أفغانستان معركة فلسطين المستمرة

3

  أفغانستان معركة فلسطين المستمرة

جهاد أفغانستان هو الجزء الأصعب والأهم من حرب تحرير فلسطين

 

 بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية – العدد 143 | جماد الأولى  1439 هـ /  فبراير 2018 م  .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

 – تدهورت المكانة العالمية لأمريكا ، وأَوْفَتْ أفغانستان بعهدها كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة .

– الولايات المتحدة تعانى من أزمة مستعصية وخللا فى صلب النظام الحاكم ، وليس فقط فى شخصية الرئيس المختل .

– أقرب الحلفاء بدأوا يبتعدون عن الولايات المتحدة . وألمانيا تخطط لدفاع ذاتى مستقل عن حلف الناتو ، وتتوقع إنهيار النظام الدولى فى غضون عقدين .

– فى ظل رئاسة المجنون ترامب ، تتحكم فى أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا.

– من نتائج تسميم العلاقات الدولية : نشر الحروب بالوكالة ، ومبيعات السلاح ، وفرض الإتاوة على العملاء .

– عبودية القروض الربوية لا تكاد تنجو منها دولة، وكل فرد فى هذا العالم مدين بأكثر من 30,000 دولار . والولايات المتحدة هى الدولة الأكثر مديناً فى العالم برقم 20 ترليون دولار. وديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار .

– البنوك الربوية الكبرى هى أصنام الحضارة الحديثة ، ولها رأى نافذ فى كل شئ حتى فى منع تطبيق أحكام الشريعة وفى إعادة تفسير الدين الإسلامى وفق رؤية يهودية .

– أهم منتجات الدولة الأمريكية : الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض .

– (إشْتَرِ المُنْتَجْ الأمريكى) عنوان الدبلوماسية الأمريكية، لخدمة الصناعات العسكرية وقفزا فوق الإعتبارات السياسية والأخلاقية .

– هزيمة أمريكا فى أفغانستان تحرم إسرائيل من البنية التحتية الأساسية لإحتلال فلسطين ، ويجعل معركة تحرير فلسطين أكثر سهولة .

– عندما يفشل داعش فى هدم أعداء أمريكا، تبادر أمريكا بعرض التحالف مع هؤلاء الأعداء للتخلص من داعش !! .

– مستشار أمريكى فى شرطة كابل يرى أن (الوضع فى أفغانستان تداعَى بالكامل). وحركة طالبان ترى أن الجيش الأمريكى سوف يعرف قريبا طريق الفرار من أفغانستان.

– ليس هناك شعب مسلم يستغنى عن مساندة شعب مسلم آخر. ودعم المجاهدين الأفغان يكون على أسس جديدة غير تلك الفوضى المتعمدة التى رافقت دعم جهادهم ضد السوفييت .

– دعم مجاهدى أفغانستان خطوة أولى فى برنامج شامل لتحرير فلسطين عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها فى عمل جماعى منظم .                                                                                                                                                                                                                  

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

الولايات المتحدة التى دخلت أفغانستان منتفشة وصاخبة ، لم تعد الآن هى نفسها . لقد كسر الأفغان هيبتها وقوتها ومكانتها العالمية . فلم تعد القطب الأوحد، بل أصبحت (الأوحد) فقط . مثل ذئب أجرب يتحاشى الناس خطر جنونه ، ويبحثون عن وسيلة للتخلص منه ومن أذاه .

أفغانستان بجهادها الصلب ، أوفت بعهدها الأزلى كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة . الولايات المتحدة أعماها غرورها فاحتلت أفغانستان بقوة عسكرية لا نظير لها ، فاحتلتها بحراب البنادق ، ولكنها لم تتمكن من الإستقرار فوق ترابها ولو لدقيقه واحدة. ليتمثل فيها قول سياسى أوروبى عتيد (تستطيع أن تفعل كل شئ بالحراب ، ولكنك لا تستطيع الجلوس عليها) ـ ويقصد عدم إمكان الإعتماد على القوة العسكرية فقط فى إنشاء حكم مستقر للمستعمرات ـ ولكن أمريكا ولمدة 16 عاما وهى تجلس فوق الحراب فى أفغانستان ، والآن هى تصيح وتولول وتبحث عن كبش فداء لتعلق فى رقبته مسئولية فشلها، فلم تجد غير أقرب حلفائها (باكستان) ذراعها الأيمن فى ذلك الغزو ، والممر الرئيسى وربما الأوحد لإمدادات جيشها المنغرز فى أوحال أفغانستان.

حرب الولايات المتحدة فى أفغانستان كشفت نقاط ضعفها وفاقمتها وأضافت إليها. فلم يكن لدى قوتها العسكرية الجبارة أى مشكله تذكر فى إحتلالها لأفغانستان رغم أنها إستخدمت فقط سلاحها الجوى ، مع السلاح الأمريكى الأقوى ، أى الدولار، فى شراء الخونة والمرتدين والقادة المتحولين .

تفادى الجيش الأمريكى إلى أقصى حد أى تَوَرُط أرضى فى القتال ، لأن الجندى الأمريكى هو نقطة الضعف القاتلة فى ذلك الجيش . فجَلَبَت أمريكا (الحلفاء) ودفعتهم إلى الصفوف الأولى . وجلبت جيوش المرتزقة الدوليين ، من شركات القتلة المآجورين ، وأمثالهم من المرتزقة المحليين وكونت ميليشيات من مطاريد القبائل والمغضوب عليهم إجتماعياً .

فشل كل ذلك ، فاستجلبوا (داعش) ليكرر(نجاحاته) التى حققها فى بلاد العرب ، فيشعل الفتن الطائفية والقتال الداخلى ضد الجميع وبين الجميع ، فيكون ذريعة للمحتل حتى يمدد إحتلاله بلا نهاية بدعوى مكافحة الإرهاب وحماية الشعب . متصورا بذلك أن إحتلاله سوف يصبح مطلبا شعبيا . وفى وقت لاحق سوف يطالب النظام الحاكم بسداد فواتير الإحتلال الذى يدعى أنه كان حماية وليس إحتلالا.

وحتى إستخدام داعش كان لباكستان اليد الطولى فيه . وعملت على سد العجز فى تعداده ـ حيث لا أرضية إجتماعية أو دينية له داخل أفغانستان ـ فأمدته بعناصر إجرامية من مخزونها الاستراتيجى فى معسكر شمشتو قرب مدينة بيشاور ـ وعلى رأسهم القائد المتحول (جلب الدين حكمتيار) الذى يعمل فى كابول كعنصر رئيسى ضمن هيئة أركان حرب مخصصة لإدارة نشاطات داعش تحت رعاية جنرالات الإحتلال ورئيس الدولة الأفغانية ومستشاره للأمن القومى. هذا إلى جانب النشاط الإنسانى لحكمتيار كمناضل نسوى ومدافع عن حقوق المرأة !!.

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

أزمة رئيس أم أزمة نظام ؟؟

تعانى الولايات المتحدة أزمة تطال عمق النظام وليس فقط شخص الرئيس . صحيح أن ترامب هو الرئيس الأسوأ فى التاريخ الأمريكى ، وقالوا ذلك سابقا عن سلفه جورج بوش الإبن ، فى محاولة لجذب الأنظار بعيدا عن التصدعات الجوهرية فى النظام أو”الدولة الفقاعة” والبناء الأمريكى الضخم والقوة الخرقاء فوق جرف هار من التهويل والأكاذيب والخداع.

ستنهار أمريكا حتما .. والآن نظامها الدولى يتهاوى . وهى التى أعلنته نظاما دوليا أحاديا بعد أن أسقط جهاد الأفغان النظام السوفيتى المنافس . والآن فى أفغانستان تفقد أمريكا نظامها الدولى بل وتفقد نفسها،(وضاع من أرجلها طريق الفرار) حسب تعبير مولوى جلال الدين حقانى ، القائد الجهادى الأشهر فى تاريخ أفغانستان الحديث .

أقرب حلفاء أمريكا خذلوها فى عمليات التصويت فى مجلس الأمن وفى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مرة بخصوص القدس وأخرى بخصوص إيران . حتى ألمانيا قاطرة أوروبا الإقتصادية والسياسية تخطط منذ الآن لإستراتيجية جديدة لدفاع الذاتى، بشكل مستقل عن حلف الناتو، لأنها تتوقع سقوط النظام الدولى الحالى خلال عقدين من الزمن .

يقول الكثير من عقلاء أمريكا أن رئيسهم مجنون وجاهل لا يحسن القراءة . فهل دولتهم نفسها ليست كذلك ؟؟ . إنها بالفعل كذلك وإلا لما ورطت نفسها فى أفغانستان فى غلطة ستكلفها وجودها كدولة ، أو مكانتها كدولة عظمى على الأقل . فذلك الرئيس المختل فى البيت الأبيض كان هو الخيار الأفضل لدى قوى الإجرام التى تدير الولايات المتحدة تحت تسمية مخففة هى (لوبيات الضغط) أو (إتحادات المصالح) . وكما قال كاتب شهير {عندما يكون فى البيت الأبيض رئيس قوى فإنه يحكم ، وإذا كان الرئيس ضعيفا فإن اللوبيات هى التى تحكم } .

وفى ظل ترامب المجنون تتحكم فى أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا. فمجموعة الجنرالات حوله يمثلون المافيا العسكرية والأمنية التى تحظى بالنفوذ والإعتمادات المالية الهائلة ، وعلى رأسهم وزير دفاعة “جيم ماتيس” (الكلب العقور) . وزوج إبنته اليهودى (كوشنير) ـ واسع النفوذ فى إدارة ترامب ـ ويمثل إسرائيل ويهود أمريكا ومصالح الصهيونية العالمية. وكبار مستشارى ترامب ، أو من تبقى حوله منهم ، إما صهاينة (يهود أصليون) أو(مسيحيون صهاينة) أشد تعصبا وعدوانية . أما وزير خارجيته ” تيلرسون” المدير السابق لشركة أكسون ، فيمثل مافيا الإحتكارات النفطية .

فى هذا التجمع الشرير يمكن فهم سياسات أمريكا حول العالم والقائمة على تسميم العلاقات الدولية وتوتيرها . وإشعال الحروب الصغيرة بالوكالة ، إما بواسطة تنظيمات إحترافية وشبه عقائدية ، أو بواسطة جيوش نظامية لدول مجوفة فاقدة لكل مقومات الدولة .

وعبر ذلك يأتى ترويج البضائع الأمنية من تكنولوجيا معقدة وخبراء حققوا إنتصارات كاذبة بالكامل ، أو أنها كانت ضد أعداء مصطنعين ، أو على أحسن الفروض ضعفاء لدرجة لا تؤهلهم للتوصيفات الرائجة مثل (الإرهاب أو التطرف) .

فمن النتائج الهامة لتسميم العلاقات الدولية يأتى نشر الحروب بالوكالة ، والإرهاب المصنوع أمريكيا ، الذى يتيح الفرص لترويج تجارة السلاح ، وفرض الإتاوات الباهظة على العملاء التافهين فى مقابل كراسى حكم مهتزة على الدوام وتستحق أن نقول عليها أنها (أنظمة حكم محلية تجلس “مستقرة” فوق الحراب الأمريكية) وبعضها يجلس فقط فوق الحراب الإسرائيلية، أو فوق مجموعة منتقاة من الحراب المشتركة “أمريكية إسرائيلية” .

 

تجارة المخدرات .. السر الأعظم فى التجارة الدولية 

التجارة الأهم والأعظم دخلا هى تجارة المخدرات التى تسيطر أمريكا (حاليا) على أهم منابعها فى كل من أفغانستان حيث محصول الأفيون الأساسى فى العالم . وفى كولومبيا حيث محصول الكوكايين الأكبر والأهم فى العالم . وما تبقى من أنواع المخدرات الكيماوية فهى فى منطقة مظلمة بالكامل ، حيث لا أراضى للزراعة يمكن رصدها ، ولا مصانع كبيرة يمكن رؤيتها . ومع ذلك فهى سموم أكثر منها مخدرات . لذا يمكن إعتبارها سلاحا للإبادة الجماعية ، يستهدف شعوبا بعينها ـ مثيرة للمشاكل أو غير ذات قيمة إقتصادية فى حد ذاتها ــ وفئات إجتماعية لا تستلزمها الضرورات الإقتصادية للقوى الكبرى المسيطرة .

المخدرات هى السر الأعظم فى الإقتصاد العالمى ، وهى السر الحقيقى الكامن وراء إحتلال أمريكا لأفغانستان تحت دعاوى كاذبة عن حرب ضد الإرهاب . فزراعة الأفيون التى وصلت إلى (صفر) فى آخر أعوام حكم الإمارة الإسلامية ، وصلت الآن ـ بفضل الرعاية الأمريكية ـ إلى ما يزيد عن خمسة  آلاف طن سنويا ، رغم محاولات الأمريكيين للتخفيف من وقع صدمة الرقم الحقيقى .

والهيروين المنتج فى معاملهم الحديثة وصل إلى نسبة نقاء 100% لأول مرة ، داخل قواعدهم الجوية فى أفغانستان ، وهى قواعد عالمية لإنتاج الهيروين تدافع عنها طائرات F16 ومروحيات و” قبة حديدية” من أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ .

وعلى ما يبدو فإن مجاهدى حركة طالبان إتخذوا استراتيجية مضادة لاستراتيجية الهيروين الأمريكية ، وعلى مختلف المحاور ، بداية من الأرض المزروعة بالخشخاش إلى طرق التهريب البرى صوب دول الجوار ، وصولا إلى الهجوم على القواعد الجوية أرضا وجوا .

وتشتكى أمريكا عبر الوكالات الدولية التابعه لها، من أن حركة طالبان تسيطر على نسبة تتراوح من 12% إلى 80% من الأراضى المزروعة بالخشخاش . لذا ترى أن الحركة مسئولة عن مشكلة المخدرات !! . وكأن تحرير الأرض ، وعرقلة نشاط مصانع الهيرويين الأمريكية هو من الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة ومصالحها. وذلك صحيح فكلما زادت كلفة دفاعهم عن كنوز الهيرويين كلما فقد الإحتلال العسكرى جدواة ، واقترب موعد الإنسحاب .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

 عبودية القروض الربوية 

أحدث تقارير ( معهد التمويل الدولى) تقول بأن ديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار . ولمن لا يدرك حقيقة القروض فإنها الشكل الحديث للعبودية . فالغرب الذى يتباهى بإلغاء شكل العبوديه القديم (المباشر والبدائى)، قد إستبدلها بأشكال حديثه للعبودية على رأسها عبودية القروض الربوية ، التى لا يكاد ينجو منها شعب على ظهر الأرض ، ولا أنسان فى أى مكان . والإقتصاد الربوى يضاعف المشكلة ، بزيادة نسب الفائدة حسب ما يترأى لأصحاب البنوك. فديون الأفراد (العائلات) بلغت 44 ترليون دولار ، فكيف سيتمكن هؤلاء من تفادى كوارث عجزهم عن سداد تلك الديون الفلكية ، خاصة مع إرتفاع أسعار الفائدة البنكية ؟؟ .

وحسب معهد التمويل الدولى فإن معدل ديون كل أنسان يدب على ظهر هذا الكوكب بلغ أكثر من 30,000 دولار !! . وذلك على إعتبار أن تعداد سكان العالم حاليا هو 7,6 مليار نسمه .

من الملاحظات الملفتة فى تقديرات المعهد المذكور أن الديون العالمية تجاوزت النتائج المحلى الإجمالى لأكبر مئة إقتصاد فى العالم !! وأن الولايات المتحدة تأتى فى صدارة المديونين بما يتجاوز 20 ترليون دولار، تليها اليابان (11ترليون) ثم بريطانيا (8 ترليون ) ثم فرنسا(5,4 ترليون). وديون حكومات العالم هى 63 ترليون دولار . أما مديونيات الشركات ـ غير المالية ـ فبلغت 68 ترليون دولار !! . بمعانى أكثر وضوحا فإن حكومات العالم وشركاته ماهى إلا ماكينات تعمل فى خدمة الديون الربيوية التى فرضتها عليهم اليهودية البنكية. والأرقام المذكورة أعلاه تتزايد تلقائيا وبإستمرار ويستحيل سدادها إلى يوم الدين ، أو إلى أن يسقط هذا النظام اليهودى الدولى كله . وتلك مهمة شعوب العالم مجتمعة ، ومن المفترض أن يكون المسلمون فى طليعتها .

 

البنوك الربوية .. أصنام الحضارة الحديثة 

ــ نلاحظ أن مديونيات (العائلات) هى أكثر من ضعف مديونيات الولايات المتحدة . فأى عبودية هى أبشع وأشمل من تلك العبودية للرأسمال البنكى الربوى ؟؟. سكان العالم كله هم عبيد لليهودية البنكية بدرجة أو بأخرى . تلك هى الحقيقه الكبرى التى تندرج تحتها جميع أسرار العالم ونكباته. فالبنوك الكبرى هى أصنام العالم الحديث ، أصنام فاعلة ومتحكمة ، تحيى أمما وتميت أخرى ، ويسجد لسطوتها جبابرة العالم وحكوماته ، وكل فرد على الإطلاق مقيد من رقبته بدين لن يتمكن من سدادة ، وسيرثه عنه أبناؤة متراكما متزايدا خانقا . ولا يتوقف الأمر على رقم عددى للديون ، بل بالتبعات الكبرى المترتبة على الخضوع المالى وتاثيره فى كافة مناحى الحياة من السياسة إلى الأمن إلى الثقافة .. إلى الدين !! . نعم للبنوك الدائنة رأى نافذ ولا يمكن رفضه فى أى شئ ، حتى فى الدِين وأحكام الشريعة. (هناك شروط مؤكدة من الجهات المانحة للقروض بعدم تطيق أحكام الشريعة الإسلامية فى المجتمع ، وضغوط لتغيير قوانين الميراث وإباحة الشذوذ الجنسى ، بل وتغيير النصوص الدينية وإعادة تفسير الدين الإسلامى كله طبقا للرؤية اليهودية). بعد ذلك فليبحث عن “الشرك” من يشاء داخل تماثيل الحضارات البائدة !! .

يوصلنا ذلك إلى نكبة (الهيروين فى أفغانستان) الذى هو أكبر مورد مالى غير شرعى فى التجارة العالمية بشقيها الشرعى وغير الشرعى ، وفى النهاية أكبر مورد مالى لتلك البنوك التى هى مستودع المليارات المتدفقة من المافيات الدولية ، الخاصة والحكومية . حيث تدير أمريكا تلك التجارة الدولية العظمى وتحدد حصص العملاء والشركاء ، حسب قيمة كل منهم ، وأهمية وظيفته فى منظومة السيطرة الأمريكية . والحديث عن حجم تجارة المخدرات الدولية ، هو حديث عن ترليونات الدولارات وليس المليارات. وأكبر مراكز غسيل أموال المخدرات فى العالم توجد فى البنوك الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.

 

( إشْتَرِ المنتج الأمريكى ):

الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض .

الهيروين ـ والإرهاب ـ والسلاح ـ والقروض ، أهم منتجات الدولة الأمريكية ونظامها الدولى الهادف إلى :

نشر الديموقراطية : ( أى الحكومات العميلة الفاسدة ، والجنرالات الخونة ، ونخب المرتزقة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين ، ورجال الأعمال القذرة ، وقادة الإجرام المحلى من بلطجية ومروجى المخدرات والدعارة ، والمهربين ).

حرية التجارة : ( أى إفقار الشعوب وتخريب إقتصادها ، بضرب التصنيع المحلى والزراعة والتوسع فى الإستيراد، والإستهلاك المنفلت للكماليات وأنماط الحياة الغربية ، وإغراق الدول فى القروض الربوية التى لا يرجى سدادها لتأكيد تبعيتها الأبدية للإستعمار البنكى) .

محاربة الإرهاب : ( أى حرية أمريكا فى إدارة الإرهاب وفق مصالحها واستخدامه ضد أعدائها ، مع حصولها على حق التدخل فى شئون أى دولة فى العالم ، بدعوى مكافحة الإرهاب ، أو بتهمة دعم تلك الدولة للإرهاب أو ممارسته) .

هذا النظام الدولى ـ بأعمدته المذكوره ـ يفتح أبواب التوترات الحادة ، وإشعال الحروب ومبيعات السلاح الأمريكى ، وقمع حركات التحرر ، وتجريم الإسلام وفرض الإستسلام على الشعوب المسلمة بتحريم الجهاد وحذفه من فرائض الإسلام .

البرنامج المذكور يوفر المناخ الأفضل لتوزيع المخدرات دوليا بأيسر الطرق وأوسع نطاق ضمن التحركات الدولية للجيش الأمريكى( تعمل القوات الخاصة الأمريكية فى 75 بلدا حول العالم ، فى تدخلات عسكرية نشطة معلن عنها أو سرية ـ وهناك قواعد عسكرية دائمة فى أكثر من مئة بلد) .

كما أنه يخلق بيئة للحروب والتوترات الأمينة التى تروج للأسلحة الأمريكية . وتقول آخر التقارير أن إدارة ترامب تستكمل خطة لإستخدام بعثاتها الدبلوماسية وملحقيها العسكريين فى مهام تسويق الأسلحة الأمريكية بعد تخفيف القيود على الصادرات العسكرية ، وإعطاء أولوية للفوائد الإقتصادية بما يخدم مصالح شركات تصنيع السلاح ، وقفزا فوق الإعتبارات السياسية / والأخلاقية بالطبع/ فذلك السلاح يستخدم عادة ضد الشعوب ولحماية الأنظمة الطاغوتية العميلة لأمريكا.( يصف ترامب الأسلحة الأمريكية التى تزرع الخراب وتحصد الأرواح بأنها أسلحة جميلة!!).

 أطلقت الإدارة الأمريكية حملة دولية لتسويق الأسلحة ، تحت شعار ( إشْتَرِ المنتج الأمريكى). والبعثات الدبلوماسية ستكون هى الدليل والإستشارى للمسئولين الأمريكيين القادمين إلى تلك البلدان ، لتوضيح خريطة التسويق العسكرى حتى يسترشدوا بها فى مهماتهم ، أى يضعونها فى مقدمة إهتماماتهم الرسمية .

 

جهاد أفغانستان .. الجزء الأصعب من حرب تحرير فلسطين .

من المعلوم أن جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكى لبلادهم ، هو جزء أساسى من معركة تحرير فلسطين (بل وتحرير البشرية كلها فى حقيقة الأمر) ، حيث أن الولايات المتحدة هى العدو الحقيقى فى فلسطين ، فهى المتكفل بكافة تكاليف الإحتلال الصهيونى وتوفير وسائل حمايتة بل وتفوقه عسكريا وإقتصاديا وسياسيا. فالولايات المتحدة ـ وقوتها العظمى ـ هى قاعدة جبل الجليد الذى تمثل إسرائيل الجزء الصغير الظاهر من سطحه .

هزيمة أمريكا ـ عسكريا ـ فى أفغانستان ـ قد تحقق الجزء الأكبر منها حتى الآن ـ والإجهاز على الإحتلال نهائيا ، يحرم إسرائيل من جزء كبير من البنية التحتية الأساسية للإحتلال اليهودى لفلسطين . ويجعل المعركة المباشرة لتحرير فلسطين أكثر سهولة . وهى معركة فى معظمها تتمثل فى إعادة ترتيب (البيت العربى) ليكون قابلا للقيام بمسئولياته الشرعية والدينية ، بنفس الكفاءة التى قام بها(البيت الأفغانى) فى التصدى للغزو الأمريكى ومن قبله السوفيتى والبريطانى وهزيمتهم جميعا.

تعمل الولايات المتحدة ـ بإستعجال زائد وأهوج ـ على تصفية (القضية الفلسطنيه) نهائيا ، خلال هذا العام 2018 . بحيث ينتهى الحال بشعب فلسطين إلى الجلاء التام عن جميع أراضى فلسطين التاريخية بلا أى حقوق فيها ، والإستقرار فى أماكن بديلة ، فى الأردن وفى قطاع غزة الذى سيتوسع فى إتجاه شبه جزيرة سيناء ، وفيهما يُمْنَح الفلسطنيون (حكما ذاتيا موسعاً) بلا أى سيادة على أى شئ ، فالإشراف الكامل سيكون للسلطات الإسرائيلية فيما يتعلق بكل شئ تقريبا فيما عدا أعمال البلديات وكنس الطرق . باقى الفلسطنيين سوف يستقرون حيث هم حاليا ، أو حيث يمكنهم اللجؤ إلى أى مكان فوق كوكب الأرض ، أو خارجه إن أمكن .

عدد من الشعوب العربية ينتظرها نفس المصير فى المدى غير البعيد . منها شعب اليمن ، وشعوب أخرى تؤثر كثيراً على أوضاع فلسطين وفى إمكانية الدفاع عن المقدسات.

ــ إذن دعم الجهاد لتحرير فلسطين يسلتزم دعم جهاد الشعب الأفغانى لطرد الإحتلال الأمريكى مهزوما مدحورا من أفغانستان . ولفترة طويلة من الزمن تم تجاهل معاناة الشعب الأفغانى من فظاعات الإحتلال الأمريكى . ولذلك أسباب متعددة أهمها تبعية معظمم العمل الإسلامى للتمويل المرتبط بحكومات خاضعة لنفوذ الولايات المتحدة . ومن الأسباب أيضا سؤ الفهم وسؤ الظن المصحوب بقدر لا بأس به من التعصب والغرور لدى قطاع إسلامى آخر أكثر إستقلالية من القطاع الأول . ولكن التطورات الأخيرة فى فلسطين ، وفى عدد من البلاد العربية كشفت الكثير من نقاط الإلتباس والغموض ، فصارت الأمور أكثر وضوحاً .

ــ  لقد تجلت بشكل أوضح وأقوى صوابية الجهاد فى أفغانستان وفعاليته . كما إنكشف الغطاء عن الكثير من الزيف والتضليل الذى خيم على الفكر الإسلامى والنشاطات الإسلامية الدعوية والجهادية . وهناك رغبة مخلصة لدى مجموعات متزايدة لتصحيح المسار ، وتوحيد الجهود ، والتوجه إلى العدو الأكبر والمباشر للأمة الإسلامية ، لإنقاذ المقدسات الإسلامية وتحرير أراضى المسلمين المحتلة ، وإنقاذ الشعوب الإسلامية الموضوعة قيد (الإبادة الجبرية) فى أفغانستان واليمن وفلسطين .

ــ  ليس هناك شعب مسلم يستغنى عن مساندة شعب مسالم آخر. ورغم كفاءة المجاهدين الأفغان وقدرتهم ، إلا أن الدعم الإسلامى ضرورى لهم ـ كما لغيرهم من المجاهدين فى كل مكان ـ ولكن على قواعد مغايرة تماما لتلك الفوضى التى رافقت تدفق المجاهدين الإسلاميين إلى أفغانستان فى فترة الجهاد ضد السوفييت ، والتى إمتدت إلى العديد من المناطق الإسلامية ، بداية من الشيشان وإنتهاء بسوريا ـ آملين أن تتوقف نهائيا عند ذلك الحد ـ الذى دمرالمسلمين وخدم أعدائهم فقط لا غير.

– نتصور مساعدات مفيدة للمجاهدين الأفغان يقدمها لهم إخوانهم المجاهدين المسلمين ، مثل :

خبرات فى تطوير الصواريخ الروسية من حيث دقة الإصابة والمدى. وكذلك خبراتهم فى التصدى للطائرات الأمريكية الحديثة ، وخبرات التصدى للطائرات بدون طيار . وتصنيعها وإستخدامها بشكل فعال ومتطور .

– خبرات وتقنيات الدفاع الجوى ، وصواريخ أرض جو .

– خبرات التصدى للمروحيات والغارات الليلية التى تشنها القوات الخاصة ضد القرى النائية .

– المنتجات التقنية فى مجال الرؤية الليلية ، وتحديد المسافات وعمليات القنص الليلى ، والقنص بعيد المدى .

– الإستفادة من خبرات المجاهدين الأفغان فى مجال العمل ضد القواعد الجوية ، بالهجمات المدفعية والصاروخية ، والعمل الأرضى ضد العاملين فى تلك القواعد من طيارين وفنيين وحراسات ، إما بالتصفية أو بالتجنيد لصالح المجاهدين .

– وكذلك الإستفادة من إبتكاراتهم المحلية فى تدمير المركبات المدرعة الحديثة المضادة للألغام الأرضية .

واضح أن تلك المجالات من التعاون تحتاج إلى عدد قليل من المختصين وليس إلى تطوع كثيف للعاملين كجنود مشاة . بإستثناء الخبراء منهم ، ووفقا لإشتراطات دقيقة وضعتها الإمارة الإسلامية لتجنب الفوضى التنظيمية أو نشر الفتن والعصبيات التنظيمية المقيتة وشق صفوف المجاهدين أو شراء الولاءات وإزدواجية القيادة أو حتى تعددها وصولا إلى درجة الإقتتال الداخلى الذى يقدم للعدو أكبر الخدمات على الإطلاق .

ـــ ذلك التعاون الفعال ذو نتائج إيجابية مباشرة على أرض المعركة . فالغضب الجماهيرى لأجل فلسطين نراه عابراً ومؤقتاً بسبب تغييب الوعى الإسلامى وتزييفه . وأيضا بسبب غياب العمل الميدانى المباشر والممنهج لأجل تحرير فلسطين ودحر غزاتها من يهود وأمريكيين. وهذا ما يوفره دعم البرنامج الجهادى فى أفغانستان بقيادة حركة طالبان وإمارتهم الإسلامية. وفى ذلك مجرد خطوة أولى لوضع برنامج عملى شامل لتحرير فلسطين ، عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها فى عمل جماعى واسع ومنظم لأهداف التحرير والدفاع ، ومن ثم بناء نموذج حضارى جديد ومستقل عن التخريب الحضارى الذى فرضه على العالم الغرب الإستعمارى بقوة السلاح وبالخديعة .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

 

داعش من معول هدم إلى مشروع تعاون !!

فى البداية إختارت الولايات المتحدة تنظيم داعش لهدم المقاومة الجهادية فى العراق . ولنفس الهدف إستنبتوه فى أفغانستان .

وعندما فشل المشروع الداعشى فى مهده ، وانهارت دولته فى العراق وسوريا ، غيرت الولايات المتحدة قوانين اللعبة بمهارة وسرعة. وعرضت على الذين إستهدف داعش تحطيمهم إقامة تحالف أمريكى معهم (لمحاربة داعش) . فيتحول الإحتلال الأمريكى من عدو تجب مقاومته إلى حليف ضمن (مهمة مقدسة!!) هى محاربة الإرهاب . لم ينخدع بتلك الحيلة إلا الذين يرغبون فى الإنخداع ، تملقا للأمريكيين ، خوفاً وطمعاً .

ـــ فى أفغانستان تحاول أمريكا ممارسة نفس اللعبة ـ حسب صحفية أسبانية ـ فبعد أن يئست من مجرد التفكير فى هزيمة طالبان ، تنوى أن تطرح عليهم (تحالفا) ضد خطر داعش . تقول الصحيفة أن الولايات المتحدة تأمل فى إستدراج طالبان عبر ضغوط معينة / وهى عسكرية بطبيعة الحال إذ ليس لطالبان حلفاء خارجيين يمكنهم المساعدة أو الضغط / لعقد تحالف بينهم وبين حكومة كابول للحرب ضد داعش ، فيسمح ذلك للقوات الأمريكية بالإنسحاب خلال عامين . وتلك أوهام فارغة ، فداعش ليست إلا فرقة عسكرية ضمن جيش الإحتلال الأمريكى وتعمل بدعمه المباشر .

وحكومة كابول هى أداة شكلية لا صلاحيات لها سوى ممارسة الفساد بكافة أشكاله . فحركة طالبان تعرف أن الجيش الأمريكى سوف يتعرف على طريق الفرار من أفغانستان قريبا، كما تعرف عليه سابقا السوفييت والبريطانيين . فالأمريكيون فى عجلة من أمرهم لأن السقف ينهار من فوقهم ، والأرض تميد بهم ، وضربات حركة طالبان تلاحقهم أينما كانوا .

تقول نفس الصحيفة الأسبانية نقلا عن “رون أليدو” محلل وكالة المخابرات المركزية ومستشار الشرطة فى كابول قوله : ( إن الوضع قد تداعى بالكامل فى أفغانستان ، كما أن البلاد تتجه نحو الأسوأ ). والأسوأ بالنسبة للإحتلال هو الأفضل بالنسبه للشعب الأفغانى . وعلى الجيش الأمريكى أن يرحل ساحبا فى ذيله حكومة كابول العميلة ، ومرتزقه داعش وزعمائها من الشيوعيين السابقين وقادة (الجهاد) المتحولين ، كما سحبوا عملاءهم من سايحون متعلقين بطائرات الهيلكوبتر من فوق سطح السفارة الأمريكية فى العاصمة الفيتنامية. وربما تكون كابل على موعد مع مشهد مشابه. فأعمدة الإنارة هناك تذكر عملاء الأمريكان بمصير من سبقوهم وكانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا.

( أما الزَبَدُ فيَذهَبُ جُفَاءَ ، وأما ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ فى الأرضِ ) ـ (الرعد ـ الآيه 17) .

تحميل مجلة الصمود عدد 143 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

مجلة الصمود الاسلامية – العدد 143
لتحميل المجلة، إضغط علي غلاف المجلة

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

3 تعليقات

  1. حياكم الله
    معاونة الشعب الافغانى على نحو ما ذكرت من نواحى فنيه تقنيه دقيقه – من يستطيع تقديمها الان لهم

  2. اﻷخ أبوالوليد المصري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أليس من الخطأ اﻹستراتيجي أدخال تحرير فلسطين من إسرائيل في الشأن اﻷفغاني لاسيما أن الحرب لازالت مستمرة ولا يزال اﻷفغان يدفعون ضريبة اﻹحتلال اﻷمريكي بدمائهم ..

    لماذا نحرش إسرائيل في الموضوع وقد قيل إن الشيخ عبدالله عزم قتل ﻷجل أنه كان يفكر أن ينشأ مجموعة في فلسطين أو تنفيذ عمليات هناك والله أعلم .

    حتى أنت في أحد كتاباتك ذكرت أن أحد قيادات القاعدة (لا يحضرني اسمه) قد قتل في غارة إسرائيلية لأفكار من هذا القبيل .

    ولماذا وحدها فلسطين وقد أغدت مكة والعراق والشام محتلة .

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here