رياح السموم .. الإخــوان الــمـسـلـمـون : ( 2 من 6)

0

رياح السموم .. من بلاد العرب إلى بلاد الأفغان : ( 2 من 6)
الإخوان المسلمون
الإحتلال الأمريكى يستنجد بعصابات داعش لإستكمال سلسلة الفوضى فى أفغانستان . وهى فوضى متعددة الأذرع والأدوات ، بعضها تكلف إنشائه مليارات الدولارات ـ ولكنها تتصدع بسرعة مع تصدع قوات الإحتلال بفعل المقاومة الجهادية لقوات طالبان .

ولمجرد التذكير : فلقد أنشأ الإحتلال عددا من التشكيلات المسلحة لتكون ركائزا لخلق الفوضى العاصفة فى البلاد . ولكن تأكد له بعد سنوات من الفشل ، عجزها عن فرض الإذعان على الشعب وقبول الإحتلال ، أو فرض الهدؤ بعد رحيله وخلق بيئة مستقرة وآمنة لعمليات النهب الإقتصادى الذى تقوم به المافيات الإجرامية والشركات الدولية لثروات أفغانستان .

ـ الجيش بالطبع على رأس تلك القوى ، وهو يكلف الإحتلال ستة مليارات دولار سنويا ، ويراعى فيه التركيب العرقى لحفر أخاديد الصراع فى المجتمع ، فكلما زاد نشاط الجيش تصدعت الوحدة الوطنية والعرقية . وفى ذلك تكرار لتجربة الجيش العراقى الذى أكد إنقسام العراق طائفيا ، ولم يساهم فى ترابط مكوناته ، ولم يقم بالدفاع عن الوطن ، بل كان له دور كبير فى تقوية داعش وتسليحها وإمدادها بقيادات عسكرية خبيرة .

ولن يكون مفاجئا لو قام الجيش الأفغانى بدور مشابه فى تقوية ميليشيات الفتنة سواء داعش ، أو أى فصيل آخر ربما ينشأ فى أى وقت إذا سنحت له الظروف .
المنظمة العالمية لحقوق الإنسان ـ رغم طبيعتها المنحازة للإحتلال ـ إلا أنها تستغيث ولو ظاهريا من الطبيعة الوحشية لذلك الجيش “الوطنى” وهى وحشية تكتسى بطابع عرقى أو مذهبى حسب طبيعة مسرح نشاطها . فهذا هو رئيس أركان الجيش ” قديم شاه شهيم ” يصرح بأن قواته لن تخضع لقوانين الحرب ، وأنها غير مقيدة بأى حدود فى إستخدم القوة ضد المدنيين ، ولن يتعرض أفرادها لأى مساءلة أو تحقيق من أى جهة كانت “!!” .

ومن المعلوم أنه طبقا للتقسيم المعتمد أمريكيا فإن وزير الدفاع ينبغى أن يكون من البشتون الموالين للرئيس الليبرالى ” أشرف غنى ” أما رئيس الأركان فهو من تحالف الشمال وتحديدا من حزب الجمعية الإسلامية ” الإخوانى” .

ــ  أما قادة الأمن فى المحافظات فهم الشق الثانى لمنظومة الإنقسام الداخلى وإثارة الفتنة خدمة لمصالح الأطماع الخارجية فى ثروات البلاد الطبيعية وقيمة أفغانستان الاستراتيجية . قادة الأمن الأقوياء بما فيهم وزير الداخلية ” نورعلومى” يطالبون جنودهم بعدم إعتقال أحد من المعارضين بل قتلهم على الفور “!!” .

العديد من قادة الأمن الداخلى الكبار ينتمون إلى تنظيمات الإخوان المسلمين من جماعتى سياف وحكمتيار .

ــ    هناك أيضا جهاز الإستخبارات ذو الطبيعة الوحشية القابع خارج السيطرة ، بقيادتة الإخوانية حيث ترأسه (أسد الله خالد) وهو من رجال عبد الرسول سياف زعيم إخوان ذلك البلد ، وأحد أعمدة نظام كابول الموالى للإحتلال الأمريكى .
ــ    يضاف إلى كل ذلك عدد كبير من شركات المرتزقة المحلية ، والمنظمة على هيئة شركات أمنية يشرف عليها مجرمو حرب سابقين من إنتماءات عرقية ومذهبية وسياسية متنافرة . منها الشيوعى والإخوانى ، ومنها السنى والشيعى ومنها الطاجيكى والأوزبكى والبشتونى .هذا غير شركات “الأمن” الدولية العاملة لصالح الإحتلال فى ذلك البلد ويبلغ عدد مرتزقتها حوالى الخمسين ألف من القتلة المحترفين .
إلى جانب ميليشيات محلية أسسها الأمريكيون ويشرف عليها الجيش والسلطات الحكومية للأقاليم ، ومشهورة محليا باسم ” الأربكية ” وهم لصوص وقتلة محليون من مطاريد القبائل .

ذلك الركام من الأجهزة المسلحة الضخمة وعالية التكلفة لم تكن ذات تأثير حاسم فى وجة المقاومة الشعبية بقيادة حركة طالبان ، خاصة بعد فرار معظم قوة الإحتلال ومغادرتها البلاد .

نتيجة لفشل تجربتهم مع كل هذا الخليط الضخم من أجهزة العنف المنظم والإجرام البدائى ، وجد الأمريكيون أن الأمر يحتاج إلى قوة عالية الصوت منعدمة الرحمة ذات صبغة عقائدية ، فكان لابد من إستيراد داعش من الشرق الأوسط العاصف بالعنف والفوضى .

فلبت الدعوة وأعلنت إنشاء ولاية خراسان ، وتحدت وجود حركة طالبان وإمارتها الإسلامية فى أفغانستان. الفارق مع العراق هو أن داعش لا تتمتع بأى إمتداد عقائدى أو فكرى بين شعب أفغانستان ، وليس لها قاعدة قبلية يعتد بها . كما أن الكتلة السلفية فى ذلك البلد متواجده فى حيز جغرافى ضيق وشديد الوعورة فى شرق البلاد ، ومعظمهم متعاون مع حركة طالبان . وبشكل عام لا يجنح سلفيو أفغانستان إلى التطرف العقائدى ، وهم منخرطون بقوة فى الجهاد ضد قوات الإحتلال والقوات المحلية الموالية له .

بوصول داعش إلى أفغانستان وإعلانها (ولاية خراسان) ، وتعيين “والى” من طرفها لذلك البلد ، يكون قد إكتمل “القصف الحركى” لأفغانستان ، والذى يقوم به الإسلام العربى السياسى فيما نطلق عليه رياح السموم العربية التى تهب على أفغانستان .
ذلك القصف الذى بدأ ـ فى ثوبه الحديث ـ بحركة الإخوان المسلمين . وأهم تحرك لها كان فى سبعينات القرن الماضى ، من دارسين أفغان فى الأزهر الشريف ، إنتقلوا الى كابول لتأسيس حركة إسلامية تواجه التحرك الطلابى الشيوعى فى الجامعات والدوائر الحكومية خاصة فى الجيش والأمن . كثيرون فى قيادات الإخوان قتلوا فى تلك الصراعات ، وحاول الباقون تأسيس حزب يجمعهم لمواجهة التنظيمات الشيوعية المدعومة من موسكو . ومع الإنقلاب الشيوعى فى أبريل 1978 ثم الغزو الغزو السوفيتى فى ديسمبر 1979 ، وبحلول عام 1980 كان للإخوان المسلمين ثلاثة تنظيمات (أحزاب) جهادية إستقرت فى مدينة بيشاور الباكستانية القريبة من الحدود مع باكستان .
منذ عام 1980 وإلى الآن كانت مسيرة التيار الإخوانى فى أفغانستان مليئة بالعبر والدروس ليس للأخوان فقط بل لجميع المسلمين . ولو أن تلك الدروس تم إستيعابها والإستفادة منها لتمكن الإخوان والعرب من تفادى الكثير جدا من الكوارث التى حاقت بمسيرتهم فى مرحلة الإضطرابات المشهورة أمريكيا بإسم “الربيع العربى” ، وأفضل توصيفاته أنه كان عبارة عن “عملية إجهاض متعمد لحالة ثورية لم يكتمل نضجها” . وقد ساهم الإخوان المسلمون /عمدا/ فى عملية الإجهاض تلك . وشاركهم فى ذلك تيارات السلفية بأنواعها من الدعوى إلى الملكى ، وصولا إلى الجهادى التكفيرى ، الذى رمزه الأشهر حاليا هو حركة داعش التى تطلق على نفسها عنوان الدولة الاسلامية .

ــ    يمكن قول نفس الشئ عن تجربة التنظيمات السلفية الجهادية العربية فى تلك المرحلة من تاريخ أفغانستان ، أى مرحلة الجهاد ضد الإحتلال السوفيتى ، وأشهر تلك التنظيمات وأبلغها أثرا هو تنظيم القاعدة بقيادة مؤسسه ” أسامة بن لادن” . تلك التنظيمات أظهرت منذ ذلك الوقت جميع مؤهلاتها وقدراتها وعيوبها .

قبل الدخول فى مرحلة تنظيم القاعدة فى أفغانستان نشير إلى ملامح تجربة الإخوان بشكل سريع وموجز :

ــ  مرحلة تأسيس المجموعات الإخوانية وصدامها مع التنظيمات الشيوعية فى الجامعات ، كانت مرحلة المثالية العقائدية ، وفيها دفع شباب الإخوان أثمانا باهظة من الدماء والسجون والمطاردات حيث كان الشيوعيون فى وضعية قوية جدا داخل الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية ودعم السفارة السوفيتية فى كابل.

ــ     فى عام 1973  وقع إنقلاب رئيس الوزراء “محمد دواد ” إبن عم الملك ، فاستولى على السلطة وأعلن البلاد جمهورية . حاول الإخوان الصدام المسلح مع الدولة ، ورتبوا أكثر من إنقلاب عسكرى ، جميعها فشلت نتيجة إنعدام الخبرة أو الدعم الخارجى . وحتى محاولة بدء جهاد مسلح فى الجبال فشلت أيضا لأن العلماء التقليدين فى معظمهم لم يكونوا مقتنعين بضرورة ذلك .

فالشعب الأفغانى بوجه عام كان يحترم دواد الذى ترأس الوزارة لحوالى عقدين من الزمان ، رغم أنه المؤسس الحقيقى للتواجد الماركسى فى البلاد بتركه المجال كاملا للتنظيمات الشيوعية ، واقترابه الشديد من جيرانه السوفييت.

كان الإخوان المسلمون هم الأسرع إلى التصدى ، سابقين تيار العلماء التقليدين فى أفغانستان ، الذين كانوا مطمئنين كثيرا بالحكم الملكى ، متغاضين عن تجاوزات رئيس الوزراء داود طالما أن الملك ظاهر شاه على رأس الدولة . القبائل كانت فى عزلتها لا يكدر صفو حياتها المتوارثة أى تدخل يذكر من الحكومة المركزية ، وللقبائل القول الفصل فى مصير أى نظام فى كابول .

الإخوان المسلمون تصادموا بعنف مع نظام دواد الجمهورى فأرغمهم على الفرار نحو باكستان ، فكانت فرصة لمحاولة تنظيم صفوفهم . القليل من العلماء التقليديين إنخرطوا فى جهاد مسلح ضد جمهورية داود وحلفائه الشيوعيين ، لكن القبائل فى الجبال لم تتجاوب معهم ولم توفر لهم الحماية الكافية من مطاردات الجيش والأمن ، التى كانت مفرطة العنف ، ومزودة بأسلحة حديثة لم تسمع بها القبائل من قبل .

ــ    فى باكستان تعرض المهاجرون الجدد من الإخوان لتيارات السياسة الإقليمية والدولية ، وبادرت باكستان بإستثمار الوضع لصالحها وضد جارتها اللدود فى أفغانستان .

فشل قادة الإخوان المسلمين فى إيجاد كيان واحد لجماعتهم ، لخوض حرب مسلحة ضد نظام داود الجمهورى ، أو النظام الشيوعى الذى أعقبه فى إنقلاب 27 أبريل 1978 .

توالت الإنشقاقات وعظم التدخل الباكستانى فى أمور الإخوان ، خاصة بعد وقوع الغزو السوفيتى . فلم يكن من مصلحة باكستان وجود جبهة أفغانية قوية وموحدة تنطلق من فوق أراضيها ، وفضلت دوما أحزابا متناحرة ضعيفة يسهل توجيهها . واختارت الإخوانى (حكمتيار) كشخصية أولى بالرعاية وزودته بالجانب الأهم من المساعدات التى جاء معظمها من الولايات المتحدة وحلفائها من دول الخليج . باكستان أحكمت خيوطها حول جميع التنظيمات الجهادية ولم تفرط فى أحد منهم .

السعودية بدورها فضلت الإخوانى “سياف” ، الذى على حد وصف الصحفى والمؤرخ الأفغانى عبد الرحيم ثاقب :

          {{ تمكن من النجاة  والهروب بطريقة  مريبة وعجيبة من سجن بول تشرخي الشهير وذلك بمساعدة حفيظ الله أمين  الذي استلم زمام السلطة قبيل مقتل نور محمد تراقي مؤسس الحكم الشيوعي في أفغانستان . حفيظ الله أمين كان من ضمن الشيوعيين الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية ، واغتاله السوفييت في ديسمبر 1979 بحجة عمالته لوكالة الاستخبارات الأمريكية في أفغانستان ، بعد أن حكم البلاد لمدة تزيد قليلًا عن ثلاثة أشهر.


كان حفيظ الله أمين تربطه العلاقة القومية وعلاقة الجوار بسياف حيث كانا من عائلة واحدة ومنطقة واحدة (عائلة خروتي في مديرية بغمان) فلذلك ساعده حفيظ الله أمين في الخروج من السجن . لكن بعض الكتاب من الأفغان يشيرون إلى وجود علاقة سياسية بين سياف و بين حفيظ الله أمين حيث كان سياف قد إستلم منحة دراسية في برنامج Legal Training “التدريب القانونى” من أمريكا ، وبينما كان يسافر إلى أمريكا عام 1974  قبضته السلطات الأمنية ، وحكمت عليه بالسجن 6 سنوات . ومع وصول الشيوعين إلى الحكم حكموا عليه بالإعدام  وتم بالفعل تنفيذ الحكم على كل من كان من رفاق سياف من تنظيم الإخوان لكنه أخرج من السجن رغم كونه محكوما بالإعدام وذلك بإيماء أمريكي ومساعدة حفيظ الله أمين الذي كان حاكما لأفغانستان في ذاك الوقت ثم اغتاله السوفيت .


إن تأييد ووقوف سياف بجانب الأمريكان بعد مرور 36 سنة من إخراجه من السجن بمساعدة حفيظ الله أمين يؤكد رأي الكتاب الذين يرجحون وجود إيماءة ومساعدة أمريكية في إخراج ونجاة سياف من تنفيذ حكم الإعدام عليه و إرساله إلى بيشاور و جعله من أشهر قادة المنظمات الجهادية ، رغم وصوله متأخرا إلى الساحة الجهادية في ذاك الوقت}}.

وراهنت السعودية عليه بمعظم معوناتها المالية ، ودفعت الإخوان المسلمين الدوليين لدعمه كزعامة أولى وإن حاولوا بلا نجاح لجعلها زعامة مطلقة ، أو على الأقل زعيما لتيار الإخوان الأفغان الذين تشققوا إلى ثلاثة أحزاب متناحرة وشخصيات كبرى متنافسة ( سياف ـ حكمتيار ـ ربانى ). ذلك التيار الإخوانى المتصارع فشل فى إحتواء تيار العلماء التقليديين الذين مثلتهم أربعة أحزاب ضعيفة ، لم تكن متصارعة كما هو الحال لدى الإخوان ولكنها تنظيميا وإداريا أكثر ضعفا ، والمعونات الخارجية المتوجهة إليهم كانت أقل بكثير من نظيرتها لدى الإخوان . وكان ذلك قرارا أمريكيا فى الأساس ، وتنفذه باكستان .

كان الإخوان أكثر إتصالا بالعالم الخارجى نظرا لدعم التنظيم الدولى ، فكان وجودهم الإعلامى كبيرا فى العالم العربى والإسلامى والغربى عموما . العلماء التقليديون كانوا هم الأكثر فعالية فى حشد القبائل وخوض الصراع المسلح ضد السوفييت ، ولكن صدى ذلك فى الإعلام يذهب لأصحاب القدرات الإعلامية وهم الإخوان ، فنالوا أمجادا دفع تكلفتها غيرهم من المجهولين فى شتى أرجاء أفغانستان .

لم يظهر هؤلاء المجهولون إلى العلن إلا فى عام 1994 عندما أعلنت حركة طالبان عن تشكيل صفوفها لتنطق بصوت من لا صوت لهم ، وفرض إرادة من قمعت إرادتهم طوال فترة هيمنه الإخوان على ” الجهاد الأفغانى” ، فأعلنوا إمارتهم الإسلامية التى نجحت فى السيطرة على الحكم بدخولها العاصمة فى أكتوبر عام 1996 بعد قتال عنيف مع التنظيمات الإخوانية التى كانت تسيطر على الحكم متحالفة مع الميليشيات الشيوعية الأوزبكية ، وميليشيات أخرى بشتونية .
ــ  وفى عام 2001 كان الإخوان المسلمون / خاصة سياف وربانى / هما رأس تحالف الشمال الذى تعاقد على غزو أفغانستان مع الولايات المتحدة فى مقابل خمسة ملايين دولار مع ضمان مكانة سياسية عالية ضمن السلطة القادمة فى ظلال الإحتلال ( وليس فى ظلال القرآن ) . وهو ما تم بالفعل ، فحصل الإخوان على مواقع مؤثرة على رأس الهيئة التشريعية وفى أجهزة الجيش والأمن والميليشيات . وسياف / رأس الإخوان/ يعتبر السلاح الإسلامى الأول فى يد الأمريكيين لنقض الأسس الدينية للجهاد القائم ضد جيوش الإحتلال ، وله أقوال مشهورة تطالب بشنق المجاهدين على أبواب مدينة كابول .
ــ  يمكن القول أن معركة الإخوان المسلمين مستمرة ضد شعب أفغانستان ولصالح الإحتلال الأمريكى ، وذلك منذ وصولهم إلى الحكم فى أبريل 1992 وحتى الآن . وتاريخيا تعتبر حركة طالبان هى الرد الشعبى على إنحرافات الإخوان وخيانتهم للوطن تحت شعار الدين . وقد فرطوا فى الوطن والدين معا فى سبيل المزيد من المال والسلطة التى يجود بها الإحتلال الأمريكى .

 

بقلم: مصطفي حامد ابو الوليد المصري ــ الإسكندرية ـ ( 20 /9 / 2015 )

[email protected]

المصدر: موقع مافا السياسي

www.mafa.world

اترك رد

Please enter your comment!
Please enter your name here