مجاهدون على طريق الفشل

مجاهدون على طريق الفشل

كان للعرب فى الحرب السوفيتية دورا مشرفاً على مستوى المعنويات الإسلامية العامة، وإظهار الأخوة الإسلامية، واليقظة الجهادية، وضربوا الكثير من الأمثلة فى الإيثار والتضحية .

ولكنهم لم يقدموا إلا القليل فى جانب القتال المباشر. رغم أن الإمكانيات البشرية والمادية لديهم كانت تكفي لفعل الكثير. ولكن المحدودية الفكرية، وقيود الإيدلوجية السلفية، ونفوذ السعودية إلى عقول وقرارات تلك المجموعات، جعل تأثيرهم القتالى محدود ، وسَرَّب الكثير من الأخطاء والإنحرافات إلى الفكر الجهادى المنتشر فى ذلك الوقت، والذى مازال عاملا ومؤثراً حتى الآن.

– لذا لا يمكن المبالغة بالقول بأن العرب كان لهم تأثير مباشر فى الهزيمة العسكرية للسوفيت، بمعنى التأثير الميدانى للعمل العسكرى. حيث كان تأثيرهم محددا بشكل مؤسف، رغم صخب الإعلام الحزبي العربى الذى كان مسيطراً فى بيشاور وقتها .

– بالغ بعض العرب فى أهمية دورهم القتالى و أصابهم الغرور نتيجة عدم إعتمادهم على الدراسة والبحث والتقصي لإستنتاج الدروس وتصحيح المسار الجهادى. ويمكن القول أنهم فعلوا كل ما هو عكس ذلك تماماً. حتى صدقوا دعاياتهم التى تميزت بالسطحية والشعارات الرنانة التى لا تسمن ولا تغنى من جوع .

ولا غرو أن أصابتهم الهزيمة فى جميع الميادين العسكرية التى إقتحموها بعد حرب أفغانستان وحتى الآن .

فلم يحققوا أى نجاح عسكرى يُذكر، رغم تمتعهم فى بعض تلك الساحات بإسناد دولى كاسح، مثل الذى صادفوه فى أفغانستان أو حتى أكثر. خصوصاً فى الساحة السورية. وفشلوا فى علاج حالتهم المذرية هناك،  بحيث خرَّبوا سوريا ، فأصبحت بين أيدى قوى خارجية تتفاوض وتوذع الأدوار والمصالح فيما بينها، وتتصالح وتتقاتل على ذلك .

– سلسلة الهزائم العربية للأفغان العرب بدأت فور إنتهاء الحرب الأفغانية بدخولهم إلى حرب أهلية حول كابل إلى جانب سياف و ربانى و حكمتيار (إخوان مسلمين). وكان العرب أكبر الخاسرين فى تلك الحرب. ثم توجه بعضهم إلى طاجيكستان. ولم يكن فشلهم فيها أقل من فشلهم حول كابل. حتى أنهم لم يأثروا على مجرى القتال داخلها، وخاضوا فيها هجوم جيد واحد بالإشتراك مع المجاهدين الطاجيك. وخاضوا إشتباكات كثيرة من وراء الحدود .

– سار (عرب أفغانستان) فى ركاب الفشل فى معاركهم فى القوقاز، رغم الدعم الخليجى والتركى. وفشلت معاركهم فى البوسنة والهرسك رغم الدعم الخليجى والسعودى. وكذلك فشلوا فى العراق رغم نفس الدعم. وفشلوا فى سوريا رغم الدعم الدولى الكامل. وفشلوا فى اليمن رغم قتالهم إلى جانب القوات السعودية والإماراتية وحصولهم على التمويل والسلاح منهما.

– ويتساءل بعض المجاهدين العرب الجدد: لماذا نجح الأفغان فى قتالهم ضد الروس ، وقتالهم ضد الأمريكان بينما فشل العرب فى جميع معاركهم؟؟.

 وفاتهم أن من أكبر أسباب نجاح الأفغان فى جهادهم ضد الغزو الأمريكى، المدعوم بخمسين دولة، هو عدم وجود مجاهدين عرب بين صفوف الأفغان. فحيثما حلت المجموعات العربية حلت الخلافات والفتن بين المسلمين. ورفعوا راية الحرب المذهبية بعيدا عن العدو الصائل.

 والآن أصبحوا هم الظهير الأكبر لإسرائيل فى المنطقة العربية، بتحويلهم مسار الجهاد إلى مسار الفتنة بين السنة والشيعة. وتبنيهم مبدأ تفرقة الأمة وإشعال النيران فيها، متحالفين مع إسرائيل وأمريكا وتركيا ودول الخليج، وبالتالى إسرائيل وحلف الناتو. متصورين أن ذلك هو النقاء العقائدى الذى يمثله ذلك الإنحراف الذى يطلقون عليه ظلما وزورا (أهل السنة والجماعة)، بينما هو تهويد للإسلام ووضع الجهاد فى خدمة الإحتلال اليهودى لبلاد العرب والمسلمين، لتهويد المقدسات من المسجد الأقصي إلى المسجد النبوي إلى مكة المكرمة. ووصل الأمر أن ساروا عملياً على عكس الطريق الذى دلهم عليه الحديث النبوي الشريف (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). فمهدوا الطريق لليهود ليكون لهم مستعمرات حتى فى المدينة المنورة وجدة ودبي وغيرها كثير جداً. كل ذلك لأنهم إتفقوا مع اليهود أن يكون الجهاد فى فلسطين و جزيرة العرب هو من “خصائص التشيع”. وإتهاموا الشيعة بشتي التهم التى أولها الكفر .أما اليهود فهم عملياً الحلفاء ، ولا يفكرون فى إخرجهم من جزيرة العرب أو فلسطين .

ثم يتساءلون : لماذا نُهزَم فى كل مكان وكل معركة؟؟.

أحقاً ما زلتم لا تعلمون السبب؟؟.

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world