قراءة للقسم الأول من كتاب : التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

1

قراءة للقسم الأول من كتاب :

 التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور

 للدكتور  “مصطفى حجازي”.

الكتاب عبارة عن بحث في ظاهرة التخلف من منظور نفسي وذهني للإنسان المتخلف،حيث أبرز الدكتور في مقدمته أنه لا يجب فقط الاهتمام بالبنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لأنها أمور قابلة للتغيير، لكن باعتبار أن التخلف هو نمط وجود له ديناميته النفسية والعقلية يعيش عليها المتخلف منذ أن ينشأ معززا استقرارها ومقاوما تغييراتها لارتباطها ببنيته النفسية.

من هذا المنطلق يرى الكاتب أن ظواهر حياة هذا الانسان المتخلف تبدو مشتتة تذهب في كل اتجاه، وأن نظرته ومواقفه واستجابته يبدو عليها التفكك.

ومحاولة لفهم الظاهرة يرى الكاتب بمتابعة تاريخ ومسيرة الإنسان المتخلف  برغم مماقد تبدو عليه هذه المسيرة من سكون ظاهري لكنها متحركة ضمن أحاسيس ومشاعر، كانعدام الأمن والإحساس بالعجزأمام مصير مجهول وحياة القهر وما تولده من قلق، مما يضطره للمجابهة والتصدي كمحاولة للسيطرة على مأزقه، وإيجاد حلول إما تميل به الى الإستكانة والانسحاب أو تدفعه إلى المجابهة والتصدي.

يستعرض الكاتب في القسم الأول الملامح النفسية للوجود المتخلف والأبحاث والطرق التي تناولت موضوع التخلف.

إعداد : جمعية مغاربة سوريا

 

أولا نظريات التخلف وهي ثلات طرق:

–  الطريقة السطحية في البحث وتعتمد على مستوى تأمين الحاجات الضرورية من غداء وصحة وسكن وتعليم ..إلا أن هذه الطريقة كما يرى الكاتب تنعدم فيها المعايير في وجود بلدان غنية لكنها متخلفة اجتماعيا.

– الطريقة الإقتصادية وتعتبر التخلف مجرد مسألة تقنية ( بدائية في وسائل الإنتاج ضآلة في مستوى التصنيع ) ويذكر الباحث” إيف  لوكوست”: أن الصناعة في البلاد المتقدمة متنوعة وشاملة ومتماسكة وأن نُظُم الآلآت ينتج الآلآت أخرى تٌطورها، وهذا هو الفرق بين الصناعة والتصنيع وهو الفرق بين البلاد المتقدمة والمتخلفة. كما لاحظ أن في البلاد النامية وجود قطاعات انتاجية متقدمة صناعيا وزراعيا، لكن تطورها يأتي في وسط من التأخر ويحظى بثرواتها قلة ضئيلة من الوجهاء المرتبطين مع الرأسمالية الخارجية” .

– الطريقة الإجتماعية في دراسة التخلف، وأبرز أن التسلط والتبعية هو الذي يحكم العلاقات الإنسانية عبر ارتباط الفلاح بصاحب الارض والعامل بصاحب رأس المال …ارتباط لا مفك عنه، وتساعد السلطة والإدارة على ترسيخ  هذه العلاقة خدمة لمصالحها والقلة المتنفذة.

ثانيا المنظور النفسي للتخلف

وهو تعبير عن نمط وأسلوب حياة وعلاقات تدخل في كل تصرف وحركة، وهو كذلك موقف من العالم  وظواهره والمؤثرات السائدة فيه، ويبرز التخلف كهدر لقيمة الإنسان والإحترام اللائق به حيث يتحول فيه إلى أداة ووسيلة تبخس كرامته، والتقدم المادي مهما بلغ مستواه ليس معيار حقيقي بإمكانه إخفاء ظواهر التخلف المتستر ولو رفع أكثر الشعارات بريقا ونبلا.

في الفصل الثاني ينطلق الكاتب إلى الخصائص النفسية للتخلف ليعبر عنها كمجموعة شبكة متناسقة ذات معنى وجود التخلف، أوكمنهج تاريخي يتتبع خصائص هذا الوجود في كل مرحلة من مراحل تطوره.إذ تبرز في كل مرحلة سمة بارزة تتميز عن غيرها من المراحل، حيث يبرز القهر في عالم من العنف الأتي من غوائل الطبيعة مهددة قوته وأمنه وصحته (جفاف .فيضانات .حرائق …)، ومع افتقاره إلى سلاح المجابهة تبدو أخطارها مضخمة بالقدر نفسه تتضخم مشاعر عجزه وقلقه، إضافة إلى ذلك العلاقة التسلطية التي تحكم حياة الانسان المقهور بمختلف تفاصيلها ومستوياتها (السيد والمسود) فيصبح الأول أسير ذاته وينحدر الثاني إلى أدنى سلم الإنسانية حتى الحب يعاش تحت شعار التسلط والرضوخ، تسلط المحبوب ورضوخ الحبيب حتى حب الأم لأبنائها بكل مايتميز به من حرارة عاطفية يغلب عليه الطابع التملكي، أي في النهاية التسلط من خلال أسر الحب يقاس عليه أي حركة في الواقع، ميدان العمل أو في المدرسة …

لهذا فعلاقات التسلط والقهر تفقد الإنسان الشعور بالأمن والسيطرة وتجعله نهبا للقلق ومجموعة من العقد أهمها عقدة النقص وعقدة العار .

فعقدة النقص تجعله يفتقد للمجابهة في السلوك وسرعان ماينسحب أو يستسلم طلبا للسلامة أو يأسا من إمكانية الظفر في أي رهان، ويضع نفسه ضمن أسلوب التوقع والانتظار والاتكال على منقذ منتظر في انعدام الثقة بالنفس، وتأتي عقدة العار متمة لعقدة النقص، فالإنسان المقهور يخجل من ذاته يعيش في حال دفاع عن افتضاح بؤسه وعجزه، لذلك يتمسك بشدة بالمظاهر  التي من خلالها يقدم نفسه للآخرين التي تشكل سترا واقيا لبؤسه الداخلي، همه عدم فقدان توازنه ودفاعاته والاحتفاظ بالسترة التي تخفي ورائها جملة من المآسي لذلك فالرجل المقهور يسقط العار أساسا على المرأة باعتبارها موطن الضعف والعيب فيربط شرفه كله بها ويسقط العار عليها.

من هنا يبرز تيار تكون حالته النفسية بلغت درجة عالية من التوتر يطفو على السطح بعد أن كانت مرتدة على الذات في ظل عجزها عن التصريف الملائم للتوتر الناشئ عن القهر، لأن الإنسان لايمكنه احتمال التبخيس الذاتي إذ لابد له من الإحساس بشيء من الكرامة لتتخذ مظاهر حركية فأقل وأتفه نزاع يأخذ أبعادا مضخمة قد تنتهي بمأساة،وهكذا  يصل المجتمع المتخلف إلى العنف وضرورته ضد قوى التسلط فيصبح بين خيارين إما الفناء أو المجابهة فيعبئ كل طاقاته في دفاع مستميت عن وجوده فيصبح العنف في مجابهة المتسلط وحمل السلاح إلى قوة يمده بالإحساس بالامتداد والعظمة والسيادة على مصيره بعد أن كانت بيد المتسلط كأن الزمن أذعن له ،فتظهر التصرفات الاهتياجية من تسرع وصخب ويبدو كل شيء في المتناول، ويصبغ المستقبل بالتفاؤل المفرط والمبالغ فيه دون سند كاف من الواقع الذي يتطلب الكثير من الجهد الصامت والصبور في عملية التحرر الطويلة إلى أن تنقلب الأدوار في التعامل مع  الجمهور أو من في إمرته بذهنية المتسلط القديم .

في الفصل الثالث يتحدث الكاتب عن التخلف من الناحية العقلية بأمرين مهمين.

– إضطراب منهجية التفكير وقصور الفكر الجدلي.

 إن أول مايطالعنا في اضطراب منهجية التفكير هو سوء التنظيم الذهني، والحيرة أمام شتات الظواهر والعجز عن النفاذ إليها وربطها فيما بينها، نظرا للعوامل الإنفعالية والعواطف التي تتداخل في تفكير الإنسان المتخلف مما يجعله غير قادر على الضبط و التصدي للواقع بدقة والتعامل معه في غياب خطة منطقية مسبقة.

مثلا في مناقشة مسألة طبيعية نجد الحديث يتشعب ويذهب كل مذهب منجرفا في آخر المطاف إلى قضايا جانبية بعيدة عن الموضوع الأصلي دون الوصول إلى حل. على العكس فالعقلية الخلاقة  تحلل ضمن تصورات متامسكة من مختلف الجوانب ضمن لغة مُدْرَسَة الشكل مما يجعل الواقع يبدو أمامها شفافا وأكثر تماسكا.

أما من ناحية القصور الجدلي للتفكير بالنسبة للذهنية المتخلفة فهي جامدة قطعا، فنظرتها للظواهر تكون من جانب واحد دون إدراك لعلاقة الترابط فيما بينها .ومن خصائصها أن رؤيتها للعالم وضبطه تكون ملونةعلى قدر عبء انفعالاتها ويتلاشى انضباطها في أوقات الشدة. لذلك فالنقاش عند الانسان المتخلف سرعان مايتجه إلى لغة القوة بدل الإتزان والتروي .

فما سبب عوامل تخلف هذه العقلية؟

 مما لا شك فيه أن تفشي الأمية وسياسة التعليم ونوعيته لا يعدو كونه قشرة رقيقة تهتز عند أي أزمة في حياة المجتمع،  فالتعليم عاجز عن الوصول إلى قلوب الطلاب وعقولهم إلا بالقمع، فيصبح التلميذ مجرد أداة راضخة محروم من النقذ  الجدلي واكتساب مهاراته، ببساطة لايسمح له أن يكون كائنا مستقلا ذا إرادة حرة كل هذا تحت دعوى سلطة المعلم التي لا تناقش .

في الفصل الرابع والأخير من القسم الول يتحدث الكاتب عن الحياة اللواعية أوتشكل الوجه الخفي للوجود الانسااني أوهي الفلت التام من سيطرة الوعي أو الارادة من الناحية أومن شدة أومدى ضغط المكبوتات من اناحية ثاانية، فالبنية الاجتماعية أوالسياسية المضطربة أوما يصاحبهما من حقد أوتعصب أوحياة القهر … تشكل الشخصية الانساانية في قوالب خاصة فتنقش انظامها

السائد في أعمق أعماق الانسان أأو ما يسمى مستودع النزأوات .

إلى أن انلقاكم بمعية الله في تتمة القسم الثااني من الكتاب نتمنى لمتابعي

جمعية مغاربة سوريا كل التوفيق أوالسداد.

 

تيليجرام ( جمعية مغاربة سوريا )  :  @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

تعليق

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here