السياحة مدخل إلى تهويد مكة . الحرم المكى على خطى ” آيا صوفيا “.

0

السياحة مدخل إلى تهويد مكة .

الحرم المكى على خطى “آيا صوفيا”.

 

بشكل حثيث يُحَوِّل اليهود وآل سعود الكعبة إلى مجرد منشأة سياحية، بمفهوم حديث للسياحة ، تم تصميمه للمقدسات الإسلامية.

وذلك يشمل أيضا المسجد النبوى فى المدينة المنورة ـ والمسجد الأقصى فى القدس الشريف . أى المساجد الثلاث التى يشد إليها الرحال .فاليهود تجهزوا لشد الرحال ـ علناًـ إلى مكة والمدينة ، بعد أن إبتلعوا القدس لتكون عاصمتهم (الأبدية الموحدة !!) .

“السياحة” هى كلمة السر التى سيفتحون بها أبواب المساجد الثلاث ، أمام اليهود ، ومعهم جميع المِلَل والنِحَل غير الإسلامية من كافة أنحاء الأرض .  والأفواج السياحية الدولية ستكون (حصان طروادة) الذى سيحمل فى تجويفه نفايات الكوكب إلى داخل مقدسات المسلمين .

ومن يقرأ كتاب شيمون بيريز”الشرق الأوسط الجديد” يجد فيه وبدقة ، تَصَوُّر إسرائيل لملامح المستقبل العربى الموضوع قيد التنفيذ ، بإجماع دولي ، ورسمى عربى. والكتاب يُعْتَبَر الإنجيل المقدس، لأغلبية العمل الحركي الإسلامي المعاصر، ولكل من أراد حكم أى دولة فى المنطقة سواء”ديموقراطيا” أو إنقلابيا أو بالثورة الملونة. إختصاراً هو الكتاب المقدس الذى يقسم عليه حكام المنطقة وقادتها السياسيين والحركيين، العلمانيين منهم والعقائديين.

 

مكة هدف السياحة اليهودية

مهلكة “منشار الدين” أعلنت فتح أبوابها للسياحة من أول هذا الشهر(أغسطس). وهى سياحة بمفهوم شرق أوسطي إسرائيلي ، من أهم ملامحة :

ــ إقرار سلام غير مشروط مع إسرائيل بدون مجرد ذكر لحقوق عربية .

ــ فالسياحة تعنى السلام وفتح الحدود [ والسماح بالتحرك الحر للناس والأفكار والبضائع ] ـ ليتنقل الإسرائيليون بحرية. وفتح الأبواب بلا إعتراض أمام أفكار الغزو الثقافي المضاد للإسلام. وأمام المنتجات الإسرائيلية المتفوقة كى تغلق الأسواق أمام المصنوعات المحلية .

ــ أن يُسَلِّم العرب كافة مفاصل بلادهم الإقتصادية والإستراتيجية لإسرائيل ، كى توظفها لمصلحتها. وبكل غطرسة يريدون النفط والماء والمال (البنوك) والمواصلات (براً وجواً وبحراً) فى تنظيم موحد مَرْكَز إدارته إسرائيل.

ــ أن تتربع إسرائيل فوق قمة (نظام إقليمى) سياسى، مع هياكل إقليمية فارغة للإيهام بوجود مشاركة عربية فى إدارة المنطقة .

 

والأقرب كخطوة أولى، هو قبول إسرائيل فى منظمة شرق أوسطية على أنقاض الجامعة العربية. يتبع ذلك إعتراف جماعى من الدول الإسلامية بإسرائيل بواسطة منظمة التعاون الإسلامى التابعة للسعودية. يرى بيريز أن كل البرامج يمكن أن تسير قدماً حتى قبل إستكمال الاُطُرْ الرسمية.

– بناء إقتصاد محلي لدول المنطقة قائم على “صناعة” السياحة. أى تقديم “الخدمات الفندقية الحديثة” لحاملي الدولارات والقيم المعادية للدين، والأمراض الجنسية المعدية .

– ولم يجد بيريز غضاضة فى الحديث عن تطوير قطاعي الزراعة والصناعة للمنطقة ككل. وفى التفاصيل نكتشف أنه يتكلم عن صناعة وزراعة إسرائيل التى ستتطور نيابة عن المنطقة بالاستفادة من خامتها الرخيصة ـ وأيديها العاملة ـ وأسواقها الإستهلاكية النهمة ـ وزبائنها المتخمين الجدد أصحاب المليارات،حيث تنفق قرية سياحية أكثر مما تنفق مدينة عادية .

– يرى (بيريز) أن فتح الحدود هو الطريقة الأمثل لحل(مشكلة توزيع المياه)!! ـ أى نهب إسرائيل لمياه المنطقة على حساب الباقين ، وهو ما دأبت عليه منذ يومها الأول.

 

*** ***

 

يصل (بيريز) إلى مربط الفرس وهو المقدسات الإسلامية . التى هى الهدف الأساسي خلف المهرجان الصاخب لألعاب السلام والسياحة والتنمية الإقتصادية .

فقد ربط السياحة بفتح الحدود كلها أمام إسرائيل ـ بلا عوائق ـ وسمى ذلك “الحدود المرنة”. وقال بالنص{كما أن الحدود المرنة تكتسب قيمة كبيرة من وجهة النظر الدينية .حيث أنها الطريقة الوحيدة للسماح لكافة الشعوب بالوصول إلى كل مكان مقدس وبيت عباده} ـ ص193 ـ

– يوضح بيريز العلاقة بين السيادة السياسية على المقدسات، وبين (حرية كافة الشعوب) للوصول إلى (كل مكان مقدس وبيت عبادة ). وهى عبارة مصممه بدقة لأجل مكة والمدينة والأقصى . وتحويلها جميعاً إلى معالم سياحة دولية ـ بالمفهوم اليهودى للسياحة الدولية.

– وبقدر من التوضيح يقول فى فقرة متصلة: {فى الوقت الذى نُصِرُ فيه على الحفاظ على وضع القدس كمدينة موحدة تحت السيادة الإسرائيلية } .. {هناك إجماع عام فى إسرائيل بضرورة إبقاء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية، إلا أن المدينة ستكون مفتوحة لجميع المؤمنين من كافة المعتقدات والملل } .

 

*** ***

 

الأفواج الدولية للسياح ـ وقد تكلم عنها بيريز ـ سيكون ضمن برامجها المرور بجميع الأماكن المقدسة ودور العبادة فى الشرق الأوسط . والمَقصود الأساسي هنا هو مكة والمدينة ـ بإعتبار أن القدس أصبحت خارج معادلة المقدسات الإسلامية ــ بتحويلها عاصمة موحدة لإسرائيل ــ والقدس تحتوى على معالم من السياحة الدينية المباح زيارتها لجميع البشر بكل حرية . وهكذا ستصبح مكة والمدينة فى المستقبل المنظور .

–  مملكة “منشار الدين” أعلنت فتح أبوابها للسياحة ـ بينما لم تكد تبتعد مأساة موسم الحج لهذا العام غير أيام معدودات . وكما العام الذى سبقه عربد الحصار المشدد حول الكعبة، والأمن المكثف، والرقابة اللصيقة والالكترونية بأحدث تكنولوجيا إسرائيلية للتجسس على كل من فى الحرم بل كل ـ أو معظم ـ من يعيشون فى مكة والمدينة المنورة. { لا أحد يدرى ماذا يحدث فى المسجد النبوى، وهل القبر الشريف مازال فى مكانه أم تمت إزالته/ أو تفريغة/ تمهيدا لإستقبال اليهود العائدين إلى أرض الأجداد على شكل أفواج سياحية}.

–  وبكل خبث يعلن “منشار الدين” بلسان وزير تهويد المقدسات الذى يحمل لقب (وزير الشئون الإسلامية والدعوة والإرشاد) يعلن عن وجود “حجاج غير مسلمين” من بين حجاج هذا العام.  معتبراً أن الأمة الإسلامية قد ماتت، وأن”المهلكة” أهلكت الرجال وتركت الأشباه والمخلوطين. لذا فإن أحداً لم يكد يلاحظ الكارثة ـ ناهيك أن يتمعر وجهه غِيْرَة أو غَمَّاً.

 

*** ***

 

وزير التهويد قال أن الحجاج كانوا ستون ألفاً أغلبهم من المسلمين حسب قوله. ( يلاحظ أن طاقة المنشآت الخاصة بالحج تستوعب 3 ملايين حاج). ويمكن إعتبار تصريح الوزير أنه أول إعلان رسمى عن تحويل بيت الله الحرام إلى معلم سياحى دولى مفتوح ـ رسميا ـ لجميع البشر من جميع الأديان حسب إنجيل شيمون بيريز .

أما مكة نفسها فمنذ سنوات تُصْرَف المليارات من أموال النفط الإسلامي لتحويلها إلى أحدى مدن السياحة (والقمار) فى الغرب. بمرافق الترفيه المتعارف عليها من فسق وفجور وخمور. فلم تعد مكة ولا المدينة المنورة مدناً إسلامية أو عربية من ناحية المعمار الباذخ المهيأ لإستقبال السياحة الدولية الفاخرة والفاجرة .

عدا الإهانات المعمارية التى تعرض لها بيت الله الحرام ، بداية من الأطواق القريبة منه ، إلى عمليات الحَجْبْ البصرى ، والتضييق هندسيا على مساحة الحركة من حوله. والنتيجة إعتقال الكعبة فى سجن منيع من الأسمنت والصلب، وعزلها عن مكة وعن أنظار معظم الزائرين.

ثم تَسَلُط الفساد على ما حول الحرم من نشاط مالى ربوى، وتجارى منفلت أخلاقيا، إلى الفنون والأغانى الراقصة التى تصدح من أفواه الساقطات، وتتبجح أحداهن بأنها (بنت مكة!!). وأخرى تصرخ بوقاحة المُتَحَدِّيات أخلاقياً ، بأن لها فى الكعبة مثل ما للآخرين. والشرطة النسائية ظهرت فى الحرم المكى لحماية مكتسبات الحرية النسائية فى الحرم المعتقل والمباح للجميع ما عدا المسلمين. وتتكفل قوى الأمن والجيش/ مع الإسرائيليين/ بحماية غير المسلمين ، الحاضرين لأداء مشاعر الحج على مذهب “منشار الدين”.

 

 

الحرم المكى على خُطَى “أيا صوفيا” :

تركيا كانت سباقة فى تقديم النموذج العملى لكيفية إدخال المقدسات الإسلامية إلى سوق السياحة الدولية . وتحقيق العلاقة التى رسمها بيريز، والتى تجمع بين السيادة السياسية على المكان وبين حرية السياحة بمنظورها التجارى اليهودى الذى لا يعرقلة دين أو أخلاق أو حدود أو سياسة .

تجربة أردوغان مع مسجد “آيا صوفيا” قُصِدَ منها أن تكون مثالا لما ستجرى عليه الأمور فى الحرم المكى عند إفتتاحة رسمياً للسياحة الدولية .

فى “آيا صوفيا” يصلى المؤمنون فى المُسَطَح الأول للمسجد . وأسفله سطح ثان تَعْزِفْ فيه أوركسترا موسيقية ، وسطح ثالث تحت الأرض تسيرأفواج السياح السعداء ، الذين يمكنهم دخول كافة الطوابق حتى الطابق الأول في غير أوقات الصلاة.

فى الحرم المكى يسهل إتباع تكتيكات “آيا صوفيا” السياحية، لوجود طوابق وأسطح متعددة ، بعضها مفصول على الطابق الأول الخاص بالمؤمنين ، وبالأسفل تتوفر للسياح خلوات سياحية وجولات حرة تحت المستوى المخصص للطائفين والعاكفين والرُكَّع السجود . وهكذا سيأخذ الجميع ما يريدون ، ولن يُحرَم أتباع أى ديانة من الإرتياد الحُرلأشد أماكن المسلمين حُرْمَة. وستربح المملكة أموال السياحة وأرباح الخدمات السياحية المقدمة للأجانب وللمواطنين المستعدين لدفع الثمن .. من مالهم وشرفهم ودينهم .

 

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

السياحة مدخل إلى تهويد مكة . الحرم المكى على خطى "أيا صوفيا".

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here