ثورات بألوان يهودية

ثورات بألوان يهودية

– شباب ينضمون إلي أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية بواسطة إعلانات تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، بلا خوف أو خجل، لأن مهنة التجسس أصبحت محترمة ثقافيا عبر العالم ، كما وعد بذلك “حكماء صهيون” قبل أكثر من قرنين.

– أما النساء فمكانتهم في إمبراطورية اليهود سبايا ومحظيات ، لخدمة شركات المرتزقة وتجار الرقيق الأبيض .. وهكذا يكون التمكين.

– مازالت الإمارة الإسلامية تنجز المزيد من النجاح والتقدم في أخطر مجالين يقاتلها اليهود والأمريكان من أجلهما ، وهما تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء اقتصاد إسلامي في أفغانستان على أسس راسخة .

الكذب معزوفة يهودية للذهاب إلى الحرب : فيبررون العدوان على أفغانستان وإيران قائلين أنها حروب لأجل المرأة وحقوق الإنسان. وفى الحقيقة أنها حروب ضد تطبيق الشريعة الإسلامية ، ومن أجل السيطرة على ثروات أفغانستان وإيران.

اليهود والثورة في مصر : لا تجرؤ المعارضة (الدينية أو العلمانية) على أن تتبنى أي شيء يخالف المقدسات اليهودية في السياسة والاقتصاد، وهي [ الديموقراطية ــ والليبرالية] . لهذا لا ينظر إليها الغرب وإسرائيل بأي قلق أو حساسية لأنها من داخل قفص الفكر والأيدلوجية اليهودية نفسها.

– عنصر الأمان للمعارضة المصرية هو إطلاق شعارات وطنية ودينية رنانة ، تمنع الشعب من أن يري حقيقة الخيانة التي ترتكبها المعارضة بشقيها الديني والوطني.

– قمة المناخ في شرم الشيخ أكدت أن المعارضة المصرية ومعظم تنظيمات المعارضة في العالم، لا تخرج عن كونها فقاعات بخار داخل (طنجرة الضغط) الثقافي اليهودي.

– تواطأ النظام والمعارضة في مصر مع الدول الغربية لتحويل قمة المناخ إلي مناسبة ديمقراطية تصول وتجول فبها دول الغرب وكأنها حامي حقوق البشرية، وليست المتهم الذى يجب أن يدفع أثمان جرائمه.

– هناك الكثير من المشكلات المستعصية التي تتجاهلها المعارضة، واختارت فقط شعار “يسقط حكم العسكر” و “الشعب يريد إسقاط النظام” . ثم لا شيء يذكر بعد ذلك، على فرض أن العسكر انتحروا، والنظام قد هاجر .

 

بقلم  : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

 

دخلت الثورات الملونة ضمن منظومة الإجراءات العسكرية في الحروب العالمية الجديدة، رغم أنها في حد ذاتها ليس اختراعاً جديدا .

فقد عملت بقوة واقتدار مع انهيار الإتحاد السوفيتي في تدشين انتقال عدة دول من النظام الشيوعي إلى الحظيرة الرأسمالية، بتحويل ممتلكات الدول إلى ملكيات خاصة، محلية ودولية، كغطاء لسيطرة البنوك اليهودية العالمية على تلك البلدان ، في إطار منظومة يهودية تسيطر على العالم بشعارات الديمقراطية في السياسة والليبرالية في الاقتصاد. وهى تصور ذلك الاستيلاء بألوان يهودية فاقعة، وكأنه قمة التطور الإنساني على سطح الأرض ، بل وكأنه نهاية التطور البشرى ، أو نهاية التاريخ.

– الحرب العالمية التي مركزها أوكرانيا، وميدانها الأساسي أوروبا ، تشمل العالم كله في حقيقة الأمر لأنها تشهد استخداما إبداعيا للكثير من وسائل تخريب الدول والجماعات البشرية. معظمها وسائل قديمة ولكن التطور التكنولوجي حولها إلى أدوات حديثة وفعالة للدمار الشامل . اليهودية الدولية تستخدم تلك الوسائل بمهارة فائقة نتيجة خبراتها الطويلة في إشعال الحروب، ويدها الطويلة داخل الأنظمة السياسية في العالم، وسيطرتها على حركة التجارة العالمية والنظام البنكي العالمي، وحتى المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة وما يتفرع عنها من لجان ومؤسسات.

– فالحرب الجرثومية /على سبيل المثال/ ليست اختراعاً جديدا. ولكن المليارات اُنْفِقَت من أجل تطويرها خلال العقود الماضية، حتى تمكنوا من  تغيير المواصفات الوراثية للجراثيم والفيروسات. فتحولت تلك الكائنات التي لا تراها العين إلى وحوش جبارة أشد فتكا من الديناصورات. كما أن طرق نشرها اكتسبت قوة من تطور حركة النقل عبر العالم ،وقدرة الطائرات المدنية والعسكرية والمسيَّرات على اختراق الحدود، بشكل قانوني أو غير قانوني، ونشر الأوبئة المميتة للإنسان والحيوان والنبات.

– الاقتصاد تحول إلى أحد وسائل الحروب الحديثة كما لم يكن في أي زمن مضى ، نظراً لسيطرة اليهود على الاقتصاد العالمي وأدق تفاصيل الاقتصاد في معظم الدول .

فتمكنوا بسلاح الاقتصاد في بعض الأحوال من قتل ملايين البشر جوعا ومرضا، كما حدث في العراق في تسعينات القرن الماضي .وكما يحدث في افريقيا على مدار الزمن وجميع الأوقات.

بسلاح الاقتصاد جعلوا أكثر من ستين دولة قابلة للسقوط في أي وقت. وأن تباع للمرابين اليهود في مقابل ديونها ومن أجل الحصول على الطعام. ولا أحد يذكر كم من البشر ماتوا في تلك الدول نتيجة ضربهم بسلاح الجوع والمرض، ناهيك عن الاضطرابات والفتن التي أشعلها اليهود لتعجيل خراب الدول والسيطرة عليها .

– تتويجاً لذلك كله تأتي الحرب الإعلامية (البروباجندا ) لتشويه صورة الدول وانظمتها، وتسفيه معتقداتها ودينها، وتحقير أجناسها وسلالتها البشرية، وتسويقها كخطر يهدد جيرانها ويهدد حضارة الغرب ويهدد العالم كله . ثم يروج الإعلام اليهودي “الدولي” لمعتقدات الحرب اليهودية على العالم . وهى المعتقدات التي ترتدى ثياب حقوق الإنسان وفى صدارتها حقوق المرأة. وهي ادعاءات ليست جديدة، ولكنها تتمتع حاليا بزخم شديد نتيجة دعمها مالياً وعسكريا ودعائيا كما لم يتوفر لأى قضية أخرى غير قضية (معاداة السامية) واضطهاد اليهود في العالم. وبالتالي أحقيتهم في سرقة فلسطين، ثم العالم العربي، ثم العالم كله .

– المشروع الدولي الذي تحمله الحرب العالمية / والتي مركزها أوكرانيا/ هو مشروع توحيد العالم تحت قيادة يهودية مركزها القدس، وتتمتع بقوة مركزية على ما يحمل سطح الأرض من بشر وثروة وأفكار ومعتقدات وأخلاق. قوة عسكرية وأمنية واحدة تدير العالم بمنطق شركات المرتزقة، وجنودها شباب العالم المنكوب، الذين فقدوا مجتمعاتهم ودولهم. فلم يعد أمامهم من سبيل سوى الارتماء في أحضان اليهودية الدولية الحاكمة، واعتناق ما تنادي به من مبادئ الاقتصاد، وصولا إلى الفكر والمعتقد، مرورا بأنظمة حكم القناصل (مندوبون يعينهم اليهود لحكم الدول “المستعمرات”). هؤلاء الشباب وعددهم بالملايين ، معظمهم مؤهلون نفسياً لأن يكونوا مرتزقة وجواسيس يعملون لصالح مملكة بنى إسرائيل ، وهم القوة الضاربة التي سيديرها اليهود للبطش بالعالم .

[ حاليا ينضمون إلي أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمريكية بواسطة إعلانات تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، علنا بلا خوف أو خجل، لأن مهنة التجسس أصبحت من المهن المحترمة ثقافيا عبر العالم ،كما وعد بذلك حكماء صهيون في كتاب البروتوكولات الشهير قبل أكثر من قرنين]. أما النساء فمكانتهم في إمبراطورية اليهود سبايا ومحظيات، لخدمة شركات المرتزقة وتجار الرقيق الأبيض . وهكذا يكون التمكين.

–  الحرب العالمية تجرى الآن على اتساع العالم بوسائل الحرب اليهودية من عسكري واقتصادي وجرثومي وإعلامي وثقافي. وتأخذ صورا متنوعة، تسير نحو نفس الهدف وهو توحيد البشرية، حسب التصور اليهودي، كقطيع من الحمير مسخر لخدمة بنى إسرائيل . فلا مكان في العالم الا لدولة يهودية واحدة ، قد تتفرع منها أنظمة ضعيفة لا تملك من أمرها شيء. والهدف الأساسي من تلك الحروب هو إلغاء الأديان من حياة البشر، وإلغاء الثقافات العالمية كلها، والإبقاء على ثقافة يهودية واحدة، على شكل ثقافة أمريكية معَوْلَمَة، فيما يطلق عليه البعض “أمركة” العالم ثقافيا وأخلاقياً، في حطام بشري أهم ما يميزه هو غياب الدين ، وغياب دور الأسرة التي ظلت تمارسه منذ بدء الخليقة وحتى اليوم. رغم ضعف في دور الأسرة منذ سيطر الغرب على العالم في حركة الاستعمار التي تلت الكشوف الجغرافية والثورة الصناعية في أوربا. البشر في النظام العالمي الجديد يعبدون إلهاً واحداً هو الذهب (وما يناظره من عملات صعبة).

 

المرأة والنظام اليهودي العالمي:

 لدى اليهود دور تاريخي للمرأة ضمن نظامهم العالمي ، فهي الرمز الأخلاقي للثورات الملونة، ودعوات تحرير المرأة والرجل معا، وتمكينهما من الصدام مع الدين في ثورة مضادة للفطرة البشرية تنادي بحقوق الإنسان في التعري والشذوذ.

المرأة أكثر أهمية لديهم في بعض البلدان وأقل أهمية في بلدان أخرى . فعندما يكون الصدام مع الإسلام في بلد يطبق أحكام الشريعة ، في المجال الاجتماعي ، فإن دور المرأة بالنسبة لليهود يصبح أكثر أهمية .

– مثالان مهمان هذا العام (2022) ، يشيران إلي ذلك التفاوت في استخدام المرأة ضمن نطاق الثورة اليهودية العالمية .

في ( مايو 2022)  اغتال قناص إسرائيلي الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، وهي تحمل أيضا الجنسية الأمريكية. فلم يكن رد الفعل عند يهود إسرائيل، أو في أمريكا و أوروبا، أو في الإعلام العالمي “اليهودي” أي ردة فعل ذات قيمة، سوى اعتراضات باردة توحي بالتسامح والعفو عما حدث باعتباره عملا مبررا، لا يكاد يدين إسرائيل بشيء . ولم يقل الإعلام “العالمي” أن اليهود قتلوها لأنها فلسطينية متعاطفة مع وطنها الذى اغتصبه اليهود، ومع شعبها الذى تشرد في معظم أرجاء العالم ، والباقي منهم يعانون القهر على يد جنود الاحتلال اليهودي.

– (في سبتمبر 2022) ماتت الشابة الإيرانية (مهسا) أثناء انتقالها مع الشرطة في طهران، فسقطت بدون أي عدوان مباشر أو ظاهر عليها. فانقلب العالم رأسا على عقب من وقتها إلي الآن. وأطلق اليهود ماكيناتهم في الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي ، والإعلام الدولي. وانطلقت ماكينات العقوبات بأقصى طاقتها، لإحكام الحصار الاقتصادي على إيران بأكثر مما كانت تعانيه منذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي معها، وتطبيقها لما أسمته (سياسة العقوبات القصوى ضد إيران) والتي أثرت بشكل فادح في حياة المواطنين ومستوي معيشتهم. فتدهورت الخدمات الصحية التي طالها الحظر الاقتصادي. وأضيف إلى ذلك تأثيرات وباء “كورونا” الذى أضعف اقتصاد العالم كله، وما تلته من حرب في أوكرانيا والتي زادت اقتصاد العالم ضعفا وتهاويا .

عانى الشعب الإيراني أكثر مما عانى أي شعب آخر من نتائج الحرب الاقتصادية. ولكن اليهود مسحوا بصماتهم عن مسرح الجريمة. وحتى ينال شركاؤهم  في أوربا وأمريكا شهادة تبرئة من جرائمهم في حق الشعب الإيراني، فقد ادعوا أن كل ما حدث من اضطراب في شوارع إيران كان بسبب (الاضطهاد الديني) التي تعرضت له الشابة (مهسا) التي تحدت قانون الحجاب وتحدت الشرطة ومجتمعها المحافظ . فأصبحت بطلة لدى اليهود والإتحاد الأوربي بسبب تحديها للإسلام والشريعة وحكومة الجمهورية الإسلامية في إيران. فجعلوا من “مهسا” شهيدة عالمية وأيقونة للثورة اليهودية العالمية ضد الدين الإسلامي تحديداً .

– إلى الجوار من إيران تشهد أفغانستان حملة غربية مستمرة ضد الإمارة الإسلامية بذريعة تحرير المرأة وتمكينها من التعليم والعمل و خلع الحجاب ونيل “حريتها” طبقاً للمقاييس اليهودية وليس الإسلامية .

 ومارس اليهود نفس الضغوط على أفغانستان من حرب الاقتصاد إلى حرب الأوبئة ، إلى حرب الإعلام التي لم تكد تهدأ على نظام الإمارة الإسلامية . ناهيك عن حرب المسيرات (الدرونز) والمرتزقة والدواعش. وجميعها حروب بدأت حتى قبل استكمال الفرار الأمريكي من أفغانستان. ومازالت تلك “الحروب” دائرة حتى هذه اللحظة.

 و الإمارة الإسلامية، رغم ذلك، تنجز المزيد من النجاح والتقدم في أخطر مجالين يقاتلها اليهود والأمريكان من أجلهما ، وهما تطبيق الشريعة الإسلامية وبناء اقتصاد إسلامي في أفغانستان على أسس راسخة .

– وفي إيران لم تصل تلك الحروب والضغوط إلى الغاية المنشودة بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية. فلجأ اليهود ومنظومتهم الغربية في أمريكا و أوروبا وصداقاتهم الإستراتيجية في الخليج من أجل تكثيف الحرب الإرهابية داخل إيران. وهي حرب لم تتوقف خلال الأربعين عاما الماضية. ولكن وتيرتها زادت بضراوة بعد وفاة مهسا (شهيدة نزع الحجاب والحرب على الشريعة). وتدفقت مجموعات مسلحة تركزت على حدود بعض دول الجوار خاصة في كردستان العراق وأذربيجان. أما العناصر الناشطة ميدانياً فتنتمى إلى دول شتي. والجديد كان إرسال خبراء في الحروب الملونة بأفرعها العسكرية من حرب شوارع وإضرابات واغتيالات وضرب أهداف ذات قيمة رمزية مثل علماء الدين والمساجد وحتى الشخصيات ذات السمت الإسلامي الملتزم دينياً .

وأي تحرك للدولة أو للشعب ضد تلك الأعمال الهجومية والاستفزازية كان يتحول في الإعلام الدولي إلى ضغط ضد الشريعة، وضد شعارات النظام السياسية في الداخل والخارج، وموقفه المعادي لإسرائيل والولايات المتحدة الذى أعلنه منذ اليوم الأول للثورة. بينما  أي فعل إرهابي منظم تديره إسرائيل وحلفاؤها يجري تمجيده إعلامياً بوصفه “ثورة شعبية تحررية” ضد الإسلام والنهج السياسي لإيران .

بعد حادث مهسا شهيدة نزع الحجاب، تضاعفت الأحداث الإرهابية والانتفاضات المرتبة التي استخدموا فيها معظم (أو جميع) ما تم تكوينه على مدار سنوات من مجموعات مثيري الفتن. والكثير منهم تم تدريبهم في الخارج على حروب الشوارع والاغتيالات ذات الدلالات السياسية والدينية .

كما أن مجموعات التخريب قد تدربوا في عدة دول (يقال إنها أكثر من سبع دول )، وصاحبهم خبراء أجانب لإدارتهم ميدانيا. وقامت بعض السفارات الأوربية بنشاط ميداني بواسطة عملاء أدخلوهم إلى البلاد على هيئة سياح . وبعض الدول الخليجية شاركت بروح عدوانية هجومية في تلك الثورة ذات الألوان اليهودية .

– الحرب علي أفغانستان تتفق في خطوطها العامة مع ما يدور في إيران من حيث العمل ضد الشريعة والنظام الإسلامي باستخدام النساء وشعار حرية المرأة وحقوق الإنسان ونزع الحجاب، مع المطالبة بفرص كاملة في التعليم وتولي الوظائف العامة وممارسة الحريات الشخصية بمفهوم الثورة اليهودية وليس الشريعة الإسلامية.

– مع فوارق بين الحالتين الإيرانية والأفغانية ، كون أفغانستان تحررت منذ حوالي عام واحد فقط من الاحتلال الأمريكي الأوربي بعد حرب استمرت عشرين عاماً ، وعودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم مرة أخرى بعد انتصارها عسكرياً، لتطبق شرائع الإسلام وترفع شعار بناء اقتصادي قوي لإمارة إسلامية قوية.

من المزايا التي توفرت للإمارة الإسلامية في مواجه الثورة اليهودية الملونة وشعاراتها المزيفة عن حقوق الإنسان وحرية المرأة، أنها كانت تمتلك منذ اللحظة الأولي قوة عسكرية ضاربة هزمت القوات الأمريكية المحتلة وقوات حلف الناتو .

فاستخدمت تلك القوات بكفاءة في ضرب عمليات العبث بالأمن الداخلي. وتم ذلك بشكل فوري وميداني، لأن الحرب اليهودية كانت إلى حد كبير مكشوفة الأهداف ولا تمتلك مبررات مقبولة من الناس. بل أن جميع مبرراتها مرفوضة من الشعب الأفغاني الذى قاتل عدة إمبراطوريات على مدى أكثر من قرنين تحت شعار تحكيم الشريعة الإسلامية وطرد جيوش الكافرين من الأراضي الأفغانية .

تعرض الشعب الأفغاني لحصار اقتصادي وتشنيع سياسي وحرب إعلامية وضربات بالأسلحة الجرثومية والإشعاعية. وبالطبع أثر ذلك سلباً على حياة الشعب، ولكن تأثيره المعنوي لم يكن كبيراً، لأن الأفغان تعوَّدوا على المصائب الكبرى التي صارت ضمن زادهم اليومي .

 

الكذب معزوفة يهودية للذهاب إلى الحرب :

يختار اليهود الذهاب إلى الحرب تحت شعارات كاذبة وادعاءات لا أصل لها، حتى يتستروا على حقيقة دوافعهم البشعة التي تشمئز منها الفطرة الإنسانية حتى ولو كانت منحرفة .

شعاراتهم الكاذبة مثل نشر الديمقراطية أو الدفاع عنها، أو لأجل حقوق الإنسان. كما ادعي كبار المسئولين في أمريكا والغرب أنهم ذهبوا إلى حرب أفغانستان والعراق من أجل تحرير المرأة من الظلم الواقع عليها ، ويقصدون الحجاب والشريعة الإسلامية .

ويبررون العدوان على أفغانستان وإيران حاليا ، قائلين أنها حروب لأجل المرأة وحقوق الإنسان. وفى الحقيقة أنها حروب ضد أي محاولة إسلامية لتطبيق الشريعة في الحياة العامة. مع هدف مادي أساسي هو السيطرة على ثروات أفغانستان وإيران. وهما في المجموع يمتلكان ثروات هائلة من المعادن والنفط والغاز. فضمن أهداف إسرائيل من إشعال وادارة الحروب ، هو السيطرة على نفط العالم /على الأخص جميع نفط المسلمين/ حتى تتحكم في الاقتصاد العالمي بشكل أكثر وثوقا ، خاصة اقتصاد الدول الصناعية في أوربا والصين وحتى الولايات المتحدة بعد ،تجزئتها المنتظرة، حيث لن تعود متحدة مرة أخرى، بل ستصبح ولايات متناحرة. ويسعى اليهود إلى تجزئة روسيا والصين وإيران، وحتى أفغانستان التي لا تعتبر كبيرة جغرافيا .

ولكن اليهود يسعون إلى تجزئة جميع الشعوب وطمس جميع الحضارات حتى يتمكنوا من سيادة البشر ، ورسم الحدود والقيود، وابتكار الأفكار والمعتقدات التي تناسبهم، ثم يطبقونها على الناس بقوة السلاح وبخداع الإعلام وضغط الاحتياجات الفطرية للإنسان من طعام ومسكن وعلاج، وحتى احتياج الناس إلى شربة ماء حتى لو كان ملوثاً .

 

اليهود والثورة في مصر

تتوافر في مصر العوامل الداعية إلي الثورة بأكثر مما هو متوفر في أي مكان آخر في العالم. ولكن طبيعة الشعب المصري التي لا تميل إلى الثورة، وتفضل الاستكانة ما لم تَدْعُهَا السلطة الحاكمة ـ أو أحد أجنحتها القوية إلى الخروج و الاحتجاج ــ (مثل أحداث يناير 2011 التي حركتها مخابرات الجيش ضد أجنحة الأمن المدنية التي تعمل على توريث الحكم “لجمال مبارك” الذى لا ينتمي للجيش). أو أن “الجوع” يدفع “الجموع” للخروج وتخريب كل شيء للحصول على الطعام ، ولو بأكل إخوانهم في الوطن والدين. كما حدث في مناسبات تاريخية قديمة.

ويمنع اندلاع الثورة ، كون مصر يحميها نظام عسكري حارسه الحقيقي هو الأجهزة الإسرائيلية، وليست الأجهزة المصرية، التي لا يعَوِّل عليها كثيرا، كونها تتمتع بالفساد والترهل وعدم الكفاءة.

وقد استخدم اليهود ضد الشعب المصري جميع خبراتهم في قمع الشعوب وتغييرها فكريا وعقائدياً، ومسخها إنسانياً، و حتي تغيير دينها. أو على الأقل تغيير المفاهيم الدينية بشكل جذري بحيث تصبح دينا جديدا  ولكن تحت نفس مسمي الدين المتوارث.

– قاد جنرالات جيش مصر الأقوياء، عملية تغيير الشعب فكريا ودينياً طبقا للتصور اليهودي، وذلك منذ ثورة (1952) وصولا إلى ثورة يناير عام(2011)، والتي من وقتها بدأ التسارع، خاصة عندما تولى الجنرال السيسي عملية بيع مصر عبر شلال من القروض التي انهمرت عليه من البنوك الدولية وصهاينة المال في الخليج ، حتى أصبحت ديون مصر الداخلية والخارجية مستحيلة السداد. وبالتالي أصبحت مصر مملوكة للدائنين بشكل فعلي . وضمن خطوات تالية  يسفر اليهود عن حقيقة أنهم المالك الحقيقي لمصر، وأن ذلك الشعب الذي تخطي تعداده إلى أكثر مئة مليون، يقيم على أرض اشتراها اليهود بطرق قانونية، على هيئة معونات أخذها الشعب المصري بيد القنصل الجنرال . ولم تنكشف بعد طريقة تسريبه لنصيبه من الغنائم إلى ملاذات آمنة، حول العالم.

– يعاني شعب مصر من ضغوط معيشة لا تطاق. إضافة إلى الإذلال الأمني والتعسف في استخدام السلطة، والانهيار السريع في مستوى المعيشة، وتفكك البنية الأسرية، و انهيار أخلاقي عام، وضعف ديني لم يسبق له مثيل، ومعارضة هزيلة تعيش في ملاجئ صديقة لإسرائيل مثل تركيا ودول الإتحاد الأوربي والولايات المتحدة وغيرها. لهذا فهي تتبني معارضة من داخل نفس المنظومة الفكرية للنظام . فكلاهما تابع للحضارة الغربية اليهودية، ولا يخرج عن إطار الديمقراطية السياسية والليبرالية الاقتصادية، وكلاهما اختراع يهودي فشل عمليا في الغرب، ولا يُطَبَق إلا بشكل ظاهري بحت.

 فأوروبا أصبحت فاشية في الاقتصاد والسياسة معا. والتنوع فيها شكلي وليس حقيقي. والحكم منحصر في يد عائلات محدودة جدا تسيطر على ثروة العالم. وهي في غالبيتها عائلات يهودية .

– المعارضة في مصر سواء كانت علمانية أو دينية، لا تخرج عن خط حديدي إجباري حددته الثقافة اليهودية لأنظمة الحكم والاقتصاد في العالم. طريق يحصره قضيبان من الصلب يسير فوقهما  قطار الحكم ، أحدهما سياسي “ديموقراطي”، وزميله الموازي له “رأسمالي ليبرالي” في الاقتصاد .

 ولا أحد من المعارضة المصرية ــ أو غيرها ممن يشاركها اللجوء السياسي في تركيا والغرب عموماً ــ يجرؤ على أن ينادى بأي شيء يخالف المقدسات اليهودية في السياسة والاقتصاد [ الديموقراطية ــ والليبرالية] لهذا لا ينظر الغرب وإسرائيل بأي قلق أو حساسية تجاه المعارضة المصرية، العلماني منها والديني، لأنها من داخل قفص الفكر والأيدلوجية اليهودية نفسها.

– شهد العام الأول الذي حكم فيه الإخوان المسلمون بعد ثورة يناير عرضاً للمفهوم الخائب لليبرالية الديمقراطية لدى المسلمين. والتي انتهت خلال عام بفشل كامل وخيبة أمل شعبية ، حرمت الإخوان من عطف شرائح الشعب المصري عندما داهمتهم في ميدان رابعة العدوية دبابات القنصل الصهيوني الذى استعاد الحكم المكشوف للجيش بعد الحكم العسكري المستتر ــ للمجلس العسكري ــ الذى كان يحرك الإخوان المسلمين على المسرح السياسي في مصر كما تتحرك العرائس الخشبية في مسارح الأطفال .

– (ثورات الربيع العربي ) كانت ثورات ملونة لإعادة تنظيم المنطقة العربية بما يخدم مرحلة نشطة من الحكم اليهودي المباشر . وكانت “الثورات” وسيلة لإعادة تنظيم بعض الساحات ذات الأهمية الخاصة لإسرائيل ، لتتماشى مع دور جديد للمنطقة العربية التي حددت إسرائيل لها رؤية جيوسياسية تحت مسمى (الشرق الأوسط الجديد).وهو شرق أوسط إسرائيلي صرف.

– الثورة الملونة في مصر (ثورة 25 يناير) كانت كافية لإداء المهمة خلال عام انتقالي، قام فيه الإخوان المسلمون بإشغال المسرح السياسي المصري، إلى أن استكملت إسرائيل (صهينة) الجيش المصري. عبر جنرالات انتخبتهم تل أبيب، وليست واشنطن التي كانت تسابقها في مجال السيطرة على جيش مصر. عملية الصهينة تمت بكل سهولة رغم الضربة العنيفة للإخوان في ميدان رابعة في القاهرة. وكان يمكن تلافى تلك الكارثة لولا إصرار إسرائيل عليها، لأسباب تتعلق بمكافحة الروح الإسلامية في مصر و إحباط الانتعاش المعنوي الكاذب الذى سببه صعود الإخوان إلى الحكم في عملية تهريج ديموقراطي تواطأت فيها تيارات مصر السياسية، أملا في ازدهار قادم لمشاركتهم في الثروة والنفوذ.

هدف خر لا يمكن نكرانه، وهو معاقبة الإخوان على جريمتهم العظمي بمشاركتهم في حرب فلسطين(1948). وهي جريمة لن يغفرها لهم اليهود حتى ولو تعلقوا بأستار هيكل سليمان في القدس.. ولكن لدى الإخوان أمل بأنهم قد بعثوا من جديد، تائبين راكعين ساجدين ، للسلام عابدين، ولديهم سلميه أقوى من الرصاص كما قالوا في ميدان رابعة. ومثلهم الأعلى هو الإسلام التركي الذى يُنَسِق مع إسرائيل في الأمن والدفاع والاقتصاد والمخابرات. وقاتل مع أمريكا و أوروبا ضد شعب أفغانستان المسلم ضمن حلف (الناتو).

ويرون في تركيا و نظامها الحاكم مثالاً نموذجياً للحكم الإسلامي كما صرحوا بذلك مرارا وتكرارا ، ولا يملون من الإعادة.

وبالتالي فإنهم دخلوا فعليا في النظام اليهودي العالمي ــ على الأقل ــ منذ ثورة يناير في مصر ، من باطن البوابة التركية التي يعتبرونها الأم الشرعية لهم، والمحضن الآمن الكريم لفلولهم المنهزمة. فتركيا مدخل الإخوان إلى قلب إسرائيل وأمريكا و أوروبا. وهي صديق حميم لشيوخ جزيرة العرب الذين يتمتعون حتى الآن بمخزون كافٍ من الدولارات للإنفاق على المعارضات المسلحة والسياسية التي تقاتل ضد عدد من الأنظمة والدول منها الإمارة الإسلامية في أفغانستان والجمهورية الإسلامية في إيران والشعب اليمني. في تلك المناطق يتولى الإخوان دور أساسي في الحرب لصالح إسرائيل وأمريكا.

– ليس في الثورات الملونة (الربيع العربي) أي إشارة حقيقية إلى استبدال النظام. بل أن الشعار تحول في الحقيقة إلى استبدال الحاكم والزمرة الفاسدة التي حوله. ويتلخص الأمر في مطالبات شكلية بحته يكررونها على أنها جوهر مطالب الجماهير. منها إسقاط حكم العسكر واستبداله بحكم مدني. وكأن المسألة هي صراع على ألوان وموديلات الأزياء، وليس على منهج الحكم و طريقته. فمازال الاقتصاد كما هو يسير فوق مساره غير الإنتاجي، التابع للإقتصاد الغربي، والاعتماد على القروض و السياحة التي تعتبر مدخلا واسعا للهيمنة اليهودية والنفاذ في المجتمعات الإسلامية. وفى السياسة يبقى المسار ،على أحسن الفروض، ديمقراطياً تعددياً. تتراقص عليه أحزاب يمولها الغرب تعمل لمصالح ضيقة جدا أكثرها مصالح شخصية أو فئوية. ولدينا أمثلة كافية فيما أقامه الاستعمار الأمريكي والأوربي من أحزاب وبرلمانات ومجالس شورى وصحافة ومؤتمرات شعبية، وكيف أنها ساعدت في تفشي الصراعات وتخريب الهوية الإسلامية والوطنية في أفغانستان و العراق ، مع التمكين للاحتلال الأمريكي والأوروبي.

في مصر بعض المسوخ الديمقراطية التي يرعاها الجيش. والمهازل الديمقراطية لا تكاد تحصى في العالمين العربي والإسلامي، سواء كان الحاكم مدنياً أو عسكريا أو شيخ عشيرة ، أو حتى مجرد منشار يفرم اللحم بشري.

– طريقة أخرى لمسخ مطالب الشعوب بواسطة الثورات اليهودية الملونة والأحزاب التي تتستر على نقائص تلك الثورات. هي تلافي الصدام مع الغرب أو إسرائيل عند أي مشكلة يكون من الواضح أنهما المتسبب المباشر فيها.

– علي سبيل المثال في مؤتمر مناخ العالم في شرم الشيخ (11ـ11ـ 2022) والذي كان هدف النظام منه تَمَلُّق دول الغرب وتوسيع نقاط الإلتقاء معها ، بحيث لا تكون محرجة أمام شعوبها، ولا ينكشف تواطؤها على حقوق الإنسان ومساندتها لأنظمة العسكر.

في المقابل كانت المعارضة المصرية في الخارج لها نفس الهدف. أي توسيع مساحة الإلتقاء والتحالف مع الغرب، بما لا يعرقل أو يكشف هيمنة إسرائيل على مصر، وإبقاء تلك الهيمنة على نفس مستواها الحالي، إذا وصلت المعارضة إلي الحكم .

 سيطرة إسرائيل / ومع وجود الإخوان في الحكم / ستكون أقل استفزازا للشعب ، وأكثر إيهاما بأنه يتحرك في اتجاه استراد حقوقه، والحفاظ على وطنة الذى بيع بالفعل لإسرائيل واليهودية الدولية. عنصر الأمان للمعارضة المصرية هو إطلاق شعارات وطنية ودينية رنانة ، تمنع الشعب من أن يري حقيقة الخيانة التي ترتكبها المعارضة بشقيها الديني والوطني.

– في سيرك شرم الشيخ، كانت حكومة العسكر والمعارضة الخارجية معا، في حالة تواطؤ مع الغرب لإخراجه من مسئولية تخريب مناخ الأرض، وتعريضه الكوكب للدمار ، وسكانه للإبادة بالكوارث الطبيعية والأوبئة نتيجة دمار الذى لحق بالغلاف الجوي بانبعاث ثاني أكسيد الكربون الذي مصدره الرئيسي الاستخدام المفرط  للنفط والغاز سعيا وراء الإنتاج الكثيف والأرباح الوافرة. شجع على ذلك حصول الغرب على الطاقة بأسعار شبه مجانية ،وسيطرته على الدول الإسلامية الغنية بتلك المواد.

مما جعله يتحكم في الكميات المُنْتَجَة وأسعار بيع الطاقة، وحصوله على أرباح أكثر مما تحصل عليه الدول المنتجة نفسها.

كذلك لوَّث الغرب البيئة بالحروب التي لم تكد تنقطع منذ نهوض دول الغرب اقتصادياً وصراعها على الأرباح، وإنتاج أسلحة أشد فتكا وتلويثا للبيئة تضمن بها الانتصار في الصراع على موارد كوكب الأرض. واقتحمت مجالات أسلحة الدمار الشامل وتوسعت في تطويرها حتى وصلت إلى الاستخدام تكتيكيا في ميدان المعارك كما في أوكرانيا.

إن تلويث البيئة وتهديد كوكب الأرض هو جريمة غربية تختص بها الدول الصناعية فقط حتى عندما نقلت إلى الدول النامية صناعات تلوث البيئة وتقتل الإنسان ، حتي تنقذ مواطنيها و أراضيها. فهي بذلك ارتكبت جريمة مضاعفة ولم تحترم حق الحياة الذى يعتبره الإنسان الطبيعي أهم حتى من حق الإنسان الغربي في الشذوذ.

ومع ذلك يتواطأ النظام والمعارضة في مصر مع الدول الغربية لتحويل قمة المناخ إلي مناسبة ديمقراطية تصول وتجول فبها دول الغرب وكأنها حامي البشرية، وليس المتهم الذى يجب أن يدفع أثمان جرائمه.

–  لم تخجل المعارضة المصرية، ومعها ناشطو حقوق الإنسان في أوربا، من أن يطلقوا علي قمة مناخ شرم الشيخ إسم معارض ديمقراطي مصري هو (علاء عبد الفتاح)، المحبوس ظلما وعدوانا في زنازين العسكر. ورغم عدالة قضيته ، إلا أنها مجرد جزء من قضية يشاركه فيها أكثر من ثمانين ألف مصري ( وربما مئة ألف) محتجزون في سجون صهاينة عسكر مصر. وحتى هؤلاء الأسرى ليسوا إلا جزءً من شعب تعداده أكثر من مئة مليون مصري، سلبت منهم جميع حقوقهم، وبيع وطنهم بالخديعة والإرعاب.

– أطلقوا على قمة المناخ، إسم “قمة علاء عبد الفتاح” ، ولم يَرِفْ لهم جفن، بل تباهت المعارضة المصرية بأنها حققت إنجازاً. فكرروا شعاراً أطلقته الجمعيات الأوربية لحقوق الإنسان يقول: (لا عدالة مناخية بدون عدالة حقوقية). والعالم يعرف ما هي حقوق الإنسان في الغرب، والتي تدور حول التعري والشذوذ ، ولكن لا يعلم أحد حقيقة العدالة المناخية، ولا كيف تتحقق، وما هو الهدف منها؟. هل هو تلويث الأرض بشكل متكافئ بين جميع البشر؟. وهل تلويث البيئة سيصبح أحد حقوق الإنسان التي ينبغي أن يتساوى فيها الجميع؟ .

وهل تحققت المساواة في الحقوق بين البشر عندما قامت دول الغرب الصناعية بنهب الموارد والثروات وسرقة النفط والغاز وتلويث البيئة بشتي أنواع الأسلحة المدمرة. وهل تأكدت من أن جميع البشر يمتلكون نفس تلك (الحقوق) المدمرة والتخريبية .

ولكن التعبيرات المائعة التي تحمل الفرقعة اللفظية بدون معاني حقيقية صارت جزءً هاماً من الثقافة الحديثة. وما حدث في قمة المناخ في شرم الشيخ يؤكد أن المعارضة المصرية ومعظم تنظيمات المعارضة في العالم لا تخرج عن كونها فقاعات بخار داخل (طنجرة الضغط) الثقافي اليهودي.

– أهمية المعارضة المصرية وأشباهها، لا تقل أهمية للنظام اليهودي العالمي عن نظام العسكر ، لأن معاركها مع صهاينة العسكر تدور حول هوامش وليس جذور المشاكل . و بالتالي لا تمس مصالح اليهود  وبرنامج سيطرتهم على مصر بأي قدر.

فالمعارضة لا تتحدث عن كيفية بناء اقتصاد منتج . ولا كيفية حل مشكلة الديون. ولا استراد حقوق مصر المنهوبة إسرائيليا، والتي لا يكاد يذكرها أحد . أو يتطرق إلى خطورة اتفاق السلام مع إسرائيل . ولا تتكلم المعارضة المصرية عن كيفية حل كارثة سد النهضة، أو استرداد مئات مليارات الدولارات من الأموال التي هرَّبَها ساسة مصر وجنرالاتها الصهاينة، (ولكنهم يتناقشون حول من سيتحمل سداد ديون مصر الفلكية ، هل هم المغتربون أم باقي فئات الشعب؟ ).

 وهناك الكثير من أمثال تلك المشكلات المستعصية التي تتجاهلها المعارضة، واختارت فقط شعار “يسقط حكم العسكر” و “الشعب يريد إسقاط النظام” . ثم لا شيء يذكر بعد ذلك، على فرض أن العسكر قد انتحروا، والنظام قد هاجر .

وذلك مستحيل بطرق النضال لمعارضة سلمية حتى الموت .. وميِّتَة قبل أن تولد .

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world