1

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة "حقوق الإنسان" والمرأة

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

عدد خاص بفتح  كابول : مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 187 | محرم 1442 ھ – أغسطس 2021 م .   

30-08-2021

 

الإمارة الإسلامية انتصرت في الحرب المسلحة..وسوف تنتصر في معركة “حقوق الإنسان” والمرأة

 

– (علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان.

–  حتى عند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد.

–  (لاحكم للشريعة الإسلامية)، هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشَلِّها وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان.

–  الذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأسلحتها الفتاكة جاءت للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الرفاهية، ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

–  اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة على جعل السكان هدفاً أساسياً للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين.

–  رغم المئة مليار دولار التي تَدَّعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان زادت تدهورًا باستمرار، وانتشرت البطالة بين الشباب.

–  عن استغلال مخابرات الاحتلال الأمريكي للنساء في شبكات الجنس والتجسس، فإن ملفات تفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وربما تنشر عند الضرورة. لإظهار جرائم الإحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

–  (تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري)، كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

–  تخشى أمريكا من أن تُرَكِّز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها القوية بشعبها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

انتصر الشعب الأفغاني على الحملة الصليبية التي شنتها عليه الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً. توج ذلك الانتصار دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري في كابل، بعد هجوم خاطف على العاصمة، كان في معظمه مجرد ملاحقة لفرار قوات النظام وهروبها المخزي بلا قتال وترك مواقعها. حتى أن تقدم طالبان كان للحفاظ على أمن مواطني العاصمة من اختلال الأمن بعد اختفاء سلطة الدولة بشكل كامل ومفاجئ.

(علامة الانتصار الكامل في الحرب هي تحطيم جيش العدوّ ودخول عاصمته). وهذا حرفيًا ما حدث في أفغانستان. انهزمت جميع القوات المسلحة المعادية لطالبان بداية من الجيش الأمريكي إلى قوات حوالي 50 دولة مرافقة له.

ثم هُزِمَ الجيش المحلي وقوات الأمن المسلحة، التي أنفقت عليها أمريكا ما يقارب المئة مليار دولار، لتتحمل عنها مسئولية القتال ضد شعب أفغانستان والإمارة الإسلامية.

لأجل ذلك ظهرت في الغرب علامات صدمة عنيفة، وانتقاد علني للطرف الأمريكي وتحميله مسئولية الهزيمة بل والحرب كلها. أمريكا بدورها ألقت بالمسئولية على عملائها في نظام كابول لأنهم لم يقاتلوا رغم كل الإمكانات العسكرية التي كانت تحت أيديهم.

 حتى اللحظة الأخيرة.. وعند دخول قوات الإمارة الإسلامية إلى القصر الجمهوري، كانت أمريكا تحاول القفز من لحظة الهزيمة إلى حالة الانتصار السياسي الكامل، بمجرد التلاعب في تشخيص المشهد. والادعاء بأنه ليس انتصارًا لطرف وهيمنته على طرف آخر ـ بل “تسليم ” للسلطة يتم بهدوء كي تبدأ بعدها فترة انتقالية، وسلطة انتقالية من كلا الجانبين، يليها الاتفاق على تشكيل سلطة دائمة ـ أي حكومة مشتركة بين المجاهدين والنظام.

وهو ما عملت عليه أمريكا معظم وقت احتلالها. أي أن تترك في أفغانستان نظام عميل يضم جميع الأفغان ـ وأهمهم رجال الإمارة الإسلامية ـ مستبعدين تماما أي ذِكْر لتطبيق الشريعة. والإبقاء على تواجد عسكري أمريكي بهدف “التدريب والمشورة ومكافحة الإرهاب” أي نقل تجربة العراق السياسية بخذافيرها تقريبًا إلى أفغانستان.

استخدمت الولايات المتحدة أقصى درجات العنف العسكري لإخضاع الشعب الأفغاني. ولكن الإمارة الإسلامية تصدت عسكريًا وبنجاح لإفشال المجهود الأمريكي. وبعد اتضاح الهزيمة الأمريكية حاولت أن تُنَفِّذ نفس الهدف (أي نظام حكم موالي لها في أفغانستان، يكون طوع إرادتها وتشارك فيه الإمارة الإسلامية، شرط أن توقف مقاومتها للاحتلال الأمريكي). فحاولت مرة أخرى بوسائل سياسية ودعائية مستخدمة كافة أوراقها في ذلك المجال، وكافة “أصدقائها” العملاء، والأوراق الإسلامية المتاحة لها، وهي كثيرة جدًا. وفشلت مرة أخرى في إحداث تحول في موقف الإمارة الإسلامية وتمسكها بتطبيق الشريعة الإسلامية عبر نظام الإمارة الإسلامية.

حاولت أمريكا تقريب المسافة على الإمارة الإسلامية في خطوة أولى هي تنازل الحركة عن (الإمارة الإسلامية) كنظام ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية. والاكتفاء بذِكْر كلمة الإسلام في عنوان الدولة بدون أي اقتراب من التطبيق الفعلي للشريعة.

مرة أخرى وجدت أمريكا أن الطريق مغلق، فعادت مرة أخرى إلى التهديد بالعنف، ولكن دون استخدام جيوشها مرة أخرى ( يلاحظ أن أمريكا لديها وسائل حرب داخل أفغانستان تُغْنيها عن استخدام جيوشها، اكتفاءً بمجموعات مُدَرَّبَة وجاهزة لتقويض الإمارة الإسلامية من الداخل). ولكنها لا تأتي على ذكر تلك المجموعات في أي حديث علني. رغم أن الكثير من تلك المجموعات شاركت ميدانيا في القتال لسنوات عديدة، وطبقا لأساليب مخالفة لجميع قواعد الحرب وأخلاقياتها المتعارف عليها.

 

أمريكا: لا حكم للشريعة الإسلامية

هكذا يقولونها الآن وبكل وضوح. ويهددون الإمارة الإسلامية إن هي فعلت بكمية عقوبات دولية تكفي لشلها تماما وإفشال تجربتها في حكم أفغانستان، وتشويهها خارجها. من تلك العقوبات:

– وضع تطبيق الشريعة في موضع الخطر الذي يهدد(المجتمع الدولي) ـ أي أمريكا والغرب ـ وللتمويه جعلوا مطلب ذلك المجتمع الدولي ذو طابع إنساني وقانوني واقتصادي.

إنسانيا – الادعاء بأن المجتمع الدولي يدافع عن حقوق الإنسان في مواجهة الشريعة الإسلامية “المعتدية ” على تلك الحقوق.

قانونيا ـ بتشديد القوانين الدولية المضادة للعدوان على حقوق الإنسان، وتحويلها إلى قرارات دولية ملزمة (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وباقي المنظمات الدولية).

اقتصاديا ـ إعلان الحرب الاقتصادية على الإمارة الإسلامية (ومنع المعونات الإنسانية ). فللحرب الاقتصادية تأثير مدمر على حياة الشعوب، وعرقلة تنمية مواردها. وغرض الحرب المعلن هو تحريض الشعوب على الثورة ضد أنظمتها “المارقة” وإجبارها على الإذعان للإرادة الأمريكية. والعقوبات الاقتصادية هي الأوسع نطاقا في التطبيق الأمريكي للعدوان. وتمتد على اتساع القارات كلها ضد دول وأفراد وشركات. وليس هناك من قانون دولي يمكن أن يتدخل لضبط ذلك الشطط والإضرار بحقوق البشر التي تدعي أمريكا ومجتمعها الدولي الدفاع عنها.

إن المسألة ليست الدفاع عن حقوق البشر، بل طحن إرادة البشر في الحرية الدينية والاعتقادية واستقلال الإرادة واستعادة حقوق الشعوب في ثرواتها، والإبقاء على حرية واحدة في العالم أجمع، هي حرية البنوك اليهودية التي تدير الاقتصاد العالمي بشركات عملاقة عابرة للقارات.

تلك الشركات تريد ابتلاع ثروات كوكب الأرض تاركة للبشرية الخراب والفقر وأنظمة الفساد والاستبداد الوحشي والحروب الداخلية والإقليمية.

ولتلخيص الموقف نقول أن الصورة باتت الآن أوضح في أفغانستان. فالمعركة الكبرى هي بين تلك البنوك وشركاتها العملاقة، ضد الشريعة الإسلامية التي تريد أن ترفع رأسها في أفغانستان.

والخطر على الغرب هنا من أن يتحول منهج الإمارة الإسلامية إلى منهج إسلامي عام يسير عليه المسلمون لتنظيم حياتهم طبقا لشرائع دينهم، ومقاومة الهيمنة الاستعمارية للبنوك والشركات العظمى، أي أمريكا والغرب الذي يخدم تلك المنظومة.. منظومة الشيطان.

 

تقود أمريكا (مجتمعها الدولي) في مواجهة الإمارة الإسلامية وتهددها بالتالي:

العزلة الدولية ـ العقوبات بجميع أنواعها السياسية والاقتصادية ـ والتشويه الإعلامي ـ والتدخل الإقليمي والدولي ـ وإشعال الفتن الداخلية بين مكونات المجتمع العرقية والمذهبية، لإظهار الإمارة بمظهر الضعف وانعدام القدرة على السيطرة ـ الطعن في صحة المنطلقات العقائدية للنظام (باستخدام طوائف ضد طوائف، ومذاهب ضد مذاهب، وجماعات منحرفة ضد النظام الذي يطبق الشريعة بشكل جاد).

 

منجزات الاحتلال!!

فرضت أمريكا على مجتمعها الدولي، وعلى الدول التابعة لها، فرضت عليهم مفهوم أسمته (الحفاظ على المكتسبات التي تحققت في أفغانستان خلال العشرين عاما الماضية)!

والذي يسمع ذلك يظن أن الجيوش الأمريكية بأحدث أسلحتها الفتاكة التي استخدمها في أفغانستان إنما جاءت في مهمة إنسانية للنهوض بالشعب الأفغاني ونقله إلى الدرجات العليا من الرفاهية والعلم. ولم تأت في مهمة وصفها زعيمها بوش بأنها حرب صليبية.

– حتى الأمريكيون أنفسهم لا يصدقون تلك الكذبة. ويقول أكثرهم عقلا: لقد أنفقنا في أفغانستان تريليون دولار على الأقل، فأين ذهبت؟؟ قالوا ذلك وقد أذهلتهم سرعة تهاوي الجيش وأجهزة الأمن وضعف دفاعهم عن النظام. وكانت الإدارة الأمريكية تتباهى بذلك الجيش وما أنفقته عليه (مئة مليار دولار في أحد التقديرات). يعلم شعب أفغانستان أين ذهبت مليارات الاحتلال، وأن معظمها تسرب إلى غياهب الظلمات التالية:

– صناعة دولة ونظام قائم على الفساد، يمكن إدارته بسهولة بواسطة الرشاوي واستغلال النفوذ.
– بناء القصور الفخمة لكبار فاسدي النظام ومَنْ حوله من قادة ميليشيات وتجار مخدرات ومهربي أموال. وشراء أراضي الدولة بأسعار بخسة، وتكوين شركات وتجارات عبر البحار تساعد على غسيل أموال المخدرات ومضاعفة أرباحها.

– بناء طبقة لامعة فاسدة ومتغربة من النساء والشباب والمثقفين، لتوثيق العلاقة مع الحضارة العلمانية الغربية، ومقاومة أي محاولة لتطبيق الشريعة، ولاستبدال الطابع الإسلامي للمجتمع الأفغاني بطابع أوروبي لا ديني.

وتحويل جيل الشباب إلى الضياع وفقدان الأمل والتعلق بالوهم الأمريكي والغربي على أنه المثل الأعلى. ( وظهر هؤلاء في تجربة “شباب مدرج مطار كابول” الذي ضحّى بحياته أو عرَّضَها للخطر من أجل وهم الذهاب للعيش في النعيم الأمريكي).

– بناء جهاز إعلامي ضخم موالي للاحتلال والقيم الغربية، ومعادي للإسلام.

– تغريب برامج التعليم واستبعاد الإسلام من التعليم والثقافة العامة والممارسات الاجتماعية. وآثار ذلك التعليم كانت واضحة أيضا في (ملحمة مدرج كابول).

– ترويج التكنولوجيا (ليس لتطوير الإنسان والاقتصاد والدولة) بل لإفساد الشباب والشعب عموما بواسطة الإنترنت والموبايل والتلفزيون. لنشر ثقافة الغرب وقيمه اللادينية وهجر الإسلام بل ومقاومته أو الفرار منه (جيل مدرج المطار).

 

حقوق الإنسان.. أم حقوق المرأة؟؟

جميع أحاديث أمريكا ومجتمعها الدولي عن حقوق الإنسان، في مَعْرِض مواجهة الإسلام والإمارة الإسلامية تدور ثم تصب في نقطة أساسية هي حقوق المرأة. لأنهم يظنون أنها نقطة ضعف في الشريعة الإسلامية.

ولكنها في الحقيقة النقطة الأضعف في منظومة دفاعنا عن الإسلام. إذ هي في الحقيقة أضعف نقاط الثقافة الغربية. ومن السهل إثبات ذلك لأنها حقيقة ساطعة تعيشها المجتمعات الغربية، ويراها العالم، وكان يمكن أن تكون ردود فعل الإنسانية إزائها أقوى بكثير، لولا إحكام القيود على الشعوب بإرهاب الاقتصاد والإعلام، وأنظمة الحكم الفاسدة، والجيوش الاستعمارية أو الوطنية العميلة.

ولننظر إلى الواقع الأفغاني، ومظاهرحقوق الإنسان التي “أكَّدَها” الاحتلال الأمريكي. ثم ندخل منها إلى حقوق المرأة، وهي الهدف الرئيسي للاحتلال و”المجتمع الدولي” في الحرب ضد الإسلام عامة والإمارة الإسلامية على وجه الخصوص.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

20 عاما من حقوق الإنسان في أفغانستان:

اعتمد الاحتلال منذ لحظته الأولى وحتى الدقائق الأخيرة من حياة نظام كابول على جعل السكان هدفًا أساسيًا للحرب، بتدميرهم ماديًا وجسديًا ومعنويًا حتى يتخلوا عن المجاهدين، وأن يَطْرُدوا من أذهانهم أي ميل للمقاومة، ولإجبار المجاهدين على وقف قتالهم حتى ينقذوا حياة شعبهم.

لتأكيد حقوق الانسان في أفغانستان قامت الحملة الصليبية الأمريكية / الأوروبية بالإجراءات التالية ضد المدنين الأفغان (هُمْ أيضا يعتبرون من صنف الانسان).

– الغارات الليلية على القرى وحشد الأهالي في ساحاتها وتعذيب وقتل العديدين، وتسليط الكلاب آكلة لحوم البشر عليهم، ثم اختطاف عدد من الشباب والشيوخ والنساء.ونقلهم بالمروحيات حيث يختفي أثرهم، بعد تدمير مسجد القرية وقتل شيخ القرية وعدد من طلاب العلم وإحراق الكتب الدينية بما فيها القرآن الكريم.

– قتل المدنيين على الطرقات وفي وسائل المواصلات، سواء بالجنود أو بطائرات (درون).

– نشر فرق الموت وفرق الاستخبارات الخاصة للقتل والتعذيب في القرى والمدن.

– نشر سجون التعذيب، خارج أي قانون إنساني. وأهم رموزها كان سجن قاعدة بجرام الجوية الأمريكية، وسجن بول تشرخي التابع لنظام كابول.

الآن بعد تحرير أفغانستان والإفراج عن عشرات آلاف المعتقلين، يوجد لدى كل واحد منهم قصة يشيب لها الولدان، عن انتهاك آدميته وجميع حقوقه.

وعسى أن تكون الإمارة الاسلامية بصدد تجهيز ملفات تفصيلية عن ذلك.

– ورغم المئة مليار التي تدعي أمريكا إنفاقها في أفغانستان فإن حياة الأفغان ازدادت تدهورا باستمرار. فانتشرت البطالة بين الشباب، وارتفعت نسبة الأمية (رغم نظام تعليمي شمل عدة ملايين، ليس لأجل تعليمهم بقدر ما هو إخراجهم من الدين).

ـ انتشرت التجارة بالأعضاء البشرية. ومن المعتقد أن الكثير من غارات القتل والخطف تمت بدافع تلك التجارة وأرباحها العالية.

ـ كما انتشر الاتجار بالبشر، حيث يباع فقراء الأفغان في سوق العمالة شبه المجانية في الغرب وفي الصناعات أو الزراعات غير المشروعة، في أماكن شديدة الخطورة وظروف عمل لا يمكن احتمالها. والاتجار بالفتيات ضمن عصابات الاستعباد الجنسي في الغرب.

ـ وصل الأمر أثناء مرحلة تحرير المدن، أن استخدم الأمريكيون ونظام كابول فقراء المدن والمهاجرين، كدروع بشرية تمنع المجاهدين من اقتحام المدن.

ـ نتيجة الفقر الشديد يضطر كثيرون إلى بيع أعضائهم، أوالعمل في السرقة والتهريب أو التجسس أو كميليشيات.

ـ انتشار تعاطي الهيروين حتى وصل عدد المدمنين إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وملايين النساء أدمن تعاطى الأفيون.

 

حقوق (الخالات).. في العمل الاستخباري

أثقل مصائب الاحتلال وقعت على كاهل النساء، بفقدان المعيل، من زوج أو أب وأهل. فأدمنت عدة ملايين منهن على تعاطي الأفيون. واللاتي قاتل رجالهن مع النظام وقتلوا، تعرضن لأبشع أنواع الاستغلال ـ حتى الجنسي ـ في مقابل الحصول على حقوقهن المالية المستحقة لدى الدولة كتعويض أو معاش.

وانتقل الاستغلال الجنسي للنساء حتى أرفع درجات وظائف الدولة. ومطالبة العديد من كبار المسئولين بزيادة عدد النساء في سلك الشرطة ـ وغيرها ـ ناتج عن رغبتهم في توسيع رقعة الفساد والمنخرطات فيه. وامتد الاستغلال الجنسي إلى البعثات الدبلوماسية في الخارج، حتى صارت الممارسة الجنسية المحرمة، نوعا من العملة المعتمدة لإنجاز المعاملات الرسمية. ناهيك عن تولي الوظائف العليا في الدولة أو المؤسسات الخارجية.

– يدير الاحتلال في أفغانستان مجموعة شبكات للدعارة المنظمة تحت إشراف أجهزة استخباراته وبعون من نظيرتها المحلية. وتعتبر تلك المجموعات ذات هدف استخباري في الأساس، وهو الوصول إلى غايتها بوسيلة الجنس إذا تعذر الوصول إليها بطريقة أخرى، أو لتعزيز الطرق الأخرى وتقويتها.

– كل عدة مجموعات تشرف عليها زعيمة ذات خبرة وقدرات متميزة (ويطلقون عليها لقب”الخالة”)، تعمل تحت رقابة وإشراف وتوجيه جهاز الاستخبارات.

ذلك النظام موزع على الكثير من المدن ولكن التركيز الأكبر يوجد في العاصمة، التي تحتوي على معظم النشاطات، وأهم الهيئات والشخصيات، وكبار مستهلكي الفساد والمتعاملين معه والمتربحين منه.

– توجد الكثير من الملفات والمتابعات الأمنية المضادة لذلك النشاط. وكانت نقطة البداية هي اكتشاف علاقة بين سقوط خط الدفاع عن كابول أثناء عملية الغزو الأمريكي، وبين إحدي “الخالات” النافذات التي تربعت على عرش الجريمة الجنسية والتجسس، منذ الاحتلال السوفيتي. وفي فترة الحرب الأهلية عملت مع جهاز الاستخبارات الجديد في كابل، وكان معظمه من بقايا مخابرات “خاد” الشيوعية.

ثم تابت “الخالة” ظاهريا واستترت، عندما سيطرت الإمارة الإسلامية على العاصمة. ثم ظهرت لدغتها القاتلة ضمن قصص مؤسفة أخرى، أثرت على تحطيم خط الدفاع شمال كابول.

الكثير من الملفات التفصيلية بالأسماء والأماكن متوفرة. وطبيعي أن لا تنشر إلا عند الضرورة. ومن تلك الضرورات إظهار جرائم الاحتلال في حق المرأة، ونفاقه الفاجر باتهام طالبان والشريعة الإسلامية بالتعدي على حقوق المرأة.

وهناك آلاف القصص عن حقوق المرأة في ظل الاحتلال الأمريكي، رَوَتْها مئات النسوة اللاتي حررتهن الإمارة الإسلامية من سجون النظام البشعة. ولابد من حفظ تلك الروايات في سجلات توثيقية لاستخدامها في مواجهة حملات أمريكا والمجتمع الدولي المنافق على موقف الإمارة الإسلامية والشريعة من حقوق النساء.

 

إسلام وليس ليبرالية

(تكتيك الدفاع في المناورة السياسية، والهجوم في المجال العسكري) كان هو أسلوب الإمارة في إدارة معركتها السياسية والدعائية ضد أمريكا وتحالفها الدولي.

أمريكا تدرك ذلك وتكلموا عنه بصيغ مختلفة، واتبعوا ذلك بتهديدات فرض العزلة وحجب “المساعدات” الدولية، وعدم رفع العقوبات المفروضة على الإمارة الإسلامية.

مطالب الغرب لا تخرج بحال عن الرؤية الليبرالية المنافقة حول حقوق النساء وحقوق الإنسان، ومنجزات 20 عاما (من الاحتلال!!) في أفغانستان، خاصة في حقوق الانسان.

موقف الدفاع السياسي للإمارة الإسلامية تستفيد منه أمريكا في حملة لحشرالإمارة داخل المفاهيم الليبرالية لحقوق الإنسان وجعلها محوراً للحكم، واستهلاك طاقة الإمارة في عمليات لاجدوى منها للبرهنة على “المرونة”، حتى يصبح ذلك هو شغلها الشاغل. وتنحشر الإمارة في متاهة المفاهيم الليبرالية التي هي بطبيعتها غير محددة حتى لدي قائليها، سوى معيار واحد عند الغرب هو (كونوا مثلنا) وقلدونا في كل شيء. فتتحول الإمارة الإسلامية إلى نسخة أفغانية من العمل الإسلامي الذي رافق(الربيع) العربي، الذي أضر بالإسلام والمسلمين وزاد أوطانهم ضعفاً وتفككا. وازدادوا تبعية لأمريكا ومفاهيمها. فصارت الليبرالية عندهم هي الإسلام، وإسلامهم غير قادر على تخطي عتبة الليبرالية.

ما تخشاه أمريكا ومعسكرها هو أن تركز الإمارة الإسلامية مجهودها على بناء مجتمع مسلم قوي مسلح بالعلم الديني والدنيوي، ومتحرر من الخوف والفقر، قوي صحيا، يجد مستلزمات حياته الأساسية بسهولة ويسر. مجتمع تسوده العدالة والمساواة. يستخدم ثروات بلاده الهائلة لبناء الفرد القوي والمجتمع الصحيح، والدولة العزيزة بدينها والقوية بشعبها.

ذلك هو الواقع الذي سوف تسعى إليه الإمارة، وهذا ما يخيف معسكر الأعداء. لأنه سيكون نموذج للبناء الإسلامي الصحيح القوي بدينه وبما أسبغ الله على بلاده من ثروات بِلا حدود، وشعب ليس له نظير في عشقه للحرية وروحه الوثابة المستقلة، وذكائه الفطري وطاقة شبابه على العمل والبناء، في حال توفرت لهم القيادة العادلة المخلصة. وتلك هي صفات الإمارة الإسلامية ـ وليست الإمارة الليبرالية التي تخدعها أكاذيب الغرب، وليبراليتة الموهومة عن حقوق وحريات شخصية هو أشد أعدائها ومحاربيها.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 187 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 




فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث :

فقدان ” البيومترى”.. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .     

 

– سوف يعلم مواطنوا دول الغرب أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، ليس أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة.

– ليس فى مشيخات الخليج فرص عمل لجواسيس (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين تدربوا على خلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا.

– إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

– ملفات وزارة التجسس (واد) الشيوعية ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وقدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية ، وبها أخضعت سادة البلد وعظماء المنظمات الجهادية والملكيين. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها.

– هدأ التشنج السياسي فى أفغانستان بسبب الرعب من عفريت (البيومترى) . فلا صراخ حول حقوق المرأة. والمطلب الأعظم لأمريكا هو فتح ممر آمن لخروج جواسيس (البيومترى).

– مولوى جلال الدين حقاني، حصل على (ملفات) المخابرات الشيوعية فى خوست. وبمجرد تلميحه إلى وجود هكذا وثائق لديه،إختبأ معارضوا الفتح، وأصبح طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

مسئول المبيعات فى الجيش الأمريكى قال بأن مالا يستطيع فهمه هو وكثير من غيره هى أجهزة (بيومترى) التى تحتوى على بصمات الأصابع والعين ومعلومات السيرة الذاتية للأفغان الذين ساعدونا على مدى 20 عاما . ويقصد فقدان تلك الأجهزة .

– وتلك هى الضربة القاصمة التى تلقتها أمريكا ـ وأجهزاتها ـ فى أفغانستان. فقد ضاع مستقبل جيش كامل من الجواسيس ،متنوع عرقيا ودينيا ، ومن الجنسين.

جيش شمل قطاعاً كبيراً من خريجي التعليم الحديث الذى طال ملايين الشباب والشابات . فبحكم نوع التعليم كانت تلك الفئة هى الأقدر على التعامل مع التقنيات الحديثة ، والإرتقاء بمهنة التجسس فى بلد متخلف شديد الأمية .

للتكنولوجيا المعقدة عيوبها . كأن توضع كميات هائلة وتفصيلية ودقيقة من المعلومات فى شرائح صغيرة . فينضغط عمل عشرات السنين ، وأسرار مئات الألوف من البشر فى حيز تكنولوجى ضيق ، سهل النقل والحماية ، ولكن فقدانه أو تسربه إلى العدو، يتسبب فى كوارث هائلة يصعب حتى تخيل أبعادها .

حسب بعض التقديرات فإن فقدان (البيومترى) الأمريكى يهدد حياة معظم المتعاونين الأفغان . وهم حسب بعض التقديرات (مليونى جاسوس ـ ومتعاون) وفى تقديرات أخرى (أربع ملايين أو يزيد !!). لنا أن نتصور أن مصير هؤلاء الملايين محشور داخل قمقم تكنولوجى صغير ـ مثل جني المصباح السحرى ـ فى القصص الشعبية .

يمكن إفتراض أن المخابرات الأمريكية وتوأمها الإسرائيلى ـ قد أخرجتا عدة آلاف من جواسيس(النخب الأول) من أفغانستان قبل وقت كاف فى إنهيار النظام وسقوط العاصمة.

وحتى الآن فإن ما نقلته أمريكا وبريطانيا وفرنسا وباقى حرافيش حلف الناتو لن يتعدى بحال   200 ألف جاسوس . والباقون فى أفغانستان يخوضون صراع الأنذال من أجل موطئ قدم على جناح طائرة أمريكية تنقلهم إلى أى مكان، ماعدا أفغانستان .

فمهما كانت قرارات العفو فى الإمارة الإسلامية ، فإن أى جاسوس لن يطمئن على بقاء رأسه فى موضوعها إذا تم كشف هويته . فإن عفت عنه الإمارة فإن ألوفاً من المكلومين يبحثون عن الثأر لشهدائهم .. والثأر فى أفغانستان لا يسقط بالتقادم .

 

مشكلة عبرللقارات .. و لكل القارات :

هناك مشكلة لأمريكا ودول الناتو الكبرى فى أوروبا ، ثم هناك غيوم سوداء فوق مشيخات خليج النفط المتأهبة للزوال. فأمريكا والناتو لن يمكنها بحال إستيعاب مئات الألوف من الجواسيس”المحروقين أمنياً “. الذين ستنتشر/فى وقت قد لا يكون بعيدا / معلوماتهم (البيومترية) فى المطارات ومنافذ الحدود عبر العالم .

وإذا بقى هؤلاء حيث هم، فى ضيافة الدول التى تجسسوا لحسابها، فلن يوظفهم أحد. وسريعا ما سوف يعلم مواطنوا تلك الدول أنهم إستضافوا جواسيس بائسين فاقدى الإعتبار والقيمة ، مقيدو الحركة ، ليس من سبيل أمامهم سوى إحتراف الجريمة ، أوالإنضمام إلى العصابات المنظمة ، فتلك هى مهاراتهم الوحيدة . ويشهد على ذلك (البيومترى) الذى أعدته حكوماتهم وأجهزة مخابراتها.

فهل يبقى الجواسيس الأفغان حيث هم الآن، رهن الحجز الإجبارى داخل قواعد عسكرية شديدة الحراسة ؟. أم أن هناك بديل آخر خارج أمريكا وأوروبا ويؤدى نفس الغرض ؟ .

 

المشيخات ضحايا عفريت البيومترى :

نذهب إلى مشيخات النفط التى لا تملك من أمر نفسها شيئا . فقد فرضت عليها أمريكا وإسرائيل وعظماء الناتو أن تضع على أرضها جيش الجواسيس الأفغان ـ كمخلفات حرب ـ أو ضحايا البيوميترى الأفغانى .

– على أرض المشيخات ـ خاصة الامارات ـ عدة آلاف من الإسرائيليين حاملى الجنسية المحلية (يقولن أنهم عدة مئات فقط). من بين هؤلاء عدد لابأس به ضباط الموساد الذين عملوا فى أفغانستان لسنوات . ويمكنهم إدارة جيش جواسيس (البيومترى) الأفغان. وهو جيش مدرب ذو خبرة، جاهز لأن يخدم مرة أخرى تحت إمرة ضباطه الإسرائيليين والأمريكيين العاملين على أرض المشيخات .

الكثيرون من مهاجرى (البيومترى) دربهم الإسرائيليون والأمريكيون فى أفغانستان على جميع فنون الحروب الحديثة غير التقليدية، مثل الإغتيال والتخريب ـ والتجسس بالطبع ـ وإشعال الفتن الداخلية والإضطرابات ـ والحروب فى المدن ـ والاختطاف والتعذيب حتى الموت ـ إلى آخر قائمة طويلة ، يعرفها من عايش شيئا من الحملة الأمريكية على أفغانستان .

– ليس فى الخليج فرص عمل لمهاجرى (البيومترى)، لا فى الحياة المدنية ولا فى الجيش . فهم عملاء غير تقليديين لخلق الفوضى والدمار، ولا يصلحون جنودا فى جيش تقليدى، حتى ولو كان منحطاً مثل بعض جيوش العرب .

إذا جمعت إسرائيل هؤلاء المهاجرين، وإستجلبت الآخرين من أفغانستان، بضغط دولى لضمان حريتهم فى السفر(!!)، فلن ينتهى هذا العام إلا ويكون تحت تصرف الموساد جيشاً يستطيع/عندما يطلب منه/ أن يقلب المشيخات رأسا على عقب.

إذا إقترب ذلك الوعد ، فسوف نشاهد فى مطارات المشيخات والسعودية صورة مكررة لما حدث فى مطار كابول ،وسوف ترفرف “دشاديش”مواطنين تعلقوا بأجنحة وعجلات طائرات المغادرة إلى أى مكان به ما يكفى من الفنادق . والشباب الطموح قد يفوزون بوظيفة حّمَّال فى ميناء حيفا.

 

ملفات جهاز المخابرات “واد” الشيوعي ، أخضع أفغانستان للأمريكيين.

المعلومة تحمل من القوة على قدر ما تحدثه من تأثير . عندما دخل “المجاهدون” إلى كابول فى إعقاب سقوط النظام الشيوعى عام 1992 . توجه الأذكياء منهم إلى مخازن المعلومات ، فنهبوا ملفات جهاز المخابرات (واد) ـ ويقال أن أحمد شاه مسعود نقلها إلى وادى بنشير ومعها مخزون الذهب الموجودة فى بنك الدولة . تلك الأشياء ربما نقلت بعد ذلك إلى طاجيكستان ، وربما بعضها مازال فى بنشير.

– يظن البعض أن الأسرار التى إحتوتها ملفات(واد) كانت سببا فى سيطرة مسعود على التحالف الشمالى الذى ضم (جميع ) الأحزاب الجهادية التى كانت فى بيشاور وأمسك بقوة برقاب مئات الزعماء الكبار الذين قبلوا قيادته صاغرين.

حتى الأمريكان لم يكونوا فى حاجة لدفع أموالا تذكر لشراء القادة الكبار . بعضهم جاء إكراما للمعلومات التى تحتويها عنه ملفات جهاز الإستخبارات الشيوعى (واد) .(الزعيم الجهادي الكبير عبد الرسول سياف قَبَلَ خمسة ملايين دولار من المخابرات الأمريكية “هدية” مقابل الخيانة).

– ملفات وزارة التجسس (واد) كانت شاملة وتفصيلية ، وكالعادة كان للسياسيين والتنظيمات السياسية نصيبا كبيرا . وحتى التنطيمات الإجرامية والنسائية فى العاصمة . وقد إستخدم مسعود تلك المعلومات فى تشغيل نفس الشبكات لمصلحة النظام الذى كان هو رجله الأقوى المهيمن على كل شئ. إلى أن إستولت حركة طالبان على كابل.

ومن هذه الناحية يمكن القول ان ملفات وزارة التجسس (واد) ظلت أداة فعالة للغاية فى السياسة الداخلية الأفغانية حتى بعد سقوط النظام الشيوعى. وأنها قدمت خدمة جوهرية للحملة الأمريكية على أفغانستان ، وبها أخضعت سادة البلد وكبراء وعظماء المنظمات الجهادية والملكية. وجمعتهم فى صف واحد تحت قيادتها .

ولعل CIA تتواضع وتعترف بفضل جهاز التجسس الشيوعى(واد) عليها وعلى الحملة الأمريكية والنجاح السريع الحاسم الذى حققته، وإلتفاف من جميع الأطياف السياسية حولها فى وحدة نادرا ما تحدث فى أفغانستان . لم تكن وحدة قناعات ومبادئ ـ بل وحدة تقارير إستخبارات تحوى أكثر ما تحوى أسراراً شخصية ، وخبايا سياسية يحرص أصحابها على دفنها فى (سابع أرض)، لكن (واد) وجدتها وإحتفظت بها، وقدمها العملاء خدمة للإحتلال فى مقابل مراكز عالية فى الحكم وحصة فى السرقات الكبرى والعمولات. فجاء عصرCIA وعظمتها التكنولوجية التى تحولت بعد فقدان “البيومترى” إلى وكالة الإستخبارات المتسببة فى أكبر فشل يهدد العالم، خاصة أمريكا نفسها، وحلفائها فى أفغانستان ، والمشيخات والجزيرة وأوروبا .

 

هدؤ سياسى فى أفغانستان .. بسبب الرعب من عفريت(البيومترى) :

بات معروفا بشكل متزايد ـ خاصة بعد فتح كابول ـ أن العفريت (بيومترى) جني المصباح، بكل قوته المعلوماتية إنتقل إلى يد غير معلومة . وبالتالى فإن ما به من أسرار قد يصبح مشاعاً دولياَ فى وقت قادم . فيحطم حياة مئات الآلاف من البشر(رجالا ـ ونساء). لهذا السبب هدأت التشنجات السياسية داخل أفغانستان ، فلا صراخ حول حقوق المرأة أو “زميلها” الإنسان . ومن فهموا خطورة الموقف بلعوا ألسنتهم وأصابهم الخرس ، باحثين عن ملجأ فى كهوف “تورا بورا”، أو بئر جاف فى هلمند، لاعنين تلك “الحريات المكتسبة فى 20 عاما” من الإحتلال.

وضع الترقب والخوف من الفضيحة وإنكشاف الأسرار الكبرى ، هو وضع قاسي للغاية . والجميع يتمنى أن يخرج العفريت من القمقم ليستريحوا . ولكن المالك الجديد لمصباح البيومتري السحري .. ليس فى عَجَلَة من أمره . فكل القوة بين يديه .. لأن المعلومات كلها بين يديه .

عفريت (البيومترى) فرض هدؤا سياسياً على كابول وأفغانستان، والعروق النافرة هدأت والأصوات العالية إقتربت لأن تكون تغريدات . عمت الأخلاق الكريمة والصبر والتفاهم . وتلك بعض بركات عفريت البيومترى . ومازالنا فى أول طريق البيومترى .

 

حقاني والحصول على (بيومترى) ملفات المخابرات الشيوعية فى خوست.

يذكرنا ذلك بتجربة ، كان لها أثر تاريخى فى مسيرة سقوط النظام الشيوعى. فقد إنتبه مولوى جلال الدين حقانى إلى أهمية المعلومات المختزنة فى ملفات إثنى عشر مقرا للإستخبارات (واد) فى منطقة خوست . وخشي من أن يحرق المجاهدون الأوراق ظنا منهم إنها بلا فائدة. كما فعلوا مع الخرائط العسكرية فى مقرات الجيش . فأرسل حقانى رجاله ليجمعوا كل ما يجدوه من أوراق ، فملؤا السيارات بالملفات. واجتهدت عدة مجموعات وظفها حقانى فى فحص المحتويات .

– فى نفس الوقت كانت عملية تجميع الغنائم وتوزيعها دائرة . وجمع حقانى قواته ليتوجه بهم إلى جرديز. فعلم الجميع أنها هى القادمة فى جدول الفتوحات .

فتصدى له عدد من أصحاب الشوارب الضخمة المفتولة . وقالوا إنهم سيمنعونه من مغادرة خوست قبل ان يدفع لهم غنائم مستحقة لثلاثة آلاف من رجالهم قاتلوا فى فتح المدينة .

ولم يكن لهؤلاء القوم حتى مقاتل واحد . وظهر أنهم جزء من مؤامرة كبرى لحماية جرديز والإبقاء على نظام كابول الشيوعى إلى حين تشكيل حكومة بين الشيوعيين والمجاهدين .

لم يكن أمام حقانى إلا أن يقاتلهم، أو يدفع لهم ما يريدون، أو أن يلغى فكرة الهجوم على جرديز، وبالتالى القبول بحكومة مشتركة فى كابول .

جاءت  لجان فحص وثائق “واد” بالحل . وهو عبارة عن ثائق وجدوها، تحتوى على يوميات الشيوعيين فى جبال خط الدفاع الأول عن خوست . وعن قوافل نسوية و”متعلمات”عقائديات  قضين ليالى فى تلك الخطوط مع بعض التفاصيل إحتوتها الوثائق .

مجرد تلميح من حقانى بوجود هكذا وثائق لديه جعل طريقه لغزو جرديز مفتوحاً، مع أطيب التمنيات ، ومطالب حارة بالتكتم على ما فى تلك الأوراق .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

جِنِّي المصباح وصانع الكوارث : فقدان " البيومترى".. أكبر موسوعة لجواسيس أمريكا فى أفغانستان .

 




استراتيجية (الصبر القاتل)

استراتيجية (الصبر القاتل)

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 185 | ذوالقعدة 1442 ھ – يونيو 2021 م.   

27-06-2021

 

استراتيجية (الصبر القاتل)

– جاهد الأفغان وانتصروا على أمريكا والنظام الدولي. وسينتصرون في معركة بناء دولتهم الإسلامية القوية، والمستقلة عن كل المواصفات الأمريكية.

– استراتيجية (الصبر القاتل) تتبعها الإمارة الإسلامية، فتترك عدوها يتنفس لبعض الوقت، إلى أن تنجز مهاماً كانت تُنْجَز عادة بعد الفتح واقتحام العاصمة.

– لم تنجح أمريكا في حرب المعتقدات وتغييرالسلوك والعادات الاجتماعية وتحويل المجتمع الأفغاني إلى صورة مشوهة للمجتمع الغربي كما حدث في معظم البلاد الإسلامية.

– مرة أخرى: بقوة الإيمان، ثم بقوة السلاح، فرض شعب أفغانستان إرادته فوق أراضيه؛ فتضاعفت مساحة الإمارة الإسلامية وأسلحتها وأعداد شعبها في الأراضي المحررة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

 

تتساقط المناطق التي تسيطر عليها الحكومة بسرعة أذهلت حتى المراقبين الحكوميين.

والنشرات الصادرة عن أنصار الإمارة الإسلامية مزدحمة بأسماء المناطق وكميات الغنائم، والقادة العسكريين المستسلمين أو الصرعى والقوات التي تبخرت من الوجود لأسباب مجهولة.

حتى تكاثرت الأصوات التي تطالب الإمارة الإسلامية بالإجهاز على النظام بضربة نهائية وأن تدخل المدن والعاصمة. ولكن للإمارة الإسلامية خططها واعتباراتها. فهي تنشب أصابعها القوية في عنق النظام بدون أن تجهز عليه، مما أثار دهشة واستغراب أكثر المراقبيين.

– العجيب والجديد هو استراتيجية (الصبر القاتل) التي تتبعها الإمارة الإسلامية، فتترك عدوها يتنفس لبعض الوقت إلى حين ان تنجز مهام كانت في الحروب المماثلة، تنجز بعد الفتح واقتحام العاصمة. الإمارة أنجزت الكثير جدا من تلك المهام الآن. مستفيدة من تشبث أعدائها الأغبياء بإمداد النظام بمقومات الصمود. تلك المواد شيدت لها الإمارة الإسلامية طرقاً ومسارات ومخازن، لتحصل عليها بعد وقت قصير من وصولها.

النظام الحاكم، بفساده، يؤدي دورا وطنيا لأول مرة في تاريخه. إذ يخصم نسبة من المعونات كأتعاب له، ثم يمرر الباقي إلى المجاهدين. والنسبة المحتجزة يشتريها المجاهدون، مستفيدين من يقظة ضمير الفاسدين ، لحل مشاكل متوقعة بعد الفتح.

-قال خبير عسكري حكومي: طالبان تستخدم استراتيجية خطيرة. فهم الآن يسيطرون على المدن الأخرى تاركين العاصمة وحيدة حتى اللحظة الأخيرة.

وجاء في تحليل عسكري آخر، إن طالبان لا تتعجل إسقاط المدن حتى تتيح لمقاتليها فرصة لترسيخ أوضاع المناطق المحررة، بعد التقدم السريع في الفتوحات والأراضي المحررة، والقوات الحكومية المنضمة إلى الحركة.

إذن المهمة هي ترسيخ الأقدام وتنظيم المناطق المحررة وتجميع الغنائم الهائلة. أما المدن فطالبان متواجدون بداخلها عملياً بدون استلام السلطة رسميا، معتبرين ذلك عملا مؤجلا لحين الاستفادة من الوقت الحالي والفرص المتاحة فيه.

– ولا ننسى أن أمريكا والناتو ملتزمون بدعم النظام في جميع الأوجه، للصمود ودعم الاحتياجات العسكرية والمدنية، وكلها إمدادات تحتاجها طالبان الآن. ومازال الاحتلال يتكفل بها، وتصل إلى طالبان بسرعة. وذلك عنصر مؤثر في عملية الإعلان عن تولي الإمارة الإسلامية للسلطة رسميا في المدن عامة والعاصمة كابول بشكل خاص.

– لا أحد يدافع عن النظام الذي يقتله الفساد وصراع الأجنحة على السرقات. مع الشعور باقتراب السقوط تراهم يبيعون كل شيء للإمارة الإسلامية، حتى المعلومات السرية التي تؤدي إلى ضرب شبكات التجسس واغتيال الشخصيات المحورية التي تدير الأعمال المضاده لطالبان.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

في أمريكا غموض وتناقض

تثير أمريكا جوا من الغموض والتناقض حول نواياها في أفغانستان. يرجع ذلك إلى معضلات تواجه تلك الدولة العظمى التي دخلت بالفعل في مرحلة الهبوط والأفول الحضاري نتيجة مجموعة من المشكلات العويصة. وهزيمتها في أفغانستان فاقمت من تأثير ذلك الخليط من المعضلات القديمة والجديدة. مضافا إليها تفاعلات الهزيمة العسكرية وهي تفاعلات نفسية ومعنوية، وضربة عميقة لجنون القوة، والثقة غير المحدودة بالقدرات المادية المتوفرة لتلك الدولة، وفشل كل تلك القدرات، وانهيارها غير المنطقي أمام قوة صغيرة متخلفة ماديا ، ولكن لديها قوة معنوية لم يتصور الأمريكان أن لها كل ذلك التأثير. حتى أنها أفشلت العوامل المادية التي وضعوا كل اعتمادهم ـ وإيمانهم ـ وثقتهم بها. بل كانت هي دافعهم الأول لمحاربة أفغانستان لاغتصاب ثروات شعب لا يدري حتى بوجودها في أرضه ـ أو أنها بهذا القدر المهول.

 

في أفغانستان.. الإسلام هو العدو

أدرك الأمريكيون ـ بعد فوات الأوان ـ كما أدرك السوفييت قبلاً ، أن سلاح الأفغان الأساسي هو الإيمان الديني. ولأجل استعباد ذلك الشعب، فلابد من انتزاع الدين منه. وقد واظبوا على ذلك طول الحرب التي كانت الأطول في التاريخ الأمريكي، حتى الآن.

والسبب الأساسي في إطالة مدة الحرب ـ رغم اتضاح فشلها منذ وقت مبكرـ كان لإتاحة فرصة زمنية أطول لاقتلاع الإسلام من أفغانستان، أو الفصل بين الشعب وبين الإسلام.(كان رأي أحد العسكريين الأمريكان أنهم في حاجة إلى سبعين سنة لاستبعاد الإسلام من أفغانستان). وأهم الأسلحة في ذلك هو التعليم، وإنتاج جيل غير مُؤمِن، يحكم البلد لصالح القوى الأجنبية وأطماع الطبقة المتعلمة الجديدة. وهو ما حصل في البلاد العربية التي بفعل التعليم الغربي تبدلت فيها الثقافة والمعتقدات، وجاءت طبقة قائدة، معادية أو لا مبالية بالدين، وبعد عقود أعلنوا الردة عنه ولكن بأسماء مبتكره مثل التقدم أو الترفيه والتطوير والانفتاح والتسامح.

إضافة إلى التعليم أصبح انتزاع الإسلام من الشعب معتمدا على الفضائيات التلفزيونية وشبكة الإنترنت، ثم باقي وسائل التخريب الثقافية،التي يقوم عليها أعداء الدين وعملاء المستعمر، يساندهم الغرب بالمال والجوائز والإشادة الإعلامية والسياسية، باعتبارهم طلائع المدنية الغربية.

لم تنجح أمريكا في حرب المعتقدات وتغييرالسلوك والعادات الاجتماعية وتحويل المجتمع الأفغاني إلى صورة مشوهة للمجتمع الغربي كما حدث في معظم البلاد الإسلامية.

ولكنها خلقت في ذلك المجال مشكلة كبيرة ستواجه الإمارة الإسلامية بعد عودتها إلى السلطة. وهي مشكلة تطهير المجتمع من آثار الغزو الثقافي والفكري الاجتماعي الذي رافق الغزو الأمريكي. خاصة وأن الغزو العسكري ضم (قوات إسلامية) تقوم بفتنة المسلمين الأفغان، وكسب ثقتهم ومودتهم لقبول الاحتلال وبرامجه خاصة في المجال الديني والثقافي.

 

مسلمون تحت راية الصليب

-من هنا كان خطورة وجود “مسلمين” تحت راية الحملة الصليبية على أفغانستان ـ وكان ذلك ضمن أهداف تواجد القوات التركية والإماراتية والأردنية ـ خلال العشرين سنة (الأولى) من الاحتلال. وفي مطلع “العشرين سنة الثانية” ظهرت خطورة إضافية لتلك القوات في أعقاب الانسحاب الكبير(وليس الكامل) للقوات الأمريكية من أفغانستان.

-فتقوم القوات التركية، بصفتها عماد قوات الناتو في أفغانستان، بالمهام الاستعمارية الجديدة التي كلفتها بها أمريكا. وهي أقرب إلى الاستعمار بالوكالة. ولما رأت تركيا المهمة أكبر من حجمها وقدراتها، طالبت بإشراك باكستان معها عسكرياً داخل أفغانستان بشكل علني، وليس فقط في مجال العمل الاستخباري السري.

– مرة أخرى: بقوة الإيمان، وقوة السلاح، فرض شعب أفغانستان إرادته فوق أراضيه. فتضاعفت مساحة الإمارة الإسلامية وأسلحتها وأعداد شعبها في الأراضي المحررة.

 

مؤامرة حلف الناتو الإسلامي

في أول زيارة خارجية بعد انتخابه رئيساً، رمى ترامب عدة قنابل ثقيلة على المسلمين.

الأولى اعتباره القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

الثانیة طرح مشروع (صفقة القرن) لإنهاء قضية فلسطين لصالح إسرائيل وتعويض الفلسطينيين ببرامج رشاوى اقتصادية يتحمل عرب النفط تكاليفها.

الثالثة والأخطر هي تكوين تحالف عسكري بين إسرائيل والعرب (والمسلمين السُنَّة) يكون موجهاً ضد “المسلمين المتشددين”. استبعد كثيرون أن يكون هذا الكلام قابل للتطبيق مهما كان التوافق السياسي بين إسرائيل وحكومات العرب والمسلمين ـ سراً أو علنا ـ ولكن أن يكون هناك تحالف عسكري ضد أطراف إسلامية أخرى، استبعد كثيرون ذلك الاحتمال.

 

الشريعة والحرية.. في مقابل السفارة والمطار

تحايل عجيب تحاول أمريكا تمريره على المجاهدين الأفغان وإمارتهم الإسلامية. فتقول إنها قد تُحَرِّك قواتها لحماية السفارة الأمريكية في كابول. وأنها قد كلفت القوات التركية بحماية مطار كابول والبعثات الدبلوماسية في العاصمة.

ليصبح الانسحاب مجرد استبدال لقوات الاحتلال وتغيير في واجبات المحتلين. وتتصور أمريكا أن الشعب الأفغاني يمكن أن يساوي بين حريته الدينية والسياسية وبين وجود سفارة أمريكية، وسفارات أوروبية لم تقدم له شيئاً في تاريخها سوى المصائب. بل إن بعضها كان منطلقا لعمليات احتلال أجنبي أو إدارة حرب داخلية. ومعظمها ـ على الأقل ـ منخرط بشِدَّة في نشاطات تهريب المخدرات وغسيل الأموال.

وأن الأفغان قد يتوهمون أن دولتهم لن تقوم لها قائمة بغير وجود سفارات في كابول، خاصة سفارات الدول التي شاركت في الحرب على بلادهم. بعض السياسيين الأفغان يتوهمون ذلك ويتصورون أنه بدون تواجد بلادهم في الأمم المتحدة فلن يكون لها اعتبارعلى كوكب الأرض.

-فكما جاهد الأفغان وانتصروا على أمريكا والنظام الدولي. سينتصرون في معركة بناء دولتهم الإسلامية القوية، والمستقلة عن كل المواصفات الأمريكية: بلا سفارات للمعتدين، ولا مطار للتهريب الدولي، ولا أمم متحدة متواطئة، ولا معونات اقتصادية أو”إنسانية!!” من المستعمرين اللصوص.

فلدى الأفغان أغنى الكنوز الطبيعية على سطح الأرض، وحولهم دول كبرى تتلهف على التعاون والمشاركة الاقتصادية العادلة والمتكافئة. فالإمارة هي الأقدرعلى إدارة البناء الاقتصادي ومشاريع التكافل والعون الإسلامي في أفغانستان، وليس أي مؤسسة صليبية جاءت وهي تحمل الإنجيل في يد ورغيف الخبز في اليد الأخرى، والقنبلة والمسدس في أياديها الثالثة والرابعة.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 185 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

استراتيجية (الصبر القاتل)

 




سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -14- (الحرب الهجومية)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -14- (الحرب الهجومية)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -14- (الحرب الهجومية)

بسم الله الرحمن الرحيم

14- الحرب الهجومية

 

تشابه عناوين مبادئ الحرب بين المسلمين وغيرهم لا يعني أن جوهر الحرب متشابه .. فالفارق في المضمون والغاية كبير جداً .. جوهر الصراع عند غير المسلمين هو المصلحة .. ومحركها الجشع والحسد .. وغايتهم سرقة ثروات الأخرين واستعبادهم .. ولا يختلف بقايا أهل الكتاب عن غيرهم في ذلك .. فنصوص التوراة المحرفة تدفعهم لابادة خصومهم .. وما يمنعهم أحيانا عوامل ليست أخلاقية كما يزعمون .. ربما تكافئ القوى .. ربما الحاجة الاقتصادية لهذه الأيدي .. ومنعهم مؤخراً استغلالهم كحقل تجارب أو قطع غيار بشرية .. قال كبيرهم “لا يوجد صداقةأو عداوة دائمة ولكنها المصالح” ..

المسلمون[1] حينما خرجوا جهاداً في سبيل الله حملوا رسالة الحب والخير والحرية للبشرية .. وهدفهم من الحرب ومازال تحطيم أغلال العبودية لغير الله .. وتصحيح العقيدة فيعبدوا الله الواحد الأحد .. ولصبغة مسيرتهم إليه سبحانه وتعالى بشريعته .. ودربهم بمنهجه .. إن جوهر الصراع قائم على تحرير العقل .. برفع كل الحجب المادية والنفسية عنه ليتلقى الرسالة ويختار الطريق ..  

 

قبل الشروع في العمل العسكري يجب أن ننتبه للفارق الكبير بين الدين الاسلام كمحرك وضابط للنظام الذي يتبعه وبين بقية الأنظمة الحاكمة الأخرى بالعالم .. فالغاية في الاسلام هي أن تدين البشرية بالوحدانية لله والعمل بشريعته سبحانه وتعالى ولذلك استهدف الاسلام العقل والروح ووجه إليهما رسالته .. وخاطبهما بالحكمة والموعظة ووفر لهما  كل سبل الاقناع الدعوية والجهادية .. وعلى العكس من هذا استهدفت كافة القوى الأخرى الجانب المادي فهددت وجود الإنسان وما يملك وعمدت إلى الاستيلاء على الارض وما بها من خيرات وثروات أو الابادة للبشر أو استعبادهم ..هذه المقدمة هامة حتى نفهم ويفهم خصومنا أيضا منهج الإسلام في الصراع مع الأخر ( كل من لا يدين بالاسلام من: أهل الكتاب أو الوثنيين أو اللادينين وغيرهم ) ..

 

مبادئ الهجوم:

1- الغاية والمهمة والمحافظة عليهما:

في ضوء الدين الإسلامي وفهم غايته يدار الصراع {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ {193} البقرة.. {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {39}الأنفال .. تقوم القيادة السياسية بتحديد المهمة وتسندها للقيادة العسكرية وتراقبها لتظل محافظة عليهما ..

تقوم القيادة العسكرية بالأتي:

أ- تقيم المهمة في إطار فهم التأثير المطلوب إحداثة ومقارنة ذلك مع الإمكانات المادية والتقنية المتاحة .. وفي ضوء ذلك تقوم بالعمل على استكمال النقص أو بناء القوة المناسبة لتنفيذ المهمة .. “إعرف نفسك ونقاط قوتك ونقاط ضعفك” ..

ب- بالتوازي مع البند ( أ ) تقوم القيادة العسكرية بتقدير الموقف، حيث يقوم القادة بدراسة العدو دراسة شاملة لتحديد جوانب القوة والضعف .. “إعرف عدوك ونقاط قوته ونقاط ضعفه” ..

ج- التخطيط لتنفيذ المهمة وإحداث الأثر المطلوب .. وذلك وفقاً للظروف التي ستخوض فيها المعركة: “الوقت والمناخ وطبوغرافية الأرض …إلخ” .. وتهيئة القوات للقتال معنويا .. والقيام بالحشد الإداري .. وفق خطط زمنية محددة لتصل للجاهزية عند ساعة الصفر ..

د- المتابعة للمحافظة على الغاية باستمرار سواء عند التخطيط أو الإدارة .. ومراجعة المهام مع القرارات التنفيذية للمحافظة على الاتجاه وعدم الانحراف نحو أهداف أخرى ..

 

2- المعلومات:

لا يتوقع النجاح في أي معركة دون توفر معلومات متجددة وحديثة عن العدو وإمكاناته وتحركاته .. لتحديد نقاط قوته وضعفه ومعرفة نواياه .. ويتم جلب هذه المعلومات من خلال:

– الاستطلاع: لجلب المعلومات في ميادينه الثلاث البري والجوي والإلكتروني من خلال الدوريات والطيران والأقمار الصناعية وغير ذلك للحصول على معلومات تكتيكية وعملياتية واستراتيجية ..

يستهدف الاستطلاع التكتيكي جلب المعلومات الدقيقة عن تحركات ومواقع العدو قبل التماس معه مباشرة “حجم القوات .. المواقع .. الأسلحة .. الثغرات .. الحواجز (الموانع) .. طرق الامداد .. مقرات القيادة .. مراكز الرصد .. أرض المعركة .. مصادر المياه … إلخ” ..

أما الاستطلاع العملياتي فيستهدف عمق العدو بغية كشف نواياه ويجمع معلومات حول “الاحتياطي وأماكن حشده .. قواعد العدو الجوية .. بطاريات الدفاع الجوي .. طرق امداد .. مراكز التموين والمستودعات الخلفية .. طبوغرافيا مسرح العمليات .. انتشار الأنساق الخلفية” ..

ويستهدف الاستطلاع الاستراتيجي جميع المعلومات عن أهداف العدو الحيوية الاقتصادية والعسكرية في العمق الاستراتيجي مثل ” المطارات .. المصانع الحربية .. الجسور الرئيسية .. مصافي النفط .. محطات توليد الكهرباء .. السدود والموانع المائية .. محطات الردار .. مراكز تكديس الأسلحة والذخائر والعتاد …إلخ” ..

– الاستخبارات: وذلك من خلال العيون التي تعمل على اختراق العدو وتقوم بالحصول على المعلومات من الخرائط أو العملاء المجندين من صفوف العدو .. ويمكن أيضاً من خلال خطف عناصر كبيرة للعدو واستجوابها .. وكذلك استجواب الأسرى .. وأيضاً من خلال الاختراقات على مستوى القيادة السياسية للعدو .. أو التفاهم مع بعض القبائل أو سكان المنطقة .. وتجمع المخابرات أيضا المعلومات على المستويات الثلاث التكتيكي والعملياتي والاستراتيجي ..

 

3- المفاجأة:

وهي مباغتة العدو ومبادئته بطريقة مبتكرة تخالف توقعاته .. في الزمان أو المكان أو التكتيك أو التعبئة أو السرعة الحركية .. وتصدمه وتربكه وتمنحنا مزيداً من الوقت لاستثمار الصدمة في التغول في عمق العدو والوصول للهدف المطلوب تحقيقه .. استثمار الصدمة يعني ألا يسمح للعدو باستعادة السيطرة أو تنظيم دفاعه بل تدفعه الصدمة لاتخاذ قرارات ارتجالية خاطئة تحت الضعط طوال الوقت ..

إن أهم العناصر لتحقيق المفاجأة هو إخفاء نوايانا ( التنفيذية ) بسرية أعمال التحضير للمعركة ويساعد على نجاح ذلك خطة الخداع الإعلامية “عملية التضليل بالمعلومات” .. وخطة الخداع التكتيكية “إخفاء اتجاه المجهود الرئيسي” .. وكذلك الأمن والسرية “باستمرار الحركة العادية للقوات والتغطية على التحركات الحقيقة والسيطرة على الاتصالات من خلال شفرة قوية” .. كما تساندها أعمال القوات الخاصة والاستخبارات “العمل خلف خطوط العدو أو احداث انشقاقات مفاجئه في صف العدو” .. وأيضاً تساهم نوعية السلاح والمعدات وعدد القوات المستخدمة في الهجوم والروح المعنوية العالية والانضباط في التنفيذ في تحقيق المفاجأة الاستراتيجية ..

وبقيت كلمة: “المفاجأة والمبادأة والخداع ثلاثة مبادئ يصعب فك الارتباط بينها .. فكل منها داخلاً في الأخر ومنتج له” ..

 

4- الأمن ( الحراسة والسرية ومكافحة التجسس ..إلخ ):

الأمن يعني عدم إعطاء العدو الفرصة للمباغتة وله شقين: الأول تعليمي للقيادات والجنود والشعب .. والثاني إجراءات عملية لها أجهزة محددة المهام .. فحماية الثغور تحرس وجود القوات من تسللات العدو الاستطلاعية والهجومية .. ومكافحة التجسس تحرم العدو من تشكيل طابور خامس من المنافقين الذين يمارسون أعمال التخريب المادي والمعنوي وتحد من الاغتيالات ونقل المعلومات .. كما أن تحصين القادة والجنود بالثقافة الأمنية يساهم في صون المعلومة من أن تقع بيد الأعداء .. وفي الهجوم يتولى الأمن حماية التحركات وضمان سريتها لمباغتة العدو أو لتفادي الوقوع في كمين .. كما يحمي القوات من أي إغارة على نقاط التجمع أو أثناء وقفات الاستراحة ..

الأمن والاستطلاع يكمل أحدهما الأخر وهما وجهان لعملة واحدة  ( المعلومات ) .. ويجب التنسيق وتبادل المعلومات بينهما فالأمن عمل داخلي وعلى مشارف المحيط الخارجي والاستطلاع عمل خارجي وفي عمق العدو ..

 

5- التكنولوجيا:

قد تصل الحرب إلى حالة من الجمود تحرم طرفيها الحسم في ميدان القتال .. وهذه الحالة يتم التغلب عليها من خلال التطوير في الأسلحة والمعدات وبالتالي في المناورة قريبة وبعيدة المدى .. وفي هذا العصر بلغ التقدم العلمي مبلغاً غير مسبوق فلم تتطور الأسلحة والمعدات الحربية العاملة في الميدان فقط .. ولكن التقنية أضافت للصراع عناصر مساعدة من خارج مسرح العمليات حققت تفوقاً يضمن توفير المعلومة بل وتحديد الأهداف وإصابتها من خارج ميدان العمليات .. وبدون اللجوء إلى استنزاف العنصر البشري .. من خلال الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار في الاستطلاع والقصف ومضادات الدبابات والطيران المحمولة على الكتف والصواريخ السابحة متوسطة وبعيدة المدى والعابرة للقارات وتقنيات التجسس والاختراق عن بعد من خلال شبكة الانترنت …إلخ .. وبقدر ما تنفق الدول على تقدمها العلمي بقدر ما تجعله عنصراً حاسماً في الحرب الهجومية والدفاعية .. وهذا موضوع القرن الذي يجب أن تبذل فيه الجماعات المجاهدة وسعها فلا تكتفي باستخدام مصنوعات العدو أو وسائل اختراقه وإنما تعمل على بناء جهاز من النابهين موضوعهم التقنية الحربية ..

 

6- التدريب:

تقدر خبرة الجيش والجنود بتاريخهم العسكري وبرقي التدريب واعتماده على التمارين العملية الهجومية المتنوعة .. مثل التسلل والإغارة والكمائن ومناورات الهجوم المختلفة .. كذلك التدريب على مقلدات الأسلحة ووسائل المحاكاة فهي فضلاً عن توفيرها للذخائر ذات الكلفة العالية فإنها تعمل على برمجة الجندي حال تعرضه لظرف مشابهة .. هذه النقطة غاية في الأهمية حيث يكون رد فعل الجندي آلياً في الميدان بعيداً عن الخوف والتردد كما تجعله واثقاً من نفسه ورفاقه والسلاح الذي بين أيديهم .. وبقدر ما تهتم القيادة باعداد وتدريب جنودهم بقدر ما تظهر كفائتهم العملية في ميدان القتال ..

إن الهدف الرئيس من التدريب هو إدخال الجنود في تجارب قريبة لما سيواجهونه لإثناء تقدمهم في أرض المعركة بحيث يلمون بنسبة مقبولة عن ظروف القتال ومناخه وتكون عقولهم حاضرةً لأي مفاجئة محتملة .. وقديما قالوا العرق في  التدريب يوفر الدماء في الميدان ..

 

7- الحشد:

هو حشد الجهود “المادية والمعنوية” في الوقت والمكان الصحيحين لإنجاز المهمة .. ومجال الجشد يكون في: البشر والتجهيزات والأسلحة والذخائر والتموين والخدمات الطبية وبقية الإداريات …إلخ  .. والحشد بطبيعته لا يبلغ المثالية والنقص الناتج في بعض النواحي الثانوية لا يضر طالما تمكنا من تحقيق تفوق في الجوانب الرئيسية ..

هذه التعبئة يتم ضبطها بالتوافق مع عدد من المبادئ مثل: الاقتصاد بالقوة ونسبة القوات والزخم والانتشار .. نظراً لأن الموارد المادية المتاحة لأي دولة محدودة فالحشد يكون محكوما بالاقتصاد .. كما أنه محكوم أيضلً بنسبة القوات في حالتي الدفاع والهجوم مع قوات العدو حيث يجب حشد العدد النسبي .. والحشد لا بد أن يوفر الإمدادات النارية والبشرية المطلوبة في المعركة حتى لا يفقد الهجوم زخمه وتكون النتائج عكسية .. كما أن الحشد يجب أن يتم توفيره في نقطة التعبئة التي تنسجم مع حالة الانتشار للقوات ..

 

8- الزخم:

أحد العناصر الهامة في العملية الهجومية إذ يجب المحافظة على زخم وعنفوان القوة النارية حتى تنتهي القوات المتقدمة من احتلال الهدف .. وأي توقف للزخم الناري قد يفشل العملية الهجومية ويحدث خسائر في القوات المتقدمة .. ولهذا فقصف القوات الجوية والمدفعية الخفيفة والثقيلة والضرب المباشر للدبابات والمدرعات المتقدمة مع المشاة ورشقات الأسلحة الرئيسية المصاحبة للوحدات المتقدمة والمتمركزة على منصات أرضية حاكمة عليها أن تستمر في صب نيرانها بشكل مكثف أثناء عملية التقدم على خطوط العدو الأمامية ثم تبادر برفع النيران عبر الهدف لتسمح لقوات الهجوم باقتحام الهدف وتطهيره وتأمينه ..

الدقة في التوقيتات وحسن تواصل وحدات الإسناد وسلاح الجو مع قائد عملية الاقتحام يقلل من الأخطاء والفوضى التي تصاحب الاقتحام خاصة عند طلب رفع النيران عبر الهدف لتسمح لقوة الاقتحام باحتلال الهدف ..

 

9- الواقعية:

وهو التعامل مع الواقع بدون تجميل .. أن نعرف من نحن ومن عدونا وطبيعة الأرض والمتاح من امكانات …إلخ في ضوء هذه المعرفة تبنى الخطة وفق ضوابط أخرى .. فلا يجب أن تكون خطة الهجوم طموحة جداً أو كثيرة التعقيدات حتى يمكن للجنود فهمها وتنفيذها في الواقع .. كما أن الإمكانات المتاحة المتوفرة تحت أيدينا تلزمنا بتحديد نوع الهجوم ( مباشر أو غير مباشر ) .. الفرق بين الأهداف والأمنيات هو الفرق بين النجاح والفشل فكلما كان الهدف المطلوب تحقيقة واقعياً ومتناسب مع قدراتنا كانت نسبة التوفيق أعلى .. ويجب أن تسير العمليات العسكرية لتحقيق المناخ اللازم للوصول إلى فاصل المفاوضات ( والتي قد تكون إملاءات المنتصر ) .. وقمة المهارة أن تفرض على عدوك الواقع الذي يجعله يلجأ للمفاوضات دون قتال .. علينا أن ندرس ( فتح مكة ) بعمق لندرك أن الصراع حتمي كما أن المفاوضات التي تعقبه هي التي تنهي حالة الحرب ..

 

10- المرونة:

إن المرونة ضرورة لمواجهة المفاجأت المحتملة التي قد تصادف خطة الهجوم .. ولذلك لابد من دراسة كافة السيناريوهات المتوقعة وإعداد خطط بديلة تجابه المخاطر المحتملة .. ولذلك من المهم أن تكون الخطط بسيطة وغير معقدة ليصلح التنقل بينها بمرونة دون حدوث أي  اضطرابات .. تتحقق السيطرة بساطة الخطة والمرونة في الانتقال بين البدائل .. الخطط المعقدة وعدم وضع خطط بديلة عندما تواجه ظرف غير متوقع تفقدنا السيطرة على الجنود ومن ثم على الوضع بالكامل ..

 

11- استثمار الفرص .. واستثمار النصر:

المفاجأة التي يتسبب فيها الهجوم المفاجئ تؤدي إلى انهيار سريع في معنويات العدو وتصيبه بحالة من الهلع تجعله يفر من موقعه بشكل فوضوى .. هذا الوضع يجب استثماره فيتم تطوير الهجوم لتعميق خسارة العدو وكسر إرادته وعدم منحه الوقت لإعادة تنظيم قواته .. هذا من أساسيات خطة الهجوم ..

تتم عملية استثمار النجاح عادة بوحدات الاحتياط فتدفع في الاتجاه المطلوب ضربه أو دعمه بحسب رؤية القيادة في الميدان .. الاستثمار لا يجب أن يتجاوز حدود المسموح به بدون توفير غطاء مدفعي وجوي .. والا سيتم تعريض القوات لمخاطر كبيرة ..

 

12- إعادة التنظيم:

ما أن تنتهي العملية الهجومية بدفع العدو للخلف واحتلال المنطقة المستهدفة تبدأ مرحلة غاية في الخطورة .. فلا بد من استعادة السيطرة على الوحدات المتقدمة وإعادة توزيعهم بسرعة ودقة لصد أي هجوم معاكس .. كما تبدأ الأعمال الإدارية لإعداد الموقع للدفاع حال تقرر البقاء فيه فترة أطول .. أعمال الحفر والتحصين وترتيب الواجبات الدفاعية وتوزيع أقواس الرماية للأسلحة الرئيسية .. وتبديل القوات بقوات حصلت على قدر من الراحة .. وإرسال الداوريات للاستطلاع  وللكمائن المتقدمة .. والتنسيق مع المجاورين …إلخ سلسلة الأعمال الدفاعية ..

كذلك إخلاء الجرحى والشهداء وإرسال الأسرى للخلف وتعويض المصروف من الذخائر واستكمال الخسائر من الأسلحة .. وإرسال التقارير عن الوضع وانتظار الأوامر الجديدة ..

 

– – – –

[1] كتاب الصراع ورياح التغيير الجزء الثاني فصل الاستراتيجية صفحة 199 .. وأنصح بقراءة فصل الاستراتيجية ..

 

بقلم  : عابر سبيل

المصدر:

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

عنوان المقالة : سلسلة مقالات 33 استراتيجية للحرب -14- (الحرب الهجومية)

 

 




33 استراتيجية  للحرب -6- (استراتيجية توزيع القوات)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -6- (استراتيجية توزيع القوات)

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -6- (استراتيجية توزيع القوات)

بسم الله الرحمن الرحيم

6- استراتيجية توزيع القوات

توزيع الجيش العامل على جبهة واحد إلى  وحدات عسكرية ذات حجم مناسب مكتفية مستقلة ذاتيا .. تضاعف من قدرتك على المناورة باستخدامها في القطاعات والمحاور المحيطة للعدو  أو على طريق تقدمه وتحقق المفاجأة التي تحبطه وتستهلك جنوده وقياداته الصغرى نفسيا ..

المفاجأة .. هي القيام بما لا يتوقعه العدو .. المفاجأة تتعلق بالوقت والمكان وخطة التنفيذ .. ونجاحها يحدث للعدو إرباك وصدمة تؤثر في سير العمليات على الأرض .. بعض الأعداء قد تبلغ به الصدمة أن يستسلم دون قتال ..

مما يعين على تحقيق ذلك: * يجب أن تكون عالما بقدرات العدو وإمكاناته .. *وبنفسية القائد المقابل وقدرته على رد الفعل .. *أيضا استعدادك للانتقال من المركزية إلى اللامركزية .. *وقدرتك واستجابة وسرعة جنودك للتكيف مع الانتقال .. *ووجود القيادات ( الأسود ) المبدعة التي تباشر آليا علاج أي خلل أو ثغرة يبصرونها خلال التنفيذ ..

 

عادة ما تبنى المنظومة القيادية مصاحبةً للتطور العلمي والتكنولوجي .. ولكن في بعض الميادين يصعب أن تصمم المنظومة القيادية مستفيدة بالكامل من التطور التكنولوجي .. فهذا ميدان لازالت المنافسة عليه بعيدة عن التيارات الإسلامية ..

يعوض عن ذلك بناء مؤسسة فائقة التنظيم .. ذات عقيدة عسكرية متفوقة .. وتخضع لقيادة تتحلى بالجرأة والمقدرة على الإبداع والحركية استراتيجياً وتكتيكياً .. قيادة لا تتشبث إلا بالخطوط العامة فاتحة المجال أمام القيادات الميدانية الشابة للابداع ..

إن إدراكنا وعلمنا بقدرات العدو وإمكانته وحجمه ومستواه التقني يجعلنا نبتكر الشكل التنظيمي الذي يصلح لتحقيق أهدافنا ويسمح لنا بالتفوق الحركي على العدو ويتيح لنا الوصول إليه وضربه والانحياز دون أن يهدد وجودنا .. ويعمل على إرباك العدو واضعاً إياه في حالة من الشك داخل متاهة من الاحتمالات ..

هذه السطور عن البعد التنظيمي للاستراتيجية ..

الجماعة الجهادية ( الجيوش ) الناجحة هي تلك التي تفتح مجالا واسعا من الحركة أمام القادة الميدانيين .. صراع اليوم هو مناورات الوحدات الصغرى المرنة ( الأقزام ) في ميادين التكتلات الضخمة الصلبة ( العمالقة ) .. هذه المناورة تتطلب مهارات الظهور المفاجئ والاختفاء السريع .. ولا يمكن خلق هذه الحركية بجسم مركزي .. الحركية تتطلب قدرة فائقة ودقيقة على الانتشار للاختفاء والتحرك .. ومهارة للتجمع والحصار والضرب .. ثم الإخلاء والاختفاء مرة أخرى .. وهذه المهارات تتطلب تنظيم لا مركزي يعتمد على الأسود الماهرة التي تتقن هذا الفن وتبرع فيه وتبتكر ..

لقد كانت مناورة انحياز القاعدة من المكلا نموذجاً للتعبير عما أريد بيانه .. فقد تحولت المنظومة بكامل ثقلها وقواتها من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية بسرعة ومهارة فائقة الدقة فبدا وكأنهم قد اختفوا في الهواء .. وحينما زال خطر المواجهة تحولوا للحالة السائلة التي نحتت عند هطولها صخور الأرض وتربتها مشكلة الوادي الذي يناسبها ولا يسمح بحصارها .. لتنساب منه بلا صخب بمرونة وخفة عند الحاجة .. إنها حالة زئبقية .. تعاود التقدم باتزان وحكمة من محاور عدة لتتحد بانسجام تام عند الهجوم .. وتنسل منتشرة مرة أخرى بمهارة وإبداع وجمال بعد الفراغ منه ..

لقد كان توفيق الله عظيماً .. وكانت القيادة بارعة وعلى مستوى الصراع ..

يكمن جوهر الإستراتيجية في البحث عن أفضل الأساليب والطرق والأدوات لتحقيق الأهداف .. أما عمق التفكير الاستراتيجي يجعلك في وضع تمتلك فيها خيارات تفوق خيارات العدو .. فبدلا من أن تكون مقلداً لخطة سبق تنفيذها في مناخ مشابه من خلال قائد ماهر تمثل لك الخيار الوحيد .. فإن إحسان التوكل على الله يمنحك التوفيق للتفكير السليم والعميق ويجعلك قادراً على اللجوء إلى خيارات أخرى بحسب الظروف .. تكرار الخطط يعتبر تصرف مبرمج لسلوك دروب سارت عليها معارك سابقة؛ سبل إجهاضها أو إفشالها معروفة سلفاً ومبرمجة أيضا في عقلية العدو .. التصرف السليم يعتمد على قدرة القائد على تجاوز التقليد إلى الاجتهاد ..

القدرة على رؤية الصورة الكاملة للساحة الحقيقية للصراع ( معرفة العدو المباشر .. الأرض .. المناخ  .. إمكاناتنا .. الحلفاء .. الأدوات المتاحة أمام الطرفين .. موازين القوة في الدوائر الثلاث ….الخ ) تساهم في بناء الاستراتيجية السليمة .. وعبقرية القائد تتعدى معرفة وفهم نفسية القائد المقابل والقدرة على التنبؤ الصحيح باستراتيجيته إلى ابتكار استراتيجية تمنح جنوده خيارات تتفوق على حيل أعدائهم ..

ومهارة القائد تتعلق برد الفعل السليم والسريع أمام تصرفات العدو الاستراتيجية أو الميدانية المفاجئة .. الذي يمنحه هذا التفوق تحليلة لبنية الجيش وقولبتها بما يناسب أهدافه .. تقسيم الجيش لفرق أو ألوية مستقلة ومكتفية ذاتيا تمنح القائد الأعلى الليونة وتفتح أمامه مجالاً أوسع للمناورة .. كما تطلق يد القيادات التنفيذية لإخراج إمكاناتهم ..

 

إنها أشبه بمرحلة النضج للتحول من شبل إلى أسد شاب ليصبح مع الوقت أسد راشد وحكيم ..

يقول الحق سبحانه وتعالى {… وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {282} ..

النصر أو الهزيمة كلاهما مضلل .. فالنصر تتوه في زخمه كمية الأخطاء التي واكبت مسيرته .. والهزيمة تضيع بانتكاستها الخطوات السليمة .. والتنظيمات والجماعات التي تتغافل عن النقد الذاتي لمسيرتها أو لحروبها تتفشى فيها عوامل التفكك والانهيار .. ولا شك أن أشد الجماعات إنتكاسة تلك التي عرفت سلبياتها ولم تسعى لتصحيحها ..

حينما نسعى لمأسسة المنظومة العسكرية فنحن بحاجة لأمرين أساسيين: الأول وضع الهيكل التنظيمي السليم والمناسب .. الثاني شغل الهيكل بالأكفاء .. هيئة أركان الحرب لا بد أن تدار من خلال مجموعة عسكرية دربت تدريبا خاصا ودرسوا التاريخ العسكري وأتقنوا فنون الاستراتيجية والتكتيك والقيادة ..

لتحقيق الليونة والمرونة يجب أن تكون بنية هذه المؤسسة ليست ثابتة .. وعلى القائد الأعلى للقوات أن يعدل من حجمها وتشكيلاتها لتناسب الأهداف المطلوب تحقيقها .. كما تناسب طبيعة المعركة الراهنة .. وبعد كل حملة لا بد من تقييم الآداء وبقسوة من خلال مراقبين .. حتى تتعلم قيادة أركان الحرب من أخطائها وأخطاء الآخرين .. وبهذا تظل المؤسسة وكوادرها خاضعين للتصويب ودائمي التطور ..

إن بناء عقلية القيادات وصقلها لتعرف كيف تفكر يعتبر الإنجاز الأهم لإدارة الصراع .. كما أن إدخالهم في سلسلة من التمارين تنمي قدراتهم على اتخاذ القرار المناسب بشكل مستقل .. فالإلتزام بنص الأمر أو روحه أو إدارك الهدف المرجو من الأمر هو موهبة عقلية .. يمكنها أن توازن بين تحقيق النتائج وكيفية[1] تحقيقها بالشكل الصحيح من منطلق أوامر الإسلام ..

هناك دائما نوعين من الأوامر أحدهما يجب إطاعته حرفيا .. والآخر يجب الالتزام بروحه .. والمنتبه الواعي للفرق بينهما هو القائد الذي نرجوه لإدارة المعارك .. ذلك الذي يقوم دون تردد أو سؤال بما يتطلبه منه الوضع الراهن وبالطريقة المناسبة ودون انتظار الأوامر .. معركة أحد نموذج لكل من الأمرين:  ففي معسكر المسلمين الأمر كان واضحا وغير قابل للاجتهاد للرماة بالتمسك بالجبل وعدم تركه .. وفي معسكر الكفار كلف خالد بن الوليد بقيادة الفرسان في القتال فحافظ خالد على هدوء الأعصاب وتحين للثغرات وتدخل في الوقت المناسب أثناء سير المعركة ..

فقه الأوامر قد يعني أحيانا أن يتصرف القائد العسكري عكس الأوامر إذا كانت غير مناسبة للوضع .. يدرك القائد العبقري متى ينبغي ألا يطيع الأوامر في لحظة حربية فارقة بين إدراك النصر أو الاستسلام للهزيمة ..

الخلاصة: *بنية عسكرية لينة قابلة للتقسيم والتشكيل المناسب .. *متابعة النقد الذاتي لتصحيح الأخطاء وإحسان الإصلاح .. *تلقين هذه الفلسفة للقادة الأصغر للاستفادة منها في المستويات الأدنى .. *القدرة على التمييز بين حالتي الأمر ( الملزم والمرن ) والعمل بهما .. وأخيراً *القدرة على التنسيق[2] بين التشكيلات في إطار الصورة الكلية للصراع لتحقيق الهدف المنشود ..

وبقيت نقطة .. الانضباط وروح الفريق ..

{ … وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {10} .. ومن عوامل تحقيق النصر أيضا الأخذ بالأسباب ومنها: المعايير العالية  .. التدريب .. الانضباط ..

عند الرغبة في تحقيق الانضباط على القادة أن يميزوا في تعاملهم وأوامرهم للجنود بين الجيوش النظامية وجيوش المتطوعين ( المجاهدين ) .. وموضوعنا الآن هنا هو ( جيوش المجاهدين النزاع من القبائل والقادمون من بيئات متنوعة ) .. سيواجه القادة طبائع متباينة من الناس .. كل طبيعة يناسبها أسلوب معين لتقبل الأوامر والعمل بها لبناء روح الفريق معه .. وأسلوب الانضباط العسكري الكامل لا يمكن العمل به معهم .. ومن هنا بدلا من أن يكون الانضباط عنصراً للانسجام قد يكون سببا للخلاف والتوتر والاضطراب .. ومن براعة القائد أن يحسن ارتباطه بجنوده ويفهمهم بشكل واضح .. ويحسن التعبير العملي عن قوله تعالى { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {10}.. فيشيع إحسان الظن بينهم .. وأن يتعهدهم بنصحه فيحثهم على مكارم الأخلاق .. ويمنعهم من التجسس والشك والغيبة ويعمل على الصلح بينهم .. ويقف حائلا بين الاستهزاء والتنابز ويسعي في إحسان التعارف بينهم .. وعليه أن يتواجد قريبا منهم ومعهم في الميدان كما في الصلاة .. وأن يشاركهم العبادات الجماعية كما يدخلهم التمارين العسكرية .. وأن يجتمع معهم على موائدهم دوريا وفق ظروفه .. عليه أن يشاركهم أو ينظم لهم بعض أنواع اللهو والمسابقات المباحة .. قد يكون الأنفع أن يحقق اختلاط في أماكن الإيواء وفصائل القتال فيجمع بين الأعراق أو المجتمعات المختلفة في مكان واحد أو قد يقسمهم بحسب مجتمعاتهم .. ويظل المسجد وميدان القتال الأصل في اجتماع الكل .. وعليه أن يتنازل عن بعض الانضباط الخارجي ( اللباس مثلاً .. أسلوب الكلام .. وما كان على شاكلتهما ) مقابل أن يحافظ على روح الفريق وأخلاقياته .. عليه أن يحاول برفق ترويض سلوكيات الجنود القادمة معهم من مجتمعاتهم المتنوعة والتي قد تكون غريبة أحياناً .. ويدفع بها لتحقيق الأفضل ..

يحب أن ينتبه القادة لروح التكافل الإسلامية التي تلزمه شرعاً بتفقد رعيته والنصح لهم والاهتمام بالجانب الإنساني في حياتهم وظروفهم الاجتماعية .. وما يتبعها من أعراف لا يسعه تجاهلها .. كما عليه الانتباه لتغذية الروح بنشر أهل الوعظ ليذكرهم بالله ويربطهم به .. فيتلون عليهم آيات الله ويزكونهم ويعلمونهم الكتاب والحكمة ..

إنها روح سورة الحجرات ..

– – – – – –

[1] نحن مسلمون ومطالبون بسلامة الوسيلة لنبل الغاية التي نسعى لها .. فلا يقدم تحقيق النتائج على كيفية الوصول لها أو الوسائل المتبعة فيها .. فالصحة الشرعية شرط لا يمكن المناورة فيه ..

[2] راجع تمرين الصيد العطيم لجنكيزخان ..

 

بقلم  : عابر سبيل

المصدر:

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

سلسلة مقالات 33 استراتيجية  للحرب -6- (استراتيجية توزيع القوات)

 




بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

بين  CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟

جهاد الأفغان يكشف الصراع المرير بين الجيش الأمريكى والمخابرات الأمريكية .

صراع العمالقة : البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش )

العناوين: 

– نظام المرتزقة الدوليين بدأ ينهار فى أفغانستان ، سواء مرتزقة بن زايد أو مرتزقة داعش ، أو “جلم جم” الأوزبكية .

– بعد الكورونا ستَرْكَع عشرات الحكومات وملايين البشر أمام أبواب البنوك الأمريكية طلباً للقروض بأى شروط ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعاً آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله . أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

– الكورونا فوضى عالمية .. تمهد لحكومة عالمية .

-سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ـــ  وكيسنجر ينصحهم : أبيدوا العرب !!.

– بعد الكورونا : أمام الفقراء طريقان للموت : إما الموت جوعا ، أو الموت عند محاولة الحصول على طعام .

– بعد الكورونا : ستتلقى الحكومات معونات لإبادة شعوبها ، وللتنازل عن ثروة البلاد وسيادتها .. ودينها .

– بين أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

– بعد الكورونا : الغزو الأمريكى للخليج قادم . ورأس الرمح قد يكون بلاك ووتر .. و “بن دحلان” قد يصبح من النخبة السياسية الجديدة .

 

 

القوى العظمى التى تجرأت على غزو أفغانستان ، خرجت منها مدحوره خائبة ، وسقطت من عرش العظمة إلى مزابل التاريخ ، وبعضها غادر التاريخ نهائيا . ولأنها كانت قوى عالمية مهيمنة فقد تغيرت صورة العالم كله ، عدة مرات، بإنتصار شعب أفغانستان .

الولايات المتحدة تخوض نفس التجربة المريرة ، بشكل أعمق وأقسى وإستطاعت أن تجر العالم كله معها إلى هاوية الهزيمة ، بل والوقوف به على حافة الإنهيار ـ وربما الزوال .

 ليس خروج الغزاة من أفغانستان مثل دخولهم إليها . والعالم الذى شارك بدرجة أو بأخرى فى جريمة الغزو ، يشارك أيضا بدرجة أو بأخرى ـ فى عواقب هزيمة الغزاة الدوليين .

وباء الكورونا ـ الدولى ـ كشف الصورة التى وصلت إليها أمريكا ـ والعالم ـ بعد هزيمة واضحة فى أفغانستان فى حرب إستمرت 18 عاما ، ومازالت أمريكا تنفخ فى نيرانها كى تستمر بصورة أخرى .

لكن العالم كله إكتشف فى (مرآة الجهاد الأفغانى) ـ الصورة الحقيقية لأوضاعه ، ولحقيقة القوى التى تقوده من واقع بائس إلى مستقبل مجهول، ينتهى إما إلى زوال الحضارة (الغربية) التى إتبلعت العالم ، أو أن يزول العالم كله هلاكا حقيقيا وليس مجازيا فقط .

 

 

صراع فى أفغانستان

بين CIA والجيش الأمريكى

( راجع مقال حول نفس الموضوع فى مجلة الصمود العدد  170 ــ إبريل 2020  )

فى أفغانستان ظهرت علائم ذلك الصراع وتأثيراته (الإيجابية) على المجاهدين . إذ أتاح لهم فرصاً يستحليل تخيلها . وهذا ما دفع ترامب لأن يهرول لتوقع إتفاق(الخداع الإستراتيجى) مع (مكتب الدوحة السياسى!!)، كى يؤجل الهزيمة الفاضحة لبعض الوقت .

ورغم خطورة ذلك الصراع ونتائجه الفادحة على الإحتلال الأمريكى فى أفغانستان إلا أنه كشف عن صراع أعمق فى صلب البنيان الأمريكى ـ والعالمى ـ وبالتالى يهدد الدولة الأمريكية نفسها ، والنظام الدولى بالتالى .

–  فى أفغانستان صراع مصالح بين كبار قادة الجيش والإستخبارات . الكفة العليا فيه للإستخبارات حيث أختار البيت الأبيض أن تدير الإستخبارات تلك الحرب بالشراكة مع الجيش. ولكنها شراكة غير متكافئة، وضع الجيش فيها هامشي إلى حد ما .

ومع الخسارة فى الميدان دب الفشل فى صفوف الجهتين ، وبدأت القيادات العليا والمتوسطة ـ وصولا إلى الجنود ـ يعملون لمصالحهم الخاصة فى إطار حرب خاسرة (عسكرياً) وفاسدة (أخلاقيا) .

“الحكومة الدُمْيَة ” فى كابول يتقاسمها طرفى الصراع ، فكان الولاء مزدوج أحيانا. ولكن جبهة حلفاء CIA فى أوساط النظام أوسع وأقوى .

ولكن من الطبيعى أن يكون نفوذ الجيش الأمريكى أقوى داخل الجيش الأفغانى المحلى فهو الذى ينفق عليه ويسلحه ويدربه ويربى قياداته. وفى أوساط الميليشيات المحلية يحتفظ الجيش الأمريكى بنفوذ مشابه . وبدرجة أضعف له نفوذ داخل أجهزة المخابرات والشرطة التى ولاؤها الأساسى هو للمخابرات الأمريكية CIA .

 

 

( CIA & الموساد) تحالف إندماجى :

كشفت حرب أفغانستان إلى حقيقة تهميش دور الجيش الأمريكى فى التركيبة الأمريكية الحاكمة ، سواء داخل الولايات المتحدة أو على مستوى العالم كله .

بل أن دور الجيش الأمريكى فى أفغانستان ، كمساند للمخابرات الأمريكية وليس قائداً لها أو حتى شريك متكافئ معها ، هو مجرد جزئية من الصورة العامة لعلاقات القوى بين هذين الجهازين العملاقين . مع حقيقة أن كلاهما مجرد أدوات فى يد القيادة (الحقيقية) للولايات المتحدة والعالم .

 (والقيادة الحقيقية) ليست القيادة(الرسمية) فى البيت الأبيض برؤسائه الهزليين . بل القادة الحقيقيين لأمريكا والعالم ، والذين يديرون الجيش والإستخبارت هم اليهود أصحاب(الصناعة البنكية المالية).

قبل الحديث عن العلاقات الخاصة جدا بين المخابرات الأمريكية CIA وبين قادة أمريكا (الحقيقيين) أباطرة البنوك العملاقة . نتحدث عن أحد التفصيلات الهامة فى تركيبة CIA ، التى ظهرت فى أفغانستان ، ثم إتضح أنها ظاهرة عالمية وليست خصوصية متعلقة بالحرب على أفغانستان .

تلك هى العلاقة الإندماجية بين CIA والموساد الإسرائيلى . وكلاهما يخوض فى أفغانستان الحرب الأطول فى تاريخ بلده ، وأكثر تلك الحروب فشلاً . ولكن قيادة العالم الحقيقية نجحت فى تصدير ذلك الفشل إلى العالم ونظامه غير المنتظم .

 سعى مرابو أمريكا ــ عمالقة الصناعة البنكية ــ إلى نظام عالمى جديد يظهر عبر حرب عالمية (ثالثة) قاتلة، متبخترة المسير،  متدرجة الشدة، متنوعة الأسلحة .

بدأت من أفغانستان عام 1989(فور إتمام إنسحاب الجيش السوفيتى) ومستمرة حتى الآن . وتدحرجت لتشمل العالم كله بمصائبها التى طالت الصديق كما العدو ، وهى الآن فى مرحلة الأوبئة الفيروسية .

فهؤلاء القوم لهم صديق واحد هو أنفسهم، أما باقى المخلوقات فهم إما حمير للركوب ، أو أبقار للحليب والذبح (أنظر عرب النفط) .

ذلك الإندماج الإستخبارى ( CIA & موساد) هو الذراع العملياتى لأباطرة المال اليهودى (فى نيويورك ولندن) بزعامة عائلتى روكفلر/ روتشيلد . ومعلوم أن السيطرة على أفيون أفغانستان ـ (90% من إنتاج العالم) ـ  يمثل دخلهم المالى الأعظم على مستوى العالم .وذلك هدف لا يمكن أن يتنازل عنه الأباطرة وبنوكهم الوحشية .

 ومادامت تلك الشياطين تسعى خلف المخدرات ومزارعها وأسواقها أينما كانت، فإن من يمثل ذراعهم الضاربة هو التحالف الإستخبارى الإندماجى (CIA & الموساد)، الذى سريعاً ما ينشئ أفرعاً محلية وإقليمية تسانده فى مسارح عملياته الرئيسية.

– فى أى مسار سلكته أموال المخدرات وفى أى مستودع إستقرت ، فإنها فى نهاية المسيرـ وبشكل حتمى ـ لابد أن تصب فى البنوك اليهودية العملاقة .

فى أفغانستان قليلون يمكن التعرف على علاقتهم التنظيمية بالإندماج الإستخبارى سابق الذكر، ولكن لا يمكن أن يخطئ الإنسان أداء أذرعهم القتالية.

فلديهم قواتهم الخاصة (أمريكية وإسرائيلية)، وهى قليلة العدد نسبيا ومتخصصة بالعمل عالى المستوى ، قياديا وتقنيا . أما “الحمير” التى يركبونها فى الميدان ، وينقلون عليها أثقال أعمالهم القذرة .. فهم مرتزقة على ثلاثة أنواع :

1 ـ المقاتلون المرتزقة الدوليون المحترفون .

2 ـ المقاتلون المرتزقة من ميليشيات شبه دينية أو شبه وطنية .

3 ـ التشكيلات المدنية ، من مرتزقه الثورات الملونة: أحزاب/ صحفيون / كتاب/ باحثون/ مجتمع مدنى / قيادات إجتماعية / نجوم إعلام ورياضة وفنون / شخصيات ثقافية ودينية.. إلخ.

الأنواع الثلاث متواجدون ونشطون فى أفغانستان . ونظرا لأن الحرب الدامية هى طابع التواجد الإستخبارى الإندماجى المشار إليه ، فإن “المرتزقة” المقاتلون هم الأكثر جذباً للإنتباه ، سواء المرتزقة الدوليون (بلاك ووتر) أو مرتزقة الميليشيات شبه الدينية (داعش)، أو شبه الوطنية (جلم جم الأوزبكية) .

 

 

الارتزاق :

 رؤية يهودية ـ مأزق عملياتى ـ تهديد وجودى !!

الإرتزاق له دعم قوى من الرؤية اليهودية الدينية . فجميع البشر هم مجرد حمير لخدمة اليهود . وأفضل خدمة يقدمونها لليهود هى الحرب لأجلهم وخوض معاركهم،  كما يحدث الآن فى أفغانستان واليمن وسوريا وليبيا .. إلخ .

اليهودى يرى نفسه مخلوقاً أوحداً ، وأنه أرقى الكائنات . وبما أن رسالته هى ركوب مليارات البشر، فإن السيطرة عليهم تقتضى تقليص عددهم إلى مقدار مناسب لطاقتة المتوفرة للضبط والربط والسيطرة .

وإن خاض حرباً خاضها عن بعد ، من خلف جدر أو من قرى محصنة. لهذا إزدهرت صناعتة واستخدمه للطائرات بدون طيار فى المعارك وفى التجسس. وإستخدام الأقمار الصناعية فى أغراض التجسس ، و الحرب السيبرانية (ضد أنظمة الكمبيوتر). ومؤخرا الحرب(الفيروسية/الجرثومية) وقبلها إعتماد (القنبلة النيترونية)كبديل حضارى للقنبلة الذرية، فهى تقتل البشر وتترك المنشئات والبنوك والمناجم والنفط ، ولا تلوث محصول الأفيون .

–  يروح اليهود لعبادة الذهب ، لتصبح هى الدِيْن الوحيد للبشرية. لأنهم كبار مالكيه ، ومحتكرى أسرار تجميعة وتخزينة .

المرتزقة هم فصيل من(عُبَّاد الذهب)، فهم يقتلون الآخرين ، ويضحون بأرواحهم فى سبيل الحصول عليه . وهم عبيد لمن يعطيهم الذهب، لذا يشكلون خطرا شديدا على أسيادهم إذا حصل أى خلل فى عقد التشغيل. أى لم يحصلوا على ما يكفى من الذهب ، أو أن مخاطر العملية زادت كثيرا عن مكاسبها المتوقعة .

أو أن أعمال”السيد” أصابها خلل ، و”السيد” إعتراه ضعف واضطربت أحواله ولو قليلا . فسريعاً ما ينتقل ولاء المرتزقة إلى سيد آخر، أقوى ويمكنه أن يدفع أكثر .

– شئ من ذلك حدث فى أفغانستان فاضطرب نظام المرتزقة ، وظهرت مخاطرهم وانتشر إزدواج الولاء لأكثر من سيد فى نفس الوقت. أو حتى الإنتقال بالكامل من جهة إلى أخرى أكثر كرماً . والبعض أنشأ أعمالا إجرامية خاصة ليجلب ثروته مستقلا . فالخُلُقْ الأكثر شيوعاً لدى المرتزقة هو إنعدام الأخلاق . ويكفى أن يصبح القتل هو الوسيلة الأساسية ـ أو الوحيدة ـ للحصول على الثروة .

بعضهم باع سادته وزملائه . وبعضهم باع سلاحة ، وأسرار شركته وقتل إخوانه الذين قاتل سابقا إلى جانبهم . وبعضهم إمتلك تجارة المخدرات الخاصة به .

–  إنها (أخلاق الذهب) أخلاق المرتزقة ـ وإذا تفشى ذلك الوباء فمن المستحيل أن ينتصر الجيش الذى يستأجرهم ، أو أن ينجو هو نفسه من الهلاك .

نهاية الطريق ، هو نهاية الإمبراطورية التى يشكل المرتزقة العمود الفقرى لمقاتليها. والعبرة هنا هى أن أبوظبى لن تكون فى مأمن من شرورهم .. ولا حتى واشنطن وتل أبيب .

فعندما تدق ساعة التغيير لإزاحة أنظمة(الخليج) فإن الأداة الأنسب هى (بلاك ووتر) وإخوانها . وهى ملكية مشتركة ما بين بن زايد ، وإريك برنس (الأمريكى) مع الموساد الإسرائيلى .

أنظمة الخليج إهتزت مع إنهيار أسعار النفط ، بالتوازى مع “جائحة” كورونا(!!) . ويبدو حتميا التخلص من تلك الأنظمة التى لم يعد لها محل من الإعراب. وأداة التغيير الأسهل هى(بلاك ووتر) نفسها. لتصبح المنطقة بعدها متطابقة مع المقاييس الإسرائيلية، التى إمتدت حدودها من شواطئ المتوسط إلى شاطئ خليج”العرب!!”.

 

 

صراع العمالقة :

البنوك ضد الصناعيين ــ ( أو CIA ضد الجيش ).

صراع العمالقة فى الدولة الأمريكية حول المسيرة والمصير ، يدور بين عمالقة المال { أى صناعة العملة الورقية وبمعنى أدق طباعتها } .

(عن مهزلة طباعة الدولار الأمريكى ، راجع كتاب: إستعباد العالم ـ نهب على الطريقة اليهودية ــ فالنتين كاتاسونوف ــ الإستاذ فى جامعة العلاقات الدولية ـ موسكو) .

وعلى الجانب الآخر الصناعيين ، وعلى قمتهم أصحاب الصناعات العسكرية ، عماد القوة العسكرية الأمريكية .

عمالقة المال متحالفون مع المخابرات المركزية CIA . وعمالقة الصناعة متحالفون بطبيعة الحال مع الجيش راعيهم وزبونهم الأساسى .

رغم أن العملاقين المتصارعين متفقان على ضرورة السيطرة على شعوب الأرض بإستخدام كافة الأساليب المتاحة مادامت ناجحة ، فإن الخلاف يدور حول الطريق الأمثل لتحقيق ذلك .

  يرى المرابون أن الطريق الأمثل للسيطرة على العالم يكون بالقوة المالية {قوة الدولار وإحتكار طباعته وفرضه على العالم كعملة تداول أساسية لكافة الإقتصادات والبنوك} . بينما الدولار ماهو إلا ورقة ملونة ليس لها غطاء من أى شئ له قيمة فى ذاته . ولكن به تحصل أمريكا على ما تريد من منتجات العالم ، بدون أن تكون فى حاجة حقيقية لأن تنتج أى شئ.

والمفارقة أنها كلما أنتجت أقل وكان عجزها التجارى أكبر كلما زادت أرباح بنوكها التى تُرَاكِم ثروات هائلة من إقراض العالم أوراقاً ملونة إسمها “دولار” ـ مع التمتع بالسلع المجانية المتدفقة من كل العالم . فلماذا الصناعة والتعب، والتلوث البيئى ، ومشاكل العمال والتصدير؟؟ . تكفيهم مشكلة إدارة مطابع العملة. وحتى الأوراق وأحبار الطباعة ، يمكن إستيرادها من خارج الولايات المتحدة ودفع أثمانها بالدولار الورقى المزيف.

–  لكن الجيش يرفض ذلك التوجه لأنه يعرضه للخطر. فإنتقال الصناعة إلى ما وراء البحار ـ وفى آسيا تحديدا ـ يحرم الجيش من قدرات صناعية وتكنولوجية ، أو تجعل تلك القدرات بعيدة جغرافيا عن متناوله، بحيث يمكن عرقلة تدفقها بسبب أعداء أو أحداث دولية مفاجئة ( مثل وباء كورونا مثلا) . وفى ذلك تهديد واضح للأمن القومى الأمريكى .

–  إنه صراع بين قوتين ، واحدة تريد بناء الدولة على قوة الربا (والدولار المزيف بتصريح من الدولة). وبين قوة أخرى تريد إقتصادا قائما على الصناعة، والرأسمالية الصناعية القديمة التقليدية.

 المخابرات CIA مع الطرف الأول ـ والجيش مع الطرف الثانى . والصراع دائر خلف الكواليس فوق الأرض الأمريكية . ولكنه إنكشف بشكل فاضح على الأرض الأفغانية . فنيران المجاهدين سريعاً ما تنير الطريق ، فيتضح الحق من الباطل .

– الكفة تميل إلى جانب عمالقة المال اليهودى ، ورؤيتهم لتحويل الولايات المتحدة إلى مجرد دكان مرابى (البنوك العظمى هى الشكل المعاصر لدكان المرابى القديم).

ترامب أكثر ميلا للمرابيين وسؤعلاقته مع الجيش واضح. ويحاول ترضية الجنرالات ببعض الشعارات والقليل من الإجراءات ، بعضها خطير مثل الضربة البيولوجية للصين (رغم أنها ضربة إقتصادية فى الأساس) . ومثل مناداته بشعار أمريكا أولا الذى أحد معانيه إستعادة الصناعات الأمريكية المهاجرة فى آسيا ، لعلاج مشكلة البطالة من جهة (وفى ذلك مكسب إنتخابى) ومن جهة أخرى إسترضاء جنرالات الجيش الراغبين فى إعادة الصناعات الهامة إلى الأراضى الأمريكية .

 

 

“كورونا فوبيا” .. سلاح بنكى :

المرابون رحبوا بالضربة البيولوجية وبتوسيعها إلى نطاق عالمى ، لإحداث إنهيار إقتصادى شامل يتقدمون فى نهايته لشراء المشاريع الهامة التى أفلست بفعل الكورونا. فكل أزمة أو كارثة أو حرب ، تأتى بأرباح للمرابين. ويتناسب حجم مكاسبهم مع حجم الكارثة التى ضربت الآخرين .

فأزمة (كورونا) تحمل خرابا واسعاً لإقتصاديات العالم ، وللمشاريع الإقتصادية. فسكان الأرض حبسهم الفيروس ــ وبالأحرى الإرهاب الإعلامى الذى رافق “الجائحة!!” وروج لها ــ فأحدث خرابا إقتصاديا لا يمكن علاجه بدون قبول إملاءات البنوك اليهودية الأمريكية .

المرابون وجهازهم الإعلامى الدولى ، أصاب العالم أجمع بالرعب غير المبنى على أساس واقعى . وتلك ظاهرة تحتاج إلى الكثير من التأمل فى تطور سطوة السيطرة النفسية على العالم التى حققها إعلام المرابين وشبكاتهم العالمية ، بما فيها مؤسسات دولية مفروض أنها محايدة ، حملة شاركت فيها معظم الحكومات خوفا من عقاب أو أملا فى معونة أم حتى لمجرد الحصول على عبارات مديح .

كل ذلك له ترجمة فى الأرباح ، وفى ضياع ثروات الأمم لصالح بنوك المرابين فى “منهاتن” التى غزاها العرب ذات يوم من سبتمبر 2001 !!.

– بعد الكرونا .. ستركع الحكومات وملايين البشر، لإستجداء القروض من البنوك ، فى غزوة ربوية نادرة المثال . فى هذه المرة لن تكون صكوكا للقروض بل صكوكا لإستعباد البشر ، ومن بينهم المسلمين بالطبع ( إلا إذا فرض المجاهدون الحقيقيون ــ بسلاحهم ــ واقعا آخر يناسب دينهم وأمتهم وباقى خلق االله ـ أى خرجوا من وصاية “عقيدة بيريز” على عقولهم ودينهم) .

سيستلمون القروض بالدولارات الملونة، فى مقابل ثروات بلادهم التى لا تقدر بثمن ، والأهم هو ضياع إستقلالهم ، والدخول من أوسع الأبواب إلى عبودية القروض الربوية . وكلما فقدت الحكومات سيادتها وفقدت الشعوب دينها وحريتها، كلما تحقق الأمل الأسمى للماسونية ، وهو قيام حكومة عالمية “أمريكية” ، تمحو الأديان السماوية وتستبدلها بثقافة عالمية موحدة . لا إيمان فيها بخالق ، ولا مكان فيها لخلق كريم .

 

 

سكان أقل = إستقرار أكثر لليهود  ..

 وكيسنجر ينصحهم :  أبيدوا العرب .

تخفيض سكان كوكب الأرض هدف أساسى يساعد على قيام الحكومة العالمية ، ويقوى سيطرتها ، ويخفف من أعبائها .

ذلك هدف أساسى للماسونية ، أو كما عبر عنه هنرى كسينجر وزير خارجية أمريكا السابق (77ــ 1975) والمفكر الماسونى البارز : { تقليص أعداد البشر هو المحور ذو الأفضلية الأولى فى السياسة الخارجية الأمريكية تجاه بلدان العالم الثالث }.

ولم يغفل الماسونى الكبير عن تقديم أحد جواهر نصائحه ، فقال : {على الغرب أن يبيد العرب فى أى حرب عالمية قادمة }.. هكذا بلا خجل أو مواربة !! .

كيسنجر نفسه فى حديث له عام 2017 تحدث عن ضرورة إسقاط العقبتين : روسيا وإيران ، على يد أمريكا وإسرائيل ، وذلك { .. لتتمكن أمريكا الماسونية من بناء عالم جديد لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة } .

ومن ضمن نبوءاته تلك : { الحرب العالمية على الأبواب ، وإيران ستكون هى ضربة البداية فى تلك الحرب التى سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط}.. مرة أخرى إبادة العرب !!.

  الكورونا وباء معظمه مبالغات وأقله مرض قاتل . ولكن تأثيراته المالية يصعب حصرها ، ولن تكون مسبوقة فى أى كارثة عالمية بما فيها الحروب العالمية . أما خسائر الأرواح من المرض نفسه فهى حتى الآن قليلة بحيث لا يمكن أن يسمى (وباء) أو حتى “جائحة” حسب بلاغة منظمة الصحة العالمية. إذ يستحيل قياسة بوباء الإنفلونزا الأسبانية التى ظهرت فى أعقاب الحرب العالمية الأولى وتسببت فى مقتل 50 مليون إنسان بينما الحرب العالمية نفسها أهلكت 20 مليوناً فقط !! .

 

 

 كورونا :  فوضى عالمية تمهد لحكومة عالمية .

بعد زوال التأثيرات الطبية للكورونا ، من المتوقع حدوث إضطرابات إجتماعية عنيفة نتيجة الجوع والفقر الذى أحدثه ـ أو فاقمه ـ الوباء كنتيجة متعمدة لسياسة الإعتقال المنزلى لمعظم سكان العالم . فمواطنو الطبقات الوسطى سيهبطون إلى مرتبة الفقراء . والفقراء أنفسهم أمامهم طريقان للموت: إما الإستسلام للموت جوعا ، أو الموت وهم يحاولون الحصول على أى طعام من أى مصدر كان . سيأكل الناس بعضهم بعضا(بالمعنيين الحرفى والمجازى) وتعم فوضى عارمة.

بعض الفوضى ستتوجه صوب(الأنظمة) التى ستحصل على دعم “دولى” حقيقى فى التصدى المسلح لشعوبها، أى لإبادتها فى حقيقة الأمر . كما ستتلقى قروضا من بنوك اليهود فى مقابل التنازل عن ثروة بلادها وسيادتها .. ودينها !!.

ومؤخرا تنبأت ـ هيئات دولية بإضطرابات إجتماعية وسياسية فى بلدان العالم الثالث ومن بينها بلاد العرب . ليس بتأثير مرض كورونا ـ بل بتأثير إعتقال البشر وقطع أرزاقهم وتحطيم حياتهم ، بدعوى حمايتهم من فيروس”شبح” لا يكاد “العلماء” يقطعون بشئ من أمره ، ولا يعرفون له علاجاً ولا لقاحاً !!.

 

 

أمريكا والصين ، مباراة “بنج بونج” بالفيروسات .

يجزم البعض بأشياء كثيرة مرعبة ـ مثل أنه وباء”عنصرى ـ يستهدف أجناسا بعينها” ، مصنوع مخبريا وتم نشره فى أماكن مدروسة بدقة ، وأن طبيعته متبدلة ، وأن فيروسات أخرى دخلت إلى الخدمة العالمية فى نفس الفترة ، وجميعها (مستحدث) وله طبيعة مختلفة . وأن حرب الكورونا بدأتها أمريكا ضد الصين فى “ووهان” ، فردت الصين بضربة (ربما فى نيويورك). وهكذا دخلت الدولتان فى مباراة (بنج بونج) الكرة فيها “فيروسات” الكورونا ، والطاولة كامل ساحة البلدين مضافا إليهما أوروبا (المنافس الإقتصادى الأكبر بعد الصين الذى يتحدى الإستفراد الأمريكى بإقتصاديات العالم ، وإدارة الدنيا).

وكما بدأت علاقات البلدين بمباريات (البنج بونج) التقليدية ، سوف تدخل العلاقات فى مرحلة نوعية جديدة، بمباراة غير تقليدية بحزمة من فيروسات كورونا . هذا إذا لم تنفلت قوانين اللعبة أو أن يحاول أحدهما تغييرها أثناء المباراة.

– حكومة أمريكا مرشحة صهيونياً لتكن هى (حكومة العالم)، ولكن القوة الفعلية والإدارة الحقيقية ستكون للمرابين اليهود . فالحكومة الأمريكية ستخرج من أزمة كرونا مدينة أيضا أو ذات عجز هائل فى الميزانية ، وفى حاجة إلى مزيد من الترليونات لتضاف إلى دينها العام الذى تجاوز 20 ترليون دولار .

ستنفق الحكومة الأمريكية 100 مليار دولار على هامش أزمة الكورونا، ولديها أكثر من 22 مليون عاطل ـ ومثلهم من طالبى إعانة البطالة/ كل ذلك مشفوعا بعبارة (للمرة الأولى). أذن إنطمست إنجازات ترامب الإقتصادية التى باهى بها الأمم ، وأشبع شعبه مناً وأذى .

 

 

إسرقوا العرب :

فى ظل الأزمة المالية ، أمام الحكومة الأمريكية وأمام ترامب المتهالك على الرئاسة ، تبدو عملية السطو على نفط السعودية والخليج أمراً لا مفر منه.

ولا يحتاج ترامب إلى إختراع حجج جديدة، فهو قد حذر الأبقار بأنه سوف يذبحهم بعد أن تجف ألبانهم. الآن وقد جف كل شئ ، سيعود النفط وبلا مواربة أو نفاق إلى مالكه الأمريكى . الغزو الأمريكى قادم ، ورأس الرمح قد يكون (بلاك ووتر)!!. وبن دحلان قد يصبح من النخبة السياسية فى القطاع اليهودى الجديد ، بعد أن كان مجرد عنصر من المستعربين ، وضابط إرتباط بين بن زايد والموساد.

حتى إحتلال “الخليج” سيكون إستخباري (CIA & موساد) والجيش الأمريكى مجرد عصى غليظة للتخويف . والصناعة الوحيدة المرخص بها فى جزيرة العرب ستكون صناعة الترفيه الداعر بإدارة آل سعود .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

19-4-2020

 

بين CIA و الجيش الأمريكى صراع أفغانى أم عالمى ؟؟