التربية السياسية (2) : مفاهيم سياسية وتعريف بالسياسة الشرعية

0

سلسلة مقالات في التربية السياسية

المقال الثاني:  معنى الخطة السياسية والسيناريو السياسي

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

1- الخطة السياسية:

تبدأ الخطة السياسية الجيدة من اللحظة الأولى لاختيار الفريق المؤهل من خبرات وطاقات، ومن ثم الانتقال لعملية التشخيص للوضع القائم، وتحديد التشابكات السياسية للهدف السياسي العام المحدد أو المصاغ، فالتحليل يقوم على المناقشات الحالية والمتوقعة مستقبلياً، وفيها يحدد جهات التحالفات السياسية، وتقديم أكبر المعلومات عن الجهات اللاعبة أساسياً في الخطة من لاعبين سياسيين أعداء أو خصوم أو محالفين، بما في ذلك أي تطورات ناتجة مستقبلية من شأنها تؤثر إيجاباً أم سلباً على الخطة السياسية، فالخطة السياسية تعني التخطيط السياسي الجيد والذي هي نموذج خطي ونص واضح يُشير إلى آليّات تنفيذ المهام ، والمتمثلة بالأفعال السياسية المتضمنة بالخطة، والتي تم التخطيط لها بهدف تحقيق الأهداف السياسية المرجوة، حيث يتمّ في هذه الخطط وضع قائمة واضحة بكافة الأهداف والغايات التي يجب تحقيقها خلال مدة زمنية محددة، ويتمّ الوصول إليها على شكل مهام من المفترض تنفيذها خلال وقت محدد، فالخطة السياسية الجيدة هي التي تعد أكثر من  سيناريو، ويعرف السيناريو على أته موجز أو خطة لسلسلة من الأحداث والإجراءات الممكن التنبؤ بها، وعليه يجب أن تقسم التوقعات أو التنبوءات لجيد أي يتماشى مع هدف الخطة السياسة، أو سلباً وتكون النتيجة متعادلة بين طرفي الصراع، أم سيئاً أي تكون النتيجة لصالح العدو، فالتوقعات هي جوهر الخطة السياسية، وهي التي تعطيك قوة في استنتاج للتوقعات، والتي تعمل على وجود العلاج الصحيح لأي توقع، والتي تعتمد على فقه الواقع وتفنيد المعطيات السياسية، فالخطة السياسية المتميزة هي التي توظف مكونات النظام السياسي المؤلف من عناصره الثابت والمتحول والمتحرك، وتحديد المهمات السياسية من خلال الأنشطة للوصول لفعل سياسي يصب في تحقيق الهدف، كما وتعتبر الخطة السياسية مثلها مثل الخطة العسكرية، ويجب إلا تقع في يد الأعداء، وهي من الأعمال السرية، حتى لا يستطيع الأعداء التلاعب بمسارات الخطة؛ من خلال وضع المعوقات والعراقيل؛ التي تستهدف أهداف الخطة، ومن ثم يعملوا على إفشالها.

 

2- السيناريو السياسي:

هو أحد أهم الأساليب المستخدمة في الدراسات السياسية المستقبلية. والسيناريو هو وسيلة للتخطيط السياسي الاستراتيجي الذي تستخدمه بعض الدول أو الأحزاب السياسية لإعطاء مرونة لخطط طويلة الأمد. والهدف من السيناريوهات هي وضع خطط تكافح تطورات مستقبلية بيننا وبين الأعداء، وعليه يجب أن تكون البدائل السياسية هي جزء من الخطة السياسية معتمدة على تشخيص وتحليل الوضع القائم، ومن خلال عملية التشخيص والتحليل يتم استكشاف مفاعيل القوى الناتجة من التفاعلات والعلاقات الخاصة بالهدف السياسي، وعليه يكون العلاج في استمرار الفعل السياسي في مسارات صحية وتجنب المسارات الخاطئة من خلال استكشاف المجهول، والتي تعتمد على فهم سياسة العدو وأهدافه المرحلية المتصلة بأهدافه الإستراتيجية.

فالسيناريو يتألف من ثلاثة عناصر رئيسية:

1- وصف وضع مستقبلي محتمل: ويتألف من سيناريو استطلاعي، حيث يعتمد على المعطيات السياسية (المتحرك)  والاتجاهات العامة، في محاولة لاستكشاف ما يمكن أن ينتج عن مسارات الأحداث سلوكياتها. أو سيناريو استهدافي، ويعتمد على وجود أهداف مستقبلية محددة مرغوب في الوصول إليها.

 

2- وصف مسار أو مسارات مستقبلية:ويُقصد به وصف جدول زمني مزعوم مترتب على أحداث سياسية معنية، والتي تبدأ من وضع مستقبلي فعلي أو مفترض أو مرغوب فيه. المسار المستقبلي يتشكل من خلال عملية تحليل لسلسلة من الأحداث والسلوكيات والتفاعلات السياسية التي تنشأ بينهم أو من التنبؤات المترتبة على ذلك سلباً أم إيجاباً.

 

3- الوضع الابتدائي، وهو نقطة انطلاق أو مجموعة شروط أولية لكل سيناريو. من الأهمية تمييز بين نوعين من العناصر ضمن مجموعة الشروط الأولية للسيناريو : الوقائع (الأحداث) والمعطيات السياسية وتعني الحقائق السياسية والتأثيرات الخارجية والاتجاهات السابقة والحالية  والجهات الفاعلة (مفاعيل القوى السياسية)،  وهي القوة الأكثر تأثيرا على صنع الأحداث، كعدو وحلفائه وكأحلاف من الأصدقاء السياسيين وكذلك المحايدين، على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي سواء كفعل أو كرد فعل.

 

الخلاصة: نجدا أن الإدارة السياسية تحتوي على عناصر أو مكونات العملية السياسية وهم أولاً: الفكر السياسي والمؤلف من (الثابت والمتحول والمتحرك)، ثانياً: الخطة السياسية والتي تتألف من الأهداف والمهمات المتمثلة بالأفعال السياسية، ثالثاً: إعداد الخطة والتي تتألف من مراحل إعدادها وهم: التشخيص، التحليل، العلاج، رابعاً: السيناريوهات وهي تعد وسيلة من وسائل التخطيط السياسي وعليه يجب أن يبنى السيناريو على فهم نقاط القوة ونقاط الضعف للمسار الذي يجب أن يتم اختياره لتحقيق الهدف وهذا يحتاجه التخطيط السياسي الجيد خامساً: الفكرة السياسية والتي تخص المشروع السياسي بنظريته السياسية لذا يجب أن يكون الفكر السياسي حاضنة للفكرة السياسية والتي تمثل المشروع السياسي وهذا سيتم شرحه في الفقرات القادمة.

بقلم/ الدكتور محمد كامل شبير

المصدر:

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here