روسيا ضد أوكرانيا ..مجبر “بوتين” لا بطل

روسيا ضد أوكرانيا

أولا

مجبرٌ “بوتين” لا بطل

 

يخوض الرئيس الروسى بوتين أسوأ أنواع الحروب فى أسوء الظروف الدولية التى مرت على بلاده منذ سقوط الإتحاد السوفيتى .

لا أحد الآن يقاتل بالدبابات والطائرات والصواريخ (أنتهى ذلك الموديل منذ أن تحولت أمريكا فى أفغانستان إلى حرب مرتزقة فى بداية عهد ترامب، ثم تحولت من حرب مرتزقة إلى آخر موديلات الحروب تخوضها جيوش الإرهاب السرى التى يتركها الإحتلال خلفه أو فى مناطق نفوذه بهدف ضرب الإستقرار الداخلى وتعديل المسار الإقتصادى والسياسى للدولة (المارقه). وبواسطة عمليات إرهابية مدعومة وممولة ومنظمة بشكل جيد بواسطة قوى عظمى وحلفاء أقليمين ودعم دولى سياسى وإعلامى .

تلك هى آخر موديلات الحروب، فماذا يفعل بوتين بهذه الحرب المتخلفة الذى يخوضها فى أوكرانيا؟

أمريكا و أوربا بتأثير من تفكير يهودى ، يضعون روسيا الإتحادية تحت بند التصفية الشاملة، والتغيير الجذرى فى الخريطة السياسية. بحيث تزول روسيا الإتحادية من الوجود كما زال الإتحاد السوفيتى من خريطة العالم. وعندها يجئ دور الصين وهى الجائزة الكبرى فى برنامج تغير العالم شكلاً ومضموناً. كما تم تغيره دينياً وثقافياً وإعتقادياً بما يشبهه زوال الديانات وحتى المذاهب الفلسفية الوضعية. ولم يبق للعالم غير ديانة الرأسمالية المتوحشة التى يتبعها الآن معظم العالم فيما عدا قلة تحاول الممانعة .

– يخوض بوتين حربا أجبارية بمفهوم قديم عفا عليه الزمن، ضمن رؤية سياسية مغلقة، زاد من خطورتها أن الوضع الدولى كله مضاد لروسيا وزعامة بوتين. وتعيش روسيا حالة أستضعاف لم يسبق أن عاشتها فى المجتمع الدولى منذ ثورتها الشيوعية سنة (1917). والشعب الروسى لم يعد هو نفسه، فهو أكثر تفككاً وضياعا مما كان فى عهد القياصره. والقيادة الروسية الحالية لا تتصور علاجا أكثر من عملية أصلاح جزئى داخلى فى الإقتصاد والسياسة الداخلية .

ولكن لا تجرؤ على مجرد التفكير فى الثورة على ذلك الوضع الذى يحتاج إلى ثورة إعمق وأخطر من الثورة البلشفية، بحيث تكون أكثر إنسانية وأقل دموية وأكثر تقبلا للآخرين وأقل غرورا وجلافه .

وبدون إتحاد دول آسيا وترابطها فإن الحضارة الأوربية سوف تحول أسيا إلى رماد، وتبدد كل ما تراكم فيها من عناصر قوة .

– الحروب الأمريكية اليهودية الحديثة أهم أدواتها هى الحرب الإقتصادية من حصار وتجويع، إعتمادا على أن الطرف المستهدف أضعف من أن يشن حربا كاملة للدفاع عن وجوده. حيث أن الحرب الإقتصادية هى حرب حقيقية تدمر المجتماعات والدول والأنظمة.

– أمريكا والبنوك العالمية لا تجد أمامها من يمكنه أن يتحدى الحرب الإقتصادية. و يوجهها بحرب تقليدية دفاعا عن نفسه. (ولكن روسيا تفعل ذلك الآن فى حربها على أوكرانيا. فقد فضلت أن تقود حربا للدفاع عن نفسها ونظامها حتى ولو كانت تقليدية ومن طراز فات أوانه. ولكننا نقول ( مجبرٌ “بوتين” لا بطل). لهذا ستنتهى الحرب بدون تحقيق أهداف أروبية كاملة، وبدون دخول حلف الناتو إلى أوكرانيا بشكل مكشوف وإستفزازى.

وغالبا سوف تتمكن إسرائيل من تخفيف أحد أهدافها المهمة فى تلك الحرب وهو تحويل أوكرانيا (وربما شرق روسيا أيضا) إلى منطقة حرة ليهود الخزر. وبؤره للترفيه والرفاهية والرواج الإقتصادى، والحريات الشخصية المنفلته. تلك المنطقة هى الموطن التاريخى ليهود الخزر (الأشكناز) صفوة يهود إسرائيل وطبقتها الرائدة المسيطرة .

تلك هى إسرائيل الجديدة ولكنها ليست عسكرية، بل مجرد ضاحية مرفهة تحتل موقعا إستراتيجيا غاية فى الأهمية. فهى ضاحية مرتبطة بالإمبراطورية الإسرائيلية فى الشرق الأوسط الجديد (العربى سابقا).

– الضاحية الأوكرانية (العاصمة الترفيهية والمالية والثقافية لإمبراطورية الشرق الأوسط ستكون متنفساً ليهود إسرائيل وملجأ فى ساعات الشدة بعيداً عن الأخطار، وجنة يهودية على الأرض يقيم فيها صفوة أثرياء اليهود وأثرياء النفط العرب.

ستقوم تلك البلاد على نظام محايد قائم على التفاهمات بعيدا عن الصراع السياسى أو التحديات العسكرية الفاقعة. وذلك سيرضى الروس كما يحقق لليهود جانبا من مكانتهم الدولية الجديدة .

– مجال الحماقات لم يغلق ولايمكن أغلاقه. فالقيادة الروسية قد تتعامل معه بنفس موديلات الحروب القائمة على المرتزقة والجيوش السرية والتخريب المنظم . فربما تلجأ روسيا ــ وهى حتماً تستطبع ــ أن تثير الصراعات العرقية والطبقية التى تذخر بها أوروبا، خاصة الشرق الذى كان سوفياتيا إلى عهد قريب .

– ليست الحرب الإقتصادية هى الأشد فاعلية، بل الحرب البيلوجيه الموجهة ضد أجناس بشرية بعينها (تحمل ديانات مثل الاسلام أو الارثوذكسية. وقد أكتشف بوتين ان الغرب لا يريد الروس ولا مذهبهم المسيحى .

ربما يكتشف العرب يوما أنهم غير مرغوب فيهم يهوديا. رغم أنهم  يتمرغون تحت الأحذية اليهودية طلبا للسماح والعفو. وبالطبع لا يمتلكون مكانبة مثل المجنون بوتين الذى يقترب من الخيار شمشون ويهدم المعبد النووى على رؤوس الجميع .

– لن يسمح بوتين المتهور بسقوط بلاده بفعل الحرب الإقتصادية، فأعلن الإستنفار النووى الإستراتيجى . بما معناه (اذا سقطت روسيا فسوف تسقط أوروبا. والسلاح النووى التقليدى لن يبقى شيئا تستفيد منه البنوك اليهودية بعد نهاية الحرب وفناء ثلثى البشرية وزوال روسيا والصين والمسلمين الخارجين عن مفهوم” بريز” .

– مرة أخرى نقول ان وضع حقيبة المفاتيح النووية على الطاولة أمام الرئيس الروسى تعنى تأكيد الإستنتاج بأن (بوتين مجبر لا بطل) .

ويعتقد البعض أن معركة “هرمجدون” اليهودية قد بدأت منذ عدة سنوات، وهى الحرب الذى يتنبأ اليهود فيها بدمار الأجناس الشريره القادمة من الشرق، بحيث يفنى ثلثى البشر من على ظهر الأرض.

والجدير ملاحظة ان تلك هى عقيدة وزير خارجية أمريكا الأسبق والأشهر(هنرى كسنجر) الذى قال أن تخفيف عدد سكان العالم هو عقيدة تسرى فى جينات السياسة الخارجية الأمريكية .

– بوتين محارب متورط وليس بطلاً فاتحاً. وهو القائل سابقا بأنه لولا ذهاب قواته إلى سوريا لكان عليه أن يحارب دفاعا عن روسيا بداية من أسوار الكرملين .

وبالمثل لو لم يقتحم تلك الحرب ضد أوكرانيا بهذا الشكل البدائى العقيم فى وضع أكثر خطورة مما كان عليه عندما أقتحم المجال السورى .

ولو أنه تأخر أشهر قليلة عن حملته (لتأديب أوكرانيا) لكان حلف الناتو و أوكرانيا قد شنقوه على أسوار الكرملين .

– ان أى دولة تريد فى هذا الزمان أن تدافع عن نفسها، فلا مناص من أن تخوض حربها الدفاعية بعيدا ما أمكن عن حدودها الرسمية ، وبعيدا ما أمكن عن الأساليب الغبية للحروب القديمة، على نمط الغزو السوفيتى أو الأمريكى لأفغانستان أو غزو العراق أو لبنان أو اليمن .

– وليس هناك مجال (للبطل) الذى يخوض حربا إستعراضية مثلما يفكر الآن الرئيس الأمريكى (بايدن) الذى يصنع حربا تاريخية بإسمه ضد روسيا. مثلما صنع رؤساء أمريكا فى فيتنام أو العراق أو كوبا. وغير ذلك كثير. ربما كانت أوكرانيا آخر حروب أمريكا الكبرى لآخر رئيس فيدرالي لأمريكا .

– الحروب الحقيقية كلها أصبحت غير تقليدية وغير معلنة وغير واضحة الأساليب. أن سادة العالم القابعين داخل خزائن البنوك العالمية يقودون البشرية نحو الهلاك. والبشر لا يفقهون سوى الضلال الذى يشاهدونه على الفضائيات ومنصات التواصل الإجتماعى .

وكما قال حكيم  :  ( إن الناس نيام حتى إذا ما ماتوا إستيقظوا ).

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world