جومل فى زمن الجهاد الجميل

1

بقلم : مصطفي حامد – ابو الوليد المصري

نقلا عن مجلة الصمود الاسلامية / السنة الثانية عشر – العدد 139 | محرم 1439 هـ – أكتوبر 2017 م

“جومل ” فى زمن الجهاد الجميل

 عندما قاتلت الأرض والسماء مع المجاهدين فى “جومل”.

الكلب الذى فرَّ من الخدمة فى الجيش الأحمر وعمل مع المجاهدين .

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

أثناء تصفحى لأخبار “إمارة أفغانستان الإسلامية ” قرأت عن إصدار تقرير مرئى صادر عن القسم السمعى والمرئى فى اللجنة الإعلامية ، وكان عنوان الخبر: (فتح مديرية جومل ) تقرير مرئى جديد لاستديو الإمارة الإسلامية .

حاولت مشاهدة التقرير فلم أستطع نتيجة لمشكلات فنية فى شبكة الإنترنت عندى . فنادرا ما استطعت مشاهدة إنتاج ذلك القسم الإعلامى المتميز ، ولكننى هذه المرة تمكنت من مشاهدة لقطات محدودة عن التدريبات العسكرية لشباب المجاهدين . كانت نوعية التدريبات متقدمه جدا ، وملابس المتدربين مشابهة لملابس قوات الجيوش المتطورة .

لم أتمكن من مشاهدة تقرير الفيديو كاملا، وبدلا عن ذلك عمل شريط الذكريات عندى بسرعة. فتذكرت أحداث الجهاد الأول فى”جومل” وولاية باكتيكا عموما ، خاصة معركة (أورجون) التى تشرفت بحضور جزء منها تحت قيادة المجاهد الأسطورى مولوى جلال الدين حقانى. وكان قائدى المباشر هو مولوى “محمد حسن ” الذى إنقطعت عنى أخباره منذ سنوات طويلة .

وجاورنا من الشرق مجموعة يقودها مولوى أحمد جول ، الناسك المقدام رحمه الله ، وهو أيضا من الشخصيات النادرة التى غاب ذكرها تقريبا عن كتب التاريخ ، رغم أنه فى حد ذاته موسوعة تاريخية للجهاد مع تجربة عرفانية نادرة .

إستغرقت المعركة عدة أشهر من صيف إلى شتاء عام 1983 وقد كتبت عنها فى كتابى المعنون (معارك البوابة الصخرية). فذكرت الكثير من التفاصيل التى عايشتها أثناء فترة وجودى هناك . وقد إنتهت المعركة بتساقط الثلوج ، والمجاهدون قد إقتحموا المدينة إلى منتصفها تقريبا ، وبينما معاركهم تدور فى شوارعها ، وصلت فجأة قوات الإمداد السوفيتية إلى المدينة بعد أن فتح أمامها الطريق القائد (خالد فاروقى) التابع لحكمتيار، بعد “تفاهمات” مع الشيوعيين . وبصعوبة بالغة تفادى المجاهدون داخل المدينة الوقوع فى حصار تلك القوات .

وبعدها عمل الطيران السوفيتى بضراوة بالغة ضد المجاهدين . وقد صف لنا فيما بعد مولوى جلال الدين حقانى قدرة المناورة لدى الطيران السوفيتى الجديد . ولم نكد نصدق أن تلك الإمكانات موجوده بالفعل ، حتى تكررت بعد ذلك فى معركة جاور عام 1986 ثم معركة فى جلال آباد عام 1989 . وفى كل حالة كان للطيران السوفيتى وقدراته الحديثة دورا فى هزيمة المجاهدين ، ولكنه لم يكن دورا حاسما على الإطلاق ، بل فى كل مرة كان للخيانة الدور الأبرز ، سواء فى ميدان القتال أو فى بيشاور ـ مقر قيادات الأحزاب الجهادية ـ التى لم تدخر وسعاً فى إفشال معارك المجاهدين الكبرى ، وحتى فى إفشال محاولات التنسيق فيما بينهم داخل الجبهة الواحدة ، ناهيك عن العمل الموسع بين عدة محافظات داخل البلاد .

وفى ذلك الباب روايات لا تكاد تنتهى . ولا أنسى منها خيانة “أميرالجهاد فى أفغانستان” عبد الرسول سياف ودوره فى شتاء عام 1988 فى تسليم جبال “ستى كندو” المنيعة للقوات السوفيتية التى تقدمت من جرديز بغية فتح الطريق الجبلى الواصل إلى مدينة “خوست”. وقام  له بالمهمة جنرال شيوعى يدعى (نظر محمد) ، وكان ذو رتبة رفيعة فى الجيش جاء من كابول وعمل قائدا ميدانيا من طرف سياف فى جبال ستى كندو تحديدا . ولأكثر من عام قام بعمل تخريبى واسع النطاق أدى فى النهاية إلى تمكين قوات الجيش الأحمر من ركوب تلك الجبال والتحكم فى بداية الطريق الواصل إلى خوست . فى تلك المعركة أصيب مولوى حقانى إصابة بالغة فى ركبته ، نقل على أثرها إلى الخطوط الخلفية للمجاهدين فى منطقة “نقا ” فى ولاية باكتيكا.

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

شريط الذكريات فى (أورجون) عاصمة ولاية باكتيكا فى ذلك الوقت لا يكاد ينتهى. ومن معركتها عام 1983 بدأت معركتى مع “سياف” زعيم الفساد فى بيشاور، ولها فصول طويلة.

# لا أدرى كيف إرتبطت صورة الشاب المجاهد ذو القناع الأسود ، الذى رأيته فى شريط الفيديو الصادرعن الإمارة وهو يحمل معداته الحديثة ويعبر بها الموانع مستخدما الحبال ، بصورة ذلك المجاهد الجبلى الذى شاهدته فى بدايات الجهاد فى جبال باكتيا وباكتيكا ، وهو يحمل “المواريث الجهادية” لأجداده فى قتالهم ضد غزو الجيش البريطانى .

ذلك الموروث التقليدى كان عبارة عن البندقية البريطانية قديمة الطراز ـ وهى غالبا من غنائم الحملة البريطانية الأخيرة على أفغانستان عام 1919 ـ مع حزام الذخيرة المعلق بكتفه، وتلمع فيه الطلقات النحاسية المصقولة التى إشتراها مؤخرا من أحد الأسواق القبلية على الحدود .

ثم ذلك الخنجر القبلى القديم ذو النصل الرباعى الشفرات والحافة المدببة الحادة ، والذى يحرص على غمسه فى جسد جنود العدو ثم يحتفظ به كما هو فى جرابه مع بقيا الدم الأسود المتكلس على النصل من دماء الإنجليز ثم السوفييت .

تأملت ذلك الشوط الكبير من التطور . ذلك الشاب المقنَّع والمحمَّل بالأسلحة الحديثة ، والمقاتل ضمن “مجموعات الكوماندوز” للمجاهدين ، والتى صرخ منها العدو رعبا فى الكثير من المواضع التى كان من أهمها إقتحام قاعد “باستون” عام 2012 فى صحراء هلمند ، وكانت أقوى قاعدة لحلف الناتو خارج أوروبا ، وقد سيطر عليها هؤلاء الشباب وأوقعوا بها دمارا يفوق الوصف حتى أنه ألجم ألسنة الغربيين الذين تصدوا بالتحليل لتلك المعركة .

ذلك الشاب (مقاتل الكوماندوز الجهادى) هو حفيد ذلك المقاتل الجبلى الفخور بتراثه القتالى ، سواء من المعدات أو  حتى فى أساليب القتال .. فما أبعد ذلك المشوار التطورى!! .

شريط طويل من الصور والأحداث والذكريات الجهادية القديمة عن مديرية “جومل” تحديدا ، أو ولايه باكتيكا عموما ، مر بذاكرتى وأنا أقرأ من جديد إسم جومل هذه الأيام .

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

وتلك قصة كانت متداولة كثيرا بين (المجاهدين القدماء) فى مناطق باكتيا وباكتيكا ، وكانتا ولاية واحدة قبل الإنقلاب الشيوعى تحت مسمى باكتيا . حتى فتتها إداريا الحكم الشيوعى فى خدعة إنطلت على المجاهدين ، إذ قسموا مجموعاتهم حسب التقسيم الإدارى الجديد ، وكأن العامل الإدارى وليس الجغرافى هو الذى يملى تشكيل المجموعات . وقد قسم الأمريكيون ولاية باكتيا مرة أخرى إلى ولايتين هما خوست وباكتيا ـ ولا أدرى إذا كان ذلك قد أثرعلى وحدة المجموعات القتالية كما فى السابق أم لا. فلا شك أن المجاهدين قد أدركو أن الوحدة الجغرافية وليس الإدارية هى التى تتشكل على أساسها المجموعات القتالية .

زمن القصة يعود إلى الأشهر الأولى للإنقلاب الشيوعى الذى وقع فى إبريل 1978 . فبعد فترة صدمه قصيرة جدا أفاق مجاهدو الجبال على الواقع المرير ، وتصدوا بأسلحتهم “التاريخية” للقوة العسكرية الشيوعية المزودة بأسلحه لم يشاهدوها من قبل . كانت أسلحة على الأرض وفى الجو ، مرعبة الشكل مخيفة التأثير، ولها قدرات تفوق الخيال ، حتى لا تكاد أسلحة المجاهدين تجدى نفعا أمامها . فكان أملهم فى المعارك هو الإشتباك مع جندى المشاة وهو مترجل أو وهو فى مركبة غير مدرعة . وما سوى ذلك ليس إلا إهدارا لطلقاتهم القليلة جدا فيما لا جدوى منه .

سمع المجاهدون فى” جومل” أن قوات معادية تحتشد فى وادى زورمات ـ إلى الغرب من مدينة جرديزـ فى طريقها إلى جومل ، وأن معظمها عبارة عن دبابات ومصفحات ، ومعها شاحنات تحوى مؤناً وجنوداً .

بالغريزة القتالية المرهفة ، إختار المجاهدون موضعاً للكمين متفقين على إطلاق النار على الشاحنات ، لعل وعسى ، مع الدعاء والإبتهال الى الله أن تحديث تأثيرا ما .

كان طريق القافلة ترابياً ، ومعلقاً على سفح جبل على إرتفاع عدة أمتار من وادى يمر به جدول ماء وتملأه صخور صلدة مستديرة ، لا تسمح بمرور المركبات بأى حال .

الأعشاب تحيط بمجرى الماء وتملأ الوادى بكثافة متفاوتة وإرتفاعات مختلفة ، وتليها مجموعة من الهضاب مثالية لنصب الكمائن . وخلف الهضاب جبال بعيدة نسبيا ، معظمها يصلح كمراكز دائمة للمجاهدين .

أقصى تطور للمجاهدين وقتها كان زرع لغم أرضى مصنوع يدويا ، وهو عبارة عن عدة أصابع ديناميت ، ومجموعة بطاريات جافة ، والدائرة الكهربائية تغلق بواسطة  قطعة مثنية من ورق الكرتون ، وعند إنطباقها بمرور شئ فوقها يتلامس فيها سلكان نحاسيان متعامدان فيحدث الإنفجار . كانت تركيبة خطيرة على العدو والمجاهدين معا ، إذ يكفى أن يقف فوقها غراب حتى تنفجر. دفن المجاهدون لغمهم السرى فى مكان إختاروه بعناية فى الطريق الترابى الذى تمر عليه القافلة ، ثم وزعوا أنفسهم فوق الهضاب للتصويب على الجنود والشاحنات عندما ينفجر اللغم وتتوقف القافلة . كانت الخطة محكمة والإمكانات بسيطة للغاية ، والقافلة ضخمة وقوية جدا ومليئه بالمدرعات والدبابات والجنود .

يمر الزمن بطيئا فى تلك البيئة الجميلة العاتية . الوقت كان خريفاً والهواء بارد والملابس خفيفة ، والسماء تلبدت فجأة بالغيوم حتى إستحال النهار ليلاً مظلماً ، لذا لم تكن القافلة محمية بغطاء من طائرات الهيليكوبتر كما جرت العادة .

ظهرت القافلة بضجيجها المخيف ، حتى صار الرتل فى مقابل الكمين ولكن مقدمته لم تصل بعد إلى موضع اللغم المدفون الذى سيعطى إنفجاره إشارة بدء المعركة . وفجأة دوى إنفجار رهيب يصم الآذان سبقه وميض ساطع يعشى الأبصار .

تساءل المجاهدون فيما بينهم عن ماهية ما حدث ، ولم يمتلك أحد الإجابة . نفس الدهشة أصابت الرتل المدرع المعلق فى سفح الجبل . وظن من فيه أنهم توسطوا حقل ألغام أو تعرضوا لسيل من القذائف المضادة للدروع تستهدف آلياتهم ، فقفزوا منها تاركين الطريق المعلق متدحرجين بأجسادهم صوب الوادى ، فأطلق عليهم المجاهدون نيران بنادقهم على الفور .

حاول بعض سائقى الدبابات والمدرعات النزول بسرعة من الطريق إلى الوادى فتدهورت بهم حتى وصلت الوادى وهى رأسا على عقب.

كان ما حدث هو تفريغ كهربائى ضخم بين السحب المنخفضة ، أدى إلى وميض برق ثم صوت رعد مزلزل . ولم تلبث السماء أن صبت أنهارا من المياه ـ وليس قطرات من مطرـ وسرعان ما جاء السيل عنيفاً جارفاً كل مافى الوادى من جنود وآليات .

والطريق المعلق تحول إلى بركة ماء وطين فإنهارت منه أجزاء . واستولى المجاهدون على كل محتويات القافلة ، فى واحدة من أكبر الغنائم فى تاريخ جومل وأكثرها تأثيرا على مسيرة الجهاد فى ولايتى باكتيكا وباكتيا .

 تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

 # القصة الثانية فى “جومل ” وربما فى نفس المكان حدثت فى عام 1982 ، والبلد تحت الإحتلال السوفيتى ، وقوات الإحتلال فى “جومل” جرى تعزيزها . الطريق الترابى المعلق مازال كما هو ، ولكن المجاهدين زرعوه بحقول كثيفة من الألغام سوفيتية الصنع من مختلف الأنواع والأحجام ، لذا كانت التعزيزات الأرضيه قليلة وصعبة . فى ذلك العام وصلت تحت الحراسة المشددة وحدة سوفيتية من سلاح المهندسين لنزع الألغام وفتح الطريق إلى مديرية “جومل” . وقفت القافلة قبل بدايه حقل الألغام ، وتقدمت مجموعة من المهندسين ومعهم كلب ضخم مدرب على إكتشاف الألغام . قادهم الكلب الى بداية الحقل وتوقف بينما إنهمك الضباط فى تفكيك الألغام .

كان بين الأعشاب فى الوادى مجاهد يترصد ويراقب ، مجتهدا فى إخفاء نفسه بين الأعشاب وقد تغطى برداء (باتو) . ولكن الكلب الضخم إكتشف وجوده ، فانطلق مثل السهم حتى وصل إليه ووقف فى مقابل رأسه وهو يلهث مركزا نظراته الثاقبة على وجه المجاهد الذى أيقن بنهاية أجله. ظل الكلب صامتا ، فهمس إليه المجاهد بلطف أن يذهب بعيداً ، ولكنه ظل مصمما بكل هدؤ على الوقوف بتحدٍ فوق رأسه . الكلب صامت وصامد والمجاهد يحصى الثوانى المتبقية على نهاية حياته . لاحظ الضباط غياب الكلب فأخذوا ينادون عليه ، والكلب صامت وصامد لا يجيبهم بشئ والجنود لم يكتشفوا مكانه بين أعشاب الوادى . وأخيرا قرر المجاهد القيام بحركة يائسة ، فرمى (الباتو)على الكلب وسحبه إلى جانبه وإختبأ الإثنان بصمت تحت الرداء وبين الأعشاب. إرتاب الجنود فى غياب الكلب وخافوا من وقوعهم فى كمين ، فأسرعوا بالفرار بسيارتهم ومعداتهم .

حمل المجاهد الكلب معه ملفوفا بالرداء (الباتو) وعاد إلى قاعدته سالما ، حيث عرض على إخوانه أسيره الجديد . فأغرق المجاهدون فى الضحك ، وصارت نادرة تسير بها الركبان ويتسامر بها الندمان . ولكن ما حدث بعد ذلك كان أعجب.

 فالكلب الضخم قد تعلق بآسره . ولم يكن يتركه فى ليل أو نهار . وصار يمشى خلفه حتى فى أثناء العمليات بأنواعها . المجموعة كلها أحبت ذلك الكلب المخلص ، والكلب تعلق بصاحبه كثيراً ، متحملا المخاطر وشظف العيش إلى جانبه .

كانت المجوعة متمركزة فى أطلال قرية على أطراف مدينة أورجون ومنها تنطلق للعمل فى أماكن شتى . كان العدو يعلم أن القرية المهجورة ملغومة بالمجاهدين ، فكان يقصفها حينا بالطائرات وأحيانا بالمدفعية قصفا عشوائيا . ولكن فى أحد نوبات القصف إستشهد صاحبنا المجاهد ودفنه أصحابه فى مقبرة القرية . فظل الكلب منتظرا صاحبه عند القبر أحيانا ، وعند مركز المجموعة فى ذلك البيت المهدم أحيانا أخرى .

غادرت المجموعة القرية ، ولكن الكلب ظل هناك . جاءت مجموعات واستبدلتها مجموعات أخرى والكلب مواظب على عاداته القديمة وإنتظاره الدائم .

حتى مررت فى ذلك العام (1983) بتلك القرية ، ولاحظت كلاباً عديدة تنتقل ما بين أزقة القرية والمزارع التى حولها . ولكن ذلك الكلب الضخم ذو السلالة المميزة كان فريدا من هيئته ، فسألت عنه زملائى فى المجموعة . فقصوا عليًّ قصته من بدايتها . فنظرت إليه وقد إنصرفت عنه باقى الكلاب ذاهبة إلى المزارع القريبة ، بينما دخل هو إلى أطلال البيت المهدم ، عسى أن يجد صديقه القديم قد عاد من غيبته .

تلك كانت بعض صور جومل فى زمن الجهاد الجميل ، وما ظل من أمجادها عالقا بحبل الذاكرة.

تحميل مجلة الصمود عدد 139 : اضغط هنا

بقلم :
مصطفي حامد – ابو الوليد المصري
المصدر:
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

1 تعليق

  1. سبحان الخالق
    وما من دابة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا امم امثالكم

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here