مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

0

مأزق السياسة العربية في ظل قانون الارهاب

ظهر لنا من خلال المقال السابق أن السياسة الخارجية الأمريكية مرتبطة بمصلحتها القومية، وجاء اعتمادها لقانون الارهاب بعد 11 سبتمبر مندرجا في هذا الإطار، مما يدفعنا في هذا الورقة إلى طرح سؤال عن كيفية استجابة وتعاطي دول العالم مع هذا الوضع الجديد. فهل كانت استجابة الدول مع الموقف الامريكي في وضع هذا القانون استجابة شراكة أم استجابة تبعية؟؟؟

مما لا شك فيه أن التركيبة السياسية للدول المتقدمة والصاعدة تنسجم مع التوجه العام لشعوبها، مما يحصنها تلقائيا من المغامرة في عمل قد يرتد سلبا على مصلحة بلدانها، فكان مبدأ الشراكة هو الأنسب لدخولها في المنظومة القانونية لمكافحة الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا مع الامتيازات التي يوفرها هذا الغطاء في شرعنة ضرب حركات التحرر وإذانة معارضيها….

فمثلا :أدرجت الصين بموجبه حركة الإيغور التركستانية على لائحة الإرهاب ووظفت ذلك في تمزيق نسيجه الثقافي والديني، وتعرضهم للحرمان من حقوقهم الأساسية….وبنفس الأسلوب تعاملت روسيا الاتحادية مع المقاومة الشيشانية، وكذلك إسرائيل في توصيفها لحركة المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وأمريكا بغزوها لأفغانستان والعراق تحت ذريعة مكافحة الارهاب….

من الملاحظ أن هذه التدخلات التي تمت عبر غطاء مكافحة الإرهاب لم تؤثر على النسق الداخلي لهذه البلدان ومصلحة شعوبها، بل كانت فرصة في تثبيت استقرارها وزيادة تماسكها، على عكس ما جرى للدول العربية التي استجابت للموقف الامريكي في اعتمادها هذا القانون دون منطلقات تتماشى مع طبيعة المجتمعات العربية ثقافيا ودينيا وتاريخيا، وتجاهل ما ينطوي عليه هذا الملف من ابعاد استعمارية بصوره المتنوعة….

لقد كانت وتيرة اتخاذ هذه الخطوة في الموقف العربي غير مدروسة ولم تنل حظها من المناقشة مع كافة الفعاليات السياسية وغير السياسيية، كما لم تأخذ الوقت في توسيع دائرة النظر فيها لاستخلاص قرار يتماشى مع تطلعات شعوب المنطقة ومصالحها، فلم توظف السياسة العربية مثلا هذا الملف على المستوى الخارجي في إدراج الكيان الصهيوني على لائحة الإرهاب، بل وظفته في داخل مجتمعاتها الأمر الذي زاد في تعقيد المشهد الداخلي : فزادت على إثر ذلك السطوة الأمنية و تم تبريرها، وازدادت من خلاله الرقابة على الاعلام والحقوقيين وكافة المؤسسات. والوقوف أمام المبادرات المنادية بالإصلاح اذ انعكس ذلك في ضرب علاقة الثقة بين المجتمع والأجهزة السياسية. والوقوف

وفي هذا السياق ذكر “التقرير الاستراتيجي العربي”عن مركز الأهرام : أن العرب في ظل هذا التغير العالمي الكبير لا زالوا خارج دائرة الزمان بخصوص التأثير في قضاياهم المصيرية.

يتبع…………

بقلم :

جمعية مغاربة سوريا

تيليجرام: @jam3iyat

المصدر :

مافا السياسي ( ادب المطاريد )

www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here