جريشك محرقة الإحتلال

0

مع المجاهدين فى جبهات القتال
من واقع بيانات الإمارة الإسلامية ـ1

جريشك محرقة الإحتلال
جريشك أول العقبات الكبرى فى وجه قوات الإحتلال فى هلمند
# قصة المعركة التى قادها أمير المؤمنين الملا عمر بنفسه ضد قوات إسماعيل خان التى وصلت إلى جرشك.
# جرشك ومارجة : مصايد الموت للقوافل والدبابات الأمريكية .
# مجاهدو هلمند يسقطون طائرة ضخمة بدون طيار (فى حجم شاحنة) والأهالى يحولونها إلى متحف حربى.

طائرات هيلوكبتر وأخرى منزوعة الطيار
محدودية فى التاثير وفشل فى الأداء

# قوات أمن الطرق تشكل موردا جيدا للمجاهدين : يمدهم بالأسلحة والسيارات .
# طريق السريع ( كابول / قندهار ) لم يعد سريعا بالنسبة للقوات الغازية سوى فى سرعة الوصول إلى جهنم .
# لأول مرة : مجاهدى بغلان يعلنون إسقاط هيلوكبتر أمريكية بواسطة صاروخ (!!) وطائرات الهيلوكبتر الأمريكية تتهاوى بمعدل أسرع من كل ماسبق .

#   طائرات الهيلوكبتر الأمريكية تتحول من سلاح قتالى إلى نعوش طائرة لنقل جثث القتلى الأمريكين من أرض المعارك فى أرجاء أفغانستان .

# جنود أمريكا والناتو يتنقلون على الأرض فى دبابات أو عربات مصفحة ولكن الجنود الأفغان يركبون سيارات عادية سريعا ماتتحول بهم إلى أكفان مشتعلة بفعل الألغام والكمائن .

# (حرس أمن الطرقات) قوة عجيبة لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها فأصبحت هدفا يجذب المجاهدين فيحصلون منه على كل شئ : الأسلحة والسيارات والذخائر .. والأسرى.
# جيش كرزاى يشهد علائم التفكك :
ـ جنود يقومون بعمليات إستشهادية ضد قوات الإحتلال .
ـ وضباط ينضمون مع جنودهم إلى المجاهدين
ـ وتزايد حالات (الفرارعند سماع أول طلقه ) بين الجنود

خوست تسقط طائرة تجسس أمريكية بدون طيار. وفى خوست أكبر قاعدة إستخبارية أمريكية لإدارة تلك الطائرات .. ولكن بلا نتيجة !! .

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

جريشك محرقة الإحتلال

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

تعانى الإستراتيجية الأمريكية فى أفغانستان حالة من الضياع نادرة المثال . وفى غمرة
الحديث عن تعزيزات جديدة وإستراتيجية جديدة ، وهجوم جديد (على قندهار تحديدا ) يدعون بأنه سوف يكون هو الأضخم من نوعه فى حرب مستمرة منذ 9 سنوات (وقد قالوا عن ذلك قبلا عن الهجوم على مدرسة مارجة الإبتدائية ). وسوف نرى أن مارجة تحولت من مهزلة عسكرية سياسية أشرف عليها أوباما والبنتاجون بشكل مباشر، إلى ورطة وحالة نزيف غير قابلة للعلاج وتهدد بوفاة الإحتلال .

وفى العام الماضى 2009 قالوا مثل ذلك ونفس الإسطوانة المكررة عن “الهجوم الأضخم منذ بداية الحرب” وأعطوا الهجوم إسما رناناً أو عدة أسماء فى الحقيقة ـ مثل “الخنجر” و”مخلب النمر” ثم أسفر عن كونه مجرد حملة عسكرية مكثفة لجمع محصول الأفيون الجاف .

وكأننا هذا العام على وشك أن نشهد حملة مماثلة ـ يظهر من توقيتها أنها متوجهه لجمع الأفيون السائل فى ” قطفتهم الأولى” هذا إذا تم الهجوم فى خلال شهر”مايو” الحالى .

وربما تأجل أكثر من ذلك وقد كان مفترضا حسب وعود القيادة الأمريكية أن يكون فى مارس الماضى . فذهب الجنرال ماكريستال يستسمح قادة قبائل قندهار فى دك منازلهم بالطائرات والهجوم عليهم ليلا بجنود القوات الخاصة وكلاب البنتاجون المفترسة ـ ووقف إلى جانبه “كرزاى” الوجه المحلى للإحتلال ، والمقاول فى الباطن والمورد المتعاقد لمافيا المخدرات والنفط فى الولايات المتحدة ـ وقف إلى جانب ماكريستال يشد من أزره ويؤيد دعواه ، ويطمئن شيوخ القبائل إلى أن القتل والهدم والهتك سيكون مريحا وصريحا طبقاً للشريعة الأمريكية .

يبدو أن قبائل قندهار لم يعجبهم العرض الأمريكى ، فتوقف أو تأجل موضوع الغزوة الأفيونية عدة أشهر حتى تدرك الغزوة الصيف وموسم قطف الأفيون ، فيجمعون ما تيسر منه وبأكبر كمية وأسرع وقت ثم يلوذون بالفرار كما فعلوا فى ” خنجر2009″ .

لم يكن ذلك هو السبب الوحيد ، أى أن شيوخ القبائل كشروا عن أنيابهم ، ولكن أسود الإمارة الإسلامية مارسوا إفتراس قوات الإحتلال ورجال إدارة كرزاى وجهاز ” الأمن الشعبى “!!” فى مكاتبهم وبيوتهم وفى شوارع وقعدوا لهم كل مرصد حتى أفقدوهم الأمن فى كل موضع.

أما عن العمليات العسكرية فى طوق مدينة قندهار وجناحها الشرقى الممتد على طول 500 كيلومتر حتى كابول ـ وذلك هو الجناح الأهم الذى تأتى منه الإمدادت لقوات الغزوـ سوف نتكلم عن ذلك الجناح وما يلاقونه فيه من أهوال تجعلهم يصلون قندهار منزوعى الإمدادات والنفط والعزيمة والروح القتالية . فأى إستراحة تنتظرهم فى قندهار وما حولها؟ ، وأى أهوال لاقوها فى الطريق من كابول إلى قندهار وعلى مدى     500كيلومترا ؟. سوف نستعرض نماذج عن ذلك ـ مجرد نماذج ولكنها تكفى لإفهام من يرغب فى الفهم وأيضا من يعاند ويرفض أن يفهم، بأن الهزيمة الأمريكية فى أفغانستان ليست قادمة ، ولكنها قائمة بالفعل ، ومنذ أشهر عديدة .

أما الجناج الغربى لقندهار والممتد حوالى 500 كيلومتر آخرى حتى مدينة هيرات . فهو عقبة لا تقل هولا أمام قوافل إمداد العدو ، أو قواته التى قد تفكر فى إقتحام المهالك . ولكن يعنينا الآن هو ذلك الجزء الواصل إلى ولاية هلمند المجاورة .. وما أدراك ما هلمند !! .

قوافل الإمداد ـ والقوافل العسكرية معها ـ إذا تمكنت من عبور مهالك الجناح الشرقى ، ثم مهالك قندهار ، وعبرت الجسر الفاصل بين ولايتى قندهار وهلمند فانها تكون مباشرة قد وقعت فى مصيبة كبرى، هى تلك المدينة ذات الإسم الذى يهتز له وجدان جنرالات أمريكا والناتو، إنها مدينة ” جريشك “. إنها الوجه الأول لولاية هلمند الذى يقابل الوافد من جهة الشرق . وهى تمثل أكثر من مجرد مدينة ريفية يخترقها نهران عن يمين وعن شمال. وأكثر من كونها أكبر مقبرة للغزاة ، أو جحيم للمشاة ، أو كابوس للقوافل العسكرية وقوافل الأمداد . سنترك شرح ذلك للبيانات العسكرية لمجاهدى الإمارة الإسلامية.

بهذه الطريقة قاتلوا
ولكن لمن لا يعرف جريشك ولم يراها أو يسمع عنها قبلا . أو سمع ولم يدرك بالطبع مغزى ذلك الإسم العظيم وأسهاماته فى تاريخ أفغانستان الحديث . وخلفيتها القتالية الفريدة بل والمذهلة سنقص هنا حدثا واحدا وبإختصار .
فى بداية نشأة الإمارة الإسلامية فى مدينة قندهار أرسلت قوافل مسلحة شرقا وغربا لتطهير المناطق من عصابات الإجرام التى تقطع الطرق وتسلب المسافرين والتجار. وصلت قافلة طالبان المسلحة غربا حتى مدينة “شندندن” المشهورة بوجود قاعدة جوية سوفيتية سابقة كانت هى الأقوى فى غرب البلاد . وكانت عمليات الفتح تتم بسرعة وسلاسه نسبية كون الأهالى تضامنوا مع الإمارة وقاوموا العصابات مستعينين بقوتهم الذاتية ودعم الإمارة القادم من قندهار . وفجأة شن “إسماعيل خان” حاكم هيرات هجوما كاسحا على قافلة طالبان التى كانت تفتقر بشدة إلى السلاح الثقيل ، معتمدة على دعم الأهالى ، والقادة الصالحين فى وقت الجهاد السابق ضد السوفييت .

تراجعت قافلة طالبان وطاردهم إسماعيل خان بلا هواده بقوات كبيرة مزودة بالكثير من الدبابات ، ولم يترك لهم فرصة للتمركز أو حتى الإستراحة حتى عبروا الجسر الشهير الفاصل بين هلمند وقندهار. كان عبور قوات إسماعيل خان لذلك الجسر يعنى أنه دخل قندهار ، وأن الإمارة الإسلامية قد إنتهت وعاد الوضع إلى ماكان عليه من سيطرة عصابات الإجرام على الدولة ، بدعم من قادة كابول الذى هم أنفسهم قادة كبار لعصابات الجريمة وقطع الطرق.

وصلت قوات إسماعيل خان إلى الطرف الغربى من الجسر ، ولكن على الطرف الشرقى منه إحتشدت قوات طالبان يقودهم أمير المؤمنين الملا محمد عمر بنفسه ، وتسليحه الشخصى وقتها كان قاذف صاروخى مضاد للدبابات (RPG7 ). لقد أصبح الجسر خطا فاصلا بين حكم الإسلام وحكم الجريمة المنظمة .

أحجمت قوات إسماعيل خان عن العبور وفضلت الإستراحة وإلتقاط الأنفاس. ولكن فى ضحى اليوم التالى لم تحجم قوات طالبان عن شن هجوم معاكس ، ضد قوات خصومها المزودين بأعداد كبيرة من الدبابات والمصفحات ، التى لا تمتلك قوات الإمارة شيئ منها.

بدأ الهجوم المعاكس ضد طوابير الدبابات والمصفحات المعادية بأن إقتحمت قوات الإمارة الجسر بسرعة البرق وهم يركبون سيارات ” البيك آب ” المحملة بمقاتليهم المزودين بالأسلحة الخفيفة وقواذف (RPG7 ) المضادة للدروع .
وفى ثوان معدودة عبروا الجسر ودخلوا مدينة جرشك ووصلوا حتى طرفها الغربى البعيد وأصبحوا وسط دبابات وجنود العدو المزودين بشتى أنواع الأسلحة . وكان القتال قريبا جدا ومتلاحما !!. كان جيش إسماعيل خان مذهولا من هول المفاجأة وكون أفراد يركبون سيارات مدنية يهاجمون الدبابات وقوات أكبر منهم عددا بكثير ، وجهارا تحت شمس الضحى الساطعة.

وهكذا يقاتل القندهاريون ، وهكذا يقاتل سكان هلمند . وعلى هذه الصوره المذهلة يراهم الأمريكيون وجنود الناتو يوميا فى ضحى الشمس وفى ظلام الليل .. لافرق.
فيتصرف جنود الإحتلال كما تصرف جنود إسماعيل خان عام 1994، يفرون لا يلوون على شئ، وكل منهم يحاول النجاة بنفسه فقط .
تلك صورة موجزة تلخص روح الفداء فى جريشك: أمس واليوم وغدا . كما تلخص أسلوب القتال الدائر حاليا فى قندهار وهلمند ـ بشكل خاص جدا ـ ثم أفغانستان كلها بشكل عام.

والآن كيف يقاتلون؟؟
# من المكن الآن فهم ما سوف نستعرضه من معارك فى جريشك ، ومناطق هلمند التى أصبحت عواصم عالمية للمقاومة ضد الإستعمار الأمريكى / الأوروبى الذى يهدد العالم بشعوبه وثرواته ودياناته وثقافاته .
لن يكون غريبا الآن أن نفهم لماذا جريشك أصبحت كارثه وليست مجرد مأزق عسكرى لقوات الإحتلال .

وكذلك هى “مارجه” ـ لا نقصد المدرسة الإبتدئية التى تمكنت أمريكا وقوات الناتو و”إيساف ” أن يرفعوا عليها علم كرزاى ـ ولكن نقصد مارجه المنطقة والقرية، ومعها ومن حولها أسماء مجيدة مثل ” نادعلى” و “نوازاد” وصولا إلى عاصمة الولاية ” لشكر جاه ” ، و”موسى قلعة” و “سنجين” ، وعشرات الأسماء الآخرى التى تظهر وتختفى فى مفردات الأخبار ، ولكنها لا تغيب عند دفن الأمبراطوريات العظمى فى تراب أرضها الذى لا تشرق عليه الشمس إلا حرا ومسلماً .. إسلاما لاينتقصه إستعمار الخارجى أو إستبداد محلى، وكلاهما أصبح ملازما للآخر فى العصر الحديث .

# قبل أن ندخل فى تفاصيل العمليات التى تدور فى هلمند ، ونتكلم خصوصيات مناطقها فى ميدان العمليات التكتيكية ، لابد من الإشارة إلى مكانة تلك الولاية فى إستراتيجية الحرب الأمريكية على أفغانستان .

هلمند فى إستراتيجية الحرب
ـ للتذكير فقط نقول بأن هلمند بالنسبة للولايات المتحدة تمثل الهدف الإستراتيجى الأول فى تلك الحرب لذا حولتها إلى أكبر منتج للأفيون فى أفغانستان والعالم .

وأمريكا بإسناد من الناتو وأيساف تشن حرب الأفيون الثالثة من أجل عائد مالى هو الأضخم الذى يدخل البنوك الأمريكية سنويا، يقال بأنه يعادل 640 مليار دولار. وهو يشكل جزء من تجارة دولية فى المخدرات تهيمن عليها أمريكا ويقدرها البعض بقيمة 1,5 إلى 2 ترليون دولار سنويا .. تلك هى مكانة هلمند فى الإستراتيجية الأمريكية.

ولن نطيل البحث حول وضعية باقى الولايات خاصة فى الجنوب أو ننجرهار فى الشرق. وسوف نبحثها بإيجاز عند وصولنا إلى فحص عملياتها العسكرية .
تلك هى هلمند بإختصارـ حتى أن تجميع محصولها السنوى من الأفيون يستلزم عمليات عسكرية كبرى مثل تلك التى حدثت فى يوليو 2009 والمسماه خنجر، أو ما يجهزون له الآن على أنه حمله ضد قندهار ولكنه فى الحقيقه يستهدف أفيون هلمند ، حتى لو كان الطريق إليه يمر عبر حملة على قندهار.

# وحيث أن هلمند هى الهدف الأول فى إستراتيجية العدو ، فقد إستلزمت حشد طاقات عسكرية كبيرة من جانب الإمارة . بعض تلك الطاقات يعمل بشكل مباشر فوق أرض هلمند، وبعضها الآخر فوق أراضى ولايات أخرى ولكن بالشكل الذى يؤدى فى النهاية إلى إضعاف العدو فى هلمند خصوصا، وإحباط عمله العسكرى فى كل أفغانستان ، بشكل يدفعه فى النهاية إلى الإنسحاب أو الإنهيار .
وشهد البنتاجون بنجاح إستراتيجية المجاهدين وإتساع نفوذهم ، بل وإستحالة هزيمتهم ، وكل ما يطمح فيه الآن هو الحفاظ على رأس كرزاى ، ونظامه الفاسد .

طائرات هيلوكبتر
وأخرى منزوعة الطيار
محدودية فى التاثير وفشل فى الأداء

# وقبل أن نمضى بعيدا علينا أن نلاحظ أن معظم الكمائن والغارات فى أفغانستان حاليا تتم فى وضح النهار ، وتستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى عدة ساعات .
ولذلك دلالات هامة جدا كونه مخالف لقواعد تقتضى إستغلال الليل وأوقات ما قبل الغروب بقليل فى شن الغارات حتى تقل فرصة مشاركة الطيران .
ولكن العمل فى وضح النهار فى إشتباكات طويلة تدل على أن المجاهدين وصلوا إلى درجة عالية من الثقة بالنفس والقدرة على العمل الواسع والمنظم (حسب شهادة البتاجون).

وأيضا يدل على عدم خشيتهم من الطيران ، بل والإشتباك معه وإسقاطه ، ونعنى طائرات الهيلوكبتر التى تحرس القوافل عادة.

وأيضا دليل على شئ آخر هام وهو أن طائرات الهيلوكبتر المعادية أصبحت مشغولة أكثر من اللازم فى عمليات نقل الجنود والإمدادات ، لأن الطرق البرية تزايدت خطوراتها. كما تحولت طائرات الهيلوكبتر إلى سيارات إسعاف وتوابيت لنقل الموتى ، وذلك على حساب الدور القتالى لتلك الطائرات . يضاف إلى ذلك إستخدامها كسلاح نفسى يطمئن الجنود الذين يصيبهم الهلع إذا غابت الهيلوكبتر من فوق رؤوسهم ، ليس فقط لخشيتهم من ضياع إسناد هام بالنيران توفره تلك الطائرات ، ولكن لخشيتهم من الوقوع فى الأسر إذا ما أصيبوا فى المعركة ولم تكن هناك طائرات لإخلائهم من الميدان.

لابد أن نضيف أيضا مهارة متزايدة إكتسبها المجاهدون فى العمل ضد طائرات الهليوكبتر والقدرة على إسقاطها . وذلك واضح من الأعداد الفعلية لخسائر العدو من تلك الطائرات ـ والتى ينسب أكثرها إلى إعطال فنيه ـ رغم أنها تسقط أثناء أشتباكات عنيفة وقعت نهارا أو ليلا (كما حدث فى ولاية زايل ) .

وفى يوم واحد (25/4) أسقط المجاهدون طائرتى هيلوكبتر، واحدة فى قندوز فى مديرية “إمام صاحب” مستخدمين الرشاشات الثقيلة. ثم طائرة أخرى من طراز آباتشى اسقطها المجاهدون فى ولاية فراه وإعترف العدو بإسقاطها.

وهناك دلالة هامة لا تخلو من خطورة كبيرة وهى إعلان مجاهدى بغلان (وهى نجم صاعد بقوة فى سماء الجهاد ، ولنا معها بحث مطول فى وقت آخر ) أعلن هؤلاء المجاهدون عن إسقاط هيلوكبتر أمريكية بصاروخ (!!). وتلك قد تكون المرة الأولى التى يحدث فيها مثل ذلك الإعلان .

ذلك مع العلم أن المجاهدين ومنذ فترة طويلة قد نفذ ما كان لديهم من مخزون ضئيل جدا من صواريخ ستينجر الأمريكية المتبقية من مرحلة الجهاد ضد السوفييت . كما أن صواريخ سام الروسية المتبقية المصنوعة فى ستينات القرن الماضى، وقد وصلت أفغانستان فى بداية ثمانينات القرن الماضى وكانت تالفة ومنتهية الصلاحية، ومن النادر أن يذكر أحد أنها أصابت أى طائرة فى أفغانستان.

ويبقى أن التساؤلات التى أثارها (صاروخ بغلان ) أكثر أهمية من النتيجة المباشرة لإسقاطه طائرة هيلوكبتر أمريكية.

من التساؤلات التى تثير الخيال سؤال عن نوع ذلك الصاروخ والأعداد المتوفرة منه ، وخريطة إنتشارها ، وكيفية الحصول عليها والتدريب على إستخدمها .. وأسئلة كثيرة ..

ـ وجدير بالذكر أن الطائرت منزوعة الطيار تعانى من أزمة أشد ولكن إعتبارات “التسويق” وتجارة السلاح الدولية تمنع كشف الحقائق . وإلا فإن تلك الطائرات ستلاقى بوارا لا نظير له.

ومعروف أن المخابرات الركزية الأمريكية CIA هى التى تدير تلك الطائرات بواسطة شركات المرتزقة (المتعاقدين !! ) .

ـ من ناحية تحقيق الهدف فان تلك الطائرات فاشلة للغاية إلا فى حالات نادرة ، ربما ترجع إلى الظروف المواتية أو الصدفه البحته .

وعلى أحسن الإفتراضات فإن الكلفة المالية العالية ، والعواقب السياسية الداخلية المترتبة على قتل أكداس من الأبرياء يجعل تلك الطائرات مؤذية وضارة بمستخدميها قبل ضحاياهم .

ملاحظات آخرى على تلك الطائرات منزوعة الطيار :
1ـ أنها فى أفغانستان لم تحقق أى نجاح يذكر ، على الأقل بشكل يجعلها مميزة عن أنواع الطائرات الآخرى مثل الهيلوكبتر أو المقاتلات وقاذفات القنابل .
فهى لم تتمكن من إغتيال أى قائد من الصف الأول من قيادات المجاهدين والإمارة الإسلامية. وذلك يجعلها فى ذيل القائمة بالنسبة لأنواع الطائرات الأخرى التى يمكن لقصفها العشوائى أن يحقق نتائج أفضل .

وإذا إنتقلنا إلى الجانب الباكستانى من الحدود :
نجد أن تلك الطائرات حققت نتائج ضئيلة جدا فى إغتيال قيادات طالبان الباكستانية ـ والأرجح أن النجاح هناك يعود إلى مساندة إستخبارات الجيش الباكستانى وليس للطائرات الأمريكية منزوعة الطيار .

ورغم أن السبب الجوهرى لإستخدام تلك الطائرات فى باكستان خصوصا هو إغتيال قيادات القاعدة، إلا أن خبراء أمريكيون يقولون أن ذلك لم يحدث ولم تتمكن تلك الطائرات من قتل قيادى واحد من القاعدة . ولكن موظفين رسميين آخرين يقولون أنهم قتلوا عددا منهم ، وذلك طبقا (للتعريف الأمريكى) لمن هو عضو قيادى فى القاعدة .

وهو تعبير مرن مثل إصطلاح (الإرهاب) الذى يمكن تطبيقه على خمسة مليارات من البشر على أقل تقدير . أى كل من يجهر بكراهية للولايات المتحدة . وأيضا تعريف(قيادى فى القاعدة ) شمل بالفعل أناسا بالكاد سمعوا يوما بإسم القاعدة .

ـ أكبر قاعدة للطائرات الأمريكية منزوعة الطيار موجودة فى خوست . وفى خوست أيضا ، لم يسمع الناس عن ” إنجازات ” لتلك الطائرات بمقدار ما سمعوا عن إسقاط المجاهدين لها . ذلك رغم وجود أكبر قاعدة أمريكية لإدارة تلك الطائرات ولكن بلا أى تاثير حتى على تقدم أعمال المجاهدين حول القاعدة نفسها.

ـ ومؤخرا أسقط المجاهدون (قلعة طائرة بدون طيار) قالوا أنها فى حجم شاحنة من طراز مازدا ، أسقطوها بنيران البنادق . حدث ذلك فى هلمند (الأحد25/4) فى مديرية كجاكى، وأصبح حطام الطائرة معرضا عسكريا للمجاهدين يزوره أهالى المنطقة والذين يفخرون بسجلهم فى إسقاط الطائرات بدون طيار حيث إسقطوا سابقا واحدة من النوع الصغير فى منطقة شاه كريز .

جريشك: روتين القتال اليومى
جريشك هى أول مدينة تستقبل القادم من قندهار إلى هلمند . لذا فهى أول إستقبال جهادى لقوافل الإمداد والقوافل العسكرية المعادية.

ـ وجريشك أيضا هى العقبة الأكبر إمام النجدات التى تنطلق من قاعدة ” شورآب” الجوية من أجل نجدة القوات البريطانية فى مدينة سنجين أو إمدادها بالمؤن . ومن عنف تصدى مجاهدى جرشك للنجدات المنطلقة من ” شورآب” أصبحت تلك القاعدة أشبه بسجن منها قاعدة إسناد عسكرى . والكثير من مواقع العدو الحصينة وقواعده تعانى من نفس الحالة ، أى ما يشبه الحصار الذى يمنعها من أداء مهمتها فى إنقاذ غيرها، بل وتنشغل تلك القواعد بالدفاع عن نفسها .

قد تفكر قاعدة ” شورآب” فى إمداد مدينة ” لشكرجاه” عاصمة هلمند. والنتائج لا تختلف عن محاولاتها إمداد مدينة سنجين .

ـ لا يكاد يمضى يوم بدون أن يأتى ذكر لمدينة “جريشك” فى بيان عمليات المجاهدين. ونستعرض هنا بعض نماذج وردت خلال فتره شهر مضى قبل كتابه هذا التقرير حتى نرى طبيعة فعاليات جريشك :

ـ مجاهدو الإمارة يهاجمون موقعا للقوات البريطانية فى ” بارى” القريبة من جريشك. بدأ الهجوم فى العاشرة صباحا وإستمر لمدة ساعة . وقعت خسائر فادحة بالبريطانين وإحترقت لهم دبابة ( فى يوم الأحد 25/4 ).

ـ فجر المجاهدون برميلين مملؤين بالمتفجرات فى قوة بريطانية متوجهة صوب مركز أمنى لجيش كرزاى فى منطقة “بارى” الواقعة على مسافة 2 كيلومتر من سوق جريشك. أصيب فى الإنفجار عدد من كبار الضباط البريطانيين الذين جاؤوا لتفقد قواتهم، كما قتل عدد من الجنود وأصيب ستة منهم بجراح خطيرة. وقع ذلك فى العاشرة من صباح الرابع من إبريل 2010ـ
بعد نصف ساعة من التفجير السابق تمكن المجاهدون من تفجير سيارة “كرولا” تابعة لشرطة “أمن الطرق السريعة” فقتل ركاب السيارة الخمسة . وترتب على ذلك إغلاق الطريق “السريع!!” الذاهب إلى هيرات وظلت السيارة المحترقة فى مكانها.

” شرطة أمن الطرق السريعة”
سوف يمر علينا كثيرا فى بيانات الإمارة إسم ذلك النوع من الشرطة. وعندها سنتبين كيف أنهم أهدافا سهلة المنال لضربات المجاهدين، ومصدرا هاما للغنائم وأخذ الأسرى.

وبفضل مجهودات ذلك القسم الأمنى فإن شبكة الطرق التى مركزها قندهار وتتجه شرقا إلى كابل وغربا إلى هيرات، تحولت إلى منطق منكوبة، ليس فقط بالنسبة للقوافل العسكرية، بل أيضا لقوات شرطة الطرق السريعة نفسها.

# ولا يعنى ذلك أن الطرق الأخرى آمنة، بل أن التركيز هنا ناتج عن وجود مركز الثقل العسكرى لمعركة أفغانستان كلها، أى هلمند فى الأساس، ثم شقيقتها قندهار.

وإلا فإن الطرق السريعة كلها منكوبة ، ولم تعد تحمل من السرعة غير إسمها، وحقيقة أن الطريق السريع يعنى أنه يحمل جنود العدو على جناح السرعة إلى جهنم .

وعقب كل حادث يغلق الطريق ” السريع ” وتتكدس السيارات القادمة من الطرفين لساعات طوال ، حتى ينجلى كرب القوافل العسكرية ويتم تجميع الجثث وإبعاد حطام السيارات المحترقة عن الطريق إلى أن يتم سحبها فى وقت لاحق .

# مجاهدو جريشك لا يتركون قاعدة البريطانين فى حالها لفترة طويلة فهم يهاجمونها بشكل مباشر لإشغالها بنفسها فتنكفئ إلى دفاع موضعى ، وذلك ماهو حادث غالبا ، لأن الخروج من “سجنهم” فى “بارى ” يكلفهم الكثير .
الهجمات نهارية أو ليلية كتلك التى حدثت مساء السبت( 24/ 4 ) واستمر الإشتباك لمدة ساعة بدأت من العاشرة مساء ، فوقعت خسائر كبيرة فى أرواح البريطانيين وأحرقت لهم دبابة .

ـ الأمريكيون أيضا أخذوا نصيبهم من ضربات جريشك . فعندما حاولت قواتهم عبور جريشك للوصول إلى سنجين ( ظهر الأربعاء21/ 4) ، فبواسطة عبوات ناسفة، فجر المجاهدون دباباتين وقتل بداخلهما سبعة جنود أمريكين . كان ذلك يوما سيئا للغاية بالنسبة للقوات الأمريكية فى جريشك .

لأنه فى نفس المنطقة دمرت ثلاثة دبابات أمريكية أثناء محاولة عبور فاشلة صوب “سنجين” ، ولكن جريشك رفضت السماح بالمرور وأحرقت الدبابات الأمريكية . ومن إجمالى 6 دبابات كانت ضمن القافلة تم تدمير خمسة دبابات ، وجاءت طائرات الهيلوكبتر لنقل جثث القتلى والجرحى وأيضا لتشغيل الدبابة السادسة المتبقية لإنقاذها من الدمار .

على نفس هذا الطريق تكررت مشاهد مماثلة وخسر الكثير من الجنود الأمريكين والبريطانين أرواحهم ، وإحترقت دبابات ومدرعات وشاحنات فى منطقة ” حيدر آباد ” التابعة لمديرية جريشك والتى تبعد 20 كيلومتر عن المدينة ،على الطريق الواصل إلى سنجين ( التى يدير فيها البريطانيون أكبر معاملهم لصناعة الهيروين الذى ينقلونه منها بالطائرات . وكذلك يستخرجون اليورانيوم من هناك وينقلونه جوا ) .

غــرق ولم يعــد !!
جيش كرزاى ، أو الجيش العميل حسب البيانات الرسمية للإمارة ، نال نصيبه كاملا غير منقوص فى جريشك .

فى واحدة من تلك الوجبات السريعة ، فجر المجاهدون خمسة عبوات ناسفه فى جنود المشاة فى الساعة الواحدة من ظهر الجمعة (16/4) .

قتل سبعة جنود على الفور وأصيب ثمانية آخرون بجروح خطيره وطار أربعة جنود آخرون فى الهواء وسقطوا فى نهر قريب يدعى “بوغرا” ولم يعثر أحد فى جريشك على جثث هؤلاء الجنود إلى الآن .

# فى نفس اليوم المذكور (الجمعه 16/4) فجر مجاهدو جريشك دبابتين لقوات الإحتلال عند منطقة (ميرمندو) وكانتا ضمن قافلة تحاول عبور جريشك إلى سنجين . وقتل جميع أطقم الدبابتين .

فى المساء وفى مديرية جريشك أيضا ولكن فى منطقة “كمبرك ” أوقع المجاهدون إنفجارين فى جيش كرزاى “العميل” فتم تدمير سيارة وقتل 4 جنود وجرح 3 آخرين .

# فى اليوم التالى (السبت 17/ 4) فى مديرية جريشك أيضا وتحديدا وفى منطقة “مالمند” تم تدمير دبابة كانت ضمن قافلة عسكرية لقوات الإحتلال حاولت العبور إلى سنجين وقتل طاقمها جميعا , وكان الوقت هو الثامنة صباحا.

وكأن يوم الجمعة مازال مستمرا إلى يوم السبت حيث شملت نشاطات المجاهدين مناطق كثيره من ولاية هلمند (وليس جريشك فقط التى مازلنا نتحدث عنها) ولكن فى نفس اليوم نقلت بيانات الإمارة أحداثا قتالية فى كل من :

ـ مديرية مارجه حيث تم نسف مصفحة لقوات الإحتلال وقتل جميع من فيها وكان التفجير بواسطة عبوة ناسفة مزروعة على جانب الطريق .

ـ فى مغرب نفس اليوم الجمعة وقع إنفجاران آخران فى السابعة مساء فى جنود مشاة الإحتلال فى مديرية (نوزاد) فقتل إثنان منهم وأصيب 4 بجروح خطيرة .

العبور إلى هيرات .. ممنوع :
جريشك تمنع المرور إلى هيرات ، كما تمنعه إلى سنجين شمالا، وتمنعه جنوبا صوب “لشكر جاه “. فقد حاولت قوات الإحتلال الإستفادة من ضوء النهار وعبور جريشك فى الحادية عشر ظهرا ولكن ضوء الشمس لم يمنع المجاهدين من التصدى لها فى وضح النهار. وقرب مركز المديرية ، وتحديدا فى منطقة (بختشال) ، تم على الفور تفجير دبابة للمحتلين بواسطة عبوة متفجرة ، ثم تفجير سيارة من طراز رينجر لقوات كرزاى وقتل جميع ركاب الدبابة والسيارة على الفور . أعقب ذلك هجوم مباشر على القافلة إستمر لثلاث ساعات متصلة وقتل فى الهجوم 15 جنديا أجنبيا ومحليا “عميلا” وإصيب خمسة من المجاهدين .

وبالنتيجة أغلق طريق قندهار/هيرات ” السريع “!!” باقى اليوم.
كان ذلك اليوم النموذجى هو الإثنين (5/4) .

وأيضا العبور إلى ” لشكر جاه” .. ممنوع :
وحيث أن القوافل توقفت يوم الإثنين ، فلا يمكن للمجاهدين الإنتظار ساكنين أو مستريحين فهاجموا نقطة عسكرية لشرطة كرزاى “العميل” وهى نقطة واقعة على الطريق من جريشك إلى لشكرجاه عاصمة الولاية وعلى بعد 30 كيلومتر منها ، فى منطقة تدعى “سربند” وخلال مدة نصف ساعة أستغرقها الهجوم تم إيقاع خسائر فادحة فى الأرواح والمعدات .

الجيش الحكومى فى سكرات الموت
وهنا تتوقف نظرتنا التحليلية فى أمور جريشك . كى نبدى ملاحظة عابرة عن المعاملة التمييزية التى يقوم بها العدو إزاء جنود جيش كرزاى “العميل” من حيث تسهيلات نقل المشاة ، وإستخدام أدوات إخلاء الموتى .. أى طائرات الهيلوكبتر.

# فالواقع أن جيش الإحتلال الأمريكى /الأوروبى يعامل الجنود الأفغان كجنود مستعمرات مهمتهم هى التصدى للمخاطر ، وحماية الجنود الأجانب وأداء الأعمال الخطرة ـ بدون توفير الحماية الكافية لهم أو تقديم الخدمات التى يتمتع بها جنود السادة المحتلين. فبينما جنود الإحتلال الأجنبى يتنقلون جوا بالطائرات ، أو برا داخل مدرعات تقيهم رصاصات المجاهدين . وعندما يصابون فى المعارك ولو بخدوش بسيطة تهبط الهيلوكبتر من فوق رؤوسهم، تبث فى قلوبهم الإطمئنان وتنقلهم الى بر الأمان ، وتقدم لهم الدعم النارى الذى يحتاجون إليه فى المعركة أو يحتاجون إليه لمجرد الإطمئنان إلى تفوقهم وإشعارهم بالقوة والأمن .

هذا بينما جندى كرزاى “العميل” ينتقل فى سيارات عادية وليس مدرعات فيكون أكثر عرضه للطلقات والتفجيرات، وخسائره بالتالى أعلى .
وهو نادرا ما يتلقى دعما جويا ـ على عكس زميله الأمريكى أو الأوروبى. وإذا جرح فإنه يترك حتى يموت من النزيف أو يقع فى قبضة المجاهدين فيقدمون له العون المتاح لديهم . وإذا مات ذلك الجندى التعيس فإنه يترك إلى جانب الطريق بالساعات الطوال حتى يتنبه إليه أحد من جيش الإحتلال فيأمر بنقل جثته .

# ليس غريبا إذن أن تظهر حالات تمرد فى الجيش ، وعمليات إنضمام إلى المجاهدين. ويلاحظ أن ذلك يحدث بمعدل أعلى فى شمال أفغانستان فى شمال أفغانستان، رغم أن الجيش يشكل الشماليون فيه أكثر من 90% طبقا لسياسة أحداث شرخ عرقى فى المجتمع يمنع تلاحمه فى وجه الإحتلال ويمنع وحدته بعد التحرير، ويترك الباب مفتوحا أمام أمريكا لمد أصابعها من خلال حرب أهلية تطمع هى فى خلق مسبباتها.

ومع ذلك فإن الشمال يشهد أعنف المعارك ضد جيش كرزاى كما يشهد أكبر عمليات فرار للجنود أو إستسلام مجموعات عسكرية من ضباط وجنود إلى المجاهدين.

وعلى سبيل المثال فلنقرأ ذلك البيان من الإمارة:
( تفيد الأنباء الواصلة من قندوز بأنه إستسلم قائد بالجيش العميل والمدعو ” قدرت” والمشهور بالقائد “مقسوم” مع خمسة من جنوده اليوم 14/4/2010 إلى مجاهدى الإمارة الإسلامية فى مديرية إمام صاحب بعد علمه بالطريق الحق. كما سلم القائد المستسلم أسلحتهم وسيارة للمجاهدين. وحسب لائحة الإمارة ضمن المجاهدون لهم سلامة مالهم وأنفسهم والعيش بحرية فى المنطقة ).

ثم بيان آخر من ولاية غزنى فى تاريخ ليس بعيد عن البيان الأول، يقول:
( قام أحد جنود الجيش العميل ويدعى ” شمس الحق أغا” من منطقة وزيرو بمديرية خوجيانى من ولاية ننجرهار فى الساعة الواحدة من مساء أمس “11/4/2010” حسب إحساساته الإسلامية والأفغانية بإطلاق النار على زملائه النائمين فى النقطة الأمنية. فقتل جندى بولندى وخمسة جنود عملاء على الفور. ثم إنسحب المهاجم بأمان إلى مراكز المجاهدين ورحب به من قبل المسؤولين الجهاديين بالمنطقة).

وهكذا يتكرر قتل الجنود أفغان لزملائهم من جنود الإحتلال ، تحت دوافع مختلفة : دينية أو وطنيه أو حتى ثأرا لكرامة شخصية جريحة .
ونفس البيان السابق يشير إلى هذه الحقيقة ويذكر بعض الأمثلة عليها .. فيقول:

( قبل شهر ونصف تقريبا قتل أحد المترجمين ثلاثة جنود أمريكيين فى مديرية “سيد آباد”
بولاية ميدان وردك. كما قتل أكثر من عشرة جنود بريطانيين وإيطاليين من قبل جنود أفغان فى مديريات ” نادعلى” بولاية هلمند وفى مديرية “مرغاب” بولاية بادغيس نتيجة عمليات، حيث إعترف بها العدو فى كل مرة).

بإختصار أن جيوش الإحتلال تمارس أعمالا تميزية ضد الجنود الأفغان . فكان ذلك واحدا من الأسباب التى جعلت “الجيش العميل” جيشا لا يعتمد عليه لدى الإحتلال .

ولأجل ذلك أجاب جنرال فى الجيش المحلى عن سؤال حول المدة التى يمكن أن يتماسك فيها الجيش المحلى بعد الإنسحاب الأمريكى فأجاب بكل شجاعة: 24ساعة !! .

بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
copyright@mustafahamed.com

المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here