بعد جهاد 20عاما : كل طلقة على جنود أمريكا والناتو

0

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

مجلة الصمود الإسلامية | السنة السادسة عشرة – العدد 186 | ذوالحجة 1442 ھ – يوليو  2021 م.   

25-07-2021

 

بعد جهاد 20عاما :

كل طلقة على جنود أمريكا والناتو

 كانت تصويتًا لصالح طالبان والإمارة الإسلامية

 

– لا يمكن تصور وجود لأفغانستان بدون إسلام، ولا وجود للإسلام بدون أفغانستان. فجاءت أمريكا لتحطيم أمة الأفغان .. وأمة الإسلام معًا، بضربة عسكرية واحدة.

– الجهاد استمر وانتصرت الإسلامية، لأنها تقود جهاد شعب مسلم لاسترداد حقوقه الأصلية التي لا يمكن أن ينتزعها منه أحد. أوّلها حقه في اختيار الإسلام ديناً.

– يذكر بايدن انتصاراً وحيداً لجيشه هو : (لم تقع إصابات أثناء الانسحاب).. فياله من إنجاز ويالها من بطولة.

– كان النظام ظلاً للاحتلال. ولما انسحب الأصل، انسحبت خلفه الظلال والأوهام.

– ساعد في سرعة انهيار النظام ثقة الشعب، بل ثقة الجيش والأمن والعملاء في عدالة الإمارة الإسلامية والتزامها بقوانين الإسلام.

– على رأس الإمارة قاضي شرعي، عالم الحديث، أمير المؤمنين مولوي هبة الله. الذي أشاعت شخصيته القضائية العادلة والحازمة، الطمأنينة العامة. كما حافظت على وحدة طالبان التنظيمية، وخطهم القتالي الاستراتيجي. رغم جهود الأعداء، وملايين المال الحرام من أشباه الأصدقاء.

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

قال صديق أفغاني في الميدان: إنّ الرئيس الأمريكي يحاول التغطية على هزيمة بلاده المُذِلّة في أفغانستان، بأن يظهر وكأن قامته منتصبة فوق فقرات ظهره المُحَطَّمَة.

– تحاول الولايات المتحدة منذ سنوات التغطية على حقيقة هزيمتها العسكرية في أفغانستان. أو على أهون التعبيرات، عجزها عن تحقيق “انتصار” في تلك الحرب، وإخضاع الشعب الأفغاني للمشيئة الأمريكية.

– ورغم طول مدة الحرب وضخامة خسائرها المالية والبشرية، ورغم افتقار الإمارة الإسلامية إلى أي نوع من الدعم الخارجي، فقد عجزت أمريكا عن إخضاع الأفغان وعجزت عن إخفاء حقيقة خسارتها للحرب وفشل آلاتها الحربية الجبارة من قهر إرادة المجاهدين الأفغان، رغم قلة عددهم، وتخلف أسلحتهم، ومواجهتهم لتحديات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية .

– تغطية الحقائق، واستبدالها بالأكاذيب، وتضليل العقول في مسارات وهمية، هو مجال الامتياز الأمريكي. فعندما يخسرون معركة يعلنون انتصارهم فيها، وأنهم حقّقوا المطلوب وأنجزوا المهمةـ هكذا فعلوا في فيتنام ويكررون ذلك في أفغانستان الآن.

وعلى جانب الآخر فهم عندما يخسرون معركة عسكرية أمام شعب ما، فإنهم يتحولون إلى نوع آخر من الحرب. ولا يتوقفون حتى يحطموا إرادته، أو أن يصمد ويبني قوته، بحيث يستحيل إخضاعه بأي نوع من الحروب، سواء المسلحة أو الاقتصادية أو السياسية والدعائية. عندها يلجأون إلى التفاهم معه على حدود مصالح كل طرف. فتهدأ الحروب، ويبقى العداء مكتومًا إلى أن تحين ظروف مناسبة لحرب أخرى.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

كذبة ونصف في جملة واحدة

بشكل مُرَكَّز وضع بايدن أهم أكاذيبه في جملة واحدة، مركبة من كذبة ونصف.

الكذبة الأولى: أن بلاده حققت أهدافها من حرب أفغانستان في مكافحة الإرهاب.

ونصف الكذبة: أنهم لم يذهبوا إلى أفغانستان (لبناء أمة).

–  الكذبة الأولى هي محاولة لترسيخ الأكذوبة الأمريكية عن 11سبتمبر . وحقيقة أن الولايات المتحدة هي المسئولة وحدها عن ذلك الحادث، والمخطط له، والمسهل لتنفيذه، والمستفيد الأول منه في مجال السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة.

وأن المسلمين بشكل عام كانوا المستهدف. وأفغانستان بشكل خاص كانت الضحية الكبرى لأسباب باتت معروفة للجميع.

ولن تتضح حقائق تلك الجريمة الكونية إلا بتشكيل هيئة تحقيق دولية لبحث الأدلة وتحديد هوية الجناة. ليتّضح للعالم أن الحكومة الأمريكية هي المجرم الأول والتهديد الأكبر للبشرية.

– ونصف الكذبة هي أنهم لم يذهبوا إلى أفغانستان(لبناء أمة). وتلك صياغة مضللة لحقيقة أنهم ذهبوا إلى أفغانستان (للقضاء على أمة)ـ الأمة الأفغانية، والأمة الإسلامية.

لهذا استمرّت حربهم عقدين من الزمان. ونراهم يجهزون لطور آخر من الحرب. نعم كانوا يسعون لنهب ثروات أفغانستان الهائلةـ ولكن الأهم لقادتهم العقائديين هو القضاء على الإسلام في أفغانستان . وفصل الرابطة التكوينية بين الشعب الأفغاني والإسلام. فلا يمكن أن يتصور أحد وجود أفغانستان بدون إسلام .. ولا وجود إسلام بدون أفغانستان. لهذا جاؤوا إلى أفغانستان (لتحطيم أمة) ..أمة الأفغان ..وأمة الإسلام معاً وبضربة عسكرية واحدة.

–  فشلت الضربة العسكرية بفضل الإيمان الراسخ لشعب أفغانستان. وهرب الجيش الأمريكي مذموماً مدحوراً. فتركز مجهود دولته وتحالفها العدواني علي سَتْر تلك الهزيمة والتغطية عليها. وتغيير الألفاظ والأسماء سعيًا إلى تغيير جوهر الحقائق ـ وتصوير الأمور على غير ما هي عليه، والأحداث على غير حقيقتها.

– فالقتال الدائر الآن ليس سعيًا من الإمارة الإسلامية للسيطرة على أفغانستان، والإنفراد بالسلطة عن باقي ( مكونات الشعب ).

فلو أن الأمر كذلك لانتهت الحرب بعد فترة وجيزة من نشوبها، وفشلت الإمارة الإسلامية. ولكن الجهاد استمرّ وانتصرت الإمارة لأنها تقود جهاد شعب مسلم لاسترداد حقوقه الأصلية التي لا يمكن أن ينتزعها منه أحد. أولها حقه في اختيار الإسلام ديناً، وما يعنيه ذلك تلقائيًا من تطبيق شرائع الإسلام في كافة أفرع حياته. فلا يمكن لأحد أن يَدَّعي الإسلام وهو يرفض تطبيق شرائعه أو يتجاهلها أو حتى يهينها ويحاربها. أو يعطل بعض أركان الإسلام ويقتل من يطبقها.

–  شعب أفغانستان يجاهد لأجل حقه في امتلاك بلاده كاملة غير منقوصة. ولتكون ثرواتها كاملة رهن تصرفه. لا أن يكون الشعب ضحية الطامعين في ثروات بلاده. ويجاهد لأجل العدالة في الحكم وفي توزيع الثروات. هذا الجهاد الطويل والصعب قادته الإمارة الإسلامية ومن ورائها شعب أفغانستان. ونجح الجهاد في طرد جيوش المحتلين. وسوف ينجح في الوصول إلى السلطة التي تحقق له أهداف ذلك الجهاد وما بُذِل فيه من أرواح وأموال.

فالمسألة ليست مجرد وصول طالبان إلى الحكم، بل حصول الشعب على حقوقه. والإمارة الإسلامية التي عينها الشعب بمجاهديه وعلمائه وقبائله، هو نفس الشعب الذي يجاهد تحت رايتها ويجدد لها البيعة عند كل اشتباك، ومع كل طلقة رصاص.

فلا يَعْتَبِر غِرْبان القصر الجمهوري في كابل أنهم مشمولون بذلك الجمع الأفغاني المبارك، إلا أن يقفزوا من قاربهم الغارق قبل أن يقضي عليهم الشعب باعتبارهم الجزء الأحقر من الخونة الذين التحقوا بالحملة الصليبية على أفغانستان وشعبها ودينها.

فالسلطة الذي جاءت بعد جهاد إنما هي تكليف ثقيل، وحروب وضغوط من أعداء الخارج، ورقابة دقيقة ومحاسبة ورقابة من الشعب في الداخل.

غِرْبان القصر الجمهوري بحكم قوانين الإسلامـ لن يتمكنوا من بلوغ عتبة السلطة في إمارة إسلامية. وسيلقون الجزاء العادل على ما اقترفته أيديهم من خيانة للأمة والدين، والأمانة.

ليست أفغانستان بصدد عملية تقاسم سلطة، ولا سباق عليها.. ولا الإمارة تسعى إليها .. بل تسعى إلى إسلام وشريعة .. في تطبيق عادل وحازم.

يقول بايدن (إن سيطرة طالبان على أفغانستان ليست حتمية). لكن عليه أن يدرك أن الإسلام هو القضية، وهو قادم حتما لحكم أفغانستان شاء من شاء .. وأبى من أبى.

–  يقول بايدن إنه يرفض رؤية جيل أمريكي جديد يقاتل هناك، وهي ذريعة للفرار. فالأفغان من جهتهم جاهزون للجهاد والاستشهاد إلى آخر الزمان. قاتلوا ضد الإنجليز في منتصف القرن التاسع عشر بينما دولة أمريكا مازالت في طورها الجنيني، وتستكمل عمليات إبادة سكان البلاد الأصليين، وإحلال المسلمين الأفارقة كعبيد يُشَيِّدون البلاد الجديدة على أكتافهم وتحت أسواط الأوروبيين المستكبرين الطغاة.

وستمر جهاد الأفغان لا يكاد ينقطع، حتى تقطعت أنفاس ورقاب الأمريكان وكلابهم من حلفاء الناتو فوق أرض افغانستان . وزهق الباطل الأمريكي، وظلت حقيقة الإسلام ساطعة في سماء أفغانستان. وقد أرادوا استبدالها بصلبان رسمتها طائراتهم في السماء، في بداية حملتهم الصليبية في أكتوبر2011.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

حقيقة واحدة: قوة طالبان.

من بين الكذب والتدليس الذي حفل به كلام بايدن. فإن حقيقة واحدة ظهرت فيه عند قوله: (عندما تسَلّمتُ السلطة اكتشفت أن طالبان في أقوى حالاتها) .

وفي الحقيقة فإن الإمارة الإسلامية كانت دوما في أقوى حالاتها .. منذ أن بدأت في الظهور على يد أمير المؤمنين الملا محمدعمر رحمه الله .. إلى أن بدأت في الانتصار على الحملة الصليبية لأمريكا وحلف الناتو. مصدر القوة هو الالتزم بالإسلام والثبات على الحق . ولكن بايدن وطائفته لديهم معايير أخرى.

فهو يقصد بالقوة، قوة النيران وتعداد الجنود والمهارة العسكرية والانتصارات على الأرض. وحتى من هذه الزاوية الضيقة التي ينظر منها إلى معايير القوة فإن ما قاله صحيح.

نصف حقيقة ذكرها بايدن، عندما قال إن قادة جيشه نصحوه بالانسحاب بسرعة، وأنه عمل بنصيحتهم لأن “السرعة تعني السلامة”.

– ثم يذكر انتصاراً وحيداً لجيشه هو: (لم تقع إصابات أثناء الانسحاب).. فياله من إنجاز.. ويالها من بطولة. ثم يكمل قائلًا (لم يكن لدينا شك في أن عسكريينا سيقومون بعمل جيد، وكذلك شركاؤنا).

–  الحقيقة هي أن ترامب كان قد سحب معظم قواته من أفغانستان بحيث لم يتبق له هناك سوى أقل من ثلاثة آلاف عسكري حسب تقديرات كوادر ميدانية مطلعةـ وبالتالي ساد الذعر بين قوات الناتو، وانكشف خواؤه العسكري وغموض أهدافه.

– السبب الأساسي من بدء مباحثات الدوحة كان إطلاق ستارة دخان تحجب حقيقة الهزيمة وإيجاد مبرر للفرار، وأنه انسحاب مشروط بتشكيل حكومة مشتركة بين الكفر والإسلام . وفي الاتفاق تغير لتوصيف أمريكا من معتدي جاء على رأس حملة صليبية أعلنها “بوش”، إلى رجل قانون جاء لمكافحة الإرهاب وقتل أفراد القاعدة. وأن وظيفته هي الوساطة بين الأفغان المتحارين، وإرساء السلام في بلد مزقته الحروب منذ 40 عاما (!!!) .

لهذه الدرجة وصل تزوير الحقائق الجارية أمام الأعين، وليس فقط التاريخ الماضي.

ــ ثم قرر التلاعب بموعد الانسحاب وتأجيله ستة أشهر ليتوافق مع موعد أكذوبة 11سبتمبر. ولسبب آخر غير معلن هو أن يدرك موسم حصاد الأفيون ليجمع ما استطاع من محصول ويحرق ما لم يستطع نقله. وفائدة أخرى هي الظهور بأنه غير متعجل على الانسحاب وأنه لا يهرب.

ومع ذلك قال حلفاؤه، وحقراء من أتباعه، بأنه تعَجَّل في الانسحاب. وفي خطابه يقول بايدن إنه كان ينَفِّذ نصيحة قادته العسكريين، حتي يُنقِذ حياة جنوده. ثم يقلب المثال المشهور (في التأني السلامة) إلى (في السرعة السلامة) وهكذا يتحدث عن إنجاز المهمة .. ثم الفرار.

ــ  وادعى بايدن في تبجحاته أن (قوات طالبان التي يبلغ قواها 75ألف مقاتل لا تضاهي 300 من قوات الأمن الأفغانية). وكأنه نسي أن قوات طالبان، ومعها شعب أفغانستان، تصدت ليس فقط إلى هؤلاء الثلاثمئة ألف، بل كان معهم 140 ألف أمريكي، وأكثر من مئة ألف من فئران الناتو ، أي بمجموع قد يزيد عن نصف مليون جندي، في أفضل حال من التجهيز والسلاح والطائرات والأقمار الصناعية، وإسناد دولي غير محدود في أي مجال تطلبه الولايات المتحدة.

 كل ذلك الحشد  بدون إحصاء لشبكات التجسس، وجيش المترجمين (الضائعين الخائفينـ رغم تطمينات الإمارة) ولكن تلك هي طبيعة كلاب الزينة، لا تصلح للحراسة، ولا تشعر بالأمان إلا في أحضان أصحابها .

ــ  لم ينتصر طالبان طبقا لإحصائيات حسابية لعدد الجنود والسلاح، بل انتصروا لأنهم عادوا بجهادهم إلى العصور الأولى للإسلام. وصف فارس الإسلام “علي بن أبي طالب” رضي عنه معارك المسلمين قائلا {لم نكن نقاتل بعدد ولا عدة بل كنا نقاتل بالنُصْرَة } . ويشهد على ذلك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، ويكفي وعد الله (ولينصرُن الله من ينصرُه).

كان الله وملائكته في نصرة مجاهدي أفغانستان والإمارة الإسلامية. وكل طلقة أطلقها الأفغان على جنود الحملة الأمريكية، كانت مطلباً شعبياً بحكم الإسلام، وحكم الإمارة الاسلامية.

 

 

 سقوط الوهم :

يتهاوى نظام كابول وكأنه وهم لا حقيقة . فقد كان مجرد ظل للاحتلال الأجنبي، ونتيجة لحملة بوش الصليبية على أفغانستان، والناطق الرسمي والوكيل المحلي للإمبراطور الأمريكي الذي اقتحم أفغانستان حاملًا راية الصليب ليسقط نظام الإمارة الإسلامية، ويخلو له المجال لسرقة ثروات البلاد. كان النظام ظلا للاحتلال . ولما انسحب الأصل ، انسحبت خلفه الظلال والأوهام.

–  ساعد في سرعة انهيار النظام ثقة الشعب، بل ثقة الجيش والأمن والعملاء، في عدالة الإمارة الإسلامية والتزامها بقوانين الإسلام . فاستسلم كثيرون لثقتهم في وعد الإمارة الإسلامية بالعفو الشامل، باستثناء من ثبت عليه جرم القتل أو خيانة الأمانة.

–  على رأس الإمارة قاضي شرعي، وعالم في الحديث، وهو أمير المؤمنين مولوي هبة الله حفظه الله. الذي أشاعت شخصيته القضائية العادلة، الشُجَاعَة والحازمة، الطمأنينة العامة. فالتحق بالإمارة الآلاف من الجنود وموظفي الدولة وأنصارها. وبعثت شخصيته الثقة والأمان والترابط بين مكوّنات الأمة، كما حافظت على وحدة الإمارة الإسلامية التنظيمية، وخطهم القتالي الاستراتيجي، رغم جهود الأعداء وملايين المال الحرام من أشباه الأصدقاء.

فالعدل هو المفتاح الحقيقي لانتصارالإسلام، بعد أن يثبت المسلمون جدارتهم في معارك السلاح.

 

تحميل مجلة الصمود عدد 186 : اضغط هنا

 

بقلم  :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

بعد جهاد 20عاما : كل طلقة على جنود أمريكا والناتو .. كانت تصويتًا لصالح طالبان والإمارة الإسلامية

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here