قرة باغ (مجموعة 4)

قرة باغ (مجموعة 4)

“قرة باغ” ( 12 )

– أظهرت حرب “قرة باغ” أن التشدد المبالغ فيه كان تغليفاً عقائدياً لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الممولين من مشيخات النفط .

– الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى .

– جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى .

–  منحوا تركيا فرصة للتمدد عسكريا فوق مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  يستمر الضغط والحرب غير المعلنة لإخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

– حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى.

– “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

– طمست أعينهم عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد.

 

بعد التحالف المفاجئ بين الحركة “الجهادية السلفية” والشيعة الإثنى عشرية برعاية الجيش التركى فى(قرة باغ)، والشرق الأوسط الجديد مصاب بصدمة نتيجة ذلك التحول الكبير والمفاجئ، فى واحد من أهم المرتكزات العقائدية والدعائية لتيار”السلفية الجهادية”، بل والحركة السلفية بشكل عام .  وهى التى صَعَّدَت الخلاف المذهبى مع الشيعة إلى درجة المفاصلة العقائدية ، فجعلته راية حرب تحشد تحتها الأنصار ، وسببا وحيدا لجميع الحروب.

– فأظهرت حرب “قرة باغ” أن ذلك التشدد المبالغ فيه كان تغليفا عقائديا لمصالح مالية وسياسية تربط التيار السلفى الجهاى بالأتراك وباقى الداعمين والممولين من مشيخات النفط.

ذلك التحالف فى “قرة باغ” لم يسبقه أى بحث فقهى لتبريره عقائديا ، ولا بحث سياسى يشرح دوافعه وأهميته ــ إن وجدت ــ فظهر الأمر على أنه مجرد تلبية لأمر عسكرى صادر من الجيش التركى إلى الوحدات السلفية المقاتلة ، التى تعيش فى تركيا والمناطق التى يحميها الجيش التركى فى الشمال السورى .

–  يبدو أن الجيش التركى لم يراع الحساسية العقائدية لمسألة الفتنة السلفية مع الشيعة . وركز على الجانب الإدارى واللوجستى ، وكأن مسالة تحريك الوحدات العسكرية للسلفيين أصبحت ضمن الروتين العسكرى للجيش التركى ، وربما أحد مفردات إستراتيجيته العسكرية . فقد ساق الوحدات السلفية أمامه إلى ساحة القتال فى ليبيا . وقبلها شحن القطاع التكفيرى منها (الدواعش) إلى أفغانستان ــ خاصة المنحدرين من وسط آسيا وأبناء شعب الإيجور ــ وهناك يعملون بالتنسيق مع الجيش التركى وفق مخطط تركى لجعل الشمال الأفغانى قطاعا من شبكة النفوذ التركى الممتد من شمال أفغانستان إلى أذربيجان إلى سوريا وليبيا. مرورا بمنطقة التنافس المحتدم على ثروات الطاقة فى شرق البحر المتوسط .

 

جيران إمبراطورية إسرائيل : تمدد تركى وإنكماش إيرانى :

استراتيجيا، فإن أهم قوتين إسلاميتين على حدود العالم العربى (سابقا) والشرق الأوسط الجديد (حاليا) ، وهما تركيا وإيران، يجرى إختزالهما إلى قوة واحدة هى تركيا ، بمنحها فرصة للتمدد عسكريا على مساحة /فوق تخيل أو قدرة أى حكومة محلية/ تمتد من أفغانستان إلى ليبيا .

–  تركيا قوة إقليمية كبرى، وعضو فى حلف الناتو، ومتحالفة مع إسرائيل رغم التنافس معها على مزايا إقتصادية هنا وهناك. فى نفس الوقت يجرى تقليص قوة إيران بالعقوبات المالية والحصار الإقتصادى والعسكرى والدبلوماسى والإعلامى و(بالكورونا) ، فى حرب لا تنقطع على الداخل الإيرانى بإستخدام العملاء وسلاح المرتزقة العتيد. يستمر كل ذلك الضغط أو الحرب غير المعلنة بهدف إخضاع إيران، أو إضعافها إلى أقصى مدى ، ليتوفر مناخ أفضل لتجذر الإمبراطورية الإسرائيلية، فى المنطقة العربية.

 

فى “قرة باغ” إبحث عن أفغانستان :

إنتصار أفغانستان = حرب “قرة باغ” .

– جميع المكاسب التى يحصدها النظام التركى من صفقته الإقليمية مع إسرائيل من السهل إستردادها أو إلغائها . وأيسر السبل إلى ذلك هو إنقلاب عسكرى يقوم به الجيش التركى . وليس ذلك ضرباً من الخيال فكل ذلك الإنتفاش المتضخم للدور الإقليمى التركى قائم على قوة الجيش الذى يوطد علاقته أكثر مع إسرائيل ، بما يجعل الإنقلاب العسكرى رهن الطلب فى التوقيت الإسرائيلى المناسب. ولذلك حسابات كثيرة/ ليس هنا مجال تفصيلها/ ترتبط بقوى إقليمية ودولية أهمها روسيا وإيران والصين والإتحاد الأوروبى ، ولكل منهم مصالحه وموازينه التى تحكم سياسته إزاء تركيا .

– ظهر من الأداء العسكرى التركى فى ” قرة باغ” أنه إستوعب جيدا الدروس الأمريكية فى أفغانستان ، وأهمها إستخدام قوات المرتزقة الأجانب فى القتال الأرضى كبديل عن القوات الأمريكية وللأعمال القذرة والخطرة للغاية. الجيش التركى ــ مثل جيوش كثيرة أخرى بما فيها الجيش الإسرائيلى ــ بدأ يتبنى حرب المرتزقة فى القتال الأرضى . بإعتبار وحدات السلفية الجهادية تؤدى له هذا الدور، فيستخدمها بنفس المفهوم الأمريكى لقوات المرتزقة، الذين توردهم له فى أفغانستان الشركات الدولية ، وغالبيتها شركات إسرائيلية/ إماراتية.

– والدرس الثانى المستفاد من حرب أمريكا فى أفغانستان هو محورية دور الطائرات المسيرة بدون طيار، فى عمليات القصف والإستطلاع والإغتيال . بدرجة خففت كثيرا من الأعباء الملقاة على طائرات الهيلوكبتر ودعمتها كثيرا. وقد إستخدمها الجيش التركى بغزارة فى قرة باغ ــ ويقال أنه وضع فى أذربيجان 300 طائرة منها، قبل بدء العمليات خلال مناورات مشتركة سبقت الحرب ومهدت لها.

– وتجدر الإشارة إلى أهمية ما يحدث فى أفغانستان من هزيمة أمريكية وتصدع النظام العميل وقوة الإمارة الإسلامية المتصاعدة عسكريا وسياسيا ، ويقين شركات النفط الغربية بأنه لا مجال لمرور خطوط الطاقة وفق الشروط التى رفضتها الإمارة الإسلامية منذ نشأتها الأولى . فكان لابد من التوجه بخطوط الطاقة عبر بحر قزوين صوب أذربيجان وصولا إلى موانئ تركيا ، التى إنقَضَّت على الفرصة فشنت حرب “قرة باغ” لإبتلاع أكبر جزء من الكعكة النفطية المتجهة إلى البحر المتوسط ، كبديل عن التوجه إلى المحيط الهندى ـ والأراضى الهندية ـ عبر أفغانستان وباكستان.

وبشكل ما يمكن القول أن حرب “قرة باغ” منشأها أفغانستان وانتصار الإمارة الإسلامية هناك. فظهرت فرصة سانحة أمام تركيا لتأمين خطوط الطاقة المارة فى الأرض الآذرية وذلك بالسيطرة على إقليم “قرة باغ” الإستراتيجى لتأمين مسارات تلك الخطوط بعيدا عن أرمينيا و جورجيا. فشنت تركيا حربا تبدو مربحة جدا، رغم خطورة ما تستلزمه من وحدة سنية / شيعية قد تشكل إرتدادات مستقبلية قد تضر بالإمبراطورية الإسرائيلية فى بلاد العرب.(هناك خطر إستدراج روسيا ـ وربما إيران أيضا ـ إلى تلك الحرب ولكن ذلك قد يكون مرغوبا فيه أمريكيا).

وبشكل ما يمكن القول أن تركيا تريد إنتصارا فى”قرة باغ” يعوضها عن هزيمتها فى أفغانستان ضمن إخوانها المدحورين هناك من قوات حلف الناتو ، بقادة امريكا وإسرائيل فى حرب العشرين عاما التى شاركت خلالها تركيا طولا وعرضا.

 

إحتمالات التملص .. والتأثير الإسرائيلى :

– هذا الإندماج الذى أحدثته القوات التركية بين شيعة “أذربيجان” والقوات السلفية الجهادية  فى حرب”قرة باغ”، تخطى وبسهولة صادمة أخطر الحواجز الإعتقادية ، بقتال السلفيين جنباً إلى جنب مع الشيعة فى معركة واحدة يقودها الجيش التركى.

محاولة التنظيمات السلفية التبرؤ مما حدث أو التقليل من أهميته، أو تحميل المسئولية لجناح ما مارق، لن تكون مقنعة لأحد حتى لقائليها . وفى نفس الوقت فإن محاولة التمرد على الأوامر التركية ورفض العمل كقطاع عقائدى داخل الجيش التركى ، بالأجر وفى مقابل الإيواء والحماية على الأراضى التركية ، مثل ذلك التصرف الجذرى سيكلف الحركة السلفية الجهادية فى سوريا وتركيا ثمنا باهظا قد يكون وجودها ذاته.

ما حدث فى قرة باغ ــ ليس أقل من إنقلاب عقائدى على السلفية ــ وهدم أهم ركائز بنيانها العقائدى والحركى التى تعتاش عليه .

– وهناك جانب يتعلق بإسرائيل ، لا يقل أهمية ، بل يزيد . فالتحالف الإسرائيلى مع “السُنَّة” ـ السلفيين ـ فى جبهة واحدة ضد الشيعة وإيران إنهار بالفعل / فى جانبه الإعتقادى على الأقل/ بعد أن ظهر أنه تحالف مصلحى قائم على مفاهيم سياسية يمكن إسقاطها عند اللزوم. بعد أن كان الجانب السلفى يعرض الفتنة على أنها قضية دينية لا يعلوها شئ آخر، وتكاد تتساوى مع قضية التوحيد أو تتقدمها أحيانا .

–  “قرة باغ” وضعت الحركة الجهادية السلفية ــ والتيار السلفى بشكل عام ـ أمام أحد خيارين : إما رفض ما حدث وتحديه عمليا  ، أو القبول به والعمل بمقتضاه.

 

أولا ـ رفض ما حدث فى “قرة باغ” .

 بالتأكيد على أن التحالف السلفى مع اليهود قائم على عقيده دينية مركزيتها مبدأ الفتنة بين السنة والشيعة . بما يبرر العيش السلمى المشترك فى إطار {الشرق الاوسط اليهودى الجديد} ، بدعاوى مقاومة إيران والمد الشيعى والسلوك العدوانى لإيران فى المنطقة، وبرنامجها النووى والصاروخى .. إلى آخرالمنظومة الشعرية الشهيرة.

فى هذه الحالة لابد من رفض التحالف العسكرى السنى/ الشيعى ، القائم فى حرب قرة باغ، ونعته بما يلزم من تكفير، أو على الأقل العمالة والتآمر على أهل السُنَّة المضطهدين والمهزومين والمُتآمَرعليهم دوما ( ويقصدون الحركة الإسلامية العربية السلفية، وليس عموم أهل السنة من غير السلفيين ، الذين حققوا أروع إنتصارات شهدها العالم فى جهاد أفغانستان ضد السوفييت ثم الأمريكيين).

 

ثانيا ـ قبول ما حدث فى قرة باغ :

البديل الآخر هو القبول بمبدأ التحالف الجهادى بين السنة والشيعة وتعميمه، ليشمل باقى جبهات الصدام مع إسرائيل وحُماتِها الأمريكيين ، خاصة فى فلسطين ـ واليمن ـ وسوريا ـ والعراق ـ ولبنان ـ وسد النكبة (الحبشى/ الإسرائيلى) الذى يهدد حياة مئة مليون مسلم سُنِّى فى مصر .

فى هذه الحالة فإن نظرية الشرق الأوسط الجديد(أوالكبير)التى صاغها رئيس الوزراء الإسرائيلى “شيمون بيريز” فى أواسط التسعينات تكون قد سقطت تماما . وبالتالى فإن ساحات الصراع المذكورة سوف تشهد تحولا جذريا ـ لتضع إسرائيل أمام أعقد مأزق وجودى يواجهها منذ تأسيسها عام 1848.

 

فهم لا يبصرون :

– إن ما يحدث فى حرب “قرة باغ” يتم بموافقة أمريكية وبمشاركة إسرائيلية . ولكن طمست أعينهم جميعا عن رؤية تأثير ذلك على عقيدة الفتنة وما أصابها من تصدع يصعب علاجه ، بعد أن أصبح حُماتُها السلفيون فى وضع حرج للغاية . وأن ذلك يهدد مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلى على المدى البعيد. فقد ظهر أن دعاوى الفتنة ليست عقائدية بل مصلحية، ومجرد ذريعة لممارسة الخيانة والتعاون مع اليهود فى إحتلالهم لكامل بلاد العرب، وإلغاء المقدسات الإسلامية ، وفرض صيغة جديدة لإسلام يصنعه لنا اليهود بإعتبارنا ضيوفا غير مرغوب فيهم على ساحة شرق أوسطهم اليهودى الجديد. الذى ما كان ليترسخ عقائديا ـ وعسكريا ـ بدون التحالف اليهودى مع غلاة السلفية.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

قرة باغ (مجموعة 4)




المسلمون الإيجور فى الصين : فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

المسلمون الإيجور فى الصين

المسلمون الإيجور فى الصين :

فرصة سانحة لبناء تواجد إسلامى جديد فى آسيا

 

كيف يرى المسلمون الإيجور التطورات الأخيرة فى أفغانستان؟ كونهم يسكنون الجزء الأقرب إليها من أراضى الصين . لذا فهم القطاع السكانى الأكثر حساسية وتأثرا بما يجرى فى أفغانستان.  ورغم قرب المسافة إلا أن الفاصل الجغرافى (ممر واخان) داخل أفغانستان، يعتبر ممراً جبلياً وعراً وموحشاً وشبه خالٍ من السكان .

تطورات أفغانستان جعلت شباب من الإيجور يأملون فى أن يتحول(واخان) إلى حلقة قوية ومزدهرة تربط مناطقهم فى الصين بمناطق الإمارة الإسلامية فى أفغانستان . وأن تنهى عزلة ملايين الإيجور وغربتهم عن العالم ، بفعل التدخل الأمريكى فى شئونهم والذى أدى إلى تحولهم إلى أقلية منبوذة داخل الصين ، ومتهمة بالإرهاب وتهديد الإستقرار.

 فأصيب الإيجور بالعزلة وطالتهم إعتداءات وحشية من مجموعات عرقية أخرى إلى جانب إجراءات أمنية قاسية قامت بها الحكومة المركزية ضدهم ، من بينها التهجير القسرى أو (إعادة التأهيل) بهدف محو ثقافتهم ، وتحويل مناطقهم إلى سجون كبيرة معزولة عن باقى البلاد.

ولكن شباب من الإيجور يرون أن وضعهم داخل الصين ، سوف يتأثر بعمق بالتطورات الأخيرة فى أفغانستان وإندحار الإحتلال الأمريكى ، الذى أسال دماء الأفغان أنهارا سعياً للسيطرة على ثرواتهم وإستغلال أراضيهم فى تهديد دول المنطقة. ثم سعي الأمريكيين إلى إستغلال الظروف الصعبة للإيجور من أجل إضعاف الصين وتفتيتها بإشعال صراعات داخلها بين القوميات.

حاول الأمريكيون تحويل مسار إرتباط الإيجور بأفغانستان وتأثرهم بما يجرى فيها ، خاصة بعد أن إنتصر الأفغان على الإتحاد السوفييتى ، فسعى الأمريكيون إلى الإسفادة من المد الإسلامى بين الإيجور وتصاعد مشاعرهم الإسلامية ، وتوجيهها ضد الصين نفسها ، بدلا من أن تتوجه للتعاطف مع الأفغان أو دعمهم ضد الإحتلال الأمريكى لأفغانستان .

والآن بعد أن إتضحت هزيمة الأمريكيين وفرارهم من أفغانستان وتوكيلهم الحرب لشركات المرتزقة الدوليين ، وعصابات من مغامرى الإستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ، الذين تولوا تشغيل حرب أفغانستان وتحويلها إلى أكبر مصنع للهيروين فى العالم . وقاعدة للتجسس ضد دول المنطقة خاصة الصين ، إضافة إلى خطر الصواريخ النووية التى كانت متمركزة فى قاعدة بجرام الجوية قرب كابول ، ويقال أنها نُقِلَت إلى محافظة بدخشان المجاورة للصين ، والذى يعتبر ممر واخان جزءاً من أراضيها .

شَكَّل الإحتلال الأمريكى لأفغانستان إنتكاسة لأوضاع مسلمى الإيجور، خاصة مع تزايد التدخل الأمريكى لتحويلهم إلى قضية صراع إسلامى صينى ، فى تكرار لما فعلوه مع السوفييت في أفغانستان .

يرى شباب الإيجور أن إندحار الأمريكيين ، وإنتقال حدود الإمارة الإسلامية إلى جوار مناطق المسلمين الإيجور يمثل فرصة لإعادة الحياة إلى شعب الإيجور ، لتمتد جذورة الإسلامية إلى أفغانستان التى يتماثل معها فى إتباع المذهب الحنفى ، مع تأثيرات الصوفية.

عودة الإمارة الإسلامية إلى حكم أفغانستان ، وتواجدها إلى جوار الإيجور فرصة لتقوية جذورهم الإسلامية ، وتواصلهم الحر بالشعب الأفغانى . ضمن ترابط إقتصادى كبير يهدف إلى إعادة بناء أفغانستان والنهوض بها إقتصاديا .

    ويرى شباب الإيجور أنهم الجسر الطبيعى للعلاقات بين البلدين، وأن بإمكانهم المشاركة الواسعة فى العمل الإقتصادى فى كلا الإتجاهين سواء من الصين نحو أفغانستان أو العكس. حيث من الطبيعى أن يؤسس الأفغان لعملهم التجارى مع الصين، ويكون الإيجور شريكا تجاريا ومناطقهم ممراً بين الصين وأفغانستان والدول الأخرى، خاصة فى إتجاه إيران والخليج الفارسى وفى إتجاه الجمهوريات الإسلامية فى آسيا الوسطى . سيكون المسلمون الإيجور شريكا فاعلا فى العمل التجارى على كلا الجانبين ، وبالتالى عنصرا هاما فى البناء الإقتصادى للإمارة الإسلامية فى أفغانستان .

ومن ناحية علمية دينية ، من المتوقع أن تشهد أفغانستان نهضة كبيرة فى التعليم الدينى من حيث الإنتشار والنوعية. ويتوقع البعض إنشاء جامعة إسلامية كبرى فى شمال أفغانستان يمكنها إستقبال الطلاب من آسيا الوسطى والصين. وهناك يعيد الإيجور، مع باقى مسلمى المنطقة ترابطهم الإسلامى وتوحيد ثقافتهم الدينية ، خاصة مع توحد معظم المنطقة على المذهب الحنفى  وعمق الإرتباط بالصوفية الجهادية التى كافحت حتى أبقت الإسلام ، رغم عنف حملات الإبادة.

إذن أفغانستان تمثل أملاً واعداً لمستقبل مسلمى تركستان ليكونوا جسراً ثقافيا وإقتصاديا بين الصين وكل من أفغانستان وآسيا الوسطى بل وجميع المسلمين ، ونزع فتيل الإحتقان بين المسلمين وشعوب الصين ، لتعود العلاقة بينهما كما كانت تاريخيا رمزاً للتسامح والتعاون الحضارى ، حتى أن تاريخ الإسلام فى الصين أقدم منه فى أماكن كثيرة من العالم .

 

وماذا عن داعش ؟؟

يرى شباب الإيجور أن داعش تمثل خطراً على مستقبلهم فى الصين وعلى دورهم فى آسيا. كما كانت الوهابية ، التى مثلت الركيزة الأيدلوجية للدواعش ، إنحرافاً عقائديا وسلوكيا مُقحَماً على تاريخ الإيجور . فكانت داعش بتفجيراتها داخل الصين، تخدم مصالح أمريكا ومحاولة لإستخدام مشاكل الإيجور كوسيلة إلى إفتعال صراع بين الإسلام والصين .

فى ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية، خاصة مع الإنتصار الأفغانى على الإحتلال الأمريكى، فإن فرصة جديدة قد أتيحت لمسلمى الإيجور لأن يكونوا سفراء الإسلام إلى الصين ، وسفراء الصين إلى العالم الإسلامى عبر أفغانستان ، بنموذج عملى سوف يتبلور فى أفغانستان ليكون برهاناً على أن قارة آسيا بتنوعاتها الدينية والعرقية والسياسية يمكنها العيش بسلام وإزدهار إذا ظلت بعيدة عن التدخلات الإستعمارية لكل من أمريكا وإسرائيل وأوروبا .

إن مسلمى الإيجور تنتظرهم فرصة نادرة للقيام بدور إسلامى حضارى عقائدى لجعل المسلمين مكوناً أساسيا وبناءً فى قارة آسيا جميعها . حيث يمكنهم العمل والدعوة والبناء فى ساحة تمتد من بحر الصين إلى خليج فارس ، ومن بحر البلطيق إلى المحيط الهندى. يتحركون فيها بحرية وسلام كما تحرك أجدادهم ، فى قوافل للدعوة والتبادل التجارى والتفاعل الثقافى بين الحضارات.

ولكن ماذا تريد داعش؟؟.. إنها تريد لمسلمى الإيجور فى الصين ومسلمى شبه القارة الهندية وآسيا الوسطى والقوقاز أن يتجولوا فى أنحاء القارة بالأحزمة الناسفة ، يفجرون بها إستقرار وأمان المسلمين أنفسهم لصالح الولايات المتحدة وأطماعها الدولية . فيخوضون لحسابها حروبا بالوكالة ضد منافسيها وأعداءها ، وضد الإسلام نفسه بتشويه صورته وتدميرعلاقاته مع شعوب المنطقة . ثم تسارع أمريكا وإسرائيل إلى عقد تحالفات مع دول المنطقة ضد الإسلام على أنه الخطر المشترك و(الإرهاب الإسلامى) الذى يهدد العالم .

وقد نجحوا فى ذلك نجاحاً كبيراً ، خاصة مع تقديمهم جوائز وإغراءات للدول التى إستجابت لهم ، فى الهند وآسيا الوسطى، وفى الصين نفسها .

وعلاج ذلك ليس بالمزيد من الأحزمة الناسفة ، بل بالإستفادة من وضع دولى وآسيوى جديد يتيح إمكانية عظمى لمكانة إسلامية متميزة فى آسيا والعالم ، بالإرتكاز على إنتصارات حركة طالبان فى أفغانستان . فمسلمو أفغانستان المنتصرون ، مع مسلمى الإيجور الأبطال يمكنهم معاً صناعة حضارة إسلامية جديدة بعيدة عن التدخل الأمريكى/ الإسرائيلى، وسموم الوهابية/ السعودية.

 

هجرة داعش من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان :

شباب الإيجور يرون فى إستدعاء الدواعش إلى أفغانستان خطرا يهدد مستقبلهم ومستقبل أفغانستان ، بل والإسلام فى قارة آسيا. فقد إستغلت أمريكا دواعش “تركستان” الذين قاتلوا فى عدة مناطق عربية وأصيبوا بالهزيمة هناك نتيجة عدم تجاوب الشعوب العربية مع ما يحملونه من إنحرافات دينية وسلوكيات وحشية منفرة .

نقل الأمريكيون هؤلاء الدواعش ، ومعظمهم من الإيجور ، ومعهم بعض الأوزبك ، نقلوهم إلى أماكن مختارة بعناية داخل أفغانستان . ولكنهم أصيبوا بضربات قاصمة من مجاهدى حركة طالبان، حتى إقتلعوهم من أكثر المناطق الحساسة فى جنوب وشرق أفغانستان . ولكنهم ما زالوا متواجدين فى بعض مناطق الشمال ويحاولون، بمساعدة أمريكية كبيرة، إيجاد ركيزة لهم فى محافظة بدخشان ليصبحوا على تماس مع أراضى الإيجور ، لممارسة أعمال القتل والتفجير .

وهكذا أصبحت ولاية بدخشان المجاورة تشكل خطراً متعدد الوجوه على الإيجور حاضرا ومستقبلا . فنظام كابل العميل لأمريكا مازال متواجدا فى العديد من مناطق بدخشان الهامة . والخطر النووى الأمريكى قد يطل برأسه من جبالها ليهدد الإيجور أولا وجميع الصين ثانيا .

إن تواجد داعش فى بدخشان وامتدادهم فى شمال أفغانستان ، يمثل تهديدا وجودياً للإيجور وحاجزا من نيران يمنعهم من الوصول إلى مستقبل أفضل . لهذا فقد يلجأ أبطال الإيجور إلى مواجهة الدواعش بالجهاد المسلح لإقتلاعهم بالقوة من حدودهم مع بدخشان، حتى يتاح للإيجور والأفغان رسم مستقبلهم بحرية، وإنفتاح دينى وثقافى مع المحيط الآسيوى الواسع .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

المسلمون الإيجور فى الصين

 




أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة

نقلا عن موقع الحوار المتمدن   22/12/2018

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مُضَلِّلَة

– علم الأفيون السياسى  

– فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير

– أسباب إنخفاض الإنتاج

– أفيون السياسة الدولية

– إقتلاع أعواد الخشخاش

– توزيع حصص الأفيون والهيروين

– أسعار الأفيون داخل أفغانستان

– أين أسعار أفيون كابول ؟

 

 تقرير سنوى عن أفيون أفغانستان يصدره مكتب للأمم المتحدة للمخدرات والجريمة UNODC ، يتميز بالمتابعة الشاملة على قدر ما تسمح به ظروف الحرب والسياسة ـ كون الأفيون يخضع للتوجيه السياسى ومصالح الولايات المتحدة ــ فموضوع المخدرات هو من أكثر المواضيع حساسية ، ويتعلق بأهم الموارد المالية للإمبراطورية الأمريكية ، وبالتالى فهو أحد المفاتيح الأساسية لقراراتها فى السياسة والحرب .

لذلك فالتقرير المذكور يراعى تلك المصالح ، فيحجب أكثر الحقائق ، والباقى يضع لها تأويلات مضللة تأخذ القارئ والمتابع إلى متاهات بعيدة.

 

علم الأفيون السياسى :

 تسير إستراتيجية حركة طالبان فى عكس إتجاه إستراتيجية المحتل ، أدراكا منها أن المخدرات كانت الدافع الأول لعدوان الجيش الأمريكى خاصة بعد أن منعت الحركة زراعة الأفيون فى مناطق سيطرتها خلال فترة حكمها القصيرة لأفغانستان ، فكان عام 2001 هو أقل الأعوام إنتاجياً للأفيون بمحصول قدره 185 طن ــ معظمها من إنتاج مناطق لم تكن خاضعة لسلطة طالبان ـ بعد أن كان الإنتاج فى الأعوام السابقة يتخطى 3500 طن . هذا النقص الهائل فى الإنتاج حَفَّز الجيش الأمريكى على الحركة السريعة ، فأعاد زراعة الأفيون بتصاعد خيالى. وقال الأمريكيون أنهم لم يحضروا إلى أفغانستان لمكافحة زراعة المخدرات ، بل لمكافحة الإرهاب (!!) . ولكنهم عندما إفتقدوا تواجد تنظيم القاعدة فى أفغانستان إستوردوا داعش من شتى الأرجاء ، وصنعت لهم باكستان جيشا داعشيا من بقايا بلطجية معسكرات المهاجرين فى بيشاور. فعاشت زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين جنبا إلى جنب مع صناعة الإرهاب الداعشى ، أزهى عصورها فى ظل الإحتلال الأمريكى .

تقرير مكتب المخدرات والجريمة للأمم المتحدة UNODC ، إلى جانب المعلومات المنقوصة، يعطى تفسيرات مضللة أو على الأقل مربكة للغاية ..ومن أمثلة ذلك :

 

فى أفغانستان ، قوانين الإقتصاد تسير عكس السير :

أول معلومة مربكة يسوقها تقرير(عام 2018 ) ، مع تفسيرها الأشد إرباكا .. تقول :

إن كمية الأفيون المنتج هذا العام “2018” فى أفغانستان وصلت إلى 7200 طن ، بنقص حوالى “11ــ %” عن محصول العام الماضى 2017 الذى بلغ (10000 طن) . وحسب قانون العرض والطلب فمن المفروض أن يرتفع السعر ولكن التقرير يفاجئنا بأن السعر إنخفض بنسبة ” ــ 42 %” . فهل تغيرت قوانين الإقتصاد؟؟، أم أن أفغانستان المحتلة هى مكان خارج القوانين؟؟ . كنا فى أنتظار أن يبشر التقرير العالم بأن إنخفاض المعروض من الأفيون أدى إلى إرتفاع أسعاره وبالتالى أسعار الهيرويين .

وحتى يتخلص (تقرير الجريمة والمخدرات) من المأزق قال إن سبب تراجع زراعة الأفيون هو تراجع الأسعار . وهو عذر أقبح من ذنب ، لأن أسعار العام الماضى(2017 ) كانت مرتفعة ، فمتى ظهر دليل على أن الأسعار سوف تنخفض فى عام “2018” حتى يتراجع الفلاحين عن الزراعة ؟ .. لم يوجد أى مؤشر على ذلك، لأن إتجاه الأسعار نحو أو الإنخفاض أو الإرتفاع يظهر مع إقتراب جنى المحصول . عندها يعمل قانون العرض والطلب . فإن كان المعروض كبيرا ، توجهت الأسعار نحو الإنخفاض ، والعكس صحيح .

يمكن أن نقدم تعليلا أكثر واقعية لظاهرة  إنخفاض السعر الأفيون رغم إنخفاض الإنتاج .

 

 أسباب إنخفاض الإنتاج :

 تقديرات (مكتب الجريمة) غير دقيقة بالمرة من حيث قياس كمية الإنتاج . فالمكتب المذكور فى تقرير عام 2016 قال أن معظم مناطق زراعة الأفيون موجودة فى مناطق مصنفة على أنها (خطر) أو (خطر جدا) حسب قسم تابع للأمم المتحدة يسمى قسم الأمن والسلام (!!) ـ {وهذه ليست نكته !! قسم للأمن والسلام فى الأمم المتحدة .. هكذا !! } .

فالمناطق المحررة تتوسع فى كل أفغانستان ، خاصة المناطق التى ركز الإحتلال فيها زراعة الأفيون حتى يتمكن من حراستها والدفاع عنها بسهولة .

واقعيا هناك 70% أو أكثر من أراضى أفغانستان محررة (وليس 50% كما يروج الإحتلال). والباقى من الأرض تنساب فيه قوات طالبان إلى أن تصل إلى مقار القيادات العليا فى كابول . وتتحكم فى معظم مسار الحياة المدنية من تحت الأرض ، وأحيانا من فوقها، فى ظهور شبه علنى ولكنه محسوب بدقة. يقول قسم(الأمن والسلام) فى الأمم المتحدة ، أن تلك الأراضى المصنفة خطر وخطر جدا لا يمكن أن تصلها الأمم المتحدة أوهيئات الإغاثة . ولكنه لم يذكر أن قوات الإحتلال لا يمكنها ذلك أيضا إلا بسلاح الطيران ، أو حملات أرضية جوية قصيرة وخاطفة ، وبلا نتائج فى موازين الأرض . فكيف يمكن قياس كمية الإنتاج؟؟.

سيقولون : بالأقمار الصناعية. ولكن تلك تقديرات غير دقيقة على غير ما يحاول أن يوحى به مكتب الجريمة ، مقدما أرقاما كأرقام متوسطة ، لأرقام عليا وأخرى دنيا إمعانا ، فى إيهامنا بدقتة وحيادية أرقامة ، التى هى فى معظمها غير موثوقة ، إما لأنها مختلقة بالكامل ، أو لأنها (معدَّلة سياسياً) وفقاً لأهداف الإحتلال .

يقول مكتب (الجريمة والمخدرات) أن من أسباب إنخفاض إنتاج الأفيون قلة أمطار هذا العام. صحيح أن منسوب الأمطار قد إنخفض ولكن إلى أى درجة؟؟ .

فجداول المكتب ورسوماته البيانية ، تقول أن إنتاج هذا العام(2018) هو ثالث أعلى محصول منذ عام 2014 ـ وحسب أرقام المكتب المذكور فإن إنتاج أفغانستان من الأفيون فى السنوات المزدهرة الأخيرة هى كالتالى: (عام2014) 4420 طن ـ (عام2017) 5158 طن  ــ (عام2018) 4391 طن.

ولماذا شهدت محافظة كابول(المركزالسياسى للإحتلال وحكومته المحلية) إرتفاعا فى محصول الأفيون؟؟ . فهل لديها أمطار خاصة بها ؟. ولماذا إرتفع محصول القطاع الشمالى الشرقى من البلد رغم قلة الأمطار؟.

   مكتب (المخدرات والجريمة) لا يتطرق مطلقا إلى عنصر السياسة العالمية وتأثيرها على أسعار وإنتاج الأفيون فى أفغانستان . كما لا يتطرق بالطبع إلى موضوع العلاقة بين الأفيون وكل من السياسة الداخلية والعمليات العسكرية للإحتلال فى أفغانستان.

– فعندما يُقارِن عامنا الحالى(2018) فإنه يرجع فقط إلى عام2014 قائلا أنه ثالث أعلى محصول فى تلك السنوات الأربع . ولكن عودة بالمقارنات إلى أعوام سابقة حتى عام 2008 ـ (أنظر صفحة 47 من التقرير المذكور) نجد أن عام 2018 عاما وفير المحصول . العائدات إنخفضت ، و لكن بالمقارنة نجدها أفضل من سنوات عديدة مضت .

 

أفيون السياسة الدولية :

بعض السنوات كانت منتعشة جدا من حيث الإنتاج والأسعار، مثل عام 2011 (هل يذكر أحد أحداث الربيع العربى!! ). فى الأزمات الدولية الكبرى وطبقا لبيانات مكتب الجريمة نلاحظ أن أسعار الهيروين إنخفضت ، وتوفر فى أسواق دول لها تأثير كبير أو مباشر فيما يجرى دوليا من كوارث مثل الأسواق الأمريكية والأوروبية وأسواق دول تعانى من زلازل سياسية وإقتصادية تهدد مصالح وخطط أمريكا . وأرقام عام 2001 خير دليل على ذلك {راجع كتاب حرب الأفيون الثالثة ، فالأرقام والجداول الموجودة به، كلها من مستقاه من”مكتب الجريمة” التابع للأمم المتحدة} . ورغم أن محصول أفيون 2001 كان هو الأدنى منذ عقود أو قرون ،إلا أن الهيروين توفر فى أسواق أمريكا وأوروبا عام2001 وإنخفض سعره؟؟ . هنا يظهر مصطلح(المخزون الإستراتيجى) . الذى بلغ الآن بالتأكيد مستويات غير متوقعة . وحسب تقدير روسى نشر عام 2010 فإن أمريكا تختزن 1200 طن من الأفيون تحسباً للطوارئ .  ولعله يقصد الهيروين وليس الأفيون . لأن من يَخْتَزِن بشكل إستراتيجى يختزن مسحوق الهيروين لصغر حجمه وسهولة نقله وعظيم تأثيره وإرتفاع سعره . أما إختزان الأفيون فيكون لأهداف قريبة واحتياجات محلية أو إقليمية سريعة ، ( أى فى أفغانستان والدول المحيطة بها).

الآن فى عام 2018 لنا أن نتخيل مقدار التصاعد فى ذلك المخزون الذى لا يقل تدميرا للبشر عن المخزون الأمريكى من أسلحة الدمار الشامل .

فى هذا العام دلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة إستخدمت جزءا من ذلك المخزون لخفض أسعار الأفيون الخام الذى أصبح فى مقدار كبير منه خارج سيطرة إحتلالها العسكرى ، وعدم قدرتها على الوصول إليه عبر عملاء وسماسرة محليين ، لأن عقوبه هؤلاء من جانب حركة طالبان تتساوى مع عقوبة الجواسيس والخونة المتعاونين مع العدو .

وبالتالى بدأت الولايات المتحدة تسحب جزءا من مخزون الهيروين الإستراتيجى وتطرحه محليا داخل أفغانستان ليعطى إشارة (الوفرة) وبالتالى ينخفض السعر ، وينتهى إلى حد ما الرواج الذى أحدثه الإحتلال فى مناطق زراعة الأفيون حين رفع أسعاره فجأة إلى مستويات لم يحلم بها المزارعون الأفغان يوما . فقد كان دخلهم قبل الإحتلال يبلغ حوالى 90 مليون دولار. وفى سنوات الإحتلال “السعيدة” تعدى أحيانا المليار دولار أى أكثر من عشرة أضعاف ما كان قبل عام الإحتلال ، وذلك لشراء ولاء المزارعين الذين أفقرتهم حركة طالبان بمنعها زراعة الأفيون . ولكن ليست قوانين الإقتصاد هى فقط التى تسير عكس السير فى أفغانستان ، بل والقواعد الإجتماعية للإقتصاد أيضا . فمن كان يتصور أن مزارعى الأفيون ينقلبون على الإحتلال صاحب الفضل فى مئات ملايين الدولارات التى تنهمر فوق رؤوسهم مع قنابل الطائرات. وتلك بعض الألغاز الأفغانية .{ لعمرى إن ذلك لعجيب جدا !!.. فمازالت هناك بعض الشعوب لا تقبل بصفقات أمريكية كبري ، متعددة القرون ، لمقايضة أوطانها بمليارات الدولارات }.

ولا يتصورن أحد أن الحديث عن المليارات تعنى إرتفاعا فى مستوى معيشة الشعب المنكوب. فإحصاءات مكتب الأمم المتحدة للجريمة تقول أن أفغانستان هى الدولة الأفقر فى جنوب آسيا ، وأن 30% من سكانها يعيشون تحت مستوى الفقر ، والواقع أسوأ من ذلك .

هذا بينما تُظْهِر الأرقام الحكومية الأمريكية أنها تنفق سنويا 45 ملياردولار على حرب أفغانستان !! ليس لمصلحة الشعب الأفغانى بالطبع بل لنهب ثرواته من الأفيون إلى اليورانيوم.

 

قد تكون الأسباب الواقعية لإنخفاض أسعار الأفيون فى أفغانستان لهذا العام ترجع إلى :

1 ـ طرح جزء من المخزون الإستراتيجى للهيروين (والأفيون!!) فى الأسواق الأفغانية .

2 ـ عدم قدرة الإحتلال على الوصول إلى محصول الأفيون ،  قلَّلَتَ كثيرا من القدرة الشرائية المتوفرة فى السوق ، فأصبحت متواضعة وقليلة الحيلة أمام محصول ضخم ، فإنخفضت الأسعار .

– يتنبأ مكتب الجريمة بإنخفاض أسعار الهيروين داخل أفغانستان . ولكن السوق الأفغانى المحلى لا يتجاوز 3 ملايين شخص فى أعلى تقديرات مكتب الجريمة ، فالسوق العالمى هو الأساس حيث يوجد 17 مليون متعاطى حسب إحصاءات 2016 . فعندما ينخفض محصول الأفيون فى أفغانستان يقل المعروض من الهيروين عالميا، وبالتالى ترتفع أسعاره ولا تنخفض كما يقول مكتب الجريمة . فلماذا يسير القانون معكوساً فى أفغانستان؟؟. فقط طرح جزء من المخزون الإستراتيجى الأمريكى من الهيرويين هو الذى يعكس الدورة فى السوق الأفغانى والعالمى، فبدلا من إرتفاع الأسعار تعود إلى النزول نتيجة زيادة المعروض . لا تفعل أمريكا ذلك حرصا على مصالح المدمنين حول العالم ، ولكن من أجل إحداث تأثير سياسى منشود داخل مجتمعات بعينها . وأيضا لمكافأة حكومات صديقة (بمنحها نسبة هيرويين كإسناد مالى) والإضرار بأخرى “مارقة” (تُستَنْزَف ثرواتها البشرية والمالية بتسريب الهيرويين إليها) .

إقتلاع أعواد الخشخاش :

من المفروض أنه أسلوب رئيسي فى مكافحة زراعة الأفيون . إذ تقوم حملات أمنية وعسكرية (بمداهمة) مزارع الأفيون لإقتلاع نباتات الخشخاش .

هذه مسئولية الحكومة المحلية ، وقد أعلن الإحتلال صراحة أنه غير معنى بمكافحة زراعة الأفيون، وأن (التفويض الدولى!!) الذى حصل عليه لايشمل ذلك ، بل يشمل مكافحة الإرهاب.

الحكومة المحلية ــ التى عينها الإحتلال ــ ترى أن عملية الإقتلاع هى إثبات لشرعيتها على مستوى العالم . ويدعم الإحتلال ذلك الإدعاء الكاذب لإنه يوفر مشروعية لتواجده العسكرى والأمنى. والنشرة التى يصدرها مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات UNODC ، تستخدم كافة وسائل التضليل العلمى والتكنولوجى لإيهام العالم بوجود حكومة (تكافح!!) المخدرات عبر عمليات إقتلاع هى سراب رقمى وتهويل علمى .

من ناحية الأرقام فإن القدرة على الإقتلاع تافهة للغاية لدرجة أنها تقاس أحيانا بعدد الشجيرات المقتلعة . أو بعدد الهكتارات التى لا تكاد تذكر بجانب المساحات المزروعة . ويدعم الإحتلال نشريات مكتب الجريمة بصور الأقمار الصناعية التى تثبت القيام بعملية (المقاومة) والإقتلاع. وإستخدام صور الأقمار الصناعية يكلف ماليا أضعاف ما تكلفه عملية الإقتلاع الصورية . المقارنة بين صور من القمر الصناعى مع أخرى فوتوغرافية لنفس المكان على الأرض ، يؤكد تفاهة النتائج و يكشف كمية المبالغات. ورغم ذلك لا يمكن تغطية حقيقة أنها عملية مكلفة جدا وعديمة التأثير .

تقول أرقام مكتب الجريمة والمخدرات UNODC ، أن حكومة كابول لم تَقُمْ بأى حملة “إقتلاع”  فى هلمند ـ المحافظة الأعلى إنتاجا للأفيون فى أفغانستان ـ طوال السنوات الثلاث الأخيرة . “لماذا”؟؟ .. رغم وفرة القوات الأمريكية والحليفة فى أعلى تركيز لها داخل هلمند ، فإن سيطرتها على أرض هلمند / وما تسميه أمريكا بالقطاع الجنوبى/ لا تتناسب أبدا مع ذلك المجهود . إضافة إلى أنه تواجد مُحَاصَرْ ومُكبَّل إلى درجة كبيرة . وليس غريبا أن يصف الروس الحرب الأمريكية فى أفغانستان بأنها حرب يائسة . ونضيف بأنها حرب يائسة ومهينة ، قد تتحول إلى إنكفاء مصيرى فى المكانة والقدرة الأمريكية حول العالم .

ــ نسبة “الإقتلاع” تراجعت هذا العام 2018. وسبق لمكتب الجريمة أن أعلن فى عام 2016 عن تراجع الإقتلاع بنسبة ” ــ 91 % ” !! .

العام الحالى يعتبر الأضعف فى(عملية الإقتلاع) إذ تراجعت نسبته بمقدار ” ــ 46 %” عن العام السابق2017 . فأصبحت المساحة المقتلعة هذا العام 406 هكتار بعد أن كانت 750 هكتار فى عام2017 . وتمت عمليات الإقتلاع هذا العام فى 4 محافظات فقط فى مقابل 14 محافظة فى العام الماضى2017 . { تراجع عمليات الإقتلاع تصلح لأن تكون مؤشرا لتوسع الأرض المحررة ، مثلها مثل إنخفاض أسعار الأفيون بسبب عجز المحتل عن الوصول إلى المزارع أو التجار المحليين ،أى عجز الملياردير الأمريكى عن الشراء من السوق المحلى}.

“تقنيا” أتلفت الحكومة النباتات /كما تُتْلِفْ المواطن/ بواسطة (الضرب بالعصا!!)!!. فى ثلاث محافظات إستخدمت تِقَنيَّة العصا ، بينما إستخدم التراكتور لإتلاف المحصول فى محافظة واحدة .

{ غابت التكنولوجيا المتطورة عن برنامج مكافحة المخدرات فى أفغانستان المحتلة . بينما أثناء حكم حركة طالبان هدد الروس والبريطانيون ، ومن خلفهم الولايات المتحدة ، هددوا بإستخدام مادة كيماوية مستحدثة يمكن رشها من الجو فتبيد محصول الأفيون تماما . ليس مهم طبعا كم سيباد من الشعب الأفغانى فى ذلك الهجوم الكيماوى الدولى ، فتلك ليست مشكلة على الإطلاق . لأن الروس كما البريطانيين ، تاريخيا ، مارسوا فى حروب طاحنة وغير متكافئة متعة إبادة الأفغان . فأين تلك الإمكانات العلمية والتكنولوجية الآن ؟؟ ولماذا هددوا بها نظام طالبان ، ثم صمتوا عنها الآن فى عهد الإحتلال الأمريكى؟؟ . إنها ألغاز الهيرويين التى تنعش الذاكرة أو تميتها ، حسب الجرعات المكتسبة من دماء الأفغان } .

وحتى تتضح صورة المهزلة، فإن أرقام مكتب الجريمة تقول أن المساحة التى تم”إقتلاعها” فى كل البلد بلغت 406 هكتار من مساحة مزروعة مقدارها 263000 هكتار !! .

فهل تلك حقا عملية إقتلاع، أم هى مجرد إزالة للنباتات الضعيفة من أجل تحسين الإنتاج !! .

توزيع حصص الأفيون والهيروين :

تنبأ مكتب الجريمة (وربما قرر) أن نسبة توزيع إنتاج الأفيون لهذا العام 2018 ستكون كالتالى:

ـ  1400 طن كحد أعلى ، سوف تخصص لإحتياجات الإقليم (يعنى أفغانستان وما حولها من دول).

ـ  610 طن كحد أعلى، لإحتياجات صناعة الهيروين المُصَدَّر إلى الخارج . وتلك الكمية يتم تحويلها إلى هيروين نقى بنسبة 100% (ملاحظة : تلك نسبة لا تبلغها إلا معامل الجيش الأمريكى فى القواعد الجوية الأفغانية، خاصة فى قاعدة بجرام شمال كابول) فإذا أدت واجبها بما عُرِف عنها من تقنية عالية فسوف يحصل السوق العالمى على {250طن إلى 350طن} من بلورات الهيروين النقى .

يحتاط مكتب الجريمة ، ومن أجل الأمانة العلمية يقول أن كمية الهيروين والأفيون المذكورة أعلاه لا تصل كلها إلى الأسواق بسبب الخسائر والفاقد والمضبوطات خلال التحرك صوب البلد المستهدف . وهكذا يعانى الأمريكان للحصول على لقمة العيش كما تعانى باقى الشعوب الكادحة .

أسعار الأفيون داخل أفغانستان :

 هذا العام 2018 هبطت أسعار الأفيون(الجاف) بنسبة “39 ــ %” ، فأصبح الثمن 94 دولار /كيلو جرام . بينما كان 155 دولار/كيلوجرام فى العام الماضى2017.

هنا أيضا يظهر ثقبا أسودا ـ كما فى الكثير من بنود التقرير. فبينما يهبط سعر الأفيون فى كل البلد بالنسبة المذكورة أى “39ـ %” نجد السعر حقق إرتفاعاً كبيرا مفاجئا فى منطقة يسميها التقرير بالقطاع الشمالى الشرقى الذى يشمل حسب تقسيمهم ثلاث محافظات هى (بدخشان ـ تاخارـ قُندُز) . وربما تساعدنا مميزاتها الجغرافية/ السياسية على الإقتراب من حل اللغز .

فالمحافظات الثلاثة تشترك مع جمهورية طاجيكستان (جمهورية سوفيتية سابقة) فى شواطئ نهر جيحون . وطرق تهريب المخدرات لا تواجه صعوبات يعتد بها فى طاجيكستان . ومنها يمكن الوصول بسهولة إلى الأراضى الروسية ثم باقى أوروبا شرقا وغربا .

فى تصريح روسى منذ سنوات جاء أن قيمة الهيروين القادم من أفغانستان إلى روسيا يعادل ثلاث مرات قيمة مبيعات روسيا من الأسلحة، التى هى ثانى مورد للميزانية الروسية بعد النفط والغاز . وبالأرقام قال الروس أن خط التهريب المار ببلادهم ينقل ما قيمته 17 مليار دولار من الهيروين ، 35% منه يدخل روسيا ولا يخرج .

لا شك أن وضع روسيا أفضل من وضع الولايات المتحدة التى تقول تقارير(من مكتب الجريمة) أنه فى عام 2009 إستهلك الأمريكيون هيروين بمبلغ 11,9 مليار دولار . ودخنوا حشيش بقيمة 11,5 مليار فى نفس العام .أى حوالى 4, 23 مليار دولار لزوم الكيف العالى .

ــ من طاجيكستان يمكن وصول الممنوعات الأفغانية إلى الصين . كما أن محافظة بدخشان المطلة على نهر جيحون لها منفذ ضيق مع الصين الشعبية عبر ممر واخان . ونفس المحافظة موضوعة فى مخططات داعش الأمريكى للعمل ضد الصين . وهناك تواجد داعشى غير محدد بدقة ، ومعظمه من مسلمى الإيجور فى الصين ، ولهم تنظيم داعشى يدعى الحزب الإسلامى التركستانى يحظى بدعم كامل ، أمريكى سعودى .

ــ وسؤالنا فى ذلك الإقليم الشمالى الشرقى( بدخشان ، تاخار، قندوز) هو عن سر إرتفاع أسعار الأفيون ( + 20 %) عكس باقى البلد التى تعانى من إنخفاض شامل فى الأسعار بمتوسط ( ــ 39 %). وكذلك يشهد إقليم السعادة الشمالى الشرقى قوة إنتاج فريدة للأرض (كجم أفيون لكل هكتار من الأرض) ،تقدر بحوالى (34%) كجم /هكتار، فى مقابل إنتاجية فى باقى البلد 24,4 % كجم / هكتار .

مكتب الجريمة يشير إلى اللغز ولكنه لا يقترح تفسيرا له، أو أنه يشير إلى الحل فى إتجاه مضلل.وعلى القارئ أن يظل يفكر ويفكر لعله يستنتج شيئا ، أو أن ينصرف وينسى الموضوع.

 

أين أسعار أفيون كابول ؟

لغز آخر يقترب من منطقة الخطر. جداول مكتب الجريمة تحتوى على سعرين للأفيون فى كل منطقة، أحدهما “سعر التاجر”ــ للأفيون الجاف ــ وآخر سعر المزرعة {أفيون المزرعة رطب غير جاف وهو أرخص سعراً} إلا فى محافظة كابول!! ، فهى خالية دوما من ذكر أى أرقام بدعوى أنها غير متوفرة!!. رغم أن مقر مكتب الجريمة موجود فى مدينة كابول العاصمة. فهل أسعار كابول سر عسكرى تخشى سلطات الإحتلال من البوح به ، وهل هو من أسرار الأمن القومى يخشون أن يتسرب إلى”أهل الشر” {الإصطلاح هنا مصدره جنرال مصر الأوحد ، وربما يعنى به حاسديه وعُزَّالِه من المعارضة غير الوطنية، و الإرهابيين!! } .

تغيير مدهش آخر فى كابول هو أرتفاع المساحة المزروعة بالأفيون بنسبة11+% ، عكس نسبة إنخفاض عامة فى المساحات المزروعة بالأفيون فى كل البلد متوسطها 20ــ % .

يقول مكتب الجريمة أن القطاع المركزى الذى يضم محافظتى كابول وغزنى ينتج فقط 20 طن من الأفيون !! . الغموض يحيط بالقطاع : من أول الشك فى كمية المحصول ، وصولا إلى السعر غير المعلن ، وارتفاع إنتاجية الهكتار رغم إدعاء الفقر المائى ، بما يوحى بأنها كمية من الأفيون مخصصة حصريا للإحتلال الأمريكى وليس للتجارة العامة.

رغم أن محافظة غزنى المشتركة مع كابول ضمن (القطاع المركزى ) تراجعت نسبة الزراعة فيها بنسبة ” ــ 64 %” . { التفسير الذى لن يتطرق إليه مكتب الجريمة هو أن معظم محافظة غزنى واقع فعليا تحت سيطرة طالبان ، الذين سيطروا على مدينة غزنى عاصمة الأقليم لمدة أسبوع فى الصيف الماضى، بتأييد شعبى كاسح ومتعدد المذاهب “سنة وشيعة” ، ثم غادروها ــ شكليا وليس فعليا لأنهم باقون ما بقىَّ السكان ــ غانمين كنوزا هائلة من أسلحة الجيش وقوات الأمن ، وأموال بالمليارات كانت مختزنة فى إدارات عسكرية، بينما الجنود لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر } .

ــ فما هو سر كابول الدفين فى غابة الهيروين التى ترعاها الولايات المتحدة؟؟ . هل تحتضن أرض محافظة كابول مزرعة أبحاث لتطوير البذور وإنتاج أفيون معدل وراثيا ؟؟ .أم لتطوير أفيون مخصص لبلاد الأعداء، فيقتل الشباب ويقعدهم بالأمراض المستعصية، فتحقق أمريكا على تلك الدول المارقة نصرا بلا حرب؟؟. وهناك فى الإقليم شواهد عملية وضحايا لأنواع من الهيرويين مثل هذه . وحول كابل العاصمة معتقلات وسجون سرية وعلنية توفر مددا بشريا لا ينفذ، للتجارب الحية والمجانية على “إرهابيين” من أبناء البلد المحتل .

للعلم : قاعدة بجرام الجوية ـ أهم مراكز تصنيع الهيروين فى العالم ـ تقع على بعد عدة كيلومترات فقط من العاصمة.

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

أفيون أفغانستان تحت أضواء مضللة