلا جذريا للمشكلة . فأمريكا هى المتسبب الأول فى مشكلة المخدرات كما فى مشكلة الإرهاب الوهابى . لذا فإن الحقيقة التى يدركها العالم ودول الجوار الأفغانى هى أن خروج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان هو شرط ضرورى لحل مشكلتى الإرهاب الوهابى والمخدرات ، خاصة تصنيع الهيروين وتوزيعه دوليا ، والذى تقوم به قوات الإحتلال من قواعدها الجوية . ومن المعروف دوليا أن أمريكا بعد إحتلالها لأفغانستان رفعت إنتاج الأفيون إلى أكثر من خمسين ضعفا مما كان عليه فى عام دخولها الإجرامى إلى هذا البلد .

–  ويمكن تقديم إقتراح لتنفيذه بشكل جماعى من دول المنطقة ، وهو مشروع لصناعة دوائية عملاقة تستخدم محصول الأفيون الأفغانى فى إنتاج الأدوية المحتوية على المسكنات بحيث تكفى إحتياجات دول الأقليم ـ وهى دول تحتوى على أكثر من ثلث سكان العالم . فتساهم أفغانستان بأرض لإقامة المشروع ، وبمحصول الأفيون اللازم . ودول الإقليم تساهم فى التمويل وتقديم الآلات والخبرات الفنية . ويعد ذلك يحظر زراعة أى مساحات إضافية من نبات الخشخاش إلا لتلبية طلبات مصانع دوائية معترف بها فى مناطق أخرى من العالم .

–  أما الإرهاب الوهابى فهو وافد مصطنع حقنه الإحتلال الأمريكى للإضرار بالجهاد وضرب قاعدتة الشعبية والفقهية ، وإستبداله بالفتن الطائفية والعرقية .

والتوجد الداعشى هو جزء من الحضور العسكرى لإمريكا وحلف الناتو . وهو يمثل تهديدا لأفغانستان (لأنه يريد إتخاذها مركزا دائما ومتوسطا بين الدول المستهدفة ). فهو خطر على باقى الدول خاصة إيران وروسيا والصين ، وهذا يفرض نوعاً من التعاون لإنهاء تواجد ذلك الخطر ماديا .

وبزوال الإحتلال يزول ذلك المرض الخبيث . وأى مجموعات يرسلها الإحتلال سيكون القضاء عليها سهلا نتيجة لإفتقارها إلى البيئة الإجتماعية التى تقبل بذلك الفكر المريض .

 

 ويظل الخطر الأمريكى مستمرا :

زوال الإحتلال لا يعنى أن الولايات المتحدة ستتوقف عن العمل ضد النظام الجديد ، وضد الترتيبات الجديدة فى الإقليم ، لأنها ترى فى ذلك نهاية لدورها فى العالم .

والمرجح أن أفغانستان وإمارتها الإسلامية سوف تتصدر قائمة التخريب الأمريكى ، كضيف دائم على قائمة “محور الشر” أو “الدول المارقة” أو “الدول الراعية للإرهاب” ، التى هى قوائم بأسماء المعارضين لسياسات الهيمنة الأمريكية .

     وجود قواعد أمريكية فى دول الجوار يشكل خطرا على إستقرار أفغانستان . لهذا يجب التعاون جماعيا لجعلها منطقة خالية من التواجد العسكرى لأمريكا وحلف الناتو وملحقاتهم الداعشية ، ومقاومة أى تحالفات أمنية أو عسكرية تقيمها أمريكا مع دول المنطقة .

     ومن باب أولى فإن أى إتفاقات عقدتها الحكومات التى أقامها المحتل فى كابول يجب إعتبارها لاغية وفى مقدمتها الإتفاقات العسكرية والأمنية ـ أو أى”تعاون” يضع التعليم أو التشريع تحت وصايته وبمرجعيات غير إسلامية .

    أما أى إتفاقات إقتصادية مع أطراف أخرى تمت فى عهد الإحتلال ، خاصة المشاريع ذات الأهمية الإستراتيجية ، مثل مشاريع الطاقة والثروات المنجمية ، فيعاد النظر فيها وأخذ قرارات بشأنها بما يتناسب مع الطبيعة الإسلامية للنظام ، ووفقا لرؤيتة لدور أفغانستان فى الإقليم والعالم .

     ويقع على أفغانستان الإسلامية مسئولية التأسيس لتعليم دينى يتماشى مع تراثها الفقهى الذى هو من نفس النسيج الفقهى لمسلمى آسيا ، وأن تخصص له موارد مالية كافية أو وقفا إسلاميا قد يكون جزء محددا من دخل الدولة . فالتراث الدينى لتلك المنطقة لم يعرف التطرف الدموى الوهابى ، الذى زرعه فى جزيرة العرب الحكم البريطانى للهند .

 

غطرسة الغريق :

” سأوى إلى جبل يعصمنى من الماء ” ، كلمة لإبن نبى الله نوح ، الذى كفر برسالة ربه فكابر وهو يغرق زاعما أنه سيجد جبلا يأوى إليه ليعصمه من الغرق . ولكن قضاء الله إذا جاء فإن جبال الدنيا كلها لا تعصم منه كافرا واحدا .

القائد العسكرى الأمريكى الجديد فى أفغانستان أتخذ نفس الموقف ، عندما قال فى مطلع تسلمه لسلطاته المشئومة ، أن بلاده لن تخرج من أفغانستان . تلك الغطرسة لن تعصم بلاده من الغرق فى الطوفان الجهادى ، وسيغرق جيشه كما غرق الجيش البريطانى ومن بعده السوفيتى. ويفهم المسلمون أن ذلك إستدراج من الله لتلك الدولة التى طغت على عباده فى الأرض وقالت لهم (أنا ربكم الأعلى ) . وموعدها مع الإنتقام الإلهى الشامل هو موعد لا يخلفه ، وتلك سنتة فى أمم قد خلت فذاقت عذاب الدنيا قبل الآخرة .

 

حشرجة موت الإمبراطورية :

هذا هو تفسير الهياج الأمريكى على كل الجبهات ، فهى دولة لا تمتلك غير الحرب والحصار والتهديد ، ضد الجميع . ولم تترك لنفسها صديق حول العالم إلا “براميل النفط” ، وإسرائيل . ورئيسهم ترامب أضحك العالم على غبائه ورعونته ، وهذا لم يحدث قط لأى طاغية من قبل .

التوتر والحروب يزيد قوة حلفاء ترامب من اليمين المتطرف العنصرى وهم جمهوره الإنتخابى . ويزيد من أرباح مجموعات الضغط ، المكونة من صناعات السلاح والنفط وصهاينة (إيباك) والبنوك اليهودية . وهم قوة التمويل وتصنيع سياسات الدولة الأمريكية فى الداخل والخارج .

حلفاء ترامب الإنتخابيون ، والماليون ، يناسبهم تماما سياسات حافة الهاوية والمغامرات الصاخبة والتهديد والحصار والقصف . خاصة إذا كان ذلك ضد المسلمين أولا .. ثم ضد روسيا والصين وكوريا الشمالية وفنزويلا .. إلخ .

–  ترامب رأس نظام الإمبراطورية المنهارة ، فرض عقوبات إقتصادية على نصف العالم ، ويهدد بالحرب على روسيا والصين . فيهدد روسيا بحصار بحرى كامل ، فردت فورا بأن ذلك غير ممكن بغير الحرب (!!) . فهددتها أمريكا مرة أخرى بضرب الصواريخ المجنحة الروسية قصيرة المدى ومتوسطة المدى ، داخل الأراضى الروسية نفسها !!.

 نفس الشئ مع إيران حين يهددها ترامب بحصار بحرى يمنعها من تصدير النفط ، فكان ردها مماثلا للرد الروسى ، وأنها ستغلق مضيق هرمز فى وجه الجميع ، وهو تعبير عن خوض الحرب الشاملة .

شعوب آسيا تدرك الآن أهمية جهاد شعب أفغانستان لحماية شعوب القارة من العدوان الأمريكى والإرهاب الداعشى . وأن من حقه الحصول منهم على دعم سياسى وتسليحى . فالتعاون مع شعب أفغانستان فى وقت الضيق الحالى سوف يحدد مدى تجاوبه مع أصدقائه فى عصر السلام القادم .

أما الصين فإن ترامب يَسُوق قطيع حلفائه لإستفزاز الصين عسكريا فى بحر الصين ، شرقه وجنوبه ، فى محاولة لسلب الصين حقوقها التاريخية فى ذلك البحر ، والذى فقدت سيادتها عليه نتيجة لحربى الأفيون الأولى والثانية . وإلى الآن ترفض أمريكا إعادة تلك الحقوق لأصحابها التاريخيين . تماما كما ترفض الأعتراف بأن هناك شعبا عربيا يمتلك فلسطين ، أو أن هناك عربا فى المنطقة العربية ، أو أن فى الخليج شعب عربى وليس كما يقول ترامب مزرعة ماشية للحليب والذبح . أو أن شعب اليمن له حق فى الحياه .. مجرد الحياة .

–  النظام الأمريكى نظام يحتضر وهو آخر السلالات المتوحشة للغرب الإستعمارى. وغطرسة الغريق ، أو حشرجته المتخبطة ، ليست سوى دلائل على زواله القريب. ورصاصة الرحمة سينالها من مجاهدى أفغانستان .

والسؤال ليس هو متى ينسحب الجيش الأمريكى ، بل هو كم من جنوده الذين يمكنهم النجاة من أفغانستان؟؟ .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 152 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

16/10/2018

www.mafa.world

 

 




معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان

(( عندما كتب الله العزة للإسلام ، إختار الأفغان حتي يكونوا مسلمين ))

معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان 

 

– عجز الأمريكيين كان مهينا على طريق كابل غزنى الدولى ، والكسر المتكرر لهجماتهم  المدعومة جوا يعطى مؤشرات خطيرة عن إمكاناتهم على الأرض .

و تأثير ذلك سيكون مدويا عند أى قتال أرضى ضد الجيش الأمريكى حول العالم ، أو ضد الجيش الإسرائيلى عند بدء تحرير فلسطين .  

– قطع جميع الطرق البرية الواصلة إلى غزنى ، وإستخدام الكمائن على الطريق الدولى ، مع هجمات فرعية لشل المراكز الحكومية القريبة من الطريق ، كان تطبيقا متقنا ومبدعا لفن إسقاط المدن .

– إقتحام المدن وسيلة فعالة لتحرير أسري المجاهدين . وفي غزني تم تحرير 400 أسير لطالبان.

– طالبان تركوا المدينة حرصا على حياة المدنيين من غارات الطيران الأمريكى الذى أزهق حياة العشرات من أهالى غزنى الأبرياء . وانتشروا على بعد ثلاثة كيلومترات من مركز المدينة. ولاية غزنى ثلاثة أرباعها محرر بالكامل وتحت حماية طالبان .

– خسر العدو 240 قتيلا ، 350 جريحا ، بالإضافة إلى مصرع 30 من القوات الخاصة المحلية وثلاث  طيارين أفغان مع طائرتهم المروحية .

– الغنائم من معركة غزنى فاقت المتوقع والمتصور ، وما هو موجود يكفى للعديد من العمليات الكبرى ضد المدن الهامة ، ولم يتوفر مثله لحركة طالبان حتى وهى فى الحكم .

– قدم مجاهدو طالبان كل عون ممكن للأهالى ، ومن الممتلكات الحكومية عوضوا خسائر السكان الناجمة عن قصف الطيران .

– علاقة طالبان بسكان غزنى كانت وما زالت مثالية ، بما فى ذلك الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى المدينة والولاية كلها . وذلك تسبب بصدمة لحكومة كابل وإنكشاف فاضح لدعياتهم  بأن مجازر سوف ترتكب ضد الشيعة فى غزنى . ولكن ساد التفاهم والتعاون بين مجاهدى طالبان وجميع السكان ومن بينهم الشيعة . 

– عملية القفز من سفينة النظام الغارقة تتسارع فى أوساط الجيش والحكومة والتشكيلات المسلحة بما فيها الشرطة والميليشيات . ونفوذ طالبان داخل أجهزة الدولة المدنية والعسكرية ينافس نفوذ الحكومة وقوات الإحتلال ، ويتفوق عليهما فى الكثير من القطاعات .

– الولاء الشعبى لطالبان مكنهم من إسقاط إستراتيجية ترامب الأمنية فى أفغانستان ، فلا الإحتلال ولا النظام يسيطران على السكان فى المدن . وطالبان تشكل الهاجس المرعب الذى يلاحق المحتلين أينما كانوا .

–  وفى النتيجة :  الحكومة أختزل دورها فى مجرد إدارة نظام لوجيستي لخدمة سكان المدن الذين تحكمهم حركة طالبان ، وإطعام المدنيين وتوفير مستلزماتهم المعيشية ، بينما يفوز طالبان بالولاء والتواجد المستتر أو شبه العلنى داخل المدن ، مع التواجد العسكرى فى محيطها الخارجى ، إلى أن تحين لحظة التحرير الشامل .

– مدن أفغانستان أصبحت رهينة لدى طالبان ، ومعركة غزنى أمدتهم بالخبرة والقدرة والثقة والتأييد الشعبى ، وتأييد معظم الجنود والكثير من الرتب العسكرية المختلفة .

– فشلت الخطة الأمريكية فى إستخدام داعش للتصدى لطالبان أو تشويه صورتهم بضربات ضد الأهالى والشيعة . فتحولت داعش إلى جزء من منظومة الفساد فى الدولة ، فتتعامل مع الكبار فى السلطة لتنفيذ عمليات إجرامية عادية ، أو لتصفية حسابات شخصية ، أو للتغطية على عمليات فساد بواسطة تفجيرات وحرائق .

– تغريدة ترامب حول تسليم أفغانستان لشركات مؤسس “بلاك ووتر” ، تدل على بحث أمريكى عن غطاء مناسب للفرار من أفغانستان ، بعد إستفاذ جميع القوى المتاحة عسكريا ، وجميع الحيل الممكنة سياسيا ، وفشل الضغط الدينى وتجريم الجهاد الأفغانى بواسطة كتيبة “بغال الإفتاء” التابعة “لعجل بنى إسرائيل” فى السعودية .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

كانت معركة غزنى علامة فارقة فى مسيرة تحرير أفغانستان ، كما أنها علامة فارقة فى مسيرة الأداء العسكرى لحركة طالبان ، تأتى على رأس مجموعة من الإبداعات التى جددت عددا من أساسيات حروب العصابات ، فى ظروف القتال ضد جيوش دول عظمى تمتلك أعلى مستويات التكنولوجيا . وحالة من الحصار الإقليمى حول الحركة مع تواطؤ دولى كامل .

وعلى العكس تماما ظهر تهافت الأداء العسكرى الأمريكى على حقيقته ، وفى وضح النهار وأمام العالم كله فى معركة كبرى جذبت الإنتباه وفتحت الأعين .

الجيش الأمريكى على الطريق الدولى يزحف تحت تغطية جوية من أنواع الطائرات الحديثة ، وفى مقدمته يزحف جنود جيش المستعمرة الأفغانية ، ثم درع آخر من المرتزقه الدوليون .

بعد محاولات متعددة على مدى خمسة أيام يفشل الجيش الأمريكى بقواته الخاصة وسلاح طيرانه ومرتزقته من عبور كمين للمجاهدين فى مقابل ولاية (ميدان وردك) . وبعد كل محاولة يسحب الأمريكيون جثث قتلاهم ويعودون إلى كابل فى خزى وذهول .

طالبان فى كمين (ميدان وردك) أرسلوا جزء من مجموعاتهم لضرب أقرب المراكزالعسكرية من الطريق ، حتى تلتزم الهدؤ ولا تتدخل فيما  لا يعنيها على الطريق الدولى .

الطائرات الأمريكية بكل أنواعها فشلت فى تحطيم الكمين أو حتى التقليل من حدته .

– ولتغطية أزمة (الجيش الأمريكى) أمام مجرد (كمين لحركة طالبان) ، إضافة إلى ما حل به من كارثة فى مدينة غزنى (150كم غرب كابل) وهى المدينة الاستراتيجية ، وأحد ثمان مدن ـ بما فيهم العاصمة ، تشكل رموز السلطة ، فى الإقتصاد والأهمية الاستراتيجية والتاريخية .

فى( 15/8 ) توجهت القوات الأمريكية الخاصة المحمولة جوا إلى أقصى الغرب فى ولاية فراه وهاجمت أربع قرى، واقتحمت بيوت القرويين وقتلت 16 فردا ، منهم نساء وأطفال . ثم يعود الكومانوز إلى كابل منتصرين ، حتى تعتدل الصورة التى تمزقت على الطريق الدولى فى مقابل ميدان وردك . وحتى ترفع أمريكا معنويات الجنود الذين أقصى إنتصاراتهم التى يباهون بها عند عودتهم إلى بلادهم هو غاراتهم على القرى ليلا وقتل سكانها وأسر الشيوخ والأطفال والنساء . فيتقلدون الأوسمة العسكرية على إنجازهم لجرائم الحرب تلك.

ــ وكان من المرجح أن شخصيات أمريكية هامة (أو إسرائيليون شركاء فى الأفيون والماس واليورانيوم ومشاريع الإستخبارات) متواجدون فى غزنى . لقد بدأ العدو بإرسال القوات الخاصة الأفغانية لجس نبض الدفاعات ، فإذا كانت ضعيفة بما فيه الكفاية أرسل قواته المحمولة جوا لتسجيل “لقطات” البطولة فى معركة لم يخوضوها . لكن أول مروحية أفغانية وقعت تحت طائلة الرشاشات الثقيلة لحركة طالبان فسقطت محترقة ، وقتل جميع من فيها .

ــ فى غزنى لجأ الأمريكيون إلى الحل السحرى الذى ليس لديهم غيره فى المعارك الحقيقية . سلاح الطيران الذى يدك الأسواق والأحياء السكنية ، فيحولها إلى مقابر جماعية .

فإذا ضاع منهم موقع عسكرى ولم يتمكنوا من إسترداده ، طارت قواتهم الخاصة إلى القرى النائية . وفى ظلام الليل يظهرون بطولات فى الإقتحام والحرق وتهديم البيوت والمساجد وإطلاق الكلاب المتوحشة على السكان المذعورين الذين جمعوهم فى ساحات القرى فى حفل شيطانى للرعب ، قتلاً وذبحاً ونهشا بالكلاب التى تمزق وتأكل جثث الشهداء . ثم ينتهى الحقل بتحميل “الأسرى الإرهابيين” من شيوخ من نساء وأطفال فى المروحيات صوب أماكن مجهولة.

ذلك هو الجيش الأمريكى الذى تجمعت مواهبه وقدراته كلها فى معركة مدينة غزنى . ولأن لهيب المعركة كان مرتفعا جدا ولأنها لا تدور فى مدينة بعيدة ، بل فى مركز أفغانستان ، وليس لساعة أو إثنين ، بل لخمسة أيام أو أكثر من المعارك المتواصلة ، التى إمتدت من كابل إلى غزنى شرقا. ومن غزنى صوب ولاية زابل غربا ، حيث قطع المجاهدون الطريق الدولى هناك حتى لا تتقدم من قندهار أى نجدات صوب غزنى . كما قطعوا الطرق التى تصل ولاية غزنى مع الولايتين الحدوديتين باكتيا وباكتيكا .

 

أكبر مناورة عسكرية فى تاريخ الجهاد :

ولأول مرة ينسق المجاهدون معركة معقدة ، وممتدة بين ثلاث ولايات {من ميدان وردك إلى غزنى إلى زابل } ليس لساعات بل لأيام متواصلة ، وبإصرار3 عنيد وتنفيذ دقيق . لقد كانت تدريبا حيا ومناورة بالذخيرة الحية على نموذج حقيقى لتحرير كابل .

ذلك التنسيق الواسع بين عدة ولايات فى إطار عملية واحدة . لم يحدث ولو لمرة واحدة خلال الجهاد ضد السوفييت . فقد منع التدخل الباكستانى والأحزاب “الجهادية” الفاسدة المستقرة فى بيشاور من حدوث أى تعاون عابر للولايات ، أو حتى بين أكثر من قبيلة ، إلا فيما ندر .

ــ أوجه القصور العسكرى والنفسى فى الجيش الأمريكى ، والإبداع المقابل له من حركة طالبان ، إذا إجتمعا معا فى تحليل واحد فسوف يتضح الكثير من معالم صدامات عالمية متوقعة . يحمل لواءها الجيش الأمريكى محميا بسلاح طيرانه من أعلى ، وفى مقدمته على الأرض جنود المستعمرات (ناتو ـ عرب ـ مسلمون ـ مرتزقه دوليون ) . وفى الجانب الآخر المسلمون المعرضون لمزيد من القهر العسكرى والسياسى والسطو الإقتصادى. إن ما يحدث فى أفغانستان منذ حرب السوفييت وحتى حرب الأمريكيين ، وصولا إلى المَعْلَم الهام فى معركة غزنى هو دليل لجهاد قادم لتحرير فلسطين . لذا فإن إستيعاب تلك الدروس هو فريضة جهادية مقدسة.

– لم يكن هناك أى مشكلة أمام بقاء طالبان فى مدينة غزنى بعد أن هدأت الأمور بها ـ فيما عدا موضعين أو ثلاثة ـ كانوا تحت الحصار والتصفية . وقد قاتلت قوات الأمن بداخلها قتالا شديدا ، ولكن يائسا ، إذ إستحال وصول النجدات إليهم براً أو جواً .

– وقد تمكن مجاهدو طالبان من تحرير 400 من أسراهم من سجن المدينة الذى إقتحموه وحرروا جميع من فيه ، ليضيفوا فائدة كبرى إلى فوائد تحرير المدن ، وهى تحرير الأسرى الذين يرفض العدو الإفراج عنهم أو حتى الإعتراف بوجودهم عنده .

–  فى أواخر اليوم الثالث للتحرير بدأ الطيران الأمريكى برنامجه المعتاد بقصف الأسواق ، ثم أحياء المدنية . فأدرك مجاهدو طالبان أنه ينبغى عليهم الإنسحاب من المدينة حفاظا على حياة المدنيين وأرزاقهم  فى الأسواق ، بعد أن قتل عشرات المدنيين وأحرقت عشرات المحلات .

–  وبالتفاهم مع المدنيين بدأت القوات المنتصرة فى الإنسحاب من المدينة ، والتوزع حولها على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها ، حيث معظم الولاية خاضع لحكم مباشر من حركة طالبان (75% من الولاية حسب تقدير المجاهدين) .

– ذلك يلخص العقيدة العسكرية / السياسية للإستعمار الأمريكى . إذ يستهدف المدنيين فى جميع حروبه . إما بالقتل فى الحروب المباشرة مثل أفغانستان والعراق واليمن وسوريا ، أو تجويعا بالحصار الإقتصادى الخانق كما يحدث مع إيران وفنزويلا وكوريا الشمالية . وفى الحالة الأولى يتحول الشعب من مساند للمجاهدين إلى عنصر ضغط عليهم ليتوقفوا أو يبتعدوا ، حفاظا على حياة المدنيين.

وفى الحالة الثانية يستمر الضغط إلى أن تحدث ثورة شعبية ضد النظام الذى أيده الناس فى البداية ، أو تنشب حرب أهلية ، أو يخرج الناس غاضبون فيتولى عملاء البنوك الدولية قيادة الجماهير فى(ثورة ملونة) أو (ربيع أسود) يكون دمارا على الشعوب . ثروات الأمم هى المستهدف الأول فى كل عدوان أمريكى ، سواء كان عدوانا عسكريا سافرا ، أو حربا إقتصادية ظالمة . وعند أى مواجهة مع الإستعمار الأمريكى والإسرائيلى يجب أن توضع تلك الحقيقة على رأس الحسابات ، قبل وأثناء مواجهة العدو .

 

حماية سكان المدن :

– طور مجاهدو طالبان أساليب إمتصاص تأثيرات الغارات الجوية على مواقعهم وخلال عملياتهم . ولكن طرق حماية المدنيين تختلف، وتقتضى تغييرا فى إستراتيجية عمليات المدن . وكبديل مؤقت عن إقتحام المدن / وربما تمهيدا لذلك الإقتحام/ ، تحول المجاهدون إلى أسلوب السيطرة على المدن من داخلها ، رغما عن وجود قوات الحكم العميل وتمركز قوات الإحتلال فى القواعد الجوية ، التى تشكل سلاح الردع لكبح عملية التحرير وتجميدها عند أعتاب المدن ، فلا تتخطاها .

–  ومعركة غزنى كانت تطبيقا مثاليا لإستراتيجية الطرفين . الأسلوب الأمريكى فى تحطيم عملية التحرير عند أعتاب المدن ، وأسلوب طالبان فى السيطرة على المدن من داخلها وتحويل الإدارة الإستعمارية للمدن إلى مجرد جهاز لوجستى يخدم المواطنين ويلبى إحتياجاتهم المعيشية ، بدون أن يسيطر عليهم فى الحقيقة . فطالبان موجودون فى كل مكان ، فى تواجد سرى يصل إلى أعماق الإدارات المدنية والعسكرية . مع تواجد آخر شبه سرى ، لا يجرؤ أحد على التصدى له ، وتتحاشاه الحكومة . لأنه يمثل قمة جبل النار الذى إن تحرك إحترقت شواطئ الحكم وموانئه . والجبل موجود فى الأرياف وممتد حتى حواف المدينة . وهذا هو وضع غزنى قبل الإجتياح ، وقد عادت إليه مرة أخرى ، إلى حين قفزة استراتيجية قادمة ، أكثر تطورا بعد الإستفادة من دروس غزنى القيمة .

 

غنائم للقتال  و للتعويضات :

غنائم القتال كانت هائلة وغير مسبوقة ، فيما عدا غنائم المدن التى سقطت بعد الحكم الشيوعى فى أفغانستان ، والتى تسابق على نهبها عصابات أحزاب العاطلين عن الجهاد ، وجيوش الغلول من لصوص مناطق الحدود مع باكستان ، فكان المجاهدون الذين قاتلوا هم الأقل نصيبا منها . أما هذه المرة فالوضع يختلف ، فلا صراع ، ولا غلول ، ولا تدخل باكستانى ينظم عملية الفساد ويديرها لمصلحة الأمريكى .

لم تتوفر لحركة طالبان هذا القدر من الأسلحة والمعدات العسكرية حتى عندما كانت فى الحكم . وحسب مصادر طالبان فإن عدد المدرعات والمركبات العسكرية التى غنموها تعدت المئة . وأن الأسلحة ملأت أكثر من ثلاثين شاحنة عسكرية . والذخائر لم يتم حصرها بعد لضخامتها .

ويمكن ذكر أموال غنموها من مركز إدارى للجيش ، وكانت عبارة عن غرف مليئة بأوراق النقد بينما جنود الجيش لم يستلموا رواتبهم منذ ثلاثة أشهر . ولما علم طالبان بذلك أحضروا عددا من الجنود ليشاهدوا أموال الجيش ، ويدركوا مدى فساد الحكومة وظلمها للجنود .

وبالشاحنات التى غنموها نقل طالبان أعداد كبيرة من الجنود الذين إستسلموا طواعية إلى مواقف الباصات خارج المدينة حتى يعودوا إلى مقاطعاتهم . ترك الجنود أسلحتهم والملابس والأحذية العسكرية .

     بدأ العدو فى قصف المدنيين فى الأسواق أولا ، فعوضهم المجاهدون من الممتلكات الحكومية فى المدينة ، وبعض الغنائم العسكرية مثل ألواح الطاقة الشمسية . والعلاقات سادها الود والتعاون بين طالبان وسكان المدينة بما فيهم الشيعة الذين لهم تواجد كبير فى مدينة غزنى وعموم الولاية . وكان نظام كابول يشيع عن مذابح مرتقبة فى المدينة سيرتكبها طالبان ضد الشيعة . ولكن ما حدث كان صدمة للحكومة وإعلامها الذى يروج للفتن بين فئات الشعب .

 

داعش جزء من النظام :

تعامل حركة طالبان مع الشيعة فى مدينة غزنى والولاية كلها ، كان إسلاميا منصفا ، كما هو تعاملهم مع جميع الشعب الذى تعتبره  ذخيرة لجهادها وعماد إنتصاراتها بعد سلاحها الإيمانى .

داعش فشلت فى إحداث الفتنة الطائفية التى إعتبرها الأمريكيون مطلبا أساسيا لتحقيق إنتصارهم فى أفغانستان . حتى أن أى ضربة لداعش ذات هدف طائفى او عرقى ، كان الشعب يتعرف على مصدرها الداعشى فورا ، من قبل أن تستنكرها حركة طالبان . الآن تحولت داعش بعد فشلها فى تخريب سمعة المجاهدين وإيقاع الفتنة ، إلى التعامل الإجرامى المتعلق بالصراع بين مراكز القوى داخل النظام . شمل ذلك عمليات إغتيال وتفجيرات أو هجمات منسقة مع عمليات نهب أو إحراق وثائق ومستندات متعلقة بالفساد وخروقات قانونية خطيرة . ما جعل داعش أحد أهم قوى الفساد داخل النظام السياسى . فالكل سيحتاج خدماتها يوما . ويخشى من أن يستخدمها الغير ضده . مديرو داعش إكتسبوا تلك الميزات ونفس العيوب ، فهم أصدقاء الجميع وأعدائهم فى نفس الوقت . والإحتلال دخل حلبة اللعبة ، فاستخدم ذلك التنظيم وفقا لسياساته المتقلبة تجاه باقى الشركاء فى النظام ، ويصب جام غضبه وعقابه على التنظيم إذا تصرف بحماقة زائدة تضر بمصالح أمريكا وحلفائها.

 

تغير فى مهام النظام :

كما ذكرنا فقد  تغلغلت حركة طالبان داخل المدن ، وفى مقدمتها العاصمة . والتواجد الذى معظمه غير معروف ، له إمتداد مسلح قوى خارج المدينة ، وأى تحدى لذلك التواجد يهدد بمشاكل لن يتحملها النظام ، خاصة وأن الإحتلال ، يتفادى القتال الأرضى المباشر فى مناطق الريف ، فما بالك بالمدن وتعقيداتها المخيفة .

الإدارة الفعلية والولاء الحقيقى لمعظم السكان يتوجه إلى حركة طالبان . وحتى تكتسب الحكومة شئ من المبرر لوجودها فإنها تواصل عملها فى تقديم الخدمات وتيسير الأعمال داخل المدينة . قد تجنى شيئا من الضرائب ولكنها لا تحصل على الولاء . أى أنها مجرد جهاز خدمات لوجستية يعمل لخدمة حكومة طالبان الخفية فى المدينة . بهذا يأمن السكان من بطش سلاح الجو الأمريكى .

معركة غزنى زادت من القدرة التى إكتسبتها قوات طالبان من غزو المدينة الكبيرة خلال ساعات ( لا شك فى أهمية الدعم الذى لقيته من جهازها المبثوت فى المدينة ، وأفرعه فى كل مكان رسمى وشعبى). أضافت تجربة غزنى ضرورة الإنسحاب السريع من المدن وإخلاء الغنائم وتوزيعها فى أماكن بعيدة حتى لا يقصفها الطيران . تلك الغنائم تزيد من فرص هجمات أخرى على مدن كبيرة أو صغيرة . وفى كل مرة ستضيف الغنائم مزيدا من القوة للمجاهدين ، ومزيدا من السيطرة داخل المدن . وبتطوير تلك الاستراتيجية مستقبلا ، ستصل إلى إمكانية التحرير الكامل ، وفقا لمعادلات الحرب غير المسبوقة فى أى تجربة أخرى .

 

أين الباكستانيون ؟؟

بعد خمسة أيام من السيطرة على المدينة ، إنسحب المجاهدون إلى خارج المدينة ، على بعد حوالى ثلاث كيلومترات من مركزها . ورفعت الكمائن عن الطريق الدولى فى مقابل ولاية (ميدان وردك) فأرسل الجيش المحلى إلى غزنى حوالى 5000 جندى معظمهم ذهب بالمروحيات . والباقى ذهب اليها براً ومعهم حوالى 100 مدرعة وسيارة (بيك أب) .

عند وصول جنود الجيش إلى غزنى كانوا يسألون المدنيين”أين الباكستانيون الذين كانوا هنا ؟؟ ، فقال الأهالى : لم يأت إلى هنا باكستانيون بل أفغان يتكلمون الباشتو .

فسألهم جندى مستغربا : باشتو مثل الذى نتكلمه ؟؟.  قالوا له : نعم .. مثلنا تماما .

مضى الجنود مستغربين ، لأن قادتهم لقنوهم فى كابل أن غزنى تعرضت لهجوم باكستانى .

 

أين القافلة العسكرية ؟؟

فى وقت إحتدام المعارك فى غزنى أذاعت الحكومة أن قافلة من الجيش المحلى توجهت لإنقاذ غزنى . الطريق يحتاج من القافلة إلى حوالى ثلاث ساعات. ولكن مضت عدة أيام والقافلة لم تظهر فى أى مكان ، لا فى غزنى ولا فى ميدان وردك ، حتى صار الناس يتندرون قائلين : إن قافلة الجيش الأفغانى تاهت فى الطريق . ولكن بعد الإعلان عن إنسحاب المجاهدين من غزنى ، ظهرت القافلة على الطريق ، بدون أن تعلن عن سر الإختفاء أو مكانه .

 

أين الكوماندوز ؟؟

واحد من أسرار تلك المعركة هو إختفاء قوة من الكوماندوز الأفغان ، كانوا قد هبطوا من المروحيات على أطراف غزنى ، وكان عددهم يتراوح ما بين 70 إلى مئة جندى . لكن أحدا منهم لم يصل إلى غزنى ، ومازال البحث عنهم مستمرا ، والأرجح أنهم الآن فى قراهم يحرثون حقولهم .

لقد أثارت معركة غزنى الكثير من علامات الإستفهام حول الجيش الأفغانى ، وأنهيار معنوياته وتفشى حالات الفرار، خاصة إذا كانت المعركة قائمة أو محتملة . بتاثير من معركة غزنى عمليات الإستسلام زادت وكذلك “الإختفاء” من الخدمة .

و زاد معتنقى حكمة كبراء القرية الأفغان ، عند إقناعهم شابين بوقف القتال بينهما ، وكان أحدهما من حركة طالبان والآخر من الجيش ـ واتفق جميع من فى القرية على أن {الكفار زائلون وشعب أفغانستان باق} . توقف الكثير من الجنود عن القتال والباقون منهم فى حاجة إلى الراتب لإعالة عائلة كبيرة وفقيرة ، ولكنهم لا يقاتلون . وهكذا سقطت مدينة كبرى مثل غزنى فى غضون ساعات قليلة .

     وتقول حركة طالبان أن رسالتها إلى الإحتلال : إن غزنى تجربة سوف تتكرر فى مدن آخرى ، وأن ( كابل لنا ) وسندخلها بالقوة حتما ، ما لم يبادر العدو بالإنسحاب .

 

تغريدة ترامب :

يصح فى هذا الرئيس السمين قول العرب (أجسام البغال وأحلام العصافير) . ذلك العصفور السمين يكثر من التغريد ، حتى صارت تغريداته نشرة أخبار صباحية بمصائب العالم القادمة .

غرد ذات مرة بأنه ينوى تسليم أفغانستان إلى السيد (برنس) مؤسس شركة بلاك ووتر والعديد من أمثالها ، والذى أقام مؤسسة دولية للمرتزقة فى أبوظبى ، يعتقد بأن دورها كبير للغاية فى حرب اليمن . وأنها موجودة فى أفغانستان ضمن عقد شراكة مع الجيش الأمريكى . ولكن ترامب ينوى تسليمها مفاتيح أفغانستان ، ليغادرها بلا رجعة ، من أجل العناية بمزرعة أبقاره فى السعودية ومشيخات النفط . فهناك أموال بلا حصر ، تنتقل إلى جيبه بمجرد النظر .

     كان واضحا منذ البداية أن الذى أسماه ترامب (استراتيجية جديدة) فى أفغانستان ، أنها مجرد إستمرار لما سبق من فشل استراتيجى للرئيس أوباما ومن قبله بوش . أطلق ترامب العنان لكامل وحشية الجيش الأمريكى فى قتل المدنيين بكافة السبل واختطافهم وتعذيبهم وقصف البيوت والمدارس . فزاد إقبال الناس على حمل السلاح فى صفوف طالبان ، وتوسعت مساحة المناطق المحررة . وخرج الملايين من تحت سلطان الحكومة العميلة والوحوش الأمريكية .

مناورات التفاوض فشلت كلها ، لأن معناها الوحيد كان الإنخراط فى النظام الحاكم فى كابول والمشاركة فيه ، مع بقاء قوات الإحتلال فى صورة معاهدات دفاع مشترك وتعاون (!!).

وفشلت الحملة الدينية التى حركها وموَّلها (عجل بنى إسرائيل) فى الرياض . ونال “بغال الإفتاء” لعنات المسلمين فى كل مكان ، وحتى الأطفال فهموا أنهم “شيوخ للإيجار” ولا قيمة لهم .

إقتحام غزنى المبهر جاء ردا على كل التخرصات الأمريكية ، وإنذارا واضحا بإقتحام كابول مع القدرة على ذلك . وأن حسابات إقتحام العاصمة لم تعد تتعلق بالجهد العسكرى المطلوب بل بسلامة المواطنين من عواقب المعادلة التى وضعها الإحتلال للتجميد الموقف الحالى ضمن معادلة : ” سلامة المدنيين فى مقابل سلامة المدن ” . أى إبتعدوا عن المدن حتى لا نبيد المدنيين ونحرق المدن .

– فالعدو الأمريكى أثبت فى غزنى للمرة الثالثة أو الرابعة ما أثبته فى مدن أخرى حررها مجاهدو طالبان ، خاصة فى قندوز وفراه . لقد إنتظر فى غزنى لمدة ثلاثة أيام بدون قصف إنتقامى لسبب مجهول يفترض أنه البحث عن مصير شخصيات هامة أمريكية أو إسرائيلية كانت فى المدينة . ولكن خلال 18 ساعة الأخيرة ـ من مدة خمسة أيام سيطر فيها المجاهدون على المدينة ـ بدأ القصف الوحشى المعتاد . فاستشهد عدد كبير من المدنيين وأحترقت المئات من المحال التجارية ، وأصيب إقتصاد المدينة فى مقتل .

– ورغما عن ذلك فإن الحقيقة هى : إما أن ينسحب الأمريكيون من أفغانستان أو سيواجهون الإبادة التى عصفت بحملة بريطانية فى القرن التاسع عشر .

قد يقبل السيد (برنس) بصفقة إحتلال أفغانستان وقمع شعبها ، فينتهى المطاف به وبرجاله معلقين على أعمدة الإنارة فى كابول ، إلى جانب كبار العملاء فى النظام الحاكم .

يومها سيحول ترامب الهزيمة إلى فرصة . ويلقى باللائمة على البرنس متهما إياه بالتقصير والإخلال بشروط العقد المبرم بينما . ثم يوقف صرف مستحقات شركته ويجمد حساباتها وأصولها فى بلاده ، مدرجا إسمها فى لائحة العقوبات الأمريكية التى تتسع بإستمرار حتى تشمل العالم كله ، ماعدا أمريكا نفسها .. وإسرائيل معها .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world




مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

البرنامج العدوانى الأمريكى : مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / االسنة الثالثة عشرة – العدد 147 | رمضان 1439 هـ / مايو 2018 م .

البرنامج العدوانى الأمريكى :

مؤامرات .. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

– أمثال مؤتمر أندونيسيا سيكون رأس رمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين وتأمين إعتراف وتطبيع شامل معها .

– لا يكاد يعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، إلا وكانت التوصيات موجهة ضد الجهاد والعمليات الإستشهادية .

– تلك الحكومات لن تعلن الجهاد إلا على الجهاد نفسه ، وعلى المجاهدين تحديدا .

– هل يعقل أن يعلن ” كرزاى” الجهاد ضد الجيش الأمريكى ، أو أن يعلن “أبومازن” الجهاد ضد الجيش الإسرائيلى ؟؟ .

– إسرائيل ترى فى جهاد أفغانستان خطرا يهدد توسعها فيما وراء إيران . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البدء فى مشروع الشرق الأوسط الكبير .

– معظم ميزانية العمليات العسكرية (60 مليار دولار سنويا)  توجهها أمريكا ضد أفغانستان.

– لا الرشاوى الشخصية ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تصلح فى أفغانستان ، لأن نيران الجهاد تضئ الأرض والعقول ، وتكشف كل زيف .

– فشلت أمريكا وإسرائيل فى تطويع أفغانستان سلما أو حربا ، ولم يدركوا أن إخضاع أفغانستان هو من المستحيلات القليلة فى عالم اليوم .

– أمثال تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها تأثير خطير، ليس على أفغانستان ، بل على فلسطين.

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

منذ البداية يرتبط البرنامج العدوانى الأمريكى على أفغانستان ، مع برنامجها العدوانى على المنطقة العربية ـ الذى أطلقت عليه فى البداية إسم الشرق الأوسط الجديد ـ أو الكبير ـ

وما زال هذا الترابط قائما. وإن كان البرنامج الأمريكى فى المنطقة العربية دخل منطقة خطرة تكاد تكون حاسمة ، لأنه يشمل فلسطين وقضية إحتلالها وتشريد شعبها إضافة إلى خطط إسرائيل للهيمنة على كل بلاد العرب وحتى على جيران المنطقة الأقربين فى تركيا و إيران بوجه خاص ، فإن البرنامج فى أفغانستان إشتدت خطورته أيضا ، فوسعت أمريكا نطاق إهتماماتها العدوانية لتشمل أطراف العالم الإسلامى (الكبير) من أفغانستان وآسيا الوسطى وصولا إلى أندونيسيا ، الحافة الشرقية للعالم الإسلامى .

وعنصر الإرتباط هنا هو الإسلام الذى تتخيل الولايات المتحدة وشقيقتها الصغرى إسرائيل أنهما قد أمسكتا بمفاتيحه الأساسية واقتربتا من التوجيه والسيطرة الكاملة على إتجاهات نشطائه بل ومقدساته نفسها ، لتعزيز سيطرتها على العالم الإسلامى ، بإستخدام عنصر الدين الذى تكافح لمنع المسلمين من إستخدامه فى جهادهم السياسى والعسكرى.

ومؤخرا تجلت الكثير من ملامح ذلك الإستخدام الشيطانى فى خلال مؤتمر (علماء دين !!) من ثلاث دول لبحث مخرج سلمى تصالحى فى أفغانستان . تلك الدول هى أفغانستان وباكستان ثم أندونيسيا. ومعلوم موقف الدولتين الأولى والثانية ، فأمثال تلك المؤتمرات وتوصياتها، متطابقة تقريبا مع ما يصدر عن (علماء دين !! ) فى كلا البلدين .

فلماذا أندونسيا هذه المرة ؟؟. ولماذا (علماء الدين) من أجل السلم والتصالح بينما أفغانستان دولة تحت الإحتلال الأمريكى وباكستان هى صاحبة الباع الأطول فى تنفيذ وإنجاح ذلك الإحتلال ؟؟.

وقبلا عقد فى طشقند عاصمة أوزبكستان مؤتمرا دوليا شارك فيه الإتحاد الأوروبى ، وخرج بتوصيات لا تبتعد كثيرا عن توصيات “رجال الدين ” فى أندونيسيا . وفى طشقند وعدت مسئولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبى بالمساعدة فى رفع أسماء قادة طالبان من القائمة السوداء ، إن هم وافقوا على وضع السلاح والإنخراط فى الواقع الإحتلالى القائم . وكأن حركة طالبان تقاتل منذ سبعة عشر عاما لمجرد رفع أسماء قادتها من القوائم السوداء للممنوعين من السفر لدى الأمم المتحدة !! .

وهو نفس التوجه المريض الذى يستخدمه ترامب هذه الأيام مع كوريا الشمالية حين يعرض على رئيسها أن يبقيه فى سدة الحكم فى مقابل نزع سلاح بلاده النووى والصاروخى ، وأن يترك الشركات الأمريكية تتسلم ملفات التنمية والإعمار فى كوريا الشمالية (أى إبتلاع ثرواتها وتفكيك ترسانتها الصناعية والعلمية وإغراقها فى الديون ) .

إذن سلامة رئيس كوريا وإبقائه فى سدة الحكم هى ثمن كل ذلك . وكأن كوريا تعلن إستسلامها بدون قيد أو شرط بعد هزيمتها فى حرب ضروس . تلك هى نفسية (ترامب) التاجر اللص نهاز الفرص ، الذى يريد أن يكسب كل شئ فى مقابل لا شئ ، بل بمجرد رشوة حقيرة يقدمها لمنعدم ضمير يحكم بلدا بلا شعب .

بالطبع لا الرئيس الكورى وافق ، ولاحركة طالبان يمكن ان توافق على هذا الهراء الأوروبى /الأمريكى . فالأساليب التى نجحت فى الشرق الأوسط لا تنجح فى أفغانستان ، فلا الرشاوى (الشخصية) تنفع ـ ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تجد أذانا صاغية ــ لأن نيران الجهاد ضد المستعمر تضئ الأرض والعقول وتكشف كل زيف .

ولكن مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها دور خطير فى المستقبل القريب . ليس بالنسبة لأفغانستان ـ بل بالنسبة لفلسطين التى هى المستهدف الأساسى لتلك المؤتمرات “ومخرجاتها” الإفتائية .

فى الأساس بحث مؤتمر أندونيسيا وما قبله من مؤتمرات ، سواء إسلامية أو دولية ، فى أهمية السلام ونبذ العنف . ثم إدانة خاصة للعمليات الاستشهادية كونها (مخالفة للإسلام) .

مصطلح “العنف” فى علم النفاق الدولى يقصد به الجهاد تحديداً . والسلام والإستقرار يقصد بهما قبول الإحتلال مع الإنخراط فى منظومته السياسية الحاكمة، التى تحمى مصالحه وتنفذ برامجه الإقتصادية والأمنية .

تمرين على بيع فلسطين :

حكومات المنطقة العربية فى شبه إجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل ، والموافقة على إلغاء القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها إلى الأبد ، وطرد الفلسطنين من داخل أراضيهم المحتلة إلى غزة وإمتداد لها فى شبه جزيرة سيناء المصرية. وحرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلادهم . وتوطين المغتربين منهم فى أى مكان يسمح لهم بذلك  . وفى الأخير ضم القدس كلها إلى إسرائيل كعاصمة يصفونها (بالأبدية !!) .

تشتكى إسرائيل من أن الشعوب العربية تعارض (صفقة القرن) التى بعض معالمها هو ما سبق ذكره . ومن المتوقع أن تكون باقى الشعوب الإسلامية معارضة بشكل أكبر . لذا إستخدام العدو ورقة المؤتمرات الإسلامية المزيفة ، وشيوخ الإفتاء المستأجرين ، ذلك من أجل تمرير صفقة القرن ولكن على المستوى الإسلامى الواسع ـ أى بدخول حكومات الدول الإسلامية فى إتفاقات الخضوع لإسرائيل ( وحتى التحالف العسكرى معها) والإعتراف بإبتلاع فلسطين وتشريد أهلها ، وهيمنة إسرائيل على البلاد العربية . ليس ذلك فقط بل ودخول بلاد المسلمين كافة فيما دخلت فيه حكومات العرب كافة ، من الإعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها . ولا بد أن يسبق ذلك مؤتمرات وفتاوى مثل تلك التى شاهدناها فى مؤتمر إندونيسيا “الإسلامى” ـ الذى يدعو بشكل غير مباشر ـ إلى الإعتراف بالإحتلال والتطبيع معه والتعايش تحت سلطانه ، ونبذ الجهاد بل وتجريمه ، بعد توصيفه بالعنف الذى لا تقره الأديان .

وهكذا تدخل إسرائيل وتسيطر على العالم الإسلامى كله . وهى تتحسب الآن لأندونيسيا وآسيا الوسطى . وتعتبر جهاد أفغانستان خطراً أكبر يهدد مستقبلها، خاصة فى وسط آسيا وجنوبها . وليس فى ذلك إكتشافا جديدا، فإسرائيل أدركت خطورة أفغانستان وشعبها على طموحاتها فيما وراء العالم العربى وإيران . لذا تشاركت مع الأمريكيين منذ لحظة الغزو الأولى وحتى الآن ، وفى شتى المجالات . وليس عبثا أن كانت أفغانستان هى نقطة البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير ، قبل العراق ، التى كانوا يجهزون لغزوها منذ إنتهاء حربها ضد إيران عام 1988 .

ومنذ أن غزى السوفيت أفغانستان ، أدرك الأمريكيون والإسرائيلون أهمية إدماج أفغانستان فى المعسكر الغربى طوعاً أو حرباً. وقد فشلوا فى الحالتين ، فتطويع شعب أفغانستان وإخضاعه للإستعمار أو الهيمنة الخارجية هو أحد المستحيلات القليلة المتبقية فى عالم اليوم .

لأجل تلك الصعوبة الإستثنائية التى يمثلها إحتلال أفغانستان وإخضاع شعبها خصصت لها أمريكا أكبر جهد عسكرى خارجى ، كما خصصت معظم ميزانية عملياتها للحروب الخارجية.  فميزانية العمليات العسكرية فى العراق وسوريا وأفغانستان هى 60 مليار دولار حسب ميزانية 2018 . فإذا علمنا أن العمليات العسكرية فى العراق وسوريا تمول كلها تقريبا من جيوب حكومات فى المنطقة العربية ، فإن معظم ذلك المبلغ الضخم مخصص للعمليات ضد شعب أفغانستان وحركة طالبان التى تقود جهاده .

ولولا هذا المجهود الأمريكى الضخم لانهار نظام كابول فى غضون ثلاثة أيام ، حسب تقدير قائد القوات الأمريكية فى أفغانستان ، أما فى تقدير رئيس الدولة (أشرف غنى) فالمقدر للنظام سته أشهر فقط أذا تخلى عنه الأمريكيون .(العديد من الأنظمة العربية مقدر لأعمارها نفس المدة ــ حسب تقديرات ترامب ــ لولا بقاء القوات الأمريكية لحمايتها ـ ولكن بشرط أن تدفع التكاليف) . ومع ذلك هناك إحتمال بأن أمريكا تسترد نفقاتها فى حرب أفغانستان من خزائن عربية . فقد صرح ترامب أكثر من مرة أن على تلك الدول الغنية أن تدفع تكاليف الجيوش الأمريكية فى المنطقة العربية و.. أفغانستان !! .

وقد يكون فى ذلك تفسير لنكوص أمريكا عن الإنسحاب من أفغانستان بنهاية 2014 كما كان مقررا . فما دامت الحروب مدفوعة التكاليف (مثل المؤتمرات الدينية وفتاويها) ، ستبقى الغنائم من ثروات أفغانستان تمثل ربحاً صافيا للبنتاجون . يضاف إليها توسيع نشاط مبيعات الأسلحة الذى يرافق أمثال تلك الحروب ، كما يرافق التوترات الساخنة التى تفتعلها الإدارة الأمريكية . مثل توترات حافة الهاوية مع كوريا الشمالية ، ومع الصين فى بحر الصين الجنوبى ، ومع روسيا فى أوكرانيا وسوريا .

فالحرب على الإرهاب والتى بدأت بصورتها الشرسة الحالية منذ أحداث سبتمبر 2001 ، أدت إلى تنشيط صناعات تكنولوجية متقدمة وتنشيط الإقتصاد الراكد فى أمريكا وإسرائيل معا. ومن أهم صادرات معدات مكافحة الإرهاب هى الطائرات بدون الطيار التى تأتى أمريكا وإسرائيل فى صدارة منتجيها ومصدريها . وتحاول الصين أن تنافسهم فى ذلك المجال . وتمتلك الدولتان ميزة وجود ميادين تجارب حية لذلك السلاح الفتاك ، والتباهى بأنجازاته فى قتل “الإرهابين ” فى بلدان عديدة من اليمن إلى الصومال وسوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان .

ويعمل ترامب على التوسع فى تصدير أنواع من تلك الطائرات ، وامتلاك موقع الصدارة فى ذلك السوق القاتل ، والتخفيف من أى قيود أخلاقية أو سياسية قد تقلل من أرباح شركات التصنيع العسكرى لتلك الطائرات أو غيرها من معدات الدمار ، رغم أن جمعيات حقوق الإنسان فى أمريكا تحذر ترامب من أن يؤدى ذلك إلى تأجيج الصراعات فى الشرق الأوسط وجنوب آسيا . وتصف المصادر الحكومية الأمريكية تلك الطائرات بأنها ذات دور محورى فى استراتيجية الحرب على الإرهاب .

فى نفس الوقت تسعى أمريكا وإسرائيل إلى نزع أحد الأسلحة الاستراتيجية لدى المجاهدين وهو سلاح العمليات الإستشهادية . ولا يلجأ المجاهدون إلى تلك العمليات إلا لنقص التسليح المتقدم الذى يتيح لهم الوصول إلى الأهداف الحساسه لدى العدو. فلو توافر السلاح المتطور لانتفت الحاجة إلى العمل الإستشهادى .

أما التوسع فى تصنيع ونشر أسلحة مثل الطائرات بدون طيار التى قتلت المئات من قيادات المجاهدين والآلاف من أفراد الشعب الأبرياء ، ثم المطالبة فى نفس الوقت بنزع السلاح الإستشهادى . فلا معنى له سوى دعوة المجاهدين إلى الإستسلام والتنازل عن أكثر أسلحتهم فعالية فى تحطم معنويات جنود العدو أكثر مما يحطم من أجسادهم ومعداتهم .

أما المنطقة العربية فحدث ولا حرج . وبها أكبر قدر من الحروب الفعلية ، وأكبر قدر من توترات حافة الهاوية ، وأكبر قدر من مبيعات الأسلحة الأمريكية حتى على المستوى العالمى .

وما دام  العرب يدفعون تكاليف الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، ويعترفون بإسرائيل إلى درجة التحالف ، فإن المتوقع أن يتبعهم باقى المسلمين . وإذا فعل الأفغان ذلك لأصبح أكثر سهولة أن يسقط كل من تبقى من المسلمين فى نفس الهاوية . والعكس أيضا صحيح أى أن صمود الأفغان وإنتصارهم هو فى صالح فلسطين وجميع المسلمين .

– المؤتمرات “الإسلامية” والفتاوى “الشرعية” على ذلك النمط الأندونيسى ، ومن قبله الكثير فى باكستان وأفغانستان . ماهى إلا تغليف (إسلامى) مزور لوجهات نظر أعداء الإسلام فى أمريكا وإسرائيل ، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين وعزلهم داخل مجتماعتهم وفى أنحاء العالم . على هذه الشاكلة تطمح إسرائيل فى تمدد سلطانها على بلاد المسلمين ، من إندونسيا إلى مراكش ، مروراً بأفغانستان وما حولها من الجهات الأربع .

أمثال تلك المؤتمرات ستكون رأس الرمح للإجتياح الإسرائيلى لبلاد المسلمين ، لتأمين إعتراف وتطبيع ، بل وتحالف جماعى تقوم به حكومات تلك الدول .

وبالطبع ستكون حكومة أفغانستان فى الطليعة . ويومها سوف تتكشف الكثير من الأقنعة عن وجوه منافقة ظلت تتستر لأعوام طويلة فى إنتظار تلك اللحظة التى تنهار فيها مقاومة الشعب الأفغانى ومجاهديه . لكن هذه الخطة سوف تنقلب فى أفغانستان ، وسترتد الموجة فى صدور المعتدين والمتآمرين والصهاينة ، بفضل التوكل على الله ، وصلابة المجاهدين ، وصبر الشعب الأفغانى الذى لا حدود له .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

 

داعش وخلط الأوراق :

داعش كانت آخر المنتجات الوهابية وأسوأها على الإطلاق . أهم واجبات داعش المكلف بها كانت توطين الحروب داخل بلاد المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن ، تحت ذرائع مذهبية أولا أو أى ذرائع أخرى دينية أو عرقية أو حتى عشوائية .

تشويه صورة الإسلام تأتى كنتيجة منطقية لذلك ، خاصة عند ممارسة تلك النشاطات خارج نطاق العالم الإسلامى . حتى وجدت شتى الأمم ذريعة ومبررا للإتحاد ضد قضايا المسلمين وحقوقهم الضائعة فى كل مكان .

ويتسع نفس المعنى ليشمل تجريم فريضة الجهاد نفسها ، لأن الدواعش يطلقون على إجرامهم البشع كلمة جهاد . وقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون إلى درجة معينة فى إقناع قطاع من الناس ـ حتى من بين المسلمين ـ بوجهة نظرهم تلك .

فإتهام داعش بالإرهاب ، يتسع خلسة ليشمل إتهام الجهاد نفسه بأنه عمل إرهابى . فداعش فصيل منحرف دينيا وسلوكيا ، وليس من المنطقى إلغاء فريضة الجهاد أو الإسلام نفسه بدعوى القضاء على داعش ، التى بات واضحا أن الأمريكيين أنفسهم هم المؤسس والداعم والموجه لذلك الفصيل ، وللعديد من أمثاله ، لأهداف كبرى يسعون إليها . ومعروف فى أفغانستان تحديدا كيف نشأ هذا التنظيم وتوسع ، ومن يقف خلفه ويدعمه من الأمريكيين ومن كبار مسئولى الحكومة الأفغانية ومن باكستان المجاورة . ونفس الشئ فى كافة البلاد التى ينشط فيها ذلك التنظيم . فأكذوبة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود هى خدعة صهيوأمريكية نابعة مع إحتياجات إقتصادية واستراتيجيه ذات أبعاد إقليمية ـ فى العالم العربى والإسلامى ـ وأبعاد لأطماع دولية تمتد من أوروبا حتى إندونيسيا وماليزيا والصين ، مرورا بالهند وروسيا .

– قبل وبعد مؤتمر أندونيسيا ، شهدت البلاد نشاطا فريدا لداعش فى نسف الكنائس والهجمات على الشرطة . قام بالعمليات الإنتحارية (أُسَر) بأكملها بما فيها من أطفال ونساء فى تجديد فريد من نوعه وجدير بالبحث . طبعا الرأى العام الأندونيسى تم تجهيزه بتلك العمليات حتى يستقبل المؤتمر المذكور وقراراته بالترحاب . حتى الخلط والهذيان الموجودان فى البيان الختامى أصبح لهما تبريرا . وما سوف يأتى مستقبلا من قرارات من أجل “السلام ونبذ العنف مع العدو الصهيونى” سوف يطالها نفس التسامح ـ على الأقل فى حساب من رتبوا لمهزلة المؤتمر ومهزلة الدواعش ـ وهما شئ واحد متكامل .

فى أفغانستان شهد نشاط الدواعش إزديادا ملحوظا ، من قطع الرؤوس فى جلال آباد إلى تفجير تجمعات مدنية ولجان تسجيل ناخبين . وعليه فإن حكومة أفغانستان تكثف إتصالاتها مع الجيران لمكافحة (الإرهاب). وفى أندونيسيا يستعد الرئيس لإصدار قانون ” لمكافحة الإرهاب والتصدى للمتشددين الإسلاميين” . هذا هو الشكل الخارجى الذى جرت عليه العادة فى بلدان شتى لتغطية نشاط قمعى أكثر إتساعا يرمى إلى (تجفيف منابع) الإسلام نفسه ، والتمهيد للإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف العسكرى أيضا .

تجريم سلاح استراتيجى :

تضغط أمريكا بشكل خاص ـ ومنذ سنوات ـ لإستصدار فتاوى إسلامية مدفوعة الأجر يصدرها علماء السلاطين وفقهاء أجهزة الأمن ، تقضى بتجريم العمليات الإستشهادية تحديدا، والتأكيدعلى مخالفتها للدين الإسلامى والمعايير الإنسانية كونها تستهدف المدنيين . وفى ذلك خلط متعمد لتجريم سلاح ذو أهمية استراتيجية لدى المجاهدين ـ بحجة أن الدواعش يستخدمونه بشكل إجرامى .

  لذا لا يكاد ينعقد مؤتمر إسلامى مدفوع الأجر ، لأجل لتلاوة توصيات وفتاوى جاهزة الإعداد فى مطابخ الممولين ، إلا ويجرم الجهاد ويجرم العمليات الاستشهادية ـ وقد زاد(علماء) فى باكستان بندا جديدا لم يأخذ حقه من الشهرة ، أفتى به “علماء” تابعين لجامعة دينية واحدة أسستها وتنفق عليها حكومة خارجية معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع الصهاينة ، واستضافتها الأبدية للقوات الأمريكية. يقول 1800 “عالم” من تلك الجامعة ما تود أمريكا وإسرائيل قوله وهو:( لا يملك أى فرد أو جماعة سلطه إعلان الجهاد ).

ولما كانت الحكومات الشائعة فى بلاد المسلمين لا ترغب أصلا فى الإسلام ، وترى فى الجهاد خطرا يهدد مصيرها ودوامها ، فإن تلك الحكومات لن تعلن الجهاد الإ على الإسلام نفسه وعلى المجاهدين تحديدا.

فهل يعقل مثلا أن تعلن حكومة (كرازى ) الذى دخل أفغانستان على ظهر مروحية أمريكية ، أن يعلن الجهاد على جيوش الإحتلال الأمريكى ؟؟ أو أن يعلن (أبو مازن) الجهاد على الجيش الإسرائيلى الذى يحميه ويمسك بقوائم الكرسى المرتجف الذى يجلس فوقه؟؟.

فإذا إمتلك المسلمون يوما حكومات تقوم بواجباتها الإسلامية الصحيحة ، أو حتى واجبات أى حكومة ذات سيادة فى أى مكان من العالم ، لما كان هناك حاجة (للجماعات الجهادية) بشتى أنواعها النافع منها والضار . ولكن حكومات بلاد المسلمين ، وسادتهم الأمريكيين لا يريدون سوى إحتلال البلاد ونشر الحروب والفوضى فى كل مكان ، بل ويستخدمون الإسلام المنحرف لضرب الإسلام الصحيح / كما يستخدمون الدواعش لضرب جهاد الأفغان وحركة طالبان / حتى يسهل عليهم سرقة الثروات ، وبيع الأسلحة ، وتكديس الأرباح على حساب السلم والإستقرار على وجه الكرة الأرضية .

تحميل مجلة الصمود عدد 147 : اضغط هنا

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world