بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

 




اتفاق إحلال السلام في افغانستان

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 4

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

( 4 ــ الأخيرة )

 

 

– نصوص الإتفاقية يلغى بعضها بعضاً ، وتحوى خداعاً محضاً ، وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

– سيبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول .

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

 *  وماذا سيفعلون فى مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم قد رحلوا خلال 120 يوماً الأولى؟؟.

 *  وهل إنسحاب 2000 جندى عن طريق الجو يستدعى 120 يوما ، أو 14 شهرا ؟؟.  أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام ؟؟ . هذا بينما تخلو إتفاقية الوهم من ذكر أيه آليه للتحقق من أى شئ .

– إذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

* الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى . وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان”.

– الإتفاق يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية. التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى .

 و بمعنى آخر : إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى .

فالقوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– كبير مفاوضى طالبان “ستانكزاى” ، آن له أن يستقيل ـ وأن يُحاكَم ـ بعد إنجازه التاريخى ، بأن  كسب فى الدوحة حربا لأمريكا كانت قد خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

 

أسمته قطر : مؤتمر إحلال السلام فى أفغانستان . فكان أول القصيدة كذب . والعنوان يعكس المفهوم الأمريكى لما يسمونه سلاماً . فقالوا أن ذلك السلام هو ما كانت تبحث عنه أفغانستان، سلام جاء بعد سنوات من(العنف) .

تلك هى حرب المصطلحات والمفاهيم المغلوطة ، التى تشوه قضايا الشعوب وتلوث العقول وتعيد صياغتها حسب ما تريد أمريكا.

شعب أفغانستان جاهد لما يزيد عن 18 عاما لتحرير بلاده من الإحتلال ولطرد جيوش المعتدين ، ولإستعادة نظامه الإسلامى . جاهد الشعب الأفغانى لإستعادة حريته ودفاعاً عن دينه  وذلك يسمى جهادا ولا يسمى عنفاً . والسلام هو نتيجة تترتب على طرد المحتلين وإستعادة الحرية وإقرار العدل بين الناس ، وقطع أيدى التدخل الخارجى . فبدون العدل لن يوجد سلام. أما المناداه بالسلام كوسيلة لإقرار الإحتلال واستمرار الظلم فذلك تدليس ومراوغة.

– لم ينشر نص رسمى للإتفاق. ولم نعثر إلا على ما جاء فى الإعلام القطرى . وهو ما نعتمد عليه ـ رغم عدم إكتماله ـ فى نقاش (ملامح) الإتفاق الذى قالوا أنه سيجلب السلام إلى أفغانستان .

والنصوص المنشورة يلغى بعضها بعضاً ، أو أنها تحوى خداعاً محضاً وبعضها يقود إلى دهاليز مظلمة وخطيرة لدرجة تجعلنا نشك أن أحداً من طالبان قرأ تلك الإتفاقية قبل التوقيع عليها .

 

نورد فيما يلى ما قال عنه الإعلام القطرى أنه أهم بنود الإتفاق بين واشنطن وطالبان :

1 ـ تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق .

2 ـ تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوما .

3 ـ تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شؤون أفغانستان الداخلية .

4 ـ تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت .

5 ـ تحترم الولايات المتحدة الأميركية سيادة أفغانستان .

6 ـ تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى .

7 ـ تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار .

8 ـ تلتزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر .

9 ـ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة .

10 ـ تلتزم حركة طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيمى القاعدة والدولة وسائر التنظيمات الإرهابية .

11 ـ تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد .

 

 

ثم نبدأ جولة سريعة فى مناقشة البنود سابقة الذكر .

1ـ ( تكمل الولايات المتحدة وحلفاؤها سحب قواتهم المتبقية من أفغانستان فى غضون 14 شهرا من توقيع الإتفاق ) .

– ويقفز مباشرة سؤال يقول: ولماذا 14 شهرا بالتحديد ؟؟. حارت الأفهام واختلف المفسرون. وزير خارجية باكستان كان من دعاة المزيد من التمهل فى إخراج القوات الأمريكية معرباً عن رغبة بلاده فى (إنسحاب مسئول) للقوات الأمريكية من أفغانستان. وبالمناسبة فإن بلاده لم تطالب الولايات المتحدة “بإحتلال مسئول” لأفغانستان عام2001 ، بل ساعدتها بكل قوه لإنجاز”إحتلال سريع وشامل” . ثم كيف عملت بلاده مع الولايات المتحدة من أجل إتمام إنسحاب سريع لقوات الجيش الأحمر السوفيتى ، فسحب حوالى 120,000 جندى مع معداتهم الثقيلة من أفغانستان خلال ستة أشهر فقط ؟؟. والآن تتحدث أمريكا عن إنسحاب 13,000 من قواتها خلال 14 شهر”!!” ، وإذ باكستان منزعجة من هذا الإستعجال وتطالب بإنسحاب مسئول (حتى لا تعم البلاد الفوضى والحرب الأهلية ) حسب زعمه ، أو حسب تمنياته !! .

ــ وبالنسبة لمهلة 14 شهرا فهى مهلة لتنفيذ برامج جديدة وخطيرة فى أفغانستان. ولكن من ناحية رمزية فإنها تصادف نهايات شهر إبريل عام 2021 ، وربما توافق يوم 27 إبريل ، وهى ذكرى الإنقلاب الشيوعى عام 1978 .

والتاريخ الجديد لهذا اليوم من 2021 سوف يكون بداية لإنقلاب أكثر خطورة بسيطرة الشركات العظمى العابرة للقارات على أفغانستان بثرواتها أولا، وبسيادتها وثقافتها ثانيا . وسيتم ذلك تحت سراب السلام ، وبدون جهاد مسلح ، (أو فوضى وحرب أهلية) حسب الرؤية الأمريكية / الباكستانية .

 

2ـ ( تخفض الولايات المتحدة عدد قواتها العسكرية فى أفغانستان إلى 8600 فى غضون 135 يوماً ) .

– وتلك واحدة من الأكاذيب العظمى التى يروجها الإحتلال الأمريكى ، للتغطية على واحدة من أخطر بنود (لعبة الخراب) أو (إتفاقية السراب) فى أفغانستان .

فقيادات جهادية فى ميدان القتال تؤكد أن القوات الأمريكية فى أفغانستان لا تزيد عن 2000 جندى ، أو 3000 جندى كحد أقصى على سبيل الإحتياط .

ولكن الولايات المتحدة تتحكم فى كافة المعلومات الصادرة عن أفغانستان ، فى كافة المجالات ، خاصة المجال العسكرى . وعلى باقى العالم أن يستخدم تلك البيانات والأرقام والمعلومات ، رغما عنه، لعدم توافر أى بديل آخر .

وبالنسبة لمجاهدى طالبان فإن أى جندى أجنبى هو(جندى أمريكى) فلا يستطيعون تمييز إن كان من دول حلف الناتو ، أو من شركات المرتزقة. ومعروف أن جنود شركات المرتزقة هم الأكثر عددا من بين القوات الأجنيبة .

لهذا قد يتصور بعض المجاهدين صحة الأعداد التى تذيعها الولايات المتحدة . والمجال الأوسع للخداع والتدليس هو ما يتعلق بقوات المرتزقة . إذا أنهم غير مشمولين بأى بند فى الإتفاق. والوفد المفاوض عن طالبان ربما يفترض أن الحديث عن إنسحاب القوات الأمريكية يشمل بالضرورة قوات المرتزقة . وذلك غير صحيح .

 فمن ناحية قانونية تدعى الولايات المتحدة أن المرتزقة مجرد (مقاولون) يؤدون مهام لصالح الجيش ولكنهم ليسوا جنودا رسميين فى الجيش .

 وحيث أن إتفاقية الوهم تخلو من ذكر أيه آليه للتحقيق من أى شئ ، فسوف يبقى المرتزقة فى أفغانستان . ويقدر عددهم ما بين ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف. ويمكن بسهولة تحويل عقودهم مع الجيش الأمريكى إلى عقود مع حكومة كابول . التى تضمن إتفاقية (إحلال السراب) بقائها طرفاً شرعيا، بإعتراف ضمنى من مفاوضى طالبان.

– فمثلا : ذكر الأمريكيون ـ من خارج الإتفاقية ـ أنهم سوف ينسحبون من خمس قواعد عسكرية. فتوقع كثيرون أنها القواعد الجوية الأساسية فى البلاد . لكن لم يتم رسميا تحديد شئ فى الإتفاقية . ويقول المجاهدون أن القوات الأمريكية أقامت أكثر من مئة قاعدة مؤقتة كانوا يخلونها أو يستخدمونها حسب تطورات عابرة . فهل تلك القواعد هى المعنية ؟. ثم قال الأمريكيون أنهم إنسحبوا من قاعدتين، واحدة فى غرب البلاد والأخرى فى الجنوب (قاعدة لشكر جاه) فى هلمند . فهل حدث ذلك فعلا؟؟ ، وكم سحبوا وكم أبقوا ؟؟.. لا أحد يعلم ولا أحد يمكنه التحقق من شئ أو الجزم بشئ. وهكذا كل بنود إتفاقية السراب.

–  للأمريكيين 2000 جندى فقط ، فكيف سيسحبون 5000 جندى خلال أول 120 يوم؟؟ .

وماذا سيفعل الأمريكيون فيما تبقى من مدة 14 شهرا، إذا كان جنودهم جميعا قد رحلوا خلال 120 يوم الأولى ؟؟ .

ومن سيحصى المنسحبين ، ويتأكد من عدد الموجودين ؟ . ما هى طرق إنسحاب تلك القوات حتى لا يتم التعرض لهم أثناء الإنسحاب؟ . أم أن إتفاقية السراب تضمن أمن القوات الأمريكية فى أى مكان وكل وقت خلال 14 شهراً ؟؟ .

أم أنهم سينسحبون بالطائرات جوا ؟. وهل سحب 2000 عن طريق الجو يستدعى 120 يوم .. أو 14 شهر ؟؟. أم أنها مهمة تستدعى عدة ساعات ، أو عدة أيام قليلة ؟؟ . وإذا إنسحبوا جوا فما هو مصير معداتهم وأسلحتهم الثقيلة؟ . وهى كميات هائلة تكفى لإستخدام 130 ألف جندى أو أكثر جاءوا مع الغزو . هل تلك المعدات ستكون فى المخازن كى تستخدمها القوات الأمريكية عند عودتها مرة أخرى ؟. فالرئيس ترامب قال بعد توقيع الإتفاق (إن واشنطن قد تعيد قواتها إلى أفغانستان سريعا إذا لزم الأمر). وقد أعادت بلاده قواتها سريعا إلى العراق وسوريا بعد أن أعلنت إنسحابها . فلماذا لايعود مرة أخرى إلى أفغانستان التى يربح من إحتلالها ثروات خيالية من صناعة وتهريب وغسيل أموال الهيرويين ؟. بل أنه قال فى نفس التصريح ( إن الإتفاق سيسمح لبلاده بتقليص عدد القوات الأمريكية الموجودة فى أفغانستان من 13 ألفا إلى 8600) نافيا إمكانية الإنسحاب أكثر من ذلك . إذن أمريكا تنوى إستمرار إحتلالها لأفغانستان وبقاء معظم قواتها هناك تحت إدعاء مكافحة الإرهاب ومطاردة تنظيمى القاعدة والدولة كما سيأتى لاحقا . إن الإتفاقية فى جوهرها هى مجرد إعادة توصيف لفظى لكلمة “إحتلال” مع دوام بقائه بعد أن يكون المجاهدون قد إنصرفوا إلى بيوتهم ، وفاز عدد من السياسيين بمناصب رفيعة فى نظام كابل ورفعت عنهم العقوبات والمنع من السفر، فتحرروا بينما بقى الوطن محتلا !!.

هل أن تلك الثغرات الواضحة مرَّ عليها المفاوضون مرور الكرام ، أم أن هناك بنودا سرية غير منشورة؟؟ . لقد نفت الإمارة الإسلامية وجود بنود سرية فى إتفاق السراب، ولكن مواضع عدة فى الإتفاق تصرخ بغير ذلك . فهل هناك بنودا أخفيت حتى عن الإمارة نفسها ؟؟.

– فإذا كان إتفاق السراب هو إتفاق لسحب القوات المحتلة ، فإنه ملئ بالثغرات فى تلك النقطة تحديدا. وملئ بالمغالطات التى لا يمكن التغاضى عنها .. فلماذا ؟؟ .

– الإستنتاج المنطقى هو أن المحتل الأمريكى يستعد لعمل كبير جدا فى أفغانستان ، على المستوى العسكرى والمستوى السياسى .

وما التكبير فى صالة المهرجان بعد التوقيع إلا دليل على إبتلاع الطعم الأمريكى، بكل سعادة.

– يبدو أن المَخْرَج الوحيد من مصيدة إتفاق السراب هو أن يطبق المجاهدون فى الميدان فهمهم الخاص لذلك الإتفاق .. وأن يفرضوا بقوة السلاح الواقع الذى يريدونه لأفغانستان .

فى حديث ترامب مع الملا برادر عبر الهاتف قال له {أعلم أنك تقاتل من أجل أرضك }. وهو لا يجهل أن الملا برادر والشعب الأفغانى إنما يقاتلون من أجل أن يضمهم حكم الإسلام . وهذا ما لا يطيقه ترامب وحلفاؤه.

 

3ـ ( تلتزم الولايات المتحدة وفقا للإتفاق بالإمتناع عن إستخدام القوة والتدخل فى شئون أفغانستان الدخلية) .

– لا تلتزم الولايات المتحدة بتعداتها . كما أنها تفسر أى إتفاق طبقا لما تقتضيه مصلحتها فقط . وهى تمزق أى إتفاق فى أقرب فرصة عندما تتغير الظروف وتسمح بالمزيد من إبتلاع حقوق الغير . ولم تكن حركة طالبان فى حاجة إلى مثل تلك المفاوضات فى الدوحة والتى أفضت إلى ذلك الإتفاق الملغوم الذى يبيع أوهام السلام، ويتحايل على ديمومة الإحتلال.

فالإنسحاب لا يتطلب أى مفاوضات. لأن التفاوض يعنى إعطاء المحتل ثمناً لإنسحابه ، وهذا واضح تماما فى الموقف الأمريكى . سواء فى تلك الشذرات التى نشرها الإعلام القطرى ، أو فى تصريحات ترامب وكبار مسئوليه ، فهى أوضح وأكثر بلاغة وأقل دلوماسية من تلك الصياغات الملتبسة التى يحفل بها (إتفاق أحلال السراب ).

تم توقيع الإتفاق يوم السبت ، وفى يوم الأربعاء مزقت أمريكا ذلك البند “الثالث”، بأن قامت طائراتها بقصف قوات لحركة طالبان فى هلمند .

 

الناطق الرسمى للقوات الأمريكية قال عن الحادث :

{ ان الولايات المتحدة نفذت ضربة جوية أمس الأربعاء ضد مقاتلين من حركة طالبان فى إقليم هلمند بجنوب أفغانستان ، وهى أول ضربة منذ توقيع إتفاق بين الجانبين يوم السبت } .. وقال: (( مقاتلو طالبان كانوا يهاجمون نقطة تفتيش لقوات “الأمن الوطنى” الأفغانية ، وكانت هذه الضربة لإحباط الهجوم )). إذن القوات المحتلة تحولت إلى قاضى وحكم بين المتحاربين الأفغان !! فوجودها ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة .

 

وهنا ملاحظات :

– أن إتفاق السراب لم يشمل وقف إطلاق نار أو هدنة مع حكومة كابول .

– أن العلاقة بين طالبان وحكومة كابول هى شأن أفغانى لا ينبغى أن تتدخل فيه الولايات المتحدة ، طبقا للنص الذى يقول بأنها ستمتنع عن إستخدام القوه والتدخل فى شئون أفغانستان الداخلية . ولكن إتفاقية السراب يلغى بعضها . فهذا البند (الثالث)، يلغيه بند يأتى بعدة (أعطيناه رقم 4) وينص على التالى :

{ الولايات المتحدة وفقا للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان ، وبموافقة الحكومة الأفغانية لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة} .

 

وفى ذلك البند”الرابع” عدة إشارات خطيرة منها :

ــ ان الولايات المتحدة لا ترى فى حركة طالبان سوى(حركة متمردة) تحاول تهدئتها بإتفاق مخادع . بينما تواصل الإعتراف بالنظام العميل فى كابول كنظام (شرعى) ، تعمل على ترسيخ وتقوية شرعيته داخليا ودوليا .

داخليا عن طريق إستيعابه لحركة طالبان ، برشوتها سياسيا بمناصب تلحقها بالنظام الحاكم ــ أو كما جاء فى الإتفاقية (البند رقم 11 ) الذى فيه { تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد} .

ذلك بدون إشتراط أن يتم إنسحاب قوات الإحتلال قبل إجراء أى تفاوض مع حكومة كابل التى هى عمليا ظل الإحتلال ومن صنع يديه وبالتالى تزول تلقائيا بزواله . لكن الإحتلال يرغب فى تثبيتها داخليا ، وإزاحة الحركة الجهادية التى تهددها .

وبدون تأكيد الإنسحاب قبل بدء التفاوض مع حكومة كابل ، إعتبر الإحتلال أن التفاوض مع الحكومة هو إلتزام من حركة طالبان . بمعنى أنه يمكن أن يلغى جميع التزاماته فى المعاهدة بدعوى أن طالبان لم تلتزم بالتفاوض مع حكومة كابول تحت ظلال بنادق الإحتلال . بل أنه يعتبر نفسه حكما بين أطرافاً أفغانية متحاربة ، وأنه ليس محتلا ، بل ضامنا لمباحثات سلام وحكما بين أطرافها .

فتتحول أفغانستان إلى عراق ثانية.. تتنافس معظم مكوناتها وساستها على التقرب من الإحتلال ، معترضين على مجرد فكرة إخراجه من البلاد ، خشية (الفتنة الداخلية) وعوده الدواعش إلى القتل العام . بينما الإحتلال يمتلك فى بغداد أضخم سفاراته فى العالم . يدير منها ثورات ملونة وكافة أنواع التآمر الإنفصالى. حتى صارت بعض أجزاء العراق منفصلة عمليا ولا يمنعها من إعلان إستقلالها سوى توازنات أقليمية تهدد بإندلاع حروب.

 

4 ـ ( تقوم الحكومة الأفغانية بمخاطبة مجلس الأمن الدولى لإزالة أسماء قيادات حركة طالبان من القوائم السوداء وقوائم العقوبات فى أسرع وقت ) .

– من السياق العام للمفاوضات ، يمكن إستنتاج أن ذلك البند هو من صياغة الطرف الأمريكى ، ماعدا الإستدراك المتلهف: {فى أسرع وقت} ، فيبدو أنه من إنجازات وفد طالبان التفاوضى.

فمنذ بداية رحلة التفاوض ـ وحتى قبلها ـ أبدى إعلاميون وسياسيون من طالبان أهمية فائقة بموضوع الرفع من القوائم السوداء والعقوبات التى فرضتها أمريكا على بعض القيادات .

علما بأن أمريكا تضع دولاً ومسئولين حول العالم على قوائم العقوبات وحظر السفر ، ثم تطالبهم بالثمن حتى ترفع تلك العقوبات .

 

بعد ثلاثة أو أربعة أيام من توقيع إتفاقية الدوحة جاء فى وكالات الأنباء .. ما يلى:

( كشف تقرير إسرائيلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تشترط على الخرطوم ، إجراء تطبيع كامل مع تل أبيب ، ودفع مبلغ 5 مليارات دولار قبل النظر فى طلب الرفع من قائمة الإرهاب”… وذكرت صحيفة “ها ارتس” الإسرائيلية أن رفع إسم السودان من قائمة الارهاب مرتبط بإكمال خطوات التطبيع مع إسرائيل . وقالت الصحيفة أن رفع الولايات المتحدة لمعظم العقوبات الإقتصادية والتجارية عن السودان فى أكتوبر 2017 جاء بطلب من تل أبيب) . تلك هى القصة الواقعية لمهزلة العقوبات والإبتزاز المالى والسياسى ، بل والعدوان على سيادة الدول والأفراد .

فكم من المليارات ستطالب بها أمريكا حركة طالبان فى مقابل إلغاء تلك القائم السوداء ؟؟. وما أن ينفتح ذلك الباب حتى يتدفق منه “الإبتزاز الشعبى” الأمريكى متمثلا فى أقارب ضحايا11 سبتمبر الذين يطالبون السعودية بمليارات الدولارات (بالعشرات أو بالمئات لا أحد يدرى). وحيث أن وفد طالبان المفاوض لم يُظهِر إصرارا على عدم صلة الإمارة بالحادث ، بل وافق على مبدأ تقديم “ضمانات أمنية” للجانب الأمريكى . وفى موافقته على قطع علاقة طالبان بالقاعدة وداعش إشارة إلى وجود تلك العلاقة ، وبالتالى وجود صلة بحادث 11 سبتمبر .

سيكون منطقيا أن يطالب(الإبتزازالشعبى) الأمريكى بتعويضات تعادل ما يطالبون به السعودية ، التى تجد صعوبة فى بيع شركة ارامكو العملاقة ، حتى تتمكن من تسديد تعويضات سبتمبر ، وتلبية إلتزامها تجاه إسرائيل ببناء مشروع “نيوم” .

ولكن ماذا عن الإمارة الإسلامية ، وما هى مواردها لسداد ذلك الإبتزاز؟. ماذا غير التخلى عن الثروات الطبيعية لأفغانستان؟. وماذا غير التطبيع مع التواجد الإسرائيلى القائم حاليا فى أفغانستان؟. ومعروف أن الرئيس”أشرف غنى” يتمتع بدعم إسرائيلى مطلق، وأن جناحاً إسرائيليا متطرفاً يدعمه ، ليس فقط فى مواجهة طالبان ، بل أيضا فى مواجهة الولايات المتحدة نفسها .

*  أمريكا هى التى صنعت القوائم السوداء وفرضت العقوبات، فلماذا تحيل طالبان إلى حكومة كابل  لترفع عنهم تلك الغمة ؟؟. الهدف هو جعل كفة حكومة كابل هى الأعلى، وإرغام طالبان على الإعتراف بها عمليا عبر التفاوض معها من موقف المسترحم الراجى.

فحكومة أشرف غنى فى كابول ــ وطبقا لإتفاقية الدوحة ــ أصبح لها اليد العليا ، سياسيا وشرعيا ، على حركة طالبان . بينما الإمارة الإسلامية فى موقف المنكسر صاحب الحاجة ، أمام “الحكومة العميلة”، تطلب منها الوساطة لدى ـ مجلس الأمن الدولى ـ كى يتكرم برفع العقوبات وحظر السفر عن قيادات من طالبان (فى أسرع وقت)!!!!. وتتمنى الإمارة من حكومة كابل الإفراج عن عشرة آلاف أسير من طالبان فى مقابل ألف من أسرى الحكومة. وتلك حاجة أخرى وضعف آخر أمام الحكومة ، التى هى مجرد ظل للإحتلال الذى يمتلك القرار فى كل شئ حتى فى موضوع الأسرى .

فالقوات المحتلة/ طبقا للإتفاقية/ تحولت إلى قاضى وحَكَم بين المتحاربين الأفغان!! فوجودها إذن ضرورى لأداء عمل إنسانى وأخلاقى .. وتلك هى الخدعة الكبرى فى مفاوضات الدوحة ، والسقطة الكبري لمفاوضى طالبان.

– (البند التاسع من بنود الإتفاق) يؤكد بكل وضوح إعتراف حركة طالبان بشرعية حكومة كابول وجدارتها بمنح القوات الأمريكية تفويضا بتوجيه ضربات (لعرقلة تنظيمى القاعدة والدولة ) وفى الواقع فإن أول ضربة جوية أمريكية بعد توقيع الإتفاق كانت ضد حركة طالبان نفسها !!.

وما دامت حكومة كابول لها شرعية طلب تدخل قوات الإحتلال وتفويضها بتوجيه الضربات فإن مجاهدى طالبان سيكونون فى طليعة المستهدفين ، حيث لا وجود أصلا لتنظيم القاعدة . أما تنظيم الدولة (داعش)، فهو عمليا جناح عسكرى ملحق بقوات الإحتلال الأمريكى ويحظى بدعمه وتمويلة .

بإختصار : القبول بمبدأ “الضمانات الأمنية” سوف يؤدى حتما إلى التنازل عن سيادة الإمارة الإسلامية ، وفقدانها السيطرة على أمنها لصالح الحكومة العميلة وقوات الإحتلال التى ستتغير صفتها إلى قوات صديقة “لمكافحة الإرهاب” و”إحلال السلام فى أفغانستان” . أى تتغير الأسماء وتبقى المسميات على حالها !! . مع التفريط فى ثروات البلاد تحت طائلة تعويضات متضررى 11 سبتمبر ، وفى مقابل الرفع من قوائم العقوبات والمنع من السفر ، فلكل شئ منها ثمنا باهظا ينبغى دفعه للأمريكيين وإخوانهم الإسرائيليين.

– الإصرار على رفع العقوبات عن بعض قيادات الإمارة ، سوف يؤدى إلى التراجع أمام إسرائيل والإعتراف بها رسميا ، مع دفع جزية مالية فى صورة تنازل عن الثروات الطبيعية لصالح الشركات الأمريكية ( والإسرائيلية) . أو تمرير إستثماراتهم المالية والإستراتيجية عبر الأراضى الأفغانية ، مثل خط أنابيب تابى لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى الهند وميناء جوادر فى باكستان.

 

5 ـ ( تحترم الولايات المتحدة الأمريكية سيادة أفغانستان).

– تلك كذبة كبرى يضحك منها العالم . لأن أمريكا لا تحترم سيادة أحد سوى إسرائيل ـ فهى تنتهك سيادة كافة الدول ، بما فيهم أقرب حلفائها وجيرانها .

والبنود الثلاثة التالية ، أرقام (6/7/ 8)، جميعها تنقض الإدعاء بإحترام سيادة أفغانستان . كما سيأتى شرحة .

 

6ـ  (تدعم واشنطن قوات الأمن الأفغانية والمؤسسات الحكومية الأخرى ) .

– بتوقيع مفاوض طالبان على هذا البند فإنه يعترف بشرعية ذلك التدخل الأمريكى السافر. وحيث أنه تدخل غير محدد بمدة زمنية ولا أوضاع سياسية بعينها ـ فهو مطلق ويصلح للتطبيق حتى فى حالة قيام حكومة الإمارة الإسلامية (وهو الأمر الذى تَحُول الإتفاقية دون تحقيقه).

وبالتالى أى رفض مستقبلى لذلك البند سوف يعتبر إخلالا بإتفاقية، العالم شاهد على توقيعها .

ومعروف أن التمويل الأجنبى لأجهزة دولة ما ، يعنى إنتقال ولاء تلك الأجهزة إلى جهة التمويل التى ترفع وتخفض وتأمر وتنهى كما تشاء. وهناك أمثلة كثيرة . فأى دولة فى العالم تتلقى عونا ماليا ، عسكريا أو إقتصاديا ، تنتقل تبعيتها تلقائيا لمصادر”المعونة” الخارجية .

 

7 ـ ( تساعد واشنطن على خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) .

– بهذا تعمل واشنطن على توسيع قاعدة التدخل الخارجى فى الشئون الداخلية لأفغانستان . فهى تعمل حاليا لخلق كيانات إنفصالية على طول الحدود الشمالية . ولهذا تستجلب دولا مثل تركيا والهند . وإستجلبت قبلا تنظيم داعش وأسست له تواجدا عسكريا بمعونة “الجيش الوطنى”. كما أسست عددا من الميليشيات القبلية على أسس عرقية تمهيدا لإشعال حرب أهلية عند الضرورة . فتعود الميلشيات إلى طلب الإسناد من خلف الحدود ، كما كان الحال فى الحرب الأهلية (1992 ـ 1996 ).

فى أفغانستان مشكلة إحتلال أمريكى يجب ان يرحل . أما “السلام الداخلى” فهو بخير إذا إبتعدت عنه أمريكا . فقد لقيت دعوة أمير المؤمنين الملا هبه الله إستجابة واسعة بعد إعلانه العفو العام . فحدثت عمليات إنضمام من قوات الجيش والشرطة إلى صفوف الإمارة أو تركوا الخدمة نهائيا . أما الجهاز الإدارى للنظام فهو فى حالة شلل وفرار غير معلن ، تسبقه عمليات قتل ونهب وتهريب أموال لا حصر لها .

المشكلة أولا وأخيرا هى الإحتلال الأمريكى ، وأن يرفع يده عن أمور أفغانستان الداخلية وعن علاقات أفغانستان مع دول الجوار ، وباقى دول العالم .

الحديث فى هذا البند عن ( خلق بيئة داعمة لإحلال السلام النهائى بأفغانستان من خلال دول الجوار ) ينقضه البند التالى له (الثامن فى حيث الترتيب) :

 

8 ـ  ( تلزم واشنطن بتسيير المناقشات بين أفغانستان وباكستان لوضع ترتيبات لضمان عدم تهديد أى بلد للآخر ) .

– وهكذا تخلق أمريكا المشكلة ثم تعرض نفسها وسيطا لحلها . وهدفها الحقيقى هو إستمرار تدخلها وبقاء المشكلة مشتعلة ، لضمان إستمرار الدور الأمريكى التخريبى .

فى هذا البند من الإتفاق، خلق الإحتلال مشكلة ـ لم تكن موجودة بهذه الحدة قبل ذلك. وهى مشكلة بين باكستان وأفغانستان تستدعى “إلتزاما!!” أمريكيا بوضع ترتيبات وضمانات. فكيف جاءت هذه المصيبة المزمنة ؟. فالمشاكل بين البلدين كانت متواجدة دائما ، وكان حلها سهلا وفى المتناول بتدخل القبائل من الطرفين . فلماذا الآن “تلتزم” أمريكا وتريد وضع ضمانات ؟؟ ومن ألزمها بذلك؟؟ فهى التى ألزمت نفسها ، ثم ألزمت الطرفين المعنيين بقبول ذلك الإلتزام الإجبارى !!.

كانت باكستان تُتَّهَم دوما بمساندة حركة طالبان . والآن تتحدث أمريكا عن مشكلة كبيرة تستدعى تدخلها ، فهل تتحدث عن بلد تحكمه طالبان أم بلد يحكمه نظام (أشرف غنى)؟؟ .

واضح إنها تقصد الأخير وليس طالبان .. فلماذا يوقع وفد طالبان على بند لا يخصهم بل يعنى علاقة المحتل بالحكومة العميلة ، ولماذا إقحام ذلك فى (إتفاق السراب) وكأنه إنتصار؟؟.

 

9 ـ ( الولايات المتحدة وفقاً للإتفاق مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية فى أفغانستان وبموافقة الحكومة الأفغانية ، لعرقلة خطط تنظيمى القاعدة والدولة ) .

أ ـ قلنا أن هذا النص ـ وبموافقة حركة طالبان عليه ـ يعطى القوات الأمريكية حق توجية الضربات داخل أفغانستان .

ب ـ هذا النص يعنى أن حكومة كابول هى الجهة الشرعية التى تمنح التفويض للقوات الأمريكية التى لم تعد قوات إحتلال ، بل قوات أجنبية تستجيب لطلب حكومة صديقة. وذلك مطابق للقانون الدولى.

ج ـ بموجب هذا النص تعترف حركة طالبان بوجود تنظيم القاعدة فى أفغانستان رغم تصريحات أمريكية عديدة تباهت بالقضاء على تنظيم القاعدة ، خاصة بعد إغتيال زعيم التنظيم أسامة بن لادن وإلقاء جثته فى بحر العرب ( طبقا للشريعة الإسلامية!!، حسب تصريح الرئيس الأمريكى أوباما) . وقد أصرت الإمارة فى مناسبات كثيرة على أن ذلك التنظيم لم يعد موجودا على الأرض الأفغانية ، فلماذا الآن تضع توقيعها على وثيقة ــ من المفروض أنها ذات أهمية كبيرة ــ بأن القاعدة موجودة فى أفغانستان ، وأن الإحتلال الأمريكى له الحق فى ضربها ؟؟.

د ـ بالمثل تنظيم الدولة ، كيف يعطى وفد طالبان المفاوض الحق لأمريكا بتوجيه ضربات لذلك التنظيم ، الذى لم يحاربه أحد فى أفغانستان سوى حركة طالبان ؟؟ .

ورغم علم مفاوض طالبان أن أمريكا هى الداعم الأساسى لذلك التنظيم . ومع ذلك فإن توقيعه رسميا على ذلك البند ، يعنى إعترافه بصحة الموقف الأمريكى وعدم صحة المواقف السابقة لحركة طالبان .. فهل هذا ما أراده المفاوض الجهادى ؟؟ .

 

11ـ ( تلتزم حركة طالبان بالدخول فى مفاوضات جادة مع الحكومة الأفغانية لتحقيق السلام فى البلاد) .

– يؤكد ذلك النص الرسمى من إتفاقية السراب على ما يلى :

أ ـ موافقة حركة طالبان على التفاوض مع حكومة كابول تحت ظل سلاح الإحتلال. وهو ما يشكل إذعانا للضغوط ، وتراجعاً عن إصرار الحركة على عدم شرعية تلك الحكومة وأنها جزء سياسى وعسكرى من الإحتلال الأمريكى .

ب ـ رفع ذلك النص الإحتلال إلى مكانة الحَكَم والقوة الصديقة التى تساعد حكومة شرعية فى كابول (إعترفت بشرعيتها حركة طالبان من خلال عدة نصوص فى إتفاقية إحلال السراب).

ج ـ إتفاق السراب يعطى إنطباعا مخالفاً للواقع  بأن حركة طالبان فى حالة تراجع سياسى ، وهى على وشك الدخول فى قفص الطاعة الحكومى ، تحت إشراف القوات الأمريكية “الصديقة”، والتى عرضت تصوراً زائفاً لإنسحاب عسكرى ليس له أساس .

 فالإحتلال باق بقوات رسمية ــ كما قال ترامب ــ أو غير رسمية (مرتزقة دوليين، وميلشيات محلية ، وقوات سرية من العناصر المحلية أنشأتها وتديرها المخابرات المركزية للعمل فى أفغانستان وباكستان معاً ). إنه تواجد عسكرى صريح لأداء “رسالة محترمة” هى مكافحة الإرهاب ، يضاف إليه تواجد إستخبارى قوى حسب تصريحات سابقة للرئيس الأمريكى . فأين هو الإنسحاب؟؟. وماهو تعريف الإحتلال ؟؟. ولماذا كان الجهاد فى السابق ؟؟ هل كان لمجرد تغير الأسماء القديمة بأسماء جديدة ، ليصبح الحرام “سابقا” .. حلالاً “الآن”.

 

وبمعنى أوضح : إن إتفاقية الدوحة منحت الشرعية للإحتلال الأمريكى لأفغانستان.

– وصفت قطر الإتفاق الكارثة بأنه (إتفاق لإحلال السلام فى أفغانستان) والأصح أنه كان إتفاقاً لإحلال السراب ــ أو إحلال الخراب ــ فى ذلك البلد المنكوب . الذى ينتصر مقاتلوه دوما .. وينهزم سياسيوه على طول الخط .

ذلك الإتفاق جدير بأن يكون نتاجاً لتفاوض حصرى بين الولايات المتحدة وقطر . أو أن الرئيس الأمريكى ترامب كان يفاوض ترامب فى الدوحة .. برعاية قطرية .

– ويزول الإلتباس برؤية اللقطة الشهيرة عند إفتتاح المهرجان ، والسيد “ستانكزاى” ـ كبير مفاوضى مكتب الدوحة ـ قادما من الصفوف الخلفية مهرولا ، ليصافح وزير الخارجية الأمريكى ” بومبيو ” مخترقا الزحام أمام الوزير الأمريكى الجالس منتفخاً فى صدارة الصف الأول . ثم بعد المصافحة المتلهفة يلقى إليه بكلمات سريعة وكأنها “موعد” لقاء!!.

 فمن أين أتت كل تلك الصداقة ؟؟ ، وهل هذا مكان أو توقيت مناسب لإظهار تلك المشاعر الحميمة تجاه عدو محتل ؟؟ . أم أن كبير المفاوضين يود التذكير بأنه كسب لأمريكا فى الدوحة حربا خسرتها فى أفغانستان ؟؟.

الكثير فى الأسرار المخفية تقف خلف كارثة إتفاق الدوحة (لإحلال الخراب فى أفغانستان) .

 والمسئولية الأولى فى الكارثة تقع على كاهل المفاوض الأول ـ وكبير المفاوضين ـ السيد “ستانكزاى” ، ولا تعفى الباقين .

ومن الإنصاف للإجيال القادمة ، ولدماء الشهداء ، أن يقال له :

يا سيد “ستانكزاى” عليك أن ترحل ــ ولأن تُحَاكَم ، هو أقربُ للتقوى !! ــ فبمجهودك المبارك جاهد الأفغان 18 عاما .. لكى تنتصر قطر !! .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

13-3-2020

 

اتفاق إحلال السلام في افغانستان

 




إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان 2

مؤتمر الدوحة حول أفغانستان :

السلام المراوغ .. وإتفاقية إحلال السراب

(2)

 

– الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى ترى تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية.

– أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطا فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى .

– ما يمكن للهند أن تفعله هو دعم الطاجيك فى أفغانستان ، وإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لباكستان .

– من المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان ، لأنه تهديد لأمنهم ومصالحهم .

– داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية ، تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه ، ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(جلم جم)، وبينهم رابط عرقى رغم التنافر المفترض بين شيوعية “جلم جم” وإسلام الدواعش .

– إستغلت أمريكا العلاقات المتفجرة لتجهز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب، ستكون نووية، ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية و”البيولوجية”.

 

القادمون الجدد .. والقدماء الغائبون :

ليست الهند أو تركيا من القوى الدولية الجديدة ، فهى كيانات عريقة. لكن أمريكا ــ المشرف العام على شئون العالم ــ قررت تكليف الدولتين ـ بأدور أوسع مما تمتعتا به فى العقود الماضية. والدافع هو إنتصار حركة طالبان فى أفغانستان على الغزو الأمريكى فى أطول حرب عرفتها تلك الدولة الإستعمارية ، فيما عدا حربها على سكان أمريكا الأصليين .

عودة الإمارة الإسلامية منتصرة إلى حكم أفغانستان فى ظل أمجاد الإنتصار العسكرى ودروسه العظمى ، يشكل من وجهة نظر أمريكية خطراً كبيراً على مصالحها فى المنطقة والعالم الإسلامى، لأنه يضاد الرؤية الأمريكية / الإسرائيلية للعالم الإسلامى القائمة على تقسيمه مذهبيا إلى معسكرين متصارعين ، أحدهما سنى متحالف معهما ، والآخر شيعى عدو لهما ولحلفائهما من السنة. والإمارة الإسلامية تضاد تلك الرؤية .

وعند عودتها إلى حكم أفغانستان ، فسوف تعمل بنشاط على إعادة إلتحام الأمة وتجميع قواها من أجل تحرير أراضيها المحتلة ، وإستعادة كرامتها وثرواتها التى نهبتها الإحكتارات الدولية ونظامها الربوى ، وبناء نظام إسلامى حقيقى عادل ومستقل .

طالبان إكتسبت مصداقية من جهادها المنتصر على الجيش الأمريكى/ أقوى جيوش العالم عبر التاريخ/ ليضاف ذلك إلى تراث الشعب الأفغانى المجيد ، فى جهاده الإسلامى ضد قوى الإحتلال منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم .

 

تجميع المسلمين تحت راية إسرائيلية :

إنصاع العرب فرادى تحت راية إسرائيل ، التى تريد للمسلمين راية شاملة تجمعهم بإسم الإسلام (الطائفى) وتدخل بهم جميعا فى طاعة إسرائيل تحت إسم تحالف ضد ما أسمته “الخطر الشيعى الإيرانى” .ولكن من الذى يجمع ذلك الشمل ويخوض بالمسلمين إلى تلك التهلكة ؟؟.

ــ فالسعودية إحترقت أقنعتها المزيفة كلها ، ولم يتبق لها إلا راية الترفيه الداعر الذى يقوده بن سلمان ، ويحكم به جزيرة العرب.

ــ وتركيا حامية التناقضات، تطمح إلى قيادة (إسلام سنى) بالمواصفات سالفة الذكر. فهى دولة “إسلامية” بمفهوم يقبل بحكم اليهود وسيادتهم على المسلمين . فتغزو شعب أفغانستان فى حرب أعلنها جورج بوش حرباً صليبية . حرب إنضمت إليها تركيا تحت راية حلف الناتو الذى يصفه أصحابه بأنه (نادى مسيحى) .

وهى دولة علمانية لا تطبق شيئا من قوانين الإسلام ، ولكنها تعتبر إنتماءها التاريخى للإسلام مصدر قوة فى تجاذباتها مع أوروبا ، كون تركيا تملك قدرة على السيطرة والتوجيه داخل بلاد العرب والمسلمين ، لذا هى فى وضع يمكنها من تقديم خدمات للغرب ، أكثر مما تستطيعه أى دولة عربية بما فيها السعودية.

وهى متحالفة مع الإخوان المسلمين ـ أكبر حركة إسلامية سنية ـ ومتحالفة مع عدد لا يحصى من المجموعات الإسلامية الجهادية (المسلحة) فى سوريا وليبيا والعراق . وذات علاقات وطيدة مع داعش ، وقد ساهمت مع باكستان فى نقله من الشام والعراق إلى أفغانستان ، خاصة عناصر التنظيم القادمين من تركستان وآسيا الوسطى .

وتنقل تركيا باقى التنظيمات الجهادية إلى حيث تظهر الحاجة الأمريكية لجهادهم “فى سبيل الله” كما فى ليبيا وأفغانستان.

لهذا ترى تركيا خطرا قادما من نظام الإمارة الإسلامية فى أفغانستان، حيث أنه أكثر صدقا وطهارة.  فتقدم تركيا نفسها منذ عام 2001 لضرب إحتمال عودة ذلك النظام الإسلامى مرة أخرى خوفا من يصبح قدوة لباقى العالم الإسلامى.

أمريكا ترشح تركيا لدور أكثر نشاطاً فى المرحلة الجديدة من حرب أفغانستان ، مرحلة ما بعد الهزيمة الأمريكية الكبرى فى ذلك البلد . دور تركى يتكامل مع دور هندى (وآخر باكستانى) ، للقضاء على أى أمل فى بناء نظام إسلامى حقيقى هناك .

– فى زيارته لباكستان فى 12 فبراير 2020 بحث أردوغان مع لاعب الكريكت و رئيس باكستان ـ عمران خان ـ ذلك التعاون”الإسلامى” فى إطار الإستراتيجية الدولية للولايات المتحدة وإسرائيل . الإعلام ذكر شئ أسماه (مجلس التعاون الإستراتيجى بين تركيا وباكستان). ربما فى إشارة لذلك التكتل الإسلامى المنشود لخدمة إسرائيل وأمريكا فى العالم و فى أفغانستان على وجه الخصوص .

الشاويش أوغلو وزير خارجية تركيا بعد إجتماعه مع رئيس أفغانستان أشرف غنى فى تركيا قال أن قوات بلاده ستبقى فى أفغانستان للوقت الضرورى”!!”. وقال الشاويش(إننا جاهزون للتوسع”!!” فى موضوع الحماية الأمنية والدفاع فى أفغانستان”!!” .

أردوغان والشاويش أوغلو يوضحان معاً المزيد من ملامح المشروع التركى القادم فى أفغانستان تحديدا . وقال محللون أن أردوغان يحاول إستقطاب باكستان تحت جناحه ، كبديل يعوضها عن السعودية التى يسعى عمران خان للتحرر من إملاءاتها المتغطرسة ، وإصدارها للأوامر المحرجة . كما حدث حين أخرجته من مؤتمر ماليزيا الذى كان يستعد لحضوره منذ شهرين ضمن “منتدى” إسلامى يزمع فى إطلاق قناة تلفزيونية ناطقة بالانجليزية للدعاية للإسلام فى دول الغرب”!!” . ولكن السعودية تخشى من العدوان التركى على مكانتها المقدسة، فتستحوذ على زعامة القطاع السنى من العالم الإسلامى الممزق مذهبيا .

 

أوراق تركيا فى أفغانستان :

لتركيا الآن 500 جندى فى أفغانستان ـ {مع التحفظ الدائم على الأرقام التى تنشرها الولايات المتحدة عن أى شئ يتعلق بأفغانستان. فهى تحتكر تماما مهمة إصدار البيانات العسكرية والأرقام بأنواعها والتحليل السياسى للأحداث وتصنيف المجموعات ، وتحديد مساحات الأراضى التى يسيطر عليها هذا الطرف أو ذاك . ولكن لا يكاد يوجد بديل حتى الآن لإستخدامه عوضا عن المصادر الأمريكية المزورة } .

طبعا يمكن زيادة أعداد القوات المحتلة فى أى وقت بدون أى إعلان مسبق ـ سواء القوات التركية أو القوات الأمريكية والحليفة لها . وتلك النقطة هامة جدا فيما يتعلق بالإتفاقية التى وقعوها فى الدوحة ، عاصمة السراب .

الشاويش أوغلو يقول أن بلاده جاهزه للتوسع فى أفغانستان . وهو نفس التكليف الذى حظيت به الهند ضد المسلمين فيها وفى أفغانستان وكشمير وعموم شبه القارة الهندية (بشمول بنجلاديش) .

– لتركيا الآن إثنان من قادة الإخوان المسلمين المؤثرين فى نظام كابول . أحدهما (جلب الدين حكمتيار) أحد المديرين والموجهين الكبار لنشاط داعش فى أفغانستان ، إلى جانب نشاطه كمجاهد شعبى فى سبيل الحقوق النسوية . حكمتيار على علاقة تاريخية وثيقة مع باكستان ، الحليف الهام لتركيا فى دورها الأفغانى الجديد، المكمل لدورها الإمبراطورى الممتد إلى ليبيا عبر سوريا .

الزعيم الإخوانى الآخر هو(عبد الرسول سياف) الزعيم السابق لإتحاد المجاهدين فى الحقبة السوفيتية . وهو صاحب دور دبلوماسى هام لتحريض الهند وجذبها إلى الميدان الأفغانى، للعمل عسكريا ضد الإمارة الإسلامية بعد إنتصارها على الجيش الأمريكى .

الورقة الثالثة الهامة فى يد اللاعب التركى فى مقامرته الجديدة فى أفغانستان هى ورقة الزعيم الأوزبكى الأفغانى “عبد الرشيد دوستم” أشهر قائد ميليشيات شيوعية فى العهد السوفيتى ، والزعيم “المرتزق” الكبير فى خدمة الإحتلال الأمريكى .

ميلشيات دوستم الشهيرة بإسم (جلم جم) الميليشيا الشيوعية “سابقا” ذات عصبية للعرق التركى، بما يجعلها قريبة نفسيا من أوزبكستان وتركمانستان ، الجارتان للشمال الأفغانى . وبإستغلال التعصب للعرق التركى تحاول تركيا ترسيخ دورها القادم فى أفغانستان وتخطيه إلى عمق آسيا الوسطى ، بما يرفع مكانتها السياسية فى التحالف الدولى مع إسرائيل وأمريكا.

     داعش التى سربتها تركيا إلى أفغانستان ، يتمركز أكثرها فى شمال أفغانستان ، أى نفس المناطق المرشحة للتواجد العرقى لتركيا أردوغان. وأهم تكوينات الدواعش فى أفغانستان هم “التركستانيون” و”الأوزبك”ــ وهم أعراق تركية ــ ، فيمكن القول أن داعش فى أفغانستان هو تنظيم ذو خلفية عرقية تركية تزيده ترابطا مع الجيش التركى المقترح إستدعاؤه للعمل ضد الشعب الأفغانى . ليكون للجيش التركى جناحان هم الدواعش و(الجلم جم)، وبينهم رابط عرقى ، رغم التاقض المفترض بين الشيوعية وإسلام الدواعش.

– عيون الأتراك ـ مع الإحتلال الأمريكى ـ تمتد إلى مشروع إنفصالى لشمال أفغانستان. وهو مشروع سار فيه السوفيتى شوطاً ولكنهم فشلوا فى نهاية المطاف على يد طالبان وإمارتهم الإسلامية . وهو نفس المصير الذى ينتظر أى إنبعاث مشئوم لذلك المشروع على يد تركيا والدواعش.

 

الهند على مسار تقسيم أفغانستان :

ليس هناك أقلية هندوسية يمكنها بناء مشروع إنفصالى تدعمه الهند فى أفغانستان . وما يمكن للهند أن تفعله هو شغل الموقع السوفيتى القديم فى دعم الطاجيك فى أفغانستان. ومن المستبعد أن يشارك الروس أو الصينيون فى أى مشروع إنفصالى داخل أفغانستان، سيكون تلقائيا مهددا لأمنهم ولمصالحهم . وأهم نشاط إنفصالى للتدخل العسكرى الهندى سيوجه لإضطهاد البشتون لدفعهم نحو أحضان باكستان كحامى لهم ضمن شريط بشتوني موازى لحدود باكستان .

لهذا لن تكون ردة فعل باكستان على التدخل الهندى فى عمقها الإفغانى سوى رد فعل شكلى وإعلامى ، كما هو رد فعلها على إحتلال الهند لإقليم كشمير ، بل أقل من ذلك بكثير. بإعتبار أن المجهود العسكرى الهندى فى أفغانستان سيصب فى النهاية لصالح باكستان !!.

وما عدا ذلك فإن دور الهند ــ الكيان الأكبر فى آسيا بعد الصين ــ سيكون موجها ضد المسلمين فى شبه القارة الهندية وصولا إلى أفغانستان .

وفى ذلك نجاح غاية الخطورة لإسرائيل والولايات المتحدة فى حربهما المشتركه على الإسلام، وفى المقابل لا يوجد مشروع ، أو حتى مجرد (تصور) إسلامى لكيفية التعامل مع ذلك الخطر .

– أهم النقاط حاليا هو التناقض الشديد بين الهند والصين ـ وكلاهما قوة نووية ويمتلك إقتصادا ضخما ينمو بسرعة ـ وبينها مشاكل حدودية خاصة فى التبت . فاستغلت أمريكا تلك العلاقات المتفجرة لتجهيز الهند لمواجهة كبرى ضد الصين فى حرب ـ غالبا ستكون نووية ـ ولكنها مازالت فى أول مراحلها الإقتصادية والبيولوجية (سلسلة فيروسات كورونا المبتكرة والمعدلة وراثيا، لتستهدف أجناس بشرية بعينها ).

– توثيق العلاقات الأفغانية مع الصين سيخلق توازناً مع الدور الهندى ويكبح الميل العدوانى لدى نظامها شديد التعصب ضد المسلمين .

ومن هذه النقطة ندخل إلى الخيارات المتاحة أمام حكومة إسلامية حقيقية فى أفغانستان كى تواجه التهديدات الأمريكية بالتقسيم والحروب الأهلية ، وإدخال قوى أجنبية لتنفذ ذلك المخطط خاصة : الهند / تركيا.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

8-3-2020

 

إتفاق إحلال السلام في افغانستان 2

 




عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات (2) : المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

عودة إلى الحوارات  (2)

– المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما .

– حدود العنصرية عند الإشادة بالأفغان .

– الكلام عن السعودية .. منطقة خطر .

 

أسئلة الجولة الثانية من الحوارات  :

أولا – هل المفاوضات حرام؟؟ :

هل هجومك علي المفاوضات الطالبانية الامريكية في الدوحة يعكس الوضع الداخلي ؟ .
و لماذا تهاجم المفاوضات و القيادة موافقة ؟ و هل المفاوضات بين طالبان و أمريكا حرام و حلال علي الدول الاخري ؟. و كيف الوفد الأسير يسافر الصين و روسيا و ايران و باكستان بحرية كاملة؟.

 

ثانيا : (حكمة الجهاد) :

يا شيخ أبو الوليد الرجاء انصح ولا تهاجم اخوانك .

الجهاد امتحان وابتلاء .

يوجد بيننا الصادقين المخلصين و بيننا ايضا المخطئ و الخائن .  الجهاد برئ من القيادات المنافقة مثل الجولاني و حكمتيار و سياف سابقا ..

لا  تساعد الاعداء علي تفرقة المجاهدين و تستعين بالعنصرية في كتاباتك ( لو أننا كنا أفغانا  .. لما ضاعت فلسطين) .

قالَ رسولُ اللهِ، صـلى اللهُ عليهِ و سلـم :{ لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى } .

 

 

ثالثا – رسالة من مجهول :

أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا ايراني؟.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الأولى) : 

لا إعتراض على المفاوضات من حيث المبدأ ، ولا توجد حرب إلا واقترنت بالتفاوض الذى هو معركة خطيرة تحتاج إلى يقظة وخبرة .

وكما أن الحرب لا تحسم فى جولة قتال واحدة فإن التفاوض لا يحسم بجولة تفاوض واحدة . وفى التفاوض كما فى القتال: مناورات هجوم ودفاع كما يحتوى على إستطلاع وتجسس ، وأيضا خيانات ، وأخطاء .

– والنتيجة النهائية للتفاوض ترسم أحداث مستقبلية تكون تأثيراتها طويلة المدى. وقد يحافظ المفاوض على نجاحات جيشه وربما تمكن من زيادتها . وأيضا ربما أضاع مكاسب الجيش وتضحيات المقاتلين. لذا قال البعض أن الخطأ فى عملية التفاوض أخطر بكثير من الخطأ فى ميدان الحرب .

لا يقاس التفاوض بأنه حلال أو حرام بالمطلق .. ولكن هو حلال طالما يحقق مطالبنا ويناسب ظروفنا،  وهو”حرام” إن كان عكس ذلك .

– يجب أن يكون التفاوض مناسب من نواحى:

التوقيت ، المكان ، طبيعة وتركيبة الوفود المتفاوضة ، والمناخ السياسى والعسكرى المحيط بالتفاوض . فلا تفاوض فى وقت الضعف أو الهزيمة ، أو عند الوقوع تحت ضغط عسكرى أو إقتصادى  أو سياسى زائد عن الحد. حتى لا نحصل على نتائج ضعيفه وكأنها إستسلام .

وهناك دلالات لإختيار مكان المفاوضات وتوقيتها : كونها إشارات قد تدل على مضمون وروح الإتفاقات المنشودة .

(مثل دلالات توقيع إتفاق مع الأمريكيين فى كامب ديفد ، المرتبط بمفاوضات خائنة تنازل فيها العرب عن حقوقهم لإسرائيل . ومعنى توقيع إتفاق سلام فى نفس المكان إشارة إلى موافقة ضمنية على مسار المفاوضات العربية /الإسرائيلية، خاصة من ناحية الإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها) . وكذلك هناك دلالة على عقد إتفاق أو مؤتمر مع حلول ذكرى مشهورة لإنتصار أحد الطرفين أو هزيمة الآخر . ومكان توقيع الإتفاق هام جدا . فالطرف المنتصر يوقع الإتفاق فوق أراضيه أو فوق الأراضى التى إحتلها أو فى مكان مهين للطرف الآخر (مثل بارجة عسكرية للمنتصر ، أو مجرد عربة قطار مهجور فى البلد المنتصر . والطرف المنهزم يوقع على وثيقة الإستسلام حسب مايمليه عليه المنتصر . والحل الوسط الذى يحفظ ماء وجه الطرفين هو التوقيع فى أرض محايدة . لذا فالأنسب لنا هو توقيع الإتفاق فى قندهار أو كابل بعد إنسحاب المحتلين منهما . وعلى كل الأحوال لا يجوز أن يستدعى الرئيس الأمريكى وفدنا المفاوض إلى بلاده حتى يوقع معهم وثيقة إتفاق (خاصة وأنها وثيقة مجهولة المحتوى) . فى ذلك إهانة لا تليق بكرامة الشعب الأفغانى وكرامة دماء شهدائه. وبالمثل لا يجوز توقيع إتفاق فى قطر ، لأنها عمليا قاعدة جوية أمريكية ، والأفغان لا يوقعون وثيقة إستسلام للأمريكيين حتى يوقعوها فى قاعدة أمريكية، أو أحد سفن الأسطول الأمريكى ، كما فعلت اليايابان بنهاية الحرب العالمية الثانية .

– التنبيه إلى الأخطاء ليس تشهيرا بأحد ، وليست هجوما على مبدأ التفاوض . ولكن السكوت عن الخطأ جريمة قد تؤثر على مصير شعب وتطيح بنتائج تضحيات جسام ودماء غالية . ومحاولة ( شخصنة ) النصيحة خطأ . كما أن محاولة إسكات صوت النصيحة تعنى دعما متعمداً لمسيرة خاطئة .

وفى كل الأحوال فإن الصمت جريمة ، وللنصيحة وقتها الذى إذا تأخرت عنه فقدت قيمتها . وفى حالتنا التفاوضية : النصيحة فى مسألة عامة لابد من الإعلان عنها لأنها تمس مصالح أعداد كبيرة جدا من الناس . بعكس النصيحة الشخصية التى تمس سلوكا لفرد ، فإن الإعلان عنها غير محبب وقد يكون بها وتشهير يضر بسمعته .

ولكن الشخص المنحرف الذى يتسبب فى أضرار عامة لجمهور الناس ، لا بد من نصيحته علناً ، بل والحذير من تصرفاته مع شرح خطورتها .

وفد التفاوض لا يقوم بوظيفة خاصة به بل هو مكلف من (الإمارة الإسلامية) بوظيفة عامة تمس الشعب الأفغانى خاصة والشعب الإسلامى عامة ، لذا من حق أى مسلم إبداء وجهة نظره فى أى شئ يتعلق بالمفاوضات إذا تأكد لديه أهمية ما يقول بالنسبة لمسار التفاوض والجهاد عموما .

وللإمارة ان تقبل أو ترفض ما تشاء . ولم يحدث أن إعترضت الإمارة على حرية قول الآخرين، حتى ولو عارضت وجهات نظرها الرسمية . وذلك يعكس متانة موقفها السياسى والأخلاقى .

قيادة الإمارة موافقة على مبدأ التفاوض، لكنها تعترض وتوقف أى خلل فى عملية التفاوض قد لا يناسب مصالح شعبها وجهاده المستمر .

– أما عن أداء وفد التفاوض فى الدوحة ، فلنا عليها العديد من الإعتراضات :

أولا قطر ليست بالمكان المحايد، بل إنها على صغر حجمها الشديد ، إلا أنها تحتوى على أكبر قاعدة أمريكية فى الشرق الأوسط وفيها مقر القيادة المركزية للقوات الأمريكية .

فكيف تقبل الإمارة بإجراء التفاوض فى مكان مثل ذلك ، إلا أن تكون هذه المفاوضات غير جدية ، أو أنها لشغل الوقت الزائد .

ودلت مسيرة التفاوض منذ بدايتها على أن الجانب الأمريكى أنما جاء لتمرير أهدافه التى عجز من تمريرها فى ساحة القتال .

وفجأه ظهر مشروع إتفاق غامض لم يُعْلَن عن محتواه ، حتى أن القيادة العليا لم تحاط به علما بشكل واضح وشفاف. وكان من المفترض توقيع ذلك الإتفاق فى إجتماع “سرى” مع الرئيس الأمريكى فى (كامب ديفد) ضمن لقاء كان مفترضا بين ترامب ومفاوضين أفغان من وفد الدوحة . بدون الإعلان عن محتويات الإتفاق ، أو حتى أخذ موافقه القيادة عليه !! .

وقد أعتبر مراقبون ذلك عملاً حكومياً قطرياً ، لا دخل للإمارة به . وحتى لو ظهر مستقبلا أن أحد من أعضاء وفد الإمارة قد شارك فى تلك الخطوة الخطيرة، فإن ذلك يعتبر إنحرافا عن المهام الرسمية المكلف بها . وربما رأت الإمارة عدم تصعيد شوشرة لا جدوى منها حول ذلك التجاوز ، خاصة وأن المفاوضات منذ البداية لا ينظر إليها نظرة جدية من جانب الأمريكان الذين أوصدوا فى وجه الإمارة أى فرصة لإختيار مكان محايد للتفاوض . وإختاروا الدوحة لتكون مقرا للتفاوض فى نفس مقر الإقامة الجبرية للقادة المفرج عنهم من معتقل جوانتانامو ، والموضوعين تحت حراسة قطرية بإشراف أمريكى .

أى أن المفاوضات بدأت من (مَحْبَس) للإقامة الجبرية فهل هذا معقول ؟؟ .

التفسير الوحيد أنها مفاوضات نتائجها محسومة سلفاً، وأن لا حل إلا فى ميدان القتال . أو بنقل التفاوض فى مكان أقرب إلى الحياد. وقد تكون ماليزيا هى الأنسب عمليا خاصة بعد “مؤتمر القمة الإسلامى” الذى عقد هناك رغم التحفظات علية ــ إلا أنه يشير إلى إتجاه لتصحيح مسار مؤتمرات القمة تلك ، التى هيمن علها أمراء وملوك النفط المنحرفون .

بالنسبة لسفر وفد التفاوض إلى دول أخرى غير قطر ، مثل الصين وروسيا وإيران وباكستان، فهى فرصة جيدة لأعضائه لإكتشاف شئ من الأجواء السياسية المحيطة بقضية أفغانستان .

ولكن غير متاح للوفد أن يختار مقار أخرى للتفاوض غير الدوحة . ولا يمكنه أن يسافر طليقا حيث يشاء ، بغير رقابة أو وصاية من المضفين الرقباء فى قطر . أو أن يسافر  على غير وسيله النقل المحدده له، وإلى البلد غير الذى توافق عليه أمريكا وتأخذه إليه قطر. وأعضاء الوفد لا يمتلكون وثائق سفر تصلح للتنقل الحر إلى حيث يختارون ويريدون .

أظن أنه من علامات جدية المفاوضات أن تتم فى مكان آخر غير قطر ، توافق عليه الإمارة بدون قيود السفر التى تفرضها أمريكا على قيادات طالبان ، وتعرضهم الدائم للإعتقال أو إعادة الإعتقال .

– ثم أن عملية التفاوض مبنية على خدعة كبرى تتجاهل أن طبيعة الحرب فى أفغانستان قد تغيرت، بحيث أن الجيش الأمريكى أصبح قوة صغيرة وغير قتالية (فى حدود 3 آلاف جندى) وأن المخابرات الأمريكية والإسرائيلية تديران حربا قوتها الضاربة هم المرتزقة (بلاك ووتر ـــــ بن زايد/برنس) وداعش والميليشيات المحلية والجيش الوطنى !! .

فالإنسحاب الأمريكى هو هدف مخادع لمفاوضات عمادها الخداع . وبالتالى أمريكا تدير مفاوضات وهمية، بينما توجه ضربات حقيقية فى ميدان الحرب .

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثانية) : 

حكمة الجهاد :

(الجهاد يخطط له العباقرة ـ ويخوض غماره الإستشهاديون ـ وتفوز بثماره قطر). تلك هى الكلمة التى نشرناها فى هذا الموقع تحت إسم (حكمة الجهاد). فهل يعتبر ذلك تفرقة بين المجاهدين؟. وما هى علاقة قطر بالجهاد والمجاهدين؟. فمن الخطأ أن تجرى عملية التفاوض بين المجاهدين والإحتلال الأمريكى على مقربة من أكبر قاعدة جوية أمريكية فى الشرق الأوسط ، تنطلق منها الطائرات لقصف الشعب الأفغانى !! . إن فى ذلك مفارقة غريبة ، لابد أن نشير إليها مادمنا غير مطلعين على خفايا قرار التمركز التفاوضى فى الدوحة .

ولتلافى التفرقة وسوء الفهم فإن الوفد التفاوضى للإمارة مُطالب بالشفافية فى إجراءاته ، وتفسير التناقضات التى تحيط بمهمته .

إن الدفاع عن الخطأ ، والتستر عليه ، وإرهاب أى محاولة للإستفسار أو النقاش فى أمر عام من أمور المسلمين ، هو عمل ضار بالإسلام والمسلمين .

– ومن ضروب الإرهاب الفكرى ، ومحاولة التستر على الإنحراف ، الإدعاء بأنه من العنصرية القول : (لو أننا كنا أفغانا .. لما ضاعت فلسطين ) .

ثم إستخراج نصوص شرعية وإستخدامها فى غير موقعها وفى غير المقصود منها .

مثل الحديث الشريف(لا فرق بين عربى وعجمى ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ) .

فهناك أحاديث أخرى مشهورة عن فضل بعض البلاد والشعوب والقبائل. مثل الأحاديث عن فضل اليمن وأهلها، والشام، ومصر . وفضل جيوش خراسان واليمن فى أحداث آخر الزمان .

– ولاننسى موقف خالد بن الوليد فى أحد الغزوات عندما دعا قوات الجيش إلى التمايز حسب الإنتماء القبلى ، حتى يعلم الناس من أين تأتى الهزيمة . وكان الجيش قد إنكشف عدة مرات . ولكن بعد التمايز إستماتت القبائل فى الثبات خوفا من الفضيحة ، حتى أبيدت بعض القبائل عن آخرها . فهل كان سيف الله المسلول عنصريا؟؟.

وفى مقال (لو أننا كنا أفغانا ..) دعوة للعرب لأن يقتدوا بمناقب إخوانهم المجاهدين الأفغان فى الشجاعة والغيرة والتضحية والكرم والصبر على المكاره .. إلى آخر صفات مكنتهم دوما من دحر غزوات الكفار  و هزيمتهم .

وعكس ذلك ، وبكل أسف نجده عند عرب اليوم ، وقد كانوا فى السابق من خير الأمم . تلك دعوة إلى النهوض وليس للتفرقة العرقية . وأقول أيضا :

{ لو كان الفخر بالأفغان عنصرية .. فليشهد الثقلان أنى عنصرى} .

وذلك على منوال قول الإمام الشافعى رضى الله عنه :

 { لو كان رفضاً حبَ آلِ محمدٍ … فليشهد الثقلان أنى رافضي }.

وقوله رضى الله عنه : { أحبُ الصالحين ولستُ منهم ..}.

 

ابو الوليد المصري (الإجابة الثالثة) : 

ردا على من قال لى :

{  أنت لست عربيا ولا سعوديا .. فما شأنك بما يحدث في السعودية يا إيراني؟}.

 

له أقول :

إننى عربى من سلالة قوم هم عرب منذ الأزل . وتلك حقيقة أقِرُ بها، وأحمدُ الله عليها . كما أننى بفضل الله لست سعوديا.  وأدعو لأهلنا العرب الأصلاء فى جزيرة العرب والخليج أن يطهرهم الله من رجس تلك العائلة الشيطانية – اليهودية – وأمثالها . وأن تَطْهُر جزيرة العرب من المشركين والمنافقين لتعود نقية كما أرادها الله ورسوله .

أما قولك بأننى إيرانى، فأستعير قول أحدهم فى موقف مشابه :

 ( هذا شرف لا أدعيه .. تهمة لا أنفيها ).

– وما شأنك أنت بقوم يدركون الإيمان ولو كان فى الثريا ، كما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟.

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19/01/2020

 

المفاوضات : متى تكون حلالا أو حراما

 




من يحكم كابل الآن

من يحكم كابل الآن ؟؟؟؟ متى الرحيل يا خليل ؟؟

كمائن طالبان على المداخل ، وإغتيالات فى ضوء النهار، وعبور مسلح داخل العاصمة.

فمن يحكم كابل الآن ؟؟؟؟

وجاء إنتقام الأفغان :

فمتى الرحيل ياخليل ؟؟

أن تخسروا كابل اليوم  خير لكم من أن تخسروا الإمبراطورية كلها غدا .

 

عناوین:

– عشرة نماذج لسياسة الردع التى تحمى بها الإمارة الإسلامية حياة مواطنيها من عدوان الأمريكيين والمرتزقة .

– شوارع كابل تشهد عمليات إغتيال لضباط المخابرات الأمريكية  وعملائهم من الأفغان .

– سياسة الردع الجهادية تعطى عناية خاصة لقاعدة بجرام الجوية ، حيث رأس أفعى الإحتلال ، فتقصف القاعدة وتتصدى لتحركاتها البرية فى الخارج .

– إستشهادى من داخل “القرية الخضراء” أثناء الهجوم :

( الدماء والجثث تملآن المكان .. إختبأ الأمريكيون مع النساء فى غرف الدعارة .. إنهم يصرخون رعبا رافضين الخروج إلينا ، فأضطررنا إلى إلقاء القنابل اليدوية عليهم ).

– ( ماهى وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل؟. خاصة بعد صور نشروها عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل بينما حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة . وكأنهم فى عملية إستبدال قوات !! ) .

 فلمن السيادة ؟؟ ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

طالما إسترشد الإحتلال البريطانى فى الهند بدعاء هندوسى يقول : { أيتها الآلهة إحفظينا من أنياب النمور ، وعضات الأفاعى ، وإنتقام الأفغان }. وقد تجاوز الإحتلال الأمريكى لأفغانستان الحكمة البريطانية والإستغاثة الهندوسية ، ولم يتذكر سوى تحويل أفغانستان إلى أكبر مزرعة للأفيون فى العالم ، فجعل من قواعده الجوية فيها (خاصة قاعدة بجرام ) ، أكبر مصنع لأفضل أنواع الهيروين فى العالم . وكانت التجربة الإستعمارية لبريطانيا فى الهند نموذجا يحتذى للإحتلال الأمريكى لأفغانستان . من حيث تحويل البلاد إلى مزرعة أفيون ، وإسناد أمر الحرب والحكم فيها إلى شركة تجارية للمرتزقة . وكلمة السر لحكمها هو تجارة الأفيون وفتح الأسواق لتجارته حول العالم بإستخدام الجيوش والأساطيل الحربية .

وهكذا تحتفظ الولايات المتحدة بأكبر مورد مالى على الإطلاق فى النظام التجارى الدولى، تشاطرها فيه القوة اليهودية العالمية ، ممثلة بإسرائيل ، التى تخوض إلى جانب الولايات المتحدة غمرات “حرب صليبية” فى أفغانستان ضد الإسلام والشعب الأفغانى .

ــ  فى عام 2009 ظهر جليا للولايات المتحدة إستحالة كسب تلك الحرب ، وأن جيشها إستهلك آخر وأكبر الفرص لإسترداد خسائره بعملية ” الخنجر” التى شنها 30000 جندى أمريكى فى بداية عهد أوباما. {ومن المفارقات أن يكون كبير مفاوضى طالبان الآن ـ الملا برادر ـ هو من كبار رموز تحطيم ذلك الخنجر بل وإعادة غرسه فى صدر الجيش الأمريكى فى هلمند . وهو الآن يرد كمائن المفاوض الأمريكى إلى نحره ، حتى أصيب خليل زاد بالإكتئاب الحاد}.

ــ المفاوضات مع الإمارة الإسلامية أصابت باليأس خليل زاد كبير مفاوضى الإحتلال ، الذى إشتكى إلى (طوب الأرض) من معاملة وفد طالبان له ، وصلابة الوفد فى الدفاع عن مطالبه الأساسية التى تتلخص فى الجلاء التام ـ والإستقلال الكامل ـ ورفض التدخل الخارجى.

 ومن ضمن (طوب الأرض) الذى تأثر بالشكوى الأمريكية كان صاحب ، من أصحاب السمو العرب، الذى أوصى الأمريكيين بإغتيال قاده طالبان السياسيين والعسكريين . وهو عمل دأب الأمريكيون عليه منذ سنوات ، ولكن بعد تلقيهم { التوجيه الأميرى السامى } زاد إندفاعهم نحو الإغتيالات ، سواء بدون طيار أو بالقوات المحمولة ، مستهدفين القرى والمدنيين ، والقادة العسكريين ، والمساجد والمدارس ، والعيادات الصحية والمحاصيل الزراعية ، والسيارات المدنية على الطرقات .. أى سياسة تدمر أى شئ وكل شئ .. عسى أن تتحطم إرادة الأفغان ، ويرفعون رايات الإستسلام .. بإسم اللجوء الى السلم تحت حراب الإحتلال(!!).

ليس سراً أن آلام المدنيين ، وعدوانية الإعلام المحلى الذى ينفق عليه الإحتلال ببذخ ، قد زادت من الضغط الشعبى ، ضغطاً كان فى معظمه نفسياً مُتَوهَّمَا ، وناتج عن ضعف سياسى وإعلامى لدى أجهزة المجاهدين خلال فترة محددة ، مضت بعد تثبيت فعالية سياسة الردع دفاعا عن المدنيين فى أرجاء أفغانستان .

ذلك الضغط ـ المتوهم ـ كان دافعا صوب مفاوضات مجدبة مليئه بالكمائن والألغام . لكن بالإيمان والتصميم إنفجرت جميعها فى وجه المفاوض الأمريكى .

 

( كيف حالك يا سفير )  :

المفاوض الأمريكى (خليل زاد) إزداد إحباطاً. حتى أنه فى زيارته لسفير كابل فى الدوحه ، لم يقدم للسفير تقريرا عن المفاوضات التى كانت جولتها الثامنة قد إنتهت لتوها. مكتفيا بإلقاء التحية عليه قائلا (كيف حالك يا سفير) ، ثم شرب قهوته ومضى !! .

ومع الحكوميين فى كابل لم يكن لديه المزيد ليقوله ، وليس لديه أى شئ مكتوب عن مشروع ـ أو شبه مشروع للإتفاق ـ مع الإمارة الإسلامية . وهو موقن أن لا دور لحكومة كابل فى أى شئ يتعلق بأفغانستان ، سوى تأييد مواقف الإحتلال عندما يطلب منها ذلك.

ولكن أمام كاميرات تلفزيون قناة طلوع الإخبارية الأفغانية كان لابد له أن يستفيض وأن يكذب طويلا أمام الكاميرات ، ولكنه ذكر شيئا من الحقائق أهمها قوله: {لقد خسرنا نحن وحكومة أفغانستان الحرب مع طالبان} . فصَدَقْ وهو الكذوب .

يستحق الحوار التلفزيونى المتلعثم أن نعطيه فرصه أطول للتأمل ، ولكننا سنركز الآن على السياسة الأمريكية الثابتة بإستهداف المدنيين وتدمير مقومات حياتهم، حتى يدفعهم ذلك إلى اليأس و(السلام) بالمفهوم الأمريكى ، أى الإستسلام للإحتلال والنهب والإذلال .

خلال سنوات الحرب وصل الأمريكيون ـ خاصة مع ترامب ـ إلى صيغة الحرب بالمرتزقة ، وإسناد “مقاولة” حرب أفغانستان إلى شركة (بلاك ووتر) ومشتقاتها . حتى جاء التوجيه (الأميرى) الشهير بإستهداف كبار قادة الإمارة الإسلامية لحلحلة عقدة المفاوضات فى الدوحة. ولكن النصيحة جاءت بعكس الهدف الهدف منها. وليس هذا بغريب فالقاعدة الجوهرية فى أفغانستان هى أن (لا شئ يسير طبقا لتوقعات المحتل) .

وكأن ترامب وأركان حربه ، فى الأمن القومى والخارجية والإستخبارات والجيش، لم يسمعوا بالدعاء الهندوسى أو أنهم لم يعملوا به ، حتى دهمهم (إنتقام الأفغان ) الذى تعوذ منه الهندوس. وهو إنتقام وصل حاليا إلى ذروة لم يبلغها من قبل . ويتوافق ذلك مع إعتراف تقارير رسمية الأمريكية بأن سيطرة طالبان على الأراضى المحررة وصلت درجة غير مسبوقة . وأن إمكانية وصول الأمريكيين إلى محصول الأفيون لا تتعدى 15% ، (رغم أنه هدفهم الأساسى من تلك الحرب) .

تضرر المدنيون الأفغان كثيرا من إستهدافهم عسكريا . وخلال الأشهر القليلة الماضية ظهرت معالم إستراتيجية رد مجاهدى الإمارة الإسلامية لردع الجيش الأمريكى وحلفائه ومرتزقته. فأعلنت الإمارة أن الدفاع عن المدنيين هو مسئوليتها ، وجاءت بإستراتيجية متعددة المستويات ، ظهر منها فى الميدان / حتى الآن/ ما يلى من عناصر :

1 ـ التصدى المباشر لعمليات الإنزال ، عندما تكون وحدات المجاهدين فى الجوار . فيقتلون المهاجمين ، ويصيبوا الطائرات أو يسقطونها ، حسب ظروف المعركة .

2 ـ ضرب القواعد الجوية التى تنطلق منها عمليات القوات المحمولة جوا ، والتى تتجهز فيها وتدار منها الطائرات بدون طيار والمروحيات ، وباقى الأنواع .

3 ـ ضربات إنتقامية ضد قواعد إستخبارية ، سواء كانت معلنة أو تعمل تحت غطاء مدنى .

4 ـ إغتيال قيادات وكوادر إستخبارات العدو (الأمريكى والمحلى) ، وكبار الجواسيس المتبجحين فى المدن .

5 ـ ضرب المؤسسات التكنولوجية التى تقدم دعما إستخباريا للعدو مثل شركة سلام للإتصالات . وقد يتبعها آخرون .

6 ـ إغتيال قادة العمليات الخاصة من الجيش العميل والمرتزقة ، وإغتيال كبار محققى الأمن ، الباحثين عن معلومات ضد المجاهدين . والعسكريين المنظمين لهجمات القوات المحمولة جوا أو ضربات الطائرات مسيرة .

–   ونسوق ما يلى كأمثلة ـ وليس حصرا ـ لنوعية إستراتيجية الردع التى تتبعها الإمارة الإسلامية للدفاع عن شعبها .

 

 

1 ــ  قندهار : تدمير قيادة الأمن .

19 يوليو 2019

عملية كبرى ضد مقر قيادة الأمن فى قندهار . وهى من نمط العمليات المركبة (الإستشادية /الإنغماسية)، المدعومة بعناصر المجاهدين المنتشرين حول الهدف من الخارج .

نفذ العملية أربعة مجاهدين . إثنان نسفا المدخل ، ومجاهدان إقتحما القيادة الأمنية ، وإشتبكا من عناصر العدو داخلها ، من الساعة الرابعة عصرا حتى الخامسة فجرا . مستخدمين كافة أنواع الأسلحة التى معهم أو تلك التى سيطروا عليها داخل الموقع . والنتيجة كانت قتل وجرح 100 من عناصر الجيش والشرطة والقوات الخاصة . والقضاء على أربعة من كبار قيادات العدو، هم قائد كتيبة ، مساعد الأمن الجنائى ، قائد حرس قندهار ، مدير قسم مكافحة المخدرات .

 

2 ـ    قندهار :  جندى أفغانى يقتل جنودا أمريكيين فى هجوم داخلى .

30 يوليو 2019

هجوم داخلى شنه جندى أفغانى ضد القوات الأمريكية فى قاعدة عسكرية ، فقتل أربعة جنود أمريكين وجرح إثنان ، وأصيب الجندى الأفغانى بجراح .

 

3 ــ كابل :  مهاجمة المركز الإستخبارى فى “القرية الخضراء” .

فى العاشرة من مساء الأول من سبتمبر 2019 شن المجاهدون عملية صاعقة ضد واحد من أكبر المراكز الإستخبارية فى كابول .

المجمع شديد الحراسة ، وحسب بيان الإمارة الإسلامية فهو قاعدة ضخمة لتخطيط إستراتيجيات وعمليات الشركات الأمنية مثل”بلاك ووتر” ومشتقاتها ، والجواسيس والعملاء المحليين . وأعلنت الإمارة أن الهجوم جاء إنتقاما لعمليات الدهم الوحشية وقصف المدنيين فى مختلف محافظات أفغانستان .

طبقا للمعلومات التى توفرت للمهاجمين عن القرية الخضراء : وجود 1800 غرفة سكنية مع كافة التسهيلات اللازمة لإقامة مريحة ومرفهة ، وصالات تدريب ، وقاعات تخطيط .

ولا تكون القاعدة الإستخبارية أمريكية بغير وجود حانات لشرب الخمر ومركز للدعارة .

المهاجمون إتصلوا أثناء الإشتباك مع قيادتهم فى كابول ، وأبلغوا عن عشرات من القتلى . وقال أحد المهاجمين (عدد كبير من جثث المحتلين متناثرة داخل القرية نتيجة إنفجار السيارة ونتيجة الإشتباك ، ونحن مشغولون فى قتل من تبقَّى منهم .. إنهم يصرخون مرعوبين!! )

فى إتصال آخر لمجاهد إستشهادى خلال المعركة داخل مبانى القرية، قال ( نحن نطرق عليهم الأبواب حتى يخرجوا إلينا حتى لا تصاب النساء ، لكنهم رفضوا وكانوا يولولون كالنساء من داخل غرف الدعارة المغلقة . فاضطررنا إلى رمى قنابل يدوية إلى داخل الغرف فتقتل كل من فيها .. فلم يكن لدينا حل آخر ) .

 

4 ــ  قاعدة بجرام الجوية ، رأس أفعى الإحتلال:

طائرات مسيرة ـ مروحيات ـ قوات خاصة ـ مصانع هيروين .. وإحتمال صواريخ نووية!!

قاعدة بجرام الجوية فى ولاية بروان شمال كابول ، كانت القاعدة الأكبر لدى السوفييت والآن تضاعفت أمكاناتها ونشاطاتها فصارت رأس الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

فحظيت بتركيز متصاعد من جانب المجاهدين ضمن إستراتيجية الردع دفاعا عن المدنيين. وأخذ ذلك أشكالا متنوعه .. منها :

1 ـ قصف صاروخى على القاعدة ، يزداد قوة ودقة وتركيزا مع الوقت .

2 ـ إغتيالات لأفراد وشخصيات من العاملين فى القاعدة ، سواء فى الداخل أو على أبواب القاعدة أو فى العاصمة .

3 ـ قدرة متنامية فى الحصول على المعلومات من داخل القاعدة بمختلف أقسامها وقياداتها .

4 ـ تهديد شديد للتحركات الأرضية من وإلى القاعدة . على شاكلة العملية التالية :

فى اليوم 24 من شهر أغسطس الماضى ، وقع هجوم إستشهادى على دورية مشاة ودبابات للأمريكين فى مديرية بجرام ، بسيارة مفخخة قادها الإستشهادى (محمد حسن بروانى) فقتل سبعة جنود محتلين وجرح أربعة وأعطبت مدرعتين . وظلت أشلاء القتلى وحطام المدرعات متناثرة فى المنطقة . فعندما يفقد الأمريكيون أعصابهم من القصف الصاروخى على قاعدتهم الجوية ، تخرج دورياتهم لتلاقى مثل هذا الدمار الأسود .

 

5 ــ كابل : مقتل ضباط CIA  شوارع العاصمة .

24 يوليو 2019 

عملية إستشهادية بواسطة سيارة مفخخة فى كابول ضد موكب سيارات يضم ضباط CIA  فأعطبت سيارتين من طراز لاندكروز ، وقتل وجرح عدد كبير من الضباط المستهدفين .

 

6 ــ كابل : إغتيال عميل محلى لجهاز CIA .

فى يوم 30 يوليو ،  فى السادسة عصرا ، قتل مجاهدو الامارة الإسلامية عميلا للمخابرات الأمريكية فى العاصمة كابول .

 

7 ــ كابل :  تدمير مركز لتجنيد الشرطة .

فى السابع من شهر أغسطس ، وقعت فى العاصمة عملية إستشهادية على مركز تجنيد للشرطة بواسطة سيارة مفخخة فإنهار المركز بالكامل وقتل العشرات من رجال الشرطة والجيش العميل .

 

8 ــ  كابول : إغتيال ” المهندس” رئيس فرع التحقيق فى الإستخبارات!! .

8 أغسطس 2019 

فى هذا اليوم جاءت ضربة موجعة أخرى لأجهزة الإستخبارات المعادية العاملة فى العاصمة.  فقد أغتيل “المهندس” وهو من أعمدة جهاز الإستخبارات الأفغانى ، وكان مشهورا فى أوساط الإستخبارت بلقب (المهندس). وله جرائم كثيرة وبشعة إرتكبها ضد المواطنين خلال عملة فى التجسس والتحقيق مع ضحاياه من المدنيين . فبعد عملية رصد طويلة ومعلومات دقيقة .. تم هجوم صاعق أودى بحياته وأراح العباد والبلاد من شروره .

( بعد ما سبق قد يتساءل البعض عن وضعية مجاهدى طالبان داخل كابل. خاصة بعد صور عن كمائن مؤقته نصبوها عند مداخل العاصمة. ومجاهد نشط قال أنه شاهد سيارة “بيك أب” تحمل مجاهدى طالبان المسلحين وهى تسير وسط كابل أمام حراسات مسلحة للأمريكيين والعملاء ، وهم ينظرون مشدوهين ، وطالبان ينظرون إليهم بلا مبالاة فى طريقهم إلى خارج العاصمة بكل هدوء وثقة ، فيما ظهر وكأنه عملية إستبدال قوات !! ) .

 والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو : لمن السيادة ؟؟.. ومن يحكم كابل الآن ؟؟.

 

9 ــ  غزنى : تدمير قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند”:

27 يوليو 2019

عملية إستشهادية إستهدفت مقر قيادة الأمن ومركز مديرية ” أوبند” فى غزنى ، بسيارة مفخخة ، أدت إلى إنهيار المبنى تماما، وسقوط عدد كبير من القتلى من بينهم قائد الأمن، وحاكم المديرية . وحتى وقت صدور بيان المجاهدين كان العدو قد أخرج من قتلاه 39 قتيلا وجريحا من تحت الأنقاض . الإنفجار دمر مدرعتين من طراز همفى ، 3 سيارات بيك اب ، وكميات من الأسلحة والعتاد .

 

10 ـ  غزنى : تفجير مركز للميليشيا .

28 يوليو 2019 

 فى اليوم التالى أيضا ، عملية إستشهادية بواسطة شاحنة مفخخة داخل مركز للميلشيات فى ولاية غزنى . نسف المركز بالكامل وقتل القائد 14 من الميليشيات وجرح ثمانية آخرين .

 

بعد هذا العرض الموجز والسريع ، فإننا لكبير المفاوضين الأمريكيين ، كبير اليائسين فى الحقيقة ، نقول: كيف حالك يا خليل؟؟ .. وكيف رأيتم إنتقام الأفغان ؟؟. إذا فهمتم الرسالة جيدا فعَجِّلوا بالفرار .. وكما فعلتم فى سايجون ستفعلون فى كابل . ستهربون تاركين حيواناتكم المرعوبة فوق  سطح سفارتكم فى كابل … حيث ( لا عاصم اليوم من أمر الله ) .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

من يحكم كابل الآن

 




غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان (2)

إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دور أفغانستان .

(2 من 4)

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 

– إنسحاب أمريكى متسرع من أفغانستان قد يؤدى إلى إنهيار الدولار وسقوط الإقتصاد الأمريكى ، وأزمة إقتصادية عالمية.

– إذا توقف فجأة غسيل أموال المخدرات فى بنك كابل بسبب إنسحاب الأمريكى مبكر، فإن بنوك عالمية كبرى سوف تصادر ترليونات الدولارات التى لن يجرؤ أحد على المطالبه بها.

– وحوش النظام يتهيأون للإنقضاض على مخازن الدولارات القذرة فى بنك كابول ، وفتحوا سراديب التعاون ، ويدعون لطالبان بالنصر السريع، قبل ينهى الأمريكيون عمليات الغسيل القذر .

– مشاريع قائمة على غسيل الأموال قيمتها بالترليونات وتغطى زوايا العالم الأربع، جميعها سوف تتوقف إذا تعرقلت عملية غسيل الأموال فى بنك كابل .

– الأزمة المالية فى دبى : أول إرهاصات تصدع صناعة غسيل أموال الهيروين ،  وإنذار بإقتراب كارثة قد تصل إلى درجة إنهيار شامل للإقتصاد العالمى .

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

على الجيش الأمريكى أن يحترم رغبة جهازى الإستخبارات CIA والموساد . فهما لا يريدانه أن يتعجل بالخروج من أفغانستان . وإذا خرج وأبقى على مجرد تواجد رمزى ( كما هو حادث الآن بالفعل) فعليه ألا يعلن ذلك حتى لا تندفع حركة طالبان وشعبها المنتصر فتنقض على كامل البنيان السياسى والإستخبارى العلنى والسرى، الذى إستغرق بنيانه أكثر من 18 عاما من الحرب المضنية . خاصة وأن الكثير منه قد تكشف ، وما تبقى لا يتمتع بتغطية كبيرة .

وأجواء الإنهيار فى كابول وبجرام قد فتحت ثغرات واسعة أحدثت طفرة إستخبارية لدى طالبان لم تكن متخيلة من قبل .

غسيل أموال الهيروين يبدأ من بنك كابول :

عند الحديث عن غسيل أموال الهيروين فإن المعْنِي هو ترليونات الدولارات وليس المليارات و( الترليون = 1000 مليار ) كما هو معلوم .

فى مخازن بنك كابول ترليونات الدولارات تحتاج إلى وقت لغسلها يمتد إلى عدة سنوات . وبالمثل فى بنوك الإمارات هناك ترليونات أخرى تحتاج إلى نفس المدة أو أطول .

ولكن ماذا لو أعلن الجيش الأمريكى إنسحابه من أفغانستان ، بينما جبال الدولارات القذرة مازالت متراكمة فى مخازن بنك كابول (ويقال أنها تحت الحماية فى قاعدة بجرام الجوية) ؟؟ . التقدير الراجح هو أن تلك الأموال سوف ينهبها الأقوياء فى نظام كابول من جنرالات وسياسيين وقادة ميليشيات .

ولكن ذلك ليس سراً . فالبعض يعلمون بأمر تلك الكارثة المعلقة فوق رؤوس المحتلين . ويتجهزون للإنقضاض على كنوز الإحتلال من أموال الهيرويين . ويرغب هؤلاء البعض فى عدم إتمام عملية الغسيل ، التى لن يوقفها سوى سقوط النظام وإقتحام طالبان للعاصمة ، بداية من البنوك وصولا إلى المعسكرات .

وبالتالى فإن هؤلاء اللصوص الجبابرة أصحاب مصلحة قوية للغاية / وإن كانت محدودة زمنيا / مع فوز حركة طالبان . لذا لا غرابة فى أن سراديب واسعة من المعلومات والمعونات تتدفق صوب طالبان من مصادر قوية فى النظام يصعب تخيلها فى الظروف العادية . والجميع يدعون بالنصر لطالبان ، وأن تنفتح على يديها مغاليق مخازن بنك كابول عن ترليونات الدولارات ، إذ يرون أنهم أحق بها أو على الأقل أحق بمعظمها .

ومن المتوقع أن عملية سطو عالمية ستحدث على مخازن الأموال القذرة فى المغاسل الكبرى الموزعة بين الولايات المتحدة، و”الأمريكتين” وإسرائيل والخليج”العربى” وأوروبا وآسيا . بكل بساطة ستقول تلك البنوك : “لم نسمع لم نَرَ لم نتكلم” فنحن لا نتعامل فى المال القذر . حيث أنه من المستحيل أن تكون هناك قضايا أمام المحاكم أو حتى حديث إلى الإعلام ، حفاظا على سمعة بنوك كبرى ودول عظمى ، بل ونظام إقتصادى عالمى قائم على الإجرام والمخدرات ونشاط المناطق المظلمة .

ليس لكارثة إنهيارعملية غسيل أموال الهيروين ، بداية من بنك كابل، أى حدود يمكن تصورها.

مثال من تبعيات تلك الكارثة :

هناك عدد يفوق الحصر من المشاريع حول العالم يجرى تمويلها من الأموال المغسولة . وهى تصل على دفعات تغطى مدة إنشاء كل المشروع ، ولا تكون متوفرة فورا منذ البداية .

تقدر قيمة تلك المشروعات بعدة (ترليونات) والترليون كما ذكرنا يساوى ألف مليار . ونتحدث بعملة الدولار طبعاً .

تلك المشاريع تغطى قارات العالم كلها ، من أسواق الصين وأمريكا وإسرائيل وصولا إلى أسواق الخليج العربى وحتى”بوركينا فاسوــ والكونجو” . وجميعها بلا إستثناء سوف تتوقف .

تلك التداعيات سوف تقود حتما إلى سقوط الدولار بحيث لا يغطى تكاليف طباعته .

ــ تفادى تلك الكارثة الكبرى تحتاج إلى عدة سنوات وهو ما لا تسمح به ظروف الحرب فى أفغانستان والضغط الرهيب الواقع على القوات الأمريكية ، والتصدع الهائل فى نظام كابل بأكمله . هبطت المدة التى تطالب بها أمريكا لإجراء إنقاذ سريع ومكثف لعملية غسيل الأموال (فى كابول وحول العالم) وإستثمارات المتعلقة بغسيل الأموال فى أهم أسواق العالم . فتطالب حتى بعام واحد ، وذلك لن يكفى بأى حال ، ولكنه قد يقلل من حجم الكارثة . والخشية هى من حساسية أسواق المال ، حتى لمجرد الإشاعة ، فما بالك بتعثر حركة ترليونات الدولارات . تفادى المصيبة بشكل كامل يبدو مستحيلا . وحتى محاولة تقليل التأثير قد ينفلت التحكم فيها وتتدحرج الصخرة إلى أن تتحطم عند سفح الجبل .

– فهل بدأت عملية الإنفلات بالفعل ـ وبدات التفاعلات الإقتصادية السلبية لتعثرغسيل أموال الهيروين ، بل وصناعة الهيروين نفسها ؟؟

إن نظرة على إقتصاد الإمارات حاليا ، وعاصمتها المالية دبى التى هى من أهم المراكز المالية والتجارية فى العالم ، تعطى إشارة لا يمكن تجاهل خطورتها على أن كارثة إنهيار العالم تحت وطأة إقتصاد الهيروين، ربما تكون قد بدأت بالفعل .

دبى .. أول إنذار بالإنهيار الإقتصادى العالمى :

موقع ” فورِن دبلوماسى” الأمريكى ، نشر مقالا هاماً لرجل المال والإقتصاد العالمى ” مير محمد على خان” الذى عمل مديراً تنفذيا لعدد من المشروعات الكبرى فى دبى ، وجاء فى المقال :

ما يحدث لإقتصاد دبى أنه يذوب مثل حبة مثلجات فى حر الصيف على شاطئ “الجميرة” وان دبى تحولت إلى محفظة دائنين ، فهى تحصل على صك بنكى من رجل أعمال لتعطيه لرجل آخر فى حاجة إليه .

وهكذا صارت المدينة تعيش على إقتصاد وهمى ليس له مثيل ، خاصة وأنه فى حالة فشل رجل أعمال واحد فى سداد إلتزامه ستنقطع السلسلة كلها . لذلك تواجه أكبر الشركات تدهورا فى أوضاعها . أما الأغرب فهو أن رجل الأعمال المتعثر لا يأخذ فرصة لإعادة دفع الدين ، بل ترفع شكوى قضائية ضده ويتم إعتقاله . لذا يهرب رجل الأعمال تاركا عمله ينهار تماما بدون فرصة لسداد ديونه .

وخلال خمسة أشهر من هذا العام تم رفض صرف شيكات بقيمة 7 مليار دولار .

عدد تلك الشيكات 1.2 مليون شيك أى بنسبة 39.3% من مجموع الشيكات المؤجلة عام2018 وعندما حان وقت صرفها رفضت. والعقارات تباع بربع قيمتها والفنادق خفضت 30% من العاملين فيها كما أغلق 18 فندقا، ومتاجر الذهب فارغة لأول مرة منذ 35 عاما.

 

تنزيل المجموعة الكاملة من مقالات (إسرائيل .. بعد إبتلاع بلاد العرب جاء دورأفغانستان ) : اضغط هنا

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

غسيل أموال العالم يبدأ من بنك كابل

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (6)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 

(6)

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

– متى التسريبات؟!!.. ليست تسريبات بل صواريخ تطير فوق ساحة التفاوض.

– غباء خليل زاد أضاع من أمريكا فرصة العمر فى أفغانستان ، بأن يُسَلِّم الجيش الأمريكى أسلحته الثقيلة وقواعده العسكرية لحركة طالبان خَصْماً من تعويضات الحرب .

– زلماى يعيش فى “عالم ديزنى” الخيالى، الذى يعيش فيه ترامب، فابتعد عنه العالم.

– كيف نجعل أمريكا تترك كل شئ فى أفغانستان؟؟ : الحل هو الطائرات المسيرة لتصفية التكدس العسكرى فى القواعد العسكرية المعزولة والمحاصرة .

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

سؤال من (متابع)  :

تحياتي للاستاذ مصطفي حامد

الي متي انتظر تسريبات جديدة حول المفاوضات الأخيرة لطالبان في قطر ؟

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– ليس فى الأمر تسريبات ، فالصواريخ التفاوضية تطايرت فوق طاولة المفاوضات ، والنتيجة أن فشل التفاوض!! . وكان أكبر ضحايا الفشل هو (زلماى خليل زاد) رئيس الوفد الأمريكى  الذى فقد مصداقيته وفقد ثقة بلاده فيه ، وفقد إعتباره عند الطالبان وظهر إن الرجل كان فقاعة إعلامية ولا يتمتع بأى كفاءة تفاوضية ،على الأقل فى مقابل وفد حركة طالبان .

فى الأخير كشف “خليل زاد ” أهم أوراقه المستورة وقال أنه لا ينوى التفاوض على إنسحاب الجيش الأمريكى من أفغانستان ، بل جاء لعقد إتفاق بين حركة طالبان وحكومة كابول يضمن وقف الإشتباكات وإرساء السلام فى أفغانستان !! .

فإما أن الرجل أحمق للغاية ، أو أنه لا يقدر ذكاء الأفغان، ناهيك عن صلابتهم وطول نفسهم الجهادى الذى يمكن أن يستمر إلى مالا نهاية حتى يخرج (الكفار) من بلادهم . إنهم ببساطة ليسوا عربا بل أفغان أقحاح ، ومسلمون بلا لف أو دوران .

بهذا المزيج المتفجر من الصلافة والغباء أضاع ذلك “الزلماى ” فرصة تاريخية قد لا تتكرر مرة أخرى . ذلك أنه لم يتمكن من إلتقاط فكرة سخية جاءت فى لحظة نادرة .

يقول أحد المتطلعين من خلف الكواليس، أن الفكرة كانت شبه إقتراح عارِضْ كسحابة صيف ، بأن يترك الجانب الأمريكى جميع أسلحتة الثقيلة وطائراته بأنواعها، وأن تستولى حركة طالبان على القواعد العسكرية الأمريكية فور إنسحاب القوات المعتدية منها . فى مقابل أن يخصم ثمن المعدات من مبالغ تعويضات الحرب التى هى من حق شعب أفغانستان . الفكرة تحمل مزايا منها تخفيف المشاكل اللوجستية وتخفيض الزمن اللازم للإنسحاب . كما أنها تخفف من أقساط  تعويضات الحرب المطلوبة من الأمريكيين . مع بُعْد سياسى وتجارى هام يتمثل فى الدعاية الدولية التى سينالها السلاح الأمريكى ببقائه مُشْهَراً فى أيدى الشعب الأفغانى ومجاهديه الشجعان المنتصرين .

ولكن خليل زاد كان بطئ الفهم لدرجة لم تمكنه من إلتقاط الفكرة فى لحظتها المناسبة ، وأن يبنى عليها نصرا تفاوضيا وسياسياً لبلاده.

كما أضاع ذلك الزلماى العديد من العروض العملية المرنة، سواء على الجانب القتالى (العسكرى) أو الجانب السياسى .

على سبيل المثال مدَّدَ الجانب الطالبانى فترة السماح لإنسحاب القوات الأمريكية إلى ستة أشهر وربما تسعة أشهر . وفى البداية كان هناك رأى عام قتالى فى أفغانستان يقول أن لدى أمريكا القدرة على سحب جميع قواتها مع قوات حلفائها بما فيهم عصابات داعش ، خلال ساعات ، يمكن تمديدها إلى عدة أيام . لكن زلماى رفض تلك الواقعية القتالية وأصر على تمديد فترة الإنسحاب إلى سنوات قد تصل إلى ستة سنوات .. يتوقف خلالها القتال !! .

يعيش (زلماى) فى عالم من كرتون “ديزنى” الخيالى . فى صورة طبق الأصل مع ترامب الذى يضرب عرض الحائط بالعالم كله ومصالح جميع الشعوب ، ولا يرى سوى أوهام {أمريكا أولا .. وأخيرا } . وفى النتيجة يبحث العالم لنفسه عن تواجد مستقل وبعيد عن جنون الغرور الأمريكى . ويظل الجيش الأمريكى منغرساً حتى رقبته فى طين أفغانستان ، ولا يكتفى ترامب بذلك بل ذهب ليبحث لجيشه وبلاده عن المزيد من مستنقعات الطين فى الشرق الأوسط .

فى النتيجة .. ليس هناك تسريبات .. هناك معارك وصواريخ وحملات هجوم ودفاع ، فى معارك ملتهبة ، تبدأ من جبال وصحارى أفغانستان ، صولا إلى برودة المكاتب المكيفة فى الدوحة ، على بعد أمتار من قاعدة “العيديد” التى لا ينقطع منها ضجيج الطائرات الذاهبة للإغارة على شعب أفغانستان ، وعودتها سالمة. إلى أن وصلت قاذفات B 52 الإستراتيجية عسى أن تمد خليل زاد ببعض الشجاعة والصلابة ، وأن تصيب وفد التفاوض الأفغانى بشئ من الرهبة، فهى نفس الطائرات التى إسْتُخْدِمَت لتحطيم دفاعات طالبان شمال كابل فى بداية الحرب .

طائرات تبعث الأمل فى حكومة كابل بأن تلك القاذفات الإستراتيجية قادرة على إخلائهم فى اللحظة الحاسمة من فوق سطح السفارة الأمريكية فى كابول .

 

سؤال من (أحمدي)  :

السلام عليكم شيخ ابوالوليد

ما هو الجانب المشرق في المفاوضات بين امارة افغانستان الاسلامية و خليل زاد ؟ و هل الإمارة فقدت الثقة  بالإنظمة العربية ؟ . هل (عرب تابى ) و ( عرب بجرام ) قسوا عليكم في الجهاد ضد الإحتلال السوفيتي ؟.

كتبت مقالة (بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان 5 ) و فهمت من كلامك ان امريكا منتفعة جدا اقتصاديا في افغانستان . كيف يمكن لترامب ترك كل شئ ؟!! .

 

 

جواب ابو الوليد المصري : 

– الكثير من الجوانب المشرقة كشفت عنها المفاوضات بين إمارة أفغانستان الإسلامية وبين الإحتلال الأمريكى . فالإمارة ليست خصماً متفوقا فى ساحة القتال فقط بل فى ساحة التفاوض أيضا ـ رغم العديد من الملاحظات السلبية التى بدأت مع تلك المفاوضات ومازال بعضها مستمراً .

فالإمارة تقف نداً وحيداً ومقتدراً على أرض أفغانستان فى مقابل أقوى جيوش الأرض ، وأكثر الدول دموية وعنفاً . والإمارة تمسك بموازين الحرب والسلام فى أفغانستان . وتأكد الأمريكيون أن مصيرهم فى أفغانستان معلق فقط بقرار من الإمارة الإسلامية .

حكومة كابول تعلم أنها واقعة لا محاله بين أيدى طالبان . لذلك تسارع بشكل غير رسمى إلى تسوية أوضاعها مع الحركة ـ ليس كحكومة ـ بل كأفراد يشغلون مناصب مختلفة فى تلك الحكومة .

–  والأكثر فائدة هم جنرالات الجيش ( الفاسدون مثل كل شخص وكل شئ فى تلك الحكومة ) إذ يمدون المجاهدون بكافة الإحتياجات فى مقابل جائزة مناسبة .

وجنرالات الأمن لا يقلون أهمية فى حرب عمادها(المعلومة ) وتديرها المخابرات الأمريكية CIA وليس البنتاجون . لهذا نستحق المعلومة الثمن المدفوع فيها مهما كان مرتفعاً .

–  الوضع السياسى للإمارة الإسلامية تطور جذريا بالنسبة للقوى الإقليمية المحيطة بأفغانستان ، وهى قوى دولية فى ذات الوقت ، وهى الصين وروسيا إيران .

وينظرون الآن إلى الإمارة على أنها الجار والشريك فى نظام إقليمى ودولى قادم . وهو شريك يمتاز بالأصالة والإعتمادية والإستقلال والوعى الإستراتيجى بموقع بلاده وحساسية الإقليم وأهميته .

–  عن الإمارة الإسلامية والأنظمة العربية ، فقد إنتهى شهر العسل ، ومعه عصر الثقة وحسن الظن . ومن مزايا تجربة التفاوض أنها أوضحت حقائق عن طبيعة أنظمة الخليج كان مستحيلا أن تقتنع بها الإمارة بدون خوض تلك التجربة الغنية التى أظهرت أن أنظمة الجزيرة والخليج هى أنظمة أمريكية إستعمارية وليست عربية ولا إسلامية . فلم يكونوا وسطاء بل أطراف تضغط وتهدد وتكذب وتخدع لصالح المحتل الأمريكى وعلى حساب حقوق الأفغان ومظلوميتهم أمام عدوان أمريكى كافر.

بدأت مشيخات النفط بدعاوى” الوساطة” بين الوفد الأمريكى ( الكافر المحتل) ووفد حركة طالبان (المسلم المجاهد). ثم تحولت المشيخات إلى الضغط فالرشاوى فالتهديد الخشن .. وأخيراً دفع مجموعات الإغتيال إلى الميدان للتخلص من قيادات طالبان والمتعاطفين معهم.

–  فى زمن الإحتلال السوفيتى لم يكن قد ظهر بعد(عرب تابى) أو (عرب بجرام). كانت السعودية فقط هى القوة العربية الأعظم والتى تعمل على الساحة الأفغانية ضمن مخطط المخابرات الأمريكية فى تحويل جهاد شعب أفغانستان إلى حرب بالوكالة تخدم رؤية تقول بحتمية أن يخسر الطرفان المتقاتلان (السوفييت والأفغان) تلك الحرب ، لتكون أمريكا هى الطرف الرابح الأوحد .. وذلك ما حدث .

السعودية أمدت الأحزاب الأفغانية بالأموال ، ودفعت لأمريكا ثمن صفقات السلاح التى ورَّدَها الأمريكيون لأفغانستان بعد شرائها من مصادر شتى مثل الصين والهند ومصر وبريطانيا. وفى نهاية الحرب أدخلوا صواريخ ستنجر الأمريكية لترويجها فى سوق السلاح العالمى على أنها صانع النصر فى تلك الحرب ، وليس المجاهدون الأفغان أو المسلمون الذين توافدوا بحماس إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان وبذلوا فيها الأرواح .

– السعودية موَّلت جميع التنظيمات العربية والجماعات الصغيرة ومعسكراتها وشجعت على نمو التنظيمات الجهادية السلفية بين كل الجنسيات الموجودة .

– إجتهدت السعودية فى جمع كل المعلومات الممكنة عن العرب(وغير العرب) من المتطوعين المسلمين . ذلك الكنز المعلوماتى ذهب بالطبع إلى الراعى الأمريكى ، وإستفادت منه الأجهزة السعودية فى السيطرة على السلفية الجهادية وتنظيماتها وتنمية النافع منها وحذف الضار أو عديم الفعالية .

لم تشارك السعودية بشكل مباشر فى مطاردة المجاهدين العرب . لكن ما وفرته من معلومات كان نافعا جدا فى إنجاح الحملة الأمريكة على عرب أفغانستان .

وشاركت السعودية فى حفلات التعذيب التى شاركت فيها مجموعة كبيرة جدا من دول العالم عربا ومسلمين ومن مختلف الملل والنحل ، حتى أصبحت طقساً وثنيا فى عالم السياسة فى ذلك الوقت .

 

كيف يمكن لترامب أن يترك كل شئ ؟ :

ذلك سؤال جوهرى وهام . بل هو تحدى هذه اللحظة .

إختصاراً فى الإجابة نقول :

بغير القوة المسلحة لن يخرج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان { وبالمثل ، الإحتلال اليهودى من فلسطين} . وبخسارة الجيش الأمريكى وعملاؤه الأرض لصالح حركة طالبان ، حدث تكدس شديد فى القواعد الجوية الأمريكية التى إتسعت لتشمل الآلاف من القوات الخاصة والمرتزقة ، إلى جانب مصانع الهيروين الحديثة .

– فالإستيلاء على تلك القواعد بالطرق التقليدية شبه مستحيل لعدة أسباب منها :

عدم القدرة على توفير حشد عسكرى كبير فى ظل فقدان صواريخ “أرض ـ جو” ، أو صواريخ “أرض ـ أرض” أو تسليح ثقيل مناسب للتعامل مع تلك الأهداف.

مع إتساع تلك القواعد الجوية ، وقوة دفاعاتها الأرضية وغطائها الجوى، فإن الطرق المتاحة هى : إما قصف صاروخى من بعيد ، مع وجود عقبة قِلَّة الصواريخ ، وعدم دقتها . وسيلة أخرى هى العمليات الخاصة الإستشهادية التى ينفذها أفراد من قوات الصفوة، أو     ( الكوماندوز حسب وصف العدو) .

وطبيعة تلك العمليات معقدة ، ولا يمكن الإستمرار المتواصل فيها . وعلى سبيل المثال الهجوم لمرتين على قاعدة( شور آب) فى هلمند بواسطة أعداد قليلة من قوات الصفوة ، الذين حققوا دماراً واسعاً فى القاعدة بين الأفراد والمعدات . ولكن لا يمكن تنفيذ تلك الهجمات على فترات متقاربة ، بعكس القصف الصاروخى مثلا .

 

الحل العاجل والمتاح :

فى الحروب الدائرة ضد إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما ظهرت فعالية سلاح الطائرات المُسَيَّرَة (الدرون) والتى إستخدمها المجاهدون اليمنيون ضد قوات العدوان على اليمن .

ظهرت كفاءة الطيران المُسَيَّر (درون) من حيث :

– مدى طيرانها الذى يمكن أن يصل إلى ألف كيلومتر . وحمولتها التى يمكن أن تصل إلى مئة كيلوجرام من المتفجرات.

– صعوبة إكتشافها بالرادار أو إصابتها بصواريخ باتريوت الأمريكية المضادة للطائرات. والمواجهة هنا غير إقتصادية ، فثمن الباتريوت يزيد عن ثمن أربعة آلاف طائرة مسيرة (ثمن الباتريوت أربعة ملايين دولار ، فى مقابل ألف دولار للدرون الكبيرة).

– دقة الإصابة عالية جدا بالمقارنة بأى سلاح آخر .

– تمكن مجاهدو اليمن فى تطوير تلك الطائرات وتشغيلها بكفاءة، وتحقيق إصابات دقيقة وخطيرة ضد أهم الأهداف العسكرية والإقتصادية والإستراتيجية على مسافات كبيرة .

– أنشأ مجاهدو اليمن قوة أسموها (وحدة الدفاع الجوى المُسَيَّر) وهذا ما نحتاجه تماما فى أفغانستان ، وأن توضع تلك القوة الجوية تحت تصرف القيادة العسكرية لحركة طالبان ، لضرب آخر تجمعات الجيش الأمريكى فى قواعده الجوية المزدحمة (واغتيال كبار قادته) . فلا يتبقى أمامه من طريق مفتوح سوى الهروب جوا إلى خارج أفغانستان .

والصور الجوية لتلك القواعد الجوية تظهر مدى تكدسها بالمعدات والطائرات والجنود . بما يعنى خسائر فادحه للعدو إذا هاجمته الدرون .

ذلك السلاح ، متاح فى المنطقة العربية ، فى اليمن أساساً ، التى أحرزت تقدما كبيرا فى التصنيع والإستخدام ، وفى لبنان عند(حزب الله) الذى طور كثيرا فى سلاح الصواريخ وسلاح الطائرات المُسَيَّرَة .

وهناك إيران ، وهى أحد الدول الهامة فى إنتاج وإستخدام تلك الأسلحة (الصواريخ ـ والدرون).

لا ننسى بالطبع الصين وروسيا وأنهما من الدول الرائدة فى تصنيع وتطوير تلك الأسلحة وموقف تلك الدول من حركة طالبان تحسن كثيرا وأصبح أكثر واقعية . ولكن إمداد الحركة بتلك الأسلحة شئ آخر، إذ يخضع لحسابات حساسة للغاية. ولكنه أمر غير مستحيل فالحماقات الأمريكية تجعل ذلك أكثر سهولة مع مرور الوقت.

– إسرائيل هى الأكثر تطورا فى تصنيع طائرات الدرون ، وتبيع أسرار صناعتها لدول كبرى منها الصين . والأهم هو أن إسرائيل زودت القوات الألمانية فى أفغانستان بطائرات درون  للتتمكن من قتل أكبر عدد من الأفغان . ومعلوم أن سلاح درون هو أهم وسائل الإغتيال فى أفغانستان . وبواسطته إستشهد عدد كبير من القادة والكوادر الجهاديين.

–  توفير ذلك السلاح للمجاهدين يقع ضمن مهام الجهاز السياسى للحركة ، وأن يضعه فى أقرب وقت بين أيدى المجاهدين فى الجبهات .

لن يفيدنا كثيرا أن يقوم مكتبنا السياسى فى قطر بإحصاء عدد الطائرات الأمريكية الذاهبة لقصف أفغانستان والعائدة من هناك . ولكن الأفيد هو البحث عن أسلحة حساسة تغير مسار الحرب فى أفغانستان ، وأن توضع بسرعة قيد إستخدام المجاهدين .. فالحصول على تلك الأسلحة  (من أى مكان وبأى وسيلة) هو مسألة تتعلق بالسياسة أكثر منها بالأموال .

وتلك هى وظيفة السياسة والسياسيين.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

حركة طالبان تفاوض أمريكا وعملاءها فى الخليج .

 




فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية / السنة الرابعة عشرة – العدد ( 159 ) | رمضان 1440 هـ / مايو 2019 م .                   

18/05/2019

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها

والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 

– لماذا تحول “خليل زاد” من حمامة سلام إلى ذئب أجرب؟؟.

– مبدأ أمريكا فى جميع مفاوضاتها حول العالم : ” كل شئ لنا .. ولا شئ لكم” .

– مجموعات من المرتزقة الدوليين تتحرك لتنفيذ برنامج إغتيالات ، ضمن قائمة تضم من 20 إلى 30 إسما لقيادات فى جهاد أفغاستان .

– الصياد الأفريقى والقرد ، تجربة تتكرر فى أفغانستان .

– القوة التسليحية ، مع التفسخ الأخلاقى ، يجعلان من الجيش الأمريكى الخطر الأول على أمريكا والعالم .

– تغير المناخ السياسى ، الإقليمى والعالمى ، يوفر إمكانية لإنطلاق رحب للعمل السياسى لحركة طالبان ، بعيدا عن ذلك المُعْتَقل المُكَيَّفْ والمُهَدَد سياسيا وأمنيا .

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

المفاوض الأمريكى زلماى خليل زاد ، فى مفاوضات الدوحة الأخيرة ، خلع ثوب الخروف وظهر على حقيقته كذئب أجرب من قطيع المحافظين الجدد و صهاينة أمريكا .

كشف المفاوض الأجرب عن أن هدفه الحقيقى ليس الإنسحاب من أفغانستان ، حين قال أنه يتفاوض فقط من أجل (إحلال السلام بين الأفغان!!) . وذلك ليس مستغربا من الرجل الذى كان مُحَرِّضاً ومهندسا لعملية غزو أفغانستان من أجل تمرير خطوط أنابيب الطاقة من آسيا الوسطى. والآن هو فى الدوحة مفاوضا لأجل السلام بين الأفغان وليس لإنهاء الحرب والإنسحاب بعد أطول حرب فاشلة ورط فيها أمريكا.

من الصعب العثور على توصيف لموقف المفاوض الأمريكى : فهل هو صفاقة أم وقاحة ، أم مقامرة جنونية ، أم دفاع أخير عن الوجود الأمريكى نفسه الذى يهدده الإنسحاب من أفغانستان بخسارة مواردها المالية الفلكية ؟؟ .

–  من ناحية المبدأ فإن التفاوض مع أمريكا هو مضيعة للوقت وإضعاف للهمم وتفريق للصفوف . فحتى لو تم التوصل إلى أفضل النتائج من تلك المفاوضات ، فالمعروف أن أمريكا لا تلتزم بأى إتفاق مهما كان مُوَثّقاً . فقد فسخ ترامب جميع المواثيق التى سبق وأن عقدها أسلافة ـ سواء المواثيق مع الحلفاء أو الأصدقاء أو الأعداء . وفرض ما شاء من عقوبات على من يشاء بدون التقيد بقوانين أو معايير دولية.

فما فائدة التفاوض مع ذلك البلد مهما كانت نتائج التفاوض ؟؟ . ألم يعلنوا خروجهم من العراق رغم إحتفاظهم بعشرات القواعد العسكرية؟ . ثم عادوا إليه مرة أخرى ، بحجة محاربة تنظيم داعش الذى تديره المخابرات الأمريكية ويعمل ضمن تشكيلات الجيش الأمريكى وضمن الإستراتيجية الدولية لذلك البلد؟. ثم بكل وقاحة يطالب وزير خارجية أمريكا الحكومة العراقية بضمان أمن القوات الأمريكية فى العراق !!.

إذاً ، حتى لو إنسحب الأمريكيون من أفغانستان ، فلا توجد ضمانة تمنع عودتهم مرة أخرى تحت أى ذريعة مفتعلة. ونراهم حاليا يحشدون الدواعش فى أفغانستان وينقلونهم من تركيا عبر عدة مسالك يشرفون عليها . حتى صار لداعش تواجدا يحسب حسابه فى محافظات كونر وننجرهار وبعض محافظات الشمال الأفغانى .

لقد تصور البعض أن أمريكا تحولت فى أفغانستان إلى حمامة سلام ، بعد أن أنفقت فى حربها هناك أكثر من ألفى مليار دولار . وقتلت أكثر من مليون أفغانى (رغم الإحصاءات الأمريكية المزورة) . وليس ما أوضحه خليل زاد شيئا مفاجئا لأن المبدأ الثابت فى المفاوضات الأمريكية مع جميع الأطراف الأخرى هو (كل شئ لنا .. ولا شئ لكم).

 فالعرض الأمريكى للمفاوض الأفغانى هو: التخلى عن سلاحه بشكل دائم ، والدخول فى تقاسم للسلطة مع حكومة العملاء فى كابول . فى مقابل بقاء أمريكا فى أفغانستان لتستنزف ثروات ذلك البلد حتى الرمق الأخير.

وكأن الشعب الأفغانى جاهد لمدة 18 عاما ضد جيوش الإحتلال الأمريكى و48 دولة أخرى ، فقط لأجل تقاسم السلطة مع العملاء ، وبقاء الإحتلال إلى الأبد !! .( أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل رشوة مالية وسياسية).

ونظرة سريعة إلى أهم عمليات التفاوض التى تجريها أمريكا مع أطراف أخرى نجد :

مع إيران : يطلبون منها التخلص من برنامجها النووى والصاروخى ، ثم القبول التام بصفقة القرن وسيطرة إسرائيل على بلاد العرب ، وإنهاء كامل لقضية فلسطين ، بل وحتى لإسم فلسطين نفسه . والمقابل الذى ستحصل عليه إيران هو رفع العقوبات الإقتصادية التى فرضتها أمريكا عليها. (أى أن ملخص الصفقة هو الإستسلام التام .. فى مقابل الطعام).

مع الفلسطينيين : يطلبون منهم التنازل التام عن فلسطين ، وحقوق الفلسطينيين . والمقابل عدة مليارات من الدولارات تدفعها دول النفط العربية لبناء مشاريع إقتصادية يعمل فيها الفلسطينيون . أى يحصل اليهود على كل فلسطين فى مقابل أن يحصل الفلسطينيون على مشاريع تنمية يدفع تكلفتها عرب النفط ، وتلك هى صفقة القرن !!.

فيالها من صفقة وياله من قرن!! .. فلسطين كاملة لليهود بدون أن يدفعوا فلساً واحداً ثمناً للأرض المقدسة ، بل العرب يدفعون !! .(أى أن ملخص الصفقة هو بيع الوطن .. فى مقابل الطعام) .

مع كوريا الشمالية : يعرضون عليها تفكيك برنامجها النووى وتوقف تجاربها الصاروخية فى مقابل وعود إقتصادية غير ملزمة وتهدئة عسكرية ، مع بقاء العقوبات الإقتصادية كاملة،( أى إستسلام بدون قيد أو شرط .. فى مقابل لا شئ!!).

* لهذا ليس مفاجئا أن يظهر خليل زاد بجلده الحقيقى ، جلد الذئب الأجرب . ولكن هناك تخطيط سرى يراهن عليه “زلماى”، لهذا يبدو واثقا وهجوميا على عكس ما كان عليه حاله المذرى منذ البداية وحتى الجولة قبل الأخيرة .

 

ذلك التخطيط محصورة فى شيئين فقط هما :

1 ـ الرهان على نجاح برنامج إغتيالات مدروس بعناية .

2 ـ حدوث إنشقاق فى حركة طالبان . نتيجة لنجاح برنامج الإغتيالات ،الذى يسانده برنامج رشاوى كثيفة بإستخدام دولارات النفط العربى والهيروين الأمريكى .

وفى الوقت الراهن يبدو برنامج الإغتيالات هو الخطر الأكثر جدية والذى له دور كبير فى الموقف المتنمر والهجومى لزلماى خليل زاد .

– أخبار متواترة ، وشواهد عديدة ، تدل على أن الإحتلال الأمريكى طلب من إدارة شركات المرتزقة العاملة معه فى أفغانستان أن تتحرك فعليا لتنفيذ برنامج إغتيالات ضد حركة طالبان . وقد تحركت مجموعات التنفيذ بالفعل صوب أهدافها التى تغطى أسماء من 20 إلى 30 شخصا حددهم الإحتلال الأمريكى.

خمسة فئات يستهدفها برنامج الإغتيالات وهم :

1 ـ قيادات عليا فى الإمارة الإسلامية .

2  ـ قيادات عسكرية ميدانية مؤثرة .

3 ـ قيادات فى الجهاز السياسي والتفاوضي للإمارة .

4 ـ قيادات إعلامية فى الإمارة .

5 ـ متعاطفين ومتعاونين مع الإمارة وحركة طالبان ، فى أماكن متفرقة خارج أفغانستان .

يتوقع العدو الأمريكى أن نجاح ذلك البرنامج بقدر معقول سوف يضعف الموقف التفاوضى للإمارة الإسلامية . وقد يؤدى إلى حدوث إنشقاق فى الحركة ، أو ظهور تيار معارض لها بمساعدة أمريكية ، فتتحرك عملية التسوية “والسلام !!” حسب الرؤية الأمريكية ـ مع بقاء الإحتلال كقوة تحفظ السلام والتوازن بين الأفغان ، وتحمى البلد من إرهاب داعش (!!!) .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى :

أمريكا لن تُفْلِت أفغانستان من يدها طواعية . يحدوها فى ذلك الطمع الغبى الذى يتعدى القدرات الفعلية للمعتدى ، فتكون عاقبته السقوط وضياع كل شئ حتى حياته نفسها . كما يحدث فى صيد القرود لدى بعض القبائل الأفريقية .

إذ يقذفون إلى القرد علبة معدنية بها قطع من الحلوى فيدخل القرد يده فى ثقب ضيق من العلبة حتى يقبض على قطعة حلوى . فيقوم الصياد بسحب العلبة بواسطة حبل مثبت فى قاعدتها . ولا يفكر القرد مطلقا فى ترك قطعة الحلوى لتحرير يده وينجو من المصيدة . فيقع القرد فى يد الصياد الأفريقى .

تتكرر القصة الآن أفغانستان بين الصياد الأفغانى والقرد الأمريكى .

فالقرد الأمريكى لن يترك قطع الحلوى الأفغانية ولو كلفه ذلك قطع يده أو فقدان حياته . والخيار الآن بيد الصياد الأفغانى ، فأوراق القوة التى فى يده أكثر وأبعد أثرا من الأوراق التى يمتلكها القرد الأمريكى ، أى الإحتلال .

يطول الحديث عن الإرتداد السلبى الذى عاد على الولايات المتحدة نتيجة سياساتها الرعناء والعدوانية على إمتداد العالم كله . فقد بدأ خسران يتوسع مداه وقد ينتهى بعزلة أمريكا دوليا وفقدان سطوتها المالية وهيمنة الدولارعلى عملات العالم، بما يمكنها من إستخدامه لتأديب العالم بعقوبات غاشمة .

تحت الضغوط الأمريكية لن تكسب أمريكا، بل سوف تخسر على المدى القريب والمتوسط . إذ بدأت تتشكل ملامح إقتصاد دولى جديد ، ونظام عالمى . وكلاهما يتركز على آسيا ، والصين تحديدا، ومعها روسيا والهند وإيران .

 

الجيش الأمريكى .. عدو بِلادِه :

العدو المباشر والأساسى الذى تصدى له الشعب الأفغانى ومجاهدو حركة طالبان هو الجيش الأمريكى . الذى أوضح علانية أنه عاجز عن الإنتصار عسكريا على حركة طالبان . بل وعاجز حتى عن وقف إندفاع الحركة وتمددها على الأرض الأفغانية ، أو منع تسللها إلى أجهزة الدولة العسكرية والأمنية والإدارية ، حتى صارت الحركة هى السلطة الحاكمة فعليا فى أفغانستان وذلك بإعتراف الجميع . لقد شهدوا أن الحركة تمتلك مفاتيح الإستقرار والأمن فى أفغانستان ، وأنها المستقبل القادم لهذا البلد .

الجيش الأمريكى يعانى من الشيخوخه الناجمة من فرط النشاط الإستعمارى وتبعاته على التماسك الأخلاقى والنفسى للجيش . حتى صارت القدرات التدميرية الهائلة التى يمتلكها تمثل عبئا على الدولة بدلا من أن تكون ميزة لها .

فالتحقيقات دائرة فى البنتاجون حول تبديد ترليونات الدولارات غير المعروف وجهتها . ناهيك عن الإسراف فى الانفاق على المؤسسة العسكرية الذى ساههم فى تسريع الإنحدار نحو إفلاس الدولة . فميزانية البنتاجون تناهز740 مليار دولار سنويا، ومازال ينادى هل من مزيد.

والدولة تغرق فى الديون بسبب فساد المسئولين وتدنى كفاءتهم مع جشع المجمع الصناعى العسكرى . والجيش لا يكتفى بتبديد أموال الدولة على شراء وتطوير المعدات العسكرية ، بل ينفق على المشتريات غير العسكرية بجنون ينبئ عن فساد متبجح . وتقدم دراسة أعدتها منظمة أمريكية عن أرقام طريفة تقول أن الجيش أشترى كرسيا واحدا بقيمة 924 دولار، وطاقم خزفى للطعام بقيمة 53000 دولار ، وبعض الخمور بمبلغ 308000 دولار . وبعض مأكولات بحرية بقيمة 4,6 مليون دولار . وتخلص الدراسة إلى نتيجة تقول بأن الحكومة تنفق مبالغ أكثر بكثير من مواردها لذلك تضطر دوما إلى الإقتراض من الدول الأخرى . فتخطت ديونها الخارجية مبلغ 20 ترليون دولار لتكون أكبر دولة مدينة فى العالم وعبر التاريخ.

( إحصاء طريف آخر أجرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، جاء فيه أن ترامب أدلى بعشرة آلاف تصريح كاذب خلال 800 يوم له فى الحكم، فهو الآخر مسرف فى الأكاذيب ) .

ذلك الجيش الأمريكى البازخ هو أحد أسباب إنحطاط دولته وإنكسارها . وتجلى ذلك فى أفغانستان بعجزه عن هزيمة حركة جهادية شعبية تقاتل بقواها الذاتية ، فى ظروف الحصار الخانق معظم فترة 18 عاما الماضية . وتجلى إنحطاط ذلك الجيش أخلاقيا إلى جانب إنحطاطه العسكرى فى جرائم التنكيل بالمدنيين والبطش بالأسرى ، والترفيه عن الجنود بجرائم قتل غير مبررة . بما يكشف عن أمراص نفسية متأصلة بين أفراد وقيادات ذلك الجيش . ثم هناك الجرائم الأخلاقية داخل صفوف الجيش الأمريكى فى أفغانستان وخارجها . ومن أكبر شواهدها التعديات الجنسية التى زادت بنسبة 38% خلال العام الماضى . فأكثر من 20,000 من عناصر الجيش الأمريكى قالوا أنهم تعرضوا لإعتداء جنسى . وساهم فى زيادة الإعتداءات تنامى إدماج المرأة فى وحدات القتال البرية ، وأن النساء اللاتى تتراوح أعمارهن ما بين 17 ، 20 عاما كن الأكثر تعرضاً للإعتداءات الجنسية من زملائهن الرجال .

لن نتحدث هنا عن الإنهيار الأخلاقى لجيش جعل من  تصنيع الهيرويين وتوزيعه حول العالم ، أهم موارده الإقتصادية على الإطلاق ، والتى تصب فى النظام البنكى الأمريكى والشبكة الدولية المرتبطة به من البنوك والمصارف.

ذلك الجيش الأمريكى، بتسليحة المتقدم مع تحلله الأخلاقى، يشكل خطرا على دولته وينخر فى عظامها مهدداً بنيانها بالإنهيار، كما يجعله أكبر خطر على العالم وسلامته .

 

تغير المناخ السياسى ، لصالح طالبان :

وذلك من أكبر التطورات الإيجابية فى صالح الشعب الأفغانى وحركة طالبان الجهادية . دول الإقليم جميعها تشعر بخطورة وجود السرطان الأمريكى فى المنطقة. وجميعها تتعرض لعقوبات أمريكية مباشرة ، أوغير مباشرة فى حالة عدم إلتزامها بقوانين العقوبات الأمريكية الصادرة بحق دول أخرى . هذا إضافة إلى خطر صناعتة للهيروين وترويجه إقليميا ودوليا ، وهى الصناعة الأهم بالنسبة للإحتلال الأمريكى . يضاف إلى ذلك شكوك بتحويله قاعدة بجرام إلى قاعدة نووية للصواريخ قصيرة المدى ، إلى جانب دورها الدولى الرائد فى تصنيع الهيروين ومُرَكّباتِه المختلفة .

فى هذا المناخ المواتى إقليميا ودوليا جاء دور العمل السياسى لحركة طالبان كى ينطلق فى مجالات فسيحة متخلصاً من سجن ذلك المعتقل الذهبى المكيف ، والمُسْتَهْدَف بالمؤامرات السياسية و المخاطر الأمنية على كبار ساكنيه .

يجب تثبيت العلاقات المستقبلية مع دول الإقليم ، إقتصاديا وسياسيا ، وفقا لمصالح شعب أفغانستان ورفاهيته وسلامة واستقرار الأقليم كله .

والإنطلاق دوليا إلى ما هو ممكن حاليا ، بإعتبار أهمية الدور الإستراتيجى والسياسى الذى سوف تضطلع به أفغانستان بعد التحرير، لصالح آسيا والعالم .

– يجب إشراك الإقليم كله فى مجهود جماعى ، لإخراج الإحتلال الأمريكى من المجال الأفغانى . وعلى سياسة الإمارة أن تدفع دول الإقليم إلى خارج موقفهم السلبى الحالى . فذلك الموقف سيعرض تلك الدول لأشد الأخطار، إذ يستفيد منه الإحتلال لتمديد بقائه فى أفغانستان .

فجميع الحجج التافهة التى يسوقها العدو لتبرير إستمرار عدوانه ، يدرك الجميع أنها كاذبة ولاتنطلى على أحد . لذا يجب الخروج من السلبية الإقليمية إلى مجال العمل الجماعى لإخراج الإحتلال الأمريكى من أفغانستان بشتى السبل الممكنة والمتاحة . لأن أفغانستان إن لم تتحرر بالكامل فلن تقوم لآسيا قائمة ، وستكون إنجازات دولها مجرد مكاسب عابرة ، لا تؤدى إلى تقدم حقيقى فى أوضاع القارة والعالم .

 

تحميل مجلة الصمود عدد 159 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

فرق الإغتيالات تتحرك صوب أهدافها والقرد الأمريكى يقع فى الفخ الأفغانى

 




بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان (2)

بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان

(2)

طالبان للنفطيين العرب : لكم طريقكم .. ولنا طريق .

 

إلتجأ الأمريكيون إلى شيوخ النفط وأمراء المرتزقة من عرب” الخليج العبرى”، عسى أن يشكلوا لوبى ضغط على المفاوضين من طالبان . مستغلين تاريخ الإسناد الخليجى القديم للمجاهدين الأفغان ضد السوفييت ، ومستغلين هيبة الحرمين الشريفيين ، وأخيرا فاعلية السلاح الذى نادرا ما يخطئ ، وهو حقيبة السمسونايت الشهيرة المشحونة بالدولارات النفطية.

لقد جرت مياه كثيرة من تحت الجسور . وسالت أنهار من الدماء فى أفغانستان ، وتطورت حركة طالبان لمجابهة تحديات لم يشهد مثلها أحد . ولكن النفطيون  العرب لا يتغيرون أبدا . إختبروا مع وفد طالبان كل التكتيكات القديمة للرشوة بالسمسونايت ، أو الرشوات الدينية بإستغلال الحرمين الشريفين فى خدمة تمرير السياسة الأمريكية ، على أنها طقوس من فرائض إسلامية .

 

حتى أن الوسطاء النفطيون توجهوا إلى وفد طالبان بمزيج من الخبث والبلاهة متسائلين :

– لماذا تتكلمون مع الأمريكان بهذه الخشونة ؟؟ السياسة والدبلوماسية ليست هكذا ؟؟ نحن نتكلم معهم بكل أدب ولطف .

 – ثم لماذا ترفضون وجود قواعد أمريكية فى بلادكم ؟؟ .. نحن نتمنى بقاءهم عندنا .

فكان رد الوفد الطالبانى : ( لكم طريقكم .. ولنا طريق ) .

أما عن خشونة كلام مفاوضى طالبان مع الوفد الأمريكى ، فقد كانت مجرد غيرة على الحقيقة. فكلما تكلم الأمريكى بوقائع كاذبة ، تصدى له من بين الوفد الأفغانى من يقول له بوضوح وصراحة أفغانية : (أنت كاذب .. بل الحقيقة هى كذا ..).

 المتآمر الخليجى كان يرى فى ذلك (قلة دبلوماسية) . ربما أن الجانب الأفغانى المفاوض لم يدرك حقيقة أن السياسى الأمريكى إذا تجنب الأكاذيب فلن يجد ما يقوله، وسوف يبقى صامتا طيلة الوقت ، فكيف يجرى التفاوض عندها ؟ . فالتفاوض يحتاج إلى طرفين أحدهما أمريكى يكذب دوما ، والآخر أفغانى يقول له : (أنت كاذب ).. وهكذا يستمر التفاوض .

تبقى للمتآمر النفطى أن يستخدم سلاح التوريط . وهو يدرك كرم الأفغانى وإحترامه للضيف . وفى أحد الجلسات فوجى الوفد المفاوض الأفغانى بدخول وفد من حكومة كابول إلى جلسة التفاوض ، لينضم إلى الجالسين ، ويفتح أوراقه هو الآخر .

بالإجماع صاح وفد طالبان فى وجه الوفد الحكومى مطالبين أفراده بمغادرة المكان على الفور. فغادروا مهيضى الجناج مكسورى الخاطر .

المضيف الخليجى حاول التدخل دفاعا عن (ضيوفه) الحكوميين .

ولكن الكرم الأفغانى لم يقبل بالكرم المنافق لمتآمرى النفط . وشدد للمرة المليون على أنه لا تفاوض مع العملاء فى كابول إلا بعد رحيل الإحتلال . وما تبقى من مسائل بعد التحرير هى شأن أفغانى بحت،لا مكان فيه للأمريكان ـ وبالطبع لا مكان فيه لكلاب الأمريكان أو أبقارهم ـ

– ثم كانت جلسة تفاوض فى إسلام آباد وقت زيارة بن سلمان لتلك العاصمة. وكان من المتوقع أن يحضر ولى العهد تلك الجلسة ليمارس رسالته المقدسة فى خدمة الأمريكيين. فاعتذر الوفد الطالبانى عن الجلسة ، مبررا إعتذاره بأن له قادة مازالوا رهن الإعتقال .

– بعضهم العبريون العرب يرسل جيوش المرتزقة لقتل الأفغان . وجميعهم يساهم فى تمويل حلف شمال الأطلنطى ، الذى لا يستهدف سوى المسلمين ، والناتو ركن أساسى متحالف مع الأمريكيين فى الحرب ضد أفغانستان . فإذا كان مثل هؤلاء النفطيون العرب وسطاء .. فمن هم الأعداء ؟؟ .

وأى وسيط هذا الذى يحرض على قتل أحد أطراف التفاوض؟؟. إذ يحرض بن زايد على قتل قادة طالبان حتى يلين موقفهم التفاوضى ، كما فعل هو نفسه فى اليمن بقتل “المشايخ” وقادة حزب الإصلاح .

تشجع الأمريكى ، ولجأ إلى لهجة الوعيد والتهديد ، فأظهر ” العين الحمراء” للمفاوض الأفغانى المتمسك بموقفه ، بشجاعة وبلا خضوع لعدو غاشم أو صديق خائن .

قال المفاوض الأمريكى ما معناه : إننا إذا إنسحبنا بلا إتفاق سنترك شعبكم فريسة لجيوش (المرتزقة). وهم قساة لا يلتزمون بقانون ، ولا يخضعون لمحاكمة، وهم غير محسوبين على الجيش الأمريكى أو الدولة الأمريكية .

فى نفس الوقت كان الرد الأفغانى يشرح نفسه عبر عمليات المجاهدين ، بطول أفغانستان وعرضها . وجاء تتويج الرد فى قاعدة(شورآب) بولاية هلمند .

عن التهديد الأمريكى بتفويض الحرب فى أفغانستان رسميا إلى جيش المرتزقة، جيش ( بن زايد / برنس/ إسرائيل ) . وعن الرد الأفغانى فى طول أفغانستان وعرضها وفى قلب قاعدة شورآب المنيعة . سيكون لنا أحاديث عديدة قادمة ــ بإذن الله ــ

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

 بين العجز والطمع تتمزق أمريكا فى أفغانستان . (2)




ويسألونك عن "الضمانات" !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

ويسألونك عن ” الضمانات ” !!

” الضمانات” هى أحد الكمائن التفاوضية الذى زرعها المفاوض الأمريكى للإيقاع بالمفاوض الأفغانى .

يريد الأمريكى أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات بألا تشكل الأرض الأفغانية مستقبلاً “ملاذا آمنا للإرهابين ” الذين يهددون الولايات المتحدة أو “أحد من أصدقائها ” .

والهدف من ذلك :

وضع الإمارة الإسلامية مستقبلا تحت الرقابة الدائمة والإتهامات التى لن تنقطع بعدم تطبيق ذلك الشرط .

فلا تجد الإمارة وقتا لممارسة دورها السياسى الداخلى أو الخارجى ، لأنها دوما تحت وطأة الضغط بأنها دولة مارقة لا تفى بتعهداتها .(كما حدث عندما إتخذ الأمريكيون من وجود “بن لادن” فى أفغانستان ذريعة لشن حملة تشنيع دولية على الإمارة الإسلامية ، رغم أن ذهاب بن لادن إلى أفغانستان تم بتوافق بين حكومتى السودان والولايات المتحدة).

–  وفى تلك الضمانات مدخل إلى فرض العقوبات والحصار والعزلة الإقتصادية على أفغانستان مستقبلا . إضافة إلى أن تعريف “الإرهاب” ليس عليه إتفاق دولى ، لذا هو خاضع تماما للمزاج الأمريكى ومصالح تلك الدولة المتقلبة. فحتى حركة طالبان التى تفاوضها أمريكا الآن كانت تعتبرها تنظيما إرهابياً ، ولكن الحركة الآن طرفاً وندا تتفاوض معه .

وكذلك تنظيم داعش الإرهابى نراه يعمل فى أفغانستان تحت رعاية القوات الأمريكية والعميلة. وهو ما يحدث فى أماكن آخرى مثل سوريا والعراق . بما يؤكد أن ذلك التنظيم الذى تدعى أمريكا مقاومته هو جزء عضوى من المجهود العسكرى الأمريكى حول العالم .

 –   ثم من هم أصدقاء أمريكا الذين تطالب الوفد الأفغانى بتقديم ضمانات لهم ؟.  فليس لأمريكا أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة . وهى تدهس بقدمها أى طرف ينافسها على تلك المصالح . لهذا نرى علاقاتها سيئة مع أقرب حلفائها ـ أو كانوا حلفاء لعدة عقود مضت ـ مثل الدول الأوربية وأعضاء حلف الناتو . ليس من صديق دائم للولايات المتحدة سوى إسرائيل نتيجة للإحتياج الأمريكى للدعم المالى من اليهود، كما يرجع إلى ذلك الترابط العقائدى والأخلاقى بين الصهيونية والدولة الأمريكية . فهل تريد الولايات المتحدة أن تقدم الإمارة الإسلامية ضمانات أمنية لإسرائيل ؟؟ .

فهل الإمارة الإسلامية هى التى إحتلت فلسطين وطردت شعبها وإحتلت القدس وتستبيح المسجد الأقصى؟؟ ، أم أنها تضررت مثل باقى المسلمين من العدوان اليهودى على الأرض والمقدسات الإسلامية ؟؟

أمريكا تريد من الضحية أن تقدم  ضمانات للجناة المعتدين . فهل الجيش الأفغانى هو الذى يحتل الأراضى الأمريكية؟؟ ، ويقصف شعبها بالطيران ليل نهار، وبالغارات الليلية لإبادة القرى وسكانها ؟ .. فمن يحتاج إلى ضمانات من الآخر؟ .

–  فهل قدمت أمريكا حتى الآن أى دليل يدين أفغانستان بأحداث سبتمبر2001 ؟ . حتى أنها لم تقدم دليلا واحدا ضد القاعدة ، رغم أن بن لادن وقع فى قبضتها ـ وإعتقلته فى آبوت آباد ـ ولكنها فضلت التخلص منه وإخفائه ، بدلا من محاكمته أمام العالم وإدانته بعد أن يكشف الجهات التى كانت تقف خلفه؟؟.

–   التعبيرات غير المحددة تفتح أبوابا لمشاكل مستقبلية غير محدودة . فكلمة (إرهاب) كلمة زئبقية خاضعة للمفهوم الأمريكى فقط . وكذلك تعبير ( أصدقاء أمريكا )، فهو الآخر يتوقف فقط على الرؤية الأمريكية لمن هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فى لحظة معينة.

–   وكلمة ( ضمانات ) كلمة عائمة خاضعة للرغبة الأمريكية لا غير ، فما هو الإجراء الذى يعتبر ضمانة ، وما هو الإجراء الذى لا يعتبرونه كافيا كضمانة ؟؟. إن التجارب الدولية تثبت أن الضمانة الوحيدة التى ترضى أمريكا هى الإنصياع الكامل والذليل لجميع مطالبها ونزواتها ، وهذا ما لن تجده فى أفغانستان تحت أى ظروف .

# عندما كانت الأمور محددة جدا وعلمية فى مسألة الإتفاق النووى مع إيران ، والذى شهدت عليه الدول الكبرى والأمم المتحدة ، ورغم التفتيش المستمر عليه من جهات دولية متخصصة ومتفق عليها، فإن ترامب خرج من الإتفاق وفرض عقوبات قاسية على إيران ، وعلى أى دولة تخرج عن شروط المقاطعة الأمريكية لها .

ـ حدث ذلك بالنسبة لإتفاقية محكمة وبشروط علمية لا نزاع عليها ، فماذا يمكن أن يحدث مع إتفاق مبنى على تعريفات زئبقية خاضعة لتعريف عقلية أمريكية متقلبة ، غايتها  المصالح الذاتية وليست حقوق الآخرين .

#  يقول (خليل زاد ) المفاوض عن الإحتلال الأمريكى : (إذا إنسحبنا من أفغانستان ، فماذا سنأخذ فى المقابل؟).

أنه منطق سيده المقامر ترامب ، الذى يطالب بجائزة فى مقابل إعادة الحقوق الى أصحابها !! .

لقد نسى أنه يخرج مهزوما من أطول حرب خاضتها بلاده خلال تاريخها الإستعمارى الطويل ، بلا أدنى أمل فى نصر مهما طال الأمد .

 

وللشعب الأفغانى أن يسأل الأمريكيين  :

1 ــ وماذا ستقدمون لنا فى مقابل أن نسمح لكم بسحب قواتكم قبل إبادتها فى أفغانستان ؟ .

2 ــ ماذا ستدفعون لنا من تعويضات حرب فى مقابل عدوانكم الظالم على بلادنا لأكثر من 17عاما ، وإستشهاد عشرات الآلوف من الأبرياء ودمار آلاف القرى ، وتلوث فى البيئة نتيجة إستخدام الذخائر المشعة والممنوعة دوليا .

لأننا لم نطالب بحقوقنا تلك فقد تجرأ العدو على أن يطالبنا بما لا حق له فيه .

ـ كم سيدفعون تعويضا لعائلة الشهيد ، وعائلة المعاق ، والمختفى ، والأطفال المصابين بدنياً ونفسياً ، والنساء بعد فقد الأرواح والأبناء . وكتعويض لمن سجن ظلما وتعرض للتعذيب إلى درجة الموت أو الجنون .

3 ـ ما هى الضمانات التى سيقدمونها للشعب الأفغانى حتى لا يتكرر ما حدث عام 2001 وتتعرض أفغانستان لعدوان جديد بذرائع مصطنعة وأكاذيب فاجرة كالتى برروا بها عدوانهم الحالى ؟ .

4 ـ  ما هى الضمانات التى سيقدمونها لسحب عصابات داعش التى إستقدموها إلى أفغانستان ، لتعمل تحت إشرافهم وإشراف الحكومة العميلة .

5 ـ ما هى الضمانات علي أنهم سيسحبون جميع قوات المرتزقة (المتعاقدين) من جيش المجرم (برنس) وشركائه الخليجيين ؟ . كم عددهم؟ ماهو برنامج إنسحابهم ؟ .

لابد ــ وقبل كل شئ ــ من تقديم المرتزقة أمام محاكم الإمارة لتقديم الحساب عن جرائمهم البشعة ضد الشعب والمدنيين الأفغان ، وعمليات التعذيب والإرهاب والإبادة المنظمة .

سلموا لنا هؤلاء المجرمين ، بعد كشف أعدادهم وجنسياتهم ، والإعلان عن تحمل الحكومة الأمريكية للتبعات المعنوية والسياسية والمادية لأعمال هؤلاء المرتزقة المجرمين .

 

سلموا لنا برنامجا للإنسحاب الشامل للقوات التالية :

1 ـ قوات الجيش الأمريكى .

2 ـ قوات عصابات داعش .

3 ـ قوات المجرم (برنس)،من المرتزقة.

إن إمكانات الجيش الأمريكى تكفى لسحب كل تلك الشراذم خلال ساعات وليس أياما . فلا داعى للمماطلة التى تدل على سؤ نية  وأعمال تآمرية وعدوانية ضد الشعب الأفغانى .

#  إن أفغانستان لن تصبح أبدا مستعمرة نفطية تديرها الشركات الأمريكية ومشاريعها للسطو على كنوز الطاقة فى المنطقة .

#  ولن تصبح أفغانستان بأى حال مستعمرة هيروين . الذى يصنعه الجيش الأمريكى فى قواعد جوية معلومة تماما ، ويوزعه بإمكاناته الضخمة فى أرجاء العالم .

–  البديل لإنصياعكم للمنطق والعدالة سيكون تصعيدا كبيرا فى الضربات الموجهة إليكم ، إلى أن ترغموا على الرحيل بلا قيد أو شرط .

 ولتتذكروا جيدا: أنتم فى أفغانستان .. وليس فى الشرق الأوسط .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

ويسألونك عن "الضمانات" !!