النظرية السياسية لتحرير فلسطين 2

0

النظرية السياسية لتحرير فلسطين (2)

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)؛ هي أمة القبلة، وأمة دين الفطرة من عموم آل المسلمين، وهي أمة دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في وحده واحده، تتكاتف وتتعاون في دحر يهود ومن والاهم، والعمل على أن تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، متمسكة ومعتصمة بمنهجها الأوحد كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، متعاهدة مع ربها أن تكون هي الحصن الحصين لأي غزو أجنبي، مستمسكة بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. صدق الله العظيم [الحجرات:13] . فأساس الأمة الإسلام وأساس القيادة التقوى والصدق والإخلاص مصطحبة للطاقة والقدرة، ولن تكون الأمة حتى نترك العمل الحزبي قي الأرض والعمل من أجل عموم المسلمين لنكون منهم ويكونوا منا.

فعلى الأمة المسلمة الواحدة أن تمتلك أركان مهمة في تكوينها وبناء قواعدها والتي تحتوي على ثلاثة أركان أساسية هي:

الركن الأول: قبول المسلمين بكافة شرائحهم تحت مفهوم أنا مسلم مؤمن بالكتاب والسنة كما تقدم في الشرح (المقال الأول بعنوان النظرية السياسية في تحرير فلسطين الجزء الأول)، وخاصة في حالة الجهاد البين الواضح، كما هو في فلسطين.

الركن الثاني: قائم على الولاء والبراءة من خلال منطق الإيمان والتوحيد بفهم صحابة رسول الله r، والذي يمثل اجتماع المسلمين في وحدة واحده، تقود لتحقيق نظرية الأمة المسلمة الواحدة.

الركن الثالث: تحقيق رابطة الإيمان والإسلام، فالرابطة الإيمانية تختص بالطليعة المركزية والتي تمثل الطليعة الرافضة لحلول التسوية والتصفية مع اليهود، فالطليعة تمثل الطليعة الفعلية على أرض الإسراء والمعراج، وهي الطليعة المركزية؛ والتي تتبنى كافة أدوات المقارعة مع المحتل والكيان الصهيوني، وهي تجسد عنوان واقعي للأمة في فلسطين من خلال جهادها وكفاحها ومناهضتها للكيان الصهيوني وكل المسارات الصهيونية التي تهدف لأمن العدو، وهناك الطليعة الممتدة في الأمة والتي تشكل عصابات اقتصادية تعتمد على المال الحر في دعم الطليعة المركزية من كل شرائح الأمة ورجالاتها الاقتصادية التي تؤمن بالمشروع والذي يهدف لإجلاء العدو المركزي للأمة، وعصابات سياسية تمثل حقيقة التواصل بطلائع الشعوب في الأمة، لتمثل حق الدفاع عن هذه الطليعة أولاً، وثانياً تشكل حالة الوعي للتماس مع مشروع الطليعة المركزية بالوعي والفهم والإدراك العميق لحقيقة الصراع، والتي تمثلها الفكرة (المشروع) والتي تتجلى في مجابهة الحركة الصهيونية في كل الأوطان والبلاد الإسلامية،  وتشكل حصن منيع في تمدد الحركة الصهيونية العالمية في الأمة وهي التي ربت نفسها على قاعدة الإيمان والتوحيد وفهم المنهاج الرباني لتكون حافظة لمبادئها وفهمها العميق لحقيقة الصراع كحق جهادي في دحر العدو الصهيوني، وتمضي في المسار الوحيد والذي يحقق الهدف الرئيسي في دحر اليهود عن أرضنا، وترفض كل المسارات التي صنعها العدو الصهيوني للطليعة كمسارات تقوضها أو ترجئها عن هدفها الأصلي، أو تطيل من عمره أو تحقق أمنه أو أهدافه الإستراتيجية؛ وهو الهيمنة على الجهات الرسمية من خلال أدواته المتعددة، فالطليعة الممتدة في الأمة تسعى وهي ماضية على الحفاظ على رابطة الإسلام والتي تختص بعموم المسلمين والتي تحقق الأمة الإسلامية الواحدة في مجابهة الحركة الصهيونية العالمية.

الأمة المسلمة المجاهدة لن تنتصر إلا إن التزمت قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، ولن نكون صفاً مقاتلاً إلا إذا انتزعنا خاصية الحزبية المقيتة من صدورنا وقلوبنا، والتزمنا دين الفطرة الذي جبلت عليه عموم المسلمين في جميع أقطار المعمورة، والاستمساك بقول الله تعالى هنا وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، فالأصل هنا كما جاء في الآية العداء والعداوة بين الناس ولكن نعمة الأخوة من ثمار الإسلام، وأي اختلاف وتفرق يوضح حقيقة فقداننا للإسلام منبع الفطرة السوية لعموم الشعوب، فلا الوهابية ولا السلفية ولا الاخوانية ولا أي حزب ستعلو مرتبته إلا أن يتوجه للأمة بدينها وليس بدينه الحزبي النفعي المصلحي، لأن الأصل في الدين التعاون على المصلحة الكلية للأمة والإسلام تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ فالأصل التعاون وليس التنافر والتشرذم والتبعثر.

عدو الأمة المسلمة الواحدة اليهود وأعوانهم هو عدو لكل فرد مسلم، فعدونا خطط وأتقن الخطة في تمزيق أمتنا وشعوبنا وقبائلنا المسلمة، فتجرأ علينا في خطة مهينة ومذلة لشعوبنا وامتهان لديننا الإسلامي بدءاً من التقسيم الجيوسياسي، واصطناع حرب الأفكار وعلى رأسها (الإسلامية والشيوعية)، وحرب الأحزاب والمناهج (الإسلامية – الإسلامية) في حروب ضروس منها حرب فقه العقائد، وحرب الموت من أجل شعار الحزب، واستغلال المشاريع الإقليمية وتقسيم الأمة من أجلها لحلفاء متناحرين ومتخاصمين، كل ذلك بخطى ثابتة وخطة مدروسة، فهل من علم ووعي وعمل؟ وهو ماض في إشغالنا وحرفنا عنه كعدو رئيس، فتأمل أيه المسلم إن العالم العربي والإسلامي بدا في صباحه يخلو من يهود ومستعربيهم ومتصهينيهم، كم من نزعات واختلافات وتناحرات ستختفي.

فالأمة المسلمة الواحدة هي الركيزة الأساسية مع طلائع المجاهدين والشعب الفلسطيني في تفتيت المشروع الصهيوني الكولونيالي الاستيطاني السرطاني، لأننا أدركنا أنه هو قائد المشاريع التي تستهدف الأمة المسلمة، وهو المستفيد الأوحد على تفتيتها، والمضي قدما نحو الهيمنة في الأمة من خلال التجزئة لها حتى يضمن بقائه وتمدد مشروعه في المنطقة على حساب غفلة قوى الشعوب، وانتهاز حالة الاستبداد والظلم في كافة الأنظمة الرسمية على شعوبها، والتسلط عليها وفرض حالة من الديكتاتورية في أوساط الأنظمة العربية التي يرضى عنها المشروع الصهيوني الأمريكي، وعليه يضمن حالة البقاء والأمن لكيانه، ويسعى في حل القضية الفلسطينية بالتسويف والمماطلة كحالة منفردة عن الأمة، ليضمن أن الحل لا يهدد أمنه واستقراره، وكحل يضمن له تمدده السرطاني في الأنظمة الرسمية، كما أن الكيان الصهيوني يعلم أن جميع الجهات الرسمية إلا ما ندر، تسعى وتلهث وراء الكيان الصهيوني للتطبيع والالتحاق في علو هذا الكيان، ليصيبهم بعض من الامتيازات على حساب الشارع الإسلامي وعلى حساب القضية الفلسطينية، ومن هنا الأمة المسلمة الواحدة بفكرها المتصدي للمشروع الصهيوني المتغول في الأمة هي الحصن الحصين لكل المتحالفين والمتصهينين، وهي المؤتمنة على عدم تصفية القضية الفلسطينية، وهي الحامي لكشف كل المؤامرات والمشاريع التي تستهدف القضية الفلسطينية، وهذا الاستهداف تعلم أنه المفتاح لقلب وتحوير الأمة الإسلامية والوطن الإسلامي لمشروع الشرق الأوسط الذي يرضى بوجود دولة الكيان الصهيوني، ليمارس أعتا مشاريعه في تذويب الهوية الإسلامية، ومن ثم يضمن علوه في الأمة واستعبادها كما جاء في برتوكولاته.

فالأمة بكليتها الجمعية هي القادرة الوحيدة على الخلاص من شرعنة النظام الدولي الجديد للكيان الصهيوني، فالأمة الإسلامية الواحدة هي القادرة لإعادة الاعتبار لمنظومة شرعية إسلامية، تستطيع الحفاظ على الكل الشعبي في الوطن العربي والإسلامي، وهي الدرع الحصين لمجابهة اللصوص من القوى الصهيوأمريكية على مقدرات الأمة الإسلامية، فالأمة المسلمة الواحدة هي التي أدركت أن العدو المركزي للأمة هي الحركة الصهيونية العالمية، وهي التي فهمت إن الحركة الصهيونية العالمية تسعى لبسط نفوذها الديني والسياسي في الأمة العربية والإسلامية من خلال خطة واضحة وبأهداف جلية وهي التالية:

الخطة الصهيونية العالمية :

  1. فصل الجهات الرسمية في الأمة العربية والإسلامية عن شعوبها، وإرساء حكم العسكر والرأسمالية ونزع الدين من الحكم.

  2. إرساء الفوضى لقتل بعضنا البعض، وإنشاء مسار التيه في وسط الشعوب العربية والإسلامية من خلال توظيف ثورتنا وانتفاضاتنا.

  3. تحويل الإسلام الفطري والإسلام التقليدي الذي تدين به الشعوب إلى إسلام سياسي متناحر ومتقاتل.

  4. إنشاء حرب الطوائف والمذاهب لتوتير المنطقة والتدخل كوسيط لحل الإشكاليات وتتقاضي الثمن من الذهب والبترول.

  5. إغراق الأمة العربية والإسلامية في خطة سياسية مهينة لترضى بالواقع الذي يفرض شرعية وشرعنة الكيان الصهيوني.

  6. كل ما ذكر سابقاً لقتل ركن الجهاد في الأمة العربية والإسلامية لتحرير القدس، وكل من ينادي بالجهاد ليصبح إرهابي منبوذ في وسط أمته.

لهذا يجب علينا السعي والمضي لأن تكون الأمة المسلمة الواحدة (المجاهدة)، هي النظام الوحيد الذي يكافئ ويوازي النظام الدولي الجديد وشرعيته وفرض وصايته على مقدرات الأمة، وهي الحامي من شرعنة القوى الصهيونية على القدس، وهي الصد المنيع للتغول الصهيوأمريكي في المنطقة وأي مشروع يعتدي على حقوق أي مسلم أي كان وفي أي بلد كان.

فتسير الطليعة والشعب الفلسطيني ومن خلفه بقية الأمة العربية والإسلامية، مع تبني برنامج واضح يتفقوا عليه جميعاً محددين الأحلاف للشعب الفلسطيني وليس لحركاتهم ونزعاتهم ومصالحهم، حتى يتمكنوا من مجابهة المشروع الصهيوني ودحره والمتمثل بالحركة الصهيونية العالمية والممثل النيابي عن اليهود في أصقاع الأرض.

فالنظرية السياسية الشرعية جاءت من منبع السيرة النبوية وقائدها السياسي الشرعي بامتياز محمد صلى الله عليه وسلم، فقاد الرسول الصراع مع قريش صراع سياسي شرعي بامتياز، ورسم طريق الفكر السياسي الشرعي للأجيال القادمة، وحدد معالم الخارطة السياسية وذلك بتحديد هدف الصراع وهي قريش لا غير، كما أنه أعد وأهل الطليعة إيمانياً، وركز على مركزية الصراع سياسياً وشرعياً، وجعل الجهاد لكافة المسلمين أساسيا في انهزام العدو ومشاريعه، وعليه جعل قريش هي المركز للصراع، رغم وجود قبائل عدة وشتى مع قبائل اليهود الأربعة، فالرسول لم يحد عن مركزية الصراع في بداية دعوته، وبعد هجرته وتمركزه في المدينة، فبقي محافظاً في توجهه سياسياً ولم يحد عن قضيته الشرعية السياسية، ولم يتبادل القتال مع جبهات قبائلية أخرى، وكما نعلم ما حدث له في الطائف عندما أدميت قدماه، لم يحيد قيد أنملة عن مركزية القضية السياسية والشرعية له، ولم يبدل العدو المركزي بعدو طارئ، ولم يتفرع في القتال مع عدو قريب أو بعيد، وحشد المسلمين حول صراع موحد، ضد الصراع المركزي وهم قريش، كما لم ينل من الفرس والروم في بداية الصراع، ومن هنا قاتل مشركي قريش، وكان يرسل الرسل للقبائل الأخرى لمزيداً من الكسب القبائلي أو توضيح حقيقة الصراع، وهنا يتجلى فكر الرسول السياسي الشرعي في التحييد كما فعل مع بني شيبان والأوس والخزرج، وغيرهم من القبائل، ومن هنا جاءت جوهر الفكرة للمشروع الذي ننادي به، والقاضي لدحر المشروع الصهيوني بكافة مشاريعه على أرض الإسراء والمعراج، وتفتيت الهيمنة الصهيونية على الأمة، ففي تاريخينا المعاصر نرى أن اليهود والمتمثلين بالمشروع الصهيوني السرطاني والمتلبسين به هم هدف الإسلام والمسلمين، ولن نتفرع لقتال مذهبي أو طائفي هنا أو هناك، ولا نلعب أي دور وظيفي لخدمة المشروع الصهيوني الأمريكي من خلال الدور الرسمي في بلاد المسلمين، فسنبقى نعي حقيقة الصراع ونزن الأمور بميزان الإسلام، وميزان خدمة القضية وخدمة الأمة في تناسق؛ مع تجميع عوامل القوة في دحره وتفتيت هيمنته، وعدم قبوله كمشروع نافذ في الأمة الإسلامية ولن يكون موجوداً؛ إلا فرادى أو جماعات لا قوة لهم ولا منعة؛ تحت سيطرة الإسلام ودفع الجزية.

فنجد أن التعامل مع  قضية فلسطين من خلال رؤية حزبية بامتياز، ولا ترقى لتفعيل جموع الشعب في وحده فكرية سياسية واحدة، وفي بعض الأحيان نجد أن القتال على أساس مسلم وكافر، ولا ندرك الفهم السياسي الشرعي الذي طرحناه أنه صراع كامل وشامل، بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني التحاما مع جموع الأمة العربية والإسلامية، لعدو صهيوني واحد اعتدى على أرضنا ونهب مقدراتنا.

فعلينا بناء نفسيتنا العقلية ضد حالة الاستعلاء والاستكبار والإقصاء للآخر، ونعرف في الاتحاد قوة ضد الجبروت الغازي الإحلالي، وأن لا تبقى النفسية العقلية مصممة للفوز على الآخر، ولم ترق لأن يكون الهدف العام هو أن يفوز الحق الفلسطيني، ولا تعمل على أن يكون الشعب المكافح هو من يدفع الثمن لوحده،،، كما علينا إدراك دور المال السياسي في تقويض مشروع التحرير وتمكين العدو من تحقيق أهدافه في تجزئة الأرض.

ففلسطين ستضيع بين مطرقة العدو الصهيوني وسنديان التناحر والتنازع على سلطة بدون سيادة ، وهنا يتضاءل المشروع التحرري، ويقوى نفوذ الكيان في المنطقة، فالفلسطينيون هم طليعة الأمة، وهم المحافظون على جذوة الصراع حتى يتحقق وعد الله، في معركة فاصلة، بين جموع الأمة الواحدة ، مع تعانق الطليعة التي تحافظ على جذوة الصراع، وتيقظ الأمة من خلال عصابات إسلامية سياسية، وعصابات اقتصادية نافذة في الأمة بمعرفتها حقيقة الصراع، لتدعو للنفير العام ضد بني صهيون، فيتحقق الفكر السياسي الثوري الجهادي الملتحم.

ففي أصول السياسة يجب أن تحدد العدو الرئيسي، وتتعرف على الخصوم، وتفند الظالمين، وتصنف المناصرين، حتى ترقى لمعركة فاصلة لا يشوبها شيء من المغالطات، كما أن من أنماط السياسة الشرعية، الفصل بين قيادة المخالف وبين أتباعه، لتوريث مسالك تجعل الأتباع يسيرون في مسلكياتك ومن ثم يتبعون نهجك السياسي، ويكونوا رافدا من روافد الفعل السياسي لتحقيق ممارسة سياسية، يكونوا جزء من تطور خطتك السياسية، كما يجب التعامل بمبادئ أخلاقية، فالمعاملة بأخلاق الإسلام، واجبة لعل الله يحدث أمراً لصالح الإسلام ومنهجك السياسي.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

النظرية السياسية في تحرير فلسطين 2

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here