نحن و لعبة الشطرنج ـ النقلة الأولى

0

( حوار فى حلقات مع عابر سبيل 1/2 )
نحن ولعبة الشطرنج ـ النقلة الأولى :
11 سبتمبر بين القاعدة وطالبان

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

سأحاول ترتيب الأولويات فى هذا النقاش مع الأخ العزيز عابر سبيل حتى لا نضيع فى تفاصيل أقل أهمية تأخذنا بعيدا عن النقاط الجوهرية . أيضا سأستفيد من بعضى الفقرات التى وردت فى مقالته ” هوامش على ثورة مصر ” ، رغم أن النقاش يدور حول مقال “لسنا .. على رقعة الشطرنج ” الذى هو تقريبا رسالة نقد موجهة لما كتبته حول القاعدة، وتعبيرات إستخدمتها لنقد نشاط المجاهدين العرب عموما وفى افغانستان تحديدا. مع ملاحظة أننى لم أستخدم إصطلاح أحجار على رقعة الشطرنج الذى هو عنوان لأحد الكتب الشهيرة ولكننى إستخدمت إصطلاح (بغال تحميل) المستمد من تراثنا الشعبى .

يقول ” عابر سبيل ” ملخصا أولوياته فى النقاش بالفقرة التالية موجها كلامه لى :
{{ النظرية التى نطقت بها أغلب كتاباتك توسعت فى نقض القاعدة وليس نقدها .. واعتمدت فيها على ثلاث نقاط رئيسية :
الأولى : الدور اليهودى فى إدارة الكون .
الثانية : السمات الشخصية للشيخ أسامة بن لادن .
الثالثة : التشكيك  فى نسبة غزوة مانهاتن إلى القاعدة والطعن بعدم جدوى أعمالها . }}
أريد أن إلتزم عابر سبيل بما ألزم به طواغيت مصر عندما وصف حالهم فى مقال “هوامش على ثورة مصر ص2 ” حين قال : {{ فكل من كان يصدع بالحق كانت تكال له الإتهامات بالردة والعمالة والإرهاب والتخلف}} … {{ وفرضت وصاية على الشعب لأنه غير مؤهل لتسليم القيادة }}.

– أقول للأخ الكريم أنه لم يلتزم بنفس المعايير فى حديثة معى ودفاعة عن تنظيمه “للقاعدة ” وزعيمه “الشيخ أسامة” ولم يعطنى الحق فى الإختلاف معه أو مع تنظيمة وقائده ـ وأرجع ذلك إلى “تأثرى ” بالدعايةالغربية ـ وأشكره لأنه لم يمض إلى أبعد من ذلك كما فعل آخرون من إخوانه .

– أختصر الطريق فأقول له بأننى سأسلم معه بأن القاعدة قامت بالعملية كاملة وأن الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية ونظام دفاعها الجوى أثبت هذا الفشل الذريع الذى تعجز عنه دولة مثل “بوركينا فاسو” .

بالنسبة لى فإننى لا تعنينى نيويورك بقدر ما تعنينى قندهار، وأفغانستان عندى ـ وعند كل مسلم فيما أعتقد ـ أهم من الولايات المتحدة . وقد حدثت الشيخ أسامة فى ذلك المعنى فى لقائى الأخير معه ” راجع كتاب صليب فى سماء قندهار ” وحذرته من أن توجيه ضربة للولايات المتحدة سيعطيها المبرر لإسقاط حكم الإمارة الإسلامية واحتلال البلد وتعيين نظام آخر موالى لها فى أفغانستان. وكان ذلك قبل أسابيع قليلة من “غزوة منهاتن !!” .

– المشكلة الأهم عند الأخ “عابر سبيل” هو إثبات أن “غزوة منهاتن ” كانت من نتاج القاعدة فكرا وتنفيذا .. وسوف لن أناقش ذلك وسأقر له بما يريد ليس بسبب قناعتى ولكن كى أحصر النقاش فيما هو مفيد وفى النقاط الجوهرية فقط . ( مع ملاحظة أن الأخ أسامة بن لادن أنكر قيام القاعدة بالعملية فور تنفيذها .. فهل كان وقتها متأثرا بالدعايات الغربية ؟؟).

وكما قلت فأنا لست حريصا على أبراج منهاتن ، ولم أكن يوما فى المضاريين فى أسواقها المالية، فوجودها أو إختفائها لايعنينى بشئ.

النقاط الجوهرية التى تعنينى هى :
1 ـ أن تلك “الغزوة!!” جاءت خلافا لأوامر صريحة من أمير المؤمنين الملا محمد عمر .
2 ـ إنعكاسات تلك ” الغزوة!! ” على أفغانستان وشعبها ونظامها الإسلامى الذى كان نتاح جهاد أكثر من قرن ونصف ضد أعداء الشرق والغرب معا .
فى هاتين النقطتين تحديدا أنتظر رد الأخ العزيز أسامة بن لادن . ولو أن عابر سبيل عنده إجابة فليتفضل بها مشكورا .
من هذه النقاط الجوهرية يمكن أن نتفرع إلى عدد كبير جدا من القنوات الفرعية .

مثل ما ذكره عابر سبيل مرارا عن تحالف بين القاعدة وطالبان “!!” .
وإننى أسأل : أى تحالف؟؟ .. ومن أجل ماذا ؟؟ . هل هو تحالف لإسقاط النظام الإسلامى فى أفغانستان ؟؟ أم هو تحالف “لاستدراج الأمريكان!! ” حتى يدمروا أفغانستان ويحتلوها حتى تتغنى القاعدة بتواجدها العسكرى هناك؟؟ . أم هو تحالف لقتل مئات الألوف من الأفغان على أيدى أقوى جيوش الأرض وأكبر تحالف عسكرى عدوانى على مدار التاريخ ؟؟.

ـ  يتكلم الأخ عابر سبيل عن ( الآثار المباركة لغزوة مثلهاتن “!!” ) ثم يعدد أشياء من خسائر العدو ودخول الأمريكان فى دين الله أفواجا ً ، ومعنويات المسلمين المرتفعة و…
لن أجادل فى كل ذلك رغم أنه جميعا موضع مجادلة شديدة . ولكن أسأل : لو وضعنا ذلك كله فى كفه / رغم أن أكثرة أوهام / ثم وضعنا خسائر المسلمين فى أفغانستان فقط فى الكفة المقابلة ، فأى الكفتين أرجح ؟؟ . هل التضحية بشعب وأرض وإسلام أفغانستان ، أم مكاسب أكثرها موهوم تماما أو مبالغ فيه بشكل غير معقول ؟. وهل فوضكم الأفغان أصحاب الشأن بأن تضحوا بهم كى تحققوا فى المقابل كل تلك المكاسب العظيمة ؟؟. ولماذا إختار بن لادن أفغانستان كأضحية وليس السعودية مثلا ؟؟ . حيث كان شعار القاعدة يومها هو تحرير جزيرة العرب والحرمين الشريفين .

أرجو أن لا يعتبر ذلك ” تشويها ” للقاعدة ، بل هو فى الحقيقة إتهام مباشر وبلا أى مواربة ، إتهام لابد أن تعقبه يوما محاكمة على أرض أفغانستان نفسها، كونه جريمة عظمى وليس مجرد خطأ فى حق شعبها ونظامها الإسلامى ، ولا يملك أحد سوى الشعب الأفغانى حق تقرير العفو أو العقاب الشرعى اللازم .

لا نقول أن “القاعدة كتنظيم لم يكن لها حسنات بل كان لها ما يمكن إعتبارة كذلك ، ولكنها فى المجال الأفغانى تحديدا تعتبر متهما يستوجب المحاكمة والعقوبة على جريمة عصيان أمر الحاكم الشرعى ، وما ترتب على ذلك من دمار رهيب طال البلاد والعباد .

وعليه لا أظن بأى حال أن تنظيم القاعدة حاليا أو مستقبلا سيكون كيانا مرحبا به فى أفغانستان لا رسميا ولا شعبيا . بل هو كيان مطلوب للمحاكمة ، من أعلى مراتب الحكم وحتى طبقات الشعب .

( وأظن أن القاعدة ستكون كذلك فى العراق وفى المغرب الإسلامى ومناطق أخرى نتيجة الإلحاق غير المحسوب لتنظيمات وقيادات وأفراد إرتكبوا جرائم فى حق الشعوب تحت لافتة القاعدة وشعار الجهاد ).

– لا مجال فى ظنى لأن يتحدث أحد عن تضخيم لدور يهودى أمريكى فى إدارة الكون فالقاعدة أوقعت أضرارا بالمسلمين تعجز عنها تلك القوى التى لا أعتقد ولم أقل يوما أنهم يديرون الكون .. فهم يخربونه فقط مستخدمين نفوذا هائلا ، لا يمارى فيه أحد إلا من يجهل حقائق العالم المعاصر . وما توسع فيه صديقى العزيز حول تلك النقطه لم أكتبه إطلاقا، فلم أقل يوما بقدرتهم على إدارة شئون الكون ، ولكننى أدعو دوما إلى مقاومتهم وهزيمتهم رغم قدراتهم الهائلة ونفوذهم غير المسبوق على شئون العالم. ولكنهم ينهارون وقابلون للهزيمة لو إتحد المسلمون وأحسنوا إدارة المعركة ، واتحدوا مع باقى الأمم التى تعانى مثلهم من ذلك العدوان الذى يهدد جميع البشر، بل ويهدد كوكب الأرض نفسه بكوارث بيئية قد تدمره بما يحمل من بشر وكائنات.

فالقاعدة كتنظيم وقيادة ، كما قامت بعمل إعجازى فى ” غزوة منهاتن ” قامت بعمل إعجازى أكبر فى تدمير أفغانستان شعبا ونظام حكم . ناهيك عن الدمار الذى طال كوادر القاعدة نفسها ، ومخزونها الإستراتيجى من الخبرات القتالية الذى تبخرت فى نيران تلك الحرب ، وبدون أدنى قدره على تجديده فى المدى المنظور .

ما فعلته القاعدة ، بإخلاصها الذى نعلمه وتضحيات إخواننا الأحباء من كوادرها، وصل بالوضع فى أفغانستان إلى تلك الكارثة ( لن نتكلم عن باكستان والعراق والصومال والمغرب الإسلامى “!!” وغرب أفريقيا ، فكل مجال يجب أن يخضع لمحاسبة خاصة ، على القاعدة أن تقدم كشف الحساب عنه بتجرد وأمانه من أجل الإسلام والمسلمين ومن أجل مسيرة جهادية صحيحة ، لا من أجل التنظيم والقائد ).

– إن فشل القاعدة له أسباب تتعلق بالقاعدة نفسها . وهى أوجه قصور متشعبه فى “المنهج” بمعناه الواسع الدينى والفكرى والحركى. وكل ذلك القصور ليس إنفرادا من القاعدة بل هو إنعكاس لحالة الأمة وما فيها من أخطاء وأمراض . فإذا كنا نريد العلاج فلا بد أن نحدد نوع المرض أولا . وليس التستر على المرض ، وإتهام من يشير إليه / مجرد إشارة/ بأنه :

( يزيف الحقائق ويشوه المجاهدين فى أعين الأمة حتى لا تحلم بالتغيير أو القدرة على تحقيق النصر ) على حد قول عابر سبيل الذى يتصور أن الجهاد متوقف على تنظيم القاعدة وأن الأمة هى مجرد تلك الفئة الضيقة التى تهتف لذلك التنظيم.

فالقيام بفريضة الجهاد لا يعطى حصانة من النقد أو المحاسبة أو حتى المحاكمة إذا إقتضت الضرورة. ولست فى حاجة لأن أذكر أخى العزيز بحوادث فى تاريخ صدر الإسلام لحالات محاكمة وعزل لقادة من العمالقة الفاتحين ، نتيجة مخالفات أو حتى شبهة مخلفات ، إرتكبوها أثناء عملهم القتالى فى معارك كبرى ومظفرة ، وليس نكسات مرعبة كالتى تحدث الآن ويطالب أبطالها من المسلمين بإغلاق أفواههم وإلا أتهموهم بالإرجاف وتحطيم معنويات الأمة. وكأن الجهاد بدأ بتلك الجماعات وهؤلاء الأفراد ، أو أنه سوف يزول من الوجود لو أنهم توقفوا عند تقديم خدماتهم المدمرة لأمتهم المنكوبة بهم وبغيرهم .

– على القاعدة نفسها، كما باقى الجماعات المشابهة والإسلامية عموما ، أن تبادر بتحديد مواطن الداء حتى يمكن صرف الدواء . والنقد الذاتى هو السبيل إلى ذلك ، بأن تعرض كل حركة أعمالها علنا على المسلمين وتحدد الصواب والخطأ فيها وتقترح الحلول. وتترك للمسلمين حق المشاركة بالنقد وإبدأ الرأى وتوجيه النصح. حيث أن الجهاد عبادة جماعية للأمة كلها ، سواء من قام به مباشرة أو ساهم فيه بأى جهد ولو بالتعاطف والدعاء .

إن التستر على الأخطاء وتركها تتزايد عبر السنين وتوالى الهزائم ، والتعتيم والإظلام على أحوال الجماعة ، يجعل الأخطاء تتزايد حتى تفوح روائح الفساد ، وينصرف الناس عن تلك الجماعات بشتى أنواعها ، وربما عن الإسلام نفسه صوب مدارس فكرية أخرى ـ وهو ما حدث لعقود طويلة مضت. وفى النهاية تنفصل الجماهير عن الحركة الإسلامية بأحزابها وجماعتها ، وهذا ما نشاهد له بوادر قوية الآن فى حركة الشارع العربى وثورته ضد الإستبداد والفساد ، ولكن بعيدا عن قيادة “الاسلاميين ” .. ألا نسأل أنفسنا ذلك السؤال المحظور : لماذا ؟؟.

لقد كان فى ذلك خسارة للشعوب وللإسلاميين معا ، بما يهدد بإنتكاسات خطيرة لتلك الثورات وأوضاع تلك البلاد .
أعتقد إن الشعوب العربية والإسلامية على وشك أن تفرز عملا إسلاميا شعبيا من داخل صفوفها ومن خارج جميع أطر الأحزاب والتنظيمات القائمة، التاريخى منها والمستحدث، الجهادى منها والدعوى وحتى الصوفى .

ذلك التيار الإسلامى المتوقع قد تشارك فيه بعض العناصر القديمة ، وقد تقاوم وتعرقل وتتآمر عليه أو تضربه . ولكن طبيعة الإستمرار والديمومة فى الإسلام تجعله قادر على إفراز الجديد المناسب فى كل عصر .

أما توهم البعض أن الإسلام سينتهى بنهاية تنظيمه . أو أن الجهاد سينهار فى العالم الإسلامى لو تضررت “سمعة ” القاعدة أو إرتفعت أصابع التحذير فى وجهها فذلك غير مقبول ولا هو صحيح .

وبالتالى فإن النقد والتصحيح يساعد الحركات الإسلامية على الإستمرار ، أما التعتيم والإرهاب الفكرى لمنع المساءلة والمحاسبة فهذا أقصر الطرق إلى الموت التنظيمى . وقد يموت دور التنظيم بينما يبقى كيانه مستمرا لعشرات السنين . وعندنا شواهد كثيرة على ذلك حاليا . فهناك الكثير من الجثث التنظيمية الهائمة فى الحياة بلا فعالية ، أو حتى بفاعليه سلبية على المسلمين أنفسهم ، وأظن أن القاعدة منذ 11سبتمبر إنضمت إلى ذلك المحور السلبى .
# إننا نحاسب القاعدة وغيرها على الأفعال ، ” وليس الظنون والوسوسات وفرقعات الإعلام ورضا الحساد” ، حسب أقوال عابر سبيل .

والعبرة طبعا بالنتائج . فتلك الجماعات ـ القاعدة أوغيرها ـ أعلنت أهدافا وتوصلت إلى نتائج . وعلى ذلك يكون الحساب . فماذا كان برنامجك ؟ وماذا حققت من نتائج ؟. طبعا الأخطاء والهزائم والنكاسات واردة . وليست كلها بسبب فعل الأعداء وتآمرهم أو (سيطرتهم على الكون !! ) بل أكثرها يعود لأسباب ذاتية فى الحركات والقيادات والتنظيمات والمناهج ويجب البحث هناك أولا وتحديد الخطأ، ثم تحديد نوع العلاج وتطبيقه.

وإن كان هناك أخطاء غير مبررة فينبغى المحاسبة أو حتى المعاقبة . أو كما يقول عابر سبيل فى مقاله ” هوامش على على ثورة مصر ص2 ” :

{{ تأديب المؤسسات العاقة لسيدها وبحسب ما ارتكبت من جرم … وتمام العفو عن التائبين يكون بمحاسبتهم وتوقيع العقوبة المناسبة ليرتدع الضال فقط }} .

وهذا تماما ما أنادى به ، وما يجب ان يطبق على الجماعات الإسلامية والجهادية وليس فقط على “الطواغيت من الحكام ” . وإلا نكون مزدوجى المعايير ، فنأمر الطواغييت بالبر وننسى أنفسنا .

– إننا لا نحاسب القاعدة أو أى تنظيم إسلامى آخر بأقوال الأعداء والحساد والمرجفين بل نحاسبهم على مناهج وأهداف معلنة ثم نتائج لنشاطات عملية إستمرت لسنين . ولا مجال لأشياء ذكرها عابر سبيل فى مقال ” لسنا أحجارا ” ص 1:
{{ دور للخطة الامريكية المصممة يهوديا لما بعد الحرب الباردة .. وقد تم حقنقكم فكريا لهذا الدور .. وهكذا الكثير من الصيغ العامة المزورة للنوايا والأعمال ..}}

مطالبة بالمحاكمات منذ عام 1989.. فلماذا الآن ؟؟ :

ــ أود أن أذكر لعابر سبيل أننى كتبت نقدا أشد قسوة للقاعدة والأخ أسامة بن لادن أثناء معركة جلال آباد فى صيف عام 1989 ولم يكن عابر سبيل قد وصل بعد إلى أفغانستان. وكذلك جميع من يمكن أن يراهم الآن، والنادر منهم كانوا ضمن تنظيمات أخرى خاصة تنظيم الجهاد المصرى الذى ظل ينضم وينفصل عن القاعدة بشكل متتالى . لقد وجهت رسالة شفوية مفتوحة إلى بن لادن والإخوة الأعزاء أبو حفص المصرى وأبو عبيدة البنشيرى رحمهما الله ، وقلت فى جلسة مفتوحة مع شباب من جماعات إسلامية خاصة تنظيم الجهاد والقاعدة : ( أن الأمر لو كان بيدى لحاكمت الثلاثة وحكمت عليهم بالإعدام “!!” ). وقد إنتشر ذلك القول عنى بقوة بين معظم عرب بيشاور ووصل إلى أصدقائى الثلاثة وأفراد تنظيمهم الجديد. ومع ذلك لم تهتز علاقاتهم بى واستمرت على أفضل وجه طول الوقت . وذلك هو الفرق بين أن يختلف الإنسان مع عمالقة و بين أن يختلف مع أقزام.

مذكرات تحذيرية إلى بن لادن والعرب الأفغان :

– وقد وجهت مذكرة مطبوعة إنتشرت أيضا فى بيشاور ووصلت إلى جميع أصدقائى وتنظيماتهم ، خاصة القاعدة والجهاد المصرى ، وتضمنت إنتقادات قوية جدا للعمل الجهادى العربى فى أفغانستان ، ولم يذكر أحد فى بيشاور ما يردده عابر سبيل وباقى إخوانه من عبارات طنانة مثل : {{ حقن فكرى .. ودور للخطة الأمريكية المصممة يهوديا بعد الحرب الباردة .. والصيغ العامة المزورة للنوايا والأعمال }}.

فحتى الحرب الباردة لم تكن قد إنتهت بعد . ولم يتهمنى أحد وقتها بأننى أردد ما يقوله الإعلام الغربى أو أننى أروج لنظرية المؤامرة أو أبالغ فى دور من ( يحكمون الكون من يهود وأمريكان!!). إننى الآن أطالب بما طالبت به عام 1989 بمحاكمة إسلامية على جرائم إرتكبت وسالت بسببها دماء غالية / ليس بسبب الجهاد الذى هو طريق الدم وبذل الأرواح / ولكن بسبب العناد الشخصى وتجاهل آراء الآخرين لمجرد إمتلاك القدرة المالية على إرتكاب الخطأ”!!” .

وحتى لا تقول بأننى الآن أشوه الجهاد فى نظر الأجيال الجديدة من شباب المسلمين لصالح جهات تتخيلها ، فإننى أكرر تقريبا ما حذرت منه قبل أكثر من عشرين عاما، من كوارث قادمة على يد تيار جهادى يفكر ويتصرف على ذلك النحو الذى ظهر فى أفغانستان وقتها ، وفى معركة جلال آباد تحديدا . بل حذرت من منطقة جلال آباد وأنها مناسبة لإحداث مجزرة فى العرب. وقد وقعت المجزرة فعلا فى عام 1989 وسقط هناك أكبر عدد من الشهداء العرب فى كل حرب أفغانستنان الأولى . وبعد عودة بن لادن إلى أفغانستان مرة أخرى عام 1996 وقراره المفاجئ والجارف بإن يتخذ من جبال تورا بورا فى جلال آباد مقرا له ، حذرته أيضا من ذلك المكان كما حذرته من مدينة جلال آباد وذكرت له الأسباب. ولكنه كالعادة يزداد إصرارا كلما لمس معارضة. ولم تلبث حركة طالبان أن أحبطت محاولة هجوم ضد قرية العرب المتواضعة فى جلال آباد فى مؤامرة قيل أن السعودية مولتها وشاركت فيها باكستان ، وشارك فى المؤامرة الفاشلة نفس قادة قطاع الطرق الذين هاجموا مواقع العرب فى تورا بورا ومدينة جلال آباد فى حرب 2001. وعلى إثر فشل المؤامرة إنتقل العرب إلى قندهار بناء على طلب من الملا محمد عمر .

وفى نفس الجبال بعد “غزوة منهاتن” أصر “بن لادن” على أن تكون مواجهته الحاسمة ضد الجيش الأمريكى فى تلك الجبال. وقد حذره جميع كبار القاعدة ، مثل أبو حفص وسيف العدل ، ومع ذلك أصر ورفض النصح. فوقعت هناك مجزرة للعرب فى حرب 2001 ، كما حدثت أكبر المجازر لهم فى جلال آباد عام 1989 .

( أرجوا أن تراجع تلك الرسائل فى كتاب الحماقة الكبرى ، وهو الثالث من سلسلة كتب أدب المطاريد ) . ولكننى أورد منها أربع مقتطفات صغيرة توضح وجهات نظرى القديمة والتى مازالت جديدة وأكررها إلى اليوم . ولكننى أواجه اليوم بما لم أواجه به قبلا . والسبب فى إعتقادى هو خوف البعض من الوقوف للحساب أمام أمتهم. لهذا : ينكرون ثم يغضبون ثم يهاجمون . والسبب أيضا هو إختفاء الكبار والعقلاء وإنفراد الصغار بالساحة.

– وأرجو أن نمتلك الصبر لنقرأ سويا تلك المقتطفات من تلك الرسائل القديمة كى نكتشف معا أنها ما زالت جديدة. تقول الفقرات الأولى والثانية عن المجاهدين العرب فى افغانستان :

ـ {{ إن جنودا بهذا التشويش الفكرى وضبابية الرؤية السياسية والعسكرية لديهم لا يمكن إعتبارهم مجاهدين مثاليين أو قيادات مستقبلية ذات قيمة ، بل الخوف قائم من أن يكونوا مشروعات لنكسات قادمة لللعمل الجهادى العربى بالذات }}. ص 86

ـ {{ والعنصر العربى الذى ينجو من القتل فى هذه الحرب إذا إستمر على هذه الصورة من التكوين لن يكون سوى فرد ميليشيا مفتون بالقتال لكنه ضيق الأفق يسهل خداعة وتسخيره من أى قيادة مدعية أو خائنة أو جاهلة }}, ص86

لاحظ أخى الكريم أن ذلك هو ما أعنيه بإصطلاح “بغال التحميل” الذى كررته مرات عديدة فى كتاباتى ، وهو التعبير الذى أعربت عن ضيقك منه فى رسالتك السابقة ، كما تحفظ عليه آخرون . وهو ليس سبابا أو تحقيرا لإخوانى الأعزء الذين شارتهم نفس التجربة التى وصفت دورنا فيها بأنه دور بغال التحميل. والقصد هو التحذير بقوة وتنبيه من يتغافلون عن حقيقة مرة ، مكتفين بمظاهر الشجاعة فى أعمال المجاهدين، فالشجاعة وحدها لا تكفى للحكم على صحة العمل الجهادى أو فائدته للأمة .

الفقرة الثالثة تقول:
ـ {{ ونشير إلى أن العرب هم من ضمن الفئات المطلوب تصفيتها خلال الأشهر المقبلة لأنهم عنصر يهدد إستقرار التسوية المطلوبة ويهدد بإضطرابات مستقبلية تخشاها أطراف عديدة من بينها باكستان }}. ص 90
لاحظ أخى الكريم أن ذلك التحذير المبكر فى صيف عام 1989 جاء قبل دوران مقصلة التصفية على رقاب عرب بيشاور فى مارس عام 1993. بل حذرت من ذلك منذ عام 1986 (كما هو مذكور فى أحد التقارير التى كتبتها والمنشورة فى كتاب معارك البوابة الصخرية من نفس السلسلة).

وجاء فى الفقرة الرابعة :
ـ {{ يعتبر العرب طرفا غير مرغوب فيه منذ الآن وحتى إقرار التسوية المنشودة ثم بعد ذلك أيضا، وينبغى أن نتوقع وتحترز القيادات من عمليات تصفية فى ميدان المعركة كما حدث فى محاولة التطويق والإبادة التى تعرضوا لها فى معركة الرابع من يوليو الماضى . وساحة جلال آباد جغرافيا وسياسيا تتيح لأعداء العرب أفضل الفرص لأداء مهمتهم ، فواجب القيادة البحث عن موقع أفضل إلى حين دراسة الموقف من أساسه وبالسرعة الكافية . ” السبت 9/8/ 89 ” }}. ص 90

لاحظ أيضا أخى الكريم أن ذلك التحذير جاء قبل إغتيال الدكتور عبدالله عزام فى 24/ 11/ 89 ، وقبل المجزرة التى تعرض لها العرب فى تورا بورا ومدينة جلال آباد فى ديسمبر 2001 .

يجب فك هذا الإرتباط :
عدة نقاط هامة تلتقى فيها الدعاية الأمريكية مع دعاية القاعدة . وذلك كله معلوم ومنتشر وليس فيه أى استنتاج ،

تلك النقاط هى :
1ـ أن القاعدة هى من خطط ونفذ عمليات 11 سبتمبر 2001 .
2 ـ أن القاعدة تنظيم قوى جدا ومنتشر فى العالم طولا وعرضا. وقال بوش أنه متواجد فى 56 بلدا .
3ـ أن القاعدة كانت ومازالت فى تحالف مع حركة طالبان .
4 ـ ان القاعدة رغم الضربات والخسائر التى تكبدتها من الحرب الأمريكية والدولية مازالت قادرة على تشكيل خطر كبير على أمن الدول الغربية فوق أراضيها وعلى مصالحها فى العالم .
رغم هذه المساحة الإستراتيجية من الإتفاق ، يثير “عابر سبيل ” عواصف عاتية ضد مخالفى القاعدة متهما أياهم بشتى التهم ، التى منها التأثر بدعاية أمريكا وإعتقادهم بقدرتها على إدارة الكون.
وبنفس هذه المساحة من الإتفاق تتحرك الإستراتيجية الأمريكية عبر العالم كله ، وتدفع الجيوش المقاتلة ، وجيوش الإستخبارات ، وجيوش من رجال المال والنفط والشركات العملاقة . وبدلا من أن تخرج “القاعدة ” من نطاق ذلك الاتفاق الذى تعلم قبل غيرها أنه غير صحيح وكاذب تماما ، فإنها تمضى دوما فى تأكيده ، وتتهم من يشكك فى صحته.

ومع ذلك مازالت مصرا على التشكيك فى صحة البنود الأربعة السابقة .

عن القاعدة وعملية سبتمبر :

فعملية سبتمبر قامت بها القاعدة تنفيذا وتخطيطا .. ولكنها كانت ( بدون أن تدرى وليس تآمرا منها مع أعدائها وأعداء المسلمين ) تتحرك تحت ملاحظة قريبة جدا من أعدائها، وضمن إطار خطة أوسع وأشمل أدارتها أمريكا لتدشين حرب عالمية على المسلمين والإستيلاء على ثرواتهم من المواد الخام ، والتحول داخليا فى الولايات المتحدة / فيما يشبه تماما الإنقلاب العسكرى الإستخبارى/ إلى نظام فاشيستى.

حسب علمى فإن القاعدة لم تكن تعلم أنها جزء من تلك الخطة التى استدرجت إليها وليست فى ذلك إتهاما بالعمالة . وقد شرحت أن ذلك يشبه إستدراج اليابان إلى عملية عملية بيرل هاربور فى ” 7 ديسمبر عام 1941 “.
لتوفير تغطية مقبولة شعبيا فى أمريكا لدخول الحرب العالمية على المسرح الاوروبى وهو ما كان يعارضة الشعب الأمريكى ووعدت الإداره الأمريكية وأكدت لشعبها أنها لن تفعله أبدا.

ومع ذلك لم يقل أحد يوما أن إمبراطور اليايبان أو جنرالات جيشه كانوا عملاء للأمريكيين. وكذلك لم أقل أنا يوما أن القاعدة تآمرت مع أمريكا أو أن بن لادن كان عميلا كما يروج لذلك كثيرون بسؤ نيه أو لعجزهم عن تفسير الحدث الضخم وما تداعى عليه من نتائج رهيبة. ما أقوله هو أن القاعدة قد تم إستدراجها واستخدامها من قبل أعدائها . وأنها لم تكن تعلم ذلك وهى لا تريد أن تعلمه أبدا.

الإدعاء بأن القاعدة تنظيم ضخم وقوى ومنتشر فى أرجاء المعمورة :
وتلك كذبة أمريكية ضخمة ، لتبرير شراسة هجومها على إتساع الساحة الدولية ، مع إستهداف خاص للبلاد الإسلامية . فلو أنها عرضت الحجم الحقيقى والقوة الحقيقية للقاعدة لتعرضت لثورة دولية .

والقاعدة هنا تخفى عن عمد قوتها الحقيقية عشية العدوان الأمريكى على أفغانستان كما أن القاعدة تخفى عن عمد قوتها الحقيقية حاليا .

وهى بذلك تقدم خدمة لا تقدر بثمن للإستراتيجية العدوانية للولايات المتحدة فى بلاد المسلمين والعالم . ولو أن قيادة القاعدة إلتزمت الصدق وقول الحقيقة ونفت عنها تلك الإدعاءات الفارغة ، لانكشف الموقف الأمريكى ولتعرض لورطة لا مثيل لها . إذ لا يمكن لأى قوة إستعمارية أن تتقدم فى برامجها العالمية بدون تغطية مناسبة أخلاقية أو قانونية أو دينية . والقاعدة توفر كل ذلك مجانا للولايات المتحدة . وحدها الأجحار فوق رقعة الشطرنج لا تدرك حقيقة أنها مجرد أحجار . فحتى بغال التحميل رأيناها تنتحر فى أفغانستان إذا رأت أنه يساء إستخدامها وتحمل فوق طاقتها فترمى بنفسها من فوق الجبال الشاهقة. ولكن الإنسان يمتلك ميزة العقل الذى يجعلة يدرك موقعة من الأحداث .

ـ فالقاعدة حسب تقديرى الشخصى كان لها فى أفغانستان عشية حرب 11 سبتمبر 2001 أقل من مئة عنصر يتبعها مباشرة .

وكان لها أنصار فى اليمن والسعودية لا أظن أنهم فى كل موضع يزيدون عن ذلك الرقم ، وربما كانوا أقل بكثير جدا عن ذلك .

ـ فى هذه اللحظه التى نتكلم فيها الآن ، إستشهد جميع كوادر القاعدة القدماء الذين بقوا فى وزيرستان وأفغانستان . وهؤلاء كانوا أقل من خمسين . والموجود الآن “وافدون جدد” إلى القاعدة لا يكاد يعرفهم أحد أو يدرى عنهم ، ولا سيطرة للقاعدة عليهم ، فلا توجد كوادر قديمة لإدارة العناصر الجديدة فى وزيرستان ، ناهيك عن السيطرة على تنظيم دولى فى شعاب العالم كما يقول الأمريكيون.

هذا عن أهم “مسارح عمليات ” القاعدة أى أفغانستان وباكستان . أما العراق فله قصة طويلة ومأساوية ينبغى للقاعدة أن تفتح سجلاتها وتدافع عن أعمالها هناك .

هذا رغم أن موجة الإنضمام للقاعدة فيما بعد 11 سبتمبر أضرت بالقاعدة وبسمعتها لأنها شملت تنظيمات لا تخضع لقيادة القاعدة ولا أفكارها سوى فى عنوان الحرب على الأمريكيين  ولم يكن ذلك العنوان كافيا لمنع إنحراف هؤلاء كما ظهر فى حالات عديدة.

ـ إن موجة العداء لأمريكا قبل 11 سبتمبر وحتى الآن فى تصاعد مستمر ، وقد توقع الكثير من الشباب أن القاعدة هى الحل ، ولكنها وإلى الآن أثبتت أنها ليست حلا ، بل هى أقرب لأن تكون جزء أساسى من المشكلة.

ـ يخشى عابر سبيل أن يصاب الشباب {{ بحيرة وارتباك ونفور ليس من الجهاد فقط وإنما من الدين والدنيا .. فالشباب يهربون من متاهات الدنيا بالإعتصام بالدين ويجتهدون للتغير بالجهاد .. أما والحالة هكذا فماذا يفعلون ؟ .. لقد وضعت الشباب المجاهد فى حالة يأس (والكلام هنا موجه لى) .. فهل يحرقون أنفسهم كما فعل بعض الشباب مؤخرا فى تونس وعدد من الدول العربية ؟ }} .

طبعا ليس ماأكتبه هو ما أصاب الشباب باليأس فأحرق نفسه .. ولكنها الأنظمة المستبدة الفاسدة من جهة ثم العمل الإسلامى العاجز والفاشل والفاسد من جهة أخرى . والحل هو فى تغيير أساليب العمل الإسلامى الذاخر بالأخطاء والخطايا .

ولا خوف على الشباب من أن يحرقوا أنفسهم أو أن يتعلقوا بأوهام العمل الإسلامى المريض الذى يرفض مجدرد مناقشة أخطاءه. فموجة إحراق الشباب لأنفسهم سريعا ما توقفت وتحولت طاقتهم نحو الأنظمة فأحرقوها .. تاركين العمل الإسلامى خلف ظهورهم يلهث محاولا اللحاق أو الإستفادة أو الإستيعاب والمتاجرة أو تجميع أكبر قدر من غنائم الثورات التى لم تكتمل وتقف حتى الآن على مفترق طرق بين هزيمة ماحقة أو نصر تاريخى لم يسبق له مثيل.

وغياب الإسلاميين عن قيادة تلك التحركات الشعبية هو خير دليل على فشلهم طوال عقود متصلة ، فلا أحد يريد أن يحاسب أو يدرس تجارب العمل .. وما يحدث من محاولات إصلاح أو نقد خجول هو أشبه بتجميع القاذورات من فوق البساط ودفنها تحته .

الأمة الإسلامية كما إستنبطت طرقا جديدة لمواجهة طواغيت الحكم فسوف تستنبط طرقا وأساليب جديدة للعمل الإسلامى مختلفة عن كل ما سبق من محاولات قاصرة وفاشلة .

وربما تمكن البعض من الإستفادة من الدروس الماضية والحالية فيطور من تفكيرة وأساليب حركته ، ولا يكون مجرد لاهث خلف “جماهير الثورة ” فى الميادين ، بل قائدا وموجها لها فى الإتجاه الصحيح الذى يحقق حرية وإستقلاليه وسيادة الأمة .

نتمنى أن يكونوا جميعا كذلك .. ومن بينهم القاعدة بالطبع .
– إن التبصير بالواقع وشرح حقائقه مهما كانت مريرة ، لا تدفع إلى اليأس والإنتحار، ولكن تدفع إلى المزيد من التفكير وتصحيح مسار العمل وإيقاظ العقول والهمم .

بينما التخدير ونشر الأوهام والأكاذيب ليست هى الحل الأمثل لإبقاء الهمم مستنفرة وبقاء الشباب فى صفوف الجهاد . فليس نشر الوعى هو دعوة لليأس والإنتحار . والتعلل بذلك هو ذريعة لحجب الحقائق وتكميم الأفواه الداعية إلى الإصلاح . تماما كما يحذر علماء السلاطين من مخاطر الثورات لإنها تجلب الخراب للبلاد ، ناسين أن الطغيان هو سبب الخراب الفعلى. والقول بأن كشف الحقائق سيؤدى الى اليأس وإنتحار الشباب يعنى ضمنا إعترافا بهول الأخطاء والإنحراف الحادث فى العمل الإسلامى عامة.

– وأود تذكير عابر سبيل بعواقب حجب الحقيقة ونشر أبخرة التفاؤل الكاذب والأوهام المخدرة للأعصاب ، وتأثير ذلك على قضايا المسلمين الحيوية. لقد رأينا عاقبة ذلك على أفغانستان، وكيف أن القيادات الإسلامية العربية  وقد كانت تعلم حقيقة الأوضاع هناك مثل فساد قيادات الأحزاب الجهادية ونفاذ الحكومات المحلية والأمريكية فى عظام تلك المنظمات، وإضطراب وفوضى العمل القتالى داخل أفغانستان .

وبدلا من كشف الحقائق قاوموا كل من حاول ذلك، واتهموه بالعمل ضد الجهاد وبالعمالة المباشرة أو غير المباشرة لأعداء الإسلام فى الغرب والشرق . ( تماما كما يفعل عابر سبيل الآن ، وغيره كثيرون جدا ) فماذا كانت النتيجة ؟؟ .. لقد إستيقظ المسلمون على كارثة كبرى فى أفغانستان ، وسقط الإتحاد السوفيتى وسقطت الحكومة الشيوعية فى كابول ، ولكن البديل كان الفوضى ، وبقاء كل الفاسدين على مقاعدهم فى كابول ، وزاد عليهم كل الفاسدين الذين قدموا من بيشاور ، ودارت الحرب الأهلية لسنوات .

وأين هم الآن قادة الجهاد الذين صورهم قادة العرب المجاهدين أنهم ملائكة تسير على الأرض؟؟ .. إنهم الآن يعملون كلاب حراسة للإحتلال الأمريكى فى كابول .

ألم يكن من الأفضل كشف الحقائق والتصدى للإنحراف فى بدايته ، والتوقف عن المتاجرة بالأوهام ونشر الأمل الكاذب وجذب الشباب إلى الجهاد على غير بصيرة وبترويج متعمد للأكاذيب ؟ .

كتاب ” صحيح ويكيليكس ”
بعد محاضرة طويله شغلت معظم مقالته وتدور حول تأثير الإعلام الغربى ودوائره فى تشويه صورة القاعدة ، وكيف أثر ذلك الإعلام على عقول كثيرين ( وأنا من ضمنهم بالطبع) فجعلهم يرددون الأكاذيب حول القاعدة . ولكنه فى الأخير يستشهد بتسريبات ويكيليكس ليثبت صحة ما ذهب إليه من أن أحداث 11 سبتمبر لم تكن مؤامرة أمريكية . مدعيا أنها لو كانت كذلك لذكرته تلك الوثائق التى فضحت الكثير من الأسرار .
إذن خالف عابر سبيل منهجه وعاد ليجعل من تسريبات الإعلام الغربى مرجعية تثبت دعاوية . ولى على ذلك

تحفظات :
أولا : تلك الوثائق لا يمكن التسليم بصحتها جميعا ، فإن تسريب معلومات خاطئة وسط أكداس من المعلومات الصحيحة هو خدعة إستخبارية قديمة ينبغى الحذر منها .
ثانيا : أن المستويات التى سربت المعلومات هى مستويات متدنية نسبيا ، وبعضها متدنى جدا ومجرد أراجيف مخبرين من الدرجة الثالثة يتقلون كلام المسافرين فى مقاهى الطرق ، كما هى بعض التسريبات عن أفغانستان .
ثالثا : أن أهم الوثائق التى يمكن منحها شئ من الثقة هى ماتتناول أحداثا كانت معلومة إجمالا وعلى نطاق واسع ، ثم جاءت تلك التسريبات لتعطى تفاصيل.
على سبيل المثال كان معروفا أن أطراف لبنانية وعربية / خاصة من مصر والسعودية والأردن / كانت تطالب اسرائيل بالمضى قدما فى الحرب ضد لبنان حتى يتم كسر مقاومة حزب الله نهائيا .
ثم جاءت وثائق وكيليكس لتعطى تفاصيل حول تلك الحقيقة المشهورة . وكذلك ما جاء حول فساد وعمالة وإجرام رؤساء عرب ومسئولين كبار هنا وهناك ، رغم غرابته إلا أنه لم يضف جديدا إلى جوهر ما هو معلوم سابقا .
رابعا : أن تورط إداره جورج بوش والمحافظين الجدد وإسرائيل فى أحداث 11 سبتمبر تنفيه الدعاية الرسمية الأمريكية التى تحاول إخفاء تلك الحقيقة ، ولكن العديد من الكتاب والباحثين والإعلاميين أثبتوا عكس ذلك بشواهد وقرائن غاية القوة عجزت الإدارة الأمريكية حتى الآن عن دحضها . وأبقوا كل ما يتعلق بأحداث سبتمبر داخل نطاق من السرية المشددة بحيث يصعب تصور وصول أحد إليها حتى لو أنقضت الفترة المحددة قانونيا للكشف عن وثائق الدولة . ومعلوم أن الوثائق المتعلقة بحادث بيرل هاربور / وهو الحادث التوأم لأحداث سبتمبر / محظور كشفه حتى الآن حتى بالنسبة لكبار مسئولى الدولة هناك رغم مرور أكثر من ستة عقود على الحادث . وذلك يؤكد ضعف مستوى سرية الوثائق التى كشفتها ويكيليس “. لهذا ندعو إخواننا، عدم معاملة تسريبات “ويكيلكس ” بقدسية التعامل مع صحيح البخارى ، فتلك التسريبات مليئة بالثغرات وليست موثوقة على إطلاقها .

– ومع ذلك فان وثائق وكيليكسى قد أطلقت شبهات حول الشيخ أسامة شخصيا وروابط له مع المخابرات الأمريكية . قد يربك ذلك من لا يعرفون الرجل ، أما من عاملوه عن قرب ولفترات طويلة فيعلمون مدى إجرام تلك الإختلاقات الكاذبة .

 

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

 

 

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here