الفتنة العظمى .. ومشاكل الإرهاب والمخدرات

0

# القوة الإيمانية ووحدة الشعب الأفغانى ، هما أساس الإنتصار فى الجهاد ، ودرع الحماية فى المستقبل .
# إغلاق السبل فى وجه الفتنة أفضل من مواجهتها بعد أن تقع وتستفحل .
# التعليم القادم من الخارج ، والممول من الخارج ، هو طريق خطير للفتنة داخل المجتمع .
# أخطر الطرق للخروج من أزمة الحصار هو محاولة إسترضاء الأمريكى البشع ، فالتاريخ يشهد أن ذلك هو أقصر الطرق إلى التهلكة .
# ما يعرقل الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان ، هو عدم عثورها على جواب يقلق البنوك اليهودية ويتعلق بمصير ألف مليار دولار ، هى عائد صناعة الهيرويين ، مهددة بعودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم .
# الإمارة الإسلامية فى حاجة إلى ضمانة دولية لمنع العدوان الأمريكى عليها فى حال أوقفت زراعة الأفيون .
# إقامة صناعة دوائية عملاقة بمشاركة الدول الأساسية فى الإقليم هى الحل الأمثل للقضاء على مشكلة الأفيون فى أفغانستان .

::::::::::::::::::::::

تعمل الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط مثل كاسحة ألغام, مهمتها رفع العراقيل أمام “حاكمية إسرائيل” لجميع العرب ثم التوسع نحو المحيط الخارجى للمنطقة العربية حيث إيران وتركيا . ويرنو الطموح الصهيونى إلى إمبراطورية إقليمية تزيح الوجود الإسلامى فى أهم مناطقة فى القلب وحتى تلك الملامسة لحدود الصين وروسيا والهند, أى حدود القوى المرشحة لتصدر ما يمكن تسميته الحقبة الحضارية القادمة – وليس النظام الدولى القادم – حيث من العسير فى المدى المنظور وجود قوة مركزية متسلطة عالميا كما هى الولايات المتحدة حاليا ومنذ زوال السوفييت.

للوصول الصهيونى إلى تلك التخوم الحرجة يلزم كسح ألغام أساسية فى إيران وأفغانستان حتى يصبح الشرق الأوسط ليس كبيراً فقط بل عظيم الإتساع, عظم الثروات ولكنه محطم القوى ، متصارع مع نفسه إلى حد الإفناء راضخ لأعدائه إلى درجة العبودية . الصراعات الدينية والداخلية هى سلاح الصهاينة الأول فى تخريب (منطقة الشرق الأوسط الكبير) التى هى فى الحقيقة قلب العالم الإسلامى ولكنهم يفضلون تعريفنا جغرافيا وليس كشعوب أو حضارات.

أهم برامج إسرائيل للشرق الأوسط عظيم الإتساع هو برنامج الفتن بين مختلف الطوائف والأديان والعرقيات, والحروب الأقليمية بين الدول المتجاورة كلما كان ذلك ممكنا. الحرب الدائمة بين سكان المنطقة هى سبيل إسرائيل نحو السيادة والسيطرة ، ومن أجلها تشترى القيادات والساسة والأحزاب الدينية والعلمانية والإعلام .

فى المحيط الخارجى للمنطقة العربية توجد قوتان كبيرتان هما تركيا وإيران , الأولى عضو فى حلف شمال الأطلنطى ” الناتو” وهى حليف استراتيجى للولايات المتحدة وإسرائيل . والثانية ترفض التعامل مع إسرائيل ولا تمانع فى تعاون محدود مع الولايات المتحدة ، وترغب فى دور مستقل كقوة إقليمية يتناسب مع قدراتها وتاريخها . وذلك ما يغضب القوى الصهيونية الزاحفة .

كما أن إيران تعارض عودة إسرائيل إلى طهران ، بينما المنطقة الشرق أوسطية الكبرى ، فى معظمها ، لا تمانع فى الرضوخ لإسرائيل ، بما فى ذلك باكستان التى لإسرئيل فيها تواجد كبير غير معلن منذ عهد الرئيس ضياء الحق . ولا داعى لذكر التواجد الإسرائيلى فى أفغانستان حالياً.

الإمارة الإسلامية العائدة إلى أفغانستان تسبب لأمريكا والصهاينة ألما أعظم من ذلك الذى تسببه إيران أو أى شئ آخر, فهى ترفض التواجد الصهيونى أو الأمريكى على أراضيها . كما ترفض أن تدخل إلى المنطقة العربية والإسلامية من بوابة الفتنة التى لعن الله من أيقظها قولا أو فعلاُ ، ومن يحمل مشاعل نيرانها. دور أفغانستان القادم يريده الأعداء محوريا فى برنامج الفتنة . والمخطط المعادى ينظر إليها خنجراً نافذاَ فى خاصرة الجار الإيرانى, ومحرقة بشرية تحرق نفسها وجيرانها بنيران الفتنه الطائفية والإنتقام العرقى وأخذ كتل بشرية كاملة بوزر أفراد قلائل .

نفس المخطط المعادى ينظر لأفغانستان كأداة تهديد لباكستان ، ويجهز لحروب طويلة مستقبلية بين البلدين, وما حدث على الحدود المشتركة فى شهر مايو الماضى هو مجرد إشارة لأفكار شيطانية تبحث عن طريق للنفاذ, بحيث تنشغل أفغانستان وإماراتها الإسلامية عن بناء بلدها ورفاهية شعبها والتعاون المستمر مع باقى الشعوب الإسلامية والجيران جميعاً, فإنها تجد الحروب على الحدود والفتن الطائفية والعرقية فى الداخل, وهكذا يفعل الأمريكيون الصهاينة مع كل دولة لاتنصاع لهم بالكامل حتى يرغموها على السير فى طريقهم والتسليم الكامل لمشيئتهم .

يقول بيان الإمارة الإسلامية حول حادث الحدود مع باكستان فى مايو الماضى إنه { معضلة أخرى كمعضلة خط ديورند ومؤامرة دبرتها القوات المحتلة والهدف منها إحداث فتنه جديدة بين باكستان وأفغانستان } , نفس البيان يتوجه إلى الجارتين باكستان وإيران { بأن تتعامل مع أفغانستان والشعب الأفغانى معاملة إسلامية وإنسانية وأن تراعى حقوق حسن الجوار } . وعن زيارة مسئول المكتب السياسى للإمارة الإسلامية ولقاءاته مع المسئولين الإيرانيين يقول بيان الإمارة (فى 15/6) { إن إيران دولة إسلامية لها حدود مشتركة مع أفغانستان ويسكن هناك أكثر من مليونى مهاجر أفغانى ، وهى غنية بالنفط وتتمتع بإقتصاد جيد ، ولها ساحل مع البحر ، وهى دولة مهمة على مستوى المنطقة العالم } . وينادى البيان بمعاملات حسنه معها فى إطار حسن الجوار وعلاقات سياسية وإجتماعية وإقتصادية . ويؤكد البيان رؤيته للسياسة الخارجية على ضوء تعاليم الإسلام بأنها { تأمر بالأخوة والشفقه والتعاون مع المسلمين ، ويوصى بالعدل والقسط وعدم الإعتداء الجائر على غير المسلمين . ويحث على حسن المعاملة والجوار مع جميع بنى آدم } .

إن الدور الإيجابى للإمارة الإسلامية فى الإقليم يلبى أقصى مصالح شعوب المنطقة فى الرفاهية والأمن, والدفاع المشترك ضد أطماع القوى الإستعمارية الباغية القادمة بأطماعها من وراء المحيطات البعيدة حاملة الخراب للشعوب. وبقدر ما للسياسة الخارجية للأمارة أهمية محورية لدول الإقليم ، فإنها ذات أهمية أكبر لأفغانستان نفسها. فالموقع الإستراتيجى لأفغانستان يجعلها عضو مؤثر بشدة فى جميع أوضاع المنطقة ، ولذلك جوانبه الإيجابية والسلبية . فكانت أفغانستان مطمعاً للدول الإستعمارية الكبرى وتعرضت للإحتلال والحروب الممتدة . والجانب الإيجابى ، أنه بعد تلك التجارب الدامية التى هزت إستقرار دول الإقليم أدرك الجميع أن إستقرار أفغانستان يعنى استقرار تلك الدول جيمعا . والإستقرار يعنى تنمية وازدهار ذلك البلد, وتقدمه فى كافة المجالات حتى لا يكون مطمعاً لأى قوة خارجية .

عقوبات العزل والحصار
قبل العدوان على أفغانستان تم عزلها دوليا إستجابة لدعوات شريرة أطلقتها الولايات المتحدة تطبيقا لسياستها الثابتة بحصار ومقاطعة الدول لا تستجيب لأطماعها. فالعقوبات الِأمريكية على أفغانستان بعد إستقلالها وإنسحاب جيوش العدوان منها شئ متوقع ، بل يكاد أن يكون حتمياً ، طالما إختارت أفغانستان طريق الإستقلال وإتباع الإسلام بشكل صحيح ومستقل , وليس إسلاما من صناعة أمريكية أوإسرائيلية ، على غرار من باعوا أنفسهم للشيطان فى سبيل الوصول إلى الحكم . وأمثال هؤلاء / وقبل أن يظهروا فى أجواء الربيع العربى بسنوات / كانوا أعوانا للأمريكيين فى إحتلالهم لأفغانستان ومازالوا يدعون تمثيل الإسلام ، وحتى كرزاى نفسه لا يخجل من أن يتكلم بإسم الدين والأمة الإسلامية . ومع كل ذلك فلن يرضى شعب أفغانستان مطلقاً بما قبل به أصحاب الربيع من “توحيد” أمريكا بالطاعة، وتخصيص إسرائيل “بالحاكمية”.

وكما هو واضح من بيانات الإمارة الإسلامية فإن سياستها الخارجية تسيرعلى نهج التعاون الإيجابى والتجاور السلمى مع الجميع وكما أن ذلك أمر هام لإستقرار المنطقة , فإنه هام أيضاً لتفادى طوق الحصار الأمريكى المرتقب . واضعين فى الإعتبار أن أخطر وسائل الخروج من الحصار هو محاولة إسترضاء الأمريكى البشع ، فالتاريخ يشهد أن ذلك هو طريق التهلكة والسقوط لكل من سلكوة ، على يد الأمريكى نفسه وتابعيه من آكلى الجيف المنتنة . فكل من حاول إسترضاء وتملق ذلك الأمريكى البشع إما أن سقط بالغزو المباشر أو تم قتله بعد أو تعرض لحصار طويل أهلك الحرث والنسل ، أو رتبوا ضده ثورة ربيعية ديموقراطية . يبقى حسن الجوار والتعاون الإقليمى هما أفضل السبل لتفادى الحصار الأمريكى على أفغانستان وتفادى التدخلات الضارة لأمريكا وإسرائيل فى تلك المنطقة الهامة .

الوحدة أساس القوة
وحدة الشعب الأفغانى هى أساس القوة التى تحمى ذلك البلد فى دينه ومعتقداته وثرواته وسياسته المستقله ووحدة أراضيه والتصدى لمؤامرات العدو الأمريكي وأدواته الخبيثة المنبثه فى كل مكان . فالقوة الإيمانية ووحدة الشعب هما أساس إنتصاره فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى وهى كلمة سر ذلك الانتصار العظيم ، وهى درع الحماية الرئيسى فى المستقبل ، فأى ثغرة ولو صغيرة فى صفوف الشعب سوف يحاول العدو الخبيث النفاذ منها وتحويلها إلى شقاق وصراع وربما حرب أهلية مسلحة . ولنا فى العديد من الدول العربية المنكوبة بسموم ربيع الفتن ما يجعنا نتعظ ونستعد فى أفغانستان بتأكيد الوحدة بين عناصر الشعب .

ومن ناحية أخرى علينا إغلاق المسارب التى يدخل منها سماسرة الفتنه ومقاولو إشعال الحروب بين المسلمين بتوجيه زعامات من متعهدى تفتيت الأمة , العاملين من أعدائها ، هؤلاء هم الأصدقاء الإستراتيجيون لإسرائيل وتوأمها الأمريكى . لم يعد هؤلاء يخفون على أحد مهما تخفوا بثياب وسمت إسلامى ، ومظاهر خادعة وأصوات صاخبة ، وخطابات فتنة تدعى أن سفك الدم الحرام عقيدة صحيحة وإسلام جهادى وسطى أصيل.

سد ذرائع الفتنة فى أفغانستان
سيكون ضروريا حماية أفغانستان من تسرب أفكار الفتنه إليها, مهما كانت ثياب التنكر التى ترتديها, وتكفى النيران التى أحرقت شعب أفغانستان من هؤلاء. وهناك قائمة طويلة من الشعوب التى إكتوت بتلك النيران المجنونة التى تحرق بلاد المسلمين وتسفك الدماء المعصومة.

لهذا سيكون التعليم والمعاهد العلمية الدينية أحد المنافذ الخطيرة التى ينبغى أن توضع تحت الإدارة المباشرة للإمارة الإسلاية, فيحظر أى تدخل أجنبى بالتمويل أو المدرسين أو المناهج الدراسية إلا من خلال الإمارة وعلمائها وخبرائها المختصين بالإشراف على التعليم .
وبالمثل التعليم المدنى فهو نافذه غاية الخطورة ، لأن سياسة التعليم كلها تحتاج إلى بحيث دقيق لإيجاد التوازن بين القيم الدينية واحتياجات المجتمع للعلوم التجريبية والتقنية الحديثة ، وجعل ذلك وحدة واحدة لا تخلق إنقساماً ثقافياً فى المجتمع بين من تلقوا أنواعا مختلفة من التعليم , بحيث يتوجس كل فريق من الآخر ويحتقر ما لديه من معرفة ويتصارع معه على قيادة المجتمع ، كما هو حادث مع جميع المجتمعات الإسلامية تقريباً.

ولكن من غير المسموح فى مجتمع يحترم نفسه ويحافظ على سلامته أن يسمح للأجانب بتولى عملية تعليم مستقلة عن النظام الإجتماعى والسياسى والثقافى القائم فى البلاد . وقد عانت أفغانتسان مثل باقى الدول الإسلامية ، وربما أكثر منها ، بسبب أجيال تلقت تعليمها على يد الأعداء ومدارسهم سواء داخل أفغانستان أو خارجها . ولنتأمل فيمن جلبوا الإحتلال السوفيتى ثم الأمريكى ومن تسلموا السلطة فى تلك الأوقات الدامية . فالتعليم القادم من الخارج أو الممول من الخارج هو طريق خطير لأحداث الفتنه والإنقسام , فينبغى على المجتمع الأفغانى وقياداته السياسية والدينية والإجتماعية وضع الضوابط لسد تلك الثغرة الخطيرة .

لايعنى ذلك قطع العلاقات العلمية والثقافية والدينية مع الأخرين من المسلمين أو حتى غير المسلمين , فكل حالة لها طريقه للتواصل والتعامل المناسب , ولكن لا ينفذ أى أحد إلى عملية تعليم أجيالنا فيحول ذلك إلى مأساة جديدة كالتى سبقت فى أفغانستان, أو التى نشاهدها الآن فى العديد من الدول التى تعصف بها الفتن والحروب الداخلية والإنقسام السياسى .

وبصياغة أوضح ، فهناك توجهات فقهية بعينها تخصصت فى تفريخ وصناع الفتن ، وطبيعة دعواهم تجعلهم يتصادمون مع المدرسة الدينية فى أفغانستان ، وإطلاق العنان لتلك المعاهد يعنى ما هو أكثر من إنقسام المجتمع ، بل يعنى مباشرة الحرب الأهلية ضد كل حالات التدين المتواجدة تاريخيا على أرض أفغانستان . وبدلا عن أفغانستان التى نعرفها قد نشاهد عراقا آخر , وبدلاً عن إتحاد الشعب لبناء وطنه ومواجهة التهديد الخارجى سوف ينقسم الشعب إلى فرق دينية متقاتله تفجر المساجد والأسواق . وبدلاً عن أبطال مواجهة الغزاة قد تظهر لدينا جحافل من آكلى القلوب والِأكباد , ونابشى قبور الأولياء والصالحين .

ـــ وكما يقولون فإن الوقاية خير من العلاج وسد الذرائع أولى من جلب المنافع ، وإغلاق السبيل فى وجه الفتنة خير من القتال ضدها بعد أن تستفحل وتمتد جذورها ويشتد ساقها ، وقتها ستفرض الفتنة ورجالها على أفغانستان الخراب فى الداخل والحرب مع الخارج . وموقع أفغانستان الحساس ومحيطها الإقليمى الذى هو محور حركة الزمن القادم لايحتمل كل ذلك . ودور أفغانستان فى خدمة شعبها وخدمة الإسلام فى الإقليم والعالم لهى أمور أخطر من أن يختطفها مقاولو الخراب وخبراء الفتن المتنقلة والحروب الأبدية ضد مكونات الأمة . هؤلاء يجمعهم مخطط أعلنته إسرائيل صراحة وتبنته الولايات المتحدة بأن تلك الفتن والصراعات هى خير وسيلة لدفع العرب والمسلمين خارج تيار الحياه بعيداً عن حركة التاريخ التى تندفع متسارعة لصالح الاقوياء المتيقظين وليس الضعفاء المتناحرين . والإنسانية التى تنتظر أن ينقذها الإسلام تجد المسلمين يضربون أبشع الأمثلة فى الفوضى والوحشية والتخلف . وتلك جريمة عظمي يرتكبها المسلمون فى حق دينهم .

لذا يجب على المسلمين كبح تلك الفتنة بكل السبل الممكنة ، من الموعظة الحسنة وحتى القوة الرادعة . ذلك بإفتراض وجود سلطة إسلامية حقيقية لا توالى أعدء الإسلام والمسلمين ، ولا تتخذ من أمريكا وإسرائيل أصدقاء إستراتيجيون ، أى فى الحقيقة يتخذونهم أرباباَ من دون الله ، يتوجهون إليهم بالمحبة والولاء , فمنهم وحدهم يأتى الأمر والنهى ، فأى إسلام يتبقى بعد ذلك ؟ ، بل وأى وسطية ؟ وأى ديموقراطية ؟ وأى ربيع مسموم الرياح يهب على المسلمين فيقتلع دينهم ودنياهم ؟ وإذا كان ذلك هو الربيع .. فما هو تعريف الفتنه العظمى؟ .

مشكلة الإرهاب
” السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية تمثل المصالح العليا للبلد” , هكذا كان عنوان أحد البيانات السياسية للإمارة ، وهو يحمل تعريفا صحيحا للسياسة الخارجية لدولة تخدم مصالح شعبها بإخلاص .

قليلة هى البلدان التى تطبق فعليا ذلك المبدأ البديهى والجوهرى فى آن واحد . فحتى الولايات المتحدة نفسها تضع مصالح إسرائيل قبل مصالح شعب الولايات المتحدة ـ وتلك شهادة لأمريكيين كبار- والسبب هو سيطرة اليهود على البنوك الكبرى واعتماد حركة الإقتصاد كله وميزانية الدولة العاجزة وديونها الفلكية على دعمم تلك البنوك .

قال أحد الصهاينة لموظفة كبيرة فى الاستخبارات الأمريكية {عليكم الإنصياغ لمطالبنا فى إدارة أمنكم القومى وإلا فسوف تخسرون كل شئ تملكونه !!} ـ وعلى الراغبين فى المزيد مراجعة مقابله تلفزيون روسيا اليوم مع السيدة “سوزان لينداور” عضو الإتصال سابقاً فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، والتى أذيعت على حلقات فى شهر مايو 2003 والموضوع كان عن حادث 11 سبتمبر, والعلم المسبق للمخابرات الأمريكية به ، وكون إسرائيل تقف وراء الحادث ، وأن كبار المسئولين الأمريكيين فى الأمن والإدارة كانوا على علم سبق بالحادث بل ومشاركين فيه ، وقد رتبوا تفجير الأبراج من الداخل .. وتفاصيل آخرى كثيرة ربما نناقشها فى وقت لاحق .

تتوالى الأحداث والشهادات من شخصيات لها وزنها وخبرتها بأن الولايات المتحدة عبارة عن تابع ذليل للقوة الصهيونية المالية ، القادرة على تحطيم ذلك البلد إقتصادياً فى لحظة واحدة ، إذا لم تستحب لمطالبهم . وأن اللوبى اليهودى (ايباك) هو الممثل الظاهر على السطح لتلك القوى والمدافع الأقوى عن مصالح إسرائيل حتى فى مواجهة المصالح الأمريكية نفسها، بل والمدافع عن المقولة المتبجحة بأن ما هو فى مصلحة إسرائيل هو بالضرورة فى مصلحة الولايات المتحدة . أما تلك الدول , خاصة الإسلامية ، التى تخضع تماما فى سياساتها الخارجية والداخلية والمالية والثقافية لنزوات الولايات المتحدة فهى الأغلبية العددية , والإستثناءات نادرة.
= يحلو للولايات المتحدة إتهام الغير بعيوبها الخاصة وجرائمها التى إرتكبتها . وتركز فى حربها الإعلامية والنفسية ضد الإمارة الإسلامية بتهمتين هما : دعم الإرهاب ، والتورط فى ذراعة المخدرات والإتجار بها.

فعندما تشتد الإشاعات وخلط الواقع بالأكاذيب حول موضوع المفاوضات بين الإحتلال والإمارة الإسلامية تزداد الحرب النفسية ضد الإمارة وعلى رأسها هاتين التهمتين . ولكن المعلومات الواردة وصيحات لها وزنها وقيمتها من أشخاص مهمين فى الولايات المتحدة تثبت أن الإدارة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل رتبت عمليات 11 سبتمبر التى نسبوها إلى “القاعدة” و “الارهاب الإسلامى” . وفى الحقيقة هى أن المجرمين الحقيقيين معروفين بالإسم داخل الولايات المتحدة وعلى رأسهم يأتى الرئيس السابق جورج بوش ونائبه ديك تشينى ووزير دفاعه رامسفيلد , إلى جانب العديد من أصحاب الرتب العالية فى صفوف الإستخبارات والجيش .

كان حادث 11 سبتمبر فاتحة دمار وخراب وحروب عالمية صليبية ، كما وصفها بوش ، موجهة ضد ما أسماه ” الإرهاب الإسلامى” . وفى الحقيقة أن صنع الإرهاب فى العالم ، ومن قتل الشعب الأمريكى كى يبرر حروبا تصب فى النهاية أنهارا من الذهب فى خزائن البنوك اليهودية ، هما أمريكا وإسرائيل .. فقط . ومنهما تتفرع جميع أنواع الإرهاب والشرور والجرائم المنظمة ضد الجنس البشرى كله .

مشكلة المخدرات
# أما عن معضلة المخدرات ، فالعالم كله يدرك الآن الخديعة الكبرى التى أحاطت بها ، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل هما أكبر مديرى شبكات تهريب المخدرات فى العالم ، وهما يستخدمان أدوات الدولة فى عملهما الإجرامى . كما أنهما أكبر الأسواق لغسيل أموال المخدرات والجريمة المنظمة فى العالم . وتلك حقائق معلومة تماما على مستىوى العالم ، وإن كان الحديث عنها نادرا ، فذلك ناتج عن الخوف وخضوع الإعلام الدولى لرأس المال اليهودى المسيطر على قوى الإعلام الرئيسية حول العالم .

ولما كان العدوان على أفغانستان إستهدف فى الأساس تحويلها إلى أكبر مزرعة للأفيون فى التاريخ ثم تحويله إلى هيرويين تعادل قيمته فى أسواق العالم ما يقارب الألف مليار دولار سنويا ، تذهب إجمالا إلى بنوك إسرائيل والولايات المتحدة ، فيتضح من ذلك السبب الأساسى لتدبير تلك الدولتين لحادث 11 سبتمبر ، و تلفيق الذرائع لإحتلال أفغانستان .

وذلك يفسر أيضا تردد أمريكا البالغ فى الإنسحاب من أفغانستان رغم هزيمتها وتصدع بنيانها لولا العون المالى لصهاينة البنوك . فمستقبل زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين سيكون مظلما إذا تولت الإمارة الإسلامية الحكم بعد إنتصارها فى حربها الجهادية ضد الإحتلال .

ومعروف أن الإمارة كانت قد أوقفت زراعة الأفيون فى العام السابق للغزو ، والسؤال الذى يقلق البنوك اليهودية ، وبالتالى أمريكا وإسرائيل هو : ماذا سيكون مصير ألف مليار دولار عندما تعود الإمارة الإسلامية إلى الحكم بعد التحرير ؟؟. وكيف ستواجه الولايات المتحدة التأثير المدمر لذلك على إقتصادها وإقتصاد الحلفاء الأوربيين ، بل والعالم ؟؟.

تقول الولايات المتحدة أن القوات المحتلة ، التى توجهت إلى أفغانستان بغطاء دولى ، لم يكن من ضمن مهامها وقف زراعة المخدرات (!!) ، ولكن الواقع يقول أن إنتاج الهيروين فى أفغانستان تضاعف أربعين مرة خلال سنوات الإحتلال الأمريكى الأوروبى ، وكأن مهمة القوات الأمريكية كان رعاية التوسع فى زراعة المخدرات وممارسة مهام إنتاج الهيروين ونقله بوسائط عسكرية إلى خارج أفغانستان صوب جهات العالم الأربع .

وبهذا التلفيق حول كل من الإرهاب والمخدرت تبرر أمريكا جرائم إبادة جماعية واحتلال دول مستقلة وقتل مئات الآلوف من الأبرياء , وإكتساب مئات المليارات من تجارة الهيروين حول العالم .( وكما فى أفغانستان، فإن الجيش الأمريكى فى كولومبيا يحارب منذ سنوات طويلة حربا بعيدة عن الأضواء من أجل الإستئثار بكنوز الكوكايين فى ذلك البلد الفقير المنكوب ) .

إن الإرهاب الحقيقى هو ما تمارسه تلك الدولة فى عدوانها ضد كثير من الدول , فهى تمارس إرهاب جيوش الدولة العظمى ، وتمارس إرهاب المجموعات الخاصة ، والميليشيات الشعبية المسلحة ، فى الوقت والزمن الذى يحقق مصالحها مهما كانت بشاعة الجرائم المرتكبة .

# فى إمكان الإمارة الإسلامية القادمة بعد التحرير ، وكونها تتمتع بمساندة مجتمع أفغانى متماسك ومتحد ، أن تساهم فى حلول جذرية لتلك المشكلات بالتعاون مع دول الإقليم . وبالنسبة لمشكلة زراعة الافيون فإن الخيارات أمام الإمارة مفتوحة من أقصاها إلى أقصاها ، بما يوفق بين مصالح الشعب الأفغانى ومصالح شعوب المنطقة والعالم . فبمجرد كلمه واحدة من أمير المؤمنين يمكن إيقاف تلك الزراعة بشكل تام ، كما حدث فى الموسم الزراعى لعام 2000 ميلادية ، فكان ذلك هو السبب الرئيسى والمباشر الذى دفع أمريكا إلى شن الحرب على أفغانستان . لهذا تحتاج أفغانستان إلى ضمانات دولية حقيقية تمنع أمريكا من شن الحرب عليها مجدداً إذا أوقفت زراعة الأفيون مرة أخرى ، وتلك ضمانات مستحيلة فى الوضع الدولى الراهن الذى مازالت فيه تلك الدولة تسيطر على مجلس الأمن الدولى . كما أن محاولات أمريكا لشن حرب بالوكالة على الإمارة الإسلامية بواسطة ميليشيات مرتزقة ممولة ومسلحة من أمريكا وحلفائها وأعوانها المنبثون فى كل مكان ، هو خطر وارد على الدوام كما أنه ممارسة أمريكية شائعة منذ عقود من الزمن عبر قارات الدنيا . لهذا نقول أن التصدى لهذا الخطر لا تكفله إى قوة أو سلطة دولية ، مثل مهازل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، بل يكفله فقط قوة تلاحم الشعب الأفغانى وإسناده للإمارة الإسلامية وقت البناء والسلم كما ساندها وقت الجهاد والمقاومة .

الحل الآخر هو توجيه الأفيون المنتج نحو الإستخدام الطبى . فالأفيون يدخل فى تركيب جميع العقاقير المسكنة للآلام . وبما أن القطع المفاجئ لإنتاج الأفيون فى أفغانستان / الذى يشكل الحجم الأساسى لتلك المادة فى العالم / قد يخلق مشكلة تهدد صناعة الدواء ، إذا فالحل العملى والأكثر فائدة لأفغانستان والعالم هو إنشاء صناعة دواء عملاقة فى أفغانستان تساهم فيها حكومة الإمارة الإسلامية بنسبة 60% مثلا ، تتضمن تكلفة المادة الخام والأرض المقام عليها المشروع , والنسبة الباقية تترك لمساهمة الحكومات الأساسية فى المنطقة وهى حكومات روسيا والصين والهند وإيران .

ومن الأفضل أن يكون المشروع منحصرا فى دول الإقليم الكبرى تلك ، ولكن إذا لم تكن مشاركاتها كافية لتغطية رأسمال المشروع ، فتطرح الأسهم المتبقية على حكومات أخرى فى آسيا والعالم مثل دول الخليج العربى وحكومات ماليزيا وأندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها . ويمكن بحث إمكانية أن تساهم الدول المشاركة فى المشروع الدوائى ، فى باقى مشروعات الإعمار والتصنيع والزراعة وبناء مرافق للتعليم العالى فى الطب والعلوم ومراكز التدريب التكنولوجى ومرافق البحث العلمى ، والتعدين ( فى أفغانستان ثروات تعدينية تقدر بحوالى 2000 مليار دولار حسب تقديرات غربية حاليا والسوفييت سابقا ) ، بالطبع فإن مصالح ومتطلبات الإمارة الإسلامية وخططها للتنمية هى التى سوف تحدد كل ذلك النشاط الإقتصادى / السياسى بالتفصيل .

ــ فى نفس الوقت تلتزم أفغانستان بعدم السماح بإنتاج أى كميات من الأفيون تزيد عن إحتياجات الصناعة الدوائية المقامة فوق أراضيها ، أو تلك التى تعاقدت على شرائها شركات دواء عالمية لها مشروعات مماثلة حول العالم . وبهذا لا تتأثر صناعة الدواء الدولية ، كما يتوفر للشعب الأفغانى مصدر مالى يساهم فى إعادة إعمار البلاد وتطوير حياته بدون الحاجة إلى قروض ربوية أو معونات مشروطة أو تبرعات تمس مشاعر العزة والكرامة فى الروح الأفغانية الأبية .

ومن الواضح البعد السياسى فى ذلك المشروع ، وأن حجر الزاوية فيه هو قوة البنيان الداخلى على أساس قوة الدين وقوة تلاحم مكونات الشعب ، ثم وضوح وقوة السياسة الخارجية النشطة والإيجابية للإمارة الإسلامية والتى تركز على النواحى البناءة لحياة ورفاهية وأمن دول المنطقة والعالم .

بقلم :
مصطفي حامد
المصدر :
موقع الصمود – مجلة الصمود عدد 87
http://alsomod-iea.info/

الفتنة العظمى .. ومشاكل الإرهاب والمخدرات

بقلم :
مصطفي حامد
المصدر :
موقع الصمود – مجلة الصمود عدد 87
http://alsomod-iea.info/

# القوة الإيمانية ووحدة الشعب الأفغانى ، هما أساس الإنتصار فى الجهاد ، ودرع الحماية فى المستقبل .
# إغلاق السبل فى وجه الفتنة أفضل من مواجهتها بعد أن تقع وتستفحل .
# التعليم القادم من الخارج ، والممول من الخارج ، هو طريق خطير للفتنة داخل المجتمع .
# أخطر الطرق للخروج من أزمة الحصار هو محاولة إسترضاء الأمريكى البشع ، فالتاريخ يشهد أن ذلك هو أقصر الطرق إلى التهلكة .
# ما يعرقل الإنسحاب الأمريكى من أفغانستان ، هو عدم عثورها على جواب يقلق البنوك اليهودية ويتعلق بمصير ألف مليار دولار ، هى عائد صناعة الهيرويين ، مهددة بعودة الإمارة الإسلامية إلى الحكم .
# الإمارة الإسلامية فى حاجة إلى ضمانة دولية لمنع العدوان الأمريكى عليها فى حال أوقفت زراعة الأفيون .
# إقامة صناعة دوائية عملاقة بمشاركة الدول الأساسية فى الإقليم هى الحل الأمثل للقضاء على مشكلة الأفيون فى أفغانستان .

::::::::::::::::::::::

تعمل الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط مثل كاسحة ألغام, مهمتها رفع العراقيل أمام “حاكمية إسرائيل” لجميع العرب ثم التوسع نحو المحيط الخارجى للمنطقة العربية حيث إيران وتركيا . ويرنو الطموح الصهيونى إلى إمبراطورية إقليمية تزيح الوجود الإسلامى فى أهم مناطقة فى القلب وحتى تلك الملامسة لحدود الصين وروسيا والهند, أى حدود القوى المرشحة لتصدر ما يمكن تسميته الحقبة الحضارية القادمة – وليس النظام الدولى القادم – حيث من العسير فى المدى المنظور وجود قوة مركزية متسلطة عالميا كما هى الولايات المتحدة حاليا ومنذ زوال السوفييت.

للوصول الصهيونى إلى تلك التخوم الحرجة يلزم كسح ألغام أساسية فى إيران وأفغانستان حتى يصبح الشرق الأوسط ليس كبيراً فقط بل عظيم الإتساع, عظم الثروات ولكنه محطم القوى ، متصارع مع نفسه إلى حد الإفناء راضخ لأعدائه إلى درجة العبودية . الصراعات الدينية والداخلية هى سلاح الصهاينة الأول فى تخريب (منطقة الشرق الأوسط الكبير) التى هى فى الحقيقة قلب العالم الإسلامى ولكنهم يفضلون تعريفنا جغرافيا وليس كشعوب أو حضارات.

أهم برامج إسرائيل للشرق الأوسط عظيم الإتساع هو برنامج الفتن بين مختلف الطوائف والأديان والعرقيات, والحروب الأقليمية بين الدول المتجاورة كلما كان ذلك ممكنا. الحرب الدائمة بين سكان المنطقة هى سبيل إسرائيل نحو السيادة والسيطرة ، ومن أجلها تشترى القيادات والساسة والأحزاب الدينية والعلمانية والإعلام .

فى المحيط الخارجى للمنطقة العربية توجد قوتان كبيرتان هما تركيا وإيران , الأولى عضو فى حلف شمال الأطلنطى ” الناتو” وهى حليف استراتيجى للولايات المتحدة وإسرائيل . والثانية ترفض التعامل مع إسرائيل ولا تمانع فى تعاون محدود مع الولايات المتحدة ، وترغب فى دور مستقل كقوة إقليمية يتناسب مع قدراتها وتاريخها . وذلك ما يغضب القوى الصهيونية الزاحفة .

كما أن إيران تعارض عودة إسرائيل إلى طهران ، بينما المنطقة الشرق أوسطية الكبرى ، فى معظمها ، لا تمانع فى الرضوخ لإسرائيل ، بما فى ذلك باكستان التى لإسرئيل فيها تواجد كبير غير معلن منذ عهد الرئيس ضياء الحق . ولا داعى لذكر التواجد الإسرائيلى فى أفغانستان حالياً.

الإمارة الإسلامية العائدة إلى أفغانستان تسبب لأمريكا والصهاينة ألما أعظم من ذلك الذى تسببه إيران أو أى شئ آخر, فهى ترفض التواجد الصهيونى أو الأمريكى على أراضيها . كما ترفض أن تدخل إلى المنطقة العربية والإسلامية من بوابة الفتنة التى لعن الله من أيقظها قولا أو فعلاُ ، ومن يحمل مشاعل نيرانها. دور أفغانستان القادم يريده الأعداء محوريا فى برنامج الفتنة . والمخطط المعادى ينظر إليها خنجراً نافذاَ فى خاصرة الجار الإيرانى, ومحرقة بشرية تحرق نفسها وجيرانها بنيران الفتنه الطائفية والإنتقام العرقى وأخذ كتل بشرية كاملة بوزر أفراد قلائل .

نفس المخطط المعادى ينظر لأفغانستان كأداة تهديد لباكستان ، ويجهز لحروب طويلة مستقبلية بين البلدين, وما حدث على الحدود المشتركة فى شهر مايو الماضى هو مجرد إشارة لأفكار شيطانية تبحث عن طريق للنفاذ, بحيث تنشغل أفغانستان وإماراتها الإسلامية عن بناء بلدها ورفاهية شعبها والتعاون المستمر مع باقى الشعوب الإسلامية والجيران جميعاً, فإنها تجد الحروب على الحدود والفتن الطائفية والعرقية فى الداخل, وهكذا يفعل الأمريكيون الصهاينة مع كل دولة لاتنصاع لهم بالكامل حتى يرغموها على السير فى طريقهم والتسليم الكامل لمشيئتهم .

يقول بيان الإمارة الإسلامية حول حادث الحدود مع باكستان فى مايو الماضى إنه { معضلة أخرى كمعضلة خط ديورند ومؤامرة دبرتها القوات المحتلة والهدف منها إحداث فتنه جديدة بين باكستان وأفغانستان } , نفس البيان يتوجه إلى الجارتين باكستان وإيران { بأن تتعامل مع أفغانستان والشعب الأفغانى معاملة إسلامية وإنسانية وأن تراعى حقوق حسن الجوار } . وعن زيارة مسئول المكتب السياسى للإمارة الإسلامية ولقاءاته مع المسئولين الإيرانيين يقول بيان الإمارة (فى 15/6) { إن إيران دولة إسلامية لها حدود مشتركة مع أفغانستان ويسكن هناك أكثر من مليونى مهاجر أفغانى ، وهى غنية بالنفط وتتمتع بإقتصاد جيد ، ولها ساحل مع البحر ، وهى دولة مهمة على مستوى المنطقة العالم } . وينادى البيان بمعاملات حسنه معها فى إطار حسن الجوار وعلاقات سياسية وإجتماعية وإقتصادية . ويؤكد البيان رؤيته للسياسة الخارجية على ضوء تعاليم الإسلام بأنها { تأمر بالأخوة والشفقه والتعاون مع المسلمين ، ويوصى بالعدل والقسط وعدم الإعتداء الجائر على غير المسلمين . ويحث على حسن المعاملة والجوار مع جميع بنى آدم } .

إن الدور الإيجابى للإمارة الإسلامية فى الإقليم يلبى أقصى مصالح شعوب المنطقة فى الرفاهية والأمن, والدفاع المشترك ضد أطماع القوى الإستعمارية الباغية القادمة بأطماعها من وراء المحيطات البعيدة حاملة الخراب للشعوب. وبقدر ما للسياسة الخارجية للأمارة أهمية محورية لدول الإقليم ، فإنها ذات أهمية أكبر لأفغانستان نفسها. فالموقع الإستراتيجى لأفغانستان يجعلها عضو مؤثر بشدة فى جميع أوضاع المنطقة ، ولذلك جوانبه الإيجابية والسلبية . فكانت أفغانستان مطمعاً للدول الإستعمارية الكبرى وتعرضت للإحتلال والحروب الممتدة . والجانب الإيجابى ، أنه بعد تلك التجارب الدامية التى هزت إستقرار دول الإقليم أدرك الجميع أن إستقرار أفغانستان يعنى استقرار تلك الدول جيمعا . والإستقرار يعنى تنمية وازدهار ذلك البلد, وتقدمه فى كافة المجالات حتى لا يكون مطمعاً لأى قوة خارجية .

عقوبات العزل والحصار
قبل العدوان على أفغانستان تم عزلها دوليا إستجابة لدعوات شريرة أطلقتها الولايات المتحدة تطبيقا لسياستها الثابتة بحصار ومقاطعة الدول لا تستجيب لأطماعها. فالعقوبات الِأمريكية على أفغانستان بعد إستقلالها وإنسحاب جيوش العدوان منها شئ متوقع ، بل يكاد أن يكون حتمياً ، طالما إختارت أفغانستان طريق الإستقلال وإتباع الإسلام بشكل صحيح ومستقل , وليس إسلاما من صناعة أمريكية أوإسرائيلية ، على غرار من باعوا أنفسهم للشيطان فى سبيل الوصول إلى الحكم . وأمثال هؤلاء / وقبل أن يظهروا فى أجواء الربيع العربى بسنوات / كانوا أعوانا للأمريكيين فى إحتلالهم لأفغانستان ومازالوا يدعون تمثيل الإسلام ، وحتى كرزاى نفسه لا يخجل من أن يتكلم بإسم الدين والأمة الإسلامية . ومع كل ذلك فلن يرضى شعب أفغانستان مطلقاً بما قبل به أصحاب الربيع من “توحيد” أمريكا بالطاعة، وتخصيص إسرائيل “بالحاكمية”.

وكما هو واضح من بيانات الإمارة الإسلامية فإن سياستها الخارجية تسيرعلى نهج التعاون الإيجابى والتجاور السلمى مع الجميع وكما أن ذلك أمر هام لإستقرار المنطقة , فإنه هام أيضاً لتفادى طوق الحصار الأمريكى المرتقب . واضعين فى الإعتبار أن أخطر وسائل الخروج من الحصار هو محاولة إسترضاء الأمريكى البشع ، فالتاريخ يشهد أن ذلك هو طريق التهلكة والسقوط لكل من سلكوة ، على يد الأمريكى نفسه وتابعيه من آكلى الجيف المنتنة . فكل من حاول إسترضاء وتملق ذلك الأمريكى البشع إما أن سقط بالغزو المباشر أو تم قتله بعد أو تعرض لحصار طويل أهلك الحرث والنسل ، أو رتبوا ضده ثورة ربيعية ديموقراطية . يبقى حسن الجوار والتعاون الإقليمى هما أفضل السبل لتفادى الحصار الأمريكى على أفغانستان وتفادى التدخلات الضارة لأمريكا وإسرائيل فى تلك المنطقة الهامة .

الوحدة أساس القوة
وحدة الشعب الأفغانى هى أساس القوة التى تحمى ذلك البلد فى دينه ومعتقداته وثرواته وسياسته المستقله ووحدة أراضيه والتصدى لمؤامرات العدو الأمريكي وأدواته الخبيثة المنبثه فى كل مكان . فالقوة الإيمانية ووحدة الشعب هما أساس إنتصاره فى الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى وهى كلمة سر ذلك الانتصار العظيم ، وهى درع الحماية الرئيسى فى المستقبل ، فأى ثغرة ولو صغيرة فى صفوف الشعب سوف يحاول العدو الخبيث النفاذ منها وتحويلها إلى شقاق وصراع وربما حرب أهلية مسلحة . ولنا فى العديد من الدول العربية المنكوبة بسموم ربيع الفتن ما يجعنا نتعظ ونستعد فى أفغانستان بتأكيد الوحدة بين عناصر الشعب .

ومن ناحية أخرى علينا إغلاق المسارب التى يدخل منها سماسرة الفتنه ومقاولو إشعال الحروب بين المسلمين بتوجيه زعامات من متعهدى تفتيت الأمة , العاملين من أعدائها ، هؤلاء هم الأصدقاء الإستراتيجيون لإسرائيل وتوأمها الأمريكى . لم يعد هؤلاء يخفون على أحد مهما تخفوا بثياب وسمت إسلامى ، ومظاهر خادعة وأصوات صاخبة ، وخطابات فتنة تدعى أن سفك الدم الحرام عقيدة صحيحة وإسلام جهادى وسطى أصيل.

سد ذرائع الفتنة فى أفغانستان
سيكون ضروريا حماية أفغانستان من تسرب أفكار الفتنه إليها, مهما كانت ثياب التنكر التى ترتديها, وتكفى النيران التى أحرقت شعب أفغانستان من هؤلاء. وهناك قائمة طويلة من الشعوب التى إكتوت بتلك النيران المجنونة التى تحرق بلاد المسلمين وتسفك الدماء المعصومة.

لهذا سيكون التعليم والمعاهد العلمية الدينية أحد المنافذ الخطيرة التى ينبغى أن توضع تحت الإدارة المباشرة للإمارة الإسلاية, فيحظر أى تدخل أجنبى بالتمويل أو المدرسين أو المناهج الدراسية إلا من خلال الإمارة وعلمائها وخبرائها المختصين بالإشراف على التعليم .
وبالمثل التعليم المدنى فهو نافذه غاية الخطورة ، لأن سياسة التعليم كلها تحتاج إلى بحيث دقيق لإيجاد التوازن بين القيم الدينية واحتياجات المجتمع للعلوم التجريبية والتقنية الحديثة ، وجعل ذلك وحدة واحدة لا تخلق إنقساماً ثقافياً فى المجتمع بين من تلقوا أنواعا مختلفة من التعليم , بحيث يتوجس كل فريق من الآخر ويحتقر ما لديه من معرفة ويتصارع معه على قيادة المجتمع ، كما هو حادث مع جميع المجتمعات الإسلامية تقريباً.

ولكن من غير المسموح فى مجتمع يحترم نفسه ويحافظ على سلامته أن يسمح للأجانب بتولى عملية تعليم مستقلة عن النظام الإجتماعى والسياسى والثقافى القائم فى البلاد . وقد عانت أفغانتسان مثل باقى الدول الإسلامية ، وربما أكثر منها ، بسبب أجيال تلقت تعليمها على يد الأعداء ومدارسهم سواء داخل أفغانستان أو خارجها . ولنتأمل فيمن جلبوا الإحتلال السوفيتى ثم الأمريكى ومن تسلموا السلطة فى تلك الأوقات الدامية . فالتعليم القادم من الخارج أو الممول من الخارج هو طريق خطير لأحداث الفتنه والإنقسام , فينبغى على المجتمع الأفغانى وقياداته السياسية والدينية والإجتماعية وضع الضوابط لسد تلك الثغرة الخطيرة .

لايعنى ذلك قطع العلاقات العلمية والثقافية والدينية مع الأخرين من المسلمين أو حتى غير المسلمين , فكل حالة لها طريقه للتواصل والتعامل المناسب , ولكن لا ينفذ أى أحد إلى عملية تعليم أجيالنا فيحول ذلك إلى مأساة جديدة كالتى سبقت فى أفغانستان, أو التى نشاهدها الآن فى العديد من الدول التى تعصف بها الفتن والحروب الداخلية والإنقسام السياسى .

وبصياغة أوضح ، فهناك توجهات فقهية بعينها تخصصت فى تفريخ وصناع الفتن ، وطبيعة دعواهم تجعلهم يتصادمون مع المدرسة الدينية فى أفغانستان ، وإطلاق العنان لتلك المعاهد يعنى ما هو أكثر من إنقسام المجتمع ، بل يعنى مباشرة الحرب الأهلية ضد كل حالات التدين المتواجدة تاريخيا على أرض أفغانستان . وبدلا عن أفغانستان التى نعرفها قد نشاهد عراقا آخر , وبدلاً عن إتحاد الشعب لبناء وطنه ومواجهة التهديد الخارجى سوف ينقسم الشعب إلى فرق دينية متقاتله تفجر المساجد والأسواق . وبدلاً عن أبطال مواجهة الغزاة قد تظهر لدينا جحافل من آكلى القلوب والِأكباد , ونابشى قبور الأولياء والصالحين .

ـــ وكما يقولون فإن الوقاية خير من العلاج وسد الذرائع أولى من جلب المنافع ، وإغلاق السبيل فى وجه الفتنة خير من القتال ضدها بعد أن تستفحل وتمتد جذورها ويشتد ساقها ، وقتها ستفرض الفتنة ورجالها على أفغانستان الخراب فى الداخل والحرب مع الخارج . وموقع أفغانستان الحساس ومحيطها الإقليمى الذى هو محور حركة الزمن القادم لايحتمل كل ذلك . ودور أفغانستان فى خدمة شعبها وخدمة الإسلام فى الإقليم والعالم لهى أمور أخطر من أن يختطفها مقاولو الخراب وخبراء الفتن المتنقلة والحروب الأبدية ضد مكونات الأمة . هؤلاء يجمعهم مخطط أعلنته إسرائيل صراحة وتبنته الولايات المتحدة بأن تلك الفتن والصراعات هى خير وسيلة لدفع العرب والمسلمين خارج تيار الحياه بعيداً عن حركة التاريخ التى تندفع متسارعة لصالح الاقوياء المتيقظين وليس الضعفاء المتناحرين . والإنسانية التى تنتظر أن ينقذها الإسلام تجد المسلمين يضربون أبشع الأمثلة فى الفوضى والوحشية والتخلف . وتلك جريمة عظمي يرتكبها المسلمون فى حق دينهم .

لذا يجب على المسلمين كبح تلك الفتنة بكل السبل الممكنة ، من الموعظة الحسنة وحتى القوة الرادعة . ذلك بإفتراض وجود سلطة إسلامية حقيقية لا توالى أعدء الإسلام والمسلمين ، ولا تتخذ من أمريكا وإسرائيل أصدقاء إستراتيجيون ، أى فى الحقيقة يتخذونهم أرباباَ من دون الله ، يتوجهون إليهم بالمحبة والولاء , فمنهم وحدهم يأتى الأمر والنهى ، فأى إسلام يتبقى بعد ذلك ؟ ، بل وأى وسطية ؟ وأى ديموقراطية ؟ وأى ربيع مسموم الرياح يهب على المسلمين فيقتلع دينهم ودنياهم ؟ وإذا كان ذلك هو الربيع .. فما هو تعريف الفتنه العظمى؟ .

مشكلة الإرهاب
” السياسة الخارجية للإمارة الإسلامية تمثل المصالح العليا للبلد” , هكذا كان عنوان أحد البيانات السياسية للإمارة ، وهو يحمل تعريفا صحيحا للسياسة الخارجية لدولة تخدم مصالح شعبها بإخلاص .

قليلة هى البلدان التى تطبق فعليا ذلك المبدأ البديهى والجوهرى فى آن واحد . فحتى الولايات المتحدة نفسها تضع مصالح إسرائيل قبل مصالح شعب الولايات المتحدة ـ وتلك شهادة لأمريكيين كبار- والسبب هو سيطرة اليهود على البنوك الكبرى واعتماد حركة الإقتصاد كله وميزانية الدولة العاجزة وديونها الفلكية على دعمم تلك البنوك .

قال أحد الصهاينة لموظفة كبيرة فى الاستخبارات الأمريكية {عليكم الإنصياغ لمطالبنا فى إدارة أمنكم القومى وإلا فسوف تخسرون كل شئ تملكونه !!} ـ وعلى الراغبين فى المزيد مراجعة مقابله تلفزيون روسيا اليوم مع السيدة “سوزان لينداور” عضو الإتصال سابقاً فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، والتى أذيعت على حلقات فى شهر مايو 2003 والموضوع كان عن حادث 11 سبتمبر, والعلم المسبق للمخابرات الأمريكية به ، وكون إسرائيل تقف وراء الحادث ، وأن كبار المسئولين الأمريكيين فى الأمن والإدارة كانوا على علم سبق بالحادث بل ومشاركين فيه ، وقد رتبوا تفجير الأبراج من الداخل .. وتفاصيل آخرى كثيرة ربما نناقشها فى وقت لاحق .

تتوالى الأحداث والشهادات من شخصيات لها وزنها وخبرتها بأن الولايات المتحدة عبارة عن تابع ذليل للقوة الصهيونية المالية ، القادرة على تحطيم ذلك البلد إقتصادياً فى لحظة واحدة ، إذا لم تستحب لمطالبهم . وأن اللوبى اليهودى (ايباك) هو الممثل الظاهر على السطح لتلك القوى والمدافع الأقوى عن مصالح إسرائيل حتى فى مواجهة المصالح الأمريكية نفسها، بل والمدافع عن المقولة المتبجحة بأن ما هو فى مصلحة إسرائيل هو بالضرورة فى مصلحة الولايات المتحدة . أما تلك الدول , خاصة الإسلامية ، التى تخضع تماما فى سياساتها الخارجية والداخلية والمالية والثقافية لنزوات الولايات المتحدة فهى الأغلبية العددية , والإستثناءات نادرة.
= يحلو للولايات المتحدة إتهام الغير بعيوبها الخاصة وجرائمها التى إرتكبتها . وتركز فى حربها الإعلامية والنفسية ضد الإمارة الإسلامية بتهمتين هما : دعم الإرهاب ، والتورط فى ذراعة المخدرات والإتجار بها.

فعندما تشتد الإشاعات وخلط الواقع بالأكاذيب حول موضوع المفاوضات بين الإحتلال والإمارة الإسلامية تزداد الحرب النفسية ضد الإمارة وعلى رأسها هاتين التهمتين . ولكن المعلومات الواردة وصيحات لها وزنها وقيمتها من أشخاص مهمين فى الولايات المتحدة تثبت أن الإدارة الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل رتبت عمليات 11 سبتمبر التى نسبوها إلى “القاعدة” و “الارهاب الإسلامى” . وفى الحقيقة هى أن المجرمين الحقيقيين معروفين بالإسم داخل الولايات المتحدة وعلى رأسهم يأتى الرئيس السابق جورج بوش ونائبه ديك تشينى ووزير دفاعه رامسفيلد , إلى جانب العديد من أصحاب الرتب العالية فى صفوف الإستخبارات والجيش .

كان حادث 11 سبتمبر فاتحة دمار وخراب وحروب عالمية صليبية ، كما وصفها بوش ، موجهة ضد ما أسماه ” الإرهاب الإسلامى” . وفى الحقيقة أن صنع الإرهاب فى العالم ، ومن قتل الشعب الأمريكى كى يبرر حروبا تصب فى النهاية أنهارا من الذهب فى خزائن البنوك اليهودية ، هما أمريكا وإسرائيل .. فقط . ومنهما تتفرع جميع أنواع الإرهاب والشرور والجرائم المنظمة ضد الجنس البشرى كله .

مشكلة المخدرات
# أما عن معضلة المخدرات ، فالعالم كله يدرك الآن الخديعة الكبرى التى أحاطت بها ، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل هما أكبر مديرى شبكات تهريب المخدرات فى العالم ، وهما يستخدمان أدوات الدولة فى عملهما الإجرامى . كما أنهما أكبر الأسواق لغسيل أموال المخدرات والجريمة المنظمة فى العالم . وتلك حقائق معلومة تماما على مستىوى العالم ، وإن كان الحديث عنها نادرا ، فذلك ناتج عن الخوف وخضوع الإعلام الدولى لرأس المال اليهودى المسيطر على قوى الإعلام الرئيسية حول العالم .

ولما كان العدوان على أفغانستان إستهدف فى الأساس تحويلها إلى أكبر مزرعة للأفيون فى التاريخ ثم تحويله إلى هيرويين تعادل قيمته فى أسواق العالم ما يقارب الألف مليار دولار سنويا ، تذهب إجمالا إلى بنوك إسرائيل والولايات المتحدة ، فيتضح من ذلك السبب الأساسى لتدبير تلك الدولتين لحادث 11 سبتمبر ، و تلفيق الذرائع لإحتلال أفغانستان .

وذلك يفسر أيضا تردد أمريكا البالغ فى الإنسحاب من أفغانستان رغم هزيمتها وتصدع بنيانها لولا العون المالى لصهاينة البنوك . فمستقبل زراعة الأفيون وصناعة الهيرويين سيكون مظلما إذا تولت الإمارة الإسلامية الحكم بعد إنتصارها فى حربها الجهادية ضد الإحتلال .

ومعروف أن الإمارة كانت قد أوقفت زراعة الأفيون فى العام السابق للغزو ، والسؤال الذى يقلق البنوك اليهودية ، وبالتالى أمريكا وإسرائيل هو : ماذا سيكون مصير ألف مليار دولار عندما تعود الإمارة الإسلامية إلى الحكم بعد التحرير ؟؟. وكيف ستواجه الولايات المتحدة التأثير المدمر لذلك على إقتصادها وإقتصاد الحلفاء الأوربيين ، بل والعالم ؟؟.

تقول الولايات المتحدة أن القوات المحتلة ، التى توجهت إلى أفغانستان بغطاء دولى ، لم يكن من ضمن مهامها وقف زراعة المخدرات (!!) ، ولكن الواقع يقول أن إنتاج الهيروين فى أفغانستان تضاعف أربعين مرة خلال سنوات الإحتلال الأمريكى الأوروبى ، وكأن مهمة القوات الأمريكية كان رعاية التوسع فى زراعة المخدرات وممارسة مهام إنتاج الهيروين ونقله بوسائط عسكرية إلى خارج أفغانستان صوب جهات العالم الأربع .

وبهذا التلفيق حول كل من الإرهاب والمخدرت تبرر أمريكا جرائم إبادة جماعية واحتلال دول مستقلة وقتل مئات الآلوف من الأبرياء , وإكتساب مئات المليارات من تجارة الهيروين حول العالم .( وكما فى أفغانستان، فإن الجيش الأمريكى فى كولومبيا يحارب منذ سنوات طويلة حربا بعيدة عن الأضواء من أجل الإستئثار بكنوز الكوكايين فى ذلك البلد الفقير المنكوب ) .

إن الإرهاب الحقيقى هو ما تمارسه تلك الدولة فى عدوانها ضد كثير من الدول , فهى تمارس إرهاب جيوش الدولة العظمى ، وتمارس إرهاب المجموعات الخاصة ، والميليشيات الشعبية المسلحة ، فى الوقت والزمن الذى يحقق مصالحها مهما كانت بشاعة الجرائم المرتكبة .

# فى إمكان الإمارة الإسلامية القادمة بعد التحرير ، وكونها تتمتع بمساندة مجتمع أفغانى متماسك ومتحد ، أن تساهم فى حلول جذرية لتلك المشكلات بالتعاون مع دول الإقليم . وبالنسبة لمشكلة زراعة الافيون فإن الخيارات أمام الإمارة مفتوحة من أقصاها إلى أقصاها ، بما يوفق بين مصالح الشعب الأفغانى ومصالح شعوب المنطقة والعالم . فبمجرد كلمه واحدة من أمير المؤمنين يمكن إيقاف تلك الزراعة بشكل تام ، كما حدث فى الموسم الزراعى لعام 2000 ميلادية ، فكان ذلك هو السبب الرئيسى والمباشر الذى دفع أمريكا إلى شن الحرب على أفغانستان . لهذا تحتاج أفغانستان إلى ضمانات دولية حقيقية تمنع أمريكا من شن الحرب عليها مجدداً إذا أوقفت زراعة الأفيون مرة أخرى ، وتلك ضمانات مستحيلة فى الوضع الدولى الراهن الذى مازالت فيه تلك الدولة تسيطر على مجلس الأمن الدولى . كما أن محاولات أمريكا لشن حرب بالوكالة على الإمارة الإسلامية بواسطة ميليشيات مرتزقة ممولة ومسلحة من أمريكا وحلفائها وأعوانها المنبثون فى كل مكان ، هو خطر وارد على الدوام كما أنه ممارسة أمريكية شائعة منذ عقود من الزمن عبر قارات الدنيا . لهذا نقول أن التصدى لهذا الخطر لا تكفله إى قوة أو سلطة دولية ، مثل مهازل الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، بل يكفله فقط قوة تلاحم الشعب الأفغانى وإسناده للإمارة الإسلامية وقت البناء والسلم كما ساندها وقت الجهاد والمقاومة .

الحل الآخر هو توجيه الأفيون المنتج نحو الإستخدام الطبى . فالأفيون يدخل فى تركيب جميع العقاقير المسكنة للآلام . وبما أن القطع المفاجئ لإنتاج الأفيون فى أفغانستان / الذى يشكل الحجم الأساسى لتلك المادة فى العالم / قد يخلق مشكلة تهدد صناعة الدواء ، إذا فالحل العملى والأكثر فائدة لأفغانستان والعالم هو إنشاء صناعة دواء عملاقة فى أفغانستان تساهم فيها حكومة الإمارة الإسلامية بنسبة 60% مثلا ، تتضمن تكلفة المادة الخام والأرض المقام عليها المشروع , والنسبة الباقية تترك لمساهمة الحكومات الأساسية فى المنطقة وهى حكومات روسيا والصين والهند وإيران .

ومن الأفضل أن يكون المشروع منحصرا فى دول الإقليم الكبرى تلك ، ولكن إذا لم تكن مشاركاتها كافية لتغطية رأسمال المشروع ، فتطرح الأسهم المتبقية على حكومات أخرى فى آسيا والعالم مثل دول الخليج العربى وحكومات ماليزيا وأندونيسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها . ويمكن بحث إمكانية أن تساهم الدول المشاركة فى المشروع الدوائى ، فى باقى مشروعات الإعمار والتصنيع والزراعة وبناء مرافق للتعليم العالى فى الطب والعلوم ومراكز التدريب التكنولوجى ومرافق البحث العلمى ، والتعدين ( فى أفغانستان ثروات تعدينية تقدر بحوالى 2000 مليار دولار حسب تقديرات غربية حاليا والسوفييت سابقا ) ، بالطبع فإن مصالح ومتطلبات الإمارة الإسلامية وخططها للتنمية هى التى سوف تحدد كل ذلك النشاط الإقتصادى / السياسى بالتفصيل .

ــ فى نفس الوقت تلتزم أفغانستان بعدم السماح بإنتاج أى كميات من الأفيون تزيد عن إحتياجات الصناعة الدوائية المقامة فوق أراضيها ، أو تلك التى تعاقدت على شرائها شركات دواء عالمية لها مشروعات مماثلة حول العالم . وبهذا لا تتأثر صناعة الدواء الدولية ، كما يتوفر للشعب الأفغانى مصدر مالى يساهم فى إعادة إعمار البلاد وتطوير حياته بدون الحاجة إلى قروض ربوية أو معونات مشروطة أو تبرعات تمس مشاعر العزة والكرامة فى الروح الأفغانية الأبية .

ومن الواضح البعد السياسى فى ذلك المشروع ، وأن حجر الزاوية فيه هو قوة البنيان الداخلى على أساس قوة الدين وقوة تلاحم مكونات الشعب ، ثم وضوح وقوة السياسة الخارجية النشطة والإيجابية للإمارة الإسلامية والتى تركز على النواحى البناءة لحياة ورفاهية وأمن دول المنطقة والعالم .

بقلم :
مصطفي حامد

copyright@mustafahamed.com
المصدر :
موقع الصمود – مجلة الصمود عدد 87
http://alsomod-iea.info/

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here